صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : سير أعلام النبلاء
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

قام بفهرسته الفقير إلى الله عبد الرحمن الشامي ، ويسألكم الدعاء .

قد استحق به مؤلفه مع كتابه الآخر العظيم " تاريخ الاسلام " أن يسمى إمام المؤرخين.

(1/146)


وصف النسخ
كان لدينا عند البدء بالعمل النسخ التالية:
1 - نسخة مصورة عن أصل محفوظ في مكتبة أحمد الثالث في استنبول برقم (2910)، وتقع في أربعة عشر مجلدا، المفقود منها المجلد الاخير.
2 - نسخة مصورة عن نسخة أحمد الثالث الثانية، والموجود منها سبع مجلدات.
3 مجلدان صورا من مكتبة الامام اللكنوي بالهند.
4 - مجلدان مصوران يملكهما المجمع العلمي العربي بدمشق.
وقد اعتمدنا من بين تلك النسخ النسخة المصورة عن الاصل المحفوظ في مكتبة أحمد الثالث في استنبول برقم (2910)، وهي نسخة نفيسة، كتبت بخط نسخي جميل في حياة المؤلف عن نسخته التي بخطه، ثم قوبلت عليها، وقد قام بنسخها لنفسه فرج بن أحمد بن طوغان الذي لم نظفر له بترجمة تبين منزلته العلمية، إلا أن هذه النسخة وهي غاية في الدقة والاتقان وندرة الخطأ، وكونها مقابلة على أصل المؤلف تشهد له أنه من أهل المعرفة والضبط والاتقان.
وقد فرغ من نسخ المجلد الثالث وهو أول الكتاب ليلة الجمعة، مستهل شهر شعبان المبارك سنة تسع وثلاثين وسبع مئة، وفرغ من المجلد الثالث عشر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة كما جاء في آخر ورقة منه.

(1/147)


وقد جاء على الورقة الاولى: المجلد الثالث من سير أعلام النبلاء تصنيف الشيخ الامام العالم الاوحد الناقد البارع، إمام الحفاظ، مؤرخ الاسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن أحمد بن عثمان الذهبي، أمتع اله ببقائه، ونفع المسلمين ببركة دعائه آمين يا رب العالمين.
وإلى جانبه من الجهة اليسرى كتب بخط دقيق هو خط المصنف رحمه الله كما تبين لنا وللدكتور بشار عواد المتخصص بدراسته ما يلي: " في المجلد الاول والثاني سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الاربعة تكتب من تاريخ الاسلام ".
وإلى الاسفل من ذلك جاء نص الوقفية التالي:
وقف وحبس وسبل المقر الاشرف العالي الجمالي محمود (1) استادار العالية الملكي الظاهري أعز الله أنصاره، وختم بالصالحات أعماله جميع هذا المجلد وما بعده من المجلدات إلى آخر الكتاب، وعدة ذلك اثنا عشر مجلدا متوالية من هذا المجلد إلى آخر الرابع عشر، وما قبل ذلك وهما الاول والثاني مفقودان، وقفا شرعيا على طلبة العلم الشريف ينتفعون به على الوجه الشرعي، وجعل مقر ذلك بالخزانة السعيدة المرصدة لذلك بمدرسته التي
__________
(1) ترجمه ابن حجر في " الدرر الكامنة " 6 / 87، فقال: هو محمود بن علي بن أصفر عينه جمال الدين الاستادار في أيام الملك الظاهر برقوق، جاء إلى حلب قبل أن يلي الاستادارية، ثم سافر إلى مصر، وبنى بالقاهرة مدرسة خارج باب زويلة، ووقف عليها كتب ابن جماعة التي اشتراها بعد موته وهي كثيرة جدا، وتنقلت به الاحوال، وحصل أموالا جزيلة تفوق الحصر، وصودر مرارا بعد الحرمة العظيمة والوجاهة بالدولة الظاهرية.
مات سنة 797 ه 1 ه.
وقد ذكر المقريزي أنه كان في هذه المدرسة خزانة لايعرف يومئذ بديار مصر ولا الشام مثلها، فقد كان فيها كتب الاسلام من كل فن.

(1/148)


أنشأها بخط الموازين بالشارع الاعظم بالقاهرة المحروسة.
وشرط الواقف المشار إليه أن لا يخرج ذلك ولا شئ منه من المدرسة المذكورة برهن ولا بغيره، وجعل النظر في ذلك لنفسه أيام حياته، ثم من بعده لمن يؤول إليه النظر على المدرسة المذكورة على ما شرح في وقفها، وجعل لنفسه أن يزيد في شرط ذلك وينقص ما يراه دون غيره من النظار، كما جعل ذلك لنفسه في وقف المدرسة المذكورة [ فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ] [ البقرة: 181 ].
بتاريخ الخامس والعشرين من شعبان المكرم سنة سبع وتسعين وسبع
مئة.
حسبنا الله ونعم الوكيل.
شهد بذلك عبد الله بن علي..شهد بذلك عمر بن عبد الرحمن البر ماوي وهذه النقول تدل على جملة أمور:
1 - أن المجلد الاول والثاني من هذا الكتاب الضخم لم يعد الذهبي صياغتهما، وإنما اكتفى بما كتبه في تاريخ الاسلام وقد أحال عليه (1).
2 - أن من قال: المجلد الاول والثاني مفقودان هو واهم.
3 - أن النسخة الموجودة في مكتبة أحمد الثالث الآن كانت وقفا على المكتبة المحمودية في القاهرة.
4 - أن المجلد الرابع عشر كان موجودا في المكتبة المحمودية قبل أن
__________
(1) وفيهما سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتراجم الخلفاء الراشدين، وكان علينا أن أن نبدأ بنشرها أولا، ولكن عاقنا عن ذلك عدم توفر أصل جيد حينذاك، وأما الآن، فقد تيسر لنا بفضل الله وتوفيقه مجلد السيرة النبوية بخط المؤلف رحمه الله، وسنشرع في تحقيقه إن شاء الله.

(1/149)


تنتقل النسخة إلى مكتبة أحمد الثالث باستنبول.
وهل هذا المجلد هو من تمام الكتاب كما هو ظاهر من نص الوقفية المثبت على كل المجلدات، أم أن الكتاب انتهى بالجزء الثالث عشر، وأن هذا الجزء هو الذيل على الكتاب للمؤلف، الذي استمد منه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة 1 / 3.
كل ذلك محتمل، ولكن الجزم بواحد منهما ينتظر الدليل القاطع.

وصف مجلدات هذه النسخة:
1 - المجلد الثالث: يبدأ بترجمة أبي عبيدة عامر بن الجراح، وينتهي بترجمة أبي هريرة، ويبلغ عدد أوراقه (252) ورقة.
وقد جاء في آخره: وكان الفراغ من نسخه ليلة الجمعة لمستهل شهر شعبان المبارك سنة تسع وثلاثين وسبع مئة.
2 - المجلد الرابع: يبدأ بترجمة أبي بكرة نفيع بن الحارث مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وينتهي ببداية ترجمة سعيد بن أبي الحسن البصري، ويبلغ عدد أوراقه (286) ورقة عدا الورقة الاخيرة التي جاء فيها ما نصه: تم الجزء الرابع من سير أعلام النبلاء للشيخ الامام الحجة شمس الدين بن الذهبي فسح الله في مدته، وهو أول نسخة نسخت من خط المصنف وقوبلت عليه، ويتلوه في الجزء الذي يليه وهو الخامس: أبو بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن حضار الاشعري رضي الله عنه، وكان الفراغ من نسخه في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد نبيه وخيرته من خلقه وسلم.
وما بين الورقة (286) وهذه الورقة نقص يقدر بثماني ورقات، وفيه من التراجم على التوالي تتمة ترجمة سعيد بن أبي الحسن البصري والاخطل،

(1/150)


والفرزدق، وجرير، وبشير بن يسار، وبسر بن عبيد، والاحوص الشاعر، ويزيد بن أبي مسلم، وأبو بحرية بسر بن سعيد، وسبلان، وسليمان، وزياد الاعجم، والراعي، والضحاك، وطلق بن حبيب، والضحاك عبد الله، وابنه عبيد وزياد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وأنس بن سيرين.
وما ندري: هل هذا النقص من الاصل الام المودع في مكتبة أحمد الثالث أم أنه سقط عند التصوير، ولم يتسير لنا التأكد من ذلك إلى الآن،
ونرجو أن نوفق إليه في المستقبل إن شاء الله، وقد استدركنا هذا النقص من النسخة الاخرى كما هو مبين في مكانه.
3 - المجلد الخامس: يبدأ بترجمة أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن حضار الاشعري، وينتهي بترجمة سعيد بن أبي عروبة، وعدد أوراقه (293) ورقة.
وجاء في آخره: وكان الفراغ من نسخة سنة أربعين وسبع مئة.
4 - المجلد السادس: يبدأ بترجمة معمر بن راشد اليماني، وينتهي بترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري، وعدد أوراقه (293) ورقة، وقد جاء في آخره: وكان الفراغ من نسخة سنة أربعين وسبع مئة.
5 - المجلد السابع: يبدأ بترجمة الحافظ المحدث زياد بن عبد الله البكائي، وينتهي بترجمة ابن أبي سمينة الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل الهاشمي، وعدد أوراقه (291) ورقة، وقد جاء في آخره: وكان الفراغ من كتابته ليلة الاثنين لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة أربعين وسبع مئة.
6 - المجلد الثامن: يبدأ بترجمة الحكم بن موسى البغدادي، وينتهي بترجمة اليسع بن زيد بن سهل الزينبي، وعدد أوراقه (291) ورقة، وجاء في آخره: وكان الفراغ من كتابته ليلة الاثنين لخمس مضين من شهر رمضان المعظم سنة أربعين وسبع مئة.

(1/151)


7 - المجلد التاسع: يبدأ بترجمة عبد الله بن روح المدائني، وينتهي بترجمة أبي جعفر أحمد بن عمرو بن منصور الالبيري، وعدد أوراقه (282) ورقة، وينقص الورقة (50) وقد استدركناها من نسخة أحمد الثالث الثانية، وجاء في آخره: وكان الفراغ منه لليلتين خلتا من شهر ذي الحجة سنة أربعين
وسبع مئة.
8 - لمجلد العاشر: يبدأ بترجمة حماد بن شاكر، وينتهي بترجمة ابن أخي ميمي أبي الحسن محمد بن عبد الله البغدادي الدقاق، وعدد أوراقه (290) ورقة، وجاء في آخره: وكان الفراغ منه ليلة الاحد لعشر خلون من شهر رجب سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
وقد نقص من هذا المجلد الورقة (281).
9 - المجلد الحادي عشر: يبدأ بترجمة صاحب الموصل حسام الدولة مقلد بن المسيب، وينتهي بترجمة أبي يوسف القزويني المعتزلي، وعدد أوراقه (288) ورقة.
10 - المجلد الثاني عشر: يبدأ بترجمة أبي سعيد الدباس، وينتهي بترجمة ابن بنيمان الهمذاني المؤذن المؤدب، وعدد أوراقه (278) ورقة، وجاء في آخره: وكان الفراغ من كتابته ليلة الجمعة لثلاث بقين من جمادى الاولى سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.
وينقص هذا المجلد الورقة (45).
11 - المجلد الثالث عشر: ويبدأ بترجمة الحافظ أبي طاهر السلفي، وينتهي بترجمة علي بن المعز الملقب بالمنصور، وعدد أوراقه (318) ورقة، وجاء في آخره: وكان الفراغ منه لليلتين خلتا من شهر صفر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.

(1/152)


وصف نسخة أحمد الثالث الثانية:
1 - المجلد الثالث: يبدأ بترجمة أبي بردة الاشعري، وينتهي بترجمة ابن أبي عروبة، ويبلغ عدد أوراقه (204) ورقات، وتاريخ نسخه (1002) ه.
2 - المجلد الخامس: يبدأ بترجمة هشام بن عبد الملك، وينتهي بترجمة صالح بن موسى، وعدد أوراقه (200) ورقة، وتاريخ نسخه (1002) ه.
3 - المجلد السادس: يبدأ بترجمة زهير بن معاوية، وينتهي بترجمة ابن أبي سمينة، وعدد أوراقه (259) ورقة، وتاريخ نسخة (1004) ه.
4 - المجلد السابع: ويبدأ بترجمة الحكم بن موسى، وينتهي بترجمة أبي زرعة الرازي، وعدد أوراقه (234) ورقة، وتاريخ نسخه (1002) ه.
5 -المجلد التاسع: يبدأ بترجمة ابن مروان، وينتهي بترجمة الامام الداوودي، وعدد أوراقه (251) ورقة، وتاريخ نسخه (1003) ه.
6 - المجلد العاشر: يبدأ بترجمة القشيري، وينتهي بترجمة الشيخ أرسلان الجعبري الدمشقي، وعدد أوراقه (252) ورقة، وتاريخ نسخه (1003) ه.
7 - المجلد الحادي عشر: يبدأ بترجمة أبي الحسين الزاهد، وينتهي بترجمة ابن البيطار، وعدد أوراقه (214) ورقة، وتاريخ نسخه (1211) ه.

وصف المجلدين المصورين عن مكتبة الامام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي في الهند:
1 - المجلد السابع: يبدأ بترجمة الحكم بن موسى، وينتهي بترجمة.
سير 1 / 11

(1/153)


إبراهيم الحربي، وعدد صفحاته (680) صفحة، ويعود تاريخ نسخه إلى القرن التاسع.
2 - الخامس عشر: يبدأ بترجمة زهير بن حسن السرخسي، وينتهي بترجمة رضوان بن السلطان تتش، وعدد أوراقه (255) ورقة وتاريخ نسخه القرن التاسع.

ومن مصورة المجمع العلمي العربي بدمشق مجلدان من نسخة مؤلفة من عشرين جزءا، هما:
1 - الخامس: ويبدأ بترجمة أبي بردة الاشعري، وينتهي بترجمة حماد بن سلمة، ولم نجد فيه ما يشير إلى المصدر الذي أخذ عنه، وليس فيه تاريخ النسخ.
2 - السابع عشر: ويبدأ بترجمة أبي البركات الفيلسوف، وينتهي بترجمة ابن حمويه، وفي آخره: تم المجلد السابع عشر من سير أعلام النبلاء، يتلوه المجلد الثامن عشر من تجرئة عشرين، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.

(1/154)


منهج التحقيق لقد اتبع في تحقيق الكتاب المنهج التالي:
1 - تجزئة المجلدات الاحدى عشر إلى اثنين وعشرين جزءا، لانه يتعذر إخراج المجلد في جزء واحد لكبر حجمه، ثم دفع كل جزء إلى الاستاذ الذي سيقوم بتحقيقه ليتولى نسخه، وقد اتبع في النسخ الرسم الاملائي الحديث.
2 - قابلنا المنسوخ على الاصل مقابلة دقيقة متأنية، وكان الاستاذ شعيب الارنؤوط وهو المشرف على تحقيق الكتاب يمسك الاصل بيده، ويقرأ منه، والاستاذ الموكل إليه تحقيق جزء يضبط المنسوخ، ويدون الملاحظات التي يبديها الاستاذ المشرف، وقد كان لهذه المقابلة فائدة عظمي في تدارك السقط والتحريف اللذين وقعا في المنسوخ، والاهتداء إلى معرفة أسماء الاعلام على الوجه الصحيح، فإن كثيرا منها جاء في الاصل مهملا غير منقوط (1).
3 -ذكرنا المصادر التي عنيت بأخبار المترجم، سواء منها التي تقدمت
__________
(1) وقد أدى التهاون بمقابلة المنسوخ على الاصل إلى وقوع ما يزيد على مئة سقط يتراوح ما بين كلمة وجملة وسطر في الجزء الاول من هذا الكتاب المطبوع بدار المعارف بمصر سنة 1953، وقد بيناه في مواضعه من طبعتنا هذه، ودللنا عليه، كما بينا أيضا السقط والتحريف اللذين وقعا في الجز أين الثاني والثالث من الطبعة المذكورة.
وقد قال أئمة النقد: لا يجوز أن ينخدع في الاعتماد على نسخ الثقة العارف دون مقابلة، ولا على نسخ نفسه بيده ما لم يقابل ويصحح، فإن الفكر يذهب، والقلب يسهو، والنظر يزيغ، والقلم يطغى.

(1/155)


عصر المؤلف، أو جاءت بعده، متوخين في ذلك الاستيعاب في حدود ما يتيسر لنا من مراجع.
4 - راجعنا نصوص الكتاب وأخباره على الموارد التي نقل عنها المؤلف واستمد منها مما أمكننا الوقوف عليه ما طبع منه وما لم يطبع، وهو عمل شاق ومجهد، لكنه أعان على تدارك ما وقع للمؤلف في بعض الاخبار التي يرويها بالمعنى من سقط، أو وهم، أو اضطراب، وقد بين كل ذلك في التعليقات المنثورة في الاجزاء، وما أضفناه من الزيادة على الاصل، فقد ميزناه بوضعه بين حاصرتين.
5 - نسقنا مادة الكتاب تنسيقا يعين على فهم النص فهما صحيحا، ففصلنا كل خبر عن غيره، وميزنا النقول عن التعقبات، وجعلنا ابتداء النقول والاخبار من أول السطر.
6 - وقد تحرينا التحري البالغ في ضبط النص، وبخاصة الاسماء والكنى والالقاب والانساب والمواضع والبلدان، وهي أكثر الالفاظ تعرضا للغلط لانها كما قال بعض القدماء: شئ لا يدخله القياس، ولا قبله شئ ولا بعده
شئ يدل عليه فقد قمنا بضبطها، وإزالة الاشتباه عنها، بالشكل تارة وهو الاغلب وبالكتابة بالحرف تارة أخرى، معتمدين على أوثق المصادر التي تكفلت ببيان ذلك، مثل: الاكمال: لابن ماكولا، والمشتبه: للذهبي، وتوضيحه: لابن ناصر الدين الدمشقي، وتبصير المنتبه: لابن حجر، والانساب: للسمعاني، واللباب: لابن الاثير، ومعجم البلدان: لياقوت الحموي، والروض المعطار: للحميري.
وما كان من الالفاظ يضبط بوجهين أو أكثر، فقد أغفلنا ضبطه إشارة إلى ذلك.

(1/156)


7 - وقد تولى الاستاذ شعيب الارنؤوط تخريج الاحاديث والآثار الواردة في الكتاب وهي كثيرة جدا لا سيما في الاجزاء الاولى من دواوين السنة ومصادرها المطبوع منها وما لم يطبع مما أمكن الوقوف عليه، فيذكر الجزء والصفحة التي فيها الخبر، وحين يكون للمصدر أكثر من طبعة يضيف ذكر الكتاب والباب تيسيرا للقارئ الذي لا تتيسر له الطبعة التي رجع إليها.
ثم أبان عن درجة كل حديث من الصحة وغيرها حسب الاصول والقواعد المتبعة في علم مصطلح الحديث.
ونحب أن نؤكد هنا أن تنقيد الروايات، والتمييز بين صحيحها وسقيمها أمر تجدر العناية به أكثر من غيره في تحقيق التراث، لا سيما في عصرنا هذا الذي كاد أن ينقرض فيه هذا العلم، وندر أن تجد من يحسن أن يتولاه، ويصبر على معاناته، فإن كثيرا من الاحاديث والاخبار الضعيفة والموضوعة المبثوثة في كتب التاريخ والتراجم، يتلقفها الادباء والكتاب والخطباء والمدرسون على عواهنها، فتدور على ألسنتهم، أو يستشهدون بها في
مؤلفاتهم وخطبهم، فيتلقاها عنهم عامة الناس، ويعتدون بها، ويعملون بما يستفاد منها، وحدث ولا حرج عما تلحقه تلك الاحاديث والاخبار من الضرر بجوانب كثيرة في الامور الاعتقادية والعبادية، والسلوكية والفكرية والاجتماعية، وما ينجم عنها من آثار سيئة، وانحرافات خطيرة، وتشويه لحقائق الاسلام، وهذا ما دعانا إلى دراسة أسانيد الاخبار في هذا الكتاب، وتنقيد رواتها، ومعرفة ما يصح منها وما لا يصح، وبيان ذلك كله ليتسنى للقارئ أن يكون على بينة من أمرها، فيطرح كل ما هو ضعيف منها، ويتجنبه، ويحذر من الوقوع فيه.
ونرى أنه ينبغي لكل من يتصدى لتحقيق كتاب في التاريخ، أو التراجم،

(1/157)


أو الحديث، أو التفسير أن تتحقق فيه مهارة المحدث البارع الخبير بعلل الروايات ومواطن الضعف فيها، وإذا لم يتيسر له ذلك، فليستعن بذوي الخبرة والاختصاص بهذا الفن الشريف.
8 - وقد اشتملت التعليقات على شرح غريب الالفاظ والتعريف بالمواضح والاماكن، وبيان المصطلحات الحديثية التي استخدمها المؤلف كالوجادة والبدل والموافقة وغيرها، والتعريف ببعض أرباب المقالات من الاسلاميين، وتنقيد المؤلف في بعض المواطن التي ترجح لدينا أنه قد جانب الصواب فيها.
9 - وضعنا أرقاما متسلسلة للتراجم الاصلية لكل جزء في بداية الترجمة، وتنتهي الارقام عند نهاية كل جزء، ثم يبدأ الجزء الثاني بأرقام جديدة تبدأ من الواحد وهكذا.
10 - استعمل المؤلف رموزا جرى المحدثون على استعمالها، فكتب
من " حدثنا ": " ثنا "، وربما حذف الثاء، واقتصر على " نا "، وكتب من " أخبرنا ": " أنا " أو " أبنا "، وقد استعضنا عن الرمز بإثبات اللفظ بتمامه.
أما الرموز التي استعملها إشارة إلى من روى للمترجم من أصحاب الكتب الستة فأثبتناها كما هي في الجانب الايسر من عنوان الترجمة، فاستعمل (ع) لاصحاب الكتب الستة، و (4) لاصحاب السنن الاربعة، و (خ) للبخاري في الصحيح، و (خت) لما استشهد به في الصحيح تعليقا، و (بخ) لما أخرجه في الادب المفرد، و (م) لمسلم، و (د) لابي داود، و (ت) للترمذي، و (س) للنسائي، و (ق) لابن ماجه القزويني.
وما كان من هذه الرموز في معرض سياق الخبر، فقد حذفناه، وأثبتنا

(1/158)


مكانه الاسم بتمامه.
11 - وقد صنعنا لكل جزء فهرسا للمترجمين كما أوردهم المؤلف، وآخر على ترتيب حروف المعجم، وسنقوم بعون الله وتوفيقه عند نهاية طبع الكتاب بصنع فهارس مفصلة تشمل الآيات، والاحاديث، والاعلام، والاماكن، والشعر.
وقد بذلنا الجهد في تحقيق هذا السفر العظيم، وإخراجه على الوجه الذي يروق ويعجب، في حدود ما حبانا الله من علم، ومعرفة، وقدرة، فالمأمول من أهل العلم والفضل أن لا يبخلوا علينا بما يبدو لهم أثناء مطالعة الكتاب من استدراكات وملاحظات سيكون لها أثر حميد في استكمال النفع، وتوثيق التحقيق.
نسأل الله العظيم التوفيق والاعانة على إتمام تحقيق الاجزاء المتبقية من الكتاب، وإخراجها على غرار ما سبق، وعلى الله نتوكل وبه نستعين، وآخر
دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
دمشق 12 / ربيع الاول 1401 ه 17 / كانون الثاني 1981 م

(1/159)


الورقة الاولى من المجلد الثالث نسخة أحمد الثالث الاولى وفيها إحالة المؤلف على كتابه " تاريخ الاسلام " ليؤخذ منه الاول والثاني المتضمنان سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسير الخلفاء الاربعة.

(1/160)


الورقة الاخيرة من المجلد الثالث نسخة أحمد الثالث الا ولى.

(1/161)


الورقة الاولى من المجلد السابع نسخة أحمد الثالث الاولى

(1/162)


الورقة الاخيرة من المجلد السابع نسخة أحمد الثالث الاولى

(1/163)


الورقة الاخيرة من المجلد التاسع نسخة أحمد الثالث الاولى

(1/164)


الورقة الاخيرة من المجلد الثاني عشر نسخة أحمد الثالث الاولى

(1/165)


الورقة الاولى من المجلد الثالث عشر نسخة أحمد الثالث الاولى

(1/166)


الورقة الاخيرة من المجلد الثالث عشر نسخة أحمد الثالث الاولى

(1/167)


الورقة الاخيرة من المجلد الرابع نسخة أحمد الثالث الثانية.

قالوا في الامام الذهبي
1 - لم أجد عنده جمود المحدثين، ولا كودنة النقلة، بل هو فقيه النظر، له دربة بأقوال الناس، ومذاهب الائمة من السلف، وأرباب المقالات.
2 - وأعجبني منه ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن، أو ظلام إسناد، أو طعن في رواته، ولم أر غيره يراعي هذه الفائدة فيما يورده.
الصلاح الصفدي (ت 764)
3 - أما أستاذنا أبو عبد الله، فبصر لا نظير له، وكنز هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، إمام الوجود حفظا، وذهب العصر معنى ولفظا، وشيخ الجرح والتعديل، ورجل الرجال في كل سبيل، كأنما جمعت الامة في صعيد واحد، فنظرها، ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها.
التاج السبكي (ت 771)
4 - الحافظ الكبير، مؤرخ الاسلام، وشيخ المحدثين، وخاتمة الحفاظ .
ابن كثير الدمشقي (ت 774)
5 - إن المحدثين عيال في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزي، والذهبي، والعراقي، وأبن حجر.
جلال الدين السيوطي (ت 911) سير 1 / 12

(1/168)


سير اعلام النبلاء
تصنيف الامام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى 748 ه 1374 م

(1/4)


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
1 - أبو عبيدة بن الجراح * (م، ق) عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، القرشي الفهري المكي.
أحد السابقين الاولين، ومن عزم الصديق على توليته الخلافة، وأشار به يوم
__________
(*) مسند أحمد: 1 / 195 - 196، الزهد لابن حنبل: 184، طبقات ابن سعد: 3 / 1 / 297 - 304، نسب قريش: 445، طبقات خليفة: 27، 300، تاريخ خليفة: 138، التاريخ الكبير: 6 / 444 - 445، التاريخ الصغير: 1 / 48، المعارف: 247 - 248، تاريخ الطبري 3 / 202، الجرح والتعديل: 6 / 325، مشاهير علماء الامصار: ت 13، البدء والتاريخ: 5 / 87، معجم الطبراني: 1 / 117 - 120، المستدرك للحاكم: 3 / 262 - 268، حلية الاولياء: 1 / 100 - 102، الاستيعاب: 5 / 293 - 297، تاريخ ابن عساكر: 7 / 157، صفوة الصفوة: 1 / 142، جامع الاصول: 9 / 5 - 18، أسد الغابة: 3 / 128 - 130، الكامل في التاريخ: 2 / 332 325، تهذيب الاسماء واللغات: 2 / 259، الرياض النضرة: 2 / 307، تهذيب الكمال: 645، دول الاسلام 1 / 15، تاريخ الاسلام: 2 / 23، العبر: 1 / 15، 24، العقد الثمين: 5 / 84، تهذيب التهذيب: 5 / 73، الاصابة: 5 / 285 - 289، تاريخ الخميس: 2 / 244، كنز العمال 13 / 214 - 219، شذرات الذهب: 1 / 29، تهذيب تاريخ دمشق: 7 / 160 - 168، أشهر مشاهير الاسلام: 504.
(*)

(1/5)


السقيفة، لكمال أهليته عند أبي بكر (1).
يجتمع في النسب هو والنبي صلى الله عليه وسلم في فهر.
شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وسماه أمين الامة، ومناقبه شهيرة جمة.
روى أحاديث معدودة (2)، وغزا غزوات مشهودة.
حدث عنه العرباض بن سارية، وجابر بن عبد الله، وأبو أمامة الباهلي، وسمرة بن جندب، وأسلم مولى عمر، و عبد الرحمن بن غنم، وآخرون.
له في " صحيح مسلم " حديث واحد، وله في " جامع أبي عيسى " حديث، وفي " مسند بقي " له خمسة عشر حديثا.
الرواية عنه: أخبرنا أبو المعالي محمد بن عبد السلام التميمي، قراءة عليه في سنة أربع وتسعين وست مئة، أنبأنا أبو روح عبدالمعز بن محمد البزاز.
أنبأنا تميم بن أبي سعيد أبو القاسم المعري، في رجب سنة تسع وعشرين وخمس مئة، بهراة، أنبانا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي، حدثنا عبد الله بن معاوية القرشي، حدثنا حماد ابن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن (3) عبد الله بن سراقة، عن أبي عبيدة بن الجراح: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " إنه لم
__________
(1) انظر خبر السقيفة في الطبري 3 / 252، والكامل في التاريخ 2 / 325 - 332.
(2) أحاديثه في مسند أحمد 1 / 195 - 196، وعددها اثنا عشر حديثا.
(3) عبارة " عبد الله بن شقيق عن " سقطت من مطبوع دار المعارف.
(*)

(1/6)


يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال، وإني أنذركموه " فوصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " لعله سيدركه بعض من رآني أو سمع كلامي " قالوا: يا
رسول الله صلى الله عليك وسلم ! كيف قلوبنا يومئذ ؟ أمثلها اليوم ؟ قال: " أو خير " (1).
أخرجه الترمذي عن عبد الله الجمحي فوافقناه بعلو.
وقال: وفي الباب عن عبد الله بن بسر وغيره.
وهذا حديث حسن غريب من حديث أبي عبيدة رضي الله عنه.
قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن مالك بن يخامر أنه وصف أبا عبيدة فقال: كان رجلا نحيفا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طوالا، أحنى (2)، أثرم (3) الثنيتين (4) وأخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان قال: انطلق ابن مظعون، وعبيدة بن الحارث، و عبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة
__________
(1) أخرجه أحمد 1 / 195 مختصرا، وأبو داود (4756) في السنة: باب في الدجال، والترمذي (2235) في الفتن: باب ما جاء في الدجال.
ورجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن سراقة لم يسمع من أبي عبيدة.
وقال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن بسر، و عبد الله بن الحارث بن جزء، وعبد الله بن مغفل، وأبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء.
وقال البخاري: عبد الله بن سراقة لم يسمع من أبي عبيدة بن الجراح.
(2) الرجل الاحنى: فيه انعطاف الكاهل نحو الصدر مع انحناء من الكبر وغيرها محقق المطبوع إلى " أجنأ " نقلا عن ابن سعد، وقال: الكلمتان بمعنى.
(3) الاثرم: مكسور الاسنان.
(4) الخبر في " الطبقات " 3 / 1 / 303، والحاكم 3 / 264.
(*)

(1/7)


ابن عبد الاسد، وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض
عليهم الاسلام، وأنبأهم بشرائعه، فأسلموا في ساعة واحدة، وذلك قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم.
وقد شهد أبو عبيدة بدرا، فقتل يومئذ أباه، وأبلى يوم أحد بلاء حسنا، ونزع يومئذ الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضربة أصابته، فانقلعت ثنيتاه، فحسن ثغره بذهابهما، حتى قيل: ما رؤي هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة (1).
وقال أبو بكر الصديق وقت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسقيفة بني ساعدة: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر، وأبا عبيدة.
قال الزبير بن بكار: قد انقرض نسل أبي عبيدة، وولد إخوته جميعا، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة.
قاله ابن إسحاق، والواقدي (2).
قلت: إن كان هاجر إليها، فإنه لم يطل بها (3) اللبث.
وكان أبو عبيدة معدودا فيمن جمع القرآن العظيم.
قال موسى بن عقبة في " مغازيه ": غزوة عمرو بن العاص هي غزوة ذات.
السلاسل (4) من مشارف الشام، فخاف عمرو من جانبه ذلك، فاستمد رسول
__________
(1) انظر " الطبقات " 3 / 1 / 298، و " الاستيعاب " 5 / 292، و " المستدرك " للحاكم 3 / 266، و " الاصابة " 5 / 285، و " ابن هشام " 1 / 252، وانظر " سيرة ابن كثير " 3 / 58 - 59.
والهتم: كسر في الثنايا من أصولها.
(2) انظر ابن هشام 1 / 329، و " الطبقات " لا بن سعد 3 / 1 / 298، والحاكم 3 / 266.
(3) سقطت من مطبوع دار المعارف.
(4) خبر هذه الغزوة عند ابن هشام 2 / 623، والطبري 3 / 21 - 32، و " الكامل " في التاريخ 2 / 232، وفي " الاصابة " 5 / 286.
(*)

(1/8)


الله صلى الله عليه وسلم، فانتدب أبا بكر وعمر في سراة من المهاجرين، فأمر نبي الله عليهم أبا عبيدة، فلما قدموا على عمرو بن العاص قال: أنا أمير كم، فقال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك، وأميرنا أبو عبيدة.
فقال عمرو: إنما أنتم مدد أمددت بكم.
فلما رأى ذلك أبو عبيدة بن الجراح، وكان رجلا حسن الخلق، لين الشيمة، متبعا لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده، فسلم الامارة لعمرو.
وثبت من وجوه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الامة أبو عبيدة بن الجراح " (1).
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه وغيره، إجازة، قالوا: أخبرنا حنبل بن عبد الله، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا أبو علي بن المذهب، أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، عن شريح بن عبيد، وراشد بن سعد، وغيرهما قالوا: لما بلغ عمر ابن الخطاب سرغ (2)، حدث أن بالشام وباء شديدا، فقال: إن أدركني
__________
(1) أخرجه أحمد 3 / 133، 189، 245، 281، والبخاري (3744) في فضائل القرآن، و (4382) في المغازي، و (7255) في أخبار الآحاد، ومسلم (2419) في الفضائل، والحاكم 3 / 267 وصححه، ووافقه الذهبي، وابن سعد 3 / 1 / 299، وابن عبدالبرفي " الاستيعاب " 5 / 293 والحافظ في " الاصابة " 5 / 285، كلهم من طريق: خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس...وأخرجه أحمد 3 / 146، 175، 184، 212، 286 من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس...وأخرجه الترمذي (3759) في المناقب، وابن ماجه (135) في المقدمة من طريق: أبي اسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة.
وأخرجه ابن ماجه (136) في المقدمة عن ابن عمر، وفي الباب عن أبي بكر، وابن مسعود، وخالد بن الوليد، وعائشة،.
وانظر " حلية الاولياء " 1 / 101 وما بعدها.
(2) سرغ: بالغين المعجمة - والعين المهملة لغة فيه: وهو أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك.
وقال مالك بن أنس: هي قرية بوادي تبوك.
وهناك لقي عمر بن الخطاب من أخبره بطاعون عمواس.
وانظر " معجم البلدان " 3 / 211.
(*)

(1/9)


أجلي، وأبو عبيدة حي، استخلفته، فإن سألني الله عزوجل: لم استخلفته على امة محمد ؟ قلت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الامة أبو عبيدة بن الجراح ".
قال: فأنكر القوم ذلك وقالوا: ما بال علياء قريش ؟ يعنون بني فهر.
ثم قال: وإن أدركني أجلي، وقد توفي أبو عبيدة، أستخلف معاذ بن جبل، فإن سألني ربي قلت: إني سمعت نبيك يقول: " إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة " (1).
وروى حماد بن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عمرو ابن العاص قال: قيل يا رسول الله ! أي الناس أحب إليك ؟ قال: عائشة.
قيل من الرجال ؟ قال: أبو بكر، قيل: ثم من ؟ قال: ثم أبو عبيدة بن الجراح.
كذا يرويه حماد، وخالفه جماعة.
فرووه عن الجريري، عن عبد الله قال: سألت عائشة: أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه ؟ قالت: أبو بكر، ثم عمر، ثم أبو عبيدة بن الجراح (2).
__________
(1) أخرجه أحمد 1 / 18، وفيه " نبذة " بدل " رتوة "، ورجاله ثقات إلا أن شريح بن عبيد، وراشد ابن سعد، لم يدركا عمر.
وأخرجه ابن سعد 3 / 1 / 300، والحاكم 3 / 268 بنحوه مختصرا من طريق: كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن حجاج، قال: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت، فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسوله.
والرتوة: بفتح الراء، وسكون التاء، وفتح الواو، رمية سهم، وقيل: مد البصر.
(2) اخرجه الترمذي (3657) في المناقب، وابن ماجه (102) في المقدمة: باب فضل عمر.
ورجاله ثقات.
وأخرجه الحاكم 3 / 73، وأبو يعلي الموصلي في مسنده، كما في " الاصابة " 5 / 287، من طريق: كهمس، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة...وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البخاري (3662) في فضائل الصحابة: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خليلا، و (4358) في المغازي: باب غزوة ذات السلاسل، من حديث عمرو بن العاص، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته، فقلت: أي الناس أحب اليك ؟ قال: عائشة.
قلت: من الرجال ؟ قال: أبوها.
قلت: ثم من ؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعد رجالا.
(*)

(1/10)


أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون، أنبأنا أحمد بن محمد ابن غالب، بقراءته (1) على أبي العباس بن حمدان، حدثكم محمد بن أيوب، أنبأنا أبو الوليد، أنبأنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت صلة بن زفر (2).
عن حذيفة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إني أبعث إليكم رجلا أمينا ".
فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فبعث أبا عبيدة بن الجراح (3).
اتفقا عليه من حديث شعبة.
واتفقا من حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لكل أمة أمين، وأمين هذه الامة أبو عبيدة بن الجراح " (4).
أخبرنا أحمد بن محمد المعلم، أنبأنا أبو القاسم بن رواحة، أنبأنا أبو طاهر الحافظ، أنبأنا أحمد بن علي الصوفي، وأبو غالب الباقلاني، وجماعة، قالوا: أنبأنا أبو القاسم بن بشران، أنبأنا أبو محمد الفاكهي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى الواسطي، أنبأنا يحيى بن أبي
زكريا، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنت
__________
(1) في الاصل " قراءته ".
(2) في الاصل " رقة " وهو خطأ.
(3) أخرجه الطيالسي 2 / 159، وأحمد 5 / 398، 400 والبخاري (3745) في فضائل الصحابة: باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح، و (4380) في المغازي: باب قصة أهل نجران و (4381) فيها و (7254) في الآحاد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، ومسلم (2420) في الفضائل: باب فضل أبي عبيدة، والترمذي (3759) في المناقب، وابن ماجه (135) في المقدمة.
(4) تقدم تخريجه في الصفحة رقم (9) التعليق رقم (1).
(*)

(1/11)


في الجيش الذين مع خالد، الذين أمد بهم أبا عبيدة وهو محاصر دمشق، فلما قدمنا عليهم، قال لخالد: تقدم فصل، فأنت أحق بالامامة، لانك جئت تمدني.
فقال خالد: ما كنت لاتقدم رجلا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لكل أمة أمين، وأمين هذه الامة أبو عبيدة بن الجراح " (1).
أبو بكر بن أبي شيبة: أنبأنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن (2) أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أسقفا نجران: العاقب والسيد، فقالا: ابعث معنا أمينا حق أمين فقال: " لابعثن معكم رجلا أمينا حق أمين، فاستشرف لها الناس، فقال: قم يا أبا عبيدة، فأرسله معهم ".
قال: وحدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق نحوه (3).
الترقفي (4) في " جزئه " حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثنا أبو حسبة (5) مسلم بن أكيس مولى ابن كريز، عن أبي عبيدة قال: ذكر لي من
__________
(1) إسناده ضعيف لضعف يحيي بن أبي زكريا، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 7 / 281
من طريق، سعيد بن سليمان، عن أبي أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر.
و 14 / 165 من طريق شعبة، عن أيوب وخالد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، والبخاري في " التاريخ الصغير " 1 / 40 من طريق: مقدم بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن ابن خثيم...به (2) في الاصل " عن " وهو تحريف.
(3) تقدم تخريجه في هذه الصفحة تعليق رقم (1) ورجاله ثقات.
(4) الترقفي: نسبة إلى ترقف من أعمال واسط.
واسمه عباس بن عبد الله الترقفي.
وثقه السراج والدارقطني.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وهو من رجال التهذيب.
(5) حسبة: بالحاء المكسورة، والباء المفتوحة وقد تصحفت في المطبوع إلى " حسنه ".
وهو مسلم بن أكيس مولى عبد الله بن عامر بن كريز القرشي مترجم في الجرح والتعديل 8 / 180، والميزان للذهبي 4 / 101.
(*)

(1/12)


دخل عليه فوجده يبكي، فقال: ما يبكيك يا أبا عبيدة ؟ قال: يبكيني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوما ما، يفتح الله على المسلمين، حتى ذكر الشام فقال: " إن نسأ الله في أجلك فحسبك من الخدم ثلاثة: خادم يخدمك، وخادم يسافر معك، وخادم يخدم أهلك.
وحسبك من الدواب ثلاثة: [ دابة لرحلك، ودابة لثقلك، ودابة لغلامك ].
" ثم ها أنذا أنظر إلى بيتي قد امتلا رقيقا، وإلى مربطي قد امتلا خيلا، فكيف ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها ؟ وقد أوصانا: " إن أحبكم إلي، وأقربكم مني، من لقيني [ على ] مثل الحال التي فارقتكم عليها " (1).
حديث غريب رواه أيضا أحمد في " مسنده " عن أبي المغيرة.
وكيع بن الجراح، حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ما منكم من أحد إلا لو شئت لاخذت عليه بعض خلقه، إلا أبا عبيدة " هذا مرسل (2).
وكان أبو عبيدة موصوفا بحسن الخلق، وبالحلم الزائد والتواضع.
قال محمد بن سعد: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا ابن عيينة، عن ابن
__________
(1) إسناده ضعيف لجهالة أبي حسبة، كما أن روايته عن أبي عبيدة مرسلة.
والزيادة بين الحاصرتين ليست في الاصل، وإنما استدركت من المسند، وقد أخرجه أحمد 1 / 195 - 196، وذكره الهيثمي في " المجمع " 10 / 253 وقال: رواه أحمد وفيه راو لم يسم.
وبقية رجاله ثقات.
وقد تحرفت في " المجمع " أبو حسبة إلى " أبي حسنة " كما تحرفت في " تعجيل المنفعة " إلى " أبي حبيبة ".
وهو في تاريخ ابن عساكر 1 / 307 - 308.
(2) أخرجه الحاكم 3 / 266 وقال: مرسل غريب، ورواته ثقات.
وهو في " الاستيعاب " 2 / 293، وقال ابن عبد البر: هو من مراسيل الحسن.
وفي " الاصابة " 5 / 288 من طريق أخرى.
وقال الحافظ: مرسل، ورجاله ثقات.
وانظر تاريخ الفسوي 1 / 448.
(*)

(1/13)


أبي نجيح، قال عمر لجلسائه: تمنوا، فتمنوا، فقال عمر: لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح (1).
وقال ابن أبي شيبة: قال [ ابن ] (2) علية، عن يونس، عن الحسن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من أصحابي أحد إلا لو شئت أخذت عليه، إلا أبا عبيدة " (3).
وسفيان الثوري: عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال ابن مسعود: أخلائي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة (4).
خالفه غيره ففي " الجعديات ": أنبأنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي
__________
(1) رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع بين ابن أبي نجيح وعمر.
والخبر في " الطبقات " 3 / 1 / 300
وأخرجه الحاكم 3 / 262 وفيه زيادة: " فقالوا له: ما آلوت الاسلام خيرا.
قال: ذلك أردت "، وفي " الحلية " 1 / 102.
وأخرجه البخاري مطولا في " تاريخه الصغير " 1 / 54 من طريق عبد الله بن يزيد المقري، عن حيوة، عن أبي صخر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، قال لاصحابه: تمنوا.
فقال أحدهم: أتمنى أن يكون مل ء هذا البيت دراهم فأنفقها في سبيل الله.
فقال: تمنوا، فقال آخر: أتمنى أن يكون مل ء هذا البيت ذهبا فأنفقه في سبيل الله.
قال: تمنوا.
قال آخر: أتمنى أن يكون مل ء هذا البيت جوهرا أو نحوه، فأنفقه في سبيل الله.
فقال عمر: تمنوا.
فقالوا: ما تمنينا بعد هذا.
قال عمر: لكني أتمنى أن يكون مل ء هذا البيت رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله.
قال: ثم بعث بمال إلى حذيفة، قال: انظر ما يصنع، قال: فلما أتاه قسمه.
ثم بعث بمال إلى معاذ بن جبل فقسمه، ثم بعث بمال.
يعنى إلى أبي عبيدة - قال: انظر ما يصنع.
فقال عمر: قد قلت لكم.
أو كما قال.
ورجاله ثقات.
غير أبي صخر، وهو حميد بن زياد الخراط فإنه مقبول الحديث حيث يتابع.
(2) سقطت من الاصل واستدركت من " الاستيعاب " 5 / 293.
(3) هو مرسل.
وانظر التعليق المتقدم برقم (2) في الصفحة (13).
(4) فيه انقطاع: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
(*)

(1/14)


الاحوص، عن عبد الله فذكره (1).
قال خليفة بن خياط: وقد كان أبو بكر ولى أبا عبيدة بيت المال (2).
قلت: يعني أموال المسلمين، فلم يكن بعد عمل بيت مال، فأول من اتخذه عمر.
قال خليفة: ثم وجهه أبو بكر إلى الشام سنة ثلاث عشرة أميرا، وفيها استخلف عمر، فعزل خالد بن الوليد، وولى أبا عبيدة (3).
قال القاسم بن يزيد: حدثنا سفيان، عن زياد بن فياض، عن تميم بن سلمة، أن عمر لقي أبا عبيدة، فصافحه، وقبل يده، وتنحيا يبكيان (4).
وقال ابن المبارك في " الجهاد " له: عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: بلغ عمر أن أبا عبيدة حصر بالشام، ونال منه العدو، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه ما نزل بعبد مؤمن شدة، إلا جعل الله بعدها فرجا، وإنه لا يغلب عسر يسرين [ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ]، الآية [ آل عمران: 200 ].
قال: فكتب إليه أبو عبيدة: أما بعد، فإن الله يقول: (أنما الحياة الدنيا لعب ولهو)، إلى قوله: (متاع الغرور) [ الحديد: 20 ]، قال: فخرج عمر
__________
(1) أخرجه الحاكم 3 / 262 من طريق: سفيان، عن أبي إسحاق عن عبيدة، قال: كان...(2) الخبر في " تاريخ خليفة " ص 123.
(3) هذا ليس نص خليفة.
وإنما نقله الذهبي بالمعنى.
وانظر " تاريخ خليفة " ص: 119.
(4) رجاله ثقات لكنه منقطع، وفي المطبوع زيادة كلمة " أبو " بين " قال " و " القاسم " وهو خطأ.
(*)

(1/15)


بكتابه، فقرأه على المنبر فقال: يا أهل المدينة ! إنما يعرض بكم أبو عبيدة أو بي، ارغبوا في الجهاد (1).
ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد، عن أبيه قال: بلغني أن معاذا سمع رجلا يقول: لو كان خالد بن الوليد، ما كان بالناس دوك (2)، وذلك في حصر أبي عبيدة، فقال معاذ: فإلي أبي عبيدة تضطر المعجزة لا أبا لك ! والله إنه لخير من بقي على الارض.
رواه البخاري في " تاريخه " وابن سعد (3).
وفي " الزهد " لابن المبارك: حدثنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه
قال: قدم عمر الشام، فتلقاه الامراء والعظماء، فقال: أين أخي أبو عبيدة ؟ قالوا: يأتيك الآن، قال: فجاء على ناقة مخطومة بحبل، فسلم عليه، ثم قال للناس: انصرفوا عنا.
فسار معه حتى أتى منزله، فنزل عليه، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله، فقال له عمر: لو اتخذت متاعا، أو قال شيئا، فقال: يا
__________
(1) إسناده قوي، ورجاله ثقات.
(2) الدوك: الاختلاط.
يقال: وقع الناس في دوكة أو دوكة، أي: وقعوا في اختلاط من أمرهم وخصومة وشر.
وفي الاصل الذي اعتمدناه " دركون " ولا معنى لها في كتب اللغة، ورواية البخاري في " التاريخ الصغير " 1 / 58 " ما كان الناس يدركون " ويغلب على الظن أن الصواب " يدوكون " يقال: بات الناس يدوكون إذا باتوا في اختلاط ودوران.
وتداوك القوم: إذا تضايقوا في حرب أو شر.
وفي ابن سعد 3 / 1 / 301 " ما كان بالبأس ذوكون " وهو تحريف.
ومع ذلك فقد أثبته محقق المطبوع متجاوزا الاصل.
وأما رواية ابن عساكر 1 / 307 فهي " ما كان بالناس ذوكون " وغالب الظن أن ذلك تحريف أيضا.
والله اعلم.
(3) البخاري في " التاريخ الصغير " 1 / 58، وابن سعد 3 / 1 / 301.

(1/16)


أمير المؤمنين ! إن هذا سيبلغنا المقيل (1).
ابن وهب: حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر حين قدم الشام، قال لابي عبيدة: اذهب بنا إلى منزلك، قال: وما تصنع عندي ؟ ما تريد إلا أن تعصر عينيك علي.
قال: فدخل، فلم ير شيئا، قال: أين متاعك ؟ لا أرى إلا لبد أو صحفة (2) وشنا، وأنت أمير، أعندك طعام ؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة، فأخذ منها كسيرات، فبكى عمر، فقال له أبو عبيدة: قد قلت لك: إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين، يكفيك ما يبلغك المقيل.
قال عمر:
غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة (3).
أخرجه أبو داود في " سننه " من طريق ابن الاعرابي.
وهذا والله هو الزهد الخالص، لا زهد من كان فقيرا معدما.
معن بن عيسى، عن مالك: أن عمر أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف، أو بأربع مئة دينار، وقال للرسول: انظر ما يصنع بها، قال: فقسمها أبو عبيدة، ثم أرسل إلى معاذ بمثلها، قال: فقسمها، إلا شيئا قالت له امرأته نحتاج إليه، فلما أخبر الرسول عمر، قال: الحمد لله الذي جعل في الاسلام من يصنع
__________
(1) رجاله ثقات، لكنه منقطع.
وأخرجه عبد الرزاق (20628).
وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 101 - 102.
وهو في " الاصابة " 5 / 288، وفي " الزهد " لاحمد بن حنبل ص: 184: باب أخبار أبي عبيدة بن الجراح.
(2) تحرفت في المطبوع إلى " صفحة ".
(3) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر، وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب: أبو عبد الرحمن العمري المدني.
قال الحافظ في " التقريب ": ضعيف عابد.
ورواية السنن من طريق ابن الاعرابي غير موجودة لدينا حتى نحيل إليها.
(*)

(1/17)


هذا (1).
الفسوي (2): حدثنا أبو اليمان، عن جرير بن عثمان، عن أبي الحسن عمران بن نمران، أن أبا عبيدة كان يسير في العسكر فيقول: ألا رب مبيض لثيابه، مدنس لدينه ! ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات (3).
وقال ثابت البناني: قال أبو عبيدة: يا أيها الناس ! إني امرؤ من قريش، وما منكم من أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى، إلا وددت أني في مسلاخه (4).
معمر: عن قتادة، قال أبو عبيدة بن الجراح: وددت أني كنت كبشا، فيذبحني أهلي، فيأكلون لحمي، ويحسون مرقي (5).
وقال عمران بن حصين: وددت أني رماد تسفيني الريح (6).
شعبة: عن قيس بن مسلم عن طارق، أن عمر كتب إلى أبي عبيدة في الطاعون: إنه قد عرضت لي حاجة، ولا غنى بي عنك فيها، فعجل إلي.
فلما قرأ الكتاب، قال: عرفت حاجة أمير المؤمنين، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق، فكتب: إني قد عرفت حاجتك، فحللني من عزيمتك، فإني في جند
__________
(1) ابن سعد 3 / 1 / 301 (2) تصحفت في المطبوع إلى " النسوي ".
(3) انظر الفسوي 2 / 427 - 428 في " المعرفة والتاريخ "، و " الحلية " 1 / 102 و " الاصابة " 5 / 288 وقال الحافظ: سنده مرسل.
(4) ابن سعد 3 / 1 / 300، و " الحلية " 1 / 101 و " الاصابة " 5 / 288 - 289 وفيها " سلامة " بدل " مسلاخه " وهو تحريف.
(5) و (6) " طبقات ابن سعد " 3 / 1 / 300.
(*)

(1/18)


من أجناد المسلمين، لا أرغب بنفسي عنهم، فلما قرأ عمر الكتاب، بكى، فقيل له: مات أبو عبيدة ؟ قال: لا.
وكأن قد (1).
قال: فتوفي أبو عبيدة، وانكشف الطاعون.
قال أبو الموجه محمد بن عمرو المروزي: زعموا أن أبا عبيدة كان في ستة وثلاثين ألفا من الجند، فلم يبق منهم إلا ستة آلاف رجل.
أخبرنا محمد بن عبد السلام، عن أبي روح، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا ابن (2) حمدان، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن
ميمون، حدثنا واصل مولى أبي (3) عيينة، عن ابن (4) أبي سيف المخزومي، عن الوليد بن عبد الرحمن، شامي فقيه، عن عياض بن غطيف، قال: دخلت على أبي عبيدة بن الجراح في مرضه، وامرأته تحيفة جالسة عند رأسه، وهو مقبل بوجهه على الجدار، فقلت: كيف بات أبو عبيدة ؟ قالت: بات بأجر، فقال: إني والله ما بت بأجر ! فكأن القوم ساءهم، فقال: ألا تسألوني عما قلت ؟ قالوا: إنا لم يعجبنا ما قلت، فكيف نسألك ؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله، فبسبع مئة، ومن أنفق على عياله، أو عاد مريضا، أو ماز أدى فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم
__________
(1) وأخرجه الحاكم 3 / 263 من طريق.
الحميدي، عن سفيان، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، بأطول مما هنا.
وقال: رواته كلهم ثقات، وهو عجيب بمرة.
وقال الذهبي في " المختصر ": هو على شرط البخاري ومسلم.
(2) سقطت من المطبوع.
(3) تحرفت في المطبوع إلى " ابن ".
(4) سقطت من الاصل، ولم يفطن لها محقق المطبوع وهو بشار بن أبي سيف كما سيأتي قريبا.
(*)

(1/19)


جنة ما لم يخرقها (1)، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده، فهو له حطة " (2).
أنبأنا جماعة قالوا: أنبأنا ابن طبرزد، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، أنبأنا عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن أبان الواسطي، حدثني جرير بن حازم، حدثني بشار بن أبي سيف، حدثني الوليد ابن عبد الرحمن، عن عياض بن غطيف، قال: مرض أبو عبيدة، فدخلنا عليه نعوده، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الصيام جنة ما لم يخرقها " (3).
وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة غير مرة، منها المرة التي جاع فيها
عسكره، وكانوا ثلاث مئة، فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له العنبر، فقال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا، نحن رسل رسول الله، وفي سبيل الله، فكلوا، وذكر الحديث، وهو في " الصحيحين " (4).
__________
(1) في الاصل: ما لم يجرحها وما أثبتناه من " المسند " و " المستدرك " و " المجمع ".
(2) بشار بن أبي سيف لم يوثقه غير ابن حبان.
وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد 1 / 195 من طريق بشار بن أبي سيف عن عياض بن غطيف وقد سقط من الاسناد فيه " الوليد بن عبد الرحمن " راويه عن عياض.
ورواه أحمد مرة أخرى 1 / 196 على الصواب.
وأخرجه الحاكم 3 / 265 من طريق: بشار بن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غطيف به.
وسكت عنه هو والذهبي.
وأورده الهيثمي في " المجمع " 2 / 300 وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى والبزار وفيه " بشار " (وقد تحرف فيه إلى " يسار ") بن أبي سيف، ولم أر من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله ثقات.
(3) أخرجه أحمد 1 / 196 من طريق: جرير، عن بشار بن أبي سيف، عن الوليد، عن عياض ابن غطيف به.
وانظر ما قبله.
(4) أخرجه مالك، في " الموطأ: في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: باب جامع ما جاء في الطعام والشراب برقم (24)، وأحمد 3 / 303، 306، 311، والبخاري (2483) في الشركة: باب الشركة في الطعام والنهد والعروض، بلفظ " بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعثا قبل الساحل، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاث مئة وأنا فيهم.
فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد.
فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجمع ذلك كله، فكان مزودي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلنا: وما يغني تمرة ؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت.
قال: ثم = (*)

(1/20)


ولما تفرغ الصديق من حرب أهل الردة، وحرب مسيلمة الكذاب، جهز أمراء (1) الاجناد لفتح الشام.
فبعث أبا عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، فتمت وقعة أجنادين (2) بقرب الرملة، ونصر الله
المؤمنين، فجاءت البشرى، والصديق في مرض الموت، ثم كانت وقعة فحل (3)، ووقعة مرج الصفر (4)، وكان قد سير أبو بكر خالدا لغز والعراق، ثم بعث إليه لينجد من بالشام، فقطع المفاوز على برية السماوة، فأمره الصديق على الامراء كلهم، وحاصروا دمشق، وتوفي أبو بكر.
فبادر عمر بعزل خالد، واستعمل على الكل أبا عبيدة، فجاءه التقليد، فكتمه مدة، وكل هذا من دينه ولينه وحلمه، فكان فتح دمشق (5) على يده، فعند ذلك أظهر التقليد، ليعقد
__________
= انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظرب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما " وأخرجه البخاري (2983) في الجهاد: باب حمل الزاد على الرقاب مختصرا.
و (4360) و (4361) و (4362) في المغازي: باب غزوة سيف البحر.
وفي الاخيرة تسمية الحوت بالعنبر و (5493) و (5494) في الذبائح والصيد.
ومسلم (1935) في الصيد: باب، إباحة ميتات البحر.
والترمذي (2477) في القيامة: باب ما لاقاه صلى الله عليه وسلم في أول أمره، والنسائي 7 / 207 - 209 في الصيد: باب ميتة البحر، وابن ماجه (4159) في الزهد: باب معيشة أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم.
وانظر ابن هشام 2 / 632 - 633.
(1) تحرفت في المطبوع إلى " أمر " (2) انظر الطبري 7 / 417 - 419، و " الكامل " في التاريخ 2 / 498 - 500، و " تاريخ دمشق " لابن عساكر 1 / 478.
(3) انظر الطبري 3 / 433 - 443، و " الكامل " في التاريخ 2 / 429 وابن عساكر 1 / 478، وفحل: بكسر الفاء وسكون الحاء، وانظر معجم البلدان.
(4) انظر الطبري 3 / 391 - 410، و " الكامل " في التاريخ 2 / 427، وابن عساكر 1 / 478.
ومرج الصفر: مرج جنوبي دمشق بين الكسوة وغباغب.
(5) انظر الطبري الجزء 3 / " فتح دمشق "، " الكامل " في التاريخ 2 / 477 وابن عساكر 1 / 493.
(*)

(1/21)


الصلح للروم، ففتحوا له باب الجابية صلحا، وإذا بخالد قد افتتح البلد عنوة من الباب الشرقي، فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح.
فعن المغيرة: أن أبا عبيدة صالحهم على أنصاف كنائسهم ومنازلهم، ثم كان أبو عبيدة رأس الاسلام يوم وقعة اليرموك، التي استأصل الله فيها جيوش الروم، وقتل منهم خلق عظيم.
روى ابن المبارك في " الزهد " له، قال أنبأنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم، عن حديث الحارث بن عميرة قال: أخذ بيدي معاذ بن جبل، فأرسله إلى أبي عبيدة، فسأله كيف هو ! وقد طعنا، فأراه أبو عبيدة طعنة، خرجت في كفه، فتكاثر شأنها في نفس الحارث، وفرق منها حين رآها، فأقسم أبو عبيدة بالله: ما يحب أن له مكانها حمر النعم (1).
وعن الاسود: عن عروة: أن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيدة وأهله، فقال: اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة ! قال: فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة، فجعل ينظر إليها، فقيل له: إنها ليست بشئ.
فقال: أرجو أن يبارك الله فيها، فإنه إذا بارك في القليل كان كثيرا (2).
الوليد بن مسلم: حدثني أبو بكر بن أبي مريم، عن صالح بن أبي المخارق قال: انطلق أبو عبيدة من الجابية إلى بيت المقدس للصلاة،
__________
(1) وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (364)، والحاكم 3 / 263 ورجاله ثقات، سوى شهر فإنه مختلف فيه.
وانظر الصفحة (458).
(2) سنده منقطع.
(*)

(1/22)


فاستخلف على الناس معاذ بن جبل (1).
قال الوليد: فحدثني من سمع عروة بن رويم قال: فأدركه أجله بفحل، فتوفي بها بقرب بيسان (2).
طاعون عمواس منسوب إلى قرية عمواس، وهي بين الرملة وبين بيت المقدس، وأما الاصمعي فقال (3): هو من قولهم زمن الطاعون: غم وآسى.
قال أبو حفص الفلاس: توفي أبو عبيدة في سنة ثمان عشرة، وله ثمان وخمسون سنة، وكان يخضب بالحناء، والكتم (4)، وكان له عقيصتان.
وقال كذلك في وفاته جماعة، وانفرد ابن عائذ، عن أبي مسهر أنه قرأ في كتاب يزيد ابن عبيدة، أن أبا عبيدة توفي سنة سبع عشرة.

2 - طلحة بن عبيدالله * (ع) ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، القرشي التيمي المكي، أبو محمد.
__________
(1) و (2) هما في " الاصابة " 5 / 289.
(3) في الاصل: " الاصغر " وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، ولم يفطن له محقق المطبوع وانظر " معجم ما استعجم " ص: 971.
(4) الكتم: نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة، ويختضب به للسواد.
(*) مسند أحمد: 1 / 160 - 164، الزهد لاحمد بن حنبل: 145، ابن هشام: 2 / 80، طبقات ابن سعد: 3 / 1 / 152 - 161، طبقات خليفة: 18، 189، تاريخ خليفة: 181، المحبر: 355، التاريخ الصغير: 1 / 75، المعارف: 228 - 234، ذيل المذيل: 11، الجرح والتعديل: 4 / 471، مشاهير علماء الامصار: ت: 8، البدء والتاريخ: 5 / 82، المعجم الكبير للطبراني: 1 / 68 - 77، = (*)

(1/23)


أحد العشرة المشهود لهم بالجنة.
له عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وله في
" مسند بقي بن مخلد " بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثا.
له حديثان متفق عليهما، وانفرد له البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة أحاديث (1).
حدث عنه بنوه: يحيى، وموسى، وعيسى، والسائب بن يزيد، ومالك بن أوس بن الحدثان، وأبو عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم، ومالك بن أبي عامر الاصبحي، والاحنف بن قيس التميمي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون.
قال أبو عبد الله بن مندة: كان رجلا آدم، كثير الشعر، ليس بالجعد القطط ولا بالسبط، حسن الوجه، إذا مشى أسرع، ولا يغير شعره (2).
وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد العزيز بن عمران، حدثني
__________
= مستدرك الحاكم: 3 / 368 - 374، حلية الاولياء: 1 / 87، الاستيعاب: 5 / 235 - 249، الجمع بين رجال الصحيحين: 230، تاريخ ابن عساكر: 8 / 270، صفوة الصفوة: 1 / 130، جامع الاصول: 9 / 3 - 5، أسد الغابة: 3 / 85 - 89، اللباب: 2 / 88، تهذيب الاسماء واللغات: 1 / 251، الرياض النضرة: 2 / 249، تهذيب الكمال: 628، دول الاسلام: 1 / 30 - 31، تاريخ الاسلام: 2 / 163، العبر: 1 / 37، مجمع الزوائد: 9 / 147 - 150، العقد الثمين: 5 / 68 - 69، طبقات القراء: 1 / 342، تهذيب التهذيب: 5 / 20، الاصابة: 5 / 232 - 235، خلاصة تذهيب الكمال: 180، كنز العمال: 13 / 198 - 204، شذرات الذهب: 1 / 42 - 43، تهذيب تاريخ ابن عساكر: 7 / 74 - 90، رغبة الآمل: 3 / 16.
(1) ستأتي خلال الترجمة.
(2) هو في " الطبقات لابن سعد 3 / 1 / 156، وعند الطبراني في " الكبير " (191).
(*)

(1/24)


إسحاق بن يحيى، حدثني موسى بن طلحة قال: كان أبي أبيض يضرب إلى
الحمرة، مربوعا، إلى القصر هو أقرب، رحب الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم القدمين، إذا التفت التفت جميعا (1).
قلت: كان ممن سبق إلى الاسلام (2)، وأوذي في الله، ثم هاجر، فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام (3) وتألم لغيبة، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره (4).
قال أبو القاسم بن عساكر الحافظ في ترجمته: كان مع عمر لما قدم الجابية، وجعله على المهاجرين.
وقال غيره: كانت يده شلاء مما وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد.
الصلت بن دينار: عن أبي نضرة، عن جابر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من
__________
(1) أخرجه الحاكم 3 / 370، والطبراني (191)، وهو في " الاصابة " 5 / 232.
(2) انظر " تاريخ الطبري " 2 / 317.
(3) قال ابن سعد في " الطبقات " 3 / 1 / 154: لما تحين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصول عير قريش من الشام، بعث طلحة بن عبيدالله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قبل خروجه من المدينة بعشر ليال، يتحسسان خبر العير، فخرجا حتى بلغا الحوراء.
فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهما العير، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، الخبر، قبل رجوع طلحة وسعيد إليه..." والمؤلف سيذكر ذلك ص 136 فانظره وانظر الطبري 2 / 478، و " الاستيعاب " 5 / 237، وابن هشام 1 / 683، و " المستدرك " للحاكم 3 / 369.
(4) أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 / 368، والطبراني في " الكبير " (189) من طريق، ابن لهيعة، عن أبي الاسود، عن عروة بن الزبير، قال: طلحة بن عبيدالله بن عثمان، بن عمرو، بن كعب، بن سعد، بن تيم، بن مرة، كان بالشام فقدم، وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في سهمه فضرب له سهمه.
قال: وأجري يا رسول الله ؟ قال: وأجرك.
وهو على إرساله ضعيف لضعف ابن لهيعة.
وأخرجه الحاكم أيضا من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري...وانظر ما سبقه.
(*)

(1/25)


أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه، فلينظر إلى طلحة بن عبيدالله " (1).
أخبرنيه الابرقوهي، أنبأنا ابن أبي الجود، أنبأنا ابن الطلابة، أنبأنا عبد العزيز الانماطي، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا البغوي، حدثنا داود بن رشيد (2)، حدثنا مكي، حدثنا الصلت.
وفي جامع أبي عيسى بإسناد حسن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: " أوجب طلحة " (3).
قال ابن أبي خالد عن قيس قال: رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد شلاء.
أخرجه البخاري (4).
__________
(1) إسناده ضعيف جدا لان الصلت بن دينار متروك كما في " التقريب " وهو في " مسند الطيالسي " (1793).
وأخرجه ابن ماجه (125) من طريق: وكيع، عن الصلت بن دينار، عن أبي نضرة، عن جابر...وأخرجه الترمذي (3740) من طريق: صالح بن موسى الطلحي، عن الصلت بن دينار، عن أبي نضرة، عن جابر.
وصالح بن موسى متروك كالصلت.
وأخرجه الترمذي (3742)، وأبو يعلى في " مسنده " ورقة 45 / 1، والضياء المقدسي في " المختارة 1 / 278 من طريق طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة عن أبيهما طلحة: أن أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالوا لاعرابي جاهل: سله عمن قضى نحبه من هو ؟ وكانوا لا يجترئون على مسألته، يوقرونه ويهابونه.
فسأل الاعرابي، فأعرض عنه ثم سأله، فأعرض عنه.
ثم إني طلعت من باب المسجد، وعلي ثياب خضر، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أين السائل عمن قضى نحبه ؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: هذا ممن قضى نحبه " وحسنه الترمذي.
وهو كما قال.
وله شاهد مرسل عند ابن سعد 3 / 1 / 156.
(2) في الاصل: رشد وهو خطأ.
(3) أخرجه الترمذي (3739) في المناقب: باب مناقب طلحة و (1692) في الجهاد، وأحمد
1 / 165، وابن سعد 3 / 1 / 155 والحاكم 3 / 374 وصححه ووافقه الذهبي.
وسنده حسن.
وهو في " الاصابة " 5 / 233 و " الاستيعاب " 5 / 238، و " تاريخ الطبري " 2 / 522، وانظر " الكامل " في التاريخ لابن الاثير 2 / 158.
(4) أخرجه البخاري (3724) في فضائل الصحابة و (4063) في المغازي، باب: غزوة أحد.
وأحمد 1 / 161، وابن ماجه (128) في المقدمة، والطبراني في " الكبير " (192)، وابن سعد 3 / 1 / 155، وهو في " الاستيعاب " 5 / 238.
(*)

(1/26)


وأخرج النسائي من حديث يحيى بن أيوب وآخر، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما كان يوم أحد، وولى الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية في اثني عشر رجلا، منهم طلحة، فأدركهم المشركون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من للقوم ؟ قال طلحة: أنا، قال: كمان أنت.
فقال رجل: أنا.
قال: أنت، فقاتل حتى قاتل، ثم [ التفت ] فإذا (1) المشركون، فقال: من لهم ؟ قال طلحة: أنا.
قال: كما أنت، فقال، رجل من الانصار: أنا، قال: أنت.
فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة، فقال: من للقوم ؟ قال طلحة: أنا، فقاتل طلحة، قتال الاحد عشر، حتى قطعت أصابعه، فقال: حسن، فقال، رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو قلت: باسم الله لرفعتك الملائكة، والناس ينظرون " ثم رد الله المشركين (2).
رواته ثقات.
أخبرنا أبو المعالي بن أبي عصرون الشافعي، أنبأنا عبدالمعزبن محمد، في كتابه، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا محمد ابن أحمد، أنبأنا أحمد (3) بن علي التميمي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، وعبد الاعلى، قالا: حدثنا المعتمر، سمعت أبي، حدثنا أبو عثمان
__________
(1) ما بين الحاصرتين من النسائي، وفي المطبوع " ثم آذى المشركون ".
(2) أخرجه النسائي 6 / 29 - 30 في الجهاد: باب ما يقول من يطعنه العدو.
ورجاله ثقات.
إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعن.
وأخرج الحاكم معناه في " المستدرك " 3 / 369 في خبر مطول من طريق آخر، والبيهقي في " شعب الايمان "، وانظر " سيرة ابن كثير " 3 / 51 والخبر عند ابن سعد 3 / 1 / 154، وفي " الاصابة " 5 / 234.
(3) تحرف في المطبوع إلى " محمد ".
(*)

(1/27)


قال: لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الايام التي كان يقاتل بها رسول الله غير طلحة وسعد عن حديثهما (1).
أخرجه الشيخان عن المقدمي.
وبه إلى التميمي: حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لاعرابي جاء يسأله عمن قضى نحبه: من هو، وكانوا لا يجترؤون على مسألته صلى الله عليه وسلم، يوقرونه ويهابونه، فسأله الاعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد - وعلي ثياب خضر - فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أين السائل عمن قضى نحبه ؟ " قال الاعرابي: أنا.
قال: " هذا ممن قضى نحبه (2) ".
وأخرجه الطيالسي في مسنده من حديث معاوية.
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " طلحة ممن قضى نحبه " (3).
__________
(1) أخرجه البخاري (3723) في الفضائل، و (4060) و (4061) في المغازي، باب: غزوة أحد.
ومسلم (2414) في الفضائل.
وقوله " عن حديثهما " يريد أنهما حدثان.
وانظر " سيرة ابن كثير " 3 / 52.
(2) أخرجه الترمذي (3742) في المناقب وقال: حسن غريب.
والطبراني في " الكبير " (217)، وابن سعد 3 / 1 / 156 وسنده حسن، وانظر الصفحة 26 التعليق (1).
(3) الحديث لم يروه الطيالسي في " مسنده " من حديث معاوية كما قال " المصنف " وإنما هو عنده من حديث جابر 2 / 146.
وأخرجه من حديث معاوية، الترمذي (3740) في المناقب، وابن ماجه (126) و (127) في المقدمة، وسنده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي.
(*)

(1/28)


وفي " صحيح مسلم " من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان على حراء هو، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله: " اهدا ! فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " (1).
سويد بن سعيد: حدثنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الارض قد قضى نحبه، فلينظر إلى طلحة (2).
قال الترمذي: حدثنا أبو سعيد الاشجع، حدثنا أبو عبد الرحمن نضر بن منصور، حدثنا عقبة بن علقمة اليشكري، سمعت عليا يوم الجمل يقول: سمعت من في (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " طلحة والزبير جاراي في الجنة (4).
وهكذا رواه ابن زيدان البجلي، وأبو بكر الجارودي، عن الاشجع، وشذ أبو يعلى الموصلي، فقال عن نضر، عن أبيه، عن عقبة.
__________
(1) أخرجه مسلم (2417) في الفضائل، والترمذي (3698) في المناقب: باب مناقب عثمان.
(2) إسناده ضعيف لعضف صالح بن موسى.
قال ابن معين: ليس بشئ ولا يكتب حديثه.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وضعفه النسائي، وأبو حاتم والجوزجاني، وابن عدي، وابن حبان، وقال النسائي في رواية: متروك.
وأخرجه ابن سعد 3 / 1 / 155.
وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 148 ونسبه إلى أبي يعلى، وإلى الطبراني في الاوسط، وقال: وفيه صالح بن موسى وهو متروك.
وهو في " المطالب العالية " (4014) ونسبه الحافظ إلى أبي يعلى.
(3) سقطت لفظة " في " من المطبوع.
(4) إسناده ضعيف لضعف أبي عبد الرحمن نضر بن منصور، وشيخه عقبة بن علقمة.
وأخرجه الترمذي (3741) في المناقب، باب: مناقب طلحة، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
والحاكم 3 / 364 وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: لا.
وهو في " أسد الغابة " 3 / 87 وقد تصحف اسم النضر في الموضعين في المطبوع إلى " نصر ".
(*)

(1/29)


دحيم: حدثنا محمد بن طلحة، عن موسى بن محمد، عن أبيه، عن سلمة ابن الاكوع قال: ابتاع طلحة بئرا بناحية الجبل، ونحر جزورا، فأطعم الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت طلحة الفياض " (1).
سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة: حدثني أبي (2)، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: لما كان يوم أحد، سماه النبي صلى الله عليه وسلم طلحة الخير.
وفي غزوة [ ذي ] العشيرة (3)، طلحة الفياض.
ويوم خيبر، طلحة الجود (4) إسناده لين.
قال مجالد، عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر قال: صحبت طلحة، فما رأيت أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه (5) أبو إسماعيل الترمذي: حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى، عن أبيه، أنه أتاه مال من
__________
(1) إسناده ضعيف لضعف موسى بن محمد.
وقد ذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 148 وقال: رواه الطبراني وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم وهو مجمع على ضعفه.
وهو في " الاستيعاب " 5 / 235، وفي الاصابة " 5 / 232 (2) " حدثني أبي " سقطت من المطبوع.
(3) في الاصل: غزوة العسرة وهو خطأ، وقد تحرفت في المطبوع إلى " العمرة " وما أثبتناه من الطبراني، وقد قال بعد رواية الحديث: بالسين والشين جميعا، فبالسين من العسرة، وبالشين موضع.
وقد غزا النبي، صلى الله عليه وسلم ذا العشيرة، وهي من ناحية ينبع، بين مكة والمدينة.
(4) أخرجه الطبراني في " الكبير " (197) و (218)، والحاكم 3 / 374، وذكره الهيثمي في المجمع 9 / 147 ونسبه إلى الطبراني وقال: وفيه من لم أعرفهم.
وسليمان بن أيوب الطلحي وثق وضعف.
وعند الحاكم والطبراني " ويوم حنين " بدل " ويوم خيبر ".
(5) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 157، والطبراني في " الكبير " (194)، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 88.
وهو في " الاصابة " 5 / 235.
(*)

(1/30)


حضر موت سبع مئة ألف، فبات ليلته يتململ.
فقالت له زوجته: مالك ؟ قال: تفكرت منذ الليلة، فقلت: ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته ؟ قالت: فأين أنت عن بعض أخلائك فإذا أصبحت، فادع بجفان وقصاع فقسمه.
فقال لها: رحمك الله، إنك موفقة بنت موفق، وهي أم كلثوم بنت الصديق، فلما أصبح، دعا بجفان، فقسمها بين المهاجرين والانصار، فبعث إلى علي منها بجفنة، فقالت له زوجته: أبا محمد ! أما كان لنا في هذا المال من نصيب ؟ قال: فأين كنت منذ اليوم ؟ فشأنك بما بقي.
قالت: فكانت صرة فيها نحو ألف درهم.
أخبرنا المسلم بن علان، وجماعة، كتابة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد،
أنبأنا هبة الله بن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إبراهيم الحربي، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا محمد بن يعلى، حدثنا الحسن بن دينار، عن علي بن زيد قال: جاء أعرابي إلى طلحة يسأله، فتقرب إليه برجم فقال: إن هذه لرحم ما سألني بها أحد قبلك، إن لي أرضا قد أعطاني بها عثمان ثلاث مئة ألف، فاقبضها، وإن شئت بعتها من عثمان، ودفعت إليك الثمن، فقال: الثمن.
فأعطاه.
الكديمي (1)، حدثنا الاصمعي، حدثنا ابن عمران قاضي المدينة، أن طلحة فدى عشرة من أسارى بدر بماله، وسئل مرة برحم، فقال: قد بعت لي حائطا بسبع مئة ألف، وأنا فيه بالخيار.
فإن شئت، خذه، وإن شئت، ثمنه.
إسناده منقطع مع ضعف الكديمي.
__________
(1) الكديمي: هو محمد بن يونس بن موسى الكديمي البصري، أحد المتروكين مترجم في " الميزان " 4 / 74، وقد تحرف في المطبوع إلى " الكريمي " بالراء.
(*)

(1/31)


قال ابن سعد: أنبأنا سعيد بن منصور، حدثنا صالح بن موسى، عن معاوية ابن إسحاق، عن عائشة وأم إسحاق بنتي طلحة قالتا: جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجة مربعة، وقطع نساه - يعني العرق -، وشلت أصبعه، وكان سائر الجراح في جسده، وغلبه الغشي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مكسورة رباعيته، مشجوج في وجهه، قد علاه الغشي، وطلحة محتمله، يرجع به القهقرى، كلما أدركه أحد من المشركين، قاتل دونه، حتى أسنده إلى الشعب (1).
ابن عيينة، عن طلحة بن يحيى، حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية قالت: دخلت على طلحة يوما وهو خاثر (2)، فقلت: ما لك ؟ لعل رابك من
أهلك شئ ؟ قال: لا والله، ونعم حليلة المسلم أنت، ولكن مال عندي قد غمني.
فقلت: ما يغمك ؟ عليك بقومك، قال: يا غلام ! ادع لي قومي فقسمه فيهم، فسألت الخازن: كم أعطى ؟ قال: أربع مئة ألف (3).
هشام وعوف، عن الحسن البصري أن طلحة بن عبيدالله باع أرضا له بسبع مئة ألف.
فبات أرقا من مخافة ذلك المال، حتى أصبح ففرقه.
محمد بن سعد: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كان طلحة يغل بالعراق أربع مئة ألف، ويغل بالسراة (4)
__________
(1) هو في " الطبقات " 3 / 1 / 155.
(2) يقال: هو خاثر النفس: أي: ثقيلها، غير نشيط.
(3) أخرجه الفسوي مطولا في " المعرفة والتاريخ " 1 / 458، والطبراني في " الكبير " (195) وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 88، وهو عند ابن سعد 3 / 1 / 157.
وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 148 وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
(4) يقال: سراة الطريق: متنه ومعظمه.
وقال الاصمعي: الطود: جبل مشرف على عرفة ينقاد = (*)

(1/32)


عشرة آلاف دينار أو [ أقل أو ] أكثر، [ وبالاعراض (1) له غلات ] وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه، وقضى دينه، ولقد كان يرسل إلى عائشة [ إذا جاءت غلته ] كل سنة بعشرة آلاف، ولقد قضى عن فلان (2) التيمي ثلاثين ألفا (3).
قال الزبير بن بكار: حدثني عثمان بن عبد الرحمن أن طلحة بن عبيدالله قضى عن عبيدالله بن معمر، و عبد الله بن عامر بن كريز ثمانين ألف درهم.
قال الحميدي: حدثنا ابن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني مولى لطلحة قال: كانت غلة طلحة كل يوم ألف واف (4).
قال الواقدي: حدثنا إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة أن معاوية
سأله: كم ترك أبو محمد من العين، قال: ترك ألفي ألف درهم ومئتي ألف درهم، ومن الذهب مئتي ألف دينار، فقال معاوية: عاش حميدا سخيا
__________
= إلى صنعاء يقال له: السراة: وإنما سمي بذلك لعلوه.
وقال قوم: الحجاز هو وجبال تحجز بين تهامة ونجد يقال لاعلاها السراة.
وقال الحازمي: السراة: الجبال والارض الحاجزة بين تهامة واليمن ولها سعة.
انظر " معجم البلدان " 3 / 204.
(1) أعراض المدينة: قراها التي في أوديتها.
وقال شمر: أعراض المدينة بطون سوادها حيث الزروع والنخل.
وقال غيره: كل واد فيه شجر فهو عرض بكسر أوله وسكون ثانيه، وآخره ضاد معجمة.
انظر " معجم البلدان " 4 / 102.
(2) عند ابن سعد " صبيحة التيمي ".
(3) اخرجه ابن سعد 3 / 1 / 157 - 158، ومحمد بن عمر هو الواقدي متروك.
(4) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 158، وأخرجه الطبراني في " الكبير " (196) وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 88 مرسلا عن عمرو بن دينار.
وقد ذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 148 وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أنه مرسل.
والوافي: درهم وأربعة دوانق.
(*)

(1/33)


شريفا، وقتل فقيد (1) رحمه الله (2).
وأنشد الرياشي لرجل من قريش: أيا سائلي عن خيار العباد * صادفت ذا العلم والخبره خيار العباد جميعا قريش * وخير قريش ذوو الهجره وخير ذوي الهجرة السابقون * ثمانية وحدهم نصره علي وعثمان ثم الزبير * وطلحة واثنان من زهره وبران قد جاورا أحمدا * وجاور قبرهما قبره فمن كان بعدهم فاخرا * فلا يذكرن بعدهم فخره
يحيى بن معين: حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن مصعب، أخبرني موسى بن عقبة، سمعت علقمة بن وقاص الليثي قال: لما خرج طلحة والزبير وعائشة للطلب بدم عثمان، عرجوا عن منصرفهم بذات عرق، فاستصغروا عروة بن الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن فردوهما، قال: ورأيت طلحة، وأحب المجالس إليه أخلاها، وهو ضارب بلحيته على زوره، فقلت: يا أبا محمد ! إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها، إن كنت تكره هذا الامر، فدعه، فقال: يا علقمة ! لا تلمني، كنا أمس يدا واحدة على من سوانا، فأصبحنا اليوم جبلين من حديد، يزحف أحدنا إلى صاحبه، ولكنه كان مني شئ في أمر عثمان، مما لا أرى كفارته إلا سفك دمي، وطلب دمه (3).
__________
(1) كذا الاصل، فقيدا، وهو الصواب لكن محقق المطبوع حذفها، وأثبت " فقيرا " مع أن في الخبر نفسه ما يدل على أنه كان من الاغنياء جدا (2) أخرجه ابن سعد مطولا 3 / 1 / 158 والواقدي متروك.
(3) أخرجه الحاكم 3 / 372، وفيه " في طلب دمه " بدل " وطلب دمه " وسكت الحاكم عنه.
ولكن الذهبي قال في مختصره: سنده جيد.
وهو كما قال.
فإن عبد الله بن مصعب ترجمة بن أبي حاتم وقال: هو بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد.
وباقي رجاله ثقات.
وقوله: " عرجوا عن منصرفهم، في " المستدرك ": " عرضوا من معهم ".
(*)

(1/34)


قلت: الذي كان منه في حق عثمان تمغفل وتأليب، فعله باجتهاد، ثم تغير عند ما شاهد مصرع عثمان، فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما، وكان طلحة أول من بايع عليا، أرهقه قتلة عثمان، وأحضروه حتى بايع.
قال البخاري: حدثنا موسى بن أعين، حدثنا أبو عوانة، عن حصين في حديث عمرو بن جاوان، قال: التقى القوم يوم الجمل، فقام كعب بن سور
معه المصحف، فنشره بين الفريقين، وناشدهم الله والاسلام في دمائهم، فما زال حتى قتل.
وكان طلحة من أول قتيل (1).
وذهب الزبير ليلحق ببنيه، فقتل (2).
يحيى القطان: عن عوف، حدثني أبو رجاء قال: رأيت طلحة على دابته وهو يقول: أيها الناس أنصتوا، فجعلوا يركبونه ولا ينصتون، فقال: أف ! فراش النار، وذباب طمع (3).
قال ابن سعد: أخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال: قال طلحة: إنا داهنا في أمر عثمان، فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل دماءنا فيه، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى (4).
وكيع: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم، فوقع في ركبته، فما زال ينسح حتى
__________
(1) كذا الاصل " من أول قتيل " وهو مستقيم، وهو كذلك في " التاريخ الصغير " وزيد في المطبوع لفظة " من " ولم ترد في الاصل، وغيرت لفظة " قتيل " إلى " قتل ".
(2) أورده البخاري في " التاريخ الصغير " 1 / 75 وفيه موسى بن أعين، وعمرو بن جاوان لم يوثقه غير ابن حبان.
(3) رجاله ثقات.
وقد تحرفت في المطوع " ذباب إلى " ذئاب ".
(4) أورده ابن سعد في " الطبقات " 3 / 1 / 158.
وفي سنده جهالة الواسطة بين ابن سعد، وإسماعيل بن أبي خالد.
(*)

(1/35)


مات (1).
رواه جماعة عنه، ولفظ عبد الحميد بن صالح عنه: هذا أعان على عثمان ولا أطلب بثأري بعد اليوم (2).
قلت: قاتل طلحة في الوزر، بمنزلة قاتل علي.
قال خليفة بن خياط: حدثنا من سمع جويرية بن أسماء، عن يحيى بن سعيد، عن عمه، أن مروان رمى طلحة بسهم، فقتله، ثم التفت إلى أبان، فقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك (3).
هشيم: عن مجالد، عن الشعبي قال: رأى علي طلحة في واد ملقى، فنزل، فمسح التراب عن وجهه، وقال: عزيز علي أبا محمد بأن أراك مجدلا في الاودية تحت نجوم السماء، إلى الله أشكو عجري وبجري.
قال الاصمعي: معناه: سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي.
عبد الله بن إدريس: عن ليث، عن طلحة بن مصرف أن عليا إنتهى إلى طلحة وقد مات، فنزل عن دابته وأجلسه، ومسح الغبار عن وجهه ولحيته،
__________
(1) إسناده صحيح.
أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 159 مطولا، والحاكم 3 / 370.
والطبراني في " الكبير " برقم (201) وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 150 وقال: ورجاله رجال الصحيح وفيه عندهما " يسيح " بدل " ينسح "، وأورده الحافظ في " الاصابة " 5 / 235 وقال: سنده صحيح.
(2) أخرجه خليفة بن خياط في تاريخه ص: 181 من طريق: معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الجارود، عن أبي سيرة، قال: نظر مروان بن الحكم إلى طلحة بن عبيدالله يوم الجمل، فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرماه بسهم فقتله " وإسناده صحيح كما قال الحافظ في " الاصابة " 5 / 235.
ووقعة الجمل كانت سنة (36) بالبصرة، والخبر في " الاستيعاب " 5 / 243.
(3) أخرجه خليفة بن خياط ص: 181، والحاكم 3 / 371 من طريق: الحسين بن يحيى المروزي، عن غالب بن حليس الكلبي أبي الهيثم، عن جويرية بن أسماء، عن يحيى بن سعيد، حدثنا عمي...وانظر " لاستيعاب " 5 / 244.
(*)

(1/36)


وهو يترحم عليه، وقال: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة (1).
مرسل.
وروى زيد بن أبي أنيسة، عن محمد بن عبد الله من الانصار، عن أبيه أن عليا قال: بشروا قاتل طلحة بالنار.
أخبرنا ابن أبي عصرون، عن أبي روح، أنبأنا تميم، حدثنا أبو سعد، أبنأنا ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا عمرو الناقد، حدثنا الخضر بن محمد الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي.
عن مالك بن أبي عامر، قال: جاء رجل إلى طلحة فقال: أرأيتك هذا اليماني هو (2) أعلم بحديث رسول الله منكم - يعني أبا هريرة - نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم، قال: أما أن قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع، فلا أشك، وسأخبرك: إنا كنا أهل بيوت، وكنا إنما نأتي رسول الله غدوة وعشية، وكان مسكينا لا مال له، إنما هو على باب رسول الله، فلا أشك أنه قد سمع ما لم نسمع، وهل تجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل ؟ (3).
وروى مجالد، عن الشعبي، عن جابر أنه سمع عمر يقول لطلحة: ما لي
__________
(1) هو على إرساله ضعيف لضعف ليث، ومع ذلك فقد حسن الهيثمي إسناده في " المجمع " 9 / 150.
وهو في " المستدرك " 3 / 372، والطبراني (202).
وأخرجه الطبراني (203) عن قيس بن عبادة قال: سمعت عليا، رضي الله عنه، يوم الجمل يقول لابنه الحسن: يا حسن ! وددت أني كنت مت مذ عشرين سنة.
ورجاله ثقات.
وقال الهيثمي في " المجمع " 9 / 150: وإسناده جيد.
(2) سقطت من المطبوع.
(3) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي (3837) من طريق: ابن إسحاق، به...وحسنه هو والحافظ في " الفتح ".
وأخرجه ابن كثير في " البداية " 8 / 109 من طريق: علي بن المديني، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق...وسيأتي الخبر في ترجمة " أبي هريرة " في المجلد الثاني ص: 436.
(*)

(1/37)


أراك شعثت واغبررت مذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لعله أن ما بك إمارة ابن عمك، يعني أبا بكر، قال: معاذ الله، إني سمعته بقول: " إني لاعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت، إلا وجد روحه لها روحا حين تخرج من جسده، وكانت له نورا يوم القيامة " فلم أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، ولم يخبرني بها فذاك الذي دخلني.
قال عمر: فأنا أعلمها.
قال: فلله الحمد ؟، فما هي ؟ قال: الكملة التي قالها لعمه: صدقت (1).
أبو معاوية وغيره: حدثنا أبو مالك الاشجعي، عن أبي حبيبة (2)، مولى لطلحة، قال: دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعد وقعة الجمل، فرحب به وأدناه، ثم قال: إني لارجو أن يجعلني الله
__________
(1) مجالد فيه ضعف.
لكن الحديث صحيح.
فقد أخرجه ابن حبان رقم (2) من طريق: مسعر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أمه سعدى المرية قالت: مر عمر بن الخطاب بطلحة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مكتئب، فقال: أساءتك إمرة ابن عمك ؟ قال: لا.
ولكني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " إني لاعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا كانت له نورا لصحيفته، وإن جسده وروحه ليجدان لها روحا عند الموت " فقبض ولم أسأله.
فقال: " ما أعلمها إلا الكملة التي أراد عليها عمه.
ولو علم أن شيئا أنجى له منها لامره به ".
ورجاله ثقات.
وأخرجه أحمد 1 / 161 من طريق أسباط، عن مطرف، عن عامر، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه طلحة قال: رأى عمر طلحة بن عبيدالله ثقيلا فقال: مالك يا أبا فلان، لعلك ساءتك إمرة ابن عمك يا أبا فلان ؟ قال: لا.
إلا أني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديثا ما منعني أن أسأله عنه إلا القدرة عليه حتى مات.
سمعته يقول: " إني لاعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا أشرق لها لونه، ونفس الله عنه كربته " قال: فقال عمر رضي الله عنه: إني لاعلم ما هي.
قال: وما هي ؟ قال: تعلم كلمة
أعظم من كلمة أمر بها عمه عند الموت ؟ لا إله إلا الله.
قال طلحة: صدقت هي والله هي وإسناده صحيح.
وصححه الحاكم 1 / 350 - 351 وواقعه الذهبي.
(2) تصحفت في المطبوع إلى " حبيشة ".
(*)

(1/38)


وأباك (1) ممن قال فيهم: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) [ الحجر: 15 ] فقال رجلان جالسان، أحدهما الحارث الاعور: الله أعدل من ذلك أن يقبلهم (2) ويكونوا إخواننا في الجنة، قال: قوما أبعد أرض وأسحقها.
فمن هو إذا لم (3) أكن أنا وطلحة ! يا ابن أخي: إذا كانت لك حاجة، فائتنا (4).
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد رأيتني يوم أحد، وما قربي أحد غير جبريل عن يميني، وطلحة عن يساري (5) "، فقيل في ذلك: وطلحة يوم الشعب آسى محمدا * لدى ساعة ضاقت عليه وسدت وقاه بكفيه الرماح فقطعت * أصابعه تحت الرماح فشلت وكان إمام الناس بعد محمد * أقر رحا إلاسلام حتى استقرت وعن طلحة قال: عقرت يوم أحد في جميع جسدي حتى في ذكري.
قال ابن سعد (6)، حدثنا محمد بن عمر، حدثني إسحاق بن يحيى، عن جدته سعدى، بنت عوف، قالت: قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم (7) ومئتا
__________
(1) تحرفت في المطبوع إلى " وإياك ".
(2) في الطبري، و " طبقات ابن سعد " تقتلهم بالامس وتكونون إخوانا ".
(3) تحرفت عند محقق المطبوع إلى " فمن هو إذا إن أكن أنا وطلحة ".
(4) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 160، والطبري في " تفسيره " 14 / 36 وانظر " تفسير ابن كثير " 4 / 164.
(5) سيأتي الحديث في الصفحة (244) تعليق رقم (3) وهو ضعيف جدا وانظر الابيات في " كنز العمال " 13 / 203.
(6) في " الطبقات " 3 / 1 / 158.
(7) الذي في الطبقات " ألفا ألف درهم ".
(*)

(1/39)


ألف درهم، وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم (1).
أعجب ما مربي قول ابن الجوزي في كلام له على حديث قال: وقد خلف طلحة ثلاث مئة حمل من الذهب.
وروى سعيد بن عامر الضبعي، عن المثنى بن سعيد قال: أتى رجل عائشة بنت طلحة فقال: رأيت طلحة في المنام، فقال: قل لعائشة تحولني من هذا المكان ! فإن النز قد آذاني.
فركبت في حشمها، فضربوا عليه بناء واستثاروه.
قال: فلم يتغير منه إلا شعيرات في إحدى شقي لحيته، أو قال رأسه، وكان بينهما بضع وثلاثون سنة.
وحكى المسعودي أن عائشة بنته هي التي رأت المنام.
وكان قتله في سنة ست وثلاثين في جمادى الآخرة، وقيل في رجب، وهو ابن ثنتين، وستين سنة أو نحوها، وقبره بظاهر البصرة (2).
قال يحيى بن بكير، وخليفة بن خياط، وأبو نصر الكلاباذي: إن الذي قتل طلحة، مروان بن الحكم.
ولطلحة أولاد نجباء، أفضلهم محمد السجاد.
كان شابا، خيرا، عابدا، قانتا لله.
ولد في حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، قتل يوم الجمل أيضا، فحزن عليه علي، وقال: صرعه بره بأبيه.
__________
(1) سقط من المطبوع لفظ " ألف " الثانية.
(2) روى الطبراني في " الكبير " (199) أن طلحة قتل وسنه أربع وستون ودفن بالبصرة في ناحية ثقيف.
ولكن في سنده الواقدي، وهو متروك وانظر " المجمع " 9 / 120.
(*)

(1/40)


3 - الزبير بن العوام * (ع) ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.
حواري رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد (1) الستة أهل الشورى، وأول من سل سيفه في سبيل الله، أبو عبد الله رضي الله عنه، أسلم وهو حدث، له ست (2) عشرة سنة.
وروى الليث، عن أبي الاسود، عن عروة قال: أسلم الزبير، ابن ثمان سنين، ونفحت نفحة من الشيطان أن رسول الله أخذ بأعلى مكة، فخرج الزبير وهو غلام، ابن اثنتي عشرة سنة، بيده السيف، فمن رآه عجب، وقال:
__________
(*) مسند أحمد: 1 / 164 - 167، الزهد لاحمد: 144، طبقات ابن سعد: 3 / 1 / 70 - 80، نسب قريش: 20، 22، 103، 106، طبقات خليفة: 13، 189، 291، تاريخ خليفة: 68، التاريخ الكبير: 3 / 409، التاريخ الصغير: 1 / 75، المعارف: 219 - 227، ذيل المذيل: 11، الجرح والتعديل: 3 / 578، مشاهير علماء الامصار: ت: 9، معجم الطبراني الكبير: 1 / 77 - 86، مستدرك الحاكم: 3 / 359 - 368، حلية الاولياء: 1 / 89، الاستيعاب: 4 / 308 - 320، الجمع بين رجال الصحيحين: 150، صفوة الصفوة: 1 / 132، جامع الاصول: 9 / 5 - 10، ابن عساكر: 6 / 172 / 1، أسد الغابة: 2 / 249 - 252، تهذيب الاسماء واللغات: 1 / 194 - 196، الرياض النضرة: 262، تهذيب الكمال: 429، دول الاسلام، 1 / 30 العبر: 1 / 37، مجمع الزوائد: 9 / 150 - 153، العقد الثمين: 4 / 429، تهذيب التهذيب، 3 / 318، الاصابة: 5 / 7 - 9، خلاصة
تذهيب الكمال: 121، تاريخ الخميس: 1 / 172، كنز العمال: 13 / 204 - 212، شذرات الذهب: 1 / 42 - 44، خزانة الادب للبغدادي: 2 / 468 و 4 / 350، تهذيب تاريخ ابن عساكر: 5 / 358 - 371.
تاريخ الاسلام 2 / 153 - 158.
(1) تحرفت في المطبوع إلى " أهل ".
(2) في الاصل " ستة ".
(*)

(1/41)


الغلام معه السيف، حتى أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لك يا زبير ؟ فأخبره وقال: أتيت أضرب بسيفي من أخذك (1).
وقد ورد أن الزبير كان رجلا طويلا (2)، إذا ركب خطت رجلاه الارض، وكان خفيف اللحية والعارضين.
روى أحاديث يسيرة.
حدث عنه بنوه: عبد الله، ومصعب، وعروة، وجعفر، ومالك بن أوس بن الحدثان، والاحنف بن قيس، و عبد الله بن عامر بن كريز، ومسلم بن جندب، وأبو حكيم مولاه، وآخرون.
اتفقا له على حديثين، وانفرد له البخاري بأربعة أحاديث، ومسلم بحديث (3).
أخبرنا المسلم بن محمد وجماعة، إذنا، قالوا: أنبأنا حنبل، أنبأنا ابن الحصين، حدثنا ابن المذهب.
أنبأنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (ح) وأنبأنا محمد بن عبد السلام، أنبأنا عبدالمعز بن محمد، أنبأنا تميم، أنبأنا أبو سعد الطبيب، أنبأنا أبو عمرو الحيري، أنبأنا أبو
__________
(1) هو في " المستدرك " 3 / 360 - 361 من طريق: ابن لهيعة، عن أبي الاسود، عن عروة.
وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 89 من طريق: الامام أحمد، عن حماد بن أسامة، عن هشام بن
عروة بن أبيه عروة...ورجاله ثقات.
وانظر " الاستيعاب " 3 / 311 و " أسد الغابة " 2 / 250، و " الاصابة " 4 / 8.
(2) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 75، والطبراني في " الكبير " برقم (223) و (224)، والحاكم 3 / 360 وانظر " مجمع الزوائد " 9 / 150 و " الاصابة " 4 / 7 وانظر الخلاف في بعض الالفاظ.
(3) سترد هذه الاحاديث خلال الترجمة، ونخرجها في مواضعها.
(*)

(1/42)


يعلى، حدثنا زهير، قالا: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد عن عامر - ولفظ أبي يعلى: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه - قال: قلت لابي: ما لك لا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يحدث عنه فلان وفلان ؟ قال: ما فارقته منذ أسلمت، ولكن سمعت منه كلمة، سمعته يقول: " من كذب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار " (1)، لم يقل أبو يعلى متعمدا.
__________
(1) إسناده صحيح.
وأخرجه أحمد 1 / 167 عن عبد الرحمن بن مهدي و 1 / 165 عن محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة.
وأخرجه ابن ماجه (36) في المقدمة، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به...، وأخرجه أبو داود (3651) في العلم: باب التشديد في الكذب على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من طريق بيان بن بشر، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن عامر بن عبد الله به...وأخرجه البخاري 1 / 178 من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به..ولم نجده في المطبوع من سنن النسائي، ولعله في " الكبرى ".
فقد نسبه المنذري في " مختصر أبي داود " له أيضا.
والحديث متواتر.
فقد أخرجه البخاري (1291) في الجنائز، ومسلم برقم (4) في المقدمة: باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغيرة.
وأخرجه البخاري (3461) في الانبياء، والترمذي (2671) في العلم، وأحمد 2 / 271، 202،
214، عن عبد الله بن عمر.
وأخرجه البخاري (6197) في الادب، ومسلم (3) في المقدمة، وابن ماجه (34) في المقدمة، وأحمد 2 / 410، 413، 469، 519، عن أبي هريرة.
وأخرجه الترمذي (2661) في العلم، وابن ماجه (30) في المقدمة، عن عبد الله بن مسعود.
وأخرجه مسلم (2) في المقدمة، وابن ماجه (32) في المقدمة، والدارمي 1 / 76، وأحمد 3 / 98، 113، 116، 166، 176، 203، 209، 223، 278، 280، عن أنس بن مالك.
وأخرجه مسلم (3004) في الزهد، وابن ماجه (37) في المقدمة وأحمد 3 / 36، 44، 46، 56 عن أبي سعيد الخدري.
وأخرجه ابن ماجه (33) في المقدمة، والدارمي 1 / 76، وأحمد 3 / 303 عن جابر.
وأخرجه ابن ماجه (35) في المقدمة، والحاكم 1 / 112 عن أبي قتادة.
وأخرجه ابن ماجه (31) في المقدمة، عن علي.
وأخرجه الدارمي 1 / 76 عن ابن عباس.
وأخرجه أحمد 3 / 422 عن قيس ابن سعد بن عبادة و 4 / 47 عن سلمة بن الاكوع، و 4 / 156، 202 عن عقبة بن عامر.
و 4 / 367 عن زيد بن أرقم، و 4 / 294 عن خالد بن عرفطة، و 4 / 412، عن رجل من الصحابة.
(*)

(1/43)


أخبرنا أبو سعيد سنقر بن عبد الله الحلبي، أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف، أنبأنا عبد الحق اليوسفي، أنبأنا علي بن محمد، أنبأنا علي بن أحمد المقرى، حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا أحمد بن علي بن مسلم، حدثنا أبو الوليد (ح) وحدثنا بشر، حدثنا عمرو بن حكام، قالا: حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عامر بن عبد الله، عن أبيه، قال: قلت لابي: ما لك لا تحدث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما يحدث ابن مسعود ؟ قال: أما إني لم لم أفارقه منذ أسلمت، ولكن سمعته يقول: " من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار ".
رواه خالد بن عبد الله الطحان، عن بيان بن بشر (1)، عن وبرة، عن عامر ابن عبد الله نحوه.
أخرج طريق شعبة البخاري، وأبو داود، والنسائي، والقزويني.
قال إسحاق بن يحيى: عن موسى بن طلحة قال: كان علي، والزبير، وطلحة، وسعد، عذار عام واحد، يعني ولدوا في سنة.
وقال المدائني: كان طلحة، والزبير، وعلي، أترابا.
وقال يتيم (2) عروة: هاجر الزبير وهو ابن ثمان عشرة سنة، وكان عمه يعلقه ويدخن عليه وهو يقول: لا أرجع إلى الكفر أبدا (3).
__________
(1) تحرف في المطبوع إلى " يسار بن بشار ".
(2) سقطت من المطبوع وكنيته: أبو الأسود واسمه: محمد بن عبد الرحمن النوفلي المدني.
ولقب " يتيم عروة " لان أباه كان أوصى إليه.
(3) هو في " الحلية " 1 / 89، وعند الطبراني في " الكبير " (239)، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 151، وقال: ورجاله ثقات إلا أنه مرسل.
وأخرجه الحاكم 3 / 360.
(*)

(1/44)


قال عروة: جاء الزبير بسيفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما لك ؟ قال: أخبرت أنك أخذت، قال: فكنت صانعا ماذا ؟ قال: كنت أضرب به من أخذك.
فدعا له ولسيفه (1).
وروى هشام عن أبيه عروة، أن الزبير كان طويلا تخط رجلاه الارض إذا ركب الدابة، أشعر، وكانت أمه صفية تضربه ضربا شديدا وهو يتيم، فقيل لها: قتلته، أهلكته، قالت: إنما أضربه لكي يدب * ويجر الجيش ذا الجلب (2) قال: وكسر يد غلام ذات يوم، فجئ بالغلام إلى صفية، فقيل لها ذلك،
فقالت: كيف وجدت وبرا * أأقطا أم تمرا أم مشمعلا صقرا (3) قال ابن إسحاق: وأسلم على ما بلغني على يد أبي بكر: الزبير، وعثمان، وطلحة، و عبد الرحمن، وسعد.
وعن عمر بن مصعب بن الزبير قال: قاتل الزبير مع نبي الله، وله سبع
__________
(1) سبق تخريجه ص (42) التعليق رقم (1).
(2) الرجز في " الاصابة "، وابن سعد مختلف عما هو هنا في بعض ألفاظه فرواية البيت الثاني في " الاصابة " 4 / 7 - 8 " ويهزم الجيش ويأتي بالسلب " والذي هنا هو في " الطبقات " لابن سعد 3 / 1 / 71.
(3) رواية ابن سعد، و " الاصابة " هي " زبرا " بالزاي، وليست بالواو كما هي هنا، ومثلهما رواية اللسان.
والاقط: بفتح الهمزة وكسر القاف، وقد تسكن: قال الازهري: ما يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل.
والمشمعل: السريع، يكون في الناس والابل.
وقد أقحمت في الاصل لفظة " حسبته " بين أأقطا، وبين " أم ".
(*)

(1/45)


عشرة.
أسد بن موسى، حدثنا جامع أبو سلمة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي (1) قال: كان يوم بدر مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فارسان: الزبير على فرس على الميمنة، والمقداد بن الاسود على فرس على الميسرة (2).
وقال هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء، فنزل جبريل على سيماء الزبير (3).
الزبير بن بكار: عن عقبة بن مكرم، حدثنا مصعب بن سلام، عن سعد
ابن طريف، عن أبي جعفر الباقر، قال: كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء، فنزلت الملائكة كذلك (4).
__________
(1) لم تتبين لمحقق المطبوع قراءتها، وقال في الهامش " لعلها الميمي " والبهي هذا هو عبد الله ابن يسار مولى مصعب بن الزبير، تابعي.
انظر " نزهة الالباب في معرفة الالقاب "، الورقة (7)، و " تهذيب التهذيب "، كلاهما لابن حجر.
(2) أخرجه الطبراني (231)، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 83 ونسبه إلى الطبراني، وقال: هو مرسل.
(3) أخرجه الطبراني (230)، وذكره الهيثمي في " المجمع " 6 / 84 ونسبه إلى الطبراني، وقال: هو مرسل صحيح الاسناد.
(4) سعد بن طريف متروك كما في " التقريب "، وأخرجه ابن سعد 3 / 1 / 72 من طريق: محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن الزبير...ومن طريق: وكيع، عن هشام بن عروة، عن رجل من ولد الزبير - وقال مرة: عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، ومرة ثانية: عن حمزة بن عبد الله قال: كان على الزبير...، ومن طريق: عمرو بن عاصم الكلابي، عن همام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت على الزبير...، وأخرجه الطبراني (230) من طريق: حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة.
وقال الهيثمي في " المجمع " 6 / 84: وهو مرسل صحيح الاسناد.
وأخرجه الحاكم 3 / 361 من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير.
(*)

(1/46)


وفيه يقول عامر بن صالح بن عبد الله بن الزبير: جدي ابن عمة أحمد ووزيره * عند البلاء وفارس الشقراء وغداة بدر كان أول فارس * شهد الوغى في اللامة الصفراء نزلت بسيماه الملائك نصرة * بالحوض يوم تألب الاعداء
وهو ممن هاجر إلى الحبشة فيما نقله موسى بن عقبة، وابن إسحاق (1) ولم يطول الاقامة بها.
أبو معاوية، عن هشام عن أبيه، قالت عائشة: يا ابن أختي (2) ! كان أبواك - يعني الزبير وأبا بكر - من (الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) [ آل عمران: 172 ].
لما انصرف المشركون من أحد، وأصاب النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه ما أصابهم، خاف أن يرجعوا، فقال: من ينتدب لهؤلاء في آثارهم، حتى يعلموا أن بنا قوة، فانتدب أبو بكر والزبير في سبعين، فخرجوا في آثار المشركين، فسمعوا بهم، فانصرفوا، قال تعالى: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) الآية [ آل عمران: 174 ] لم يلقوا عدوا (3).
وقال البخاري، ومسلم: جابر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: من يأتينا بخبر بني قريظة ؟ فقال الزبير: أنا، فذهب على فرس، فجاء بخبرهم.
ثم
__________
(1) انظر " سيرة ابن هشام " 1 / 322.
(2) تحرفت في المطبوع إلى " أخي ".
(3) أخرجه البخاري (4077) في المغازي: باب الذين استجابوا لله والرسول، والواحدي ص: (96) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة...إلى قوله: سبعين.
وأخرج الجزء الاول منه، مسلم (2418) في الفضائل: باب من فضائل طلحة والزبير، وابن ماجه (124) في المقدمة، وابن سعد 3 / 1 / 73، والحميدي (263)، والحاكم 3 / 363.
(*)

(1/47)


قال الثانية، فقال الزبير: أنا، فذهب، ثم الثالثة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لكل نبي حواري، وحواري الزبير " (1).
رواه جماعة عن ابن المنكدر عنه.
وروى جماعة، عن هشام عن أبيه، عن ابن الزبير قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: " إن لكل نبي حواريا، وإن حواري الزبير " (2).
أبو معاوية: عن هشام بن عروة، عن ابن المنكدر، عن جابر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الزبير ابن عمتي، وحواري من أمتي " (3).
يونس بن بكير: عن هشام، عن أبيه عن الزبير قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: " لكل نبي حواري وحواري الزبير وابن عمتي " (4).
وبإسنادي في المسند إلى أحمد بن حنبل، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا
__________
(1) أخرجه أحمد 3 / 307، 314، 338، 365، والبخاري (3719) في فضائل الصحابة: باب مناقب الزبير، ومسلم (2415) في الفضائل: باب فضائل طلحة والزبير، والترمذي (3745) في المناقب: باب مناقب الزبير، وابن ماجه (122) في المقدمة: باب فضائل الزبير، والطبراني في " الكبير " (227)، وهو في " الطبقات " لابن سعد 3 / 1 / 74 وأخرجه الحميدي (1231).
والحواري: خالصة الانسان وصفيه المختص به كأنه أخلص ونقي من كل عيب.
وتحوير الثياب: تبييضها وغسلها.
ومنه سمي أصحاب عيسى: حواريين، لانهم كانوا قصارين يبيضون الثياب: وقيل: الحواري: الناصر، فلما انضم هؤلاء إلى عيسى وتابعوه ونصروه سمعوا حواريين.
(2) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد 4 / 4، وذكره الهيثمي في " المجمع " ونسبه إلى أحمد، والطبراني.
وقال: إسناد أحمد المتصل رجاله رجال الصحيح.
وقد ذكر السند في المطبوع على الصواب، فقال: " عن ابن الزبير " لكنه في جدول الخطأ والصواب أشار على القارئ أن يقرأ: " عن الزبير " بحذف " ابن "، فأخطأ، لان الحديث من مسند عبد الله بن الزبير، لا من مسند أبيه الزبير.
(3) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد 3 / 314.
(4) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 73، وصححه الحاكم 3 / 362 ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(*)

(1/48)


زائدة، عن عاصم، عن زرقال: استأذن ابن جرموز على علي وأنا عنده، فقال
علي: بشر قاتل ابن صفية بالنار، سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " لكل نبي حواري وحواري الزبير " (1) تابعه شيبان، وحماد بن سلمة.
وروى جرير الضبي، عن مغيرة، عن أم موسى قالت: استأذن قاتل الزبير، فذكره.
وروى يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد اليزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وحواري من الرجال الزبير، ومن النساء عائشة " (2).
ابن أبي عروبة: عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه سمع رجلا يقول: يا ابن حواري رسول الله ! فقال ابن عمر: إن كنت من آل الزبير، وإلا فلا (3).
رواه ثقتان عنه، والحواري: الناصر.
وقال مصعب الزبيري: الحواري: الخالص من كل شئ.
وقال الكلبي: الحواري: الخليل.
__________
(1) إسناده حسن، وأخرجه أحمد 1 / 89، 102، 103، والطبراني (243) مطولا.
وأخرجه الترمذي (3745) في المناقب، والطبراني (228) كلاهما مختصرا بدون المقدمة، وهو عند ابن سعد 3 / 1 / 73 مطولا أيضا، وصححه الحاكم 3 / 367، ووافقه الذهبي.
(2) ذكره صاحب الكنز برقم (33291) مرسلا ونسبه إلى الزبير بن بكار، وابن عساكر.
وقال الحافظ في " الفتح " 7 / 80: ورجاله موثوقون، ولكنه مرسل.
(3) رجاله ثقات.
وأخرجه ابن سعد 3 / 1 / 74، والطبراني (225)، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 151، ونسبه إلى البزار، وقال: ورجاله ثقات.
وهو في " المطالب العالية " (4011)، ونسبه إلى أحمد بن منيع، وانظر " الاستيعاب " 3 / 312، و " الاصابة " 4 / 8.
(*)

(1/49)


هشام بن عروة: عن أبيه، عن ابن الزبير (1)، عن أبيه قال: جمع لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبويه (2).
أخبرنا ابن أبي عصرون، أنبأنا أبو روح، أنبأنا تميم (3) المقرى، أنبأنا أبو سعد الاديب، أنبأنا أبو عمرو الحيري، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا حوثرة ابن أشرس، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن ابن الزبير قال له: يا أبة ! قد رأيتك تحمل على فرسك الاشقر يوم الخندق، قال: يا بني، رأيتني ؟ قال: نعم، قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ ليجمع لابيك أبويه، يقول: " ارم فداك أبي وأمي " (4).
أحمد في " مسنده ": حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله ابن الزبير قال: لما كان يوم الخندق، كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الاطم الذي فيه نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، أطم حسان، فكان عمر يرفعني وأرفعه، فإذا رفعني، عرفت أبي حين يمر إلى بني قريظة، فيقاتلهم (5).
__________
(1) ابن الزبير هو عبد الله كما جاء مصرحا به في رواية أحمد، وابن ماجه، والراوي عنه هنا أخوه عروة، و عبد الله روى عنه أبيه الزبير.
وقد التبس امره في المطبوع، فأشار على القارئ في جدول الخطأ والصواب أن يحذف " عن ابن الزبير ".
(2) أخرجه أحمد 1 / 164، وابن ماجه (123) في المقدمة: باب فضل الزبير، وهو في " الاستيعاب " 3 / 314، وفي " الاصابة " 4 / 8.
(3) سقطت من المطبوع.
(4) رجاله ثقات، وانظر تخريج الحديث الذي يليه.
(5) إسناده صحيح، وهو في " المسند " 1 / 164، وتمامه: " وكان يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، فقال: من يأتي بني قريظة فيقاتلهم ؟ فقلت له حين رجع: يا أبت: تالله إن كنت لاعرفك حين تمر ذاهبا إلى بني قريظة، فقال: يا بني ! أما والله إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمع لي أبويه جميعا يفديني بهما، يقول: فداك أبي وأمي.
وأخرجه أحمد 1 / 166، والبخاري (3720) في فضائل الصحابة: باب مناقب الزبير بمعناه.
= (*)

(1/50)


الرياشي، حدثنا الاصمعي، حدثنا ابن أبي الزناد قال: ضرب الزبير يوم الخندق عثمان بن عبد الله بن المغيرة بالسيف على مغفره، فقطعه إلى القربوس (1)، فقالوا: ما أجود سيفك ! فغضب الزبير، يريد أن العمل ليده لا للسيف.
أبو خيثمة: حدثنا محمد بن الحسن المديني، حدثتني أم عروة بنت جعفر، عن أختها عائشة، عن أبيها عن جدها الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه يوم فتح مكة لواء سعد بن عبادة، فدخل الزبير مكة بلواءين (2).
وعن أسماء قالت: عندي للزبير ساعدان من ديباج، كان النبي، صلى الله عليه وسلم، أعطاهما إياه، فقاتل فيهما.
رواه أحمد في " مسنده " (3) من طريق ابن لهيعة.
__________
= وفيه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم ؟ فانطلقت.
فلما رجعت جمع لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبويه فقال: فداك أبي وأمي ".
وأخرجه مسلم (2416) في فضائل الصحابة: باب فضائل طلحة والزبير.
والاطم: الحصن.
جمعه آطام.
مثل عنق وأعناق.
(1) القربوس: مقدم السرج ومؤخره.
(2) إسناده ضعيف جدا.
محمد بن الحسن المديني هو ابن زبالة المخزومي قال أبو داود: كذاب.
وقال يحيى: ليس بثقة.
وقال النسائي، والاسدي: متروك.
وقال أبو حاتم: واهي الحديث.
وقال الدارقطني وغيره: منكر الحديث.
وذكره الهيثمي في " المجمع " 6 / 169، وابن حجر في " المطالب العالية " برقم (4357) ونسباه لابي يعلى.
وأعلاه بمحمد بن الحسن بن زبالة.
(3) 6 / 352 من طريق: معمر، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد
المصري، عن عبد الله بن كيسان مولى أسماء عن أسماء، وهذا سند صحيح.
لان الراوي عن ابن لهيعة، وهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه.
وهم: عبد الله بن المبارك و عبد الله بن يزيد المقرئ.
(*)

(1/51)


علي بن حرب: حدثنا ابن وهب، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير يلمق حرير محشو (1) بالقز، يقاتل فيه (2).
وروى يحيى بن يحيى الغساني، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال الزبير: ما تخلفت عن غزوة غزاها المسلمون إلا أن أقبل فألقى ناسا يعقبون.
وعن الثوري قال: هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة: حمزة، وعلي، والزبير.
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، أخبرني من رأى الزبير وفي صدره أمثال العيون من الطعن والرمي.
معمر، عن هشام عن (3) عروة قال: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف: إحداهن في عاتقه، إن كنت لادخل أصابعي فيها، ضرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك.
قال عروة: قال عبد الملك بن مروان، حين قتل ابن الزبير: يا عروة ! هل تعرف سيف الزبير ؟ قلت: نعم.
قال: فما فيه ؟ قلت: فلة فلها يوم بدر، فاستله فرآها فيه، فقال:
__________
(1) كذا الاصل.
ويمكن تخريجه على المجاورة كما في قولهم: هذا جحر ضب خرب.
وفي " كنز العمال " (36629: محشوا.
وهو الوجه.
(2) ذكره صاحب الكنز (36629).
واليلمق: قال الجواليقي: هو القباء، وأصله بالفارسية: يلمه.
وفي اللسان: القباء المحشو.
(3) تحرفت في المطبوع لفظة " عن " إلى " ابن " وأشار المحقق إلى الاصل في هامش مطبوعه.
(*)

(1/52)


" بهن فلول من قراع الكتائب " (1) ثم أغمده ورده علي، فأقمناه بيننا بثلاثة آلاف، فأخذه بعضنا، ولوددت أني كنت أخذته (2).
يحيى بن سعيد الانصاري: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء، فتحرك.
فقال: اسكن حراء ! فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد.
وكان عليه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير (3).
الحديث رواه معاوية بن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا، وذكر منهم عليا.
وقد مر في تراجم الراشدين (4) أن العشرة في الجنة، ومر في ترجمة طلحة
__________
(1) عجز بيت صدره " ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم " وهو للنابغة من بائيته المشهورة التي مطلعها: كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب (2) أخرجه البخاري (3973) في المغازي: باب قتل أبي جهل.
و (3721) في فضائل الصحابة: باب مناقب الزبير، و (3975) في المغازي: باب قتل أبي جهل.
(3) أخرجه مسلم (2417) في فضائل الصحابة: باب فضائل طلحة والزبير، من طريق سليمان ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة...وفيه " علي، وسعد بن أبي وقاص ".
وأخرجه مسلم، والترمذي (3697) من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(4) انظر " تاريخ الاسلام " 1 / 153 وما بعدها فإن الاصل الذي طبعنا عنه الكتاب يبدأ بالمجلد الثالث.
وهو أول نسخة تؤخذ عن نسخة المصنف.
وقد جاء في لوحة العنوان على الجانب الايسر ما نصه: في المجلد الاول والثاني سير النبي، صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الاربعة، تكتب من تاريخ الاسلام، وقد تأكد لنا أنها بخط الذهبي نفسه رحمه الله تعالى ووافقنا على ذلك غير واحد من المحققين.
لذلك ينبغي أن يؤخذ ما في تاريخ الاسلام من سيرة النبي، صلى الله عليه وسلم، وسيرة خلفائه الاربعة ويضم إلى كتابنا هذا، فإنه متمم له.
وهو الذي سنفعله إن شاء الله.
(*)

(1/53)


عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " طلحة والزبير جاراي في الجنة " (1).
أبو جعفر الرازي: عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر: إنهم يقولون: استخلف علينا، فإن حدث بي حدث، فالامر في هؤلاء الستة الذين فارقهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض، ثم سماهم.
أحمد في " مسنده " حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن مروان، ولا إخاله متهما علينا، قال: أصاب عثمان رعاف سنة الرعاف، حتى تخلف عن الحج وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش، فقال: استخلف، قال: وقالوه ؟ قال: نعم.
قال: من هو ؟ فسكت، قال: ثم دخل عليه رجل آخر، فقال له مثل ذلك، ورد عليه نحو ذلك.
قال: فقال عثمان: قالوا الزبير ؟ قالوا: نعم.
قال: أما والذي نفسي بيده، إن كان لاخيرهم (2) ما علمت، وأحبهم إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، (3).
رواه أبو مروان الغساني (4)، عن هشام نحوه.
وقال هشام، عن أبيه، قال عمر: لو عهدت أو تركت تركة، كان أحبهم إلي
__________
(1) تقدم تخريجه في الصفحة (29) التعليق رقم (4).
(2) تحرفت في المطبوع إلى " أحدهم ".
(3) إسناده صحيح.
وأخرجه أحمد 1 / 64، والبخاري (3717) في الفضائل: باب مناقب الزبير.
(4) هو يحيى بن أبي زكريا الغساني الواسطي.
ضعفه أبو داود.
وقال ابن معين: لا أعرف حاله.
وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور.
وبالغ ابن حيان فقال: لا تجوز الرواية عنه.
أخرج له البخاري حديثا واحدا في الهداية متابعة.
(*)

(1/54)


الزبير، إنه ركن من أركان الدين (1).
ابن عيينة: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة، منهم عثمان، وابن مسعود، و عبد الرحمن، فكان ينفق على الورثة من ماله، ويحفظ أموالهم.
ابن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، أن الزبير خرج غازيا نحو مصر، فكتب إليه أمير مصر: إن الارض قد وقع بها الطاعون، فلا تدخلها، فقال: إنما خرجت للطعن والطاعون، فدخلها، فلقي طعنة في جبهته فأفرق (2).
عوف: عن أبي رجاء العطاردي، قال: شهدت الزبير يوما، وأتاه رجل، فقال: ما شأنكم أصحاب رسول الله ؟ أراكم أخف الناس صلاة ! قال: نبادر الوسواس (3).
الاوزاعي: حدثني نهيك بن مريم، حدثنا مغيث بن سمي، قال: كان
__________
(1) أخرجه الطبراني في " الكبير " برقم (232) وفي سنده: عبد الله بن محمد بن يحيى بن الزبير المدني.
قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات.
وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث.
(2) أفرق: برأ.
وفي الحديث " عدوا من أفرق من الحي " أي من برأ من الطاعون.
(3) ومن هذا الباب ما أخرجه أحمد 4 / 321 من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن غنمة، قال: رأيت عمار بن ياسر دخل المسجد فصلى فأخف الصلاة.
قال: فلما خرج قمت إليه فقلت: يا أبا اليقظان ! لقد خففت.
قال: فهل رأيتني انتقصت من حدودها شيئا ؟ قلت: لا.
قال: فإني بادرت بها سهوة الشيطان.
سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها، تسعها، ثمنها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها.
وأخرجه أبو داود (796) في الصلاة: باب ما جاء في نقصان الصلاة، دون ذكر السبب.
وسنده حسن.
(*)

(1/55)


للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فلا يدخل بيته من خراجهم شيئا.
رواه سعيد بن عبد العزيز نحوه، وزاد: بل يتصدق بها كلها.
وقال الزبير بن بكار: حدثني أبو غزية محمد بن موسى، حدثنا عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت: مر الزبير بمجلس من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وحسان ينشدهم من شعره، وهم غير نشاط لما يسمعون منه، فجلس معهم الزبير، ثم قال: مالي أراكم غير أذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة ! فلقد كان يعرض به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيحسن استماعه، ويجزل عليه ثوابه، ولا يشتغل عنه، فقال حسان يمدح الزبير: أقام على عهد النبي وهديه * حواريه والقول بالفعل يعدل أقام على منهاجه وطريقه * يوالي ولي الحق والحق أعدل هو الفارس المشهور والبطل الذي * يصول إذا ما كان يوم محجل إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها * بأبيض سباق إلى الموت يرقل (1)
وإن امرءا كانت صفية أمه * ومن أسد في بيتها لمؤثل (2) له من رسول الله قربى قريبة * ومن نصرة الاسلام مجد مؤثل فكم كربة ذب الزبير بسيفه * عن المصطفى والله يعطي فيجزل
__________
(1) يقال: أرقل القوم إلى الحرب إرقالا: أسرعوا، والارقال: ضرب من الخبب: وهي سرعة سير الابل.
(2) في الديوان، وعند الحاكم " لمرفل " والمرفل: هو العظيم المبجل.
(*)

(1/56)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية