صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : سير أعلام النبلاء
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

قام بفهرسته الفقير إلى الله عبد الرحمن الشامي ، ويسألكم الدعاء .

عميد الملك أبو نصر محمد بن منصور الكندري (1)، وزير طغرلبك.

65 - ابن شاهين * الشيخ المسند، الكبير، أبو حفص، عمر بن أحمد بن محمد بن حسن بن شاهين الفارسي، الشاهيني، السمرقندي.
سمع في سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة من: أبي بكر محمد بن جعفر ابن جابر بسماعه من محمد بن الفضل البلخي الواعظ، صاحب قتيبة بن سعيد.
وسمع من أبي علي إسماعيل بن حاجب، صاحب الفربري (2)، ومن الحافظ أبي سعد الادريسي، وطائفة.
ذكره أبو سعد السمعاني، فقال (3): روى عنه أهل سمرقند، وله أوقاف كثيرة، ومعروف.
وتوفي في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربع مئة.
قلت: عاش نيفا وتسعين سنة.
حدث عنه: علي بن أحمد الصيرفي، وجماعة كانوا أحياء بعد الخمس مئة، لا أكاد أعرفهم.
__________
(1) تقدمت ترجمته برقم (55).
(*) الانساب 7 / 272 (الشاهيني)، اللباب: 2 / 181.
(2) وهو أبو عبد الله محمد بن يوسف راوية " صحيح " البخاري، توفي سنة 320، مرت
ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم (5).
(3) " الانساب ": 7 / 272.
(*)

(18/127)


66 - أبو حاتم القزويني * العلامة الاوحد، أبو حاتم، محمود بن حسن (1) الطبري، القزويني، الشافعي، الفقيه، الاصولي، الفرضي، صاحب التصانيف الغزيرة في الخلاف والاصول والمذهب (2).
أخذ الاصول عن أبي بكر بن الباقلاني، والفرائض عن ابن اللبان، والفقه عن الشيخ أبي حامد وجماعة من مشايخ آمل.
قال الشيخ أبو إسحاق (3): لم أنتفع بأحد في الرحلة ما انتفعت به وبالقاضي أبي الطيب.
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر، أخبرنا السلفي، حدثنا أبو الفرج محمد بن أبي حاتم القزويني إملاء، أخبرنا أبي، أخبرنا محمد بن أحمد الناتلي (4)، حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، حدثنا يونس بن عبد الاعلى.
فذكر حديثا (5).
__________
(*) طبقات الفقهاء للشيرازي: 130، تبيين كذب المفتري: 260، طبقات الشافعية لابن الصلاح: الورقة / 75 / أ، تهذيب الاسماء واللغات 2 / 207، طبقات السبكي 5 / 312 - 314، طبقات الاسنوي 2 / 300 - 301، طبقات ابن هداية الله: 145 - 146، هدية العارفين 2 / 402.
(1) في " طبقات " ابن هداية الله: " الحسين " بدل " الحسن ".
(2) ذكر السبكي من مصنفاته: كتاب " تجريد التجريد " الذي ألفه رفيقه المحاملي.
وذكر صاحب " هدية العارفين " له كتابا آخر وهو " الحيل ".
(3) في " طبقات الفقهاء ": 130.
(4) بنون ومثناة فوقية كما ذكره ابن حجر في " تبصير المنتبه " 1 / 116، وانظر " اللباب " 3 / 286 - 287.
(5) أغفل المؤلف ذكر وفاته، وأغفلها أيضا الشيرازي ولم نجد في " طبقاته " ما نقله عنها محققا " طبقات " السبكي 5 / 313 أن وفاته سنة 414 أو 415، وأغفلها النووي والسبكي، ونقل الاسنوي عن المؤلف الذهبي وفاته في حدود سنة 460 ه، ونقل عن السمعاني وفاته سنة 440 ه وهو ما ذكره ابن هداية الله.
(*)

(18/128)


67 - ابن شق الليل * الشيخ الامام، الحافظ، المجود، الرحال، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن موسى بن عبد السلام الانصاري، الاندلسي، الطليطلي، المعروف بابن شق الليل.
حج، ولقي بمكة أحمد بن فراس العبقسي، وعبيدالله السقطي، وأبا الحسن بن جهضم.
وبمصر أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ، وأبا محمد بن النحاس، وأحمد بن ثرثال، وابن منير الخشاب، وعدة، وبالاندلس الصاحبين (1) أبا إسحاق بن شنظير، وأبا جعفر بن ميمون، فأكثر عنهما، وهو أعلى إسنادا منهما، وروى أيضا عن المنذر بن المنذر، وأبي الحسن بن مصلح.
قال ابن بشكوال (2) وغيره: كان ابن شق الليل فقيها، إماما، متكلما، عارفا بمذهب مالك، حافظا متقنا، بصيرا بالرجال والعلل، مليح الخط، جيد المشاركة في الفنون، نحويا، شاعرا مجيدا، لغويا، دينا، فاضلا، كثير التصانيف (3)، حلو العبارة (4).
ولد في حدود سنة ثمانين
وثلاث مئة، وتوفي بمدينة طلبيرة (5) في نصف شعبان سنة خمس
__________
(*) الصلة 2 / 539 - 540، بغية الملتمس: 57، الوافي بالوفيات 1 / 343، الديباج المذهب 2 / 263 - 264، بغية الوعاة 1 / 15، نفخ الطيب 2 / 53 - 54، كشف الظنون: 2 / 1452، هدية العارفين 2 / 70.
(1) مرت ترجمتهما في الجزء السابع عشر، الاول برقم (93) والثاني برقم (92).
(2) في " الصلة " 2 / 540.
(3) أورد حاجي خليفة من تصانيفه كتاب " الكرامات وبراهين الصالحين ".
(4) في " الصلة " زيادة: وكانت له عناية بأصول الديانات وإظهار الكرامات.
(5) ضبطت في الاصل بفتح الطاء وسكون اللام، وضبطها ياقوت بفتحهما، وكسر الباء الموحدة ثم ياء ساكنة وراء مهملة، وهي مدينة كبيرة بالاندلس من أعمال طليطلة.
(*)

(18/129)


وخمسين (1) وأربع مئة، وله بضع وسبعون سنة.

68 - الحنائي * الشيخ العالم، العدل، أبو القاسم (2)، الحسين بن محمد بن إبراهيم بن الحسين الدمشقي، الحنائي، صاحب الاجزاء الحنائيات العشرة، التي انتقاها له الحافظ عبد العزيز النخشبي.
حدث عن: عبد الوهاب الكلابي، والحسن بن درستويه، وعبد الله ابن محمد الحنائي، وتمام بن محمد الرازي، وأبي بكر بن أبي الحديد، ومحمد بن عبدالرحمن القطان، وأبي الحسن بن جهضم، وعدة.
حدث عنه: أبو سعد السمان، وأبو بكر الخطيب، ومكي الرملي، وأبو نصر بن ماكولا، وسهل بن بشر، وعبد المنعم بن علي الكلابي، وأبو القاسم النسيب، وأبو طاهر محمد، وأبو الحسين عبدالرحمن، ولداه.
وأبو الحسن بن الموازيني، وطاهر بن سهل الاسفراييني، وعبد الكريم بن حمزة، وهبة الله بن الاكفاني، وأبو الحسن بن سعيد، وثعلب بن جعفر السراج، وآخرون.
وكان محدث البلد في وقته.
قال النسيب (3): سألت الشيخ الثقة، الدين الفاضل، أبا القاسم
__________
(1) في " كشف الظنون " و " هدية العارفين " أنه توفي سنة (445) وهو خطأ.
(*) الاكمال 3 / 60، الانساب 4 / 244 - 245، العبر 3 / 245، شذرات الذهب 3 / 307، تهذيب تاريخ ابن عساكر 4 / 358.
(2) تحرف في " الانساب ": إلى أبي عبد الله.
(3) هو أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي صاحب الاجزاء العشرين التي خرجها له الخطيب، توفي سنة (508) ه، وسترد ترجمته في الجزء التاسع عشر.
(*)

(18/130)


الحنائي المحدث عن مولده، فقال: في سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة (1).
وقال ابن ماكولا (2): كتبت عنه، وكان ثقة، وهو منسوب إلى بيع الحناء.
قال الكتاني: توفي في جمادى الاولى سنة تسع (3) وخمسين وأربع مئة.
قال: وهو آخر أصحاب ابن درستويه، ودفن على أخيه علي بمقبرة باب كيسان (4)، وكانت له جنازة عظيمة، ما رأينا مثلها من مدة (5).

69 - صاحب اليمن * كان من بقايا ملوك اليمن، طفل من آل ابن زياد، الذي استولى على اليمن بعد المئتين، فدام الامر بيد أولاده أزيد من مئتين وستين سنة (6)، ودبر الامور موالي الصبي، كالخادم مرجان، ونجاح الحبشي، ونفيس،
وثلاثتهم من عبيد الوزير حسين النوبي (7)، الذي مر بعد الاربع مئة، وجرت أمور إلى أن دفن الصبي (8) وعمته السيدة حيين (9).
وكانت هذه الدولة الزيادية في طاعة بني العباس، ويهادونهم، ثم عسكر نجاح، وحارب نفيسا
__________
(1) انظر " تهذيب تاريخ ابن عساكر " 4 / 358.
(2) " الاكمال " 3 / 60.
(3) في " الانساب " أنه توفي في حدود سنة خمسين وأربع مئة.
(4) باب كيسان، هو المعروف الآن بباب كنيسة القديس بولص، ويقع في الجنوب الشرقي لمدينة دمشق، وهو مسدود اليوم.
(5) انظر " تهذيب تاريخ ابن عساكر " 4 / 358.
(*) تاريخ ابن خلدون 4 / 214 - 218.
(6) انظر أخبار هذه الدولة في " تاريخ " ابن خلدون 4 / 213 وما بعدها.
(7) مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (102).
(8) قيل إن اسمه إبراهيم كما في " العبر " لابن خلدون.
(9) انظر " تاريخ " ابن خلدون 4 / 214.
(*)

(18/131)


مرات، وتمكن هذا، ودعاة بني عبيد يأتون من مصر، ووراءهم خلائق من أتباعهم، وزاد الهرج إلى أن ظهر الصليحي (1).
وكان الملك نجاح (2) حازما سائسا، وله عدة أولاد نبلاء.
امتدت أيام نجاح الحبشي نحوا من أربعين عاما فقيل: إن الصليحي أهدى إليه سرية، فسمته في سنة اثنتين وخمسين (3)، وتملك بعده ابنه سعيد الاحول ثلاث سنين، وغلب الصليحي، فهرب الاحول إلى الحبشة، ثم أقبل بعد زمان، فقتل الصليحي في سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة، وجرت أمور وعجائب.

70 - البساسيري * أبو الحارث الملقب بالمظفر، ملك الامراء آرسلان التركي، البساسيري، نسبة إلى تاجر باعه من أهل فسا.
والصواب: فسوي، فقيلت على غير قياس كعادة العجم.
ترقت به الاحوال إلى أن نابذ الخليفة (4)، وخرج عليه (5)، وكاتب
__________
(1) واسمه أبو الحسن علي بن محمد بن علي الصليحي.
سترد ترجمته في هذا الجزء برقم (173).
(2) انظر ترجمته في " الاعلام " للزركلي 8 / 9.
(3) الخبر في " وفيات الاعيان " 3 / 412 في ترجمة الصليحي.
(*) المنتظم 8 / 190 - 196 و 201 - 212، الكامل لابن الاثير 9 / 555 - 560، 588، 589، 596، 601 - 602، 607 - 608، 625، 645، 648 - 650، مختصر تاريخ دولة آل سلجوق: 17، و 18 و 20، وفيات الاعيان: 1 / 192 - 193، المختصر 2 / 177، 179، 180، دول الاسلام 1 / 263، 264 - 266، العبر 3 / 220 - 221، 225 - 226، الوافي بالوفيات 8 / 340، تتمة المختصر 1 / 547 - 549، البداية والنهاية 12 / 83 - 84، شذرات الذهب 3 / 287 - 288، معجم الانساب والاسرات الحاكمة: 4 / 66، 205.
(4) القائم بأمر الله، وسترد ترجمته في هذا الجزء برقم (146).
(5) ذكر ابن خلكان في " وفياته " 1 / 192: يقال إنه كان مملوكا من مماليك بهاء الدولة بن = (*)

(18/132)


صاحب مصر المستنصر (1)، فأمده بأموال وسلاح، فأقبل في عسكر قليل، وتوثب على بغداد، ففر منه القائم، وتذمم بأمير العرب مهارش (2)، وعاث جمع البساسيري، وأقام الدعوة بالعراق للمستنصر سنة، وقتل الوزير (3)،
وفعل القبائح (4)، حتى أقبل طغرلبك، ونصر الخليفة، ونزح البساسيري، فاتبعه عسكر، فقاتل حتى قتل - فلله الحمد - قيل: سنة إحدى وخمسين في ذي الحجة (5).

71 - صاحب غزنة * السلطان فرخزاد بن السلطان مسعود بن السلطان الكبير محمود بن سبكتكين.
كان ملكا سائسا، مهيبا شجاعا، متسع الممالك، هجم عليه مماليكه الحمام، فكان عنده سيفه، فشد عليهم، وسلم، وأدركة الحرس، وقتلوا أولئك، ثم صار بعد يكثر من ذكر الموت، ويزهد في الدنيا، فأخذه قولنج (6)
__________
= عضد الدولة بن بويه، وأن الخليفة القائم بأمر الله قد قدمه على جميع الاتراك، وقلده الامور بأسرها.
(1) مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم (72).
(2) هو أمير العرب أبو الحارث مهارش بن المجلي العقيلي صاحب الحديثة، المتوفى سنة (499) ه، ستأتي ترجمته برقم (104).
(3) هو رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن بن المسلمة، سترد ترجمته برقم (104).
(4) انظر " المنتظم " 8 / 192 وما بعدها، و " المختصر " 2 / 177 - 179، و " الكامل " 9 / 640 وما بعدها.
(5) " المنتظم " 8 / 212، و " الكامل " 9 / 648 - 650، و " مختصر تاريخ دولة آل سلجوق ": 20، و " وفيات الاعيان " 1 / 192.
(*) الكامل 10 / 5، تتمة المختصر 1 / 549، معجم الانساب والاسرات الحاكمة: 418.
(6) هو مرض معوي مؤلم، يعسر معه خروج الثفل والريح.
(*)

(18/133)


في سنة إحدى وخمسين وأربع مئة، فمات.
وتملك أخوه إبراهيم، فجاهد، ونشر العدل، وفتح قلاعا من الهند (1).

72 - زهير بن حسن * ابن علي (2)، العلامة، شيخ الشافعية، أبو نصر السرخسي (3).
ولد بعد السبعين وثلاث مئة.
وسمع من: زاهر بن أحمد السرخسي، وببغداد من أبي طاهر المخلص، وبالبصرة " السنن " (4) من القاضي أبي عمر الهاشمي.
وتفقه بالشيخ أبي حامد الاسفراييني.
قال أبو سعد السمعاني: لقيت من أصحابه أبا نصر محمد بن أبي عبد الله بسرخس.
وقد قال بعض الشافعية: ما رأيت تعليقة أحسن من تعليقة زهير عن أبي حامد الاسفراييني، لازمه ست سنين، توفي في شوال سنة أربع وخمسين
__________
(1) " الكامل " 10 / 5.
(*) " الانساب 5 / 56 (الخدامي)، المنتظم 8 / 232، وسقط منه " زهير " اسم المترجم، اللباب 1 / 425، العبر 3 / 232، مرآة الجنان 3 / 74، طبقات السبكي 4 / 379 - 380، طبقات الاسنوي 2 / 42، البداية والنهاية 12 / 90، كشف الظنون 1 / 171، 293، شذرات الذهب 3 / 292 - 293، هدية العارفين 1 / 375.
(2) ورد اسمه في " البداية ": زهير بن علي بن الحسن.
(3) وله نسبة أخرى أورده فيها صاحب " الانساب ".
وهي " الخدامي " بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة نسبة إلى جده خدام، وقد تصحف في " المنتظم " و " البداية " إلى: حزام، وتصحفت النسبة في " المنتظم " و " هدية العارفين " إلى: الجذامي، بالجيم والذال المعجمة،
وفي " البداية " إلى " الحزامي " بالحاء المهملة والزاي.
(4) أي " سنن أبي داود ".
(*)

(18/134)


وأربع مئة وهو في عشر التسعين.
وقيل: بل توفي سنة خمس وخمسين وأربع مئة.
وكان رئيس المحدثين بسرخس.
وفيها (1) مات أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي (2)، وإبراهيم (3) بن منصور سبط بحرويه، وأبو يعلى الصابوني (4)، ومصنف " العنوان " أبو الطاهر إسماعيل بن خلف (5) بمصر، والسلطان طغرلبك السلجوقي (6)، ومحمد بن محمد بن حمدون السلمي (7)، وأبو الخطاب العلاء بن عبد الوهاب بن حزم الرحال نسيب أبي محمد الفقيه شابا.

73 - ابن بندار * الامام القدوة، شيخ الاسلام، أبو الفضل، عبدالرحمن بن المحدث أحمد بن الحسن بن بندار العجلي، الرازي، المكي المولد، المقرئ.
تلا على أبي عبد الله المجاهدي، تلميذ ابن مجاهد، وتلا بحرف ابن
__________
(1) أي في سنة (455).
(2) تقدمت ترجمته برقم (63).
(3) تقدمت ترجمته برقم (33).
(4) تقدمت ترجمته برقم (35).
(5) الانصاري الاندلسي السرقسطي، وكتابه " العنوان " في القراءات، مترجم في: " الصلة " 1 / 105، و " معجم الادباء " 6 / 165 - 167، و " وفيات الاعيان " 1 / 233، و " معرفة القراء " 1 / 341، و " الوافي بالوفيات " 9 / 116، و " غاية النهاية " 1 / 164.
(6) تقدمت ترجمته برقم (52).
(7) تقدمت ترجمته برقم (45).
(*) التقييد: الورقة: 50 أ، العبر 3 / 232، تذكرة الحفاظ 3 / 1128، معرفة القراء الكبار 1 / 335 - 338، غاية النهاية 1 / 361 - 363، النجوم الزاهرة 5 / 71، بغية الوعاة 2 / 75، شذرات الذهب 3 / 293.
(*)

(18/135)


عامر على مقرئ دمشق علي بن داود الداراني، وتلا ببغداد على أبي الحسن الحمامي، وجماعة.
وسمع بمكة من أحمد بن فراس، وعلي بن جعفر السيرواني الزاهد، ووالده أبي العباس بن بندار، وبالري من جعفر بن فناكي.
وببغداد من أبي الحسن الرفاء، وعدة، وبدمشق من عبد الوهاب الكلابي، وبأصبهان من أبي عبد الله بن مندة، وبالبصرة، والكوفة، وحران، وتستر، والرها، وفسا، وحمص، ومصر، والرملة، ونيسابور، ونسا، وجرجان، وجال في الآفاق عامة عمره، وكان من أفراد الدهر علما وعملا.
أخذ عنه: المستغفري (1) أحد شيوخه، وأبو بكر الخطيب، وأبو صالح المؤذن، ونصر بن محمد الشيرازي، شيخ للسلفي، وأبو علي الحداد، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، والحسين بن عبدالملك الخلال، وأبو سهل بن سعدويه، وفاطمة بنت البغدادي، وخلق.
ولحق بمصر أبا مسلم الكاتب (2).
قال عبد الغافر بن إسماعيل: كان ثقة، جوالا، إماما في القراءات، أوحد في طريقه، كان الشيوخ يعظمونه، وكان لا يسكن الخوانق، بل يأوي إلى مسجد خراب، فإذا عرف مكانه نزح، وكان لا يأخذ من أحد
شيئا، فإذا فتح عليه بشئ آثر به (3).
وقال يحيى بن منده: قرأ عليه القرآن جماعة، وخرج من عندنا إلى
__________
(1) هو أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري النسفي، المتوفى سنة (342) ه.
وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (372).
(2) مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم (411).
(3) انظر " معرفة القراء الكبار " 1 / 336.
(*)

(18/136)


كرمان، فحدث بها، وتوفي في بلد أوشير في جمادى الاولى سنة أربع وخمسين وأربع مئة.
قال: ولد سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة، وهو ثقة، ورع، متدين، عارف بالقراءات، عالم بالادب والنحو، هو أكبر من أن يدل عليه مثلي، وأشهر من الشمس، وأضوأ من القمر، ذو فنون من العلم، وكان مهيبا منظورا، فصيحا، حسن الطريقة، كبير الوزن (1).
قال السلفي: سمعت عبد السلام بن سلمة بمرند (2) يقول: اقتدى أبو الفضل الرازي بالسيرواني شيخ الحرم، وصحب السيرواني أبا محمد المرتعش (3) صاحب الجنيد.
وقال الخلال: خرج أبو الفضل الامام نحو كرمان، فشيعه الناس، فصرفهم، وقصد الطريق وحده، وهو يقول: إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا * كف لمطايانا بذكراك حاديا (4) قال الخلال: وأنشدني لنفسه: يا موت ما أجفاك من زائر * تنزل بالمرء على رغمه وتأخذ العذراء من خدرها * وتأخذ الواحد من أمه
قال السمعاني في " الذيل ": كان مقرئا فاضلا، كثير التصانيف،
__________
(1) انظر " معرفة القراء الكبار " 1 / 337.
(2) قال ياقوت: بفتح أوله وثانيه ونون ساكنة ودال: من مشاهير مدن أذربيجان، بينها وبين تبريز يومان...(3) مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم (87).
(4) البيت مع الخبر في " معرفة القراء الكبار " 1 / 337.
(*)

(18/137)


حسن السيرة، زاهدا، متعبدا، خشن العيش، منفردا، قانعا، يقرئ ويسمع في أكثر أوقاته، وكان يسافر وحده، ويدخل البراري (1).
قرأت على إسحاق الاسدي: أخبرنا ابن خليل، أخبرنا خليل بن بدر، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الدقاق قال: ورد علينا الامام الاوحد أبو الفضل الرازي - لقاه الله رضوانه، وأسكنه جنانه - وكان إماما من الائمة الثقات في الحديث والروايات والسنة والآيات، ذكره يملا الفم، ويذرف العين، قدم أصبهان مرارا، سمعت منه قطعة صالحة، وكان رجلا مهيبا، مديد القامة، وليا من أولياء الله، صاحب كرامات، طوف الدنيا مفيدا ومستفيدا (2).
وقال الخلال: كان أبو الفضل في طريق، ومعه خبز وفانيذ (3)، فأراد قطاع الطريق أخذه منه، فدفعهم بعصاه، فقيل له في ذلك، فقال: لانه كان حلالا، وربما كنت لا أجد مثله (4).
ودخل كرمان في هيئة رثة وعليه أخلاق وأسمال، فحمل إلى الملك، وقالوا: جاسوس.
فقال الملك: ما الخبر ؟ قال: تسألني عن خبر الارض أو خبر السماء ؟ فإن كنت تسألني عن خبر السماء ف * (كل يوم هو في شأن) * [ الرحمن: 29 ]، وإن كنت تسألني عن
خبر الارض ف * (كل من عليها فان) * [ الرحمن: 26 ]، فتعجب الملك من كلامه، وأكرمه، وعرض عليه مالا، فلم يقبله (5).
__________
(1) انظر " معرفة القراء الكبار " 1 / 336.
(2) " معرفة القراء الكبار " 1 / 337.
(3) نوع من الحلواء يعمل بالنشاء معرب بانيذ، وقد تصحفت في " معرفة القراء الكبار " إلى: القانيد.
(4) " معرفة القراء الكبار " 1 / 337.
(5) " معرفة القراء الكبار " 1 / 338.
(*)

(18/138)


74 - الحصري * الاديب، شاعر المغرب، أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن تميم القيرواني.
وشعره سائر مدون (1).
وله كتاب " زهر الآداب " (2)، وكتاب " المصون في الهوى " (3).
مدح الكبراء.
وتوفي سنة ثلاث وخمسين (4).
وهو ابن خالة الشاعر الشهير أبي الحسن الحصري (5).
__________
(*) ديوان ابن رشيق: 174 - 175، الذخيرة ق 4 / م 2 / 584 - 597، معجم الادباء 2 / 94 - 97، وفيات الاعيان 1 / 54 - 55، مسالك الابصار 11 / 309، الوافي بالوفيات 6 / 61، عنوان الاريب 1 / 43، كشف الظنون 1 / 785 و 2 / 957، هدية العارفين 1 / 8، مقدمة زهر الآداب لمحيي الدين عبدالحميد وأبي الفضل إبراهيم.
والحصري: بضم الحاء وسكون الصاد المهملتين، هذه النسبة إلى عمل الحصر وبيعها.
(1) انظر بعض نظمه في " معجم الادباء " 2 / 95 - 96، و " الذخيرة " ق 4 / م 2 / 593 - 597، ومنه: وحبك مالك لحظي ولفظي * وإظهاري وإضماري وحسي فإن أنطق ففيك جميع نطقي * وإن أسكت ففيك حديث نفسي (2) واسمه الكامل: " زهر الآداب وثمار الالباب " وقد طبع عدة مرات.
(3) وسماه ابن بسام: " المصون من الدواوين " وسماه ياقوت: " المصون والدرر المكنون " وسماه ابن خلكان: " المصون في سر الهوى المكنون "، ومنه نسخة بمكتبة شيخ الاسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة وله كتب أخرى أوردتها مصادر ترجمته.
(4) كما قال ابن بسام في " الذخيرة "، وذكر ياقوت أنه توفي سنة 413، وصحح ابن خلكان القول الاول، فنقل قول القاضي الرشيد بن الزبير أن الحصري المذكور ألف كتاب " زهر الآداب " في سنة (450) ه، وهذا يدل على صحة ما قاله ابن بسام والله أعلم.
" وفيات الاعيان " 1 / 55.
(5) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (16).
(*)

(18/139)


75 - ابن باديس * صاحب إفريقية، المعز بن باديس بن منصور بن بلكين (1) بن زيري ابن مناد الحميري، الصنهاجي، المغربي، شرف الدولة ابن أمير المغرب.
نفذ إليه الحاكم من مصر التقليد والخلع في سنة سبع وأربع مئة، وعلا شأنه (2).
وكان ملكا مهيبا، سريا شجاعا، عالي الهمة، محبا للعلم، كثير البذل، مدحته الشعراء.
وكان مذهب الامام أبي حنيفة قد كثر بإفريقية،
فحمل أهل بلاده على مذهب مالك حسما لمادة الخلاف (3)، وكان يرجع إلى إسلام، فخلع طاعة العبيدية، وخطب للقائم بأمر الله العباسي، فبعث إليه المستنصر يتهدده، فلم يخفه، فجهز لمحاربته من مصر العرب، فخربوا حصون برقة وإفريقية، وأخذوا أماكن، واستوطنوا تلك الديار من هذا الزمان، ولم يخطب لبني عبيد بعدها بالقيروان (4).
قيل: كان مولد المعز في سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة.
__________
(*) الكامل لابن الاثير 9 / 355، 450، 492، 521، 617، و 10 / 15 - 16، الحلة السيراء 2 / 21 في سياق ترجمة ابنه تميم، وفيات الاعيان 5 / 233 - 235، البيان المغرب 1 / 267، رحلة التجاني: 17 وما بعدها و 29 وانظر الفهرس، المختصر 2 / 170، 180، العبر 3 / 233، تتمة المختصر 1 / 513، 552، الوافي خ 26 / 22، تاريخ ابن خلدون 6 / 158 - 159، شذرات الذهب 3 / 294، الخلاصة النقية: 47، إيضاح المكنون 2 / 666، هدية العارفين 2 / 465.
(1) ضبطت في الاصل بضم الباء وتشديد اللام، وما أثبتناه عن ابن خلكان 1 / 287.
(2) انظر " وفيات الاعيان " 5 / 233.
(3) انظر " وفيات الاعيان " 5 / 233 - 234.
(4) انظر " الكامل " 9 / 521 - 522، و " وفيات الاعيان " 5 / 234.
(*)

(18/140)


ومات في شعبان سنة أربع (1) وخمسين وأربع مئة، ومرض بالبرص، ورثاه شاعره الحسن بن رشيق القيرواني (2)، وكان موته بالمهدية (3).
وقام بعده ولده تميم (4) بن المعز.

76 - الجعفري * عالم الامامية، الشريف أبو يعلى، حمزة بن محمد الهاشمي،
الجعفري.
من دعاة الشيعة.
لازم الشيخ المفيد (5)، وبرع في فقههم، وأصولهم، وعلم الكلام، وزوجه المفيد ببنته، وخصة بكتبه.
وأخذ أيضا عن الشريف المرتضى، وصنف التصانيف، وكان يحتج على حدث القرآن بدخول الناسخ فيه والمنسوخ، وكان بصيرا بالقراءات.
قال ابن أبي طي في " تاريخ الشيعة ": كان من صالحي طائفته
__________
(1) وفي " الكامل " 10 / 15، و " المختصر " 2 / 180، و " تتمته " 1 / 552 أنه توفي سنة ثلاث.
(2) سترد ترجمته برقم (148) وانظر مرثيته في مجموع " ديوانه " 137 - 139، ومطلعها: لكل حي وإن طال المدى هلك * لا عز مملكة يبقى ولا ملك (3) انظر " الكامل " 10 / 15، 16، و " وفيات الاعيان " 5 / 234، والمهدية هي مدينة المسيلة بالمغرب، ويقال لها المحمدية، لانه اختطها أبو القاسم محمد بن المهدي سنة 315.
انظر " معجم البلدان " 5 / 64 و 130.
(4) ستأتي ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (164).
(*) الوافي بالوفيات: خ 11 / 143.
(5) هو الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الشيعي عالم الشيعة وصاحب التصانيف الكثيرة.
المتوفى سنة (413) ه.
وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (213).
(*)

(18/141)


وعبادهم وأعيانهم، شيع جنازته خلق عظيم، توفي سنة خمس وستين وأربع مئة ببغداد.
فأما ما زعمه من حدث القرآن، فإن عنى به خلق القرآن، فهو معتزلي جهمي، وإن عنى بحدوثه إنزاله إلى الامة على لسان نبيها صلى الله عليه وسلم، واعترف بأنه كلام الله ليس بمخلوق، فلا بأس بقوله، ومنه قوله تعالى: * (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) * [ الانبياء: 2 ].
أي محدث الانزال إليهم.

77 - البسطامي * شيخ الشافعية ومحتشمهم، أبو سهل، محمد بن الامام جمال الاسلام الموفق هبة الله ابن العلامة المصنف أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي، ثم النيسابوري، زين أهل الحديث.
انتهت إليه زعامة الشافعية بعد أبيه، وكان مدرسا رئيسا، ذكيا، وقورا، قليل الكلام، مات شابا عن ثلاث وثلاثين سنة.
سمع من النصرويي، وأبي حسان المزكي.
وكانت داره مجمع العلماء، واحتف به الفقهاء رعاية لابوته، وظهر له القبول، وشد منه القشيري (1)، وظهر له خصوم وحساد، وحرفوا عنه
__________
(*) منتخب السياق: 19، طبقات السبكي 4 / 208 - 210 و 3 / 390 - 393، طبقات الاسنوي 1 / 226، والبسطامي: بفتح الباء كما في الاصل و " الانساب " نسبة إلى بسطام: بلدة بقومس.
وأما البسطامي، بكسر الباء فهي نسبة إلى الجد بسطام كما في " الانساب " و " المشتبة " وجزم ابن الاثير بأن الصواب الكسر مطلقا سواء أكان نسبة إلى البلد أم إلى الجد.
انظر " اللباب " 1 / 152 - 153.
(1) هو أبو القاسم القشيري، وسترد ترجمته برقم (109).
(*)

(18/142)


السلطان، ونيل من الاشعرية، ومنعوا من الوعظ، وعزلوا من خطابة
نيسابور، وقويت المعتزلة والشيعة، وآل الامر إلى توظيف اللعن في الجمع، ثم تعدى اللعن إلى طوائف، وهاجت فتنة بخراسان حتى سجن القشيري، والرئيس الفراتي، وإمام الحرمين، وأبو سهل هذا، وأمر بنفيهم، فاختفى الجويني، وفر إلى الحجاز من طريق كرمان، فتهيأ أبو سهل، وجمع أعوانا ومقاتلة، والتقى في البلد هو وأمير البلد، فانتصر أبو سهل، وجرح الامير، وعظمت المحنة، وبادر أبو سهل إلى السلطان، فأخذ، وحبس أشهرا، وصودر، وأخذت ضياعه، ثم أطلق، فحج، ثم عظم بعد عند ألب آرسلان (1)، وهم بأن يستوزره، فقصد واغتيل إلى رحمة الله في سنة ست وخمسين، وأظهر عليه أهل نيسابور من الجزع ما لا يعبر عنه، وندبته النوائح مدة، وأنشدت مراثيه في الاسواق (2).
وقيل: بل بعثه السلطان رسولا إلى بغداد، فمات في الطريق، وخلف دنيا واسعة.
__________
(1) سترد ترجمته برقم (210) في هذا الجزء.
(2) انظر خبر هذه الفتنة في " طبقات " السبكي 3 / 389 - 393 و 4 / 209 - 210.
(*)

(18/143)


78 - ابن سيده * إمام اللغة، أبو الحسن، علي بن إسماعيل (1) المرسي (2)، الضرير، صاحب كتاب " المحكم " (3) في لسان العرب، وأحد من يضرب بذكائه المثل.
قال أبو عمر الطلمنكي: دخلت مرسية، فتشبث بي أهلها ليسمعوا علي " غريب المصنف " (4)، فقلت: انظروا من يقرأ لكم، وأمسك أنا كتابي، فأتوني بإنسان أعمى يعرف بابن سيده، فقرأه علي كله، فعجبت من
حفظه.
قال: وكان أعمى ابن أعمى (5).
__________
(*) طبقات الامم الصاعد: 119، جذوة المقتبس: 311 - 312، مطمح الانفس، القسم الثاني المنشور في مجلة المورد البغدادي.
المجلد العاشر - العدد 3 - 4 - 1981 م بتحقيق هدى شوكة بهنام من ص: 364 - 366، فهرسة ابن خير: 423، الصلة 2 / 417 - 418، بغية الملتمس: 418 - 419، معجم الادباء 12 / 231 - 235، إنباه الرواة 2 / 225 - 227، المغرب في حلى المغرب 2 / 259، وفيات الاعيان 3 / 330 - 331، المختصر في أخبار البشر 2 / 186، العبر 3 / 243، دول الاسلام 1 / 269، تلخيص ابن مكتوم: 125، تتمة المختصر 1 / 560، مسالك الابصار ج 4 م 2 / 259 - 260، نكت الهميان: 204 - 205، مرآة الجنان 3 / 83، البداية 12 / 95، الديباج المذهب 2 / 106 - 107، طبقات ابن قاضي شهبة 2 / 132 - 140، لسان الميزان 4 / 205 - 206، بغية الوعاة 2 / 143، مفتاح السعادة 1 / 114 - 115، نفح الطيب 4 / 27 - 28، كشف الظنون 1 / 691، و 2 / 1616، 1617، شذرات الذهب 3 / 305 - 306، هدية العارفين 1 / 691.
(1) في بعض المصادر " أحمد " بدل " اسماعيل " وفي بعضها " محمد ".
(2) نسبة إلى مرسية، وهي مدينة في شرق الاندلس.
(3) واسمه الكامل: " المحكم والمحيط الاعظم "، وهو كتاب كبير مشتمل على أنواع اللغة، وقد رتبه على حروف المعجم.
وذكر ياقوت أنه اثنا عشر مجلدا، وقد طبع منه أربعة مجلدات.
(4) هو لابي عبيد القاسم بن سلام، المتوفى سنة (224) ه.
وقد تقدمت ترجمته في الجزء العاشر برقم (164).
(5) انظر " الصلة " 2 / 417 - 418، و " معجم الادباء " 12 / 233، و " إنباه الرواة " 2 / 226 - 227، و " وفيات الاعيان " 3 / 330.
(*)

(18/144)


قلت: وكان أبوه أيضا لغويا، فأخذ عن أبيه، وعن صاعد بن الحسن.
قال الحميدي (1): هو إمام في اللغة والعربية، حافظ لهما، على أنه كان ضريرا، وقد جمع في ذلك جموعا، وله مع ذلك حظ في الشعر وتصرف.
وأرخ صاعد بن أحمد القاضي موته في سنة ثمان وخمسين وأربع مئة، وقال: بلغ الستين أو نحوها (2).
قال اليسع بن حزم: كان شعوبيا يفضل العجم على العرب (3).
وحط عليه أبو زيد السهيلي في " الروض " (4) فقال: تعثر في " المحكم " وغيره عثرات يدمى منها الاظل (5)، ويدحض دحضات تخرجه إلى سبيل من ضل، حتى إنه قال في الجمار: هي التي ترمى بعرفة (6).
__________
(1) " جذوة المقتبس ": 311.
(2) " الصلة " 2 / 418، و " إنباه الرواة " 2 / 227، وقد ذكر قولا آخر في وفاته وهو سنة (448)، وما ذكره المؤلف هو الصواب، وانظر " وفيات الاعيان " 3 / 330 - 331.
(3) انظر " لسان الميزان " 4 / 206.
(4) هو كتاب " الروض الانف " في تفسير " السيرة النبوية " لابن هشام، وأبو زيد السهيلي - ويقال أبو القاسم وأبو الحسن: هو عبدالرحمن بن عبد الله بن أحمد الاندلسي النحوي صاحب التصانيف المتوفى 581 ه.
انظر " العبر " 4 / 244، و " شذرات الذهب " 4 / 271 - 272.
(5) الاظل: بطن الاصبع.
(6) انظر " الروض الانف " 2 / 128.
وقد اعتذر ابن حجر عن كلامه هذا في " لسان الميزان " 4 / 205 - 206، فقال بعد أن أورد قول السهيلي، قلت: والغالط في هذا يعذر لكونه
لم يكن فقيها ولم يحج، ولا يلزم من ذلك أن يكون غلط في اللغة التي هي فنه الذي يحقق به من هذا القبيل.
(*)

(18/145)


وقال أبو عمرو بن الصلاح: أضرت به ضرارته (1).
قلت: هو حجة في نقل اللغة، وله كتاب " العالم في اللغة "، نحو مئة سفر، بدأ بالفلك، وختم بالذرة (2).
وله " شواذ اللغة "، خمسة أسفار (3).
وكان منقطعا إلى الامير مجاهد العامري (4).

79 - ابن مهربزد * الشيخ العلامة، النحوي، المفسر، المعتزلي، أبو مسلم، محمد ابن علي بن محمد بن الحسين بن مهربزد الاصبهاني، صاحب " التفسير الكبير "، الذي هو في عشرين سفرا.
كان آخر من حدث بأصبهان عن أبي بكر بن المقرئ.
قال الحافظ يحيى بن مندة: كان عارفا بالنحو، غاليا في مذهب الاعتزال.
__________
(1) انظر " لسان الميزان " 4 / 206.
(2) الذرة: النملة الصغيرة.
(3) وله أيضا كتاب " المخصص " وهو كتاب عظيم في اللغة يعد مرجعا في بابه.
وقد طبع في سبعة عشر جزءا في المطبعة الاميرية ببولاق بين عامي 1316 و 1321 ه.
وله كتب أخرى انظرها في " معجم الادباء " 12 / 232 - 233، و " هدية العارفين " 1 / 691.
(4) انظر " جذوة المفتبس ": 311.
(*) إنباه الرواة 3 / 194 - 195، المغني في الضعفاء 2 / 618، العبر 3 / 245، ميزان
الاعتدال 3 / 655، دول الاسلام 1 / 269، تلخيص ابن مكتوم: 226، مرآة الجنان 3 / 83، الوافي بالوفيات 4 / 130 - 131، لسان الميزان 5 / 298 - 299، طبقات المفسرين للسيوطي: 32، بغية الوعاة 1 / 188، طبقات المفسرين للداوودي 2 / 211، شذرات الذهب 3 / 307.
ومهربزد، هكذا رسمت في الاصل بكسر الميم وسكون الهاء وفتح الراء وسكون الباء وضم الزاي وبعدها دال في " إنباه الرواة " و " بغية الوعاة " و " طبقات المفسرين ": مهرايزد.
(*)

(18/146)


قال محمد بن عبد الواحد الدقاق: سألته عن مولده، فقال: في سنة ست وستين وثلاث مئة.
قلت: آخر من حدث عنه المعمر إسماعيل بن علي الحمامي، يروي عنه نسخة مأمون.
وروى عنه ناضر - بضاد معجمة - ابن محمد بن محمد المديني، وعدد من مشيخة السلفي الصغار.
مات في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وأربع مئة (1).
وتفسيره كان بمصر للامام الشرف المرسي (2).
عاش ثلاثا وتسعين سنة.
وممن يروي عنه: سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، والحسين الخلال، ومحمد بن حمد الكبريتي.

80 - السروي * الامام الكبير، شيخ الشافعية، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن موسى السروي الشافعي، ويقال له: المطهري: نسبة إلى قرية مطهر: بفتح الهاء الثقيلة (3).
ولد في حدود الستين وثلاث مئة ببلد سارية.
__________
(1) " إنباه الرواة " 3 / 194.
(2) انظر قصة هذا التفسير في " إنباه الرواة " 3 / 194 - 195.
(*) الانساب في / 534 / ب (المطهري)، معجم البلدان 5 / 151، اللباب 3 / 226، طبقات الشافعية لابن الصلاح: الورقة 31، الوافي 6 / 122، طبقات السبكي 4 / 263، طبقات الاسنوي 2 / 43.
والسروي: بفتح السين المهملة والراء، وقبل بسكون الراء أيضا هذه النسبة إلى سارية: مدينة بمازندران (وهي طبرستان)، وربما نسب إليها، فقيل: الساري.
(3) وهي قرية من أعمال سارية بطبرستان، وقد ضبطت الهاء في المطبوع من " معجم البلدان " بالكسر ضبط قلم.
(*)

(18/147)


وقدم بغداد وهو من أبناء الثلاثين، فسمع من: أبي حفص الكتاني، وأبي طاهر المخلص.
وتفقه بالشيخ أبي حامد، وأخذ الفرائض عن ابن اللبان (1).
وروى عنه: مالك بن سنان، وغيره.
وله تصانيف في الاصول والفروع، وولي قضاء سارية، وصار إمام تلك الناحية.
توفي في صفر سنة ثمان وخمسين وأربع مئة عن مئة عام.

81 - عمر بن منصور * ابن أحمد بن محمد بن منصور، الامام الحافظ، العالم، محدث ما وراء النهر، أبو حفص البخاري، البزاز.
سمع أبا علي إسماعيل بن حاجب الكشاني، وأبا نصر أحمد بن محمد الملاحمي (2)، وأبا الفضل أحمد بن علي السليماني، وأبا نصر أحمد بن محمد بن حسين الكلاباذي، وإبراهيم بن محمد بن يزداد الرازي، وطبقتهم.
حدث عنه: الحافظ عبد العزيز النخشبي، ومحمد بن علي بن سعيد
__________
(1) هو أبو الحسين محمد بن عبد الله البصري.
المتوفى سنة (402) ه.
وقد تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (127).
(*) الانساب 5 / 188 - 189 (الخنبي)، اللباب 1 / 464 - 465، تذكرة الحفاظ 3 / 1158.
(2) نسبة إلى الملاحم، وقد تصحف في " الانساب " 5 / 188 إلى الملاجمي بالجيم.
(*)

(18/148)


المطهري، ومحمد بن عبد الله السرخكتي (1)، وآخرون.
قال الحافظ النخشبي: هو مكثر صحيح السماع، فيه هزل.
قلت: هذا هو سبط المحدث محمد بن أحمد بن خنب (2).
ذكر الحافظ أبو سعد السمعاني أنه توفي بعد سنة ستين وأربع مئة (3).
آخر من حدث عن ركن الاسلام إبراهيم بن إسماعيل بن أبي نصر الصفاري، شيخ قاضي خان (4).

82 - ابن شمة * الشيخ الجليل، أبو الطيب، عبد الرزاق بن عمر بن موسى بن شمة - بالفتح والتخفيف (5) - الاصبهاني، التاجر، راوي كتاب " السنن " لابي قرة الزبيدي اليماني عن أبي بكر بن المقرئ.
__________
(1) في الاصل: السرخكي، وهو خطأ، والصواب ما أثبت، نسبة إلى سرخكت، بزيادة مثناة بعد الكاف، وهي بليدة بغرجستان سمرقند كما في " الانساب " 7 / 70، و " اللباب " 2 / 112 - 113، و " تبصير المنتبه " 2 / 732.
وأما السرخكي فهي نسبة إلى سرخك: قرية بنيسابور.
(2) ولذا أورده السمعاني عند نسبة " الخنبي " نسبة إلى جده خنب هذا.
(3) " الانساب " 5 / 189، وقد أورده الذهبي في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1158 في وفيات سنة (461) ه.
(4) هو القاضي أبو بكر محمد بن عبدا لباقي بن محمد الانصاري البغدادي الحنبلي البزاز، المتوفى سنة (535) ه، وسترد ترجمته في الجزء العشرين برقم (12).
(*) التقييد: الورقة / 145 / 2، الاستدراك 2 / ورقة / 62، تذكرة الحفاظ 3 / 1135، العبر 3 / 242، تبصير المنتبه 2 / 789، شذرات الذهب 3 / 305.
(5) وقد ضبطت في الاصل بفتح الشين وكسرها، وكتب فوقها: معا.
وقد وردت في " تبصير المنتبه " 2 / 789: شمة " هكذا " بالكسر، وقيل بالفتح، والميم مفتوحة، وقد تصحفت في " العبر " إلى سمه بالسين المهملة، وتحرفت في " الشذرات " إلى " شماسة ".
(*)

(18/149)


حدث عنه: سعيد بن أبي الرجاء، وغانم بن خالد التاجر، والحسين ابن عبدالملك، وآخرون.
مات في سنة ثمان وخمسين وأربع مئة، وقد قيده بعضهم شمة بالكسر كسمة.
وكذا وجد بخط أبي العلاء العطار.

83 - الصفار الخشاب * الامام المحدث، المفيد، الثقة، أبو سعيد، محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حبيب النيسابوري، الخشاب، الصفار.
ولد سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة.
وسمع من: أبي محمد المخلدي، وأبي الحسين الخفاف، والحاكم، وأبي عبدالرحمن (1)، وابن محمش (2)، وخلق سواهم.
وعني بهذا الشأن.
قال عبد الغافر في " سياق نيسابور ": كان محدثا مفيدا، من
خواص خدم أبي عبدالرحمن السلمي، وكان صاحب كتب، صار بندار (3) كتب الحديث بنيسابور، وأكثر أقرانه سماعا وأصولا، رزقه الله الاسناد
__________
(*) الانساب 5 / 120 (الخشاب)، العبر 3 / 240، تذكرة الحفاظ 4 / 1154، الوافي 4 / 136، شذرات الذهب 3 / 301.
والصفار، بفتح الصاد وتشديد الفاء، وفي آخرها الراء، هذه اللفظة تقال لمن يبيع الاواني الصفرية (أي النحاسية).
(1) هو الامام أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، المتوفى سنة (412) ه.
وقد تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (152).
(2) هو العلامة أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، المتوفى سنة (414) ه.
وقد تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (169).
(3) أي: الجامع لكتب الحديث بنيسابور.
(*)

(18/150)


العالي، وجمع الابواب، وأسمع الصبيان، وهو من بيت حديث وصلاح.
حدثني ثقة أن أبا سعيد أظهر سماعه من أبي طاهر بن خزيمة بعد وفاة أبي عثمان الصابوني، فتكلم أصحاب الحديث فيه، وما رضوا ذلك منه - والله أعلم بحاله - وأما سماعه من غيره، فصحيح، وقد أجاز لي مروياته، وأخبرنا عنه جماعة منهم الوالد، وأبو صالح المؤذن، وأبو سعد بن رامش.
قلت: آخر من حدث عنه زاهر الشحامي.
توفي في ذي القعدة سنة ست وخمسين وأربع مئة.
وفيها مات قاضي الجماعة سراج بن عبد الله (1)، وأبو الوليد الحسن ابن محمد الدربندي (2)، وعبد العزيز بن محمد النخشبي (3)، والعلامة أبو القاسم عبد الواحد بن برهان (4)، وأبو شاكر عبد الواحد بن محمد
القبري (5)، وأبو محمد بن حزم الظاهري (6)، وأبو الحسين محمد بن أحمد ابن النرسي (7)، وعميد الملك الكندري الوزير (8).
أخبرنا ابن عساكر، عن أبي روح، أخبرنا زاهر، أخبرنا محمد بن علي الخشاب، أخبرنا الحسن بن أحمد، حدثنا أبو العباس السراج، حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة
__________
(1) سترد ترجمته برقم (95).
(2) سترد ترجمته برقم (138).
(3) سترد ترجمته برقم (135).
(4) تقدمت ترجمته برقم (64).
(5) سترد ترجمته برقم (96).
(6) سترد ترجمته برقم (99).
(7) تقدمت ترجمته برقم (37).
(8) تقدمت ترجمت برقم (55).
(*)

(18/151)


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل الله عزوجل إلى السماء الدنيا كل ليلة، فيقول: أنا الملك، أنا الملك..." وذكر الحديث (1).

84 - التأني * الشيخ المحدث المأمون، أبو الفتح، منصور بن الحسين بن علي ابن القاسم بن محمد بن رواد الاصبهاني، التأني، صاحب أبي بكر بن المقرئ (2).
قال يحيى بن منده في " تاريخه ": كان صاحب أصول، كتب الحديث، وكان من أروى الناس عن ابن المقرئ (3).
__________
(1) وتمامة " من ذا الذي يدعوني، فأستجيب له ؟ من ذا الذي يسألني، فأعطيه ؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ؟ فلا يزال كذلك حتى يضئ الفجر " وأخرجه مسلم (758) (169) في صلاة المسافرين: باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والاجابة فيه من طريق قتيبة بهذا الاسناد.
وأخرجه مالك 1 / 214، ومن طريقه البخاري (1145) و (6321) و (7494) ومسلم (758) وأبو داود (1315) والترمذي (3498) وأحمد 8 / 487، والبيهقي في الاسماء والصفات ص 316 وفي السنن 3 / 2، وابن أبي عاصم عن ابن شهاب الزهري، عن أبي عبد الله الاغر وأبي سلمة (492)، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له " وأخرجه أحمد 2 / 264 و 267، والدارمي 1 / 347 وابن ماجه (1366) من طرق عن ابن شهاب به، وله طرق أخرى عن أبي هريرة عند أحمد 1 / 120 و 258 و 282 و 419 و 433 و 509 و 521، والترمذي (446) والبيهقي في الاسماء والصفات ص 316، 317، والدارمي 1 / 348، والطيالسي (2516) وابن أبي عاصم (498) وفي الباب عن غير واحد من الصحابة.
(*) الاستدراك 1 / ورقة 48 أ، العبر 3 / 224، تبصير المنتبه 1 / 115، شذرات الذهب 3 / 287.
والتاني: بالتاء المثناة الفوقية وبعدها ألف ثم نون، هذه النسبة إلى " التناية " وهي الدهقنة، ويقال لصاحب الضياع والعقار: التأني.
وانظر تعليق العلامة اليماني رحمه الله على " الانساب " 3 / 13، و " الاكمال " 1 / 576 - 578.
(2) تقدم التعريف به في الصفحة 97 ت 7.
(3) " الاستدراك " 1 / ورقة / 48 / 1.
(*)

(18/152)


وقال ابن نقطة: روى " معجم " ابن المقرئ، و " مسند " أبي
حنيفة جمع ابن المقرئ، روى عنه هذين الكتابين سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي.
قلت: وروى عنه كتاب " تهذيب الآثار " لابي جعفر الطحاوي (1)، إسماعيل بن الاخشيذ السراج، بسماعه من ابن المقرئ، وقد روى السلفي عن جماعة من أصحاب التأني.
مات في ذي الحجة سنة خمسين وأربع مئة.

85 - ابن عبد البر * الامام العلامة، حافظ المغرب، شيخ الاسلام، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري (2)، الاندلسي، القرطبي، المالكي، صاحب التصانيف الفائقة.
__________
(1) هو الامام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، المتوفى سنة (321) ه، وقد تقدمت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم (15).
(*) جمهرة أنساب العرب: 302، جذوة المقتبس: 367 - 369، مطمح الانفس: القسم الثاني المنشور في مجلة المورد البغدادية - المجلد العاشر - العدد 3 - 4، 1981 بتحقيق هدى شوكة بهنام ص: 367 - 369، ترتيب المدارك 4 / 808 - 810، فهرسة ابن خير: 214، الصلة 2 / 677 - 679، وفيات الاعيان 7 / 66 - 72، المختصر في أخبار البشر 2 / 187 - 188، العبر 3 / 255، دول الاسلام 1 / 273، المشتبه 1 / 117، تذكرة الحفاظ 3 / 1128 - 1132، تتمة المختصر 1 / 564، مرآة الجنان 3 / 89، البداية 12 / 104، الديباج المذهب 2 / 367 - 370، القاموس المحيط مادة (نمر)، طبقات الحفاظ: 432 - 433، كشف الظنون 1 / 12، 43، 78، 81، 142، شذرات الذهب 3 / 314 - 316، تاج العروس 3 / 586 مادة (نمر)، روضات الجنات 4 / 239 - 240، إيضاح المكنون 2 / 266، هدية العارفين 2 / 550 - 551، الرسالة المستطرفة: 15، شجرة النور 1 / 119.
(2) قال ابن خلكان: النمري، بفتح النون والميم وبعدها راء، هذه النسبة إلى النمر بن قاسط، بفتح النون وكسر الميم، وإنما تفتح الميم في النسبة خاصة، وهي قبيلة كبيرة مشهورة.
(*)

(18/153)


مولده في سنة ثمان وستين وثلاث مئة في شهر ربيع الآخر.
وقيل: في جمادى الاولى.
فاختلفت الروايات في الشهر عنه.
وطلب العلم بعد التسعين وثلاث مئة، وأدرك الكبار، وطال عمره، وعلا سنده، وتكاثر عليه الطلبة، وجمع وصنف، ووثق وضعف، وسارت بتصانيفه الركبان، وخضع لعلمه علماء الزمان، وفاته السماع من أبيه الامام أبي محمد (1)، فإنه مات قديما في سنة ثمانين وثلاث مئة، فكان فقيها عابدا متهجدا، عاش خمسين سنة، وكان قد تفقه على التجيبي (2)، وسمع من أحمد بن مطرف، وأبي عمر بن حزم المؤرخ.
نعم وابنه صاحب الترجمة أبو عمر.
سمع من: أبي محمد عبد الله ابن محمد بن عبدالمؤمن " سنن " أبي داود، بروايته عن ابن داسة (3)، وحدثه أيضا عن إسماعيل بن محمد الصفار، وحدثه ب " الناسخ والمنسوخ " لابي داود، عن أبي بكر النجاد، وناوله (4) " مسند " أحمد بن حنبل بروايته عن القطيعي، نعم، وسمع من المعمر محمد بن عبدالملك ابن ضيفون (5) أحاديث الزعفراني بسماعه من ابن الاعرابي عنه، وقرأ عليه " تفسير " محمد بن سنجر في مجلدات، وقرأ على أبي القاسم عبد الوارث
__________
(1) انظر ترجمة أبي محمد والد صاحب الترجمة في " جذوة المقتبس " 256 - 257، " ترتيب المدارك " 4 / 556، " الصلة " 1 / 242 - 243، " بغية الملتمس ": 336.
(2) في الاصل: أفتجيبي وهو إسحاق بن إبراهيم بن مسرة أبو إبراهيم التجيبي، المتوفى سنة 354 ه، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم (61).
(3) هو أبو بكر محمد بن بكر بن محمد البصري التمار المعروف بابن داسه، المتوفى سنة (346) ه وقد مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم (317).
(4) تقدم تعريف المناولة في الجزء العاشر ص: 213 - 214، وانظر " شرح ألفية الحديث " للسخاوي 2 / 101، و " شرح ألفية السيوطي ": 133 - 135.
(5) تصحفت في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1128 إلى: صيفون (بالصاد المهملة).
(*)

(18/154)


ابن سفيان " موطأ " ابن وهب بروايته عن قاسم بن أصبغ، عن ابن وضاح، عن سحنون، وغيره، عنه.
وسمع من سعيد بن نصر - مولى الناصر لدين الله - " الموطأ " وأحاديث وكيع، يرويها عن قاسم بن أصبغ، عن القصار، عنه.
وسمع منه في سنة تسعين وثلاث مئة كتاب " المشكل " (1) لابن قتيبة، وقرأ عليه " مسند " الحميدي وأشياء.
وسمع من أبي عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن الجسور " المدونة ".
وسمع من خلف بن القاسم بن سهل الحافظ تصنيف عبد الله بن عبد الحكم، وسمع من الحسين بن يعقوب البجاني.
وقرأ على عبدالرحمن بن عبد الله بن خالد الوهراني " موطأ " ابن القاسم، وقرأ على أبي عمر الطلمنكي أشياء، وقرأ على الحافظ أبي الوليد بن الفرضي " مسند " مالك، وسمع من يحيى بن عبدالرحمن بن وجه الجنة، ومحمد ابن رشيق المكتب (2)، وأبي المطرف عبدالرحمن بن مروان القنازعي، وأحمد بن فتح بن الرسان، وأبي عمر أحمد بن عبد الله بن محمد بن الباجي، وأبي عمر أحمد بن عبدالملك بن المكوي، وأحمد بن القاسم التاهرتي، وعبد الله بن محمد بن أسد الجهني، وأبي حفص عمر بن حسين بن نابل، ومحمد بن خليفة الامام، وعدة.
حدث عنه: أبو محمد بن حزم، وأبو العباس بن دلهاث الدلائي،
وأبو محمد بن أبي قحافة، وأبو الحسن بن مفوز، والحافظ أبو علي الغساني، والحافظ أبو عبد الله الحميدي، وأبو بحر سفيان بن العاص، ومحمد بن فتوح الانصاري، وأبو داود سليمان بن أبي القاسم نجاح، وأبو
__________
(1) هو كتاب " تأويل مشكل القرآن " المعروف.
(2) المكتب، بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء، يقال لمن يعلم الصبيان الخط والادب.
" اللباب ".
(*)

(18/155)


عمران موسى بن أبي تليد، وطائفة سواهم.
وقد أجاز له من ديار مصر أبو الفتح بن سيبخت (1)، صاحب البغوي، وعبد الغني بن سعيد الحافظ، وأجاز له من الحرم أبو الفتح عبيد الله السقطي، وآخر من روى عنه بالاجازة علي بن عبد الله بن موهب الجذامي.
قال الحميدي (2): أبو عمر فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف، وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع، يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي.
وقال أبو علي الغساني: لم يكن أحد ببلدنا في الحديث مثل قاسم بن محمد، وأحمد بن خالد الجباب.
ثم قال أبو علي: ولم يكن ابن عبد البر بدونهما، ولا متخلفا عنهما، وكان من النمر بن قاسط، طلب وتقدم، ولزم أبا عمر أحمد بن عبدالملك الفقيه، ولزم أبا الوليد بن الفرضي، ودأب في طلب الحديث، وافتن به، وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الاندلس، وكان مع تقدمه في علم الاثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطة كبيرة في علم النسب والاخبار، جلا عن وطنه، فكان في الغرب مدة، ثم تحول إلى شرق الاندلس، فسكن دانية، وبلنسية، وشاطبة (3)، وبها توفي (4).
وذكر غير واحد أن أبا عمر ولي قضاء أشبونة مدة (5).
__________
(1) ضبطت في الاصل بفتح السين، وضبطها الحافظ ابن حجر بكسر السين، انظر " تبصير المنتبه " 2 / 696.
(2) " جذوة المقتبس ": 367.
(3) قال ياقوت: هي مدينة في شرقي الاندلس، وشرقي قرطبة، وهي مدينة كبيرة قديمة، يجوز أن يقال إن اشتقاقها من الشطبة وهي السعفة الخضراء الرطبة.
(4) انظر " الصلة " 2 / 678، و " وفيات الاعيان " 7 / 66 - 67.
(5) وممن ذكر ذلك ابن خلكان 7 / 67.
وأشبونة، ويقال لشبونة: هي عاصمة البرتغال اليوم.
(*)

(18/156)


قلت: كان إماما دينا، ثقة، متقنا، علامة، متبرحا، صاحب سنة واتباع، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل، ثم تحول مالكيا مع ميل بين إلى فقه الشافعي في مسائل، ولا ينكر له ذلك، فإنه ممن بلغ رتبة الائمة المجتهدين، ومن نظر في مصنفاته، بان له منزلته من سعة العلم، وقوة الفهم، وسيلان الذهن، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده، لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه، ونغطي معارفه، بل نستغفر له، ونعتذر عنه.
قال أبو القاسم بن بشكوال (1): ابن عبد البر إمام عصره، وواحد دهره، يكنى أبا عمر، روى بقرطبة عن خلف بن القاسم، وعبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وأبي محمد بن عبدالمؤمن، وأبي محمد بن أسد، وجماعة يطول ذكرهم.
وكتب إليه من المشرق السقطي، والحافظ عبد الغني، وابن سيبخت، وأحمد بن نصر الداوودي، وأبو ذر الهروي،
وأبو محمد بن النحاس.
قال أبو علي بن سكرة: سمعت أبا الوليد الباجي يقول: لم يكن بالاندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث، وهو أحفظ أهل المغرب (2).
وقال أبو علي الغساني: ألف أبو عمر في " الموطأ " كتبا مفيدة منها: كتاب " التمهيد لما في الموطأ من المعاني والاسانيد " فرتبه على أسماء شيوخ مالك، على حروف المعجم، وهو كتاب لم يتقدمه أحد
__________
(1) " الصلة " 2 / 677.
(2) " الصلة " 2 / 677، 678، و " وفيات الاعيان " 7 / 66.
(*)

(18/157)


إلى مثله، وهو سبعون جزءا (1).
قلت: هي أجزاء ضخمة جدا.
قال ابن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه (2) ؟.
ثم صنع كتاب " الاستذكار لمذهب علماء الامصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار " (3)، شرح فيه " الموطأ " على وجهه، وجمع كتابا جليلا مفيدا وهو " الاستيعاب في أسماء الصحابة " (4)، وله كتاب " جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحمله " (5)، وغير ذلك من تواليفه.
وكان موفقا في التأليف، معانا عيه، ونفع الله بتواليفه، وكان مع تقدمه في علم الاثر وبصره بالفقه ومعاني الحديث له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر (6).
وذكر جماعة أن أبا عمر ولي قضاء الاشبونة وشنترين (7) في مدة المظفر
ابن الافطس (8).
__________
(1) " الصلة " 2 / 678، و " وفيات الاعيان " 7 / 67.
وهذا الكتاب يطبع منذ سنوات عدة في المغرب، وقد صدر منه عشرة أجزاء.
(2) " الصلة " 2 / 678، و " بغية الملتمس ": 490.
(3) وقد طبع منه الجزء الاول في القاهرة عام 1971 م.
(4) وقد طبع على هامش كتاب " الاصابة "، ونشر أيضا مستقلا.
(5) وقد نشر في القاهرة عدة مرات.
(6) انظر " الصلة " 2 / 678 - 679.
(7) شنترين مركبة من شنت ورين، وهي مدينة غربي الاندلس بينها وبين قرطبة خمسة عشر يوما.
انظر " معجم البلدان ".
(8) انظر " وفيات الاعيان ": 7 / 67، وسترد ترجمة المظفر المشار إليه برقم (314).
(*)

(18/158)


ولابي عمر كتاب " الكافي في مذهب مالك " (1).
خمسة عشر مجلدا، وكتاب " الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو "، وكتاب " التقصي في اختصار الموطأ "، وكتاب " الانباه عن قبائل الرواة "، وكتاب " الانتقاء لمذاهب الثلاثة العلماء مالك وأبي حنيفة والشافعي "، وكتاب " البيان في تلاوة القرآن "، وكتاب " الاجوبة الموعبة "، وكتاب " الكنى "، وكتاب " المغازي "، وكتاب " القصد والامم في نسب العرب والعجم "، وكتاب " الشواهد في إثبات خبر الواحد "، وكتاب " الانصاف في أسماء الله "، وكتاب " الفرائض "، وكتاب " أشعار أبي العتاهية " (2)، وعاش خمسة وتسعين عاما.
قال أبو داود المقرئ: مات أبو عمر ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر،
سنة ثلاث وستين وأربع مئة، واستكمل خمسا وتسعين سنة وخمسة أيام، رحمه الله.
قلت: كان حافظ المغرب في زمانه.
وفيها مات حافظ المشرق أبو بكر الخطيب (3)، ومسند نيسابور أبو
__________
(1) وقد طبع في جزأين، بتحقيق وتقديم الدكتور محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، ونشرته مكتبة الرياض الحديثة باسم " كتاب الكافي في فقه أهل المدينة المالكي ".
(2) طبع من هذه الكتب: " التقصي لحديث الموطأ أو تجريد التمهيد "، " الانباه عن قبائل الرواة "، رسالة طبعت مع كتاب " القصد والامم "، " الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء "، وديوان أبي العتاهية بروايته.
وطبع له أيضا مما لم يذكره المؤلف كتاب " الانصاف فيما في بسم الله من الخلاف ".
وكتاب " بهجة المجالس وأنس المجالس " في ثلاثة أجزاء، وقد جمع فيه من الامثال السائرة، والابيات النادرة، والحكم البالغة، والحكايات الممتعة في فنون كثيرة وأنواع جمة مما انتهى إليه حفظه، وضمته روايته و " التمهيد لما في الموطأ من الاسانيد " وهو أجود كتبه، وأوعبها طبعت منه عشرة مجلدات وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بالمملكة المغربية.
(3) سترد ترجمته برقم (137).
(*)

(18/159)


حامد أحمد بن الحسن الازهري الشروطي (1)، عن تسع وثمانين سنة، وشاعر الاندلس الوزير أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي القرطبي (2)، ورئيس خراسان أبو علي حسان بن سعيد المخزومي المنيعي (3) واقف الجامع المنيعي بنيسابور، وشاعر القيروان أبو علي الحسن بن رشيق الازدي (4)، ومسند هراة أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي (5)، ومسند بغداد أبو الغنائم محمد بن علي بن علي بن الدجاجي
المحتسب (6)، ومسند مرو أبو بكر محمد بن أبي الهيثم عبد الصمد الترابي (7)، وله ست وتسعون سنة، والمسند أبو علي محمد بن وشاح الزينبي مولاهم البغدادي.
وقيل: إن أبا عمر كان ينبسط إلى أبي محمد بن حزم، ويؤانسه، وعنه أخذ ابن حزم فن الحديث.
قال شيخنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، كان أبو عمر أعلم من بالاندلس في السنن والآثار واختلاف علماء الامصار.
قال: وكان في أول زمانه ظاهري المذهب مدة طويلة، ثم رجع إلى القول بالقياس من غير تقليد أحد، إلا أنه كان كثيرا ما يميل إلى مذهب الشافعي.
كذا قال.
وإنما المعروف أنه مالكي.
__________
(1) سترد ترجمته برقم (127).
(2) سترد ترجمته برقم (116).
(3) سترد ترجمته برقم (134).
(4) سترد ترجمته برقم (148).
(5) سترد ترجمته برقم (128).
(6) سترد ترجمته برقم (132).
(7) سترد ترجمته برقم (124).
(*)

(18/160)


وقال الحميدي (1): أبو عمر فقيه حافظ، مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف وعلوم الحديث والرجال، قديم السماع، لم يخرج من الاندلس، وكان يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي.
قلت: وكان في أصول الديانة على مذهب السلف، لم يدخل في علم
الكلام، بل قفا آثار مشايخه رحمهم الله.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الحافظ، أخبرنا علي بن هبة الله الخطيب، أخبرنا أبو القاسم الرعيني، أخبرنا أبو الحسن بن هذيل، أخبرنا أبو داود بن نجاح قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، أخبرنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه، عن جده قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الامر أهله، وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم.
وأخبرناه عاليا بدرجات إسماعيل بن عبدالرحمن، أخبرنا عبد الله بن أحمد، أخبرنا أبو الفضل المبارك بن المبارك السمسار بقراءتي سنة 561، أخبرنا أبو عبد الله بن طلحة، أخبرنا عبد الواحد بن محمد، حدثنا الحسين ابن إسماعيل، حدثنا أحمد بن إسماعيل المدني، حدثنا مالك.
فذكره.
أخرجه البخاري (2)، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك.
__________
(1) " جذوة المقتبس ": 367، وقد سبق للمؤلف أن أورد هذا القول في أول الترجمة.
(2) رقم (7055) و (7199) في الفتن: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أمورا تنكرونها، وباب كيف يبايع الامام الناس، وهو في " الموطأ " 2 / 445، 446 في الجهاد: باب الترغيب في الجهاد، وأخرجه من طرق عن عبادة مسلم (1079) (41) (43) (44) في الحدود: = (*)

(18/161)


كتب إلي القاضي أبو المجد عبدالرحمن بن عمر العقيلي، أخبرنا عمر بن علي بن قشام الحنفي بحلب، أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد الاشيري (1)، أخبرنا أبو الحسن بن موهب، أخبرنا يوسف بن
عبد الله الحافظ، أخبرنا خلف بن القاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، حدثنا محمد بن عبدالاعلى، حدثنا سلمة بن رجاء، عن الوليد بن جميل، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله وملائكته، وأهل السماوات والارض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر، ليصلون على معلم الخير ".
تفرد به الوليد، وليس بمعتمد (2).
أنبأنا عدة، عن أمثالهم، عن أبي الفتح بن البطي، عن محمد بن أبي نصر الحافظ، عن ابن عبد البر، حدثنا محمد بن عبدالملك، حدثنا أبو سعيد بن الاعرابي، حدثنا إبراهيم العبسي، عن وكيع، عن الاعمش قال: حدثنا أبو خالد الوالبي قال: كنا نجالس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
__________
= باب الحدود كفارات لاهلها، والنسائي 7 / 137 و 138 و 139 في أول البيعة، وابن ماجه (2866)، وأحمد 3 / 444 و 5 / 314 و 316 و 319، والطيالسي 2 / 167، وابن أبي عاصم (1029) و (1030) و (1031) (1032) و (1034) و (1035) والخطيب في " تاريخه " 1 / 376، 377، والبيهقي 8 / 145.
(2) قال ابن الاثير: بفتح الهمزة وكسر الشين المعجمة وسكون الياء، وبعدها راء، هذه النسبة إلى أشير: حصن بالمغرب.
(2) قال الحافظ في " التقريب ": صدوق يخطئ، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي (2685) في العلم، والطبراني (7911) و (7912) وابن عبد البر في جامع بيان العلم ص 38، كلهم من طريق الولد بن جميل بهذا الاسناد، وأورده الضياء المقدسي في " المختارة " وله شاهد يتقوى به من حديث أبي الدرداء عند أحمد 5 / 196، وأبى داود (3641) والترمذي (2684) والدارمي 1 / 98 وابن ماجة (223) وابن حبان (88) وآخر من حديث جابر عند الطبراني في " الاوسط " كما في " المجمع " 1 / 124.
(*)

(18/162)


فيتناشدون الاشعار، ويتذاكرون أيام الجاهلية (1).
قال ابن الابار (2) في " الاربعين " له: وفي " التمهيد " يقول مؤلفه: سمير فؤادي مذ ثلاثون حجة * وصيقل ذهني والمفرج عن همي بسطت لكم فيه كلام نبيكمم * بما في معانيه من الفقه والعلم وفيه من الآثار ما يقتدى به * إلى البر والتقوى وينهى عن الظلم
86 - البيهقي * هو الحافظ العلامة، الثبت، الفقيه، شيخ الاسلام، أبو بكر، أحمد
__________
(1) إبراهيم العبسي: هو ابن عثمان أبو شيبة الكوفي قاضي واسط متروك الحديث كما في " التقريب " وأخرج أحمد 5 / 91، ومسلم (670) في المساجد: باب فضل الجلوس في مصلاه بعد صلاة الصبح من طريقين عن سماك بن حرب قال: سألت جابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس، قام، فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم، وكانوا يتحدثون.
وهو في سنن النسائي 3 / 80، 81، وفي رواية لاحمد، شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مئة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية، فربما تبسم معهم، ولابن أبي شيبة بسند حسن فيما قاله الحافظ في " الفتح " 10 / 540 عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين، وكانوا يتناشدون الاشعار في مجالسهم، ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم على شئ دارت حماليق عينيه، ومن طريق عبدالرحمن بن أبي بكرة قال: كنت أجالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي في المسجد، فيتناشدون الاشعار، ويذكرون حديث الجاهلية.
(2) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي، المعروف بابن الابار، المتوفى سنة (658) ه صاحب كتاب " الحلة السيراء ".
(*) الانساب 2 / 381، تبيين كذب المفتري: 265 - 267، المنتظم 8 / 242، معجم البلدان 1 / 538، و 2 / 370، منتخب السياق، 30، الكامل لابن الاثير 10 / 52، اللباب 1 / 202، طبقات الشافعية لابن الصلاح: الورقة 32 ب، المبهمات للنووي ورقة 35 أ، أسماء الرجال للطيبي ورقة 47 أ، وفيات الاعيان 1 / 75، 76، المختصر في أخبار البشر 2 / 185، 186، تذكرة الحفاظ 2 / 1132 - 1135، العبر 3 / 242، دول الاسلام 1 / 269، تتمة المختصر 1 / 559، 560، الوافي بالوفيات 6 / 354، طبقات السبكي 4 / 8 - 16، طبقات = (*)

(18/163)


ابن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي (1)، الخراساني.
وبيهق: عدة قرى من أعمال نيسابور على يومين منها.
ولد في سنة أربع وثمانين وثلاث مئة في شعبان.
وسمع وهو ابن خمس عشرة سنة من: أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي، صاحب أبي حامد بن الشرقي، وهو أقدم شيخ عنده، وفاته السماع من أبي نعيم الاسفراييني، صاحب أبي عوانة، وروى عنه بالاجازة في البيوع، وسمع من الحاكم أبي عبد الله الحافظ، فأكثر جدا، وتخرج به، ومن أبي طاهر بن محمش الفقيه، وعبد الله بن يوسف الاصبهاني، وأبي علي الروذباري، وأبي عبدالرحمن السلمي، وأبي بكر بن فورك المتكلم، وحمزة بن عبد العزيز المهلبي، والقاضي أبي بكر الحيري، ويحيى بن إبراهيم المزكي، وأبي سعيد الصيرفي، وعلي بن محمد بن السقا، وظفر بن محمد العلوي، وعلي بن أحمد بن عبدان، وأبي سعد أحمد بن محمد الماليني الصوفي، والحسن بن علي المؤملي، وأبي عمر محمد بن الحسين البسطامي، ومحمد بن يعقوب الفقيه، بالطابران (2)، وخلق سواهم.
ومن أبي بكر محمد بن أحمد بن منصور،
بنوقان.
وأبي نصر محمد بن علي الشيرازي، ومحمد بن محمد بن أحمد
__________
= الاسنوي 1 / 198 - 200، البداية 12 / 94، النجوم الزاهرة 5 / 77، 78، طبقات الحفاظ: 433، 434، مفتاح السعادة 2 / 143، طبقات ابن هداية الله: 159، 160، كشف الظنون 1 / 9، 53، 175، 261، شذرات الذهب 3 / 304، 305، روضات الجنات: 69، 70، هدية العارفين 1 / 78، الرسالة المستطرفة: 33.
(1) بضم الخاء المعجمة وسكون السين المهملة وفتح الراء (وضمها ياقوت) وسكون الواو وكسر الجيم وفي آخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى خسروجرد، وهي قرية من ناحية بيهق، وكانت قصبتها.
" الانساب " 5 / 116.
(2) هي إحدى مدينتي طوس وأكبرهما، والاخرى نوقان.
انظر " معجم البلدان " 3 / 4.
(*)

(18/164)


ابن رجاء الاديب، وأحمد بن محمد الشاذياخي، وأحمد بن محمد بن مزاحم الصفار، وأبي نصر أحمد بن علي بن أحمد الفامي، وإبراهيم بن محمد الطوسي الفقيه، وإبراهيم بن محمد بن معاوية العطار، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، والحسن بن محمد بن حبيب المفسر، وسعيد ابن محمد بن محمد بن عبدان، وأبي الطيب الصعلوكي، وعبد الله بن محمد المهرجاني (1)، وعبد الرحمن بن أبى حامد المقرئ، وعبد الرحمن ابن محمد بن بالويه، وعبيد بن محمد بن مهدي، وعلي بن محمد بن علي الاسفراييني، وعلي بن محمد السبعي، وعلي بن حسن الطهماني، ومنصور بن الحسين المقرئ، ومسعود بن محمد الجرجاني، وهؤلاء العشرون من أصحاب الاصم (2).
وسمع ببغداد من هلال بن محمد بن جعفر الحفار، وعلي بن يعقوب الايادي، وأبي الحسين بن بشران، وطبقتهم.
وبمكة من الحسن بن أحمد بن فراس، وغيره.
وبالكوفة من
جناح بن نذير القاضي، وطائفة.
وبورك له في علمه، وصنف التصانيف النافعة، ولم يكن عنده " سنن النسائي "، ولا " سنن ابن ماجه "، ولا " جامع أبي عيسى "، بلى عنده عن الحاكم وقر بعير أو نحو ذلك، وعنده " سنن أبي داود " عاليا، وتفقه على ناصر العمري، وغيره.
وانقطع بقريته مقبلا على الجمع والتأليف، فعمل " السنن الكبير " في
__________
(1) بكسر الميم، وقد ذكر ابن الاثير في " اللباب " 3 / 274 أن هذه النسبة إلى شيئين، أحدهما مدينة إسفراين، لقبها والد كسرى أنو شروان بالمهرجان لحسنها وخضرتها وصحة هوائها.
والثاني: نسبة إلى الجد.
(2) هو مسند العصر أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الاموي مولاهم النيسابوري، المتوفي سنة 346 ه.
مرت ترجمته في الجزء الخامش عشر برقم (258).
(*)

(18/165)


عشر مجلدات (1)، ليس لاحد مثله، وألف كتاب " السنن والآثار " في أربع مجلدات (2)، وكتاب " الاسماء والصفات " في مجلدتين (3)، وكتاب " المعتقد " مجلد، وكتاب " البعث " مجلد، وكتاب " الترغيب والترهيب " مجلد، وكتاب " الدعوات " مجلد، وكتاب " الزهد " مجلد، وكتاب " الخلافيات " ثلاث مجلدات، وكتاب " نصوص الشافعي " مجلدان، وكتاب " دلائل النبوة " أربع مجلدات (4)، وكتاب " السنن الصغير " مجلد صخم، وكتاب " شعب الايمان " مجلدان (5)، وكتاب " المدخل إلى السنن " مجلد، وكتاب " الآداب " مجلد، وكتاب " فضائل الاوقات " مجيليد، وكتاب " الاربعين الكبرى " مجيليد، وكتاب " الاربعين الصغرى "، وكتاب " الرؤية " جزء، وكتاب " الاسراء " (6) وكتاب " مناقب
الشافعي " مجلد (7)، وكتاب " مناقب أحمد " مجلد، وكتاب " فضائل
__________
(1) وقد طبع في الهند بمطبعة دائرة المعارف النظامية في حيدر أباد سنة 1344 - 1355 ه في عشر مجلدات، وفي ذيله " الجوهر النقي " للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني، المتوفي سنة 745 ه.
(2) ويسمى أيضا " معرفة السنن والآثار " وقد طبع الجزء الاول منه بتحقيق السيد أحمد صقر في مصر نشر المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية، لجنة إحياء أمهات كتب السنة.
(3) طبع في حيدر آباد بالهند عام 1333 ه في مجلد واحد، ثم أعيد طبعه في القاهرة في مطبعة السعادة عام 1358 ه بتعليق العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري.
(4) توجد منه عدة أجزاء في دار الكتب المصرية، انظر فهرس المخطوطات المصورة، الجزء الثاني، القسم الاول ص 133، 134.
(5) توجد نسخة منه في ثلاث مجلدات في مكتبة أحمد الثالث برقم 499 حديث وعندنا منه نسخة مصورة.
وقد اختصره عدة علماء، منهم الامام أبو القاسم عمر بن عبدالرحمن القزويني الشافعي المتوفى سنة 699 ه، وهو مختصر لطيف جدا اقتصر فيه على ذكر الشعب، مع إيراد دليل من الكتاب والسنة على كل شعبة وهو مطبوع.
(6) ورد اسمه في " طبقات " السبكي: الاسرى، وفي " هدية العارفين ": الاسرار.
(7) نشرته مكتبة دار التراث بالقاهرة عام 1971 م في مجلدين بتحقيق السيد أحمد صقر.
(*)

(18/166)


الصحابة " مجلد، وأشياء لا يحضرني ذكرها (1).
قال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل في " تاريخه ": كان البيهقي على سيرة العلماء، قانعا باليسير، متجملا في زهده وورعه (2).
وقال أيضا، هو أبو بكر الفقيه، الحافظ الاصولي، الدين الورع، واحد زمانه في الحفظ، وفرد أقرانه في الاتقان والضبط، من كبار أصحاب
الحاكم، ويزيد على الحاكم بأنواع من العلوم، كتب الحديث، وحفظه من صباه، وتفقه وبرع، وأخذ فن الاصول، وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز، ثم صنف، وتواليفه تقارب ألف حزء مما لم يسبقه إليه أحد، جمع بين علم الحديث والفقه، وبيان علل الحديث، ووجه الجمع بين الاحاديث، طلب منه الائمة الانتقال من بيهق إلى نيسابور، لسماع الكتب، فأتى في سنة إحدى وأربعين وأربع مئة، وعقدوا له المجلس لسماع كتاب " المعرفة " (3) وحضره الائمة (4).
قال شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن البيهقي، حدثنا أبي قال: حين ابتدأت بتصنيف هذا الكتاب - يعني كتاب المعرفة في السنن والآثار " - وفرغت من تهذيب أجزاء منه، سمعت الفقيه محمد بن أحمد (5) - وهو من صالحي أصحابي وأكثرهم تلاوة وأصدقهم لهجة - يقول: رأيت الشافعي -
__________
(1) منها " المبسوط في فروع الشافعية " قال في " كشف الظنون " 2 / 1582: وهو من أعظم كتبه قدرا، وأبسطها علما، يكون في عشرين مجلدا - ا ه.
وله رسالة مطبوعة في دلهي بالهند باسم: " القراءة خلف الامام ".
(2) انظر " تبيين كذب المفتري " 266، 267.
(3) أي " معرفة السنن والآثار ".
(4) انظر " تبيين كذب المفتري ": 266.
(5) في " تبيين كذب المفتري ": سمعت الفقيه أبا محمد أحمد بن أبي علي...(*)

(18/167)


رحمه الله - في النوم، وبيده أجزاء من هذا الكتاب، وهو يقول: قد كتبت اليوم من كتاب الفقيه أحمد سبعة أجزاء - أو قال: قرأتها -.
ورآه يعتد بذلك.
قال: وفي صباح ذلك اليوم رأى فقيه آخر من إخواني الشافعي قاعدا
في الجامع على سرير وهو يقول: قد استفدت اليوم من كتاب الفقيه حديث كذا وكذا (1).
وأخبرنا أبي قال: سمعت الفقيه أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ يقول: سمعت الفقيه محمد بن عبد العزيز المروزي يقول: رأيت في المنام كأن تابوتا علا في السماء يعلوه نور، فقلت: ما هذا ؟ قال: هذه تصنيفات أحمد البيهقي.
ثم قال شيخ القضاة: سمعت الحكايات الثلاثة من الثلاثة المذكورين (2).
قلت، هذه رؤيا حق، فتصانيف البيهقي عظيمة القدر، غزيرة الفوائد، قل من جود تواليفه مثل الامام أبي بكر، فينبغي للعالم أن يعتني بهولاء سيما " سننه الكبير "، وقد قدم قبل موته بسنة أو أكثر إلى نيسابور، وتكاثر عليه الطلبة، وسمعوا منه كتبه، وجلبت إلى العراق والشام والنواحي، واعتنى بها الحافظ أبو القاسم الدمشقي، وسمعها من أصحاب البيهقي، ونقلها إلى دمشق هو وأبو الحسن المرادي.
وبلغنا عن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني قال: ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه (3).
__________
(1) " تبيين كذب المفتري ": 267.
(2) المصدر السابق.
(3) " تبيين كذب المفتري " 266، و " وفيات الاعيان " 1 / 76، و " المختصر في أخبار البشر " 2 / 186.
(*)

(18/168)


قلت: أصاب أبو المعالي، هكذا هو، ولو شاء البيهقي أن يعمل
لنفسه مذهبا يجتهد فيه، لكان قادرا على ذلك، لسعة علومه، ومعرفته بالاختلاف، ولهذا تراه يلوح بنصر مسائل مما صح فيها الحديث.
ولما سمعوا منه ما أحبوا في قدمته الاخيرة، مرض، وحضرت المنية، فتوفي في عاشر شهر جمادى الاولى، سنة ثمان وخمسين (1) وأربع مئة، فغسل وكفن، وعمل له تابوت، فنقل ودفن ببيهق، وهي ناحية قصبتها خسروجرد، هي محتده، وهي على يومين من نيسابور، وعاش أربعا وسبعين سنة.
ومن الرواة عنه شيخ الاسلام أبو إسماعيل الانصاري، بالاجازة، وولده إسماعيل بن أحمد، وحفيده أبو الحسن عبيدالله بن محمد بن أحمد، وأبو زكريا يحيى بن مندة الحافظ، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، وزاهر بن طاهر الشحامي، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وعبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان، وعبد الجبار بن محمد الخواري (2)، وأخوه عبدالحميد بن محمد الخواري، وأبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبدالرحمن البحيري النيسابوري، المتوفى سنة أربعين وخمس مئة، وطائفة سواهم.
ومات معه أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر بن شمة الاصبهاني (3)، صاحب ابن المقرئ، وإمام اللغة أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيدة (4)، وشيخ الحنابلة القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء البغدادي (5).
__________
(1) تفرد ياقوت بذكر وفاته سنة أربع وخمسين.
انظر " معجم البلدان " 1 / 538.
(2) نسبة إلى خوار: قرية من أعمال بيهق من نواحي نيسابور " معجم البلدان " 3 / 394.
(3) تقدمت ترجمته برقم (82).
(4) تقدمت ترجمته برقم (78).
(5) تقدمت ترجمته برقم (40).
(*)

(18/169)


أخبرنا الشيخ أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد سماعا، عن زينب بنت عبدالرحمن، أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أخبرنا أبو بكر البيهقي، أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا أبو بكر بن حجة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عمرو بن العلاء اليشكري، عن صالح بن سرج (1)، عن عمران بن حطان، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة، فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط " (2).
غريب جدا.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أخبرنا زين الامناء الحسن بن محمد، ومحمد بن عبد الوهاب بن الشيرجي، وابن غسان قالوا: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ، أخبرنا أبو القاسم المستملي، أخبرنا أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا ابن الاعرابي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبو علي المدائني، حدثنا فطر بن حماد بن واقد، حدثنا أبي: سمعت مالك بن دينار يقول: يقولون: مالك زاهد ! أي زهد عند مالك وله جبة وكساء ؟ إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز، أتته الدنيا فاغرة فاها، فأعرض عنها.

87 - حيدرة * ابن الحسين، الامير المؤيد، نائب دمشق للمستنصر، من كبار الدولة.
__________
(1) في الاصل " شريح " وهو خطأ، والتصويب من " الجرح والتعديل " 4 / 405، وانظر " الاكمال " 4 / 289، و " تبصير المنتبه " 2 / 679.
(2) صالح بن سرج لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل، وهو في " المسند " 6 / 75، وصحيح ابن حبان (1563) من طريقين عن عمرو بن العلاء بهذا الاسناد.
(*) تاريخ ابن القلانسي: 85، تهذيب تاريخ دمشق 5 / 24، معجم الانساب والاسرات الحاكمة: 45.
(*)

(18/170)


ولي سنة إحدى وأربعين وأربع مئة، ودام تسع سنين ثم صرف، ثم ولي سنة ثلاث وخمسين، ثم عزل بعد عامين ببدر الجمالي (1) - ذكره ابن عساكر مختصرا - ثم فر بدر من البلد بعد سنة، فوليه حيدرة (2) بن منزو (3) الكتامي، عرف بحصن الدولة، فقدم في رمضان سنة ست، ثم عزل بعد شهرين (4)، وولي دري المستنصري.

88 - الكازروني * الامام الاوحد، شيخ الشافعية، أبو عبد الله، محمد بن بيان (5) بن محمد الكازروني، المقرئ، فقيه أهل آمد.
حدث عن: أحمد بن الحسين بن الصياح البلدي، والقاضي أبي عمر الهاشمي، وابن رزقويه (6)، وابن أبي الفوارس (7).
وقرأ القرآن على الحمامي (8)، أو غيره.
__________
(1) ستأتي ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (294).
(2) سترد ترجمة ولده معلى بن حيدرة برقم (263).
(3) كذا ذكره هنا، وذكره في ترجمة معلى: " منزه " بالهاء بدل الواو.
(4) انظر " تهذيب تاريخ دمشق " 5 / 25.
(*) طبقات السبكي 4 / 122، 123، طبقات الاسنوي 2 / 347، كشف الظنون 1 / 1 هدية العارفين 2 / 71.
والكازروني نسبة إلى كازرون بتقديم الزاي وآخره نون: مدينة بفارس بين البحر وشيراز.
(5) بالموحدة والياء المثناة التحتية، وقد تصحف في " طبقات " الاسنوي و " كشف الظنون "
إلى " بنان " بالنون بدل الياء المثناة التحتية وقال في " هدية العارفين ": بالنون وقيل بالياء المثناة.
(6) هو الامام أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البغدادي المتوفى سنة 412 ه.
مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (155).
(7) هو أبو الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن فارس البغدادي المتوفى سنة 412 ه.
مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (133).
(8) هو مقرئ العراق أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر البغدادي المتوفى سنة 417 ه، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (265).
(*)

(18/171)


ارتحل إليه الفقيه نصر المقدسي، وتفقه عليه.
وقرأ عليه القرآن أبو علي الفارقي الفقيه.
وحدث عنه: أبو غانم عبد الرزاق المعري (1)، وعبد الله بن الحسن النحاس، وإبراهيم بن فارس، وآخرون.
وحدث بدمشق، قدمها للحج.
قال ابن عساكر: حدثني ضبة بن أحمد أنه لقيه، وسمع منه.
قال ابن النجار: توفي سنة خمس وخمسين وأربع مئة (2).

89 - الخضري * الامام العلامة، أبو عبد الله، محمد بن أحمد الخضري (3) - منسوب إلى بعض أجداده - المروزي، الشافعي، صاحب القفال المروزي (4).
__________
(1) تصحفت في " طبقات " السبكي إلى " العدي ".
(2) وله كتاب " الابانة " في فقه الشافعي، كما في " كشف الظنون "، و " طبقات " الاسنوي و " هدية العارفين ".
(*) طبقات العبادي 96، الاكمال 3 / 252، الانساب 5 / 141، اللباب 1 / 451،
تهذيب الاسماء واللغات 2 / 276، وفيات الاعيان 4 / 215، 216، الوافي بالوفيات 2 / 72، 73، طبقات السبكي 3 / 100 - 101، طبقات الاسنوي 1 / 469، تبصير المنتبه 2 / 504، طبقات ابن هداية الله: 109، شذرات الذهب 3 / 82.
(3) بكسر الخاء وسكون الضاد المعجمتين كما في الاصل، و " الاكمال "، و " التبصير "، قال السمعاني: والصحيح في هذه النسبة الخضري بفتح الخاء وكسر الضاد، ولكن لما ثقل عليهم قالوا: الخضري.
وجعلها ابن خلكان نسبة إلى الخضر في إحدى اللغتين، قال: وأما من يقول: الخضر [ ككبد ]، فقياسه أن يقال: الخضري بفتح الضاد، كما قالوا في النسبة إلى نمرة: نمري، وهو باب مطرد لا يخرج عنه شئ.
(4) وكذا ذكر ابن خلكان، فقال: وكان [ أي الخضري ] من أعيان تلامذة أبي بكر القفال الشاشي ا ه.
أما السبكي، فقال: وما أرى القفال إلا من المتفقهة عليه [ أي على الخضري ] وطالما قال القفال: سألت أبا زيد، وسألت الخضري.
انظر " الطبقات " 3 / 100.
(*)

(18/172)


كان من أساطين المذهب، يضرب بذكائه وقوة حفظه المثل، وإذا حفظ شيئا لا يكاد ينساه، وهو صاحب وجه في المذهب، له وجوه غريبة نقلها الخراسانيون، وقد نقل أن الشافعي صحح دلالة الصبي على القبلة (1).
وكان موثقا في نقله، وله خبرة بالحديث.
عاش نيفا وسبعين سنة، وكان حيا في حدود الخمسين إلى الستين وأربع مئة (2).

90 - ابن أبي الطيب * الامام العلامة، المفسر الاوحد، أبو الحسن، علي بن أبي الطيب، عبد الله بن أحمد النيسابوري.
له تفسير في ثلاثين مجلدا، وآخر في عشرة، وضعه في ثلاث مجلدات.
وكان يملي ذلك من حفظه، وما خلف من الكتب سوى أربع مجلدات، إلا أنه كان آية في الحفظ، مع الورع والعبادة والتأله.
قيل: إنه حمل إلى السلطان محمود بن سبكتكين ليسمع وعظه، فلما
__________
(1) قال الخضري: معناه أن يدل على قبلة تشاهد في الجامع، فأما في موضع الاجتهاد فلا يقبل.
انظر " وفيات الاعيان " 4 / 215، و " طبقات " السبكي 3 / 100، 101.
(2) اضطربت المصادر التي ترجمت له في تحديد تاريخ وفاته، ففي " الانساب " و " اللباب " أنه توفي في حدود الاربع مئة، وفي " وفيات الاعيان " و " طبقات " الاسنوي أنه توفي في عشر الثمانين وثلاث مئة، وأورده السبكي في الطبقة الثالثة فيمن توفي بين الثلاث مئة وأربع مئة، ولم يذكر سنة وفاته، وفي " الوافي " أنه توفي في عشر الستين وأربع مئة، قال محققه: الصواب: وثلاث مئة.
وفي " الشذرات " يقول ابن العماد: وفيها (أي سنة 373)، أو في التي قبلها كما جزم ابن الاهدل، أو فيما بعدها أبو عبد الله الخضري محمد بن أحمد.
(*) معجم الادباء 13 / 273 - 276، الوافي خ: 12 / 91، طبقات المفسرين للسيوطي: 23، طبقات المفسرين للداوودي 1 / 405.
(*)

(18/173)


دخل جلس بلا إذن، وأخذ في رواية حديث بلا أمر، فتنمر له السلطان، وأمر غلاما، فلكمه لكمة أطرشته، فعرفه بعض الحاضرين منزلته في الدين والعلم، فاعتذر إليه، وأمر له بمال، فامتنع، فقال: يا شيخ: إن للملك صولة، وهو محتاج إلى السياسة، ورأيت أنك تعديت الواجب، فاجعلني في حل.
قال: الله بيننا بالمرصاد، وإنما أحضرتني للوعظ، وسماع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وللخشوع لا لاقامة قوانين الرئاسة، فخجل الملك، واعتنقه (1).
ذكره ياقوت في " تاريخ الادباء "، وقال (2): توفي في شوال سنة ثمان
وخمسين وأربع مئة بسانزوار (3).
قلت: رتبة محمود رفيعة في الجهاد وفتح الهند وأشياء مليحة، وله هنات، هذه منها، وقد ندم واعتذر، فنعوذ بالله من كل متكبر جبار.
وقد رأينا الجبارين المتمردين الذين أماتوا الجهاد، وطغوا في البلاد، فواحسرة على العباد.

91 - اللوزنكي * مفتي طليطلة، الامام أبو جعفر، أحمد بن سعيد الاندلسي، اللوزنكي المالكي.
امتحنه ملك طليطلة المأمون (4)، هو وابن مغيث، وابن أسد،
__________
(1) انظر " معجم الادباء " 13 / 274 - 275.
(2) " معجم الادباء " 13 / 273.
(3) لم نعثر على ترجمة هذه البلدة في معاجم البلدان.
(*) ترتيب المدارك 4 / 819 - 821، الصلة 1 / 64 - 65.
واللوزنكي: ضبطت في الاصل بفتح اللام وسكون الواو وفتح الزاي وسكون النون، ولم نعثر على هذه النسبة في كتب الانساب، وفي " ترتيب المدارك " و " الصلة ": يعرف بابن اللورانكي.
(4) هو يحيى بن إسماعيل بن عبدالرحمن بن ذي النون، سترد ترجمته برقم (106).
(*)

(18/174)


وجماعة، اتهمهم على سلطانه، فأحضرهم مع قاضيهم أبي زيد (1) القرطبي، وقيدهم، فهاجت العامة، ونفروا إلى السلاح، فقتل طائفة، فكفوا، واستبيحت دور المذكورين في سنة ستين وأربع مئة وسجنوا، وسجن الوزير ابن غصن الاديب (2)، فصنف كتاب " الممتحنين " من لدن آدم عليه السلام إلى زمانه، اتهم بالنم على المذكورين ابن الحديدي كبير طليطلة، ثم مات
المأمون، وقام بعده حفيده القادر (3)، والعقد والحل بالبلد لابن الحديدي (4)، فخوطب فيه القادر، فأخرج أضداده من السجن، فقتلوا ابن الحديدي (5)، وطيف برأسه، وأضر ابن اللوزنكي في الحبس (6).
__________
(1) في الاصل: ابن زيدون، وهو خطأ، والصواب ما أثبت.
وهو: أبو زيد عبدالرحمن بن عيسى بن محمد المعروف بابن الحشاء القاضي، استقضاه المأمون يحيى بن ذي النون بطليطلة في الخمسين وأربع مئة، وحمده أهلها في أحكامه وحسن سيرته، ثم صرف عنها إلى طرطوشة، ثم إلى دانية، فتوفي بها سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة.
مترجم في: " ترتيب المدارك " 4 / 817، و " الصلة " 2 / 340 - 341.
(2) انظر ترجمته في: " جذوة المقتبس " 402 - 403، و " بغية الملتمس " 529 - 530، و " الذخيرة " القسم الثالث / المجلد الاول: 331 - 336، و " نفح الطيب " 3 / 363 - 364، و " المغرب " 2 / 33، و " الخريدة " 2 / 12، و " المسالك " 11 / 447، و " التكملة " رقم 1610 وهو الاديب أبو مروان: عبدالملك بن غصن الحجاري من أهل وادي الحجارة.
(3) هو يحيى بن إسماعيل بن المأمون بن ذي النون، الملقب بالقادر، عهد إليه جده المأمون أن يخلفه في الملك انظر ترجمته في: " الذخيرة " القسم الثالث / المجلد الاول: 92 - 93، والقسم الرابع / المجلد الاول: 149 - 169، و " المغرب في حلي المغرب " 2 / 13، و " أعمال الاعلام ": 207، و " تاريخ ابن خلدون " 4 / 161، وفي " ترتيب المدارك " 4 / 820: " ولده " بدل " حفيده " وهو غلط إلا إن قصد به الحفيد.
(4) هو يحيى بن سعيد بن أحمد بن يحيى الحديدي من أهل طليطلة، يكنى أبا بكر، كانت له مكانة عند المأمون يحيى بن ذي النون، فلا يقطع في أمر إلا عن مشورته، قتله القادر حفيد المأمون سنة 468 ه.
انظر ترجمته في " الصلة " 2 / 669 - 670.
(5) انظر خبر مقتله مفصلا في " الذخيرة " القسم الرابع / المجلد الاول: 152 - 155.
(6) وانظر " ترتيب المدارك " 4 / 819 - 821.
(*)

(18/175)


92 - ثابت بن أسلم * العلامة أبو الحسن الحلبي، فقيه الشيعة، ونحوي حلب، ومن كبار تلامذة الشيخ أبي الصلاح.
تصدر للافادة، وله مصنف في كشف عوار الاسماعيلية وبدء دعوتهم، وأنها على المخاريق، فأخذه داعي القوم، وحمل إلى مصر، فصلبه المستنصر (1)، فلا رضي الله عمن قتله، وأحرقت لذلك خزانة الكتب بحلب، وكان فيها عشرة آلاف مجلدة، فرحم الله هذا المبتدع الذي ذب عن الملة، والامر لله.

93 - الحمادي * * شيخ الحنفية والشافعية، العلامة أبو علي، حسن بن علي بن مكي ابن إسرافيل بن حماد الحمادي النسفي، أحد الاعلام.
كان حنفيا، ثم تحول شافعيا.
سمع من: أبي نعيم عبدالملك الاسفراييني، وإسماعيل بن حاجب الكشاني.
وعمر دهرا.
حدث عنه: حسين بن الخليل، شيخ أبي سعد السمعاني.
__________
(*) الوافي بالوفيات 10 / 470، بغية الوعاة 1 / 480، روضات الجنات: 142، هدية العارفين: 1 / 248، أعيان الشيعة 15 / 12.
(1) في حدود الستين والاربع مئة كما في " الوافي " و " بغية الوعاة " وقال في " هدية العارفين ": في حدود (420)، وذكر الصفدي أنه صنف كتابا في تعليل قراءة عاصم وأنها قراءة قريش.
(* *) الانساب 4 / 201 - 202، اللباب 1 / 383، الوافي بالوفيات 12 / 164، طبقات
الاسنوي 2 / 491.
(*)

(18/176)


توفي سنة ستين وأربع مئة.

94 - الحلوائي * الشيخ العلامة، رئيس الحنفية، شمس الائمة الاكبر، أبو محمد (1)، عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح البخاري، الحلوائي - بفتح الحاء وبالمد (2) - إمام أهل الرأي بتلك الديار.
تفقه بالقاضي أبي علي الحسين بن الخضر النسفي.
وحدث عن: عبدالرحمن بن حسين الكاتب، وأبي سهل أحمد بن محمد بن مكي الانماطي، ومحمد بن أحمد غنجار الحافظ، وصالح بن محمد، وجماعة.
وصنف التصانيف، وتخرج به الاعلام.
أخذ عنه: شمس الائمة محمد بن أبي سهل السرخسي، وفخر الاسلام علي بن محمد بن الحسين البزدوي، وأخوه صدر الاسلام أبو اليسر محمد بن محمد، والقاضي جمال الدين أبو نصر أحمد بن عبدالرحمن، وشمس الائمة أبو بكر محمد بن علي الزرنجري (3)، وآخرون سماهم أبو
__________
(*) الاكمال 3 / 111، و 303، الانساب 4 / 194، اللباب 1 / 380 - 381، المشتبه: 244، الجواهر المضية 2 / 429 - 430، القاموس المحيط مادة " حلو " تبصير المنتبه 2 / 511، تاج التراجم: 35، طبقات الفقهاء لطاش كبري: 70، كتائب أعلام الاخيار رقم: 241، الطبقات السنية رقم 253 كشف الظنون 1 / 46 و 568، و 2 / 1224، 1580، تاج العروس مادة " حلو " 10 / 96، الفوائد البهية: 95 - 97، تراجم الاعاجم: لوحة 151 / 2.
(1) في " الاكمال " 3 / 111: أبو أحمد.
(2) نسبة إلى عمل الحلوى وبيعها، ويقال له: الحلواني بالنون بدل الهمزة كما في " القاموس " مادة " حلو " و " الحلاوي " كما في " الاكمال " 3 / 303.
(3) بفتح الزاي والراء وسكون النون وفتح الجيم بعدها راء نسبة إلى زرنجرى: قرية من قرى بخارى، وربما قيل لها: زرنكرى.
" معجم البلدان " 3 / 138.
(*)

(18/177)


العلاء الفرضي، ثم قال: ومات ببخارى في شعبان سنة ست وخمسين وأربع مئة، ودفن بمقبرة الصدور.
وأما السمعاني فقال في " الانساب " (1): توفي بكس، وحمل إلى بخارى سنة ثمان أو تسع وأربعين.
وقال عبد العزيز النخشبي في " معجمه ": هو شيخ عالم بأنواع العلوم، معظم للحديث، غير أنه متساهل في الرواية، توفي في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة (2).
وفيها (3) مات علي بن حميد الذهلي (4)، خطيب همذان وشيخها، وأبو عبد الله محمد بن أحمد القزويني، مقرئ مصر، وشيخ المالكية أبو الفضل محمد بن عبيدالله بن عمروس البغدادي (5).

95 - ابن سراج * الامام العلامة، قاضي الجماعة، أبو القاسم، سراج بن عبد الله بن محمد (6) بن سراج الاموي مولاهم (7)، الاندلسي، القرطبي، المالكي، قاضي قرطبة.
__________
(1) 4 / 194، وتابعه ابن الاثير في " اللباب " 1 / 381، وابن أبي الوفاء القرشي في " الجواهر المضية " 2 / 430.
(2) الخبر بنحوه في " الانساب " 4 / 194.
(3) أي في سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة، كما هو في تراجم المذكورين.
(4) تقدمت ترجمته برقم (47).
(5) تقدمت ترجمته برقم (34).
(*) الصلة: 1 / 226، 227، بغية الملتمس: 304، المغرب في حلي المغرب 1 / 161 - 162، شجرة النور الزكية 1 / 118.
(6) سقط لفظ: " بن محمد " من " البغية " و " المغرب ".
(7) في " البغية " و " المغرب ": أن جده سراج كان مولى الامير عبدالرحمن الداخل.
(*)

(18/178)


سمع " صحيح " البخاري من أبي محمد الاصيلي، بفوت يسير، وسمع من أبي عبد الله محمد بن برطال، وأبي محمد بن مسلمة، وأبي المطرف عبدالرحمن بن فطيس.
وولي القضاء بضع عشرة سنة، فحمد إلى الغاية، ولا حفظت عليه سقطة.
كان فقيها صالحا، خيرا حليما، على منهاج السلف، حمل عنه جماعة جلة، وعاش ستا وثمانين سنة (1).
مات في شوال سنة ست وخمسين وأربع مئة.
وهو والد عبدالملك بن سراج، إمام اللغة (2).

96 - القبري * الامام العلامة، أبو شاكر، عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي، الاندلسي، القبري - نسبة إلى مدينة قبرة (3) - المالكي.
ولد سنة سبع وسبعين وثلاث مئة.
وتفرد في وقته بالاجازة من الفقيه أبي محمد بن أبي زيد (4).
__________
(1) انظر " الصلة " 1 / 226 - 227.
(2) ستأتي ترجمة ولده عبدالملك في الجزء التاسع عشر برقم (70).
(*) جذوة المقتبس: 290 - 291، الصلة 2 / 384 - 385، العبر 3 / 238، شذرات الذهب 3 / 298 - 299 وتحرفت فيه " القبري " إلى " القنبري ".
(3) قال ياقوت: قبرة بلفظ تأنيث القبر، أظنها عجمية رومية، وهي: كورة من أعمال الاندلس تتصل بأعمال قرطبة من قبليها.
(4) مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (4).
(*)

(18/179)


وسمع من: أبي محمد الاصيلي، وأبي حفص بن نابل، وأبي عمر ابن أبي الحباب، وطائفة.
وله أيضا إجازة من أبي الحسن القابسي (1).
وولي القضاء والخطابة ببلنسية.
ذكره الحميدي (2)، فقال فيه: محدث أديب، خطيب شاعر.
توفي في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وأربع مئة (3).
قلت: أخذ عنه أبو علي الغساني، وغيره.
وهو خال أبي الوليد الباجي، وكان والده قد رحل، وتفقه على ابن أبي زيد، والقابسي، فاستجاز منهما لولده، وسكن أبو شاكر شاطبة مدة.
وله شعر رائق (4).

97 - العبادي * الامام، شيخ الشافعية، القاضي، أبو عاصم، محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عباد، العبادي، الهروي، الشافعي.
حدث عن: أحمد بن محمد بن سهل القراب، وغيره.
__________
(1) مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (99).
(2) في " الجذوة ": 290.
(3) كما في " الصلة " 2 / 384، ولم يذكر الحميدي تاريخ وفاته.
(4) من ذلك ما أورده الحميدي في " الجذوة ": 291، وابن بشكوال في " الصلة " 2 / 384: يا روضتي ورياض الناس مجدبة * وكوكبي وظلام الليل قد ركدا إن كان صرف الليالي عنك أبعدني * فإن شوقي وحزني عنك ما بعدا (*) الانساب 8 / 336 - 337، اللباب 2 / 309، تهذيب الاسماء واللغات 2 / 249، وفيات الاعيان 4 / 214، العبر 3 / 243، الوافي بالوفيات 2 / 82 - 83، مرآة الجنان 3 / 82، طبقات السبكي: 4 / 104 - 112، طبقات الاسنوي 2 / 190 - 191، طبقات ابن هداية الله: 161 - 162، كشف الظنون: 47 - 964، 1100، 1581، 2026، شذرات الذهب 3 / 306، إيضاح المكنون 2 / 269، هدية العارفين 2 / 71 - 72.
(*)

(18/180)


وتفقه على القاضي أبي منصور محمد بن محمد الازدي بهراة، وعلى أبي عمر البسطامي بنيسابور.
تفقه به القاضي أبو سعد الهروي، وغيره.
وحدث عنه: إسماعيل بن أبي صالح المؤذن.
وكان إماما محققا مدققا، صنف كتاب " المبسوط "، وكتاب " الهادي "، وكتاب " أدب القاضي "، وكتاب " طبقات الفقهاء " (1)، وغير ذلك (2).
وتنقل في النواحي واشتهر اسمه.
عاش ثلاثا وثمانين سنة، توفي في شوال سنة ثمان وخمسين وأربع مئة.
وفيها توفي الامام أبو بكر البيهقي (3)، صاحب التصانيف، وقاضي سارية أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السروي الشافعي (4)، والمعمر أبو علي
الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ ببغداد، وعبد الرزاق بن شمة الاصبهاني (5)، وصاحب: " المحكم " أبو الحسن علي بن إسماعيل المرسي اللغوي الضرير (6)، والعارف الزنجاني فرج الزاهد، الملقب بأخي فرج، وشيخ الحنابلة القاضي أبو يعلى بن الفراء (7).
__________
(1) وقد طبع في ليدن عام 1964 بعناية المستشرق Gosta Vitestam، ثم أعيد طبعه بالاوفست في مكتبه المثنى ببغذاد.
(2) انظر مصنفاته في " هدية العارفين " 2 / 71 - 72.
(3) تقدمت ترجمته برقم (86).
(4) تقدمت ترجمته برقم (80).
(5) تقدمت ترجمته برقم (82).
(6) تقدمت ترجمته برقم (78).
(7) تقدمت ترجمته برقم (40).
(*)

(18/181)


98 - الباطرقاني * الامام الكبير، شيخ القراء، أبو بكر، أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الاصبهاني، الباطرقاني.
حمل الكثير عن: أبي عبد الله بن مندة، وإبراهيم بن خرشيذ قوله (1)، وأبي مسلم بن شهدل، وأحمد بن يوسف الثقفي، وأبي جعفر الابهري، وعبد الله بن جعفر، والحسن بن يوه، وعدة.
وتلا بالروايات على الكبار، وصنف كتاب " طبقات القراء "، وكتاب " الشواذ ".
حدث عنه: أبو علي الحداد، وتلا عليه بالروايات، وسعيد بن أبي
الرجاء، والحسين بن عبدالملك الاديب، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وأحمد بن الفضل المهاد، وشبيب بن محمد بن جوره (2)، وعبد السلام بن محمد الحسناباذي (3)، وآخرون.
وحدث عنه من القدماء الحافظان عبد العزيز النخشبي، وأبو علي الوخشي.
__________
(*) الانساب 2 / 41، معجم الادباء 4 / 100 - 102، العبر 3 / 246، معرفة القراء الكبار 1 / 342 - 343، الوافي 7 / 288، طبقات القراء 1 / 96 - 97، شذرات الذهب 3 / 308، إيضاح المكنون 2 / 79، هدية العارفين 1 / 73.
والباطرقاني: ضبطت في الاصل بفتح الطاء، وضبطها السمعاني وياقوت وابن الاثير بكسرها وهي نسبة إلى باطرقان: قرية من قرى أصبهان.
(1) مرت ترجمة إبراهيم بن خرشيذ قوله في الجزء السابع عشر برقم (37)، وضبط المؤلف لفظ " خرشيد قوله " هناك فراجعه.
(2) بالجيم كما في الاصل، وفي " الانساب " 2 / 41 " خورة " بالخاء.
(3) ضبطت في الاصل بفتح الحاء والسين وكذا ضبطها ياقوت، وضبطها السمعاني وابن الاثير بفتح الحاء وسكون السين، وهي نسبة إلى حسناباذ: قرية من قرى أصبهان.
(*)

(18/182)


وتلا عليه: أبو القاسم الهذلي.
وأم بجامع أصبهان بعد أبي المظفر بن شبيب (1) قال يحيى بن منده: هو كثير السماع، واسع الرواية، دقيق الخط، قرأ على جماعة، وقال لي: إنه ولد سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة.
وذكره عمي يوما والحافظ عبد العزيز النخشبي - وجماعة حاضرون - فقال عبد العزيز: صنف " مسندا " مخرجا على " صحيح " البخاري، إلا أنه كتب أكثره من الاصل، ثم ألحقه الاسناد، وهذا ليس من شرط أصحاب
الحديث.
ثم قال يحيى: وتكلم في مسائل لا يسع الموضع ذكرها، لو اقتصر على التحديث والاقراء كان خيرا له (2).
وقال الدقاق: لم أر بأصبهان شيخا جمع بين علم القرآن والقراءات والحديث والروايات، وكثرة الكتابة والسماعات أفضل من أبي بكر الباطرقاني، وكان حسن الخلق والهيئة والقراءة والدراية، ثقة في الحديث (3).
قال ابن منده: توفي في صفر سنة ستين وأربع مئة (4).
__________
(1) انظر " الانساب " 2 / 41.
(2) انظر " معجم الادباء " 4 / 102، و " معرفة القراء " 1 / 343.
(3) انظر " معرفة القراء " 1 / 342.
(4) في " إيضاح المكنون " 2 / 79، و " هدية العارفين " 1 / 73 أن وفاته سنة (421) وهو خطأ.
(*)

(18/183)


99 - ابن حزم * الامام (1) الاوحد، البحر، ذو الفنون والمعارف، أبو محمد، علي ابن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان (2) بن سفيان بن يزيد الفارسي الاصل، ثم الاندلسي القرطبي اليزيدي مولى الامير يزيد بن أبي سفيان بن حرب الاموي - رضي الله عنه - المعروف بيزيد الخير، نائب أمير المؤمنين أبي حفص عمر على دمشق، الفقيه الحافظ، المتكلم، الاديب، الوزير الظاهري، صاحب التصانيف، فكان جده يزيد
__________
(*) جذوة المقتبس: 308 - 311، مطمح الانفس، القسم الثاني المنشور في مجلة المورد
العراقية، المجلد العاشر، العدد، 3 - 4 / 1981 بتحقيق هدى شوكة بهنام ص: 354 - 357، الذخيرة المجلد الاول، القسم الاول: 167 - 175، تاريخ الحكماء، 232 - 233 الصلة 2 / 415 - 417، بغية الملتمس: 415 - 418، معجم الادباء 12 / 235، المطرب: 92، المعجب: 32 - 35، المغرب 1 / 354 - 357، وفيات الاعيان، 3 / 325 - 330، تذكرة الحفاظ 3 / 1146 - 1155، العبر 3 / 239، دول الاسلام: 1 / 268، مسالك الابصار: انظر الجزء الثامن، الوافي بالوفيات: المجلد الثاني من الجزء الاول الورقة: 374، مرآة الجنان 3 / 79 - 81، البداية والنهاية 12 / 91 - 92، الاحاطة 4 / 111 - 116، لسان الميزان 4 / 198 - 202، النجوم الزاهرة 5 / 75، طبقات الحفاظ: 436 - 437، طبقات الامم لصاعد: 86، الاعلام بتاريخ الاسلام: حوادث عام 456، أخبار العلماء: 156، نفح الطيب 2 / 77 - 84، كشف الظنون: 21، 118، 466، شذرات الذهب 3 / 299 - 300، هدية العارفين 1 / 690 - 691، إيضاح المكنون 1 / 319، دائرة المعارف الاسلامية 1 / 136 - 144، ابن حزم فقهه وآراؤه لمحمد أبو زهرة، مقدمة جمهرة أنساب العرب: 5 - 12، ابن حزم الاندلسي: بقلم الدكتور زكريا إبراهيم سلسلة أعلام العرب " 56 "، وانظر الدراسة القيمة التي كتبها الدكتور عبد الحليم عويس: " ابن حزم الاندلسي وجهوده في البحث التاريخي والحضاري " نشر دار الاعتصام بالقاهرة.
وقد أفردت ترجمة ابن حزم بالطبع سنة 1941 م في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق بتحقيق الاستاذ الفاضل سعيد الافغاني، وقد ذكر أن هذه الترجمة أرسلها إليه الشيخ محمد نصيف منقولة من نسخة لسير أعلام النبلاء بصنعاء في خزانة الامام يحيى حميد الدين صاحب اليمن، وقد قمنا بمقابلة طبعة المجمع هذه على الاصل الذي عندنا وأثبتنا الفروق بينهما.
(1) لفظ " الامام " ليس في طبعة مجلة المجمع.
(2) سقط " ابن معدان " من " معجم الادباء " 12 / 235.
(*)

(18/184)


مولى للامير يزيد أخي معاوية.
وكان جده خلف بن معدان هو أول من دخل
الاندلس في صحابة (1) ملك الاندلس عبدالرحمن بن معاوية بن هشام، المعروف بالداخل.
ولد أبو محمد بقرطبة في سنة أربع وثمانين وثلاث مئة.
وسمع في سنة أربع مئة وبعدها من طائفة منهم، يحيى بن مسعود بن وجه الجنة، صاحب قاسم بن أصبغ، فهو أعلى شيخ عنده، ومن أبي عمر أحمد بن محمد بن (2) الجسور، ويونس بن عبد الله بن مغيث القاضي، وحمام (3) بن أحمد القاضي، ومحمد بن سعيد بن نبات، وعبد الله بن ربيع التميمي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، وعبد الله بن محمد بن عثمان، وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، وعبد الله بن يوسف بن نامي، وأحمد (4) بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ.
وينزل إلى أن يروي عن أبي عمر بن عبد البر، وأحمد بن عمر بن أنس العذري.
وأجود ما عنده من الكتب " سنن " النسائي، يحمله (5) عن ابن ربيع، عن ابن الاحمر، عنه.
وأنزل ما عنده " صحيح " مسلم، بينه وبينه خمسة رجال، وأعلى ما رأيت له حديث بينه وبين وكيع فيه ثلاثة أنفس.
حدث عنه: ابنه أبو رافع الفضل، وأبو عبد الله الحميدي، ووالد (6)
__________
(1) في طبعة المجمع " زمن " بدل " صحابة " وليس فيها عبارة " ملك الاندلس ".
(2) لفظ " بن " ليس في طبعة المجمع.
(3) بضم الحاء المهملة كما في " الاكمال " 2 / 528، و " تبصير المنتبه " 1 / 452، وحمام بن أحمد هذا مترجم في " الصلة " لابن بشكوال 1 / 155 - 156.
(4) في طبعة المجمع: وأحمد بن قاسم بن أصبغ.
(5) في طبعة المجمع: مجمله، وهو خطأ.
(6) في طبعة المجمع: " وولد " وهو خطأ.
(*)

(18/185)


القاضي أبي بكر بن العربي، وطائفة.
وآخر من روى عنه مروياته بالاجازة أبو الحسن شريح (1) بن محمد.
نشأ في تنعم ورفاهية، ورزق ذكاء مفرطا، وذهنا سيالا، وكتبا نفيسة كثيرة، وكان والده من كبراء أهل قرطبة، عمل الوزارة في الدولة العامرية، وكذلك وزر أبو محمد في شبيبته، وكان (2) قد مهر أولا في الادب والاخبار والشعر، وفي المنطق وأجزاء الفلسفة، فأثرت فيه (3) تأثيرا ليته سلم من ذلك، ولقد وقفت له على تأليف يحض فيه على الاعتناء بالمنطق، ويقدمه (4) على العلوم، فتألمت له، فإنه رأس في علوم الاسلام، متبحر في النقل، عديم النظير على يبس فيه، وفرط ظاهرية في الفروع لا الاصول.
قيل: إنه تفقه أولا للشافعي، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله جليه وخفيه، والاخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث، والقول بالبراءة الاصلية، واستصحاب الحال، وصنف في ذلك كتبا كثيرة، وناظر عليه، وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدب مع الائمة في الخطاب، بل فجج (5) العبارة، وسب وجدع (6)، فكان جزاؤه من جنس فعله، بحيث إنه أعرض
__________
(1) في الاصل " سريج " بالسين المهملة والجيم، وهو غلط، والصواب ما أثبت، وهو أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني الاشبيلي، خطيب إشبيلية ومقرؤها ومسندها، متوفي سنة 539 ه.
وستأتي ترجمته في الجزء العشرين برقم (85).
(2) لفظ " كان " ليس في طبعة المجمع.
(3) طبعة المجمع: " به ".
(4) طبعة المجمع: " وتقدمه ".
(5) طبعة المجمع: " فحج " بالحاء المهملة قبل الجيم، وشرحها المحقق بقوله: " تكبر ".
وقال: لعل " في " ساقطة قبل كلمة " العبارة ".
وفي الاصل عندنا " فجج " بجيمين، والمعنى أن ساق العبارة فجة قاسية.
(6) الجدع في الاصل: القطع، وهو هنا كناية عن الذم والشتم.
(*)

(18/186)


عن تصانيفة جماعة من الائمة، وهجروها، ونفروا منها، وأحرقت في وقت، واعتنى بها آخرون من العلماء، وفتشوها انتقادا واستفادة، وأخذا ومؤاخذة، ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجا في الرصف بالخرز المهين، فتارة يطربون، ومرة يعجبون، ومن تفرده يهزؤون.
وفي الجملة فالكمال عزيز، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان ينهض بعلوم جمة، ويجيد النقل، ويحسن النظم والنثر.
وفيه دين وخير، ومقاصده جميلة، ومصنفاته مفيدة، وقد زهد في الرئاسة، ولزم منزله مكبا على العلم، فلا نغلو فيه، ولا نجفو عنه، وقد أثنى عليه قبلنا الكبار: قال أبو حامد الغزالي (1): وجدت في أسماء الله تعالى كتابا ألفه أبو محمد بن حزم الاندلسي يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه.
وقال الامام أبو القاسم صاعد بن أحمد: كان ابن حزم أجمع أهل الاندلس قاطبة لعلوم الاسلام، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان، ووفور حظه من البلاغة والشعر، والمعرفة بالسير والاخبار، أخبرني ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تواليفه أربع مئة مجلد، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة (2).
قال أبو عبد الله الحميدي (3): كان ابن حزم حافظا للحديث وفقهه،
__________
(1) في " شرح الاسماء الحسنى " كما ذكر ابن حجر في " لسان الميزان " 4 / 201، وانظر
" العبر " 3 / 239: و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1117، و " نفخ الطيب " 2 / 78.
(2) " الصلة " 2 / 416، و " وفيات الاعيان " 3 / 326، و " معجم الادباء " 12 / 238 - 239، و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1147، و " لسان الميزان " 4 / 199، و " نفح الطيب " 2 / 78.
(3) في " جذوة المقتبس ": 308 - 309.
(*)

(18/187)


مستنبطا للاحكام من الكتاب والسنة، متفننا في علوم جمة، عاملا بعلمه، ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء، وسرعة الحفظ، وكرم النفس والتدين، وكان له في الادب والشعر نفس واسع، وباع طويل، وما رأيت من يقول الشعر على البديه أسرع منه، وشعره كثير جمعته على حروف المعجم.
وقال أبو القاسم صاعد: كان أبوه أبو عمر من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر، مدبر دولة المؤيد بالله بن المستنصر المرواني، ثم وزر للمظفر، ووزر أبو محمد للمستظهر عبدالرحمن بن هشام، ثم نبذ هذه الطريقة، وأقبل على العلوم الشرعية، وعني بعلم المنطق وبرع فيه، ثم أعرض عنه.
- قلت: ما أعرض عنه حتى زرع في باطنه أمورا وانحرافا عن السنة - قال: وأقبل على علوم الاسلام حتى نال من ذلك ما لم ينله أحد بالاندلس قبله (1).
وقد حط أبو بكر بن العربي على أبي محمد في كتاب " القواصم والعواصم " (2)، وعلى الظاهرية، فقال: هي أمة سخيفة، تسورت على مرتبة ليست لها، وتكلمت بكلام لم نفهمه (3)، تلقوه (4) من إخوانهم الخوارج حين حكم علي - رضي الله عنه - يوم صفين، فقالت، لا حكم إلا لله.
وكان أول
__________
(1) انظر " معجم الادباء " 12 / 237 - 238، و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1148، و " لسان
الميزان " 4 / 199.
(2) اسمه " العواصم من القواصم "، وهو مطبوع بتحقيق المرحوم العلامة محب الدين الخطيب، ولابن الوزير المتوفى سنة 840 ه العواصم والقواصم وهو كتاب حافل لا نظير له في بابه، ويقع في عشرة مجلدات وتتولى نشره مؤسسة الرسالة بتحقيق شعيب الارناؤوط وسيصدر الجزء الاول منه قريبا إن شاء الله.
(3) طبعة المجمع: " تفهمه " بالتاء (4) طبعة المجمع: تلقفوه.
(*)

(18/188)


بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن، فلما عدت، وجدت القول بالظاهر قد ملا به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم، نشأ وتعلق بمذهب الشافعي، ثم انتسب إلى داود، ثم خلع الكل، واستقل بنفسه، وزعم أنه إمام الامة يضع ويرفع، ويحكم ويشرع، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب منهم، وخرج عن طريق المشبهة في ذات الله وصفاته، فجاء فيه بطوام، واتفق كونه بين (1) قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل، فإذا طالبهم بالدليل كاعوا (2)، فيتضاحك مع أصحابه منهم، وعضدته الرئاسة بما كان عنده من أدب، وبشبه كان يوردها على الملوك، فكانوا يحملونه، ويحمونه، بما كان يلقي إليهم من شبه البدع والشرك، وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة، ونار ضلالهم لافحة، فقاسيتهم مع غير أقران، وفي عدم أنصار إلى حساد يطؤون عقبي، تارة تذهب لهم نفسي، وأخرى ينكشر (3) لهم ضرسي، وأنا ما بين إعراض عنهم أو تشغيب بهم، وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سماه " نكت الاسلام "، فيه دواهي، فجردت عليه نواهي، وجاءني آخر برسالة
في الاعتقاد، فنقضتها برسالة " الغرة " (4)، والامر أفحش من أن ينقض.
يقولون، لا قول إلا ما قال الله، ولا نتبع إلا رسول الله، فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحد، ولا بالاهتداء بهدي بشر.
فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل، وإنما هي سخافة في تهويل، فأوصيكم بوصيتين: أن لا تستدلوا عليهم، وأن تطالبوهم بالدليل، فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب
__________
(1) في الاصل: " من " والمثبت من " تذكرة الحفاظ " 3 / 1149.
(2) أي: " جبنوا ".
(3) في " تذكرة الحفاظ ": تنكسر.
(4) في طبعة المجمع: " العزة " بالعين المهملة والزاي.
(*)

(18/189)


عليك، وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا.
فأما قولهم: لا قول إلا ما قال الله، فحق، ولكن أرني ما قال.
وأما قولهم: لا حكم إلا لله.
فغير مسلم على الاطلاق، بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به.
صح (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على حكم الله، فإنك (2) لا تدري ما حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك (3) ".
وصح أنه قال: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء..." الحديث (4).
قلت: لم ينصف القاضى أبو بكر - رحمه الله - شيخ أبيه في العلم، ولا تكلم فيه بالقسط، وبالغ في الاستخفاف به، وأبو بكر فعلى عظمته في العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد، ولا يكاد، فرحمهما الله وغفر لهما.
قال اليسع ابن حزم الغافقي وذكر أبا محمد فقال: أما محفوظه فبحر عجاج، وماء ثجاج، يخرج من بحره مرجان الحكم، وينبت بثجاجه ألفاف
النعم في رياض الهمم، لقد حفظ علوم المسلمين، وأربى على كل أهل دين، وألف " الملل والنحل "، وكان في صباه يلبس الحرير، ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير (5).
أنشد المعتمد، فأجاد، وقصد بلنسية وبها المظفر
__________
(1) طبعة المجمع: " مع ".
(2) طبعة المجمع: " لانك ".
(3) أخرجه مسلم (1731)، وأبو داود (2612) من حديث بريدة بن الحصيب الاسلمي.
(4) أخرجه من حديث العرباض بن سارية أحمد 4 / 126، 127، وأبو داود (4607) والترمذي (2687) وابن ماجة (43) والدارمي 1 / 44، وابن أبي عاصم (26) و (27) و (29) و (30) و (31) و (32) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان (102) والحاكم 1 / 95، ووافقه الذهبي.
(5) طبعة المجمع: " السرير " بحذف الباء.
(*)

(18/190)


أحد الاطواد.
وحدثني عنه (1) عمر بن واجب قال: بينما نحن عند أبي ببلنسية وهو يدرس المذهب، إذا بأبي محمد بن حزم يسمعنا، ويتعجب، ثم سأل الحاضرين مسألة من الفقه، جووب فيها، فاعترض في ذلك، فقال له بعض الحضار: هذا العلم ليس من منتحلاتك، فقام وقعد، ودخل منزله فعكف، ووكف (2) منه وابل فما كف، وما كان بعد أشهر قريبة حتى قصدنا إلى ذلك الموضع، فناظر أحسن مناظرة، وقال فيها: أنا أتبع الحق، وأجتهد، ولا أتقيد بمذهب (3).
قلت: نعم، من بلغ رتبة الاجتهاد، وشهد له بذلك عدة (4) من الائمة، لم يسغ له أن يقلد، كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدا، فكيف يجتهد، وما الذي يقول ؟ وعلام يبني ؟
وكيف يطير ولما يريش ؟ والقسم الثالث: الفقيه المنتهي اليقظ الفهم المحدث، الذي قد حفظ مختصرا في الفروع، وكتابا في قواعد الاصول، وقرأ النحو، وشارك في الفضائل مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته، فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيد، وتأهل للنظر في دلائل الائمة، فمتى وضح له الحق في مسألة، وثبت فيها النص، وعمل بها أحد الائمة الاعلام كأبي حنيفة مثلا، أو كمالك، أو الثوري، أو الاوزاعي، أو الشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، وإسحاق، فليتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص، وليتورع، ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليد، فإن خاف ممن
__________
(1) لفظ " عنه " ليس في طبعة المجمع.
(2) وكف: فطر.
(3) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1148، و " لسان الميزان " 4 / 199.
(4) طبعة المجمع: عدد.
(*)

(18/191)


يشغب (1) عليه من الفقهاء فليتكتم بها ولا يتراءى بفعلها، فربما أعجبته نفسه، وأحب الظهور، فيعاقب.
ويدخل عليه الداخل من نفسه، فكم من رجل نطق بالحق، وأمر بالمعروف، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده، وحبه للرئاسة الدينية، فهذا داء خفي سار في نفوس الفقهاء، كما أنه داء سار في نفوس المنفقين من الاغنياء وأرباب الوقوف والترب المزخرفة، وهو داء خفي يسري في نفوس الجند والامراء والمجاهدين، فتراهم يلتقون العدو، ويصطدم الجمعان وفي نفوس المجاهدين مخبآت (2) وكمائن من الاختيال وإظهار الشجاعة ليقال، والعجب (3)، ولبس القراقل (4) المذهبة، والخوذ المزخرفة، والعدد المحلاة على نفوس متكبرة، وفرسان متجبرة، وينضاف
إلى ذلك إخلال بالصلاة، وظلم للرعية (5)، وشرب للمسكر، فأنى ينصرون ؟ وكيف لا يخذلون ؟ اللهم: فانصر دينك، ووفق عبادك.
فمن طلب العلم للعمل كسره (6) العلم، وبكى على نفسه، ومن طلب العلم للمدارس والافتاء والفخر والرياء، تحامق، واختال، وازدرى بالناس، وأهلكه العجب، ومقتته الانفس * (قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) * [ الشمس: 9 و 10 ] أي: دسسها بالفجور والمعصية.
__________
(1) طبعة المجمع: من تشغب.
(2) طبعة المجمع: مخبأة.
(3) لفظ " العجب " ليس في طبعة المجمع.
(4) أثبت محقق طبعة المجمع هنا كلمة " العراقي " وقال في الحاشية: " العرقية ما يلبس تحت العمامة والقلنسوة، مولدة.
" التاج " وفي الاصل: العراقل، وهي تصحيف " ا ه.
وأما عندنا في الاصل: " القراقل " وفي " اللسان ": القرقل: ضرب من الثياب، وقيل: هو ثوب بغير كمين، وقال أبو تراب: القرقل قميص من قمص النساء بلا لبنة، وجمعه قراقل.
(5) طبعة المجمع: الرعية، وشرب المسكر.
(6) طبعة المجمع: " كره " وهو تحريف.
(*)

(18/192)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية