صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : سير أعلام النبلاء
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

قام بفهرسته الفقير إلى الله عبد الرحمن الشامي ، ويسألكم الدعاء .

172 - ابن سراقة * الحافظ العلامة، أبو الحسن، محمد بن يحيى بن سراقة، العامري البصري.
حدث عن: ابن داسة، وأبي إسحاق الهجيمي، وابن عباد، وطائفة.
وأخذ عن أبي الفتح الازدي مصنفه في الضعفاء، ثم هذبه، وراجع فيه أبا الحسن الدارقطني.
وارتحل في الحديث إلى فارس وأصبهان والدينور، وسكن آمد مدة.
وكان من أئمة الشافعية.
له تآليف في الفرائض والسجلات (1).
كان حيا في سنة أربع مئة (2).
__________
= في غاية الرقة وهو: ومر بي النسيم فرق حتى * كأني قد شكوت إليه ما بي * طبقات ابن الصلاح 26 / ب، الوافي بالوفيات 5 / 195، طبقات السبكي 4 / 211 - 214، طبقات الاسنوي 2 / 27، 28، طبقات ابن هداية الله 130، 131، كشف الظنون 1 / 481، هدية العارفين 1 / 60.
(1) قال الاسنوي: وقع لي من تصانيفه الفقهية كتابه في " الشهادات " وكتابه في " الاعداد " وهو مشتمل على أشياء أخرى غريبة، وكتابه الذي سماه " ما لا يسع المكلف جهله ".
ونقل السبكي من كتاب " الاعداد " بعض الفوائد والغرائب، وقال: ووقفت من تصانيفه على كتاب " أدب الشاهد وما يثبت به الحق على الجاحد " وقد ذكر في خطبته أنه صنف قبله كتابا في " أدب القضاة ".
(2) قال السبكي: وأراه توفي في حدود سنة عشر وأربع مئة.
(*)

(17/281)


173 - فخر الملك * الوزير الكبير، أبو غالب، محمد بن علي بن خلف بن الصيرفي.
وباسمه صنف كتاب " الفخري " في الجبر والمقابلة (1).
كان صدرا معظما، جوادا ممدحا من رجال الدهر، كان أبوه صيرفيا
بديوان واسط، وكان أبو غالب من صباه يتعانى المكارم والافضال، ويلقبونه بالوزير الصغير، ثم ولي بعض الاعمال، وتنقلت به الاحوال إلى أن ولي ديوان واسط، ثم وزر، وناب للسلطان بهاء الدولة (2) بفارس، وافتتح قلاعا، ثم ولي العراق بعد عميد الجيوش (3)، فعدل قليلا، وأعاد اللطم يوم عاشوراء، وثارت الفتن لذلك، ومدحته الشعراء (4)، ودام ست سنين، ثم أمسك بالاهواز، وقتل في ربيع الاول سنة سبع وأربع مئة، وأخذوا له جوهرا ونفائس، وألف ألف دينار وغير ذلك، وطمر في ثيابه (5).
__________
* المنتظم 7 / 286، 287، الكامل 9 / 260 (وانظر الفهرس)، وفيات الاعيان 5 / 124 - 127، المختصر في أخبار البشر 2 / 144، العبر 3 / 97، تتمة المختصر 1 / 493، 494، الوافي بالوفيات 4 / 118، 119، البداية والنهاية 12 / 5، 6، تاريخ ابن خلدون 4 / 470، 471، النجوم الزاهرة 4 / 242، شذرات الذهب 3 / 185.
(1) صنفه أبو بكر محمد بن الحسن الحاسب الكرخي، المتوفى في حدود سنة عشر وأربع مئة، وصنف له أيضا كتاب " الكافي " في الحساب.
انظر " وفيات الاعيان " 5 / 125، و " أعلام " الزركلي 6 / 83.
(2) تقدمت ترجمته برقم (106).
(3) تقدمت ترجمته برقم (137).
(4) منهم أبو نصر ابن نباتة، له فيه قصائد مختارة، منها قصيدته النونية التي منها: لكل فتى قرين حين يسمو * وفخر الملك ليس له قرين أنخ بجنابه واحكم عليه * بما أملته فأنا الضمين انظر " وفيات الاعيان " 5 / 124، 125.
(5) انظر " وفيات الاعيان " 5 / 126، و " المنتظم " 7 / 286، و " البداية والنهاية " 12 / 5.
وقد أوردت هذه المصادر قصة جعلوها سببا لما حل به.
(*)

(17/282)


وكان شهما كافيا، خبيرا بالتصرف، سديد التوقيع، طلق المحيا، يكاتب ملوك النواحي، ويهاديهم، وفيه عدل في الجملة، عمرت العراق في أيامه، وكان من محاسن الدهر، أنشأ بيمارستانا عظيما ببغداد، وكانت جوائزه متواترة على العلماء والصلحاء، وعاش ثلاثا وخمسين سنة.
رفعت إليه سعاية برجل، فوقع فيها: السعاية قبيحة، ولو كانت صحيحة، ومعاذ الله أن نقبل من مهتوك في مستور، ولولا أنك في خفارة شيبك، لعاملناك بما يشبه مقالك، ويردع أمثالك، فاكتم هذا العيب، واتق من يعلم الغيب (1).
فأخذها فقهاء المكاتب، وعلموها الصغار.
وقد أنشأ ببغداد دارا عظيمة (2)، وكان يضرب المثل بكثرة جوائزه وعطاياه.

79 - المستعين * صاحب الاندلس، الملقب بالمستعين، أبو الربيع، سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر لدين الله عبدالرحمن، الاموي المرواني الاندلسي.
خرج على ابن عمه المؤيد بالله هشام على رأس عام أربع مئة، والتف على البربر بالاندلس، وغلبوا على قلعة رباح، وملكوه، وجمعوا له
__________
(1) الخبر في " وفيات الاعيان " 5 / 126.
والسعاية: الوشاية، والخفارة مثلثة الخاء: الامان.
(2) قال ابن الجوزي: وداره بأعلى الحريم الطاهري يقال لها: الفخرية، وهذا الدار كانت للمتقي لله، وابتاعها عز الدولة بختيار بن معز الدولة، وخربت فعمرها فخر الملك، وأنفق عليها أموالا كثيرة، وفرغ منها في رمضان سنة اثنتين وأربع مئة.
" المنتظم " 7 / 286.
* تقدمت ترجمته برقم (79) وذكرت هناك مصادر ترجمته.
(*)

(17/283)


أموالا نحو المئة ألف دينار، فسار بهم إلى طليطلة، فحاربهم، واستولى عليها، وذبح واليها، ثم هزم عسكرا واقعوه، ثم قصد قرطبة، فبرز لقتاله جيش محمد بن عبد الجبار المهدي، فحطمهم سليمان، وغرق خلق منهم في النهر، وقتل خلق، وكانت ملحمة كبرى، ذهب فيها عدة من العلماء والصلحاء، فعمد المهدي، فأخرج المؤيد بالله، بعد أن زعم أنه مات، فأجلسه للناس، وجعل القاضي ابن ذكوان يقول: هذا أمير المؤمنين، وإنما ابن عبد الجبار نائبه.
فقالت البربر: يا ابن ذكوان ! بالامس تصلي عليه، واليوم تحييه ! وأما الرعية فخرجوا يطلبون أمانا من سليمان، فأكرمهم، واختفى ابن عبد الجبار، واستوسق لسليمان الامر، ودخل القصر، ووارى الناس قتلاهم، فكانوا اثني عشر ألفا، وهرب ابن عبد الجبار إلى طليطلة، فقاموا معه، واستنجد بالفرنجية، وبعث إليهم من بيت المال بذهب عظيم، فلله الامر، ثم أقبل في عسكر عظيم، فكان المصاف على عقبة البقر بقرب قرطبة، فينهزم ابن عبد الجبار، وقتل من الفرنج ثلاثة آلاف، وغرق خلائق، ثم ظفروا بابن عبد الجبار، فذبح صبرا، وقطعت أربعته في يوم التروية سنة أربع مئة، وله أربع وثلاثون سنة، ثم استمر في الملك المؤيد بالله، وعاث المستعين بالبربر، وجرت أمور طويلة، وحاصر قرطبة مدة طويلة إلى شوال سنة ثلاث، فشدوا، وزحفوا على البلد، فأخذوه، وبذلوا السيف والنهب وبعض السبي، وقتلوا المؤيد، فيقال: قتل بقرطبة نيف وعشرون ألفا، وفعلت عساكر المستعين ما لا تفعله النصارى، واستوسق الامر للمستعين، فعسف وجار، وأخرب البلاد، وكان
من قواده القاسم وعلي ابنا حمود بن ميمون العلوي الادريسي، فقدمهما على جيشه، ثم استناب أحدهما على الجزيرة الخضراء، والآخر على سبتة، فراسل علي متولي سبتة جماعة، وحدث نفسه بالخلافة، فبادر إليه خلق،

(17/284)


وبايعوه، فعدى إلى الاندلس، فانضم إليه أمير مالقة، واستفحل أمره، ثم نازل قرطبة، فبرز لحربه محمد ولد المستعين، فالتقوا، فانهزم محمد، وهجم الادريسي قرطبة، وتملك، وذبح المستعين - ولله الحمد - بيده صبرا، وذبح أباه الحكم أيضا.
وكان شيخا من أبناء الثمانين، وذلك في المحرم سنة سبع وأربع مئة، وزالت الدولة المروانية، وعاش المستعين نيفا وخمسين سنة، وله شعر جيد قد تقدم منه (1).

174 - الرضي * الشريف أبو الحسن، محمد بن الطاهر أبي أحمد الحسين بن موسى، الحسيني الموسوي البغدادي الشاعر (2)، صاحب " الديوان ".
له نظم في الذروة حتى قيل: هو أشعر الطالبيين (3).
__________
(1) في آخر ترجمته المتقدمة برقم (79).
* يتيمة الدهر 3 / 131 - 151، تاريخ بغداد 2 / 246، 247، المنتظم 7 / 279، المحمدون من الشعراء للقفطي خ 89، الكامل في التاريخ 9 / 261، 262، وفيات الاعيان 4 / 414 - 420، الذريعة 7 / 16، المختصر في أخبار البشر 2 / 152، العبر 3 / 95، تتمة المختصر 1 / 494، الوافي بالوفيات 2 / 374 - 379، مرآة الجنان 3 / 18 - 20، البداية والنهاية 12 / 3، 4، نزهة الجليس 1 / 359، شذرات الذهب 3 / 182 - 184، روضات الجنات 573 - 579، كتاب الرجال: 283، إيضاح المكنون 1 / 430، هدية العارفين 2 / 60، أعيان الشيعة 44، 173 - 187.
(2) والذي لقبه بالرضي ذي الحسبين بهاء الدولة، ولقب أخاه بالمرتضى ذي المجدين.
" المنتظم " 7 / 279.
وسترد ترجمة أخيه المرتضى برقم (394).
(3) قال الثعالبي في " اليتيمة ": وابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز العشر سنين بقليل.
ونقل الخطيب عن ابن محفوظ - وكان أحد الرؤساء - قوله: سمعت جماعة من أهل العلم بالادب يقول: الرضي أشعر قريش.
فقال ابن محفوظ: هذا صحيح، وقد كان في قريش من يجيد القول إلا أن شعره قليل، فأما مجيد مكثر، فليس إلا الرضي.
ومن غرر شعره ما كتبه إلى الامام القادر بالله من جملة قصيدة: عطفا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق = (*)

(17/285)


ولي النقابة بعد أبيه، وديوانه يكون أربع مجلدات (1).
وله كتاب " معاني القرآن " ممتع يدل على سعة علمه (2).
مات في المحرم - وقيل: صفر - سنة ست وأربع مئة، وله سبع وأربعون سنة، وكان شيعيا.

175 - الجرجاني * الشيخ الثقة العالم، مسند أصبهان، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم ابن جعفر اليزدي (3) الجرجاني، صاحب تلك الامالي الاربعين.
ولد بجرجان سنة تسع عشرة وثلاث مئة.
ونشأ بنيسابور، فسمع محمد بن الحسين القطان، والعباس بن محمد ابن قوهيار، وحاجب بن أحمد الطوسي، ومحمد بن الحسن
__________
= ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي معرق إلا الخلافة ميزتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق (1) طبع ديوانه عدة طبعات، فطبع في بيروت في جزئين سنة 1307 ه تنقيح وشرح
الشيخ أحمد عباس الازهري ومحمد أفندي اللبابيدي، وطبع في بمباي سنة 1306، وطبع في بيروت بدار صادر في مجلدين.
(2) وله أيضا كتاب " المتشابه في القرآن " وكتاب " المجازات النبوية " وهو مطبوع في بغداد سنة 1328 ه، وكتاب " تلخيص البيان عن مجازات القرآن " وكتاب " أخبار قضاة بغداد " وغيرها، وهو صاحب الكتاب الشهير " نهج البلاغة " الذي زعم أنه جمع فيه أقوال الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد أنكر المؤلف الذهبي، كما سيرد في ترجمة أخيه المرتضى - أن تكون هذه الاقوال صحيحة النسبة إلى الامام علي.
وانظر كلامه في " ميزان الاعتدال " 3 / 124.
وانظر النسخ الخطية لبعض مصنفاته واخيتارات من شعره في " تاريخ " بروكلمان 2 / 63، 64.
* العبر 3 / 99، شذرات الذهب 3 / 187.
(3) انظر هذه النسبة في الترجمة الواردة برقم (186).
(*)

(17/286)


المحمداباذي، وأبا العباس الاصم، ومحمد بن عبد الله الصفار، والحسن بن يعقوب البخاري، وعدة.
حدث عنه: أبو بكر محمد بن الحسن بن سليم القاضي، وعبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي (1)، وأبو مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ، وأبو عمرو عبد الوهاب بن مندة، وسهل بن عبد الله الغازي، ومحمد بن أحمد بن ررا (2)، ومحمود بن جعفر الكوسج، والرئيس القاسم ابن الفضل، وأبو نصر عبدالرحمن بن محمد السمسار، ورجاء بن عبد الواحد بن قولويه، وآخرون.
وهذا السمسار خاتمتهم، حديثه من أعلى شئ في " الثقفيات ".
وقع لي من أماليه (3) أربعة مجالس.
مات بأصبهان في رجب سنة ثمان وأربع مئة عن تسع وثمانين سنة.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الهمذاني: أخبرنا محمد بن محمد المأموني، أخبرنا أبو طاهر الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الثقفي، أخبرنا محمد بن إبراهيم الجرجاني، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن الازهر، حدثنا زمعة بن صالح، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم " (4).
__________
(1) نسبة إلى حسناباذ: قرية من قرى أصبهان.
انظر " الانساب " وقد أورد فيه ترجمة عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي.
(2) قال المؤلف في " المشتبه ": ررا بمهملتين مفتوحتين: أبو الخير محمد بن أحمد بن ررا، إمام جامع أصبهان، عن عثمان البرجلي وطبقته.
(3) انظر النسخ الخطية لبعض هذه الامالي في " تاريخ التراث العربي " 1 / 371.
(4) زمعة بن صالح: ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه من طرق عن أبي هريرة = (*)

(17/287)


176 - ابن المتيم * الامام الواعظ المعمر، أبو الحسين (1)، أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد، البغدادي، ابن المتيم.
شيخ صدوق، لكنه كثير المزاح (2).
حدث عن: القاضي المحاملي، ويوسف بن يعقوب الازرق، والحافظ أبي العباس بن عقدة، وعلي بن محمد بن عبيد، وإسماعيل الصفار، وحمزة بن القاسم.
قيل: جميع ما كان عنده عن كل واحد مجلس إلا الازرق، فسمع
منه ستة مجالس.
وتفرد، واشتهر، وكان يعظ في جامع المنصور (3).
حدث عنه: الخطيب، وقال (4): لم أكتب عن أقدم سماعا منه، ومحمد بن إسحاق الباقرحي، وعاصم بن الحسن العاصمي، ورزق الله التميمي، وآخرون.
__________
= مالك 1 / 16، والبخاري (533) و (536) ومسلم (615) (181) و (182) و (183) والترمذي (157)، والنسائي 1 / 248، وأحمد 3 / 53، والدارمي 1 / 274، وابن ماجة (677).
* يتيمة الدهر 4 / 156 - 158 وسماه محمد بن أحمد، تاريخ بغداد 4 / 370، 371، معجم الادباء 4 / 244 - 246، العبر 3 / 100، فوات الوفيات 1 / 150، 151، الوافي بالوفيات 8 / 156، 157، شذرات الذهب 3 / 188، هدية العارفين 1 / 72.
(1) في " اليتيمة " و " الارشاد " و " الفوات " و " الوافي ": أبو الحسن.
(2) انظر بعض مزاحه في شعره في " اليتيمة " 4 / 157، 158، و " إرشاد " ياقوت 4 / 245، 246، و " الفوات " 1 / 151، و " الوافي " 8 / 157.
(3) انظر " تاريخ بغداد " 4 / 371.
(4) " تاريخ بغداد " 4 / 371.
(*)

(17/288)


وقع لي من عواليه في مجلس رزق الله (1).
مات في جمادى الآخرة سنة تسع وأربع مئة.
ومات فيها ابن الصلت (2) الاهوازي الذي ذكر مع سميه المجبر (3)، وإبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي، الفقيه الجريري المذهب سمع من ابن عياش القطان، والفقيه رجاء بن عيسى الانصناني المالكي، وعبد الله ابن يوسف بن بامويه (4) الاصبهاني، والحافظ عبد الغني بن سعيد
المصري (5)، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي بن خزفة (6) الواسطي الصيدلاني، راوي " تاريخ " أحمد بن أبي خيثمة، عن الزعفراني، عنه، وأبو طلحة القاسم بن أبي المنذر القزويني الخطيب، راوي " سنن " ابن ماجة، عاش إلى هذه السنة.

177 - تمام بن محمد * ابن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد، الامام الحافظ، المفيد الصادق، محدث الشام، أبو القاسم بن الحافظ الثقة أبي الحسين، البجلي، الرازي، ثم الدمشقي.
__________
(1) وله من التصانيف كتاب " الشعراء الندماء " وكتاب " الانتصار المنبي عن فضل المتنبي " وله ديوان شعر كبير.
انظر " هدية العارفين " 1 / 72.
(2) تقدمت ترجمته برقم (108).
(3) تقدمت ترجمته برقم (107).
(4) في الاصل: " ماموية " وهو خطأ، وقد تقدمت ترجمته برقم (145).
(5) تقدمت ترجمته برقم (164).
(6) تقدمت ترجمته برقم (113).
* تذكرة الحفاظ 3 / 1056 / 1058، العبر 3 / 115، الوافي بالوفيات 10 / 397، النجوم الزاهرة 4 / 259، طبقات الحفاظ 413، شذرات الذهب 3 / 200، هدية العارفين 1 / 375، الرسالة المستطرفة 71، تهذيب تاريخ دمشق 3 / 345، 346.
(*)

(17/289)


كان أبوه (1) من أعيان الرحالين الذين سكنوا دمشق، وكتبوا الكثير، فحدث عن: محمد بن أيوب بن الضريس البجلي، ومحمد بن جعفر القتات، وهذه الطبقة، وأسمع ولده تماما بدمشق واعتنى به.
مولده بدمشق في سنة ثلاثين وثلاث مئة.
سمع أباه، وخيثمة بن سليمان، والحسن بن حبيب الحصائري (2)، ومحمد بن حميد الحوراني، وأبا الحسن بن حذلم (3)، وأبا علي أحمد بن محمد بن فضالة، وأبا الميمون بن راشد، وأبا يعقوب الاذرعي، وعلي بن أبي العقب، وأبا علي بن هارون، وأحمد بن محمد بن فضالة الحمصي، صاحب بحر بن نصر، وعلي بن أحمد بن الوليد المري حدثه عن أخطل بن الحكم، وعلي بن الحسين بن السفر (4) الجرشي (5) عن بكار بن قتيبة، ومحمد بن هميان القيسي حدثه عن ابن عرفة، وهشام بن محمد بن عدبس، وإبراهيم بن محمد بن محمد بن سنان، عن ابن بنت مطر، وخلقا سواهم.
وتلا لابي عمرو على أحمد بن عثمان [ غلام ] (6) السباك صاحب الحسن بن الحباب، والحسن بن الحسين الصواف، عن قراءتهما على أبي عمر الدوري.
__________
(1) وهو أبو الحسين محمد بن عبد الله، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر.
(2) تصحف في " شذرات الذهب " 3 / 200 إلى " الحضائري " بالضاد المعجمة.
(3) بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها لام مفتوحة - وقد تحرف في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1056 إلى حذيم - وهو القاضي أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم الدمشقي.
أنظر " الاكمال " 2 / 406.
(4) بفتح السين المهملة وسكون الفاء.
" الاكمال " 4 / 299.
(5) نسبة إلى بني جرش: بطن من حمير.
(6) سقط لفظ " غلام " من الاصل، وهو أحمد بن عثمان بن الفضل، أبو بكر الربعي البغدادي، يعرف بغلام السباك، متوفى سنة 345 ه، مترجم في " غاية النهاية " 1 / 81.
(*)

(17/290)


خرج " الفوائد " (1) في مجلدة انتقاء من يدري الحديث.
حدث عنه: عبد الوهاب الكلابي أحد شيوخه، وأبو الحسين الميداني، وأبو علي الاهوازي، والحسن بن علي اللباد، وأحمد بن محمد العتيقي، وعبد العزيز الكتاني، وأحمد بن عبدالرحمن الطرائفي، وخلق سواهم.
قال عبد العزيز الكتاني: توفي أستاذنا أبو القاسم تمام الحافظ لثلاث خلون من المحرم سنة أربع عشرة وأربع مئة.
قال: وكان ثقة حافظا، لم أر أحفظ منه في حديث الشاميين (2)، ذكر أن مولده، سنة ثلاثين وثلاث مئة.
وقال أبو علي الاهوازي: ما رأيت مثل تمام في معناه، كان عالما بالحديث ومعرفة الرجال (3).
وقال أبو بكر: ما لقينا مثله في الحفظ والخير (4).
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي إجازة أخبرنا عبد الكريم بن حمزة في سنة خمس وعشرين وخمس مئة، اخبرنا عبد العزيز بن احمد، حدثنا تمام بن محمد الحافظ، أخبرنا الحسن
__________
(1) انظر النسخ الخطية لهذه " الفوائد " ولبقية مصنفاته في " تاريخ التراث العربي " 1 / 379.
(2) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1057، و " شذرات الذهب " 3 / 200، و " تهذيب ابن عساكر " 3 / 345، 346.
(3) المصادر السابقة.
(4) المصادر السابقة، إلا أن في " تهذيب تاريخ دمشق " و " الخبرة " بدل " والخير ".

(17/291)


ابن حبيب، أخبرنا العباس بن الوليد البيروتي، أخبرنا محمد بن شعيب، حدثنا معان بن رفاعة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يكتوي في أكحله، حين رمته بنو النضير، فاكتوى.
هذا حديث غريب، ومعان ليس بذاك القوي (1).
ومات مع تمام في العام الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو الاصبهاني النقاش (2) الحنبلي، صاحب التواليف، وشيخ الحرم أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم (3) الهمذاني الزاهد صاحب " بهجة الاسرار " وكان ضعيفا، ومحدث بغداد أبو الفتح هلال بن محمد الحفار، ومسند نيسابور أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكي (4)، ومسند البصرة القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي (5)، وشيخ أصبهان القدوة أبو الحسن علي بن محمد بن ميلة (6) الفرضي، ومحدث طرابلس أبو عبد الله
__________
(1) قال أحمد: لم يكن به بأس، ووثقة ابن المديني ودحيم، وضعفه ابن معين، وقال يعقوب بن سفيان: لين الحديث، وقال الجوزجاني: ليس بحجة، وقال ابن حبان: منكر الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال المؤلف في " الميزان ": وهو صاحب حديث ليس بمتقن، وقال أبو حاتم: يكتب حديث - يعني للمتابعة - ولا يحتج به.
وأخرجه مسلم (2208) في السلام: باب لكل داء دواء من طريقين عن أبي الزبير، عن جابر، قال: رمي سعد به معاذ في أكحله، فحسمه (كواه) النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص، ثم ورمت، فحسمه الثانية وأخرجه أبو داود (3866) من طريق حماد، عن أبي الزبير، وأخرجه ابن ماجة (3494) من طريق سفيان، عن أبي الزبير.
(2) سترد ترجمته برقم (187).
(3) تقدمت ترجمته برقم (168).
(4) سترد ترجمته برقم (179).
(5) تقدمت ترجمته برقم (134).
(6) سترد ترجمته برقم (180).
(*)

(17/292)


الحسين بن عبد الله بن أبي كامل (1).

178 - الحفار * الشيخ الصدوق، مسند بغداد، أبو الفتح، هلال بن محمد بن جعفر ابن سعدان بن عبدالرحمن بن ماهويه بن مهيار بن المرزبان، الكسكري (2)، ثم البغدادي.
ولد سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة.
وسمع من: الحسين بن يحيى بن عباس القطان صاحب أحمد بن المقدام العجلي، فكان آخر أصحابه، ومن إسماعيل الصفار، وأبي جعفر ابن البختري، وعلي بن محمد الواعظ، وعثمان بن أحمد الدقاق، وإسماعيل بن علي الخزاعي، وجماعة.
حدث عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو بكر البيهقي، وأبو نصر عبيدالله ابن سعيد السجزي، والرئيس أبو عبد الله الثقفي، وعلي بن أحمد بن البسري، وأبو الفضل عمر بن عبيدالله البقال، وعاصم بن الحسن، وطاهر ابن الحسين القواس، ومحمد بن محمد بن المسلمة، والحسن بن محمد بن زينه، وأبو الفوارس طراد الزينبي (3)، وهبة الله بن عبد الرزاق الانصاري، وخلق سواهم.
__________
(1) سترد ترجمته برقم (207).
* تاريخ بغداد 14 / 75، الانساب 10 / 428 (الكسكري)، المنتظم 8 / 15، اللباب 3 / 98، الذريعة 2 / 316، العبر 3 / 118، تذكرة الحفاظ 3 / 1057، 1058، شذرات
الذهب 3 / 201، هدية العارفين 2 / 510.
(2) قال السمعاني: هذه النسبة إلى كسكر، وهي قرية بالعراق قديمة، أظنها من نواحي المدائن والله أعلم.
(3) وهو آخر من حدث عنه كما في " الانساب " 10 / 428.
(*)

(17/293)


وقد روى جزء الحفار عاليا إبراهيم بن الخير، ثم بالاجازة زين الدين ابن عبد الدايم.
قال الخطيب (1): كان صدوقا، مات في صفر سنة أربع عشرة وأربع مئة، كتبنا عنه.
أخبرنا محمد بن عبد الوهاب بن أحمد السعدي، أخبرنا علي بن مختار، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا هلال بن محمد، أخبرنا الحسين بن يحيى القطان، حدثنا أبو الأشعث العجلي، حدثنا محمد بن عبدالرحمن الطفاوي، عن أيوب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: إن شر الطعام طعام العرس، يطعمه الاغنياء، ويمنعه المساكين (2).
__________
(1) في " تاريخ بغداد " 14 / 75.
(2) رجاله ثقات، وأخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 546، ومن طريقه البخاري (5177) ومسلم (1432)، وأبو داود (3742) عن ابن شهاب الزهري، عن الاعرج، عن أبي هريرة أنه كان يقول: شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الاغنياء، ويترك المساكين، ومن لم يأت الدعوة، فقد عصى الله ورسوله، وأخرجه (1432) (109) من طريق محمد بن رافع، وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعن الاعرج، عن أبي هريرة.
قال الحافظ في " الفتح " 9 / 244: وأول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره يقتضي رفعه، ذكر ذلك ابن بطال، قال: ومثله حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلا خارجا من المسجد بعد الاذان، فقال: أما هذا، فقد عصى أبا القاسم، قال: ومثل هذا لا يكون رأيا، ولهذا أدخله الائمة في مسانيدهم، وذكر ابن عبد البر أن جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه، وقال فيه روح بن القاسم: عن مالك بسنده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم...وأخرجه مسلم (1432) (110) من طريق ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، سمعت زياد بن سعد، سمعت ثابتا الاعرج يحدث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله " وفي الباب عن ابن عمر عند مالك 2 / 546، والبخاري 9 / 210، ومسلم (1429) بلفظ " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها " وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (1430) بلفظ " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك " = (*)

(17/294)


وبه: حدثنا أبو الأشعث، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد: (يوم هم على النار يفتنون) [ الذاريات: 13 ] قال: يحرقون عليها، ويعذبون (1).

179 - المزكي * الشيخ الامام الصدوق، القدوة الصالح، أبو زكريا، يحيى بن المحدث المزكي أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، النيسابوري، شيخ التزكية ببلده.
أملى مدة على ورع وإتقان.
ولد سنة نيف وثلاثين وثلاث مئة.
وحدث عن: أبي العباس الاصم، وأبي عبد الله بن الاخرم، والحسن بن يعقوب البخاري، وأبي بكر بن إسحاق الصبغي، وأحمد بن
محمد بن عبدوس، وعدة من النيسابوريين، وأبي سهل بن زياد، وأبي بكر النجاد، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، والقاضي أحمد بن كامل، وأحمد بن عثمان الادمي من البغداديين، ومحمد بن علي بن دحيم، وغيره من الكوفيين، انتقى عليه الحافظ أحمد بن علي الاصبهاني، وقع لنا جماعة أجزاء من حديثه.
__________
= وأخرج مسلم (1429) (100) وأبو داود (3738) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعا أحدكم أخاه، فليجب عرسا كان أو نحوه ".
(1) انظر تفسير ابن كثير 7 / 392.
* تذكرة الحفاظ 3 / 1058، العبر 3 / 118، طبقات الاسنوي 2 / 396، 397، شذرات الذهب 3 / 202، تاريخ التراث العربي لسزكين 1 / 379.
(*)

(17/295)


حدث عنه: أبو بكر البيهقي كثيرا، وأبو صالح المؤذن، وأبو بكر محمد بن يحيى ولده، وعثمان بن محمد المحمي، وهبة الله بن أبي الصهباء، والقاسم بن الفضل الثقفي، وعلي بن أحمد بن الاخرم، وآخرون.
وكان شيخا ثقة، نبيلا خيرا، زاهدا ورعا متقنا، ما كان يحدث إلا وأصله بيده يعارض، حدث بالكثير.
وكان بصيرا بمذهب الشافعي، تفقه على الاستاذ أبي الوليد حسان بن محمد.
توفي في ذي الحجة سنة أربع عشرة وأربع مئة.
قرأت على يحيى بن محمد المكي بها، أخبرنا علي بن هبة الله،
وقرأت على سنقر الزيني بحلب، أخبرنا علي بن محمود قالا: أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا يحيى بن إبراهيم، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الصغاني، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة: أنه سمع القراظ يزعم أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أراد بها سوءا أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ".
أخرجه مسلم (1) عن محمد بن حاتم، عن حجاج.
__________
(1) برقم (1386) (493) في الحج: باب من أراد أهل المدينة بسوء أذله الله، وهو في " المسند " 1 / 183، 184، و 2 / 279 و 309، و 330، و 375، وسنن ابن ماجة (3114).
(*)

(17/296)


180 - ابن ميلة * الامام القدوة، شيخ الاسلام، أبو الحسن، علي بن ماشاذه (1) محمد ابن أحمد بن ميله بن خرة (2)، الاصبهاني الزاهد الفرضي، شيخ الصوفية.
ولد سنة نيف وعشرين وثلاث مئة.
وسمع من: أبي عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم، ومحمد ابن محمد بن يونس الابهري، وأبي علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصحاف، ومحمد بن أحمد بن علي الاسواري (3)، وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، ومحمد بن عبد الله بن أسيد، وأبي علي أحمد بن محمد ابن عاصم، وعبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب، والقاضي أبي أحمد العسال، وغياث بن محمد، وعدة.
وأملى عدة مجالس وقع لنا منها.
حدث عنه: رجاء بن قولويه، وأبو عبد الله الثقفي الرئيس، وأبو
الحسين سعيد بن محمد الجوهري، وأحمد بن عبد الله السوذرجاني، وأخوه محمد بن عبد الله، وأبو نصر عبدالرحمن بن محمد السمسار، وآخرون.
__________
* أخبار أصبهان 2 / 24، حلية الاولياء 10 / 408، العبر 3 / 117، شذرات الذهب 3 / 201.
(1) ماشاذه: لقب عرف به محمد والد علي، كما في " أخبار أصبهان " 2 / 24.
(2) بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة المفتوحة، وقد تصحف في " أخبار أصبهان " إلى " حرة " بالحاء المهملة.
(3) بفتح الهمزة، وسكون السين المهملة، نسبة إلى أسواري، وهي قرية من قرى أصبهان.
انظر " الانساب " وترجمة محمد بن أحمد بن علي الاسواري مرت في الجزء الخامس عشر.
(*)

(17/297)


وحديثه من أعلى مرويات السلفي.
قال أبو نعيم الحافظ (1): صحب أبا بكر عبد الله بن إبراهيم بن واضح، وأبا جعفر محمد بن الحسن، وزاد عليهما في طريقهما خلقا وفتوة، جمع بين علم الظاهر وعلم الباطن، لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان ينكر على المتشبهة بالصوفية وغيرهم من الجهال فساد مقالاتهم في الحلول والاباحة والتشبيه، وغير ذلك من ذميم أخلاقهم، فعدلوا عنه لما دعاهم إلى الحق جهلا وعنادا، وانفرد في وقته بالرواية ثم سمى جماعة.
قال: وتوفي يوم عيد الفطر سنة أربع عشرة وأربع مئة.
وقال أبو بكر أحمد بن جعفر اليزدي (2): سمعت الامام أبا عبد الله بن مندة وقت قدومه من خراسان، سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة يقول - وعنده
أبو جعفر ولد القاضي أبي أحمد العسال وعدة مشايخ - فسأله ابن العسال عن أخبار مشايخ البلاد التي شاهدها فقال: طفت الشرق والغرب لم أر في الدنيا مثل رجلين: أحدهما ولدك، والثاني أبو الحسن بن ماشاذه الفقيه، ومن عزمي أن أجعله وصيي، وأسلم كتبي إليه، فإنه أهل له.
أو كما قال.
قرأت على إسحاق الاسدي، أخبركم يوسف بن خليل، أخبرنا أبو المكارم التيمي، أخبرنا أبو علي المقرئ، أخبرنا أبو نعيم في " الحلية " له قال: ختم التحقيق بطريقة المتصوفة بأبي الحسن علي بن ماشاذه، لما أولاه الله تعالى من فنون العلم والسخاء والفتوة، كان عارفا بالله، فقيها عاملا، له من الادب الحظ الجزيل (3).
__________
(1) في " أخبار أصبهان " 2 / 24.
(2) سترد ترجمته برقم (186).
(3) " حلية الاولياء " 10 / 408 بأطول مما هنا.
(*)

(17/298)


أخبرنا الاستاذ بلال المغيثي (1)، أخبرنا ابن رواج، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا محمد وأحمد ابنا عبد الله قالا: أخبرنا علي بن محمد إملاء، حدثنا أبو علي الصحاف، حدثنا أحمد بن مهدي، حدثنا ثابت بن محمد، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يقطع الصلاة الكشر، ولكن تقطعها القرقرة " (2).
هذا حديث منكر مع قوة إسناده، والعجب من البخاري حدث عن ثابت بن محمد الزاهد في " صحيحه " (3) ! وذكره في كتاب " الضعفاء ".
وقال فيه أبو حاتم: صدوق.

181 - الرازي * شيخ الحرم، أبو العباس، أحمد بن الحسن بن بندار، الرازي المحدث.
حدث بأماكن عن: محمد بن إسحاق بن إبراهيم الاهوازي، وأبي بكر الشافعي، وأبي بكر بن خلاد، وأبي القاسم الطبراني، وابن الريان، اللكي (4)، وابن عدي، وعدة.
__________
(1) ترجمه المؤلف في " مشيخته " الورقة 38 / 2، 39 / 1، فقال: بلال بن عبد الله، الامير الكبير، حسام الدين، أبو الخير الحبشي الخصي المغيثي..ويعرف بالوالي، ربي ملوكا وأولاد ملوك، كان وافر الحرمة، له أوقاف وبر، وفيه حب للرواية، عنده سفائن أجزاء عن ابن رواج وغيره، مات بعد الهزيمة في رمل مصر في ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وست مئة، وكان من أبناء التسعين.
(2) إسناده ضعيف، لضعف ثابت بن محمد، وتدليس أبي الزبير.
(3) روى عنه البخاري في " صحيحه " حديثين، أحدهما في الهبة برقم (2603) والثاني في التوحيد (7442)، ولكنه لم ينفرد بهما كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في " المقدمة " 394.
* لم نقف له على ترجمة في المصادر التي بين أيدينا.
(4) نسبة إلى اللك: بليدة من أعمال برقة الغرب.
انظر " اللباب ".
(*)

(17/299)


روى عنه ولده الامام عبدالرحمن، وأبو العباس بن الخطاب الرازي، وأبو مسعود البجلي، وطاهر بن أحمد الميداني.
وكان من علماء الحديث.
عاش إلى سنة تسع وأربع مئة.

182 - عبدالرحيم بن إلياس * العبيدي ابن عم الحاكم (1)، وولي عهده، فاسق ظالم.
ولي الشام سنة عشر وأربع مئة، ورخص في الخمر والغناء مما كان الحاكم شدد فيه، وكان بخيلا، فأبغضه الامراء، وكاتبوا الحاكم بأنه مضمر للشر، فطلبه بعد سنة، فراح، وتغلب على دمشق محمد بن أبي طالب الخزاز مع الاحداث، وقهر الجند، وعرف الحاكم أن ولي العهد على الطاعة، فرده، فتمكن، والتف عليه الاحداث، وطغى ابن أبي طالب، وتمرد، فأخذته الجند، وصلب، ثم صادر ولي العهد العامة وعسف، فلما هلك الحاكم، قبضوا على ولي العهد، وقيد وسجن بمصر مدة، وقتل جماعة في أخذه، ولم يصل صلاة العيد، ثم إنه قتل نفسه في الحبس، لا رحمه الله.
__________
* تاريخ ابن عساكر، الاعلام لابن قاضي شهبة حوادث 411 ه، الاعلام للزركلي 3 / 343، 344.
(1) مرت ترجمة الحاكم بأمر الله في الجزء الخامس عشر.
(*)

(17/300)


183 - الماليني * الامام المحدث الصادق، الزاهد الجوال، أبو سعد (1)، أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد (2) الله بن حفص بن الخليل، الانصاري الهروي، الماليني الصوفي، الملقب بطاووس الفقراء (3).
جال في طلب العلم ولقاء المشايخ إلى نيسابور وأصبهان، وبغداد والشام ومصر والحرمين، وحصل، وله معرفة وفهم، جمع وصنف.
وحدث عن: أبي أحمد بن عدي، وإسماعيل بن نجيد، وأبي الشيخ (4) بن حيان، ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي (5)، ويوسف ابن القاسم الميانجي، والحسن بن رشيق المصري، ومحمد بن أحمد بن
علي بن النعمان الرملي، وأبي بكر القطيعي، والفضل بن جعفر التميمي، ومحمد بن سليمان الربعي، وأبي أحمد العسكري، وعبد العزيز بن هارون البصري، وطبقتهم.
_______________
* تاريخ جرجان 82، 83، تاريخ بغداد 4 / 371، 372، الانساب: (الماليني)، تاريخ ابن عساكر 2 / 46 / 2، 47 / 2، المنتظم 8 / 3، معجم البلدان 5 / 44، اللباب 3 / 155، تذكرة الحفاظ 3 / 1070 - 1072، العبر 3 / 107، الوافي بالوفيات 7 / 330، طبقات السبكي 4 / 59، 60، البداية والنهاية 12 / 11، النجوم الزاهرة 4 / 256، طبقات الحفاظ: 417، حسن المحاضرة 1 / 353، شذرات الذهب 3 / 195، هدية العارفين 1 / 72، الرسالة المستطرفة 76، تهذيب تاريخ ابن عساكر 1 / 446، 447.
(1) تحرف في " هدية العارفين " إلى " أبو سعيد ".
(2) تحرف لفظ " عبد " في " هدية العارفين " إلى " عبيد ".
(3) في " النجوم الزاهرة ": طاووس الفقهاء.
(4) هو حافظ أصبهان أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الانصاري، يعرف بأبي الشيخ، المتوفى سنة 369، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر.
(5) نسبة إلى سليط جد محمد هذا، وهو محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة بن قطن بن سليط التميمي السليطي، متوفى سنة 364 ه، ترجمه السمعاني في " الانساب ".
(*)

(17/301)


حدث عنه: الحافظان تمام الرازي، وعبد الغني المصري، وهما من شيوخه، وأبو بكر البيهقي، وأبو بكر الباطرقاني، وأبو بكر الخطيب، وأبو نصر بن الحبان، وأبو نصر السجزي، والقاضي أبو عبد الله القضاعي، ومحمد بن أحمد بن شبيب الكاغدي، وأبو عبد الله بن طلحة النعالي، والقاضي أبو الحسن الخلعي، وخلق سواهم.
وكان ذا صدق وورع وإتقان، حصل المسانيد الكبار.
قال حمزة السهمي (1): دخل الماليني جرجان في سنة أربع وستين وثلاث مئة، ورحل رحلات كثيرة إلى أصبهان وما وراء النهر ومصر والحجاز.
قال (2): وتوفي سنة تسع وأربع مئة.
كذا قال، وهذا وهم.
وقد قال أبو إسحاق الحبال: توفي في يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال سنة اثنتي عشرة وأربع مئة (3).
قلت: أراه مات بمصر، وقد ذكره الامام ابن الصلاح في " طبقات الشافعية ".
وأخبرنا علي بن محمد الحافظ: أخبرنا جعفر بن منير، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، سمعت عبد العزيز بن علي الازجي يقول: أخذت من أبي سعد الماليني أجرة النسخ والمقابلة خمسين
__________
(1) في " تاريخ جرجان " ص 82.
(2) في " تاريخ جرجان " ص 83.
(3) انظر " تاريخ بغداد " 4 / 372، و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1071، و " تهذيب ابن عساكر " 1 / 447.
(*)

(17/302)


دينارا في دفعة واحدة (1).
قلت: وقد ألف أربعين حديثا (2)، كل حديث من طريق صوفاي معتبر، وجاء في ذلك مناكير لا تنكر للقوم، فإن غالبهم لا اعتناء لهم بالرواية.
أخبرنا محمد بن الحسين القرشي بمصر، أخبرنا محمد بن عماد،
أخبرنا عبد الله بن رفاعة، أخبرنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو سعد أحمد ابن محمد الماليني، حدثنا أبو بكر محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن أبي خالد بنيسابور، حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب [ عن ] (3) أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواه، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن توقد له نار، فيقذف فيها " (4).
__________
(1) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1071، و " تهذيب ابن عساكر " 1 / 447.
(2) انظر نسخه الخطية في " تاريخ التراث العربي " لسزكين 2 / 503.
(3) سقط لفظ " عن " من الاصل، ولا بد منه.
(4) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (16) في الايمان: باب حلاوة الايمان من طريق محمد بن المثنى عن عبد الوهاب بهذا الاسناد، وأخرجه أيضا (6941) من طريق محمد بن عبد الله بن حوش الطائفي عن عبد الوهاب به، وهو عنده (21) و (6041) من طريقين، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس.
وأخرجه مسلم (43) في الايمان: باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الايمان من طرق عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، وهو في المسند 3 / 103 و 172 و 230 و 248 و 275 و 288، وسنن النسائي 8 / 94 و 96، وابن ماجة (4033) والترمذي (2624).
(*)

(17/303)


184 - غنجار * الامام المفيد الحافظ، محدث بخارى، وصاحب " تاريخها " (1)، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل، البخاري.
ولقبه غنجار بلقب غنجار الكبير عيسى بن موسى البخاري (2).
حدث أبو عبد الله عن: خلف بن محمد الخيام، وسهل بن عثمان السلمي، وأبي عبيد أحمد بن عروة الكرميني، ومحمد بن حفص بن أسلم، وإبراهيم بن هارون الملاحمي، والحسن بن يوسف بن يعقوب، وعدد كثير من أهل تلك الديار، ولم يرحل.
حدث عنه: هناد بن إبراهيم النسفي، وجماعة.
وما بلغتني أخباره كما ينبغي، وما هو ببارع المعرفة.
توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مئة وقد شاخ.
أخبرنا الحسن بن علي الامين، أخبرنا جعفر بن منير، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو علي البرداني (3) وأبو الحسين الصيرفي قالا: أخبرنا هناد القاضي، أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ، أخبرنا أبويحيى أحمد بن محمد ابن إبراهيم السمرقندي، حدثنا محمد بن نصر المروزي، حدثنا عبد الله بن
__________
* الانساب 9 / 177، معجم الادباء 17 / 213، 214، اللباب 2 / 390، تذكرة الحفاظ 3 / 1052، 1053، العبر 3 / 108، الوافي بالوفيات 2 / 60، طبقات الحفاظ 412، كشف الظنون 1 / 286، شذرات الذهب 3 / 196، هدية العارفين 2 / 61.
(1) وذكر السمعاني أنه صنف أيضا كتاب " فضائل الصحابة الاربعة ".
(2) المتوفى سنة 186، مرت ترجمته في الجزء الثامن برقم (129).
(3) بفتح الباء الموحدة والراء نسبة إلى بردان، وهي قرية من قرى بغداد.
انظر " الانساب ".
(*)

(17/304)


محمد أبو جعفر المسندي، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة، عن واقد ابن محمد، سمعت أبي يحدث عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن
محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة.
فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام، وحسابهم على الله " (1).

185 - ابن السقا * الامام الحافظ الناقد، القاضي أبو الحسن، علي بن محمد بن علي ابن حسين بن شاذان بن السقا، الاسفراييني، من أولاد أئمة الحديث.
سمع الكتب الكبار، وأملى، وصنف.
حدث عن: أبي العباس الاصم، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب ابن الاخزم، وعلي بن حمشاذ، ومحمد بن عبد الله الصفار، وأبي الطيب محمد بن عبد الله الشعيري، وأبي الحسن الطرائفي، وأبي منصور محمد
__________
(1) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (25) في الايمان: باب (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) من طريق عبد الله بن محمد المسندي بهذا الاسناد، وأخرجه مسلم (22) في الايمان: باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الاسلام من طريق أبي غسان مالك بن عبد الواحد، عن عبدالملك بن الصباح، عن شعبة به.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري 3 / 211، و 12 / 244، ومسلم (21) وأبي داود (2645) والترمذي (2606) والنسائي 5 / 14، وعن أنس عند البخاري 1 / 417، وأبي داود (2641) والنسائي 7 / 75، 76 و 8 / 109، والترمذي (2608) وعن جابر عند مسلم (21) (35) والترمذي (3341)، وعن النعمان بن بشير، وأوس بن حذيفة عند النسائي 7 / 79، 80، 81، وعن طارق الاشجعي عند مسلم (23) وقوله: " إلا بحق الاسلام " أي أن الدماء والاموال معصومة إلا عن حق يجب فيها كقود وردة وحد كما في حديث ابن مسعود في " الصحيحين ": لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة " وقوله " وحسابهم على الله " أي: فيما يستسرون به ويخفونه.
* لم نقف له على ترجمة فيما نملك من مصادر.
(*)

(17/305)


ابن القاسم العتكي، وأبي سهل بن زياد القطان، وأبي بكر النجاد، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، وجعفر الخلدي، وعبد الرحمن بن الحسن الهمذاني، وطبقتهم بنيسابور وهمذان وبغداد، وغير ذلك.
حدث عنه: أبو بكر البيهقي، وسبطه حكيم بن أحمد الاسفراييني، وجماعة.
توفي سنة أربع عشرة وأربع مئة.

186 - اليزدي * الامام القاضي، أبو بكر، أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن جعفر ابن المرزبان، اليزدي، نزيل أصبهان.
روى عن: أبيه، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وعلي بن الفضل بن شهريار، ومحمد بن إسحاق بن أيوب، وأبي أحمد العسال، وأبي بكر الجعابي، والطبراني، وإسماعيل بن نجيد، وفاروق الخطابي.
روى عنه: عبدالرحمن بن مندة، وعلي بن شجاع، والخصيب بن قتادة، ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب المديني، وجماعة سماهم يحيى ابن مندة في ترجمته، وقال: هو ثقة مقبول القول، صاحب أصول، على غاية من العقل والديانة والرزانة، توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وأربع مئة.
__________
* لم نعثر له على مصادر ترجمة، واليزدي: نسبة إلى يزد، وهي مدينة متوسطة بين نيسابور وشيراز وأصبهان، معدودة في أعمال فارس، ثم من كورة اصطخر.
" معجم البلدان ".
(*)

(17/306)


187 - النقاش * الامام الحافظ، البارع الثبت، أبو سعيد، محمد بن علي بن عمرو
ابن مهدي، الاصبهاني، الحنبلي النقاش.
ولد بعد الثلاثين وثلاث مئة.
وسمع من: جده لامه أحمد بن الحسن بن أيوب التميمي، وعبد الله ابن جعفر بن فارس، وأحمد بن معبد السمسار، وعبد الله بن عيسى الخشاب، وأبي أحمد العسال، والطبراني، وخلق.
وببغداد من أبي بكر الشافعي، وابن مقسم (1)، وأبي علي بن الصواف، وابن محرم (2).
وبالبصرة من أبي إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي، وفاروق الخطابي، وحبيب القزاز - وبالكوفة من القاضي نذير بن جناح المحاربي، وصباح بن محمد النهدي (3)، وعدة.
وبمرو من حاضر بن محمد الفقيه.
وبجرجان من أبي بكر الاسماعيلي.
وبهراة من أحمد بن محمد بن حسنويه، وأبي منصور الازهري.
وبالدينور من ابن السني.
وبالحرمين ونيسابور ونهاوند وإسفرايين وعسكر مكرم (4).
وصنف وأملى.
__________
* تاريخ أصبهان 2 / 308، العبر 3 / 118، تذكرة الحفاظ 3 / 1059 - 1061، الوافي بالوفيات 4 / 119، طبقات الحفاظ 414، شذرات الذهب 3 / 201، هدية العارفين 2 / 62.
(1) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب البغدادي المقرئ العطار، المتوفى سنة 354 ه، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر.
(2) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الجوهري المحرمي، المعروف بابن محرم، متوفى سنة 357 ه، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر.
(3) نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة.
" اللباب ".
(4) بلد مشهور من نواحي خوزستان، منسوب إلى مكرم بن مغراء الحارث، أحد بني جعونة بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة.
وقيل: بل مكرم مولى للحجاج أرسله الحجاج = (*)

(17/307)


حدث عنه: الفضل بن علي الحنفي، وأبو العباس ابن أشته، وأبو مطيع محمد بن عبد الواحد، وسليمان الحافظ، وأبو الفتح أحمد بن عبد الله السوذرجاني.
وقع لنا جزآن من أماليه، وكتاب " القضاة "، وكتاب " طبقات الصوفية "، وغير ذلك (1).
مات في رمضان سنة أربع عشرة وأربع مئة.
كان من أئمة الاثر، رحمه الله ورضي عنه.
مات في عشر التسعين.

188 - ابن مردويه * الحافظ المجود العلامة، محدث أصبهان، أبو بكر، أحمد بن موسى ابن مردويه بن فورك بن موسى بن جعفر، الاصبهاني، صاحب " التفسير الكبير "، و " التاريخ "، والامالي الثلاث مئة مجلس (2)، وغير ذلك.
مولده في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة.
وحدث عن: أبيه أبي عمران بحديث سمعه من إبراهيم بن متويه،
__________
= ابن يوسف لمحاربة خرزاذ بن باس حين عصى ولحق بإيذج...وكانت هناك قرية قديمة فبناها مكرم، ولم يزل يبني ويزيد حتى جعلها مدينة، وسماها عسكر مكرم.
" معجم البلدان " 4 / 123، 124.
(1) انظر " هدية العارفين " 2 / 62، وانظر النسخ الخطية لبعض آثاره في " تاريخ التراث العربي " لسزكين 2 / 505.
* تاريخ أصبهان 1 / 168، تذكرة الحفاظ 3 / 1050، 1051، العبر 3 / 102، دول الاسلام 1 / 244، الوافي بالوفيات 8 / 201، النجوم الزاهرة 4 / 245، طبقات الحفاظ 412، طبقات المفسرين للداوودي 1 / 93، 94، كشف الظنون 1 / 439، شذرات الذهب
3 / 190، هدية العارفين 1 / 71، 72، الرسالة المستطرفة 26.
(2) انظر النسخ الخطية لآثاره في " تاريخ التراث العربي " 1 / 375.
(*)

(17/308)


ومات أبوه سنة 356.
قال أبو بكر بن أبي علي - وذكر أبا بكر بن مردويه -: هو أكبر من أن ندل عليه وعلى فضله، وعلمه وسيره، وأشهر بالكثرة والثقة من أن يوصف حديثه، أبقاه الله، ومتعه بمحاسنه.
قال أبو موسى في ترجمة ابن مردويه: سمعت أبي يحكي عمن سمع أبا بكر بن مردويه يقول: ما كتبت بعد العصر شيئا قط، وعميت قبل كل أحد - يعني من أقرانه -، وسمعت أنه كان يملي حفظا بعدما عمي.
ثم قال: وسمعت الامام إسماعيل يقول: لو كان ابن مردويه خراسانيا، كان صيته أكثر من صيت الحاكم.
وأجاز لي أبو نعيم الحداد: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه يقول: رأيت من أحوال جدي من الديانة في الرواية ما قضيت منه العجب من تثبته وإتقانه، وأهدى له كبير حلاوة، فقال: إن قبلتها، فلا آذن لك بعد في دخول داري وان ترجع به، تزد (1) علي كرامة.
قلت: وروى عن أبي سهل بن زياد القطان، وميمون بن إسحاق، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، ومحمد بن عبد الله بن علم الصفار، وإسماعيل بن علي الخطبي، ومحمد بن علي بن دحيم الشيباني الكوفي، وإسحاق بن محمد بن علي الكوفي، وأبي بكر محمد بن عبيدالله الشافعي، وأحمد بن عبد الله بن دليل، ومحمد بن أحمد بن علي الاسواري، وأحمد بن عيسى الخفاف، وأحمد بندار الشعار، وأحمد بن
محمد بن عاصم الكراني، وأبي أحمد العسال، وأبي إسحاق بن حمزة،
__________
(1) في الاصل: " تزيد " وهو خطأ.
(*)

(17/309)


وسليمان الطبراني، وخلق كثير.
حدث عنه: أبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي العطار، وأبو عمرو عبد الوهاب، وأبو القاسم عبدالرحمن: ابنا الحافظ ابن مندة، وأبو الخير محمد بن أحمد بن ررا، والقاضي أبو منصور بن شكرويه، وأبو بكر محمد ابن الحسن بن محمد بن سليم، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وأحمد بن عبدالرحمن الذكواني، وأبو عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي (1)، وأبو مطيع محمد بن عبد الواحد الصحاف، وخلق كثير.
ومن تصانيفه كتاب " المستخرج على صحيح البخاري "، بعلو في كثير من أحاديث الكتاب حتى كأنه لقي البخاري.
وكان من فرسان الحديث، فهما يقظا متقنا، كثير الحديث جدا، ومن نظر في تواليفه، عرف محله من الحفظ.
وله كتاب " التشهد وطرقه وألفاظه "، في مجلد صغير، و " تفسيره للقرآن "، في سبع مجلدات.
يقع لنا حديثه في " الثقفيات " وغيرها.
مات لست بقين من رمضان سنة عشر وأربع مئة عن سبع وثمانين سنة.
ومات معه في العام مسند نيسابور ومفتيها أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش (2) الزيادي، ومسند العراق أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله ابن مهدي (3) الفارسي، ومسند هراة القاضي أبو منصور محمد بن محمد بن
__________
(1) المتوفى سنة 489 ه، وإليه تنسب " الثقفيات " وهي عشرة أجزاء حديثية من تأليفه.
(2) تقدمت ترجمته برقم (169).
(3) تقدمت ترجمته برقم (131).
(*)

(17/310)


عبد الله الازدي (1)، ومؤلف " الناسخ والمنسوخ " أبو القاسم هبة الله بن سلامة البغدادي، ومحدث دمشق أبو القاسم عبد الله بن عمر بن نصر الشيباني (2)، ومسند بغداد إبراهيم بن مخلد الباقرحي، والمعمر أبو محمد عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه (3) المزكي، صاحب ذاك المجلس العالي.
أخبرنا أبو الحسين اليونيني، أخبرنا جعفر بن علي وغيره قالوا: أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو عبد الله الثقفي، حدثنا أحمد بن موسى الحافظ إملاء، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، ومحمد بن أحمد الاسواري: قالا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، حدثنا وكيع، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما، لاتوهما ولو حبوا ".
متفق عليه (4).

189 - ابن بشران * الشيخ العالم المعدل، المسند، أبو الحسين، علي بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد بن بشر، الاموي البغدادي.
ولد سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة.
__________
(1) تقدمت ترجمته برقم (166).
(2) تقدمت ترجمته برقم (157).
(3) تقدمت ترجمته برقم (147).
(4) هو في البخاري (657) في صلاة الجماعة: باب فضل العشاء في الجماعة، ومسلم (651) (252) في المساجد: باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها.
* تاريخ بغداد 12 / 98، 99، المنتظم 8 / 18، 19، العبر 3 / 120، دول الاسلام 1 / 247، شذرات الذهب 3 / 203، تاريخ التراث العربي 1 / 380.
(*)

(17/311)


وسمع من أبي جعفر بن البختري، وعلي بن محمد المصري، وإسماعيل الصفار، والحسين بن صفوان، وأحمد بن محمد بن جعفر الجوزي (1)، وإسحاق بن أحمد الكاذي (2)، وعثمان بن السماك، وأبي بكر النجاد، وعدة.
روى شيئا كثيرا على سداد وصدق وصحة رواية، كان عدلا وقورا.
قال الخطيب: كان تام المروءة، ظاهر الديانة، صدوقا ثبتا (3).
قلت: حدث عنه: البيهقي، والخطيب، والحسن بن البناء، وأبو الفضل عبد الله بن زكري الدقاق، وعلي بن عبد الواحد المنصوري، ونصر بن البطر، والرئيس أبو عبد الله الثقفي، والحسين بن أحمد بن عبدالرحمن العكبري، وأبو الفوارس طراد، وعاصم بن الحسن، وأحمد بن عبد العزيز ابن شيبان، وآخرون.
توفي في شعبان سنة خمس عشرة.
وقع لنا عدة أجزاء من حديثه ومن طريقه.
أخبرنا إسماعيل بن عبدالرحمن، أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا هبة الله بن هلال الدقاق، أخبرنا عبد الله بن علي، أخبرنا علي بن محمد بن بشران، أخبرنا محمد بن عمرو، أخبرنا سعدان بن نصر، أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري، عن ابن عون قال: أنبأنا القاسم بن محمد،
__________
(1) نسبة إلى الجوز وبيعه، وقد تصحف في " تاريخ بغداد " 12 / 98 إلى الجوري بالراء المهملة.
انظر " الانساب " وفيه ترجمة أحمد الجوزي هذا.
(2) نسبة إلى كاذه: قرية من قرى بغداد.
انظر " الانساب " وفيه ترجمة إسحاق بن أحمد الكاذي.
(3) " تاريخ بغداد " 12 / 98.
(*)

(17/312)


عن عائشة أنها قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه، فقد أعظم الفرية على الله، ولكنه رأى جبريل مرتين في صورته وخلقه سادا ما بين الافق.
أخرجه البخاري (1) عن محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثلج، عن الانصاري.

190 - ابن النحاس * الشيخ الامام الفقيه، المحدث الصدوق، مسند الديار المصرية، أبو محمد، عبدالرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد، التجيبي المصري المالكي البزاز، المعروف بابن النحاس.
ولد ليلة الاضحى سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة.
وأول سماعه وهو ابن ثمان سنين، في سنة إحدى وثلاثين، وحج سنة تسع وثلاثين، وجاور، فأكثر عن أبي سعيد بن الاعرابي، وسمع بمصر أبا الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني، وعلي بن عبد الله بن أبي مطر الاسكندراني، وأحمد بن بهزاذ السيرافي، وأحمد بن محمد بن فضالة الدمشقي قدم عليهم، ومحمد بن إبراهيم بن حفص البصري ابن الوصي، وعثمان بن محمد السمرقندي، والحسن بن مليح الطرائفي، ومحمد بن بشر العكري، ومحمد بن أيوب بن الصموت، وعبد الله بن محمد بن
__________
(1) رقم (3234) في بدء الخلق: باب إذا قال أحدكم آمين...، وهو عنده أيضا من غير هذا الطريق (3235) و (4612) و (4855) و (7380) و (7531) وأخرجه مسلم (177) (287) في الايمان، والترمذي (3068) من طريقين عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن عائشة.
* العبر 3 / 121، 122، الاعلام لابن قاضي شهبة (حوادث سنة 416 ه) النجوم الزاهرة 4 / 263، حسن المحاضرة 1 / 373، شذرات الذهب 3 / 204.
(*)

(17/313)


الخصيب، وأبا الفوارس أحمد بن محمد الصابوني، وعبد الله بن جعفر بن ورد، وسمع منه " السيرة " والحسن بن مروان القيسراني، ومحمد بن محمد بن عيسى الخياش، والحافظ أبا سعيد بن يونس الصدفي، والفضل ابن وهب، ومحمد بن وردان العامري، وفاطمة بنت الريان، وعدة.
وله " مشيخة " في جزئين.
حدث عنه: الصوري، وأبو نصر السجزي، وعبد الرحيم البخاري، وأبو عمرو الداني، وأحمد بن أبي نصر الكوفاني (1) كاكو، وخلف بن أحمد الحوفي، والقاضي محمد بن سلامة القضاعي، والحسين بن أحمد العداس، وأبو إسحاق الحبال، والقاضي أبو الحسن الخلعي، وخلق.
وكان الخطيب قد عزم على الرحلة إليه، فلم يقض.
قال الحبال: مات في عاشر صفر سنة ست عشرة وأربع مئة.
وفيها مات الخصيب (2) بن عبد الله بن الخصيب بمصر، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم بن جانجان بهمذان، وشاعر الوقت أبو الحسن علي بن محمد التهامي (3)، وأبو عبد الله محمد بن عبد
الرحمن الداراني القطان، ومحمد بن أبي نصر المعداني أبو بكر، والفضل بن عبيدالله بن شهريار (4).
__________
(1) نسبة إلى كوفان وهي قرية بهراة.
انظر معجم البلدان 4 / 490.
(2) سترد ترجمته برقم (217).
(3) سترد ترجمته برقم (242).
(4) سترد ترجمته برقم (260).
(*)

(17/314)


191 - محمد بن أسد * ابن علي، الامام المقرئ، شيخ الكتابة، وكبير المجودين بالعراق، أبو الحسين (1)، البغدادي البزاز الكاتب، شيخ ابن البواب.
سمع من: جعفر الخلدي، وأبي بكر النجاد.
روى عنه الخطيب، وقال: كان صدوقا، توفي سنة عشر وأربع مئة في أول السنة (2).
قلت: انتهى إليه حسن الخط، ولكن أربى عليه تلميذه أبو الحسن (3).

192 - علي بن هلال ابن البواب * * البغدادي، مولى معاوية بن أبي سفيان الاموي.
وكان ابن البواب (4) دهانا يجيد التزويق.
__________
* تاريخ بغداد 2 / 83، المنتظم 7 / 296، وفيات الاعيان 3 / 342، 343، الوافي بالوفيات 2 / 201، البداية والنهاية 12 / 14 ضمن ترجمة ابن البواب، وقد تحرف اسمه فيه إلى عبد الله بن محمد بن أسد، مفتاح السعادة 1 / 85، 86.
(1) كناه ابن خلكان في " الوفيات " أبا عبد الله.
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 83.
(3) وهو علي بن هلال ابن البواب، صاحب الترجمة التالية.
* * المنتظم 8 / 10، معجم الادباء 15 / 120 - 134، وفيات الاعيان 3 / 342 - 344، دول الاسلام 1 / 246، العبر 3 / 113، البداية والنهاية 12 / 14، 15، صبح الاعشى 3 / 13، النجوم الزاهرة 4 / 257، 258، مفتاح السعادة 1 / 85، 86، شذرات الذهب 3 / 199، دائرة المعارف الاسلامية 1 / 103.
(4) قال ابن خلكان: ويقال له: ابن الستري أيضا، لان أباه كان بوابا، والبواب ملازم ستر الباب، فلهذا نسب إليه.
(*)

(17/315)


وصحب أبا الحسين بن سمعون الواعظ، وسمع من أبي عبيد الله المرزباني، وقرأ النحو على أبي الفتح بن جني.
وبرع في تعبير الرؤيا، وقص على الناس بجامع المنصور، وله نظم ونثر وإنشاء.
قال ابن خلكان: هذب ابن البواب طريقة ابن مقلة (1)، ونقحها، وكساها طلاوة وبهجة (2).
وكان يذهب إذهابا فائقا، وكان في أول أمره مزوقا يصور الدور فيما قيل، ثم أذهب الكتب، ثم تعانى الكتابة، ففاق الاولين والآخرين فيها، ونادم الوزير فخر الملك أبا غالب، وقيل: وعظ بجامع المنصور، ولم يكن له في عصره ذاك النفاق الذي تهيأ له بعد موته، لانه وجد بخطه ورقة قد كتبها إلى كبير يسأله فيها مساعدة صديق له بشئ لا يساوي دينارين، وقد بسط القول فيها نحو السبعين سطرا، وقد بيعت بعد ذلك بسبعة عشر دينارا إمامية (3).
قال أبو علي بن البناء: حكى لي أبو طاهر بن الغباري أن الحسن بن البواب أخبره أن ابن سهلان (4) استدعاه، فأبى، وتكرر
__________
(1) المتوفى سنة 328، مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر، وهو أبو علي محمد بن علي بن حسن بن مقلة الكاتب.
(2) " وفيات الاعيان " 3 / 342.
(3) انظر " معجم الادباء " 15 / 121، 122، وفيه قال ياقوت: وبلغني أنها بيعت مرة أخرى بخمسة وعشرين دينارا.
وقد ذكر بروكلمان أن في مكتبة لاللي رقم (5) مصحفا بخطه بالقلم الريحاني، وفي مكتبة آيا صوفيا ديوان لسلامة بن جندل كتبه سنة 408.
" تاريخ الادب العربي " 4 / 331.
(4) هو الحسن بن الفضل بن سهلان، أبو محمد، وزير سلطان الدولة، وهو الذي بنى = (*)

(17/316)


ذلك.
قال: فمضيت إلى أبي الحسن بن القزويني، وقلت: ما ينطقه الله به أفعله، فلما دخلت، قال: يا أبا الحسن: اصدق والق من شئت.
فعدت، فإذا على بابي رسل الوزير، فمضيت معهم، فلما دخلت، قال: ما أخرك عنا ؟ فاعتذرت، ثم قال: رأيت مناما.
فقلت: مذهبي تعبير المنام من القرآن.
فقال: رضيت.
قال: رأيت كأن الشمس والقمر قد اجتمعا وسقطا في حجري.
قال وعنده فرح بذلك: كيف يجتمع له الملك والوزارة ؟ قلت: قال الله تعالى: (وجمع الشمس والقمر، يقول الانسان يومئذ أين المفر.
كلا لا وزر) [ القيامة: 9 - 11 ] وكررت عليه هذا ثلاثا.
قال: فدخل إلى حجرة النساء، وذهبت، فلما كان بعد ثلاث، انحدر إلى واسط على أقبح حال، وكان قتله هناك.
قال الخطيب: ابن البواب صاحب الخط لا أعلمه روى شيئا (1).
أبو غالب بن الخالة: أخبرنا محمد بن علي بن نصر الكاتب، حدثني أبو الحسن علي بن هلال ابن البواب...فذكر حكاية مضمونها: أنه ظفر بربعة ثلاثين جزءا في خزانة بهاء الدولة بخط أبي علي بن مقلة، تنقص جزءا، وأنه كتبه وعتقه، وقلع جلدا من الاجزاء، فجلده به.
واستجد جلدا للجزء الذي قلع عنه، فاختفى الجزء الذي كتبه على حذاق الكتاب (2).
__________
= سور الحائر بمشهد الحسين بكربلاء، وكان من كبار الشيعة، مات في الحبس سنة 414 ه.
انظر " الكامل " 9 / 305 - 308، و 332، و " النجوم الزاهرة " 4 / 259.
(1) انظر " العبر " 3 / 113، و " شذرات الذهب " 3 / 199.
(2) انظر الخبر مفصلا في " معجم الادباء " 15 / 122 - 124.
(*)

(17/317)


قال محمد بن عبدالملك الهمذاني: توفي ابن البواب صاحب الخط الحسن في جمادى الاولى سنة ثلاث عشرة وأربع مئة.
وقال أبو الفضل بن خيرون في وفاته كذلك وقال: كان من أهل السنة.
قلت: عبث به شاعر، فقال: هذا وأنت ابن بواب وذو عدم * فكيف لو كنت رب الدار والمال (1) ولابي العلاء المعري: ولاح هلال مثل نون أجادها * بماء النضار الكاتب ابن هلال (2) وقد رثاه الشريف المرتضى بقوله: رديت يا ابن هلال والردى عرض * لم يحم منه على سخط له البشر
ما ضر فقدك والايام شاهدة * بأن فضلك فيها (3) الانجم الزهر أغنيت في الارض والاقوام كلهم * من المحاسن ما لم يغنه المطر فللقلوب التي أبهجتها حزن * وللعيون التي أقررتها سهر وما لعيش وقد (4) ودعته أرج * ولا لليل وقد (4) فارقته سحر وما لنا بعد أن أضحت مطالعنا * مسلوبة منك أوضاع (5) ولا غرر (6) قال ابن خلكان: روى الكلبي والهيثم بن عدي أن الناقل للكتابة
__________
(1) البيت في " معجم الادباء " 15 / 125 و " النجوم الزاهرة " 4 / 258.
(2) البيت في " معجم الادباء " 15 / 128.
(3) في " معجم الادباء ": " فيه ".
(4) في " معجم الادباء " " إذا " بدل " وقد " في الموضعين من البيت.
(5) في " معجم الادباء " أوضاح.
(6) الابيات في " معجم الادباء " 15 / 134.
(*)

(17/318)


العربية من الحيرة إلى الحجاز هو حرب بن أمية.
فقيل لابي سفيان: ممن أخذ أبوك الكتابة ؟ قال: من ابن سدرة، وأخبره أنه أخذها من واضعها مرامر بن مرة، قال: وكانت لحمير كتابة تسمى المسند، حروفها [ منفصلة، غير ] (1) متصلة، وكانوا يمنعون العامة من تعلمها، فلما جاء الاسلام، لم يكن بجميع اليمن من يقرأ ويكتب.
قلت: هذا فيه نظر، فقد كان بها خلق من أحبار اليهود يكتبون بالعبراني.
إلى أن قال: فجميع كتابات الامم اثنتا عشرة كتابة، وهي: العربية، والحميرية، واليونانية، والفارسية، والرومية، والسريانية،
والقبطية، والبريرية، والاندلسية، والهندية، والصينية، والعبرانية، فخمس منها ذهبت: الحميرية، واليونانية، والقبطية، والبربرية، والاندليسة.
وثلاث لا تعرف ببلاد الاسلام: الرومية، والصينية، والهندية (2).
قلت: الكتابة مسلمة لابن البواب، كما أن أقرأ الامة أبي بن كعب، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد، وأعلمهم بالتأويل ابن عباس، وأمينهم أبو عبيدة، وعابرهم محمد بن سيرين، وأصدقهم لهجة أبو ذر، وفقيه الامة مالك، ومحدثهم أحمد بن حنبل، ولغويهم أبو عبيد، وشاعرهم أبو تمام، وعابدهم الفضيل، وحافظهم سفيان الثوري، وأخباريهم الواقدي، وزاهدهم معروف الكرخي، ونحويهم
__________
(1) ما بين معقوفين مستدرك من " وفيات الاعيان ".
(2) أنظر " وفيات الاعيان " 3 / 344.
(*)

(17/319)


سيبويه، وعروضيهم الخليل، وخطيبهم ابن نباتة، ومنشئهم القاضي الفاضل، وفارسهم خالد بن الوليد.
رحمهم الله.

193 - البسطامي * شيخ الشافعية، قاضي نيسابور، الامام أبو عمر، محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم، البسطامي الشافعي الواعظ.
له رحلة واسعة، وفضائل.
سمع الطبراني، وأحمد بن الجارود الرقي، والقطيعي، وعلي ابن حماد الاهوازي، وأحمد بن محمود بن خرزاذ.
ووعظ مدة، ثم تصدر للافادة والفتيا، وولي القضاء، فأظهر
المحدثون من الفرح ألوانا (1).
روى عنه: الحاكم، والبيهقي، وأبو صالح المؤذن، ومحمد ابن يحيى المزكي، ومحمد بن عبيدالله الصرام، ويوسف بن محمد الهمذاني، وخلق.
وكان وافر الحشمة، كبير الشأن، تزوج بابنة الاستاذ أبي الطيب الصعلوكي، فولدت له المؤيد (2) والموفق (3).
__________
* تاريخ بغداد 2 / 247، 248، الانساب 2 / 215، تبيين كذب المفتري 236، المنتظم 7 / 285، طبقات ابن الصلاح ورقة 10 ب، العبر 3 / 99، الوافي بالوفيات 3 / 6، طبقات الشافعية للسبكي 4 / 140 - 143، طبقات الاسنوي 1 / 224، شذرات الذهب 3 / 187.
(1) انظر " تبيين كذب المفتري " 237.
(2) وهو أبو المعالي عمر بن محمد بن الحسين، المتوفى سنة 465، ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (213).
(3) هو أبو محمد هبة الله، المتوفى سنة 440، مترجم في طبقات السبكي 5 / 354، = (*)

(17/320)


مات سنة ثمان وأربع مئة.

194 - العيسوي * الامام العلامة القاضي الصدوق، أبو الحسن، علي بن عبد الله إبراهيم بن أحمد، الهاشمي العباسي العيسوي، من أولاد ولي العهد عيسى (1) بن موسى ابن عم المنصور.
سمع أبا جعفر محمد بن عمرو بن البختري، وأبا عمرو بن السماك، وعبد العزيز بن الواثق، وموسى بن القاضي إسماعيل، وكان موسى هذا يروي عن والده إسماعيل بن إسحاق.
حدث عنه: الخطيب، وأبو بكر البيهقي، وطراد الزينبي، وآخرون.
وقع لي جزآن من حديثه.
قال الخطيب (2): كتبنا عنه، وكان ثقة، ولي قضاء مدينة المنصور، ومات في رجب سنة خمس عشرة وأربع مئة.
أخبرنا أيوب بن طارق، وسنقر بن عبد الله الحلبيان قالا: أخبرنا محمد بن سعيد الخازن، أخبرنا أحمد بن المقرب، أخبرنا طراد بن محمد، أخبرنا علي بن عبد الله الهاشمي، أخبرنا محمد بن عمرو، أخبرنا أحمد بن ملاعب، حدثنا عفان، عن حماد بن سلمة، أخبرنا
__________
= طبقات الاسنوي 1 / 225، الذيل للفارسي: 94.
* تاريخ بغداد 12 / 8، 9، العبر 3 / 119، 120، شذرات الذهب 3 / 203.
(1) مرت ترجمته في الجزء السابع برقم (164).
(2) في " تاريخ بغداد " 12 / 8.
(*)

(17/321)


يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل: أن رجلا لقي امرأة كانت بغيا في الجاهلية، فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها، فقالت: مه ! إن الله قد ذهب بالشرك، وجاء بالاسلام، فولى، فأصاب وجهه الحائط، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: " أنت عبد أراد الله بك خيرا، وإن الله إذا أراد بعبد خيرا، عجل له عقوبة ذنبه، وإذا أراد الله بعبد شرا، أمسك عليه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة كأنه عير " (1).

195 - ابن دوست * الامام الحافظ الاوحد، المسند، أبو عبد الله، أحمد بن المحدث محمد بن يوسف بن دوست، البغدادي البزاز، أخو عثمان (2) ابن دوست العلاف.
حدث عن: الحسين بن يحيى بن عياش (3) القطان، ومحمد بن جعفر المطيري (4)، وإسماعيل الصفار، وطبقتهم.
__________
(1) رجاله ثقات، يونس: هو ابن عبيد بن دينار البصري الثقة الثبت، وأخرجه أحمد 4 / 87 من طريق عفان بهذا الاسناد، وصححه الحاكم 4 / 376، ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في " المجمع " 10 / 191، وزاد نسبته للطبراني وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي الطبراني، وفي الباب ما يقويه عن أنس عند الترمذي (2396)، وعن عمار بن ياسر عند الطبراني، وجود إسناده الهيثمي في " المجمع " 10 / 192، وعن ابن عباس عند الطبراني وفي سنده عبدالرحمن العرزمي وهو ضعيف.
* تاريخ بغداد 5 / 124، 125، المنتظم 7 / 284، ميزان الاعتدال 1 / 153، 154، المغني في الضعفاء 1 / 58، تذكرة الحفاظ 3 / 1066، البداية والنهاية 12 / 5، لسان الميزان 1 / 297، 298، النجوم الزاهرة 4 / 241.
(2) سترد ترجمته برقم (309).
(3) بالياء والمعجمة كما في " تبصير المنتبه " 3 / 901.
(4) هذه النسبة إلى المطيرة، وهي قرية من نواحي سر من رأى، انظر " اللباب " وفيه = (*)

(17/322)


حدث عنه: هبة الله اللالكائي، وأبو محمد الخلال، وأبو القاسم الازهري، وأبو بكر الخطيب، ورزق الله التميمي، وآخرون.
أثنوا على حفظه وفهمه، واختلفوا في عدالته، ضعفه الازهري، وطعن ابن أبي الفوارس في روايته عن المطيري.
وقال الخطيب: كان محدثا مكثرا، حافظا عارفا، مكث مدة يملي من حفظه بجامع المنصور بعد أبي طاهر المخلص (1).
وكان عارفا بمذهب مالك (2).
وقال البرقاني: كان يسرد الحديث من حفظه، وتكلموا فيه، فقيل: إنه كان يكتب الاجزاء، ويتربها، ليظن أنها عتق (3).
وقال الازهري: غرقت كتبه، فكان يجددها (4).
وأثنى عليه بعض الائمة، وكان يذاكر الدارقطني، ويسرد من حفظه كتبه (5).
قال الخطيب (6): توفي في رمضان سنة سبع وأربع مئة وله أربع وثمانون سنة.
__________
= ترجمة محمد بن جعفر هذا.
(1) " تاريخ بغداد " 5 / 124 وتتمته فيه: ثم انقطع عن الخروج، ولزم بيته.
(2) انظر " تاريخ بغداد " 5 / 125.
(3) " تاريخ بغداد " 5 / 125، و " ميزان الاعتدال " 1 / 154.
(4) " تاريخ بغداد " 5 / 125 ونص كلام الازهري: رأيت كتبه كلها طرية، وكان يذكر أن أصوله العتق غرقت، فاستدرك نسخها.
قال ابن الجوزي: وهذا ليس بشئ، لانه من الجائز أن يكون قد قابل بالطرية نسخا قرئت عليه، وقد كان الرجل يملي من حفظه، فيجوز أن يكون حافظا لما ذهب.
" المنتظم " 7 / 284.
(5) انظر " تاريخ بغداد " 5 / 125، و " ميزان الاعتدال " 1 / 154.
(6) في " تاريخ بغداد " 5 / 125.
(*)

(17/323)


وفيها مات الحافظ أبو بكر الشيرازي (1) مصنف " الالقاب "،
والامام أبو سعد عبدالملك بن أبي عثمان النيسابوري الواعظ المفسر، وأبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان العكبري آخر من روى عن أبي ذر بن الباغندي، ومقرئ الشام أبو بكر محمد بن أحمد الجبني (2).

196 - صريع الدلاء * الاديب الخليع، أبو الحسن، محمد (3) بن عبد الواحد (4)، البصري، نزيل بغداد (5).
[ له ] ديوان مشهور (6).
__________
(1) تقدمت ترجمته برقم (149).
(2) بضم الجيم وسكون الباء الموحدة ثم نون، وقد تضم الموحدة وتشد النون، وهي نسبة إلى الجبن، وأبو بكر هذا كان إمام مسجد سوق الجبن، انظر " الانساب " و " تبصير المنتبه " 1 / 299.
* وفيات الاعيان 3 / 383، 384، المختصر في أخبار البشر 2 / 152، العبر 3 / 110، تتمة المختصر 2 / 504، الوافي بالوفيات 4 / 61 - 63، فوات الوفيات 3 / 424 - 426، تتمة اليتيمة 1 / 14، البداية والنهاية 12 / 13 وتحرفت فيه " الدلاء " إلى " الدلال "، الزركشي: 294، حسن المحاضرة 1 / 562، شذرات الذهب 3 / 197، تاريخ بروكلمان 2 / 64، 65.
(3) اسمه في " وفيات الاعيان " و " البداية " و " حسن المحاضرة " و " المختصر " و " تتمة المختصر ": علي.
(4) في " البداية ": عبيد الواحد، وفي " المختصر " و " تتمة المختصر ": عبد الرحمن.
(5) قال ابن خلكان: المعروف بصريع الدلاء، قتيل الغواشي.
قال الصفدي: والثاني
عندي أحسن لامرين: لانه في الغواشي ما في الدلاء من المعنى المراد، ولان الغواشي أكثر شبها في اللفظ بالغواني من الدلاء، لانهم قابلوا به صريع الغواني وهو مسلم بن الوليد، الشاعر الفحل.
(6) منه نسخة بمكتبة أحمد الثالث رقم (245).
(*)

(17/324)


وقد تحول إلى مصر، فمات بها في سنة اثنتي عشرة وأربع مئة.
وكان صاحب مزاح ولعب، وله تيك القصيدة السائرة (1).
وهي: قلقل أحشائي تباريح الجوى * وبان صبري حين حالفت الاسى وطار عقلي حين أبصرتهم * تحت ظلام الليل يطوون السرى فلم أزل أسعى على آثارهم * والبين في إتلاف روحي قد سعى فلو درت مطيهم ما حل بي * بكت علي في الصباح والمسا فسوف أسلي عنهم خواطري * بحمق يعجب منه من وعا وطرف أنظمها مقصورة * إذ كنت قصارا صريعا للدلا من صفع الناس ولم يدعهم * أن يصفعوه مثله قد (2) اعتدى من صعد السطح وألقى نفسه * إلى قرار الارض يوما ارتدى وليس للبغل إذا لم ينبعث * من الطريق باعث مثل العصا والذقن شعر في الوجوه نابت * وإنما الدبر (3) الذي تحت الخصى والجوز لا يؤكل مع قشوره * ويؤكل التمر الجديد باللبا من طبخ الديك ولا يذبحه * طار من القدر إلى حيث اشتهى (4)
__________
(1) والتي عارض بها مقصورة ابن دريد، وهو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي، المتوفى سنة 321، مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر.
(2) في " الوافي " و " الفوات ": " فعليهم " بدل " مثله قد ".
(3) في " الوافي " و " الفوات ": " الاست " بدل " الدبر " والبيت في " البداية والنهاية " و " حسن المحاضرة ": والذقن شعر في الوجوه طالع * كذلك العقصة من خلف القفا (4) في " الوافي " و " الفوات ": " يشا " بدل " اشتهى "، وفي " البداية " و " حسن المحاضرة ": انتهى ".
(*)

(17/325)


من دخلت في عينه مسلة * فسله من ساعته كيف العمى من فاته العلم وأخطاه الغنى * فذاك والكلب على حد سوا (1)
197 - القزاز * العلامة، إمام الادب، أبو عبد الله، محمد بن جعفر، التميمي القيرواني النحوي.
مؤلف كتاب " الجامع " في اللغة، وهو من نفائس الكتب (2).
وكان يعرف بالقزاز، صنف كتبا للعزيز العبيدي صاحب مصر (3).
وكان مهيبا، عالي المكانة، محببا إلى العامة، لا يخوض إلا في علم دين أو دنيا.
وله نظم جيد (4)، وشهرة بمصر، وعمر تسعين عاما.
__________
(1) انظر بعض هذه الابيات في " فوات الوفيات " 3 / 424، 425، و " الوافي بالوفيات " 4 / 62، و " البداية والنهاية " 12 / 13، و " حسن المحاضرة " 1 / 562.
* معجم الادباء 18 / 105 - 109، إنباه الرواة 3 / 84 - 87، المحمدون من الشعراء 65، 66، وفيات الاعيان 4 / 374 - 376، تلخيص ابن مكتوم 196 - 198، الوافي بالوفيات 2 / 304، 305، مرآة الجنان 3 / 27، إشارة التعيين الورقة 46، بغية الوعاة 1 / 71،
كشف الظنون 1 / 576، روضات الجنات 178، هدية العارفين 2 / 61.
(2) قال ياقوت في " معجم الادباء ": وهو كتاب كبير حسن متقارب، يقارب كتاب " التهذيب " لابي منصور الازهري، رتبه على حروف المعجم.
ونقل القفطي في " إنباه الرواة " عن القزاز قوله: ما علمت أن أحدا سبق إلى تأليف مثل هذا الكتاب، ولا اهتدى أحد من أهل هذه الصنعة إلى تقريب البعيد، وتسهيل المآخذ، وجمع المفرق على مثل هذا المنهاج.
وانظر " وفيات الاعيان " 4 / 375.
(3) انظر مصنفاته في " معجم الادباء " 18 / 109، و " الوافي بالوفيات " 2 / 305، و " هدية العارفين " 2 / 61.
(4) انظر نظمه في " معجم الادباء " 18 / 107 - 109، و " الوافي " 2 / 305، و " إنباه الرواة " 3 / 84، 85، و " وفيات الاعيان " 4 / 375، 376.
(*)

(17/326)


قيل: مات بالقيروان سنة اثنتي عشرة وأربع مئة.

198 - الراشد بالله * الشريف، صاحب مكة، الحسن بن جعفر، العلوي.
كان الوزير أبو القاسم بن المغربي قد هرب من الحاكم، وصار إلبا عليه، فحسن لحسان بن مفرج الخروج على الحاكم لجوره وكفر نفسه، وأمره بنصب صاحب مكة إماما لصحة نسبه، فبادر حسان إلى مكة، وبايع صاحبها، وأخذ مال الكعبة، ومال التجار، ولقبوه بالراشد، وأقبل إلى الشام، فتلقاه والد حسان ووجوه العرب، وتمكن، وخطب له على المنابر، وكان متقلدا سيفا زعم أنه ذو الفقار، وفي يده قضيب النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه عدد من أقاربه، وفي ركابه ألف عبد، فنزل الرملة، فراسل الحاكم مفرج بن جراح المذكور،
واستماله بالرغبة والرهبة، وأحس الراشد بالامر، فذل، وتذمم بمفرج، وقال: أنا راض من الغنيمة بالاياب، أنتم غريتموني.
فجهزه مفرج إلى الحجاز، وتسحب ابن المغربي إلى العراق، وجرى ذلك سنة بضع وأربع مئة (1).

199 - الغضائري * * الامام الصالح الثقة، أبو عبد الله، الحسين بن الحسن بن
__________
* الكامل لابن الاثير 9 / 123، 331، 332، 446.
(1) ذكر ابن الاثير وفاة الراشد بالله سنة ثلاثين وأربع مئة.
" الكامل " 9 / 466.
* * تاريخ بغداد 8 / 34، الانساب 9 / 155، المنتظم 8 / 14، العبر 3 / 116، شذرات الذهب 3 / 200.
والغضائري: نسبة إلى الغضارة، وهو إناء يؤكل فيه الطعام.
(*)

(17/327)


محمد بن حلبس (1)، المخزومي الغضائري البغدادي.
سمع: محمد بن يحيى الصولي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأبا جعفر البختري، وأبا عمرو بن السماك، وأبا بكر النجاد.
حدث عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو بكر الخطيب، وأبو الحسين ابن المهتدي بالله، وعباس بن بكران الهاشمي، وأبو عبد الله القاسم ابن الفضل الثقفي، وآخرون.
قال الخطيب (2): كان ثقة فاضلا، مات في المحرم سنة أربع عشرة وأربع مئة.
قلت: لعله جاوز التسعين، وله جزء مشهور سمعناه.

200 - الغضائري * شيخ الشيعة وعالمهم، أبو عبد الله، الحسين بن عبيدالله بن
إبراهيم، البغدادي الغضائري.
يوصف بزهد وورع وسعة علم.
يقال: كان أحفظ الشيعة لحديث أهل البيت غثه وسمينه.
روى عنه: أبو جعفر الطوسي، وابن النجاشي (3) الرافضيان.
__________
(1) تصحفت في " شذرات الذهب " 3 / 200 إلى " حليس " بالياء التحتية.
(2) في " تاريخ بغداد " 8 / 34.
* ميزان الاعتدال 1 / 541، لسان الميزان 2 / 288، 289 و 297، كتاب الرجال للنجاشي: 51، منهج المقال 114، روضات الجنات 183، إيضاح المكنون 2 / 358، أعيان الشيعة 26 / 351 - 360.
(3) تحرف في لسان الميزان " 2 / 289 إلى " ابن النحاس ".
(*)

(17/328)


وهو فيروي عن: أبي بكر الجعابي، وسهل بن أحمد الديباجي، وأبي المفضل الشيباني.
قال الطوسي تلميذه: خدم العلم، وطلبه لله، وكان حكمه أنفذ من حكم الملوك (1).
وقال ابن النجاشي: صنف كتبا منها: كتاب " يوم الغدير "، وكتاب " مواطئ (2) أمير المؤمنين "، وكتاب " الرد على الغلاة "، وغير ذلك.
مات في صفر سنة إحدى عشرة وأربع مئة.
قلت: هو من طبقة الشيخ المفيد (3) في الجلالة عند الامامية، يفتخرون بهما، ويخضعون لعلمهما حقه وباطله.

201 - ابن الحاج * الامام المحدث الثقة، أبو العباس، أحمد بن محمد بن الحاج
ابن يحيى، الاشبيلي الشاهد، نزيل مصر.
سمع عثمان بن محمد السمرقندي، والحسن بن مروان القيسراني، وأبا الفوارس أحمد بن محمد الصابوني، وعلي بن أبي العقب الدمشقي، وأحمد بن محمد بن عمارة، والعباس بن محمد الرافقي، وأحمد بن أبي الموت، وطبقتهم بمصر ودمشق.
__________
(1) انظر " لسان الميزان " 2 / 289.
(2) تحرف في " لسان الميزان " 2 / 289 إلى " بواطن ".
(3) وهو محمد بن محمد بن النعمان البغدادي، سترد ترجمته برقم (213).
* العبر 3 / 119، حسن المحاضرة 1 / 372، شذرات الذهب 3 / 202، تهذيب تاريخ دمشق 1 / 456.
(*)

(17/329)


حدث عنه: الحافظ أبو نصر السجزي، والحافظ عبدالرحيم بن أحمد البخاري، والقاضي محمد بن سلامة القضاعي، وأبو إسحاق الحبال، وأبو الحسن الخلعي، وآخرون.
وانتقى عليه السجزي أجزاء عديدة، وأثنى عليه الحبال.
وكان صاحب معرفة وفهم، وقع لي من عواليه.
قال الحبال: مات في صفر سنة خمس عشرة وأربع مئة.
أخبرنا محمد بن الحسين القرشي، أخبرنا محمد بن عماد، أخبرنا عبد الله بن رفاعة، أخبرنا علي بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو العباس بن الحاج، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر السقطي بالبصرة، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أخبرنا محمد ابن زياد، سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أما
يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار " (1).
وفيها مات أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة (2)، وشيخ الشافعية أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن المحاملي (3)، والقاضي عبد الجبار (4) شيخ المعتزلة، وأبو الحسن
__________
(1) صحيح، وأخرجه من طريق شعبة عن محمد بن زياد بهذا الاسناد البخاري (691) في الاذان: باب إثم من رفع رأسه قبل الامام، والدارمي 1 / 302، وأبو داود (623) وأخرجه من طرق، عن حماد بن زيد، عن محمد بن زياد به مسلم (427) في الصلاة، والنسائي 2 / 96 في الامامة، والترمذي (582) وابن ماجة (961).
(2) سترد ترجمته برقم (210).
(3) سترد ترجمته برقم (266).
(4) تقدمت ترجمته برقم (150).
(*)

(17/330)


علي بن عبد الله العيسوي (1)، وأبو الحسين بن بشران (2)، وأبو صادق (3) محمد بن أحمد بن محمد بن شاذان، وأبو الحسين بن الفضل القطان، وأبو بكر محمد بن إدريس الجرجرائي (4)، وأبو بكر محمد بن الحسين بن جرير الدشتي، وابن عقيل الباوردي، وعلي بن أحمد بن عبدان (5) الاهوازي.

202 - القطان * الشيخ العالم الثقة، المسند، أبو الحسين، محمد بن الحسين ابن محمد بن الفضل، البغدادي القطان (6) الازرق.
ذكر لابي بكر الخطيب: أنه ولد في شوال سنة خمس وثلاثين
وثلاث مئة (7).
وسمع وهو ابن خمس سنين من إسماعيل الصفار وهو أكبر شيخ له ومن أبي جعفر محمد بن علي بن عمر بن علي بن حرب، وعبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي، وعنده عنه " تاريخ " الفسوي، وأبي بكر النجاد، وأبي عمرو بن السماك، وعدة.
__________
(1) تقدمت ترجمته برقم (194).
(2) تقدمت ترجمته برقم (189).
(3) سترد ترجمته برقم (264).
(4) سترد ترجمته برقم (243).
(5) سترد ترجمته برقم (259).
* تاريخ بغداد 2 / 249، 250، الانساب 10 / 186، 187، المنتظم 8 / 20، العبر 3 / 120، شذرات الذهب 3 / 203.
(6) قال السمعاني: وكان يسكن دار القطن ببغداد.
" الانساب " 10 / 187.
(7) " تاريخ بغداد " 2 / 249.
(*)

(17/331)


وانتقى عليه ابن أبي الفوارس، وهبة الله اللالكائي.
وحدث عنه: البيهقي، والخطيب، ومحمد بن هبة الله اللالكائي، وأبو عبد الله الثقفي، وجماعة سواهم.
وهو مجمع على ثقته.
توفي في شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربع مئة عن ثمانين سنة.

203 - الوهراني * الشيخ الثقة الجليل، أبو القاسم، عبدالرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر، الهمذاني المغربي الوهراني ثم البجاني (1).
وبجانة (2) من مدن الاندلس، وبجاية الناصرية أحدثت في المئة الخامسة بالمغرب، وهي أشهر وأكبر (3)، ولكن خرج من الاولى جلة وعلماء.
مولده في سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة.
وسافر في التجارة إلى أقصى خراسان، وعني بالرواية.
__________
* جذوة المقتبس 275، ترتيب المدارك 4 / 690، 691، الانساب (الوهراني) الصلة 1 / 317 - 319، بغية الملتمس 366، اللباب 3 / 376.
والوهراني: نسبة إلى وهران، وهي مدينة بعدوة الاندلس على أرض القيروان.
(1) تصحفت في " ترتيب المدارك " 4 / 69 إلى " التجاني ".
(2) سبق التعريف بها في الصفحة 188 ت رقم (3).
(3) قال ياقوت في بجاية: مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب، كان أول من اختطها الناصر بن علناس بن حماد بن زيري بن مناد بن بلكين في حدود سنة 457.
" معجم البلدان " 1 / 339.
(*)

(17/332)


وأخذ عن: الحسن بن رشيق ونحوه بمصر، وعن القاضي أبي بكر الابهري، وطائفة ببغداد، وعن تميم بن محمد بالقيروان، وعن محمد بن عمر الشبويي بمرو، وعن إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ.
وقدم إلى بلاده بإسناد عال، فحمل عنه ابن عبد البر، وأبو عمر ابن سميق، وأبو حفص الزهراوي، وحاتم بن محمد، وأبو عمر أحمد
ابن الحذاء، وأبو محمد بن حزم، وآخرون.
وكان خيرا صالحا متقبضا، يتكسب بالتجارة (1).
سمع من تميم (2) " الموطأ ": أخبرنا عيسى بن مسكين عن سحنون، عن ابن القاسم.
مات في ربيع الاول سنة إحدى عشرة وأربع مئة.
حدث " بصحيح " البخاري.

204 - العبدويي * الامام الحافظ، شرف المحدثين، أبو حازم، عمر بن أحمد بن
__________
(1) انظر " الصلة " 1 / 317.
(2) أي تميم بن محمد بن أحمد، أبو العباس، صاحب عيسى بن مسكين.
انظر " جذوة المقتبس " 275.
* تاريخ بغداد 11 / 272، 273، الانساب 8 / 354، تبيين كذب المفتري 241، المنتظم 8 / 27، اللباب 2 / 314، تذكرة الحفاظ 3 / 1072، العبر 3 / 125، طبقات السبكي 5 / 300، 301، البداية والنهاية 12 / 12، النجوم الزاهرة 4 / 265، طبقات الحفاظ 417، 418، شذرات الذهب 3 / 208.
قال السمعاني: وهذه النسبة إلى عبدويه، فإن قيل كما يقول النحويون: عبدويه، فالنسبة إليه " عبدوي " بفتح الدال، وإن قيل كما يقول (*)

(17/333)


إبراهيم بن عبدويه بن سدوس بن علي بن عبد الله بن الفقيه عبيدالله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الهذلي المسعودي العبدويي النيسابوري الاعرج، ابن المحدث أبي الحسن.
مات أبوه أبو الحسن (1) في رمضان سنة خمس وثمانين وثلاث مئة وهو في عشر التسعين، وقد روى عنه: ابن خزيمة، والسراج،
روى عنه: ابنه، والحاكم، وأبو سعيد الكنجروذي، وعدة.
وابنه أبو حازم ولد بعد الاربعين وثلاث مئة.
سمع إسماعيل بن نجيد، وأبا بكر الاسماعيلي، ومحمد بن عبد الله بن عبدة السليطي، وأبا عمرو بن مطر، وأبا الفضل بن خميرويه الهروي، وأبا أحمد الغطريفي، وأبا عمرو بن حمدان، وأبا سعيد بن عبد الوهاب، وأبا أحمد الحاكم، وطبقتهم.
وتأخر عن الرحلة إلى بغداد، ولحق بها عيسى بن الوزير، وأبا الطاهر المخلص.
وكتب العالي والنازل، وجمع وخرج، وتميز في علم الحديث.
حدث عنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو القاسم علي بن المحسن، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل، وأبو بكر الخطيب، وأبو صالح المؤذن، ومحمد بن يحيى المزكي، وأبو عبد الله الثقفي الرئيس، وآخرون.
قال أبو محمد بن السمرقندي: سمعت أبا بكر الخطيب يقول:
__________
= المحدثون: عبدويه بضم الدال، فالنسبة إليه عبدويي ".
(1) مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر.
(*)

(17/334)


لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين: أبو نعيم، وأبو حازم العبدويي (1).
قلت: وقد سمعه والده من أبي بكر الصبغي، وحامد الرفاء.
قال الحافظ أبو صالح المؤذن: سمعت أبا حازم الحافظ يقول: كتبت بخطي عن عشرة من شيوخي عشرة آلاف جزء، عن كل واحد ألف جزء (2).
وقال أبو بكر الخطيب: كان أبو حازم ثقة صادقا، حافظا عارفا (3).
قلت: من ورعه أنه ما حدث عن الصبغي، ولا عن حامد الرفاء لصغره، وقد كانا أكبر مشايخه.
قال أبو بكر محمد بن علي الطوسي: رأيت بخط زاهر بن طاهر قال: كتب مسعود بن ناصر ورقة قال: وجدت عند مسعود بن علي بن معاذ السجزي بخط الحاكم أبي عبد الله قال: اجتمعنا سنة 381، فذكرنا الكذابين بنيسابور، والذين ظهر لنا من جرحهم، فأثبتناه للاعتبار، فذكر جماعة منهم أبو بكر الكسائي، وأبو بكر الطرازي، وأبو حازم العبدويي، وأبو القاسم بن حبيب المفسر، وقال: هم كذبة في الرواية: قال مسعود بن علي: واستشهد جماعة أثبتوا خطوطهم
__________
(1) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1072، و " طبقات " السبكي 5 / 301.
(2) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1072، 1073، و " تبيين كذب المفتري " 242، 243، و " طبقات " السبكي 5 / 301.
(3) " تاريخ بغداد " 11 / 272.
(*)

(17/335)


عقيب خطه فيمن كتب أبو جعفر العزائمي.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد، أخبرنا جعفر بن علي المقرئ، (ح) وأخبرنا علي بن عثمان البربري، أخبرنا أحمد بن محمد المحمودي قالا: أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم ابن الفضل، حدثنا أبو حازم الحافظ إملاء، حدثنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى: قلت لمالك:
حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها ؟ قال: نعم.
متفق عليه (1).
قال الحافظ أبو علي الوخشي: مات أبو حازم العبدويي يوم عيد الفطر سنة سبع عشرة وأربع مئة.
قلت: وفيها توفي مسند بغداد أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري (2)، ومقرئ الوقت أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن الحمامي (3)، ومحدث دمشق أبو نصر محمد بن أحمد بن
__________
(1) البخاري (516) في الصلاة: باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة، و (5996) في الادب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ومسلم (543) في المساجد: باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، وأخرجه مالك 1 / 170 في قصر الصلاة: باب جامع الصلاة، وأبو داود (917) و (918) و (919) و (920) والنسائي 3 / 10، والدارمي 1 / 316.
(2) سترد ترجمته برقم (246).
(3) سترد ترجمته برقم (265).
(*)

(17/336)


هارون (1) ابن الجندي الغساني إمام جامع دمشق لقي خيثمة، والمسند البقية أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان العكبري البزاز (2) وقاضي بغداد أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي الشوارب (3) عن ثمان وثمانين سنة، وشيخ الشافعية أبو بكر عبد الله بن أحمد المروزي القفال (4)، والمسند أبو الحسين أحمد بن محمد سلامة الطحان الستيتي (5) صاحب خيثمة.

205 - ابن حسنون * الشيخ العالم الصادق الصالح الخير، أبو نصر، أحمد بن محمد ابن أحمد بن حسنون، النرسي البغدادي، والد صاحب المشيخة أبي الحسين ابن النرسي.
وفي ذريته جماعة من المشايخ.
سمع أبا جعفر بن البختري، وعلي بن إدريس الستوري، وعثمان بن أحمد ابن السماك.
روى عنه: الخطيب أبو بكر الحافظ، وقال: كان صدوقا صالحا (6)، وأبو الفوارس طراد الزينبي، وعبد الواحد بن علوان، وأبو الحسين محمد بن أحمد ولده، وآخرون.
توفي سنة إحدى عشرة وأربع مئة في شهر ذي القعدة.
__________
(1) سترد ترجمته برقم (263).
(2) سترد ترجمته برقم (224).
(3) سترد ترجمته برقم (223).
(4) سترد ترجمته برقم (267).
(5) سترد ترجمته برقم (222).
* تاريخ بغداد 4 / 371، العبر 3 / 104، شذرات الذهب 3 / 192.
(6) " تاريخ بغداد " 4 / 371.
(*)

(17/337)


وفيها مات الحسن بن الحسن بن المنذر، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن اليزدي (1) القاضي، وأبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي (2) ببلخ، والحاكم صاحب مصر (3)، وآخرون.

206 - ابن المنذر * الشيخ الامام القاضي العلامة، أبو القاسم، الحسن (4) بن الحسن (5) بن علي بن المنذر، البغدادي.
سمع إسماعيل بن محمد الصفار، وأبا جعفر بن البختري، وأبا عمرو بن السماك، وطبقتهم.
وكان مكثرا من السماع.
قال الخطيب (6): كتبنا عنه، وكان صدوقا ضابطا، كثير الكتاب، حسن الفهم، حسن العلم بالفرائض.
استنابه القاضي أبو عبد الله الحسين الضبي على القضاء، ثم ولي قضاء ميافارقين عدة سنين، ثم رد إلى بغداد، فأقام يحدث إلى أن مات في شعبان وله ثمانون سنة.
__________
(1) تقدمت ترجمته برقم (186).
(2) تقدمت ترجمته برقم (114).
(3) مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر.
* تاريخ بغداد 7 / 304، 305، المنتظم 7 / 301، العبر 3 / 106، 107، شذرات الذهب 3 / 195.
(4) في " المنتظم ": الحسين بن الحسين.
(5) في " العبر " و " شذرات ": " الحسين ".
(6) في " تاريخ بغداد " 7 / 304، 305.
(*)

(17/338)


قلت: آخر من تبقى من أصحابه أبو عبد الله بن طلحة النعالي.
توفي سنة إحدى عشرة وأربع مئة.

207 - ابن أبي كامل * العدل المسند، أبو عبد الله، الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل، العبسي البصري الاصل، الطرابلسي.
حدث عن: خال أبيه خيثمة بن سليمان، وأبي الحسن بن حذلم، وأبي الميمون بن راشد، وأبي يعقوب الاذرعي بدمشق، ومحمد بن إبراهيم السراج لقيه ببيت المقدس، وأبي محمد بن الورد، وطائفة بمصر.
انتقى عليه خلف الواسطي، ووثقه أبو بكر الحداد.
وحدث عنه: الصوري، وعبد الرحيم البخاري، وعبد العزيز الكتاني، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، وأبو الحسن بن صصرى، وآخرون.
يقع حديثه في فوائد النسيب.
توفي بأطرابلس سنة أربع عشرة وأربع مئة.

208 - الباشاني * * الثقة المعمر، أبو عبد الله، محمد بن علي بن الحسين،
__________
* العبر 3 / 116، تذكرة الحفاظ 3 / 1057، شذرات الذهب 3 / 200، تهذيب تاريخ دمشق 4 / 308.
* * لم نقف على ترجمة في المصادر.
والباشاني: نسبة إلى باشان، وهي قرية من قرى هراة.
(*)

(17/339)


الباشاني الهروي.
حدث عن: أبي إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين، فكان آخر أصحابه، وعن محمد بن إبراهيم بن نافع.
حدث عنه: شيخ الاسلام الانصاري، وطائفة.
وثق.
وقيل: إنه عاش مئة وست سنين.
مات سنة أربع عشرة وأربع مئة.

209 - النعيمي * الحافظ الامام، أبو منصور، أحمد بن الفضل، النعيمي الجرجاني.
حدث عن: أبي أحمد بن عدي، والاسماعيلي، وأبي أحمد بن الغطريف، وأبي عمرو بن حمدان، والحاكم أبي أحمد، ونصر بن عبد الملك.
وله مصنف في " أخبار الجبل " (1)، وآخر سماه " المجتبى ".
ذكره أبو نصر الامير، وقال: توفي في سنة خمس عشرة وأربع مئة (2).
_______________
* تاريخ جرجان: 82، الانساب (النعيمي)، اللباب 3 / 318، الاكمال 7 / 378.
(1) في " الاكمال ": " الجيل " بالياء المثناة التحتية، وفي " تاريخ جرجان ": " الجبل " بالباء الموحدة، وكتب المعلق على كلمة " الجبل ": هكذا في الانساب، ووقع في الاصل: " الجيل ".
قال ياقوت: الجبل: اسم جامع للاعمال التي يقال لها الجبال، وهي ما بين أصبهان إلى زنجان وقزوين وهمذان والدينور وقرميسين والري.
(2) " الاكمال " 7 / 378.
(*)

(17/340)


210 - ابن المسلمة * الامام القدوة، أبو الفرج، أحمد بن محمد بن عمر بن حسن ابن المسلمة، البغدادي المعدل.
سمع أحمد بن كامل، وأبا بكر النجاد، وابن علم (1)، ودعلج بن أحمد، وطائفة.
روى عنه: الخطيب، وطراد الزينبي، وجماعة.
قال الخطيب (2): كان ثقة يملي في العام مجلسا واحدا، وكان موصوفا بالعقل والفضل والبر، وداره مألف لاهل العلم، وكان صواما، كثير التلاوة.
وقال غيره: تفقه على أبي بكر الرازي شيخ الحنفية، وكان يسرد الصوم، ويتهجد بسبع (3) رحمه الله، ورئي له أنه من أهل السعادة (4).
توفي في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربع مئة وله ثمان وسبعون سنة.
وهو والد المسند أبي جعفر (5)، وجد الوزير رئيس الرؤساء أبي
__________
* تاريخ بغداد 5 / 67، 68، المنتظم 8 / 16، 17، الكامل في التاريخ 9 / 341، البداية والنهاية 12 / 17، الجواهر المضية 1 / 296، 297، النجوم الزاهرة 4 / 260، الطبقات السنية برقم (342)، تاريخ التراث العربي 1 / 381.
(1) في " تاريخ بغداد ": محمد بن عبد الله بن علم الصفار.
(2) في " تاريخ بغداد " 5 / 67.
(3) أي سبع القرآن.
(4) انظر " تاريخ بغداد " 5 / 67 و " المنتظم " 8 / 17 و " البداية والنهاية " 12 / 17 و " الجواهر المضية " 1 / 297.
(5) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (102).
(*)

(17/341)


القاسم (1) علي بن الحسن.

211 - حمد بن عمر * ابن أحمد بن إبراهيم، الزجاج الحافظ، محدث همذان، أبو نصر.
سمع من: أحمد بن محمد بن هارون الكرابيسي صاحب الكجي، ومن أحمد بن محمد بن مهران، وعبد الله بن الحسين القطان، وطاهر بن سهلويه، وأبي زرعة أحمد بن الحسين، وخلق.
حدث عنه: أبو الفضل الفلكي في تواليفه، ومحمد بن الحسين الصوفي، ويوسف الخطيب، وآخرون.
قال شيرويه: كان ثقة حافظا، يحسن هذا الشأن، سمعت عبدوس ابن عبد الله يقول: كان حمد الزجاج يقرأ على المشايخ، وينام ويقرأ مستويا لحفظه ومعرفته بالاسانيد والمتون.
إلى أن قال: توفي في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وأربع مئة.

212 - القنازعي * * العلامة القدوة، أبو المطرف، عبدالرحمن بن مروان (2) بن عبد
__________
(1) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (103).
* تذكرة الحفاظ 3 / 1055.
* * جذوة المقتبس 278، 279، ترتيب المدارك 4 / 726 - 728، الصلة 2 / 322 - 324، بغية الملتمس: 371، المغرب في حلي المغرب 1 / 166، 167، العبر 3 / 112، عيون التواريخ 12 / 155 / 1، الديباج المذهب 1 / 485، غاية النهاية لابن الجزري 1 / 380، طبقات المفسرين للسيوطي: 18، طبقات المفسرين للداوودي 1 / 287، 288، شذرات الذهب 3 / 198، هدية العارفين 1 / 16، شجرة النور الزكية 1 / 111، 112.
(2) في " ترتيب المدارك " و " شجرة النور ": " هارون " بدل " مروان ".
(*)

(17/342)


الرحمن، الانصاري القرطبي القنازعي.
وقنازع قرية (1).
سمع " الموطأ " من أبي عيسى الليثي، وسمع من القاضي محمد بن السليم، وأبي جعفر بن عون الله.
وتلا على أبي الحسن الانطاكي، وأصبغ بن تمام.
وارتحل سنة 67، فسمع الحسن بن رشيق، ولقي حسينك التميمي في الموسم، وأكثر عن أبي محمد بن أبي زيد، وأقبل على شأنه، وتصدر للاقراء والفقه بقرطبة.
روى عنه: محمد بن عتاب، وابن عبد البر، وطائفة.
وكان إماما متفننا حافظا، متألها خاشعا، متهجدا مفسرا، بصيرا بالفقه واللغة، امتنع من الشورى (2).
وكان زاهدا ورعا قانعا باليسير، مجاب الدعوة، بعيد الصيت، رأسا في القراءات، صاحب تصانيف (3).
مات في رجب سنة ثلاث عشرة وأربع مئة عن ثنتين وسبعين سنة.
__________
(1) في " الصلة " 2 / 324.
أبو المطرف القنازعي منسوب إلى صنعته.
وفي " طبقات " الداوودي 1 / 288: والقنازعي نسبة إلى ضيعة من بلاد المغرب.
فلعل كلمة " صنعته " الواردة في " الصلة " مصحفة عن " ضيعته ".
(2) وقد ندبه إليها علي بن حمود لما ولي الخلافة بقرطبة، أشار عليه بذلك قاضيه أبو المطرف بن بشر مقدرا أنه لا يجسر على رد ابن حمود لهيبته.
انظر " الصلة " 2 / 323، 324.
(3) منها " شرح الموطأ " وتوجد منه قطعة في القيروان، انظر مجلة معهد المخطوطات 2 / 362، وله كتاب في " الشروط "، و " مختصر تفسير القرآن " لابن سلام.
انظر " هدية العارفين " 1 / 516.
(*)

(17/343)


213 - الشيخ المفيد * عالم الرافضة، صاحب التصانيف، الشيخ المفيد، واسمه: محمد ابن محمد بن النعمان، البغدادي الشيعي، ويعرف بابن المعلم.
كان صاحب فنون وبحوث وكلام، واعتزال وأدب.
ذكره ابن أبي طي (1) في " تاريخ الامامية "، فأطنب وأسهب، وقال: كان أوحد في جميع فنون العلم: الاصلين، والفقه، والاخبار، ومعرفة الرجال، والتفسير، والنحو، والشعر.
وكان يناظر أهل كل عقيدة مع العظمة في الدولة البويهية، والرتبة الجسيمة عند الخلفاء، وكان قوي النفس، كثير البر، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، يلبس الخشن من الثياب، وكان مديما للمطالعة والتعليم، ومن أحفظ الناس، قيل: إنه ما ترك للمخالفين كتابا إلا وحفظه، وبهذا قدر على حل شبه القوم، وكان من أحرص الناس على التعليم، يدور على المكاتب وحوانيت الحاكة، فيتلمح الصبي الفطن، فيستأجره من أبويه - يعني فيضله - قال: وبذلك كثر تلامذته، وقيل: ربما زاره عضد الدولة، ويقول له: اشفع تشفع.
وكان
__________
* الفهرست لابن النديم 226، تاريخ بغداد 3 / 231، المنتظم 8 / 11، 12، الذريعة 2 / 209، دول الاسلام 1 / 246، ميزان الاعتدال 4 / 30، العبر 3 / 114، عيون التواريخ 12 / 55 / 2، الوافي بالوفيات 1 / 116، مرآة الجنان 3 / 28، لسان الميزان 5 / 368، النجوم الزاهرة 4 / 258، شذرات الذهب 3 / 199، 220، الرجال للنجاشي: 283 - 287، فهرست الطوسي 157، 158، روضات الجنات 563 - 570، هدية العارفين 2 / 61، 62، أعيان الشيعة 46 / 20 - 26.
(1) هو يحيى بن أبي طي حميد بن ظافر بن علي، أبو الفضل البخاري الحلبي، قرأ
القرآن، وبرع في الفقه على مذهب الامامية، وله مشاركة في الاصول والقرءات.
وله تصانيف عدة توفي سنة 630 ه.
انظر ترجمته في " لسان الميزان " 6 / 263، 264، و " هدية العارفين " 2 / 523.
(*)

(17/344)


ربعة نحيفا أسمر، عاش ستا وسبعين سنة، وله أكثر من مئتي مصنف...إلى أن قال: مات سنة ثلاث عشرة وأربع مئة، وشيعه ثمانون ألفا.
وقيل: بلغت تواليفه مئتين (1)، لم أقف على شئ منها ولله الحمد، يكنى أبا عبد الله.

214 - سلطان الدولة * ملك العراق وفارس، سلطان الدولة، أبو شجاع، فناخسرو بن الملك بهاء الدولة (2) خره فيروز بن الملك عضد الدولة (3) أبي شجاع بن ركن الدولة (4) حسن بن بويه الديلمي.
تملك بعد أبيه سنة ثلاث وأربع مئة، فكانت أيامه اثنتي عشرة سنة، ووزر له فخر الملك (5) أبو غالب، فقرئ عهد سلطان الدولة من القادر بالله (6)، والالقاب كانت: عماد الدين، مشرف الدولة، مؤيد الملة، مغيث الامة، صفي أمير المؤمنين.
ثم أحضرت الخلع وهي سبع على العادة، وعمامة سوداء، وتاج مرصع، وسيف، وسواران، وطوق،
__________
(1) انظر مصنفاته في " هدية العارفين " 1 / 62، وانظر النسخ المخطوطة منها في " تاريخ التراث العربي " لسزكين 2 / 278 - 280.
* المنتظم 8 / 17، الكامل 9 / 241، 293، 305، 310، 318، 327، 337، المختصر في أخبار البشر 2 / 155، تتمة المختصر 2 / 508، تاريخ ابن خلدون 4 / 470 - 474، النجوم الزاهرة 4 / 261.
(2) تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم (106).
(3) مرت ترجمته في الجزء السادس عشر.
(4) مرت ترجمته في الجزء السادس عشر.
(5) تقدمت ترجمته برقم (173).
(6) مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر.
(*)

(17/345)


وفرسان، ولواءان عقدهما القادر بيده، وتلفظ بالحلف له بمسمع من الوزير أبي غالب والكبار ونفذ ذلك مع القاضي أبي خازم محمد بن الحسين وخادمين إلى فارس، أول العهد: من عبد الله أحمد الامام القادر بالله أمير المؤمنين إلى فناخسرو بن بهاء الدولة مولى أمير المؤمنين: سلام عليك...فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله.
ومنه: أما بعد...أطال الله بقاءك...إلى أن قال: وكتب في ربيع الاول سنة أربع وأربع مئة.
قال محمد بن عبدالملك في " تاريخه ": لما صار الامر إلى سلطان الدولة، استخلف ببغداد أخاه (1) مشرف الدولة (2) أبا علي، وجعل إليه إمارة الاتراك خاصة، فحسنوا له العصيان، فاستولى على بغداد وواسط، وتردد الاتراك إلى الديوان، فأمر بقطع خطبة سلطان الدولة، وأن يخطب لمشرف الدولة (3).
وكان دخول سلطان الدولة بغداد سنة تسع، وتلقاه الخليفة، وضربت له النوبة في أوقات الصلوات الخمس، فأوحش القادر، وكانت العادة جارية من أيام عضد الدولة بضرب النوبة ثلاث أوقات (4)..إلى أن قال: ولما تمكن مشرف الدولة، انحاز أخوه إلى أرجان (5)، وتناقضت أموره، وكان يواصل الشرب حتى فسد خلقه، وطلب طبيبا
__________
(1) في الاصل: " أخاف " وهو خطأ.
(2) سترد ترجمته برقم (268).
(3) انظر " الكامل " 9 / 317 - 319 و 323، و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 472.
(4) انظر " الكامل " 9 / 305 (5) بفتح أوله وتشديد الراء وجيم وألف ونون، وعامة العجم يسمونها أرغان: مدينة كبيرة كثيرة الخير، بينها وبين شيراز ستون فرسخا، وبينها وبين سوق الاهواز ستون فرسخا.
انظر " معجم البلدان " 1 / 142.
(*)

(17/346)


لفصده، ففصده بحضرة الاوحد (1)، ونفذ قضاء الله فيه بشيراز في شوال سنة خمس عشرة و أربع مئة عن اثنتين وثلاثين سنة وخمسة أشهر.
ولما مات، نهبت الديلم ما قدروا عليه، وأشار عليهم الاوحد بابنه أبي كاليجار (2)، فخطب له بخوزستان.
وظهر الملك أبو جعفر بن كاكويه (3) فتملك همذان، وقهر بني بويه، وافتتح الدينور وشابور خواست (4)، وعظمت هيبته.

215 - المستظهر بالله * عبدالرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله، المرواني.
__________
(1) وهو أبو محمد الحسن بن مكرم صاحب سلطان الدولة.
انظر " الكامل " 9 / 112، 133، 141، 162، 180، 327، 367.
(2) سترد ترجمته برقم (425).
(3) هو علاء الدولة أبو جعفر بن دشمنزيار - وفي المختصر وتتمته: شهريار - و إنما قيل له كاكويه، لانه كان ابن خال والدة مجد الدولة بن فخر الدولة بن بويه، وكاكويه هو الخال
بالفارسية.
انظر " الكامل " 9 / 207، 330، 351، 357، 379، 381، 395، 402، 424، 435، 446، 493، 495 و " المختصر في أخبار البشر " 2 / 154، و " تتمة المختصر " 2 / 482 و 525، و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 473.
(4) في اللغة الفارسية إذا وقعت الواو بين الخاء والالف لا تلفظ، فكلمة " خواست " مثلا تلفظ " خاست " بإشمام الخاء الضم.
وشابور خواست ويقال أيضا بإهمال السين في أولها: بلدة ولاية بين خوزستان وأصبهان.
انظر سبب تسميتها بذلك في " معجم البلدان " 3 / 167 و 303.
* جذوة المقتبس 25، 26، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة: القسم الاول / المجلد الاول / 48 - 59، بغية الملتمس 31، 32، الكامل في التاريخ 9 / 276، المعجب 105، الحلة السيراء 2 / 12 - 17، البيان المغرب 3 / 135 - 139، المختصر في أخبار البشر 2 / 147، تتمة المختصر 1 / 497، أعمال الاعلام 134، نفح الطيب 1 / 435.
(*)

(17/347)


قام معه كبراء قرطبة، وملكوه بعد ذهاب القاسم (1) الادريسي، فبايعوه في رمضان سنة أربع عشرة وأربع مئة وله ثنتان وعشرون سنة.
وكان عجبا في الذكاء و البلاغة.
يكنى أبا المطرف، وزر له ابن حزم (2) الظاهري.
ولم تطل أيامه، بل قتل بعد أيام في ذي القعدة من عامه، توثب عليه ابن عمه المستكفي (3) بالله محمد بن عبدالرحمن، وتملك ستة أشهر، ونزع.

216 - الحناط * الامام المحدث الرحال، أبو بكر، خلف بن عمر بن خلف بن محمد ابن إبراهيم، الهمذاني الحناط.
كان من نبذاء المشايخ.
حدث عن: أبي العباس الاصم، وعبد الرحمن الجلاب، وأبي جعفر أحمد بن عبيد، وجعفر الخلدي (4)، وأبي بكر الشافعي، وعدة.
روى عنه: أبو محمد جعفر بن محمد الابهري، وعلي بن أحمد بن سهل العطار، والحسين بن محمد البزاز، والخليل بن عبد الله الخليلي، وآخرون.
__________
(1) وهو صاحب الترجمة رقم (81).
(2) سترد ترجمته في الجزء الثامن عشر.
(3) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم (258).
* الاكمال 3 / 279 نقلا عن " الاستدراك " لابن نقطة، المشتبه 1 / 252، تبصير المنتبه 2 / 516.
(4) لقب بذلك، لانه كان يوما عند الجنيد، فسئل الجنيد عن مسألة، فقال الجنيد: أجبهم، فأجابهم، فقال: يا خلدي من أين لك هذه الاجوبة ؟ فبقي عليه.
(*)

(17/348)


ذكره شيرويه، فقال: كان صدوقا حافظا، يحسن هذا الشأن (1).
قلت: بقي إلى سنة بضع وأربع مئة، لم يقع لي شئ من عواليه.

217 - الخصيب * ابن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الخصيب، الشيخ العالم الثقة، القاضي أبو الحسن (2) المصري.
روى عن: أبيه (3)، وعثمان بن محمد السمرقندي، وإسماعيل بن الجراب، وعبد الكريم بن النسائي، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان، ومحمد بن العباس بن كوذك، ومحمد بن أبي كريمة الصيداوي، وجماعة.
حدث عنه: أبو نصر عبيدالله السجزي، وأبو علي الاهوازي، ومحمد بن علي الصوري، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري، وهبة الله بن إبراهيم الصواف، وأبو إسحاق الحبال، وأبو الحسن الخلعي.
توفي في ربيع الاول سنة ست عشرة وأربع مئة وهو في عشر الثمانين.
محله الصدق.
__________
(1) انظر " الاكمال " 3 / 279.
* الاكمال لابن ماكولا 3 / 40 نقلا عن " الاستدراك " لابن نقطة، العبر 3 / 121، شذرات الذهب 3 / 204 وتصحف فيهما " الخصيب " إلى " الحصيب " بالحاء المهملة.
(2) في " العبر ": أبو الخير، وفي " الشذرات ": أبو الحسين.
(3) وهو عبد الله قاضي مصر، له ترجمة في " الانساب " (الخصيبي).
(*)

(17/349)


218 - الصيرفي * الشيخ الثقة المأمون، أبو سعيد، محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، الصيرفي، ابن أبي عمرو، النيسابوري.
كان والده أبو عمرو مثريا، وكان ينفق على الاصم، فكان لا يحدث حتى يحضر محمد هذا، وإن غاب عن سماع جزء، أعاده له، فأكثر عنه جدا.
وسمع أيضا من: أبي عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي حامد أحمد بن محمد بن شعيب، وطائفة.
حدث عنه: أبو بكر البيهقي، والخطيب، وأبو صالح المؤذن، وأبو إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي، وطاهر بن محمد الشحامي، وأبو القاسم بن مندة، والقاسم بن الفضل الثقفي، ومكي بن علان الكرجي،
وأحمد بن سهل السراج، وخلق كثير آخرهم موتا عبد الغفار بن محمد بن شيرويه التاجر الباقي إلى سنة عشر وخمس مئة.
مات في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وأربع مئة عن نيف وتسعين سنة.
وفيها مات أبو بكر الحيري (1)، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن سليمان السليطي (2) النيسابوري النحوي المعدل، سمع الاصم
__________
* العبر 3 / 144، شذرات الذهب 3 / 220.
(1) سترد ترجمته برقم (221).
(2) سترد ترجمته برقم (251).
(*)

(17/350)


وكان ثقة، وفاتح الهند السلطان محمود (1) بن سبكتكين، وراوي الترمذي إسماعيل بن ينال (2) المروزي، سمع " الجامع " من مولاه المحبوبي وعمر.
وأبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الاصبهاني الجمال (3)، والاديب العلامة أبو عمر أحمد بن محمد بن العاص بن دراج (4) القسطلي الاندلسي شاعر عصره، وأبو علي الحسين بن عبد الله بن يعقوب البجاني (5) راوي الواضحة عن سعيد بن فحلون عن خمس وتسعين سنة.

219 - ابن خواستى * الشيخ الامام المعمر المقرئ، مسند الاندلس، أبو القاسم، عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن إسحاق بن محمد بن خواستى، الفارسي ثم البغدادي النحوي.
ولد في رجب سنة عشرين وثلاث مئة، وكان يذكر وفاة ابن مجاهد.
وسمع من: إسماعيل بن محمد الصفار، وأبي بكر النجاد، وأبي بكر
ابن داسة البصري، وأبي عمر الزاهد، وأبي بكر بن زياد النقاش المقرئ، وهو من تلامذته في القراءات.
وتلا أيضا على عبد الواحد بن أبي هاشم.
ودخل الاندلس، ففرحوا بعلو أسانيده، وأخذوا عنه.
__________
(1) سترد ترجمته برقم (319).
(2) سترد ترجمته برقم (237).
(3) سترد ترجمته برقم (238).
(4) سترد ترجمته برقم (229).
(5) سترد ترجمته برقم (239).
* الصلة 2 / 375، العبر 3 / 112، غاية النهاية لابن الجزري 1 / 392، شذرات الذهب 3 / 198.
(*)

(17/351)


تلا عليه أبو عمرو بثلاث روايات، وأسندها عنه في " تيسيره ".
وروى عنه: هو وأبو الوليد بن الفرضي، وقال: لقيته بمدينة التراب.
وقال الداني: دخل إلى الاندلس تاجرا سنة خمسين، فسكنها (1).
قال: وكان خيرا فاضلا، صدوقا ضابطا، وكان يعرف بابن أبي غسان، قال لي: أذكر اليوم الذي مات فيه ابن مجاهد، وقرأت القرآن في حدود سنة أربعين على النقاش ولازمته مدة، وكان أسخى الناس، وسمعت " سنن " أبي داود من ابن داسة سنة ثمان وثلاثين، واختلفت إلى أبي سعيد السيرافي، فقرأت عليه عدة كتب.
قال الداني: توفي في ربيع الاول سنة ثلاث عشرة وأربع مئة.
قلت: لم أره في مشايخ ابن عبد البر ولا ابن حزم.
وفيها مات صدقة بن محمد بن الدلم (2)، وأبو زيد عبدالرحمن بن
محمد بن أحمد بن حبيب (3) النيسابوري، وعلي بن هلال ابن البواب (4) المجود، وشيخ الشيعة المفيد (5) محمد بن محمد بن النعمان، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي (6).
__________
(1) غاية النهاية لابن الجزري 1 / 392.
(2) تقدمت ترجمته برقم (162).
(3) تقدمت ترجمته برقم (144).
(4) تقدمت ترجمته برقم (192).
(5) تقدمت ترجمته برقم (213).
(6) سترد ترجمته برقم (245).
(*)

(17/352)


220 - أبو إسحاق الاسفراييني * الامام العلامة الاوحد، الاستاذ، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، الاسفراييني الاصولي الشافعي، الملقب ركن الدين.
أحد المجتهدين في عصره، وصاحب المصنفات الباهرة.
ارتحل في الحديث، وسمع من: دعلج السجزي، وعبد الخالق بن أبي روبا، وأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ومحمد بن يزداد بن مسعود، وأبي بكر الاسماعيلي، وعدة، وأملى مجالس وقع لي منها.
حدث عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو الطيب الطبري، وتخرج به في المناظرة، وأبو السنابل (1) هبة الله بن أبي الصهباء، وطائفة.
ومن تصانيفه كتاب " جامع الخلي (2) في أصول الدين والرد على الملحدين "، في خمس مجلدات (3).
__________
* طبقات العبادي 104، طبقات الشيرازي 106، الانساب 1 / 237، تبيين كذب المفتري 243، 244، معجم البلدان 1 / 178، اللباب 1 / 55، طبقات ابن الصلاح الورقة 30 ب، تهذيب الاسماء واللغات 2 / 169، 170، وفيات الاعيان 1 / 28، المختصر في أخبار البشر 2 / 156، العبر 3 / 128، الوافي بالوفيات 6 / 104، 105، مرآة الجنان 3 / 31، طبقات السبكي 4 / 256 - 262، طبقات الاسنوي 1 / 59، 60، البداية والنهاية 12 / 24، طبقات ابن هداية الله 135، 136، كشف الظنون 1 / 539، شذرات الذهب 3 / 209، 210، هدية العارفين 1 / 8، طبقات الاصوليين 1 / 228، 229.
(1) في " طبقات " السبكي و " طبقات الاصوليين ": أبو السائب وهو خطأ.
(2) كذا الاصل بالخاء المعجمة، وفي " الوفيات " و " الوافي ": " الحلي " بالحاء المهملة، وفي " طبقات " السبكي و " شذرات الذهب " و " طبقات الاصوليين ": " الجامع في أصول الدين..." وفي " كشف الظنون " و " هدية العارفين ": " جامع الجلي والخفي..." (3) وله أيضا كتاب " أدب الجدل " و " مسائل الدور " و " تعليقة في أصول الفقه " انظر " طبقات " السبكي و " كشف الظنون " و " هدية العارفين ".
(*)

(17/353)


وبنيت له بنيسابور مدرسة مشهورة.
توفي بنيسابور يوم عاشوراء من سنة ثماني عشرة وأربع مئة.
قال الشيخ أبو إسحاق في " الطبقات ": درس عليه شيخنا أبو الطيب، و عنه أخذ الكلام والاصول عامة شيوخ نيسابور (1).
وقال غيره: نقل تابوته إلى وإسفرايين، ودفن هناك بمشهده (2).
قال عبد الغافر في " تاريخه ": كان أبو إسحاق طراز ناحية المشرق، فضلا عن نيسابور، ومن المجتهدين في العبادة، المبالغين في الورع، انتخب عليه الحاكم عشرة أجزاء، وذكره في " تاريخه " لجلالته، وانتقى له
الحافظ أحمد بن علي الرازي ألف حديث، وعقد مجلس الاملاء، وكان ثقة ثبتا في الحديث (3).
وقال الحافظ ابن عساكر: حكى لي من أثق به: أن الصاحب إسماعيل ابن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر هؤلاء، يقول: ابن الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك صل مطرق، والاسفراييني نار تحرق (4).
قال الحاكم في " تاريخه ": أبو إسحاق الاصولي الفقيه المتكلم، المتقدم في هذه العلوم، انصرف من العراق وقد أقر له العلماء بالتقدم.
إلى
__________
(1) انظر " تبيين كذب المفتري " 243، 244، و " طبقات " السبكي 4 / 257.
(2) انظر " وفيات الاعيان " 1 / 28، و " تهذيب الاسماء واللغات " 2 / 170، و " الانساب " 1 / 237.
(3) انظر " طبقات " السبكي 4 / 257، و " تبيين كذب المفتري " 244.
(4) " تبيين كذب المفتري " 244، و " الوافي " 6 / 105، و " طبقات " السبكي 4 / 257، والصل: السيف القاطع واحد الاصلال، وهو أيضا الداهية.
وابن الباقلاني تقدمت ترجمته برقم (110) وابن فورك برقم (125).
(*)

(17/354)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية