صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : سير أعلام النبلاء
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

قام بفهرسته الفقير إلى الله عبد الرحمن الشامي ، ويسألكم الدعاء .

121 - أشعث بن عبدالملك * (4) الامام الفقيه الثقة، أبو هانئ الحمراني، البصري، مولى حمران مولى أمير المؤمنين عثمان.
روى عن الحسن، وابن سيرين، وبكر بن عبد الله المزني، وعاصم الاحول، وطائفة.
حدث عنه شعبة، وحماد بن زيد، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان، ومحمد ابن أبي عدي، وحماد بن مسعدة، وروح بن عبادة، وأبو عاصم، وآخرون.
وكان أحد علماء البصرة.
قال يحيى القطان: هو عندي ثقة مأمون، ما أدركت أحدا من أصحاب محمد بن سيرن بعد ابن عون أثبت من أشعث الحمراني.
قلت الظاهر أن آخر من روى عنه محمد بن عبد الله الانصاري.
وقال النسائي وغيره: ثقة.
وقال أبو حاتم: لا بأس به، هو أوثق من أشعث الحداني.
قلت: ما علمت أحدا لينه.
وذكر ابن عدي له في " كامله ": لا يوجب تليينه بوجه.
نع ما أخرجا له في " الصحيحين " كما لم يخرجا لجماعة من الاثبات.
قال حفص بن غياث: حدثنا أشعث، ثم العجب لاهل البصرة يقدمون أشعثهم على أشعثنا، أشعث بن سوار.
قال: وهو أشعث التوابيتي.
وهو أشعث
__________
(*) تاريخ خليفة (423)، طبقات خليفة (220)، تاريخ البخاري 1 / 431، التاريخ الصغير 2 / 85، الجرح والتعديل 2 / 275 - 276، الكامل في التاريخ 5 / 583، تهذيب
الكمال (118)، تذهيب التهذيب 1 / 70 / 1، ميزان الاعتدال 1 / 266 - 268، تهذيب التهذيب 1 / 357 - 359، خلاصة تذهيب الكال (39)، شذرات الذهب 1 / 217.
(*)

(6/278)


القاص روى عن الشعبي، والنخعي، وقص بالكوفة دهرا يحمد عفافه وفقهه، وأشعثهم يقيس على قول الحسن، ويحدث به.
قال الانصاري: قال لي أشعث الحمراني: لا تأت عمرو بن عبيد، فإن الناس ينهون عنه.
وجاء عن يونس بن عبيد أنه أتى الاشعث يذاكره.
يحيى القطان، عن أبي حرة، قال: كان أشعث الحمراني إذا أتى الحسن يقول له: يا أبا هانئ انشر بزك انشر مسائلك.
قال القطان: ما رأيت في أصحاب الحسن أثبت من أشعث، وما أكثرت عنه ولكنه كان ثبتا.
قال معاذ بن معاذ: سمعت الاشعث يقول: كل شئ حدثتكم عن الحسن فقد سمعته منه، إلا حديث الذي ركع قبل أن يصل إلى الصف (1).
وحديث علي في الخلاص، وحديث يرسله: أن رجلا قال: يا رسول الله متى تحرم علينا الميتة ؟.
[ قال: " إذا رويت من اللبن، وحانت ميرة أهلك " ] (2).
قال الفلاس: قال لي يحيى: من أين جئت ؟ قلت: من عند معاذ بن معاذ.
فقال: في حديث من هو ؟ قلت: في حديث ابن عون، قال: يدعون شعبة
__________
(1) أخرجه أحمد في " المسند " 5 / 39 من طريق: يحيى، عن أشعث، عن زياد الاعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنه ركع دون الصف، فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم،: " زادك الله حرصا ولا تعد " وأخرجه البخاري 2 / 222 من طريق: همام، وأخرجه أبو داود (683) و (684) من طريق حماد، وأخرجه النسائي 2 / 118 من طريق: سعيد بن أبي عروبة، كلهم عن زياد
الاعلم، عن الحسن عن أبي بكرة.
(2) ذكره في تهذيب الكمال، والزيادة منه.
(*)

(6/279)


والاشعث ويكتبون حديث ابن عون ؟ ! أحمد بن أبي مريم، قال يحيى بن معين: خرج حفص بن غياث إلى عبادان، فاجتمع إليه البصريون، فقالوا: حدث، ولا تحدثنا عن ثلاثة، أشعث بن عبد الملك، وعمرو بن عبيد، وجعفر بن محمد.
فقال: أما أشعث، فهو لكم، وذكر الحكاية (1).
النضر بن شميل، حدثنا أشعث بن عبدالملك، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " النمل يسبح " (2).
قال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة وهو ممن يحتج به.
وهو خير من أشعث ابن سوار بكثير.
وقال الفلاس: مات سنة اثنتين وأربعين ومئة.
قال الدارقطني: أشعث عن الحسن ثلاثة: الحمراني وهو ثقة، وأشعث الحداني يعتبر به، وأشعث بن سوار هو أضعفهم.
قال أحمد بن حنبل: أشعث الحمراني كان صاحب سنة، وكان عالما بمسائل الحسن الدقاق.
هو بابة هشام بن حسان.
__________
(1) وقد تقدمت الحكاية في ترجمة جعفر الصادق.
(2) رجاله ثقات.
وأورده السيوطي في الدر المنثور 4 / 183 ونسبه لابن مردويه، من حديث أبي هريرة بلفظ: " إن النمل يسبحن ".
وفي صحيح البخاري 6 / 108 من طريق: يحيى بن بكير حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي:، صلى الله عليه وسلم، يقول: " قرصت نملة نبيا من
الانبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الامم تسبح ".
(*)

(6/280)


122 - الزبيدي * (خ، م، د، س، ق) محمد بن الوليد بن عامر الامام الحافظ، الحجة، القاضي، أبو الهذيل الزبيدي، الحمصي، قاضيها.
ولد في خلافة عبدالملك، وحدث عن نافع مولى ابن عمر، ومكحول، وعمرو بن شعيب، والزهري، وسعيد المقبري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وعامر بن جشيب، ولقمان بن عامر، ويحيى بن جابر الطائي، وراشد بن سعد، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وسليم بن عامر، وعبد الرحمن بن القاسم، والفضل بن فضالة، وعبد الواحد بن عبد الله البصري، وسعد بن إبراهيم، وخلق.
حدث عنه: الاوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة، وفرج بن فضالة، ويمان ابن عدي، وبقية، ومحمد بن حرب، ويحيى بن حمزة القاضي، وعبد الله بن سالم، وعتبة بن حماد، ومنبه بن عثمان، وأخوه أبو بكر بن الوليد، ومحمد ابن عيسى بن سميع، ومسلمة بن علي، وآخرون.
وكان من ألباء العلماء.
وثقه يحيى بن معين.
وقال: هو أثبت يعني في الزهري من سفيان بن عيينة.
قال: وأثبت أصحاب الزهري مالك، ثم معمر، ثم عقيل، ثم يونس، ثم شعيب والاوزاعي والزبيدي.
وقال الوليد بن مسلم: سمعت الاوزاعي يفضل محمد بن الوليد الزبيدي على جميع من سمع من الزهري.
__________
(*) طبقات خليفة 315، التاريخ الكبير 1 / 254، التاريخ الصغير 2 / 52، تاريخ الفسوي 1 / 131، 2 / 349، الجرح والتعديل 8 / 111، مشاهير علماء الامصار 182، الكامل في التاريخ
5 / 589، تهذيب الكمال 1228، تذكرة الحفاظ 1 / 162 - 163، الوافي بالوفيات 5 / 174، تهذيب التهذب 9 / 502، خلاصة تذهيب الكمال 363، شذرات الذهب 1 / 244.
(*)

(6/281)


سليمان بن عبدالحميد البهراني، عن أبيه، حدثني عبد الله بن سالم عن أخيه محمد قال: أتيت الزهري أقرأ عليه وأسمع منه فقال: تسألني وهذا محمد بن الوليد الزبيدي بين أظهركم، وقد احتوى على ما بين جنبي من العلم ؟ !.
وقال علي بن المديني، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة.
زاد علي: ثبت.
وقال دحيم: شعيب بن أبي حمزة ثقة ثبت، يشبه حديثه حديث عقيل، والزبيدي فوقه.
حدثني أبو اليمان قال: سئل الزهري عن مسألة، فقال، كيف وعندكم الزبيدي.
وأخبرني علي بن عياش، قال: كان الزبيدي على بيت المال، وكان الزهري معجبا به يقدمه على جميع أهل حمص.
وورى بقية عن الزبيدي قال: أقمت مع الزهري عشر سنين بالرصافة - يعني رصافة هشام بالشام -.
قال ابن سعد: كان الزبيدي أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث، وكان ثقة إن شاء الله.
قلت: كان من نظراء الاوزاعي في العلم.
قال محمد بن عوف الطائي: الزبيدي من ثقات المسلمين، فإذا جاءك الزبيدي عن الاوزاعي، فاستمسك به.
وقال أبو داود السجستاني: قال الاوزاعي: لم يكن في أصحاب الزهري أثبت من الزبيدي.
ثم قال أبو داود: ليس في حديثه خطأ.
وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، أقام مع الزهري عشر سنين حتى احتوى على أكثر علمه، وهو من الطبقة الاولى من أصحابه.
قلت: أين من يقيم مع الزهري بالحجاز أياما، إلى من أقام معه في وطنه عشر سنين ؟ ! ما فوق الزبيدي في الجلالة والاتقان لعلم الزهري أحد أصلا، ولكنه مات قديما فلم ينتشر عنه كثير علم.

(6/282)


قال ابن سعد: كات سنة ثمان وأربعين ومئة.
وهو ابن سبعين سنة.
وقال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي في " تاريخه ": مات وهو شاب في المحرم سنة تسع وأربعين ومئة.
كذا قال: وهو شاب.
وهذا وهم بل كبر وشاخ وحديثه نحو المئتين فصاعدا.
أخبرنا محمد بن حمزة إجازة إن لم يكن سماعا، وقرأته على سليمان الفقيه، قالا: أنبأنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنبأنا محمد بن مكي الحافظ، أنبأنا محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الحافظ، حدثنا محمد بن طاهر الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الواحد البزار بالري، أنبأنا أبو طاهر محمد ابن أحمد بن علي بن حمدان (ح) وأنبأنا الخضر بن عبدان، أنبأنا محمد بن الحسين القزويني سنة اثنتين وعشرين وست مئة، أنبأنا محمد بن الحسن الارغندي، أنبأنا محمد بن الفضل الصاعدي، أنبأنا محمد بن علي الخبازي وأبو سهل محمد بن أحمد قالوا ثلاثتهم: أنبأنا محمد بن مكي الكشميهني، أنبأنا محمد بن يوسف بن مطر، أنبأنا محمد بن إسماعيل الجعفي الحافظ، أنبأنا محمد بن خالد، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي أنبأنا الزهري - هو محمد بن مسلم - عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية، في وجهها سفعة، فقال: " استرقوا لها.
فإن بها النظرة " (1).
__________
(1) أخرجه البخاري 10 / 171 في الطب، باب: رقية العين، ومسلم 2197 في السلام، باب: استحباب الرقية من العين، والنملة، والحمة، والنظرة.
وانظر تفصيل القول فيه في " الفتح " 10 / 172، وقوله بالسفعة بفتح السين ويجوز ضمها، قال إبراهيم الحربي: هو سواد في الوجه، ومنه سفعة الفرس.
وعن الاصمعي: حمرة يعلوها سواد، وقيل: صفرة، وقيل: سواد مع لون آخر، يريد: أن بوجهها موضعا على غير لونه الاصلي.
(*)

(6/283)


متفق عليه من طريق محمد بن حرب، وقد تابعه عليه عبد الله بن سالم، عن الزبيدي.
وله علة لا تأثير لها إن شاء الله، فرواه عقيل، عن الزهري، عن عروة مرسلا، ومحمد بن خالد دلس اسمه البخاري، ونسبه إلى جد أبيه وهو الامام محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي، الذي صنف حديث الزهري، وهذا الحديث من ثمانيات البخاري، وقد وقع له ثلاثيات معروفة، والله أعلم.
وقد وقع لنا عزيزا مسلسلا بالمحمدين إلى عروة ولا نظير له.
وعدتهم خمسة عشر محمدا وأنا السادس عشر.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أكمل بن أبي الازهر، أنبأنا سعيد بن البناء أنبأنا محمد بن محمد الزينبي، أنبأنا أبو بكر بن زنبور، أنبأنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثني الزبيدي، أخبرني الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب، عن كعب بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل، فيكسوني عزوجل حلة خضراء، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول.
فذلك المقام المحمود " (1).
هذا حديث صالح الاسناد ولم يخرجوه في الكتب الستة.

123 - مجالد بن سعيد * (4، م تبعا)
ابن عمير بن بسطام، ويقال: ابن ذي مران بن شرحبيل، العلامة،
__________
(1) رجاله ثقات، فقد صرح بقية بالتحديث، وأخرجه أحمد في " المسند " 3 / 456 من طريق: يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن كعب..وهذا سند صحيح، إن كان عبدالرحمن قد سمعه من جده.
وفي صحيح البخاري تصريح منه بالسماع من جده.
(*) طبقات ابن سعد 6 / 243، تاريخ خليفة (420)، طبقات خليفة (166)، تاريخ =

(6/284)


المحدث، أبو عمرو.
ويقال: أبو عمير.
ويقال: أبو سعيد الكوفي، الهمداني.
والد إسماعيل بن مجالد.
حدث عن الشعبي، وأبي الوداك جبر بن نوف، وقيس بن أبي حازم، ومرة الهمداني، وزياد بن علاقة، ومحمد بن بشر، ووبرة بن عبدالرحمن.
هؤلاء السبعة ثم المذكورون له في " التهذيب ".
ولد في أيام جماعة من الصحابة، ولكن لا شئ له عنهم.
ويدرج في عداد صغار التابعين.
وفي حديثه لين.
حدث عنه: سفيان، وشعبة، وجرير (1) بن حازم، وابن المبارك، وعبدة بن سليمان، وعباد بن عباد، وهشيم، وأبو خالد الاحمر، وأبو عقيل الثقفي، وابن نمير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن عيينة، وحفص بن غياث، وحماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وأحمد بن بشير، وأبو أسامة، ومحمد ابن بشر، ومحاضر، ويحيى بن سعيد القطان، وابن فضيل وخلق سواهم.
وقد روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وهو أكبر منه، وذلك من رواية التابعين عن الاتباع.
قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه.
وكان عبدالرحمن بن مهدي
لا يروي له شيئا.
وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئا.
يقول: ليس بشئ.
وقال
__________
= البخاري: 8 / 8، التاريخ الصغير 2 / 77، 79، الجرح والتعديل 8 / 361 - 362، كتاب المجروحين والضعفاء 3 / 10، الكامل في التاريخ 5 / 512، تهذيب الكمال (1303)، تذهيب التهذيب 4 / 21 / 2، ميزان الاعتدال 3 / 438 - 439، تهذيب التهذيب: 10 / 39 - 41، خلاصة تهذيب الكمال 369، شذرات الذهب 1 / 216.
(1) في الاصل (حزم) وهو تحريف.
(*)

(6/285)


أحمد بن سنان: سمعت عبدالرحمن يقول: مجالد حديثه عند الاحداث: يحيى بن سعيد، وأبي أسامة ليس بشئ.
ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد، وهشيم، وهؤلاء القدماء - يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره.
وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: لعبيد الله: أين تذهب ؟ قال: أذهب إلى وهب بن جرير أكتب السيرة - يعني عن أبيه، عن مجالد - قال: تكتب كذبا كثيرا.
لو شئت أن يجعلها لك مجالد كلها عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، فعل.
وقال أحمد: مجالد ليس بشئ، يرفع حديثا لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس، وقال ابن معين: لا يحتج به، وقال مرة: ضعيف.
كان يحيى بن سعيد يقول: لو أردت أن يرفع لي مجالد (1) حديثه كله رفعه.
رواها ابن أبي خيثمة عن يحيى.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وهو أحب إلي من بشر بن حرب، وأبي هارون، وشهر بن حوشب، وداود الاودي، وعيسى الحناط.
وقال النسائي: ثقة.
وقال مرة: ليس بالقوي.
وقال ابن عدي: له عن الشعبي، عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر من الصحابة أحاديث
صالحة.
وعامة ما يرويه غير محفوظ.
وقال أبو سعيد الاشج: شيعي.
وقال الدارقطني: ضعيف.
وقيل لخالد الطحان: لم لم تكتب عن مجالد ؟ قال: لانه كان طويل اللحية.
__________
(1) في الاصل " مجاهد " وهو تحريف.
(*)

(6/286)


قلت: من أنكر ما له في جزء ابن عرفة (1) حديثه: عن عامر، عن مسروق، عن عائشة [ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ]: " لو شئت لاجرى الله معي جبال الذهب والفضة " (2).
قال البخاري: مات في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ومئة.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا ابن الحرستاني، أنبأنا ابن المسلم، أنبأنا ابن طلاب، أنبأنا ابن جميع، أنبأنا أحمد بن محمد بن عيسى العماري بالاثارب (3)، حدثنا الحسن بن علي العمي، حدثنا هشيم، حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة يضحك الله إليهم يوم القيامة: الرجل إذا قام يصلي من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا لقتال العدو " (4).
أخرجه ابن ماجه عن أبي كريب، عن عبد الله بن إسماعيل، عن مجالد.
__________
(1) في الاصل " جزآن " وهو تحريف، وابن عرفة: هو الحسن بن عرفة بن يزيد أبو علي البغدادي المؤدب، وقد جاوز المئة بعشر سنين، وقيل: بسبع، وكان له عشرة من الولد سماهم بأسماء العشرة المبشرين بالجنة، وثقه يحيى بن معين وغيره، وكان يتردد إلى الامام أحمد بن حنبل، ولد في سنة خمسين ومئة، وتوفي سنة سبع وخمسين ومئتين.
مترجم في " التهذيب " وفروعه.
(2) ضعيف لضعف مجالد وأورده المنذري في " الترغيب والترهيب " 4 / 201 / 202، ونسبه للبيهقي.
(3) قلعة بين حلب وانطاكية.
بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ.
(4) إسناده ضعيف لضعف مجالد، وهو في المسند 3 / 80 وسنن ابن ماجه (205) في المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية.
قال البوصيري.
في مصباح الزجاجة (14 / 1): هذا إسناد فيه مقال، مجالد بن سعيد وإن أخرج له مسلم في صحيحه فإنما روى له مقرونا بغيره.
قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
(*)

(6/287)


124 - يونس بن عبيد * (ع) ابن دينار الامام القدوة، الحجة، أبو عبد الله العبدي، مولاهم البصري.
من صغار التابعين وفضلائهم.
رأى أنس بن مالك.
وحدث عن الحسن، وابن سيرين، وعطاء، وعكرمة، ونافع مولى ابن عمر، وزياد بن جبير، وإبراهيم التيمي، وعمرو بن سعيد الثقفي، ومحمد بن زياد الجمحي، وأبي بردة بن أبي موسى، وحميد بن هلال، والحكم بن الاعرج وحصين بن أبي الحر، وثابت البناني، وأبي العالية البراء وعدة.
حدث عنه: حجاج بن حجاج، وشعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة، ويزيد ابن زريع، وهشيم، وعبد الوارث، وحماد بن زيد، وعبد الاعلى بن عبد الاعلى، وعبد الوهاب الثقفي، ومحمد بن أبي عدي، وأبو همام محمد بن الزبرقان، ومعتمر بن سليمان، وسالم بن نوح، ووهيب.
وخلق كثير.
قال علي بن المديني: له نحو مئتي حديث.
وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث.
وقال أحمد وابن معين والناس: ثقة.
وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من هشام بن حسان، وأكبر من سليمان التيمي، لا يبلغ التيمي منزلة يونس.
__________
(*) طبقات ابن سعد 7 / 260، تاريخ خليفة 261، 418، طبقات خليفة (218)، التاريخ الصغير 2 / 49، الجرح والتعديل 9 / 242، مشاهير علماء الامصار (150)، حلية الاولياء 3 / 15 - 27، الكامل في التاريخ 5 / 487، تهذيب الكمال 1567، تهذيب التهذيب 4 / 194 / 1، تاريخ الاسلام 5 / 319، تذكرة الحفاظ 1 / 145 - 146، تهذيب التهذيب 11 / 442 - 445، خلاصة تذهيب الكمال (441)، شذرات الذهب 1 / 207.
(*)

(6/288)


وعن سلمة بن علقمة قال: جالست يونس بن عبيد فما استطعت أن آخذ عليه كلمة.
قال ابن سعد: ما كتبت شيئا قط.
وقال حماد بن زيد: كان يونس يحدث، ثم يقول: أستغفر الله، أستغفر [ الله ] ثلاثا (1).
روى الاصمعي عن مؤمل بن إسماعيل قال: جاء رجل شامي إلى سوق الخزازين فقال: عندك مطرف بأربع مئة فقال يونس بن عبيد: عندنا بمئتين، فنادى المنادي: الصلاة.
فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلي بهم.
فجاء وقد باع ابن اخته المطرف من الشامي، بأربع مئة، فقال: ما هذه الدراهم ؟ قال: ثمن ذاك المطرف، فقال: يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضته عليك بمئتي درهم.
فإن شئت فخذه وخذ.
مئتين، وإن شئت فدعه.
قال: من أنت ؟ قال: أنا رجل من المسلمين.
قال: أسألك بالله من أنت ؟ وما اسمك ؟ قال: يونس ابن عبيد.
قال: فوالله إنا لنكون في نحر العدو، فإذا اشتد الامر علينا قلنا: اللهم رب يونس فرج عنا، أو شبيه هذا..فقال يونس: سبحان الله، سبحان الله.
إسنادها مرسل.
وقال أمية بن خالد: جاءت امرأة يونس بن عبيد بجبة خز، فقالت له: اشترها.
قال: بكم ؟ قالت: بخمس مئة.
قال: هي خير من ذلك.
قالت:
بست مئة قال: هي خير من ذلك.
فلم يزل حتى بلغت ألفا.
وكان يشتري الابريسم من البصرة فيبعث به إلى وكيله بالسوس، وكان وكيله يبعث إليه بالخز.
فإن كتب وكيله إليه: إن المتاع عندهم زائد، لم يشتر منهم أبدا حتى يخبرهم أن وكيله كتب إليه أن المتاع عندهم زائد.
__________
(1) الزيادة من " تاريخ الاسلام ".
5 / 319.
سير 6 / 19 (*)

(6/289)


قال بشر بن المفضل: جاءت امرأة بمطرف خز إلى ونس بن عبيد تعرضه عليه، فقال لها: بكم ؟ قالت: بستين درهما.
فألقاه إلى جاره، فقال: كيف تراه ؟ قال: بعشرين ومئة.
قال [ أرى ] (1) ذاك ثمنه، أو نحوا من ثمنه.
فقال لها: اذهبي فاستأمري أهلك في بيعه بخمس وعشرين ومئة.
قالت: قد أمروني أن أبيعه بستين.
قال: ارجعي فاستأمريهم.
وقال سعيد بن عامر الضبعي: حدثنا أسماء بن عبيد، سمعت يونس بن عبيد يقول: ليس شئ أعز من شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على سنة.
وقال: بئس المال مال المضاربة وهو خير من الدين، ما خط على سوداء في بيضاء قط [ و ] لا أستطيع أن أقول لمئة درهم أصبتها إنه طاب لي منها عشرة، وايم الله، لو قلت: خمسة لبررت.
قالها غير مرة.
وسمعته يقول: ما سارق يسرق الناس بأسوأ عندي منزلة من رجل أتى مسلما فاشترى منه متاعا إلى أجل مسمى فحل الاجل، فانطلق في الارض، يضرب يمينا وشمالا، يطلب [ فيه ] (2) من فضل الله، والله لا يصيب منه درهما إلا كان حراما.
الاصمعي: حدثنا سكن صاحب الغنم قال: جاءني يونس بن عبيد بشاة فقال: بعها وابرأ من أنها تقلب العلف وتنزع الوتد (3) فبين قبل أن يقع البيع.
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: نشر يونس بن عبيد ثوبا على رجل، فسبح رجل من جلسائه، فقال: ارفع، أحسبه قال: ما وجدت موضع التسبيح إلا ها هنا ؟.
وعن جعفر بن برقان قال: بلغني عن يونس فضل وصلاح، فأحببت أن
__________
(1) الزيادة من " تهذيب الكمال ".
(2) الزيادة من " الحلية " 3 / 17.
(3) لفظ " الحلية " 3 / 18: ولا تبرأ بعد ما تبيع، ولكن ابرأ، وبين قبل أن يقع البيع (*)

(6/290)


أكتب إليه أسأله.
فكتب إليه: أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه.
فأخبرك أني عرضت علي نفسي أن تحب للناس ما تحب لها، وتكره لهم ما تكره لها، فإذا هي من ذاك بعيدة، ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلا من خير، فوجدت الصوم في اليوم الحار أيسر عليها من ذلك.
هذا أمري يا أخي والسلام.
قال سعيد بن عامر: قيل: إن يونس بن عبيد قال: إني لاعد مئة خصلة من خصال البر، ما في منها خصلة واحدة، ثم قال سعيد، عن جسر أبي جعفر قال: دخلت على يونس بن عبيد أيام الاضحى، فقال: خذ لنا كذا وكذا من شاة.
ثم قال: والله ما أراه يتقبل مني شئ.
قد خشيت أن أكون من أهل النار.
قلت: كل من لم يخش أن يكون في النار، فهو مغرور قد أمن مكر الله به.
قال سعيد بن عامر، عن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال: ما كان يونس بأكثرهم صلاة، ولا صوما.
ولكن لا والله ما حضر حق لله إلا وهو متهيئ له.
قال سعيد بن عامر: قال يونس: هان علي [ أن ] (1) آخذ ناقصا، وغلبني أن أعطي راجحا.
وقيل: إن يونس نظر إلى قدميه عند الموت وبكى، فقيل ما يبكيك أبا عبد الله ؟ قال: قدماي لم تغبر في سبيل الله.
قال: وحدثنا مبارك بن فضالة، عن يونس بن عبيد قال: لا تجد من البر شيئا واحدا يتبعه البر كله غير اللسان.
فإنك تجد الرجل يكثر الصيام، ويفطر
__________
(1) زيادة من " تهذيب الكمال ".
(*)

(6/291)


على الحرام، ويقوم الليل، ويشهد بالزور بالنهار.
وذكر أشياء نحو هذا.
ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق، فيخالف ذلك عمله أبدا.
وعن جار ليونس قال: ما رأيت أكثر استغفارا من يونس.
كان يرفع طرفه إلى السماء ويستغفر.
قال حماد بن زيد: سمعت يونس يقول: توشك عينك أن ترى ما لم تر، وأذنك أن تسمع ما لم تسمع، ثم لا تخرج من طبقة إلا دخلت فيما هو أشد منها حتى يكون آخر ذلك الجواز على الصراط.
وقال حماد بن زيد: شكى رجل إلى يونس وجعا في بطنه، فقال له: يا عبد الله، هذه دار لا توافقك، فالتمس دارا توافقك.
وقال غسان بن المفضل الغلابي، حدثني بعض أصحابنا قال: جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقا من حاله ومعاشه واغتماما بذلك.
فقال: أيسرك ببصرك مئة ألف ؟ قال: لا.
قال: فبسمعك ؟ قال: لا.
قال: فبلسانك ؟ قال: لا.
قال: فبعقلك ؟ قال: لا.
في خلال.
وذكره نعم الله عليه، ثم قال يونس: أرى لك مئين ألوفا وأنت تشكو الحاجة ؟ ! حماد بن زيد، سمعت يونس بن عبيد يقول: عمدنا إلى ما يصلح الناس
فكتبناه، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه.
وعن يونس قال: يرجى للرهق بالبر الجنة، ويخاف على المتأله بالعقوق النار.
قال حزم بن أبي حزم: مر بنا يونس بن عبيد على حمار ونحن قعود، على باب ابن لاحق.
فوقف.
فقال: أصبح من إذا عرف السنة عرفها، غريبا، وأغرب منه الذي يعرفها.

(6/292)


قال سعيد بن عامر: حدثنا جسر أبو جعفر قلت ليونس: مررت بقوم يختصمون في القدر.
فقال: لو همتهم ذنوبهم ما اختصموا في القدر.
قال النضر بن شميل: غلا الخز في موضع كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة، وكان يونس بن عبيد خزازا فعلم بذلك فاشترى من رجل متاعا بثلاثين ألفا.
فلما كان بعد ذلك، قال لصاحبه: هل كنت علمت أن المتاع غلا بأرض كذا وكذا ؟ قال: لا.
ولو علمت لم أبع.
قال: هلم إلي مالي، وخذ ما لك.
فرد عليه الثلاثين الالف.
قال حماد بن سلمة: سمعت يونس يقول: ما هم رجلا كسبه إلى همه أين يضعه.
مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان قال: ما رأيت أحدا يطلب بالعلم وجه الله إلا يونس بن عبيد.
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا إبراهيم بن الحسن الباهلي، حدثنا حماد بن زيد قال: قال يونس بن عبيد: ثلاثة احفظوهن عني: لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ عليه القرآن، ولا يخلون أحدكم مع امرأة يقرأ عليها القرآن، ولا يمكن أحدكم سمعه من أصحاب الاهواء.
ضمرة عن ابن شوذب، سمعت يونس وابن عون اجتمعا، فتذاكرا الحلال والحرام فكلاهما قال: ما أعلم في مالي درهما حلالا.
قلت: والظن بهما أنهما لا يعرفان في مالهما أيضا درهما حراما.
وقال ابن شوذب: سمعت [ يونس ] (1) يقول: خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح ما سواهما: صلاته ولسانه.
__________
(1) الزيادة من " تاريخ الاسلام " للمؤلف.
(*)

(6/293)


وروى سلام بن أبي مطيع عن يونس قال: رحم [ الله ] (1) الحسن، إني لاحسب الحسن تكلم حسبة، رحم الله محمدا إني لاحسبه سكت حسبة.
سعيد بن عامر، حدثنا حرب بن ميمون الصدوق المسلم، عن خويل، يعني - ختن شعبة - قال: كنت عند يونس فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الله ; تنهانا عن مجالسة عمرو بن عبيد، وقد دخل عليه ابنك ؟ قال: ابني ! قال: نعم.
فتغيظ الشيخ.
فلم أبرح حتى جاء ابنه.
فقال: يا بني، قد عرفت رأيي في عمرو ثم تدخل عليه ؟ قال: كان معي فلان.
وجعل يعتذر.
قال: أنهاك عن الزنى، والسرقة، وشرب الخمر.
ولان تلقى الله بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو.
وقال سعيد بن عامر: قال يونس: إني لاعدها من نعمة الله أني لم أنشأ بالكوفة.
وقيل: التقى يونس وأيوب، فلما تفرقا قال أيوب: قبح الله العيش بعدك.
وقال فضيل بن عبد الوهاب: حدثنا خالد بن عبد الله قال: أراد يونس بن عبيد أن يلجم حمارا: فلم يحسن.
فقال لصاحب له: ترى الله كتب الجهاد على رجل لا يلجم حمارا ؟
أنبأني أحمد بن سلامة، عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن عبد الله التستري البزاز، حدثنا محمد بن صدران، حدثنا عامر بن أبي عامر الخراز، سمعت يونس بن عبيد وهو يرثي بهذه الابيات.
من الموت لا ذو ا لصبر ينجيه صبره * ولا لجزوع كاره الموت مجزع
__________
(1) الزيادة من " تهذيب الكمال ".
(*)

(6/294)


أرى كل ذي نفس وإن طال عمرها * وعاشت، لها سم من الموت منقع فكل امرئ لاق من الموت سكرة * له ساعة فيها يذل ويضرع وإنك من يعجبك لا تك مثله * إذا أنت لم تصنع كما كان يصنع (1) قال حماد بن زيد.
ولد يونس قبل طاعون الجارف.
وقيل: كان يونس أسن من أبي عون بسنة.
قال محمد بن سعد: مات يونس سنة أربعين ومئة.
وقال فهد بن حيان: مات سنة تسع وثلاثين.
قال محمد بن عبد الله الانصاري: رأيت سليمان وعبد الله ابني علي بن عبد الله بن عباس، وابني سليمان يحملون سرير يونس بن عبيد على أعناقهم.
فقال عبد الله بن علي: هذا والله الشرف ! قلت: كان عبد الله بن علي بعد أن بويع بالخلافة بالشام وغيرها قد عمل مصافا مع أبي مسلم الخراساني، فانهزم جيش عبد الله، وفرهو إلى عند أخيه أمير البصرة سليمان فأجاره من المنصور.
فأما يونس بن عبيد فشيخ لا يعرف من موالي ثقيف.
له عن البراء بن عازب: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء من نمرة (2).
لم يرو عنه سوى أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الثقفي.
أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
__________
(1) " حلية الاولياء " 3 / 17
(2) أخرجه أبو داود (2591)، والترمذي (1680)، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " ص (153) وأحمد 4 / 297 من حديث أبي يعقوب الثقفي، حدثني يونس، عن عبيد مولى محمد بن القاسم، قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب، أسأله عن راية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما كانت ؟ فقال: كانت سوداء مربعة، من نمرة " وأبو يعقوب الثقفي واسمه إسحاق بن إبراهيم.
قال ابن عدي: روى عن الثقات ما لا يتابع عليه، وأحاديثه غير محفوظة.
وقال العقيلي: في حديثه نظر.
ويونس بن عبيد لم يوثقه غير ابن حبان، على عادته في توثيق المجاهيل.
ومع ذلك فقد حسنه الترمذي.
وقال المؤلف، في ترجمة يونس هذا في " ميزانه ": هذا حديث حسن، ونمرة: بردة من صوف أو غيره مخططة.
(*)

(6/295)


فيظنه من لا يدري أنه الامام البصري صاحب الترجمة.
وروى حميد بن هلال عن يونس، عن البراء، له في أول غريب أبي عبيد.
فيقال له: إن صاحب الترجمة لا يدرك البراء.
فيقول ما المانع من أن يكون روى عن البراء مرسلا ؟ فيقال له: إن صاحب الترجمة من موالي عبدالقيس، والراوي حديث الراية من موالي ثقيف.
وقد جمع أبو عروبة الحراني حديث يونس بن عبيد الامام، وقرأت من ذلك الجزء الاول والثاني، على أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الامناء في سنة أربع وتسعين، عن عبد المعز بن محمد الهروي، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا محمد بن عبدالرحمن الاديب، أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ، حدثنا أبو عروبة بحران، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد عن يونس، عن الحكم بن الاعرج، عن الاشعث بن ثرملة، عن أبي بكرة، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من قتل معاهدا بغير حله، حرم الله عليه الجنة، أن يجد ريحها " (1) هذا حديث صالح الاسناد، أخرجه النسائي، من طريق ابن
علية عن يونس.

125 - زيد بن واقد * (خ، د، س، ق) أبو عمر: ويقال، أبو عمرو القرشي، مولاهم الدمشقي الفقيه.
__________
(1) أخرجه النسائي 8 / 25 في القسامة، باب تعظيم قتل المعاهد وهو في " المسند 5 / 38 و 52 وأخرجه من غير هذا الطريق عن أبي بكرة: أحمد 5 / 36، 46، 50، وأبو داود (2760) والدارمي 2 / 235 - 236 وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي 2 / 142.
وأخرجه البخاري (3166) في الجزية و (6914) في الديات، وابن ماجه (2686) من حديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه الترمذي (1403)، وابن ماجه (2687) من حديث أبي هريرة.
(*) تاريخ البخاري 3 / 407، الجرح والتعديل 3 / 574، مشاهير علماء الامصار =

(6/296)


حدث عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة، وحزام بن حكيم بن حزام، وبسر ابن عبيد الله، ومكحول، وعدة.
وعنه: صدقة بن خالد، وسويد بن عبد العزيز، ويحيى بن حمزة، وصدقة ابن عبد الله السمين، ومحمد بن عيسى بن سميع، والوليد بن مسلم وآخرون.
وثقه يحيى بن معين وغيره.
وقال أبو حاتم: لا بأس به.
وقيل: إنه قدري، ولم يصح.
روى الوليد عنه قال: أنا رأيت الرأس الذي يقال إنه رأس يحيى عليه السلام، طري كأنما قتل الساعة.
وقال الحسن بن محمد بن بكار: توفي زيد ابن واقد سنة ثمان وثلاثين ومئة.
صدقة بن خالد: حدثنا زيد بن واقد، حدثني رجل من أهل البصرة، يقال له الحسن بن أبي الحسن، قال: لقد أدركت أقواما، لو رأوا خياركم لقالوا: ما
لهم من خلاق، ولو رأوا شراركم لقالوا: أما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب ؟ !.

126 - يونس بن يزيد * (ع) ابن أبي النجاد، مشكان، الامام، الثقة، المحدث، أبو يزيد الايلي، مولى معاوية بن أبي سفيان الاموي.
وهو أخو أبي علي، وعم عنبسة بن خالد.
__________
= (179)، تهذيب الكمال (406)، ميزان الاعتدال 2 / 106، تهذيب التهذيب 3 / 426 - 427، خلاصة تهذيب الكمال (129)، شذرات الذهب 1 / 207.
(*) طبقات خليفة (296)، تاريخ البخاري 8 / 406، التاريخ الصغير 2 / 133، الجرح والتعديل 9 / 247 - 248، مشاهير علماء الامصار (183)، الكامل في التاريخ 5 / 608، تهذيب الكمال (1571)، تذهيب التهذيب 4 / 196 / 1، تذكره الحفاظ 1 / 162، ميزان الاعتدال 4 / 484، تهذيب التهذيب 11 / 450 - 452، خلاصة تذهيب الكمال (441)، شذرات الذهب 1 / 233.
(*)

(6/297)


حدث عن ابن شهاب، ونافع مولى ابن عمر، والقاسم، وعكرمة، وعن أخيه، وهشام بن عروة، وعمارة بن غزية، وعمر مولى غفرة وجماعة.
وعنه: الليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد، وعمرو بن الحارث، والاوزاعي، وجرير بن حازم، وابن المبارك، وبقية، وابن وهب، وشبيب بن سعيد الحبطي، ورشدين بن سعد، وطلحة بن يحيى، وعبد الله بن عمر النميري، والقاسم بن مبرور، ومفضل بن فضالة، وعثمان بن الحكم الجذامي، وأبو صفوان عبد الله بن سعيد وأبو ضمرة الليثي، وأيوب بن سويد الرملي، وسليمان بن بلال، ومحمد بن فليح، ومحمد بن بكر البرساني، وعثمان بن عمر بن فارس، وابن أخيه عنبسة بن خالد الايلي، وخلق سواهم.
وصحب الزهري ثنتي عشرة سنة، وقيل: أربع عشرة وأكثر عنه، وهو من
رفعاء أصحابه.
وكان ابن المبارك يقول: كتابه صحيح.
وكذا قال ابن مهدي.
وروى عبدان عن ابن المبارك قال: إني إذا نظرت في حديث معمر ويونس يعجبني كأنما خرجا من مشكاة واحدة.
وروى عبد الرزاق، عن ابن المبارك قال: ما رأيت أحدا أروى عن الزهري من معمر، إلا أن يونس أحفظ للمسند.
وفي لفظ: إلا ما كان من يونس، فإنه كتب الكتب على الوجه.
وروى محمد بن عوف، عن أحمد بن حنبل، قال وكيع: رأيت يونس بن يزيد وكان سيئ الحفظ.
قال أحمد: سمع وكيع منه ثلاثة أحاديث.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ما أحد أعلم بحديث الزهري من معمر إلا ما كان من يونس الايلي فإنه كتب كل شئ هناك.
وقال أبو بكر الاثرم: قال أبو عبد الله: قال عبد الرزاق، عن ابن المبارك: ما رأيت أحدا أروى عن الزهري من معمر، إلا ما كان من يونس فإنه كتب كل

(6/298)


شئ.
قيل لابي عبد الله: فإبراهيم بن سعد ؟ فقال: وأي شئ روى إبراهيم عن الزهري ؟ إلا أنه في قلة روايته أقل خطأ من يونس.
قال: ورأيته يحمل على يونس.
قال الاثرم: أنكر أبو عبد الله على يونس فقال: كان يجئ عن سعيد بأشياء ليست من حديث سعيد، وضعف أمر يونس، وقال: لم يكن يعرف الحديث.
وكان يكتب " أرى " أول الكتاب فينقطع الكلام، فيكون أوله عن سعيد، وبعضه عن الزهري، فيشتبه عليه.
قال أبو عبد الله: ويونس يروي أحاديث من رأي الزهري يجعلها عن سعيد، يونس كثير الخطأ عن الزهري، وعقيل أقل خطأ.
وقال أبو زرعة النصري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: في حديث يونس بن يزيد منكرات
عن الزهري.
منها عن سالم، عن أبيه مرفوعا " فيما سقت السماء العشر " (1).
وروى الميموني عن أحمد قال: روى يونس أحاديث منكرة.
وقال الفضل ابن زياد، عن أحمد قال: يونس أكثر حديثا من عقيل وهما ثقتان.
وروى
__________
(1) أخرجه البخاري 3 / 274 - 276، في الزكاة، باب: العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري، بلفظ: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا، العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر " وأخرجه أبو داود (1596) في الزكاة، باب: صدقة الزرع، والترمذي (640) في الزكاة، باب: فيما يسقى بالانهار وغيره، والنسائي 5 / 41 في الزكاة، باب: ما يوجب العشر، وما يوجب نصف العشر، وابن ماجه (1817) في الزكاة، باب: صدقة الزروع والثمار.
وفي الباب عن بسر ابن سعيد عند مالك في " الموطأ " وعن جابر عند مسلم (981) وأحمد 3 / 331، 353، وعن علي عند أحمد 1 / 145، وعن معاذ بن جبل، عند الدارمي 1 / 393.
(*)

(6/299)


عباس عن ابن معين: أثبت الناس في الزهري، مالك، ومعمر، ويونس، وعقيل، وشعيب، وابن عيينة.
وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: يونس أحب إليك أو عقيل ؟ فقال: يونس ثقة، وعقيل ثقة نبيل الحديث عن الزهري.
وروى أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى قال: معمر ويونس عالمان بالزهري.
وقال محمد بن عبدالرحيم: سمعت عليا يقول: أثبت الناس في الزهري: سفيان بن عيينة، وزياد بن سعد، ثم مالك ومعمر، ويونس من كتابه.
وقال أحمد بن صالح المصري: نحن لا نقدم على يونس في الزهري أحدا.
كان الزهري ينزل إذا قدم أيلة عليه، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس.
وقال ابن
عمار الموصلي: يونس عارف برأي الزهري.
وقال العجلي والنسائي: ثقة.
وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، عالم بالزهري.
وقال أبو زرعة: لا بأس به.
وقال ابن خراش: صدوق.
وقال ابن سعد: حلو الحديث، كثيره وليس بحجة، ربما جاء بالشئ المنكر.
قلت: قد احتج به أرباب الصحاح أصلا وتبعا.
قال ابن سعد: ربما جاء بالشئ المنكر.
قلت: ليس ذاك عند أكثر الحفاظ منكرا (1)، بل غريب.
قال أبو سعيد بن يونس: سألت القاسم وسالما زعموا أنه توفي بصعيد مصر سنة اثنتين وخمسين ومئة.
وقال يحيى بن بكير: توفي سنة بضع وخمسين.
وقال البخاري والمفضل الغلابي: مات سنة تسع وخمسين.
وقال محمد بن عزيز الايلي: مات سنة ستين ومئة.
__________
(1) في الاصل " منكر ".
(*)

(6/300)


أخبرنا إسماعيل بن عبدالرحمن، وعلي بن محمد قالا: أنبأنا الحسن بن يحيى المخزومي، أنبأنا عبد الله بن رفاعة، أنبأنا علي بن الحسن، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر البزاز، أنبأنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو، حدثنا يونس بن عبدالاعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " والله إني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " (1).

127 - عقيل * (ع) ابن خالد بن عقيل الحافظ الامام أبو خالد الايلي: مولى آل عثمان بن عفان.
حدث عن ابن شهاب فأكثر وجود، وعن عكرمة، وعمرو بن شعيب (2)، والحسن البصري، والقاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر، وعراك بن مالك، وسالم بن عبد الله، وأبيه [ خالد بن عقيل ] (3)، وعمه زياد [ بن عقيل ] (4)، وسلمة بن كهيل، وطائفة.
وينزل إلى هشام بن عروة، وابن إسحاق.
وعنه: ابنه إبراهيم، وابن أخيه سلامة بن روح، ويونس بن يزيد رفيقه،
__________
(1) وأخرجه البخاري (6307) في الدعوات، باب: استغفار النبي في اليوم والليلة، والترمذي (3255) في التفسير، باب: ومن سورة محمد، صلى الله عليه وسلم من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
(*) طبقات خليفة (295)، التاريخ الصغير 2 / 98، 99، مشاهير علماء الامصار (183)، الكامل في التاريخ 5 / 528، تهذب الكمال (950)، تذهيب التهذيب 3 / 48 / 1، ميزان الاعتدال 3 / 89، تهذيب التهذيب 7 / 255 - 256، خلاصة تذهيب الكمال (306)، شذرات الذهب 1 / 216.
(2) في الاصل: " عمر وشعيب " والصحيح ما أثبتناه.
(3 و 4) زيادات من تهذيب الكمال.
(*)

(6/301)


والليث، وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، وضمام بن إسماعيل، وحجاج بن فرافصة، وجابر بن إسماعيل الحضرمي، ومفضل بن فضالة، و عبدالرحمن ابن سلمان الحجري، ورشدين بن سعد، ونافع بن يزيد، وآخرون.
وثقه أحمد والنسائي، وقال أبو حاتم: عقيل أحب إلي من يونس.
وقال أبو زرعة: ثقة صدوق.
قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: سمعت يحيى بن يحيى يقول لاسحاق، وإسحاق يقرأ عليه كتاب الجهاد: عقيل أثبت عندكم أو يونس ؟ قال إسحاق: عقيل حافظ، ويونس صاحب كتاب.
قال ابن سعد: كان
عقيل بأيلة وكان ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن عقيل ومعمر، فقال: عقيل أثبت، كان صاحب كتاب، وكان الزهري يكون بأيلة وللزهري هناك ضيعة فكان يكتب عنه هناك.
عباس، عن يحيى بن معين قال: أثبت الناس في الزهري مالك، ومعمر، ويونس، وعقيل، وشعيب، وابن عيينة.
وقال المفضل ابن غسان: قال الماجشون: كان عقيل شرطيا عندنا بالمدينة ومات بمصر سنة إحدى وأربعين ومئة.
وقال محمد بن عزيز الايلي: مات سنة اثنتين وأربعين.
وروى أبو الطاهر بن السرح عن خاله أبي رجاء قال: مات سنة أربع وأربعين.
وقال ابن يونس: توفي بالفسطاط فجأة بالمغافير (1) سنة أربع وأربعين ومئة (2).
أخبرنا عمر بن عبد المنعم الطائي، أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قراءة وأنا حاضر، أنبأنا أبو الحسن بن المسلم، أنبأنا الحسين بن طلاب، أنبأنا محمد ابن أحمد، أنبأنا الحسين بن [ محمد بن ] سعيد بن المطبقي ببغداد، حدثنا محمد
__________
(1) ما يسيل من شجر العرفط، والعسل الابيض، وهو شراب حلو تنقبض منه الشفاه، وربما عنى المصنف: أنه مات مسموما به.
(2) كتب على الاصل، إلى جانب اسم " عقيل " ما نصه: سعيد بن هلال كتب بعد عقيل.
(*)

(6/302)


ابن عزيز، حدثنا سلامة بن روح، حدثني عقيل، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنه كان يخرج زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير " (1) وبالاسناد: توفي الحسين (2) ليومين بقيا من شوال سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة.
أخبرنا محمد بن الحسين القرشي، أنبأنا محمد بن عماد، أنبأنا ابن رفاعة، أنبأنا أبو الحسن الخلعي، أنبأنا أحمد بن محمد بن الحاج الاشبيلي الشاهد، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن السندي إملاء، حدثنا محمد بن
عزيز الايلي بأيلة، حدثنا سلامة بن روح، حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكثر أهل الجنة البله " (3).

128 - سعيد بن أبي هلال * (ع) الامام الحافظ الفقيه، أبو العلاء الليثي، مولاهم المصري أحد الثقات.
__________
(1) سلامة بن روح ضعيف، لكن الحديث صحيح من طريق آخر، فقد أخرجه البخاري 3 / 291، ومسلم (984)، وأبو داود (1611)، والنسائي 5 / 47، والترمذي (676)، كلهم من طريق: نافع عن ابن عمر قال: " فرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زكاة الفطر، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والانثى، والكبير والصغير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ".
(2) يريد الحسين بن محمد ابن المطبقي، أحد رجال السند وقد أرخ المؤلف وفاته في " العبر " 2 / 212 فيمن مات سنة 328، وانظر ترجمته، في " تاريخ بغداد " 8 / 97.
(3) إسناده ضعيف لضعف سلامة بن روح.
قال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: سلامة بن روح ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة.
وأخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " 4 / 121، والبزار، والديلمي في " مسنديهما " والبيهقي في " الشعب " والخلعي في " فوائده " كلهم من حديث سلامة بن روح، عن عقيل بن خالد به.
ولو سلمنا بصحته فإن معناه كما نقل أبو جعفر الطحاوي، عن أحمد بن أبي عمر: أنهم البله عن محارم الله سبحانه وتعالى لا من سواهم ممن به نقص العقل بالبله.
(*) تاريخ البخاري 3 / 519، الجرح والتعديل 4 / 71، مشاهير علماء الامصار 190، =

(6/303)


روى عن نعيم المجمر، وعون بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن أبي بزة، وقتادة، وزيد بن أسلم، وعمارة بن غزية، وأبي بكر بن حزم، ونافع، وابن شهاب.
وأرسل عن جابر وغيره.
حدث عنه: خالد بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، والليث ابن سعد.
قال أبو حاتم: لا بأس به.
مولده سنة سبعين.
وتوفي سنة خمس وثلاثين ومئة.
قاله ابن يونس.
وقال ابن حبان توفي سنة تسع وأربعين ومئة.
وقيل: إنه نشأ بالمدينة، وقد حدث عنه سعيد المقبري أحد شيوخه.

129 - عبيد الله بن عمر * (ع) ابن حفص بن عاصم بن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب.
الامام المجود الحافظ أبو عثمان القرشي العدوي ثم العمري المدني.
ولد بعد السبعين أو نحوها، ولحق أم خالد بنت خالد الصحابية، وسمع مها، فهو من صغار التابعين.
وسمع من سالم بن عبد الله، والقاسم بن
__________
= تهذيب الكمال: 510، تذهيب التهذيب 2 / 30 / 1، ميزان الاعتدال 2 / 162، خلاصة تذهيب الكمال 143، شذرات الذهب 1 / 192.
(*) طبقات خليفة (268)، تاريخ البخاري 5 / 395، التاريخ الصغير 1 / 322، الجرح والتعديل 5 / 326، ثقات ابن حبان 3 / 146، مشاهير علماء الامصار 132، الكامل في التاريخ 5 / 374، تهذيب الكمال (887 - 888)، تذهيب التهذيب 3 / 19 / 1، تذكرة الحفاظ 1 / 160 - 161، تهذيب التهذيب 7 / 38، طبقات الحفاظ (70)، خلاصة تذهيب الكمال 252، شذرات الذهب 1 / 219.
(*)

(6/304)


محمد، ونافع، وسعيد المقبري، وخاله حبيب بن عبدالرحمن، وعطاء بن ابي رباح، وعمرو بن شعيب، والزهري، ووهب بن كيسان، وعبد الله بن دينار، وعبد الرحمن بن القاسم، وثابت البناني، وأبي الزناد، وسمي، وسهيل، وسالم أبي
النضر، وعمرو بن دينار، وطلحة بن عبدالملك، وخلق.
وعنه: ابن جريج، ومعمر، وشعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة، وزائدة، وسليمان بن بلال، وابن المبارك، وعبد الله بن نمير، وعلي بن مسهر، ويحيى ابن سعيد، ومحمد بن بشر، وعيسى بن يونس، وعباد بن عباد، ومحمد بن عيسى بن سميع، وابن إدريس، ومحمد بن عبيد، وعبد الرزاق، وأمم سواهم.
قال أبو حاتم: سألت أحمد بن حنبل عن مالك، وأيوب، وعبيدالله بن عمر: أيهم أثبت في نافع ؟ قال: عبيد الله أثبتهم وأحفظهم، وأكثرهم زواية.
وقال يحيى بن معين: عبيد الله من الثقات.
وقال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: مالك عن نافع أحب إليك، أو عبيد الله ؟ قال: كلاهما، ولم يفضل.
وروى جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي، سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة: الذهب المشبك بالدر (1).
قلت: هو أحب إليك، أو الزهري، عن عروة، عن عائشة ؟ فقال: هو أحب إلي.
وروى علي بن الحسن الهسنجاني (2)، عن أحمد بن صالح، قال
__________
(1) جاء في هامش الاصل ما نصه: يعني هذا الاسناد المشبك.
(2) الهسنجاني: نسبة إلى قرية من قرى الري، يقال لها: حسنكان، فعرب، فقيل: هسنجان.
(*)

(6/305)


عبيد الله في نافع أحب إلي من مالك.
وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة.
وقال النسائي: ثقة، ثبت.
قلت: كان ابن شهاب يقدم قريشا على الناس وعلى مواليهم، فقال قطن بن إبراهيم النيسابوري، عن الحسين بن الوليد قال: كنا
عند مالك، فقال: كنا عند الزهري ومعنا عبيد الله بن عمر، ومحمد بن إسحاق، فأخذا لكتاب ابن إسحاق فقرأ.
فقال: انتسب.
قال: أنا محمد بن إسحاق بن يسار.
قال: ضع الكتاب من يدك.
قال: فأخذه مالك، فقال: انتسب.
قال: أنا مالك بن أنس الاصبحي.
فقال: ضع الكتاب.
فأخذه عبيد الله فقال: انتسب قال: أنا عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
قال: اقرأ.
فجميع ما سمع أهل المدينة يومئذ بقراءة عبيد الله.
وروى محمد بن عبد العزيز، عن عبد الرزاق، سمعت عبيد الله بن عمر قال: لما نشأت، فأردت أن أطلب العلم، فجعلت آتي أشياخ آل عمر رجلا رجلا، فأقول: ما سمعت من سالم، فكلما أتيت رجلا منهم قال: عليك بابن شهاب، فإن ابن شهاب كان يلزمه.
قال: وابن شهاب بالشام حينئذ.
فلزمت نافعا، فجعل الله في ذلك خيرا كثيرا.
وروي عن سفيان بن عيينة قال: قدم علينا عبيد الله بن عمر الكوفة، فاجتمعوا عليه، فقال: شنتم العلم، وأذهبتم نوره.
لو أدركنا عمر وإياكم أوجعنا ضربا.
قال أبو بكر بن منجويه: كان عبيد الله من سادات أهل المدينة، وأشراف قريش فضلا وعلما وعبادة.
وشرفا وحفظا.
واتفاقا.
قلت: كان أخوه عبد الله بن عمر يهابه، ويجله، ويمتنع من الرواية مع وجود عبيد الله.
فما حدث حتى توفي عبيد الله.
قال الهيثم بن عدي: مات سنة سبع وأربعين ومئة.
وقال غيره: مات سنة خمس وأربعين أو في [ التي ] قبلها.

(6/306)


أخبرنا عمر بن عبد المنعم مرات، أنبأنا عبد الصمد بن محمد قراءة، وأنا في الرابعة، أنبأنا علي بن المسلم، أنبأنا الحسين بن طلاب، أنبأنا محمد بن
أحمد الغساني، حدثنا محمد بن عبيد بن العلاء ببغداد، حدثنا أحمد بن بديل، حدثنا جابر بن نوح الحماني، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: أتي عمر النبي صلى الله عليه وسلم بفرس فقال: احمل على هذا في سبيل الله.
ثم رآه عمر بعد ذلك يقام في السوق.
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أشتريه يا رسول الله ؟ فقال: " لا تشتره، ولا ترجع في هبتك " (1).
أخبرنا أحمد بن محمد الآنمي، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا مسعود بن أبي منصور الجمال (ح) وأنبأني أحمد بن سلامة عن مسعود، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر السمسار، حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن آطام المدينة أن تهدم " (2).
قيل: إن حديث عبيد الله يبلغ أربع مئة حديث، وأظنه أكثر من ذلك.

130 - يزيد بن عبيدة * (ق) ابن أبي المهاجر السكوني، من علماء الدمشق.
__________
(1) وأخرجه مسلم 3 / 1240 من طرق: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرجه مالك 1 / 282، ومن طريقه البخاري 3 / 279 و 5 / 279، ومسلم (1620) عن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن عمر.
وأخرجه مالك 1 / 282، ومن طريقه مسلم (1621) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر.
وأخرجه البخاري 3 / 279 من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر عن عمر.
وأخرجه عبد الرزاق (16572) عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر.
(2) خبر باطل، آفته: أحمد بن جعفر السمسار.
قال المؤلف في " الميزان " ذكر ابن طاهر أنه مشهور بالوضع، ثم قال: وأظنه الذي بعده.
قال ابن الفرات الحافظ: ليس بثقة.
(*) تاريخ البخاري 8 / 348، الجرج والتعديل 9 / 279، تهذيب الكمال 1538، =

(6/307)


روى عن أبيه، ومسلم بن مشكم، وأبي الاشعث الصنعاني وطائفة.
وليس هو بالمكثر.
روى عنه ابنه عبدالرحمن، وأبو بكر بن أبي مريم، وعثمان بن حصن.
والوليد بن مسلم، وابن شابور وآخرون.
قال ابن شابور: سمعته يقول: من أراد أن يعرف كيف وصف الله نفسه، فليقرأ شيئا من أول الحديد.
قال يحيى بن معين في جواب عثمان الدارمي: صدوق ما به بأس.

131 - أبان بن تغلب * (م، 4) الامام المقرئ أبو سعد.
وقيل أبو أمية الربعي، الكوفي، الشيعي.
حدث عن الحكم بن عتيبة، وعدي بن ثابت، وفضيل بن عمرو الفقيمي، وجماعة.
وهو من أسنان حمزة الزيات، لم يعد في التابعين.
لكنه قديم الموت.
أخذ القراءة عن طلحة بن مصرف، وعاصم بن أبي النجود، وتلقى الحفظ من الاعمش.
حدث عنه عدد كثير، منهم: إدريس بن يزيد الاودي، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس الاودي، وآخرون، وتلا عليه.
وهو صدوق في نفسه، عالم كبير، وبدعته خفيفة، لا يتعرض للكبار، وحديثه يكون نحو المئة، لم يخرج له البخاري، توفي في سنة إحدى وأربعين ومئة.
وفيها مات أبو إسحاق الشيباني، وسعد بن سعيد الانصاري أخو يحيى بن
__________
= تذهيب التهذيب 4 / 178 / 1، تهذيب التهذيب 11 / 350، خلاصة تذهيب الكمال: 433.
(*) طبقات خليفة (166)، تاريخ البخاري 1 / 453، الجرح والتعديل 2 / 396 - 397، مشاهير علماء الامصار (164)، الكامل في التاريخ 5 / 508، تهذيب الكمال
(48)، تذهيب التهذيب 1 / 30 / 2، الوافي بالوفيات 5 / 300، تهذيب التهذيب 1 / 93، خلاصة تذهيب الكمال 14 - 15.
(*)

(6/308)


سعيد، والسيد الحسين بن زين العابدين علي بن الحسين العلوي، والحسين ابن عبد الله بن عبيد الله بن العباس الهاشمي، وإسحاق بن راشد، ووالد جويرية أسماء بن عبيد، وموسى بن عقبة صاحب المغازي، والقاسم بن الوليد الهمداني الكوفي، وعثمان البتي الفقيه.
وعاصم بن سليمان الاحول باختلاف فيهما.
وأمير الديار المصرية: موسى بن كعب التميمي.

132 - أيمن بن نابل * (خ، ت، س، ق) المحدث الصدوق، المعمر، أبوعمران، الحبشي، المكي، الضرير، الطويل، من موالي آل أبي بكر الصديق، من صغار التابعين.
روى عن قدامة بن عبد الله، وله صحبة ما (1)، وعن طاووس، والقاسم بن محمد، وأبي الزبير المكي، وطائفة.
حدث عنه: سفيان الثوري.
ومعتمر بن سليمان، ووكيع، وأبو داود، وأبو عاصم، وعبد الرزاق، وخلق.
وكان يحيى بن معين حسن الرأي فيه.
وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
وقال ابن حبان: لا يحتج به إذا انفرد.
__________
(1) طبقات خليفة، (283)، تاريخ البخاري: 2 / 27، الجرح والتعديل 2 / 319، كتاب المجروحين 1 / 183، تهذيب الكمال 135، تذهيب التهذيب 1 / 76 /، ميزان الاعتدال 1 / 283 - 284، العقد الثمين: 3 / 344، تهذيب التهذيب 1 / 393، خلاصة تذهيب الكمال 42.
(1) روى عنه أيمن بن نابل حديثه الذي قال فيه: " رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، يرمي الجمار على
ناقة صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك " وهو حديث حسن أخرجه أحمد 3 / 413، والترمذي (903)، والنسائي 5 / 270، وابن ماجه (3035)، وصححه الحاكم 1 / 466 ووافقه الذهبي في مختصره.
قال الطيبي: أي ما كانوا يضربون الناس ولا يطردونهم، ولا يقولون: تنحوا عن الطريق كما هو عادة الملوك والجبابرة.
(*)

(6/309)


قلت: وكان من العباد الاخيار.
قلت: لا يعرف قدامة إلا من جهة أيمن، إلا من رواية يعقوب بن محمد (1)، حدثنا عريف بن إبراهيم، حدثنا حميد بن كلاب، سمعت عمي قدامة الكلابي يقول: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفة " (2).

133 - ابن أبي ليلى * (4) محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى.
العلامة، الامام، مفتي الكوفة وقاضيها، أبو عبد الرحمن الانصاري، الكوفي.
ولد سنة نيف وسبعين.
ومات أبوه وهذا صبي، لم يأخذ عن أبيه شيئا.
بل أخذ عن أخيه عيسى، عن أبيه، وأخذ عن الشعبي، ونافع العمري، وعطاء ابن أبي رباح، والقاسم بن عبدالرحمن بن عبد الله بن مسعود، والمنهال ابن عمرو، وعمرو بن مرة، وأبي الزبير المكي، وعطية العوفي، والحكم بن
__________
(1) أي أن قدامة يعرف من جهة أيمن، ومن جهة حميد بن كلاب.
(2) إسناده ضعيف.
يعقوب بن محمد هو ابن عيسى الزهري المدني، كثير الوهم، يروي عن الضعفاء.
قال أبو زرعة: ليس بشئ، يقارب الواقدي.
وعريف بن إبراهيم مجهول، وكذا حميد بن كلاب.
وقد أورد الحديث الحافظ في الاصابة في ترجمة قدامة بن عبد الله ت 7078 عن اليعقوبي وقال: وفيه تعقب على قول مسلم، والحاكم، والاسدي، وغيرهم، أن أيمن تفرد بالرواية عن قتادة.
(*) طبقات ابن سعد 6 / 358، طبقات خليفة (167)، تاريخ البخاري 1 / 162، التاريخ الصغير 2 / 91، المعارف (494)، الجرح والتعديل 7 / 322 - 323، كتاب المجروحين.
2 / 243، الفهرست 202، طبقات الشيرازي 84، الكامل في التاريخ 5 / 249 و 589، وفيات الاعيان 4 / 179 - 181، تهذيب الكمال (1230 - 1231)، تذهيب التهذيب 3 / 224 / 1 - 2، تاريخ الاسلام 6 / 123، ميزان الاعتدال 3 / 613 - 616، الوافي بالوفيات 3 / 221، غاية النهاية 2 / 165، تهذيب التهذيب 9 / 301 - 303، خلاصة تذهيب الكمال 348، طبقات المفسرين 1 / 269.
(*)

(6/310)


عتيبة، وحميضة بن الشمردل، وإسماعيل بن أمية، وثابت بن عبيد، وأجلح بن عبد الله، وعبد الله بن عطاء، ومحمد بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة، وداود بن علي الامير، وابن أخيه عبد الله بن عيسى، وغيرهم.
حدث عنه: شعبة، وسفيان بن عيينه، وزائدة، والثوري، وقيس بن الربيع، وحمزة الزيات وقرأ عليه.
كان فيما يحفظ كتاب الله، تلا على أخيه عيسى.
وعرض على الشعبي عن تلاوته على علقمة، وتلا أيضا على المنهال عن سعيد بن جبير.
روى عنه أيضا أحوص بن جواب، وعلي بن هاشم بن البريد، ويحيى بن أبي زائدة وعمرو ابن أبي قيس الرازي، وعقبة بن خالد، وعبد الله بن داود الخريبي، وعلي بن مسهر، وعيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، ووكيع، وعيسى بن المختار بن عبد الله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وخلق سواهم.
وكان نظيرا للامام أبي حنيفة في الفقه.
قال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعف ابن أبي ليلى.
قال أحمد: كان
سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، وكان فقهه أحب إلينا من حديثه.
وقال أيضا: هو في عطاء أكثر خطأ.
وروى أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين قال: ليس بذاك.
أبو داود: سمعت شعبة يقول: ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى.
روح بن عبادة، عن شعبة قال: أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة.
وروى أبو إسحاق الجوزجاني، عن أحمد بن يونس قال: كان زائدة لا يروي عن ابن أبي ليلى.
كان قد ترك حديثه.
وروى أبو حاتم عن أحمد بن يونس قال: ذكر زائدة ابن أبي ليلى فقال: كان أفقه أهل الدنيا.
وروى ابن

(6/311)


حميد عن جرير بن عبدالحميد: رأيت ابن أبي ليلى يخضب بالسواد.
قال العجلي: كان فقيها، صاحب سنة، صدوقا، جائز الحديث.
وكان قارئا للقرآن، عالما به.
قرأ عليه حمزة الزيات فكان يقول: إنا تعلمنا جودة القراءة عند ابن أبي ليلى.
وكان من أحسب الناس، ومن أنقط الناس للمصحف، وأخطه بقلم.
وكان جميلا نبيلا.
وأول من استقضاء على الكوفة الامير يوسف بن عمر الثقفي، عامل بني أمية فكان يرزقه في كل شهر مئة درهم.
قال أبو زرعة: هو صالح، ليس بأقوى ما يكون.
وقال أبو حاتم: محله الصدق، وكان سيئ الحفظ، شغل بالقضاء، فساء حفظه، لا يتهم، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه، ولا يحتج به، هو وحجاج بن أرطاة ما أقربهما.
وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ردئ الحفظ، كثير الوهم.
وقال أبو أحمد الحاكم: عامة أحاديثه مقلوبة.
ابن خراش: حدثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان، عن سعد بن الصلت،
قال: كان ابن أبي ليلى لا يجيز قول من لا يشرب النبيذ (1).
قلت: هذا غلو.
__________
(1) معظم الكوفيين، ومنهم ابن أبي ليلى، يقولون بحلية نبيذ الحنطة، والتين، والشعير، والذرة، والعسل نقيعها ومطبوخها، وإنما يحرم عندهم المسكر منه، ويحد فيه إذا شرب الكثير فأسكره.
وهو قول مجانب للصواب، مباين لما جاء عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الاحاديث الصحيحة في هذا الباب.
فقد صح عنه، صلى الله عليه وسلم، من حديث جابر: " ما أسكر كثيره فقليله حرام " أخرجه أبو داود (3681)، والترمذي (1866)، وابن ماجه (3391) وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (1385)، وأخرج البخاري 8 / 50، ومسلم 3 / 1586، رقم الحديث (70) من حديث عائشة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " كل شراب أسكر فهو حرام " وفي " الموطأ " 2 / 845، والبخاري 10 / 35، ومسلم (2001) عنها رضي الله عنها أنها قالت: سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن البتع فقال: " كل شراب أسكر حرام " والبتع: نبيذ العسل.
=

(6/312)


وعكسه أولى، وقال بشر بن الوليد: سمعت القاضي أبا يوسف يقول: ما ولي القضاء أحد أفقه في دين الله، ولا أقرأ لكتاب الله، ولا أقول حقا بالله، ولا أعف عن الاموال من ابن أبي ليلى.
قلت: فابن شبرمة قال: ذاك رجل مكثار.
قال بشر: وولي حفص بن غياث القضاء من غير مشورة أبي يوسف، فاشتد عليه.
فقال لي، ولحسن اللؤلؤي: تتبعا قضاياه، فتتبعنا قضاياه، فلما نظر فيها قال: هذا من قضاء ابن أبي ليلى، ثم قال: تتبعوا الشروط والسجلات.
ففعلنا.
فلما نظر فيها قال: حفص ونظراؤه يعانون بقيام الليل.
__________
= وروى البخاري 10 / 39 عن ابن عمر قال: خطب عمر رضى الله عنه، على منبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل.
والخمر ما خامر العقل " ففي هذه الاحاديث دليل واضح على بطلان
قول من زعم أن الخمر إنما هي عصير العنب أو الرطب النئ الشديد منه، وعلى فساد قول من زعم ألا خمر إلا من العنب، أو الزبيب أو الرطب، أو التمر.
بل كل مسكر خمر، وأن الخمر ما يخامر العقل.
وتخصيص الاشياء الخمسة الواردة في أثر عمر بالذكر ليس لان الخمر لا تكون إلا منها، بل كل ما كان في معناها: من ذرة وسلت وغيرهما فحكمه حكمها.
وتخصيصها بالذكر لكونها معهودة في ذلك الزمان.
وفي قوله " ما أسكر كثيره فقليله حرام " دليل على أن التحريم في جنس المسكر، ولا يتوقف على السكر، بل الشربة الاولى منه، في التحريم ولزوم الحد مثل الشربة الاخيرة التي يحصل منها السكر، لان جميع أجزائه في المعاونة على السكر سواء.
وفي " الموطأ " 2 / 842 بسند صحيح عن السائب بن يزيد، أن عمر قال: إنى وجدت من فلان ريح شراب، فزعم أنه شرب الطلاء، وأنا سائل عم شرب، فإن كان يكسر جلدته، فجلده الحد تاما.
وقال علي رضي الله عنه: لا أوتى بأحد شرب خمرا، ولا نبيذا مسكرا إلا جلدته الحد.
وأما النبيذ المباح، الذي ورد في الحديث الصحيح، فهو أن ينقع في الماء تمرات من الليل، ثم يشرب في الصباح، وسمي نبيذا لانه ينبذ في الاناء: أي يطرح فيه.
فالنبيذ المباح هو النقيع ما لم يشتد، فإذا اشتد وغلا حرم.
(*)

(6/313)


يحيى بن معين: حدثنا أبو حفض الابار، عن ابن أبى ليلى قال: دخلت على عطاء، فجعل يسألني، فكأن أصحابه أنكروا، وقالوا: تسأله ؟ ! قال: وما تنكرون ؟ هو أعلم منى.
قال ابن أبي ليلي: وكان عطاء عالما بالحج.
روى الخريبي، عن سليمان بن سافري قال: سألت منصورا: من أفقه اهل الكوفة ؟ قال: قاضيها ابن أبي ليلى.
وقال ابن حبان: كان ابن أبي ليلى ردئ الحفظ، فاحش الخطأ، فكثر في حديثه المناكير، فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى.
قلت: لم نرهما تركاه، بل لينا حديثه.
وقد قال حفص بن غياث: من جلالة ابن أبي ليلى أنه قرأ القرأن على عشرة شيوخ.
وقال يحيى بن يعلى المحاربي: طرح زائدة حديث ابن أبي ليلى.
وقال أحمد بن يونس: كان ابن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا.
وقال عائذ بن حبيب: سمعت ابن أبي ليلى يقول: ما أقرع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو حق، وما لم يقرع فيه، فهو قمار.
قال الخريبي: سمعت الثوري يقول: فقهاؤنا: ابن أبي ليلى، وابن شبرمة.
أخبرنا محمد بن عبد السلام التيمي، أنبأنا عبد المعز بن محمد البزار، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا عبدالرحمن بن علي، أنبأنا يحيى بن إسماعيل الحربي، أنبأنا مكي بن عبدان، أنبأنا إسحاق بن عبد الله بن رزين، حدثنا حفص بن عبدالرحمن، حدثنا ابن أبى ليلى، عن الحكم، عن الربيع بن عميلة، عن أبي سريحة الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عشر آيات بين يدي الساعة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، والدابة، والدخان، والدجال، وابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وريح تسفيهم،

(6/314)


تطرحهم في البحر، وطلوع الشمس من مغربها ".
هذا غريب، وأصل الحديث في صحيح مسلم (1)، من رواية أبي الطفيل، عن أبي سريحة.
ابو حفص الابار، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي قلت: نذير قوم أهلكوا، أو صبحهم العذاب بكرة.
فإذا سري عنه، فأطيب الناس نفسا، وأطلقهم وجها، وأكثرهم ضحكا - أو قال: تبسما - " هذا حديث منكر.
ابن حبان (2) قال: وروى ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد المازني قال: " كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا، وإقامته شفعا شفعا " رواه حميد بن عبدالرحمن الرؤاسي عنه.
ثم قال ابن حبان [ وهذا خبر مرسل ] لا أصل لرفعه.
أحمد بن أبي ظبية، حدثنا أبي عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعا،: " إذا ضحك [ الرجل ] في صلاته فعليه الوضوء والصلاة، وإذا تبسم، فلا شئ عليه " (3).
قال البخاري وغيره: مات ابن أبي ليلى في سنة ثمان وأربعين ومئة، قلت: مات في شهر رمضان.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا أبو القاسم الحرستاني حضورا، أنبأنا ابن
__________
(1) رقم (2901) (40) في الفتن، باب: ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال.
وأخرجه أبو داود (4311) في الملاحم، باب: أمارات الساعة، والترمذي (2184) في الفتن، باب: ما جاء في الخسف.
(2) في " المجروحين " 2 / 245 والزيادة منه.
(3) كتاب المجروجين 2 / 245، وقد تصحف فيه: ابن أبي ظبية إلى " أبي طيبة ".
وانظر.
نصب الراية 1 / 49.
(*)

(6/315)


السملم، أنبأنا ابن طلاب، حدثنا ابن جميع، أنبأنا الحسن بن عيسى الرقي بعرفة، حدثنا يوسف بن بحر، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي تطوعا فسمعته يقول: " اللهم إني أعوذ بك من النار " (1).

134 - كهمس * (ع) ابن الحسن التميمي، الحنفي، البصري، العابد.
أبو الحسن، من كبار الثقات.
حدث عن أبي الطفيل، وعبد الله بن شقيق، وأبي السليل (2) ضريب بن نقير، ويزيد بن الشخير، وعبد الله بن بريدة، والحسن البصري وجماعة.
حدث عنه ابن المبارك، ومعتمر، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع، ومعاذ ابن معاذ، وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي، وأبو عبد الرحمن القمرئ وخلق كثير.
ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثقة وزيادة.
أحمد بن أبراهيم الدورقي: حدثنا الهيثم بن معاوية عمن حدثه، قال: كان
__________
(1) يوسف بن بحر ضعيف.
ضعفه الدار قطني، وقال الحاكم في " الكنى ": ليس حديثه بالمتين.
وقال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث، روى عن الثقات مناكير.
(*) طبقات خليفة (221)، تاريخ البخاري: 7 / 239، التاريخ الصغير 2 / 318، الجرح والتعديل 7 / 170 - 171، تذكرة الحفاظ 1 / 174، ميزان الاعتدال 3 / 415 - 419، تهذيب التهذيب 8 / 540، خلاصة تذهيب الكمال 322، شذرات الذهب 1 / 225.
(2) في الاصل " السبيل " والتصحيح من الخلاصة والتقريب.
(*)

(6/316)


كهمس يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة.
فإذا مل، قال، قومي يا مأوى كل سوء، فو الله ما رضيتك لله ساعة.
وقيل: إن كهمسا سقط منه دينار، ففتش، فلقيه، فلم يأخذه، وقال، لعله غيره.
وكان رحمه الله برا بأمه، فلما ماتت، حج وأقام بمكة حتى مات.
وكان يعمل في الجص، وكان يؤذن.
قال يحيى بن كثير البصري: اشترى كهمس
دقيقا بدرهم فأكل منه، فلما طال عليه، كاله.
فأذا هو كما وضعه.
توفي كهمس في سنة تسع وأربعين ومئة.
وكان من حملة الحجة.
قال أبو عطاء الرملي، كان كهمس يقول في الليل: أتراك معذبي، وأنت قرة عيني، يا حبيب قلباه ! وقيل، إنه أراد قتل عقرب، فدخلت في جحر فأدخل أصابعه خلفها فضربته.
فقيل له: قال.
خفت أن تخرج، فتجئ إلى أمي تلدغها.

135 - محمد بن عجلان * (خت، م، 4) الامام القدوة، الصادق.
بقية الاعلام أبو عبد الله القرشي، المدني.
وكان عجلان مولى لفاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
ولد في خلافة عبدالملك بن مروان.
وحدث عن أبيه، وعبد الرحمن بن هرمز الاعرج، وعمرو بن شعيب، وأبي حازم سلمان الاشجعي.
وهو أقدم شيخ له، ورجاء بن حيوة، ونافع، ومحمد
__________
(*) طبقات خليفة: (270)، تاريخ البخاري 1 / 196، التاريخ الصغير 1 / 219، الجرح والتعديل 8 / 49، مشاهير علماء الامصار (140)، الكامل في التاريخ 5 / 552، 589، تهذيب الكمال (1241 - 1242)، تذهيب التهذيب 3 / 131 / 2، ميزان الاعتدال 3 / 644 - 647، الوافي بالوفيات: 4 / 92، تهذيب التهذيب 9 / 341 - 342، خلاصة تذهيب الكمال (351).
(*)

(6/317)


ابن كعب القرظي، والنعمان بن أبي عياش الزرقي، وأبي الحباب سعيد بن يسار، وصيفي مولى أبي أيوب الانصاري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وعبيد الله بن مقسم، وعون بن عبد الله بن عتبة، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، والقعقاع بن حكيم، ومحمد بن قيس بن مخرمة، وعبد الله بن دينار، وعاصم ابن عمر بن قتادة، وزيد بن أسلم، وهشم بن عروة، وخلق كثير.
وقيل: إنه
روى عن أنس بن مالك، وذلك ممكن إن صح.
حدث عنه: إبراهيم بن أبي عبلة، ومنصور بن المعتمر، وهو أكبر منه، وشعبة، وسفيان، وزيد بن أبي أنيسة ومات قبله بدهر، وعبد الوهاب بن بخت كذلك، وصالح بن كيسان، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وأبو خالد الاحمر، وبكر بن مضر، وخالد بن الحارث، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن رجاء المكي، ويحيى بن سعيد القطان، وصفوان بن عيسى، وأبو عاصم، وأسباط بن محمد، وابن إدريس، وخلق كثير.
وكان فقيها مفتيا، عابدا صدوقا، كبير الشأن.
له حلقة كبيرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد خرج على المنصور مع ابن حسن، فلما قتل ابن حسن، هم والي المدينة جعفر بن سلميان أن يجلده.
فقالوا له، أصلحك الله: لو رأيت الحسن البصري فعل مثل هذا أكنت تضربه ؟ قال: لا.
قيل: فابن عجلان في أهل المدينة كالحسن في أهل البصرة، وقيل: إنه هم بقطع يده حتى كلموه، وازدحم على بابه الناس.
قال: فعفا عنه.
روى عباس بن نصر البغدادي، عن صفوان بن عيسى قال: مكث بن عجلان في بطن أمه ثلاث سنين، فشق بطنها، فأخرج منه وقد نبتت أسنانه.
رواها عبد العزيز بن أحمد الغافقي عن عباس.
وقال يعقوب بن شيبة، حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء، حدثنا الوليد بن

(6/318)


مسلم قال: قلت لمالك: إني حدثت عن عائشة رضي الله عنها قالت: لا تحمل المرأة فوق سنتين قدر ظل مغزل، فقال، من يقول هذا ؟ هذه امرأة ابن عجلان جارتنا امرأة صدق، ولدت ثلاث أولاد في ثنتي عشرة سنة.
تحمل أربع سنين قبل أن تلد.
قال سعيد بن داود الزنبري (1): أخبرني (1): أخبرني محمد بن محمد بن عجلان قال: أنا ولدت في أربع سنين في حياة أبي.
وقال الواقدي: سمعت عبد الله بن محمد بن عجلان يقول: حمل بأبي أكثر من ثلاث سنين.
قال الواقدي: وسمعت مالكا يقول، قد يكون الحمل سنتين وأكثر.
أعرف من حمل به كذلك، يعني نفسه.
وروى أبو حاتم الرازي، عن رجل، عن ابن المبارك قال: لم يكن بالمدينة أحد أشبه بأهل العلم من ابن عجلان كنت أشبهه بالياقوتة بين العلماء رحمه الله.
قال مصعب الزبيري: كان لا بن عجلان قدر وفضل بالمدينة، وكان ممن خرج مع محمد بن عبد الله، فأراد جعفر بن سليمان قطع يده، فسمع ضجة، وكان عنده الاكابر.
فقال: ما هذا ؟ قالوا: هذه ضجة أهل المدينة يدعون لابن عجلان.
فلو عفوت عنه ؟ وإنما غر، وأخطأ في الرواية ظن أنه المهدي، فأطلقه وعفا عنه.
أبو بكر بن خلاد، سمعت يحيى بن سعيد يقول، كان ابن عجلان مضطرب الحديث في حديث نافع.
وقال الفلاس: سألت يحيى عن حديث ابن عجلان، عن المقبري، عن
__________
(1) نسبة إلى جده " زنبر " وفي المطبوع من تاريخ الاسلام " الزبيري " وهو تحريف.
(*)

(6/319)


أبي هريرة في القتل في سبيل الله، فأبى أن يحدثني.
فقلت له: قد خالفه يحيى بن سعيد الانصاري فقال: عن المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
فقال: أأحدث به ؟ ! كأنه تعجب.
قلت: وثق ابن عجلان أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وحدث عنه شعبة، ومالك، وهو حسن الحديث.
وأقوى من ابن إسحاق.
ولكن ما هو في قوة عبيد الله بن عمر ونحوه.
قال أبو عبد الله الحاكم: أخرج له مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثا كلها في الشواهد، وتكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه.
عباس الدوري، عن يحيى بن معين قال: ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو، ما يشك في هذا أحد، وممن وثقه ابن عيينة، وأبو حاتم الرازي، مع تعنته في نقد الرجال.
وقال ابن القاسم: قيل لمالك: إن ناسا من أهل العلم يحدثون - يعني - بحديث خلق آدم على صورته فقال: من هم ؟ قيل: ابن عجلان.
قال: لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الاشياء، ولم يكن عالما.
قلت: لم ينفرد به محمد.
والحديث: في " الصحيحين " (1).
وقال البخاري: قال لي علي، عن
__________
(1) البخاري (6227) في الاستئذان، باب: بدء السلام من طريق، عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعا.
فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يجيبونك به، فإنها تحيتك وتحية ذريتك.
قال: فذهب، فقال: السلام عليكم.
فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوا: ورحمة الله قال: فكل من يدخل الجنة، على صورة آدم، وطوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن ".
وأخرجه مسلم (2612) (115) في البر والصلة.
و (2841) في الجنة، باب: يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، مطولا، واللفظ له.
وأخرجه أحمد 2 / 244، 251، 315، 323، 434، 519.
(*)

(6/320)


ابن أبي الوزير، عن مالك، أنه ذكر ابن عجلان فذكر خيرا.
قال أبو محمد الرامهرمزي، حدثنا عبد الله، حدثنا القاسم بن نصر، سمعت خلف بن سالم، حدثني يحيى القطان قال: فدمت الكوفة وبها ابن عجلان، وبها ممن يطلب حفص بن غياث، و [ مليح بن وكيع ] (1)، وابن إدريس: فقلت: نأتي ابن عجلان.
فقال يوسف السمتي: نقلب عليه حديثه حتى ننظر فهمه.
قال: ففعلوا.
فما كان عن أبيه جعلوه عن أبي هريرة نفسه.
وما كان للمقبري عن أبي هريرة، جعلوه عن أبيه، عن أبي هريرة.
فدخلوا فسألوه فمر فيها، فلما كان عند آخر الكتاب، تنبه، فقال: أعد.
فعرض عليه، فقال: ما سألتموني عن أبيه، فقد حدثني سعيد وما سألتموني عن سعيد، فقد حدثني أبي به.
ثم أقبل على يوسف بن خالد، فقال: إن كنت أردت شيني وعيبي فسلبك الله الاسلام.
وأقبل على حفص، فقال: ابتلاك الله في دينك ودنياك.
وأقبل على الآخر فقال: لا نفعك الله بعلمك.
قال يحيى القطان: فمات مليح بن وكيع وما انتفع بعلمه، وابتلي حفص بالفالج وبالقضاء، ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة (2).
فهذه الحكاية فيها نظر.
وما أعرف عبد الله هذا، ومليح لا يدرى من هو، ولم يكن لو كيع بن الجراح ولد يطلب أيام ابن عجلان، ثم لم يكن ظهر لهم قلب الاسانيد على الشيوخ.
إنما فعل هذا بعد المئتين.
وقد روي حديث لا بن عجلان، عن
__________
(1) سقطت من الاصل، ولا بد منها.
وتمام الخبر يوضح ذلك.
(2) أخرج هذه القصة الرامهرمزي، في " المحدث الفاصل " ص 398 وقد تحرف فيه " عبد الله " إلى عبيد الله.
وقد أخطأ محقق الكتاب حين قال في ترجمة ابن عجلان: أخرج له مسلم والاربعة.
لان مسلما لم يخرج له إلا مقرونا بغيره، فلا بد من ذكر هذا القيد وابن عجلان حديثه من قبيل الحسن.
سير 6 / 21 (*)

(6/321)


أنس بن مالك، ويحتمل أن يكون شافهه.
قالوا: ومات ابن عجلان سنة ثمان وأربعين ومئة وقد أورد البخاري في كتاب " الضعفاء " له في محمد بن عجلان، قول يحيى القطان في محمد وأنه لم يتقن أحاديث المقبري عن أبيه، وأحاديث المقبري عن أبي هريرة، يعني أنه ربما اختلط عليه هذا بهذا.
وقد ذكرت ابن عجلان في " الميزان " فحديثه إن لم يبلغ رتبة الصحيح، فلا ينحط عن رتبة الحسن.
والله أعلم.
أخبرنا أحمد بن فرح الحافظ، وخلق قالوا، أنبأنا أحمد بن عبد الدائم، أنبأنا عبد المنعم بن كليب، وأنبأني أحمد بن سلامة والخضر بن حمويه، عن ابن كليب، أنبأنا على بن بيان، أنبأنا محمد بن مخلد، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدثنا ابن عرفة، حدثنا بشر بن المفضل، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فإن في أحد جناحيه داء، والآخر شفاء.
وإنه يتقى بالجناح الذي فيه الداء فليغمسه كله، ثم لينزعه " (1)، هذا حديث حسن الاسناد عال، أخرجه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، عن بشر، فوقع بدلا عاليا.
__________
(1) أخرجه أبو داود (3844) في الاطعمة، باب، الذباب يقع في الاناء، وأحمد 2 / 229، 246، 340 من طريق ابن عجلان واخرجه البخاري (3320) في بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، و (5782) في الطب، باب: ألبان الاتن، وابن ماجه (3505) في الطب، باب: يقع الذباب في الاناء، والدارمي 2 / 98 - 99 من طريق عتبة بن مسلم، عن عبيد بن حنين، عن أبي هريرة، وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري: أحمد 3 /
24، والنسائي 7 / 178 - 179، وابن ماجه (3504).
(*)

(6/322)


136 - زياد بن سعد * (ع) إمام مجود، حجة، خراساني.
جاور بمكة.
وحدث عن شرحبيل بن سعد، وابن شهاب، وضمرة بن سعيد وطبقتهم.
ومات كهلا.
أخذ عنه مالك، وابن عيينة، والقدماء.
لم ينتشر حديثه.
وقع له نحو من مئة حديث.
ومات مع ابن جريج أو قبله.
رحمه الله.
وحديثه في الكتب الستة.

137 - إبراهيم بن أبي عبلة * * (خ، م، د، س) الامام القدوة، شيخ فلسطين، أبو إسحاق العقيلي الشامي المقدسي.
من بقايا التابعين.
ولد بعد الستين.
وروى عن واثلة بن الاسقع، وأنس بن مالك، وأبي أمامة الباهلي، وبلال بن أبي الدرداء، وخالد بن معدان، وخلق سواهم.
وقيل: إنه أدرك ابن عمر.
وإلا فروايته عنه مرسله وقيل يكنى ابا العباس وقيل: أبا سعيد وأبا إسماعيل، إبراهيم بن شمر بن يقظان بن مر تحل الرملي، له فضل وجلالة.
حدث عنه ابن إسحاق وتوفي قبله، وابن شوذب، وعمرو بن الحارث ومات أيضا قبله، ومالك.
والليث، وابن المبارك، وبقية بن الوليد، ومحمد بن حمير، وأيوب بن سويد، ومحمد بن زياد المقدسي، وآخرون كثيرون.
وثقه يحيى بن معين، والنسائي.
وكان الوليد بن عبدالملك يبعثه بعطاء أهل القدس فيفرقه فيهم.
__________
(*) تاريخ البخاري 3 / 357، الجرح والتعديل 3 / 533، مشاهير علماء الامصار (146)، تهذيب الكمال 444، تذهيب التهذيب 1 / 243 / 1، تهذيب التهذيب 3 / 369، خلاصة تذهيب
الكمال 125.
(* *) طبقات خليفة (315)، تاريخ البخاري 1 / 310 التاريخ الصغير 2 / 113، الكامل في التاريخ 5 / 608، تهذيب الكمال 60، تذهيب التهذيب 1 / 39 / 1، تهذيب التهذيب 1 / 142، 143، خلاصة تذهيب الكمال 19، شذرات الذهب 1 / 232.
(*)

(6/323)


قال الحاكم: قلت للدارقطني: إبراهيم بن أبي عبلة ؟ قال، الطرق إليه ليست تصفو، وهو في نفسه ثقة.
عبد الله بن هانئ، حدثنا أبى عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: بعث إلى هشام فقال، إنا قد عرفناك واختبرناك ورضينا بسيرتك وبحالك.
وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصتي، وأشركك في عملي.
وقد وليتك خراج مصر.
قلت: أما الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين، فالله يثيبك ويجزيك، وكفى به جازيا ومثيبا، وأما أنا، فمالي بالخراج بصر، ومالي عليه قوة، فغضب حتى اختلج وجهه، وكان في عينيه حول، فنظر إلى نظرا منكرا، ثم قال: لتلين طائعا أو كارها، فأمسكت.
ثم قلت، أتكلم ؟ قال: نعم.
قلت: إن الله سبحانه قال في كتابه: (إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال، فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها) [ الاحزاب: 72 ] فو الله ما غضب عليهن إذ أبين ولا أكرههن، فضحك حتى بدت نواجذه وأعفاني.
دهيم بن الفضل (1): سمعت ضمرة يقول: ما رأيت لذة العيش إلا في أكل الموز بالعسل في ظل الصخرة (2)، وحديث ابن أبي عبلة، ما رأيت أحدا أفصح منه.
وروى ضمرة، عن إبراهيم بن أبى عبلة قال: قلت للعلاء بن زياد: إني أجد وسوسة في قلبي، فقال: ما أحب لو أنك مت عام أول، أنت العام خير
منك عام أول.
محمد بن حمير، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال: من حمل شاذ العلم حمل شرا كثيرا.
__________
(1) كذا في الاصل، وفي التهذيب: دهيم بن المفضل.
(2) أي في ظل صخرة بيت المقدس.
(*)

(6/324)


محمد بن زياد المقدسي، سمعت ابن أبي عبلة وهو يقول لمن جاء من الغزو: قد جئتم من الجهاد الاصغر، فما فعلتم في الجهاد الاكبر، جهاد القلب (1) ؟.
قال ضمرة: توفي إبراهيم بن أبي عبلة سنة اثنتين وخمسين ومئة.
وذكر بعضهم أن ابن أبي عبلة روى نحو المئة حديث.
وقد جمع الطبراني كتاب حديث شيوخ الشاميين، فجاء مسند ابن أبي عبلة في سبع ورقات، وشطرها مناكير من جهة الاسناد إلى إبراهيم.

138 - ابن جريج * (ع) عبدالملك بن عبد العزيز بن جريج، الامام، العلامة، الحافظ، شيخ الحرم، أبو خالد، وأبو الوليد القرشي الاموي، المكي، صاحب التصانيف،
__________
(1) الحديث في الاحياء.
قال العراقي، رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر.
ورواه الخطيب في " تاريخه " 13 / 493 ونصه " قدم النبي، صلى الله عليه وسلم، من غزاة، فقال عليه الصلاة والسلام: قدمتم خير مقدم، وقد قدمتم من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر، قالوا: وما الجهاد الاكبر ؟ قال: مجاهدة العبد هواه ".
وقد قال الحافظ ابن حجر في " تسديد القوس " هو مشهور على الالسنة، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة.
قلت، وهو مخالف لقوله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر
وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله له يهدي القوم الظالمين) [ التوبة: 18 ].
(*) طبقات خليفة (283)، تاريخ البخاري: 5 / 422، التاريخ الصغير 2 / 98 - 99، الجرح والتعديل 5 / 356 - 357، مشاهير علماء الامصار 145، تاريخ بغداد 10 / 400، طبقات الشيرازي: الورقة 18، الكامل في التاريخ 5 / 594، وفيات الاعيان 3 / 163 - 164، تهذيب الكمال 857 - 858، تذهيب التهذيب 2 / 249 / 2، تذكرة الحفاظ 1 / 169 - 171، ميزان الاعتدال 2 / 659، العبر للذهبي 1 / 213، تاريخ الذهبي 6 / 96 - 97، غاية النهاية 1 / 496، العقد الثمين: 5 / 508، تهذيب التهذيب 6 / 402 - 406، خلاصة تذهيب الكمال 244، طبقات المفسرين 1 / 352.
(*)

(6/325)


وأول من دون العلم بمكة.
مولى أمية بن خالد.
وقيل: كان جده جريح [ عبدا ] (1) لام حبيب بنت جبير زوجة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد الاموي، فنسب ولاؤه إليه.
وهو عبد رومي.
وكان لابن جريج أخ اسمه محمد لا يكاد يعرف.
وابن اسمه محمد.
حدث عن عطاء بن أبي رباح فأكثر وجود، وعن ابن أبي مليكة، ونافع مولى ابن عمر، وطاووس حديثا واحدا قوله (2).
وذكر أنه أخذ أحاديث صفية بنت شيبة، وأراد أن يدخل عليها، فما اتفق.
وأخذ عن مجاهد حرفين من القراءات، وميمون بن مهران، ويوسف بن ماهك، وعمرو بن شعيب، وعمرو ابن دينار، وعكرمة العباسي مرسلا، وعكرمة بن خالد المخزومي، وابن المنكدر، وعبيد الله بن أبي يزيد، والقاسم بن أبي بزة، وعبد الله بن كثير الداري، وأيوب بن هانئ، وحبيب بن أبي ثابت، وزيد بن أسلم، والزهري، وصفوان بن سليم، وعبد الله بن طاووس، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعبد الله بن كثير بن المطلب، وعبد الله بن
كيسان، وعبدة بن أبي لبابة، ومحمد بن عباد بن جعفر، وخلق كثير.
وينزل إلى أقرانه، بل وأصحابه.
فحدث عن زياد بن سعد شريكه، وجعفر الصادق، وزهير بن معاوية، وإبراهيم بن محمد بن أبي عطاء وهو ابن أبي يحيى، وسعيد بن أبي أيوب المصري، وإسماعيل بن علية، ومعمر بن راشد، ويحيى ابن أيوب المصري.
وكان من بحور العلم.
حدث عنه: ثور بن يزيد، والاوزاعي، والليث، والسفيانان، والحمادان،
__________
(1) سقط من الاصل، واستدرك من " التهذيب " (2) أي أن حديثه عنه هو مسألة قالها طاووس، وقد رواه عبد الرزاق في " المصنف " (8430)، وستأتي.
(*)

(6/326)


وابن علية، وابن وهب، وخالد بن الحارث، وهمام بن يحيى، وعيسى بن يونس، وابن إدريس، ويحيى بن سعيد الاموي، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن حرب الابرش، ويحيى بن أبي زائدة، ووكيع، والوليد بن مسلم، وهشام بن يوسف، وحجاج بن محمد الاعور، وأبو أسامة، وروح، وأبو عاصم، والخريبي، وعبد الله بن رجاء المكي، وعبد الرزاق بن همام، وعبيد الله بن موسى، وغندر، والانصاري، وعثمان بن الهيثم المؤذن، ويحيى بن سليم الطائفي، ومحمد بن بكر البرساني وأمم سواهم.
قال عبد الله بن أحمد: قلت لابي: من أول من صنف الكتب ؟ قال: ابن جريج، وابن أبي عروبة.
وروى علي بن المديني، عن عبد الوهاب بن همام، عن ابن جريج قال: أتيت عطاء وأنا أريد هذا الشأن، وعنده عبد الله بن عبيد بن عمير، فقال لي ابن عمير، قرأت القرآن ؟ قلت: لا.
قال: فاذهب فاقرأه ثم اطلب العلم.
فذهبت، فغبرت زمانا حتى قرأت القرآن، ثم جئت
عطاء، وعنده عبد الله.
فقال: قرأت الفريضة ؟ قلت: لا.
قال: فتعلم الفريضة، ثم اطلب العلم.
قال: فطلبت الفريضة، ثم جئت.
فقال: الآن فاطلب العلم، فلزمت عطاء سبع عشرة سنة.
قلت: من يلزم عطاء هذا كله، يغلب على الظن أنه قد رأى أبا الطفيل الكناني بمكة، لكن لم نسمع بذلك، ولا رأينا له حرفا عن صحابي.
وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: اختلفت إلى عطاء ثماني عشرة سنة.
وكان يبيت في المسجد عشرين سنة.
قال ابن عيينة: سمعت ابن جريح يقول: ما دون العلم تدويني أحد.
وقال: جالست عمرو بن دينار بعد ما فرغت من عطاء تسع سنين.
وروى حمزة بن بهرام، عن طلحة بن عمرو المكي، قال: قلت لعطاء:

(6/327)


من نسأل بعدك يا أبا محمد ؟ قال: هذا الفتى إن عاش - يعني ابن جريج.
وروى إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح وغيره، عن عطاء بن أبي رباح قال: سيد شباب أهل الحجاز ابن جريج، وسيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى، وسيد شباب أهل العراق حجاج بن أرطاة.
قال علي بن المديني: نظرت فإذا الاسناد يدور على ستة، فذكرهم، ثم قال: صار علمهم إلى أصحاب الاصناف.
ممن صنف العلم منهم من أهل مكة ابن جريج.
يكنى أبا الوليد، لقي ابن شهاب، وعمرو بن دينار.
يريد من الستة المذكورين.
قال الوليد بن مسلم: سألت الاوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن جريج: لمن طلبتم العلم ؟ كلهم يقول: لنفسي: غير أن ابن جريج فإنه قال: طلبته للناس.
قلت: ما أحسن الصدق ! واليوم تسأل الفقيه الغبي: لمن طلبت العلم ؟ فيبادر ويقول: طلبته لله، ويكذب إنما طلبه للدنيا، ويا قلة ما عرف منه.
قال علي: سألت يحيى بن سعيد: من أثبت من أصحاب نافع ؟ قال: أيوب، وعبيد الله، ومالك، وابن جريج أثبت من مالك في نافع.
وروى صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: عمرو بن دينار، وابن جريج أثبت الناس في عطاء.
وروى أبو بكر بن خلاد، عن يحيى بن سعيد قال: كنا نسمي كتب ابن جريج كتب الامانة، وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم تنتفع به.
وروى الاثرم، عن أحمد بن حنبل قال: إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان، وأخبرت، جاء بمناكير.
وإذا قال: أخبرني، وسمعت فحسبك به.
وروى الميموني عن أحمد إذا قال ابن جريج: " قال " فاحذره.
وإذا قال:

(6/328)


" سمعت أو سألت "، جاء بشئ ليس في النفس منه شئ.
كان من أوعية العلم.
قال عبد الرزاق: قدم أبو جعفر - يعني الخليفة - مكة، فقال: اعرضوا علي حديث ابن جريج، فعرضوا فقال: ما أحسنها لولا هذا الحشو يعني قوله: " بلغني "، و " حدثت ".
قال أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين: ابن جريج ثقة في كل ما روي عنه من الكتاب.
وروى إسماعيل بن داود المخراقي، عن مالك بن أنس قال: كان ابن جريج حاطب ليل.
وقال محمد ابن منهال الضرير، عن يزيد بن زريع قال: كان ابن جريج صاحب غثاء.
وقال محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة الحلبي، عن إبراهيم بن أبي يحيى قال: حكم الله بيني وبين مالك، هو سماني قدريا، وأما ابن جريج فإني حدثته عن
موسى بن وردان، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من مات مرابطا مات شهيدا " فنسبني إلى جدي من قبل أمي، وروى عني: " من مات مريضا مات شهيدا " (1) وما هكذا حدثته.
__________
(1) أخرجه ابن ماجه (1615) في الجنائز، باب: ما جاء فيمن مات مريضا.
قال السندي: قال السيوطي: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وأعله ب " إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الاسلمي " فإنه متروك.
قال: وقال أحمد بن حنبل: إنما هو " من مات مرابطا ".
قال الدار قطني بإسناده عن إبراهيم بن أبي يحيى يقول: حدثت ابن جريج هذا الحديث " من مات مرابطا " فروى عني " من مات مريضا " وما هكذا حدثته.
وفي " مصباح الزجاجة " 105 / 1 عن الدار قطني، بإسناده إلى ابن أبي سكينة الحلبي، يعني محمد بن إبراهيم، سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول: حكم الله بيني وبين مالك هو سماني قدريا، وأما ابن جريج فإني حدثته عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من مات مرابطا مات شهيدا " فنسبني إلى جدي من قبل أمي وروى عني: من مات مريضا مات شهيدا وما هكذا حدثته.
ثم قال في الزوائد: هذا إسناد ضعيف، ابراهيم بن محمد كذبه مالك، ويحيى القطان، وابن معين، وقال الامام أحمد: قدري، معتزلي، جهمي، كل بلاء فيه.
وقال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك، والناس.
(*)

(6/329)


روى عثمان بن سعيد، عن ابن معين، قال: ابن جريج ليس بشئ في الزهري.
وقال أبو زرعة الدمشقي، عن أحمد بن حنبل قال: روى ابن جريج عن ست عجائز من عجائز المسجد الحرام، وكان صاحب علم.
وقال جعفر ابن عبد الواحد، عن يحيى بن سعيد قال: كان ابن جريج صدوقا.
فإذا قال: حدثني فهو سماع، وإذا قال: أنبأنا أو أخبرني، فهو قراءة، وإذا قال: قال.
فهو شبه الريح.
وقال عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان: أعياني ابن جريج أن أحفظ حديثه.
فنظرت إلى شئ يجمع فيه المعنى، فحفظته، وتركت ما سوى ذلك.
قال سليمان بن النضر الشيرازي، عن مخلد بن الحسين قال: ما رأيت خلقا من خلق الله أصدق لهجة من ابن جريج.
وروى أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق قال: ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج.
أنبأني المسلم بن محمد، أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، أنبأنا أبو بكر بن ثابت، أنبأنا علي بن محمد المعدل، حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق قال: أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم (1).
__________
(1) أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " وعنه الامام أحمد رقم (73) وأخرجه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر رقم (137) من طريق: أبي بكر بن عسكر، محمد بن سهل.
وهذا الاثر قصد به عبد الرزاق الثناء على صلاة ابن جريج، وأنه كان يحسن أداءها على ما أخذه عمن قبله بطريق المشاهدة المتوارثة عن النبي، صلى الله عليه وسلم.
(*)

(6/330)


قلت: وكان ابن جريج يروي الرواية بالاجازة (1)، وبالمناولة (2) ويتوسع في ذلك، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري، لانه حمل عنه مناولة، وهذه الاشياء يدخلها التصحيف.
ولا سيما في ذلك العصر لم يكن حدث في الخط بعد شكل ولا نقط.
قال أبو غسان زنيج: سمعت جريرا الضبي يقول: كان ابن جريج يرى
المتعة، تزوج بستين امرأة.
وقيل: إنه عهد إلى أولاده في أسمائهن لئلا يغلط أحد منهم ويتزوج واحدة مما نكح أبوه بالمتعة.
قال عبد الوهاب بن همام، قال ابن جريج: كنت أتتبع الاشعار العربية والانساب.
فقيل لي: لو لزمت عطاء.
فلزمته.
وقال يحيى القطان: لم يكن ابن جريج عندي بدون مالك في نافع، وقال علي بن عبد الله: لم يكن في الارض أحد أعلم بعطاء من ابن جريج.
قال عبيد الله العيشي، حدثنا بكر بن كلثوم السلمي قال: قدم علينا ابن جريج البصرة، فاجتمع الناس عليه فحدث عن الحسن البصري بحديث،
__________
(1) هي أن يجيز الشيخ مشافهة، أو إذنا باللفظ مع المغيب من يراه أهلا للرواية عنه، أو يكتب له ذلك بخطه، سواء كان المجاز حاضرا أو غائبا.
والاجازة على وجوه ستة أعلاها الاجازة لكتب معينة وأحاديث مختصرة مفسرة..ولا خلاف في جواز الرواية بالاجازة من سلف هذه الامة وخلفها، كما قال أبو الوليد الباجي..انظر " الالماع " للقاضي عياض ص 89 وما بعدها.
(2) هي أن يدفع الشيخ كتابه الذي رواه أو نسخة منه وقد صححها أو أحاديث من حديثه فيقول للطالب: هذه روايتي فاروها عني ويدفعها إليه.
أو يقول: خذها فانسخها، وقد أجزت لك أن تحدث بها عني..والمناولة أيضا على أنواع، وهي عند مالك وجماعة من العلماء بمنزلة السماع..انظر " الالماع " للقاضي عياض ص 79، وما بعدها.
(*)

(6/331)


فأنكره عليه الناس، فقال: ما تنكرون علي فيه ؟ قد لزمت عطاء عشرين سنة فربما حدثني عنه الرجل بالشئ لم أسمعه منه ثم قال العيشي: سمى ابن جريج في ذلك اليوم محمد بن جعفر غندرا، وأهل الحجاز يسمون المشغب
غندرا.
قال ابن معين: لم يلق ابن جريج وهب بن منبه.
وقال أحمد بن حنبل: لم يلق عمرو بن شعيب في زكاة مال اليتيم، ولا أبا الزناد.
قلت: الرجل في نفسه ثقة، حافظ، لكنه يدلس بلفظة " عن "، و " قال " وقد كان صاحب تعبد وتهجد وما زال يطلب العلم حتى كبر وشاخ.
وقد أخطأ من زعم أنه جاوز المئة، بل ما جاوز الثمانين، وقد كان شابا في أيام ملازمته لعطاء.
وقد كان شيخ الحرم بعد الصحابة: عطاء، ومجاهد، وخلفهما: قيس بن سعد، وابن جريج، ثم تفرد بالامامة ابن جريج، فدون العلم، وحمل عنه الناس، وعليه تفقه مسلم بن خالد الزنجي، وتفقه بالزنجي الامام أبو عبد الله الشافعي.
وكان الشافعي بصيرا بعلم ابن جريج، عالما بدقائقه.
وبعلم سفيان ابن عينة.
وروايات ابن جريج وافرة في الكتب الستة، وفي مسند أحمد، ومعجم الطبراني الاكبر، وفي الاجزاء.
قال عبد الرزاق: كنت إذا رأيت ابن جريج، علمت أنه يخشى الله.
وقال ابن جريج: لم أسمع من الزهري، إنما أعطاني جزءا كتبته، وأجازه لي.
قال يحيى بن معين: ولاء ابن جريج لآل خالد بن أسيد الاموي.
وقال يحيى بن سعيد: سمع ابن جريج من مجاهد حديث: " فطلقوهن في قبل

(6/332)


عدتهن " (1).
وسمع من طاووس قوله في محرم أصاب ذرات قال: قبضات من طعام (2).
قال أبو عاصم النبيل: كان ابن جريج من العباد.
كان يصوم الدهر سوى
ثلاثة أيام من الشهر.
وكان له امرأة عابدة.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: استمتع ابن جريج بتسعين امرأة، حتى إنه كان يحتقن في الليل بأوقية شيرج طلبا للجماع.
وروي عن عبد الرزاق قال: كان ابن جريج يخضب بالسواد، ويتغلى بالغالية، وكان من ملوك القراء، خرجنا معه وأتاه سائل، فناوله دينارا.
قال أبو محمد بن قتيبة مولد ابن جريج سنة ثمانين عام الجحاف (3)، أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا أبو اليمن الكندي، أنبأنا علي بن هبة الله، أنبأنا أبو إسحاق الفيروز ابادي قال: ومنهم أبو الوليد عبدالملك بن عبد العزيز بن جريج، وجريج عبد لآل أم حبيب بنت جبير، ومات سنة خمسين ومئة.
__________
(1) أخرجه مسلم (1471) (14) في الطلاق، من طريق ; أبي الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة، يسأل ابن عمر، وأبو الزبير يسمع ذلك: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا ؟ فقال طلق ابن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، " ليراجعها ".
فردها، وقال: " إذا طهرت فليطلق أو ليمسك ".
قال ابن عمر: وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم، (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن).
والتلاوة: (فطلقوهن لعدتهن) [ الطلاق: 1 ].
وما جاء في الحديث هو قراءة ابن عباس، و " ابن عمر ".
وهي شاذة عن المصحف.
(2) أخرج عبد الرزاق في " المصنف " (8430) عن ابن جريج قال: سمعت طاووسا، وسأله رجل، فقال: إني احتككت وأنا محرم فقتلت ذرات.
فقال: " تصدق بقبضات ".
والذرات: هي النمل الاحمر الصغير.
(3) الجحاف: سيل كان بمكة.
انظر شذرات الذهب 1 / 226.
(*)

(6/333)


وبه قال أبو إسحاق، قال ابن جريج: ما دون هذا العلم تدويني أحد جالست عمرو بن دينار بعد ما فرغت من عطاء سبع سنين.
وقال: لم يغلبني على يسار عطاء عشرين سنة أحد، فقيل له: فما منعك عن يمينه ؟ قال: كانت قريش تغلبني عليه.
قلت: قد قدم عبدالملك بن جريج إلى العراق قبل موته، وحدث بالبصرة وأكثروا عنه.
قال ابن المديني، وأبو حفص الفلاس: مات ابن جريج سنة تسع وأربعين ومئة.
وهذا وهم.
فقد قال يحيى القطان ومكي بن إبراهيم، وأبو نعيم، وعدة: مات سنة خمسين ومائة.
وعن ابن المديني أيضا: سنة إحدى وخمسين.
قلت: عاش سبعين سنة.
فسنه وسن أبي حنيفة واحد، ومولدهما وموتهما واحد.
قرأت على عمر بن عبد المنعم، أخبركم عبد الصمد بن محمد القاضي حضورا، أنبأنا علي بن المسلم، أنبأنا الحسين بن طلاب، أنبأنا محمد بن أحمد بن جميع، حدثنا واهب بن محمد بالبصرة، حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، عن ابن المنكدر، عن أبي أيوب، عن مسلمة بن مخلد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فك عن مكروب فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته " (1)
__________
(1) رجاله ثقات وهو في " المسند " 4 / 104، وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر عند أحمد: 2 / 91، 252، 274، 296، 389، 404، 500، 514، 522، والبخاري (2442) في المظالم، باب: لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، وأخرجه مختصرا في الاكراه (6951)
باب: يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه.
وأخرجه مسلم في البر (2580) مختصرا، باب: تحريم الظلم، و (2590) (72) مختصرا، وفي =

(6/334)


هذا حديث جيد الاسناد، ومسلمة له صحبة.
ولكن لا شئ له في الكتب إلا في سنن أبي داود، من روايته عن رويفع بن ثابت.
وبه أخبرنا ابن جميع، حدثنا جعفر بن محمد الهمذاني، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من جلس في مجلس كثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك ثم أتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه " (1).
هذا حديث صحيح غريب.
وفي تاريخ القاضي تاج الدين عبدا لباقي: أن ابن جريج قدم وافدا على معن بن زائدة لدين لحقه، فأقام عنده إلى عاشر ذي القعدة.
فمر بقوم تغني
__________
= الذكر (2699) باب: الاجتماع على تلاوة القرآن.
وأخرجه أبو داود (4893) باب المؤاخاة، و (4946)، باب: في المعونة للمسلم، كما أخرجه مختصرا في الصلاة (1455)، وأخرجه الترمذي (1425) في الحدود، باب: ما جاء في الستر على المسلم، وفي البر (1931) باب ما جاء في الستر على المسلم، وفي القراءات (2646) باب: فضل مدارسة القرآن.
وأخرجه ابن ماجه (225) في المقدمة باب: فضل العلماء، وفي الحدود (2544) مختصرا، باب: الستر على المؤمن.
ونسبه الحافظ المنذري إلى النسائي.
(1) إسناده قوي، وأخرجه الترمذي (3429) في الدعوات، باب: ما يقول الرجل إذا قام من مجلسه.
وحسنه وأبو داود (4858) في الادب، باب: في كفارة المجلس، وصححه ابن حبان (2366)، والحاكم 1 / 536، ووافقه الذهبي.
وهو كما قالوا.
وفي الباب عن أبي برزة الاسلمي
عند أبي داود (4859)، والدارمي 2 / 283، والحاكم 1 / 536 - 537.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عند أبي داود (4857) وصححه ابن حبان (2367)، وعن جبير بن مطعم عند النسائي، والطبراني، والحاكم.
وعن رافع بن خديج، عند النسائي، والحاكم، وعن عائشة عند الحاكم أيضا.
(*)

(6/335)


لهم جارية بشعر عمر بن أبي ربيعة: (1) هيهات من أمة الوهاب منزلنا * إذا حللنا بسيف البحر من عدن واحتل أهلك أجيادا فليس لنا * إلا التذكر أو حظ من الحزن تالله (2) قولي له في غير معتبة * ماذا أردت بطول المكث في اليمن إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها * فما أصبت (3) بترك الحج من ثمن قال: فبكى ابن جريج وانتحب، وأصبح إلى معن وقال: إن أردت بي خيرا فردني إلى مكة، ولست أريد منك شيئا.
قال: فاستأجر له أدلاء، وأعطاه خمس مئة دينار، ودفع إليه ألفا وخمسمائة.
فوافى الناس يوم عرفة.
عن ابن جريج قال: أقمت على عطاء إحدى وعشرين حجة، يخرج أبواي إلى الطائف وأقيم أنا تخوفا أن يفجعني عطاء بنفسه.
قال بعض الحفاظ: لابن جريج نحو من ألف حديث يعني المرفوع - وأما الآثار والمقاطيع والتفسير، فشئ كثير.

139 - حنظلة بن أبي سفيان * (ع) ابن عبدالرحمن، بن صفوان، بن أمية، بن خلف الجمحي، المكي، الحافظ.
__________
(1) الابيات في ديوان عمر بن أبي ربيعة 283 - 284 تحقيق الاستاذ محيي الدين عبد الحميد.
(2) في الديوان " بالله ".
(3) في الديوان " أخذت ".
(*) طبقات خليفة (286)، تاريخ البخاري 3 / 44، التاريخ الصغير 2 / 111، 113، الجرح والتعديل 3 / 241 - 242، مشاهير علماء الامصار 145، الكامل في التاريخ 5 / 607، تهذيب الكمال 347 - 348، تذهيب التهذيب 1 / 182 / 1، ميزان الاعتدال 1 / 620 - 621، تذكرة الحفاظ 1 / 176، العقد الثمين: 4 / 250، تهذيب التهذيب 3 / 60 - 61، خلاصة تذهيب الكمال 96، شذرات الذهب 1 / 230 - 231.
(*)

(6/336)


حدث عن: طاووس، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسعيد ابن مينا، وعطاء، ونافع، وجماعة.
وكان من أئمة الحديث بمكة.
حدث عنه: سفيان الثوري، وابن المبارك، ويحيى القطان، والوليد بن مسلم، ووكيع، وابن وهب، وعبيد الله بن موسى، وإسحاق بن سليمان، وأبو عاصم، ومكي بن إبراهيم، وعدة.
قال أحمد بن حنبل: ثقة ثقة.
وقال يحيى بن سعيد: ثقة، مات سنة إحدي وخمسين ومئة.
وقد تناكد ابن عدي في ذكره له في " الكامل " فما أبدى شيئا يتعلق به عليه متعنت أصلا.
قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني، وقيل له: كيف رواية حنظلة عن سالم ؟ فقال: واد (1).
ورواية موسى بن عقبة، عن سالم: واد آخر.
وأحاديث الزهري عن سالم كأنها أحاديث نافع.
قيل لعلي: فهذا يدل على أن سالما كثير الحديث ؟ قال: أجل.
قال يحيى بن معين: حنظلة ثقة.
ابن عدي: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور، وما كتبته إلا عنه، حدثنا
الفضل بن الصباح، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اغسلوا قتلاكم " غريب جدا.
ورواته ثقات.
وهذا محمول على من قتل في غير مصاف.
ولعل الغلط فيه من شيخ ابن
__________
(1) في الاصل " وادي ".
(*)

(6/337)


عدي، أو شيخ شيخه.
والثقة قد يهم (1).
مات حنظلة في سنة إحدى وخمسين ومئة.

140 - سيف بن سليمان * (خ، م، د، س، ق) المكي، أحد الثقات.
كان من موالي بني مخزوم.
سمع مجاهدا، وعمرو ابن دينار، وعطاء، وقيس بن سعد.
وعنه: يحيى القطان، وأبو عاصم، وابن نمير، وزيد بن الحباب، وأبو نعيم، وآخرون.
وهو في نفسه ثقة.
لكن رماه يحيى بن معين بالقدر.
وقال مات في سنة إحدى وخمسين ومئة.
وقال ابن سعد: مات سنة خمسين ومئة وتعنت (2) ابن عدي بذكره في " الكامل " وساق حديثه عن قيس بن سعد، عن
__________
(1) وهذا النقد من المؤلف، رحمه الله، بين سعة اطلاعه، ونفاذ بصيرته في متون الاحاديث ونقدها، ولو كان سندها صحيحا.
وله من ذلك الشئ الكثير، لكنه منثور في التراجم.
وطالما غفل كثير من المحدثين عن هذا، مع أن الصحابة رضوان الله عليهم جميعا.
ولا سيما عائشة، كانوا يعنون بنقد المتون.
وتوهينها إذا كانت مخالفة للقرآن الكريم.
أو الحسن السليم، أو مباينة للعقل الذي استوعب أصول الاسلام وكلياته.
وكتاب " مستدركات عائشة " على الصحابة، الذي ألفه الامام الزركشي يعد أنموذجا تطبيقيا على نقد المتون، ولو كان رجال إسنادها عدولا وثقات.
(*) طبقات خليفة (283)، تاريخ البخاري 4 / 171، التاريخ الصغير 2 / 113، الجرح والتعديل 4 / 274، مشاهير علماء الامصار 147، تهذيب الكمال 569، تذهيب التهذيب 2 / 67 / 2، ميزان الاعتدال 2 / 55، العقد الثمين: 4 / 632، تهذيب التهذيب 4 / 294، خلاصة تذهيب الكمال 147.
(2) لقد تعقب المؤلف رحمه الله ابن عدي في " الميزان " في أكثر من موضع وقد ذكر بعضها الامام اللكنوي في " الرفع والتكميل " (ص 142 - 149) فارجع إليه.
(*)

(6/338)


عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعا حديث " قضى بيمين وشاهد " (1).
فسأل عباس يحيى عنه فقال: ليس بمحفوظ، وسيف قدري.
قال يحيى القطان: كان عندنا ثبتا ممن صدق ويحفظ.
وقال النسائي: ثقة، ثبت.

141 - عثمان بن الاسود * (ع) المكي مولى بني جمح.
حدث عن: طاووس، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وجماعة.
وعنه: الثوري وابن المبارك ويحيى القطان، وأبو عاصم، والخريبي، وعبيد الله بن موسى وآخرون.
وثقة يحيى القطان.
وقال علي بن المديني: له نحو من عشرين ومئة.
قال شباب: مات سنة سبع وأربعين ومئة.
وقيل: توفي سنة خمسين ومئة.

142 - العلاء بن المسيب * * (ع) ابن رافع الاسدي، الكوفي.
حدث عن خيثمة بن عبدالرحمن، وإبراهيم، وعطاء بن أبي رباح وجماعة.
__________
(1) أخرجه مسلم (1712) في الاقضية، باب: القضاء باليمين والشاهد، وأحمد 1 / 248، 315، 323، وأبو داود (3608)، وابن ماجه (2370) كلهم من حديث قيس بن
سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وفي الباب: عن أبي هريرة عند أبي داود (3610)، والترمذي (1343)، وابن ماجه (2368) وعن جابر عند الترمذي (1344)، وابن ماجه (2369).
وعن سعد بن عبادة عند الترمذي (1343)، والدارقطني ص 516 وعن سرق عند ابن ماجه (2371)، وانظر نصب الراية 4 / 96 وما بعدها.
(*) طبقات ابن سعد 7 / 21، تاريخ خليفة 424، طبقات خليفة (283)، تاريخ البخاري 6 / 213، الجرح والتعديل 6 / 140، تهذيب الكمال 922، تذهيب التهذيب 3 / 34 / 2، تاريخ الاسلام للذهبي 5 / 276، ميزان الاعتدال 3 / 59 - 60، العقد الثمين 6 / 18، تهذيب التهذيب 7 / 153 - 154، خلاصة تذهيب الكمال 262، شذرات الذهب 1 / 230.
(* *) طبقات ابن سعد 6 / 243، تاريخ البخاري 6 / 512، الجرح والتعديل 6 / 360 - =

(6/339)


روى عنه جرير بن عبدالحميد، وعبثر بن القاسم وحفص بن غياث، ومروان بن معاوية، ومحمد بن فضيل.
وآخرون.
قال يحيى بن معين: ثقة، مأمون.

143 - زكريا بن إسحاق * (ع) المكي، من علماء الحديث.
حدث عن عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وأبي الزبير، ويحيى بن عبد الله بن صيفي.
وجماعة.
حدث عنه: ابن المبارك، ووكيع، وأبو عاصم، وأبو عامر العقدي، وروح ابن عبادة، وعبد الرزاق، وآخرون.
وكان ثقة في نفسه، صدوقا.
إلا أنه رمي بالقدر.
قال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال يحيى بن معين: قدري.
قلت: توفي سنة نيف وخمسين ومئة.

144 - مقاتل بن حيان * * (م، 4) ابن دوال دور.
الامام العالم المحدث، الثقة.
أبو بسطام النبطي البلخي،
__________
= 361، تهذيب الكمال 1075، تذهيب التهذيب 3 / 125 / 2، ميزان الاعتدال 3 / 105، تهذيب التهذيب 8 / 192، خلاصة تذهيب الكمال 300.
(*) تاريخ البخاري: 3 / 423، الجرح والتعديل 3 / 593، تهذيب الكمال 432 - 433، تذهيب التهذيب 1 / 237 / 1، ميزان الاعتدال 2 / 71، العقد الثمين: 4 / 442، تهذيب التهذيب 3 / 328 - 329، خلاصة تذهيب الكمال 122.
(* *) طبقات خليفة (322)، تاريخ البخاري ; 8 / 13، التاريخ الصغير 2 / 11، الجرح والتعديل 8 / 353، مشاهير علماء الامصار 195، الكامل في التاريخ 5 / 308 - 342 - 343، تهذيب الكمال 1365، تذهيب التهذيب 4 / 64 / 2، تذكرة الحفاظ 1 / 174، ميزان الاعتدال 4 / 171 - 172، تهذيب التهذيب 10 / 277 - 279، خلاصة تذهيب الكمال 386 طبقات المفسرين 2 / 329.
(*)

(6/340)


الخراز.
طوف وجال.
وحدث عن الشعبي، ومجاهد، والضحاك، وعكرمة، وابن بريدة، وشهر بن حوشب، وسالم بن عبد الله، ومسلم بن هيصم، وعمر بن عبد العزيز وعدة.
روى عنه: شيخه علقمة بن مرثد، وبكير بن معروف، وإبراهيم بن أدهم، وعبد الله بن المبارك، وعمر بن الرماح، وعيسى غنجار (1)، ومسلمة بن علي الخشني، وعبد الرحمن المحاربي، وعدد كثير.
وله حديث في صحيح مسلم من رواة علقمة عنه.
وكان من العلماء العاملين، ذا نسك وفضل، صاحب سنة.
هرب من خراسان أيام أبي مسلم صاحب الدولة، إلى بلاد كابل، فدعاهم
إلى الله، فأسلم على يده خلق.
قال يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو داود: ليس به بأس.
ووثقه أبو داود أيضا، وقال الدار قطني: صالح الحديث.
وقال ابن خزيمة: لا أحتج به.
قال أحمد بن سيار: له إخوة: مصعب، وحسن، ويزيد.
وخطتهم بمرو، وتعرف بسكة حيان من موالي بني شيبان.
كان ذا منزلة عند قتيبة بن مسلم الامير هرب مقاتل إلى كابل، فأسلم به خلق.
وقال فيه عبد الغني الازدي: هو الخراز، براء ثم زاي.
قلت: توفي في حدود الخمسين ومئة.
وعاش مقاتل بن سليمان المفسر الضعيف بعده أعواما.
__________
(1) هو عيسى بن موسى البخاري ولقبه، غنجار.
(*)

(6/341)


145 - أسامة بن زيد * (4، م تبعا) الامام، العالم، الصدوق، أبو زيد الليثي، مولاهم المدني.
حدث عن سعيد بن المسيب، ومحمد بن كعب القرظي، ونافع العمري، وعمرو بن شعيب، وسعيد المقبري، وجماعة.
روى عنه حاتم بن إسماعيل، وابن وهب، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، وآخرون.
قال يحيى بن معين: ليس به بأس.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
واختلف قول يحيى بن سعيد القطان.
قال ابن معين: كان يحيى بن سعيد يكره لاسامة ابن زيد أنه حدث عن عطاء، عن جابر، أن رجلا قال: يا رسول الله " حلقت قبل أن أنحر " (1).
إنما هو مرسل.
وقال أحمد بن حنبل: ترك يحيى بن سعيد
__________
(*) تاريخ خليفة 426، طبقات خليفة (273)، تاريخ البخاري: 2 / 20، الطبري 4 / 197 - 210 - 211 - 256 - 366 - 405، التاريخ الصغير: 1 / 181، 19، 23، 120،
الجرح والتعديل 2 / 284، كتاب المجروحين 1 / 179، تهذيب الكمال 78، تذهيب التهذيب 1 / 50 / 2، ميزان الاعتدال 1 / 174 - 175، الوافي بالوفيات 8 / 382، تهذيب التهذيب 1 / 208 - 210، خلاصة تذهيب الكمال 26، شذرات الذهب 1 / 234.
(1) أخرج ابن ماجه (3052) في المناسك، من طريق: هارون بن سعيد المصري، عن عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد حدثني عطاء بن أبي رباح، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمنى يوم النحر للناس، فجاءه رجل، فقال: يار سول الله، إني حلقت قبل أن أذبح، قال: لا حرج ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله: إني نحرت قبل أن أرمي.
قال: لا حرج.
فما سئل يومئذ عن شئ.
قدم قبل شئ، إلا قال: " لا حرج " وسنده حسن.
وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
وأخرج مالك 1 / 421، والبخاري 3 / 454 - 455، ومسلم (1306) في الحج، باب: من حلق قبل النحر، وأبو داود (2014) في المناسك، باب: فيمن قدم شيئا قبل شئ في =

(6/342)


حديث بأخرة.
ثم قال أحمد: له عن نافع مناكير.
وقال أيضا، إذا تدبرت (1) حديثه تعرف فيه النكرة.
وجاء عن يحيى بن معين: انه ثقة.
وجاء عنه قال: ترك حديثه بأخرة.
وهذا وهم.
بل هذا القول الاخير هو قول يحيى بن سعيد فيه.
وقد روى عباس عن يحيى: ثقة.
وروى أحمد بن أبي مريم، عن يحيى: ثقة، حجة.
فابن معين حسن الرأي في أسامة.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
قلت: توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة.
وقد يرتقي حديثه إلى رتبة الحسن، استشهد به البخاري وأخرج له مسلم في المتابعات.
أما أسامة بن زيد بن أسلم العمري المدني، فضعفه أزيد.
ولا شئ له في الكتب، سوى حديث واحد عند ابن ماجه.
__________
= حجه من طريق: ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه
قال: وقف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للناس بمنى، والناس يسألونه، فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، لم أشعر، فحلقت قبل أن أنحر، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، " انحر ولا حرج " ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي، قال: " ارم ولا حرج " قال: فما سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن شئ قدم ولا أخر إلا قال: " افعل ولا حرج ".
وقد نقل الخطابي في " معالم السنن 2 / 432 عن أحمد وإسحاق في من فعل ذلك ساهيا، أنه لا شئ عليه.
لانه يرى أن حكم العامد خلاف ذلك.
ويدل على صحة ما ذهب إليه أحمد قوله في هذا الحديث " إني لم أشعر فحلقت ".
وقال ابن قدامة في " المغني " 3 / 474: قال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل حلق قبل أن يذبح، فقال: إن كان جاهلا فليس عليه، فأما التعمد فلا لان النبي، صلى الله عليه وسلم، سأله رجل قال: " لم أشعر ".
وقال ابن دقيق العيد، في شرح عمدة الاحكام، 3 / 79: ما قاله أحمد قوي من جهة أن الدليل دل على وجوب اتباع الرسول في الحج، لقوله " خذوا عني مناسككم " وهذه الاحاديث المرخصة في تقديم ما وقع عنه تأخيره قد قرنت بقول السائل " لم أشعر " فيختص الحكم بهذه الحالة وتبقى حالة العمد على أصل وجوب الاتباع في الحج.
(1) المخاطب هنا " عبد الله بن أحمد بن حنبل " راجع الميزان وتهذيب التهذيب.
(*)

(6/343)


146 - ثور بن يزيد (خ، 4) المحدث، الفقيه، عالم حمص، أبو يزيد الكلاعي، الحمصي.
حدث عن خالد بن معدان وراشد بن سعد، وعطاء بن أبي رباح، وحبيب ابن عبيد، ونافع، والزهري، وعمرو بن شعيب، في خلق كثير.
كان من أوعية العلم لولا بدعته.
حدث عنه: ابن إسحاق رفيقه، وسفيان الثوري، والمعافى بن عمران، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، ويحيى بن سعيد القطان، وبقية بن الوليد،
وخالد بن الحارث، وأبو عاصم النبيل، وعدة.
يقع حديثه عاليا في البخاري، وهو حافظ متقن.
حتى إن يحيى القطان قال: ما رأيت شاميا أوثق من ثور كنت أكتب عنه بمكة في ألواح.
وعن وكيع: كان ثور أعبد من رأيت.
وقال عيسى بن يونس: كان ثور من أثبتهم.
وقال يحيى بن معين وغيره: ثقة.
قال ابن عدي: وثقوه، ولا أرى بحديثه بأسا.
وله من " المسند " نحو مئتي حديث، لم أر له أنكر مما ذكرت.
وقال أبو حاتم: صدوق، حافظ.
قال أبو توبة الحلبي: حدثنا أصحابنا أن ثورا لقي الاوزاعي، فمد يده إليه، فأبى الاوزاعي أن يمد يده إليه وقال: يا ثور، لو كانت الدنيا، لكانت
__________
(*) تاريخ خليفة 427، طبقات خليفة (315)، تاريخ البخاري 2 / 181، التاريخ الصغير 2 / 99 - 100، الجرح والتعديل 2 / 468 - 469، الكامل في التاريخ 5 / 611، تهذيب الكمال 179، وقد تحرف اسم أبيه فيه إلى " زياد "، تذهيب التهذيب 1 / 98 / 2، تذكرة الحفاظ 1 / 175، ميزان الاعتدال 1 / 374 - 375، تهذيب التهذيب 2 / 33 - 35 خلاصة تذهيب الكمال 58.
(*)

(6/344)


المقاربة.
ولكنه الدين.
وقال أحمد: كان ثور يرى القدر، وليس به بأس.
قال عبيد الله بن موسى: قال سفيان: اتقوا ثورا، لا ينطحنكم بقرنه.
قلت: كان ثور عابدا، ورعا، والظاهر أنه رجع، فقد روى أبو زرعة عن منبه بن عثمان، أن رجلا قال لثور: يا قدري.
قال: لئن كنت كما قلت إني لرجل سوء، وإن كنت على خلاف ما قلت إنك لفي حل.
قال إسماعيل بن عياش: نفى أسد بن وداعة ثورا.
وقال عبد الله بن سالم: أخرجوه وأحرقوا داره لكلامه في القدر.
قال ابن سعد، وخليفة: توفي ثور سنة ثلاث وخمسين
ومئة.
وقال يحيى بن بكير: سنة خمس وخمسين.
وقال ابن سعد: توفي ببيت المقدس.

147 - حسين المعلم * (ع) هو أبو عبد الله الحسين بن ذكوان، العوذي، البصري، المؤدب.
حدث عن عبد الله بن بريدة، وعطاء بن أبي رباح، وبديل بن ميسرة، وعمرو بن شعيب، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة، وطائفة سواهم.
حدث عنه: إبراهيم بن طهمان، وعبد الله بن المبارك، وغندر، وعبد
__________
(*) تاريخ خليفة 424، طبقات خليفة (220)، تاريخ البخاري: 2 / 387، الجرح والتعديل 3 / 52، مشاهير علماء الامصار 154، تهذيب الكمال 288، تذهيب التهذيب 1 / 148 / 1، تذكرة الحفاظ 1 / 174، تهذيب التهذيب 2 / 338 - 339، خلاصة تذهيب الكمال 83، مقدمة فتح الباري ص 395: وفيها توثيقه عن ابن معين والنسائي وأبي حاتم وأبي زرعة وابن سعد والعجلي والبزار والدار قطني.
وقال يحيى القطان: فيه اضطراب.
وعلق الحافظ على قول يحيى هذا فقال: لعل الاضطراب في الرواة عنه، فقد احتج به الائمة.
(*)

(6/345)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية