صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : سير أعلام النبلاء
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

قام بفهرسته الفقير إلى الله عبد الرحمن الشامي ، ويسألكم الدعاء .

68 - أبو الشعثاء * (ع) هو سليم بن أسود المحاربي، الفقيه، الكوفي، صاحب علي.
روى عن علي، وشهد معه مشاهده، وعن حذيفة، وأبي ذر الغفاري، وأبي أيوب الانصاري، وأبي موسى الاشعري، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وطائفة.
حدث عنه ابنه أشعث بن أبي الشعثاء، وأبو صخرة جامع بن شداد، وإبراهيم بن مهاجر، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم.
متفق على توثيقه.
وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: لا يسأل عن مثله (1).
قيل: إن أبا الشعثاء المحاربي قتل يوم الزاوية (2) مع ابن الاشعث سنة اثنتين وثمانين.
أما أبو الشعثاء (ع) عالم البصرة فأصغر من هذا وسيأتي (3).

69 - عابس بن ربيعة * * (ع) النخعي.
كوفي مخضرم.
حجة.
__________
= الذكر باب أكثر أهل الجنة الفقراء من طرق عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد.
وأصحاب الجد: أي الغنى، محبوسون: أي ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء من أجل المحاسبة على المال.
* طبقات ابن سعد 6 / 195، طبقات خليفة ت 1099، تاريخ البخاري 4 / 120، الجرح والتعديل القسم الاول من المجلد الثاني 211، تهذيب الكمال ص 530، تاريخ الاسلام 3 / 318، العبر 1 / 95، تذهيب التهذيب 2 / 43 ب، تهذيب التهذيب 4 / 165، النجوم الزاهرة 1 / 204، خلاصة تذهيب التهذيب 149، شذرات الذهب 1 / 91.
(1) عبارة أبي حاتم في الجرح والتعديل: " هو من التابعين لا يسأل عنه ".
(2) الزاوية: موضع قرب البصرة، كانت به الوقعة المشهورة بين الحجاج وابن الاشعث.
انظر أخبارها في " الطبري " 6 / 342.
(3) انظر ترجمته على ص 481 من هذا الجزء.
* * طبقات ابن سعد 6 / 122، طبقات خليفة ت 1063، تاريخ البخاري 7 / 80، الجرح = (*)

(4/179)


حدث عن علي، وعمر، وعائشة.
حدث عنه ابناه: إبراهيم وعبد الرحمن، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون.
له أحاديث يسيرة.

70 - سعيد بن وهب * (م ن) الهمداني الخيواني الكوفي.
من كبراء شيعة علي.
حدث عن علي، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وخباب.
أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولزم عليا رضي الله عنه حتى كان يقال له القراد، للزومه إياه.
وروى عن سلمان، وابن عمر، والقاضى شريح.
روى عنه: أبو إسحاق، وولده يونس بن أبي إسحاق، وطائفة.
وكان يخضب بالصفرة.
وكان عريف قومه.
وحدث عنه أيضا ابنه عبدالرحمن.
له أحاديث.
وثقه يحيى بن معين.
مات في سنة ست وسبعين.
كذا قلت في " تاريخ الاسلام " (1) وقال ابن سعد (2): مات بالكوفة في خلافة عبدالملك سنة ست وثمانين.
__________
= والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث 35، تهذيب الكمال ص 633، تاريخ الاسلام 3 / 259، تذهيب التهذيب 2 / 109 آ، تهذيب التهذيب 5 / 37، خلاصة تذهيب التهذيب 304.
* طبقات ابن سعد 6 / 170، طبقات خليفة ت 1072، تاريخ البخاري 3 / 517، الجرح والتعديل القسم الاول من المجلد الثاني 69، وأسد الغابة 2 / 316، تهذيب الكمال ص 508، تاريخ الاسلام 3 / 156 و 4 / 7، تذهيب التهذيب 2 / 30 آ، الاصابة ت 3685، تهذيب التهذيب 4 / 95، خلاصة تذهيب التهذيب 143.
(1) 3 / 156.
(2) في الطبقات 6 / 170.
(*)

(4/180)


71 - جميل بن عبد الله * ابن معمر أبو عمرو العذري الشاعر البليغ، صاحب بثينة، وما أحلى استهلاله حيث يقول: ألا أيها النوام ويحكم هبوا * أسائلكم: هل يقتل الرجل الحب (1).
ويحكى عنه تصون ودين وعفة.
يقال: مات سنة اثنتين وثمانين.
وقيل: بل عاش حتى وفد على عمر ابن عبد العزيز، ونظمه في الذروة.
يذكر مع كثير عزة والفرزدق.

72 - القباع * * الامير متولي البصرة لابن الزبير، الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المكي.
لقب بالقباع باسم مكيال وضعه لهم.
حدث عن عمر، وعن عائشة، وأم سلمة، ومعاوية.
وعنه: الزهري.
وعبد الله بن عبيد بن عمير، والوليد بن عطاء، وابن سابط.
__________
* طبقات فحول الشعراء ص 543، الشعر والشعراء ص 346، الاغاني 7 / 77، المؤتلف والمختلف للآمدي 72، شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 169، تاريخ ابن عساكر 4 / 5 آ، وفيات الاعيان 1 / 366، تاريخ الاسلام 3 / 347، البداية والنهاية 9 / 44، حسن المحاضرة 1 / 558، تزيين الاسواق 1 / 38، شذرات الذهب 1 / 91، خزانة الادب تحقيق هارون 1 / 397، تهذيب ابن عساكر 3 / 398 وسيكرر المؤلف ترجمته في ص 385.
(1) الديوان ص 25، والتخريج فيه.
* * طبقات ابن سعد 5 / 28 و 464، طبقات خليفة ت 2001، تاريخ البخاري 2 / 273، المعرفة والتاريخ 1 / 372، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الاول 77، تاريخ ابن عساكر
4 / 54 آ، تهذيب الكمال ص 215، تاريخ الاسلام 3 / 244، تذهيب التهذيب 1 / 114 آ، البداية والنهاية 9 / 43، الاصابة ت 2043، تهذيب التهذيب 2 / 144، خلاصة تذهيب التهذيب 68، تهذيب ابن عساكر 3 / 453.
(*)

(4/181)


روى حاتم بن أبي صغيرة عن أبي قزعة أن عبدالملك قال في الطواف: قاتل الله ابن الزبير يكذب على عائشة أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لها: " لولا حدثان قومك بالكفر، لنقضت البيت حتى أزيد فيه الحجر " فقال له الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعتها تقوله.
فقال: لو كنت سمعته قبيل أن أهدمه لتركته على بناء [ ابن ] الزبير (1).
وقال الشعبي: كانت أمه نصرانية، فشيعها أصحاب رسول الله.
وقيل: إنه خرج عليهم، فقال: إن لنا أهل دين غيركم.
فقال معاوية: لقد ساد هذا.
وقيل: كانت حبشية، فكان هو أسود.
وكان خطيبا بليغا دينا (2).

73 - حمران بن أبان * (ع) الفارسي الفقيه، مولى أمير المؤمنين عثمان.
كان من سبي عين التمر (3)، ابتاعه عثمان من المسيب بن نجبة.
حدث عن عثمان، ومعاوية.
وهو قليل الحديث.
روى عنه: عطاء بن
__________
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1333) (404) في الحج باب نقض الكعبة وبنائها.
وانظر البخاري 3 / 351، 353، و 8 / 129.
(2) انظر ابن سعد 5 / 29.
* طبقات ابن سعد 5 / 283 و 7 / 148.
طبقات خليفة ت 1611 و 1656، تاريخ البخاري 3 / 80، المعارف 435، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الاول 265، تاريخ ابن عساكر 5 / 144 آ، تهذيب الكمال ص 331، تاريخ الاسلام 3 / 152 و 245، تذهيب التهذيب 1 / 175
ب، البداية والنهاية 9 / 12، الاصابة ت 1998،، تهذيب التهذيب 3 / 24، خلاصة تذهيب التهذيب 93، تهذيب ابن عساكر 4 / 438.
(3) عين التمر: بلدة قريبة من الانبار غربي الكوفة، منها يجلب القسب والتمر إلى سائر البلاد، افتتحها المسلمون أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد فسبى نساءها وقتل رجالها، اه.
معجم البلدان.
(*)

(4/182)


يزيد الليثي، وعروة، وزيد بن أسلم، وبيان بن بشر، وبكير بن الاشج، ومعاذ بن عبدالرحمن، وآخرون.
قال صالح بن كيسان: كان ممن سباه خالد من عين التمر.
وقال مصعب الزبيري: إنما هو حمران بن أبا.
فقال بنوه: ابن أبان.
وقال ابن سعد (1): نزل البصرة وادعى ولده أنه من النمر بن قاسط.
قال قتادة: كان حمران يصلي خلف عثمان، فإذا أخطأ فتح عليه.
وعن الزهري أن حمران كان يأذن على عثمان.
وقيل كان كاتب عثمان.
وكان وافر الحرمة عند عبد الملك.
طال عمره وتوفي سنة نيف وثمانين.
وسيأتي أبان ولد عثمان وأخوه عمرو بن عثمان (2).
74 - ابن الاشعث * الامير متولي سجستان، عبدالرحمن محمد بن الاشعث بن قيس الكندي.
بعثه الحجاج على سجستان، فثار هناك، وأقبل في جمع كبير، وقام معه علماء وصلحاء لله تعالى لما انتهك الحجاج من إماتة وقت الصلاة، ولجوره وجبروته.
فقاتله الحجاج، وجرى بينهما عدة مصافات.
وينتصر ابن
__________
(1) في الطبقات 5 / 283.
(2) انظر ترجمتهما في 351 وصفحة 353 من هذا الجزء.
* المعارف 334، تاريخ الطبري 6 / حوادث سنة 80 - 85 ه، تاريخ ابن الاثير 4 / حوادث سنة 80 - 85 ه.
تاريخ الاسلام 3 / 273، العبر 1 / 90 و 97، البداية والنهاية 9 / 53، النجوم الزاهرة 1 / 202، شذرات الذهب 1 / 94.

(4/183)


الاشعث، ودام الحرب أشهرا، وقتل خلق من الفريقين، وفي آخر الامر انهزم جمع ابن الاشعث، وفر هو إلى الملك رتبيل ملتجئا إليه، فقال له علقمة بن عمرو: أخاف عليك، وكأني بكتاب الحجاج قد جاء إلى رتبيل يرغبه ويرهبه، فإذا هو قد بعث بك أو قتلك.
ولكن ها هنا خمس مئة مقاتل قد تبايعنا على أن ندخل مدينة نتحصن بها ونقاتل حتى نعطى أمانا أو نموت كراما.
فأبى عليه، وأقام الخمس مئة حتى قدم عمارة بن تميم فقاتلوه حتى أمنهم ووفى لهم.
ثم تتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل بطلب ابن الاشعث، فبعث به إليه على أن ترك له الحمل (1) سبعة أعوام.
وقيل: إن ابن الاشعث أصابه السل فمات، فقطع رأسه، ونفذ إلى الحجاج.
وقيل: إن الحجاج كتب إلى رتبيل: إني قد بعثت إليك عمارة في ثلاثين ألفا يطلبون ابن الاشعث، فأبى أن يسلمه، وكان مع ابن الاشعث عبيد بن أبي سبيع، فأرسله إلى رتبيل، فخف على رتبيل واختص به، قال لابن الاشعث أخوه القاسم: لا آمن غدر رتبيل، فاقتله يعني عبيدا - فهم به، ففهم ذلك وخاف، فوشي به إلى رتبيل وخوفه من غائلة الحجاج، وهرب سرا إلى عمارة فاستعجل في ابن الاشعث ألف ألف درهم.
فكتب بذلك عمارة إلى الحجاج فكتب: أن أعط عبيدة ورتبيل ما طلبا.
فاشترط أمورا فأعطيها وأرسل إلى ابن الاشعث وإلى ثلاثين من أهل بيته وقد هيأ لهم القيود والاغلال، فقيدهم وبعث بهم إلى عمارة، وسار بهم.
فلما
قرب ابن الاشعث من العراق ألقى نفسه من قصر خراب أنزلوه فوقه فهلك.
فقيل: ألقى نفسه والحر معه الذي هو مقيد معه.
والقيد في رجلي الاثنين فهلكا، وذلك في سنة أربع وثمانين.
__________
(1) كذا الاصل - وهو محتمل - ولعلها (الصلح) فقد جاءت عبارة الطبري 6 / 390 هكذا: " وترك له الصلح الذي كان يأخذه منه سبع سنين " وقد صححها محقق تاريخ الاسلام، ب (الجعل) ولا نراه.
(*)

(4/184)


75 - أعشى همدان * شاعر مفوه شهير، كوفي، وهو أبو المصبح عبدالرحمن بن عبد الله بن الحارث الهمداني.
كان متعبدا فاضلا، ثم عبث بالشعر، وامتدح النعمان بن بشير، فاعتنى به، وجمع له من جيش حمص أربعين إلف دينار.
ثم إن الاعشى خرج مع القراء مع ابن الاشعث، وكان زوج أخت الشعبي، وكان الشعبي زوج أخته.
قتله الحجاج سنة نيف وثمانين.

76 - معبد بن عبد الله * * (ق) ابن عويمر - وقيل: ابن عبد الله ابن عكيم الجهني، نزيل البصرة، وأول من تكلم بالقدر في زمن الصحابة.
حدث عن عمران بن حصين، ومعاوية، وابن عباس، وابن عمر، وحمران بن أبان، وطائفة.
وكان من علماء الوقت على بدعته.
حدث عنه معاوية بن قرة، وزيد بن رفيع، وقتادة، ومالك بن دينار، وعوف الاعرابي، وسعد بن إبراهيم، وآخرون.
__________
* الاكليل، 10 / 58 وفيه: " عبدالرحمن بن الحارث " وكذا في جمهرة ابن حزم 393، الاغاني 5 / 146، المؤتلف والمختلف 14، تاريخ ابن عساكر 9 / 499 ب، تاريخ الاسلام 3 / 242.
* * تاريخ البخاري 7 / 399، تاريخ البخاري الصغير 1 / 204، المعارف 547 و 625، الجرح والتعديل القسم الاول من المجلد الرابع 280، وفيه: " الصحيح أنه لا ينسب "، المجروحين 3 / 35، 36، تاريخ ابن عساكر 16 / 399 ب، تهذيب الكمال ص 1351، تاريخ الاسلام 3 / 304، العبر 1 / 92، تذهيب التهذيب 4 / 53 ب، الميزان 4 / 141، البداية والنهاية 9 / 34، تهذيب التهذيب 10 / 225، النجوم الزاهرة 1 / 206، خلاصة تذهيب التهذيب 383.
(*)

(4/185)


وقد وثقه يحيى بن معين.
وقال أبو حاتم: صدوق في الحديث.
وقيل: هو ولد صاحب حديث " لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " (1) وقيل: هو معبد بن خالد.
وعن عبدالملك بن عمير أن القراء اجتمعوا على معبد الجهني، وكان أحد من شهد الحكمين، وقالوا له: قد طال أمر هذين علي ومعاوية، فلو كلمتهما، قال: لا تعرضوني لامر أنا له كاره، والله ما رأيت كقريش، كأن قلوبهم أقفلت بأقفال الحديد، وأنا صائر إلى ما سألتم.
قال معبد: فلقيت أبا موسى فقلت: انظر ما أنت صانع.
قال: يا معبد غدا ندعو الناس إلى رجل لا يختلف فيه [ اثنان ].
فقلت لنفسي: أما هذا، فقد عزل صاحبه.
ثم لقيت عمرا وقلت: قد وليت أمر الامة، فانظر ما أنت صانع.
فنزع عنانه من يدي ثم قال: إيها تيس جهينة، ما أنت وهذا ؟ ! لست من أهل السر ولا العلانية، والله ما ينفعك الحق ولا يضرك الباطل (2).
قال الجوزجاني: كان قوم يتكلمون في القدر، احتمل الناس حديثهم لما عرفوا من اجتهادهم في الدين والصدق والامانة، ولم يتوهم عليهم
الكذب، وإن بلوا بسوء رأيهم، منهم معبد الجهني، وقتادة، ومعبد رأسهم.
قال محمد بن شعيب: سمعت الاوزاعي يقول: أول من نطق في القدر
__________
(1) أخرجه أصحاب السنن، وهو حديث ضعيف لاضطرا به كما ذكر غير واحد من الائمة، انظر بسط ذلك في " نصب الراية " 1 / 120 ; 122، و " تلخيص الحبير " 1 / 147، 148 ; وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس: " أيما إهاب دبغ فقد طهر ".
(2) الخبر في " ابن عساكر " 16 / 400 آ، ب مطول، وزاد في نهاية الخبر: "..ثم مضى وتركني فأنشأ معبد يقول: إني لقيت أبا موسى فأخبرني * بما أردت وعمرو ضن بالخبر شتان بين أبي موسى وصاحبه * عمرو لعمرك عند الفضل والخطر هذا له غفلة أبدت سريرته * وذاك ذو حذر كالحية الذكر (*)

(4/186)


سوسن بالعراق، كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر، فأخذ عنه معبد.
وأخذ غيلان القدري عن معبد (1).
وقال محمد بن حمير: حدثنا محمد بن زياد الالهاني، قال: كنا في المسجد إذ مر بمعبد الجهني إلى عبدالملك، فقال الناس: هذا هو البلاء.
فقال خالد بن معدان: إن البلاء كل البلاء إذا كانت الائمة منهم (2).
قال مرحوم العطار: حدثنا أبي وعمي، سمعا الحسن يقول: إياكم ومعبدا الجهني فإنه ضال مضل.
قال يونس: أدركت الحسن يعيب قول معبد، ثم تلطف له معبد، فألقى في نفسه ما ألقى.
قال طاووس: احذروا قول معبد، فإنه كان قدريا.
وقال مالك بن دينار: لقيت معبدا بمكة بعد فتنة ابن الاشعث وهو جريح، قد قاتل الحجاج في المواطن كلها (3).
وروى ضمرة، عن صدقة بن يزيد، قال: كان الحجاج يعذب معبدا الجهني بأصناف العذاب ولا يجزع، ثم قتله.
قال خليفة (4): مات قبل التسعين.
وقال سعيد بن عفير: في سنة ثمانين صلب عبدالملك معبدا الجهني بدمشق.
قلت: يكون صلبه ثم أطلقه.

77 - مطرف بن عبد الله * (ع) ابن الشخير، الامام، القدوة، الحجة، أبو عبد الله الحرشي العامري البصري، أخو يزيد بن عبد الله.
__________
(1) ابن عساكر 16 / 401 آ.
(2) ابن عساكر 16 / 401 ب.
(3) تاريخ البخاري 7 / 399 ولفظ (فتنة) ساقط في سائر مصادر الخبر.
(4) في تاريخه ص 302.
* طبقات ابن سعد 7 / 141، الزهد لاحمد ص 238، طبقات خليفة ت 1570، تاريخ = (*)

(4/187)


حدث عن أبيه رضي الله عنه، وعلي، وعمار، وأبي ذر، وعثمان، وعائشة، وعثمان بن أبي العاص، ومعاوية، وعمران بن حصين، وعبد الله بن مغفل المزني، وغيرهم.
وعن أبي مسلم الجذمي، وحكيم بن قيس بن عاصم المنقري.
وأرسل عن أبي بن كعب.
حدث عنه: الحسن البصري، وأخوه يزيد بن عبد الله، وأبو التياح يزيد ابن حميد، وثابت البناني، وسعيد بن أبي هند، وقتادة، وغيلان بن جرير، ومحمد بن واسع، وأبو نضرة العبدي، ويزيد الرشك، وحميد بن هلال، وسعيد الجريري، وابن أخيه عبد الله بن هانئ بن عبد الله بن الشخير، وعبد
الكريم بن رشيد، وأبو نعامة السعدي، وخلق سواهم.
أنبأنا ابن أبي الخير، عن اللبان، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا يوسف النجيرمي (1)، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا حماد ابن سلمة، عن ثابت، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء " (2).
__________
= البخاري 7 / 396، المعارف 436، المعرفة والتاريخ 2 / 80 و 90، الجرح والتعديل القسم الاول من المجلد الرابع 312، الحلية 2 / 198، ابن عساكر 16 / 282 ب، تهذيب الكمال ص 1336، تاريخ الاسلام 4 / 56، تذكرة الحفاظ 1 / 60، العبر 1 / 113، تذهيب التهذيب 4 / 43 ب، البداية والنهاية 9 / 69 و 140، الاصابة ت 8324، تهذيب التهذيب 10 / 173، النجوم الزاهرة 1 / 214، طبقات الحفاظ للسيوطي ص 24، خلاصة تذهيب التهذيب 378، شذرات الذهب 1 / 110.
(1) نسبة إلى نجيرم محلة بالبصرة.
اللباب.
(2) وأخرجه الترمذي في الشمائل (351)، وأحمد 4 / 25، 26،، وأبو داود (904) في الصلاة باب البكاء في الصلاة، والنسائي 3 / 13، في السهو باب البكاء في الصلاة، وإسناده قوي وصححه ابن خزيمة وابن حبان رقم (522) والحاكم.
وأزيز المرجل: صوته، يريد غليان جوفه بالبكاء.
(*)

(4/188)


ذكره ابن سعد فقال (1): روى عن أبي بن كعب.
وكان ثقة له فضل وورع وعقل وأدب.
وقال العجلي: كان ثقة لم ينج بالبصرة من فتنة ابن الاشعث إلا هو واين سيرين.
ولم ينج منها بالكوفة إلا خيثمة بن عبدالرحمن، وإبراهيم النخعي.
قال مهدي بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير، أنه كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه فقال: اللهم إن كان كاذبا فأمته.
فخر ميتا مكانه.
قال فرفع
ذلك إلى زياد فقال: قتلت الرجل.
قال: لا، ولكنها دعوة وافقت أجلا (2).
وعن غيلان أن مطرفا كان يلبس المطارف والبرانس، ويركب الخيل، ويغشى السلطان، ولكنه إذا أفضيت إليه، أفضيت إلى قرة عين (3).
وكان يقول: عقول الناس على قدر زمانهم (4).
وروى قتادة عن مطرف بن عبد الله، قال: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة.
وخير دينكم الورع (5).
قال يزيد بن عبد الله بن الشخير: مطرف أكبر مني بعشر سنين، وأنا أكبر من الحسن البصري بعشر سنين.
قلت: على هذا يقتضي أن مولد مطرف كان عام " بدر " أو عام " أحد " ويمكن أن يكون سمع من عمر وأبي.
__________
1) في الطبقات 7 / 141، 142.
2) الحلية 2 / 206.
3) ابن سعد 7 / 144، والزهد لاحمد 239 وسيرد في ص (191).
4) ابن سعد 7 / 143.
5) ابن سعد 7 / 142، والزهد لاحمد 240، والحلية 2 / 212.
(*)

(4/189)


قال ابن سعد (1): توفي مطرف في أول ولاية الحجاج.
قلت: بل بقي [ إلى ] (2) أن خرج عبدالرحمن بن محمد بن الاشعث بعد الثمانين.
وأما عمرو بن علي والترمذي، فأرخا موته في سنة خمس وتسعين.
وهذا أشبه.
وفي " الحلية " (3): روى أبو الأشهب، عن رجل، قال مطرف بن عبد الله: لان أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبح معجبا.
قلت: لا أفلح والله من زكى نفسه أو أعجبته.
وعن ثابت البناني، عن مطرف قال: لان يسألني الله تعالى يوم القيامة، فيقول: يا مطرف، ألا فعلت.
أحب إلي من أن يقول: لم فعلت (4) ؟.
جرير بن حازم: حدثنا حميد بن هلال قال: قال مطرف بن عبد الله: إنما وجدت العبد ملقى بين ربه وبين الشيطان، فإن استشلاه ربه واستنقذه نجا، وإن تركه والشيطان، ذهب به (5).
جعفر بن سليمان: حدثنا ثابت قال: قال مطرف: لو أخرج قلبي، فجعل في يساري وجئ بالخير، فجعل في يميني، ما استطعت أن أولج قلبي منه شيئا حتى يكون الله يضعه (6).
أبو جعفر الرازي: عن قتادة، عن مطرف قال: إن هذا الموت قد أفسد
__________
(1) في الطبقات 7 / 146.
2) ساقط من الاصل.
3) 2 / 200.
4) المصدر السابق.
5) الحلية 2 / 201 وفي النهاية لابن الاثير (شلا) واستشلاه: استنقذه من الهلكة.
6) الحلية 2 / 201.
(*)

(4/190)


على أهل النعيم نعيمهم.
فاطلبوا نعيما لا موت فيه (1).
حمادبن يزيد: عن داود بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله قال: ليس لاحد أن يصعد فيلقي نفسه من شاهق، ويقول: قدر لي ربي.
ولكن يحذر ويجتهد ويتقي، فإن أصابة شئ، علم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له (2).
غيلان بن جرير، عن مطرف قال: لا تقل: فإن الله يقول، ولكن قل:
قال الله تعالى.
وقال: إن الرجل ليكذب مرتين، يقال له: ماهذا ؟ فيقول: لا شئ إلا شئ ليس بشئ (3).
أبو عقيل بشير بن عقبة قال: قلت ليزيد بن الشخير: ما كان مطرف يصنع إذا هاج الناس ؟ قال: يلزم قعر بيته، ولا يقرب لهم جمعة ولا جماعة حتى تنجلي (4).
وقال أيوب: قال مطرف: لان آخذ بالثقة في القعود أحب إلي من أن ألتمس فضل الجهاد بالتغرير (5).
قال غيلان بن جرير: كان مطرف يلبس البرانس والمطارف، ويركب الخيل، ويغشى السلطان، لكن إذا أفضيت إليه، أفضيت إلى قرة عين (6).
قال مسلمة بن إبراهيم: حدثنا أبو طلحة بشر بن كثير، قال: حدثتني
__________
1) الزهد لاحمد 238، والحلية 2 / 204.
2) الحلية 2 / 202.
3) الخبر في الحلية 2 / 203، ولفظه: " فيقول: لا شئ لا شئ، أليس بشئ ؟ ".
4) ابن سعد 7 / 142.
5) ابن سعد 7 / 143.
6) تقدم الخبر على الصفحة 189.
(*)

(4/191)


امرأة مطرف أنه تزوجها على ثلاثين ألفا وبغلة وقطيفة وماشطة.
وروى مهدي ابن ميمون، أن غيلان قال: تزوج مطرف امرأة على عشرين ألفا (1).
قلت: كان مطرف له مال وثروة وبزة جميلة، ووقع في النفوس.
وروى أبو خلدة أن مطرفا كان يخضب بالصفرة.
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم اللبان،
أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا همام، سمعت قتادة يقول: حدثنا مطرف قال: كنا نأتي زيد بن صوحان فكان يقول: يا عباد الله، أكرموا وأجملوا، فإنما وسيلة العباد إلى الله بخصلتين: الخوف والطمع.
فأتيته ذات يوم وقد كتبوا كتابا، فنسقوا كلاما من هذا النحو: إن الله ربنا، ومحمد نبينا، والقرآن إمامنا، ومن كان معنا كنا وكنا.
ومن خالفنا كانت يدنا عليه وكنا وكنا.
قال: فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلا رجلا، فيقولون: أقررت يا فلان ؟ حتى انتهوا إلي فقالوا: أقررت يا غلام ؟ قلت: لا، قال يعني زيدا: لا تعجلوا على الغلام، ما تقول يا غلام ؟ قلت: إن الله قد أخذ علي عهدا في كتابه، فلن أحدث عهدا سوى العهد الذي أخذه علي.
فرجع القوم من عند آخرهم ما أقر منهم أحد.
وكانوا زهاء ثلاثين نفسا (2).
قال قتادة فكان مطرف إذا كانت الفتنة نهى عنها وهرب.
وكان الحسن ينهى عنها ولا يبرح.
قال مطرف: ما أشبه الحسن إلا برجل يحذر الناس السيل ويقوم بسننه (3).
__________
(1) ابن سعد 7 / 145.
2) الحلية 2 / 204.
3) ابن سعد 7 / 142 والمصدر السابق.
(*)

(4/192)


وبه، قال أبو نعيم (1): حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق، أنبأنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد الله وصاحب له سريا في ليلة مظلمة فإذا طرف سوط أحدهما عنده ضوء، فقال: أما إنه لو حدثنا الناس بهذا، كذبونا.
فقال مطرف، المكذب أكذب يقول: المكذب
بنعمة الله أكذب.
وبه، حدثنا أبو حامد بن جبلة: حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا حجاج، عن مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير، قال: أقبل مطرف مع ابن أخ له من البادية - وكان يبدو - فبينا هو يسير سمع في طرف سوطه كالتسبيح فقال له ابن أخيه: لو حدثنا الناس بهذا، كذبونا.
فقال: المكذب أكذب الناس (2).
وبه، حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد ابن عبيد بن حساب، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبوالتياح قال: كان مطرف بن عبد الله يبدو، فإذا كان ليلة الجمعة، أدلج على فرسه، فربما نور له سوطه، فأدلج ليلة حتى إذا كان عند القبور، هوم (3) على فرسه، قال: فرأيت أهل القبور، صاحب كل قبر جالسا على قبره، فلما رأوني، قالوا: هذا مطرف يأتي الجمعة قلت: أتعلمون عندكم يوم الجمعة ؟ قالوا: نعم، نعلم ما تقول الطير فيه.
قلت: وما تقول الطير ؟ قالوا: تقول: سلام سلام من يوم صالح.
إسنادها صحيح (4).
عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا الحسن بن عمرو الفزاري، عن ثابت
__________
1) في الحلية 2 / 205.
2) المصدر السابق.
3) هوم: هز رأسه من النعاس أو نام نوما خفيفا.
(4) الحلية 2 / 205، وانظر الزهد لاحمد 246.
(*)

(4/193)


البناني ورجل آخر، أنهما دخلا على مطرف وهو مغمى عليه، قال: فسطعت مع ثلاثة أنوار: نور من رأسه، ونور من وسطه، ونور من رجليه، فهالنا ذلك،
فأفاق فقلنا: كيف أنت يا أبا عبد الله ؟ قال: صالح.
فقيل: لقد رأينا شيئا هالنا.
قال: وما هو ؟ قلنا: أنوار سطعت منك.
قال: وقد رأيتم ذلك ؟ قالوا: نعم.
قال: تلك تنزيل السجدة، وهي تسع وعشرون آية، سطع أولها من رأسي ووسطها من وسطي وآخرها من قدمي.
وقد صورت تشفع لي، فهذه ثوابية تحرسني (1).
وعن محمد بن واسع قال: كان مطرف يقول: اللهم ارض عنا، فإن لم ترض عنا فاعف عنا، فإن المولى قد يعفو عن عبده وهو عنه غير راض (2).
وعن مطرف أنه قال لبعض إخوانه: يا أبا فلان إذا كانت لك حاجة، فلا تكلمني واكتبها في رقعة، فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال (3).
روى ابو التياح عن يزيد بن عبد الله أن أخاه أوصى أن لا يؤذن بجنازته أحدا (4).
وكان يزيد أخو مطرف من ثقات التابعين، عاش بعد أخيه عواما.
ابن أبي عروبة: عن قتادة، عن مطرف قال: لقيت عليا رضي الله عنه، فقال لي: يا أبا عبد الله، ما بطأبك ؟ أحب عثمان ؟ ثم قال: لئن قلت ذاك، لقد كان أوصلنا للرحم، وأتقانا للرب.
وقال مهدي بن ميمون: قال مطرف: لقد كاد خوف النار يحول بيني وبين أن أسأل الله الجنة (5).
__________
1) انظر ابن سعد 7 / 146، وهوفي الحلية 2 / 206، ولفظه: " فهذا ثوبها يحرسني ".
2) الحلية 2 / 207 وانظر الزهد لاحمد 240.
(3) انظر الحلية 2 / 210.
(4) ابن سعد 7 / 145.
(5) الزهد لاحمد 239.
(*)

(4/194)


وقال ابن عيينة: قال مطرف بن عبد الله: ما يسرني أني كذبت كذبة وأن لي الدنيا وما فيها.
وقال أبو نعيم: حدثنا عمارة بن زاذان قال: رأيت على مطرف بن الشخير مطرف خز أخذه بأربعة آلاف درهم.
وقال حميد بن هلال: أتت الحرورية مطرف بن عبد الله يدعونه إلى رأيهم، فقال: يا هؤلاء، لو كان لي نفسان بايعتكم بإحداهما وأمسكت الاخرى، فإن كان الذي تقولون هدى أتبعتها الاخرى، وإن كان ضلالة، هلكت نفس وبقيت لي نفس، ولكن هي نفس واحدة لاأغرر بها (1).
قال قتادة: قال مطرف: لان أعافي فأشكر أحب إلي من [ أن ] (2) أبتلى فأصبر.
قال سليمان بن المغيرة: كان مطرف إذا دخل بيته، سبحت معه آنية بيته (3).
وقال سليمان بن حرب: كان مطرف مجاب الدعوة، قال لرجل: إن كنت كذبت فأرنا به.
فمات مكانه (4) وقال مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير، قال: حبس السلطان ابن أخي مطرف، فلبس مطرف خلقان ثيابه، وأخذ عكازا وقال: أستكين (5) لربي لعله أن يشفعني في ابن أخي.
قال خليفة بن خياط (6): مات مطرف سنة ست وثمانين.
وقيل في وفاته غير ذلك كما مضي.
__________
1) ابن سعد 7 / 143.
2) ساقط من الاصل، والخبر في " ابن سعد " 7 / 144 والحلية 2 / 200.
(3) الحلية 2 / 205، 206.
(4) انظره مطولا في " ابن عساكر " 16 / 290 آ ولفظه " إن كان كذب علي فأرني به ".
(5) وفي رواية لابن عساكر (أتمسكن) والخبر فيه 16 / 290 ب.
(6) في طبقاته 1 / 467.
(*)

(4/195)


78 - زيد بن وهب * (ع) الامام الحجة، أبو سليمان الجهني الكوفي، مخضرم قديم.
ارتحل إلى القاء النبي صلى الله عليه وسلم وصحبته، فقبض صلى الله عليه وسلم وزيد في الطريق على ما بلغنا.
سمع عمر، وعليا، وابن مسعود، وأبا ذر الغفاري، وحذيفة بن اليمان وطائفة.
وقرأ القرآن على ابن مسعود.
حدث عنه: حبيب بن أبي ثابت، وعبد العزيز بن رفيع، وحصين بن عبدالرحمن، وسليمان الاعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون.
توفي بعد وقعة الجماجم (1) في حدود سنة ثلاث وثمانين.
قال ابن سعد (2): شهد مع علي مشاهده.
وغزا في أيام عمر أذربيجان وقال الاعمش: رأيته يصفر لحيته.
وثقه ابن سعد.

79 - حفص بن عاصم * * (ع) ابن عمر بن الخطاب القرشي العمري المدني الفقيه.
__________
* طبقات ابن سعد 6 / 102، طبقات خليفة ت 1149، تاريخ البخاري 3 / 407، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الاول 574، الحلية 4 / 171، الاستيعاب ت 861، أسد الغابة 2 / 243، تهذيب الاسماء واللغات القسم الاول من الجزء الاول 205، تهذيب الكمال ص 458، تاريخ الاسلام 3 / 251 و 369، تذكرة الحفاظ 1 / 62، تذهيب التهذيب 1 / 255، غاية النهاية ت 1309، الاصابة ت 3001، تهذيب التهذيب 3 / 427، النجوم الزاهرة 1 / 201، طبقات الحفاظ
للسيوطي ص 25، خلاصة تذهيب التهذيب 129.
1) دير الجماجم: بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر للسالك إلى البصرة، وعند هذا الموضع كانت الوقعة بين الحجاج وابن الاشعث التي كسر فيها ابن الاشعث وقتل القراء.
انظر أخبارها في " الطبري " 6 / 357.
(2) في الطبقات 6 / 102، 103.
* * طبقات خليفة ت 2121، تاريخ البخاري 2 / 359، المعارف 188، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الاول 184، تهذيب الكمال ص 303، تاريخ الاسلام 3 / 359، = (*)

(4/196)


حدث عن أبيه وعمه عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن بحينة، وأبي سعيد بن المعلى، وغيرهم.
روى عنه بنوه: عمر، وعيسى، ورباح، وابن عمه سالم بن عبد الله، وقرابته عمربن محمد بن زيد، وسعد بن إبراهيم، وابن شهاب الزهريان، وخبيب بن عبدالرحمن، وجماعة.
وكان من سروات الرجال.
متفق على الاحتجاج به.
توفي في حدود سنة تسعين.

80 - أيوب القرية * هو أيوب بن يزيد بن قيس بن زرارة النمري الهلالي الاعرابي.
صحب الحجاج، ووفد على الخليفة عبدالملك.
وكان رأسا في البلاغة والبيان واللغة.
ثم إنه خرج على الحجاج مع ابن الاشعث، لان الحجاج نفذه إلى ابن الاشعث إلى سجستان رسولا.
فأمره ابن الاشعث أن يقوم ويسب الحجاج ويخلعه أو ليقتلنه ففعل مكرها.
ثم أسر أيوب.
ولما ضرب الحجاج عنقه ندم.
وذلك في سنة أربع وثمانين.
وله كلام بليغ متداول (1).
__________
= تذهيب التهذيب 1 / 162 ب، البداية والنهاية 9 / 93، تهذيب التهذيب 2 / 402، خلاصة تذهيب التهذيب 87.
* المعارف 404، تاريخ الطبري 6 / 385، تاريخ ابن عساكر 3 / 148 آ، تاريخ ابن الاثير 4 / 498، تهذيب الكمال ص 1133، تاريخ الاسلام 3 / 242، العبر 1 / 97، البداية والنهاية 9 / 52 و 54، النجوم الزاهرة 1 / 207، شذرات الذهب 1 / 93، تهذيب ابن عساكر 3 / 219 وفيه تصحف إلى " أيوب بن زيد " وقد كرر المؤلف ترجمته ص 346.
(1) ومن كلامه ما جاء في " عيون الاخبار " 3 / 69 أن الحجاج قال لايوب: اخطب علي هند بنت أسماء ولا تزد على ثلاث كلمات، فأتاهم فقال: أتيتكم من عند من تعلمون، والامير = (*)

(4/197)


81 - قيس بن أبي حازم * (ع) العالم الثقة الحافظ، أبو عبد الله البجلي الاحمسي، الكوفي واسم أبيه حصين بن عوف.
وقيل: عوف بن عبد الحارث بن عوف بن حشيش بن هلال.
وفي نسبه اختلاف.
وبجيلة هم بنو أنمار.
أسلم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فقبض نبي الله وقيس في الطريق، ولابيه أبي حازم صحبة.
وقيل: إن لقيس صحبة، ولم يثبت ذلك.
وكان من علماء زمانه.
روى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمار، وابن مسعود، وخالد، والزبير، وخباب، وحذيفة، ومعاذ، وطلحة، وسعد، وسعيد بن زيد: وعائشة، وأبي موسى، وعمرو، ومعاوية، والمغيرة، وبلال، وجرير، وعدي بن عميرة، وعقبة بن عامر، وأبي مسعود عقبة بن عمرو، وخلق.
__________
= يعطيكم ما تسألون، أفتنكحون أم تردون ؟ قالوا: بل أنكحنا وأنعمنا.
ولما أراد الحجاج أن يطلقها أمر ابن القرية أن يأتيها فيطلقها بكلمتين ويمتعها بعشرة آلاف
درهم، فأتاها فقال لها: إن الحجاج يقول لك، كنت فبنت وهذه عشرة آلاف متعة لك.
فقالت: قل له: كنا فما حمدنا، وبنا فما ندمنا، وهذه العشرة آلاف لك ببشارتك إياي بطلاقي " عيون الاخبار 2 / 209.
* طبقات ابن سعد 6 / 67، طبقات خليفة ت 1087، تاريخ البخاري 7 / 145، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث 102، الاستيعاب ت 2126، تاريخ بغداد 12 / 452، تاريخ ابن عساكر 14 / 235 آ، أسد الغابة 4 / 211، تهذيب الاسماء واللغات القسم الاول من الجزء الثاني 61، تهذيب الكمال ص 1134، تاريخ الاسلام 4 / 46، تذكرة الحفاظ 1 / 57، العبر 1 / 115، تذهيب التهذيب 3 / 162 آ، الاصابة ت 7274 و 7295، تهذيب التهذيب 8 / 386، النجوم الزاهرة 1 / 241، طبقات الحفاظ للسيوطي ص 22، خلاصة تذهيب التهذيب 317، شذرات الذهب 1 / 112.
(*)

(4/198)


وعنه: أبو إسحاق السبيعي، والمغيرة بن شبيل (1).
وبيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الاعمش، ومجالد بن سعيد، وعمر بن أبي زائدة، والحكم بن عتيبة، وأبو حريز عبد الله بن حسين قاضي سجستان - إن صح - وعيسى بن المسيب البجلي، والمسيب بن رافع، وآخرون.
قال علي بن المديني: روى عن بلال ولم يلقه.
ولم يسمع من أبي الدرداء، ولا سلمان.
وقال سفيان بن عيينة: ما كان بالكوفة أحد أروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قيس بن أبي حازم (2).
وقال أبو داود: أجود التابعين إسنادا قيس.
وقد روى عن تسعة من العشرة، ولم يرو عن عبدالرحمن بن عوف (2).
وقال يعقوب بن شيبة: أدرك قيس أبا بكر الصديق، وهو رجل كامل إلى
أن قال: وهو متقن الرواية، وقد تكلم أصحابنا فيه، فمنهم من رفع قدره وعظمه، وجعل الحديث عنه من أصح الاسانيد.
ومنهم من حمل عليه وقال: له أحاديث مناكير.
والذين أطروه حملوا عنه هذه الاحاديث على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب.
ومنهم من لم يحمل عليه في شئ من الحديث، وحمل عليه في مذهبه، وقالوا: كان يحمل على علي.
والمشهور أنه كان يقدم عثمان.
ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه.
__________
(1) ويقال: شبل.
(2) تاريخ بغداد 12 / 454.
(*)

(4/199)


ومنهم من قال: إنه مع شهرته لم يرو عنه كبير أحد وليس الامر عندنا كما قال هؤلاء.
وأرواهم عنه إسماعيل بن أبي خالد، وكان ثقة ثبتا، وبيان بن بشر، وكان ثقة ثبتا - وذكر جماعة (1).
وقال عبدالرحمن بن خراش: هو كوفي جليل، ليس في التابعين أحد روى عن العشرة إلا قيس بن أبي حازم (2).
وروى معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال: قيس بن أبي حازم أوثق من الزهري، ومن السائب بن يزيد (3).
وروى أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة.
وكذا وثقه غير واحد.
وروى علي بن المديني أن يحيى بن سعيد قال له: قيس بن أبي حازم منكر الحديث، قال: ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها حديث " كلاب الحوأب " (4).
وقال أبو سعيد الاشج: سمعت أبا خالد الأحمر يقول لابن نمير: يا أبا
هشام أما تذكر إسماعيل بن أبي خالد وهو يقول: حدثنا قيس بن أبي حازم،
__________
(1) ابن عساكر 14 / 238 ب.
(2) تاريخ بغداد 12 / 454.
(3) تاريخ بغداد 12 / 455.
(4) الحوأب: موضع بئر بين مكة والبصرة، نبحت كلابه على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عند مقبلها إلى البصرة في وقعة الجمل، وحديثها أخرجه أحمد 6 / 52 و 97 من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قال: لما أقبلت عائشة بغلت مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا ؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، وقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله عزو جل ذات بينهم، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم: " كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب " وإسناده صحيح.
(*)

(4/200)


هذه الاسطوانة يعني أنه في الثقة مثل هذه الاسطوانة (1).
وقال يحيى بن أبي غنية: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: كبر قيس حتى جاز المئة بسنين كثيرة حتى خرف، وذهب عقله، قال: فاشتروا له جارية سوداء أعجمية، قال: وجعل في عنقها قلائد من عهن وودع وأجراس من نحاس.
فجعلت معه في منزله، وأغلق عليه باب.
قال: وكنا نطلع إليه من وراء الباب وهو معها.
قال: فيأخذ تلك القلائد بيده فيحركها، ويعجب منها، ويضحك في وجهها.
رواها يحيى بن سليمان الجعفي عن يحيى (2).
روى أحمد بن زهير، عن ابن معين، قال: مات سنة سبع أو ثمان وتسعين.
وقال خليفة وأبو عبيد: مات سنة ثمان وتسعين.
وقال الهيثم بن عدي: مات في آخر خلافة سليمان بن عبدالملك.
وشذ الفلاس فقال: مات سنة أربع وثمانين.
ولاعبرة بما رواه حفص بن سلم السمرقندي - فقد اتهم - عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن قيس قال: دخلت المسجد مع أبي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وأنا ابن سبع أو ثمان سنين.
فهذا لو صح، لكان قيس هذا هو قيس بن عائذ صحابي صغير (3)، فإن قيس بن أبي حازم قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لابايعه فجئت وقد قبض.
رواه السري بن إسماعيل عنه (4).
وقيل: كان قيس في جيش خالد بن الوليد، إذ قدم الشام على برية السماوة.
__________
(1) الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث 102، وتاريخ بغداد 12 / 454.
(2) تاريخ بغداد 12 / 455.
(3) هو أبو كاهل الاحمسي، مرت ترجمته في الجزء الثالث، وهوفي الاستيعاب ت 3142، وأسد الغابة 4 / 221، والاصابة كنى ت 956.
(4) انظر أسد الغابة 4 / 211 فقد نبه ابن الاثير على ذلك.
(*)

(4/201)


وروى الحكم بن عتيبة عن قيس قال: أمنا خالد باليرموك في ثوب واحد (1).
وروى مجالد عن قيس قال: دخلت على أبي بكر في مرضه وأسماء بنت عميس تروحه، فكأني أنظر إلى وشم في ذراعها، فقال لابي: يا أبا حازم قد أجزت لك فرسك (2).

82 - العلاء بن زياد * (ق) ابن مطر بن شريح، القدوة العابد، أبو نصر العدوي البصري.
أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحدث عن عمران بن حصين، وعياض بن حمار، وأبي هريرة، ومطرف بن الشخير، وغيرهم.
روى عنه الحسن، وأسيد بن عبدالرحمن الخثعمي، وقتادة، ومطر الوراق، وأوفى بن دلهم، وإسحاق بن سويد، وآخرون.
وكان ربانيا تقيا قانتا لله، بكاء من خشية الله.
قال قتادة: كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشي بصره.
وكان إذا
__________
(1) زاد ابن عساكر 14 / 235 ب "..قد خالف بين طرفيه وخلفه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
(2) لفظ ابن عساكر 14 / 237 ب هكذا: " قد أجزت لك فرسيك، قال: وكان وعدني ووعد أبي فرسا ".
* طبقات ابن سعد 7 / 217، الزهد لاحمد 252، طبقات خليفة ت 1633، تاريخ البخاري 6 / 507، المعرفة والتاريخ 2 / 93، الجرح والتعديل القسم الاول من المجلد الثالث 355، الحلية 2 / 242، تهذيب الاسماء واللغات القسم الاول من الجزء الاول 342، تهذيب الكمال ص 1074، تاريخ الاسلام 4 / 41، تذهيب التهذيب 3 / 123 ب، البداية والنهاية 9 / 26، تهذيب التهذيب 8 / 181، النجوم الزاهرة 1 / 202، خلاصة تذهيب التهذيب 299.
(*)

(4/202)


أراد أن يقرأ أو يتكلم، جهشه البكاء.
وكان أبوه قد بكى حتى عمي.
وقال هشام بن حسان: كان قوت العلاء بن زياد رغيفا كل يوم، وقال أوفى بن دلهم: كان للعلاء بن زياد مال ورقيق، فأعتق بعضهم، وباع بعضهم، وتعبد وبالغ، فكلم في ذلك فقال: إنما أتذلل لله لعلة يرحمني (1).
وعن عبد الواحد بن زيد قال: أتى رجل العلاء بن زياد، فقال: أتاني آت في منامي فقال: ائت العلاء بن زياد، فقل له: لم تبكي، قد غفر لك.
قال: فبكى، وقال: الآن حين لاأهدأ.
وقال سلمة بن سعيد: روي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة، فمكث ثلاثا لا ترقا له دمعة، ولا يكتحل بنوم، ولا يذوق طعاما.
فأتاه الحسن
فقال: أي أخي، أتقتل نفسك أن بشرت بالجنة ! فازداد بكاء، فلم يفارقه حتى أمسى وكان صائما، فطعم شيئا.
رواها عبيد الله العنسي عن سلمة.
جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار وسأل هشام بن زياد العدوي فقال: تجهز رجل من أهل الشام للحج، فأتاه آت في منامه: ائت البصرة، فائت العلاء بن زياد فإنه رجل ربعة، أقصم الثنية بسام، فبشره بالجنة.
فقال: رؤيا ليست بشئ.
فأتاه في الليلة الثانية، ثم في الثالثة وجاءه بوعيد، فأصبح وتجهز إلى العراق، فلما خرج من البيوت إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه، فإذا نزل فقده.
قال: فجاء فوقف على باب العلاء، فخرجت إليه فقال: أنت العلاء ؟ قلت: لا، انزل رحمك الله، فضع رحلك.
قال: لا، أين العلاء ؟ قلت: في المسجد.
فجاء العلاء، فلما رأى الرجل، تبسم فبدت ثنيته، فقال: هذا والله هو.
فقال العلاء: هلا حططت رحل
__________
(1) انظر الحلية 2 / 243.
(*)

(4/203)


الرجل، ألا أنزلته ! قال: قلت له فأبى.
قال العلاء: انزل ارحمك الله.
قال: أخلني.
فدخل العلاء منزله وقال: يا أسماء تحولي.
فدخل الرجل فبشره برؤياه، ثم خرج فركب، وأغلق العلاء بابه، وبكى ثلاثة أيام، أو قال سبعة لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا.
فسمعته يقول في خلال بكائه: أنا، أنا.
وكنا نهابه أن نفتح بابه.
وخشيت أن يموت، فأتيت الحسن، فذكرت له ذلك، فجاء فدق عليه، ففتح وبه من الضر شئ الله به عليم.
ثم كلم الحسن، فقال: ومن أهل الجنة إن شاء الله، أفقاتل نفسك أنت ؟ قال هشام: فحدثنا العلاء لي وللحسن - بالرؤيا وقال: لا تحدثوا بها ما كنت حيا (1).
قتادة: عن العلاء بن زياد، قال: ما يضرك شهدت على مسلم بكفر أو
قتلته (2).
وقال هشام بن حسان: كان العلاء يصوم حتى يخضر، ويصلي حتى يسقط، فدخل عليه أنس والحسن فقالا: إن الله لم يأمرك بهذا كله (3).
قال أحمد بن حنبل: أخبرت عن مبارك بن فضالة، عن حميد بن هلال، قال: دخلت مع الحسن على العلاء بن زياد وقد أسله الحزن، وكانت له أخت تندف عليه القطن غدوة وعشية، فقال: كيف أنت يا علاء ؟ قال: واحزناه على الحزن (4).
حميد بن هلال: عن العلاء بن زياد، قال: رأيت الناس في النوم، يتبعون شيئا فتبعته، فإذا عجوز كبيرة هتماء عوراء، عليها من كل حلية
__________
(1) رواها أبو نعيم في الحلية 2 / 245، 246.
(2) المصدر السابق.
(3) الحلية 2 / 243.
(4) الحلية 2 / 242.
(*)

(4/204)


وزينة، فقلت: ما أنت ؟ قالت: أنا الدنيا.
قلت: أسأل الله أن يبغضك إلي، قالت: نعم، إن أبغضت الدراهم (1).
وروى الحارث بن نبهان عن هارون بن رئاب، عن العلاء بنحوه.
جعفر بن سليمان الضبعي: حدثنا هشام بن زياد أخو العلاء، أن العلاء كان يحيي ليلة الجمعة، فنام ليلة جمعة، فأتاه من أخذ بناصيته، فقال: قم يا ابن زياد، فاذكر الله يذكرك.
فقام، فما زالت تلك الشعرات التي أخذها منه قائمة حتى مات (2).
قال البخاري في تفسير " حم، المؤمن " في (لا تقنطوا من رحمة الله)
[ الآية 53 الزمر ]: روى حميد بن هلال، عن العلاء بن زياد، قال: رأيت في النوم الدنيا عجوزا شوهاء هتماء، عليها من كل زينة وحلية، والناس يتبعونها، قلت: ما أنت ؟ قالت: الدنيا.
وذكر الحكاية (3).
ذكر أبو حاتم بن حبان أن العلاء بن زياد توفي في أخرة ولاية الحجاج سنة أربع وتسعين.
قرأت على إسحاق الاسدي: أخبركم يوسف بن خليل، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا فاروق وحبيب بن الحسن في جماعة قالوا: أنبأنا أبو مسلم الكشي، حدثنا عمرو
__________
(1) المعرفة والتاريخ 2 / 93، والحلية 2 / 243، 244.
(2) الحلية 2 / 244.
(3) الذي في صحيح البخاري 8 / 426 في تفسير سورة المؤمن: وكان العلاء بن زياد يذكر النار، فقال رجل: لم تقنط الناس ؟ قال: وأنا أقدر أن أقنط الناس ! والله عزوجل يقول: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) ويقول: (وإن المسرفين هم أصحاب النار) ولكنكم تحبون أن تبشروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم مبشرا بالجنة لمن أطاعه ومنذرا بالنار لمن عصاه.
(*)

(4/205)


ابن مروزق، أنبأنا عمران القطان، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة " رواه مطر الوراق عن العلاء مثله.
إسناده قوي (1).
فأما " العلاء بن زياد " فشيخ آخر، بصري، يروي عن الحسين، روى عنه حماد بن زيد، روى له النسائي.
وقد جعل شيخنا أبو الحجاج الحافظ الترجمتين واحدة، ولا يستقيم ذلك.

83 - عبد الله بن معقل * (خ، م، د، س) ابن مقرن، الامام أبو الوليد المزني الكوفي.
لابيه صحبة.
حدث عن أبيه، وعن علي، وابن مسعود، وكعب بن عجرة، وجماعة.
وعنه: أبو إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، ويزيد بن أبي زياد، وأبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني، وآخرون.
ذكره أحمد بن عبد الله العجلي فقال: ثقة من خيار التابعين.
توفي سنة ثمان وثمانين.

84 - عبد الله بن معبد * * (م 4) الزماني، بصري ثقة جليل.
__________
(1) الحلية 2 / 248، وهوفي المسند 2 / 362 من طريق أبي داود الطيالسي عن عمران به.
* طبقات ابن سعد 6 / 175، طبقات خليفة ت 1097، تاريخ البخاري 5 / 195، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني 169، تهذيب الكمال ص 746، تذهيب التهذيب 2 / 189 ب، تاريخ الاسلام 3 / 270، الاصابة ت 6643، تهذيب التهذيب 6 / 40، خلاصة تذهيب التهذيب 215.
* * طبقات خليفة 1716 وفيه تصحف (معبد) إلى (معبد) تاريخ البخاري 5 / 198، = (*)

(4/206)


روى عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي قتادة.
حدث عنه ثابت البناني، وقتادة، وغيلان بن جرير، وآخرون.
مات قبل المئة.

85 - أبو العالية * (ع) رفيع بن مهران، الامام المقرئ الحافظ المفسر، أبو العالية الرياحي البصري، أحد الاعلام.
كان مولى لامرأة من بني رياح بن يربوع، ثم من بني
تميم.
أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق، ودخل عليه.
وسمع من عمر، وعلي، وأبي، وأبي ذر، وابن مسعود، وعائشة، وأبي موسى، وأبي أيوب، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعدة.
وحفظ القرآن وقرأه على أبي بن كعب، وتصدر لافادة العلم، وبعد صيته.
قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء فيما قيل، وماذاك ببعيد فإنه تميمي،
__________
= الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني 173، تهذيب الكمال ص 745، تذهيب التهذيب 2 / 189 آ، تاريخ الاسلام 3 / 270، تهذيب التهذيب 6 / 40، خلاصة تذهيب التهذيب 215.
* طبقات ابن سعد 7 / 112، الزهد لاحمد 302، طبقات خليفة ت 1634، تاريخ البخاري 3 / 326، المعارف 454، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الاول 510، الحلية 2 / 217، تاريخ أصبهان 1 / 314، طبقات الفقهاء للشيرازي 88، تاريخ ابن عساكر 6 / 131 آ، تهذيب الاسماء واللغات القسم الاول من الجزء الثاني 251، تهذيب الكمال ص 417 و 1625، تذكرة الحفاظ 1 / 58، تاريخ الاسلام 3 / 319 و 4 / 79، العبر 1 / 108، تذهيب التهذيب 1 / 226 ب، و 4 / 219 ب، غاية النهاية ت 1272، الاصابة ت 2740 وكنى ت 838، تهذيب التهذيب 3 / 284، طبقات الحفاظ للسيوطي ص 22، خلاصة تذهيب التهذيب 119، طبقات المفسرين 1 / 172، شذرات الذهب 1 / 102، تهذيب ابن عساكر 5 / 326.
(*)

(4/207)


وكان معه ببلده.
وأدرك من حياة أبي العالية نيفا وعشرين سنة.
قال أبو عمرو الداني: أخذ أبو العالية القراءة عرضا (1) عن أبي، وزيد، وابن عباس.
ويقال: قرأ على عمر.
روى عنه القراءة عرضا شعيب بن الحبحاب، وآخرون.
قال قتادة: قال أبو العالية: قرأت القرآن بعد وفاة نبيكم صلى الله عليه وسلم بعشر سنين (2).
وروى معتمر بن سليمان، وغيره عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، قالت: قال لي أبو العالية: قرأت القرآن على عمر رضي الله عنه ثلاث مرار (3).
وعن أبي خلدة، عن أبي العالية، قال: كان ابن عباس يرفعني على السرير وقريش أسفل من السرير، فتغامزت بي قريش، فقال ابن عباس: هكذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الاسرة (4).
قلت: هذا كان سريردار الامرة لما كان ابن عباس متوليها لعلي رضي الله عنهما.
قال أبو بكر بن أبي داود: وليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية.
وبعده سعيد بن جبير.
وقد وثق أبا العالية الحافظان أبو زرعة وأبو حاتم.
__________
(1) القراءة على الشيخ حفظا أو من كتاب يسمى عندهم عرضا.
(2) ابن سعد 7 / 113.
(3) ابن عساكر 6 / 134 آ.
(4) ابن عساكر 6 / 135 ب.
(*)

(4/208)


قال خالد أبو المهاجر، عن أبي العالية: كنت بالشام مع أبي ذر.
وقال أبو خلدة خالد بن دينار: سمعت أبا العالية يقول: كنا عبيدا مملوكين، منا من يؤدي الضرائب، ومنا من يخدم أهله، فكنا نختم كل ليلة،
فشق علينا حتى شكا بعضنا إلى بعض.
فلقينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلمونا أن نختم كل جمعة، فصلينا ونمنا ولم يشق علينا (1).
قال أبو خلدة: ذكر الحسن البصري لابي العالية، فقال: رجل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأدركنا الخير وتعلمنا قبل أن يولد.
وكنت آتي ابن عباس وهو أمير البصرة فيجلسني على السرير وقريش أسفل.
وروى جرير عن مغيرة قال: كان أشبه أهل البصرة علما بإبراهيم النخعي أبو العالية.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لاسمع منه، فأتفقد صلاته، فإن وجدته يحسنها، أقمت عليه، وإن أجده يضيعها، رحلت ولم أسمع منه، وقلت: هو لما سواها أضيع (2).
قال شعيب بن الحبحاب: حابيت أبا العالية في ثوب، فأبى أن يشتري مني الثوب.
قال أبو خلدة: قال أبو العالية: لما كان زمان علي ومعاوية، وإني لشاب القتال أحب إلي من الطعام الطيب، فتجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم، فإذا صفان ما يرى طرفا هما، إذا كبر هؤلاء، كبر هؤلاء، وإذا هلل
__________
1) ابن سعد 7 / 113.
(2) الحلية 2 / 220.
(*)

(4/209)


هؤلاء هلل هؤلاء.
فراجعت نفسي، فقلت: أي الفريقين أنزله كافرا ؟ ومن أكرهني على هذا ؟ قال: فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم (1).
قال عاصم الاحول: كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام فتركهم (2).
معمر: عن عاصم، عن أبي العالية، قال: أنتم أكثر صلاة وصياما ممن كان قبلكم، ولكن الكذب قد جرى على ألسنتكم.
زيد بن الحباب: حدثنا خالد بن دينار، عن أبي العالية، قال: تعلمت الكتابة والقرآن فما شعر بي أهلي، ولارئي في ثوبي مداد قط (3).
ابن عيينة: سمعت عاصما الاحول، يحدث عن أبي العالية، قال: تعلموا القرآن، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وإياكم وهذه الاهواء فإنها (4) توقع العداوة والبغضاء بينكم.
فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل - يعني عثمان - بخمس عشرة سنة.
قال: فحدثت به الحسن، فقال: قد نصحك والله، وصدقك (5).
أبو نعيم: حدثنا أبو خلدة، عن أبي العالية، قال: ما مسست ذكري بيميني منذ ستين أو سبعين سنة (6).
حماد بن سلمة: عن ثابت، أن أبا العالية قال: إني لارجو أن لا يهلك عبد بين نعمتين: نعمة يحمد الله [ عليها ] وذنب يستغفر الله منه (6).
__________
1) ابن سعد 7 / 114.
2) الحلية 2 / 218.
3) الحلية 2 / 217.
4) في الاصل: (فإنكم) وهو تصحيف.
5) الحلية 2 / 218.
6) الحلية 2 / 219.
(*)

(4/210)


وقال أبو خلدة: سمعت أبا العالية يقول: تعلموا القرآن خمس آيات، خمس آيات، فإنه أحفظ عليكم، وجبريل كان ينزل به خمس آيات،
خمس آيات (1).
قتيبة: حدثنا جرير، عن مغيرة، قال: أول من أذن بما وراء النهر أبو العالية الرياحي (2).
أبو خلدة، قال: كان أبو العالية إذا دخل عليه أصحابه يرحب بهم ويقرأ (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) الآية [ الانعام: 54 ] (3).
محمد بن مصعب: عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: إن الله قضى على نفسه أن من آمن به هداه، وتصديق ذلك في كتاب الله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) [ التغابن: 11 ] ومن توكل عليه كفاه، وتصديق ذلك في كتاب الله: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) [ الطلاق 3 ] ومن أقرضه جازاه، وتصديق ذلك في كتاب الله: (من ذاالذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) [ البقرة: 245 ] ومن استجار من عذابه أجاره، وتصديق ذلك في كتاب الله: (واعتصموا بحبل الله جميعا) [ آل عمران: 103 ] والاعتصام الثقة بالله.
ومن دعاه أجابه، وتصديق ذلك في كتاب الله: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) [ البقرة: 186 ] (4).
__________
1) الحلية 2 / 219، 220.
2) الحلية 2 / 221، وما وراء النهر: أطلقه المسلمون العرب على البلدان التي افتتحوها وراء نهر جيحون، من هذه البلدان وأجلها شأنا: الصغد وبخاري وسمرقند وخوارزم وطشقند انظر بلدان الخلافة الشرقية ص 476.
3) الحلية 2 / 221.
4) الخبر في الحلية 2 / 221، 222 وما بين الحاصرتين ساقط من الاصل استدركناه منه.
(*)

(4/211)


ومن مراسيل أبي العالية الذي صح إسناده إليه: الامر بإعادة الوضوء والصلاة على من ضحك في الصلاة.
وبه يقول أبو حنيفة وغيره من أئمة العلم (1).
وقال أبو حاتم: حدثنا حرملة، سمعت الشافعي يقول: حديث أبي العالية الرياحي قال أبو حاتم - يعني ما يروى في الضحك في الصلاة.
وروى حماد بن زيد، عن شعيب بن الحبحاب، قال: قال أبو العالية: اشترتني امرأة فأرادت أن تعتقني، فقال بنو عمها: تعتقينه فيذهب إلى الكوفة فينقطع.
فأتت لي مكانا في المسجد فقالت: أنت سائبة - تريد لا ولاء لاحد عليك.
قال: فأوصى أبو العالية بماله كله (2).
وقال أبو خلدة، عن أبي العالية، قال: ما تركت من مال فثلثه في سبيل الله، وثلثه في أهل بيت البني صلى الله عليه وسلم، وثلثه في الفقراء.
قلت له: فأين مواليك ؟ قال: السائبة يضع نفسه حيث شاء (3).
همام بن يحيى: حدثنا قتادة، عن أبي العالية، قال: قرأت المحكم بعد وفاة نبيكم صلى الله عليه وسلم بعشر سنين.
فقد أنعم الله علي بنعمتين لاأدري أيهما أفضل: أن هداني للاسلام، ولم يجعلني حروريا (4).
__________
1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3761)، والدار قطني من طريقه عن معمر، عن قتادة، عن أبي العالية، أن رجلا أعمى تردى في بئر والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي في أصحابه، فضحك بعض من كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ضحك منهم أن يعيد الوضوء والصلاة.
وعبد الرزاق فمن فوقه من رجال الصحيحين.
2) طبقات ابن سعد 7 / 112.
3) انظر الخبر مفصلا في " ابن سعد " 7 / 112، 113.
4) ابن سعد 7 / 113، والحرورية نسبة إلى حروراء، قرية من قرى الكوفة، تجمع بها المحكمة الاولى الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بعد تحكيم الحكمين، = (*)

(4/212)


قال أبو خلدة: سمعت أبا العالية يقول: زارني عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف، فقلت له: هذا زي الرهبان، إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا.
وروى حماد بن سلمة، عن عاصم الاحول، أن أبا العالية أوصى مورقا العجلي أن يجعل في قبره جريدتين (1).
وقال مورق: وأوصى بريدة الاسلمي رضي الله عنه أن يوضع في قبره جريدتان (2).
قرأت على إسحاق الاسدي: أخبركم ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ثابت، عن أبي العالية، قال: ما ترك عيسى ابن مريم - عليه السلام - حين رفع إلا مدرعة صوف وخفي راع وقذافة يقذف بها الطير (3).
قال أبو خلدة: مات أبو العالية في شوال سنة تسعين.
وقال البخاري (4) وغيره: مات سنة ثلاث وتسعين.
وشذ المدائني فوهم وقال: مات سنة ست ومئة.
__________
= فاجتمعوا فيها ورأسهم عبد الله بن الكواء، وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية، وعدة فكفروا عليا وتبرؤوا منه فحاربهم بالنهروان فقتلهم وقتل ذا الثدية.
ومنهم افترقت فرق الخوارج كلها.
انظر " المقالات والفرق " ص 5 و " الملل والنحل " للشهرستاني 1 / 115 وما بعدها.
1) ابن سعد 7 / 117.
2) علقه البخاري 3 / 176 في الجنائز باب الجريدة على القبر، وقد وصله ابن سعد في.
الطبقات 7 / 8 من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عاصم الاحول، قال: قال مورق: أوصاني..3) الحلية 2 / 221.
4) في تاريخه الكبير 3 / 326.
(*)

(4/213)


86 - عمران بن حطان * (خ، د، ت) ابن ظبيان، السدوسي البصري، من أعيان العلماء، لكنه من رؤوس الخوارج.
حدث عن عائشة، وأبي موسى الاشعري، وابن عباس.
روى عنه: ابن سيرين، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير.
قال أبو داود: ليس في أهل الاهواء أصح حديثا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الاعرج.
قال الفرزدق: عمران بن حطان من أشعر الناس، لانه لو أراد أن يقول مثلنا لقال، ولسنا نقدر أن نقول مثل قوله.
حدث سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، قال: تزوج عمران خارجية وقال: سأردها، قال فصرفته إلى مذهبها (1).
فذكر المدائني أنها كانت ذات جمال، وكان دميما فأعجبته يوما فقالت: أنا وأنت في الجنة، لانك أعطيت فشكرت، وابتليت فصبرت.
قال الاصمعي: بلغنا أن عمران بن حطان كان ضيفا لروح بن زنباع، فذكره لعبد الملك، فقال: اعرض عليه أن يأتينا.
فهرب وكتب:
__________
* طبقات ابن سعد 7 / 155، طبقات خليفة ت 1705، تاريخ البخاري 6 / 413، الكامل
للمبرد 3 / 167، وانظر الفهارس، الجرح والتعديل القسم الاول من المجلد الثالث 296، الاغاني 16 / 152، تهذيب الكمال ص 1060، تاريخ الاسلام 3 / 284، العبر 1 / 98 تذهيب التهذيب 3 / 113 ب، البداية والنهاية 9 / 52، الاصابة ت 6875، تهذيب التهذيب 8 / 127، النجوم الزاهرة 1 / 216، خلاصة تذهيب التهذيب 295، شذرات الذهب 1 / 95، خزانة الادب بتحقيق هارون 5 / 350.
(1) انظر الاغاني 18 / 115 ط الدار.
(*)

(4/214)


يا روح كم من كريم قد نزلت به * قد ظن ظنك من لخم وغسان حتى إذا خفته زايلت منزله * من بعد ما قيل: عمران بن حطان قد كنت ضيفك حولا ما تروعني * فيه طوارق من إنس ولاجان حتى أردت بي العظمى فأوحشني * ما يوحش الناس من خوف ابن مروان لو كنت مستغفرا يوما لطاغية * كنت المقدم في سر وإعلان لكن أبت لي آيات مفصلة * عقد الولاية في " طه " و " عمران " (1) ومن شعره في مصرع علي رضي الله عنه: يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لاذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا أكرم بقوم بطون الطير قبرهم * لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا (2) فبلغ شعره عبدالملك بن مروان، فأدركته حمية لقرابته من علي رضي
__________
(1) الابيات في " الكامل " للمبرد 3 / 170 وروايته: " يا روح كم من أخي مثوى نزلت به " و " فارقت منزله " و " كنت ضيفك.." و " فيه روائع من إنس ومن جان " و ".
العظمى فأدركني ما أدرك الناس.
" و " كنت المقدم في سري وإعلاني " و " آيات مطهرة " و " عند الولاية " وكذا في الاغاني 18 / 112 ط الدار.
(2) الابيات عدا الاخير في الكامل " للمبرد 3 / 169، و " الاغاني " 18 / 111 ط الدار.
وقد رد على عمران بن حطان الفقيه الطبري - كما جاء في نسخة من الكامل للمبرد - فقال: يا ضربة من شقي ما أراد بها * إلا ليهدم من ذي العرش بنيانا إني لاذكره يوما فألعنه * إيها وألعن عمران بن حطانا وقال محمد بن أحمد الطبيب يرد على عمران بن حطان: يا ضربة من غدور صار ضاربها * أشقى البرية عند الله إنسانا إذا تفكرت فيه ظلت ألعنه * وألعن الكلب عمران بن حطانا وللسيد الحميري ولغيره قصائد ردوا فيها على عمران، انظرها في ترجمته في الخزانة.
(*)

(4/215)


الله عنه فنذر دمه ووضع عليه العيون.
فلم تحمله أرض، فاستجار بروح بن زنباع فأقام في ضيافته، فقال: ممن أنت ؟ قال: من الازد.
فبقي عنده سنة فأعجبه إعجابا شديدا، فسمر روح ليلة عند أمير المؤمنين، فتذاكرا شعر عمران هذا.
فلما انصرف روح، تحدث مع عمران بما جرى، فأنشده بقية القصيد، فلما عاد إلى عبدالملك قال: إن في ضيافتي رجلا ما سمعت منه حديثا قط إلا وحدثني به وبأحسن منه، ولقد أنشدني تلك القصيدة كلها.
قال: صفه لي، فوصفه له.
قال: إنك لتصف عمران بن حطان، اعرض عليه أن يلقاني.
قال: فهرب إلى الجزيرة، ثم لحق بعمان فأكرموه.
وعن قتادة، قال: لقيني عمران بن حطان، فقال: يا أعمى، احفظ عني هذه الابيات: حتى متى تسقى النفوس بكأسها * ريب المنون وأنت لاه ترتع أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى * وإلى المنية كل يوم تدفع أحلام نوم أو كظل زائل * إن اللبيب بمثلها لا يخدع
فتزودن ليوم فقرك دائبا * واجمع لنفسك لا لغيرك تجمع (1) وبلغنا أن الثوري كان كثيرا ما يتمثل بأبيات عمران هذه: أرى أشقياء الناس لا يسأمونها * على أنهم فيها عراة وجوع أراها وإن كانت تحب فإنها * سحابة صيف عن قليل تقشع كركب قضوا حاجاتهم وترحلوا * طريقهم بادي العلامة مهيع (2) قال عبدا لباقي بن قانع الحافظ: توفي عمران بن حطان سنة أربع وثمانين.
__________
1) الابيات في تاريخ الاسلام 3 / 285 وخزانة الادب بتحقيق هارون 5 / 360، 361.
2) الابيات في تاريخ الاسلام 3 / 286 وخزانة الادب تحقيق عبد السلام هارون 5 / 361 وفيه: " بادي الغيابة مهيع ".
(*)

(4/216)


87 - عباد بن عبد الله * (ع) ابن الزبير بن العوام، الامام الكبير القاضي، أبويحيى القرشي الاسدي.
كان عظيم المنزلة عند والده أمير المؤمنين، فاستعمله على القضاء وغير ذلك.
وكانوا يظنون أن أباه تعهد إليه بالخلافة.
حدث عن أبيه، وجدته أسماء، وخالة أبيه عائشة.
حدث عنه: ابنه يحيى، وابن عمه هشام بن عروة، وابن أبي مليكة، وابن أخيه عبد الواحد بن حمزة، وابن عمه محمد بن جعفر بن الزبير، وآخرون.
وله ترجمة حسنة في " النسب " (1).
ولم أظفر له بوفاة.

88 - سعيد بن المسيب * * (ع) ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن
يقظة، الامام العلم، أبو محمد القرشي المخزومي، عالم أهل المدينة،
__________
* طبقات خليفة ت 2240، تاريخ البخاري 6 / 32، المعارف 226، الجرح والتعديل القسم الاول من المجلد الثالث 82، تهذيب الكمال ص 650، تاريخ الاسلام 3 / 260، تذهيب التهذيب 2 / 120 ب، العقد الثمين 5 / 89، تهذيب التهذيب 5 / 98، خلاصة تذهيب التهذيب 186.
(1) " نسب قريش " للزبير بن بكار 1 / 70 تحقيق محمود شاكر.
* * طبقات ابن سعد 5 / 119، طبقات خليفة ت 2096، تاريخ البخاري 3 / 510، المعارف 437، المعرفة والتاريخ 1 / 468، الجرح والتعديل القسم الاول المجلد الثاني 59، الحلية 2 / 161، طبقات الفقهاء للشيرازي 57، تهذيب الاسماء واللغات القسم الاول من الجزء الاول 219، وفيات الاعيان 2 / 375، تهذيب الكمال ص 505، تاريخ الاسلام 4 / 4 و 188، تذكرة الحفاظ 1 / 51، العبر 1 / 110، تذهيب التهذيب 2 / 28 آ، البداية والنهاية 9 / 99، غاية النهاية ت 1354، تهذيب التهذيب 4 / 84، النجوم الزاهرة 1 / 228، طبقات الحفاظ للسيوطي 17، خلاصة تذهيب التهذيب 143، شذرات الذهب 1 / 102.
(*)

(4/217)


وسيد التابعين في زمانه.
ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه، وقيل: لاربع مضين منها بالمدينة.
رأى عمر، وسمع عثمان، وعليا، وزيد بن ثابت، وأبا موسى، وسعدا، وعائشة وأبا هريرة، وابن عباس، ومحمد بن مسلمة، وأم سلمة، وخلقا سواهم.
وقيل: إنه سمع من عمر.
وروى عن أبي بن كعب مرسلا، وبلال كذلك، وسعد بن عبادة كذلك، وأبي ذر وأبي الدرداء كذلك.
وروايته عن علي، وسعد، وعثمان، وأبي موسى، وعائشة، وأم شريك، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس،
وحكيم بن حزام، وعبد الله بن عمرو، وأبيه المسيب، وأبي سعيد في " الصحيحين " وعن حسان بن ثابت، وصفوان بن أمية، ومعمربن عبد الله، ومعاوية، وأم سلمة، في صحيح مسلم.
وروايته عن جبير بن مطعم وجابر، وغيرهما في البخاري.
وروايته عن عمر في السنن الاربعة.
وروى أيضا عن زيد بن ثابت، وسراقة بن مالك، وصهيب، والضحاك بن سفيان، وعبد الرحمن بن عثمان التيمي، وروايته عن عتاب بن أسيد في السنن الاربعة، وهو مرسل.
وأرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر الصديق وكان زوج بنت أبي هريرة، وأعلم الناس بحديثه.
روى عنه خلق: منهم إدريس بن صبيح، وأسامة بن زيد الليثي، وإسماعيل بن أمية، وبشير (1)، وعبد الرحمن بن حرملة، وعبد الرحمن بن حميد بن عبدالرحمن، وعبد الكريم الجزري، وعبد المجيد بن سهيل، وعبيدالله بن سليمان العبدي، وعثمان بن حكيم، وعطاء الخراساني، وعقبة
__________
(1) هو بشير بن المحرر.
قال المؤلف في الميزان 1 / 329: لايعرف.
ونقله ابن حجر في التهذيب.
(*)

(4/218)


ابن حريث، وعلي بن جدعان، وعلي بن نفيل الحراني، وعمارة بن عبد الله ابن طعمة، وعمرو بن شعيب، وعمرو بن دينار، وعمرو بن مرة، وعمرو بن مسلم الليثي، وغيلان بن جرير، والقاسم بن عاصم، وابنه محمد بن سعيد، وقتادة، ومحمد بن صفوان، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي لبيبة، وأبو جعفر محمد بن علي، ومحمد بن عمرو بن عطاء، والزهري، وابن المنكدر، ومعبد ابن هرمز، ومعمر بن أبي حبيبة، وموسى بن وردان، وميسرة الاشجعي، وميمون بن مهران، وأبو سهيل نافع بن مالك، وأبو معشر نجيح السندي، وهو
عند الترمذي، وهاشم بن هاشم الوقاصي، ويحيى بن سعيد الانصاري، ويزيد بن قسيط، ويزيد بن نعيم بن هزال، ويعقوب بن عبد الله بن الاشج، ويونس بن سيف، وأبو جعفر الخطمي (1)، وأبو قرة الاسدي، من " التهذيب ".
وعنه: الزهري، وقتادة، وعمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد الانصاري، وبكير بن الاشج، وداود بن أبي هند، وسعد بن إبراهيم، وعلي بن زيد بن جدعان، وشريك بن أبي نمر، وعبد الرحمن بن حرملة (2)، وبشر كثير.
وكان ممن برز في العلم والعمل، وقع لنا جملة من عالي حديثه.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق القرافي، انبأنا الفتح بن عبد الله الكاتب، أنبأنا محمد بن عمر الشافعي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، ومحمد ابن علي بن الداية، قالوا: أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، أنبأنا عبيدالله بن عبدالرحمن الزهري سنة ثمانين وثلاث مئة، أنبأنا جعفر بن
__________
1) في الاصل: " والخطمي " بزيادة الواو وهو خطأ، والتصويب من " التهذيب " 2) سبق ذكره.
(*)

(4/219)


محمد الفريابي، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا حمادبن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى، وزعم أنه مسلم: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ".
هذا صحيح، عال، فيه دليل على أن هذه الخصال من كبار الذنوب.
أخرجه مسلم (1) عن أبي نصر التمار، عن حماد بن سلمة، فوقع لنا بدلا عاليا مع علوه في نفسه لمسلم ولنا.
فإن أعلى أنواع الابدال أن يكون الحديث من
أعلى حديث صاحب ذلك الكتاب، ويقع لك بإسناد آخر أعلى بدرجة أو أكثر.
والله أعلم.
أخبرنا إسحاق الاسدي، أنبأنا يوسف الآدمي (ح) وأنبأنا أحمد بن سلامة قالا: أنبأنا أبو المكارم الاصبهاني، قال يوسف سماعا، وقال الآخر إجازة: أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن داود المكي، حدثنا حبيب كاتب مالك، حدثنا ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال لي جبريل: ليبك الاسلام على موت عمر " (2).
هذا حديث منكر، وحبيب ليس بثقة، مع أن سعيدا عن أبي منقطع.
عبد العزيز بن المختار، عن علي بن زيد، حدثني سعيد بن المسيب ابن حزن أن جده حزنا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما اسمك ؟ قال: حزن،
__________
1) برقم (59) (110) في الايمان باب بيان خصال المنافق.
والمراد من النفاق هنا النفاق الفعلي لا الاعتقادي الذي يخرج صاحبه عن الملة.
(*) (2) الحلية 2 / 175.
(*)

(4/220)


قال: بل أنت سهل " قال: يا رسول الله، اسم سماني به أبواي وعرفت به في الناس، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
قال سعيد: فمازلنا تعرف الحزونة فينا أهل البيت " (1).
هذا حديث مرسل، ومراسيل سعيد محتج بها.
لكن علي بن زيد ليس بالحجة و [ أما ] الحديث فمروي بإسناد صحيح، متصل، ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " ما اسمك ؟ قال: حزن.
قال: أنت سهل " فقال لاأغير اسما سمانيه أبي.
قال سعيد: فما زالت تلك الحزونة فينا بعد (2).
العطاف بن خالد: عن أبي حرملة، عن ابن المسيب قال: ما فاتتني
الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة (3).
سفيان الثوري: عن عثمان بن حكيم، سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد.
إسناده ثابت (3) حماد بن زيد: حدثنا يزيد بن حازم، أن سعيد بن المسيب كان يسرد الصوم (4).
مسعر (5): عن سعيد بن إبراهيم، سمع ابن المسيب يقول: ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر مني.
__________
1) ابن سعد 5 / 119.
2) أخرجه البخاري 10 / 473 و 474 في الادب باب اسم الحزن، والحزن: ما غلظ من الارض وهو ضد السهل، واستعمل في الخلق، يقال: فلان حزون، أي في خلقه غلظة وقساوة.
وأبو داود (4965).
(3) الحلية 2 / 162.
(4) الحلية 2 / 163.
5) في الاصل (مسعير) وهو تصحيف، والخبر في ابن سعد 5 / 120.
(*)

(4/221)


أسامة بن زيد: عن نافع، أن ابن عمر ذكر سعيد بن المسيب فقال: هو والله أحد المفتين.
قال أحمد بن حنبل، وغير واحد: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح.
وقال قتادة، ومكحول، والزهري، وآخرون، واللفظ لقتادة: ما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب.
قال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أحدا أوسع علما من ابن المسيب.
هو عندي أجل التابعين.
عبدالرحمن بن حرملة: سمعت ابن المسيب يقول: حججت أربعين حجة.
قال يحيى بن سعيد الانصاري: كان سعيد يكثر أن يقول في مجلسه: اللهم سلم سلم (1).
معن: سمعت مالكا يقول، قال ابن المسيب: إن كنت لاسير الايام والليالي في طلب الحديث الواحد (2).
ابن عيينة: عن إبراهيم بن طريف، عن حميد بن يعقوب، سمع سعيد ابن المسيب يقول: سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد سمعها غيري (3).
أبو إسحاق الشيباني: عن بكير بن الاخنس، عن سعيد بن
__________
(1) الحلية 2 / 164.
(2) المعرفة والتاريخ 1 / 468، 469.
(3) ابن سعد 5 / 120.
(*)

(4/222)


المسيب، قال: سمعت عمر على المنبر.
وهو يقول: لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل، أنزل أو لم ينزل، إلا عاقبته (1).
ابن عيينة: عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، قال: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر.
وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر (2).
الواقدي: حدثني هشام بن سعد، سمعت الزهري وسئل عمن أخذ سعيد بن المسيب علمه ؟ فقال: عن زيد بن ثابت.
وجالس سعدا، وابن عباس، وابن عمر.
ودخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: عائشة وأم سلمة.
وسمع
__________
(1) رجاله ثقات، وفيه حجة لمن يقول: إن سعيدا رأى عمر وسمع منه، وقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب 4 / 87 حديثا وقع له بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريح سعيد بسماعه من
عمر.
وقد كان الحكم في ابتداء الاسلام أن من جامع فأكسل لا يجب عليه الغسل، فقد أخرج البخاري في صحيحه 1 / 338 عن زيد بن خالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن ؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره.
قال عثمان: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله وأبي بن كعب، أمروه بذلك.
ثم صار منسوخا بإيجاب الغسل وإن لم ينزل.
فقد أخرج أحمد 5 / 115، 116، وأبو داود (214) والترمذي (110) من حديث الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب قال: الماء من الماء شئ في أول الاسلام ثم ترك ذلك بعد، وأمروا بالغسل إذا مس الختان الختان، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وجاء من طريق أخرى أخرجه أبو داود (215) والدارمي (194) والبيهقي في السنن 1 / 165، 166، من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: حدثني أبي بن كعب: إن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الاسلام ثم أمر بالاغتسال بعد.
وأخرجه الدار قطني في سننه ص 46، وقال: صحيح، وصححه ابن حبان 228 و 229، وابن خزيمة.
قال البغوي في شرح السنة: وممن بقي على المذهب الاول في إن الاكسال لا يوجب الاغتسال سعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الانصاري وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديج، وذهب إلى قوله سليمان الاعمش.
(2) ابن سعد 5 / 120.
(*)

(4/223)


من عثمان، وعلي، وصهيب، ومحمد بن مسلمة.
وجل روايته المسندة عن أبي هريرة، كان زوج ابنته.
وسمع من أصحاب عمر، وعثمان، وكان يقال:
ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر وعثمان منه (1).
وعن قدامة بن موسى، قال: كان ابن المسيب يفتي والصحابة أحياء (1).
وعن محمد بن يحيى بن حبان، قال: كان المقدم في الفتوى في دهره سعيد بن المسيب، ويقال له: فقيه الفقهاء (1).
الواقدي: حدثنا ثور بن يزيد، عن مكحول، قال: سعيد بن المسيب عالم العلماء (1).
وعن علي بن الحسين، قال: ابن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار، وأفقههم في رأيه (2).
جعفر بن برقان: أخبرني ميمون بن مهران، قال: أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها، فدفعت إلى سعيد بن المسيب (3).
قلت: هذا يقوله ميمون مع لقيه لابي هريرة وابن عباس.
عمر بن الوليد الشني: عن شهاب بن عباد العصري: حججت فأتينا المدينة، فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا: سعيد (4).
قلت: عمر ليس بالقوي.
قاله النسائي.
معن بن عيسى، عن مالك، قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي
__________
(1) ابن سعد 5 / 121.
(2) ابن سعد 5 / 121، 122.
(3) ابن سعد 5 / 122.
4) ابن سعد 5 / 122.
(*)

(4/224)


بقضية - يعني وهو أمير المدينة - حتى يسأل سعيد بن المسيب، فأرسل إليه
إنسانا يسأله، فدعاه، فجاء فقال عمر له: أخطأ الرسول، إنما أرسلناه يسألك في مجلسك.
وكان عمر يقول: ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه، وكنت أوتى بما عند سعيد بن المسيب (1).
سلام بن مسكين: حدثني عمران بن عبد الله الخزاعي، قال: سألني سعيد بن المسيب فانتسبت له، فقال: لقد جلس أبوك إلي في خلافة معاوية وسألني.
قال سلام: يقول عمران: والله ما أراه مر على أذنه شئ قط إلا وعاه قلبه - يعني ابن المسيب - وإني أرى أن نفس سعيد كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب (2).
جعفر بن برقان: حدثنا ميمون بن مهران، بلغني أن سعيد بن المسيب بقي أربعين سنة لم يأت المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين من الصلاة.
عفان: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، قلت لسعيد بن المسيب: يزعم قومك أن ما منعك من الحج إلا أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو على ابن مروان.
قال: ما فعلت، وما أصلي صلاة إلا دعوت الله عليهم، وإني قد حججت واعتمرت بضعا وعشرين مرة، وإنما كتبت علي حجة واحدة وعمرة، وإني أرى ناسا من قومك يستدينون ويحجون ويعتمرون ثم يموتون، ولا يقضى عنهم، ولجمعة أحب إلي من حجة أو عمرة تطوعا.
فأخبرت بذلك الحسن، فقال: ما قال شيئا، لو كان كما قال ما حج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اعتمروا (3).
__________
(1) المصدر السابق.
(2) انظر ابن سعد 5 / 122، والحلية 2 / 164.
(3) ابن سعد 5 / 128.
(*)

(4/225)


فصل في عزة نفسه وصدعه بالحق سلام بن مسكين: حدثنا عمران بن عبد الله، قال: كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفا، عطاؤه.
وكان يدعى إليها فيأبى ويقول: لا حاجة لي فيها.
حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان (1).
حماد بن سلمة: أنبأنا علي بن زيد أنه قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج لا يبعث إليك، ولا يحركك، ولا يؤذيك ؟ قال: والله ما أدري، إلا أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد، فصلى صلاة لايتم ركوعها ولا سجودها، فأخذت كفا من حصى فحصبته بها.
زعم أن الحجاج قال: مازلت بعد أحسن الصلاة (2).
في " الطبقات " لابن سعد (3): أنبأنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا ميمون، وأنبأنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أبو المليح، عن ميمون ابن مهران، قال: قدم عبدالملك بن مروان المدينة فامتنعت منه القائلة، واستيقظ، فقال لحاجبه: انظر، هل في المسجد أحد من حداثنا ؟ فخرج فإذا سعيد بن المسيب في حلقته، فقام حيث ينظر إليه، ثم غمزه وأشار بأصبعه، ثم ولى، فلم يتحرك سعيد، فقال: لا أراه فطن، فجاء ودنا منه، ثم غمزه وقال: ألم ترني أشير إليك ؟ قال: وما حاجتك ؟ قال: أجب أمير المؤمنين.
فقال: إلي أرسلك ؟ قال: لا، ولكن قال: انظر بعض حداثنا فلم أر أحدا أهيأ منك.
قال: اذهب فأعلمه أني لست من حداثه.
فخرج الحاجب وهو يقول: ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا، وذهب فأخبر عبدالملك، فقال: ذاك سعيد بن المسيب فدعه.
__________
(1) المصدر السابق.
(2) ابن سعد 5 / 129.
(3) 5 / 130.
(*)

(4/226)


سليمان بن حرب: وعمرو بن عاصم، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي، قال: حج عبد الملك بن مروان، فلما قدم المدينة، ووقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد بن المسيب رجلا يدعوه ولا يحركه، فأتاه الرسول وقال: أجب أمير المؤمنين، واقف بالباب يريد أن يكلمك.
فقال: ما لامير المؤمنين إلي حاجة، ومالي إليه حاجة، وإن حاجته لي لغير مقضية، فرجع الرسول، فأخبره فقال: ارجع فقل له: إنما أريد أن أكلمك، ولا تحركه.
فرجع إليه، فقال له: أجب أمير المؤمنين.
فرد عليه مثل ما قال أولا.
فقال: لولا أنه تقدم إلي فيك ما ذهبت إليه إلا برأسك، يرسل إليك أمير المؤمنين يكلمك تقول مثل هذا ! فقال: إن كان يريد أن يصنع بي خيرا، فهو لك، وإن كان يريد غير ذلك فلا أحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض، فأتاه فأخبره، فقال: رحم الله أبا محمد، أبى إلا صلابة (1).
زاد عمرو بن عاصم في حديثه بهذا الاسناد: فلما استخلف الوليد، قدم المدينة، فدخل المسجد، فرأى شيخا قد اجتمع عليه الناس، فقال: من هذا ؟ قالوا: سعيد بن المسيب، فلما جلس أرسل إليه، فأتاه الرسول فقال: أجب أمير المؤمنين، فقال: لعلك أخطأت باسمي، أو لعله أرسلك إلى غيري، فرد الرسول، فأخبره، فغضب وهم به، قال: وفي الناس يومئذ تقية، فأقبلوا عليه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، فقيه المدينة، وشيخ قريش، وصديق أبيك، لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه.
فما زالوا به حتى أضرب عنه (2).
عمران بن عبد الله - من أصحاب سعيد بن المسيب: ما علمت فيه
__________
(1) ابن سعيد 5 / 129.
(2) ابن سعد 5 / 129، 130.
(*)

(4/227)


لينا.
قلت: كان عند سعيد بن المسيب أمر عظيم من بني أمية وسوء سيرتهم.
وكان لا يقبل عطاءهم.
قال معن بن عيسى: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، قلت لسعيد بن المسيب: لو تبديت، وذكرت له البادية وعيشها والغنم، فقال: كيف بشهود العتمة (1).
ابن سعد: أنبأنا الوليد بن عطاء بن الاغر المكي، أنبأنا عبدالحميد بن سليمان، عن أبي حازم، سمعت سعيد بن المسيب، يقول: لقد رأيتني ليالي الحرة وما في المسجد أحد غيري، وإن أهل الشام ليدخلون زمرا يقولون: انظرو إلى هذا المجنون.
وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر.
ثم تقدمت فأقمت وصليت وما في المسجد أحد غيري (2).
عبدالحميد هذا، ضعيف.
الواقدي: حدثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: كان سعيد أيام الحرة (3) في المسجد لم يخرج، وكان يصلي معهم
__________
(1) ابن سعد 5 / 131.
(2) ابن سعد 5 / 132.
(3) هي حرة واقم شرقي المدينة المنورة، وفيها كانت الوقعة المشهورة، يقول فيها ابن حزم في كتابه جوامع السيرة ص 357 ما نصه: "..أغزى يزيد الجيوش إلى المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى مكة حرم الله تعالى.
فقتل بقايا المهاجرين والانصار يوم الحرة، وهي أيضا أكبر مصائب الاسلام وخرومه، لان أفاضل المسلمين وبقية الصحابة، وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا
جهرا ظلما في الحرب وصبرا.
وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراثت وبالت في الروضة بين القبر والمنبر، ولم تصل جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا كان فيه أحد، حاشا سعيد بن المسيب فإنه لم يفارق المسجد، ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان، ومروان بن الحكم عند مجرم بن عقبة المري بأنه مجنون لقتله.
وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم عبيد له، إن شاء باع، وإن شاء أعتق، وذكر له بعضهم البيعة على حكم القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتله.
فضرب عنقه صبرا.
وهتك مسرف أو مجرم الاسلام هتكا، وأنهب المدينة ثلاثا، واستخف (*)

(4/228)


الجمعة ويخرج في الليل.
قال: فكنت إذا حانت الصلاة، أسمع أذانا يخرج من قبل القبر حتى أمن الناس (1).
ذكر محنته: الواقدي: حدثنا عبد الله بن جعفر، وغيره من أصحابنا، قالوا: استعمل ابن الزبير جابر بن الاسود بن عوف الزهري على المدينة، فدعا الناس إلى البيعة [ لابن الزبير ] فقال سعيد بن المسيب: لا، حتى يجتمع الناس.
فضربه ستين سوطا.
فبلغ ذلك ابن الزبير، فكتب إلى جابر يلومه ويقول: مالنا ولسعيد، دعه (2).
وعن عبد الواحد بن أبي عون، قال: كان جابر بن الاسود عامل ابن الزبير على المدينة قد تزوج الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة، فلما ضرب سعيد بن المسيب صاح به سعيد والسياط تأخذه: والله ما ربعت على كتاب الله، وإنك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة، وما هي إلا ليال فاصنع ما بدا لك، فسوف يأتيك ما تكره.
فما مكث إلا يسيرا حتى قتل ابن الزبير (3).
الواقدي: حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره أن عبد العزيز بن مروان توفي
__________
= بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدت الايدي إليهم وانتهبت دورهم، وانتقل هؤلاء إلى مكة شرفها الله
تعالى، فحوصرت، ورمي البيت بحجارة المنجنيق، تولى ذلك الحصين بن نمير السكوني في جيوش أهل الشام، وذلك لان مجرم بن عقبة المري مات بعد وقعة الحرة بثلاث ليال، وولي مكانه الحصين بن نمير.
وأخذ الله تعالى يزيد أخذ عزيز مقتدر، فمات بعد الحرة بأقل من ثلاثة أشهر وأزيد من شهرين.
وانصرفت الجيوش عن مكة " اه.
(1) انظر ابن سعد 5 / 132.
(2) ابن سعد 7 / 122، 123 وما بين الحاصرتين منه.
(3) ابن سعد 7 / 123.
(*)

(4/229)


بمصر سنة أربع وثمانين، فعقد عبدالملك لابنيه: الوليد وسليمان بالعهد، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وعامله يومئذ على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي، فدعا الناس إلى البيعة، فبايعوا، وأبى سعيد بن المسيب أن يبايع لهما وقال: حتى أنظر، فضربه هشام ستين سوطا، وطاف به في تبان من شعر، حتى بلغ به رأس الثنية، فلما كروا به قال: أين تكرون بي ؟ قالوا إلى السجن.
فقال: والله لولا أني ظننته الصلب، ما لبست هذا التبان أبدا.
فردوه إلى السجن، فحبسه وكتب إلى عبدالملك يخبره بخلافه.
فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول: سعيد، كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه، وإنا لنعلم ما عنده خلاف (1).
وحدثني أبو بكر بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة، قال: دخل قبيصة بن ذؤيب على عبدالملك بكتاب هشام بن إسماعيل يذكر أنه ضرب سعيدا وطاف به.
قال قبيصة: يا أمير المؤمنين، يفتات عليك هشام بمثل هذا، والله لا يكون سعيد أبدا أمحل ولا ألج منه حين يضرب، لو لم يبايع
سعيد ما كان يكون منه، وما هو ممن يخاف فتقه، يا أمير المؤمنين اكتب إليه.
فقال عبدالملك: اكتب أنت إليه عنى تخبره برأيي فيه، وما خالفني من ضرب هشام إياه.
فكتب قبيصة بذلك إلى سعيد.
فقال سعيد حين قرأ الكتاب: الله بيني وبين من ظلمني (2).
حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي، قال: دخلت على سعيد بن المسيب السجن فإذا هو قد ذبحت له شاة، فجعل الاهاب على ظهره، ثم جعلوا له بعد ذلك قضبا رطبا، وكان كلما نظر إلى عضديه قال: اللهم انصرني من هشام (2).
__________
(1) ابن سعد 5 / 125، 126.
(2) ابن سعد 5 / 126.
(*)

(4/230)


شيبان بن فروخ: حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا عمران بن عبد الله الخزاعي قال: دعي سعيد بن المسيب للوليد وسليمان بعد أبيهما فقال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار.
فقيل: ادخل واخرج من الباب الآخر، قال: والله لا يقتدي بي أحد من الناس، قال: فجلده مئة وألبسه المسوح (1).
ضمرة بن ربيعة: حدثنا رجاء بن جميل، قال: قال عبدالرحمن بن عبد القاري لسعيد بن المسيب حين قامت البيعة للوليد وسليمان بالمدينة: إني مشير عليك بخصال، قال: ما هن ؟ قال: تعتزل مقامك، فإنك تقوم حيث يراك هشام بن إسماعيل، قال: ماكنت لاغير مقاما قمته منذ أربعين سنة.
قال: تخرج معتمرا.
قال: ماكنت لانفق مالي وأجهد بدني في شئ ليس لي فيه نية، قال: فما الثالثة ؟ قال: تبايع، قال: أرأيت إن كان الله أعمى قلبك كما أعمى بصرك فما علي ؟ قال - وكان أعمى - قال رجاء: فدعاه هشام بن
إسماعيل إلى البيعة، فأبى، فكتب فيه إلى عبدالملك.
فكتب إليه عبد الملك: مالك ولسعيد، ما كان علينا منه شئ نكرهه، فأما إذ فعلت فاضربه ثلاثين سوطا وألبسه تبان شعر، وأوقفه للناس لئلا يقتدي به الناس.
فدعاه هشام فأبى وقال: لا أبايع لاثنين.
فألبسه تبان شعر، وضربه ثلاثين سوطا، وأوقفه للناس.
فحدثني الايليون الذين كانوا في الشرط بالمدينة قالوا: علمنا أنه لا يلبس التبان طائعا، قلنا له: يا أبا محمد، إنه القتل، فاستر عورتك، قال: فلبسه، فلما ضرب تبين له أنا خدعناه، قال: يا معجلة أهل أيلة، لولا أني ظننت أنه القتل ما لبسته (2).
وقال هشام بن زيد: رأيت ابن المسيب حين ضرب في تبان شعر.
__________
(1) الحلية 2 / 170.
(2) الحلية 2 / 170، 171.
(*)

(4/231)


يحيى بن غيلان: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، قال: أتيت سعيد بن المسيب وقد ألبس تبان شعر وأقيم في الشمس، فقلت لقائدي: أدنني منه فأدناني، فجعلت أسأله خوفا من أن يفوتني، وهو يجيبني حسبة والناس يتعجبون (1).
قال أبو المليح الرقي: حدثني غير واحد أن عبدالملك ضرب سعيد بن المسيب خمسين سوطا، وأقامه بالحرة وألبسه تبان شعر، فقال سعيد: لو علمت أنهم لا يزيدوني على الضرب ما لبسته.
إنما تخوفت من أن يقتلوني، فقلت: تبان أستر من غيره (2).
قبيصة: حدثنا سفيان عن رجل من آل عمر، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ادع على بني أمية، قال: اللهم أعز دينك، وأظهر أولياءك، واخز
أعداءك في عافية لامة محمد صلى الله عليه وسلم (3).
أبو عاصم النبيل: عن أبي يونس القوي (4)، قال: دخلت مسجد المدينة، فإذا سعيد بن المسيب جالس وحده، فقلت: ما شأنه ؟ قيل: نهي أن يجالسه أحد (5).
همام: عن قتادة، أن ابن المسيب كان إذا أراد أحد أن يجالسه قال: إنهم قد جلدوني، ومنعوا الناس أن يجالسوني (6) عن أبي عيسى الخراساني، عن ابن المسيب، قال: لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم، لكيلا تحبط أعمالكم.
__________
(1) الحلية 2 / 171.
(2) ابن سعد 5 / 127، 128.
(3) ابن سعد 5 / 128.
(4) في الاصل (القوني) بالنون، والتصحيح من التبصير 1115 وتقريب التهذيب.
(5) ابن سعد 5 / 128.
(6) الحلية 2 / 172.
(*)

(4/232)


تزويجه ابنته: أنبئت عن أبي المكارم الشروطي، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا الحسن بن عبد العزيز، قال: كتب إلى ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن عبد الله الكناني أن سعيد بن المسيب زوج ابنته بدرهمين (1).
سعيد بن منصور: حدثنا مسلم الزنجي، عن يسار بن عبدالرحمن، عن سعيد بن المسيب أنه زوج ابنة له على درهمين من ابن أخيه (2).
وقال أبو بكر بن أبي داود: كانت بنت سعيد قد خطبها عبدالملك لابنه الوليد، فأبى عليه، فلم يزل يحتال عبدالملك عليه حتى ضربه مئة سوط في يوم بارد، وصب عليه جرة ماء، وألبسه جبة صوف، ثم قال: حدثني أحمد ابن أخي [ عبدالرحمن ] بن وهب، حدثنا عمر بن وهب، عن عطاف بن خالد، عن ابن حرملة، عن ابن أبي وداعة - يعني كثيرا - قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب، ففقدني أياما، فلما جئته قال: أين كنت ؟ قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها، ثم قال: هل استحدثت امرأة ؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة ؟ قال: أنا.
فقلت: وتفعل ؟ قال: نعم، ثم تحمد، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجني على درهمين - أو قال: ثلاثة - فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر فيمن أستدين.
فصليت المغرب، ورجعت إلى منزلي، وكنت وحدي صائما، فقدمت عشائي أفطر، وكان خبزا وزيتا، فإذا بابي يقرع، فقلت: من هذا ؟ فقال: سعيد.
فأفكرت في كل من
__________
(1) الحلية 2 / 167.
(2) ابن سعد 5 / 138 (*).

(4/233)


اسمه سعيد إلا ابن المسيب، فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فخرجت، فإذا سعيد، فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فأتيك ؟ قال: لا، أنت أحق أن تؤتى، إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك.
فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب، ورد الباب.
فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب، ثم وضعت القصعة في ظل السراج لكي لا
تراه، ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران، فجاؤوني فقالوا: ما شأنك ؟ فأخبرتهم.
ونزلوا إليها، وبلغ أمي، فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام، فأقمت ثلاثا، ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وأحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحق زوج.
فمكثت شهرا لا آتي سعيد بن المسيب.
ثم أتيته وهو في حلقته، فسلمت، فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تقوض المجلس، فلما لم يبق غيري قال: ما حال ذلك الانسان ؟ قلت: خير يا أبا محمد، على ما يحب الصديق، ويكره العدو.
قال: إن رابك شئ، فالعصا.
فانصرفت إلى منزلي، فوجه إلي بعشرين ألف درهم (1).
قال أبو بكر بن أبي داود: ابن أبي وداعة هو كثير بن المطلب بن أبي وداعة.
قلت: هو سهمي مكي، روى عن أبيه المطلب أحد مسلمة الفتح.
وعنه: ولده جعفر بن كثير، وابن حرملة.
تفرد بالحكاية أحمد بن عبدالرحمن بن وهب.
وعلى ضعفه قد احتج به مسلم (2).
__________
(1) أوردها أبو نعيم في الحلية 2 / 167، 168 (2) وثقه ابن أبي حاتم وغيره، إلا أنه تغير بأخرة.
(*)

(4/234)


قال عمرو بن عاصم، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا عمران بن عبد الله قال: زوج سعيد بن المسيب بنتا له من شاب من قريش.
فلما أمست، قال لها شدي عليك ثيابك واتبعيني، ففعلت، ثم قال: صلي ركعتين، فصلت، ثم أرسل إلى زوجها فوضع يدها في يده وقال: انطلق بها.
فذهب بها، فلما
رأتها أمه، قالت: من هذه ؟ قال: امرأتي.
قالت: وجهي من وجهك حرام إن أفضيت إليها حتى أصنع بها صالح ما يصنع بنساء قريش.
فأصلحتها ثم بنى بها (1).
ومن معرفته بالتعبير: قال الواقدي: كان سعيد من المسيب من أعبر الناس للرؤيا، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأخذته أسماء عن أبيها، ثم ساق الواقدي عدة منامات، منها (2).
حدثنا موسى بن يعقوب، عن الوليد بن عمرو بن مسافع، عن عمر بن حبيب بن قليع قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب يوما، وقد ضاقت بي الاشياء، ورهقني دين، فجاءه رجل، فقال: رأيت كأني أخذت عبدالملك ابن مروان، فأضجعته إلى الارض، وبطحته فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد.
قال: ما أنت رأيتها.
قال: بلى.
قال: لا أخبرك أو تخبرني قال: ابن الزبير رآها، وهو بعثني إليك.
قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبدالملك، وخرج من صلب عبدالملك أربعة كلهم يكون خليفة.
قال: فرحلت إلى عبدالملك بالشام فأخبرته، فسر، وسألني عن سعيد وعن حاله فأخبرته.
وأمر بقضاء ديني وأصبت منه خيرا (3).
__________
(1) ابن سعد 5 / 138.
(2) انظر طبقات ابن سعد 5 / 124 وما بعدها.
(3) ابن سعد 5 / 123.
(*)

(4/235)


قال: وحدثني الحكم بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي حكيم، قال: قال رجل: رأيت كأن عبدالملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أربع
مرار.
فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: إن صدقت رؤياك، قام فيه من صلبه أربعة خلفاء (1).
وأخبرنا عبد السلام بن حفص، عن شريك بن أبي نمر، قلت لسعيد ابن المسيب: رأيت كأن أسناني سقطت في يدي، ثم دفنتها.
فقال: إن صدقت رؤياك، دفنت أسنانك من أهل بيتك (2).
وحدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الحناط (3)، قال رجل لابن المسيب: رأيت أني أبول في يدي، فقال: اتق الله، فإن تحتك ذات محرم، فنظر، فإذا امرأة بينهما رضاع (2).
وبه، وجاءه آخر فقال: أراني كأني أبول في أصل زيتونة.
فقال: إن تحتك ذات رحم.
فنظر فوجد كذلك (2).
وقال له رجل: إنى رأيت كأن حمامة وقعت على المنارة، فقال: يتزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر (4).
وبه، عن ابن المسيب قال: الكبل في النوم ثبات في الدين.
وقيل له: يا أبا محمد، رأيت كأني في الظل، فقمت إلى الشمس.
فقال: إن صدقت رؤياك، لتخرجن من الاسلام.
قال: يا أبا محمد، إني أراني
__________
(1) المصدر السابق.
(2) ابن سعد 5 / 124.
(3) في المشتبه للمؤلف تعليق (2) ص 253: قال يحيى بن معين: كان مسلم هذا يبيع الخبط والحنطة، وكان خياطا، فقد اجتمع فيه الثلاثة.
وقال ابن حجر في التبصير ص 517: " والاشهر في مسلم بالمهملة والنون ".
(4) ابن سعد 5 / 124.
(*)

(4/236)


أخرجت حتى أدخلت في الشمس، فجلست.
قال: تكره على الكفر.
قال: فأسر وأكره على الكفر، ثم رجع، فكان يخبر بهذا بالمدينة (1).
وحدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن السائب، قال رجل لابن المسيب: إنه رأى كأنه يخوض النار.
قال: لا تموت حتى تركب البحر، وتموت قتيلا.
فركب البحر، وأشفى على الهلكة، وقتل يوم قديد (2).
وحدثنا صالح بن خوات، عن ابن المسيب، قال: آخر الرؤيا أربعون سنة - يعني تأويلها (1).
روى هذا الفصل ابن سعد في " الطبقات " (3) عن الواقدي.
سلام بن مسكين: عن عمران بن عبد الله، قال: رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب: (قل هو الله أحد) فاستبشر به، وأهل بيته.
فقصوها على سعيد بن المسيب، فقال: إن صدقت رؤياه فقلما بقي من أجله، فمات بعد أيام.
ومن كلامه: سفيان بن عيينة: عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: ما أيس الشيطان من شئ إلا أتاه من قبل النساء (4).
ثم قال لنا سعيد - وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالاخرى: ما شئ أخوف عندي من النساء (5).
__________
(1) ابن سعد 5 / 125.
(2) ابن سعد 5 / 124، 125.
وقديد: موضع بين مكة والمدينة، فيه كانت الوقعة سنة 130 ه بين أهل المدينة وبين أبي حمزة الخارجي فقتل منهم مقتلة عظيمة.
انظر الطبري 7 / 393.
(3) 5 / 123 وما بعدها.
(4) في هامش الاصل (الثناء).
(5) الحلية 2 / 166.
(*)

(4/237)


وقال: ما أصلي صلاة إلا دعوت الله على بني مروان (1).
قتيبة: حدثنا عطاف بن خالد، عن ابن حرملة قال: ما سمعت سعيد ابن المسيب سب أحدا من الائمة، إلا أني سمعته يقول: قاتل الله فلانا (2)، كان أول من غير قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه قال: " الولد للفراش " (3).
سلام بن مسكين: عن عمران بن عبد الله، قال: كان ابن المسيب لا يقبل من أحد شيئا.
العطاف: عن ابن حرملة، قال: قال سعيد: لا تقولوا مصيحف، ولا مسيجد، ما كان لله فهو عظيم حسن جميل (4).
عبدالرحمن بن زياد بن أنعم: حدثني يحيى بن سعيد، سمع ابن المسيب يقول: لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله، يعطي منه حقه، ويكف به وجهه عن الناس (5).
__________
(1) الحلية 2 / 167.
(2) ربما يعني معاوية فإنه قد استلحق زياد بن أبيه في سنة أربع وأربعين، ولما بلغ أبا بكرة أن معاوية استلحقه، وأنه رضي بذلك، آلى يمينا ألا يكلمه أبدا وقال: هذا زنى أمه وانتفى من أبيه، ولا والله ما علمت سمية رأت أبا سفيان قط.
انظر الاستيعاب ت 825، والاصابة ت 2981 والعواصم من القواصم ص 235 وما بعدها.
(3) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة وعائشة 4 / 250 و 5 / 54 و 12 / 26 و 31، ومسلم (1457) وغيرهما.
وقد قال ابن عبد البر: هو من أصح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، جاء عن بضعة وعشرين نفسا من الصحابة.
وقال الترمذي عقيب إخراجه من حديث أبي هريرة: وفي الباب عن
عمر وعثمان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وأبي أمامة وعمرو بن خارجة، والبراء، وزيد بن أرقم.
وزاد الحافظ العراقي عليه: معاوية وابن عمر.
وزاد أبو القاسم بن مندة في تذكرته: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وعلي بن أبي طالب، والحسين بن علي، وعبد الله بن حذافة، وسعد بن أبي وقاص، وسودة بنت زمعة.
وزاد عليه الحافظ ابن حجر: ابن عباس، وأبا مسعود البدري، وواثلة بن الاسقع، وزينب بنت جحش.
(4) ابن سعد 5 / 137.
(5) الحلية 2 / 173.
(*)

(4/238)


الثوري: عن يحيى بن سعيد، أن ابن المسيب خلف مئة دينار.
وعن عباد بن يحيى بن سعيد، أن ابن المسيب خلف ألفين أو ثلاثة آلاف.
وعن ابن المسيب، قال: ما تركتها إلا لاصون بها ديني.
وعنه، قال: من استغنى بالله، افتقر الناس إليه (1).
داود بن عبدالرحمن العطار: عن بشر بن عاصم، قال: قلت لسعيد ابن المسيب: يا عم ألا تخرج فتأكل اليوم مع قومك ؟ قال: معاذ الله يا ابن أخي، أدع خمسا وعشرين صلاة خمس صلوات وقد سمعت كعبا (2) يقول:
__________
(1) الحلية 2 / 173.
(2) هو كعب بن ماتع الحميري، يكنى أبا إسحاق، يقال له كعب الاحبار (العلماء)، كان من أحبار اليهود ومن أوسعهم اطلاعا على كتبهم، ولد في اليمن، وكان قد أدرك الجاهلية والاسلام، وتأخر إسلامه إلى سنة اثنتي عشرة في زمن عمر، ثم خرج إلى الشام وأقام بحمص وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان.
قال المعلمي في " الانوار الكاشفة " ص 99: لكعب ترجمة في تهذيب التهذيب وليس فيها عن أحد من المتقدمين توثيقه، إنما فيها ثناء بعض الصحابة عليه بالعلم، وكان المزي علم عليه
علامة الشيخين مع أنه إنما جرى ذكره في الصحيحين عرضا، لم يسند من طريقه شئ من الحديث فيهما، ولا أعرف له رواية يحتاج إليها أهل العلم.
فأما ما كان يحكيه عن الكتب القديمة فليس بحجة عند أحد من المسلمين، وإن حكاه بعض السلف لمناسبته عنده لما ذكر في القرآن، وليس كل ما نسب إلى كعب في الكتب بثابت عنه، فإن الكذابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها.
وأخرج البخاري في صحيحه 13 / 281، 282 في كتاب الاعتصام باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ: عن حميد بن عبدالرحمن، سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة لما حج في خلافته، وذكر كعب الاحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا نبلو مع ذلك عليه الكذب.
وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسيره، فيه وفي وهب بن منبه: سامحهما الله تعالى فيما نقلاه إلى هذه الامة من أخبار بني إسرائيل من الاوابد والغرائب والعجائب، مما كان ومما لم يكن، ومما حرف وبدل ونسخ، وقد أغنانا الله بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ، ولله الحمد والمنة.
(*)

(4/239)


وددت أن هذا اللبن عاد قطرانا.
تتبع قريش أذناب الابل في هذه الشعاب، وإن الشيطان مع الشاذ وهو من الاثنين أبعد (1).
العطاف بن خالد: عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه اشتكى عينه، فقالوا: لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة، لوجدت لذلك خفة، قال: فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح (2).
العطاف: عن ابن حرملة، قلت لبرد مولى ابن المسيب: ما صلاة ابن المسيب في بيته ؟ قال: ما أدري، إنه ليصلي صلاة كثيره، إلا أنه يقرأ ب (ص والقرآن ذي الذكر) (3).
وقال عمرو بن عاصم: حدثنا عاصم بن العباس الاسدي، قال: كان
سعيد بن المسيب يذكر ويخوف.
وسمعته يقرأ في الليل على راحلته فيكثر، وسمعته يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان يحب أن يسمع الشعر، وكان لا ينشده، ورأيته يمشي حافيا وعليه بت (4)، ورأيته يحفي شاربه شبيها بالحلق، ورأيته يصافح كل من لقيه، وكان يكره كثرة الضحك (5).
سفيان الثوري: عن داود بن أبي هند، عن سعيد، أنه كان يستحب أن يسمي ولده بأسماء الانبياء (5).
حماد بن سلمة: عن علي بن زيد، أنه كان يصلي التطوع في رحله، وكان يلبس ملاء شرقية (5).
سلام بن مسكين: حدثني عمران بن عبد الله قال: ما أحصي ما رأيت
__________
(1) انظر ابن سعد 5 / 131.
(2) ابن سعد 5 / 132 والحلية 2 / 173.
والعقيق: موضع بناحية المدينة فيه عيون ونخل.
(3) الخبر في الطبقات 5 / 132.
(4) البت: الطيلسان من خز ونحوه.
(5) ابن سعد 5 / 133.
(*)

(4/240)


على سعيد بن المسيب من عدة قمص الهروي (1).
وكان يلبس هذه البرود الغالية البيض.
أبان بن يزيد: حدثنا قتادة، سألت سعيدا عن الصلاة على الطنفسة، فقال: محدث (2).
موسى بن إسماعيل: حدثنا عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب، حدثتني غنيمة جارية سعيد، أنه كان لا يأذن لبنته في لعب العاج، ويرخص لها في الكبر - تعني الطبل (2).
إسماعيل بن أبي أويس: حدثنا محمد بن هلال، عن سعيد بن المسيب أنه قال: ما تجارة أعجب إلي من البز، ما لم يقع فيه أيمان (2).
مطرف بن عبد الله: حدثنا مالك، قال: قال برد مولى ابن المسيب لسعيد بن المسيب، ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء ! قال سعيد: وما يصنعون ؟ قال: يصلي أحدهم الظهر، ثم لا يزال صافا رجليه حتى يصلي العصر.
فقال: ويحك يا برد أما والله [ ما ] هي بالعبادة، إنما العبادة التفكر في أمر الله، والكف عن محارم الله (3).
سلام بن مسكين: حدثنا عمران بن عبد الله الخزاعي، قال: قال سعيد ابن المسيب: ما خفت على نفسي شيئا مخافة النساء، قالوا: يا أبا محمد، إن مثلك لا يريد النساء، ولا تريده النساء، فقال: هو ما أقول لكم.
وكان شيخا كبيرا أعمش (4).
__________
(1) هرى ثوبه: اتخذه هرويا (نسبة إلى هراة) أو صبغه وصفره..قال ابن الاعرابي: ثوب مهرى إذا صبغ بالصبيب وهو ماء ورق السمسم.
والخبر في طبقات ابن سعد 5 / 134.
(2) المصدر السابق.
(3) ابن سعد 5 / 135 وما بين الحاصرتين منه.
(4) ابن سعد 5 / 136.
(*)

(4/241)


الواقدي: أنبأنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال سعيد بن المسيب: قلة العيال أحد اليسرين (1).
حماد بن زيد: حدثنا علي بن زيد، قال: قال لي سعيد بن المسيب: قل لقائدك يقوم، فينظر إلى وجه هذا الرجل [ وإلى جسده ] فقام، وجاء فقال: رأيت وجه زنجي وجسده أبيض.
فقال سعيد: إن هذا سب هؤلاء: طلحة
والزبير وعليا رضي الله عنهم، فنهيته [ فأبي ]، فدعوت الله عليه، قلت: إن كنت كاذبا فسود الله وجهك، فخرجت بوجهه قرحة، فاسود وجهه (2).
مالك: عن يحيى بن سعيد، قال: سئل سعيد بن المسيب عن آية، فقال سعيد: لا أقول في القرآن شيئا (3).
قلت: ولهذا قل ما نقل عنه في التفسير.
ذكر لباسه: قال ابن سعد في الطبقات (4): أخبرنا قبيصة، عن عبيد بن نسطاس، قال: رأيت سعيد بن المسيب يعتم بعمامة سوداء، ثم يرسلها خلفه، ورأيت عليه إزارا وطيلسانا وخفين.
أخبرنا معن، حدثنا محمد بن هلال، أنه رأى سعيد بن المسيب يعتم وعليه قلنسوة لطيفة بعمامة بيضاء، لها علم أحمر يرخيها وراءه شبرا (4).
أخبرنا القعنبي، حدثنا عثيم: رأيت ابن المسيب يلبس في الفطر
__________
(1) المصدر السابق ولفظه (اليسارين).
(2) ابن سعد 5 / 136 وما بين الحاصرتين منه.
(3) ابن سعد 5 / 137.
(4) 5 / 138.
(*)

(4/242)


والاضحى عمامة سوداء، ويلبس عليها برنسا أحمر أرجوانا (1).
أخبرنا عارم، حدثنا حماد، عن شعيب بن الحبحاب: رأيت على سعيد ابن المسيب برنس أرجوان (2).
أخبرنا أبو نعيم، حدثنا خالد بن إلياس: رأيت على سعيد قميصا إلى نصف ساقه، وكماه إلى أطراف أصابعه، ورداء فوق القميص، خمسة أذرع
وشبر (2).
أخبرنا روح، أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن إسماعيل بن عمران، قال: كان سعيد بن المسيب يلبس طيلسانا أزراره ديباج (2).
أخبرنا معن، حدثنا محمد بن هلال، قال: لم أر سعيدا لبس غير البياض (2).
وعن ابن المسيب أنه كان يلبس سراويل (2).
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو معشر، قال: رأيت على سعيد بن المسيب الخز (3).
أخبرنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن عمرو (4)، قال: كان ابن المسيب لا يخضب.
أخبرنا خالد بن مخلد، حدثنا محمد بن هلال: رأيت سعيد بن المسيب يصفر لحيته (5).
أخبرنا إسماعيل بن [ عبد الله بن ] أبي أويس، حدثنا أبو الغصن أنه
__________
(1) ابن سعد 5 / 138، 139.
(2) ابن سعد 5 / 139.
(3) ابن سعد 5 / 140.
(4) في الاصل (عمر) وما أثبتناه من ابن سعد 5 / 140 وتهذيب التهذيب.
(5) ابن سعد 5 / 140.
(*)

(4/243)


رأى سعيد بن المسيب أبيض الرأس واللحية (1).
وعن يحيى بن سعيد، أن ابن المسيب كان إذا مر بالمكتب، قال للصبيان: هؤلاء الناس بعدنا (2).
ذكر مرضه ووفاته: قال ابن سعد (3): حدثنا خالد بن مخلد، حدثني سليمان بن بلال، حدثني عبدالرحمن بن حرملة، قال: دخلت على سعيد بن المسيب وهو شديد المرض، وهو يصلي الظهر، وهو مستلق يومئ إيماء، فسمعته يقرأ بالشمس وضحاها.
الثوري: عن ابن حرملة، قال: كنت مع ابن المسيب في جنازة، فقال رجل: استغفروا لها.
فقال: ما يقول راجزهم ! قد حرجت على أهلي أن يرجز معي راجز، وأن يقولوا: مات سعيد بن المسيب، حسبي من يقلبني (4) إلى ربي، وأن يمشوا معي بمجمر، فإن أكن طيبا، فما عند الله أطيب من طيبهم.
معاوية بن صالح: عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: أوصيت أهلي بثلاث: أن لا يتبعني راجز ولا نار، وأن يعجلوا بي، فإن يكن لي عند الله خير، فهو خير مما عندكم (5).
أخبرنا إسماعيل بن [ عبد الله بن ] أبي أويس، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، قال: اشتد وجع سعيد بن المسيب، فدخل عليه نافع بن جبير يعوده، فأغمي عليه فقال نافع: وجهوه.
ففعلوا، فأفاق
__________
(1) المصدر السابق وما بين الحاصرتين منه.
(2) ابن سعد 5 / 141.
(3) في الطبقات 5 / 141.
(4) في الطبقات 5 / 141: (يقبلني) وفي رواية له: (يبلغني).
(5) ابن سعد 5 / 142.
(*)

(4/244)


فقال: من أمركم أن تحولوا فراشي إلى القبلة، أنافع ؟ قال: نعم.
قال له
سعيد: لئن لم أكن على القبلة والملة والله لا ينفعني توجيهكم فراشي (1).
ابن أبي ذئب: عن أخيه المغيرة، أنه دخل مع أبيه على سعيد وقد أغمي عليه، فوجه إلى القبلة، فلما أفاق، قال: من صنع بي هذا، ألست امرءا مسلما ؟ وجهي إلى الله حيث ما كنت (2).
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن قيس الزيات، عن زرعة بن عبدالرحمن، قال سعيد بن المسيب: يا زرعة، إني أشهدك على ابني محمد لا يؤذنن بي أحدا، حسبي أربعة يحملوني إلى ربي (3).
وعن يحيى بن سعيد، قال: لما احتضر سعيد بن المسيب، ترك دنانير، فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أتركها إلا لاصون بها حسبي وديني (4).
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، شهدت سعيد بن المسيب يوم مات سنة أربع وتسعين، فرأيت قبره قد رش عليه الماء، وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها (5).
وقال الهيثم بن عدي: مات في سنة أربع وتسعين عدة فقهاء، منهم سعيد بن المسيب.
وفيها أرخ وفاة ابن المسيب سعيد بن عفير، وابن نمير، والواقدي.
وما ذكر ابن سعد سواه.
__________
(1) ابن سعد 5 / 142 وما بين الحاصرتين منه.
(2) ابن سعد 5 / 142، 143.
(3) ابن سعد 5 / 143 وزاد: " ولا تتبعني صائحة تقول في ما ليس في ".
(4) المصدر السابق.
(5) ابن سعد 5 / 143.
(*)

(4/245)


وقال أبو نعيم، وعلي بن المديني: توفي سنة ثلاث وتسعين.
وقال أحمد بن حنبل: حدثنا حماد بن خالد الخياط أن سعيد بن المسيب توفي سنة خمس وتسعين.
والاول أصح.
وأما ما قال المدائني وغيره من أنه توفي سنة خمس ومئة فغلط.
وتبعه عليه بعضهم، وهي رواية عن ابن معين.
ومال إليه أبو عبد الله الحاكم، والله أعلم.
آخر الترجمة والحمد لله.

89 - عبدالملك بن مروان * ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الخليفة الفقيه، أبو الوليد الاموي.
ولد سنة ست وعشرين.
سمع عثمان، وأبا هريرة، وأبا سعيد، وأم سلمة، ومعاوية، وابن عمر، وبريرة، وغيرهم.
ذكرته لغزارة علمه.
حدث عنه عروة، وخالد بن معدان، ورجاء بن حيوة، وإسماعيل بن عبيدالله، والزهري، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة، وآخرون.
__________
* طبقات ابن سعد 5 / 223، طبقات خليفة ت 2061، المحبر 377، تاريخ البخاري 5 / 429، المعارف 355، المعرفة والتاريخ 1 / 563، تاريخ اليعقوبي 3 / 14، مروج الذهب 3 / 292، تاريخ بغداد 10 / 388، طبقات الفقهاء للشيرازي 62، تاريخ ابن عساكر 10 / 252 آ، تاريخ ابن الاثير 4 / 517 وما بعدها، تهذيب الاسماء واللغات القسم الاول من الجزء الاول 309، تهذيب الكمال ص 866، تاريخ الاسلام 3 / 276، العبر 1 / 102، تذهيب التهذيب 2 / 253 ب، ميزان الاعتدال 2 / 664، فوات الوفيات 2 / 402، البداية والنهاية 8 / 260، و 9 / 61، العقد الثمين 5 / 512، تهذيب التهذيب 6 / 422، النجوم الزاهرة 1 / 212، خلاصة تذهيب التهذيب 246، شذرات الذهب 1 / 97.
(*)

(4/246)


تملك بعد أبيه الشام ومصر، ثم حارب ابن الزبير الخليفة، وقتل أخاه مصعبا في وقعة مسكن (1)، واستولى على العراق، وجهز الحجاج لحرب ابن الزبير، فقتل ابن الزبير سنة اثنتين وسبعين، واستوسقت الممالك لعبد الملك.
قال ابن سعد: (2) كان قبل الخلافة عابدا ناسكا بالمدينة.
شهد مقتل عثمان وهو ابن عشر، واستعمله معاوية على المدينة.
كذا قال، وإنما استعمل أباه.
وكان أبيض طويلا، مقرون الحاجبين، أعين، مشرف الانف، رقيق الوجه، ليس بالبادن، أبيض الرأس واللحية (3).
عبد الله بن العلاء بن زبر، عن يونس بن ميسرة، عن عبدالملك، أنه قال على المنبر: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم لا يغزو، أو يجهز غازيا، أو يخلفه بخير إلا أصابه الله بقارعة قبل الموت " (4).
قال عبادة بن نسي: قال ابن عمر: إن لمروان ابنا فقيها فسلوه (5).
وقيل: إن أبا هريرة نظر إلى عبدالملك وهو غلام فقال: هذا يملك العرب.
__________
(1) انظر صفحة 144 من هذا الجزء.
(2) في الطبقات 5 / 224، و 234.
(3) تاريخ بغداد 10 / 391.
(4) رجاله ثقات خلا عبدالملك، وأخرجه أبو داود (2503) وابن ماجه (2762) والدارمي 2 / 209، من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا يحيى بن الحارث، عن القاسم بن عبدالرحمن، عن أبي أمامة..وسنده قوي.
(5) المعرفة والتاريخ 1 / 563، تاريخ بغداد 10 / 389.
(*)

(4/247)


جرير بن حازم، عن نافع، قال: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرا ولا أفقه ولا أنسك ولا أقرأ لكتاب الله من عبدالملك (1).
وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب، وعبد الملك، وعروة، وقبيصة بن ذؤيب (2).
وعن ابن عمر: ولد الناس أبناء، وولد مروان أبا.
وعن يحيى بن سعيد الانصاري: أول من صلى بين الظهر والعصر عبدالملك بن مروان وفتيان معه كانوا يصلون إلى العصر.
إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: ما جالست أحدا إلا وجدت لي عليه الفضل إلا عبدالملك، وقيل: إنه تأوه من تنفيذ يزيد جيشه إلى حرب ابن الزبير، فلما ولي الامر، جهز إليه الحجاج الفاسق.
قال ابن عائشة: أفضى الامر إلى عبدالملك والمصحف بين يديه، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك (3).
قلت: اللهم لا تمكر بنا.
قال الاصمعي: قيل لعبد الملك: عجل بك الشيب.
قال: وكيف لا وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة.
قال مالك: أول من ضرب الدنانير عبدالملك، وكتب عليها القرآن (4).
__________
(1) ابن عساكر 10 / 254 آ، وانظر ابن سعد 5 / 234.
(2) المعرفة والتاريخ 1 / 563.
(3) تاريخ بغداد 10 / 390.
(4) وقال المؤلف في تاريخه 3 / 279: " وقال مصعب بن عبد الله: كتب عبدالملك على الدينار (قل هو الله أحد) وطوقه بطوق فضة وكتب فيه ضرب بمدينة كذا " وكتب في خارج الطوق (محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق).
(*)

(4/248)


وقال يوسف بن الماجشون: كان عبدالملك إذا جلس للحكم قيم على رأسه بالسيوف.
وعن يحيى بن يحيى (1) الغساني، قال: كان عبدالملك كثيرا ما يجلس إلى أم الدردءا في مؤخر مسجد دمشق، فقالت: بلغني أنك شربت الطلاء (2) بعد النسك والعبادة ! فقال: إني والله، والدماء.
وقيل: كان أبخر (3).
قال الشعبي: خطب عبدالملك، فقال: اللهم إن ذنوبي عظام، وهي صغار في جنب عفوك يا كريم، فاغفرها لي (4).
قلت: كان من رجال الدهر ودهاة الرجال، وكان الحجاج من ذنوبه.
توفي في شوال سنة ست وثمانين عن نيف وستين سنة.

90 - عبد العزيز بن مروان * (د) ابن الحكم، أمير مصر، أبو الأصبغ المدني، ولي العهد بعد عبد الملك، عقد له بذلك أبوه، واستقل بملك مصر عشرين سنة وزيادة.
__________
(1) في الاصل: (يحيى بن بحر) وهو تصحيف وما أثبتناه من الميزان للمؤلف، والخبر في ابن عساكر 10 / 262 آ.
(2) الطلاء: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه، وبعض العرب تسمي الخمر به.
(3) له نتن في فمه.
(4) ابن عساكر 10 / 263 آ.
* طبقات ابن سعد 5 / 236، طبقات خليفة ت 2062، تاريخ البخاري 6 / 8، المعارف 355 و 362، ولاة مصر وقضاتها 48، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني 393، تاريخ ابن عساكر 10 / 194 ب، تهذيب الاسماء واللغات القسم الاول من الجزء الاول 206، تهذيب الكمال ص 847، تاريخ الاسلام 3 / 274، العبر 1 / 99، تذهيب التهذيب 2 / 243 ب، البداية والنهاية 9 / 57، خطط المقريزي 1 / 209، تهذيب التهذيب 6 / 356، النجوم الزاهرة 1 / 171 وما بعدها، حسن المحاضرة 1 / 260 و 586، خلاصة تذهيب التهذيب 241، شذرات الذهب 1 / 95، خزانة الادب 3 / 583.
(*)

(4/249)


يروي عن أبيه، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وابن الزبير، وله بدمشق دار إلى جانب الجامع، هي السميساطية (1).
روى عنه ابنه عمر بن عبد العزيز، والزهري، وكثير بن مرة، وعلي بن رباح، وابن أبي مليكة، وبحير بن ذاخر (2).
وثقه ابن سعد، والنسائي.
وله في سنن أبي داود حديث.
قال سويد بن قيس: بعثني عبد العزيز بن مروان بألف دينار إلى ابن عمر، فجئته بها ففرقها (3).
قال ابن أبي مليكة: شهدت عبد العزيز عند الموت يقول: يا ليتني لم أكن شيئا، ياليتني كهذا الماء الجاري.
وقيل: قال: هاتوا كفني، أف لك ما أقصر طويلك وأقل كثيرك (4).
وعن حماد بن موسى، قال: لما احتضر عبد العزيز، أتاه البشير يبشره بماله الواصل في العام، فقال: مالك ؟ قال: هذه ثلاث مئة مدي من ذهب.
قال مالي وله، لوددت أنه كان بعراحائلا بنجد (5).
قلت: هذا قول كل ملك كثير الاموال، فهلا يبادر ببذله.
__________
(1) هي خانقاه السميساطية نسبة للسميساطي أبي القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي الحبشي، من أكابر الرؤساء بدمشق المتوفى 423 ه الذي اشتراها حين قدم دمشق.
وسميساط قلعة على الفرات بين قلعة الروم وملطبة.
انظر الدارس 2 / 151.
(2) هو بحير المعافري، ذكر البخاري أنه كان من حرس عبد العزيز بن مروان.
3) ابن عساكر 10 / 197 آ.
4) ابن عساكر 10 / 198 آ.
5) الخبر في ابن عساكر 10 / 198 آولفظه: "..أتى بشير يبشره بماله الذي كان بمصر حين كان عاملا عليها، فقال: مالك، هذه ثلاث مئة مدي من ذهب، قال: مالي وله والله لوددت أنه كان بعرا حائلا ببحر ".
(*)

(4/250)


قال ابن سعد، وسعيد بن عفير، والزيادي، وغيرهم: مات سنة خمس وثمانين.
وقال ابن يونس: قال الليث: مات في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين.
قلت: الاول أصح، وقد كان مات قبله ابنه أصبغ بستة عشر يوما فحزن عليه ومرض ومات بحلوان، مدينة صغيرة أنشأها على بريد فق مصر.
وعاش أخوه عبدالملك بعده، فلما جاءه نعيه عقد بولاية العهد لابنيه: الوليد ثم سليمان.

91 -روح بن زنباع * ابن روح بن سلامة، الامير الشريف، أبو زرعة الجذامي الفلسطيني، سيد قومه.
وكان شبه الوزير للخليفة عبدالملك.
روى عن أبيه - وله صحبة - وعن تميم الداري، وعبادة بن الصامت.
وعنه: ابنه روح بن روح، وشرحبيل بن مسلم، وعبادة بن نسي،
وآخرون.
وله دار بدمشق في البزوريين (1)، ولي جند فلسطين ليزيد.
وكان يوم مرج راهط (2) مع مروان.
وقد وهم مسلم، وقال: له صحبة.
وإنما الصحبة لابيه.
__________
* تاريخ البخاري 3 / 307، البيان والتبيين 1 / 358، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الاول 494، الاستيعاب ت 786، تاريخ ابن عساكر 6 / 149 ب، أسد الغابة 2 / 189، تاريخ الاسلام 3 / 248، العبر 1 / 98، البداية والنهاية 9 / 52 و 54، الاصابة ت 2713، تعجيل المنفعة 131، النجوم الزاهرة / 205، شذرات الذهب 1 / 95، تهذيب ابن عساكر 5 / 340.
1) البزوريين: من أسواق دمشق القديمة، يعرف بسوق القمح أيضا، واليوم ب (سوق البزورية) موقعه في الجهة الجنوبية من (الخضراء) انظر تاريخ ابن عساكر المجلدة الثانية ص 142 والمخطط رقم (1).
2) راهط: اسم رجل من قضاعة، ومرج راهط: موضع به كانت الوقعة المشهورة بين = (*)

(4/251)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية