صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : سير أعلام النبلاء
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

قام بفهرسته الفقير إلى الله عبد الرحمن الشامي ، ويسألكم الدعاء .

داود الضبي، وطائفة.
حدث عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، ويحيى بن صاعد، وأبو عبد الله المحاملي، وأبو جعفر بن البختري، وأبو عوانة في " صحيحه "، وإسماعيل الصفار، وأبو بكر الخرائطي، وخلق سواهم.
قال أبو حاتم: صدوق (1).
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عنه، فقال: ثقة مأمون.
قلت: كان من أبناء التسعين.
مات في ذي القعدة سنة خمس وستين ومئتين، رحمه الله.

151 - سعدان * المحدث الثقة، أبو محمد، سعدان بن يزيد البغدادي البزاز، نزيل
سر من رأى.
سمع إسماعيل بن علية، وإسحاق الازرق، ويزيد بن هارون، وأبا بدر السكوني.
وعنه: ابن صاعد، والمحاملي، وابن مخلد، وأبو العباس الاثرم، والخرائطي، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق (2).
__________
(1) " الجرح والتعديل " 4 / 291، و " تاريخ بغداد " 9 / 205.
* الجرح والتعديل 4 / 290، تاريخ بغداد 9 / 204، 205، طبقات الحنابلة 1 / 170، النجوم الزاهرة 3 / 36، المنتظم 5 / 39.
(2) " الجرح والتعديل " 4 / 290.
(*)

(12/358)


قلت: مات في رجب سنة اثنين وستين ومئتين.

152 - المخرمي * الامام المحدث الفقيه الورع، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن أيوب بن صبيح، البغدادي المخرمي.
سمع سفيان بن عيينة، ويحيى بن سليم الطائفي، وعبد الله بن نمير، وعلي بن عاصم، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحسن بن صالح العباداني، ويحيى بن أبي بكير، وموسى بن هلال العبدي، وروح بن عبادة، ووهب بن جرير، وزيد بن الحباب، وأبا سفيان الحميري، وأسباط بن محمد، وأبا بدر السكوني، وأبا أسامة، وجماعة.
حدث عنه: يحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وابن عياش القطان، وابن أبي حاتم، وإسماعيل الصفار، وآخرون.
قال ابن أبي حاتم (1): سمعت منه مع أبي، وهو صدوق، قلد القضاء فلم يقبله، واختفى.
قلت: مات سنة خمس وستين ومئتين.
وإليه ينسب " جزء " المخرمي، والمروزي الذي عند ابن قميرة بعلو.
أما الحافظ الكبير أبو جعفر محمد بن عبد الله المخرمي فقد ذكر (2).
__________
* تاريخ بغداد 10 / 81، 82، الانساب، ورقة: 513 / ب، النجوم الزاهرة 3 / 41، المنتظم 5 / 52.
(1) " الجرح والتعديل " 5 / 11، وفيه عبد الله بن أيوب بإسقاط اسم أبيه.
(2) في الصفحة: 265.
(*)

(12/359)


153 - محمد بن يحيى * ابن موسى، الحافظ المجود الاسفراييني، يلقب حيويه.
روى عن: أبي النضر، وسعيد بن عامر، وعبيدالله بن موسى، وأبي عاصم، وأبي مسهر، وخلق.
وعنه: ابن خزيمة، وأبو العباس السراج، وأبو عوانة، ومحمد بن محمد بن رجاء، وطائفة.
وكان الحافظ أبو عوانة يفتخر به، يقول: محمد بن يحيانا، ومحمد ابن يحياكم (1)، يعني: الذهلي، وقيل: إن حيويه لقب لابيه يحيى.
مات أبو عبد الله الاسفراييني يوم التروية من ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومئتين عن نيف وسبعين سنة.

154 - زهير بن محمد بن قمير * * (ق) ابن شعبة، الامام الرباني المحدث الثبت، أبو محمد، ويقال: أبو
عبدالرحمن المروزي، نزيل بغداد.
سمع روح بن عبادة، وعبد الرزاق، وأبا النضر هاشم بن القاسم، وعبيدالله بن موسى، وسنيد بن داود، وأبا نعيم، وطبقتهم.
__________
* تذكرة الحفاظ 2 / 554، العبر 2 / 19، الوافي بالوفيات 5 / 188، طبقات الحفاظ: 242، شذرات الذهب 2 / 140.
(1) " تذكرة الحفاظ " 2 / 554.
* * تاريخ بغداد 8 / 484، 486، طبقات الحنابلة 1 / 159، تهذيب الكمال: 438، تذهيب التهذيب 1 / 240 / 1، تذكرة الحفاظ 2 / 551، 552، تهذيب التهذيب 3 / 347، 348، طبقات الحفاظ: 246، خلاصة تذهيب الكمال: 123، شذرات الذهب 2 / 136، المنتظم 5 / 4.
(*)

(12/360)


حدث عنه: ابن ماجة، وأبو بكر أحمد بن عمرو البزار، وعمر بن بجير، ويحيى بن صاعد، وأبو العباس الثقفي، وأبو عبد الله المحاملي، والحسين بن يحيى بن عياش، وعدة.
قال محمد بن إسحاق الثقفي: ثقة مأمون.
وقال الخطيب: كان ثقة صادقا ورعا زاهدا.
انتقل في آخر عمره عن بغداد إلى طرسوس، فرابط بها إلى أن مات (1).
قال البغوي: ما رأيت بعد أحمد بن حنبل أفضل منه، سمعته يقول: أشتهي لحما من أربعين سنة، ولا آكله حتى أدخل الروم، فآكل من مغانم الروم (2).
وحدثني ولده محمد بن زهير، قال: كان أبي يجمعنا في وقت ختمه للقرآن في شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث مرات يختم تسعين ختمة
في رمضان (3).
مات رحمه الله في آخر سنة سبع وخمسين ومئتين.
وقيل: مات في سنة ثمان وخمسين.
قلت: مات عن بضع وسبعين سنة.
يا حبذا مرو وما أخرجت * من سادة في العلم والدين
__________
(1) " تاريخ بغداد " 8 / 484، " تهذيب الكمال ": 438، و " تذهيب التهذيب " 1 / 240 / 2.
(2) " تاريخ بغداد " 8 / 485، و " تهذيب الكمال ": 438، و " تذهيب التهذيب " 1 / 240 / 2.
(3) " تاريخ بغداد "، و " تهذيب الكمال ": 438 وقال: ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " والخبر في " تذهيب التهذيب " 1 / 240 / 2.
(*)

(12/361)


155 - ابن مثرود * (د، س) الامام الفقيه المحدث، أبو موسى، عيسى بن إبراهيم بن مثرود، الغافقي مولاهم المصري، من ثقات المسندين.
سمع سفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، وجماعة.
حدث عنه: أبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وأبو جعفر الطحاوي، وابن صاعد، وابن أبي داود، وأبو الحسن بن جوصا، وأبو بكر ابن زياد، وعدد كثير.
قال النسائي: لا بأس به (1).
وقال ابن أبي حاتم: توفي قبل قدومي مصر (2).
وقال ابن يونس: توفي في صفر سنة إحدى وستين ومئتين.
رحمه الله.
وفيها مات أحمد بن سليمان الرهاوي، وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، وشعيب بن أيوب الصريفيني، وأبو شعيب صالح بن زياد السوسي، وعلي بن إشكاب، وأخوه محمد، وعلي بن سهل الرملي، ومسلم بن الحجاج القشيري، ومحمد بن سعيد بن غالب العطار، وخلق.
__________
* الجرح والتعديل 6 / 272، تهذيب الكمال: 1078، تذهيب التهذيب 3 / 127 / 2، ميزان الاعتدال 3 / 310، تهذيب التهذيب 8 / 205، خلاصة تذهيب الكمال: 301.
(1) " تهذيب الكمال ": 1078، و " تهذيب التهذيب " 8 / 205 وفيه: قال مسلمة بن قاسم: مصري ثقة.
(2) " الجرح والتعديل " 6 / 272، و " تهذيب التهذيب " 8 / 205.
(*)

(12/362)


156 - الفاخوري * (س، ق) المحدث الثقة المعمر، أبو موسى، عيسى بن يونس بن أبان، الرملي الفاخوري.
حدث عن: الوليد بن مسلم، وضمرة بن ربيعة، وابن شابور، وجماعة.
وعنه: النسائي، وابن ماجة، وأبو بشر الدولابي، وابن أبي داود، وعبد الله بن عتاب الزفتي (1)، وأبو جعفر محمد بن أحمد الرملي القدوري، وابن وهب الدينوري، ومحمد بن أحمد بن عبيد بن فياض، وآخرون.
وثقه النسائي وغيره (2).
توفي سنة أربع وستين ومئتين، من أبناء التسعين.

157 - أحمد بن الازهر (3) * * (س، ق) ابن منيع بن سليط الامام الحافظ الثبت، أبو الأزهر، العبدي
__________
* الجرح والتعديل 6 / 292، الانساب، 9 / 209، اللباب 2 / 402، تهذيب الكمال: 1086، 1087، تذهيب التهذيب 3 / 132 / 1، ميزان الاعتدال 3 / 328، تهذيب التهذيب 8 / 237، و 238، خلاصة تذهيب الكمال: 304.
(1) الزفتي.
بكسر الزاي كما في " الانساب " و " اللباب " نسبة إلى الزفت، وهو شئ أسود مثل القير.
وعبد الله هذا مترجم في " الانساب " 6 / 290.
(2) وثقة أيضا أحمد وابو حاتم، ويعقوب بن شيبه، وابن خراش.
انظر " تهذيب التهذيب " 8 / 238 (3) في " تاريخ بغداد " 4 / 39: أحمد بن زاهر * * الجرح والتعديل 2 / 41، تاريخ بغداد 4 / 39، 43، تهذيب الكمال 1 / 255، 261، تذهيب التهذيب 1 / 6 / 1، تذكرة الحفاظ 2 / 545، 546، ميزان الاعتدال 1 / 82، (*)

(12/363)


النيسابوري، محدث خراسان في زمانه.
ولد بعد السبعين ومئة.
رأى سفيان بن عيينة، وما أدري لم لم يسمع منه.
وسمع عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، ومالك بن سعير (1)، ويعقوب بن إبراهيم، ووهب بن جرير، وعبد الرزاق، ويعلى بن عبيد، وأنس بن عياض الليثي، وعبد الله بن ميمون القداح، وأبا أسامة، ومحمد بن بشر، وابن أبي فديك، ومروان بن محمد الطاطري، وخلقا
سواهم بالحجاز.
واليمن والشام والكوفة والبصرة، وخراسان.
وجمع وصنف.
حدث عنه: رفيقاه محمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، وقد سمع منه شيخه يحيى بن يحيى التميمي.
وحدث عنه النسائي، وابن ماجه، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وموسى بن هارون، وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خزيمة، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وأبو حامد بن الشرقي (2)، وخلق خاتمتهم محمد بن الحسين القطان.
وممن قيل روى عنه أبو محمد الدارمي، والبخاري، ومسلم.
وهو ثقة بلا تردد، غاية ما نقموا عليه ذاك
__________
= العبر 2 / 26، تاريخ ابن كثير 11 / 36، تهذيب التهذيب 1 / 11، 13، لسان الميزان 1 / 136، طبقات الحفاظ: 240، خلاصة تذهيب الكمال: 3، شذرات الذهب 2 / 146، 147.
(1) بإهمال السين، وبالتصغير.
(2) الشرقي، بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وفي آخرها القاف: هذه النسبة إلى موضعين: أحدهما " الشرقية " ببغداد، وهي محلة من محال بغداد على الجانب الغربي من دجلة.
إلى موضع " شرقي نيسابور وإليه ينسب أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي الحافظ توفي سنة 325 انظر " تاريخ بغداد " 4 / 426.
والانساب 7 / 316.
(*)

(12/364)


الحديث في فضل علي رضي الله عنه (1)، ولا ذنب له فيه.
قال النسائي والدارقطني: لا بأس به.
وقال أبو حاتم وصالح بن محمد: صدوق (2).
وقال ابن عدي: أبو الأزهر هذا كتب الحديث، فأكثر، ومن أكثر لا بد من أن يقع في حديثه الواحد والاثنان والعشرة مما ينكر.
وسمعت أبا حامد بن الشرقي يقول: قيل لي: لم لم ترحل إلى العراق ؟ فقلت: وما أصنع بالعراق ؟ وعندنا من بنادرة (3) الحديث ثلاثة: الذهلي، وأبو الازهر، وأحمد بن يوسف السلمي ؟ (4).
وقال ابن الشرقي: سمعت أبا الازهر يقول: كتب عني يحيى بن يحيى.
وقال مكي بن عبدان: سألت مسلما عن أبي الازهر، فقال: اكتب عنه.
__________
(1) قال مغلطاي في " الاكمال " ورقة 6: وفي كتاب " الارشاد " للخليلي: قال يحيى بن معين له لما حدث بحديث: " أنت سيد ": لقد جئت بطامة، فقال له: حدثنيه عبد الرزاق...قال الخليلي: ولا يسقط ابو الازهر بهذا، يعني برواية هذا الحديث، وفي " ميزان " المؤلف 1 / 82: روى هذا الحديث محمد بن حمدون النيسابوري، عن محمد بن علي بن سفيان النجار، عن عبد الرزاق، فبرئ أبو الأزهر من عهدته.
ونقل في ترجمة عبد الرزاق 2 / 610 عن ابن عدي قوله: حدث بأحاديث في الفضائل لم يوافقه عليها أحد، وسيذكر المؤلف قريبا نص الحديث بسنده.
(2) " الجرح والتعديل " 2 / 41.
(3) البنادرة جمع بندار، وهو هنا: الناقد كما قال المزي في حاشية " تهذيبه " والكلمة ليست بعربية، وأصل هذه النسبة أنها تقال لمن كان مكثرا من شئ يشتري منه من هو أسفل منه أو أخف حالا وأقل مالا منه، ثم يبيع ما يشتري منه من غيره.
(4) " تاريخ بغداد " 4 / 42 وتتمته فيه: فاستغنينا بهم عن أهل العراق وكذا في " تهذيب الكمال ": 258، 259 (*)

(12/365)


قال الحاكم: ولعل متوهما يتوهم أن أبا الازهر فيه لين لقول ابن
خزيمة في مصنفاته: حدثنا أبو الأزهر، وكتبته من كتابه، وليس كما يتوهم، فإن أبان الازهر، كف بصره في آخر عمره، وكان لا يحفظ حديثه، فربما قرئ عليه في الوقت بعد الوقت.
فقيد أبو بكر بسماعاته منه بهذه الكلمة.
قال الحاكم: حدثنا أبو علي محمد بن علي بن عمر المذكر، حدثنا أحمد بن الازهر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: " نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب، فقال: " أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة.
حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله.
فالويل لمن أبغضك بعدي " (1).
قال الحاكم: حدث به ابن الازهر ببغداد في حياة أحمد وابن المديني وابن معين، فأنكره من أنكره، حتى تبين للجماعة أن أبا الازهر برئ الساحة منه، فإن محله محل الصادقين.
وقد توبع عليه عن عبد الرزاق.
فحدثني عبد الله بن سعد، حدثنا محمد بن حمدون، حدثنا محمد بن علي بن سفيان النجار، حدثنا عبد الرزاق فذكره.
وسمعت أبا علي الحافظ، سمعت أحمد بن يحيى بن زهير يقول: لما حدث أبو الأزهر بحديثه عن عبد الرزاق في الفضائل، أخبر
__________
(1) قال المؤلف في " الميزان " 2 / 613 بعد أن أورده: قلت مع كونه ليس بصحيح فمعناه صحيح سوى آخره، ففي النفس منها شئ وما اكتفى بها حتى زاد، وحبيبك حبيب الله، وبغيضك بغيض الله، فالويل لمن أبغضك " فالويل لمن أبغضه هذا لا ريب فيه، بل الويل لمن يغض منه، أو غض من رتبته، ولم يحبه كحب نظرائه أهل الشورى رضي الله عنهم أجمعين.
قلت: وفي صحيح مسلم (78) عن علي رضي الله عنه قال: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة: إنه لعهد النبي الامي إلي: انه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق ".
(*)

(12/366)


يحيى بن معين بذلك، فبينا هو عند يحيى في جماعة أهل الحديث، إذ قال يحيى: من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث بهذا عن عبد الرزاق ؟ فقام أبو الأزهر، فقال: هو ذا أنا.
قتبسم يحيى بن معين، وقال: أما إنك لست بكذاب، وتعجب من سلامته، وقال: الذنب لغيرك فيه (1).
وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت أبا حامد بن الشرقي، وسئل عن حديث أبي الازهر عن عبد الرزاق في فضل علي، فقال: هذا حديث باطل.
ثم قال: والسبب فيه أن معمرا كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل هذا عليه.
وكان معمر رجلا مهيبا لا يقدر عليه أحد في السؤال والمراجعة، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر (2).
قلت: ولتشيع عبد الرزاق سر بالحديث، وكتبه، وما راجع معمرا فيه، ولكنه ما جسر أن يحدث به لمثل أحمد وابن معين وعلي، بل ولا خرجه في تصانيفه.
وحدث به وهو خائف يترقب.
قال الحاكم: سمعت محمد بن حامد البزاز، سمعت مكي بن عبدان، سمعت أبا الازهر يقول: خرج عبد الرزاق إلى قريته، فبكرت إليه يوما، حتى خشيت على نفسي من البكور.
قال: فوصلت إليه قبل أن يخرج لصلاة الصبح.
فلما خرج، رآني، فقال: كنت البارحة ها هنا ؟ قلت: لا، ولكني خرجت في الليل، فأعجبه ذلك.
فلما فرغ من صلاة
__________
(1) " تاريخ بغداد " 4 / 42 و " تهذيب الكمال " 260 (2) تاريخ بغداد " 4 / 42 و " تهذيب الكمال ": 260 (*)

(12/367)


الصبح، دعاني، وقرأ علي هذا الحديث، وخصني به دون أصحابي (1).
وقال أبو محمد بن الشرقي: حدثنا أبو الأزهر، قال: كان عبد الرزاق، يخرج إلى قرية، فذهبت خلفه، فرآني أشتد، فقال: تعال.
فأركبني خلفه على البغل، ثم قال لي: ألا أخبرك بحديث غريب ؟ قلت: بلى.
فحدثني بالحديث، فذكره.
قال: فلما رجعت إلى بغداد، أنكر علي يحيى بن معين وهؤلاء، فحلفت أني لا أحدث به حتى أتصدق بدرهم.
قال الدارقطني: قد أخرج في " الصحيح " عمن هو دون أبي الازهر.
وروي عن أبي حامد بن الشرقي، قال: كان عند أبي الازهر عن شيوخ لم يكن عند محمد بن يحيى عنهم، وهم: ابن نمير، وأبو ضمرة، وابن أبي فديك، وزيد بن الحباب، ويحيى بن آدم، ومحمد بن بشر.
قال الحسين بن محمد القباني: مات أبو الأزهر سنة ثلاث وستين ومئتين.
وقال أحمد بن سيار في " تاريخه ": مات في أول سنة إحدى وستين ومئتين.
قلت: سنة ثلاث أثبت.
ومات فيها أحمد بن حرب الطائي الموصلي، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني، والحافظ معاوية بن صالح، تلميذ ابن معين، والامام
__________
(1) " تاريخ بغداد " 4 / 42 (*)

(12/368)


محمد بن علي بن ميمون الرقي.
أخبرنا أبو الحسين الحافظ: أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل، حثدنا محمد بن إبراهيم الجرجاني إملاء، حدثنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا أسباط ابن محمد، حدثنا الشيباني، قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم.
قلت: بعدما نزلت النور أم قبلها ؟ قال: لا أدري (1).
وسمعناه بطرق إلى السلفي.

158 - عمر بن شبة * (ق) ابن عبدة بن زيد بن رائطة (2)، العلامة الاخباري الحافظ الحجة، صاحب التصانيف، أبو زيد، النميري البصري النحوي، نزيل بغداد.
ولد سنة ثلاث وسبعين ومئة.
__________
(1) وأخرجه من طرق عن الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى البخاري 12 / 147 في المحاربين: باب أحكام أهل الذمة، ومسلم (1702) في الحدود: باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، وأحمد 4 / 355 * الجرح والتعديل 6 / 116، الفهرست: 125، تاريخ بغداد 11 / 208، 210، معجم الادباء 16 / 60، 62، تهذيب الاسماء واللغات: الجزء الثاني من القسم الاول، ص: 16، 17، وفيات الاعيان 3 / 440، تهذيب الكمال: 1013، 1014، تذهيب التهذيب 3 / 86 / 2، تذكرة الحفاظ 2 / 516، 517، العبر 2 / 25، تاريخ ابن كثير 11 / 35، تهذيب التهذيب 7 / 460، طبقات الحفاظ: 225، خلاصة تذهيب الكمال: 283، شذرات الذهب 2 / 146، المنتظم 5 / 41.
(2) في " الفهرست ": 125 عمر بن شبه بن عبيد بن ريطة.
وفي " الجرح والتعديل "
6 / 116: " ابن عبيدة ".
وفي " معجم الادباء 16 / 60: بن عبيدة بن ريطة.
وفي " تهذيب الاسماء واللغات " 2 / 1 / 16 عمر بن شبه - بشين - معجمة مفتوحة ثم موحدة مشددة، بن عبيدة، وبفتح العين، بن زيد بن رابطه.
وفي " وفيات الاعيان " 3 / 440: رايطة.
(*)

(12/369)


وسمع يحيى بن سعيد القطان، ويوسف بن عطيه، وعمر بن علي المقدمي، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الاعلى السامي، وغندرا، ومعاذ بن معاذ، وعلي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وأبا زكير يحيى ابن محمد بن قيس، وأبا أحمد الزبيري، وعبيد بن الطفيل، وسعيد بن عامر، وأبا عاصم النبيل، وأبا أسامة، وخلقا كثيرا.
وينزل إلى الرواية عن أبي خيثمة، ومحمد بن حميد، ونصر بن علي الجهضمي، والحسن بن عرفة.
حدث عنه: ابن ماجة بحديثين، وابن أبي الدنيا، وابن صاعد، وأبو العباس السراج، وأبو نعيم بن عدي، ومحمد بن أحمد الاثرم، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن جعفر الخرائطي، ومحمد بن مخلد، والقاضي المحاملي، وإسماعيل بن العباس الوراق، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وخلق سواهم.
وثقه الدارقطني وغير واحد.
وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق، صاحب عربية وأدب (1).
وقال أبو حاتم البستي: مستقيم الحديث، وكان صاحب أدب وشعر (2)، وأخبار ومعرفة بأيام الناس.
__________
(1) " الجرح والتعديل " 6 / 116، و " تهذيب الكمال ": 1014، و " تذهيب
التهذيب " 3 / 86 / 2 (2) من شعره ما قال بعد ان امتحن بمسألة خلف القرآن، فقال: لما رأيت العلم ولى ودثر * وقام بالجهل خطيب فهجر لزمت بيتي معلنا ومستتر * مخاطبا خير الورى لمن غبر أعني النبي المصطفى على البشر * والثاني الصديق والتالي عمر وأورد له الخطيب في " تاريخه " 11 / 209 - 210 قصيدة من أربعة عشر بيتا.
(*)

(12/370)


قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة عالما بالسير وأيام الناس، وله تصانيف كثيرة.
وكان قد نزل في آخر عمره بسر من رأى، وتوفي بها (1).
وذكر عمر بن شبة أن اسم أبيه زيد، ولقبه شبه، لان أمه كانت ترقصه، وتقول: يا بأبي وشبا (2)، * وعاش حتى دبا شيخا كبيرا خبا (3) قال ابن المنادي: مات بسر من رأى يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين ومئتين.
وكان قد جاوز التسعين، كذا قال.
وقال محمد بن موسى البربري: مولده أول رجب سنة ثلاث وسبعين ومائة.
قال: ومات يوم الخميس لاربع بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين ومئتين.
فكمل تسعا وثمانين سنة إلا أربعة أيام.
قلت: صنف تاريخا كبيرا للبصرة لم نره، وكتابا في " أخبار المدينة "، رأيت نصفه يقضي بإمامته، وصنف " أخبار الكوفة "، و " أخبار مكة "، وكتاب " الامراء " وكتاب " الشعر والشعراء "، وكتاب " أخبار
المنصور "، وكتاب " النسب "، وكتاب " التاريخ " في أشياء كثيرة.
__________
(1) " تاريخ بغداد " 11 / 208، و " تهذيب الاسماء واللغات " 2 / 1 / 17 و " تهذيب الكمال ": 1014 (2) روايته في " شذرات الذهب " 2 / 146: يا رب ابني شبا.
(3) الابيات في " الفهرست ": 125، و " تاريخ بغداد " 11 / 208، و " معجم الادباء " 16 / 60 و " تهذيب الكمال ": 1014، و " تذهيب التهذيب " 3 / 86 / 2، و " تهذيب التهذيب " 7 / 461 والثلاثة في " شذرات الذهب " 2 / 146 و " المنتظم " 5 / 41 دون الثالث.
(*)

(12/371)


وقد وقع لي من عالي حديث عمر بن شبة.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا علي بن أحمد البندار، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عمر ابن شبة، حدثني أبو غسان محمد بن يحيى، أخبرنا عبد العزيز بن عمران، عن أبي النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم على أشراف حرم المدينة، فأعلمت شرف ذات الجيش، وعلى مشيرف وعلى أشراف محيص، وعلى الحفياء، وعلى العشراء، وعلى قلت (1).
وفيها مات سعدان بن يزيد البزاز، ومحمد بن عاصم الثقفي، ومحمد بن عبد الله بن ميمون بالاسكندرية، ويعقوب بن شيبة صاحب " المسند "، ومحمد بن عبد الله بن قهزاذ، وعباد بن الوليد الغبري (2)، وحاتم بن الليث الجوهري.

159 - الرياشي * (د) عباس بن الفرج، العلامة الحافظ، شيخ الادب، أبو الفضل،
__________
(1) إسناده ضعيف جدا عبد العزيز بن عمران - وهو الزهري المدني الاعرج - قال الحافظ في " التقريب ": متروك احترقت كتبه، فحدث من حفظه، فاشتد غلطه.
وكان عارفا بالانساب، وشيخه فيه لم أجد من ترجمه، وأورده الهيثمي في " المجمع " 3 / 302، ونسبه للطبراني في " الاوسط " وضعفه بعبد العزيز بن عمران.
وأورده المؤلف في تذكرة الحفاظ ص 517 في ترجمة عمر بن شبه.
(2) بضم العين المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها راء: هذه النسبة إلى بني غبر وهم بطن من يشكر، وهو غبر بن غنم بن حبيب.
* مراتب النحويين: 75، 76، المزهر 2 / 419، 423، المنتظم 5 / 5، نزهة الالباء: = (*)

(12/372)


الرياشي البصري النحوي، مولى محمد بن سليمان بن علي العباسي الامير، وقيل: كان أبوه عبدا لرجل من جذام اسمه رياش.
ولد بعد الثمانين ومئة.
وسمع من طائفة كثيرة، وحمل عن: أبي عبيدة معمر بن المثنى، وأبي داود الطيالسي، والاصمعي، وأبي عاصم النبيل، وأبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وأشهل بن حاتم، وأحمد بن خالد الوهبي، وعمر بن يونس اليمامي، ووهب بن جرير، ومسلم بن إبراهيم، والعلاء ابن أبي سوية المنقري، ومسدد، ومحمد بن سلام، وخلق كثير.
وعنه: أبو داود كلامه في تفسير أسنان الابل (1)، وإبراهيم الحربي، وابن أبي الدنيا، وابنه محمد بن العباس، وأبو العباس المبرد، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن عميرة، وإسحاق بن إبراهيم البستي القاضي،
وأبو خليفة الفضل بن الحباب (2)، وأبو عروبة الحراني، وأبو روق
__________
= 199، إيضاح المكنون 2 / 261 و 294 و 326، بغية الوعاة 2 / 27، الكامل لابن الاثير 5 / 364، تاريخ أبي الفداء 2 / 48، تلخيص ابن مكتوم: 178، الجرح والتعديل 6 / 213، 214، أخبار النحويين البصريين: 89، 93، طبقات النحويين واللغويين: 97، 99، الفهرست: 63، 64، تاريخ بغداد 12 / 138، 140، الانساب 6 / 209، 210، نزهة الالباء: 262، 264، معجم الادباء، 12 / 44، 46، اللباب 2 / 46، إنباه الرواة 2 / 367، 374، وفيات الاعيان 3 / 27، 28، تهذيب الكمال: 659، 660، تذهيب التهذيب 2 / 126 / 2، العبر 2 / 14، تهذيب التهذيب 5 / 124، 125، تاريخ ابن كثير 11 / 38، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة 2 / 14، 15، النجوم الزاهرة 3 / 27، 28، خلاصة تذهيب الكمال: 189، شذرات الذهب 2 / 136.
(1) انظر سنن أبي داود 2 / 247: باب تفسير أسنان الابل.
(2) وهو راوي كتاب " طبقات فحول شعراء " عن ابن سلام الجمحي.
وكان أعمى، وهو ابن اخت محمد بن سلام صاحب " الطبقات " وكان راوية للاخبار والاشعار والآداب والانساب " وهو مسند عصره في الحديث بالبصرة، وكان ثقة عالما، روى عن الائمة الكبار.
= (*)

(12/373)


الهزاني، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو بكر بن دريد، وخلق سواهم.
وكان من بحور العلم.
قال ابن حبان: كان راويا للاصمعي.
وقال أبو سعيد السيرافي: كان الرياشي حافظا للغة والشعر، كثير الرواية عن الاصمعي.
وأخذ أيضا عن غيره.
أخذ عنه المبرد، وأبو بكر ابن دريد.
وحدثني أبو بكر بن أبي الازهر.
وكان عنده أخبار الرياشي، قال: كنا نراه يجئ إلى أبي العباس المبرد في قدمة قدمها من البصرة،
وقد لقيه أبو العباس ثعلب.
وكان يفضله ويقدمه (1).
قال أبو بكر الخطيب: قدم الرياشي بغداد، وحدث بها، وكان ثقة، وكان من الادب وعلم النحو بمحل عال.
كان يحفظ كتب أبي زيد، وكتب الاصمعي كلها.
وقرأ على أبي عثمان المازني " كتاب " سيبويه (2)، فكان المازني يقول: قرأ علي الرياشي " الكتاب "، وهو أعلم به مني (3).
قال ابن دريد: قتلته الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين.
وقال علي بن أبي أمية: لما كان من دخول الزنج البصرة ما كان، وقتلهم بها من قتلوا، وذلك في شوال سنة سبع، بلغنا أنهم دخلوا على الرياشي المسجد بأسيافهم، والرياشي قائم يصلي الضحى، فضربوه
__________
= وتوفي سنة 305 ه.
وقد أثبت العلامة المحقق الشيخ محمود شاكر ثبتا بمصادر ترجمته في " طبقات فحول الشعراء " 1 / 33.
(1) " تاريخ بغداد " 12 / 139، و " تهذيب الكمال ": 660 (2) جاء في " الفهرست ": 64: قال أبو الفتح محمد بن جعفر النحوي: قرأ الرياشي النصف الاول من كتاب " سيبويه " على المازني.
(3) " تاريخ بغداد " 12 / 139، و " تهذيب الكمال ": 660 (*)

(12/374)


بالاسياف، وقالوا: هات المال، فجعل يقول: أي مال، أي مال ؟ ! ! حتى مات.
فلما خرجت الزنج عن البصرة، دخلناها، فمررنا ببني مازن الطحانين - وهناك كان ينزل الرياشي - فدخلنا مسجده، فإذا به ملقى وهو مستقبل القبلة، كأنما وجه إليها.
وإذا بشملة تحركها الريح وقد تمزقت، وإذا جميع خلقه صحيح سوي لم ينشق له بطن، ولم يتغير له حال، إلا أن جلده قد لصق بعظمه ويبس، وذلك بعد مقتله بسنتين رحمه الله (1).
قلت: فتنة الزنج كانت عظيمة، وذلك أن بعض الشياطين الدهاة، كان طرقيا أو مؤدبا، له نظر في الشعر والاخبار، ويظهر من حاله الزندقة والمروق، ادعى أنه علوي، ودعا إلى نفسه، فالتف عليه قطاع طريق، والعبيد السود من غلمان أهل البصرة، حتى صار في عدة، وتحيلوا وحصلوا سيوفا وعصيا، ثم ثاروا على أطراف البلد، فبدعوا وقتلوا، وقووا، وانضم إليهم كل مجرم، واستفحل الشر بهم، فسار جيش من العراق لحربهم، فكسروا الجيش، وأخذوا البصرة، واستباحوها، واشتد الخطب، وصار قائدهم الخبيث في جيش وأهبة كاملة، وعزم على أخذ بغداد، وبنى لنفسه مدينة عظيمة، وحار الخليفة المعتمد في نفسه، ودام البلاء بهذا الخبيث المارق ثلاث عشرة سنة، وهابته الجيوش، وجرت معه ملاحم ووقعات يطول شرحها.
قد ذكرها المؤرخون إلى أن قتل.
فالزنج هم عبارة عن عبيد البصرة الذين ثاروا معه.
لا بارك الله فيهم (2).
أخبرنا أيوب بن طارق، أخبرنا فضل الله بن عبد الرزاق ببغداد،
__________
(1) " تاريخ بغداد " 12 / 140، و " تهذيب الكمال ": 660 (2) انطر التفصيل في تاريخ الطبري 431، 437، وابن الاثير 7 / 235 و 244 وما بعدها.
(*)

(12/375)


أخبرنا نصر الله بن عبدالرحمن الشيباني، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، حدثنا أبو القاسم الحرفي (1)، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا سهل بن أحمد الواسطي، حدثنا العباس بن الفرج الرياشي، سمعت زيد بن هبيرة المازني، يحدث عن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكرم
أحدا كرامته للعباس (2).

160 - ابن معارك * الحافظ الثبت، أبو علي، الحسين بن نصر بن معارك، البغدادي، صهر الحافظ أحمد بن صالح.
نزل مصر، وحدث عن.
يزيد بن هارون، وإسحاق بن سليمان الرازي، وشبابة، وفديك بن سليمان، وعمر بن يونس، والفريابي، وعدة.
وعنه: ابن خزيمة، والدولابي، وابن أبي حاتم، والطحاوي، وابن جوصا، وخلق.
قال ابن أبي حاتم: محله الصدق (3).
__________
(1) الحرفي، بضم الحاء، وسكون الراء وكسر الفاء: هذه النسبة للبقال ببغداد، ومن يبيع الاشياء التي تتعلق بالبذور والبقالين وقال السمعاني 4 / 112: والمشهور بهذه النسبة أبو القاسم عبدالرحمن بن عبيدالله..السمسار الحرفي من أهل بغداد.
صدقه الخطيب، وتوفي في شوال سنة 336 ه.
(2) زيد بن هبيرة لم أقف له على ترجمة.
* الجرح والتعديل 3 / 66، تاريخ بغداد 8 / 143، المنتظم 5 / 27.
(3) " الجرح والتعديل " 3 / 66 (*)

(12/376)


وقال ابن يونس: ثقة ثبت.
توفي بمصر في شعبان سنة إحدى وستين ومئتين.

161 - محمد بن عاصم * ابن عبد الله، القدوة العابد الصادق الامام، أبو جعفر، الثقفي
مولاهم الاصبهاني، أخو أسيد بن عاصم وإخوته.
سمع سفيان بن عيينة، وعبدة بن سليمان، وحسين بن علي الجعفي، وأبا أسامة، ويحيى بن آدم، ومحمد بن بشر العبدي، وأبا يحيى الحماني، وعدة.
حدث عنه: أحمد بن علي بن الجارود، ومحمد بن يحيى بن مندة، ومحمد بن عمر بن حفص الجورجيري، وخلق خاتمتهم عبد الله ابن جعفر بن أحمد بن فارس.
روي عن إبراهيم بن أورمة، قال: ما رأيت مثل محمد بن عاصم، ولا رأى هو مثل نفسه (1)، يعني: في التقوى والفضل.
وقال علي بن محمد الثقفي: كنت أختلف إلى أبي بكر بن أبي شيبة، فما رأيت أحدا يشبهه في حسن دينه، وحفظ لسانه إلا محمد بن عاصم (2).
وقال أبو الشيخ أو غيره: كان محمد وأسيد وعلي والنعمان بنو عاصم من
__________
* الجرح والتعديل 8 / 46، ذكر أخبار أصبهان 2 / 189، طبقات المحدثين بأصبهان: 62، 63، العبر 2 / 25، الوافي بالوفيات 3 / 180، تاريخ ابن كثير 11 / 35.
(1) " طبقات المحدثين ": 63 / لابي الشيخ وأخبار أصبهان " 2 / 189 (2) " طبقات المحدثين ": 63.
(*)

(12/377)


سكان المدينة مدينة جي (1).
مات محمد في سنة اثنتين وستين ومئتين.
قرأت على أحمد بن عبد المنعم المعمر، عن أبي جعفر محمد بن أحمد، أخبرنا أبو علي الحداد حضورا، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله
ابن جعفر، حدثنا محمد بن عاصم، حدثنا أبو أسامة، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يكره مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم (2).
سمعنا جزء محمد بن عاصم بالاتصال.

162 - أسيد بن عاصم * الثقفي، الحافظ المحدث الامام، أبو الحسين، كان أصغر من أخيه محمد.
سمع سعيد بن عامر الضبعي، وعبد الله بن بكر السهمي، وبشر بن عمر الزهراني، وبكر بن بكار، وعامر بن إبراهيم، والحسين بن حفص، وطبقتهم، وصنف " المسند ".
حدث عنه: أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم، ومحمد بن حيويه
__________
(1) " أخبار أصبهان " 2 / 189، بدون " مدينة جي " وجي، بفتح الجيم، وتشديد الياء: مدينة بأصبهان، ويقال: إنها إحدى المدن التي بناها الاسكندر: انظر " الروض المعطار ": 186.
(2) رجاله ثقات.
* الجرح والتعديل 2 / 318، حلية الاولياء 10 / 394، ذكر أخبار أصبهان 1 / 226، طبقات المحدثين بأصبهان: 78، العبر 2 / 44، تاريخ ابن كثير 11 / 47، 48، شذرات الذهب 2 / 158.
(*)

(12/378)


الكرجي (1)، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وعبد الله بن الحسن بن بندار، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وآخرون.
وقع لنا نسختان من حديثه، تتكرر أحاديثهما كثيرا.
قال ابن أبي حاتم: ثقة رضى (2).
قلت: توفي سنة سبعين ومئتين، وهو في عشر التسعين.

163 - محمد بن شجاع * الفقيه، أحد الاعلام، أبو عبد الله، البغدادي الحنفي، ويعرف بابن الثلجي.
سمع من: ابن علية، ووكيع، وأبي أسامة، وطبقتهم.
وتلا على: اليزيدي (3)، وأخذ الحروف عن يحيى بن آدم (4)، والفقه عن الحسن بن زياد (5)، وبرع.
وكان من بحور العلم.
روى عنه: يعقوب بن شيبة، وحفيده، وعبد الله بن أحمد بن ثابت، وعدة.
__________
(1) الكرجي، بفتح أولها والراء، وفي آخرها جيم، نسبة إلى الكرج، وهي مدينة ميلاد الجبل بين أصبهان وهمذان.
(2) " الجرح والتعديل " 2 / 318.
* الفهرست: 259، الانساب، 3 / 138، اللباب 1 / 241، ميزان الاعتدال 3 / 577، 578، العبر 2 / 33، 34، الوافي بالوفيات 3 / 148، تاريخ ابن كثير 11 / 40، تهذيب التهذيب 9 / 220، النجوم الزاهرة 3 / 42، الفوائد البهية: 171، خلاصة تذهيب الكمال: 341، شذرات الذهب 2 / 151، المنتظم 5 / 57، 58.
(3) هو يحيى بن المبارك بن المغيرة أبو محمد العدوي البصري المعروف باليزيدي تقدمت ترجمته في الجزء التاسع برقم (219) (4) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع برقم (204) (5) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع برقم (212) (*)

(12/379)


وكان صاحب تعبد وتهجد وتلاوة.
مات ساجدا.
له كتاب " المناسك " في نيف وستين جزءا، إلا أنه كان يقف في مسألة القرآن (1)، وينال من الكبار.
وليس هذا موضع بسط أخباره.
عاش خمسا وثمانين سنة، ومات سنة ست وستين ومئتين.

164 - السوسي * (س) الامام المقرئ المحدث، شيخ الرقة، أبو شعيب، صالح بن زياد ابن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود بن مسرح، الرستبي السوسي (2) الرقي.
ولد سنة نيف وسبعين ومئة.
وجود القرآن على يحيى اليزيدي، وأحكم عليه حرف أبي عمرو.
وسمع سفيان بن عيينة، وعبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، وجماعة.
تلا عليه طائفة، منهم: أبوعمران موسى بن جرير، وعلي بن الحسين، وأبو عثمان النحوي، وأبو الحارث محمد بن أحمد الرقيون.
وأخذ عنه الحروف أبو عبد الرحمن النسائي، وجعفر بن سليمان الخراساني، وغيرهما،
__________
(1) أي لا يقول: مخلوق أو غير مخلوق.
* الجرح والتعديل 4 / 404، طبقات الحنابلة 1 / 176، 177، الانساب 7 / 190، تهذيب الكمال: 598، تذهيب التهذيب 2 / 87 / 1، العبر 2 / 22، 23 معرفة القراء 159.
غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 332، 333، تهذيب التهذيب 4 / 392، خلاصة تذهيب الكمال: 170، شذرات الذهب 2 / 143.
(2) بضم السين: نسبة إلى السوس، مدينة بخوزستان.
(*)

(12/380)


وحدث عنه: أبو بكر بن أبي عاصم، وأبو عروبة الحراني، والحافظ أبو علي محمد بن سعيد.
قال أبو حاتم: صدوق (1).
وقد ذكر النسائي أنه روى عنه (2)، وما روى عنه سوى حروف القراءة.
وكان صاحب سنة، دعا له الامام لما بلغه، أن ختنه تكلم في القرآن، فقام أبو شعيب عليه ليفارق بنته.
مات في أول سنة إحدى وستين ومئتين، وقد قارب التسعين.
وفيها مات أحمد بن سليمان الرهاوي الحافظ، وأحمد بن عبد الله ابن صالح العجلي الحافظ، وشعيب بن أيوب الصريفيني، وعلي بن إشكاب، وأخوه محمد، وعلي بن سهل الرملي، وعيسى بن إبراهيم ابن مثرود، ومسلم بن الحجاج، ومحمد بن سعيد بن غالب العطار، وآخرون.

165 - عيسى بن أحمد * (ق، س) ابن عيسى بن وردان، الامام المحدث الثقة، أبويحيى، البغدادي ثم البلخي العسقلاني، نسبة إلى عسقلان بلخ، وهي محلة كبيرة.
__________
(1) " الجرح والتعديل " 4 / 404 و " تهذيب التهذيب " 4 / 392.
وجاء فيه: قال النسائي: ثقة.
وذكره ابن حبان في " الثقات ".
(2) ذكر ذلك عنه أبو القاسم بن عساكر في " المعجم المشتمل 142 ": وتعقبه الحافظ المزي فيما نقله عنه المؤلف في " تذهيب التهذيب " 2 / 87 فقال: ذكره صاحب النبل ولم أقف على روايته عنه بحديث.
إنما روى عنه قراءة أبي عمرو فيما أعلم.
* الجرح والتعديل 6 / 272، اللباب 2 / 339، 340، تهذيب الكمال: 1078، تذهيب التهذيب 3 / 127 / 2، تاريخ ابن كثير 11 / 42، تهذيب التهذيب 8 / 205، 206، معجم
البلدان 4 / 122، خلاصة تذهيب الكمال: 301.
(*)

(12/381)


ولد سنة نيف وسبعين ومئة.
وسمع بقية بن الوليد، وعبد الله بن وهب، وضمرة بن ربيعة، وعبد الله بن نمير، وأبا أسامة، وبشر بن بكر التنيسي، وعدة.
حدث عنه: ابن ماجة، والنسائي، وأبو عوانة الاسفراييني، وحامد ابن بلال البخاري، ومحمد بن عقيل البلخي، والهيثم بن كليب الشاشي، فأكثر عنه.
قال النسائي: ثقة (1).
وروى عنه أبو حاتم أيضا، وقال: صدوق (2)، وحماد بن شاكر النسفي، وإبراهيم بن معقل، وآخرون، وكان مسند تلك الديار في زمانه.
ويقال: إنه ولد سنة ثمانين ومئة.
فالله أعلم.
مات في سنة ثمان وستين ومئتين.
وفيها مات أحمد بن سيار المروزي، وأحمد بن شيبان الرملي، وأحمد بن يونس الضبي، والفضل بن عبد الجبار المروزي، ومحمد بن عبد الله بن عبيد الحكم.

166 - شاذان * الامام المحدث الصدوق، أبو بكر، إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله
__________
(1) " تهذيب الكمال ": 1078.
وقال المزي: ذكره ابن حبان في " الثقات " (2) " الجرح والتعديل " 6 / 272، و " تهذيب الكمال ": 1078.
* الجرح والتعديل 2 / 211، العبر 2 / 35، الوافي بالوفيات 8 / 394، تاريخ ابن كثير
11 / 41، شذرات الذهب 2 / 152.
(*)

(12/382)


ابن بكير بن زيد، النهشلي الفارسي، شاذان.
سمع من: جده سعد من الصلت القاضي - وجده هذا كوفي من طبقة وكيع، ولي قضاء شيراز مدة ثم ارتحل شاذان، فسمع من أبي داود الطيالسي، ووهب بن جرير، والاسود بن عامر شاذان، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو بكر بن أبي داود، ارتحل إليه، وأحمد بن علي الجارودي، ونصر بن أبي نصر الشيرازي، وعبد الرحمن بن خراش الحافظ، ومحمد بن عمر الجورجيري، ومحمد بن حمزة بن عمارة.
ويقع لنا حديثه في " الثقفيات ".
قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: كتب إلي وإلى أبي، وهو صدوق (1).
وذكره أبو حاتم البستي في " الثقات "، وقال: مات لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين ومئتين.

167 - أحمد بن حفص * (خ، د، س) ابن عبد الله بن راشد، الامام الثقة، قاضي نيسابور، أبو علي النيسابوري.
حدث عن: أبيه أبي عمرو، والجارود بن يزيد، والحسين بن الوليد، وعبدان، وجماعة.
__________
(1) " الجرح والتعديل " 2 / 211.
* الجرح والتعديل 2 / 48، تهذيب الكمال: 20، تذهيب التهذيب 1 / 10 / 1، العبر 2 / 16، الوافي بالوفيات 6 / 360، تاريخ ابن كثير 11 / 31، تهذيب التهذيب 1 / 24، 25،
خلاصة تذهيب الكمال: 5، شذرات الذهب 2 / 137.
(*)

(12/383)


وعنه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وابن أبي داود، وابن الشرقي، وأخوه، وأبو بكر بن زياد، وأبو حامد بن بلال، وخلق، ومسلم خارج " الصحيح " وأبو عوانة.
قال النسائي: صدوق (1).
توفي في المحرم سنة ثمان وخمسين ومئتين، وشيعه أمم.

168 - أحمد بن يوسف * (م، د، س، ق) ابن خالد بن سالم، الامام الحافظ الصادق، أبو الحسن، السلمي النيسابوري، ويلقب بحمدان، وهو جد الزاهد إسماعيل بن نجيد، صاحب ذاك الجزء المشهور.
ولد سنة اثنتين وثمانين ومئة.
قال حفيده ابن نجيد: كان جدي أحمد بن يوسف أزديا سلمي الام، فغلب عليه السلمي.
قلت: كان محدث خراسان في زمانه.
سمع الجارود بن يزيد، وحفص بن عبدالرحمن، وحفص بن عبد الله، وهاشم بن القاسم قيصر، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وموسى بن داود، وعبد الرزاق، وطبقتهم.
__________
(1) " تهذيب التهذيب " 1 / 25 وفيه: وقال النسائي [ أيضا ]: لا بأس به وقال في " أسماء شيوخه ": ثقة.
قال ابن حجر: وكذا قال مسلمة.
* الجرح والتعديل 2 / 81، تهذيب الكمال: 47، 48، تذهيب التهذيب 1 / 30 / 2، تذكرة الحفاظ 2 / 565، 566، العبر 2 / 28، تهذيب التهذيب 1 / 91، 92، خلاصة تذهيب
الكمال: 14، شذرات الذهب 2 / 147، تهذيب ابن عساكر 2 / 122، 123.
(*)

(12/384)


حدث عنه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وإبراهيم ابن أبي طالب، وابن خزيمة، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو بكر بن زياد، وأبو حامد بن بلال، ومكي بن عبدان، ومحمد بن الحسين القطان وعدد كثير.
ذكره الحاكم، فقال: أحد أئمة الحديث، كثير الرحلة، واسع الفهم، مقبول عند الائمة في أقطار الارض، وهو من خواص يحيى بن يحيى، ومن المصاهرين له.
سمعت محمد بن حامد البزاز يقول: سمعت مشايخنا يحكون عن أحمد بن يوسف السلمي، قال: أنا لست بسلمي، بل أزدي، وعيالي سلمية (1).
سمع بخراسان عدة، وبالري من: عيسى بن جعفر القاضي، ومحمد بن يحيى بن الضريس، وسليمان بن داود القزاز، وببغداد من أبي النضر، ومحمد بن جعفر المدائني، وموسى بن داود، ومنصور بن سلمة.
ثم سمى الحاكم طائفة سمع منهم بالكوفة والبصرة والحجاز واليمن والشام والجزيرة.
وذكره الحافظ ابن عساكر، فقال: حدث عن جعفر بن عون، ومحمد ابن عبيد، والعقدي، والفريابي، وأبي مسهر، ويحيى بن أبي بكير، وسمى خلقا.
حدث عنه: يحيى بن يحيى شيخه، والبخاري في غير " صحيحه ".
__________
(1) " تهذيب الكمال ": 47، و " تهذيب ابن عساكر " 2 / 122.
(*)

(12/385)


قال مسلم: ثقة.
وقال الدراقطني: ثقة نبيل (1) وقال النسائي: ليس به بأس.
قال مكي بن عبدان: سمعت أحمد بن يوسف يقول: كتبت عن عبيدالله بن موسى ثلاثين ألف حديث.
قال أبو حامد بن الشرقي: توفي أحمد بن يوسف سنة أربع وستين ومئتين.
وروى أبو سعيد المؤذن، عن أبيه أنه مات سنة ثلاث.
قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سمعت حمدان السلمي، وقالوا له: أسمعنا.
قال: لا يمكنني، أنا ابن ثمانين سنة، وذلك في نصف شوال سنة اثنتين وستين.
قلت: طلبوا أن يحدثهم من لفظه، فاعتذر بالعجز عن تبليغ جمع كثير.
أبو إسحاق المزكي: سمعت العباس بن الفضل، سمعت أحمد بن يوسف، سمعت عبد الرزاق، سمعت الثوري، يقول: خرجت من عند هذا - يعني المهدي - ولم أسلم عليه بالامارة، فنظر إلي، وتبسم، وقال: لقد طلبناك فأعجزتنا، وقد جاء الله بك، ارفع إلينا حاجتك.
قلت: قد ملات الارض ظلما وجورا، فاتق الله، وليكن منك في ذلك عبر، فنكس رأسه، ثم قال: أرأيت إن لم أستطع ؟ ! ! قلت: تهرب بدينك.
__________
(1) بالتصغير.
(*)

(12/386)


وقع لنا عدة أحاديث من موافقات السلمي رحمه الله.
أخبرنا أبو الفتوح نصر الله بن محمد، أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر بالاسكندرية، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد الزيادي، أخبرنا محمد بن الحسين، أخبرنا أحمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن المبارك، أخبرنا الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من مس فرجه فليتوضأ " (1).
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق: أخبرك أبو المفاخر محمد بن محمد المأموني: أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو عبد الله
__________
(1) رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فقد قال الترمذي في سننه 1 / 130 قال محمد - يعني البخاري - لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وأخرجه ابن ماجة في " سننه " رقم (481) من طريقين عن الهيثم بن حميد بهذا الاسناد.
قال البوصيري في " الزوائد " ورقة 36: هذا إسناد فيه مقال مكحول الدمشقي مدلس، وقد رواه بالعنعنة، فوجب ترك حديثه لا سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة، وهشام بن عمار، وأبو مسهر وغيرهم: أنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، فالاسناد منقطع، ورواه البيهقي في الكبرى 1 / 130 من طريق الهيثم من حميد به، ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو بكر بن زنجويه، حدثنا أبو مسهر، حدثني الهيثم بن حميد، فذكره بإسناده ومتنه، وزاد في آخره: قال العلاء: قال مكحول: من مس متعمدا.
قلت: لكن الحديث ثبت من طريق آخر عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا مس أحدكم ذكره، فليتوضأ " أخرجه مالك 1 / 42، والشافعي في " الام " 1 / 15، وأحمد 6 / 406، وأبو داود (181) والترمذي (82) والنسائي 1 / 100،
وابن ماجة (479) وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (212) و (213) والحاكم 1 / 136، وأقره الذهبي، وقد ارتفع وجوب الوضوء المستفاد من قوله " فليتوضأ " وبقي الندب بحديث طلق بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الرجل ذكره، فقال: " هل هو إلا مضغة أو بضعة منك " وهو حديث صحيح أخرجه أحمد 4 / 22، 23، وأبو داود (182) والترمذي (85) والنسائي 1 / 38، وابن ماجة (483) وصححه عمرو بن علي الفلاس، وابن المديني، والطحاوي، وابن حبان (207) والطبراني وابن حزم.
(*)

(12/387)


الثقفي: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني سنة خمس وأربع مئة إملاء، قال: حدثنا العباس بن محمد بن معاذ النيسابوري، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: استأذنه نساؤه في جهاد، فقال: " بحسبكن الجهاد، أو جهادكن الحج " (1).
وفي سنة أربع مات أحمد ابن أخي ابن وهب، وأبو إبراهيم المزني، وأبو زرعة، الرازي، ويونس بن عبدالاعلى.

169 - زاج * الامام المحدث الثقة، أبو صالح، أحمد بن منصور بن راشد، المروزي، زاج.
__________
(1) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري 6 / 57 في الجهاد: باب جهاد النساء، من طريق قبيصة ومحمد بن كثير، كلاهما عن سفيان بهذا الاسناد، وأخرجه البيهقي في " سننه " 4 / 326 من طريق قبيصة، عن سفيان.
وأخرجه البخاري 6 / 57 من طريق قبيصة، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين.
وأخرجه
أحمد 6 / 165، وابن ماجة (2901) من طريق محمد بن فضيل، حدثنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله: هل على النساء جهاد ؟ قال: " نعم عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة " وإسناده صحيح، وأخرجه البخاري 4 / 63 في الحج: باب حج النساء، وأحمد 6 / 79 من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا حبيب بن أبي عمرة، حدثتنا عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، ألا نغزو أو نجاهد معكم ؟ فقال: " لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور " فقالت عائشة: لا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو في البخاري 3 / 302 في الحج: باب فضل الحج المبرور، و " المسند " 6 / 67 و 68 و 71 و 75 و 79 و 120 و 166 من طرق عن حبيب بن أبي عمرة به بنحوه.
* الجرح والتعديل 2 / 78، تاريخ بغداد 5 / 150، 151، تهذيب الكمال: 43، تذهيب التهذيب 1 / 27 / 2، تهذيب التهذيب 1 / 82، 83، خلاصة تذهيب الكمال: 13.
(*)

(12/388)


عن: النضر بن شميل، وعمر بن يونس، وحسين الجعفي، وروح، وعدة.
وعنه: ابن خزيمة، وابن صاعد، ومحمد بن مخلد، والمحاملي، وآخرون، ومسلم في غير " الصحيح ".
قال: أبو حاتم: صدوق (1).
قلت: توفي سنة سبع وخمسين ومئتين.

170 - الرمادي * (ق) الامام الحافظ الضابط، أبو بكر، أحمد بن منصور بن سيار بن معارك، الرمادي البغدادي.
حدث عن: عبد الرزاق بكتبه، وعن زيد بن الحباب، ويزيد بن
هارون، وأبي داود الطيالسي، وهاشم بن القاسم، وعبيدالله بن موسى، والاسود بن عامر، وعفان، ويحيى بن أبي بكير، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبي عاصم النبيل، وسعيد بن أبي مريم، ومحمد بن وهب الدمشقي، وخلق كثير بالحجاز واليمن، والعراق والشام ومصر.
وكان من أوعية العلم.
حدث عنه: ابن ماجة، وإسماعيل القاضي، وابن أبي الدنيا، وأبو
__________
(1) " الجرح والتعديل " 2 / 78 * الجرح والتعديل 2 / 78، تاريخ بغداد 5 / 151، 153، الانساب 6 / 163، اللباب 2 / 36، تهذيب الكمال: 43، 44، تذهيب التهذيب 1 / 27 / 2، تذكرة الحفاظ 2 / 564، 565، ميزان الاعتدال 1 / 158، العبر 2 / 30، الوافي بالوفيات 8 / 192، تاريخ ابن كثير 11 / 38، تهذيب التهذيب 1 / 83، 84، طبقات الحفاظ: 251، خلاصة تذهيب الكمال: 13.
(*)

(12/389)


العباس بن سريج، وأبو عوانة، وأبو نعيم بن عدي، وابن أبي حاتم، والمحاملي، وابن مخلد، ومحمد بن عقيل البلخي، وأبو (1) بكر بن زياد، وإسماعيل الصفار، والحسين بن يحيى بن عياش القطان، وخلق كثير.
وقال في " تاريخه ": سمعت من عبد الرزاق سنة أربع ومئتين.
وصنف " المسند الكبير ".
وكان عباس الدوري يقول: أنا أسكت من أمر الرمادي على شئ أخاف أن لا يسعني، كنت ربما سمعت يحيى بن معين يقول: قال أبو بكر الرمادي (2)، يعني يذكره بكنيته، وقد كان رفيقا وصاحبا ليحيى في
رحلته.
وروي عن إبراهيم بن أورمة، قال: لو أن رجلين قال أحدهما: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وقال الآخر: حدثنا الرمادي، كانا سواء (3).
قال الدارقطني: هو ثقة (4).
وقال ابن أبي حاتم: كان أبي يوثقه (5).
قال ابن مخلد: كان الرمادي إذا مرض يستشفي بأن يسمعوا عليه الحديث.
__________
(1) في الاصل: " أبي " وهو خطأ.
(2) " تاريخ بغداد " 5 / 152، و " تهذيب الكمال ": 43.
(3) " تاريخ بغداد " 5 / 152، 153، و " تهذيب الكمال ": 43، و " تذكرة الحفاظ " 2 / 285.
(4) " تاريخ بغداد " 5 / 153، و " تهذيب الكمال ": 43.
(5) " الجرح والتعديل " 2 / 78، و " تاريخ بغداد " 5 / 151، و " تهذيب الكمال " 43، و " تذكرة الحفاظ " 2 / 285.
(*)

(12/390)


قال أبو الحسين بن المنادي: مات الرمادي لاربع بقين من ربيع الآخر سنة خمس وستين ومئتين.
وقد استكمل ثلاثا وثمانين سنة.
قلت: سمعنا من طريقه جماعة أجزاء من عن عبد الرزاق.
وفيها مات إبراهيم بن الحارث البغدادي، وابراهيم بن هانئ النيسابوري، وسعدان بن نصر المخرمي، وصالح بن أحمد بن حنبل، وعلي بن حرب، وعبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي، والقدوة أبو حفص النيسابوري، وهارون بن سليمان، والمنتظر محمد بن الحسن، والرافضة
تقول: لم يمت، بل اختفى في السرداب.

171 - أبو عبد الله البخاري * (ت، س) محمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه (1)، وقيل بذدربه، وهي لفظة بخارية، معناها الزراع.
__________
* مقدمة كتابه: التاريخ الصغير، الجرح والتعديل 7 / 191، طبقات الحنابلة 1 / 271، 279، تاريخ بغداد 2 / 4، 33، الانساب، ورقة: 68 / أ، تقييد المهمل للغساني، لوحة: 5، 52، اللباب 1 / 125، تهذيب الاسماء واللغات: الجزء الاول من القسم الاول، ص: 67، 76، وفيات الاعيان 4 / 188، 191، تهذيب الكمال: 1168، 1172، تذهيب التهذيب 3 / 185 / 2، 189 / 1، جامع الاصول 1 / 186، العبر 2 / 12، 13، تذكرة الحفاظ 2 / 555، 557، الوافي بالوفيات 2 / 206، 209، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 212، 241، تاريخ ابن كثير 11 / 24، 26، تهذيب التهذيب 9 / 47، 55، مقدمة فتح الباري، النجوم الزاهرة 3 / 25، 26، طبقات الحفاظ: 248، 249، خلاصة تذهيب الكمال: 327، طبقات المفسرين 2 / 100، مرآة الجنان 2 / 167، مفتاح السعادة 2 / 130، شذرات الذهب 2 / 134، 136.
(1) جاء في " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 67 / 1: بردزبه، بباء موحدة مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم دال مهملة مكسورة.
ثم زاي ساكنة، ثم باء موحدة، ثم هاء.
هكذا قيده الامير أبو نصر بن ماكولا.
وقال: هو بالبخارية، ومعناه بالعربية: الزراع.
وفي " وفيات الاعيان " 4 / 190 قال ابن خلكان: وقد اختلف في اسم جده، فقيل: إنه يزذبة، بفتح الياء المثناة من تحتها، وسكون الزاي، وكسر الذال المعجمة، وبعدها باء موحدة، ثم هاء ساكنة.
ثم نقل قول ابن ماكولا.
(*)

(12/391)


أسلم المغيرة على يدي اليمان الجعفي (1) والي بخارى، وكان مجوسيا، وطلب إسماعيل بن إبراهيم العلم.
فأخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر الهمداني، أخبرنا أبو طاهر ابن سلفة، أخبرنا أبو علي البرداني، أخبرنا هناد بن إبراهيم، أخبرنا محمد ابن أحمد الحافظ، حدثنا عبدالرحمن بن محمد، ومحمد بن الحسين، قالا: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف، أنه سمع البخاري يقول: سمع أبي من مالك بن أنس، ورأى حماد بن زيد، وصافح ابن المبارك بكلتا يديه.
قلت: وولد أبو عبد الله في شوال سنة أربع وتسعين ومئة.
قاله أبو جعفر محمد بن أبي حاتم البخاري، وراق أبي عبد الله في كتاب: " شمائل البخاري "، جمعه، وهو جزء ضخم.
أنبأني به أحمد بن أبي الخير، عن محمد بن إسماعيل الطرسوسي، أن محمد بن طاهر الحافظ أجاز له، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن مهرويه الفارسي المؤدب، قدم علينا من مرو لزيارة أبي عبد الله السلمي، أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن مطر الفربري، حدثنا جدي، قال: سمعت محمد بن أبي حاتم، فذكر الكتاب فما أنقله عنه، فبهذا السند.
ثم إن أبا عبد الله فيما أخبرنا إسماعيل بن عبدالرحمن، أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه سنة ست عشرة وست مئة أخبرنا محمد بن عبدا لباقي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، أخبرنا هبة الله بن الحسن الحافظ، أخبرنا
__________
(1) قال الخطيب في " تاريخه " 2 / 6: ريحان هذا هو أبو جد عبد الله بن محمد المسندي [ وزاد النووي رحمه الله: بفتح النون ]، وعبد الله بن محمد هو ابن جعفر بن يمان البخاري الجعفي.
والبخاري قيل له: جعفي، لان أبا جده أسلم على يدي أبي جد عبد الله المسندي ويمان جعفي، فنسب إليه لانه مولاه من فوق.
(*)

(12/392)


أحمد بن محمد بن حفص، أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان، أخبرنا خلف من محمد، حدثنا محمد بن أحمد بن الفضل البلخي، سمعت أبي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام، فقال لها: يا هذه، قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك، أو كثرة دعائك، شك البلخي، فأصبحنا وقد رد الله عليه بصره (1).
وبالسند، الماضي إلى محمد بن أبي حاتم، قال: قلت لابي عبد الله: كيف كان بدء أمرك ؟ قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب.
فقلت: كم كان سنك ؟ فقال: عشر سنين، أو أقل.
ثم خرجت من الكتاب بعد العشر، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره.
فقال يوما فيما كان يقرأ للناس: سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم.
فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الاصل.
فدخل فنظر فيه، ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام ؟ قلت: هو الزبير بن عدي، عن إبراهيم، فأخذ القلم مني، وأحكم كتابه، وقال: صدقت.
فقيل للبخاري: ابن كم كنت حين رددت عليه ؟ قال ابن إحدى عشرة سنة.
فلما طعنت في ست عشرة سنة، كنت قد حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء (2)، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي بها ! وتخلفت في طلب الحديث (3).
__________
(1) " طبقات الحنابلة " 1 / 274، و " تهذيب الكمال ": 1170، و " طبقات السبكي " 2 / 216، و " مقدمة فتح الباري ": 478.
(2) قال ابن حجر في " مقدمة الفتح ": 479: يعني أصحاب الرأي.
(3) " تاريخ بغداد " 2 / 7، و " تهذيب الكمال ": 1169، و " طبقات الشافعية "
للسبكي 2 / 216، و " مقدمة الفتح ": 478، 479.
(*)

(12/393)


ذكر تسمية شيوخه وأصحابه سمع ببخارى قبل أن يرتحل من مولاه من فوق عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان الجعفي المسندي، ومحمد بن سلام (1) البيكندي، وجماعة، ليسوا من كبار شيوخه.
ثم سمع ببلخ من مكي بن إبراهيم، وهو من عوالي شيوخه.
وسمع بمرو من عبدان بن عثمان، وعلي بن الحسن بن شقيق، وصدقة بن الفضل، وجماعة.
وبنيسابور من يحيى بن يحيى، وجماعة.
وبالري إبراهيم بن موسى.
وببغداد إذ قدم العراق في آخر سنة عشر ومئتين من محمد بن عيسى ابن الطباع، وسريج بن النعمان، ومحمد بن سابق، وعفان.
وبالبصرة من أبي عاصم النبيل، والانصاري، وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي صاحب ابن عون، ومن محمد بن عرعرة، وحجاج بن منهال، وبدل بن المحبر، وعبد الله بن رجاء، وعدة.
وبالكوفة من عبيدالله بن موسى، وأبي نعيم، وخالد بن مخلد، وطلق بن غنام، وخالد بن يزيد المقرئ ممن قرأ على حمزة.
__________
(1) قال الذهبي في " المشتبه " 1 / 378: محمد بن سلام البيكندي الحافظ شيخ البخاري ما ذكر الخطيب ولا ابن ماكولا فيه سوى التخفيف.
وقال صاحب " المطالع " ثقله الاكثر، كذا قال، ولم يتابع.
وقد ذكره غنجار في " تاريخ بخارى " - وإليه المفزع والمرجع - بالتخفيف.
وقال الامام النووي في " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 70 / 1: محمد بن سلام،
بتخفيف اللام، على الاصح، وقيل: بتشديدها.
(*)

(12/394)


وبمكة من أبي عبدالرحمن المقرئ، وخلاد بن يحيى، وحسان بن حسان البصري، وأبي الوليد أحمد بن محمد الازرقي والحميدي.
وبالمدينة من عبد العزيز الاويسي، وأيوب بن سليمان بن بلال، وإسماعيل بن أبي أويس.
وبمصر سعيد بن أبي مريم، وأحمد بن إشكاب، وعبد الله بن يوسف، وأصبغ، وعدة.
وبالشام أبا اليمان، وآدم بن أبي إياس، وعلي بن عياش، وبشر بن شعيب، وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس، وأحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبي مسهر، وأمم سواهم.
وقد قال وراقه محمد بن أبي حاتم: سمعته يقول: دخلت بلخ، فسألوني أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا، فأمليت ألف حديث لالف رجل ممن كتبت عنهم.
قال: وسمعته قبل موته بشهر يقول: كتبت عن ألف وثمانين رجلا، ليس فيهم إلا صاحب حديث، كانوا يقولون: الايمان قول وعمل، يزيد وينقص (1).
قلت: فأعلى شيوخه الذين حدثوه عن التابعين، وهم أبو عاصم،
__________
(1) ذكره الحافظ في " الفتح " 1 / 44، وقال: نقله اللالكائي في كتاب السنة بسند صحيح، عن البخاري، قال الحافظ: الايمان عند السلف هو اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالاركان، وأرادوا بذلك أن الاعمال شرط في كماله، ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة، والنقص، والمرجئة قالوا: هو اعتقاد ونطق فقط، والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق
والاعتقاد، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الاعمال شرطا في صحته، والسلف جعلوها شرطا في كماله.
وانظر تمام كلامه.
(*)

(12/395)


والانصاري، ومكي بن إبراهيم، وعبيدالله بن موسى، وأبو المغيرة، ونحوهم.
وأوساط شيوخه الذين رووا له عن الاوزاعي، وابن أبي ذئب، وشعبة، وشعيب بن أبي حمزة، والثوري.
ثم طبقة أخرى دونهم كأصحاب مالك، والليث، وحماد بن زيد، وأبي عوانة.
والطبقة الرابعة من شيوخه (1) مثل أصحاب ابن المبارك، وابن عيينة، وابن وهب، والوليد بن مسلم.
ثم الطبقة الخامسة، وهو محمد بن يحيى الذهلي الذي روى عنه الكثير ويدلسه (2)، ومحمد بن عبد الله المخرمي، ومحمد بن عبدالرحيم صاعقة، وهؤلاء هم من أقرانه.
وقد سمع من أبي مسهر، وشك في سماعه، فقال في غير " الصحيح ": حدثنا أبو مسهر، أو حدثنا رجل عنه.
وورى أحمد بن عبدالملك بن واقد الحراني، لقيه بالعراق، ولم يدخل الجزيرة (3).
وقال: دخلت على معلى بن منصور الرازي ببغداد سنة عشر.
__________
(1) اتبع ابن حجر في " مقدمة الفتح " مراتب شيخه على الطبقات أيضا: 479، 480 (2) أي يصفه بأوصاف لا تعرف عند كثير من الناس.
(3) في هامش الاصل ما نصه: بل دخل الجزيرة.
بينه ابن عساكر في التاريخ.
وجاء في " طبقات الشافعية " للسبكي 2 / 214: وفي " تاريخ نيسابور " للحاكم أنه سمع بالجزيرة من أحمد بن الوليد بن الورتنيس الحراني، وإسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، وعمرو بن
خالد، وأحمد بن عبدالملك بن واقد الحراني.
وهذا وهم، فإنه لم يدخل الجزيرة، ولم يسمع عن أحمد بن الوليد، إنما روى عن رجل عنه، ولا من ابن زرارة، إنما اسماعيل بن عبد الله الذي يروي عنه هو إسماعيل بن أبي أويس.
وأما ابن واقد، فإنه سمع منه ببغداد، وعمرو بن خالد سمع منه بمصر.
نبه على هذا شيخنا الحافظ المزي فيما رأيته بخطه.
(*)

(12/396)


روى عنه خلق كثير، منهم: أبو عيسى الترمذي، وأبو حاتم، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد بن عبد الله الحضرمي مطين، وإبراهيم بن معقل النسفي، وعبد الله بن ناجية، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وعمر بن محمد بن بجير، وأبو قريش محمد بن جمعة، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن يوسف الفربري راوي " الصحيح "، ومنصور بن محمد مزبزدة، وأبو بكر بن أبي داود، والحسين والقاسم ابنا المحاملي، وعبد الله بن محمد بن الاشقر، ومحمد ابن سليمان بن فارس، ومحمود بن عنبر النسفي، وأمم لا يحصون.
وروى عنه مسلم في غير " صحيحه ".
وقيل: إن النسائي روى عنه في الصيام من " سننه "، ولم يصح (1)، لكن قد حكى النسائي في كتاب " الكنى " له أشياء عن عبد الله بن أحمد الخفاف، عن البخاري.
وقد رتب شيخنا أبو الحجاج المزي شيوخ البخاري وأصحابه على المعجم كعادته وذكر خلقا سوى من ذكرت.
__________
(1) في هامش الاصل ما نصه: بل روى عنه النسائي، وقع له ذلك في كتاب " الايمان " لابن مندة، قال: حدثنا حمزة، حدثنا النسائي، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، فذكر فائدة: قال النسائي في الصيام: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا حفص بن عمر بن
الحارث، عن حماد حديث: ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هكذا رواه حمزة الكناني، والحسن بن الخضر الاسيوطي، وابن حيويه النيسابوري، عن النسائي.
وفي أصل الصوري بخطه عن ابن النحاس، عن حمزة الكناني، عن النسائي، حدثنا محمد بن إسماعيل وهو أبو بكر الطبراني.
وقال ابن السني وحده عن النسائي، حدثنا محمد بن اسماعيل البخاري.
قال المزني: ولم نجد للنسائي غير ذا إن كان ابن السني حفظه وما نسبه من عنده معتقدا أنه البخاري.
وقد روى النسائي الكثير عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، وهو ابن علية، روى في كتاب " الكنى " له، عن عبد الله بن أحمد الخفاف، عن البخاري عدة أحاديث.
فهذه قرينة في أنه لم يلق البخاري، والله أعلم.
(*)

(12/397)


وقد أنبأنا المؤمل بن محمد وغيره أن أبا اليمن اللغوي أخبرهم، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي الحرشي بنيسابور، سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد البلخي، يروي عن محمد بن يوسف الفربري، أنه كان يقول: سمع كتاب " الصحيح " لمحمد بن إسماعيل تسعون (1) ألف رجل، فما بقي أحد يرويه غيري (2).
وقال محمد بن طاهر المقدسي: روى " صحيح " البخاري جماعة، منهم: الفربري، وحماد بن شاكر، وإبراهيم بن معقل، وطاهر بن محمد ابن مخلد النسفيان.
وقال الامير الحافظ أبو نصر بن ماكولا: آخر من حدث عن البخاري ب " الصحيح " أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدي من أهل بزدة.
وكان ثقة، توفي سنة تسع وعشرين وثلاث مئة.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الابرقوهي بقراءتي، أخبرنا أبو
بكر زيد بن هبة الله البغدادي، أخبرنا أحمد بن المبارك بن قفرجل، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن مهدي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي سنة تسع وعشرين وثلاث مئة، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان - يعني: الثوري - عن أبي بردة، قال: أخبرني جدي أبو بردة، عن أبيه أبي
__________
(1) في " تهذيب الاسماء واللغات ": سبعون.
(2) " طبقات الحنابلة " 1 / 274، و " تاريخ بغداد " 2 / 9، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 73 / 1، و " وفيات الاعيان " 4 / 190، و " تهذيب الكمال ": 1169، و " مقدمة الفتح ": 492.
(*)

(12/398)


موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا ".
وشبك بين أصابعه، وكان جالسا، فجاءه رجل أو طالب حاجة، فأقبل علينا بوجهه، فقال: " اشفعوا فلتؤجروا، وليقض (1) الله على لسان رسوله ما شاء ".
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الهاشمي، أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي ببغداد، أخبرنا محمد بن عبيدالله المجلد، أخبرنا محمد بن محمد الزينبي، أخبرنا محمد بن عبدالرحمن المخلص، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا حماد، عن يونس وحبيب، ويحيى بن عتيق، وهشام عن محمد بن سيرين، عن أم عطية، قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تخرج ذوات الخدور يوم العيد.
قيل: فالحيض ؟ قال: " يشهدن الخير، ودعوة المسلمين " (2).
هذان حديثان صحيحان من عالي ما وقع لنا من رواية أبي عبد الله
سوى " الصحيح ".
__________
(1) في الاصل، و " تاريخ بغداد " 2 / 5: وليقضي، بإثبات الياء، والمثبت من " الصحيح " 10 / 377 في الادب: باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا، قال الحافظ: كذا ثبت في هذه الرواية " وليقض " باللام، وكذا في رواية أبي أسامة للكشميهني فقط، وللباقين: " ويقضي " بغير لام، وفي رواية مسلم (2627) من طريق علي بن مسهر، وحفص بن غياث " فليقض " أيضا، قال القرطبي: لا يصح أن تكون هذه اللام لام الامر، لان الله لا يؤمر، ولا لام كي، لانه ثبت في الرواية " وليقض " بغير ياء مد، ثم قال: يحتمل أن تكون بمعنى الدعاء، أي: اللهم اقض، أو الامر هنا بمعنى الخبر.
وانظر البخاري 5 / 71، ومسلم (2585) والترمذي (1929) و (2674) وسنن أبي داود (5131) والنسائي 5 / 78.
(2) هو من طريق محمد بن سيرين، عن أم عطية عند البخاري 1 / 395 في أول ستر العورة و 2 / 386 في اليدين: باب خروج النساء والحيض إلى المصلى و 390، 391: باب اعتزال الحيض المصلى.
ومسلم (890) في صلاة العيدين: باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة، والترمذي (539) وأبى داود (1136) والنسائي 3 / 180، 181.
(*)

(12/399)


وأما " الصحيح " فهو أعلى ما وقع لنا من الكتب الستة في أول ما سمعت الحديث، وذلك في سنة اثنتتين وتسعين وست مئة (1).
فما ظنك بعلوه اليوم وهو سنة خمس عشرة وسبع مئة (2) ! ! لو رحل الرجل من مسيرة سنة لسماعه لما فرط.
كيف وقد دام علوه إلى عام ثلاثين، وهو أعلى الكتب الستة سندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شئ كثير من الاحاديث، وذلك لان أبا عبد الله أسن الجماعة، وأقدمهم لقيا للكبار، أخذ عن جماعة يروي الائمة الخمسة (3) عن رجل عنهم.
ذكر رحلته وطلبه وتصانيفه قال محمد بن أبي حاتم البخاري: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول: حججت، ورجع أخي بامي، وتخلفت في طلب الحديث فلما طعنت في ثمان عشرة، جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وذلك أيام عبيد الله بن موسى (4).
وصنفت كتاب " التاريخ " إذ ذاك عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليالي المقمرة.
وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب (5).
__________
(1) فالذهبي كان عمره في أول سماع الحديث تسع عشر سنة، لانه ولد سنة 673 ه في كفر بطنا.
(2) هذا التحديد يبين لنا أن الذهبي قد ألف " سير أعلام النبلاء " قبل سنة 715 ه هذا إذا لم يكن هذا النص في " تاريخ الاسلام " له.
(3) أي: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.
(4) " تاريخ بغداد " 2 / 7.
(5) " تاريخ بغداد " 2 / 7، و " تهذيب الكمال ": 169، و " طبقات السبكي " 2 / 216 و " مقدمة الفتح ": 479.
(*)

(12/400)


وكنت أختلف إلى الفقهاء بمرو وأنا صبي، فإذا جئت أستحيي أن أسلم عليهم، فقال لي مؤدب من أهلها: كم كتبت اليوم ؟ فقلت: اثنين، وأردت بذلك حديثين، فضحك من حضر المجلس.
فقال شيخ منهم: لا تضحكوا، فلعله يضحك منكم يوما ! ! وسمعته يقول: دخلت على الحميدي وأنا ابن ثمان عشرة سنة، وبينه
وبين آخر اختلاف في حديث، فلما بصر بي الحميدي قال: قد جاء من يفصل بيننا، فعرضا علي، فقضيت للحميدي على من يخالفه، ولو أن مخالفه أصر على خلافه، ثم مات على دعواه، لمات كافرا.
أخبرنا أبو علي بن الخلال، أخبرنا أبو الفضل الهمداني، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو على البرداني، وابن الطيوري، قالا: أخبرنا هناد بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن أحمد غنجار، أخبرنا خلف بن محمد الخيام، سمعت الفضل بن إسحاق البزاز، حدثنا أحمد بن منهال العابد، حدثنا أبو بكر الاعين قال: كتبنا عن البخاري على باب محمد بن يوسف الفريابي، وما في وجهه شعرة.
فقلنا: ابن كم أنت ؟ قال: ابن سبع عشرة سنة (1).
وقال خلف الخيام: سمعت إبراهيم بن معقل، سمعت أبا عبد الله يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم، فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب (2).
__________
(1) " طبقات السبكي " 2 / 217.
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 9، و " تهذيب الكمال ": 1169، و " طبقات السبكي " 2 / 221.
(*)

(12/401)


وعن...(1) أن البخاري قال: أخرجت هذا الكتاب من زهاء ست مئة الف حديث.
أنبأنا المؤمل بن محمد وغيره، أنبأنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني علي بن محمد العطار بالري، سمعت أبا الهيثم الكشميهني، سمعت الفربري يقول: قال لي
محمد بن إسماعيل: ما وضعت في كتابي " الصحيح " حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت ركعتين (2).
أخبرنا ابن الخلال، أخبرنا الهمداني، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو عبد الله الرازي، حدثنا عبد الله بن الوليد، أخبرنا أحمد بن الحسن بن بندار، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، سمعت الحسن بن الحسين البزاز، سمعت إبراهيم بن معقل، سمعت البخاري يقول: ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح، وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب (3).
وقال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم، قلت لابي عبد الله: تحفظ
__________
(1) بياض في الاصل.
وكذا في نسخة أحمد الثالث.
وجاء في " طبقات الحنابلة " 1 / 274، 275: أخبرنا أبو بكر أحمد بن ثابت المحدث، قال: كتب إلي علي بن أبي حامد محمد الاصفهاني يذكر أن أبا أحمد محمد بن أحمد بن مكي الجرجاني حدثهم، قال: سمعت السعداني يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: قال محمد بن إسماعيل: أخرجت هذا الكتاب - يعني: " الصحيح " - من زهاء ست مئة ألف حديث.
وكذا هو في " تاريخ بغداد " 2 / 8، و " تهذيب الكمال ": 1169.
(2) " طبقات الحنابلة " 1 / 274، و " تاريخ بغداد " 2 / 9، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 74 / 1، و " وفيات الاعيان " 4 / 190، و " تهذيب الكمال ": 1169، و " طبقات السبكي " 2 / 220، و " مقدمة الفتح ": 490.
(3) " طبقات الحنابلة " 1 / 275، و " تاريخ بغداد " 2 / 9، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 74 / 1، و " تهذيب الكمال ": 1169، و " طبقات السبكي " 2 / 221.
(*)

(12/402)


جميع ما أدخلت في المصنف ؟ فقال: لا يخفى علي جميع ما فيه (1).
وسمعته يقول: صنفت جميع كتبي ثلاث مرات.
وسمعته يقول: لو
نشر بعض أستاذي (2) هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت " التاريخ "، ولا عرفوه، ثم قال: صنفته ثلاث مرات (3).
وسمعته يقول: أخذ إسحاق بن راهويه كتاب " التاريخ " الذي صنفت، فأدخله على عبد الله بن طاهر، فقال: أيها الامير، ألا أريك سحرا ؟ قال: فنظر فيه عبد الله، فتعجب، منه، وقال لست أفهم تصنيفه (4).
وقال خلف الخيام: سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف: يقول: دخل محمد بن إسماعيل إلى العراق في آخر سنة عشر ومئتين.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: دخلت بغداد آخر ثمان مرات، في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل، فقال لي في آخر ما ودعته: يا أبا عبد الله، تدع العلم والناس، وتصير إلى خراسان ؟ ! قال: فأنا الآن أذكر قوله (5).
__________
(1) " تاريخ بغداد " 2 / 9، و " تهذيب الكمال ": 1169، و " طبقات السبكي " 2 / 221.
(2) تصحفت في " تاريخ بغداد " 2 / 7، و " طبقات السبكي " 2 / 221 إلى: " إسنادي ".
كما تصحفت في " مقدمة الفتح ": 488 إلى: " استاري ".
(3) " تاريخ بغداد " 2 / 7، و " طبقات السبكي " 2 / 221، و " مقدمة الفتح ": 488.
(4) " تاريخ بغداد " 2 / 7، و " تهذيب الكمال ": 1169، و " طبقات السبكي " 2 / 221، و " مقدمة الفتح ": 484.
(5) " طبقات الحنابلة " 1 / 277، و " تاريخ بغداد " 2 / 22، 23، و " طبقات السبكي " 2 / 217.
(*)

(12/403)


وقال أبو عبد الحاكم أول ما ورد البخاري نيسابور سنة تسع ومئتين، ووردها في الاخير سنة خمسين ومئتين، فأقام بها خمس سنين يحدث على الدوام.
أخبرنا أبو حفص بن القواس، أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني قراءة عليه سنة تسع وست مئة وأنا حاضر، أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، أخبرنا الحسين بن محمد الخطيب، أخبرنا محمد بن أحمد الغساني، حدثني أحمد بن محمد بن آدم، حدثنا محمد بن يوسف البخاري، قال: كنت مع محمد بن إسماعيل بمنزله ذات ليلة، فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة (1).
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: كان أبو عبد الله، إذا كنت معه في سفر، يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة، في كل ذلك يأخذ القداحة، فيوري نارا، ويسرج، ثم يخرج أحاديث، فيعلم عليها (2).
وقال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن همام يقول: سمعت عدة من المشايخ، يقولون: حول محمد بن إسماعيل تراجم جامعه بين قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين (3).
__________
(1) " تهذيب الكمال ": 1170، و " طبقات السبكي " 2 / 220.
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 13، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 75 / 1، و " تهذيب الكمال ": 1170، و " طبقات السبكي " 2 / 220، و " مقدمة الفتح ": 482.
(3) " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 74 / 1، وقال النووي: وقال آخرون منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي صنفه ببخارى، وقيل: بمكة، وقيل بالبصرة.
وكل هذا صحيح، ومعناه أنه كان يصنف فيه في كل بلدة من هذه البلدان، فإنه بقي في تصنيفه ست
عشرة سنة.
والخبر في " تهذيب الكمال ": 1169، و " مقدمة الفتح ": 490 وقال ابن = (*)

(12/404)


وقال:...(1) سمعت البخاري يقول: صنفت " الصحيح " في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت هانئ بن النضر يقول: كنا عند محمد بن يوسف يعني: الفريابي - بالشام، وكنا نتنزه فعل الشباب في أكل الفرصاد (2) ونحوه، وكان محمد بن إسماعيل معنا، وكان لا يزاحمنا في شئ مما نحن فيه، ويكب على العلم.
وقال محمد: سمعت النجم بن الفضيل يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، كأنه يمشي، ومحمد بن إسماعيل يمشي خلفه، فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه، وضع محمد بن إسماعيل قدمه في المكان الذي رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه (3).
__________
= حجر: ولا ينافي هذا ما تقدم، لانه يحمل على أنه في الاول كتبه في المسودة، وهنا حوله من المسودة إلى المبيضة.
(1) بياض في الاصل.
وكذا في نسخة أحمد الثالث.
وجاء في " طبقات الحنابلة " 1 / 276: أخبرنا أحمد المؤرخ، حدثنا أبو الوليد الدربندي، سمعت محمد بن الفضل، سمعت أبا إسحاق الزنجاني، سمعت عبدالرحمن بن رساس البخاري يقول: سمعت محمد ابن إسماعيل البخاري يقول: صنفت كتابي " الصحيح " لست عشرة سنة، خرجته من ست مئة ألف حديثه، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.
وفي " تاريخ بغداد " 2 / 14 بالسند نفسه ولكن فيه " الريحاني " و " رساين " بدل: " الزنجاني " و " رساس ".
وفي " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 74 / 1: وروينا من جهات عن البخاري رحمه الله قال: صنفت...والخبر في " وفيات الاعيان " 4 / 190.
و " تهذيب لكمال ": 1170.
وقال السبكي في " طبقات
الشافعية " 2 / 221: " قال شيخنا أبو عبد الله الحافظ: روي من وجهين ثابتين عن البخاري أنه قال: أخرجت هذا الكتاب من نحو ست مئة ألف حديث، وصنفته في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله.
وانظر " مقدمة الفتح ": 490.
(2) أي عجم الزبيب والعنب.
والفرصاد: التوت، وقيل حمله، وهو الاحمر منه.
(3) " تاريخ بغداد " 2 / 10، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 68 / 1، و " تهذيب الكمال ": 1170، و " طبقات السبكي " 2 / 221، و " مقدمة الفتح ": 490.
(*)

(12/405)


وقال سمعت أبا عبد الله يقول: كان شيخ يمر بنا في مجلس الداخلي، فأخبره بالاحاديث الصحيحة مما يعرض علي، وأخبره بقولهم، فإذا هو يقول لي يوما: يا أبا عبد الله، رئيسنا في أبو جاد، وقال بلغني أن أبا عبد الله شرب دواء الحفظ يقال له: بلاذر، فقلت له يوما خلوة: هل من دواء يشربه الرجل، فينتفع به للحفظ ؟ فقال: لا أعلم، ثم أقبل علي، وقال لا أعلم شيئا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر (1).
قال: وذاك أني كنت بنيسابور مقيما، فكان ترد إلي من بخارى كتب، وكن قرابات لي يقرئن سلامهن في الكتب، فكنت اكتب كتابا إلى بخارى، وأردت أن أقرئهن سلامي، فذهب علي أساميهن حين كتبت كتابي، ولم أقرئهن سلامي، وما أقل ما يذهب عني من العلم، وقال: سمعته يقول: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء.
كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث، إن كان الرجل فهما.
فإن لم يكن سألته أن يخرج إلي أصله ونسخته.
فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون، وكيف يكتبون.
وقال سمعت العباس الدوري يقول: ما رأيت أحدا يحسن طلب
الحديث مثل محمد بن إسماعيل، كان لا يدع أصلا ولا فرعا إلا قلعه.
ثم قال لنا: لا تدعوا من كلامه شيئا إلا كتبتموه.
وقال: كتب إلى أبي عبد الله بعض السلاطين في حاجة له، ودعا له دعاء كثيرا.
فكتب إليه أبو عبد الله: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: وصل إلي كتابك وفهمته، وفي بيته يؤتى
__________
(1) " مقدمة الفتح ": 488.
(*)

(12/406)


الحكم والسلام.
وقال: سمعت إبراهيم الخواص، مستملي صدقة، يقول [ رأيت ] أبا زرعة كالصبي جالسا بين يدي محمد بن إسماعيل، يسأله عن علل الحديث (1).
ذكر حفظه وسعة علمه وذكائه قال محمد بن أحمد غنجار في " تاريخ بخارى ": سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد المقرئ، سمعت مهيب بن سليم، سمعت جعفر بن محمد القطان إمام كرمينية يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كتبت عن ألف شيخ وأكثر، عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر (2)، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده (3).
قال غنجار: وحدثنا محمد بن عمران الجرجاني، سمعت عبد الرحمن بن محمد البخاري، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لقيت أكثر من ألف رجل أهل الحجاز والعراق والشام ومصر، لقيتهم كرات، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، وأهل البصرة أربع مرات، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي خراسان،
منهم: المكي بن إبراهيم، ويحيى بن يحيى، وابن شقيق، وقتيبة، وشهاب بن معمر، وبالشام: الفريابي وأبا مسهر، وأبا المغيرة، وأبا اليمان، وسمى خلقا.
ثم قال: فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه
__________
(1) " طبقات السبكي " 2 / 222.
(2) " طبقات السبكي " 2 / 222.
(3) " طبقات الحنابلة " 1 / 275، و " تاريخ بغداد " 2 / 10، و " تهذيب الكمال ": 1170.
(*)

(12/407)


الاشياء، أن الدين قول وعمل، وأن القرآن كلام الله.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان: كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام، فلا يكتب، حتى أتى على ذلك أيام، فكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب، فما تصنع ؟ فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما: إنكما قد أكثرتما علي وألححتما، فاعرضا علي ما كتبتما.
فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر القلب، حتى جعلنا نحكم (1) كتبنا من حفظه.
ثم قال: أترون أني أختلف هدرا (2)، وأضيع أيامي ؟ ! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد (3).
قال: وسمعتهما يقولان: كان أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه، ويجلسوه في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوف، أكثرهم ممن يكتب عنه.
وكان شابا لم يخرج وجهه (4).
وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ: سمعت عدة مشايخ
يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع بن أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مئة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الاسناد هذا، وإسناد هذا المتن هذا، ودفعوا إلى كل
__________
(1) يقال حكم الشئ وأحكمه: استثبته ومنعه من الفساد والخطأ.
(2) هدر يهدر، بالكسر، ويهدر، بالضم، هدرا وهدرا، أي بطل.
(3) " طبقات الحنابلة " 1 / 276، 277، و " تاريخ بغداد " 2 / 14، 15، و " طبقات السبكي " 2 / 217، و " مقدمة الفتح ": 479.
(4) أي لم ينبت شعر وجهه.
والخبر في " طبقات الحنابلة " 1 / 277، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 70 / 1، و " طبقات السبكي " 2 / 217.
(*)

(12/408)


واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس، فاجتمع الناس، وانتدب أحدهم، فسأل البخاري عن حديث من عشرته، فقال: لا أعرفه.
وسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه.
وكذلك حتى فرغ من عشرته.
فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: الرجل فهم.
ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز، ثم انتدب آخر، ففعل كما فعل الاول.
والبخاري يقول: لا أعرفه.
ثم الثالث وإلى تمام العشرة أنفس، وهو لا يزيدهم على: لا أعرفه.
فلما علم أنهم قد فرغوا، التفت إلى الاول منهم، فقال: أما حديثك الاول فكذا، والثاني كذا، والثالث كذا إلى العشرة، فرد كل متن إلى إسناده.
وفعل بالآخرين مثل ذلك.
فأقر له الناس بالحفظ.
فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول: الكبش النطاح (1).
وقال غنجار: حدثنا منصور بن إسحاق الاسدي، سمعت عبد الله ابن محمد بن إبراهيم الزاغوني، سمعت يوسف بن موسى المروروذي
يقول: كنت بالبصرة في جامعها، إذ سمعت مناديا ينادي: يا أهل العلم، قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري، فقاموا في طلبه، وكنت معهم، فرأينا رجلا شابا، يصلي خلف الاسطوانة.
فلما فرغ من الصلاة، أحدقوا به، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الاملاء، فأجابهم.
فلما كان الغد اجتمع قريب من كذا كذا ألف فجلس للاملاء وقال: يا أهل البصرة، أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم، وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل (2).
ثم قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة
__________
(1) " تاريخ بغداد " 2 / 20، 21، و " وفيات الاعيان " 4 / 190، و " تهذيب الكمال ": 1171، و " طبقات السبكي " 2 / 218، 219، و " مقدمة الفتح ": 486 و 487.
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 15، 16، و " طبقات السبكي " 2 / 219.
وفي " مقدمة الفتح ": 487: تستفيدونها.
[ وقال ابن حجر ]: يعني ليست عندكم.
(*)

(12/409)


ابن أبي رواد بلديكم، قال: حدثنا أبي، عن شعبة، عن منصور وغيره، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس، أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، الرجل يحب القوم...، وذكر الحديث (1) ثم قال: ليس هذا عندكم، إن ما عندكم عن غير منصور، عن سالم.
وأملى مجلسا على هذا النسق يقول في كل حديث: روى شعبة هذا الحديث عندكم كذا، فأما من رواية فلان، فليس عندكم، أو كلاما هذا معناه (2).
قال يوسف: وكان دخولي البصرة أيام محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: قرأ علينا أبو عبد الله كتاب " الهبة "، فقال: ليس في هبة وكيع إلا حديثان مسندان أو ثلاثة.
وفي
كتاب عبد الله بن المبارك خمسة أو نحوه.
وفي كتابي هذا خمس مئة
__________
(1) أخرجه البخاري 13 / 116 في الاحكام: باب القضاء والفتيا في الطريق، من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما أنا والنبي صلى الله عليه وسلم خارجان من المسجد، فلقينا رجل عند سدة المسجد، فقال: يا رسول الله متى الساعة ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أعددت لها ؟ فكأن الرجل استكان، ثم قال: يا رسول الله ما أعددت لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكن أحب الله ورسوله، قال: " أنت مع من أحببت " وحديث أنس هذا له طرق عنه انظر البخاري 7 / 40 في الفضائل و 10 / 458 و 462 في الادب، ومسلم (2639) في البر والصلة: باب المرء مع من أحب (161) و (162) و (163) و (164) والترمذي (2385) وأبي داود (5127) ولفظ أبي داود " قال رجل: يا رسول الله الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " " المرء مع من أحب ".
وفي الباب عن ابن مسعود عند البخاري 10 / 461، 462، ومسلم (2640) وعن أبي موسى الاشعري عند البخاري 10 / 462، ومسلم (2641) وعن صفوان بن عسال المرادي عند الترمذي (2387) وعن أبي ذر عند أبي داود (5126).
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 16.
(*)

(12/410)


حديث أو أكثر (1).
وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: تفكرت أصحاب أنس، فحضرني في ساعة ثلاث مئة.
قال: وسمعته يقول: ما قدمت على أحد إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به (2).
قال: وسمعت سليم بن مجاهد، سمعت أبا الازهر يقول: كان
بسمرقند أربع مئة ممن يطلبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيام، وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، وإسناد اليمن في إسناد الحرمين، فما تعلقوا منه بسقطة لا في الاسناد، ولا في المتن (3).
وقال الفربري: سمعت أبا عبد الله يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني، وربما كنت أغرب عليه (4).
وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى: قال محمد بن إسماعيل يوما: رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر.
فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله ؟ قال: فسكت (5).
__________
(1) الخبر في " مقدمة الفتح ": 489.
وهو يدلل في هذا على سعة حفظه.
(2) " مقدمة الفتح ": 489.
(3) " مقدمة الفتح ": 487.
(4) " تاريخ بغداد " 2 / 17، 18، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 69 / 1، و " تهذيب الكمال ": 1170 و " مقدمة الفتح ": 484.
(5) ويعني هذا ان البخاري يرى جواز الرواية بالمعنى، وجواز تقطيع الحديث من غير تنصيص على اختصاره بخلاف مسلم.
وسبب ذلك أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته، فكان لاجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه، فلا يسوق ألفاظه برمتها، بل يتصرف فيه، = (*)

(12/411)


وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت مصنفاتي من الحديث.
فإذا نحو مئتي ألف حديث مسندة.
وسمعته يقول: ما كتبت حكاية قط، كنت أتحفظها.
وسمعته يقول: صنفت كتاب " الاعتصام " في ليلة.
وسمعته يقول: لا أعلم شيئا يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة.
فقلت له: يمكن معرفة ذلك كله ؟ قال: نعم (1).
وسمعته يقول: كنت بنيسابور أجلس في الجامع، فذهب عمرو بن زرارة، وإسحاق بن راهويه إلى يعقوب بن عبد الله، والي نيسابور، فأخبروه بمكاني، فاعتذر إليهم، وقال: مذهبنا إذا رفع إلينا غريب لم نعرفه حبسناه حتى يظهر لنا أمره.
فقال له بعضهم: بلغني أنه قال لك: لا تحسن تصلي، فكيف تجلس ؟ فقال: لو قيل لي شئ من هذا ما كنت أقوم من ذلك المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث، في الصلاة خاصة.
__________
= ويسوقه بمعناه.
أما مسلم فقد صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة شيوخه، وكان يتحرز في الالفاظ، ويتحرى في السياق.
والبخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه، فاحتاج أن يقطع الحديث الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به على ذلك الحكم الذي استنبط منه، أما مسلم فلم يعتمد ذلك بل يسوق أحاديث الباب كلها سردا، عاطفا بعضها على بعض في موضع واحد.
والخبر في " تاريخ بغداد " 2 / 11، و " تهذيب الكمال ": ؟ 117، و " مقدمة الفتح ": 489.
(1) ومحاولة ابن حزم في " المحلى "، تؤيد مقالة محمد بن إسماعيل هذه، فإنه على ما به من هنات قد استطاع باعتماده على الكتاب والسنة أن يؤلف كتابا في الفقه يشتمل على جميع أبواب الفقه.
(*)

(12/412)


وسمعته يقول: كنت في مجلس الفريابي، فقال: حدثنا سفيان،
عن أبي عروة، عن أبي الخطاب، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غسل واحد (1).
فلم يعرف أحد في المجلس أبا عروة، ولا أبا الخطاب.
فقلت: أما أبو عروة فمعمر، وأبو الخطاب قتادة.
قال: وكان الثوري فعولا لهذا، يكني المشهورين.
قال محمد بن أبي حاتم: قدم رجاء الحافظ، فصار إلى أبي عبد الله، فقال لابي عبد الله: ما أعددت لقدومي حين بلغك ؟ وفي أي شئ نظرت ؟ فقال: ما أحدثت نظرا، ولم أستعد لذلك، فإن أحببت أن تسأل عن شئ، فافعل، فجعل يناظره في أشياء، فبقي رجاء لا يدري أين هو.
ثم قال له أبو عبد الله: هل لك في الزيادة ؟ فقال استحياء منه وخجلا: نعم.
قال: سل إن شئت ؟ فأخذ في أسامي أيوب، فعد نحوا من ثلاثة عشر، وأبو عبد الله ساكت.
فلما فرغ قال له أبو عبد الله: لقد جمعت، فظن رجاء أنه قد صنع شيئا، فقال لابي عبد الله: يا أبا عبد الله، فاتك خير كثير.
فزيف أبو عبد الله في أولئك سبعة أو ثمانية، وأغرب عليه أكثر من ستين.
ثم قال له رجاء: كم رويت في العمامة السوداء ؟ قال: هات كم رويت أنت ؟ ثم قال: نروي نحوا من أربعين
__________
(1) إسناده صحيح، وهو في " مصنف عبد الرزاق " برقم (1061) من طريق عبد الرزاق بهذا الاسناد، وأخرجه ابن خزيمة (230) من طريق عبد الرزاق، وأخرجه البخاري في " صحيحه " 1 / 324 في الغسل: باب إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحد، وابن خزيمة (231) من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس، وأخرجه مسلم (309) من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس، وأخرجه البخاري 1 / 334 و 9 / 98 في النكاح: باب كثرة النساء و 277 من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، وأخرجه الترمذي (140) من طريق سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن أنس،
وأخرجه أبو داود (218) والنسائي 1 / 143 من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك.
(*)

(12/413)


حديثا.
فخجل رجاء من ذاك، ويبس ريقه.
قال محمد: سمعت أبا عبد الله يقول: دخلت بلخ، فسألني أصحاب الحديث أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا.
فأمليت ألف حديث لالف رجل ممن كتبت عنهم.
وقال محمد بن أبي حاتم: قال أبو عبد الله: سئل إسحاق بن إبراهيم عمن طلق ناسيا.
فسكت ساعة طويلة متفكرا، والتبس عليه الامر.
فقلت أنا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله عزوجل تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم " (1).
وإنما يراد مباشرة هذه الثلاث العمل والقلب، أو الكلام والقلب وهذا لم يعتقد بقلبه.
فقال إسحاق: قويتني، وأفتى به (2).
وقال محمد: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الاحاديث.
وقال: هذه الاحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل من حديثي (3).
وقال محمد: سمعت الفربري، يقول: رأيت عبد الله بن منير يكتب عن البخاري (4).
__________
(1) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري 9 / 345 في الطلاق: باب الطلاق في الاغلاق والكره والسكران والمجنون، و 11 / 478 في الايمان والنذور: باب إذا حنث ناسيا في الايمان، ومسلم (127) في الايمان: باب تجاوز الله عن حديث النفس أو الخواطر، وأبو داود (2209) والترمذي (1183) والنسائي 6 / 156، 157، وابن ماجة (2540).
(2) " مقدمة الفتح ": 484.
(3) " مقدمة الفتح ": 302.
(4) " تاريخ بغداد " 2 / 19، و " تهذيب الكمال ": 1171، و " مقدمة الفتح ": 482.
(*)

(12/414)


وسمعته يقول: أنا من تلاميذ محمد بن إسماعيل، وهو معلم (1).
قلت: وقد روى البخاري أحاديث في " صحيحه " عن عبد الله بن منير، عن يزيد بن هارون، وجماعة.
وكان زاهدا عابدا حتى قال البخاري: لم أر مثله.
قلت: وتوفي هو والامام أحمد في سنة.
قال محمد: وسمعت أبا بكر المديني بالشاش زمن عبد الله بن أبي عرابة يقول: كنا بنيسابور عند إسحاق ابن راهويه، وأبو عبد الله في المجلس، فمر إسحاق بحديث كان دون الصحابي عطاء الكيخاراني (2)، فقال إسحاق: يا أبا عبد الله، أيش كيخاران ؟ فقال: قرية باليمن، كان معاوية بن أبي سفيان بعث هذا الرجل، وكان يسميه أبو بكر، فأنسيته إلى اليمن، فمر بكيخاران، فسمع منه عطاء حديثين، فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله، كأنك شهدت القوم (3).
وقال ابن عدي: حدثني محمد بن أحمد القومسي، سمعت محمد ابن خميرويه، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحفظ مئة ألف حديث صحيح، وأحفظ مئتي ألف حديث غير صحيح (4).
__________
(1) " مقدمة الفتح ": 485، وسيرد الخبر في الصفحة: 424.
(2) بفتح الكاف، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح الخاء المنقوطة،
والراء بين الالفين، وفي آخرها النون: هذه النسبة إلى كيخاران، وهي قرية من قرى اليمن، وقد تصحفت في " مقدمة الفتح " إلى: الكنجاراني.
(3) " تاريخ بغداد " 2 / 8، و " تهذيب الكمال ": 1169، و " مقدمة الفتح ": 484.
(4) " طبقات الحنابلة " 1 / 275، و " تاريخ بغداد " 2 / 25، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 68 / 1، و " تهذيب الكمال ": 1172، و " طبقات السبكي " 2 / 218، و " مقدمة الفتح ": 488.
(*)

(12/415)


قال: وسمعت أبا بكر الكلواذاني يقول: ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل، كان يأخذ الكتاب من العلماء، فيطلع عليه اطلاعة، فيحفظ عامة أطراف الاحاديث بمرة (1).
قال محمد بن يوسف الفربري: سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق يقول في الزيادات المذيلة على شمائل أبي عبد الله - قلت: وليست هي داخلة في رواية ابن خلف الشيرازي - قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم، وحتى نظرت في عامة كتب الرأي، وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها.
فما تركت بها حديثا صحيحا إلا كتبته، إلا ما لم يظهر لي.
وقال غنجار في " تاريخه ": حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ، حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب بن يوسف البيكندي، سمعت علي بن الحسين بن عاصم البيكندي يقول: قدم علينا محمد بن إسماعيل، قال: فاجتمعنا عنده.
فقال بعضنا: سمعت إسحاق بن راهويه
يقول: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي.
فقال محمد بن إسماعيل: أو تعجب من هذا ؟ ! لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مئتي ألف حديث من كتابه.
وإنما عنى به نفسه (2).
ذكر ثناء الائمة عليه قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم: سمعت بعض أصحابي يقول:
__________
(1) " مقدمة الفتح ": 487.
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 25، و " تهذيب الكمال ": 1172، و " طبقات السبكي " 2 / 218 و " مقدمة الفتح ": 488.
(*)

(12/416)


كنت عند محمد بن سلام، فدخل عليه محمد بن إسماعيل، فلما خرج قال محمد بن سلام: كلما دخل علي هذا الصبي تحيرت، وألبس علي أمر الحديث وغيره.
ولا أزال خائفا ما لم يخرج (1).
قال أبو جعفر: سمعت أبا عمر سليم بن مجاهد يقول: كنت عند محمد بن سلام البيكندي، فقال: لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث.
قال: فخرجت في طلبه حتى لحقته.
قال: أنت الذي يقول: إني أحفظ سبعين ألف حديث ؟ قال: نعم، وأكثر.
ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين إلا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظا عن كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (2).
وقال أبو جعفر: حدثني بعض أصحابي: إن أبا عبد الله البخاري صار إلى أبي إسحاق السرماري (3) عائدا، فلما خرج من عنده قال أبو إسحاق: من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه، فلينظر إلى محمد بن
إسماعيل وأجلسه على حجره (4).
وقال أبو جعفر: قال لي بعض أصحابي: كنت عند محمد بن
__________
(1) " طبقات السبكي " 2 / 222، و " مقدمة الفتح ": 484.
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 24، 25 و " تهذيب الكمال ": 1172، و " طبقات السبكي " 2 / 218 و 222، و " مقدمة الفتح ": 484.
(3) بضم السين المهملة، والميم المفتوحة، والالف بين الراءين: هذه النسبة إلى قرية من بخارى يقال لها: سرمارى.
وأبو إسحاق هو الامام الشجاع البطل أحمد بن إسحاق بن الحسن المطوعي الزاهد الذي فاق أهل زمانه في الشجاعة وقتل الكفار، حتى قيل: لم يكن في الاسلام له نظير في هذا المعنى.
وسترد ترجمته.
(4) " مقدمة الفتح ": 485.
(*)

(12/417)


سلام، فدخل عليه محمد بن إسماعيل حين قدم من العراق، فأخبره بمحنة الناس، وما صنع ابن حنبل وغيره من الامور.
فلما خرج من عنده قال محمد بن سلام لمن حضره: أترون البكر أشد حياء من هذا ؟ وقال أبو جعفر: سمعت يحيى بن جعفر يقول: لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموته ذهاب العلم (1).
قال: وسمعت يحيى بن جعفر - وهو البيكندي - يقول لمحمد بن إسماعيل: لولا أنت ما استطبت العيش ببخارى.
وقال: سمعت محمد بن يوسف يقول: كنا عند أبي رجاء، هو قتيبة، فسئل عن طلاق السكران، فقال: هذا أحمد بن حنبل وابن المديني وابن راهويه قد ساقهم الله إليك، وأشار إلى محمد بن إسماعيل.
وكان مذهب محمد أنه إذا كان مغلوب العقل حتى لا يذكر ما يحدث في سكره، أنه لا يجوز عليه من أمره شئ (2).
قال محمد: وسمعت عبد الله بن سعيد بن جعفر يقول: لما مات أحمد بن حرب النيسابوري ركب محمد وإسحاق يشيعان جنازته.
فكنت أسمع أهل المعرفة بنيسابور ينظرون، ويقولون: محمد أفقه من إسحاق (3).
__________
(1) " تاريخ بغداد " 2 / 24، و " تهذيب الكمال ": 1172، و " مقدمة الفتح ": 485.
(2) انظر المسألة بالتفصيل ورأي أهل العلم فيها في البخاري 9 / 340، 343 بشرح الفتح في الطلاق، باب الطلاق في الاغلاق والكره والسكران...(3) " طبقات السبكي " 2 / 223، و " مقدمة الفتح ": 485.
(*)

(12/418)


وقال: سمعت عمر بن حفص الاشقر، سمعت عبدان يقول: ما رأيت بعيني شابا أبصر من هذا، وأشار بيده إلى محمد بن إسماعيل (1).
وقال: سمعت صالح بن مسمار المروزي يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الامة (2).
وقال: سمعت إبراهيم بن خالد المروزي، يقول: قال مسدد: لا تختاروا على محمد بن إسماعيل، يا أهل خراسان.
وقال: سمعت موسى بن قريش يقول: قال عبد الله بن يوسف للبخاري: يا أبا عبد الله، انظر في كتبي، وأخبرني بما فيه من السقط، قال: نعم.
وقال محمد: حدثني محمد بن إسماعيل، قال: كنت إذا دخلت
على سليمان بن حرب يقول: بين لنا غلط شعبة (3).
قال: وسمعته يقول: اجتمع أصحاب الحديث، فسألوني أن أكلم إسماعيل بن أبي أويس ليزيدهم في القراءة، ففعلت، فدعا إسماعيل الجارية، وأمرها أن تخرج صرة دنانير، وقال: يا أبا عبد الله، فرقها عليهم (4).
قلت: إنما أرادوا الحديث.
قال: قد أجبتك إلى ما طلبت من الزيادة، غير أني أحب أن يضم هذا إلى ذاك ليظهر أثرك فيهم.
__________
(1) " تاريخ بغداد " 2 / 24، و " تهذيب الكمال ": 1171، و " مقدمة الفتح ": 483.
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 22، و " تهذيب الكمال ": 1171، و " مقدمة الفتح ": 483.
وسيرد في الصفحة: 424 منسوبا ليعقوب بن إبراهيم الدورقي.
(3) " مقدمة الفتح ": 482.
(4) " مقدمة الفتح ": 483.
(*)

(12/419)


وقال: حدثني حاشد بن إسماعيل قال: لما قدم محمد بن إسماعيل على سليمان بن حرب نظر إليه سليمان، فقال: هذا يكون له يوما صوت (1).
وقال خلف الخيام: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف، سمعت أحمد بن عبد السلام: قال: ذكرنا قول البخاري لعلي بن المديني - يعني: ما استصغرت نفسي إلا بين يدي علي بن المديني - فقال علي: دعوا هذا، فإن محمد بن إسماعيل لم ير مثل نفسه (2).
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ذاكرني أصحاب عمرو بن علي الفلاس بحديث، فقلت: لا أعرفه، فسروا
بذلك، وصاروا إلى عمرو، فأخبروه، فقال: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث (3).
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت حاشد بن عبد الله يقول: قال لي أبو مصعب الزهري: محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر [ بالحديث ] (4) من أحمد بن حنبل.
فقيل له: جاوزت الحد.
فقال للرجل: لو أدركت مالكا، ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل، لقلت: كلاهما واحد في الفقه والحديث (5).
__________
(1) " مقدمة الفتح " 482 بلفظ: " صيت ".
(2) " تهذيب الكمال ": 1170، و " مقدمة الفتح ": 484، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 69 / 1.
(3) " تاريخ بغداد " 2 / 18، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 69 / 1، و " تهذيب الكمال " 1171.
(4) ما بين حاصرتين من " مقدمة الفتح ".
(5) يغلب على ظني أن أبا مصعب الزهري لم يقف على كلام أحمد في الفقه حتى جعل = (*)

(12/420)


قال: وسمعت حاشد بن إسماعيل يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: اكتبوا عن هذا الشاب - يعني: البخاري - فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه (1).
قال: وسمعت علي بن حجر يقول: أخرجت خراسان ثلاثة: أبو زرعة، ومحمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبدالرحمن الدارمي.
ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم (2).
قال: وأوردت على علي بن حجر كتاب أبي عبد الله، فلما قرأه
قال: كيف خلفت ذلك الكبش ؟ فقلت: بخير.
فقال: لا أعلم مثله.
وقال أحمد بن الضوء: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان: ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل (3).
وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل (4).
وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت بندارا محمد بن بشار سنة ثمان وعشرين ومئتين يقول: ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل (5).
__________
= البخاري أفقه منه، ولو وقف على كلامه، لم يتفوه بذلك، وانظر الخبر في " تهذيب الكمال ": 1171، و " مقدمة الفتح ": 483.
(1) " مقدمة الفتح ": 307.
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 28.
(3) " تهذيب الكمال ": 1171، و " مقدمة الفتح ": 484.
(4) " تاريخ بغداد " 2 / 21، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 68 / 1، و " تهذيب الكمال ": 1171.
(5) " تاريخ بغداد " 2 / 17، و " تهذيب الكمال ": 1170، و " مقدمة الفتح ": 483.
(*)

(12/421)


وقال حاشد بن إسماعيل: كنت بالبصرة، فسمعت قدوم محمد بن إسماعيل، فلما قدم قال بندار: اليوم دخل سيد الفقهاء (1).
وقال محمد: سمعت أبا عبد الله.
يقول: قال لي محمد بن بشار: إن ثوبي لا يمس جلدي مثلا، ما لم ترجع إلي، أخاف أن تجد في حديثي شيئا يسقمني.
فإذا رجعت فنظرت في حديثي طابت نفسي،
وأمنت مما أخاف.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت إبراهيم بن خالد المروزي، يقول: رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري، ويقول: لا أعلم أني رأيت مثله، كأنه لم يخلق إلا للحديث (2).
وقال محمد: سمعت محمود بن النضر أبا سهل الشافعي يقول: دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة، ورأيت علماءها، كلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم (3).
وقال: سمعت محمد بن يوسف يقول: لما دخلت البصرة صرت إلى بندار، فقال لي: من أين أنت ؟ قلت: من خراسان.
قال: من أيها ؟ قلت: من بخارى، قال: تعرف محمد بن إسماعيل ؟ قلت: أنا من قرابته.
فكان بعد ذلك يرفعني فوق الناس (4).
__________
(1) " تاريخ بغداد " 2 / 16، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 68 / 1، و " تهذيب الكمال ": 1170 و " مقدمة الفتح ": 483.
(2) " مقدمة الفتح ": 484.
(3) " تاريخ بغداد " 2 / 19، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 69 / 1، و " تهذيب الكمال ": 1171، و " مقدمة الفتح ": 485.
(4) " تاريخ بغداد " 2 / 18، و " تهذيب الكمال ": 1171، و " مقدمة الفتح ": 483.
(*)

(12/422)


قال محمد: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: لما دخلت البصرة صرت إلى مجلس بندار، فلما وقع بصره علي، قال: من أين الفتى ؟ قلت: من أهل بخارى فقال لي: كيف تركت أبا عبد الله ؟ فأمسكت،
فقالوا له: يرحمك الله هو أبو عبد الله، فقام، وأخذ بيدي، وعانقني، وقال: مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين (1).
قال: وسمعت حاشد بن إسماعيل، سمعت محمد بن بشار يقول: لم يدخل البصرة رجل أعلم بالحديث من أخينا أبي عبد الله.
قال: فلما أراد الخروج ودعه محمد بن بشار، وقال: يا أبا عبد الله، موعدنا الحشر أن لا نلتقي بعد.
وقال أبو قريش محمد بن جمعة الحافظ: سمعت محمد بن بشار: يقول: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، والدارمي بسمرقند، ومحمد ابن إسماعيل ببخارى، ومسلم بنيسابور (2).
وقال محمد بن عمر بن الاشعث البيكندي: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان: أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبدالرحمن السمرقندي، والحسن بن شجاع البلخي (3).
قال ابن الاشعث: فحكيت هذا لمحمد بن عقيل البلخي، فأطرى ذكر ابن شجاع، فقلت له: لم لم يشتهر ؟ قال: لانه لم يمتع بالعمر.
__________
(1) " تاريخ بغداد " 2 / 17، و " تهذيب الكمال " 1170.
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 16، و " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 68 / 1، و " تهذيب الكمال ": 1170، و " تذكرة الحفاظ " 2 / 589، و " تهذيب التهذيب " 10 / 128.
(3) " تهذيب الكمال ": 1171.
(*)

(12/423)


قلت: هذا ابن شجاع: رحل وسمع مكي بن إبراهيم، وعبيدالله ابن موسى، وأبا مسهر.
وتوفي سنة أربع وأربعين.
وقال نصر بن زكريا المروزي: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: شباب خراسان أربعة: محمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبدالرحمن، يعني الدارمي، وزكريا بن يحيى اللؤلؤي (1)، والحسن بن شجاع (2).
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت جعفرا الفربري يقول، سمعت عبد الله بن منير يقول: أنا من تلاميذ محمد بن إسماعيل، وهو معلمي ورأيته يكتب عن محمد (3).
وقال محمد: حدثنا حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد، سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الامة (4).
عن أبي جعفر المسندي قال: حفاظ زماننا ثلاثة: محمد بن إسماعيل، وحاشد بن إسماعيل، ويحيى بن سهل.
وقال محمد: حدثني جعفر بن محمد الفربري قال: خرج رجل من أصحاب عبد الله بن منير، رحمه الله إلى بخارى في حاجة له.
فلما رجع قال له ابن منير: لقيت أبا عبد الله ؟ قال: لا.
فطرده، وقال: ما فيك بعد هذا خير.
إذ قدمت بخارى ولم تصر إلى أبي عبد الله محمد بن إسماعيل.
__________
(1) في هامش الاصل ما نصه: هذا اللؤلؤي من شيوخ البخاري.
ويروي عن عبد الله ابن نمير وأبي أسامة.
توفي كهلا سنة ثلاثين ومئتين وقد تقدمت ترجمته في الجزء الحادي عشر من " سير أعلام النبلاء "، ترجمة رقم 104.
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 26.
(3) سبق الخبر في الصفحة: 415، التعليق الاول.
(4) " طبقات السبكي " 2 / 223، و " مقدمة الفتح ": 483.
(*)

(12/424)


وقال محمد: سمعت إبراهيم بن محمد بن سلام يقول: حضرت أبا بكر بن أبي شيبة، فرأيت رجلا يقول في مجلسه: ناظر أبو بكر أبا عبد الله في أحاديث سفيان، فعرف كلها، ثم أقبل محمد عليه، فأغرب عليه مئتي حديث.
فكان أبو بكر بعد ذلك يقول: ذاك الفتى البازل (1) - والبازل الجمل المسن (2) - إلا أنه يريد ها هنا البصير بالعلم، الشجاع.
وسمعت إبراهيم بن محمد بن سلام يقول: إن الرتوت (3) من أصحاب الحديث مثل سعيد بن أبي مريم، ونعيم بن حماد، والحميدي، وحجاج بن منهال، وإسماعيل بن أبي أويس، والعدني (4)، والحسن الخلال (5) بمكة، ومحمد بن ميمون صاحب ابن عيينة، ومحمد بن العلاء، والاشج، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وإبراهيم بن موسى الفراء، كانوا يهابون محمد بن إسماعيل، ويقضون له على أنفسهم في المعرفة والنظر (6).
وقال محمد: حدثني حاتم بن مالك الوراق ؟، قال: سمعت علماء مكة يقولون: محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان.
وقال محمد: سمعت أبي رحمه الله يقول: كان محمد بن إسماعيل يختلف إلى أبي حفص أحمد بن حفص البخاري وهو صغير، فسمعت أبا
__________
(1) " مقدمة الفتح ": 484.
(2) أي: الكامل.
قال جرير: وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع صولة البزل القنا عيس (3) أي: الرؤساء.
(4) يعني محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني.
" مقدمة الفتح ": 483.
(5) في " مقدمة الفتح ": 483: والخلال، يعني الحسين بن علي الحلواني.
(6) " تهذيب الاسماء واللغات " 1 / 70، 71 / 1، و " مقدمة الفتح ": 483.
(*)

(12/425)


حفص يقول: هذا شاب كيس، أرجو أن يكون له صيت وذكر.
وقال محمد: سمعت أبا سهل محمودا الشافعي يقول: سمعت أكثر من ثلاثين عالما من علماء مصر، يقولون: حاجتنا من الدنيا النظر في " تاريخ " محمد بن إسماعيل.
وقال محمد: حدثني صالح بن يونس، قال: سئل عبد الله بن عبد الرحمن - يعني: الدارمي - عن حديث سالم بن أبي حفصة (1)، فقال: كتبناه مع محمد، ومحمد يقول: سالم ضعيف.
فقيل له: ما تقول أنت ؟ قال: محمد أبصر مني.
قال: وسئل عبد الله بن عبدالرحمن عن حديث محمد بن كعب: لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه عليه (2).
وقيل له: محمد يزعم أن هذا صحيح، فقال: محمد أبصر مني، لان همه النظر في الحديث، وأنا مشغول مريض، ثم قال: محمد أكيس خلق الله، إنه عقل عن الله ما أمره به، ونهى عنه في كتابه، وعلى لسان نبيه.
إذا قرأ محمد القرآن، شغل قلبه وبصره وسمعه، وتفكر في أمثاله، وعرف حلاله وحرامه (3).
وقال: كتب إلي سليمان بن مجالد، إني سألت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي عن محمد، فقال: محمد بن إسماعيل أعلمنا وأفقهنا
__________
(1) في " التقريب ": سالم بن أبي حفصة العجلي أبو يونس الكوفي صدوق في الحديث إلا أنه شيعي غال، مات في حدود 140 ه وقد أخرج حديثه البخاري في " الادب المفرد " والترمذي في " سننه " وانظر ترجمته في ميزان المؤلف 2 / 110.
(2) أورده السخاوي في " المقاصد الحسنة " 472، وقال: رواه الديلمي عن أبي هريرة
به مرفوعا، قلت: انفراد الديلمي بروايته مؤذن بضعفه، كما نبه عليه السيوطي في مقدمة الجامع الكبير ".
(3) " مقدمة الفتح ": 485.
(*)

(12/426)


وأغوصنا، وأكثرنا طلبا.
وقال: سمعت أبا سعيد المؤدب يقول: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لم يكن يشبه طلب محمد للحديث طلبنا، كان إذا نظر في حديث رجل أنزفه.
وقال: حدثني إسحاق وراق عبد الله بن عبدالرحمن، قال: سألني عبد الله عن كتاب " الادب " من تصنيف محمد بن إسماعيل، فقال: احمله لانظر فيه، فأخذ الكتاب مني، وحبسه ثلاثة أشهر، فلما أخذت منه، قلت: هل رأيت فيه حشوا، أو حديثا ضعيفا ؟ فقال: ابن إسماعيل لا يقرأ على الناس إلا الحديث الصحيح (1)، وهل ينكر على محمد ؟ ! وقال: سمعت أبا الطيب حاتم بن منصور الكسي يقول: محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه من العلم.
قال: وسمعت أبا عمرو المستنير بن عتيق يقول: سمعت رجاء الحافظ يقول: فضل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء.
فقال له رجل: يا أبا محمد، كل ذلك بمرة ؟ ! فقال: هو آية من آيات الله يمشي على ظهر الارض (2).
قال: وسمعت محمد بن يوسف يقول: سأل أبو عبد الله أبا رجاء
__________
(1) كتاب الادب المفرد كتاب جيد في بابه، ضمنه المؤلف رحمه الله الاحاديث النبوية
التي تعنى بتهذيب الخلق، وتصحيح النية، وتقويم السلوك، والآداب العامة ولم يتحر فيه الصحة كما فعل في كتابه " الجامع الصحيح " بل فيه الصحيح والحسن وهو الغالب والضعيف وهو قليل كما هو معلوم لكل من درس أسانيده، وبحث فيها.
(2) " تاريخ بغداد " 2 / 25، و " مقدمة الفتح ": 484.
(*)

(12/427)


البغلاني - يعني: قتيبة - إخراج أحاديث ابن عيينة، فقال: منذ كتبتها ما عرضتها على أحد، فإن احتسبت ونظرت فيها، وعلمت على الخطأ منها فعلت، وإلا لم أحدث بها، لاني لا آمن أن يكون فيها بعض الخطأ، وذلك أن الزحام كان كثيرا، وكان الناس يعارضون كتبهم، فيصحح بعضهم من بعض، وتركت كتابي كما هو، فسر البخاري بذلك، وقال: وقفت.
ثم أخذ يختلف إليه كل يوم صلاة الغداة، فينظر فيه إلى وقت خروجه إلى المجلس، ويعلم على الخطأ منه.
فسمعت البخاري رد على أبي رجاء يوما حديثا، فقال: يا أبا عبد الله، هذا مما كتب عني أهل بغداد، وعليه علامة يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، فلا أقدر أغيره.
فقال له أبو عبد الله: إنما كتب أولئك عنك لانك كنت مجتازا، وأنا قد كتبت هذا عن عدة على ما أقول لك، كتبته عن يحيى بن بكير، وابن أبي مريم، وكاتب الليث عن الليث.
فرجع أبو رجاء، وفهم قوله، وخضع له.
قال: وسمعت محمد بن يوسف يقول: كان زكريا اللؤلؤي والحسن بن شجاع ببلخ يمشيان مع أبي عبد الله إلى المشايخ إجلالا له وإكراما.
قال: وسمعت حاشد بن إسماعيل يقول: رأيت إسحاق بن راهويه
جالسا على السرير، ومحمد بن إسماعيل معه، وإسحاق يقول: حدثنا عبد الرزاق حتى مر على حديث، فأنكر عليه محمد، فرجع إلى قول محمد (1).
__________
(1) " تاريخ بغداد " 2 / 27، و " تهذيب الاسماء واللغات ": 1 / 69 و " مقدمة الفتح ": 484 (*)

(12/428)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية