صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : سير أعلام النبلاء
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

قام بفهرسته الفقير إلى الله عبد الرحمن الشامي ، ويسألكم الدعاء .

ابن عيينة عن: عمرو، عن عكرمة، قال: لما ولدت فاطمة حسنا، أنت النبي صلى الله عليه وسلم، فسماه حسنا، فلما ولدت الآخر، سماه حسينا، وقال:
" هذا أحسن من هذا " فشق له من اسمه.
ذكر الزبير بن بكار: أنه - أعني الحسن - ولد في نصف رمضان سنة ثلاث.
وفي شعبان أصح.
السفيانان: عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بالصلاة حين ولد (1).
أيوب: عن عكرمة (عن ابن عباس) أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا (2).
شريك: عن ابن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع، قال: لما ولدت فاطمة حسنا، قالت: يارسول الله ! ألا أعق عن ابني بدم ؟ قال: " لا، ولكن احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين " ففعلت (3).

______________
* (الهامش) *
= وزاد نسبته إلى أبي يعلى والبزار، وقال: وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(1) عاصم بن عبيد الله ضعيف، وباقي رجاله ثقات.
وهو في " المصنف " (7986)، و " المسند " 6 / 9، 392، وأبي داود (5105)، والترمذي (1514)، والطبراني (2578)، والبيهقي 9 / 305، وله شاهد من حديث ابن عباس عند البيهقي في " شعب الايمان " يتقوى به نقله عنه ابن القيم في " تحفة المودود " ص (31).
(2) أخرجه أبو داود (2841) في الاضاحي: باب في العقيقة، والطبراني برقم (2566)، والنسائي 7 / 166، وإسناده صحيح، وصححه ابن دقيق العيد، وله شاهد من حديث أنس، وقد تقدم في الصفحة (246) ت (1).
(3) أخرجه أحمد 6 / 390 و 392، والطبراني (917) و (2576)، وذكره الهيثمي في " المجمع " 4 / 57، وقال: وهو حديث حسن.
وفي الاصل " بدنة " بدل " بدم " وانظر " تحفة
المودود " 97، 99 لابن القيم.
(*)

(3/248)


جعفر الصادق عن أبيه، قال: وزنت فاطمة شعر حسن وحسين، وأم كلثوم، فتصدقت بزنته فضة (1).
حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة ابن الحارث، قال: صلى بنا أبو بكر العصر، ثم قام وعلي يمشيان، فرأى الحسن يلعب مع الغلمان، فأخذه أبو بكر، فحمله على عنقه، وقال: بأبي شبيه النبي * ليس شبيه بعلي (2) وعلي يتبسم.
علي بن عابس، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن البهي، قال: دخل علينا ابن الزبير، فقال: رأيت الحسن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ساجد، يركب على ظهره، ويأتي وهو راكع، فيفرج له بين رجليه، حتى يخرج من الجانب الآخر (3).
وقال الزهري (قال أنس): كان أشبههم بالنبي عليه السلام الحسن ابن علي (4).
إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن علي، قال: الحسن
______________
* (الهامش) *
(1) رجاله ثقات لكنه مرسل، وانظر " الفتح " 9 / 515، فقد نسبه لسعيد بن منصور.
(2) كذا الاصل " شبيه " بالرفع، وهو كذلك في البخاري 7 / 75 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مناقب الحسن والحسين، والوجه النصب، وخرج ابن مالك رواية الرفع على أن " ليس " حرف عطف، وهو مذهب كوفي، قال: ويجوز أن يكون " شبيه " اسم ليس، ويكون خبرها ضميرا متصلا حذف استغناء عن لفظه بنيته، ونحوه قوله في خطبة الحج: " أليس ذو الحجة ".
وأخرجه الطبراني (2527)، والحاكم 3 / 168.
(3) إسناده ضعيف لضعف علي بن عابس وشيخه، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 175، وأعله بعلي بن عابس.
(4) أخرجه عبد الرزاق (20984)، والترمذي (3778)، والطبراني (2543) من طريق معمر، عن الزهري، عن أنس..وهذا سند صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(*)

(3/249)


أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه به ما كان أسفل من ذلك (1).
عاصم بن كليب: عن أبيه، عن ابن عباس: أنه شبه الحسن بالنبي صلى الله عليه وسلم.
قال أسامة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذني والحسن، ويقول: " اللهم إني أحبهما فأحبهما " (2).
وفي " الجعديات " لفضيل بن مرزوق: عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه " صححه الترمذي (3).
أحمد: حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن: " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه " (4).
ورواه نعيم المجمر، عن أبي هريرة، فزاد: قال: فما رأيت الحسن إلا دمعت عيني (5).

______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه الترمذي (3781) في المناقب، وحسنه، وصححه ابن حبان (2235).
(2) أخرجه البخاري 7 / 70 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب ذكر أسامة بن زيد، وأحمد 5 / 210، وابن سعد 4 / 62.
(3) رقم (3782) ولفظه: أبصر حسنا وحسينا، فقال: " اللهم إني أحبهما فأحبهما " وليس فيه عنده " وأحب من يحبهما "، وأخرجه بدونها البخاري 7 / 75، ومسلم (2422) من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: رأيت الحسن بن علي على عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " اللهم إني أحبه، فأحبه " وهو في " معجم الطبراني " (2583) مع الزيادة، وذكره الهيثمي 9 / 176، وزاد نسبته للطبراني في " الاوسط " والبزار وأبي يعلى، وقال: ورجال الكبير رجال الصحيح.
(4) أسناده صحيح، وهو في " المسند " 2 / 249 و 331.
(5) أخرجه أبو نعيم 2 / 35.
(*)

(3/250)


وروى نحوه ابن سيرين عنه، وفي ذلك عدة أحاديث، فهو متواتر.
قال أبو بكرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه وهو يقول: " إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين " (1).
يزيد بن أبي زياد: عن عبدالرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد مرفوعا: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ".
صححه الترمذي (2).
وحسن الترمذي من حديث أسامة بن زيد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وهو مشتمل على شئ، قلت: ما هذا ؟ فكشف، فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: " هذان ابناي وابنا بنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما " (3).

______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه البخاري 7 / 74 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مناقب الحسن والحسين، وفي الصلح: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: " إن ابني هذا سيد...وفي الانبياء: باب علامات
النبوة في الاسلام، وفي العتق: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: " إن ابني هذا لسيد " والترمذي (3775)، والنسائي 3 / 107، وأبو داود (4662)، والطبراني (2588) و (2592) و (2593)، وأحمد 5 / 38 و 44 و 49 و 51.
(2) وهو عنده برقم (3768)، وأخرجه أحمد 3 / 3 و 62 و 44 و 84، والطبراني (2610) و (2612)، وأبو نعيم 5 / 71، والخطيب 4 / 207 و 11 / 90، والحاكم 3 / 166، 167، والفسوي في " تاريخه " 2 / 644، كلهم من طريق عبدالرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد.
وهو صحيح، فإن له شواهد كثيرة، منها عن حذيفة، وإسناده صحيح، وسيذكره المصنف في الصفحة (252) تعليق (3)، وعن عبد الله بن مسعود عند الحاكم 3 / 167 وصححه، ووافقه الذهبي، وعن أسامة بن زيد عند الطبراني (2618)، وعن جابر بن عبد الله عند ابن حبان (2236)، وعن علي عند الخطيب البغدادي 1 / 140، والطبراني، وعن عمر عند أبي نعيم 4 / 139، 140، وعن قرة بن إياس، ومالك بن الحويرث، والحسين بن علي، والبراء بن عازب.
انظر " مجمع الزوائد " 9 / 182.
(3) أخرجه الترمذي (3769).
(*)

(3/251)


تفرد به عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر المدني، عن مسلم بن أبي سهل النبال، عن الحسن بن أسامة، عن أبيه.
ولم يروه غير موسى بن يعقوب الزمعي عن عبد الله.
فهذا مما ينتقد تحسينه على الترمذي (1).
وحسن أيضا ليوسف بن إبراهيم، عن أنس: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أهل بيتك أحب إليك ? قال: " الحسن والحسين " وكان يشمهما، ويضمهما إليه (2).
ميسرة بن حبيب: عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن حذيفة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " هذا ملك لم ينزل قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم
علي، ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ".
حسنه الترمذي (3).
وصحح للبراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر الحسن والحسين، فقال: " اللهم إني أحبهما فأحبهما " " 4 ".

______________
* (الهامش) *
(1) نص كلام المؤلف في " تاريخه " 2 / 217: رواه من حديث عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن مهاجر - مدني مجهول - عن مسلم بن أبي سهل النبال - وهو مجهول أيضا - عن الحسن بن أسامة بن زيد - وهو كالمجهول - عن أبيه، وما أظن لهؤلاء الثلاثة ذكر في رواية إلا في هذا الواحد، تفرد به موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله.
وتحسين الترمذي لا يكفي في الاحتجاج بالحديث، فإنه قال: وما ذكرنا في كتابنا من حديث حسن، فإنما أردنا بحسن إسناده عندنا كل حديث لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن.
(2) أخرجه الترمذي (3772)، ويوسف بن إبراهيم ضعيف.
(3) وهو كما قال، وهو عنده برقم (3781)، وأخرجه أحمد 5 / 391، والخطيب 6 / 372، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم 3 / 151، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان (2229)، لكنه اختصره.
(4) هو في " سنن الترمذي " (3782)، وقد تقدم.
(*)

(3/252)


قال قابوس بن أبي ظبيان: عن أبيه، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم فرج بين فخذي الحسن، وقبل زبيبه " 1 ".
وقد كان هذا الامام سيدا، وسيما، جميلا، عاقلا، رزينا، جوادا، ممدحا، خيرا، دينا، ورعا، محتشما، كبير الشأن.
وكان منكحا،
مطلاقا، تزوج نحوا من سبعين امرأة، وقلما كان يفارقه أربع ضرائر.
عن جعفر الصادق، أن عليا قال: يا أهل الكوفة ! لا تزوجوا الحسن، فإنه مطلاق، فقال رجل: والله لنزوجنه، فما رضي أمسك، وما كره طلق.
قال ابن سيرين: تزوج الحسن امرأة، فأرسل إليها بمئة جارية، مع كل جارية ألف درهم (2).
وكان يعطي الرجل الواحد مئة ألف.
وقيل: إنه حج خمس عشرة مرة، وحج كثيرا منها ماشيا من المدينة إلى مكة، ونجائبه تقاد معه.
الحاكم في " مستدركه " من طريق عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الاقمر البكري، قال: قام الحسن بن علي يخطبهم، فقام رجل من أزد شنوءة فقال: أشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته، وهو يقول: " من أحبني فليحبه، وليبلغ الشاهد الغائب " " 3 ".

______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه الطبراني برقم (2658).
وقابوس بن أبي ظبيان لينه الحافظ في " التقريب "، ومع ذلك فقد قال المؤلف في " تاريخه " 2 / 217: قابوس حسن الحديث.
(2) " حلية الاولياء " 2 / 38.
(3) أخرجه الحاكم 3 / 173، 174.
(*)

(3/253)


وفي " جامع الترمذي " من طريق علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الحسن والحسين، فقال: " من أحب هذين، وأباهما، وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة " (1).
إسناده ضعيف، والمتن منكر.
المسند: حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن الحارث، عن زهير بن الاقمر، قال: بينما الحسن يخطب بعد ما قتل علي، إذ قام رجل من الازد، آدم طوال، فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته يقول: " من أحبني فليحبه، فليبلغ الشاهد الغائب " ولولا عزمة الرسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثتكم (2).
علي بن صالح، وأبو بكر بن عياش (3): عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذان ابناي، من أحبهما فقد أحبني ".
جماعة: عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل حسنا وحسينا وفاطمة بكساء، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا " (4).

______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه الترمذي (3734).
(2) إسناده صحيح، وهو في " المسند " 5 / 366.
(3) تصحف في المطبوع إلى " عباس "، وسند الحديث حسن، وقد أورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 180، وقال: رواه البزار، وإسناده جيد.
(4) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهو في " المسند " 6 / 298، 304 والطبراني (2664) و (2665) و (2666)، والطبري في " تفسيره " 22 / 67 من طريق شهر بن حوشب، عن أم سلمة، وهو عند الطبري أيضا من طريق سعيد بن زربى، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أم سلمة، ومن طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة.
ومن طريق هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب ابن زمعة، عن أم سلمة، ومن طريق الاعمش، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة، وأخرجه أحمد 6 / 292 من طريق ابن نمير، عن عبدالملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عمن =

(3/254)


إسرائيل: عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، عن حذيفة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا حذيفة، جاءني جبريل، فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " (1).
وروي نحوه عن قيس بن أبي حازم، وزر، عن حذيفة.
إسماعيل بن عياش: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة، قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أحدهما قبل الآخر، فجعل يده في رقبته، ثم ضمه إلى إبطه، ثم قبل هذا، ثم قبل هذا، وقال: " إني أحبهما فأحبهما "، ثم قال: " أيها الناس، إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة " (2).
معمر: عن ابن خثيم، عن محمد بن الاسود بن خلف، عن أبيه، أن
______________
* (الهامش) *
= سمع أم سلمة، عنها، وأخرجه الترمذي (3205) و (3787)، وابن جرير 22 / 8 من طريق محمد بن سليمان الاصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة، وأخرجه الطبراني (2668) من طريق جعفر الاحمر، عن عبدالملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أم سلمة، وأخرجه الحاكم 3 / 146 من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة، وفي الباب عن عائشة عند مسلم (2424) في فضائل الصحابة: باب فضائل أهل البيت، وعن واثلة عند أحمد 4 / 107، وصححه ابن حبان (2245)، والحاكم 3 / 147، ووافقه الذهبي.
(1) رجاله ثقات، وهو في " المسند " 5 / 392، وقد تقدم تخريجه في ص (252) ت (3) (2) سعيد بن راشد ويقال: ابن أبي راشد لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، فهو حسن بالشواهد، وأخرجه أحمد 4 / 172، وابن ماجه (3666)، والبيهقي في " الاسماء والصفات ": 164 من طريق عفان، عن وهيب، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن
أبي راشد، عن يعلى بن أمية، أنه قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه، وقال: " إن الولد مبخلة مجبنة "، وقال البوصيري في " الزوائد " الورقة 247: هذا إسناد صحيح، وصححه الحاكم 3 / 164، وأقره الذهبي، وله شاهد عند البزار (1892) من حديث أبي سعيد، وفي سنده عطية العوفي وهو ضعيف، وآخر وهو الحديث الآتي: عند البزار (1891)، وسنده حسن في الشواهد، وثالث عن عائشة عند البغوي في " شرح السنة " 12 / 35.
فالحديث قوي.
(*)

(3/255)


النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حسنا فقبله، ثم أقبل عليهم، فقال: " إن الولد مبخلة مجبنة " (1).
كامل أبو العلاء: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء، فكان إذا سجد، ركب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه، رفعهما رفعا رفيقا،، ثم إذا سجد، عادا، فلما صلى، قلت: ألا أذهب بهما إلى أمهما ? قال: فبرقت برقة، فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما (2).
رواه أبو أحمد الزبيري، وأسباط بن محمد عنه.
زيد بن الحباب: عن حسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فأقبل الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما، فوضعهما بين يديه، ثم قال: " صدق الله: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) (التغابن: 15) رأيت هذين، فلم أصبر " ثم أخذ في خطبته (3).
أبو شهاب: مسروح، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يمشي على أربع، وعلى ظهره الحسن
والحسين، وهو يقول: " نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما " (4).
مسروح: لين (5).

______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه البزار (1891)، وسنده حسن كما تقدم في التعليق السابق.
(2) أبو صالح: هو مولى ضباعة اسمه مينا، لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فقد صححه الحاكم 3 / 167، ووافقه الذهبي.
وهو في " المسند " 2 / 513، وانظر " المجمع " 9 / 181.
(3) إسناده حسن كما قال الترمذي، وهو في " المسند " 5 / 354، وسنن أبي داود (1109)، والترمذي (3774)، وابن ماجه (3600)، والنسائي 3 / 193.
(4) هو في " معجم الطبراني " رقم (2661) وأورده في " المجمع " 9 / 182 عنه.
(4) نقل المؤلف في " ميزانه " عن أبي حاتم قوله فيه: يحتاج إلى التوبة من حديث باطل رواه =

(3/256)


جرير بن حازم: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن عبد الله ابن شداد، عن أبيه، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حامل حسنا أو حسينا، فتقدم، فوضعه، ثم كبر في الصلاة، فسجد سجدة أطالها، فرفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهره، فرجعت في سجودي.
فلما قضى صلاته، قالوا: يا رسول الله: إنك أطلت ! قال: " إن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته " (1).
قلت: أين الفقيه المتنطع عن هذا الفعل ؟ عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل الحسن على عاتقه، فقال رجل: يا غلام ! نعم المركب ركبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ونعم الراكب هو " (2).
رواه أبو يعلى في " مسنده ".
أحمد في " مسنده " (3): حدثنا تليد بن سليمان، حدثنا أبو
الجحاف، حدثنا أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: نطر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
______________
* (الهامش) *
عن الثوري، يزيد هذا الحديث، وقال ابن حبان في " المجروحين " 3 / 19: يروي عن الثوري مالا يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج بخبره لمخالفة الاثبات في كل ما يروي، ثم أورد له هذا الحديث.
(1) إسناده صحيح، وهو في " المسند " 3 / 493، 494، والنسائي 2 / 229، 230 في التطبيق: باب هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة.
وفي الباب بنحوه عن أنس عند أبي يعلى كما في " المجمع " 9 / 181.
(2) وأخرجه الترمذي (3784) من طريق محمد بن بشار، عن أبي عامر العقدي، عن زمعة ابن صالح بهذا الاسناد، وزمعة ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وصححه الحاكم 3 / 170، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: لا.
(3) 2 / 442، ومن طريقه الطبراني (2621)، وهو في " تاريخ بغداد " 7 / 137، والحاكم 3 / 149 وحسنه، وأقره الذهبي، وله شاهد ضعيف يتقوي به من حديث زيد بن أرقم عند الترمذي (3879)، وابن ماجه (145)، والطبراني (2619)، وابن حبان (2244).
(*)

(3/257)


علي وابنيه وفاطمة، فقال: " أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم ".
الطيالسي في " مسنده " (1): حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي فاختة، قال علي: زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبات عندنا، والحسن والحسين نائمان، فاستسقى الحسن، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قربة وسقاه، فتناول الحسين ليشرب، فمنعه، وبدأ بالحسن، فقالت فاطمة: يارسول الله ! كأنه أحبهما إليك، قال: " لا، ولكن هذا استسقى أولا " ثم قال: " إني وإياك وهذين يوم القيامة في مكان واحد " وأحسبة قال: " وعليا ".
بقية: عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حسن مني، والحسين من علي " (2).
رواه ثلاثة عنه، وإسناده قوي (3).
ابن عون: عمير بن أسحاق، قال: كنت مع الحسن، فلقينا أبو هريرة، فقال: أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل، فقال.
بقميصه (4) فقبل سرته (5).

______________
* (الهامش) *
(1) 2 / 129، 130، وأسناده ضعيف لضعف عمرو بن ثابت، وهو في " معجم الطبراني " (2622) من طريق أبي داود الطيالسي، وأخرجه أحمد 1 / 101 من طريق عفان، عن معاذ بن معاذ، عن قيس بن الربيع، عن أبي المقدام (ثابت بن هرمز) عن عبدالرحمن الازرق، عن علي.
وقيس بن الربيع فيه كلام، وعبد الرحمن الازرق مجهول.
ومع ذلك فقد قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 170: وفي أسناده قيس بن الربيع، وهو مختلف فيه، وبقية رجاله ثقات.
(2) بقية بن الوليد مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات، وهو في " معجم الطبراني " (2628).
(3) هذا مسلم لو أن بقية صرح بالتحديث، أما وقد عنعن فلا.
(4) أي: رفع قيمصه، وقد التبست الجملة على محقق المطبوع فقرأها هكذا: فقام لقميصه.
ولابن حبان: فكشف عن بطنه، فقبل سرته.
(5) أخرجه أحمد 2 / 255 و 427 و 488 و 493، والطبراني (2580) و (2764)، =

(3/258)


رواه عدة عنه.
حريز (1) بن عثمان: عن عبدالرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن معاوية، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمض لسانه أو شفته، يعني الحسن، وانه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه أحمد (2).
يحيى بن معين: حدثنا يحيى بن سعيد الاموي، عن الاعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال للحسن: " إن ابني هذا سيد يصلح الله به فئتين من المسلمين " (3).
ومثله من حديث الحسن عن أبي بكرة (4).
رواه يونس ومنصور بن زاذان، وإسرائيل أبو موسى، وهشام بن حسان، وأشعث بن سوار، ومبارك بن فضالة، وغيرهم عنه.
الواقدي: حدثني موسى بن محمد التيمي، عن أبيه أن عمر لما دون الديوان، ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما، لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرض لكل منها خمسة آلاف درهم.

______________
* (الهامش) *
= وصححه ابن حبان (2238)، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 177، ونسبه لاحمد والطبراني، وقال: ورجالهما رجال الصحيح غير عمير بن إسحاق وهو ثقة، وصححه الحاكم 3 / 168، ووافقه الذهبي، لكنه ذكر عنده في السند " محمد " بدل عمير بن إسحاق، وربما يكون سقط لفظ " أبي " لان كنية عمير بن إسحاق أبو محمد، واحتمال كون محمد هو ابن سيرين بعيد، لان الحديث لا يعرف إلا من رواية عمير بن إسحاق.
(1) تصحف في المطبوع إلى " جرير " وكذلك جاء مصحفا في " المسند "، و " البداية " 8 / 36.
(2) 4 / 93، وإسناده صحيح.
(3) إسناده قوي، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 178، وقال: رواه الطبراني في " الاوسط " و " الكبير "، والبزار، وفيه عبدالرحمن بن مغراء: وثقه غير واحد، وفيه ضعف وبقية رجال البزار رجال الصحيح.
(4) تقدم تخريجه في الصفحة (251) ت (1).
(*)

(3/259)


أبو المليح الرقي: حدثنا أبو هاشم الجعفي قال: فاخر يزيد بن معاوية الحسن بن علي، فقال له أبوه: فاخرت الحسن ? قال: نعم.
قال: لعلك تظن أن أمك مثل أمه، أوجدك كجده، فأما أبوك وأبوه فقد تحاكما إلى الله، فحكم لابيك على أبيه (1).
زهير بن معاوية: حدثنا عبيد الله بن الوليد، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير: قال ابن عباس: ما ندمت على شئ فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشيا، ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا، وإن النجائب لتقاد معه.
ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات، حتى إنه يعطي الخف ويمسك النعل (2).
روى نحوا منه محمد بن سعد، حدثنا علي بن محمد، حدثنا خلاد بن عبيد، عن ابن جدعان، لكن قال: خمس عشرة مرة.
روى مغيرة بن مقسم، عن أم موسى، كان الحسن بن علي إذا أوى إلى فراشه قرأ الكهف.
قال سعيد بن عبد العزيز: سمع الحسن بن علي رجلا إلى جنبه يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف، فبعث بها إليه.
رجاء: عن الحسن، أنه كان مبادرا إلى نصرة عثمان، كثير الذب عنه، بقي في الخلافة بعد أبيه سبعة أشهر.
إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي أنه خطب، وقال: إن الحسن قد جمع مالا، وهو يريد أن يقسمه بينكم، فحضر
______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 216.
(2) عبيد الله بن الوليد هو الوصافي ضعيف، وباقي رجاله ثقات، ونسبه ابن كثير في
" البداية " 8 / 37 للبيهقي، وهو في " تهذيب ابن عساكر " 4 / 216، 217، وعلق البخاري في " صحيحه " أنه حج ماشيا والجنائب تقاد بين يديه.
وانظر " حلية الاولياء " 2 / 37.
(*)

(3/260)


الناس.
فقام الحسن، فقال: إنما جمعته للفقراء.
فقام نصف الناس (1).
القاسم بن الفضل الحداني، حدثنا أبو هارون قال: انطلقنا حجاجا، فدخلنا المدينة، فدخلنا على الحسن، فحدثناه بمسيرنا وحالنا، فلما خرجنا، بعث إلى كل رجل منا بأربع مئة، فرجعنا، فأخبرناه بيسارنا، فقال: لا تردوا علي معروفي، فلو كنت على غير هذه الحال، كان هذا لكم يسيرا، أما إني مزودكم: إن الله يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة (2).
قال المدائني: أحصن الحسن تسعين امرأة.
الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرجنا إلى الجمل ست مئة، فأتينا الربذة، فقام الحسن، فبكى، فقال علي: تكلم ودع عنك أن تحن حنين الجارية، قال: إني كنت أشرت عليك بالمقام، وأنا أشيره الآن، إن للعرب جولة، ولو قد رجعت إليها عوازب أحلامها، قد ضربوا إليك آباط الابل حتى يستخرجوك ولو كنت في مثل جحر ضب.
قال أتراني لا أبالك كنت منتظرا كما ينتظر الضبع اللدم ؟ (3).
إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم قال: قيل لعلي: هذا الحسن في المسجد يحدث الناس، فقال: طحن إبل لم تعلم طحنا.
شعبة: عن أبي إسحاق، عن معد يكرب، أن عليا مر على قوم قد
______________
* (الهامش) *
(1) وحارثة: هو ابن مضرب العبدي الكوفي ثقة.
والخبر في " تهذيب ابن عساكر " 4 / 217.
(2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 218.
(3) اللدم: اللطم والضرب بشئ ثقيل يسمع وقعه، وكانوا إدا أرادوا صيد الضبع، يجيؤون إلى حجرها فيضربون بحجر أو بأيديهم، فتحسبه شيئا تصيده، فتخرج لتأخذه، فتصاد.
أراد: أي لا أخدع كما تخدع الضبع باللدم.
(*)

(3/261)


اجتمعوا على رجل، فقال: من ذا ? قالوا: الحسن، قال: طحن إبل لم تعود طحنا.
إن لكل قوم صدادا، وإن صدادنا الحسن.
جعفر بن محمد، عن أبيه، قال علي: يا أهل الكوفة ! لا تزوجوا الحسن، فإنه رجل مطلاق، قد خشيت أن يورثنا عداوة في القبائل.
عن سويد بن غفلة، قال: كانت الخثعمية تحت الحسن، فلما قتل علي، وبويع الحسن، دخل عليها، فقالت: لتهنك الخلافة، فقال: أظهرت الشماتة بقتل علي ! أنت طالق ثلاثا، فقالت: والله ما أردت هذا.
ثم بعث إليها بعشرين ألفا، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق (1) شريك: عن عاصم، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة، فقرأ سورة إبراهيم على المنبر حتى ختمها.
منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، قال: كان الحسن بن علي لا يدعو أحدا إلى الطعام، يقول: هو أهون من أن يدعى إليه أحد.
قال المبرد: قيل للحسن بن علي: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة.
فقال: رحم الله أبا ذر.
أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له، لم يتمن شيئا.
وهذا حد الوقوف على الرضى بما تصرف به القضاء (2).

______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه الطبراني (2757) من طريق علي بن سعيد الرازي، عن محمد بن حميد
الرازي، عن سلمة بن الفضل، عن عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم بن عبدالاعلى، عن سويد ابن غفلة...وهذا سند ضعيف لضعف محمد بن حميد، وسلمة بن الفضل، وأورده الهيثمي في " المجمع " 4 / 339، وقال: رواه الطبراني، وفي رجاله ضعف، وقد وثقوا.
وهو في " سنن البيهقي " 7 / 337.
(2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 220، و " البداية " 8 / 39.
(*)

(3/262)


عن الحرمازي: خطب الحسن بن علي بالكوفة، فقال: إن الحلم زينة، والوقار مروءة، والعجلة سفه، والسفه ضعف، ومجالسة أهل الدناءة شين، ومخالطة الفساق ريبة (1).
زهير: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الاصم، قلت للحسن: إن الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة، قال: كذبوا والله، ما هؤلاء بالشيعة، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه، ولا اقتسمنا ماله (2).
قال جرير بن حازم: قتل علي، فبايع أهل الكوفة الحسن، وأحبوه أشد من حب أبيه.
وقال الكلبي: بويع الحسن، فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يوما، ثم سلم الامر إلى معاوية.
وقال عوانة بن الحكم: سار الحسن حتى نزل المدائن، وبعث قيس ابن سعد على المقدمات وهم اثنا عشر ألفا، فوقع الصائح: قتل قيس، فانتهب الناس سرادق الحسن، ووثب علية رجل من الخوارج، فطعنه بالخنجر، فوثب الناس على ذلك، فقتلوه.
فكتب الحسن إلى معاوية في الصلح (3).
ابن سعد: حدثنا محمد بن عبيد، عن مجالد، عن الشعبي، وعن
يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه: أن أهل العراق لما بايعوا الحسن، قالوا له: سر إلى هؤلاء الذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظائم، فسار إلى أهل
______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 222 وفيه " والوفاء مروءة ".
(2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 222، و " البداية " 8 / 41 عن ابن سعد، حدثنا الحسن بن موسى وأحمد بن يونس، قالا: حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق عن عمرو الاصم.
(3) " الطبري " 5 / 159 و 160، و " البداية " 8 / 14، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 223 (*)

(3/263)


الشام، وأقبل معاوية حتى نزل جسر منبج، فبينا الحسن بالمدائن، إذ نادى مناد في عسكره: ألا إن قيس بن سعد قد قتل، فشد الناس على حجرة الحسن، فنهبوها حتى انتهبت بسطه، وأخذوا رداءه، وطعنه رجل من بني أسد في ظهره بخنجر مسموم في أليته، فتحول، ونزل قصر كسرى الابيض وقال: عليكم لعنة الله من أهل قرية، قد علمت أن لا خير فيكم، قتلتم أبي بالامس، واليوم تفعلون بي هذا.
ثم كاتب معاوية في الصلح على أن يسلم له ثلاث خصال: يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه ومواعيده ويتحمل منه هو وآله، ولا يسب علي وهو يسمع، وأن يحمل إليه خراج فسا ودرابجرد كل سنة إلى المدينة، فأجابه معاوية، وأعطاه ما سأل (1).
ويقال: بل أرسل عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذله ما سأل، فكتب إليه الحسن: أن أقبل، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام، فسلم إليه الحسن الامر، وبايعه حتى قدماء الكوفة.
ووفى معاوية للحسن بيت المال، وكان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف درهم، فاحتملها الحسن، وتجهز هو وأهل بيته إلى المدينة، وكف معاوية عن سب
علي والحسن يسمع.
وأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم.
وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين (2).
وأخبرنا عبد الله بن بكر، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمر بن دينار، أن معاوية كان يعلم أن الحسن أكره الناس للفتنة، فلما توفي علي بعث إلى الحسن، فأصلح ما بينه وبينه سرا، وأعطاه معاوية عهدا إن حدث به حدث والحسن حي ليسمينه، وليجعلن الامر إليه، فلما توثق منه الحسن قال ابن جعفر: والله إني لجالس عند الحسن، إذ أخذت لاقوم،
______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 222، 223.
(2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 224.
(*)

(3/264)


فجذب بثوبي، وقال: يا هناه اجلس ! فجلست، فقال: إني قد رأيت رأيا، وإني أحب أن تتابعني عليه ! قلت: ما هو ؟ قال: قد رأيت أن أعمد إلى المدينة، فأنزلها، وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسفكت الدماء، وقطعت الارحام والسبل، وعطلت الفروج.
قال ابن جعفر: جزاك الله خيرا عن أمة محمد، فأنا معك.
فقال: ادع لي الحسين ! فأتاه، فقال: أي أخي ! قد رأيت كيت وكيت فقال: أعيذك بالله أن تكذب عليا، وتصدق معاوية.
فقال الحسن: والله ما أردت أمرا قط إلا خالفتني، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت، فأطينه عليك، حتى أقضي أمري.
فلما رأى الحسين غضبه، قال: أنت أكبر ولد علي، وأنت خليفته، وأمرنا لامرك تبع.
فقام الحسن، فقال: أيها الناس ! إني كنت أكره الناس لاول هذا الامر، وأنا أصلحت آخره، إلى أن قال: إن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك، أو لشر يعلمه فيك
(وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) (الانبياء: 111) ثم نزل (1).
شريك: عن عاصم، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة، فقرأ (إبراهيم) على المنبر حتى ختمها (2).
قال أبو جعفر الباقر: كان الحسن والحسين لا يريان أمهات المؤمنين.
فقال ابن عباس: إن رؤيتهن حلال لهما.
قلت: الحل متيقن.
ابن عون، عن محمد: قال الحسن: الطعام أدق من أن نقسم عليه.
وقال قرة: أكلت في بيت ابن سيرين، فلما رفعت يدي، قال: قال
______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 224، 225.
(2) أورده ابن كثير 8 / 19 عن ابن سعد: أخبرنا أبو نعيم بهذا الاسناد.
(*)

(3/265)


الحسن بن علي: إن الطعام أهون من أن يقسم عليه.
روى جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية.
أبو نعيم: حدثنا مسافر الجصاص، عن رزيق (1) بن سوار، قال: كان بين الحسن ومروان كلام، فأغلظ مروان له، وحسن ساكت، فامتخط مروان بيمينه، فقال الحسن، ويحك ! أما علمت أن اليمين للوجه والشمال للفرج ؟ أف لك ! فسكت مروان (2).
وعن محمد بن إبراهيم التيمي: أن عمر الحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ابن سعد: أخبرنا علي بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: اتحد الحسن والحسين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فجعل يقول: " هي يا حسن، خذ يا حسن "، فقالت عائشة: تعين الكبير ؟ قال: " إن جبريل يقول: خذ يا حسين " (3).
شيبان: عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، سمع الحسن يقول: والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم.
قالوا: ما هو ؟ قال: تسالمون من سالمت، وتحاربون ما حاربت: قال علي بن محمد المدائني: عن خلاد بن عبيدة، عن علي بن
______________
* (الهامش) *
(1) تحرف في المطبوع إلى " رزين " وكذا في " البداية "، ورزيق بن سوار ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3 / 504، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
(2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 220، و " البداية " 8 / 39 من طريق ابن سعد، عن الفضل ابن دكين، عن مساور الجصاص...(3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 212، وسيورده المؤلف في الصفحة 284 من طريق آخر وفيه: " فاعتركا " بدل " اتحد " وفي " المطالب العالية ": اصطرع الحسن والحسين.
(*)

(3/266)


جدعان، قال: حج الحسن بن علي خمس عشرة حجة ماشيا، وإن النجائب لتقاد معه، وخرج من ماله مرتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرات.
الواقدي: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: قال علي: ما زال حسن يتزوج ويطلق حتى خشيت أن يكون يورثنا عداوة في القبائل، يا أهل الكوفة ! لاتزوجوه فإنه مطلاق، فقال رجل من همدان: والله لنزوجنه، فما رضي أمسك، وما كره طلق (1).
قال المدائني: أحصن الحسن تسعين أمرأة.
شريك: عن عاصم (2)، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن علي، وعليه ثياب سود وعمامة سوداء.
زهير بن معاوية: حدثنا مخول، عن أبي سعيد (3): أن أبا رافع أتى الحسن بن علي، وهو يصلي عاقصا رأسه، فحله فأرسله، فقال الحسن: ما حملك على هذا ؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يصلي الرجل عاقصا رأسه " (4).
وروى نحوه ابن جريج، عن عمران بن موسى، أخبرني سعيد المقبري، أن أبا رافع مر بحسن وقد غرز ضفيرته في قفاه، فحلها، فالتفت
______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 219، و " البداية " 8 / 38.
(2) في الاصل: " شريك بن عاصم " وهو خطأ.
(3) كذا الاصل، وفي ابن ماجه (1042): عن أبي سعد رجل من أهل المدينة، وفي " التذهيب " و " التهذيب ": أبو سعد المدني.
(4) وأخرجه ابن ماجه (1042) من طريق شعبة، عن مخول به...وأخرجه مختصرا عبد الرزاق (2990)، وأحمد 6 / 8 و 391، عن الثوري، عن مخول، عن رجل، عن أبي رافع.
وأبو سعد لايعرف، لكن الطريق الآتية تقويه.
وعقص الشعر: ضفره وشده، وغرز طرفه في أعلاه.
(*)

(3/267)


مغضبا.
قال أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ذلك كفل الشيطان " (1) يعني: مقعد الشيطان.
حاتم بن إسماعيل: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يتختمان في اليسار (2).
الثوري: عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس مولى خباب: رأيت الحسن يخضب بالسواد (3).
حجاج بن نصير: حدثنا يمان بن المغيرة، حدثني مسلم بن أبي
مريم، قال: رأيت الحسن بن علي بخضب بالسواد (4).
أبو الربيع السمان: عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت الحسن ابن علي قد خضب بالسواد (5).

______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه عبد الرزاق (2991)، ومن طريقه أبو داود (646)، والترمذي (384)، وسنده قوي، فقد صرح ابن جريج بالتحديث عند أبي داود.
وقوله: " كفل الشيطان " قال الخطابي: وأما الكفل، فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ثم يركب عليه.
والمراد: تشبيه اجتماع الشعر على القفا بموضع الركوب كأن الشيطان يرتحله.
وإنما أمره بإرسال شعره ليسقط معه على الموضع الذي يسجد عليه، ويصلي فيه، فيسجد معه.
(2) أخرجه الترمذي في السنن (1743) و (96) في " الشمائل " ورجاله ثقات إلا أنه منقطع: محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من جده.
وقد صح من حديث أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه، وأشار إلى خنصره من يده اليسرى.
أخرجه مسلم في " صحيحه " (2095).
(3) قيس مولى خباب ترجمه البخاري في " تاريخه " 7 / 151، وأورد له هذا الاثر، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وباقي رجاله ثقات، وانظر " الطبراني " رقم (2532) و (2533) و (2534) و (2535)، و " مجمع الزوائد " 5 / 163.
(4) حجاج بن نصير ضعيف، وكذا شيخه.
(5) أبو ربيع السمان - واسمه أشعث - متروك.
(*)

(3/268)


مجالد: عن الشعبي، وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وعن غيرهما، قالوا: بايع أهل العراق الحسن، وقالوا له: سر إلى هؤلاء، فسار إلى أهل الشام، وعلى مقدمته قيس بن سعد في اثني عشر ألفا.
وقال غيره: فنزل المدائن، وأقبل معاوية، إذ نادى مناد في عسكر
الحسن، قتل قيس، فشد الناس على حجرة الحسن، فانتهبوها، حتى انتهبوا جواريه، وسلبوه رداءه، وطعنه ابن أقيصر بخنجر مسموم في أليته، فتحول، ونزل قصر كسرى، وقال: عليكم اللعنة، فلا خير فيكم.
ابن أبي شيبة: حدثنا زيد (1) بن الحباب، عن حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، أن الحسن دخل على معاوية، فقال: لاجيزنك بجائزة لم أجز بها أحدا، فأجازه بأربع مئة ألف، أو أربع مئة ألف ألف، فقبلها (2).
وفي " مجتنى " ابن دريد: قام الحسن بعد فوت أبيه، فقال: والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولاندم، وإنما كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين، دينكم أمام دنياكم، فأصبحتم ودنياكم أمام دينكم، ألا وإنا لكم كما كنا، ولستم لنا كما كنتم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين، قتيل بصفين تبكون عليه، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره، فأما الباقي، فخاذل، وأما الباكي، فثائر.
ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الموت، رددناه عليه، وإن أردتم الحياة، قبلناه.
قال: فناداه القوم من كل جانب، التقية التقية، فلما أفردوه، أمضى الصلح.
يزيد: أخبرنا العوام بن حوشب، عن هلال بن يساف: سمعت الحسن
______________
* (الهامش) *
(1) في الاصل " يزيد " وهو خطأ.
(2) إسناده حسن.
(*)

(3/269)


يخطب، ويقول: يا أهل الكوفة ! اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم، وإنا أضيافكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله فيهم: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) (الاحزاب: 33) قال: فما رأيت قط باكيا أكثر
من يومئذ (1).
أبو عوانة: عن حصين (بن عبدالرحمن)، عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب): أن الحسن بينما هو يصلي، إذ وثب عليه رجل، فطعنه بخنجر.
قال حصين: وعمي أدرك ذاك، فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهرا، فقعد على المنبر، فقال: اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وأضيافكم الذي قال الله فينا.
قال: فما أرى في المسجد إلا من يحن بكاء (2).
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، سمع الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب مثل الجبال.
فقال عمرو بن العاص: إني لارى كتائب لاتولي حتى تقتل أقرانها.
فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو ! إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور المسلمين، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم ؟ ! فبعث إليهم برجلين من قريش، عبدالرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه، فأتياه.
فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبدالمطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الامة قد عاثت في دمائها.
قالا: فإنا نعرض عليك كذا وكذا، ونطلب إليك، ونسألك.
قال: فمن لي بهذا ؟ قالا: نحن
______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 225.
(2) وأخرجه الطبراني (2761)، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 172، وقال: رجاله ثقات.
(*)

(3/270)


لك به.
فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به، فصالحه، قال الحسن:
ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن ابني هذا سيد..." وذكر الحديث (1).
ابن أبي عدي: عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، قال: قال الحسن ابن علي: ما بين جابرس وجابلق رجل جده نبي غيري وغير أخي، وإني رأيت أن أصلح بين الامة، ألا وإنا قد بايعنا معاوية ولا أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (2).
قال معمر: جابلق وجابرس (3) المشرق والمغرب.
هشيم: عن مجالد، عن الشعبي، أن الحسن خطب، فقال: إن أكيس الكيس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور.
ألا وإن هذه الامور التي اختلفت فيها أنا ومعاوية، تركت لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم.
هوذة: عن عوف، عن محمد، قال: لما ورد معاوية الكوفة، واجتمع عليه الناس، قال له عمرو بن العاص: إن الحسن مرتفع في الانفس لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه حديث السن عيي، فمره فليخطب، فإنه سيعيى، فيسقط من أنفس الناس، فأبى فلم يزالوا به حتى أمره، فقام على المنبر دون معاوية: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: لو ابتغيتم بين جابلق
______________
* (الهامش) *
(1) وتمامه " ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " أخرجه البخاري 5 / 225 في الصلح: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما: إن ابني هذا سيد...(2) رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق (20980) ومن طريقه الطبراني (2748) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين أن الحسن...(3) تصحفت الكلمتان في المطبوع من " المصنف " 11 / 452 إلى " حابلق وحالوس " وقال ياقوت في " معجم البلدان ": وجابرس: مدينة بأقصى المشرق...وجابلق: مدينة بأقصى
المغرب، وأورد هذا الخبر.
(*)

(3/271)


وجابرس رجلا جده نبي غيري وغير أخي لم تجدوه، وإنا قد أعطينا معاوية بيعتنا، ورأينا أن حقن الدماء خير (وما أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين)، وأشار بيده إلى معاوية.
فغضب معاوية، فخطب بعده خطبة عيية فاحشة، ثم نزل.
وقال: ما أردت بقولك: فتنة لكم ومتاع ؟ قال: أردت بها ما أراد الله بها (1).
القاسم بن الفضل الحداني: عن يوسف بن مازن، قال: عرض للحسن رجل، فقال: يا مسود وجوه المؤمنين !.
قال: لا تعذلني، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريهم يثبون على منبره رجلا رجلا، فأنزل الله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) قال: ألف شهر يملكونه بعدي، يعني: بني أمية.
سمعه منه أبو سلمة التبوذكي وفيه انقطاع (2).
وعن فضيل بن مرزوق، قال أتى مالك بن ضمرة الحسن (3)، فقال: السلام عليك يا مسخم وجوه المؤمنين، فقال: لا تقل هذا، وذكر كلاما يعتذر به، رضي الله عنه.
وقال له آخر: يا مذل المؤمنين ! فقال: لا، ولكن كرهت أن أقتلكم على الملك (4).
عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن علي وعليه ثياب سود وعمامة سوداء.

______________
* (الهامش) *
(1) إسناده صحيح، هوذة: هو ابن خليفة، وعوف: هو ابن أبي جميلة الاعرابي، وذكره ابن كثير في " البداية " 8 / 42، ونسبه لابن سعد بهذا الاسناد.
(2) كذا قال هنا، وقال في " مختصر المستدرك " قلت: وروى عن يوسف نوح بن قيس، وما علمت أن أحدا تكلم فيه، والقاسم وثقوه، رواه عنه أبو داود الطيالسي والتبوذكي، وما أدري آفته
من أين.
والحديث في " سنن الترمذي " (3408)، والحاكم 3 / 170، 171، والطبراني (2754)، ومتنه منكر كما أوضحه الحافظ ابن كثير في " تفسيره " 4 / 530.
فارجع إليه.
(3) تحرفت الجملة في المطبوع بعد إسقاط " أتى " إلى " قال مالك بن ضمرة للحسن ".
(4) انظر " المستدرك " 3 / 175، فقد أورده بنحوه من طريق آخر.
(*)

(3/272)


محمد بن ربيعة الكلابي: عن مستقيم بن عبدالملك قال: رأيت الحسن والحسين شابا، ولم يخضبا، ورأيتهما يركبان البراذين بالسروج المنمرة (1).
جعفر بن محمد: عن أبيه، الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما، وفي الخاتم ذكر الله (2).
وعن قيس مولى خباب، قال: رأيت الحسن يخضب بالسواد (3).
شعبة: عن أبي إسحاق، عن العيزار، أن الحسن كان يخضب بالسواد.
وعن عبيد الله بن أبي يزيد: رأيت الحسن خضب بالسواد.
ابن علية: عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: دخلنا على الحسن بن علي نعوده، فقال لصاحبي: يا فلان ! سلني.
ثم قام من عندنا، فدخل كنيفا، ثم خرج، فقال: إني والله قد لفظت طائفة من كبدي قلبتها بعود، وإني قد سقيت السم مرارا، فلم أسق مثل هذا، فلما كان الغد أتيته وهو يسوق، فجاء الحسين، فقال: أي أخي ! أنبئني من سقاك ؟ قال: لم ! لتقتله ؟ قال: نعم.
قال: ما أنا محدثك شيئا، إن يكن صاحبي الذي أظن، فالله أشد نقمة، وإلا فوالله لا يقتل بي برئ (4).

______________
* (الهامش) *
(1) أي: السروج المتخذة من جلود النمور وهي السباع المعروفة.
ولاخبر في " معجم
الطبراني " (2537) دون قوله: ورأيتهما...وفي سنده جمهور بن منصور، قال الهيثمي في " المجمع " 5 / 161: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
(2) تقدم في الصفحة (268).
(3) تقدم في الصفحة (268).
(4) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 2 / 38 من طريق محمد بن علي، حدثنا أبو عروبة الحراني، حدثنا سليمان بن عمر بن خالد بهذا الاسناد.
وقوله: أتيته وهو يسوق: يقال: ساق المريض يسوق: إذا أصابه النزع.
(*)

(3/273)


عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قلت للحسن: يقولون: إنك تريد الخلافة.
فقال: كانت جماجم العرب في يدي، يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها لله، ثم أبتزها بأتياس الحجاز ؟ (1).
رواه الطيالسي في " مسنده " عن شعبة، عن يزيد بن خمير، فقال مرة: عن عبدالرحمن بن نمير، عن أبيه.
قال ابن أبي حاتم في " العلل " (2): وهذا أصح.
قال قتادة: قال الحسن للحسين: قد سقيت السم غير مرة، ولم أسق مثل هذه، إني لاضع كبدي.
فقال: من فعله ؟ فأبى أن يخبره.
قال الواقدي: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن حسن، قال: كان الحسن كثير النكاح، وقل من حظيت عنده، وقل من تزوجها إلا أحبته، وصبت به، فيقال: إنه كان سقي، ثم أفلت، ثم سقي فأفلت، ثم كانت الآخرة، وحضرته الوفاة، فقال الطبيب: هذا رجل قد قطع السم أمعاءه.
وقد سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه
سما.
أبو عوانة: عن مغيرة، عن أم موسى، أن جعدة بنت الاشعث بن
______________
* (الهامش) *
(1) وأخرجه الحاكم 3 / 170، وأبو نعيم في " الحلية " 2 / 36، 37 من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يزيد بن خمير عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: قلت للحسن...وصححه الحاكم، وواقفه الذهبي.
(2) 2 / 352، ونص كلامه بعد أن أورد الحديث من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن يزيد بن خمير...فأملى علي أبي: هذا الحديث خطأ إنما هو عبدالرحمن بن نمير، عن أبيه، حدثنا سليمان بن منصور، عن أبي داود هكذا.
وقوله: ثم " أبتزها " أي: أستلبها.
وقد تصحفت في " العلل " إلى " وأثيرها ".
(*)

(3/274)


قيس، سقت الحسن السم، فاشتكى، فكان توضع تحته طشت، وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما.
ابن عيينة: عن رقبة بن مصقلة (1): لما احتضر الحسن بن علي، قال: أخرجوا فراشي إلى الصحن، فأخرجوه، فقال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك، فإنها أعز الانفس علي.
الواقدي: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: حضرت موت الحسن، فقلت للحسين: اتق الله، ولا تثر فتنة، ولا تسفك الدماء، ادفن أخاك إلى جنب أمه، فإنه قد عهد بذلك إليك.
أبو عوانة: عن حصين، عن أبي حازم، قال: لما حضر الحسن، قال للحسين: ادفني عند أبي، يعني النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تخافوا الدماء، فادفني في مقابر المسلمين، فلما قبض، تسلح الحسين، وجمع مواليه، فقال له أبو هريرة: أنشدك الله ووصية أخيك، فإن القوم لن يدعوك حتى
يكون بينكم دماء، فدفنه بالبقيع، فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جئ بابن موسى ليدفن مع أبيه، فمنع، أكانوا قد ظلموه ؟ فقالوا: نعم.
قال: فهذا ابن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد جئ ليدفن مع أبيه.
وعن رجل، قال: قال أبو هريرة مرة يوم دفن الحسن: قاتل الله مروان، قال: والله ما كنت لادع ابن أبي تراب يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دفن عثمان بالبقيع.
الواقدي: حدثنا عبيد الله بن مرداس عن أبيه، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية، قال: جعل الحسن يوعز للحسين: يا أخي، إياك أن تسفك دما، فإن الناس سراع إلى الفتنة.
فلما توفي، ارتجت المدينة صياحا، فلا
______________
* (الهامش) *
(1) مصقلة بفتح الميم وسكون الصاد، وفتح القاف، وقد تحرف في المطبوع إلى " مقصلة ".
(*)

(3/275)


تلقى إلا باكيا.
وأبرد مروان إلى معاوية بخبره، وأنهم يريدون دفنه مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصلون إلى ذلك أبداوأنا حي.
فانتهى حسين إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: احفروا، فنكب عنه سعيد بن العاص، يعني أمير المدينة، فاعتزل، وصاح مروان في بني أمية، ولبسوا السلاح، فقال له حسين: يا ابن الزرقاء، مالك ولهذا ! أوال أنت ؟ فقال: لاتخلص إلى هذا وأنا حي.
فصاح حسين بحلف الفضول، فاجتمعت هاشم، وتيم، وزهرة، وأسد في السلاح، وعقد مروان لواء، وكانت بينهم مراماة.
وجعل عبد الله بن جعفر يلح على الحسين ويقول: يا ابن عم ! ألم تسمع إلى عهد أخيك ؟ أذكرك الله أن تسفك الدماء، وهو يأبى.
قال الحسن بن محمد: فسمعت أبي، يقول: لقد رأيتني يومئذ وإني لاريد أن أضرب عنق مروان، ما حال بيني وبين ذلك إلا أن أكون أراه
مستوجبا (1) لذلك.
ثم رفقت (2) بأخي، وذكرته وصية الحسن، فأطاعني.
قال جويرية بن أسماء: لما أخرجوا جنازة الحسن، حمل مروان سريره، فقال الحسين: تحمل سريره ! أما والله لقد كنت تجرعه الغيظ.
قال: كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال.
ويروى أن عائشة قالت: لا يكون لهم رابع أبدا، وإنه لبيتي أعطانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته.
إسناده مظلم.
الثوري: عن سالم بن أبي حفصة، سمع أبا حازم يقول: إني لشاهد يوم مات الحسن، فرأيت الحسين يقول لسعيد بن العاص، ويطعن في
______________
* (الهامش) *
(1) تحرف في المطبوع إلى " مستوحيا ".
(2) تحرف في المطبوع إلى " دفعت ".
(*)

(3/276)


عنقه: تقدم، فلولا أنها سنة ما قدمت، يعني في الصلاة، فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني " (1).
ابن إسحاق: حدثني مساور السعدي، قال: رأيت أبا هريرة قائما على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات الحسن، يبكي، وينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس ! مات اليوم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابكوا.
قال جعفر الصادق: عاش الحسن سبعا وأربعين سنة.
قلت: وغلط من نقل عن جعفر أن عمره ثمان وخمسون سنة غلطا بينا.
قال الواقدي، وسعيد بن عفير، وخليفة: مات سنة تسع وأربعين.
وقال المدائني، والغلابي، والزبير، وابن الكلبي، وغيرهم: مات
سنة خمسين، وزاد بعضهم: في ربيع الاول.
وقال البخاري: سنة إحدى وخمسين.
وغلط أبو نعيم الملائي، وقال: سنة ثمان وخمسين.
ونقل ابن عبد البر: أنهم لما التمسوا من عائشة أن يدفن الحسن في الحجرة، قالت: نعم وكرامة، فردهم مروان، ولبسوا السلاح، فدفن عند أمه بالبقيع إلى جانبها.
ومن " الاستيعاب " لابي عمر، قال: سار الحسن إلى معاوية، وسار معاوية إليه، وعلم أنه لاتغلب طائفة الاخرى حتى تذهب أكثرها، فبعث إلى معاوية أنه يصير الامر إليك بشرط أن لا تطلب أحدا بشئ كان في أيام أبي،
______________
* (الهامش) *
(1) إسناده حسن وهو في " المسند " 2 / 531، وسنن البيهقي 4 / 28، 29 وصححه الحاكم 3 / 171 ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في " المجمع " 3 / 31، وقال: رواه الطبراني في " الكبير "، والبزار (814)، ورجاله موثقون.
(*)

(3/277)


فأجابه، وكاد يطير فرحا، إلا أنه قال: أما عشرة أنفس، فلا، فراجعه الحسن فيهم، فكتب إليه: إني قد آليت متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده.
فقال: لا أبايعك.
فبعث إليه معاوية برق أبيض، وقال: اكتب ما شئت فيه وأنا التزمه، فاصطلحا على ذلك.
واشترط عليه الحسن أن يكون له الامر من بعده، فالتزم ذلك كله معاوية.
فقال له عمرو: إنه قد انفل حدهم، وانكسرت شوكتهم.
قال: أما علمت أنه قد بايع عليا أربعون ألفا على الموت، فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم منا، وما والله في العيش خير بعد ذلك (1).
قال أبو عمر: وسلم في نصف جمادى الاول الامر إلى معاوية، سنة إحدى وأربعين (2).
قال: ومات فيما قيل سنة تسع وأربعين.
وقيل: في
ربيع الاول سنة خمسين.
وقيل: سنة إحدى وخمسين (3).
قال: وروينا من وجوه: أن الحسن لما احتضر، قال للحسين: يا أخي: إن أباك لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، استشرف لهذا الامر، فصرفه الله عنه، فلما احتضر أبو بكر، تشرف أيضا لها، فصرفت عنه إلى عمر.
فلما احتضر عمر، جعلها شورى، أبي (4) أحدهم، فلم يشك أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلما قتل عثمان، بويع، ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها، فما صفا له شئ منها، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا - أهل البيت - النبوة والخلافة، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفة، فأخرجوك.
وقد كنت طلبت إلى عائشة أن أدفن في حجرتها، فقالت: نعم.
وإني لاأدري لعل ذلك كان منها حياء، فإذا مامت، فاطلب ذلك (الهامش) * (1) " الاستيعاب " 1 / 370، 371.
(2) " الاستيعاب " 1 / 372.
(3) " الاستيعاب " 1 / 374 (4) لفظ " أبي " تحرف في المطبوع إلى " إلى ".
(*)

(3/278)


إليها، وما أظن القوم إلا سيمنعونك، فإن فعلوا، فادفني في البقيع.
فلما مات قالت عائشة: نعم وكرامة.
فبلغ ذلك مروان، فقال: كذب وكذبت.
والله لا يدفن هناك أبدا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، ويريدون دفن حسن في بيت عائشة.
فلبس الحسين ومن معه السلاح، واستلام مروان أيضا في الحديد، ثم قام في إطفاء الفتنة أبو هريرة (1).
أعاذنا الله من الفتن، ورضي عن جميع الصحابة، فترض عنهم يا شيعي تفلح، ولا تدخل بينهم، فالله حكم عدل، يفعل فيهم سابق علمه، ورحمته وسعت كل شئ، وهو القائل: " إن رحمتي سبقت غضبي " (2)
و (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) (الانبياء: 23) فنسأل الله أن يعفو عنا، وأن يثبتنا بالقول الثابت آمين.
فبنوا الحسن هم: الحسن، وزيد، وطلحة، والقاسم، وأبو بكر، وعبد الله، فقتلوا بكربلاء مع عمهم الشهيد.
وعمرو، وعبد الرحمن، والحسين، ومحمد، ويعقوب، وإسماعيل، فهؤلاء الذكور من أولاد السيد الحسن.
ولم يعقب منهم سوى الرجلين الاولين، الحسن وزيد.
فلحسن خمسة أولاد أعقبوا، ولزيد ابن وهو الحسن بن زيد، فلا عقب له إلا منه، ولي إمرة المدينة، وهو والد الست نفيسة.
والقاسم، وإسماعيل، وعبد الله، وإبراهيم، وزيد، وإسحاق، وعلي رضي الله عنهم.

______________
* (الهامش) *
(1) " الاستيعاب " 1 / 376، 377.
أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري 13 / 325 في التوحيد: باب قول الله: (ويحذركم الله نفسه)، وباب: (وكان عرشه على الماء) وباب قول الله تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين)، وباب قول الله: (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) وفي بدء الخلق: باب ما جاء في قول الله (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده)، ومسلم (2751) في التوبة: باب في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه، والترمذي (3537).
(*)

(3/279)


48 - الحسين الشهيد * (ع) الامام الشريف الكامل، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وريحانته من الدنيا، ومحبوبه.
أبو عبد الله الحسين ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي.
حدث عن جده، وأبويه، وصهره عمر، وطائفة.
حدث عنه: ولداه علي وفاطمة، وعبيد بن حنين، وهمام الفرزدق، وعكرمة، والشعبي، وطلحة العقيلي، وابن أخيه زيد بن الحسن، وحفيده محمد بن علي الباقر، ولم يدركه، وبنته سكينة، وآخرون.
قال الزبير: مولده في خامس شعبان سنة أربع من الهجرة.
قال جعفر الصادق: بين الحسن والحسين في الحمل طهر واحد.
قد مرت في ترجمة الحسن عدة أحاديث متعلقة بالحسين.
روى هانئ بن هانئ، عن علي، قال: الحسين أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من صدره إلى قدميه (1).
وقال حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد، عن أنس، قال:
______________
* (الهامش) *
* نسب قريش: 57، طبقات خليفة: ت 9، 1483، 1969، المحبر: 66، 293، 396، 448، 480، 490، التاريخ الكبير 2 / 381، الجرح والتعديل 3 / 55، تاريخ الطبري 5 / 347، 381، 400، مروج الذهب 3 / 248، الاغاني 14 / 163، المستدرك 3 / 176، الحلية 2 / 39، جمهرة أنساب العرب: 52، الاستيعاب: 392، تاريخ بغداد 1 / 141، تاريخ ابن عساكر 5 / 6 آ، أسد الغابة 2 / 18، الكامل 4 / 46، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 162، تهذيب الكمال: 290، تاريخ الاسلام 2 / 340 و 3 / 5، 13، العبر 1 / 65، تذهيب التهذيب 1 / 149 آ، الوافي بالوفيات 12 / 423، مرآة الجنان 1 / 131، البداية والنهاية 8 / 149 وما بعدها، العقد الثمين 4 / 202، غاية النهاية: ت 1114، الاصابة 1 / 332، تهذيب التهذيب 2 / 345، خلاصة تذهيب الكمال: 71، شذرات الذهب 1 / 66، تهذيب ابن عساكر 4 / 314.
(1) تقدم تخريجه في الصفحة (250) ت (1).
(*)

(3/280)


شهدت ابن زياد حيث أتي برأس الحسين، فجعل ينكت بقضيب معه،
فقلت: أما إنه كان أشبههما بالنبي صلى الله عليه وسلم (1).
ورواه جرير بن حازم، عن محمد.
وأما النضر بن شميل، فرواه عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، حدثني أنس، وقال: ينكت بقضيب في أنفه.
ابن عيينة: عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت الحسين بن علي أسود الرأس واللحية إلا شعرات في مقدم لحيته.
ابن جريج: عن عمر بن عطاء: رأيت الحسين يصبغ بالوسمة (2) كان رأسه ولحيته شديدي السواد.
محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم، قال: كنت عند ابن عمر، فسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت ؟ فقال: من أهل العراق.
قال: انظر إلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هما ريحانتاي من الدنيا " (3).

______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه البخاري 7 / 75 في الفضائل، من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، وأخرجه الترمذي (3778)، وابن حبان (2243)، والطبراني (2879) من طريق النضر بن شميل، أخبرنا هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين...وقوله " فجعل ينكت " أي: يقرع ويضرب من النكت: وهو أن يقرع بطرف القضيب الارض، فيؤثر فيها، فعل المفكر المهمرم.
وفي رواية الترمذي وابن حبان: فجعل يقول بقضيب له في أنفه، وللطبراني (5107) من حديث زيد ابن أرقم: فجعل ينقر بقضيب في يده في عينه وأنفه، فقال له زيد: ارفع القضيب، فلقد رأيت فم رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه.
(2) الوسمة: نبت يختضب به يميل إلى سواد.
(3) أخرجه البخاري 7 / 77.
78 في فضائل أصحاب النبي: باب مناقب الحسن والحسين
رضي الله عنهما، و 10 / 357 في الادب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، والترمذي (3770)، و ؟ ؟ 2 / 93 و 110، والطبراني (2884).
قال ابن الاثير: والريحان والريحانة: =

(3/281)


رواه جرير بن حازم، ومهدي بن ميمون عنه.
عن أبي أيوب الانصاري، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحسن والحسين يلعبان على صدره، فقلت: يا رسول الله ! أتحبهما ؟ ! قال: " كيف لاأحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا ".
رواه الطبراني في " المعجم " (1).
وعن الحارث، عن علي مرفوعا: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " (2).
ويروى عن شريح، عن علي.
وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وعمر، وابن مسعود، ومالك بن الحويرث، وأبي سعيد، وحذيفة، وأنس، وجابر من وجوه يقوي بعضها بعضا.
موسى بن عثمان الحضرمي - شيعي واه -، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان الحسين عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يحبه حبا شديدا، فقال: " اذهب إلى أمك " فقلت: أذهب معه ؟ فقال: " لا " فجاءت برقة، فمشى في ضوئها حتى بلغ إلى أمه (3).
وكيع: حدثنا ربيع بن سعد، عن عبدالرحمن بن سابط، عن جابر، أنه قال - وقد دخل الحسين المسجد -: " من أحب أن ينظر إلى سيد شباب
______________
* (الهامش) *
= الرزق والراحة، ويسمى الولد ريحانا وريحانة لذلك.
(1) رقم (3890) وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 181، وقال: رواه الطبراني، وفيه الحسن بن عنبسة وهو ضعيف.
(2) أخرجه الطبراني (2599) و (2601)، والحارث ضعيف، لكن متن الحديث صحيح وقد تقدم.
(3) أورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 186، وقال: رواه الطبراني، وفيه موسى بن عثمان وهو متروك.
(*)

(3/282)


أهل الجنة، فلينظر إلى هذا " سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (1).
تابعه عبد الله بن نمير، عن ربيع الجعفي، أخرجه أحمد في " مسنده ".
وقال شهر: عن أم سلمة: إن النبي صلى الله عليه وسلم جلل عليا وفاطمة وابنيهما بكساء، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيت بنتي وحامتي (2)، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فقلت: يا رسول الله ! أنا منهم ؟ قال: " إنك إلى خير " (3).
إسناده جيد، روي من وجوه عن شهر.
وفي بعضها يقول: " دخلت عليها أعزيها على الحسين ".
وروى نحوه الاعمش، عن جعفر بن عبدالرحمن، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
وروى شداد أبو عمار، عن واثلة بن الاسقع، قصة الكساء.
أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى العامري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حسين سبط من الاسباط، من أحبني فليحب حسينا " وفي لفظ: " أحب الله من أحب حسينا " (4).

______________
* (الهامش) *
(1) ذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 187، ونسبه إلى أبي يعلى وليس لاحمد، وقال: رجاله
رجال الصحيح غير الربيع بن سعد وهو ثقة.
(2) حامة الانسان: خاصته وما يقرب منه، وهو الحميم أيضا، وقد غيرها محقق المطبوع إلى خاصتي.
(3) الحديث صحيح بشواهده وطرقه كما تقدم في الصفحة (254) ت (4) فراجعه.
(4) هو في " المسند " 4 / 172، وأخرجه ابن ماجه (144)، والترمذي (3775)، وحسنه، وصححه الحاكم 3 / 177، ووافقه الذهبي.
(*)

(3/283)


أبو بكر بن عياش: عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد الحسن والحسين، ويقول: " هذان ابناي، فمن أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني " (1).
وروى مثله أبو الجحاف، وسالم بن أبي حفصة وغيرهما، عن أبي حازم الاشجعي، عن أبي هريرة مرفوعا (2).
وفي الباب عن أسامة، وسلمان الفارسي، وابن عباس، وزيد بن أرقم (3).
عبد العزيز الدراوردي وغيره، عن علي بن أبي علي اللهبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع الجنائز، فطلع الحسن والحسين فاعتركا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إيها حسن " فقال علي: يا رسول الله ! أعلى حسين تواليه ؟ فقال: " هذا جبريل يقول: إيها حسين " (4).
ويروى عن أبي هريرة مرفوعا نحوه (5).
وفي مراسيل يزيد بن أبي زياد: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع حسينا يبكي، فقال لامه: " ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني " (6).

______________
* (الهامش) *
(1) حسن، وقد تقدم تخريجه في الصفحة (254) ت (3).
(2) حسن، وقد تقدم تخريجه في الصفحة (277) ت (1).
(3) انظر " مجمع الزوائد " 9 / 179 وما بعدها.
(4) هو على انقطاعه ضعيف جدا لضعف علي بن أبي علي اللهبي، وقد تحرف في الاصل إلى " الليثي ".
وقوله: " إيها " معناها هنا: التحريض والت ؟ جيع والاستحسان.
والاصل فيها أنها للكف.
(5) نسبه الحافظ في " الاصابة " 1 / 332 إلى أبي يعلى.
وانظر الصفحة (266) من هذا الجزء.
(6) أخرجه الطبراني رقم (2847)، وقال الهيثمي في " المجمع " 9 / 201: إسناده منقطع.
(*)

(3/284)


حماد بن زيد: حدثنا يحيى بن سعيد الانصاري، عن عبيد بن حنين (1)، عن الحسين، قال: صعدت المنبر إلى عمر، فقلت: ؟ نزل عن منبر أبي، واذهب إلى منبر أبيك.
فقال: إن أبي لم يكن له منبر ! فأقعدني معه، فلما نزل، قال: أي بني ! من علمك هذا ؟ قلت: ما علمنيه أحد.
قال: أي بني ! وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم ! ووضع يده على رأسه، وقال: أي بني ! لو جعلت تأتينا وتغشانا (2).
إسناده صحيح.
روى جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عمر جعل للحسين مثل عطاء علي، خمسة آلاف.
حماد بن زيد: عن معمر، عن الزهري: أن عمر كسا أبناء الصحابة، ولم يكن في ذلك ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن، فأتي بكسوة لهما، فقال: الآن طابت نفسي.
الواقدي: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، أن عمر ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكل واحد خمسة آلاف (3).
يونس بن أبي إسحاق: عن العيزار بن حريث، قال: بينا عمرو بن العاص في ظل الكعبة، إذ رأى الحسين، فقال: هذا أحب أهل الارض إلى أهل السماء اليوم.

______________
* (الهامش) *
(1) في الاصل: " حسين " وهو خطأ.
(2) أخرجه الخطيب في " تاريخه " 1 / 141، وذكره الحافظ في " الاصابة " 1 / 333، وصحح إسناده.
(3) انظر الصفحة (266).
(*)

(3/285)


فقال أبو إسحاق: بلغني أن رجلا جاء إلى عمرو، فقال: علي رقبة من ولد إسماعيل.
فقال: ما أعلمها إلا الحسن والحسين.
قلت: ما فهمته (1).
إبراهيم بن نافع: عن عمرو بن دينار، قال: كان الرجل إذا أتى ابن عمر، فقال: إن علي رقبة من بني إسماعيل، قال: عليك بالحسن والحسين.
هوذة: حدثنا عوف، عن الازرق بن قيس، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقف نجران والعاقب (2)، فعرض عليهما الاسلام، فقالا: كنا مسلمين قبلك.
قال: " كذبتما ! إنه منع الاسلام منكما ثلاث، قولكما: اتخذ الله ولدا، وأكلكما الخنزير، وسجودكما للصنم ".
قالا: فمن أبو عيسى ؟ فما عرف حتى أنزل الله عليه: (إن مثل عيسى عند الله
كمثل آدم)، إلى قوله (إن هذا لهو القصص الحق) (آل عمران: 59 - 63)، فدعاهما إلى الملاعنة (3)، وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين، وقال: هؤلاء بني.
قال: فخلا أحدهما بالآخر، فقال: لا تلاعنه، فإن كان نبيا، فلا بقية، فقالا: لا حاجة لنا في الاسلام ولا في ملاعنتك،.
فهل من ثالثة ؟ قال: نعم، الجزية، فأقرا بها، ورجعا (4).

______________
* (الهامش) *
(1) لعل عمرا أراد أن عتق رقبة من بني إسماعيل متعذر، فإنه أحاله على الحسن والحسين، وهما - وإن كانا ينتسبان إلى إسماعيل - حران لا يملكان، فكأنه أيأسه من الوفاء بنذره.
(2) هو أمير القوم، وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم، والذين لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره، واسمه عبد المسيح، انظر ابن هشام 1 / 573 وما بعدها.
(3) الملاعنة: تفسيرها كما جاء في الآية الكريمة: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين).
(4) أورده السيوطي في " الدر المنثور " 2 / 38، ونسبه لابن سعد وعبد بن حميد، وانظر ابن كثير 1 / 370، 371.
(*)

(3/286)


معمر: عن قتادة، قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباهل (1) أهل نجران، أخذ بيد الحسن والحسين، وقال لفاطمة: اتبعينا، فلما رأى ذلك أعداء الله، رجعوا.
أبو عوانة: عن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة، سمع عليا يقول: ألا أحدثكم عني وعن أهل بيتي ؟ أما عبد الله بن جعفر، فصاحب لهو، وأما الحسن، فصاحب جفنة من فتيان قريش، لو قد التقت حلقتا البطان لم يغن في الحرب عنكم، وأما أنا وحسين، فنحن منكم، وأنتم منا (2).
إسناده قوي.
وعن سعيد بن عمرو، أن الحسن قال للحسين: وددت أن لي بعض شدة قلبك، فيقول الحسين: وأنا وددت أن لي بعض ما بسط من لسانك.
عن أبي المهزم، قال: كنا في جنازة، فأقبل أبو هريرة ينفض بثوبه التراب عن قدم الحسين.
وقال مصعب الزبيري: حج الحسين خمسا وعشرين حجة ماشيا (3).

______________
* (الهامش) *
(1) المباهلة: الملاعنة، يقال في الكلام: ماله بهله الله، أي: لعنه الله، وماله ؟ عليه بهلة الله، يريد: اللعن.
(2) أخرجه الطبراني (2801)، وقد تصحف فيه " نجبة " إلى " نجية " ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 191.
وتمامه: " والله لقد خشيت أن يدال هؤلاء القوم عليكم بصلاحهم في أرضهم، وفسادكم في أرضكم، وبأدائهم الامانة، وخيانتكم، وبطواعيتهم إمامهم، ومعصيتكم له، واجتماعهم على باطلهم، وتفرقكم على حقكم، حتى تطول دولتهم حتى لا يدعو الله محرما إلا استحلوه، ولا يبقى مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم، وحتى يكون أحدكم تابعا لهم، وحتى يكون نصرة أحدكم منهم كنصرة العبد من سيده، إذا شهد، أطاعه، وإذا غاب عنه، سبه، وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظنا، فإن أتاكم الله بعافية، فاقبلوا، فإن ابتليتم، فاصبروا، فإن العاقبة للمتقين ".
(3) أخرجه الطبراني (2844)، وهو منقطع كما قال الهيثمي 9 / 201.
(*)

(3/287)


وكذا روى عبيد الله الوصافي (1)، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، وزاد: ونجائبه تقاد معه، لكن اختلفت الرواية عن الوصافي، فقال يعلى ابن عبيد، عنه: الحسن، وروى عنه زهير نحوه فقال فيه: الحسن.
قال أبو عبيدة بن المثنى: كان على الميسرة يوم الجمل الحسين.
أحمد في " مسنده ": أخبرنا محمد بن عبيد، حدثنا شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجي (2)، عن أبيه، أنه سار مع علي، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى، وهو سائر إلى صفين، ناداه علي: اصبر أبا عبد الله بشط الفرات.
قلت: وما ذاك ؟ قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، وعيناه تفيضان، فقال: " قام من عندي جبريل، فحدثني أن الحسين يقتل، وقال: هل لك أن أشمك (3) من تربته ؟ قلت: نعم.
فمد يده، فقبض قبضة من تراب.
قال: فأعطانيها، فلم أملك عيني " (4).
هذا غريب وله شويهد.
يحيى بن أبي زائدة: عن رجل، عن الشعبي أن عليا وهو بشط الفرات: صبرا أبا عبد الله.
عمارة بن زاذان، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: استأذن ملك القطر على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أم سلمة ! احفظي علينا الباب " فجاء الحسين، فاقتحم، وجعل يتوثب على النبي صلى الله عليه وسلم، ورسول الله يقبله.
فقال الملك: أتحبه ؟ قال: " نعم ".
قال: إن أمتك ستقتله، إن شئت أريتك
______________
* (الهامش) *
(1) تحرفت في المطبوع إلى " عبد الله الرصافي ".
(2) تحرف في المطبوع إلى " يحيى ".
(3) تحرفت في المطبوع إلى " آتيك ".
(4) هو في " المسند " 1 / 85، والطبراني (2811)، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 187، وزاد نسبته للبزار، وقال: رجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا.
(*)

(3/288)


المكان الذي يقتل فيه.
قال: " نعم "، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر (1).
قال ثابت: كنا نقول: إنها كربلاء.
علي بن الحسين بن واقد، حدثنا أبي، حدثنا أبو غالب (2)، عن أبي أمامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه: " لا تبكوا هذا "، يعني - حسينا: فكان يوم أم سلمة، فنزل جبريل، فقال رسول الله لام سلمة: لا تدعي أحدا يدخل.
فجاء حسين، فبكى، فخلته يدخل، فدخل حتى جلس في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جبريل: إن أمتك ستقتله.
قال: يقتلونه وهم مؤمنون ؟ قال: نعم، وأراه تربته.
إسناده حسن.
خالد بن مخلد: حدثنا موسى بن يعقوب، عن هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطجع ذات يوم، فاستيقظ وهو خاثر، ثم رقد، ثم استيقظ خاثرا، ثم رقد، ثم استيقظ، وفي يده تربة حمراء، وهو يقلبها (3).
قلت: ما هذه ؟ قال: أخبرني جبريل أن هذا يقتل بأرض العراق، للحسين، وهذه تربتها (4).

______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه أحمد 3 / 242 و 265، والطبراني (2813)، وعمارة بن زاذان كثيرا الخطأ، وباقي رجاله ثقات، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 187، وزاد نسبته لابي يعلى والبزار، وقال: وفيها عمارة بن زاذان، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح.
(2) في " التقريب ": أبو غالب صاحب أبي أمامة بصري، نزل أصبهان، قيل: اسمه حزور، وقيل سعيد بن الحزور - وقيل: نافع -: صدوق يخطئ من الخامسة.
(3) تحرفت في المطبوع إلى " يقبلها ".
(4) وأخرجه الطبراني برقم (2821) من طريق ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب الزمعي به، وموسى بن يعقوب الزمعي سئ الحفظ لكن تابعه عباد بن إسحاق كما سيذكره المؤلف، وقوله " وهو خاثر " أي: ثقيل النفس غير طبيب ولا نشيط.
(*)

(3/289)


ورواه إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق (1)، عن هاشم، ولم يذكر اضطجع.
أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة، أو أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: " لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها، فقال: إن حسينا مقتول، وإن شئت أريتك التربة..." الحديث (2).
ورواه عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله مثله، وقال: أم سلمة، ولم يشك.
ويروى عن أبي وائل، وعن شهر بن حوشب، عن أم سلمة.
ورواه ابن سعد من حديث عائشة.
وله طرق أخر.
وعن حماد بن زيد، عن سعيد بن جمهان، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل بتراب من التربة التي يقتل بها الحسين.
وقيل: اسمها كربلاء.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كرب وبلاء " (3).
إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، قال: ليقتلن الحسين قتلا، وإني لاعرف تراب الارض التي يقتل بها (4).
أبو نعيم: (5) حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني: أن
______________
* (الهامش) *
(1) ويقال: هو عبدالرحمن بن إسحاق صدوق من رجال مسلم.
(2) إسناده صحيح كما قال المؤلف في " تاريخه " 3 / 11، وعبد الله بن سعيد: هو ابن أبي هند، وهو في " المسند " 6 / 294، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 187، عن أحمد، وقال: ورجاله رجال الصحيح.
(3) مرسل وانظر الطبراني (2819) و (2902)، و " مجمع الزوائد " 9 / 189.
(4) أخرجه الطبراني (2824)، وقال الهيثمي في " المجمع " 9 / 190: ورجاله ثقات.
(5) سقط لفظ " أبو نعيم " من المطبوع.
(*)

(3/290)


كعبا مر على علي، فقال: يقتل من ولد هذا رجل في عصابة لا يجف عرق خيلهم حتى يردوا على محمد صلى الله عليه وسلم، فمر حسن، فقيل: هذا ؟ قال: لا.
فمر حسين، فقيل: هذا ؟ قال: نعم (1).
حصين بن عبدالرحمن: عن العلاء بن أبي عائشة، عن أبيه، عن رأس الجالوت، قال: كنا نسمع أنه يقتل بكربلاء ابن نبي (2).
المطلب بن زياد، عن السدي، قال: رأيت الحسين وله جمة خارجة من تحت عمامته (3).
وقال العيزار بن حريث: رأيت على الحسين مطرفا من خز.
وعن الشعبي، قال: رأيت الحسين يتختم في شهر رمضان (4).
وروى جماعة: أن الحسين كان يخضب بالوسمة وأن خضابه أسود (5).
بلغنا أن الحسين لم يعجبه ما عمل أخوه الحسن من تسليم الخلافة إلى معاوية، بل كان رأيه القتال، ولكنه كظم، وأطاع أخاه، وبايع.
وكان يقبل جوائز معاوية، ومعاوية يرى له، ويحترمه، ويجله، فلما أن فعل معاوية ما فعل بعد وفاة السيد الحسن من العهد بالخلافة إلى ولده يزيد، تألم
______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه الطبراني (2851) ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، عمار الدهني لم يدرك القصة.
(2) أخرجه الطبراني (2827) وأورده الطبري في تاريخه 5 / 393 من طريق العلاء بن أبي
عائشة قال: حدثني رأس الجالوت، عن أبيه...(3) أخرجه الطبراني برقم (2796).
(4) " تاريخ الاسلام " 3 / 12، وفيه: رأيت الحسين يخضب بالوسمة، ويتختم في شهر رمضان.
(5) انظر " الطبراني " رقم (2779) و (2781) و (2782) و (2783)، و " مجمع الزوائد " 5 / 163.
(*)

(3/291)


الحسين، وحق له، وامتنع هو وابن أبي بكر وابن الزبير من المبايعة، حتى قهرهم معاوية، وأخذ بيعتهم مكرهين، وغلبوا، وعجزوا عن سلطان الوقت.
فلما مات معاوية، تسلم الخلافة يزيد، وبايعه أكثر الناس، ولم يبايع له ابن الزبير ولا الحسين، وأنفوا من ذلك.
ورام كل واحد منهما الامر لنفسه، وسارا في الليل من المدينة.
سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: استشارني الحسين في الخروج.
فقلت: لولا أن يزرى بي وبك، لنشبت يدي في رأسك.
فقال: لان أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن أستحل حرمتها، يعني مكة.
وكان ذلك الذي سلى نفسي عنه (1).
يحيى بن إسماعيل البجلي (2)، حدثنا الشعبي قال: كان ابن عمر قدم المدينة، فأخبر أن الحسين قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسيرة ليلتين، فقال: أين تريد ؟ قال: العراق، ومعه طوامير وكتب، فقال: لا تأتهم.
قال: هذه كتبهم وبيعتهم.
فقال: إن الله خير نبيه بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنكم بضعة منه، لايليها أحد منكم أبدا، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا، فأبى، فاعتنقه ابن عمر، وقال:
أستودعك الله من قتيل (3).
زاد فيه الحسن بن عيينة: عن يحيى بن إسماعيل، عن الشعبي:
______________
* (الهامش) *
(1) رجاله ثقات وأخرجه الطبراني (2859)، وقال الهيثمي 9 / 192: ورجاله رجال الصحيح.
(2) كذا الاصل، وفي " البداية " 8 / 160 يحيى بن إسماعيل بن سالم الاسدي وهو الاصح فإن هذا الاثر رواه عنه شبابة بن سوار، وفي " الجرح والتعديل " 9 / 126 في ترجمة يحيى ابن إسماعيل بن سالم الاسدي أنه روى عنه شبابة، وأما يحيى بن إسماعيل البجلي، - وإن روى عن الشعبي - فإنهم لم يذكروا شبابة بن سوار فيمن روى عنه.
(3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 332.
(*)

(3/292)


ناشده، وقال: إن أهل العراق قوم مناكير، قتلوا أباك، وضربوا أخاك، وفعلوا وفعلوا.
ابن المبارك: عن بشر بن غالب، أن ابن الزبير قال للحسين: إلى أين تذهب ؟ إلى قوم قتلوا أباك، وطعنوا أخاك.
فقال: لان أقتل أحب إلي من أن تستحل، يعني مكة (1).
أبو سلمة المنقري: حدثنا معاوية بن عبد الكريم، عن مروان الاصفر، حدثني الفرزدق، قال: لما خرج الحسين، لقيت عبد الله بن عمرو، فقلت: إن هذا قد خرج، فما ترى ؟ قال: أرى أن تخرج معه، فإنك إن أردت دنيا، أصبتها، وإن أردت آخرة، أصبتها، فرحلت نحوه، فلما كنت في بعض الطريق، بلغني (2) قتله، فرجعت إلى عبد الله، وقلت: أين ما ذكرت ؟ قال: كان رأيا رأيته.
قلت: هذا يدل على تصويب عبد الله بن عمرو للحسين في مسيره،
وهو رأي ابن الزبير وجماعة من الصحابة شهدوا الحرة.
ابن سعد: أخبرنا الواقدي، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني عبد الله بن عمير (ح)، وأخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبي وجزة (ح)، ويونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وسمى طائفة، ثم قال: فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين.
قال: كان أهل الكوفة يكتبون إلى الحسين يدعونه إلى الخروج إليهم زمن معاوية، كل ذلك يأبى، فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية، وطلبوا إليه المسير معهم، فأبى، وجاء إلى الحسين، فأخبره،
______________
* (الهامش) *
(1) ذكره ابن كثير في " البداية " 8 / 161 من طريق يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب...(2) في الاصل " لقيني ".
(*)

(3/293)


وقال: إن القوم يريدون أن يأكلوا بنا، ويشيطوا دماءنا، فأقام حسين على ما هو عليه متردد العزم، فجاءه أبو سعيد الخدري، فقال: يا أبا عبد الله، إني لك ناصح ومشفق، وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتك، فلا تخرج إليهم، فإني سمعت أباك يقول بالكوفة: والله لقد مللتهم وملوني و (أبغضتهم)، وأبغضوني، وما بلوت منهم وفاء، ولا لهم ثبات ولا عزم ولا صبر على السيف (1).
قال: وقدم المسيب بن نجبة وعدة إلى الحسين بعد وفاة الحسن، فدعوه إلى خلع معاوية، وقالوا: قد علمنا رأيك ورأي أخيك، فقال: أرجو أن يعطي الله أخي على نيته، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين (2).
وكتب مروان إلى معاوية: إني لست آمن أن يكون الحسين مرصدا
للفتنة، وأظن يومكم منه طويلا (3).
فكتب معاوية إلى الحسين: إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير أن يفي، وقد أنبئت بأن قوما من الكوفة دعوك إلى الشقاق، وهم من قد جربت، قد أفسدوا على أبيك وأخيك، فاتق الله، واذكر الميثاق، فإنك متى تكدني، أكدك (4).
فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك، وأنا بغير الذي بلغك جدير، وما أردت لك محاربة ولا خلافا، وما أظن لي عذرا عند الله في ترك جهادك، وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك.
فقال معاوية: إن أثرنا بأبي عبد الله إلا أسدا (5).

______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 329، 330.
(4) تهذيب ابن عساكر " 4 / 330.
(2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330 و (5) " تاريخ الاسلام " 2 / 341.
(3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330.
(*)

(3/294)


- وعن جويرية بن أسماء، عن مسافع بن شيبة، قال: لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم، فأخذ بخطام راحلته، فأناخ به، ثم ساره طويلا، وانصرف، فزجر معاوية الراحلة، فقال له ابنه يزيد: لا يزال رجل قد عرض لك، فأناخ بك، قال: دعه لعله يطلبها من غيري، فلا يسوغه، فيقتله - رجع الحديث إلى الاول: (1).
قالوا: ولما حضر معاوية، دعا يزيد، فأوصاه، وقال: انظر حسينا، فإنه أحب الناس إلى الناس، فصل رحمه، وارفق به، فإن يك منه شئ، فسيكفيك الله بمن قتل أباه، وخذل أخاه.
ومات معاوية في نصف رجب، وبايع الناس يزيد، فكتب إلى والي
المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان: أن ادع الناس وبايعهم، وابدأ بالوجوه، وارفق بالحسين، فبعث إلى الحسين وابن الزبير في الليل، ودعاهما إلى بيعة يزيد، فقالا: نصبح وننظر فيما يعمل الناس.
ووثبا، فخرجا.
وقد كان الوليد أغلظ للحسين، فشتمه حسين، وأخذ يعمامته، فنزعها، فقال الوليد: إن هجنا بهذا إلا أسدا.
فقال له مروان أو غيره: اقتله.
قال: إن ذاك لدم مصون (2).
وخرج الحسين وابن الزبير لوقتهما إلى مكة، ونزل الحسين بمكة دار العباس، ولزم عبد الله الحجر، ولبس المعافري (3)، وجعل يحرض على بني أمية، وكان يغدو ويروح إلى الحسين، ويشير عليه أن يقدم العراق، ويقول: هم شيعتكم.
وكان ابن عباس ينهاه (4).

______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330.
(4) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331.
(2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330.
(3) المعافري: برود باليمن منسوبة إلى قبيلة معافر.
(*)

(3/295)


وقال له عبد الله بن مطيع: فداك أبي وأمي، متعنا بنفسك ولا تسر، فوالله لئن قتلت ليتخذونا خولا وعبيدا (1).
ولقيهما عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة منصرفين من العمرة، فقال لهما: أذكر كما الله إلا رجعتما، فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس وتنظران، فإن اجتمع عليه الناس لم تشذا، وإن افترق عليه كان الذي تريدان (2).
وقال ابن عمر للحسين: لا تخرج، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه ولا تنالها، ثم اعتنقه، وبكى،
وودعه.
فكان ابن عمر يقول: غلبنا بخروجه، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك (3).
وقال له ابن عباس: أين تريد يا ابن فاطمة ؟ قال: العراق وشيعتي.
قال: إني كاره لوجهك هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك...إلى أن قال: وقال له أبو سعيد: اتق الله، والزم بيتك.
وكلمه جابر، وأبو واقد الليثي.
وقال ابن المسيب: لو أنه لم يخرج، لكان خيرا له.
قال: وكتبت إليه عمرة (4) تعظم ما يريد أن يصنع، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه، وتقول: حدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
______________
* (الهامش) *
(1) " طبقات ابن سعد " 5 / 145، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331.
(2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331.
(3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331.
(4) تحرفت الجملة في المطبوع: وكتب إليك ابن عمر.
(*)

(3/296)


يقول: " يقتل حسين بأرض بابل " فلما قرأ كتابها، قال: فلابد إذا من مصرعي (1).
وكتب إليه عبد الله بن جعفر يحذره ويناشده الله.
فكتب إليه: إني رأيت رؤيا، رأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني بأمر أنا ماض له (2).
وأبى الحسين على كل من أشار علهى إلا المسير إلى العراق (3).
وقال له ابن عباس: إني لاظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان، وإني لاخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان، فإنا لله وإنا إليه
راجعون (4).
قال: أبا العباس ! إنك شيخ قد كبرت.
فقال: لولا أن يزرى بي وبك، لنشبت يدي في رأسك، ولو أعلم أنك تقيم، إذا لفعلت، ثم بكى، وقال: أقررت عين ابن الزبير.
ثم قال بعد لابن الزبير: قد أتى ما أحببت أبو عبد الله، يخرج إلى العراق، ويتركك والحجاز: يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك البر فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري (5).

______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 332، 333.
(2) " تاريخ الطبري " 5 / 388.
(3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 333.
(4) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 334.
(5) " تاريخ الطبري " 5 / 384، و " ابن الاثير " 4 / 39، و " تاريخ الاسلام " 2 / 343، و " البداية " 8 / 160، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 334.
وقوله: " قنبرة " ويروى " قبرة " وهي بضم القاف وتشديد الباء، واحدة القبر، قال البطليوسي في " شرح أدب الكاتب ": وقنبرة أيضا بإثبات النون وهي لغة فصيحة: وهو ضرب من الطير يشبه الحمر.
وينسب الرجز لطرفة انظر ملحق ديوانه: 193.
يقال: إن طرفة كان مع عمه في سفر وهو ابن سبع سنين، فنزلوا على ماء، فذهب طرفة بفخ له، فنصبه للقنابر، =

(3/297)


وقال أبو بكر بن عياش: كتب الاحنف إلى الحسين: (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) (الروم: 60) عوانة بن الحكم: عن لبطة بن الفرزدق، عن أبيه قال: لقيت الحسين، فقلت: القلوب معك، والسيوف مع بني أمية (1).
ابن عيينة: عن لبطة، عن أبيه قال: لقيني الحسين وهو خارج من مكة في جماعة عليهم يلامق (2) الديباج، فقال: ما ورءك ؟ قال: وكان في لسانه ثقل من برسام عرض له.
وقيل: كان مع الحسين وجماعته اثنان وثلاثون فرسا.
وروى ابن سعد بأسانيده: قالوا: وأخذ الحسين طريق العذيب (3)، حتى نزل قصر أبي مقاتل (4)، فخفق خفقة، ثم استرجع، وقال: رأيت كأن فارسا يسايرنا، ويقول: القوم يسيرون، والمنايا تسري إليهم.
ثم نزل كربلاء، فسار إليه عمر بن سعد كالمكره.
إلى أن قال: وقتل أصحابه حوله، وكانوا خمسين، وتحول إليه من أولئك عشرون، وبقي عامة نهاره لا يقدم عليه أحد، وأحاطت به الرجالة، وكان يشد عليهم، فيهزمهم، وهم يكرهون الاقدام عليه، فصرخ بهم شمر ! ثكلتكم أمهاتكم، ماذا تنتظرون
______________
* (الهامش) *
= وبقي عامة يومه لم يصد شيئا، ثم حمل فخه وعاد إلى عمه، فحملوا ورحلوا من ذلك المكان، فرأى القنابر يلتقطن مانثر لهن من الحب، فقال ذلك.
وقوله " خلا لك البر " ويروى: " خلا لك الجو " ومعناه هنا: " وما اتسع من الاودية " (1) انظر " الطبري " 5 / 386.
(2) اليلامق: جمع يلمق: وهو القباء المحشو، وأصله بالفارسية " يلمه " وانظر " الفسوي " 2 / 673، فقد روى الخبر مطولا من طريق ابن عيينة.
(3) قال ياقوت: العذيب: ماء بين القادسية والمغيثة.
(4) في " الطبري " 5 / 407، وابن الاثير 4 / 50: قصر بني مقاتل، قال ياقوت في " معجم البلدان " 4 / 364: وقصر مقاتل: كان بين عين التمر والشام، وقال السكوني: هو قرب القطقطانة وسلام ثم القريات: منسوب إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة بن أوس...(*)

(3/298)


به ؟ وطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته، ثم طعنه في صدره فخر، واحتز رأسه خولي الاصبحي لا رضي الله عنهما.
ذكر ابن سعد بأسانيد له قالوا: قدم الحسين مسلما، وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة، ويكتب إليه بخبر الناس، فقدم الكوفة مستخفيا، وأتته الشيعة، فأخذ بيعتهم، وكتب إلى الحسين: بايعني إلى الآن ثمانية عشر ألفا، فعجل، فليس دون الكوفة مانع، فأغذ السير حتى انتهى إلى زبالة (1)، فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مئة ألف، وكان على الكوفة النعمان بن بشير، فخاف يزيد أن لا يقدم النعمان على الحسين.
فكتب إلى عبيد الله وهو على البصرة.
فضم إليه الكوفة، وقال له: إن كان لك جناحان، فطر إلى الكوفة ! فبادر متعمما متنكرا، ومر في السوق، فلما رآه السفلة، اشتدوا بين يديه: يظنونه الحسين، وصاحوا: يا ابن رسول الله ! الحمد لله الذي أراناك، وقبلوا يده ورجله، فقال: ما أشد ما فسد هؤلاء.
ثم دخل المسجد، فصلى ركعتين، وصعد المنبر، وكشف لثامه، وظفر برسول الحسين - وهو عبد الله بن بقطر - فقتله.
وقدم مع عبيد الله، شريك بن الاعور - شيعي -، فنزل على هانئ بن عروة، فمرض، فكان عبيد الله يعوده، فهيؤوالعبيد الله ثلاثين رجلا ليغتالوه، فلم يتم ذلك.
وفهم عبيد الله، فوثب وخرج، فنم عليهم عبد لهانئ، فبعث إلى هانئ - وهو شيخ - فقال: ما حملك على أن تجير عدوي ؟ قال: يا ابن أخي، جاء حق هو أحق من حقك، فوثب إليه عبيد الله بالعنزة حتى غرز رأسه بالحائط.
وبلغ الخبر مسلما، فخرج في نحو الاربع مئة، فما وصل إلى القصر إلا في نحو الستين، وغربت الشمس، فاقتتلوا، وكثر عليهم أصحاب عبيد
______________
* (الهامش) *
(1) قال ياقوت: زبالة: منزل معروف بطريق مكة من الكوفة.
(*)

(3/299)


الله، وجاء الليل، فهرب مسلم، فاستجار بامرأة من كندة، ثم جئ به إلى عبيد الله، فقتله، فقال: دعني أوص.
قال: نعم.
فقال لعمر بن سعد: يا هذا ! إن لي إليك حاجة، وليس هنا قرشي غيرك، وهذا الحسين قد أظلك، فأرسل إليه لينصرف، فإن القوم قد غروه، وكذبوه، وعلي دين فاقضه عني، ووار جثتي، ففعل ذلك.
وبعث رجلا على ناقة إلى الحسين، فلقيه على أربع مراحل، فقال له ابنه علي الاكبر: ارجع يا أبه، فإنهم أهل العراق وغدرهم وقلة وفائهم.
فقالت بنو عقيل: ليس بحين رجوع، وحرضوه، فقال حسين لاصحابه: قد ترون ما أتانا، وما أرى القوم إلا سيخذلوننا، فمن أحب أن يرجع، فليرجع، فانصرف عنه قوم.
وأما عبيد الله فجمع المقاتلة، وبذل لهم المال، وجهز عمر بن سعد في أربعة آلاف، فأبى، وكره قتال الحسين، فقال: لئن لم تسر إليه لاعزلنك، ولاهدمن دارك، وأضرب عنقك.
وكان الحسين في خمسين رجلا، منهم تسعة عشر من أهل بيته.
وقال الحسين: يا هؤلاء ! دعونا نرجع من حيث جئنا، قالوا: لا.
وبلغ ذلك عبيد الله، فهم أن يخلي عنه، وقال: والله ما عرض لشئ من عملي، وما أراني إلا مخل سبيله يذهب حيث يشاء، فقال شمر: إن فعلت، وفاتك الرجل، لاتستقيلها أبدا.
فكتب إلى عمر.
الآن حيث تعلقته حبالنا * يرجو النجاة ولات حين مناص (1).
فناهضه، وقال لشمر: سر فإن قاتل عمر، وإلا فاقتله، وأنت على الناس.
وضبط عبيد الله الجسر، فمنع من يجوزه لما بلغه أن ناسا يتسللون إلى الحسين.

______________
* (الهامش) *
(1) رواية الشطر الاول في " الطبري " 5 / 411، و " ابن الاثير " 4 / 53: الآن إذ علقت مخالبنا به.
(*)

(3/300)


قال: فركب العسكر، وحسين جالس، فرآهم مقبلين، فقال لاخيه عباس: القهم فسلهم: مالهم ؟ فسألهم، قالوا: أتانا كتاب الامير يأمرنا أن نعرض عليك النزول على حكمه، أو نناجزك.
قال: انصرفوا عنا العشية حتى ننظر الليلة، فانصرفوا.
وجمع حسين أصحابه ليلة عاشوراء، فحمد الله، وقال: إني لا أحسب القوم إلا مقاتليكم غدا، وقد أذنت لكم جميعا، فأنتم في حل مني، وهذا الليل قد غشيكم، فمن كانت له قوة، فليضم إليه رجلا من أهل بيتي، وتفرقوا في سوادكم، فإنهم إنما يطلبونني، فإذا رأوني، لهوا عن طلبكم.
فقال أهل بيته: لا أبقانا الله بعدك، والله لا نفارقك.
وقال أصحابه كذلك (1).
- الثوري: عن أبي الجحاف، عن أبيه: أن رجلا قال للحسين: إن علي دينا.
قال: لا يقاتل معي من عليه دين (2) - رجع الحديث إلى الاول: فلما أصبحوا، قال الحسين: اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت فيما نزل بي ثقة، وأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة.
وقال لعمر وجنده: لا تعجلوا، والله ما أتيتكم حتى أتتني كتب أماثلكم بأن السنة قد أميتت، والنفاق قد نجم، والحدود قد عطلت، فاقدم لعل الله يصلح بك الامة.
فأتيت، فإذ كرهتم ذلك، فأنا راجع، فارجعوا إلى أنفسكم، هل يصلح لكم قتلي، أو يحل دمي ؟ ألست ابن بنت نبيكم
وابن ابن عمه ؟ أو ليس حمزة والعباس وجعفر عمومتي ؟ ألم يبلغكم قول
______________
* (الهامش) *
(1) " الكامل " لابن الاثير 4 / 57.
(2) أخرجه الطبراني (2872) وفي سنده موسى بن عمير، قال المؤلف في " الميزان ": لا يعرف.
(*)

(3/301)


رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفي أخي: " هذان سيدا شباب أهل الجنة " ؟ فقال شمر: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول، فقال عمر: لو كان أمرك إلي، لاجبت.
وقال الحسين: يا عمر ! ليكونن لما ترى يوم (1) يسوؤك.
اللهم إن أهل العراق غروني، وخدعوني، وصنعوا بأخي ما صنعوا.
اللهم شتت عليهم أمرهم، وأحصهم عددا.
فكان أول من قاتل مولى لعبيد (2) الله بن زياد، فبرز له عبد الله بن تميم الكلبي، فقتله، والحسين جالس عليه جبة خز دكناء، والنبل يقع حوله، فوقعت نبلة في ولد له ابن ثلاث سنين، فلبس لامته، وقاتل حوله أصحابه، حتى قتلوا جميعا، وحمل ولده علي يرتجز: أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي فجاءته طعنة، وعطش حسين فجاء رجل بماء، فتناوله، فرماه حصين ابن تميم بسهم، فوقع في فيه، فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد الله.
وتوجه نحو المسناه يريد الفرات، فحالوا بينه وبين الماء، ورماه رجل بسهم، فأثبته في حنكه، وبقي عامة يومه لا يقدم عليه أحد، حتى أحاطت به الرجالة، وهو رابط الجأش، يقاتل قتال الفارس الشجاع، إن كان ليشد عليهم، فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الاسد، حتى صاح بهم شمر: ثكلتكم أمهاتكم ! ماذا تنتظرون به ؟ فانتهى إليه زرعة التميمي، فضرب
كتفه، وضربه الحسين على عاتقه، فصرعه، وبرز سنان النخعي، فطعنه في ترقوته وفي صدره، فخر، ثم نزل ليحتز رأسه، ونزل خولي الاصبحي، فاحتز رأسه، وأتى به عبيد الله بن زياد، فلم يعطه شيئا.
قال: ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون جراحة، وقتل من جيش عمر بن
______________
* (الهامش) *
(1) في الاصل " يوما ".
(2) تحرف في المطبوع إلى " لعبد ".
(*)

(3/302)


سعد ثمانية وثمانون نفسا.
قال: ولم يفلت من أهل بيت الحسين سوى ولده علي الاصغر، فالحسينية من ذريته، كان مريضا.
وحسن بن حسن بن علي وله ذرية، وأخوه عمرو، ولا عقب له، والقاسم بن عبد الله بن جعفر، ومحمد بن عقيل، فقدم بهم وبزينب وفاطمة بنتي علي، وفاطمة وسكينة بنتي الحسين، وزوجته الرباب الكلبية والدة سكينة، وأم محمد بنت الحسن بن علي، وعبيد وإماء لهم.
قال: وأخذ ثقل الحسين، وأخذ رجل حلي فاطمة بنت الحسين، وبكى، فقالت: لم تبكي ؟ فقال: أأسلب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبكي ؟ قالت: فدعه، قال: أخاف أن يأخذه غيري.
وأقبل عمر بن سعد، فقال: ما رجع إلى أهله بشر مما رجعت به، أطعت ابن زياد، وعصيت الله، وقطعت الرحم.
وورد البشير على يزيد، فلما أخبره، دمعت عيناه، وقال: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين.
وقالت سكينة: يا يزيد، أبنات رسول الله سبايا ؟ قال: يا بنت أخي هو والله علي أشد منه عليك، أقسمت ولو أن بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم (1) عليه، ولكن فرقت بينه وبينه سمية، فرحم الله حسينا، عجل
عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه، ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا بنقص بعض عمري، لاحببت أن أدفعه عنه، ولوددت أن أتيت به سلما.
ثم أقبل على علي بن الحسين، فقال: أبوك قطع رحمي، ونازعني سلطاني.
فقام رجل، فقال: إن سباءهم لنا حلال.
قال علي: كذبت إلا أن تخرج من ملتنا.
فأطرق يزيد، وأمر بالنساء، فأدخلن على نسائه، وأمر
______________
* (الهامش) *
(1) تحرفت في المطبوع إلى " ما قدم ".
(*)

(3/303)


نساء آل أبي سفيان، فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام، إلى أن قال: وبكت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر، فقال يزيد وهو زوجها: حق لها أن تعول على كبير قريش وسيدها.
جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، سمع الفرزدق يقول: لقيت الحسين بذات عرق، فقال: ما ترى أهل الكوفة صانعين معي ؟ فإن معي حملا من كتبهم، قلت: يخذلونك، فلا تذهب.
وكتب يزيد إلى ابن عباس يذكر له خروج الحسين، ويقول: نحسب أنه جاءه رجال من المشرق، فمنوه الخلافة، وعندك منهم خبره، فإن فعل، فقد قطع القرابة والرحم، وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه، فاكففه عن السعي في الفرقة.
فكتب إليه ابن عباس: إني لارجو أن لا يكون خروجه لامر تكره، ولست أدع النصيحة له.
وبعث حسين إلى المدينة، فلحق به من خف من بني عبدالمطلب، وهم تسعة عشر رجلا، ونساء، وصبيان، وتبعهم أخوه محمد، فأدركه بمكة، وأعلمه أن الخروج يومه هذا ليس برأي، فأبى، فمنع محمد ولده،
فوجد عليه الحسين، وقال: ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه.
وبعث أهل العراق رسلا وكتبا إليه، فسار في آله، وفي ستين شيخا من أهل الكوفة في عشر ذي الحجة.
فكتب مروان إلى عبيد الله بن زياد بن أبيه: أما بعد: فإن الحسين قد توجه إليك، وتالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين، فإياك أن تهيج على نفسك مالا يسده شئ.

(3/304)


وكتب إليه عمرو بن سعيد الاشدق: أما بعد، فقد توجه إليك الحسين، وفي مثلها تعتق أو تسترق.
الزبير: حدثنا محمد بن الضحاك، عن أبيه قال: خرج الحسين، فكتب يزيد إلى بن زياد نائبه (1): إن حسينا صائر إلى الكوفة، وقد ابتلي به زمانك من بين الازمان، وبلدك من بين البلدان، وأنت من بين العمال، وعندها تعتق، أو تعود عبدا.
فقتله ابن زياد، وبعث برأسه إليه.
ابن عيينة: حدثني أعرابي يقال له: بجير من أهل الثعلبية (2) له مئة وست عشرة سنة.
قال: مر الحسين وأنا غلام، وكان في قلة من الناس، فقال له أخي: يا ابن بنت رسول الله ! أراك في قلة من الناس، فقال بالسوط - وأشار إلى حقيبة الرحل -: هذه خلفي مملوءة كتبا.
ابن عيينة: حدثنا شهاب بن خراش، عن رجل من قومه قال: كنت في الجيش الذين جهزهم عبيد الله بن زياد إلى الحسين، وكانوا أربعة آلاف يريدون الديلم، فصرفهم عبيد الله إلى الحسين، فلقيته، فقلت: السلام عليك يا أبا عبد الله، قال: وعليك السلام.
وكانت فيه غنة.
قال شهاب: فحدثت به زيد بن علي، فأعجبه، وكانت فيه غنة (3).
جعفر بن سليمان: عن يزيد الرشك، قال: حدثني من شافة الحسين قال: رأيت أبنية مضروبة للحسين، فأتيت، فإذا شيخ يقرأ القرآن، والدموع تسيل على خديه، فقلت: بأبي وأمي يا ابن رسول الله ! ما أنزلك
______________
* (الهامش) *
(1) تحرفت في المطبوع إلى " بن أبيه ".
(2) قال ياقوت: الثعلبية: من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمية، وهي ثلثا الطريق.
(3) " المعرفة والتاريخ " 3 / 325.
(*)

(3/305)


هذه البلاد والفلاة ؟ هذه كتب أهل الكوفة إلي، ولا أراهم إلا قاتلي، فإذا فعلوا ذلك، لم يدعو الله حرمة إلا انتهكوها، فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم (1) الامة يعني مقنعتها.
المدائني: عن الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة، قال: قال الحسين: والله ليعتدين علي كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت (2).
أحمد بن جناب المصيصي: حدثنا خالد بن يزيد القسري، حدثنا عمار الدهني: قلت لابي جعفر الباقر: حدثني بقتل الحسين.
فقال: مات معاوية، فأرسل الوليد بن عتبة والي المدينة إلى الحسين ليبايع، فقال: أخرني، ورفق به، فأخره، فخرج إلى مكة، فأتاه رسل أهل الكوفة، وعليها النعمان بن بشير، فبعث الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل: أن سر، فانظر ما كتبوا به، فأخذ مسلم دليلين وسار، فعطشوا في البرية، فمات أحدهما.
وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه، فكتب إليه: امض إلى الكوفة، ولم يعفه، فقدمها، فنزل على عوسجة، فدب إليه أهل الكوفة، فبايعه اثنا عشر ألفا.
فقام عبيد الله بن مسلم، فقال للنعمان: إنك
لضعيف ! قال: لان أكون ضعيفا أحب إلي من أن أكون قويا في معصية الله، وما كنت لاهتك سترا ستره الله.
وكتب بقوله إلى يزيد، وكان يزيد ساخطا على عبيد الله بن زياد، فكتب إليه برضاء عنه، وأنه ولاه الكوفة مضافا إلى البصرة.
وكتب إليه أن يقتل مسلما.
فأسرع عبيد الله في وجوه أهل البصرة إلى الكوفة متلثما، فلا يمر بمجلس، فيسلم عليهم إلا قالوا: وعليك
______________
* (الهامش) *
(1) تصحفت في المطبوع إلى " قرم " قال ابن الاثير في " النهاية " بعد أن أورد خير الحسين هذا: هو بالتحريك: ما تعالج به المرأة فرجها ليضيق، وقيل: هو خرقة الحيض.
والخبر في " الطبري " 5 / 394، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 336.
(2) " تاريخ الطبري " 5 / 385.
(*)

(3/306)


السلام يا ابن رسول الله، يظنونه الحسين.
فنزل القصر، ثم دعا مولى له، فأعطاه ثلاثة آلاف درهم، وقال: اذهب حتى تسأل عن الذي يبايع أهل الكوفة، فقل: أنا غريب، جئت بهذا المال يتقوى به، فخرج، وتلطف حتى دخل على شيخ يلي البيعة، فأدخله على مسلم، وأعطاه الدراهم، وبايعه، ورجع، فأخبر عبيد الله.
وتحول مسلم إلى دار هانئ بن عروة المرادي، فقال عبيد الله: ما بال هانئ لم يأتنا ؟ فخرج إليه محمد بن الاشعث وغيره، فقالوا: إن الامير قد ذكرك فركب معهم، وأتاه وعنده شريح القاضي، فقال عبيد الله: " أتتك بحائن رجلاه " (1) فلما سلم، قال: يا هانئ أين مسلم ؟ قال: ما أدري، فخرج إليه صاحب الدراهم، فلما رآه، قطع به، وقال: أيها الامير ! والله ما دعوته إلى منزلي، ولكنه جاء، فرمى نفسه علي.
قال: ائتني به.
قال: والله لو كان تحت قدمي، ما رفعتهما عنه، فضربه بعصا، فشجه، فأهوى
هانئ إلى سيف شرطي يستله، فمنعه.
وقال: قد حل دمك، وسجنه.
فطار الخبر إلى مذحج، فإذا على باب القصر جلبة، وبلغ مسلما الخبر، فنادى بشعاره، فاجتمع إليه أربعون ألفا، فعباهم، وقصد القصر، فبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة، فجمعهم عنده، وأمرهم، فأشرفوا من القصر على عشائرهم، فجعلوا يكلمونهم، فجعلوا يتسللون حتى بقي مسلم في خمس مئة، وقد كان كتب إلى الحسين ليسرع، فلما دخل الليل، ذهب أولئك، حتى بقي مسلم وحده يتردد في الطرق، فأتى بيتا ! فخرجت إليه امرأة، فقال: اسقني، فسقته.
ثم دخلت، ومكثت ما شاء الله.
ثم خرجت، فإذا به على الباب، فقالت: يا هذا، إن مجلسك مجلس ريبة،
______________
* (الهامش) *
(1) مثل: يضرب للرجل يسعى إلى المكروه حتى يقع فيه، والحين: الهلاك، وقد حان الرجل: هلك، وأحانه الله، وكل شئ لم يوفق للرشاد، فقد حان.
(*)

(3/307)


فقم، فقال: أنا مسلم بن عقيل، فهل عندك مأوى ؟ قالت: نعم.
فأدخلته، وكان ابنها مولى لمحمد بن الاشعث، فانطلق إلى مولاه، فأعلمه، فبعث عبيد الله الشرط إلى مسلم، فخرج، وسل سيفه، وقاتل، فأعطاه ابن الاشعث أمانا، فسلم نفسه، فجاء به إلى عبيد الله، فضرب عنقه وألقاه إلى الناس، وقتل هانئا، فقال الشاعر (1): فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل أصابهما أمر الامير فأصبحا * أحاديث من يسعى بكل سبيل أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بقتيل يعني: أسماء بن خارجة.
قال: وأقبل حسين على كتاب مسلم، حتى إذا كان على ساعة من
القادسية، لقيه رجل، فقال للحسين: ارجع، لم أدع لك ورائي خيرا، فهم أن يرجع.
فقال إخوة مسلم: والله لا نرجع حتى نأخذ بالثأر، أو نقتل، فقال: لاخير في الحياة بعدكم.
وسار.
فلقيته خيل عبيد الله، فعدل إلى كربلاء، وأسند ظهره إلى قصميا حتى لا يقاتل إلا من وجه واحد، وكان معه خمسة وأربعون فارسا ونحو من مئة راجل.
وجاء عمر بن سعد بن أبي وقاص - وقد ولاه عبيد الله بن زياد على العسكر - وطلب من عبيد الله أن يعفيه من ذلك، فأبى، فقال الحسين: اختاروا واحدة من ثلاث، إما أن تدعوني، فألحق بالثغور، وإما أن أذهب إلى يزيد، أو أرد إلى المدينة.
فقبل عمر ذلك، وكتب به إلى عبيد الله، فكتب إليه: لاولا كرامة حتى يضع يده في يدي.
فقال الحسين: لا والله ! وقاتل، فقتل أصحابه، منهم بضعة عشر شابا من أهل بيته.

______________
* (الهامش) *
(1) في " الكامل " 4 / 36: فقال عبد الله بن الزبير في قتل هانئ ومسلم، وقيل: قاله الفرزدق.
والخبر بطوله مع الشعر في " تهذيب ابن عساكر " 4 / 339، 340.
(*)

(3/308)


قال: ويجئ سهم، فيقع بابن له صغير، فجعل يمسح الدم عنه، ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قومنا، دعونا لينصرونا، ثم يقتلوننا.
ثم قاتل حتى قتل.
قتله رجل مذحجي، وحز رأسه، ومضى به إلى عبيد الله، فقال: أوقر ركابي ذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا (1) فوفده إلى يزيد ومعه الرأس، فوضع بين يديه، وعنده أبوبرزة الاسلمي، فجعل يزيد ينكت بالقضيب على فيه، ويقول (2) نفلق هاما من أناس أعزة * علينا وهم كانوا اعق وأظلما
كذا قال أبوبرزة.
وإنما المحفوظ أن ذلك كان عند عبيد الله (3).
قال: فقال أبوبرزة: ارفع قضيبك، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاه على فيه.
قال: وسرح عمر بن سعد بحريمه وعياله إلى عبيد الله.
ولم يكن بقي منهم إلا غلام كان مريضا مع النساء، فأمر به عبيد الله ليقتل، فطرحت عمته زينب نفسها عليه، وقالت: لا يقتل حتى تقتلوني، فرق لها، وجهزهم إلى الشام، فلما قدموا على يزيد، جمع من كان بحضرته، وهنؤوه، فقام رجل
______________
* (الهامش) *
(1) انظر " الطبراني " (2852).
(2) هو للحصين بن الحمام بن ربيعة المري الذبياني، شاعر فارس جاهلي كان سيد بني سهم بن مرة، ويلقب " مانع الضيم " وهو ممن نبذوا عبادة الاوثان في الجاهلية.
والبيت من قصيدة مطلعها: جزى الله أفناء العشيرة كلها * بدارة موضوع عقوقا ومأثما وهي في " المفضليات ".
ص 64 - 69 فانظر تخريجها ثمة.
(3) انظر " الطبراني " (2846) و " المجمع " 9 / 193.
(*)

(3/309)


أحمر أزرق، ونظر إلى صبية منهم، فقال: هبها لي يا أمير المؤمنين، فقالت زينب: لا ولا كرامة لك إلا أن تخرج من دين الله.
فقال له يزيد: كف.
ثم أدخلهم إلى عياله، فجهزهم، وحملهم إلى المدينة (1).
إلى هنا عن أحمد بن جناب.
الزبير: حدثنا محمد بن حسن: لما نزل عمر بن سعد بالحسين، خطب أصحابه، وقال: قد نزل بنا ما ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، واستمرئت (2) حتى لم يبق منها إلا كصبابة
إلاناء، وإلا خسيس (3) (عيش) كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه ؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله.
إني لاأرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا ندما (4).
خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن رجل: أن الحسين لما أرهقه السلاح، قال: ألا تقبلون مني ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل من المشركين ؟ كان إذا جنح أحدهم، قبل منه.
قالوا: لا.
قال: فدعوني أرجع.
قالوا: لا.
قال: فدعوني آتي أمير المؤمنين، فأخذ له رجل السلاح، فقال له: أبشر بالنار، فقال: بل إن شاء الله برحمة ربي، وشفاعة نبيي.
فقتل، وجئ برأسه، فوضع في طست بين يدي ابن زياد، فنكته بقضيبه، وقال: لقد كان غلاما صبيحا.
ثم قال: أيكم قاتله ؟ فقام الرجل.
فقال:
______________
* (الهامش) *
(1) " البداية " 8 / 194.
(2) تحرفت في المطبوع إلى " استمرت ".
(3) تصحفت في المطبوع إلى " حشيش ".
(4) الخبر في " الطبراني " برقم (2842)، و " الحلية " 2 / 39، و " الطبري " 5 / 403، 404، والزبير هو ابن بكار، ومحمد بن حسن هو ابن زبالة، وهو متروك متفق على ضعفه، ولم يدرك القصة.
كما قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 193، وقوله " إلا ندما " في الطبري والطبراني " إلا برما ".
(*)

(3/310)


وما قال لك ؟ فأعاد الحديث..قال: فاسود وجهه (1).
أبو معشر: عن رجاله قال: قال الحسين حين نزلوا كربلاء: ما اسم هذه الارض ؟ قالوا: كربلاء.
قال: كرب وبلاء.
وبعث عبيد الله لحربه عمر بن سعد، فقال: يا عمر ! اختر مني إحدى ثلاث، إما أن تتركني
أرجع، أو فسيرني إلى يزيد، فأضع يدي في يده، فإن أبيت، فسيرني إلى الترك، فأجاهد حتى أموت.
فبعث بذلك إلى عبيد الله، فهم أن يسيره إلى يزيد، فقال له شمر بن ذي الجوشن: لاإلا أن ينزل على حكمك، فأرسل إليه بذلك.
فقال الحسين: والله لاأفعل، وأبطأ عمر عن قتاله.
فبعث إليه عبيد الله شمر بن ذي الجوشن، فقال: إن قاتل، وإلا فاقتله، وكن مكانه (2).
وكان من جند عمر ثلاثون من أهل الكوفة، فقالوا: يعرض عليكم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال فلا تقبلون واحدة ! وتحولوا إلى الحسين، فقاتلوا (3).
عباد بن العوام، عن حصين، قال: أدركت مقتل الحسين.
فحدثني سعد بن عبيدة، قال: رأيت الحسين وعليه جبة برود، رماه رجل يقال له عمرو بن خالد الطهوي بسهم، فنظرت إلى السهم في جنبه (4).
هشام بن الكلبي، عن أبيه قال: رمى زرعة الحسين بسهم، فأصاب حنكه، فجعل يتلقى الدم، ثم يقول هكذا إلى السماء.
ودعا بماء ليشرب، فلما رماه، حال بينه وبين الماء، فقال: اللهم ظمه.
قال: فحدثني من شهده وهو يموت، وهو يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره، وبين
______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 337.
(3) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 338.
(2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 338.
(4) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 338.
(*)

(3/311)


يديه المراوح والثلج وهو يقول: اسقوني أهلكني العطش.
فانقد بطنه (1).
الكلبي رافضي متهم.
قال الحسن البصري: أقبل مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته.
وعن ابن سيرين: لم تبك السماء على أحد بعد يحيى عليه السلام إلا على الحسين (2).
عثمان بن أبي شيبد: حدثنا أبي، عن جدي، عن عيسى بن الحارث الكندي، قال: لما قتل الحسين، مكثنا أياما سبعة، إذا صلينا العصر، فنظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة، ونظرنا إلى الكواكب يضرب بعضها بعضا (3).
المدائني: عن علي بن مدرك، عن جده الاسود بن قيس، قال: احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر ترى كالدم.
هشام بن حسان، عن محمد، قال: تعلم هذه الحمرة في الافق مم ؟ هو من يوم قتل الحسين.
الفسوي: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثتنا أم سوق العبدية، قالت: حدثتني نضرة الازدية، قالت: لما أن قتل الحسين، مطرت السماء ماء، فأصبحت وكل شئ لنا ملآن دما.
جعفر بن سليمان الضبعي: حدثتني خالتي قالت: لما قتل الحسين، مطرنا مطرا كالدم.

______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 341.
(2) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 342.
(3) " الطبراني " (2839) و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 342.
(*)

(3/312)


يحيى بن معين: حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، قال: قتل الحسين ولي أربع عشرة سنة، وصار الورس الذي كان في عسكرهم رمادا، واحمرت آفاق السماء، ونحروا ناقة في عسكرهم، فكانوا يرون في لحمها
النيران (1).
ابن عيينة: حدثتني جدتي قالت: لقد رأيت الورس عاد رمادا، ولقد رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين (2).
حماد بن زيد: حدثني جميل بن مرة، قال: أصابوا إبلا في عسكر الحسين يوم قتل، فطبخوا منها، فصارت كالعلقم.
قرة بن خالد: سمعت أبا رجاء العطاردي قال: كان لنا جار من بلهجيم، فقدم الكوفة، فقال: ما ترون هذا الفاسق ابن القاسق قتله الله - يعني الحسين رضي الله عنه - فرماه الله بكوكبين من السماء، فطمس بصره (3).
قال عطاء بن مسلم الحلبي: قال السدي: أتيت كربلاء تاجرا، فعمل لنا شيخ من طي طعاما، فتعشينا عنده، فذكرنا قتل الحسين، فقلت: ما شارك أحد في قتله إلا مات ميتة سوء.
فقال: ما أكذبكم، أنا ممن شرك في ذلك.
فلم نبرح حتى دنا من السراج وهو يتقد بنفط، فذهب يخرج الفتيلة بأصبعه، فأخذت النار فيها، فذهب يطفئها بريقه، فعلقت النار في لحيته، فعدا، فألقى نفسه في الماء، فرأيته كأنه حممة (4).

______________
* (الهامش) *
(1) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 342.
(2) " الطبراني " (2858).
(3) " الطبراني " (2830) قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.
(4) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 343.
(*)

(3/313)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية