صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : طبقات الأولياء
المؤلف : ابن الملقن
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

نفس المحب على الالام صابرة ... لعل سقمها يوما يداويها
فصل في طبقات أخرى
أبو الخير الحبشي
؟ - 383 للهجرة
ثقف بن عبد الله الحبشى، خادم دويرة الرمله، أبو الخير. من جلة المشايخ. سافر الكثير، واقام بالحرم. وكان حسن التعهد للفقراء، يرجع إلى أخلاق حسان، وآداب جميلة.
ومن كلامه: " الحر من يوجب على نفسه خدمة الاحرار؛ والفتى من لا يرى لنفسه على أحد منة؛ ولا يرى من نفسه استغناء عن أحد " .
وقال: " البر تجارة الأحرار، والتواضع ربحهم " .
جعفر الحذاء
؟ - 341 للهجرة
جعفر الحذاء، أبو محمد الفارسى. ذكره ابن خفيف.
من كلامه: الولي لا يترك في سره ما يحتاج إلى حفظه، او يحفظ عليه، لان الله تعالى قد تولاه " .
وقال: " إذا رأيت الفقير فابدأه بالرغيف، وإذا رأيت القارئ فأعطه مفتاح الساقيه، وأذا رأيت العارف فأنزله اشرف المنازل " .
وقال بندار بن الحسين، قال لي الشبلي: " ابن جعفر الحذاء؟ " قلت: )جعفر؟ " قال: " ذاك فرعون! " . فأخبرت الحذاء بذلك، فقال: " صدق!. نظر في ارض فارس، فلم يرى أحدا يشرف عليه غيري، فسماني فرعون " .
أبو القاسم المقرىء النيسأبورى
؟ - 378 للهجرة
جعفر بن محمد بن احمد المقرئ - نسبة إلى عم أبيه، فانه كان مقرئا - أبو القاسم النيسابوري. صحب ابن عطاء، والجريري، والروذباري. وكان أحد مشايخ وقته، حسن السمث والسيرة، حسن السمث والسيرة، كثير المجاهدة،دائم المراقبة. انفق على هذه الطائفة مالا جما.
مات سنة ثمان وسبعين وثلثمائة.
قيل: إضافة يوما أبو الحسين الزنجاني ببغداد،مع جماعة من مشايخ بغداد،فلما قعدوا على الاكل قال أبو القاسم: " أنى صائم " ،فقال بعض من حضر لجعفر الخلدي: " إن أبا القاسم يقول: " أنا صائم! " ، فقال: " إن كان الثواب الذي يعطيه الله له على صومه احب أليه من سرور اخوانه فاتركوه حتى يصوم " . فمد أبو القاسم يده واكل.
أبو علي الجوزجاني
؟ - ق 4 للهجرة
الحسن بن علي الجوزجاني، أبو علي، من كبار مشايخ خراسان. له التصانيف في الرياضيات وغيرها.
صحب محمد بن على الترمذي، ومحمد ابن الفضل؛ وهو قريب السن منهما.
من كلامه: " في البخل ثلاثة: الباء وهو البلاء، والخاء وهو الخسران، واللام وهو اللوم. فالبخيل بلاء على نفسه، وخاسر في سعيه، وملوم في بخله " .
أبو علي الصبيحي
؟ - ق 4 للهجرة
الحسن بن عبد الله بن بكر أبو على الصبيحي البصري.قيل انه لم يخرج من سرداب في داره ثلاثين سنة، يجتهد فيها ويتعبد، حتى أخرجه أهل البصرة منها. فخرج إلى السوس، ومات بها.وقبره ظاهر هناك. وكان عالما بعلوم القران، وصنف فيها، وكان صاحب ورع ولسان.
ومن كلامه: " الربوبية سبقت العبودية، وبالربوبية ظهرت العبودية، وتمام وفاء العبودية مشاهدة الربوبية " .
أبو بكر بن يزدانيار
؟ - ق 4 للهجرة
الحسين بن علي بن يزدانيار، من أرمية، أبو بكر. له طريقة فضلة في التصوف، وكان عالما. وأنكر على بعض العراقيين في إطلاق ألفاظ له.
من كلامه: " إياك ان تطمع في حب الله، وأنت تحب الفضول؛ واياك تطمع في حب الانس بالله، وأنت تحب الأنس بالناس؛ وإياك ان تطمع في المنزلة عند الله، وأنت تحب المنزلة عند الناس " .
وقال: " صوفية خراسان عمل لا قول له؛ وصوفية بغداد قول لا عمل؛ وصوفية البصرة قول وعمل؛ وصوفية مصر لا قول ولا عمل " .
أبو عبد الله خاقان البغدادي
؟ - 279 للهجرة
خاقان أبو عبد الله؛ من كبار مشايخ بغداد، صاحب كرامات. مات سنة تسع وسبعين ومائتين.

(1/56)


ذكر ابن فضلان الرازي، قال: " كان أبي أحد الباعة ببغداد، وكنت على سرير حانوته جالسا، فمر إنسان ظننت انه من فقراء بغداد، وان حين إذ لم ابلغ الحلم، فجذب قلبي، وقمت فسلمت عليه، ومعي دينار، فدفعت اليه، فتناوله ومضى، ولم يقبل علي فقلت في نفسي: ضيعت الدينار؟. فتبعته حتى أتى مسجد الشونيزية، فرأى في ثلاثة من الفقراء، فدفع الدينار إلى احدهم، واستقبل هو القبلة يصلي، فخرج الذي اخذ الدينار - وأنا أتابعه - فأشترى طعاما، فحمله، فأكله ثلاثة، والشيخ مقبل على صلاته يصلي. فلم فرغوا اقبل عليهم الشيخ، فقال: " أتدرون ما حبسني عنكم؟ " قالوا: " لا. يا أستاذ! " . فقال: " شاب ناولني الدينار، وكنت أسأل الله ان يعتقه من الدنيا، وقد فعل " . فلم أتمالك ان قعدت بين يديه، فقلت: " صدقت يا أستاذ! " . وكان هذا الشيخ خاقان " .
أبو جعفر النجار
؟ - 283 للهجرة
زيد بن بندار، النجار أبو جعفر. من جلة مشايخ أصبهان، شديد الاجتهاد.
قيل: لم يفطر هو ولا ابنه ولا امرأته أربعين سنة.
مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
ظالم بن محمد السائح
؟ - ق 4 للهجرة
ظالم بن محمد السائح، من أصحاب أبى جعفر الحداد.
حكى عنه أنه قال: " أصل هذا الأمر ثلاثة أشياء: السكون إلى الله، وقلة الغذاء، والهروب من الخلق " .
عبد الله بن خبيق الأنطاكي
؟ - ق 3 للهجرة
عبد الله بن خبيق، أبو محمد، أحد الزهاد، الكوفي ثم الأنطاكى. صحب ابن أسباط.
من كلامه: " لا تغتم إلا من شئ يضرك غدا، ولا تفرح إلا بشيء يسرك غدا " .
وقال: " أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي، وأطال منك الحزن على ما فات، وألزمك الفكرة في بقية عمرك. وأنفع الرجاء ما سهل عليك العمل " .
وقال: " طول الاستماع إلى الباطل يطفئ نور حلاوة الطاعة من القلب " .
وقال فتح بن شخرف: " حدثني أول ما لقيته، فقال: يا خراساني!، إنما هي أربع لا غير: عينك، ولسانك، وقلبك، وهواك. فانظر عينك، لا تنظر بها إلا ما يحل لك؛ ولسانك، لا تقل شيئا يعلم الله خلافه من قلبك؛ وقلبك، لا يكن فيه غل ولا حقد على أحد من المسلمين؛ وهواك، لا تهو به شيئا من الشر.
فإذا لم يكن فيك هذه الأربع من الخصال فاجعل الرماد على رأسك فقد شقيت " .
أبو الحسن بن الموفق
؟ - 265 للهجرة
على بن الموفق، أبو الحسن. من كبار العباد، أكثر من الحج. حدث عنه منصور بن عمار، وابن أبى الحواري. ومات سنة تسع وخمسين وثلثمائة.
حج نيفا وخمسين حجة، قال: " فنظرت إلى أهل الموقف، وضجيج أصواتهم، فقلت: اللهم، إن كان فى هؤلاء أحد لك تقبل حجته فقد وهبت حجتي له!. فرجعت إلى مزدلفة، فبت بها، فرأيت رب العزة في المنام، فقال لى: يا على بن الموفق! تتسخى على؟!. قد غفرت لأهل الموقف ولأمثالهم، وشفعت كل واحد منهم في أهل بيته وعشيرته، وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة " .
وقال: " لما تم لي حج ستين حجة خرجت من الطواف، وجلست بحذاء الميزاب، وجعلت أتفكر: لا أدرى أى شئ حإلى عند الله؛ وقد كثر ترددي إلى هذا المكان. فغلبتني عينى، فكأن قائلا يقول: يا على! أتدعو إلى بيتك إلا من تحبه؟. فانتبهت وقد سرى عنى ما كنت فيه " .
وقال: " نام رجل من إخوانكم في ليلة باردة، فلما تهيأ للصلاة إذا شقاق فى يديه ورجليه، فبكى فهتف به هاتف من الثنية: أيقظناك وأنمناهم، فلم تبكي علينا؟! " .
وقال: " خرجت يوما لأؤذن، فأصبت قرطاسا، فأخذته ووضعته في كمي، فأذنت وأقمت وصليت، فلما فرغت قرأته، فإذا فيه مكتوب: " بسم الله الرحمن الرحيم. يا على بن الموفق! تخاف الفقر وأنا ربك؟! " .
ومضى هو وابن علان إلى دعوة وباتا عندهم، وانصرفا من الغد. فلما حصل ابن علان في البيت جاءته الجارية، فقالت: " على الباب رجل يطلبك " قال ابن علان: فخرجت إليه فرايته يرتعد، فقلت: " ما شأنك؟! " قال: " يا عم! مررت بي أنت وذاك الشيخ الذي كان معك - يعنى ابن الموفق - فقلت في نفسي: هؤلاء الصوفية يمرون إلى الدعاوى، يأكلون ويرقصون!. فلما كان الليل ظهر لى شخص، أخذ بعضدي، وهزني في منامي، وقال: تستهزئ بقوم قد غفر الله لهم في هذه الليلة سبع عشرة مرة؟!. فقلت: لا أعود!. ثم قال: يا عم!، اجعلني في حل!. أو كما قال " .

(1/57)


وقال: " اللهم، إن كنت تعلم أنى أعبدك خوفا من نارك فعذبني بها؛ وإن كنت تعلم أنى أعبدك حبا منى لجنتك، وشوقا إليها، فاحرمنيها. وإن كنت تعلم أنى أعبدك حبا منى لك، وشوقا منى إلى وجهك الكريم فأبحنيه مرة واصنع بي ما شئت " .
عمرو بن عثمان المكي
؟ - 297 للهجرة
عمرو بن عثمان المكي، أبو عبد الله. أحد المشايخ، سكن بغداد، ومات بها.
صحب أبا سعيد الخراز، وغيره من القدماء. زكان عالما بالأصول؛ وله مصنفات في التصوف، وكلام رائق.
أخذ عنه جعفر الخلدي وغيره. مات قبل الثلثمائة بمكة، قاله السلمي. وصحح الخطيب أنه توفى ببغداد إحدى وتسعين.
من كلامه: " ثلاثة أشياء من صفات الأولياء: الرجوع إلى الله في كل شئ، والفقر إلى الله فى كل شئ، والثقة بالله في كل شئ " .
وقال: " المروءة التغافل عن زلل الأخوان " .
وقيل إنه دخل أصبهان، فصحبه حدث، وكان والده يمنعه من صحبته، فمرض الصبى، فدخل عليه عمرو مع قوال. فنظر الحدث إلى عمرو، وقال: " قل لع يقول شيئا! " فقال:
ما لي مرضت فلم يعدني عائد ... منكم، ويمرض عبدكم فأعود؟!
فتمطى الحدث على فراشه وقعد، وقال للقوال: " زدنى بحبك لله! " ، فقال:
وأشد من مرضى على صدودكم ... وصدود عبدكم على شديد
أقسمت لاعلق الفؤاد بغيركم ... ولكم على بما أقول عهود
فزاد به البر حتى قام، وخرج معهم " .
عبد الله محمد بن منازل
؟ - 329 للهجرة
عبد الله بن منازل - بفتح الميم - أبو محمد النيسأبوري، من جله مشايخ الصوفية. صحب حمدون القصار، وأكثر عنه: وكان عالما بعلوم القوم؛ كتب الحديث الكثير.
مات بنيسأبور سنة تسع وعشرين وثلثمائة.
من كلامه: " من اشتغل بالأوقات الماضية والآتية ذهب وقته بلا فائدة " .
وقال: " لا تكن خصما مع نفسك على الخلق، وكن خصما مع الخلق على نفسك " .
وقال: " اقل الناس معرفة بنفسه من ظن أنه يجئ من نفسه شئ " .
وقال: " إذا لم تنتفع بكلامك فكيف ينتفع به غيرك " .
وقال: " كل فقر لا يكون عن ضرورة فليس فيه فضيلة " .
وقال: " من احتجت إلى شئ من علومه فلا تنظر إلى شئ من عيوبه؛ فان نظرك فى عيوبه يحرمك بركة الانتفاع بعلمه " .
وقال: " أفضل أوقاتك وقت تسلم فيه من هواجس نفسك، ووقت يسلم فيه الناس من سوء ظنك " .
ومن إنشاداته:
يا من شكا شوقه من طول فرقته ... اصبر، لعلك تلقى من تحب غدا!
أبو القاسم المخرمي
؟ - 364 للهجرة
عبد السلام بن محمد البغدادى، المخرمى أبو القاسم، شيخ الحرم. سافر، ولقي المشايخ، وسكن مكة وحدث بها.
مات سنة أربع وستين وثلثمائة. ولقى الكتاني، والروذبارى. جمع بين علمي والحقيقة، والفتوة وحسن الأخلاق.
والمخرمى نسبة إلى المخرم - محلة ببغداد - لأن بعض ولد يزيد بن المخرم نزلها فسميت به.
أبو محمد الخراز
؟ - 308 للهجرة
عبد الله بن محمد الخراز، أبو محمد. من أهل الرى، جاور مكة، وصحب أبا حفص، وأبا عمران الكبير. وكان عالما ورعا.
مات قبل العشر وثلثمائة.
ومن كلامه: " الجوع طعام الزاهدين، والذكر طعام العارفين " .
قال الدقي: " دخلت عليه، ولى أربعة أيام لم آكل، فقال: يجوع أحدكم أربعة أيام، ويصبح ينادى عليه الجوع!. ثم قال: أيش يكون، لو أن كل نفس منفوسة تلفت فيما تؤمله من الله؛ أترى يكون ذلك كثيرا؟! " .
أبو الحسن بن الصائغ الدينوري
؟ - 330 للهجرة
أبو الحسن على بن محمد بن سهل الدينوري. أقام بمصر، ومات بها سنة ثلاثين وثلثمائة. كان من الكبار، قوى الفراسة.
قال يوما لبعض أصحابه، وقد افطر بعد أن نوى الصيام: " من آثر على الله رغيفا لا يفلح أبدا " .
وسئل عن صفة المريد، فقال: " ما قال الله تعالى: )حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا إلا ملجأ من الله إلا إليه(.
غنيمة بن الفضل البغدادى
؟ - 592 للهجرة
أبو القاسم بن الفضل البغدادي، أحد الأعيان. صاحب مجاهدات ورياضات، وتلامذة وتسليك وظرافة.
كان ينزل بالرباط الناصري، من الجانب الغربي ببغداد. مات سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، ودفن بمقبرة معروف الكرخي.
غيلان السمرقندى
؟ - ق 4 للهجرة

(1/58)


غيلان السمرقندى الخراسانى. من كبارهم، له يد فى علومهم.
قال: " العارف يفهم عن الله بالله، والعالم يفهم عن الله بغيره، لأن الأشياء كلها دليل على وحدانية الله، فإذا وجد الواحد استغنى عن دليل " .
من اشتهر بكنيته من غير ترتيب
أبو بكر الشبلي
247 - 334 للهجرة
أبو بكر الشبلى سلف.
أبو بكر الطمستانى
؟ - بعد 340 للهجرة
أبو بكر الطمستانى، صحب ابرهيم الدباغ، وكان أوحد وقته علما وحالا. مات بنيسأبور بعد سنة أربعين وثلثمائة.
من كلامه: " النعمة العظمى الخروج من النفس، والنفس أعظم حجاب بينك وبين الله " .
وقال: " إذا هم القلب عوقب في الوقت " . أي: إذا عزم على الشر.
فائدة: الطمستاني، لا أعلم نسبته إلى مإذا. ولعله: " الطبسى " نسبة إلى طبس، قرية من قرى مازندران.
أبو تراب النخشبي
؟ - 245 للهجرة
أبو تراب عسكر بن حصين النخشبى، نسبة إلى نخشب، بلدة بما وراء النهر.
من جلة مشايخ خراسان وأكابرهم. وصحب الأصم وغيره.
وأستاذه على الرازي المذبوح، من قدماء المشايخ. سمى المذبوح لأنه غزا في البحر، فأخذه العدو، فأرادوا ذبحه، فدعا بدعاء، ثم رمى نفسه في البحر، فجعل يمشى على الماء حتى خرج.
وقيل: ارادوا ذبحه، فكانوا كلما وضعوا الشفرة على حلقه انقلبت، فضجروا وتركوه.
وسئل عن التوكل فقال: )الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يحييكم ثم يميتكم(.
ومن كلامه أبى تراب: " الفقير قوته ما وجد، ولباسه ما ستر، ومسكنه حيث نزل " .
و قال: " الصوفي لا يكدره شئ، ويصفو به كل شئ " .
و قال: " إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله، فإذا أخلص فيه وجد حلاوته وقت مباشرته " .
وقال: " إذا تواترت على أحدكم النعم فليبك على نفسه، فقد سلك به غير طريق الصالحين " .
وقال: " إذا ألف القلب الأعراض عن الله صحبته الوقيعة في أعراض أولياء الله " .
وقال لأصحابه: " من لبس منكم مرقعة فقد سأل، ومن قعد في خانقاه أو مسجد فقد سأل، ومن قرأ القرآن من مصحف كيما يسمع الناس فقد سأل " .
ونظر يوما إلى صوفي من تلامذته، مد يده إلى قشر بطيخ، وكان قد طوى ثلاثة أيام، فقال: " تفعل ذلك؟!. أنت لا يصلح لك التصوف، فالزم السوق! " .
قال يوسف بن الحسين: " صحبت أبا تراب خمس سنين، وحججت معه على غير طريق الجادة. ورأيت منه في السفر عجائب، يقصر لساني عن وصف جميع ما شاهدته، غير أننا كنا مارين، فنظر إلى يوما وانا جائع، وقد تورمت قدماى؛ وأنا امشى بجهد، فقال لى: " كالك؟ لعلك جعت؟ " قلت: " نعم " قال: " ولعلك أسأت الظن؟ " قلت: " بلى! " قال: " ارجع أليه! " قلت: " وأين هو؟ " قال: " حيث خلفته! " قلت: " هو معي! " قال: " فان كنت صادقا فما هذا الهم الذي أراه عليك؟! " قال: فرأيت الورم قد سكن، والجوع قد ذهب، ونشطت حتى كدت أتقدمه. فقال أبو تراب: " اللهم إن عبدك قد اقر لك، فأطعمه! " ونحن بين جبال ليس فيها مخلوق، ثم انتهينا إلى رابية، وإذا كوز ورغيف موضوع، فقال لى أبو تراب: " دونك! دونك! " فجلست فأكلت، وقلت: " أليس تأكل منه، أنت؟ " فقال: " لا! بل من اشتهاه! " .
وروى أنه قال: " وقفت بعرفات خمسا وعشرين وقفة. فلما كان من قابل رأيت الناس بعرفات، ما رأيت أكثر منهم عددا، ولا أكثر خشوعا وتضرعا ودعاء، فاعجبنى ذلك، فقلت: " اللهم، من لم تقبل حجته من هذا الخلق فأجعل ثواب حجتي له! " . وأفضنا من عرفات وبتنا بجمع، فرأيت في المنام هاتفا يهتف بى: " تتسخى على، وأنا أسخى الأسخياء؟!. وعزتي وجلالي! ما وقف أحد هذا الموقف إلا غفرت له " فانتبهت فرحا بهبة الرؤيا، فرأيت يحيى بن معاذ الرازى، فقصصت عليه الرؤيا، فقال: " إن صدقت رؤياك فإنك تعيش أربعين يوما. فلما كان يوم إحدى وأربعين جاءوا إلى يحيى وقالوا: إن أبا تراب مات، فغسله ودفنه.
وقيل: مات بالبادية. نهشته السباع، في سنة خمس وأربعين ومائتين.
ومن أصحابه حمدون بن أحمد القصار، أبو صالح النيسابورى. ملت سنة إحدى وسبعين ومائتين.
ومن كلامه: " من رأيت فيه خصلة من الخير فلا تفارقه فانه يصيبك من بركاته " .
وقال: " إذا رأيت سكران يتمايل فلا تنع عليه، فتبتلى بمثل ذلك " .

(1/59)


وسئل: " متى يجوز للرجل أن يتكلم؟ " فقال: " إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض الله في علمه، أو خاف هلاك إنسان في بدعة يرجو أن ينجيه الله منها " .
وقال عبد الله بن منازل، قلت لأبى صالح: " أوصني! " فقال: " أن استطعت إلا تغضب لشيء من الدنيا فافعل " .
ومات صديق له وهو عند رأسه، فلما مات أطفأ حمدون السراج فقيل: " في مثل هذا الوقت يزاد في السراج! " فقال: إلى هذا الوقت كان الدهن له، فصار لورثته " .
ومن أصحابه أيضا شاه بن شجاع الكرماني أبو الفوارس.من أولاد الملوك، وكان كبير الشأن، حاد الفراسة، قل أن يخطئ. مات قبل الثلثمائة. وكرمان عدة بلاد. ومن كلامه: " علامة التقوى الورع، وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات " .
وكان يقول لأصحابه: " اجتنبوا الكذب والخيانة والغيبة، ثم افعلوا ما بدا لكم " .
وقال: " من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات؛ وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهرة باتباع السنة، وعود نفسه أكل الحلال، لم تخطئ له فراسة " .
وروى أنه كان بينه وبين يحيى بن معاذ صداقة. فجمعهما بلد واحد، فكان شاه لا يحضر مجلسه، فقيل له في ذلك، فقال: " الصواب هذا! " فما زالوا به حتى حضر مجلسه، وقعد ناحية وهم لا يشعرون. فلما أخذ يحيى بالكلام ارتج عليه وسكت، ثم قال: " هنا من هو أحق بالكلام منى! " ، فقال لهم شاه: " قلت لكم: الصواب ألا أحضر مجلسه! " .
وروى انه كان قد تعود السهر، فغلبه النوم مرة واحدة، فرأى الحق تعالى في المنام، فكان يتكلف النوم بعد ذلك، فقيل له في ذلك، فأنشد:
رأيت سرور قلبي في منامي ... فأحببت التنعس والمناما
ومن أصحابه أيضا محمد بن على الترمذي أبو عبد الله، من كبار الشيوخ. وله تصانيف في علوم القوم. وصحب أيضا ابن الجلاء وغيره.
سئل عن صفة الخلق، فقال: " ضعف ظاهر ودعوى عريضة " .
وقال: " ما صنعت حرفا عن تدبير، ولا لينسب إلى شئ منه ولكن إذا اشتد على وقتي أنسلي به " .
ومن أصحابه أيضا محمد بن حسان البسرى أبو عبيد. من قدماء المشايخ، صاحب كرامات.
قال ابن الجلاء: " لقيت ستمائة شيخ، ما رأيت مثل أربعة: ذي النون، وأبى تراب، وأبى عبيد البسرى، وأبى " .
مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
ومن كلامه: " النعم طرد، فمن أحب النعم فقد رضى بالطرد والبلاء قربة، فمن ساءه البلاء فقد أحب ترك القربة " ؛ أي التقرب إلى الله تعالى.
ويروى عنه أنه قال: " سألت الله عز وجل ثلاث حوائج، فقضى لي اثنتين، ومنعني الثالثة: سألته أن يذهب عنى شهوة الطعام، فما ابالي أكلت أم لا. وسألته أن يذهب عنى شهوة النوم، فما أبالي نمت أم لا. وسألته أن يذهب عنى شهوة النساء فما قبل " .
قيل: فما معنى ذلك؟. قال: " أن الله تعالى قد قضى في مبدأ خلقه أن يكون شئ قدره وقضاه، فلا راد لقضائه " .
وروى أنه كان في أول ليلة من رمضان يدخل بيتا، ويقول لامرأته: " طيني الباب، وألق إلى من الكوة رغيفا " فإذا كان يوم العيد فتحته، ودخلت امرأته البيت، فإذا فيه ثلاثين رغيفا في زاوية البيت، فلا أكل ولا شرب ولا نام، ولا فاتته ركعة من الصلاة.
وجاء ولده أليه فقال: " إني أخرجت جرة فيها سمن، فوقعت فانكسرت، فذهب رأس مالي! " ، فقال: " يا بنى! اجعل رأس مالك رأس مال أبيك، فوالله ما لأبيك رأس مال في الدنيا والآخرة إلا الله تعالى! " .
وقال أبو عبيد البسرى، قال لي الخضر: " يا أبا عبيد!، أنا أجئ إلى العارفين في اليقظة، وأجئ إلى المريدين في المنام أودهم " . فرأيت مناما، وكان فيما بيني وبينه يحضر، وكان قبل ذلك يجيئني في اليقظة، فقلت له: " اعبر لي " فقال: " أنا أزور من يدخر شيئا لغد مناما " فلما استيقظت جعلت أنظر وأفكر، فلم أر شيئا أعرفه، فجاءت المرأة، فرأت على اثر الندم، فأخبرتها، فقالت: نعم! قد كان جاءنا أمس نصف درهم فرفعته، وقلت: " يكون لنا غدا " .

(1/60)


ويروى عن نجيب بن أبى عبيد البسرى قال: " كان والدي في المحرس الغربي بعكا، في ليلة النصف من شعبان، وأنا في الرواق السادس، انظر إلى البحر؛ فبينا أنا أنظر إذا شخص يمشى على الماء، ثم بعد الماء مشى على الهواء، وجاء إلى والدى، فدخل من طاقته التي هو فيها ينظر إلى البحر، فجلس معه مليا يتحادثان، ثم قام والدى فودعه، ورجع الرجل من حيث جاء.يمشى في الهواء، فقمت إلى والدي، قلت له: " يا أبت!، من هذا الذي كان عندك، يمشى على الماء، ثم الهواء؟ " ، فقال: " يا بنى! رأيته؟ " ، قلت: " نعم " ، قال: " الحمد لله رب العالمين، الذى سوى بك وبنظرك له، يا بنى!، هذا الخضر. نحن اليوم في الدنيا سبعة، ستة يجيئون إلى أبيك، وأبوك لا يروح إلى واحد منهم " .
أبو العباس السيارى
؟ - 342 للهجرة
القاسم بن القاسم السيارى أبو العباس، أصله من مرو. وصحب أبا بكر الواسطي، وصار رأسا في علوم الطائفة، مع فقهه علمه، وكتابته الحديث الكثير.
مات سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة.
من كلامه: " من حفظ قلبه مع الله بالصدق أجرى على لسانه الحكمة " .
وقال: " ظلم الأطماع تمنع أنوار المشاهدات؛ وما استقام إيمان عبد حتى يصبر على الذل مثلما صبر على العز " .
وقال: " لو جاز أن يصلى ببيت شعر لجاز أن يصلى بهذا البيت:
أتمنى على الزمان محالا ... أن ترى مقلتاي طلعة حر
وقيل له يوما: " بماذا يروض المريد نفسه؟ وكيف يروضها؟ " . فقال: " بالصبر على الأوامر، واجتناب النواهي، وصحبة الصالحين، وخدمة الرفقة ن وجالسة الفقراء. والمرء حيث وضع نفسه " . ثم أنشد متمثلا:
صبرت على اللذات حتى تولت ... وألزمت نفسي صبرها فاستمرت
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطعمت تاقت وإلا تسلت
وكانت على الأيام نفس عزيزة ... فلما رأت عزمي على الذل ذلت
وينشد:
فلما استنار الصبح أدرج ضوءه ... بأسفار أنوار ضوء الكواكب
يجرعهم كأسا، لو ابتلى اللظى ... بتحريقه طارت، كأسرع ذاهب
أبو تمام التكريتي
؟ - 548 للهجرة
كامل بن سالم التكريتي أبو تمام؛ قدم بغداد وصار من الأعيان صحب أبا الوفاء الفيروز ابادي مدة.
ومات سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ببغداد.
أبو على الرومي
؟ - 312 للهجرة
لبيب بن عبد الله الرومى العابد، أبو على الزاهد الورع. يقصد للتبرك، وله كلام حسن.
مات سنة اثنتي عشرة وثلثمائة.
ومن كلامه: الظرف هو الأنس بالأوامر، والاستحياش من الزواجر " .
وقال: " الظريف لا يحيف، ويرضى باليسير من الدنيا " .
وسبب سلوكه أنه كان مملوكا لجندي، فرباه وعلمه العمل بالسلاح، وأعتقه؛ ومات سيده، فاخذ رزقه، وتزوج زوجته صيانة لها. قال: " ثم إنه اتفق أن حية دخلت جحرا، فأمسكت ذنبها، فنهشت يدى فشلت، ثم بعد مدة شلت الأخرى بغير سبب أعرفه، ثم جفت رجلاي، ثم عميت ثم خرست؛ فبقيت كذلك سنة، لم يبق لى صحيح غير سمعى، اسمع به ما اكره وأنا طريح على ظهري. فدخلت امرأة على زوجتي، فقالت: " كيف حال زوجك؟ " فقالت: " لا حي فيرجى، ولا ميت فيبلى! " فتألمت من ذلك، واستغثت بالله. فنمت وانتهت وقت السحر، وإحدى يدى على صدرى، فعجبت فحركتها فتحركت، ففرحت ثم حركت رجلي، ثم الأخرى، ثم قمت، ثم رأيت، ثم انطلق لساني بأن قلت: " يا قديم الإحسان!، لك المجد! " ثم صحت بزوجتي فأتتنى، فقصصت شاربا كان لى على زي الجند، وقلت: " لا أخدم غير ربى! " ، وخرجت من الدار، وطلقت الزوجة، ولزمت عبادة ربى " .
محفوظ بن محمود النيسأبوري
؟ - 303 للهجرة
محفوظ بن محمود، من أصحاب أبى حفص النيسأبوري. من قدماء مشايخ نيسأبور وجلتهم.
صحب أبا عثمان، وحمدونا القصار، وعليا النصر اباذى، وغيرهم. وكان من الورعين.
مات سنة ثلاث - أو أربع - وثلثمائة بنيسأبور، ودفن بجنب أبى حفص.
ومن كلامه: " من ظن بمسلم فتنة فهو المفتون " .
وقال: " أكثر الناس خيرا أسلمهم صدرا للمسلمين " .
مظفر القرميسيني
؟ - ق4 للهجرة
مظفر القرميسيني من مشايخ الجبل. صحب عبد الله الخراز، وغيره.
من كلامه: " الصوم على ثلاثة اوجه:صوم الروح بقصر الأمل، وصوم العقل بمخالفة الهوى، وصوم النفس بالإمساك عن الطعام والمحارم " .

(1/61)


وقال: " الجوع - إذا ساعدته القناعة - مزرعة الفكرة، وينبوع الحكمة،وحياة الفطنة،ومصباح القلب " .
وقال: " افضل أعمال العبيد حفظ أوقاتهم، وهو الا يقصروا في أمر، ولا يتجاوزوا عن حد " .
وقال: " من لم يأخذ الأدب عن حكيم لم يتأدب به مريد " .
محمد وأحمد ابنا أبي الورد
محمد:؟ - 263 للهجرة
أحمد:؟ 263 للهجرة
محمد وأحمد ابنا أبي الورد، من كبار مشايخ العراقيين، وأقارب الجنيد وجلسائه.
صحبا سريا والحارث، وبشرا الحافي،وأبا الفتح الحمال. وورعهما قريب من ورع بشر.
قال محمد: " الولي من يوالي أولياء الله، ويعادي أعدائه " وقال احمد: " إذا زاد الله في الولي ثلاثة أشياء زاد منه ثلاثة أشياء: إذا زاد جاهه زاد تواضعه، وإذا زاد ماله زاد سخاؤه،وإذا زاد عمره زاد جهاده " .
محمد بن عليان النسوي
؟ - ق4 للهجرة
محمد بن عليان النسوي،من جلة أصحاب أبى عثمان الحيري، له كرامات. من كلامه: " الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة " .
أبو بكر الوراق
؟ - 240 للهجرة
محمد بن عمر، أبو بكر الوراق، الترمذي ثم البلخي.صحب ابن خضرويه وغيره، وصنف في الرياضيات والمعاملات.
وذكر " ابن خميس " في كتابه أبا بكر محمد بن حماد بن إسماعيل بن خالد الترمذي، من مشايخ خراسان، وقال: " لقي احمد بن خضرويه ومن دونه " . فلعله هذا.
ومن كلآمه: " من أرضى الجوارح بالشهوات غرس في قلبه شجر الندامات " .
وقال: " الصوفي من صفا قلبه من كل دنس، ويلم صدره لكل أحد، وسخت نفسه بالبذل والإيثار " .
وقال: " لو قيل للطمع: من أبوك؟ لقال: الشك في المقدور؛ ولو قيل: ما حرفتك؟، لقال:اكتساب الذل؛ ولو قيل: ما غايتك؟، لقال: الحرمان " .
وكان يمنع أصحابه من الأسفار والسياحات، ويقول: " مفتاح كل بركة الصبر في موضع أرادتك، إلى أن تصح لك الإرادة، فإذا صحة فقد ظهر عليك أوائل البركة " .
وقال: " لا تصحب من يمدحك بخلاف ما أنت عليه، أو بغير مافيك، فانه إذا غضب عليك ذمك بما ليس في " .
وقال له رجل: " علمني شيئا يقربني إلى الله، ويقربني من الناس " ، فقال: " الأول مسألته، والثاني ترك مسألتهم " .
وروى أن رجلا جاءه زائرا،فلما أراد أن يرجع، قال له: " أوصني! " فقال: " وجدت خير الدنيا والآخرة في القلة والخلوة، ووجدت شرها في الكثرة والاختلاط " .
أبو المظفر الميهني
؟ - 491 للهجرة
ناصر بن فضل الله بن احمد الميهنى أبو المظفر. صحب أباه، وكان شيخ وقته،وسمع من القشيري وغيره.
مات بميهنة - ناحية بين سرخس وابيورد - في رمضان، سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
نصر بن الحمامي
؟ - ق3 للهجرة
نصر بن الحمامي، من اهل قصر ابن هبيرة، ذكره السلمي. يرجع إلى فتوة وسلامة صدر.
سئل: " لم اختار أصحابنا الفقر على غيره؟ " فقال: )لأنه أول منازل التوحيد " . قال السائل:فقنعت به،وتسميت به " .
هشام بن مطيع الدمشقي
؟ - ق 3 للهجرة
هشام بن مطيع الدمشقي، أحد الأعيان؛ ذكره ابن عساكر، وأثنى عليه.
نظر مرة إلى رجل يساوم بغلام جميل ليشتر به؛ فظل ينتظر حتى قطع)الرجل( أمره مع صاحب )الغلام(، وهم أن يزن له، فجلس إلى جانبه، فقال له " يا أخي!، أني ما عرفتك ولا عرفتني، ولا كلمتك ولا كلمتني. وقد رأيتك على أمر، لم يسعني فيه إلا تسديدك، وبذل النصيحة فرض علي المسلم لأخيه إذا رآه على حالة لا يرضاها، وقد رايتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا لا ينظره إلى مثله إلا من اشتغل عقله به عن طاعة ربه، ثم رايتك تريد ان تزن فيه مالا، لا ادري ما أقول فيه: إحلال هو أم حرام؛ فلان كان حراما فحقيق على مثلك إلا يجمع على نفسه أمرين محرمين، وان كان حلالا فينبغي ان تضعه نسبة الحلال.
واعلم انه لن يصاب المؤمن بمصيبة ولا ابتلاء، اعظم من بلية تسكن في قلبه، فينقطع بها عن طاعة ربه " .
أبو طاهر الخباز الصوفي
؟ - 600 للهجرة
. . . ابن الفضل الخباز، أبو طاهر الصوفي. فلج في آخر عمره. سمع من ابي القاسم بن الحصين مسند الأمام احمد، وحدث به مرات، وكان شيخا صالحا.
روى بسنده عن الاصمعي، قال، سمعت أعرابيا يقول: " من الغرة بالله ان يصر العبد على المصيبة، ويتمنى على الله المغفرة " .
مات سنة ستمائة، ودفن بباب حرب.

(1/62)


يوسف بن الحسين الرازي
؟ - 304 للهجرة
يوسف بن الحسين الرازي، أبو يعقوب. شيخ الرى، في وقته، والجبال. )كان( عالما أديبا. صحب ذا النون وأبا تراب، ورافق أبا سعيد الخراز في بعض أسفاره.
توفي سنة اربع وثلثمائة.
ومن كلامه: " الصوفية خيار الناس، وشرارهم خيار شرار الناس؛ فهم الأخيار على كل الأحوال " .
وقال: " إذا أردت ان تعلم العاقل من الأحمق فحدثه بالمحال،فان قبل فاعلم انه أحمق " .
وقال: " إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص فاعلم انه لا يجيء منه شيء " .
وقال: " لان ألقى الله بجميع المعاصي احب ألي من أن ألقاه بذرة من التصنع " .
وكتب إلى الجنيد: " لا أذاقك الله طعم نفسكفانك أن ذقتها فانك لا تذوق بعدها خيرا أبدا " وكان يقول: " اللهم!،انك تعلم أني نصحت الناس قولا، وخنت نفسي فعلا، فهب خيانتي لنفسي، لنصيحتي للناس " .
وقيل له: " هل لكم - يا أبا يعقوب - هم غد؟ " ، قال: " يا سيدي!، من كثرة همنا اليوم لا نتفرغ إلى هم غد " .
قال أبو الحسن الدراج: " قصدت زيارة يوسف بن الحسين الرازي، من بغداد، فلما دخلت الري سالت عن منزله،فكل من أساله عنه يقول: " ايش تعمل بذلك الزنديق؟؟ " ، فضيقوا صدري، حتى عزمت على الانصراف. فبت تلك الليلة في مسجد، ثم قلت في نفسي:جئت هذا البلد، فلا اقل من زيارته. فلم أزل أسال عنه، حتى دفعت إلى مسجد، فوجدته جالسا في المحراب، وبين يديه مصحف يقرا فيه، وإذا هو شيخ بهي،حسن الوجه واللحية. فدنوت منه، وسلمت عليه، فرد على السلام، وقال: من انت؟ قلت من بغداد، قال: لاي شي جئت؟، قلت: زائرا لك، قال: أرايت لو إن أنسانا - في بعض البلدان التي جزت بها - قال لك: أقم عندي، وسأشتري لك دارا أو جارية، أكان ذلك يمنعك من زيارتي؟، قلت: ياسيدي، ما أمتحنني الله بشي من ذلك " .ولو كان، فلا ادري كيف كنت أكون؛ فقال: أتحسن تقول شيئا؟، قلت: نعم. وانشدت:
رايتك تبنى دائبا في قطيعتي ... ولو كنت ذا رحم لهدمت ما تبنى
كأني بكم، والليت افضل قولكم: ... الا ليتنا كنا إذ الليت لا تغنى
فأطبق المصحف، ولم يزل يبكي، حتى بل لحيته وثوبه، ورحمته من كثرة بكائه. ثم التفت إلى، وقال:يا بني، أتلوم أهل الري على قولهم: يوسف ابن الحسين زنديق، وهو ذا من وقت صلاة الصبح أتلو القرآن، لم تقطر من عيني قطرة، وقد قامت على القيامة بهذا البيت؟؟؟؟؟؟! " .
وقيل، كان آخر كلامه: " ألهى؟ دعوت الخلق إليك بجهدي، وقصرت في الواجب لك، على معرفتي بك، وعلمي فيك؛ فهبني لمن شئت من خلقك؟ " . ثم مات، فرؤى في المنام، فقيل له: " ما فعل الله بك؟ " ، فقال: " أوقفني بين يديه وقال: يا عبد السوء! فعلت وصنعت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ " ، قلت: " سيدي لم أبلغ عنك هذا، بلغت انك كريم، والكريم إذا قدر عفا " ، فقال: " تملقت بى بقولك: هبني لمن شئت من خلقك. اذهب ؟فقد وهبتك لك " .
وقال: " عاهدت ربي - اكثر من مائة مرة - إلا أصحاب حدثا، وفسخها على حسن الخدود، وقوام القدود، وغنج العيون، وما يسألني الله معهم، عن معصية " . وانشد لصريع الغواني:
أن ورد الخدود والحدق النجل ... وما الثغور من أفحوان
واعوجاج في ظاهر الخد ... وما في الصدور من رمان تر
تركتني بين الغواني صريعا ... فلهذا ادعى صريع الغواني
وكان يتأوه ويقول في تأوهه:
كيف السبيل إلى مرضاه من غضبا ... من غير جرم، ولم اعرف له سببا
وينشد:
يا موقد النار في قلبي بقدرته ... لو شئت أطفأت عن قلبي بك النارا
لا عار ان مت من شوقي ومن حزني ... على فعالك بي، لا عار، لا عارا
وينشد:
وأذكركم في السر والجهر دائبا ... وإن كان قلبي في الوثاق أسير
لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي ... يدبر امر الخلق وهو شكور
وقيل له: " ما بال المحبين يتلذذون بالذل في المحبة؟؟ " فأنشد.
ذل الفتى في الحب مكرمة ... وخضوعه لحبيبه شرف
وروى انه اعتل، فدخل عليه بعض إخوانه، فقال له: " مالك أيها الشيخ؟؟ " وما الذي تجد؟ إلا ندعو لك بعض الاطباء؟ " فأنشد:
بقلبي سقام ما يداوي مريضه ... خفي عن العواد، باق على الدهر
هوى باطن، فوق الهوى، لج داؤه ... وأصبى فؤادي منه في السر والجهر

(1/63)


تلفت بجار يجل عن المنى ... على رأسه تاج من التيه والكبر
قدير على ما سأمنى، متسلط ... جريء على ظلمى، امير على أمرى
أبو الحسين بن بنان
؟ - 316 للهجرة
أبو الحسين بن بنان،من كبار مشايخ مصر ومقدميهم صحب الخراز،واليه ينتمي.
مات في التيه،لما خرجه هائما على وجهه.من كلامه: )1( " لا يعظم أقدار الأولياء إلا من كان عظيم القدر عند الله " .
أبو الحسين الوراق
؟ - 319 للهجرة
أبو الحسين، محمد بن سعد، الوراق النيسأبوري، من كبار المشايخ، وقدماء أصحاب أبي عثمان. مات قبل العشرين وثلثمائه.
قال: " من اسكن نفسه محبة شيء من الدنيا، فقد قتلها بشيف الطمع؛ ومن طمع في شيء ذل وبذله هلك، وقديما قيل:
أتطمع في ليلى؟،وتعلم إنما ... تقطع أعناق الرجال المطامع؟!
أبو سليمان الداراني
؟ - 211 للهجرة
أبو سليمان الداراني، عبد الرحمن بن احمد بن عطية العنسي، أحد الأوتاد والأقطاب.
مات سنة خمس عشرة ومائتين.
من كلامه: " من أحسن في نهاره كفى في ليله، ومن احسن في ليله كفى في نهاره.ومن صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه. والله اكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له " وقال: " لكل شي علم، وعلم الخذلان ترك البكاء " .
وقال: " لكل شي صدا، وصدأ نور القلب شبع البطن " .
وقال: " كل ما شغلك عن الله - من اهل أو مال أو ولد - فهو عليك مشؤم " .
وسئل عن السماع، فقال: " كل قلب يريد الصوت الحسن فهو ضعيف، يدارى كما يدارى الصبي إذا إريد أن ينوم " . ثم قال: " الصوت)الحسن( لا يدخل في القلب شيئا،إنما يحرك من القلب ما فيه " .
وقال: " افضل ما يتقرب به العبد إلى الله ان يطلع على قلبك وانت لاتريد من الدنيا والآخرة غيره " وروى عنه. انه قال: " اختلفت إلى منزل قاص،فاثر كلامه في قلبي، فلما لم يبق في قلبي شيء، فعمت ثانيا فسمعت كلامه، فبقي في قلبي حتى رجعت إلى منزلي، فكسرت آلات المخالفات، ولزمت الطريق " .
فحكيت هذه الحكاية ليحيى بن معاذ، فقال: " عصفورا اصطاد كركيا! " ،إراد بالعصفور ذلك القاص، وبالكركى الداراني " .
وقال ابن أبي الحوارى، قلت لأبي سليمان: " أيجوز للرجل أن يخبر عن نفسه بالشيء يكون منه؟ " ، فقال: " إذا كان في موضع الأدب ليقتدي به،جاز له ذلك " .
وقال أيضا: " دخلت عليه يوما وهو يبكي، فقلت له: " ما يبكيك؟! " ، فقال: " يا احمد!، ولم لا أبكى؟!، إذا جن الليل، ونامت العيون، وخلا كل حبيب بحبيبه،افترش أهل المحبة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم، وقطرت على محاريبهم، اشرف الجليل سبحانه فنادى: يا جبريل! بعيني من تلذذ بكلامي،واستراح إلى ذكرى،وأنى لمطلع عليهم في خلواتهم،اسمع أنينهم وارى بكائهم، فلم لا تنادي فيهم، يا جبريل: ما هذا البكاء؟!،هل رأيتم حبيبا يعذب أحباءه؟ام كيف يجمل بي أن أعذب قوما إذا جنهم الليل تعلقوا)بي(؟! فبي حلفت!، إذا وردوا علي القيامة لا كشفن عن وجهي الكريم،حتى ينظروا إلى،وانظر أليهم! " وقال أيضا:شكوت )أليه( الوسواس،فقال: " إذا أردت ان ينقطع عنك،فأي وقت أحسست به فافرح، فانك إذا فرحت انقطع عنك،لأنه ليس شي ابغض للشيطان من سرور المؤمن، وان اغتنمت به زادك " .
وقال، ذاكرته يوما في الصبر، فقال: " والله، ما نصبر على ما نحب، فكيف نصبر على ما نكره؟! " .
وقال، قال لي أبو سليمان: " يا احمد!، أيكون شيء اعظم ثوأبا مكن الصبر؟ " قلت: " نعم!، الرضى عن الله! " ، قال: " ويحك!، إذا كان الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب، فأنظر ماذا يفعل بالمرضى عنهم! " .
وقال، قال ل ييوما: " إذا أردت أبدا حاجة من حاجات الدنيا فلا تأكل شيئا حتى تقضيها، فان الأكل يغير العقل " .
وقال ذو النون: " تسمعوا يوما على أبي سليمان، فسمعوه يقول: يا رب!، أن طالبتني بسريرتي طالبت بتوحيدك!، وان طالبت بذنوبي طالبت بكرمك!، وان جعلتني من اهل النار أخبرت أهل النار بحبي إياك " .
وقال: " يعرف الأبرار بكتمان المصائب، وصيانة الكرامات " .
وروى عنه انه قال: " نمت ليلة عن وردي، فإذا حورية تقول لي: أتنام وأنا أربى لك في الخدود منذ خمسمائة عام؟! " .

(1/64)


وقال: " كنت ليلة باردة في المحراب، فاتلفني البرد، فخبأت إحدى يدي من البرد، وبقيت الأخرى ممدودة، فغلبت عيناي فنمت، فهتف بي هاتف: يا أبا سليمان!، قد وضعنا في هذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها. فآليت على نفسي أن لا ادعوا إلا ويداي خارجتان، حرا أو بردا " .
وقال: " بينما أنا مار في طريق بيت المقدس، إذ رأيت امرأة عليها جبة مسح، وعلى رأسها خمار صوف، وهي جالسة، ورأسها بين ركبتيها، وهي تبكي؛ فقلت لها: ما أبكاك، يا جارية؟. فقالت: يا أبا سليمان؛ وكيف لا ابكي وأنا احب لقائه؟!. فقلت لها ما تحبين؟، فقالت: وهل يحب المحب غير لقاء المحبوب؟!. فقلت لها: ومن محبوبك؟ فقالت: علام الغيوب!، قلت: كيف تحبينه؟، فقالت: إذا صفيت نفسك من العيوب، وجالت روحك في الملكوت، عند ذلك تصل إلى محبة المحبوب " . فقلت: " فكيف يكونون في محبتهم له؟ " ، فقالت: " أبدانهم نحيلة، وألوانهم متغيرة، وعيونهم هاطلة، وقلوبهم واجفة، وأرواحهم ذائبة، وألسنتهم بذكر محبوبهم لهجة " ، قلت: " من أين لك هذه الحكمة، التي تنطقين بها؟! " ، فقالت: " يا أبا سليمان!، لا تجيئ بطول العمر! " . فقلت: " بماذا تجئ؟ " ، قالت: " بصفاء الود، وحسن المعاملة؟ " ، ثم أنشأت تقول:
قد كتمت الهوى فباح بسره ... عبرات من الجفون تسيل
ثم قالت: أواه! أواه!. وأنشأت تقول:
كتب الدمع، فوق خدي، سطورا ... كل وجد بمن هويت قليل
اعذروني، إذا بليت من الوجد، ... فمالي إلى العزاء سبيل
ان دمعي لشاهد على الحب، ... دليل بأن حزني طويل
ثم قامت ودخلت في واد بين الجبال، وأنا انظر أليها " .
قلت: وابنه سليمان بن أبي سليمان من الجلة، له لسان في علومهم. لقيه ابن أبي الحوارى.
وحكى عنه، قول والده: " كنت بالعراق اعمل، وأنا بالشام اعرف " قال ابنه: " إنما معرفة أبي لله تعإلى للشام لطاعته بالعراق، ولو ازداد بالعراق طاعة لازداد بالله معرفة " .
وحكى بعض أصحابه، قال: " كنا ببيت المقدس، ولا نتكلم إلا في أوقات، وكان له عمود في المسجد يجلس أليه؛ فجأت يوما إلى العمود فما رأيته، كذا ثانية. فلما كان يوما ثالث كنت بجانب العمود وما رأيته، فحدثني وقال: " اجلس! " فنظرت فإذا هو قائم في العمود، فجلست وأنا مرعوب، وجاء اخر فقعد، وجاء اخر، فقال أبو سليمان: " من الناس من يطلبني اليوم واليومين والثلاثة، فإذا اردت استترت، وإذا اردتم انكشفت، وحدثته فقعد " .
ولأبي سليمان أخ اسمه داود، زاهد وورع، كلام ككلام أخي في الرياض والمعاملة، حكى عنه ابن أبي الحواري.
قال: قلت له: " ما تقول في القلب، يسمع الصوت الحسن، فيؤثر فيه؟ " . قال: " كل قلب يؤثر فيه الصوت الحسن فهو ضعيف، يدأوي كما تداوى النفس كما تداوى النفس المريضة " .
ومن أصحابه القاسم بن عثمان الجوعي، أبو عبد الملك، من الأعلام. من أقران السري والحارث؛ وكان أبو تراب يصحبه. مات سنة ثمان وأربعين ومائتين.
من كلامه: " من اصلح فيما بقى من عمره غفر له ما مضى وما بقى. ومن افسد فيما بقى من عمره أو خذ بما مضى وما بقى " .
وقال: " السلامة كلها في اعتزال الناس، والفرح كله في الخلوة بالله " .
وقال: " التوبة رد المضالم، وترك المعاصي، وطلب الحلال، وأداء الفرائض " .
وقال لأصحابه: " أوصيكم بخمس: إن ظلمتم فلا تظلموا، وان مدحتم فلا تفرحوا،وان ذممتم فلا تجزعوا،وان كذبتم فلا تغضبوا، وان خانوكم فلا تخونوا " وقال: " أن لله عبادا قصدوا الله بهممهم، وافردوه بطاعتهم، واكتفوا به في توكلهم، ورضوا به عوضا عن كل ما خطر على قلوبهم من أمر الدنيا. فليس لهم حبيب غيره،ولا قرة عين الا فيما قرب أليه " .
قال أبو جعفر الحداد: " دخلت دمشق، فوقفت عليه وهو يتكلم في الإيثار، فدخل عليه رجل من خارج الحلقة، حتى جاء إلى القاسم، وفي رأسه عمامة، فأخذها وجعل يلقيها على رأسه، وقاسم يديرها له حتى أخذها، ولم يكلم أحدا من أصحابه،ولا قطع كلامه " : وقال له شخص: " ادع لي! فان السلطان يطلبني وأنا مظلوم! " فقال: " ما أخدعك!، أنا ما أدعو لنفسي، أنا اعرف أيش تحت ثيابي؟! " .

(1/65)


وروى عنه انه قال: )رأيت في الطواف حول البيت رجلا، فقربت منه، فإذا هو لا يزيد على قوله: )اللهم قضيت حاجة المحتاجين، وحاجتي لم تقض! " ، فقلت له: )مالك لا تزيد على هذا الكلام؟! " . فقال: " أحدثك!.كنا سبعة رفقاء، من بلدان شتى غزونا ارض العدو، فأسرنا كلنا؛ فاعتزل بنا لتضرب أعناقنا، فنضرت إلى السماء، فإذا سبعة أبواب مفتحة، عليها سبع من الحور العين، على كل باب جارية، فقدم منا رجل، فضربت عنقه، فرأيت جارية في يدها منديل، قد هبطت إلى الأرض، )وهكذا( حتى ضربت أعناق ستة، وبقيت أنا وبقي باب وجارية، فاستوهبت، فسمعتها تقول: " اي شي فانك يا محروم! " . وأغلقت الأبواب!، وأنا يااخي، متحسر على ما فاتني " .
قال قاسم بن عثمان: " أراه أفضلهم، لنه رأى ما لم يرو، وترك يعمل على الشوق " قال ابن عساكر الحافظ: " وجدت بخط بعضهم له:
اصبر على كسرة وملح ... فالصبر مفتاح كل زين
واقنع فان القنوع عز ... لا خير في شهوة بدين
وأما قاسم الجوعي الكبير فاخر. كان من العيان، حكى عنه ابن أبي الحواري قال، سمعته يقول: " قليل العمل مع المعرفة خير من كثير العمل بلا معرفة " ثم قال لي: " اعرف!، وضع رأسك ونم، فما عبد الله الخلق بشيء افضل من المعرفة " .
قال، وسمعته يقول: شبع الأولياء بالمحبة عن الجوع، ففقدوا لذة الطعام والشراب والشهوات ولذإذات الدنيا، لأنهم تلذذوا بلذة ليس فوقها لذة، فقطعهم عن كل اللذات " .
وقال: " إنما سميت " الجوعى " لان الله قواني عليه، فكنت أبقى شهرا، ولا أكل ولا اشرب، ولو تركوني لزدت. وكنت أقول: اللهم أنت فعلت ذلك، فأتمه على بمنك! " .
أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي
؟ - 373 للهجرة
أبو عثمان المغربي سلف.
أبو يزيد البسطامي
188 - 261 للهجرة
أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي، من الأعلام كان جده مجوسيا وأسلم. وهم ثلاثة إخوة، وطيفور، وعلى. وكلهم زهاد عباد، وأبو يزيد أجلهم حالا.
مات سنة إحدى وستين، وقيل: سنة اربع وستين ومائتين، عن ثلاث وسبعين سنة.
من كلامه: ما زالت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي، حتى سقها هي تضحك " .
وسئل: " أي شيء وجدت هذه المعرفة؟ " ، فقال: " ببطن جائع، وبدن عار " .
قيل له: " ما اشد ما لقيت في سبيل الله؟ " ، فقال: " ما لا يمكن وصفه! " فقيل له: " فما أهون ما لقيته نفسك منك؟ " فقال: " أما هذا فنعم، دعوتها إلى شيء من الطاعات، فلم تجبني، فمنعتها الماء سنة! " .
وقال أبو تراب: " سألته عن الفقير، هل له وصف؟ " فقال: " نعم!، لا يملك شيئا، ولا يملكه شيء " .
وقال: " الناس كلهم يهربون من الحساب، ويتجافون عنه، وأنا أسأل الله ان يحاسبني! " ، فقيل: " لم " ، قال: " لعله يقول لي، فيما بين ذلك؛ يا عبدي!، فأقول: لبيك!. فقوله لي: يا عبدي!. أحب إلى من الدنيا وما فيها؛ ثم يفعل بي ما يشاء " .
وقال له رجل: " دلني على عمل أتقرب به إلى ربي! " ، فقال: " أحبب أولياء الله ليحبوك، فأن الله تعالى ينظر إلى قلوب أوليائه، فلعله أن ينظر إلى اسمك في قلب وليه، فيغفر لك " .
قال عيسى بن آدم، ابن أخي أبي يزيد: " كان أبو يزيد يعظ بثلاثة أيام، وأكثره بعشرة ايام، وانت - يا نفس - قاعدة منذ عشرين وثلاثين سنة، بعد ما طهرت؟!، متى تطهرين؟!. إن وقوفك بين يدي طاهر، فينبغي ان تكوني طاهرة " .
وروى انه أذن مرة، ثم أراد ان يقيم، فنظر في الصف، فرأى رجلا عليه اثر سفر، فتقدم أليه فكلمه بشيء، فقام الرجل وخرج من المسجد، فسأله بعض من حضره، فقال الرجل: " كنت في السفر، فلم اجد الماء، فتيممت ونسيت ودخلت المسجد، فقال لي أبو يزيد: لا يجوز التيمم في الحضر!، فذكرت ذلك وخرجت.
وروى انه قال لبعض أصحابه: " قم بنا إلى فلان " ، لرجل قد شهر نفسه بالزهد في ناحية، فقصداه، فرآه أبو يزيد قد خرج من بيته، ودخل المسجد وتفل في قبلة المسجد، فقال أبو يزيد لصاحبه: " هذا الرجل ليس بمأمون على أدب من أداب السنة، كيف يكون مأمونا على ما يدعيه من مقامات الأولياء؟! "

(1/66)


وروى ان شقيقا البلخي وأبا تراب قدما عليه فقدمت السفرة، وشاب يخدم أبا يزيد فقالا له: " كل معنا يا فتى! " فقال: " أنا صائم " ، فقال له أبو تراب: " كل ولك اجر صوم شهر " فأبى، فقال له شقيق: " كل، ولك اجر صوم سنه " فأبى فقال أبو يزيد: دعوا من سقط من عين الله! " فاخذ ذلك الشاب في سرقه - بعد سنة - فقطعت يده " .
وقال احمد بن خضريه: " رأيت ربك العزة في المنام، فقال: يا أحمد؟ كل الناس يطلبون مني، إلا أبا يزيد فانه يطلبني " .
ومن شعره:
غرست الحب غرسا في فؤادي ... فلا أسلو إلى يوم التنادي
جربت القلب مني بالاتصال ... فشوقي زائد، والحب بادي
سقاني شربا أحيا فؤادي ... في كاس الحب، في بحر الوداد
فلولا الله يحفظ عارفيه ... لهام العارفون بكل وادي
وروي أن يحيى بن معاذ الرازي كتب إلى يزيد: " أني سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته " . فكتب اليه أبو يزيد: " غيرك شرب بحور السموات والأرض وما روي بعد، ولسانه خارج، وهو يقول: هل من مزيد؟! " .
وأنشد:
عجبت لمن يقول: ذكرت ربي ... وهل أنسى فأذكر من نسيت؟!
شربت الحب، كأسا بعد كأس ... فما نفذ الشراب، وما رويت
أبو عبد الله المغربي
179 - 299 للهجرة
أبو عبد الله المغربي، محمد بن إسماعيل، أستاذ إبراهيم بن شيبان، كان يأكل المباحات وأصول العشب. ومكث سنين كثيرة لا يأكل ما وصلت أليه أيدي بنى آدم.
مات سنة تسع وتسعين ومائتين، عن مائة وعشرين سنة. وقبره على جبل طور سناء.
من كلامه: " أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات " .
وقال " صوفي بلا صدق . . . " .
وقال: " أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا أو تواضع له، وأعظم الخلق عزا غنى تذلل للفقير وحفظ حرمته " .
وأشد لنفسه:
يا من يعد الوصال ذنبا ... كيف اعتذاري من الذنوب؟
إن كان ذنبي إليك حبي ... فإنني منه لا أتوب
أبو عبد الله البناء
؟ - 286 للهجرة
أبو عبد الله محمد بن يوسف البناء الاصبهاني، كتب عن ستمائة شيخ، ثم غلب عليه الانفراد والخلوة، إلى أن خرج إلى مكة بشرط التصوف، وقطع البادية على التجريد.
وكان في ابتداء أمره يكسب كل يوم ثلاثة دراهم وثلثا، فيأخذ من ذلك لنفسه دانقا ويتصدق بالباقي.
وكان يختم مع العمل، كل يوم ختمه؛ فإذا صلى العتمة في مسجده خرج إلى الجبل، إلى قرب الصبح، ثم يرجع إلى العمل.
وكان يقول في الجبل: " يارب!،،إما أن تهب لي معرفتك، أو تأمر الجبل ان ينطبق علي، فأني لا أريد الحياة بلا معرفتك! " .
وقال " كنت في مكة أدعو الله: يا رب!، أما ان تدخل معرفتك في قلبي، أو تقبض روحي، فلا حاجة لي في الحياة بلا معرفتك!، من الناس، ثم ادخل قبة زمزم، وسل الحاجة!. ففعلت، وختمت كل يوم ختمة، فلما انقضى الشهر على ذلك، دخلت قبة زمزم، ورفعت يدي، ودعوت الله وسألت الحاجة، فسمعت من القبة يقول: يا ابن يوسف!، اختر من الأمرين واحدا، أيما احب إليك: العلم مع الغني والدنيا، ام المعرفة مع القلة والفقر!. فقلت: المعرفة أولى، فسمعت من القبة: قد أعطيت!، قد أعطيت! " .
وقال محمد بن يوسف البناء: " دخلت مكة، فرأيت المشايخ جلوسا بباب ابراهيم، فقعدت قريبا منه، فقرأ رجل البسملة، فوقع على قلبي، فصحت، فقال المشايخ للقارئ: امسك!، ثم قالوا: يا شاب!، مالك صحت؟!، وهو - بعد - لم يقرأ آية؟!، فقلت: باسمة قامت السموات والأرض، وباسمة قامت الأشياء، وكفى باسم الله سماعا!. فقام المشايخ كلهم وأجلسوني وسطهم، وأكرموني " .
وكان في عصر الجنيد، وكان الجنيد يقول بفضله. وكتب في رسالته على بن سهل: " سل شيخك أبا عبد الله محمد بن يوسف البناء؛ ما الغالب عليك؟ " . فسأله، فقال " اكتب أليه: )والله غالب على أمره(.
أبو السعود بن أبي العشائر
577 - 644 للهجرة
أبو السعود - صاحب الطائفة - أبي العشائر بن شعبان بن الطيب ابن إبراهيم بن موسى بن إسحاق بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الله ابن عبد الكريم بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي يزيد عقيل بن عبد مناف ابن عبد المطلب بن هاشم، العقيلي القرشي الباذ بيني نسبة إلى باذ بين بين بلدة بقرب واسط العراق. ذكره كذلك المنذري الحافظ في " معجمه " .

(1/67)


وقال: سمعت الشيخ الأجل، أبا السعود المذكور، يقول: " ينبغي للسالك، الصادق في سلوكه، أن يجعل كتابه قلبه " .
قال: ومات بالقاهرة في يوم الاحد، تاسع شوال سنة اربع ةاربعين وستمائة، ودفن من يومه بسفح المقطم. ومولده بباذبين السالفة في أول ليلة من شهر صفر، سنة سبع وسبعين وخمسمائة.
السيدة نفيسة
145 - 208 للهجرة
السيدة نفيسة ابنة الحسن الانور الانور بن أبي محمد زيد بن الحسن بن علي ابن أبي طالب.
دخلت مصر مع زوجها اسحاق بن جعفر الصادق. وكانت من الصالحات التقيات. ويروى عن الشافعي انه لما دخل مصر حضر اليها، وسمع منها الحديث. ولما توفي ادخل اليها، فصلت عليه في دارها، وهو. وضع مشهدها اليوم، ولم تزل به إلى ان توفيت في رمضان سنة ثمان ومائتين.
ولها فضائل جمة، وكان من حقها التقديم، لكن الختام مسك. وقبرها معروف بالاجابة.
رابعة العدوية
؟ - 135 للهجرة
رابعة العدوية، ام الخير، بنت إسماعيل البصرية، مولاة ال عتيك، الصالحة المستورة، من أعيان عصرها، فضلها مشهور.
ماتت سنة خمس وثلاثين ومائة. ودفنت بظاهرة القدس من شرقية، على رأس جبل، يسمى جبل الطور.
ذيل آخر منه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مانح العطاء، وكاشف الغطاء؛ مبدئ الآلاء، دافع اللأواء، ولي الأولياء. واشهد أن لا اله إلا الله، وحده لا شريك له، اله الأرض والسماء، وان محمد عبده ورسوله، مبلغ الأنباء، وخاتم الرسل والانبياء؛ صلى الله عليه، وعلى الغر النجباء.
وبعد: فلما يسر الله تعالى وله الحمد، بذكر هؤلاء القوم، الذين تنزل الرحمة بكرهم وينزل اللوم؛ بقي علينا بعدهم جماعات ذكرهم ترياق، وسماع مآثرهم يجذب السباق؛ ختمت بهم الكتاب، فالختام مسك ذوي الالباب، واتحفت بهم الطلاب طلبا للرحمة في المحيا والممات.
وكنت بدأت أولا بإبراهيم، وبه استفتح أيضا.
إبراهيم بن معضاد الجعبري
597 - 687 للهجرة
ابراهيم بن معضاد بن شداد بن ماجد بن مالك الجعبري الزاهد المذكور. ذو الأحوال الغريبة، والمكاشفات العجيبة. مجلس، وعظه يطرب السامعين ويستجلب العاصين.
اخبر بموته عند قرب وفاته، ونظر إلى قبره وقال: " ياقبر، جاك دبير " .
ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وحدث عن السخأوي، وعنه البرزلي، وجماعة وكان قولا بالحق، أمارا بالمعروف، كثير التعظيم لأصحابه. وله نظم وسجع، وتصوف، وشطح.
مات في المحرم سنة سبع وثلاثين وستمائة. ودفن خارج باب النصر بزاويته.
وولده ناصر الدين أبو عبد الله محمد، عالم ربائي، تذكر له الكرامات. مات في رابع عشرين من المحرم، سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ودفن بالزاوية المذكورة،بقلمه " جعبر " تقريبا سنة خمسين وستمائة وسمع صحيح مسلم من ابن المصري وحفيده ركن الدين عمر.له شطحات ودعاوى. مات أخر سنة سبع وأربعين وسبعمائة.
ابراهيم بن حسن الفأوي
؟ - 696 للهجرة
إبراهيم بن الفاوي المولود،الدندري المحتد، خادم الشيخ أبى الحجاج الأقصري. ظهرت عليه بركاته، واشتهر بالمكاشفات والكرامات. مات بفاو، ثامن الشهر ربيع الأول، سنة ست وتسعين وستمائة.
أما أبو زكريا يحيى بن رزق الله بن مخير بن مجير الفأوي، فصالح فاضل حافظ القرآن، ويقرؤه أحتسابا.
أم بجامع مصر العتيق. روى عنه الحافظان المنذري، وأبو الحسين العطار. قال الرشيد العطار: ولد بفاو سنة ثلاث - أو أربع - وأربعين وخمسمائة، مات سنة سبع وعشرين وستمائة. ودفن بسفح المقطم.
ابراهيم بن علي الاندلسي
؟ - 656 للهجرة
إبراهيم بنعلي بن عبد الغفار بن أبي القاسم محمد بن فضل بن أبي الدنيا الأندلسي، ثم القنأوي. كان من المشهورين بالكرامات.
وذكر ان الشيخ عبد الرحيم القناوي كان يذكره، ويقول " يأتي بعدي رجل من المغرب، يكون له شان! " .
فقدم وزار الجبانة، ثم نزل إلى مكان، فوقف وغرز عكازه، وقال: " ها هنا سمعت الأذان والإقامة " .
ثم توجه إلى الحجاز ورجع، فوجد أهل البلد بنوا هناك رباطا، فأقام به وتزوج.
وله ولد صالح، ويسمى محمد.
توفى الشيخ بقناء، مستهل صفر، سنة ست وخمسين وستمائة. وتوفى ولده محمد بشهور.
أحمد بن سليمان البطائحي
؟ - 691 للهجرة

(1/68)


احمد بن سليمان البطائحي، صاحب الرواق تحت القلعة، كان ينتمي إلى سيدي احمد بن الرفاعي، وكان ذا صمت، ساكن النفس.
قال شيخنا: " احسن من رأيته وضوءا وصلاة، ولا يكترث بأرباب الدنيا، ولذد كان الحسام طرنطاي، وبدر الدين بيدر، وكبراء أمراء الدولة المنصورية لا يقوم إليهم، ولا يكترث بهم، بل يعبرون عليه، وهو ممدود الرجل ولا يجمعها. وكان معظما عند الخاصة والعامة " .
قال: " ومن اغرب ما رأيته منه، انه قدم ابنه محمد من البطائح، من " أم عبيدة " ، وكان غائبا عنه مدة اربع سنين، فجاء وقبل يده وسله، فرد عليه السلام فقط، ولم يسأله عن حاله " .
ومات ولده الشيخ صالح في الثاني والعشرين من جمادي الأول، سنة ثمان وستين وسبعمائة. وعزل عن مشيخة الرزواق سنة خمس وخمسين.
أبو العباس المرسي
616 - 686 للهجرة
أبو العباس، احمد بن عمر بم محمد الأندلسي المرسي الأنصاري، الشيخ العارف الكبير. نزيل الأسكندرية صحب الشاذلي، وصحبه تاج الدين بن عطاء الله، والشيخ ياقوت. مات سنة ست وثمانين وستمائة،وقبرهبالأسكندرية يزار وكان كثير ا ما انشد: من كلامه: " ان كان المحاسبىفي أصبعه عرق، إذا أمد يده إلىطعام فيه شبهة تحرك عليه،فأنا في يدي سبعون عرقا تتحرك على إذا كان مثل ذلك " .
وكان ينشد لبعض العارفين:
قالوا:غد العيد! ماذا أنت لابسه؟ ... فقلت خلعة سلق،حبه جرعا
فقر وصبر، هما ثوبان يلبسها ... فلن ترى الفه الاعياد والجمعا
العيد لي مأتم ... إن غبت يا أملي! والعيد ما كنت لي مراى ومستمعا
أحرى الملابس ان تلقي الحبيب به ... يوم التزاور،بالثوب الذي خلعا
أبو العباس الملثم
؟ - 672 للهجرة
أبو العباس، احمد بن محمد، الملثم، يقال انه من المشرق، كان مقيما بالصعيد، ودفن بقوص، وله رباط بها.
يحكى عنه عجائب وغرائب. ذكر الشيخ عبد الغفار كراماته.
منها انه عاش سنين كثيرة، وانه شريف حسيني، وانه صلى خلف الشافعي، ثم رجع وقال: " في النوم " : وكان جامع مصر سوق الدواب والقاهرة اخصاصا.
وادعى انه أعطى التبدل. وكان إذا طلب حضر، ويخبر الشخص باسم أبيه وجده، وان كانوا من بلاد بعيدة غير معروفين.
مات في رجب سنة اثنين وسبعين وستمائة.
ابن عطاء الله الاسكندري
؟ - 709 للهجرة
تاج الدين احمد بن محمد بن عطاء الله الاسكندراني، الزاهد المذكور تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي.
كان ينتفع الناس بإشاراته. وله موقع في النفس وجلالة، ومشاركة في الفضائل.
مات كهلا، سنة تسع وسبعمائة. وكانت جنازته مشهودة. اجتمعت بأخيه العلامة شرف الدين بالاسكندرية، وسمعت منه، ولبست منه الطاقية كما ستعلمه.
الشيخ احمد البدوي
516 - 675 للهجرة
الشيخ احمد البدوي، المعروف بالسطوحي، اصله من بني برى، قبيلة من عرب الشام. تسلك بالشيخ برى، أحد تلامذة الشيخ أبي نعيم أحد مشايخ العراق، وأحد سيدي احمد بن الرفاعي.
اسماعيل بن ابراهيم المنفلوطي
؟ - 652 للهجرة
إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر المفلوطي، ثم القنأوي. ذو الكرامات علم الدين، الفقيه الصالح. من أصحاب سيدي الشيخ أبي الحسن بن الصباغ، كان مالكي الذهب.
وكان يغيب في أوقات كثيرة، وربما استمرت غيبته اليوم واليومين والثلاثة وتنحل عمامته. كذا ذكره الشيخ عبد الغفار بن نوح، وذكره غيره.
وصنف ابن نوح كتابا، ذكر فيه من كلام شيخه أبي الحسن، ومن كلام شيخه عبد الرحيم، ومن أحوالهما، وغير ذلك وفيه أحاديث واستدلالات تدل على علم. وفيه مسائل فقهيه، ومقالات صوفية. مات بقنا، ودفن بالجبابة بقرب شيخه؛ في صفر سنة اثنتين وخمسين وستمائة.
إسماعيل بن محمد المراخي
؟ - 696 للهجرة
إسماعيل، بن محمد بن عبد المحسن، المراخي المحتد والمولد، القناوي المنشأ والدار والمدفن، أبو الطاهر.
صحب الشيخ أبا يحيى بن شافع صغيرا، ونسبت أليه مكاشفات، وحدث بكرامات عن شيخه وغيره.
طلب من ابن شعبان، كفنه قبل موته بخمسة عشر يوما أو نحوها. ومات سنة ثلاث - أو أربع - وتسعين وستمائة، أو نحوها.
جاكير الكردي الزاهد
؟ - 679 للهجرة

(1/69)


جاكير الزاهد، من كبار مشايخ العراق، صاحب احوال وزهد وتعبد. صحب الشيخ علي ابن الهيتي وغيره.
وجاكير لقبه، واسمه محمد بن دسم الكردي الجيلي. لم يتزوج، تذكر عنه كرامات.
كان تاج العارفين أبو الوفى يعظمه كثيرا، وبعث أليه طاقية الشيخ علي بن ألهيتي، ولم يكلفه الحضور أليه، وقال: " سألت الله ان يكون جاكير من مريدي، فوهبه لي.
وكان، المشايخ بالعراق يقولوا: " انسلخ الشيخ جاكير من نفسه، كما انسلخت الحية من جلدها " .
وهو الذي يقول: " ما أخذت العهد على أحد حتى رأيت اسمه مرقوما في اللوح المحفوظ من جملة مريدي " .
وقال أيضا: " أوتيت سيفا ماضي الحد، احد طرفيه بالمشرق والأخر بالمغرب، لو أشرت إلى الجبال الشوامخ هوت " .
وقال، في قوله تعالى: )أن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا(: " أي على المشاهدة، لان من عرف الله لا يعرف غيره، ومن احب شيئا لا يطالع سواه(.
وكان، يتمثل بهذين البيتين:
الشوق والوجد في مكاني ... قد منعاني من القرار
هما معي لا يفارقاني ... فذا شعاري وذا دثاري
وكانت، نفقته من الغيب، واغبر بمغيبات كثيرة. مرت به بقرات مع راعيها، واخبر بحمل واحدة، وصفتهم، ورقت ولادته، وانه يدركه. وأخرى كذلك، ويذبها فلان، ويأكلها فلان وفلا، وكلب احمر. فوقع كذلك.
واتاه وارد، فقال: " أطعمني لحم ظبي " فأطرق، فإذا ظبي قد جاء، فذبحه. وحكايته في نجاة التاجر في البحر مشهورة.
وقال: " لم يظهر في الوجود - بعد سيدي تاج العارفين - مثل سيدي عبد القادر. ومنه انتقلت القطبية إلى الشيخ علي بن الهيتي " .
ولو زاوية كبيرة بقرب وادان، على بريد من سامرا. مات في شعبان، سنة تسعة وسبعين وستمائة بدمشق. وللناس فيه اعتقاد كبير.
وجلس في المشيخة بعده، أخوه احمد وبعد احمد ولده الغرس، وبعد الغرس ابنه محمد.
الجنيد بن مقلد السمهودي
؟ - 672 للهجرة
الجنيد، من المشهورين بالصلاح والكرامات والكرم. وله رباط بسمهود وأصحاب.
ذكر عنه عبد الغفار بن نوح كرامات.
مات ببلده سنة اثنتين وسبعين في ما ذكر ابن ابنه.
الحسين بن علي بن هود
؟ - 699 للهجرة
حسين، بن إلامير علي، أخي ملك إلاندلس مع ابن إلاحمر، ابني يوسف بن هود المرسي الصوفي الزاهد الكبير، بدر الدين. ينسب إلى إلاتحاد شارك في فنون.
مات في شعبان، سنة تسع وتسعين وستمائة بدمشق. وكان يستولي عليه الفكر، ويغيب عن نفسه، ويسافر على التجريد.
سافر مرة ومعه جماعة، فتاهوا عن الطريق، فقال: " من معه شيء من هذا الحطام فليرمه! " . وكان مع شخص صر الذهب، ورماها، فلاحت الطريق.
وكان يصحبه يهودي ويخدمه، فجاء يوم السبت، فالقى الشيخ بطعام لبنيه، فدعاه فقال: " يا سيدي! يهودي، ويوم سبت، ويأكل الجدي بلبن أمه؟! " . قال الشيخ بحده وغيض: " أتظن انك في الجنة وابن هود في النار؟! " فاسلم.
وقعد يوم في الطهارة، فطال مجلسه، فجاء شخص فسمعه يقول:
مبعد عن الوطن ... مشرد عن الوسن
يبكي الطلول والدمن ... يهوى، ولا يدري لمن
وحظر عند بعض المدرسين، أول يوم، للتجمل به. فقعد بدرفاسه على سجادة المدرس، وتكلم بكلام اذهل الحاضرين. وفي مثله قال القائل: خذوا عن قريب الدار كل غريبة
حياة بن قيس الحراني
501 - 581 للهجرة
حياة بن قيس بن رحار بن سلطان، إلانصاري الحراني، الشيخ القدور. ذو أحوال وكرامات وتأله واخلاص، وتعفف وانقباض.
وكانت الملوك تزوره ويتبركون بلقائه.
قيل أن السلطان نور الدين زاره، فقوى عزمه على جهاد الفرنج، ودعا له، وان السلطان صلاح الدين زاره، وطلب منه الدعاء، وأشار عليه بترك قصد الموصل، فلم يقبل، وسار أليها، فلم يظفر بها.
صحب الشيخ حسين التواري، تلميذ مجلى بن ياسين، وكان ملازما لزاويته بحران، مدة خمسين سنة، لم تفته جماعة إلا من عذر شرعي. وكان شيخا جوادا. له سيرة في مجلد عند ذريته.
مات بحران سنة أحدى وثمانين وخمسمائة، عن ثمانين سنة.
خضر بن أبي بكر المهراني
؟ - 675 للهجرة

(1/70)


خضر بن أبي بكر محمد بن موسى المهراني العدوي، شيخ الملك الظاهر. صاحب حال وتصرف، وكشف وهمة ومدد بحيث انه اعلم الظاهر انه يملك، فلما تسلطن ارتبط عليه، وكان ينزل في زيارته في الشهر مرات ويحادثه بأسراره، ويستصحبه في اسفاره.
وسأله: " متى افتح أرسوف؟ " فعين اليوم. وكذا في صفد.
وقال مرة له: " لا ترح الكرك " فخالفه، فوقع وانكسرت رجله.
وقال في حصن إلاكراد: " يفتحوا له في أربعين يوما " فوافق ذلك.
وكان كبير الشأن، بذإلا للمال.
نقم عليه السلطان ونسب إلى أمور فصاح: " أنا اجلي قريب من اجله؟ " . فوجم له السلطان وحبسه، وكان يتحفه بإلاطعمة. فبقي في الحبس أربع سنين.
واخبرهم بنوبة البلستين، وهو محبوس، أن السلطان يضفر ويعود، ويموت بعده بأيام.
مات في المحرم سنة خمس وسبعين وستمائة كهلا.
رفاعة بن أحمد الجذامي
؟ - ق7 للهجرة
رفاعة، بن احمد بن رفاعة، القناوي الجذامي، من اصحاب الشيخ أبي الحسن ابن الصباغ، ذو الكرامات.
حكى الشيخ عبد الغفار بن نوح، قال: حكى الشيخ أبو الطاهر إسماعيل ان الشيخ أبا الحسن ابن الصباغ تحدث مع والي قوص ان يعزل والي قدا، فأمتنع، وكان رفاعة حاضرا، فقال رفاعة: " يا سيدي ؟أقول؟ " ، فقال له الشيخ: " لا " ، ثم خرج الشيخ وربما كان الشيخ توجه إلى الوالي بهذا السبب.
قال: " فلما اجتمع الفقراء، بعد خروج الشيخ، قالوا لرفاعة: " ما لذي كنت تريد أن تقول؟ " فقال: " أن الوالي لما رد على الشيخ عزل في ساعته " . فأرخوا ذلك الوقت، فجاء المتولي مكانه والمرسوم في ذلك التاريخ.
قال: وحكى أبو الطاهر، عن رفاعة، انه أتاهم ذات يوم طعام أمير أو وال، فقال الشيخ أبو الحسن: " من أراد أن يأكل يأكل، ومن لا، فلا " . فامتنعوا إلا رفاعة، فأنه بقي يأكل ويقول: " والله ما أكل إلا ثورا " .
مات بقنا، وقبره بجانبها يزار.
زهير بن هرماس إلادفوي
؟ - ق6 للهجرة
زهير بن هرماس إلادفوي. كان فاضلا عارفا بالعلوم القديمة.
حكى عنه بعض شيوخنا انهم كانوا في مكان في مقابل مقابل جزيرة بأدفو، به مغنية تغني في عرس. فقال بعض الجماعة: " نشتهي لو كانت عندنا؟ " فانعزل عنهم لحظة، وإذا بالمغنية قد حضرت عندهم، وهم يشاهدونها وفي يدها الدف، وهي تغني مارة على البحر.
وكان في الماء السادسة.
أبو النجا الفوي المغربي
؟ - 532 للهجرة
أبو النجا سالم الفوي المغربي. مات بعد الخمسمائة. قال الشيخ عتيق، وكان أخص الصحابة: " صحبته من بلده، ولم أفارقه إلى أن مات بفوه، في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
قال الشيخ عتبق: " كنا في صحبته أربعين وليا، فكان كل بلد يستوعب ما فيه من الرجال إلى ان وصلنا الموصل، خرج بري الرجل وإذا بقضيب البان المشهور، دخل باطماره وشعثه. قال: " ابن الشيخ؟ " ، قلنا: " خرج! " ، قال: " خرج شيطانك! " . فأظهر العيظ، ورمى اطماره عنه، وهو قائم على جنب البركة عريانا، يسكب الماء بيده على جسده ثم لبس أطماره وخرج. فبعد ساعة والشيخ قد جاء، فلما دخل كأنه أدرك شيئا، قال لنا: " من جاءكم؟ " ، فأخبرناه بمن جاء فقال: " صدق!. كنت في تلك الساعة جالسا مع أمام الموصل، ينافقني وأنافقه " .
قم اقبل قضيب البان، فقال: " اخبرني بكل رجل رأيته، من بلادك إلى هنا " فذكر له رجالا، وقضيب البان يقول في كل منهم: " وزنه ربع رجل ونصف رجل " ، إلى ان ذكر له رجلين، فقال له عن كل منهما، " هذا وازن وهذا كامل " ثم ذكر شيخا كان مشهورا في بلاد المشرق والمغرب، قال له: " من الرجال من يرفع صيته ما بين المشرق والمغرب، ولا يسري عند الله جناح بعوضة! " ثم ودعه، وكان من أكابر المحدثين في زمنه، وما في وقته مثله.
وقال: " كنت في بدايتي، ما سمعت عن أحد من الرجال انه عمل عملا إلا عملته؛ حتى ذكرت الملائكة، وان غداءهم التسبيح، فأقمت مدة أتغذى بالذكر، واشبع منه، كما اشبع بالطعام " .
وكنت مرة على جبل الربوة - بدمشق - فقلت: " يا رب! " . الذي تطيره في الهواء، كيف يفعل؟! " ، فما فرغ من الكلام إلا وأخذني و رفعني في الهواء، صوب السماء، إلى ان صارت دمشق تحتي كدور الدرهم؛ قلت " اشهد انك على كل شيء قديرا. ردني إلى موضعي! " . وكرامته جمة.
أبو مدين التلمساني
514 - 593 للهجرة

(1/71)


شعيب بن حسين الأندلسي الزاهد أبو مدين. شيخ أهل المغرب توفى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بتلمسان.
جال وساح، واستوطن بجاية مدة، ثم تلمسان. ذكره ابن الآبار، وأثنى عليه، قال: " مات في نحو التسعين وخمسمائة بتلمسان، وكان من أخره كلامه: " الله الحي!، ثم فاضت نفسه " .
وقال محي الدين بن العربي: كان سلطان الوارثين أخاه عبد الحق، وكان إذا دخل عليه وجد حالة حسنة سنية، فيقول: " وهذا وارث على الحقيقة! ومن علامات صدق المريد - في بدايته - لقطاعه عن الخلق، أو فراره؛ ومن علامات صدق فراره عنهم وجوده للحق؛ ومن علامات صدق وجوده للحق رجوعه للخلق " .
فأما قول أبي سليمان الداراني: " لو وصلوا ما رجعوا! " . فليس بمناقض لهذا. فإن أبا مدين على رجوعهم إلى إرشاد الخلق.
ضو الزرنيخي
؟ - 700 للهجرة
ضو الزرنيخي، وزرنيخ.. قرية من قرى أسنا، بالبر الشرقي. ذكرت له كرامات. حتى من قيل: انه لم يجد المعدية، فألقى البران. توفى في حدود السبعمائة.
عبد الله بن أبي جمرة إلاندلسي
؟ - 675 للهجرة
عبد الله بن سعد بن احمد بن أبي جمرة الأندلسي المرسى، القدوة الرباني. من بيت كبير، لهم تقدم ورياسة، قدم مصر، وله زاوية بالمقسى، ذو تمسك بإلاثر، واعتناء بالعلم وآله، وجمعية على السيادة، وشهرة كبيرة بالإخلاص، واستعداد للموت، وفرار من الناس، وانجماع عنهم، إلا من الجمع. وتذكر له كرامات.
واختصر قطعة من صحيح البخاري، وشرحها بشرح بديع، وفي أخرها تلك المرائي البديعة. وقصته مع أبي الجاني مشهورة.
مات في تاسع عشر ذي القعدة، سنة خمس وسبعين وستمائة؛ وقد شاخ. ودفن بالقرافة، وقبره معروف، يتبرك به.
قلت لهم: " ابن أبي الجمرة " أخر، اقدم منه، اسمه: محمد بن احمد ابن عبد الملك بن موسى بن أبي جمرة الأموي الأندلسي المرسي.
سمع وأسمع، عرض المدونة على أبيه. مات بمرسية سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
أبو محمد عبد الله بن محمد التونسي
637 - 699 للهجرة
عبد الله بن محمد القرشي التونسي، الأمام القدوة، الواعظ المفسر ذو الفنون، أبو محمد، أحد الأعلام، المرجاني. كان عارفا بمذهب مالك، رأسا في التفسير، عالما بالحديث، صوفيا عامدا.
قدم مصر، وذكر بها، واشتهر في البلاد. مات بتونس، في ربيع الثاني، سنة تسع وتسعين وستمائة، عن اثنتين وستين سنة وله عقب.
عبد الحق بن سبعين
612 - 667 للهجرة
عبد الحق بن ابرهيم بن سبعين المرسي، قطب الدين، المتزهد الفيلسوف المجاور. نسب إلى أمور، والله اعلم بها.
مات بمكة في شوال سنة سبع وستين وستمائة، عن خمس وخمسين سنة.
عبد الرحيم القناوي
475 - 592 للهجرة
عبد الرحيم بن احمد بن حجون بن احمد بن محمد بن حمزة ابن جعفر بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن المأمون بن علي بن الحسين ابن علي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين الحسين بن علي ابن أبي طالب، النزعي المولد، السبتي المحتد، ونزغ من اعمال سبته، وقبل: الغماري، الحسيني، أبو محمد الأمام، شيخ الأسلام، ذو كرامات، أواب.
وصل من المغرب، فأقام بمكة سبع سنين، ثم قدم قنا، وأقام بها إلى حين وفاته، وتزوج بها، وله أولاد.
وهو من أصحاب الشيخ أبي معزى. ومن أصحابه الأمام أبو الحسن علي بن احمد الصباغ. ذكره المنذري في " وفياته " معضن له، معترفا ببركاته. وكان مالكيا.
ومن كراماته ان الشيخ كمال الدين بن عبد الظاهر، ثزيل اخمين، زار قبره، قال: " وإذا يد خرجت من قبره وصافحتني، وقال: يا بني " !، لا تعصي الله طرفة عين! فأني في " عليين " ، وانا أقول يا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله.
وأهل بلاده متفقون على تجربة الدعاء عند قبره يوم الأربعاء. يمشي الإنسان مكشوف الرأس حافيا، وقت الظهر، ويدعوا بدعاء معروف عندهم؛ وما حصل للإنسان ضائقة وفعل ذلك، إلا فرج الله عنه.
وكان ببعض الحكماء حمى الربع وقلق منها، فزاره وفعل ما ذكر، فأقلعت عنه.
مات في صفر تاسعه، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وكذا هو مكتوب على قبره، عن سبع وسبعين سنة.
وقال عبد العظيم: " في أحد الربيعين بقنا. وفي كتاب الشطوفي:: سنة " اثنتين وتسعين وخمسمائة " بدل: وخمسين " .

(1/72)


وازحم الناس على الدفن عنده، حتى أن القاضي الرضى بن أبي المنى أعطى جملة على ذلك، قيل: ألف دينار.
وأنشد القوال مرة بين يديه
سروري أن أراك، وأن تراني ... وأن يدنو مكانك من مكاني
لان واصلتني، وأردت قربي ... وحقك!، لا أبالي من جفاني
فداخله من ذلك أمر عظيم.
وولده الحسن، صوفي فاضل فقيه، صاحب كرامات، مالكي المذهب. شديد الفاقة، عديم السؤال، كتب " الأحياء " بخطه، وكان جيدا.
وكتب إلى الشيخ أبي الحسن بن الصباغ، لما أراد بعضهم ان يوحث بينهما:
طهرتم، فطهرنا بفاضل طهركم ... وطبتم، فمن أنفاس طيبكم طبنا
ورثنا من الأباء حسن ولائكم ... ونحن إذا متنا نورثه الأبناء
كانت سنته لما مات والده، أربع عشرة، أو خمس عشرة، ومات بقنا في جمادي الأولى، سنة خمس وخمسين وستمائة.
ومن شعره:
لما رأيت قطب وجهه ... وقد كان صلقا، قلت للنفس شمري
لعلى أرى دارا أقيم بربعها ... على حفظ عيشي، لا أرى وجه مكر
وما القصد إلا حفظ دين وخاطر ... يكنفه التشويش من كل مجتري
عليكم سلام الله بدءا وعودة ... مع الشكر ولإحسان في كل محضر
وحفيده محمد بن الحسن، الجامع بين العلم والسيادة، والورع والزهد، المالكي، الشافعي لاقرانه مذهبه، النحوي، الفرضي، الحاسب تنقل عنه كرامات ومكاشفات. وكان ساقط الدعوى، كثير الخلوة، صائم الدهر، قائم الليل.
قال عن نفسه: " كنت أمر بالحشائش فتخبرني عن منافعها " . مات بقنا، في ربيع الأخر، سنة اثنتين وتسعين وستمائة.
عبد العزيز الديريني
612 - 697 للهجرة
عبد العزيز بن احمد بن سعيد، الديريني، الزاهد القدوة، ذو إلاحوال المذكورة والكرامات المشهورة، والمصنفات الكثيرة، والنظم الشائع.
وكان مقامه الريف، والناس يقصدونه للتبرك مات سنة سبع وتسعين وستمائة، وقد أوضحت ترجمته في " طبقات الفقهاء " .
ابن نوح
؟ - 708 للهجرة
عبد الغفار بن احمد بن عبد المجيد بن عبد الحميد بن حاتم، الدروى المحتد، الأقصرى المولد، القوصي الدار، الشيخ ابن نوح.
سحب الشيخ أبا العباس احمد الملثم، وعبد العزيز المنوفي، وتجرد زمانا وتعبد: وسمع الدمياطي، والمحب الطبري. صف " التجريد في علم التوحيد " .
وله شعر حسن، وقدرة على الكلام، وحال في السباع. وينسب أصحابه أليه كرامات. وله رباط معروف بقوص.
وكان النصارى بقوص أحضروه مرسوما ان تفتح الكنائس، فقام شخص في البحر، بجامعها. وقرأ: )إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم(، وقال: " يا أصحابنا!. الصلاة في هدم الكنائس! " ، فلم يأت وقت الظهر إلا وقد هدم ثلاث عشرة كنيسة، ونسب ذلبك إلى انه من جهة الشيخ عبد الغفار.
ثم حضر بعد أيام عز الدين الرشيدي. فتكلم - في قصة النصارى - النشو، فأجتمع العوام، ورجموا، ووصل الرجم إلى حرافة الرشيدي، فأنهم الشيخ أيضا في ذلك. ثم بعد أيام حضر أمير إلى قوص، وضرب جماعة من الفقراء، وتوجه الشيخ إلى مصر، ورسم ان يقيم بها. ثم هلك الرشيدي والنشو.
ومات الشيخ بمصر، ثامن ذي القعدة، ومن سنة ثمان وسبعمائة. وأوصى ان يجرد من كفنه في قبره، ويبقى بالشدادة، ليلقى الله مجردا، ففعل به. واشترى كفنه بخمسين مثقالا.
الشيخ عتيق
؟ - ق6 للهجرة
الشيخ عيتق، صاحب أبي النجا سالم القوي، تقدم.
علي بن أبي الحسن الحريري
؟ - 645 للهجرة
الشيخ على بن أبي الحسن بن منصور الحريري. مات سنة خمس وأربعين وستمائة.
صحب الشيخ أبا على المغربل، خادم الشيخ رسلان، نسب إلى أمور نسأل الله العافية منها)5(. وأما أبو شامة المقدسي فعظمه.
وقال عن نفسه:
فقير، ولكن من صلاح ... وضيخ، ولكن للفسوق إمام
ومن أصحابه الشيخ محمد بن عيسى، وكان على قدم، صالحا. اقتنى بستانا بدمياط، يعيش من ثمره. صحبه شيخنا الارى.
أبو الحسن الهكارى
409 - 486 للهجرة
علي ابن احمد بن يوسف من عرفة الهكاري، الملقب شيخ الإسلام.
كان كثير الخير والعبادة. طاف البلاد، واجتمع بالعلماء والمشايخ، وأخذ عنهم الحديث.

(1/73)


وأقبل الناس عليه واعتقدوه، وخرج من أولاده وحفدته جماعة تقدموا عند الملوك، وعلت مراتبهم فيها وأمروا.
ولد سنة تسع وأربعمائة. )ومات سنة ست وثلاثين وأربعمائة(. ونسبتهم إلى طائفة )من( الأكراد، لهم معاقل وحصون وقرى من بلاد الموصل، من جهتها الشرقية، ويقال لهم البكارى.
أبو الحسن ابن الصباغ القوصي
؟ - 613 للهجرة
علي بن حميد بن إسماعيل بن يوسف، الشيخ أبو الحسن ابن الضباغ، القوصي، ذو الكرامات والأحوال ومن سره ظهر سر الشيخ عبد الرحيم والشيخ أبي يحيى بن شافع، وغيرهما من الأعيان.
ذكره المنذري، فقال: " اجتمعت به في قنا، سنة ست وستمائة، فظهرت بركاته على الذين صحبوه، وهدى الله به خلقا. وكان حسن التربية للمريدين، ينظر في مصالحهم الدينية، وانتفع به جماعة " وذكره العالم المنفلوطي في " رسالته " وذكر شيئا من أقواله وأفعاله.
وقال: " دخلت عليه في مرضه، فسألته عن حاله، فسمعته يقول: " سألت: من الذي بي؟ " قيل لي: " ابتليناك بالفقر فلم تشك وأفضنا عليك النعم فلم تشغلك عنا، وما بقي إلا مقام الابتلاء لتكون حجة على أهل البلاء.
قال، وسمعت زوجته عائشة ابن الشيخ عبد الرحيم،: سمعته يردد هاتين الكلمتين وحده مرارا في مرضه ولما كان في وفاته كرر الشهادتين ثم قبض.
قال:، وسمعت فقيرا من أصحابنا يقول: " حضر قوال ودف وشبابه، وعملوا سماعا والشيخ في ناحية فأنشد القوال " .
أغضبت إذ زعم الخيال بأنه ... إذ زار، صادف جفني عين مغمضا؟
لا تغضبي، انزار طيفك في الكرى ... ما كان إلا مثل شخصك معرضا
وافي ... كلمح البرق صادف نوره غسق الدجنة، ثم للحال انقضى
فكأنه ما جاء إلا زائرا ... للقلب، يذكر من وصالك ما مضى
وحياة حبك! لم انم عن سلوة ... بل كان ذلك للخيال تعرضا!
يا ضرة القمرين من كنف الحمى ... وربيبة العلمين من وادي الغضا
قال: فلما انشد البيت الثالث: " وافى كلمح البرق... " قام الأمام في السماع، وقام القراه لقيامه، وخلع على الفوال رداء كان عليه، ثم خلع الجماعة أثوابهم " .
وكان يتمثل بهذه الأبيات:
تسرمد وقتي فيك فهو مسرمد ... وأفنيتني عني، فعدت مجردا
وكلي ... بكل الكل وصل محقق حقائق حق، في دواما تخلدا
تفرد أمري، فانفردت بغربتي ... فصرت قريبا، في البرية أوحدا
وكان ينشد هذه الأبيات:
بقائي فناء في بقائي مع الهوى ... فياويح قلب في فناء بقاؤه
وجودي فناء في فنائي، فإني ... مع الأنس، يأتيني هنيا بلاؤه
فيا من دعا المحبوب سرا فسره ... أتاك المنى يوما أتاك فناؤه
وصحب جماعة من العلماء: كالمجد القشيري، والشيخ أبي القاسم المراغي.
ومنن ظهرت عليه بركاته: الشيخ أبو يحيى، والعلم المنفلوطي، والشيخ المغاور، والشيخ أبو إسحاق بن عديس، ورفاعة، وخلق يطول تعدادهم.
مات منتصف شعبان، سنة ثلاث عشرة وستمائة، قاله المنذري، زاد العلم البرزالي: " عند طلوع الفجر " . ودفن بقنا، تحت رجلي شيخه عبد الرحيم القنائي.
ومن شعره:
تجردت من دنياي والسيف لم يكن ... ليبلغ نجح السعي حتى يجردا
وكان إذا جائه أحد يريد الانقطاع أليه اطرق مليا فأن رآه في اللوح المحفور قبله، وإلا تركه.
واجتمع به الشيخ يوسف المغاور القرطبي، الذي قال له الغزالي: " ما أنت لي!، أنت لرجل تلقاه في أخر عمرك بمصر! " .
كان لا يتأثر بشيء، أقام في أسوان، في أخذت اخذها، اربعين يوما؛ ملفوفا في كساء، لم يتحرك من عضوا وأحدا، فسئل عن ذل، فقال: " كنت فيها بين المحمدية والموسوية، يعني المحبة والمكالمة " .
قال ابن الصباغ في حقه: " اطلعه الله على علمه " .
وأما أبو القاسم بن سليمان بن قاسم بن الصباغ الأدفوي فاخر كان عليه سمة الصالحين. وله نظم، ويقترح فيه لغة. انشد الشيخ تقي الدين القشيري قصيدة فقال له: " هذه اللغة جمعتها من الكوم " .
وكان يدعى انه يحصر دخان المعصرة، كم يجئ منه قنطار قند، والأردب السمسم كم حبة، وأنه بال في النيل فزاده، وانه طلع على برباة وكسر التتار.
ومات سنة أربع وتسعين وستمائة.

(1/74)


ومن مسائله: " أيجوز بيع الجياد من الخيل الأعوجية بلحوم الأبل المهرية؟. لا حرج على من يقوله، أحله الله ورسوله " .
الجياد جمع جيد، وهو: العنق؛ والخيل إلاعوجية منسوبة إلى " اعوج " فحل كريم كان بني هلال بن عامر؛ و " المهرية " من نتائج إبل " مهرة " قبيلة من قضاعة.
أبو الحسن الشاذلي
591 - 656 للهجرة
على بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الهذلي الشاذلي، بالشين والذال المعجمتين وبينهما ألف، وفي أخرها لام نسبة إلى شاذلة قرية بأفريقيا، الضرير الزاهد، نزيل الأسكندرية، وشيخ الطائفة الشاذلية.
وقد انتسب - في بعض مصنفاته - إلى الحسن بن علي بن أبي طالب فقال - بعد يوسف المذكور - ابن يوشع بن برد بن بطال بن احمد بن محمد ابن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب وتوقف فيه كان كبير المقدار، عالي المقام، له نظم ونثر ومتشابهات وعبارات فيها رموز. صحب الشيخ نجم الدين بن الأصفهاني نزيل الحرم ومن أصحابه الشيخ أبو العباس المرسي.
حج مرات. ومات بصحراء عيذاب، فدفن هناك، في أول ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة.
وتكلم فيه القباري، وقد أنتصب بعض الحنابلة إلى حربه، فرد عليه، وما هو من حزبه.
أبو الحسن الدمياطي
576 - 647 للهجرة
علي بن أبي القاسم بن غزى بن عبد الله أبو الحسن الدمياطي المعروف بابن قفل. ذكره المنذري في معجم شيوخه، وقال: )شيخ جليل صالح(.
)وقال( سمعته يقول: " كان لبعض بن خيار بقرة، فذبحوها وباعوها، بدمياط، يعني في الحصار، فجاءت بثمانمائة دينا " .
وسألته عن سنه، في ذي القعدة سنة ست وعشرين وستمائة، فقال: )أنا في الخمسين تقديرا(.
قال: وتوفي برباطة بقرافة مصر، في يوم إلاربعاء، رابع عشر ذي الحجة، سنة سبع واربعين وستمائة. ودفن من الغد في بالرباط المذكور.
كمال الدين بن عبد الظاهر
638 - 701 للهجرة
علي بن محمد بن جعفر، الهاشمي الجعفري، الشيخ كمال الدين ابن عبد الظاهر، القوصي نزيل أخمين، ذو الكرامات والإشارات، العالم العامل.
سمع ابن سلامة وغيره، وتفقه على المجد القشيري، وأجازه بالتدريس على المذهب الشافعي. ثم صحب الشيخ عليا الكردي، والشيخ إبراهيم الجمبري، وانتفع به. ثم سكن اخمين وبنا بها رباطا، وذريته إلى إلان بها وقد ذكرته ايضا2 في " طبقات الفقهاء " لأجل ما ذكرته.
مات يوم الأربعاء الحادي عشرى رجب، سنة إحدى وسبعمائة، ودفن رباطه بأخمين، وقبره يزار.
أبو الحسن البكاء
570 - 670 للهجرة
علي البكاء، أبو الحسن الزاهد العابد ولي الله، أقام مدة ببلد الخليل. وكان مقصودا بالزيارة، والتبرك به.
مات في رجب سنة سبعين وستمائة، وقد قارب المائة، وقبره ظاهر يزار.
وكان المنصور قلاوون يثنى عليه، ويذكر انه اجتمع به، وكاشفه في امور.
صحب أبو الحسن رجلا له أحوال وحضوة، وقال له: " أموت في وقت كذا " فحضره، فاستدار إلى الشرق، ثم أداره: فاستدار إلى الشرق ثانية؛ فقال أبو الحسن: " لا تتعبوا!، فأنه لا يموت إلا كذلك " . وجعل يتكلم بكلام الرهبان حتى مات، فحملوه إلى دير هناك فوجدوا عندهم حزنا، فقالوا: " مات عندنا شيخ كبير مسلم، من مائة سنة " ، فأخذناه، وأعطينا هذا لهم.
عمر بن أحمد الحطاب
؟ - 678 للهجرة
عمر بن احمد الحطاب - لاحتطابه - السيوطي ثم القناوي. صحب الشيخ ابا يحيى بن شافع وهو امرد، وحضر معه إلى قنا، وتزوج بنته. وكان من الصلاحاء المشهورين بالكرامات.
حكى ابنه الشيخ محمد عنه، ان بنته وقعت من دارهم وهي عالية، فقالت: " ما يصيبها شيء!، وتكبر وتتزوج وتستقر في زواجها " فكان كذلك.
عمر بن أبي الفتوح الدماميني
647 - 714 للهجرة
عمر بن أبي الفتوح الدماميني، تنقل عنه كرامات ومكاشفات. مات بالقاهرة في ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبعمائة. ومولده سنة سبع وأربعين وستمائة.
عمر بن الفارض
576 - 632 للهجرة
عمر بن الفارض أبي الحسن على بن المرشد بن علي، شرف الدين الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة. العارف المحب، المنعوت بالشرف صاحب الديوان المعروف الفائق، والشعر الرائق، منه قصيدته في السلوك:
قلبي يحدثني بأنك متلفي ... نفسي فداك عرفت أم لم تعرف

(1/75)


وغير ذلك مما هو في ديوانه.
ونسب إلى الاتحاد، وأولز عاين مقامه في منازل العارفين فاستبشر، ونسب إلى الصلاح والخير والتجريد. وجاور بمكة وبمنى.
مات في جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ودفن في المقطم تحت العارض. وولد في ذي القعدة سنة ست وسبعين وخمسمائة.
والفارض الذي يكتب الفروض.
مجلي بن خليفة ألاسنائي
؟ - قريبا من 690 للهجرة
مجلى بن خليفة ألاسنائي، المقيم بزرنيخ، من ضواحي أسنا. كان من المتطوعة الصلحاء، المسقطن للدعوى. وله مكاشفات، منها حكاية الطعام، وجرح خطيب أدفو فبصق عليها، فبرئ من ساعته.
متأخر، أدركنا من أدركه، وهو من أصحاب الشيخ مسلم.
محمد بن إبراهيم الفارسي
518 - 622 للهجرة
محمد بن إبراهيم بن احمد، الفخر الفارسي الصوفي. ذو الرياضات والمعاملات. ألف وسمع السلفي وغيره. وعنه المذري وغيره. كان فيه دعاية وبداعة.
مات بزاويته بالقرافة، سنة اثنتين وعشرين وستمائة.
وكان معظما عند الملوك والأعيان. وآخر من خدم من الشيوخ روز نهار.
حضرة مرة مجمعا فيه الفصيح القوال، فهرب، فقال ابن الورذور: 0دوبيت(:
كررت في المذهب في العشق زمان ... حتى ظهرت أدلة الحق وبان
ما زلت أوحد الذي أعشقه ... حتى ارتحل الشرك عن القلب وبان
فطاب الوقت، واستغنوا عن الفصيح المليح.
صدر الدين القونوي
؟ - 672 للهجرة
محمد بن اسحق بن محمد القونوي الصوفي، صاحب ابن العربي، صاحب " الفتوحات الملكية " له تفسير الفاتحة في مجلد. عاش نيفا وستين سنة، مات سنة اثنتين وسبعين وستمائة بقونية. وأوصى بأن ينقل تأبوته، ويدفن عند شيخه ابن العربي.
محي الدين بن العربي
560 - 638 للهجرة
محمد بن علي بن محمد احمد، الطائي الحاتمي المرسي، محي الدين أبو بكر، ابن العربي نزيل دمشق.
ذكر انه سمع من اين بشكوال وغيره، وسكن الروم مدة، وكان ذكيا كثير العلم. كتب الإنشاء لبعض الأمراء بالمغرب. ثم تزهد وتعبد، وتفرد وتوحد، وسافر وتجرد، واتهم وانجد، وعمل الخلوات، وعلق شيئا كثيرا في تصوف أهل الوحدة، ومن أفحشها " الفصوص " ، ومن تكلف فيه فهو من المتكلفين. وقد حط عليه ابن عبد السلام.
مات سنة ثمان وثلاثين وستمائة.
ابن الحاج العبدري
؟ - 737 للهجرة
محمد بن محمد بم محمد العبدري، الفاسي ثم المصري، المالكي، الأيتام القدوة، المعروف بابن الحاج. من أصحاب الشيخ عبد الله بن أبي حمزة.
حدث بالموطأ عن التقى عبيد إلاسعردي، وألف كتابا في البدع والحوادث. وكان متزهدا متعبدا، عمر، عاش بضعا وثمانين سنة. ومات في جمادي إلاول سنة سبع وثلاثين وسبعمائة.
نجم الدين الخبوشاني
510 - 587 للهجرة
محمد بن موفق بن سعيد الخبوشاني الزاهد، مات سنة سبع وثمانين وخمسمائة. ودفن بالقرب من الشافعي، خلف الشباك الذي تحت رجله.
ترجمته في " طبقات الشافعية " .
مفرج الدماميني
؟ - 648 للهجرة
مفرج بن موفق بن عبد الله الدماميني كان وليا عظيم الشأن، وكان عبدا حبشيا، اصطفاه الله.
ولما اشترى مكث ستة اشهر لا يأكل ولا يشرب، فضربه سيده، فلم يتأثر، فحسبه مجنونا، فاستندب من ضربه، وقال للجنية: " اخرجي! " ، فيقول: " خرجت! " يعني نفسه، فقيد.
فلما تكاثرت كراماته أحضرت عنده فراريج مشوية، فقال لها: " طيري! " فطارت أحياء بإذن الله.وكان يكتب اسمه في الحروز تبركا.
ذكره الصفي بن أبي المنصور، وذكر عنه انه كان أولا مجذوبا ثم صحب الشيخ ابا الحسن بن الصباغ. وذكر الشيخ عبد الكريم انه صحب أبا الحجاج الاقصري. وذكره الرشيد العطار، وقال: " كان من مشاهير الصالحين، ومن ترجى بركته، وذكرت عنه كرامات وتعبد، وكان قد عمر، وبلغ نحوا من تسعين سنة وكف بصره آخر عمره.
وقال: سمعته يقول: " التقوى مجانية ما حرم الله " .
وسمعته يقول: " من تكلم في شيء لا يصل إلى علمه كان كلامه فتنة لسامعه " .
مات يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وستمائة.

(1/76)


ولما قبض الصالح نجم الدين أيوب على أخيه العادل، قبض على بني الفقيه نصر، بسبب العادل، لأنه ابن الكامل من شمسه، وكانت أولا جارية لأولاد لابن الفقيه نصر، وكانوا جماعة بقوص، ولم إحسان إلى الفقراء والفقهاء وغيرهم.
فتوجه الشيخ نجم الدين والد الشيخ تقي الدين القشيري والشيخ مفرج بسببهم إلى القاهرة، فلما وصلا إليها أرسل السلطان إليه يقول: " لولا العوام جئت إليك! " . وطلب منه الحضور، فطلع ودخل عليه. وكان عادته - أول ما يرى شخصا - يثول له: " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلك: " لا تقاطعوا ولا تباغضوا...( ويسوق الحديث. فلما رأى السلطان، قال له: " أنت السلطان؟ " قال: " نعم! " فروى الحديث، فوجم السلطان خشية ان يتشفع في العادل، فلما ذكر أولاد الفقيه نصر سري عنه، ورسم إطلاق بني نصر ورفع الحوطة عنهم، وأخرج الحريم إلى الشيخ حتى لمس رؤوسهن ودعا لهن.
وكان يقول له في الطريق: " يا سيدي!. إذا دخلت إلى السلطان، ما تقوله له؟ " . فقال: يا أولادي! كل طعام معبأ فهو مفسود! " .
وقد ذكره - مع جماعة - في قصيدة النجم احمد القوصي القاضي، التي أولها:
لقد كان في الدنيا شيوخ صوالح ... إذا دهم الناس الدواهي توسلوا
مفرج منهم في البلاد، وشيخنا ... أبونا أبو الحجاج، ذاك المبجل
وشيخ شيوخ الأرض كان بأرضنا ... أبو الحسن بن الصباغ ذاك المدلل
والشيخ مجد الدين كان انتسابنا ... فذاك الذي ينحل صوتا وينحل
فإن كانت الدنيا من الكل أقفرت ... ولم يبق فيها للحلائق موئل
فجاه رسول الله باق مؤبد ... وجاه رسول الله يكفى ويفضل
وقال بعض أصحاب أبي السعود عن أبي السعود: " إن مقام مفرج فوق مقام داود التنهني، غير أنه لما اجتمع بالسلطان سبقه داود " .
موسى بن بهرام السمهوري
602 - 671 للهجرة
موسى بن بهرام، الهمام السمهوري، كان من المتعبدين الصالحين. ولد بسمهود سنة اثنتين وستمائة. ومات بها سنة إحدى وسبعين وستمائة.
ناصر بن عرفات القوصي
؟ 0 565 للهجرة
ناصر بن عرفات بن عيسى بن علي، أبو الفتوح القوصي الزاهد. سمع بعض أصحاب السلفي، وكان من الإبدال.
ذكره شيخنا قطب الدين عبد الكريم الجلبي، وقال: " توفى سنة خمس وستين وخمسمائة، ودفن بوعلة، داخل باب البحر، وقبره يزار " .
وذكره الحافظ على بن الفضل المقدسي في " وفياته " ، وقال: سمع معنا، وكان من الصالحين. وهو من ولد أبي بكر الصديق.
نصر بن سليمان المنبجي
638 - 719 للهجرة
الشيخ نصر بن سليمان بن عمر، المنبجي المقرئ، أبو الفتوح. ذكرته في )طبقات الفقهاء( أيضا.
ولد بعد الثلاثين وستمائة ومات في السادس والعشرين من جمادي إلاخرة، سنة تسع عشرة وسبعمائة، بزاويته بالحسينية.
سمع وأسمع، وكان له حظوة عند السلطان بيبرس. وهو خال شيخنا قطب الدين عبد الكريم الحلبي.
يس بن عبد الله المغربي
607 - 687 للهجرة
الشيخ يس بن عبد الله المغربي الحجام، شيخ النووي ذو الأحوال والكرامات. حج عشرين حجة.
ياقوت بن عبد الله الحبشي
602 - 732 للهجرة
الشيخ ياقوت بن عبد الله الحبشي الشاذلي، تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي. مات سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
انتفع به خلق كثير منهم الشيخ شمس الدين محمد بن اللبان. قارب الثمانين وكان أبو العباس يقو في حقه: " هذا هو الياقوت البهرمان " .
أعتقته امرأة تعرف بزوجة الشريفي، وأستأذن ابا الحسن الشاذلي في الافتداء به، ففكر وقال: " وجدت اسمك في أصحاب أصحابي، أبي العباس المرسي، فيالطبقة الثانية " . فلما حج وقدم صحبه.
قال المكين السمر: " رأيت نور الولاية عليه " .
يحيى بن رزق الله الفاوي
؟ - 627 للهجرة
يحيى بن رزق الله بن مخير بن مجير الفاوي. سلف.
يحيى بن موسى بن علي القناوي
؟ - 625 للهجرة
يحيى بن موسى بن علي القناوي الفقيه، زاهد عالم صالح، روي عنه الحافظ العطار.
روي عن شيخه عبد الرحيم القناوي انه قال، في حديث: )من طلب العلم تكفل الله برزقه(، معناه - والله اعلم - : يخصه بالحلال من الرزق، لمكان طلب العلم.
مات بقنا سنة خمس وعشرين وستمائة.
أبو الحجاج الأقصري
؟ - 624 للهجرة

(1/77)


يوسف بن عبد الرحيم بن غزي، المغربي الزاهد العارف، أبو الحجاج الأقصري، ذو الكرامات والمعارف.
تخرج به الشيخ علي الافواني وعلي بن بدران وإبراهيم الفاوي ومفرج ونظرائهم حكى الشيخ عبد الغفار بن نوح في كتابه انه كان مشارف الديوان ثم تجرد وصحب الشيخ عبد الرزاق تلميذ الشيخ أبي مدين فحصل له من الخير ما حصل يقال: " إن الجن المؤمنين يجتمعون به " وكان في سماعه يصيح: " يا حبيب! يا حبيب! " افرد ترجمته بالتاليف وغلا أصحابه، فادعوا انه اعرج به في ليلة النصف من شعبان إلى السماء واتخذوه عادة ودينا قال عبد الغفار: " وكان مشهورا بالعلم والرواية وله كلام يشهد بالمعرفة والدراية " مات في رجب سنة اثنين وأربعين وستمائة وقبره مشهور بالأقصر يزار وعليه مهابة وجلالة وولده نجم الدين احمد مذكور بكرامات وهو الذي بنى الضريح على أبيه مات ببلده بعد الثمانيين وستمائة وحفيده جمال الدين محمد خلف والده في المشيخة يذكر عنه مكاشفات منها: ناه اخبر بفتح عكا يوم وقوعه وغير ذلك.
مات في الأقصر في الرابع والعشرين من شعبان سنة ستة وتسعين وستمائة.
أبو الحجاج المغاور
489 - 619 للهجرة
يوسف بن محمد بن علي بن احمد بن سليمان الهاشمي أبو الحجاج المغاور قدم من المغرب واقام بقنى إلى ان توفي بها. وصحب الشيخ أبا الحسن بن الصباغ وكان من المشهورين بالولاية وممن لهم من الله العناية. يحكى انه كان يأخذ إبريقه وعكازه ويخرج إلى البرية ويقيم شهرين أو اكثر ويعود.
ويحكى عن الشيخ أبي الحسن انه قال: كل من صحبني كان محتاجا إلى المغاور فانه صحبني غير محتاج إلي " .
وذكر الشيخ عبد الغفار عنه أنواعا من الكرامات. مات في صفر سنة تسع وعشرة وستمائة ويقال انه عاش مائة وثلاثين سنة.
أبو يحيى بن شافع القناوي
؟ - 647 للهجرة
أبو بكر وأبو يحيى بن شافع القناوي العارف شيخ عصره من أصحاب ابن الصباغ. حكى الشيخ عبد الغفار بن نوح أن الشيخ أبا يحيى كان شابا في حانوت بالسوق وان الشيخ أبا الحسن بن الصباغ. مر به فوقف ساعة ينظر أليه ثم قال لخادمه " هذا الشاب يجيء منه سلطانا ويتزوج بنت الخليفة " وان أبا يحيى قام من الحانوت وصحب أبا الحسن بن الصباغ وتزوج ابنته وكان الخليفة بعده " .
قال " ولقد حدثوني أن الشيخ أبا الحسن كان يأخذه في ليالي الشتاء وينزل في بركة هناك ويقف بها لشدة الوارد الذي يرد أليه وحرارته " .
قال ورأيت طاقة كان ينزل بها في طريق الجبانة وقالوا كنا نسمع بها كدوي الرعد من الوارد الذي يرد عليه وحرارته.
وقال " ولما مات شيخه أبا الحسن قام الفقراء واخذوا ابنه زين الدين وقالوا له " تجلسي مكان الشيخ! " قال " اكذب على الله " ثم أخذة بيد الشيخ أبي يحيى فأجلسه وصحبه " قال " وكان سماطا كسماط الملوك على عادة شيخه " وقال أيضا حكى الشيخ أبو الطاهر إسماعيل بن عبد المحسن المراغي أحد أصحابه انه كان يزن بعد العشاء لكل فقير رطل من الحلاوة.
ونظر مرة إلى الشيخ تقي الدين والشيخ جلال الدين وجماعة وقال " هؤلاء نجوم ظهروا " ثم التففت إلى الشيخ تقي الدين وقال " ونجم " هذا اظهر.
وله كرامات وأحوال غريبة وتخرج به جماعات تنسب أليهم كرامات كأبي عبد الله الأسواني 7 وأبي الطاهر إسماعيل المراغي والبهاء الأخميني والتاج بن شعبان والشيخ زين الدين ولد شيخه وخلائق.
مات يوم الجمعة تاسع شوال سنة سبع وأربعين وستمائة.
أبو بكر بن عرام الربعي
620 - 691 للهجرة
أبو بكر وأبو القضل - ويقال أبو الفضائل - بن عرام بن إبراهيم بن يس، زكي الدين الربعي، الأسواني الأسكندراني الدار والوفاة الفقيه الشافعي.
صحب أبا الحسن الشاذلي وشهد له بالولاية وتزوج ابنته مات سنة إحدى وتسعين وستمائة
أبو محمد البلتاجي
؟ - ق7 للهجرة
الشيخ أبو محمد البلتاجي ولي الله العارف من اكبر أصحاب أبي الفتحة الواسطي
أبو بكر بن قوام البالسي
584 - 658 للهجرة
أبو بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسي الزاهد القدوة بركة الشام العابد القانت صاحب أحوال ومكاشفات.

(1/78)


ولد بمشهد صفين سنة أربعة وثمانيين وخمسمائة ونشأ ببالس وبعث أليه الكامل بخمسة عشر ألف درهم فلم يقبلها )وقال ينفقها في الجند.
مات سنة ثمان وخمسين وستمائة( وقال لابنه " اجعلني في تابوت فلا بد أن انقل! " ثم نقل سنة سبعين )وستمائة( إلى زاوية أبيه.
أبو العباس القسطلاني
559 - 636 للهجرة
أبو العباس احمد بن علي بن محمد بن القسطلاني.
أخص أصحاب الشيخ القرشي وخادمه. انفق ماله عليه وفي بيته كانت أقامته مات بمكة سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ودفن بالمعلاة ومولده سنة تسع وخمسين وخمسمائة.
وروى عنه المنذري في مجمعه، وخلق.
أبو عبد الله بن النعمان
607 - 683 للهجرة
الشيخ أبو عبد الله بن النعمان بالاسكندرية العالم المحدث الرباني. مشهور بالعلم والصلاح وتنسب أليه طائفة تسمى النعمانية.
أبو الفتح الواسطي
؟ - 580 للهجرة
أبو الفتح الواسطي إلامام العارف اذن له سيدي احمد ابن الرفاعي بالتوجه إلى ديار مصر فامتثل واستقر بالثغر فظهر حاله وكثرت اولياؤه.
أبو العباس الشاطر
؟ - ق 690 للهجرة
أبو العباسى شبيب الشاطر. مات ما بين التسعين وستمائة
يونس بن يوسف الشيباني
529 - 619 للهجرة
يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني ثم البخاري شيخ الطائفة اليونسية كان صالحا، وقيل كان مجذوبا لا شيخ له.
وأصحابه يذكرون له كرامات منها: منها انه سافر بقوم فلما مر مروا على " عين ثورا " - والوقت مخيف - لم ينم أحد ونام هو فسئل عن نومه فقال " ما نمت حتى أتى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وتدرك الفعل مني " . واصبحوا صالحين0 وحكى عنه أنه قال لشخص 0 " إذا دخلت المدينة فاشتر " لأم مساعد " كفنا! " ، يعني زوجته، وكانت في عافيه، فقيل له: " وما بها؟! " ، فقال: " ما يضر! " ، فلما حضر وجدها ماتت0 وله شعر مواليا 0 مات سنة تسع عشره وستمائة 0 في قرية هي القنية، من أعمال داريا، وقبره يزار بها مات وقد ناهز التسعين وكان من حقه التقديم.
يوسف بن عبد الله العجمي
؟ - 768 للهجرة
الشيخ يوسف بن عبد الله بن عمر بن علي بن خضر، العجمي الكوراني، جمال الوقت. كان ذا طريقة في الانقطاع والتسليك.
وله التلامذة الكثيرة، وعدة زوايا. مات في زاويته بالقرافة الصغرى، في يوم الأحد، نصف جمادى الأولى، سنة ثمان وستين وسبعمائة. وصلى عليه الخلق.
أخذ العهد عن الشيخ الصالح نجم الدين محمود الأصفهاني؛ وعن الشيخ بدر الدين حسن الشمشيري، وهو أخذ من نجم الدين المذكور، ومن الشيخ بدر الدين محمود الطوسي، كلاهما عن الشيخ نور الدين عبد الصمد النطيزي؛ عن الشيخ نجيب الدين على بن برعوس الشيرازي؛ عن شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي؛ عن عمه الشيخ ضياد الدين النجيب؛ عن عمه القاضي وجيه الدين عمر، عن أبيه محمد الشهير بعموريه؛ عن الشيخ احمد الأسود الدينوي؛ عن ممشاذ.
وممشاذ ورويم أخذا عن الجنيد، عن سرى السقطي، عن المعروف ابن فيروز الكرخي، عن داود الطائي، عن حبيب العجمي، عن الحسن البصري عن علي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومعروف أخذ أيضا عن على الرضا، عن أبيه موسى الكاظم، عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر. عن أبيه على زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي، عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولبس الشيخ الخرقة من شيخيه الأولين بالطريق المذكور إلى جنيد، عن جعفر الحذاء، عن أبي عمر الأصطخري، عن شقيق البلخي، عن إبراهيم بن أدهم، عن موسى بن يزيد الراعي، عن أويس القرني، عن عمر وعلي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتلقن الذكر، وهو: " لا إله إلا الله " عن شيخيه، بالطريق المذكور.
سلاسل خرقة بن الملقن
قال كاتبه المؤلف: وقد لبست الخرقة من جماعات بطرق متنوعات جليلات منهم:

(1/79)


ولي الله زين الدين أبو بكر بن قاسم الرحي الحنبلي؛ عن شيخه ذي الكرامات تقي الدين أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن احمد بن فضل الله الواسطي؛ عن الشيخ موفق الدين بن قدامة الحنبلي، عن ولي الله محي الدين أبي محمد بن أبي صالح الجبلي عن أبي سعيد المبارك بن علي المخرمي عن الشيخ أبي الحسن بن محمد ابن يوسف ابن عبد الله القرشي عن أبي الفرج عبد الرحمن ابن عبد الله الطرسوسي عن أبي الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي عن والده، عن الشبلي عن الجنيد عن سرى كما سلف قال شيخنا: " ولبستها أيضا عن الشيخ عز الدين الفاروثي عن الشيخ أبي الحفص عمر بن محمد السهروردي. عن عمه الضياء عن الإسود عن ممشاذ؛ عن الجنيد به.
قال الشيخ أخي فرج: ولبستها من أبي العباس النهاوندي عن ابن خفيف كما سلف قال شيخنا أيضا: وألبسينها أيضا الأمام أبو إسحاق إبراهيم الرقي صاحب الكرامات، عن عبد الصمد بن احمد الخطيب عن أبي محمد عبد العزيز بن احمد الناقد عن أبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف إلارسوى عن أبي الحسن بن ياسين بن حمويه عن أبي حفص محمد بن إبراهيم الكناني عن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي عن أبي عبد الله احمد بن محمد المروزي الشيباني، عن إسماعيل بن إبراهيم عن الوليد بن أبي هشام عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم بن عائشة رضي الله عنها.
قال شيخنا ولبستها أيضا عن الشيخ سعد الدين أبي عبد الله محمد بن المؤيد أبي بكر بن الجويني، عن أبي الحسن محمد بن شيخ الشيوخ عمر ابن علي بن حمويه الجويني عن أبيه عن جده محمد عن الفارمذي عن الطوسي بحرجان عن سعيد بن سلام المغربي عن محمد بن إبراهيم الزجاجي عن الجنيد عن السرى عن معروف به.
قال: ولبستها أيضا من الشيخ شرف الدين أبي العباس إسحاق إبراهيم بن السباع الفزاري والشيخ أبي عبد الله محمد بن الحسن ابن أبي يوسف الارموي كلاهما عن الشيخ تقي بن الصلاح عن أبي الحسن المؤيد بن علي الطوسي، عن أبي الأسد هبة الله بن أبي سعيد عبد الواحد ابن أبي القاسم القشيري عن جده أبي القاسم القشيري وحكى به قال شيخنا: ولبستها أيضا من المشايخ الثلاثة شرف الدين أبي محمد يعقوب الحلبي وأبي الفداء إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الأنصاري وسلامة بن سالم بن سلامة الجعبري.
كلهم عن الحافظ جمال الدين أبي حامد محمد بن علي بن الصايوني عن الشيخ شهاب الدين عمر ابن محمد بن عبد الله السهروردي عن عمر كما سلف.
قال ابن الصابوني: ولما دخلت مصر صحبة والدي قصدت معه زيارة الأمام فخر الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن احمد الجبري الفارسي والتبرك به فقربني وأكرمني فسألني في بعض الأيام: " ممن لبست الخرقة؟ " وكان بحضور والدي، فذكر له والدي أني لبستها من الشيخين المذكورين، وهما السهروردي وصدر الدين بن حمويه، فقال له: )نسبة خرقتي أعلى وثمنها أغلى! وإذا لبستها مني تكون كأنك قد لقيت حده ولبست منه فأنني أنا وهو في درجة وأحدة! " فالتمست منه ذلك تبركا وقال: )البسني شيخي ووالدي الأمام إسحاق إبراهيم بناحمد الفارسي، عن شيخ الشيوخ نصر بن خليفة البيضاوي، عن أبي إسحاق بن إبراهيم ابن شهريار الكازروني عن الشيخ أبي محمد الحسين بن إلاكار عن ابن خفيف عن جعفر الحداء عن أبي عمر الأصطخري عن أبي تراب النخشبي عن شقيق عن إبراهيم بن ادهم عن أبي عمران موسى بن يزيد الراعي عن اويس القرني عن عمر وعلي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال شيخنا: وقد لبستها أيضا عن الأبرقوهي عن الشيخ شهاب الدين السهروردي عن عمه عن عمه كما سلف.
قال: " وألبسنيها أيضا الحافظ شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن ابن خلف الدمياطي عن البهاء أبي الحسن علي بن هبة الله بن سلامة وعلم الدين أبي الحسن علي بن محمود بن احمد الصابوني كلاهما عن الحافظ أبي طاهر اللفي عن الشريف المعمر عن والده عن ابن أخيه عن الجنيد به.
قال الدمياطي: وألبسنيها العلامة نجم الدين أبو النعمان يسيرابن أبي بكر بن حامد الأعرابي بمكة عن أبي المحاسن فضل الله بنسرهنك ابن علي الريحاني عن أبي المحاسن بن علي الفارمذي عن شيخه وجده أبي القاسم عبد الله الكراني عن أبي عمرو محمد بن إبراهيم الزجاجي عن الشبلي عن الجنيد به

(1/80)


قال شيخنا: وألبسنيها أيضا الشريف تاج الدين أبو الهدى احمد بن محمد بن كمال الدين علي بن شجاع بن سالم العباسي عن الشيخ نجم الدين أبي الفضل عبد الله بن أبي الوفاء البارائي عن شيخه شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي.به كما سلف.
ولبسها نجم الدين الدمياطي هذا.
هذه طرق شيخنا نفعنا الله به ولقد اخبرني مرة انه خفير الديار المصرية وان ذلك سبب عدم خروجه منها سقى الله ثراه ولستها ان أيضا من شيخنا المسند المعمر جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن محمد بن نصر الله المعدي الحنبلي بظاهر القاهرة بكوم الريش وكان مولده سنة تسع واربعين وستمائة. ومات ستة خمس واربعين وسبعمائة. قال ألبسنيها شيخ الإسلام قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ الإمام عماد الدين أبي إسحاق إبراهيم ابن عبد الواحد المقدسي عن العلامة موفق الدين بن قدامة عن قطب الأقطاب محي الدين عبد القادر ابن ابقي صالح بن عبد الله الجيلي عن الشيخ أبي سعد المبارك بن علي المخرمي عن الشيخ أبي الحسن بن علي بن محمد بن يوسف القرشي الهكاري عن الشيخ أبي الفتح الطرسوس عن الشيخ أبي الفضل عبد الواحد التميمي عن والده الشيخ عز الدين عنة الشبلي به.
والبسنيها بثغر الاسكندرية في رحلتي الأولى أليها؛ في يوم الأربعاء في الحادي والعشرين مكن شعبان سنة خمس وخمسين وسبعمائة المام العلامة مفتي الإسلام شرف الدين أبو البركات محمد ابن الإمام فخر الدين أبي بكر محمد بن العلامة أبي محمد عبد الكريم بن عطاء الله بن عبد الرحمن بن القاسم الجذامي المالكي أخو الشيخ تاج الدين بن عطاء الله ومولده ثالث وعشرين من صفر سنة ثلاث وسبعين وستمائة قال: ألبسني الشيخ الأمام القدوة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان على وجه الصحبة والتببرك خاصة لا على وجه الافتداء إذ أنا الشاذلي خاصة قال وكنت أترددمع أخي الشيخ تاج الدين في صغري علي سيدي الشيخ أبي العباس المرسي قال وشاهدت جنازته في سنة ست وثمانيين وستمائة بالاسكندرية ولم يكن الشيخ أبي العباس المرسي الشيخ سوى الشيخ أبي الحسن الشاذلي خاصة واقتدى الشيخ أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان بالشيخ القدوة ضياء الدين أبي الحسن علي بن أبي القاسم بن غزيالمعروف بابن قفل وصحبه ولبس منه الخرقة ولم يقتد بغيره.
ولبسها ابن النعمان أيضا لباسا مجردا أيضا لباسا عن الاقتداء من يد الشيخين الإمامين مفتي الإسلام بهاء الدين أبي الحسن علي ابن أبي الفضائل هبة الله ابن سلامة وعلم الدين أبي الحسن الصابوني السالف.
فأما ابن قفل فلبس من شيخه الأستاذ مروان بن عبد الملك بن قفل عن الأستاذ أبي عبد الله محمد بن عثمان بن بنجير المعروف بالسسميرمي، عن جمال إلاسلام، إسماعيل بن الحسن، عن محمد بن ماتكيل. وصحب إسماعيل هذا الشيخ أبا محمد عبد الكريم بن دسمبريار تلمذ له؛ وهما لبسا من داود ابن محمد المعروف بخادم الفقراء لبس وهو من الشيخ أبي العباس بن الريس عن الشيخ أبي عبد الله ابن عثمان عن أبي يعقوب النهرجوري وصحبهو أبا يعقوب السوسي وصحب هو عبد الواحد بن زيد وصحب هو على ابن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما شيخاه الاخران وهما بهاء الدين وابن الصابوني فلبسا من الحافظ أبي طاهر السلفي وصحب هو من المشايخ الصوفية اثني عشر شيخا وهم: عم أبيه، الشيخ أبو القاسم الفضل بن محمد بن إبراهيم السلفي وجاوز المائة كالسلفي الحافظ والشيخ أبو بكر عبد الكريم السالف، وأبو الفرج احمد بن محمد بن إبراهيم بن سعيد بن وردة النهاوندي وأبو الفضل احمد الخريبي والشيخ أبو بكرمحمد بن احمد النجار والحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي ومحمود بن عبد الله بن احمد البسري وأبو سعيد محمد بن احمد النيسابوري والشريفان: أبو المنصور معمر بن احمد بن محمد العبدي الأصبهاني وحمزة بن علي بن عباس بن برطلة وأبو بكر احمد بن علي الطريثي ولبس السلفي من هذا والشريفين.
فأما معمر العبدي فلبسها من الشيخ أبي الحسن احمد بن محمد الأصفهاني والده عن أبي احمد عبد الله بن حنة المعبر عن الجنيد.

(1/81)


قال السلفي: وكان لباسي من معمر هذا بأصبهان بحضرة والدي وأما ابن برطلة فلبسها من الشيخ أبي هاشم العلوي وصحبه عن أبي الحسن احمد بن محمد ابن عمر اللسلاني عن ابن حن عن الجنيد.
وأما الطريثي فلسها من الشيخ عبي علي بن شاذان عن ابن خفيف عن الجنيد.
لأبي هاشم العلوي - شيخ ابن برطلة - طريق أخر كله الصحبة. فانه صحب الشيخ معمر أبان السالف ولبس منه وصحبه وهو لبسها من أبو القاسم سليمان بن احمد بن أيوب الطبراني وصحبه وهو صحب أباه احمد ابن أيوب الطبراني وأبوه صحب الجنيد قال الجنيد: صحبت خالي سري ولبست منه، وقال صحبت معروفا وليست منه قال: البسني داود الطائي وصحبته عن حبيب العجمي كذلك عن الحسن البصري كذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك.
ولبستها أيضا من الشيخ المعتقدالمعمر رضي الدين أبي محمد الحسين بن عبد المؤمن علي الطبري سبط الأمام محب الدين الطبري، سادس عشر جمادى الأولى من سنة خمس وخمسين وسبعمائة بزاويته ببولاق، قال ألبسني الأمام، مفتي القرن جمال الدين محمد بن سليمان بن الحسن بن حسين، عرف بابن النقيب سنة ثمان وتسعين وستمائة قال الشيخ ألبسني شهاب الدين السهروردي عن عمه النجيب كما سلف.
ولبستها أيضا من شيخنا قاضي القضاة عز الدين أبي عمر عبد العزيز بن قاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله محمد بن شيخ الإسلام برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم ابن سعد ابن جماعة الكتاني الشافعي، عن والده عن عمه الشيخ نصر الله بن جماعة عن الشيخ عبد الله بن الفرات، عن الشيخ أبي البيان بنان بن محمد بن محفوظ القرشي الدمشقي ذي الكرامات قال قاضي القضاة عز الدين: ولبسها والدي من الشيخ زين الدين أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل السمرماني الأصبهاني المعروف بالحلواني عن الشيخ أبا حفص السهروردي السالف كما سلف.
قال والبسنها والدي أيضا عن العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين بن رزين الحموي الشافعي، عن سعد الدين أبي المحاسن محمد ابن المؤيد ابن أبي بكر بن أبي الحسن علاي بن أبي عبد الله محمد ابن حمويه الجويني قال ألبسنيها ابن عم والدي الشيخ الإسلام صدر الدين أبو الحسن محمد؛قال: ألبسنيها والدي الشيخ الشيوخ عماد الدين أبو الفتح عمر، عن جده الشيخ الإسلام معين الدين أبي عبد الله محمد عن الأمام أبي الفضل بن محمد الفارمذي عن قطب وقته أبي القاسم عبد الله بن عليا بن عبد الله الطوسي بحرجانعن أبي عثمان سعيد بن سلام المغربي،قال صحبت أبا عمرو محمد ابن إبراهيم بن محمد الزجاجي النيسابوري عن الجنيد به.
قال قاضي القضاة: ولبسها والدي من الشيخ صفي الدين أبي العباس احمد الكاهوردي الصوفي، يوم عيد الضحى، سنة ست وستين وستمائة، بخانقاء سيد السعداء ومات سنة ثلاث وسبعين عن الشيخ الصالح، شمس الدين محمد بن إبراهيم بن أبي الفرج ألارغاني عن والده عن جده، عن شيخ الشيوخ أبي الفتح نصر خليفة البيضاوي عن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن شهريار الكازروني، عن الشيخ أبي محمد الحسين إلاكار عن شيخ الوقت أبي عبد الله محمد بن الخفيف عن جعفر الحذاء به.
قال قاضي القضاة: وألبسنيها الشيخ صدر الدين أبي المجامع إبراهيم، عن والده شيخ الطائفة سعد الدين أبي المحسن محمد بن المؤيد ابن حمويه كما سلف.
وأجاز لي الشيخ العلامة الأستاذ أبو الحيان الأندلسي جميع ما يسوغ له روايته وحضرت عنده وسمعت عليه وهو لبس من شيخه قطب الدين بن القسطلاني وكمال الدين ابن النقيب المفسر كلاهما الشهاب السهروردي، صاحب " عوارف المعراف " عن عمه كما سلف.
وسمع المؤلف بالأسكندرية الشيخ ابا عبد الله بن النعمان وزار بدسوق الشيخ إبراهيم الدسوقي، وفي القرافة بلال البطائحي، سكنة اللؤلؤةمن القرافة وكانا صحبا الشيخ إبراهيم الأعزب وهو صحب الشيخ احمد بن سليمان البطائحي صاحب الرواق ومات ولده الشيخ صالح شيخ الرواق ايضا سنة ثمان وستتين وستمائة كما سلف وسمع علي الشيخ أبي عبد الله أبي عيسى بن عبد العزيز الحجي عام حج سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وصحبه، وهو صحب الشيخ أبا عبد الله محمد بن أبي البركات بن أبي الخير الحمداني البطائحي، وصحب الشيخ احمد بن الرفاعي ولبس منه، وأذن له في الألباس.

(1/82)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية