صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : تاريخ دمشق
المؤلف : ابن عساكر
مصدر الكتاب : ملفات وورد من على ملتقى أهل الحديث
http://www.ahlalhdeeth.com
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع والكتاب مذيل بحواشي المحقق علي شيري ]

قال فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان فقال لي مثل ما قال صفوان قلت فاطو ما ذكرت لك قال لا أذكره وخرجت إلى منزلي فأمرت براحلتي تخرج إلي إلى أن ألقى عثمان بن طلحة فقلت إن هذا لي لصديق ولو ذكرت له ما أريد ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أذكره ثم قلت وما علي وأنا راحل من ساعتي فذكرت له ما صار الأمر إليه وقلت إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر لو صب عليه ذنوب ( 1 ) من ماء خرج قال وقلت له نحوا مما قلت لصاحبيه فأسرع الإجابة وقال لقد غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو وهذه راحلتي بفج ( 2 ) مناخة قال فاتعدت أنا وهو بيأجج ( 3 ) إن سبقني أقام وإن سبقته أقمت عليه قال فأدلجنا سحره فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة فنجد عمرو بن العاص بها فقال مرحبا بالقوم قلنا وبك قال أين مسيركم قلنا ما أخرجك قال فما الذي أخرجكم قلنا الدخول في الإسلام واتباع محمد قال وذاك الذي أقدمني قال فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة فأنخنا بظاهر الحرة ركابنا وأخبر بنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فسر بنا فلبست من صالح ثيابي ثم عمدت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلقيني أخي فقال أسرع فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد أخبر بك فسر بقدومك وهو ينتظركم فأسرعت المشي فطلعت فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه فسلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق فقلت إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلا ورجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير قلت يا رسول الله قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندا عن الحق فادع الله يغفرها لي فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الإسلام يجب ما كان قبله قلت يا رسول الله على ذلك فقال اللهم اغفر لخالد بن الوليد كلما أوضع فيه من صد عن سبيلك قال خالد وتقدم عمرو وعثمان فبايعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وكان قدومنا في صفر من سنة ثمان فوالله ما كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من ( 4 ) يوم أسلمت يعدل بي أحدا من أصحابه فيما حزبه أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنا أبو الحسن بن الحديد أنا جدي أنا أبو
_________
( 1 ) الذنوب : الدلو العظيمة
( 2 ) في المغازي : بفخ وهو واد بمكة قاله ياقوت
( 3 ) يأجج : موضع على ثمانية أميال من مكة ( ياقوت )
( 4 ) الزيادة عن الواقدي

(16/228)


محمد بن زبر أنا العباس بن محمد بن حاتم نا أبو بكر يعني ابن أبي الأسود قال سألت الأصمعي عن خالد بن الوليد متى أسلم قال بين الحديبية وخيبر ( 1 ) أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا محمد بن علي السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط قال وفيها يعني سنة ست أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ( 2 ) وقال في سنة سبع فيها أسلم أبو هريرة وعمران بن حصين زمن خيبر وخالد بن الوليد بين الحديبية وخيبر ( 3 ) أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو حامد أحمد بن أبي العباس الزوزني نا أبو بكر محمد بن أحمد بن نجيب أنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية الرياحي أن خالد بن الوليد قال يا رسول الله إن كائدا من الجن يكيدني قال قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر ( 4 ) ما يعرج في السماء وما ينزل منها ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن قال ففعلت فأذهبه الله تبارك وتعالى عني أنبأنا أبو علي الحداد وأخبرني أبو مسعود الأصبهاني عنه أنا أبو نعيم الحافظ أنا سليمان بن أحمد نا هاشم بن مرثد الطبراني نا صفوان بن صالح نا الوليد بن مسلم نا أبو شيبة يحيى بن عبد الرحمن عن حبان بن أبي جبلة عن عمرو بن العاص قال ما عدل بي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبخالد بن الوليد أحدا من أصحابه في حربه منذ أسلمنا أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال وسار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى دخل مكة وبعث إلى ( 5 ) خالد بن الوليد أن لا تقتلن
_________
( 1 ) الخبر نقله ابن العديم 7 / 3131
( 2 ) في تاريخ خليفة في حوادث سنة ست ذكر إسلام عمرو بن العاص ولم يرد ذكر إسلام خالد بن الوليد فيه في هذه السنة
( 3 ) انظر تاريخ خليفة حوادث سنة سبع ص 86
( 4 ) قوله : " ومن شر " عن هامش بالاصل
( 5 ) سقطت من الاصل وكتبت فوق السطر

(16/229)


أحدا وأتاه الرسول فقال إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأمرك بقتل من لقيت فقتل وأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى قريش مه أغلبتم فقالوا غلبنا والله فقال سأقول كما قال أخي يوسف " لا تثريب عليكم اليوم " ( 1 ) قالوا وصلتك رحم وبعث إلى خالد ما حملك على ما صنعت فقال أتاني رسولك يأمرني بذلك فقال للرسول ما حملك على ذلك فقال يا رسول الله أرأيت إن كنت أمرتني أن آمره أن لا يقتل أحدا فذهب وهمي إلى أن أقول له اقتل من لقيت لشئ أراده الله فكف عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( 2 ) أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن بن البنا قالا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله ( 3 ) قال فكان خالد يوم حنين في مقدمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في بني سليم وجرح ( 4 ) فأتاه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعدما هزمت هوازن في رحله فنفث على جراحه فانطلق منها وبعثه إلى الغميصاء ( 5 ) وكان بها قوم من بني كنانة يقال لهم بنو جذيمة ومعه سليم فاستباحهم فادعوا الإسلام فوداهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم حضر مؤتة فلما قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة مال المسلمون إلى خالد فانحاز بهم فعيرهم المسلمون حين رجعوا إلى المدينة فقالوا لهم أنتم الفرارون ( 6 ) فشكوا ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال بل أنتم الكرارون فكف الناس عنهم ( 7 ) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد إجازة أنا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن
_________
( 1 ) سورة يوسف الاية : 92
( 2 ) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3139 - 340
( 3 ) نسب قريش للمصعب الزبيري ص 320
( 4 ) الاصل : " وخرح " والصواب عن نسب قريش
( 5 ) الغميصاء : موضع في بادية العرب قرب مكة ( ياقوت )
( 6 ) نسب قريش : الفارون
( 7 ) الخبر نقله ابن العديم 7 / 3142

(16/230)


يونس بن عمرو عن العيزار بن حريث قال مر خالد بن الوليد على اللات والعزى فقال * كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك * ثم مضى ( 1 ) أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي وأبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن الشرابي قالا أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي أنا محمد بن حماد أنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة أن خالد بن الوليد مشى إلى العزى ليكسرها بالناس فقيل له قيمها يا خالد إنها ما تقوم سبيلها شئ وإني أخافها عليك فمشى إليها خالد حتى ضرب أنفها حتى كسرها بالفأس أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان أنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبي نا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن قتادة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعث خالد بن الوليد إلى العزى وكانت لهوازن وكانت سدنتها بنو سليم فقال انطلق فإنه يخرج عليك امرأة شديدة السواد طويلة الشعر عظيمة الثديين قصيرة قال فقالوا يحرضونها ( 2 ) * يا عز شدي شدة لا شوى ( 3 ) لها * على خالد ألقي الخمار وشمري فإنك ألا تقتل ( 4 ) المرء خالدا * تبوء ( 5 ) بذنب عاجل وتنصري * فشد عليها أبو سليمان خالد فضربها فقتلها وجاء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال يا خالد ما صنعت قال قتلتها قال ذهبت العزى فلا عزى بعد اليوم أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية أنا محمد بن شجاع أنا محمد بن عمر ( 6 ) حدثني
_________
( 1 ) المصدر نسفه 7 / 3140
( 2 ) البيتان في الطبري 3 / 65 وسيرة ابن هشام 4 / 79 وسير أعلام النبلاء 1 / 370
( 3 ) أي لا تبقي على شئ وفي سير الاعلام : " لا سواكها " أي ليس لها غيرك
( 4 ) سيرة ابن هشام : إن لم تقتلي
( 5 ) الاصل : " تبري " والمثبت عن سيرة ابن هشام
( 6 ) مغازي الواقدي 3 / 873

(16/231)


عبد الله بن يزيد يعني الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي قال قدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مكة يوم الجمعة لعشر ليال بقين من رمضان فبث السرايا في كل وجه وأمرهم أن يغيروا على من لم يكن على الإسلام فخرج هشام بن العاص في مائتين قيل يلملم ( 1 ) وخرج خالد بن سعيد بن العاص في ثلاثمائة قبل عرنة وبعث خالد بن الوليد إلى العزى يهدمها فخرج خالد بن الوليد في ثلاثين فارسا من أصحابه حتى انتهى إليها فهدمها ثم رجع إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال هدمت قال نعم يا رسول الله فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هل رأيت شيئا فقال لا قال فإنك لم تهدمها فارجع إليها فاهدمها فرجع خالد وهو متغيظ فلما انتهى إليها جرد سيفه فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة ناشرة الرأس فجعل السادن يصيح بها قال خالد وأخذني اقشعرار في ظهري فجعل يصيح أعزى شدة شدي لا تكذبي * أعزى ( 2 ) فالقي القناع وشمري أعزى إن لم تقتلي اليوم خالدا * فبوئي ( 3 ) بذنب عاجل وتنصري * قال وأقبل خالد بالسيف إليها وهو يقول * كفرانك ( 4 ) لا سبحانك * إني وجدت الله قد أهانك * قال فضربها بالسيف فجزلها ( 5 ) باثنتين ثم رجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبره فقال نعم تلك العزى قد آيست أن تعبد ببلادكم أبدا ثم قال خالد أي رسول الله الحمد لله الذي أكرمنا بك وأنقذنا من الهلكة ولقد كنت أرى أبي يأتي إلى العزى بحتره ( 6 ) مائة من الإبل والغنم فيذبحها للعزى ويقيم عندها ثلاثا ( 7 ) ثم ينصرف إلينا مسرورا فنظرت إلى ما مات عليه أبي وذلك الرأي الذي كان يعاش في فضله كيف خدع حتى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ( 8 ) ولا ينفع فقال
_________
( 1 ) موضع على ليلتين من مكة ( معجم البلدان )
( 2 ) كذابالاصل وصوبها محقق المغازي المطبوع : على خالد
( 3 ) أي ارجعي
( 4 ) كذا بالاصل وأصل المغازي
وصوبه محققه عن البداية والنهاية وينقل عن الواقدي : يا عز كفرانك لا سبحانك ( 5 ) جزلها : قطعها
وفي ابن العديم : خزلها
( 6 ) بالاصل : " بخيره " والمثبت عن المغازي والحتر بالكسر : العطية اليسيرة
( 7 ) الزيادة عن مغازي الواقدي
( 8 ) ما بين معكوفتين عن الواقدي

(16/232)


رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن هذا الأمر إلى الله فمن يسره للهدى تيسر ومن يسر للضلالة ( 1 ) كان فيها وكان هدمها لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان وكان سادنها أفلح بن النضر الشيباني من بني سليم فلما حضرته الوفاة دخل عليه وهو حزين فقال له أبو لهب ما لي أراك حزينا قال أخاف أن تضيع العزى من بعدي قال أبو لهب فلا تحزن فأنا أقوم عليها بعدك فجعل كل من لقي قال إن تظهر العزى كنت قد اتخذت يدا عندها بقيامي عليها وإن يظهر محمد على العزى ولا أراه يظهر فابن أخي فأنزل الله عز وجل " تبت يدا أبي لهب وتب " ( 3 ) ويقال إنه قال هذا في اللات أخبرنا أبو القاسم الحسين بن علي الزهري وأبو الفتح المختار بن عبد الحميد بن المنتصر وأبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق قالوا أنا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي أنا عبد الله بن أحمد بن حموية أنا إبراهيم بن خريم الشاشي نا عبد بن حميد أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خالد بن الوليد أحسبه قال إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا وجعل خالد بهم قتلا وأسرا قال ثم دفع إلى كل رجل منا أسيرا حتى إذا أصبح يوما أمرنا فقال ليقتل كل رجل منكم أسيره قال ابن عمر فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره قال فقدمنا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر له ما صنع خالد قال فرفع يديه فقال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع ( 4 ) خالد مرتين أو ثلاثا رواه البخاري ( 5 ) عن محمود ورواه النسائي ( 6 ) عن نوح بن حبيب جميعا عن عبد الرزاق
_________
( 1 ) بالاصل : للصلاة شطبت وكتب على الهامش : للضلالة وهو ما أثبتناه وهذا يوافق عبارة الواقدي وفيها : يسره للضلالة
( 2 ) قوله : " ما لي أراك " سقط عن الاصل واستدرك عن هامشه وبجانبه كلمة صح
( 3 ) الاية الاولى من سورة المسد
( 4 ) كذا بالاصل بالاصل وعلى اللفظة علامة تحويل إلى الهامش وكتب على الهامش : فعل
( 5 ) البخاري ( 4339 ) في المغازي باب بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالداإلى بني جذيمة
( 6 ) النسائي 8 / 236 في القضاء : باب إذا قضى الحاكم بغير حق

(16/233)


أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا محمد بن العباس أنا عبد الوهاب بن أبي حية أنا محمد بن شجاع نا محمد بن عمر ( 1 ) حدثني عبد الله بن يزيد عن إياس بن سلمة عن أبيه قال لما قدم خالد بن الوليد على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعني بعدما صنع ببني جذيمة ما صنع عاب عبد الرحمن بن عوف على خالد ما صنع قال يا خالد أخذت بأمر الجاهلية قتلتهم ( 2 ) بعمك الفاكه قاتلك الله قال وأعانه عمر بن الخطاب على خالد فقال خالد أخذتهم بقتل أبيك فقال عبد الرحمن بن عوف كذبت والله لقد قتلت قاتل أبي بيدي وأشهدت على قتله عثمان بن عفان ثم التفت إلي عثمان فقال أنشدك الله هل علمت أني قتلت قاتل أبي فقال عثمان اللهم نعم ثم قال عبد الرحمن ويحك يا خالد ولو لم أقتل قاتل أبي كنت تقتل قوما مسلمين بأبي في الجاهلية قال خالد ومن أخبرك أنهم أسلموا فقال أهل السرية كلهم يخبروننا ( 3 ) أنك وجدتهم قد بنوا المساجد واقروا بالإسلام ثم حملتهم على السيف قال جاءني رسول ( 4 ) رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن أغير عليهم فأغرت بأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال عبد الرحمن كذبت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وغالظ عبد الرحمن وأعرض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن خالد وغضب عليه وبلغه ما صنع بعبد الرحمن فقال يا خالد ذروا لي أصحابي متى ينك أنف المرء ينكى المرء ولو كان أحد ذهبا تنفقه قيراطا قيراطا في سبيل الله لم تدرك غدوة أو روحة من غدوات أو روحات عبد الرحمن قال ونا الواقدي ( 5 ) حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال عمر لخالد ويحك يا خالد أخذت بني جذيمة بالذي كان من أمر الجاهلية أو ليس الإسلام قد محا ما كان في الجاهلية فقال يا أبا حفص والله ما أخذتهم إلا بالحق أغرت على قوم مشركين فامتنعوا فلم يكن لي بد إذ امتنعوا من قتالهم فأسرتهم
_________
( 1 ) مغازي الواقدي 3 / 880
( 2 ) بالاصل : " قتلهم " وفوقها علامة تحويل إلى الهامش ولم يكتب في الهامش شيئا والمثبت عن مغازي الواقدي
( 3 ) الاصل : يخبرونا
( 4 ) زيادة لازمة عن مغازي الواقدي
( 5 ) مغازي الواقدي 3 / 880

(16/234)


ثم حملتهم على السيف فقال عمر أي رجل تعلم ( 1 ) عبد الله بن عمر قال أعلمه والله رجلا صالحا قال فهو الذي أخبرني غير الذي أخبرتني وكان معك في ذلك الجيش فقال خالد فإني استغفر الله وأتوب إليه قال فانكسر عنه عمر وقال ويحك ائت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يستغفر لك قال وحدثنا الواقدي ( 2 ) حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أهله عن أبي قتادة وكان في القوم قال لما نادى خالد في السحر من كان معه أسير فليدافه أرسلت أسيري وقلت لخالد اتق الله فإنك ميت وأن هؤلاء قوم مسلمون قال رحمك الله يا أبا قتادة إنه لا علم لك بهؤلاء قال أبو قتادة فإنما يكلمني خالد على ما في نفسه من الترة عليهم أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر وأبو غالب أحمد بن علي بن الحسين قالا أنا أحمد بن محمد بن أحمد أنا محمد بن عبد الله بن الحسين أنا أبو ( 3 ) حامد محمد بن هارون نا إسحاق بن أبي إسرائيل نا الحكم بن ظهير عن السدي ( 4 ) عن أبي صالح عن ابن عباس قال بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي على سرية ومعه في السرية عمار بن ياسر قال فخرجوا حتى أتوا قريبا من القوم الذين أرادوا أن يصبحوهم نزلوا في بعض الليل قال وجاء القوم النذير فهربوا حيث بلغهم قال فأقام رجل منهم كان قد أسلم هو وأهل بيته فأمر أهله فتحملوا وقال قفوا حتى آتيكم ( 5 ) ثم جاء حتى دخل على عمار فقال يا أبا اليقظان إني قد أسلمت وأهل بيتي فهل ذلك نافعي إن أنا أقمت فإن قومي قد هربوا حيث سمعوا بكم قال فقال له عمار فأقم فأنت آمن فانصرف الرجل هو وأهله قال وصبح خالد القوم فوجدهم قد ذهبوا فأخذ الرجل هو وأهله فقال له عمار إنه لا سبيل لك على الرجل قد أسلم قال وما أنت وذاك أتجير علي وأنا الأمير قال نعم أجير عليك وأنت الأمير إن الرجل قد آمن ولو شاء أن يذهب
_________
( 1 ) الاصل وم : يعلم والمثبت عن مغازي الواقدي
( 2 ) المصدر نفسه ص 881
( 3 ) سقطت من الاصل واستدركت فوق السطر
( 4 ) في ابن العديم : السري
( 5 ) ابن العديم : أسلم

(16/235)


كما ذهب أصحابه فأمرته ( 1 ) بالمقام لإسلامه فتنازعا في ذلك حتى تشاتما فلما قدما المدينة اجتمعا عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر عمار الرجل وما صنع فأجاز رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمان عمار ونهى يومئذ أن يجير أحد على أمير فتشاتما عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال خالد يا رسول الله أيشتمني هذا العبد عندك أما والله لولاك ما شتمني فقال نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) كف يا خالد عن عمار فإنه من يبغض عمارا يبغضه الله عز وجل ثم قام عمار فولى وأتبعه خالد بن الوليد حتى أخذ بثوبه فلم يزل يترضاه حتى رضي ونزلت هذه الآية " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( 2 ) أمراء السرايا " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " ( 2 ) فيكون الله ورسوله هو الذي يحكم فيه " ذلك خير وأحسن تأويلا " ( 2 ) يقول خير عاقبة ( 3 ) أخبرنا أبو بكر الحاسب أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر الخزاز أنا عبد الوهاب بن أبي حية ( 4 ) انا محمد بن شجاع أنا محمد بن عمر ( 5 ) نا يوسف بن يعقوب بن عتبة عن عثمان بن محمد الأخنسي عن عبد الملك بن أبي بكر ( 6 ) بن عبد الرحمن بن الحارث قال أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خالد بن الوليد أن يغير على بني كنانة إلا أن يسمع أذانا أو يعلم إسلاما فخرج حتى انتهى إلى بني جذيمة فامتنعوا أشد الامتناع وقاموا ( 7 ) وتلبسوا السلاح فانتظر بهم صلاة العصر والمغرب والعشاء لا يسمع أذانا ثم حمل عليهم فقتل من قتل وأسر من أسر فادعوا بعد الإسلام قال عبد الملك وما عتب عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك ولقد كان المقدم حتى مات ولقد خرج معه بعد ذلك إلى حنين على مقدمته وعلى تبوك وبعثه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أكيدر دومة الجندل ( 8 ) فسبا من سبا ثم صالحهم ولقد بعثه
_________
( 1 ) في ابن العديم : فأمره
( 2 ) سورة النساء الاية : 59
( 3 ) الخبر نقله ابن العديم 7 / 3146 - 3147
( 4 ) ابن العديم : " حبة " انظر تبصير المنتبه 1 / 405
( 5 ) مغازي الواقدي 3 / 883 - 884 ونقله عنه ابن العديم 7 / 3147
( 6 ) " بن أبي بكر " سقط من مغازي الواقدي
( 7 ) الواقدي : وقاتلوا
( 8 ) دومة الجندل : حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيئ من جهة الشمال ( ياقوت )

(16/236)


رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى بلحارث بن كعب إلى نجران ( 1 ) أميرا وداعيا إلى الله ولقد خرج مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في حجة الوداع فلما حلق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رأسه أعطاه ناصيته فكانت في مقدم قلنسوته فكان لا يلقى أحدا إلا هزمه الله تعالى ولقد قاتل يوم اليرموك فوقعت قلنسوته فجعل يقول القلنسوة القلنسوة فقيل له بعد ذلك يا أبا سليمان عجبا لطلبك القلنسوة وأنت في حومة القتال قال إن فيها ناصية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولم ألق بها أحدا إلا ولى ولقد توفي خالد يوم توفي وهو مجاهد في سبيل الله عز وجل وقبره بحمص فأخبرني من غسله وحضره ونظر إلى ما تحت ثيابه ما فيه مصح ما بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ولقد كان عمر بن الخطاب الذي بينه وبينه ليس بذلك ثم يذكره ( 2 ) بعد فيترحم عليه ويتندم على ما كان صنع في أمره ويقول سيف من سيوف الله تعالى ولقد نزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين حبط من لفت ( 3 ) في حجته ومعه رجل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من هذا فقال الرجل فلان قال بئس عبد الله فلان ثم طلع آخر فقال من الرجل فقال فلان فقال بئس عبد الله فلان ثم طلع خالد بن الوليد فقال من هذا قال خالد بن الوليد قال نعم عبد الله خالد بن الوليد أخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت قرئ على إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى الموصلي نا عبيد الله القواريري نا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس بن مالك أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث زيدا وعبد الله بن رواحة فدفع الراية إلى زيد قال فأصيبوا جميعا قال قال أنس فنعاهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الناس قبل أن يجئ الخبر قال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله فأصيب ثم أخذ الراية بعد سيف من سيوف الله خالد بن الوليد قال فجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم أنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن أنا
_________
( 1 ) نجران : من مخاليف اليمن من ناحية مكة ( ياقوت )
( 2 ) الاصل وم : تذكره
( 3 ) لفت : ويقال بالتحريك ثنية بين مكة والمدينة ( ياقوت )

(16/237)


جعفر بن عبد الله بن يعقوب نا محمد بن هارون نا محمد بن بشار وعمرو بن علي قالا نا عبد الرحمن بن مهدي نا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير قال قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري وكانت الأنصار تفقهه فأتيته في جو شريك بن الأعور الشارف على المربد وقد اجتمع عليه ناس من الناس فقال حدثنا أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جيشه قال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فوثب جعفر فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرهب أن يستعمل علي زيدا قال امضه فإنك لا تدري في أي ذلك خيرا فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قعد على المنبر وأمر أن ينادى الصلاة جامعة فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثاب خبر وثاب خبر ( 1 ) ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي انطلقوا فلقوا العدو فأصيب زيد شهيدا استغفروا له فاستغفر له الناس ثم اخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدا فاستغفروا له فاستغفر الناس له ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فثبت قدميه حتى قتل شهيدا ( 2 ) أشهد له بالشهادة فاستغفروا له فاستغفر له الناس ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه ثم رفع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ضبعيه فقال اللهم هذا سيف من سيوفك فانتقم به فسمي خالد سيف الله ثم قال انفروا وأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم لفظا وأبو القاسم بن عبدان قراءة قالا أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم علي بن يعقوب نا أحمد بن إبراهيم نا محمد بن عائذ القرشي قال أخبرني الوليد قال فحدثني العطاف بن خالد المخزومي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أخبر ( 3 ) أصحابه في مجلسه فقال التقى القوم فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل زيد بن حارثة وأخذ الراية جعفر ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم قتل جعفر ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم قتل ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ثم قال الآن حمي الوطيس
_________
( 1 ) الاصل وم : ثاب خير وثاب خير والمثبت عن مختصر ابن منظور
( 2 ) ما بين معكوفتين سقط من الاصل واستدرك عن م
( 3 ) رسمها غير واضح بالاصل وفي م : خير والمثبت عن ابن العديم

(16/238)


قال الوليد فحدثني غير واحد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال وهو يخبر عن وقعتهم ثم أخذ الراية خالد بن الوليد نعم عبد الله وأخو العشيرة وسيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال وأخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن أنا أبو الحسن علي بن الحسين بن
الحسين قالا أنا عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد نا أبو سعيد بن الأعرابي نا الحسن بن أبي الربيع نا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أنس قال نعى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) زاد أبو طالب أصحاب مؤتة وقالا على المنبر رجلا رجلا فبدأ بزيد بن حارثة ثم جعفر بن أبي طالب ثم عبد الله بن رواحة ثم قال فأخذ اللواء خالد بن الوليد وهو سيف من سيوف الله أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر أنا الحسن بن علي وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب قالا أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا علي بن عياش وأخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة نا عبد العزيز بن أحمد نا تمام بن محمد وعبد الرحمن بن عثمان وأخبرنا أبو القاسم بن السوسي أنا أبو محمد الحسن بن علي بن البري أنا أبو محمد بن أبي نصر قالا أنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم نا أبو زرعة حدثني علي بن عياش نا الوليد بن مسلم حدثني وحشي بن حرب عن أبيه عن جده وحشي بن حرب أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة فقال إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين ( 1 ) وأخبرنا أبو محمد بن حمزة نا عبد العزيز الصوفي نا تمام وعبد الرحمن وأخبرنا أبو القاسم بن السوسي أنا أبو محمد الحسن بن علي بن البري نا عبد الرحمن بن عثمان قالا أنا أبو الحسن بن حذلم نا أبو زرعة نا علي بن الحسن
_________
( 1 ) مسند الامام أحمد 1 / 8

(16/239)


النسائي بالرقة نا الوليد بن مسلم حدثني وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده قال سمعت أبا بكر يوم وجه خالد بن الوليد إلى مسيلمة يقول سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول خالد بن الوليد سيف من سيوف الله وسمعته يقول نعم الفتى خالد بن الوليد أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي ( 1 ) الواعظ نا أبو الحسين بن المهتدي أنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن علي بن النضر الديباجي نا علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي نا محمد بن حرب أبو عبد الله النسائي نا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام عن عروة أن أبا بكر بعث خالد بن الوليد إلى بني سليم حين ارتدوا عن الإسلام فقتل وحرق بالنار فكلم عمر أبا بكر فقال بعثت رجلا يعذب بعذاب الله انزعه فقال أبو بكر لا أشيم سيفا سله الله عز وجل على الكفار حتى يكون الله الذي يشيمه ( 2 ) أخبرنا أبو محمد هبة ا لله بن أحمد بن محمد وأبو المعالي ثعلب بن جعفر قالا أنا عبد الدائم بن الحسن أنا عبد الوهاب الكلابي أنا عبد الله بن عتاب الزفتي ( 3 ) نا أحمد بن أبي الحواري نا أبو معاوية نا هشام عن أبيه قال ( 4 ) كان في بني سليم ردة فبعث إليهم أبو بكر خالد بن الوليد فجمع رجالا منهم في الحظائر ثم أحرقها عليهم بالنار فبلغ ذلك عمر فأتى أبا بكر فقال أتدع رجلا يعذب بعذاب الله فقال أبو بكر والله لا أشيم ( 5 ) سيفا سله الله على عدوه حتى يكون هو الذي يشيمه ثم أمره فمضى من وجهه ذلك إلى مسيلمة أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي أنا أحمد بن منصور أنا علي بن أحمد بن محمد أنا الهيثم بن كليب نا ابن المنادي نا الوليد بن شجاع نا ضمرة قال الشيباني أخبرني عن أبي العجماء قال قيل لعمر بن الخطاب لو عهدت يا أمير
_________
( 1 ) بالاصل : " المحلى " والصواب عن م وضبطت اللفظة عن التبصير
( 2 ) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3149
( 3 ) بالاصل " الزرقي " والمثبت عن ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 64 وفيها أنه سمع أحمد بن أبي الحواري
وحدث عنه عبد الوهاب الكلابي وفي م : الرقي
( 4 ) الخبر في سير الاعلام 1 / 372
( 5 ) لا أشيم أي لا أغمد

(16/240)


المؤمنين قال لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لي لما استخلفته على أمة محمد قلت سمعت عبدك وخليلك يقول لكل أمة أمين وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لي من استخلفت على أمة محمد لقلت سمعت عبدك وخليلك يقول لخالد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين كذا قال وإنما هو أبو العجفاء ( 1 ) السلمي واسمه هرم بن نسيب شامي ( 2 ) ( 3 ) أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان أنا عبد الله ( 4 ) حدثني أبي أحمد نا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال استعمل عمر بن الخطاب أبا عبيدة بن الجراح على الشام وعزل ( 5 ) خالد بن الوليد قال فقال خالد بن الوليد بعث عليكم أمين هذه
الأمة سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح فقال أبو عبيدة سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول خالد سيف من سيوف الله عز وجل نعم فتى العشيرة ( 6 ) كتب إلي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم أنا محمد بن الحسين بن محمد بن الطفال ثم أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر المقرئ قالا أنا سهل بن بشر أنا علي بن منير الخلال قالا أنا محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي نا أبو أحمد بن عبدوس نا الربيع بن ثعلب أنا أبو إسماعيل عن إسماعيل عن الشعبي عن عبد الله بن أبي أوفى نحوه
_________
( 1 ) ضبطت عن تقريب التهذيب
( 2 ) في التقريب : بصري
( 3 ) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3123 والذهبي في سير الاعلام 1 / 372
( 4 ) مسند الامام أحمد 4 / 90
( 5 ) في الاصل : " وعن " والمثبت عن مسند أحمد
( 6 ) الخبر نقله الهيثمي في المجمع 9 / 348 وقال : " رواه أحمد ورجال الصحيح إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك أبا عبيدة " وباختصار نقله الذهبي في سير الاعلام 1 / 373 ، ونقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3124 وفيه عبد الله بن عمير بدل عبد الملك بن عمير

(16/241)


وقال شكا عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال يا خالد لم تؤذي رجلا من أهل بدر لو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله قال يقعون في فأرد عليهم قال لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله سله على الكفار أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت قرئ على إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى نا عبد الله بن عون الخراز ( 1 ) نا أبو إسماعيل المؤدب نا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن ابن أبي أوفى قال شكا عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا خالد لم تؤذي رجلا من أهل بدر لو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله فقال يا رسول الله يقعون في فأرد عليهم فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفارح ( 2 ) رواه محمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل فلم يذكر ابن أبي أوفى ورواه عبد الله بن نمير عن إسماعيل ولم يذكر الشعبي ولا ابن أبي أوفى وقال عن قيس بن أبي حازم وكذا رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ويعلى بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل وتابعه عليه أخوه محمد أيضا فأما حديث محمد فأخبرناه أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر محمد بن العباس أنا أحمد بن معروف نا الحسن بن الفهم أنا محمد بن سعد أنا محمد بن عبيد نا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي قال قال خالد بن الوليد يا رسول الله إنهم يقعون في عرضي فلا أستطيع إلا أن أرد عليهم مثل ما يقولون لي فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله سله الله على أعدائه ( 3 ) وأما حديث ابن نمير فأخبرناه أبو بكر أيضا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر نا أحمد بن
_________
( 1 ) ابن العديم : الخزاز
( 2 ) نقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3124 وانظر سير الاعلام 1 / 373 و 374
( 3 ) لم أجده في طبقات ابن سعد الكبرى

(16/242)


معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد ( 1 ) أنا عبد الله بن نمير نا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إنما خالد سيف من سيوف الله صبه على الكفار وأما حديث ابن أبي زائدة فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن الفضل وأبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم قالا أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان وأخبرناه أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك أنا أبو القاسم السلمي أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم قالا أنا أبو يعلى أحمد بن علي نا شريح هو ابن يونس نا يحيى بن زكريا حدثني إسماعيل بن قيس قال أخبرت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لا تسبوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار وفي حديث ابن المقرئ سله على الكفار وأما حديث يعلى فأخبرناه أبو بكر الحاسب أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن فهم نا محمد بن سعد ( 2 ) أنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا أنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله صبه على الكفار ح أخبرنا أبو العز بن كادش أنا أبو مح حمد الجوهري أنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ أنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي نا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم نا هشيم عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال لما قدم خالد بن الوليد من غزوة يوم مؤتة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما غضب الله عليك ولا رسوله ولكنك سيف من سيوف الله أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا الجوهري أنا محمد بن
_________
( 1 ) طبقات ابن سعد 7 / 395
( 2 ) المصدر نفسه

(16/243)


العباس أنا عبد الوهاب بن أبي حية أنا محمد بن شجاع أنا محمد بن عمر ( 1 ) حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تسبوا خالد بن الوليد فإنما هو سيف من سيوف الله سله على المشركين قال ( 2 ) وحدثني محمد بن حرب عن أبي بكر بن عبد الله عن أبي الأحوص عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال نعم عبد الله خالد ( 3 ) بن الوليد وأخو العشيرة وسيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو نصر عبد الرحمن بن علي بن محمد بن موسى أنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل بن يحيى الحربي أنا أبو حاتم مكي بن عبدان نا محمد بن عيسى هو ابن يزيد الطرسوسي ( 4 ) أنا إسحاق بن محمد عن أسامة بن زيد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح وعطاء بن يسار عن أبي هريرة قال كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فجعل الناس ( 5 ) يمرون فيقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا أبا هريرة من هذا فأقول فلان فيقول نعم عبد الله فلان ويمر فيقول من هذا يا أبا هريرة فأقول فلان فيقول بئس عبد الله حتى مر خالد بن الوليد فقلت يا خالد بن الوليد يا رسول الله قال نعم عبد الله خالد سيف من سيوف الله ( 6 ) أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد ( 7 ) حدثني أبي نا مكي بن إبراهيم نا هاشم بن هاشم عن إسحاق بن الحارث بن عبد الله بن كنانة عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى إذا كنا تحت ثنية لفت طلع علينا خالد بن الوليد من الثنية فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأبي هريرة انظر من
_________
( 1 ) مغازي الواقدي 3 / 883
( 2 ) القائل هو الواقدي نفس المصدر : الجزء والصفحة
( 3 ) بالاصل وم : " نعم العبد عبد الله بن خالد
" والمثبت عن مغازي الواقدي
( 4 ) في ابن العديم : " القراطيسي
" انظر ترجمته في سير الاعلام 13 / 164
( 5 ) الزيادة عن ابن العديم
( 6 ) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3125 - 3126
( 7 ) مسند الامام أحمد 2 / 360

(16/244)


هذا قال أبو هريرة خالد بن الوليد فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نعم عبد الله هذا أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن البغدادي أنا محمود بن جعفر بن محمد ومحمد بن أحمد بن إبراهيم قالا أنا أبو علي الحسن بن علي بن أحمد بن البغدادي أنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الحسن الباطرقاني نا عبيد الله وهو ابن الحسين بن محمد بن شريك نا نعيم بن حماد نا عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن أبي عون عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال لنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نعم الرجل خالد بن الوليد رواه محمد بن يعقوب عن الدراوردي أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا ( 1 ) الحسن قالا أنا محمد بن أحمد بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار حدثني يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري عن عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن أبي عون عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رأى خالد بن الوليد متدليا من هرشى ( 2 ) فقال نعم المرء خالد بن الوليد وأخبرناه أبو عبد الرحمن وأبو الفتوح عبد الوهاب ابنا إسماعيل بن عمر الأديبان أبو عبد الله أحمد بن إسماعيل بن محمد العطار قالوا أنا أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف نا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة نا أبو يحيى بن أبي مسرة نا يعقوب بن محمد نا عبد العزيز بن محمد نا عبد الواحد بن أبي عون عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رأى خالد بن الوليد فقال نعم المرء خالد بن الوليد أخبرنا أبو بكر بن المزرفي ( 3 ) أنا أبو الحسين بن المهتدي
_________
( 1 ) بالاصل وم : " أنا الحسن " خطأ والصواب ما أثبت وقد مرت الاشارة إليهما كثيرا وقد مر هذا السند مرارا
وهما ابنا الحسن بن أحمد بن عبد الله أبو علي البغدادي انظر ترجمته في سير الاعلام 18 / 380
( 2 ) ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة يرى منها البحر ( ياقوت )
( 3 ) الاصل وم : المزرقي بالقاف والصواب ما أثبت بالفاء وقد مر

(16/245)


وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور قالا أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا داود بن عمرو نا ابن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة قال أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما نقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد كان احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله والعباس بن عبد المطلب عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فهي له ومثلها معها أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا سعد بن منصور نا هشيم أنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن أبيه قال لما كان يوم اليرموك فقد خالد بن الوليد قلنسوة له فقال اطلبوها فطلبوها فلم يجدوها فقال اطلبوها فطلبوها فوجدوها فإذا قلنسوة وسخة فقال اعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فحلق رأسه فابتدر الناس إلى شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فما شهدت قتالا وهي معي إلا رزقت النصر ( 1 ) أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ حدثني علي بن عيسى الحيري أنا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا هشيم نا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال اطلبوها فلم يجدوها ثم طلبوها فوجدوها فإذا هي قلنسوة خلقة فقال خالد اعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فحلق رأسه فابتدر الناس جوانب شعره قال فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر أخبرناه عاليا أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر القشيري قالا أنا أبو سعد الجنزرودي أنا أبو عمرو بن حمدان وأخبرنا أبو عبد الله الخلال أنا إبراهيم بن منصور الجبار أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى الموصلي نا شريح بن يونس أبو الحارث نا هشيم عن
_________
( 1 ) الخبر ليس في طبقات ابن سعد المطبوع فقد سقط جزء من ترجمة خالد بن الوليد من القسم المطبوع والخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3149 والذهبي في سير الاعلام 1 / 374 والحاكم في المستدرك 3 / 299 والهيثمي في المجمع 9 / 349

(16/246)


عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال قال خالد بن الوليد اعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال ابن حمدان أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في عمرة اعتمرها فابتدر ( 1 ) الناس إلى شعره فسبقت إلى الناصية فأخذتها فاتخذت قليسية ( 2 ) فجعلتها في مقدم القلنسوة فما وجهتها في وجه وفي حديث ابن حمدان فما وجهته في وجهه إلا فتح لي وقال ابن حمدان له أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن محمد نا محمد بن سعد نا يحيى بن حماد نا أبو عوانة عن عاصم بن كليب قال سمعت شيخين في المسجد ممن سمع خالد بن الوليد قال أحدهما لصاحبه أتذكر ما لقينا يوم الكمة بسباطة الحيرة قال نعم ما لقينا يوما قط أشد منه وقعت كمة خالد بن الوليد فقال التمسوها وغضب فوجدناها فوضعها على رأسه ثم اعتذر إلينا فقال لا تلوموني فإن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين حلق رأسه انتهبنا شعره فوقعت ناصيته بيدي فجعلتها ناصية في هذه الخرقة فإنما شق علي حين وقعت ( 3 ) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد وعلي بن المسلم الفقيهان قالا أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو بكر الخرائطي نا علي بن حرب نا ابن وهب عن ابن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث أخبرني الثقة أن الناس يوم حلق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ابتدروا شعره فابتدرهم خالد بن الوليد إلى ناصيته فجعلها في قلنسوته أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف أنا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن عمرو عن الشعبي قال ( 4 ) لما فتح خالد الحيرة صلى صلاة الفتح ثمان ركعات لا يسلم فيهن ثم انصرف وقال لقد قاتلت يوم مؤتة فانقطع في يدي تسعة
_________
( 1 ) زيادة لازمة للايضاح عن الرواية السابقة
( 2 ) الاصل : " قلسية " والصواب ما أثبت وقليسية : القلنسوة وقليسية تصغير قلاس ج قلنسوة وقلنسية
( القاموس )
( 3 ) سقط من ترجمة خالد في الطبقات الكبرى لابن سعد ونقلهه ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3149
( 4 ) الخبر في تاريخ الطبري 3 / 366 حوادث سنة 12 ونقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3150

(16/247)


أسياف وما لقيت قوما كقوم لقيتهم من أهل فارس وما لقيت من أهل فارس قوما كأهل أليس ( 1 ) قال ( 2 ) ونا سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم وكان قد قدم مع جرير على خالد قال أتينا خالد بالحيرة ( 3 ) وهو متوشح قد شد ثوبه في عنقه يصلي فيه وحده ثم انصرف فقال اندق في يدي تسعة أسياف يوم مؤتة ثم صبرت في يدي صفيحة ( 4 ) يمانية فما زالت معي أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي وأبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد قالا أنا أحمد بن منصور أنا أبو الحسن المزكي أنا أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن العسكري نا عبد الرحمن بن محمد بن منصور نا يحيى بن سعيد عن إسماعيل حدثني قيس يعني ابن أبي حازم قال سمعت خالد بن الوليد يقول قد اندق بيدي يوم مؤتة تسعة أسياف فصبرت في يدي صفيحة لي يمانية ( 5 ) رواه ابن المبارك عن إسماعيل أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا إبراهيم بن محمد بن الفتح نا محمد بن سفيان نا سعيد بن رحمة قال سمعت عبد الله بن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال سمعت خالد بن الوليد يخبر القوم بالحيرة يقول لقد رأيتني يوم مؤتة اندق بيدي تسعة أسياف فصبرت في يدي صفيحة يمانية أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر أنا أحمد بن محمد بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد أنا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال سمعت خالد بن الوليد يقول
_________
( 1 ) أليس : قرية من قرى الانبار لها ذكر في أيام العراق أيام خالد بن الوليد ( معجم البلدان ) وبالاصل : الليس
( 2 ) الطبري 3 / 367
( 3 ) الحيرة : مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة ( ياقوت )
( 4 ) الصفيحة : السيف العريض
( 5 ) نقله الذهبي في سير الاعلام 1 / 375

(16/248)


لقد اندق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة لي يمانية أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني ( 1 ) أنا رشأ بن نظيف المعدل أنا الحسن بن إسماعيل الضراب أنا أحمد بن مروان المالكي نا الحارث بن أبي أسامة نا يزيد أنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال قال خالد بن الوليد لقد اندق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فصبرت في يدي صفيحة يمانية ( 2 ) أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر القشيري قالا أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو الحيري وأخبرنا أبو عبد الله أنا إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى نا شريح نا يحيى بن زكريا عن إسماعيل عن قيس قال سمعت خالد بن الوليد يحدث القوم في الحيرة قال لقد رأيتني يوم مؤتة اندق بيدي تسعة أسياف فصبرت معي صفيحة لي يمانية وفي حديث ابن المقرئ وصبرت معه صفيحة يمانية أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا سعيد بن رحمة قال سمعت ابن المبارك عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن مولى لآل خالد بن الوليد قال قال خالد بن الوليد ما من ليلة إلا ليلة تهدى إلي فيها عروس أنا لها محب وأبشر منها بغلام أحب إلي من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد في سرية أصبح فيها العدو ( 3 ) اسم هذا المولى زياد أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد نا محمد بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن زياد قال قال خالد بن الوليد عند موته ما كان في
_________
( 1 ) ابن العديم : العلوي
( 2 ) نقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3143 - 3144
( 3 ) نقله الذهبي في سير الاعلام 1 / 375 ولم يسم المولى وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 350 ونسبه إلى أبي يعلى قال : ورجاله رجال الصحيح

(16/249)


الأرض ليلة أحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بهم العدو فعليكم بالجهاد ( 1 ) فعليكم بالجهاد ( 1 ) ورواه غيرهما عن إسماعيل فقال عن قيس أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل وأبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم قالا أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان وأخبرناه أبو عبد الله محمد الخلال أنا إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى نا شريح بن يونس نا يحيى بن زكريا عن إسماعيل عن قيس قال قال خالد بن الوليد ما ليلة يهدى إلي فيها وقال ابن المقرئ يهدي إلى بيتي فيها عروس أنا لها محب أو أبشر فيها بغلام فأحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح فيها العدو أخبرنا أبو غالب بن أبي علي أنا محمد بن أحمد أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد نا محمد بن سليمان نا سعيد قال سمعت ابن المبارك عن يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال قال خالد بن الوليد ما أدري من أي يومي أفر يوم أراد الله عز وجل أن يهدي لي فيه شهادة أو من يوم أراد الله أن يهدي لي فيه كرامة ( 2 ) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر محمد بن العباس أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا الفضل بن دكين نا الوليد بن عبد الله بن جميع حدثني رجل أثق به أن خالد بن الوليد أم الناس بالحيرة فقرأ من سور شتى ثم التفت إلى الناس حين انصرف فقال شغلني عن تعليم القرآن الجهاد ( 3 ) قال وحدثنا محمد بن سعد أنا عبد الله بن نمير نا إسماعيل عن قيس قال سمعت خالد بن الوليد يقول لقد منعني كثيرا من القراءة الجهاد في سبيل الله
_________
( 1 ) ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد نقله عنه ابن العديم 7 / 3153
( 2 ) الخبر نقله الذهبي في سير الاعلام 1 / 375
( 3 ) ليس في الطبقات ابن سعد الكبرى المطبوع نقله ابن العديم 7 / 3154

(16/250)


أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل أنا عبد الرحمن بن الحسين بن محمد أنا محمد بن علي بن محمد السلمي أنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر أنا أحمد بن محمد بن أبي الموت نا أبو الحسن علي بن عبد العزيز البغوي نا أبو عبيد القاسم بن سلام نا ابن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال قال خالد بن الوليد لقد شغلني الجهاد في سبيل الله عن كثير من قراءة القرآن ( 1 ) أخبرنا بها عالية أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر الصوفي قالا أنا أبو سعد الأديب أنا أبو عمرو الفقيه وأخبرنا أبو عبد الله الخلال أنا إبراهيم بن منصور قالا أنا أحمد بن علي بن المثنى نا شريح نا يحيى نا إسماعيل عن قيس قال قال خالد بن الوليد لقد منعني كثيرا من القراءة الجهاد في سبيل الله أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا محمد بن العباس أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا نا يونس بن أبي إسحاق نا أبو السفر قال نزل خالد بن الوليد الحيرة فنزل عن بني أم المرازبة ( 2 ) فقال لهم ائتوني بالسم فلما أتوني ( 3 ) به وضعه في راحلته ( 4 ) ثم قال بسم الله فافتتحه ( 5 ) فلم يضره بإذن الله شيئا أخبرنا بها عالية ( 6 ) أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر بن القشيري قالا أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان وأخبرنا أبو عبد الله الخلال أنا إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى نا شريح نا يحيى بن زكريا عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي
_________
( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 9 / 350
( 2 ) الاصل " الموازنة " وفي م : الموازية والمثبت عن ابن العديم وسير الاعلام ومختصر ابن منظور
( 3 ) كذا بالاصل وفي ابن العديم : " أتوه به " وفي سير الاعلام : " فأتي به " وفى م : أتوه به
( 4 ) ابن العديم : راحته وهي أظهر
( 5 ) ابن العديم : فاقتحمه وفي مختصر ابن منظور : " فاقتحفه " ( يعني شربة جميعا كما في اللسان )
( 6 ) كذا

(16/251)


السفر قال نزل خالد بن الوليد الحيرة على أم بني المرازبة ( 1 ) فقالوا احذر السم لا يسقيكه الأعاجم فقال ائتوني به فأتي به وفي حديث ابن المقرئ ائتوني منه بشئ فأتيمنه بشئ فأخذه بيده ثم اقتحمه وقال ابن المقرئ اقتحم وقال بسم الله فلم يضره شيئا أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا محمد بن العباس أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا عبد الله بن الزبير الحميدي نا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال رأيت خالد بن الوليد أتي بسم فقال ما هذا قالوا سم فقال بسم الله وشربه وأشار سفيان بيده إلى فيه قال عبد الله بن الزبير وذلك بالحيرة ( 2 ) أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا طراد بن محمد أنا أبو الحسين بن بشران نا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا أبو عبد الله محمد بن إسحاق السهمي عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن خيثمة قال أتي خالد بن الوليد برجل معه زق خمر فقال اللهم اجعله عسلا فصار عسلا ( 3 ) قال وحدثني إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي نا هشيم نا العوام بن حوشب حدثني قومي عن رجل منهم يقال له صعصعة قال فشت الخمر في عسكر خالد بن الوليد فجعل يطوف عليهم وكان رجل منا بعث به أصحابه فاشترى زقا من خمر وجعله بين يديه فاستقبله كفة بكفة فقال ما هذا قال خل قال جعله الله خلا فانطلق إلى أصحابه ففتحه فإذا خل كأجود ما يكون من الخل ( 4 ) أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت أنا أبو الفضل بن الرازي أنا جعفر بن عبد الله نا محمد بن هارون نا أبو كريب نا يحيى بن آدم عن أبي بكر عن الأعمش عن خيثمة قال مر على خالد بن الوليد بزق خمر فقال أي شئ هذا فقالوا خل فقال جعله الله خلا قال فنظروا فإذا هو خل وقد كان خمرا ( 5 )
_________
( 1 ) بالاصل : " المزارعة " وفي م : الموازية والصواب ما تقدم
( 2 ) نقله ابن العديم 7 / 3152
( 3 ) الخبر في بغية الطلب 7 / 3152 - 3153 وسير الاعلام 1 / 376 والاصابة
( 4 ) ابن العديم 7 / 3153
( 5 ) سير الاعلام 1 / 376

(16/252)


أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن أبي عثمان عن أبيه أن خالد أتي في قنسرين ( 1 ) برجل معه زق خمر فقال اللهم اجعله خلا وأفلت منه فإذا هو خل مسطار ( 2 ) وأقبل الرجل يعدو ( 3 ) أخبرنا أبو غالب محمد بن إبراهيم بن محمد الجرجاني بالثعلبية ( 4 ) أنا أبو الفتح المظفر بن محمد الجرجاني التاجر أنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن باموية ( 5 ) أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا الدوري نا أحمد بن إشكاب نا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن خيثمة قال مر على خالد بن الوليد بزق خمر فقال ما هذا قالوا خل فقال اللهم اجعله خلا فإذا هو خل قال وأنا أبو سعيد نا إبراهيم بن أبي الحجيم نا سليمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار قال أخبر خالد بن الوليد أن في عسكره من يشرب الخمر فركب فرسه فإذا هو رجل على منسج فرسه زق فيه خمر فقال له خالد ما هذا قال خل قال اللهم اجعله خلا فلما رجع إلى أصحابه قال قد جئتكم بخمر لم يشرب مثلها ففتحوها فإذا هي خل قال هذه والله دعوة خالد بن الوليد أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر أنا الفضيل بن يحيى أنا أبو محمد بن أبي شريح أنا محمد بن عقيل بن الأزهر البلخي نا موسى بن حزام أنا أبو أسامة عن إسماعيل عن قيس قال طلق خالد بن الوليد امرأته فقالوا لم طلقتها قال لم تصبها مذ كانت عندي مصيبة ولا بلاء ولا مرض فرابني ذلك منها ( 6 ) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمر
_________
( 1 ) مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم ( ياقوت )
( 2 ) أي حاذق
( 3 ) نقله ابن العديم 7 / 3153
( 4 ) إعجامها غير واضح بالاصل والثعلبية - عن ياقوت - من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمة وفي م : الثغلبية
( 5 ) مهملة بالاصل والصواب عن م انظر ترجمته في سير الاعلام 17 / 239
( 6 ) الخبر في البداية والنهاية 7 / 115 وسير الاعلام 1 / 376

(16/253)


العمري ( 1 ) أنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار نا حميد بن زنجوية نا يعلى نا إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال طلق خالد بن الوليد امرأته فقال أما إني لم أطلقها لشئ رابني منها ولكن لم يصبها بلاء مذ كانت عندي ( 1 ) أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار حدثني محمد بن حسن المخزومي عن نصر بن مزاحم عن معروف بن خربوذ قال من انتهى إليه الشرف من قريش ووصله الإسلام عشرة نفر من عشر بطون من هاشم وأمية ونوفل وأسد وعبد الدار وتيم ومخزوم وعدي وسهم وجمح قال فكانت القبة والأعنة إلى خالد بن الوليد فأما الأعنة فإنه كان يكون على خيول قريش في الجاهلية في الحروب وأما القبة فإنهم كانوا يضربونها ثم يجمعون إليها ما يجهزون به الجيش ( 3 ) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر التميمي قال وقال عبد عمرو بن المطرح مديحا لخالد بني عمر أنتم عصبة * لعالي المكارم مبتاعه وقد زان مجدكم خالد * بإطلاقه على مجاعه وسارية القوم ح قد فكه * وكان رهينة جعجاعه يعضب حسام رفيق ح به * بكف فتى غير هجاعه رأيت المحارف لابن الوليد * أذل من الفقع بالقاعه فيا ابن الوليد وأنت امرؤ * وتقاتل من شك في الساعه ومن منع الحق من ماله * ونفسك للذل مناعه وكفاك كف تضير العدى * وكف لمن شئت نفاعه
_________
( 1 ) الاصل وم : العميري والمثبت عن ابن العديم
( 2 ) الخبر نقله ابن العديم : بغية الطلب 7 / 3154
( 3 ) المصدر نفسه

(16/254)


فما لليمامة من ملجأ * سوى السمع لله والطاعه * أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا محمد بن علي بن أحمد أنا أحمد بن إسحاق النهاوندي نا أحمد بن عمران بن موسى نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط ( 1 ) نا علي بن محمد وموسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال كفرت العرب فجاءت بنو سليم إلى أبي بكر فقالوا إن العرب قد كفرت فأمدنا بالسلاح فأمر لهم بسلاح فأقبلوا يقاتلون أبا بكر فقال لهم عباس بن مرداس لم تأخذون سلاحه لقتاله * ولكم به عند الإله آثام ( 2 ) فبعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى بني سليم فجعلهم في حظائر ثم أضرم عليهم النيران ومضى خالد فلقي أسد وغطفان ببزاخة ( 3 ) فهزمهم الله سبحانه ثم لقيهم ببطاح ( 4 ) فأقبلوا براياتهم ( 5 ) وأسلموا ثم قال والله لا انتهي حتى أناطح مسيلمة فقالت الأنصار هذا رأي لم يأمرك به أبو بكر فارجع إلى المدينة فقال لا والله حتى أناطح مسيلمة فرجعت الأنصار فسارت ليلة ثم قالوا والله لئن نصر أصحابنا لقد خسسنا ولئن هزموا لقد خذلناهم فرجعوا قال ونا خليفة ( 6 ) نا بكر عن ابن إسحاق أن ثابت بن قيس بن شماس قال ما نحن سائرون معك وذكر نحو الأول قال فبعثوا إلى خالد وقد سار منقلة أو منقلتين أن أقم حتى نلحقك فأقام حتى لحقوا به ثم سار حتى نزل البطاح من أرض بني تميم فبعث السرايا فلم يلق كيدا وأتي بمالك بن نويرة في رهطه من بني حنظلة فضرب أعناقهم قال ونا خليفة نا علي بن محمد عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري نحو حديث ابن إسحاق
_________
( 1 ) تاريخ خليفة بن خياط ص 103
( 2 ) البيت في الطبري 3 / 265 ونسبه لخفاف بن ندبة وهو في شعره ( شعراء إسلاميون ص 46 جمع نوري حمودي القيسي )
( 3 ) ماء لبني أسد ( ياقوت )
( 4 ) البطاح ماء في ديار بني أسد بن خزيمة ( ياقوت )
( 5 ) عن خليفة بن خياط وبالاصل " راياتهم "
( 6 ) تاريخ خليفة ص 104

(16/255)


قال ونا خليفة ( 1 ) نا علي بن محمد عن يحيى بن معن ( 2 ) العجلاني عن سعيد بن إسحاق عن أبيه عن أبي قتادة قال عهد أبو بكر إلى خالد وأمرائه الذين وجه إلى الردة إذا أتوا دارا أن يقيموا فإن سمعوا أذانا ورأوا مصليا أمسكوا حتى يسألوهم عن الذين نقموا ومنعوا له الصدقة فإن لم يسمعوا أذانا ولم يروا مصليا شنوا الغارة فقتلوا وحرقوا وكنت مع خالد حين فرغ من قتال أهل الردة طليحة وغطفان وهوازن وسليم ثم سار إلى بلاد بني تميم فقدمنا خالد أمامه فانتهينا إلى بيت منهم حين طفلت ( 3 ) الشمس للغروب فثاروا إلينا فقالوا من أنتم قلنا نحن عباد الله المسلمون قالوا ونحن عباد الله المسلمون وقد كان خالد بث سراياه فلم يسمعوا أذانا وقاتلهم بالبعوضة ( 4 ) من ناحية الهزال ( 5 ) فجاءوا بمالك بن نويرة في أسارى من قومه فأمر خالد بأخذ أسلحتهم ثم أصبح فأمر بقتلهم أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق النهاوندي نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط ( 6 ) نا علي بن محمد عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بقتل مالك وأصحابه فجزع من ذلك جزعا شديدا فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد فقدم عليه فقال أبو بكر هل يزيد خالد ( 7 ) على أن يكون تأول فأخطأ ورد أبو بكر خالدا وودى مالك بن نويرة ورد السبي والمال قال ونا خليفة نا بكر عن ابن إسحاق قال دخل خالد على أبي بكر فأخبره بالخبر واعتذر إليه فعذره وقال متمم بن نويرة يرثي أخاه مالك بن نويرة في قصيدة له طويلة ( 8 ) *
_________
( 1 ) تاريخ خليفة ص 104
( 2 ) في تاريخ خليفة : معين
( 3 ) الاصل : " طلفت " والمثبت عن تاريخ خليفة ص 104
( 4 ) البعوضة : ماء لبني اسد ( ياقوت ) وبالاصل والمخصتر : بالعوصة
( 5 ) في تاريخ خليفة : المرار
( 6 ) تاريخ خليفة بن خياط ص 105
( 7 ) الزيادة عن تاريخ خليفة
( 8 ) الابيات أوردها خليفة بن خياط في تاريخه 105 و 106 و 107 والتعازي والمراثي ص 15 - 16 والمفضليات : المفضلية : 67 صحفة 264 وما بعدها

(16/256)


فعشنا بخير في الحياة وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا وكنجا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا ( 1 ) فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ولا ذات أظآر ثلاث روائم * رأين مجرا من حوار ومصرعا * يذكرن ذا البث الحزين بحزنه * إذا حنت الأولى سجعن لها معا * فأوجد مني يوم قام بمالك * مناد فصيح بالفراق فأسمعا ( 2 ) أبا الصبرآيات أراها وإنني * أرى كل حبل بعد حبلك أقطعا سقى الله أرضا حلها قبر مالك * ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا وآثر بطن الواديين بديمة * ترشح وسميا من النبت خروعا ( 3 ) تحيته مني وإن كان نائيا * وأمسى ترابا فوقه الأرض بلقعا * في كلام كثير في هذه القصيدة وغيرها من مراثيه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف أنا السري ين يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال ( 4 ) شهد قوم من السرية أنهم أذنوا وأقاموا وصلوا ففعلوا مثل ذلك وشهد آخرون أنه لم يكن من ذلك شئ فقتلوا وقدم أخوه متمم ينشد أبا بكر دمه ويطلب إليه في سبيهم فكتب له برد السبي وألح عليه عمر بن خالد أن يعزله وقال إن في سيفه رهقا قال لا يا عمر لم أكن لأشيم سيفا سله الله على الكافرين قال ( 5 ) ونا سيف عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير وغيره أن خالدا لما نزل البطاح بث السرايا فأتي بمالك فاختلف فيهم الناس وكان في السرية التي أصابتهم أبو قتادة فكان أبو قتادة فيمن شهد ألا سبيل عليه ولا على
_________
( 1 ) نديما جذيمة الابرش هما : مالك وعقيل ابنا فارح بن كعب نادماه دهرا ثم قتلهما
( 2 ) البيت في التعازي والمراثي : بأوجد مني يوم فارقت مالكا * ونادى به الناعي السميع فأسمعا ( 3 ) الديمة : المطر يدوم أياما بدون ريح
والوسمي : أول مطر
( 4 ) الخبر في تاريخ الطبري 3 / 279
( 5 ) الطبري 3 / 278

(16/257)


أصحابه وشهد الأعراب أنهم لم يأذنوا ولم يقيموا ولم يصلوا وجاءت أم تميم كاشفة وجهها حتى أكبت على مالك وكانت أجمل الناس فقال لها إليك عني فقد والله قتلتني فأمر بضرب أعناقهم فقام إليه أبو قتادة فناشده فيه وفيهم ونهاه عنه وعنهم فلم يلتفت إليه وركب أبو قتادة فرسه فلحق بأبي بكر وحلف لا يسير في جيش وهو تحت لواء خالد فأخبره الخبر وقال ترك قولي وأخذ بشهادة الأعراب الذين قتنتهم الغنائم فقال عمر إن في سيف الله خالد رهقا ( 1 ) وإن يكن هذا حقا فعليك أن تقيده فسكت عنه أبو بكر قال ونا سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال ألح عمر على أبي بكر في أمر خالد وكتب إليه بالقدوم للذي ذكروا أنه أتى لينظر في ذلك وأمره أن يخلف على الجيش رجلا فخلف عليهم خالد بن فلان المخزومي فقدم ولا يشك الناس في أنه معزول وأنه معاقب وجعل عمر يقول عدا عدو الله على امرئ مسلم فقتله ونزا على امرأته أخبرنا أبو بكر الأنصاري أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني عقبة ( 2 ) بن جبيرة عن عاصم بن عمر بن قتادة قال وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثني أسامة بن زيد الليثي عن الزهري عن حنظلة بن علي الأسلمي قال وحدثني مسلمة بن عبد الله بن عروة عن أبيه قال دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما ارتد من ارتد من العرب وامتنعوا من الصدقة شاور أبو بكر الصديق في غزوهم وقتالهم فأجمع البعثة إليهم وخرج هو نفسه إلى قناة ( 3 ) فعسكر بها وأظهر أنه يريد غزوهم بنفسه ليبلغهم ذلك فيكون أهيب لهم ثم سار من قناة في مائة من المهاجرين وخالد بن الوليد يحمل لواءه حتى نزل نقعا وهو ذو لقصة ( 4 ) وأراد أن يتلاحق به الناس ويكون أسرع لخروجهم فلما تلاحقوا به استعمل خالد بن الوليد عليهم وأمره أن يسير إلى أهل الردة فيقاتلهم على خمس خصال شهادة
_________
( 1 ) عن الطبري وبالاصل " رهقان "
( 2 ) ابن العديم : عتبة
( 3 ) قناة : واد بالمدينة ( ياقوت )
( 4 ) ذو القصة : موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا ( ياقوت )

(16/258)


أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام شهر رمضان ورجع أبو بكر إلى المدينة ومضى خالد بن الوليد ومعه أهل السابقة من المهاجرين والأنصار فأوقع بأهل الردة من بني تميم وغيرهم بالبطاح وقتل مالك بن نويرة ثم أوقع بأهل بزاخة وحرقهم بالنار وذلك أنه بلغه عنهم مقالة سيئة شتموا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وثبتوا على ردتهم ثم مضى إلى اليمامة فقاتل بها مسيلمة وبني حنيفة حتى قتل مسيلمة وصالح خالد أهل اليمامة على الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع ( 1 ) ونصف السبي وكتب إلى أبي بكر إني لم أصالحهم حتى قتل من كنت أقوى به وحتى عجف الكراع ونهك الخف ونهك المسلمون بالقتل والجراح ( 2 ) وقدم خالد بن الوليد المدينة من اليمامة ومعه سبعة عشر رجلا من وفد بني حنيفة فيهم مجاعة بن مرارة وإخوته فلما دخل خالد بن الوليد المدينة دخل المسجد وعليه قباء عليه صدأ الحديد متقلدا السيف معتما في عمامته أسهم فمر بعمر فلم ف يكلمه ودخل على أبي بكر فرأى منه كلما يحب فخرج مسرورا فعرف عمر أن أبا بكر قد أرضاه فأمسك عن كلامه وإنما كان وجد عمر عليه فيما صنع بمالك بن نويرة من قتله إياه وتزوج امرأته وما كان في نفسه قبل ذلك من أمر بني جذيمة قال محمد بن عمر فهذا أثبت عندنا أن خالد بن الوليد رجع من اليمامة إلى المدينة وقد روى قوم من أهل العلم أن أبا بكر كتب إلى خالد حين فرغ من أهل اليمامة أن يسير إلى العراق ففعل أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن أنا محمد بن أحمد أنا إبراهيم بن محمد نا محمد بن سفيان نا سعيد بن رحمة قال سمعت ابن المبارك عن حماد بن سلمة أخبرني ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك أن خالد بن الوليد توجه بالناس يوم اليمامة فأتوا على نهر فجعلوا أسافل أقبيتهم في حجرهم فعبروا النهر فاقتتلوا
_________
( 1 ) الحلقة : السلاح عامة
والكراع : الذهب والفضة والسلاح والدواب وقيل : الكراع : الخيل
( 2 ) بالاصل وم : " والخراج " والمثبت عن ابن العديم ومختصر ابن منظور

(16/259)


ساعة فولى المسلمون مدبرين فنكس خالد بن الوليد ساعة ينظر في الأرض وأنا بينه وبين البراء بن مالك ثم رفع رأسه فنظر إلى السماء ساعة وكان إذا حز به أمر نظر إلى الأرض ساعة ثم نظر إلى السماء ساعة ثم يفرق له رأيه قال وأخذ البراء ( 1 ) فجعلت ( 2 ) فخذه إلى الأرض فقال يا أخي والله إني لأفكر فلما رفع خالد رأسه إلى السماء وفرق له رأيه قال يا براء قم قال الآن قال نعم الآن فركب البراء فرسا له أنثى فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس إنها والله الجنة وما إلى المدينة من سبيل فحضهم ساعة ثم بضع بضعات ( 2 ) فكأني أنظر إليها تمصع ( 3 ) بذنبها فكبس عليهم وكبس الناس فهزم الله المشركين أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر قال ( 4 ) قالوا ووافى خالدا ( 5 ) كتاب أبي بكر بالحيرة منصرفه من حجه أن سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك فإنهم قد شجوا وأشجوا وإياك أن تعود لمثل ما فعلت فإنه لم تشج الجموع من الناس بعون الله شجاك ( 6 ) ولم ينزع الشجا بعون الله نزعك ( 7 ) وليهنك البيعة أبا سليمان والحظوة فأتمم يتم الله لك ولا يدخلنك عجب فتخسر وتخذل وإياك أن تدل بعمل فإن الله ولي المن وهو ولي الجزاء أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال ذكر حسان بن عبد الله عن أبي لهيعة نا أبو الأسود عن عروة قال فلما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة جاءه كتاب من ابن بكر الصديق يأمره بالمسير إلى الشام فيمد أهل الإسلام فمضى خالد على
_________
( 1 ) كلمة غير واضحة بالاصل تركنا مكانها بياضا وفي م : " وأخذ البراء فكان فجعلت أطف " كذا
( 2 ) كذا بالاصل وفي م : ثم مصع فرسه مصعات
( 3 ) مصعب الدابة بذنبها حركته وضربت به
( 4 ) الخبر في تاريخ الطبري 3 / 384 حوادث سنة 12
( 5 ) بالاصل : خالد والمثبت عن م
( 6 ) مهملة بالاصل والمثبت عن م
( 7 ) في الطبري : ولم ينزع الشجى من الناس نزعك

(16/260)


وجهه فسلك عين التمر ( 1 ) فمر بدومة الجندل ( 2 ) فأغار عليهم فقتل بها رجالا وهزمهم الله وسبى بنت الجودي ( 3 ) ومضى حتى قدم الشام وبها يومئذ أبو عبيدة بن الجراح على جند ويزيد بن أبي سفيان على جند وعمرو بن العاص على جند فقدم عليهم خالد بن الوليد بأجنادين ( 4 ) فهزم الله عدوه ( 5 ) أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو علي محمد بن محمد بن أحمد بن المسلمة أنا علي بن أحمد بن عمر أنا محمد بن أحمد بن الصواف أنا الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى العطار نا أبو حذيفة إسحاق بن بشر قال وأنا السدي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال قال عمر أما والله لئن صير الله هذا الأمر إلي لأعزلن المثنى بن حارثة عن العراق وخالد بن الوليد عن الشام حتى يعلما إنما نصر الله دينه ليس إياهما ما نصر ( 6 ) أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو المعالي ثابت بن بندار أنا أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد أنا أبو أمية الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي نا أبي نا سعيد بن عامر نا جويرية بن أسماء قال لما استفتح خالد بن الوليد دمشق نظر إلى راكب قال وكان خالد من أمد الرجال بصرا قال فنظر إلى راكب على الثنية قال بالعشي قال عشية استفتح دمشق قال فقال كأني بهذا الراكب قد قدم فجاء بموت أبي بكر وخلافة عمر وعزلي قال فجاء الراكب فانساب في الناس قال وكان ذكر شيئا لا أحفظه قال فأتاه أبو عبيدة بكتاب قال فقال له خالد متى أتاك هذا الكتاب قال عشية استفتحت دمشق
قال فما منعك أن تأتينا به قال كان فتح فتحه الله على يديك فكرهت أن أنغصكه أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق أنا أحمد بن عمران نا
_________
( 1 ) مضى التعريف بها
( 2 ) مضى التعريف بها
( 3 ) هي ليلى بنت الجودي
( 4 ) مضى التعريف بها
( 5 ) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3156
( 6 ) بالاصل : " نصرا " والمثبت عن ابن العديم 7 / 3156 ومختصر ابن منظور 8 / 20

(16/261)


موسى التستري نا خليفة العصفري ( 1 ) نا معاذ بن معاذ عن ابن عون قال لما ولي عمر قال لأنزعن خالدا حتى يعلم أن الله إنما ينصر دينه قال ونا خليفة ( 1 ) نا علي وموسى عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما استخلف عمر كتب إلى أبي عبيدة إني قد استعملتك وعزلت خالدا قال خليفة ( 2 ) وعزل يعني عمر ( 3 ) خالد بن الوليد حين ولي وولى أبا عبيدة بن الجراح فولى أبو عبيدة حين فتح الشامات يزيد بن أبي سفيان على فلسطين وناحيتها وشرحبيل بن حسنة على الأردن وخالد بن الوليد على دمشق وحبيب بن مسلمة على حمص أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن قالا أنا محمد بن أحمد نا محمد بن عبد الرحمن بن العباس أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار حدثني محمد بن مسلمة عن مالك بن أنس قال قال عمر بن الخطاب لأبي بكر الصديق اكتب إلى خالد بن الوليد أن لا يعطي شاة ولا بعيرا إلا بأمرك قال فكتب أبو بكر بذلك قال فكتب إليه خالد بن الوليد إما أن تدعني وعملي وإلا فشأنك بعملك فأشار عليه عمر فعزله فقال أبو بكر من يجزي عن جزاة خالد قال عمر أنا قال فأنت قال مالك قال زيد بن أسلم فتجهز عمر حتى أنيخت الظهر في الدار وحضر الخروج فمشى أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أبي بكر فقالوا ما شأنك تخرج عمر من المدينة وأنت إليه محتاج وعزلت خالدا وقد كفاك قال فما أصنع قالوا تعزم على عمر فيجلس وتكتب إلى خالد فيقيم على عمله ففعل فلما ولي عمر كتب إلى خالد ألا تعطي شاة ولا بعيرا إلا بأمري قال فكتب إليه خالد بمثل ما كتب إلى أبي بكر فقال عمر ما صدقت الله إن كنت أشرت على أبي بكر بأمر فلم أنفذه فعزله وكان يدعوه إلى أن يستعمله فيأبى إلا أن يخليه بعمل ما شاء فيأبى عمر ( 4 )
_________
( 1 ) تاريخ خليفة بن خياط ص 122 تحت عنوان : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
( 2 ) المصدر نفسه ص 155
( 3 ) عن هامش الاصل
( 4 ) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3157 - 3158

(16/262)


قال فحدثني محمد بن مسلمة عن مالك بن أنس قال مر أهل العراق يتراجزون * إذا رأيت خالدا تخففا * وكان بين الأعجمين منصفا وهبت الريح شمالا جرحفا * فود بعض القوم لو تخلفا * أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو محمد بن أبي نصر نا أبو الميمون بن راشد نا أبو زرعة الدمشقي حدثني دحيم نا ابن أبي فديك أنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر لأبي بكر الصديق تدع خالد بن الوليد بالشام ينفق مال الله قال فلما توفي أبو بكر قال سمعت عمر حين توفي أبو بكر يقول كذبت الله إن كنت أمرت أبا بكر بشئ لا أفعله بعده فكتب إليه خالد أما بعد فإنه لا حاجة لي بعملك فبعث أبا عبيدة بن الجراح قال فحضر أبو عبيدة أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو المعالي ثابت بن بندار أنا محمد بن علي الواسطي أنا محمد بن أحمد البابسيري أنا الأحوص بن المفضل أنا أبي حدثني علي بن عياش نا حريز ( 1 ) بن عثمان حدثني المشيخة أن عمر بن الخطاب لما عزل خالد بن الوليد سيف الله قام بالمدينة فاعتذر إلى الناس فقال إني لم أعزله عن سخطة فقال رجل من بني عمه لقد عزلت أميرا أمره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولقد غمدت سيفا سله الله ولقد نقضت لواء عقده رسول ( صلى الله عليه وسلم ) فلا عذرك الله ولا الناس قال فقال له عمر اقعد فإنك غلام مغضب في ابن عمك كذا قال بالمدينة وإنما كانت هذه الخطبة بالجابية أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله أنا محمد بن الحسن بن محمد بن يونس نا أحمد بن الحسين بن زنبيل ( 2 ) نا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الخليل نا محمد بن إسماعيل نا عبدان أنا عبد الله نا سعيد بن يزيد عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن ناشرة بن سمي اليزني قال سمعت عمر بالجابية واعتذر من عزل خالد قال وأمرت أبا عبيدة فقال أبو عمرو بن
_________
( 1 ) الاصل وم " جرير " خطأ والصواب ما أثبت " حريز " انظر ترجمته في تهذيب التهذيب
( 2 ) ترجمته في سير الاعلام 17 / 99

(16/263)


حفص بن المغيرة والله ما اعذرت يا عمر نزعت عاملا استعمله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ووضعت لواء رفعه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال إنك قريب القرابة حديث السن مغضب في ابن عمك ( 1 ) أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر القشيري قالا أنا محمد ( 2 ) بن علي بن محمد أنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الزعفراني ( 3 ) نا محمد بن الليث نا ابن عثمان نا عبد الله نا سعيد بن يزيد قال سمعت الحارث بن يزيد الحضرمي يحدث عن علي بن رباح عن ناشرة بن سمي اليزني قال سمعت عمر بن الخطاب يقول يوم الجابية فذكر الحديث وقال فيه إني اعتذر إليكم من خالد بن الوليد إني أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فأعطاه ذا البأس والشرف وذا اللسان فنزعته وأمرت أبا عبيدة بن الجراح فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة ما اعذرت يا عمر بن الخطاب لقد نزعت عاملا استعمله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأغمدت سيفا سله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ووضعت لواء نصبه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولقد قطعت الرحم وحسدت ابن العم فقال عمر بن الخطاب إنك قريب القرابة حديث السن مغضب في ابن عمك أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أحمد بن محمد بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن أبي عثمان والربيع وأبي حارثة قالوا فما زال خالد على قنسرين حتى غزا غزوته التي أصاب فيها وقسم منها ما أصاب لنفسه ( 4 ) وعن أبي المجالد مثله ( 5 ) قالوا ( 6 ) وبلغ عمر أن خالدا دخل الحمام فتدلك بعد النورة بثجير ( 7 ) عصفر معجون بخمر فكتب إليه بلغني أنك تدلكت بخمر وأن الله
_________
( 1 ) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3157
( 2 ) الاصل : أنا أبو محمد
( 3 ) الاصل : " الدغوني " والمثبت عن ابن العديم
( 4 ) نقله ابن العديم 7 / 3158 ، والخبر في الطبري ط بيروت 2 / 490
( 5 ) المصدر نفسه : حوادث سنة 17 ، 2 / 491 ، ونقله ابن العديم 7 / 3159
( 6 ) الزيادة عن الطبري
( 7 ) في الطبري " ثخين " وفي مختصر ابن منظور : نحيز
والثجير : ما عصر من العنب فجرت سلافته وبقيت عصارته ويقال : الثخير ثفل البسر يخلط بالتمر فينتبذ ( النهاية )

(16/264)


تعالى قد حرم ظاهر الخمر وباطنها وحرم ظاهر الإثم وباطنه وقد حرم مس الخمر إلا أن يغسل كما حرم شربها فلا تمسوها أجسادكم فإنها نجس وإن فعلتم فلا تعودوا فكتب إليه خالد إنا قتلناها ( 1 ) فعادت غسولا غير خمر فكتب إليه عمر إني لأظن آل المغيرة قد ابتلوا بالجفاء فلا أماتكم الله عليه فانتهى لذلك وقال خالد في ذلك ( 2 ) * سهل أبا حفص فإن لديننا ( 3 ) * شرائع لا يشقى بهن المسهل أنجست في الخمر الغسول ولا ترى * من الخمر تثقيف المحيل المحلل وهل يشبهن طعم الغسول وذوقه * حميا الخمور والخمور تسلسل * قال ونا سيف عن الربيع وأبي عثمان وأبي حارثة قالوا ( 4 ) وأدرب سنة سبع عشرة خالد وعياض فسارا فأصابا أمرا عظيما ( 5 ) وكان توجها من الجابية مرجع عمر إلى المدينة وعلى حمص أبو عبيدة وخالد تحت يديه على قنسرين وعلى دمشق يزيد بن أبي سفيان وعلى الأردن معاوية وعلى فلسطين علقمة بن مجرز ( 6 ) وعلى الأهراء عمرو بن عبسة وعلى السواحل عبد الله بن قيس وعلى كل عمل عامل فقامت مسالح الشام ومصر والعراق على ذلك إلى اليوم لم يجاز أمة إلى أخرى خلفها بعد إلا أن يقتحموا عليهم بعد كفر منهم فتقدموا مسالحهم واعتدل ذلك سنة سبع عشرة قال ونا سيف عن أبي المجالد والربيع وأبي عثمان وأبي حارثة بإسنادهم قالوا ( 7 ) ولما قفل خالد وبلغ الناس ما أصابت تلك الصائفة انتجعه رجال فانتجع خالدا رجال من أهل الآفاق وكان الأشعث انتجع خالدا بقنسرين فأجازه بعشرة آلاف وكان عمر لا يخفى عليه شئ في عمله فكتب إليه من العراق بخروج من خرج منها ومن الشام بجائزة من أجيز فيها فدعا البريد وكتب معه إلى أبي عبيدة أن يقيم
_________
( 1 ) يعني جعلناها أشبه بالماء
( 2 ) الابيات في بغية الطلب 7 / 3159
( 3 ) في بغية الطلب : لدينا
( 4 ) الخبر في الطبري ط بيروت 2 / 491 حوادث سنة 17
( 5 ) الطبري : أموالا عظيمة
( 6 ) عن الطبري وبالاصل " محرز " وفي م : محزر
( 7 ) المصدر نفسه

(16/265)


خالدا ويعقله بعمامته وينتزع عنه قلنسوته حتى يعلمكم من أين أجاز الأشعث أم من مال الله أم من ماله أو من إصابة أصابها فإن زعم أنه أصابها فقد أقر بخيانة وإن زعم أنها من ماله فقد أسرف واعزله على كل حال واضمم إليك عمله فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه ثم جمع الناس وجلس لهم على المنبر فقام البريد فقال يا خالد أمن مالك أجزت بعشرة آلاف أم من إصابة فلم يجبه حتى أكثر عليه وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا فقام بلال إليه فقال إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ثم تناول عمامته فنقضها لا يمنعه سمعا وطاعة ثم وضع قلنسوته ثم أقامه فعقله بعمامته فقال ما تقول أمن مالك أو من إصابة قال لا بل من مالي فأطلقه وأعاد قلنسوته ثم عممه بيده وقال نسمع ونطيع لولاتنا ونفخم ونخدم موالينا قال ونا سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة والربيع وأبي المجالد قالوا وأقام خالد منخزلا ( 1 ) لا يدري أمعزول هو أم غير معزول وجعل أبو عبيدة يكرمه ويزيده تفخيما ولا يخبره حتى إذا طال ( 2 ) على عمر أن يقدم ظن الذي قد كان فكتب إليه بالإقبال ( 3 ) فأتى خالد أبا عبيدة فقال رحمك الله ما أردت إلى الذي صنعت تكتمني أمرا كنت أحب أن أعلمه قبل اليوم قال أبو عبيدة فإني والله ما كنت لأروعك ما وجدت من ذلك بدا وقد علمت أن ذلك يروعك قال فرجع خالد إلى قنسرين فخطب أهل عمله وودعهم وتحمل ثم أقبل إلى حمص فخطبهم وودعهم ثم خرج نحو المدينة حتى قدم على عمر فشكاه وقال لقد شكوتك إلى المسلمين وبالله إنك في أمري غير مجمل يا عمر فقال عمر من أين هذا الثراء فقال من الأنفال والسهمان قال ما زاد على الستين ألفا فلك فقوم عروضه فخرجت عليه عشرون ألفا فأدخلها بيت المال ثم قال يا خالد والله إنك علي لكريم وإنك إلي لحبيب ولن تعاتبني بعد اليوم على شئ قال ونا سيف عن أبي ضمرة وأبي عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال عزل عمر خالدا فلم يعلمه أبو عبيدة حتى علم خالد من قبل غيره فأتاه فقال يرحمك الله
_________
( 1 ) الطبري : متحيرا
( 2 ) الاصل : " قال " والمثبت عن الطبري
( 3 ) في ابن العديم : بالاقفال

(16/266)


ما دعاك إلى أن لا تعلمني فقال كرهت أن أروعك وعمل فيما فتح الله عز وجل وصالح بالذي سن خالد وقال خالد في إدرابه صدمت جموع الروم صدمة صادق * بجيش تراه في القضاء معضل دعوت به الكلبين حتى تحصنا وحاما * غداة الروع حيث تمهلوا * وما جبنوا أن حل جيش بدارهم * ولكن لقوا نارا سناها مكمل ( 1 ) أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو محمد بن زبر نا محمد بن سليمان بن داود المنقري البصري نا أبو عثمان المازني نا الأصمعي عن سلمة بن بلال عن مجالد بن سعيد عن الشعبي قال اصطرع عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وهما غلامان وكان خالدا ابن خال عمر ( 2 ) فكسر خالد ساق عمر فعولجت وجبرت وكان ذلك سبب العداوة بينهما ( 3 ) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن المسلمة أنا أبو الحسن بن الحمامي أنا أبو علي بن الصواف أنا أبو محمد الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى العطار أنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر نا محمد بن إسحاق نا صالح بن كيسان أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح في كلام بلغه عن خالد بن الوليد أن سل خالدا فإن أكذب نفسه فهو أمير ما يليه وإن ثبت على قوله فانزع عمامته وقاسمه ماله نصفين وقم على الجند قبلك فكتم أبو عبيدة الكتاب ولم يقرئه خالدا حبا وتكرما حتى فتح الله عليهم دمشق في رجب سنة أربع عشرة ثم إن بلالا مؤذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لأبي عبيدة ماذا كتب به عمر إليك في خالد بن الوليد قال أمرني أن أنصه في كلام بلغه عنه فإن أكذب نفسه فهو أمير على ما يليه وإن ثبت على قوله نزعت عمامته وقاسمته ماله نصفين فقال بلال فامض لما أمرك به أمير المؤمنين فقال خالد أمهلوني حتى استشير وكانت له أخت لا يكاد أن يعصيها
_________
( 1 ) الخبر والشعر نقله ابن العديم في بغية الطلب 7 / 3160 - 3161
( 2 ) انظرنسب قريش للمصعب ص 320 - 322 وجمهرة ابن حزم ص 150 ونسب قريش ص 347
فأم عمر بن الخطاب حنتمة بنت هامش بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم
وهي أخت الوليد بن المغيرة أبو خالد بن الوليد
( 3 ) الخبر نقلهه ابن العديم 7 / 3161
( 4 ) أي أسأله عن أشياء يقال : نص الرجل نصا إذا سأله عن شئ حتى يستقصي ما عنده ( اللسان )

(16/267)


فاستشارها فقالت والله لا يحبك عمر بن الخطاب أبدا وما يريد ( 1 ) إلا أن تكذب نفسك ثم يعزلك فقبل رأسها وقال صدقت فثبت على قوله فنزع أبو عبيدة عمامته فلم يبق إلانعلاه فقال بلال لا يصلح هذه إلا بهذه قال خالد فوالله لا أعطيها أمير المؤمنين لي واحدة ولكم واحدة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف ( 2 ) نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن عبد الله بن المستورد عن أبيه عن عدي بن سهيل قال كتب عمر ( 3 ) في الأمصار إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ولكن الناس فتنوا به فخشيت أن يوكلوا إليه ويبتلوا فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع وأن لا يكونوا بعرض فتنة قال ( 4 ) ونا سيف عن مبشر عن سالم قال ولما قدم خالد على عمر قال متمثلا صنعت فلم يصنع كصنعك صانع * وما يصنع الأقوام فالله أصنع ( 5 ) * فأغرمه شيئا ثم عوضه منه وكتب فيه إلى الناس بهذا الكتاب ليعذره عندهم ولينصرهم ( 6 ) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا محمد بن العباس أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا مسلم بن إبراهيم نا جويرية بن أسماء عن نافع قال لما قدم خالد بن الوليد من الشام قدم وفي عمامته أسهم ملطخة بالدم قد جعلها في عمامته فاستقبله عمر لما دخل المسجد فنزعها من عمامته فقال أتدخل مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومعك أسهم فيها دم وقد جاهدت وقاتلت وقد جاهد المسلمون قبلك وقاتلوا ( 7 )
_________
( 1 ) الاصل : زيد
( 2 ) الخبر في تاريخ الطبري ط بيروت 2 / 492 حوادث سنة 17
( 3 ) بالاصل : " في " والمثبت عن الطبري
( 4 ) المصدر نفسه
( 5 ) في الطبري : " يصنع " وقد ورد البيت بالاصل نثرا
( 6 ) وليبصرهم
( 7 ) الخبر نقله ابن العديم : بغية الطلب / 3162 وباختصار في سير أعلام النبلاء 1 / 380

(16/268)


أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو محمد بن زبر نا العباس بن محمد نا الأصمعي عن ابن عون عن محمد أن خالد بن الوليد دخل على عمر وعلى خالد قميص حرير فقال له عمر ما هذا يا خالد قال وما بأسه يا أمير المؤمنين أليس قد لبسه ابن عوف قال وأنت مثل ابن عوف ولك مثل ما لابن عوف ( 1 ) عزمت على من في البيت إلا أخذ كل واحد منهم طائفة مما يليه قال فمزقوه حتى لم يبق منه شئ ( 2 ) أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا إبراهيم بن محمد بن الفتح المصيصي الجلي نا محمد بن سفيان بن موسى نا أبو عثمان سعيد بن رحمة بن نعيم الأصبحي قال سمعت ابن المبارك عن حماد بن زيد نا عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل ثم شك حماد في أبي وائل قال لما حضرت ( 3 ) خالد بن الوليد الوفاة قال لقد طلبت القتل مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي وما من عملي شئ أرجأ عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار ثم قال إذا أنا مت فانظروا في سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله عز وجل فلما توفي خرج عمر على جنازته فذكر قوله ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقة قال ابن المختار النقع التراب على الرأس ( 4 ) واللقلقة الصوت ( 5 ) ( 6 )
_________
( 1 ) الخبر في ترخيص النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الرحمن بن عوف بلبس الحرير أخرجه البخاري في الجهاد - باب ليس الحرير في الحرير وفي اللباس : باب ما يخرص للرجال من الحرير للحكة ومسلم في اللباس : باب إباحة لبس الحرير للرجل وأبو داود : في اللباس : باب في لبس الحرير لعذر جميعهم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
( 2 ) الخبر نقله الذهبي في سير الاعلام 1 / 380 - 381 وبغية الطلب 7 / 3161 - 3162
( 3 ) اللفظة مطموسة بالاصل والصواب ما أثبت عن م
( 4 ) في مختصر ابن منظور 8 / 24 : النقع : مد الصوت بالنحيب وفي القاموس : النقع : كالمنع رفع الصوت وشق الجيب
( 5 ) في المختصر : اللقلقة : حركة اللسان نحو الولولة وفي ابن العديم : الصياح وفي سير الاعلام : الصراخ
( 6 ) الخبر في ابن العديم : بغية الطلب 7 / 3162 وسير الاعلام 1 / 381 والاصابة لابن حجر 1 / 414

(16/269)


أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن المسلمة أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر أنا أبو علي بن الصواف أنا الحسن بن علي نا إسماعيل بن عيسى نا أبو حذيفة إسحاق بن بشر قال وقال محمد مات خالد يعني ابن الوليد بالمدينة فخرج عمر في جنازته وإذا أمه تندبه وهي تقول أنت خير من ألف ألف من القوم * إذا ما كبت وجوه الرجال * فقال عمر والله صدقت إن كان لذلك ( 1 ) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أحمد بن محمد أنا محمد بن عبد الرحمن نا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن مبشر عن سالم قال فأقام خالد بالمدينة حتى إذا ظن عمر أن قد سبكه ( 2 ) وبصر الناس حج وقد عزم توليته واشتكى خالد بعد وهو خارج من المدينة زائرا لأمه فقال لها أحدروني إلى مهاجري فقدمت به المدينة ومرضته فلما ثقل وأظل عمر لقيه لاق على مسيرة ثلاث صادرا عن حجه فقال له عمر مهيم فقال خالد بن الوليد ثقيل لما به فطوى ثلاثا في ليلة فأدركه حين قضى فرق عليه واسترجع وجلس ببابه حتى جهز وبكته البواكي فقيل لعمر ألا تسمع ألا تنهاهن فقال وما على نساء قريش أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة فلما أخرج بجنازته رأى عمر امرأة محتزمة تبكيه وتقول ( 3 ) * أنت خير من ألف ألف من الناس * إذا ما كبت وجوه الرجال أشجاع فأنت أشجع من ليث * عرين حميم ( 4 ) أبي شبال أجواد فأنت أجود من سيل * دياس ( 5 ) يسيل بين الجبال * فقال عمر من هذه فقيل أمه فقال أمه والإله ثلاثا هل قامت النساء عن مثل خالد قال فكان عمر يتمثل في طيه تلك الثلاث في ليلة وبعد ما قدم ( 6 ) *
_________
( 1 ) الخبر نقله الذهبي في سير الاعلام 1 / 381 - 382
( 2 ) أي أذابه وأفرغه ( القاموس ) يعني أنه أفرغ كل ما تعلق بنفسه منه
( 3 ) الابيات في البداية والنهاية 7 / 116 وابن العديم 7 / 3163 - 3164
( 4 ) المختصر وابن العديم : جهم
( 5 ) أي متتابع غزير وفي المختصر : رئاس
( 6 ) الابيات في بغية الطلب 7 / 3167

(16/270)


نبكي ما وصلت به الندامى * ولا تبكي ( 1 ) فوارس كالجبال أولئك إن بكيت ( 2 ) أشد فقدا * من الإذهاب والعكر ( 3 ) الجلال تمنى بعدهم قوم مداهم * فلم يدنوا لأسباب الكمال ( 4 ) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر نا عمرو بن عبد الله بن عنبسة قال سمعت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان يقول لم يزل خالد بن الوليد مع أبي عبيدة حتى توفي أبو عبيدة واستخلف عياض بن غنم الفهري فلم يزل خالد معه حتى مات عياض بن غنم فاعتزل ( 5 ) خالد إلى ثغر حمص فكان فيه وحبس خيلا وسلاحا فلم يزل مقيما مرابطا بحمص حتى نزل به ( 6 ) فدخل عليه أبو الدراداء عائدا له فقال خالد بن الوليد إن خيلي هذه التي حبست في الثغر وسلاحي هو على ما جعلته عليه عدة في سبيل الله وقوة يغزى عليها ويعلف من مالي وداري بالمدينة صدقة حبس لا يباع ولا يورث وقد كنت أشهدت عليها عمر بن الخطاب ليالي قدم الجابية وهو كان أمرني بها ونعم العون هو على الإسلام والله يا أبا الدرداء ألئن مات عمر لترين ( 7 ) أمورا تنكرها ( 8 ) قال قال أبو الدرداء وأنا والله أرى ذاك قال خالد قد كنت وجدت عليه في نفسي في أمور لما تدبرتها في مرضي هذا وحضرني من الله حاضر عرفت أن عمر كان يريد الله بكل ما فعل كنت وجدت عليه في نفسي حيث بعث إلي من يقاسمني مالي حتى أخذ فرد نعل وأخذت فرد نعل فرأيته فعل ذلك بغيري من أهل السالفة ( 9 ) ومن شهد بدرا وكان
_________
( 1 ) ابن العديم : نبكي ما وصلت
ولا نبكي
( 2 ) الاصل : يكتب والمثبت عن ابن العديم وم
( 3 ) العكر محركة : ما فوق خمسمئة من الابل أو الستون منها أو ما بين الخمسين إلى المئة وقد تسكن الكاف ( القاموس )
( 4 ) الخبر والشعر نقله ابنالعديم 7 / 3163 - 3164
( 5 ) الذهبي في سير الاعلام : انعزل
( 6 ) كذا بالاصل وابن العديم والمختصر وسير الاعلام ويريد نزل به المرض أو مرض وهذا ما يفهم من سياق العبارة
( 7 ) الاصل وم : " لترن " والمثبت عن المختصر
( 8 ) الاصل وم : ينكرها
والمثبت عن المختصر
( 9 ) المختصر : السابقة

(16/271)


يغلظ علي وكانت غلظته علي وكنت أدل عليه بقرابة ( 1 ) فرأيته لا يبالي قريبا ولا لوم لائم في غير الله فذلك الذي أذهب ما كنت أجد عليه وكان يكثر علي عنده وما كان ذلك مني إلا على النظر كنت في حرب ومكابدة وكنت شاهدا وكان غائبا فكنت أعطي على ذلك فخالفه ذلك من أمري وقد جعلت وصيتي وتركتي وإنفاذ عهدي إلى عمر بن الخطاب قال فقدم بالوصية على عمر فقبلها وترحم عليه وأنفذ ما فيها وتزوج عمر بعد امرأته أخبرنا أبو محمد السلمي نا أبو بكر الخطيب وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا محمد بن هبة الله قالا أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان حدثني إبراهيم بن المنذر حدثني عمر بن عثمان التيمي ( 2 ) حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمه موسى بن طلحة قال خرجت مع أبي طلحة بن عبد الله إلى مكة مع عمر بن الخطاب فلما كنا بعرق الظبية ( 3 ) نزل عمر من هذا الجانب ونزل أبي من هذا الجانب قال فبينا نحن نحط عن رواحلنا أقبل راكب من المدينة حتى أهوى ( 4 ) إلى ناحية عمر فما قلنا أناخ حتى إذا بعمر قد أقبل يصيح يا أبا محمد يا طلحة فقال أبي مالك يا أمير المؤمنين قال هلك أبو سليمان هلك خالد بن الوليد رحمه الله فقال له أبي طلحة لأعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادا ( 5 ) ( 6 ) أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن
_________
( 1 ) مر قريبا أن خالد ابن خال عمر بن الخطاب
( 2 ) ابن العديم : التميمي
( 3 ) موضع بين مكة والمدينة وهو من الروحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة وقيل : هو الروحاء نفسها ( معجم البلدان )
( 4 ) الاصل : " أهدى " والمثبت عن ابن العديم وم
( 5 ) في الاصابة 1 / 415 " زادي " لعبيد بن الابرص ديوانه ط بيروت ص 63 برواية " زادي "
وورد البيت في الاغاني 19 / 89 من أبيات منسوبة لابي زكار الاعمى
( 6 ) الخبر والبيت في ابن العديم : بغية الطلب 7 / 3164 وسير الاعلام 1 / 382 وفيها : زادا كالاصل

(16/272)


إسماعيل نا أحمد بن مروان نا الحارث نا محمد بن سعد نا الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه إن خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة بكى وقال لقيت كذا وكذا زحفا وما في جسدي شبرا إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا أموت على فراشي تحف أنفي كما يموت البعير ( 1 ) فلا نامت أعين الجبناء ( 2 ) أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا إبراهيم بن محمد بن الفتح نا محمد بن سفيان الصفار نا سعيد بن رحمة بن نعيم الأصبحي قال سمعت عبد الله بن المبارك عن إسماعيل بن عياش نا سعيد بن عبد الله عن الهيثم بن مالك عن شيخ من الجند وكان شجاعا فلما حضر قال كم من مشهد شهدته وكم من مجمع حضرته لم أرزق الشهادة لا نامت عيون الجبناء لم يسم خالدا ولكنها شبه التي قبلها أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن اللالكائي أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا أحمد بن إبراهيم النكري نا شبابة بن سوار نا يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قال لما حضر خالد بن الوليد الموت وحوله الناس قال رجل ممن حوله والله إنه ليسوءني فسمعه خالد فقال أجل وأستعين الله أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا الحسن بن علي الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا نا يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قال مرض خالد بن الوليد بالشام فحضره أناس وهو يسوق فقال بعضهم والله إنه ليسوق فسمعه فقال أجل فأستعين الله على ذلك أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال قال عمي مصعب بن
_________
( 1 ) في الاستيعاب وسير الاعلام : العير
( 2 ) الخبر في الاستيعاب 1 / 409 هامش الاصابة وسير الاعلام 1 / 382

(16/273)


عبد الله ( 1 ) خالد الذي صالح أهل الحيرة وفتح بعض السواد ( 2 ) فأمره أبو بكر فصار إلى الشام فلم يزل بها حتى عزله عمر بن الخطاب وهلك خالد بالشام وأوصى عمر بن الخطاب فتولى عمر وصيته وسمع راجزا يقول إذا رأيت خالدا تخففا الأبيات ( 3 ) فقال ( 4 ) عمر رحم الله خالدا فقال طلحة بن عبيد الله لأعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي * فقال عمر إني ما عتبت على خالد إلا في تقدمه وما كان يصنع في المال وكان خالد إذا صار إليه المال ( 5 ) قسمه في أهل القتال ( 6 ) ولم يرفع إلى أبي بكر حسابا وكان فيه تقدم على رأي أبي بكر يفعل الأشياء لا يراها أبو بكر تقدم على قتل مالك بن نويرة ونكح امرأته وصالح أهل اليمامة ونكح ابنة مجاعة بن مرارة فكره ذلك أبو بكر وعرض الدية على متمم بن نويرة وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك ولم ير أن يعزله وكان عمر بن الخطاب ينكر هذا على خالد وشبهه وكان خالد نير عند أبي بكر الصديق بعثه إلى طليحة فهزم طليحة وكان معه من العرب ثم مضى خالد إلى مسيلمة وفي ذلك يقول رجل من بني أسد بن خزيمة لعمرك ما أهل الأقيداع بعدما * بلغت أباض ( 8 ) العرض مني بمخلق
_________
( 1 ) نسب قريش للمصعب الزبيري ص 321
( 2 ) السواد : يراد به رستاق العراق وضياعها افتتحها المسلمون على عهد عمر وحد السواد من حديثة الموصل طولا إلى عبادان ومن العذيب بالقادسية إلى حلوان عرضا ( معجم البلدان )
( 3 ) الارجاز في نسب قريش ص 321 ، وبعد الرجز المذكور بالاصل : وهبت الريح شمالا حرجفا وكان بين الاعجمين منصفا فرد بعض القوم لو تخلفا ( 4 ) زيادة للايضاح عن نسب قريش
( 5 ) زيادة عن نسب قريش
( 6 ) عن نسب قريش وبالاصل " الغنى "
( 7 ) هو ضرار ابن الازور كما في معجم ما أستعجم ( أباض )
( 8 ) أباض : قرية باليمامة قال : وعندها كانت وقعة خالد بن الوليد مع مسيلمة الكذاب

(16/274)


إذا قال سيف الله كروا عليهم * كررنا ولم نجعل ( 1 ) وصاة المعوق * أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر نا عبد الرحمن بن أبي الزناد وغيره قالوا قدم خالد بن الوليد بعد أن عزله عمر بن الخطاب معتمرا فمر بالمدينة فلقي عمر ثم رجع إلى الشام فانقطع إلى حمص فلم يزل بها حتى توفي بها سنة إحدى وعشرين ( 2 ) قال ونا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني عمر بن عبد الله بن رياح ( 3 ) عن أبي رباح خالد بن رباح ( 4 ) قال سمعت ثعلبة بن أبي مالك يقول رأيت ابن الخطاب بقباء ( 5 ) يوم السبت ومعه نفر من المهاجرين والأنصار فإذا أناس من أهل الشام يصلون في مسجد قباء حجاجا فقال من القوم قالوا من اليمن قال أي مدائن الشام نزلتم قالوا حمص قال هل كان من مغربة خبر قالوا موت خالد بن الوليد يوم رحلنا من حمص قال فاسترجع عمر مرارا ونكس وأكثر الترحم عليه وقال كان والله سدادا لنحور العدو ميمون النقيبة فقال له علي بن أبي طالب فلم عزلته قال عزلته لبذله المال لأهل الشرف وذوي اللسان قال علي فكنت تعزله عن التبذير في المال وتتركه على جنده ( 6 ) قال لم يكن يرضى قال فهلا بلوته ( 7 ) قال ونا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني يزيد بن عبد الملك عن الحارث بن الحكم الضمري عن شيخ من بني غفار قال سمعت عمر بن الخطاب
_________
( 1 ) في نسب قريش : نحفظ
( 2 ) نقله ابن العديم 7 / 3166 وسير الاعلام 1 / 383
( 3 ) الاصل وم " رباح " والمثبت عن مغازي الواقدي ص 476 وسير الاعلام 1 / 383
( 4 ) في سير الاعلام : رياح
( 5 ) قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة ( ياقوت )
( 6 ) غير واضح بالاصل ونميل إلى قراءتها " حمدة " والمثبت عن م
( 7 ) الخبر نقله ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 117 وابن العديم في بغية الطلب 7 / 3166 - 3167 والذهبي في سير الاعلام 1 / 383

(16/275)


بعد أن مات خالد بن الوليد وعمر فيما بين قديد ( 1 ) وعسفان ( 2 ) يقول وذكر خالدا وموته فقال قد ثلم في الإسلام ثلمة لا ترتق فقلت يا أمير المؤمنين لم يك رأيك فيه في حياته على هذا قال ندمت على ما كان مني إليه ( 3 ) قال ونا محمد بن عمر وحدثني غير يزيد بن عبد الملك قال حج عمر بن الخطاب ومعه زبيد بن الصلت وكان كثيرا ما يسايره قال فعرسنا من الليل بأسفل ثنية غزال ( 4 ) فجعلت الرفاق تمر من الشام يذكرون خالد بن الوليد بعد موته ويقول راجزهم إذا رأيت خالدا تجففا * وكان بين الأعجمين منصفا وهبت الريح شمالا حرجفة ( 5 ) قال فجعل عمر يترحم عليه فقال له زبيد ما وجدت مثلك ومثله إلا كما قال الشاعر لا أعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادا ( 6 ) * فقال عمر لا تقل ذلك فوالله ما نقمت على خالد في شئ إلا في إعطائه المال والله ليته بقي ما بقي بالحمى حجر أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن ( 7 ) أنا محمد بن علي أنا محمد بن أحمد أنا الأحوص بن المفضل بن غسان أنا أبي حدثني سعيد بن عامر أنا جويرية ولا أعلمه إلا عن نافع قال لما مات خالد بن الوليد لم يوجد له إلا فرسه وغلامه وسلاحه فقال عمر رحم الله أبا سليمان إنا كنا لنظنه على غير هذا ( 8 ) أخبرنا أبو بكر الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر الخزاز أنا
_________
( 1 ) تقدم التعريف بها
( 2 ) تقدم التعريف بها
( 3 ) الخبر في بغية الطلب 7 / 3167
( 4 ) واد لخزاعة ليس بعيدا عن مكة ( معجم البلدان )
( 5 ) مر الاول قريبا والرجز في نسب قريش ص 321 وزيد فيه شطر رابع
( 6 ) وتقرأ أيضا بالاصل : زادي
ورسمها : " زادي " كذا
( 7 ) ابن العديم : الحسين
( 8 ) بغية الطلب 7 / 3168

(16/276)


أحمد بن معروف نا الحسين بن فهم نا محمد بن سعد ( 1 ) أنا مسلم بن إبراهيم نا جويرية بن أسماء عن نافع قال لما مات خالد بن الوليد لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال يرحم الله أبا سليمان كان على غير ما ظنناه به قال ونا ابن سعد أنا كثير بن هشام نا جعفر بن برقان نا يزيد بن الأصم قال لما توفي خالد بن الوليد بكت عليه أم خالد فقال لها ( 2 ) عمر يا أم خالد أخالدا وأجره ترزيئن ( 3 ) جميعا عزمت عليك أن لا تبيتي حتى تسود ( 4 ) يداك من الخضاب قال وأبن أبو سعيد أنا وكيع بن الجراح وأبو معاوية الضرير وعبد الله بن نمير قالوا أنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه قال فقيل لعمر إنهن قد اجتمعن في دار خالد وهن خلقاء أن يسمعنك بعض ما تكره فأرسل إليهن فانهاهن فقال عمر وما عليهن أن يرقن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعا أو لقلقة ( 5 ) قال وكيع النقع الشق واللقلقة الصوت ( 6 ) قال وأنا محمد بن سعد نا محمد بن عمر أنا أبو بكر بن عبد الله نا ابن أبي سبرة عن عبد الله بن عكرمة قال عجبا لقول الناس إن عمر بن الخطاب نهى عن النوح لقد بكى على خالد بن الوليد بالمدينة ومعه نساء بني المغيرة سبعا ( 7 ) يشققن الجيوب ويضربن الوجوه ( 8 ) وأطعموا الطعام تلك الأيام حتى مضت ما ينهاهن عمر ( 9 )
_________
( 1 ) الخبر في طبقات ابن سعد 7 " 397 - 398 ونقله الذهبي في سير الاعلام 1 " 383 وابن العديم 7 " 3169
( 2 ) بالاصل وم : له
( 3 ) ابن العديم : " تؤثرين " وفي المختصر : " تر
ئين " وهو الاظهر
( 4 ) ابن العديم : تسودي يديك
( 5 ) الاصل : " قلقلة " والصواب ما أثبت عن م
( 6 ) الخبر نقله ابن العديم 7 " 3170
( 7 ) المصدر نفسه وفيه : شيعا
( 8 ) ابن العديم : الخدود
( 9 ) بغية الطلب : 7 " 3170

(16/277)


أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا محمد بن الحسن النهاوندي نا أحمد بن الحسين النهاوندي نا عبد الله بن محمد بن الأشقر نا محمد بن إسماعيل البخاري نا عمر بن حفص نا أبي نا الأعمش عن شقيق قال قيل لعمر أن نسوة بني المغيرة اجتمعن في دار خالد فقال عمر ما عليهن أن يرقن أعينهن على أبي سليمان ( 1 ) أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا سعدان بن نصر نا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة يبكين عليه فقيل لعمر أرسل إليهن فانههن لا يبلغك عنهن شئ تكره فقال عمر ما عليهن أن يهرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعا أو لقلقة أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة أنا أبو بكر أحمد بن علي وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله قالا أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر أنا يعقوب نا ابن نمير نا أبي عن الأعمش عن شقيق قال أتي عمر بن الخطاب فقيل له إن نسوة بني المغيرة قد اجتمعن في دار ابن الوليد وإنا نخاف أن يسمعنك ما تكره فأرسل إليهن فانههن فقال وما عليهن أن يهرقن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعا أو لقلقة قال ونا يعقوب نا عبد الله بن عثمان نا عبد الله أنا الحسن بن عمرو الفقيهي عن شقيق بن سلمة قال أتي عمر فقيل له هذه نسوة بني المغيرة يبكين على خالد بن الوليد فقال عمر وما على نساء قريش أن يهرقن من دموع أعينهن على أبي سليمان أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا الحسن بن البنا قالا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال قال محمد بن سلام حدثني أبان بن عثمان قال لم يبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت
_________
( 1 ) نقله الذهبي في سير الاعلام 1 " 383 ومن طريق آخر في الاستيعاب 1 " 409 ومن طريق آخرى نقله الحاكم في المستدرك 3 " 397 وأسد الغابة 1 " 588

(16/278)


لمتها على قبر خالد ( 1 ) يقول حلقت رأسها قال ونا الزبير قال قال محمد بن سلام وحدثني غير واحد قال سمعت يونس النحوي يسأل عنه غير مرة أن عمر بن الخطاب قال دع نساء بني المغيرة يبكين أبا سليمان ويرقن من دموعهن سجلا أو سجلين ما لم يكن نقع أو لقلقة ( 2 ) قال يونس النقع مد الصوت بالنحيب واللقلقة حركة اللسان نحو الولولة أخبرنا أبو العز السلمي فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنا محمد بن الحسين الجازري أنا المعافى بن زكريا القاضي ( 3 ) نا أحمد بن العباس العسكري نا عبد الله بن أبي سعد حدثني عبد الرحمن بن حمزة اللخمي نا أبو علي الحرمازي قال دخل هشام بن البختري في ناس من بني مخزوم على عمر بن الخطاب فقال له يا هشام أنشدني شعرك في خالد بن الوليد فأنشده فقال قصرت في الثناء ( 4 ) على أبي سليمان رحمه الله إن كان ليجب أن يذل الشرك وأهله وإن كان الشامت به لمتعرضا لمقت الله ثم قال عمر قاتل الله أخا بني تميم ما أشعره ( 5 ) فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد فما عيش من قد عاش بعدي بنافعي ( 6 ) * ولا موت من قد مات بعدي بمخلد * ويروى ولا موت من قد مات قبلي ثم قال رحم الله أبا سليمان ما عند الله خير له مما كان فيه ولقد مات فقيدا وعاش حميدا ولقد رأيت الدهر ليس بقابل ( 7 ) ( 8 )
_________
( 1 ) أسد الغابة 1 " 588 وابن العديم 7 " 3169 والاستيعاب 1 " 410
( 2 ) ابن العديم 7 " 3169
( 3 ) الخبر في الجليس الصالح الكافي ط بيروت 4 " 94 ونقله عنه ابن العديم في بغية الطلب 7 " 3168 - 3169 وعقب محققه : " أن الخبر ليس في المطبوع من كتاب الجليس الصالح " كذا وهو موجود فيه
( 4 ) الجليس الصالح : البكاء
( 5 ) البيتان في أمالي القالي 3 " 218 بدون نسبة وفي الجليس الصالح في ابن العديم
( 6 ) الجليس الصالح : بنافع
( 7 ) الجليس الصالح : بقاتل
( 8 ) عقب القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بعد إيراده الخبر عليه وللفائدة نذكر تعقيبه هنا قال : قال القاضي : لقد أحسن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه الثناء على خالد بن الوليد رحمه الله عليه

(16/279)


أخبرنا أبو بكر الأنصاري أنا الحسن بن علي أنا محمد بن العباس أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا عبد الله بن الزبير الحميدي نا سفيان بن عيينة نا إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت قيس بن أبي حازم يقول لما مات خالد بن الوليد قال عمر رحم الله أبا سليمان لقد كنا نظن به أمورا ما كانت ( 1 ) أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن مندة أنا الهيثم إجازة عن ابن أبي خيثمة عن هارون بن معروف عن سفيان عن إسماعيل عن قيس قال قال عمر لما مات خالد بن الوليد رحم الله أبا سليمان لقد كنا نظن به أمورا ما كانت أنبأنا أبو سعد محمد بن محمد وأبو علي الحسن بن أحمد قالا أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله أنا أحمد بن محمد بن الحسين نا محمد بن إسحاق الثقفي نا المفضل بن غسان الغلابي عن وأخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا ثابت بن بندار أنا أبو العلاء الواسطي أنا أبو بكر البابسيري أنا الأحوص بن المفضل بن غسان أنا أبي قال وأخبرنا سعيد بن عامر أنا جويرية قال ولا أعلمه إلا عن نافع قال لما مات خالد بن الوليد لم يوجد له إلا فرسه وغلامه وسلاحه فقال عمر رحم الله أبا سليمان إنا كنا لنظنه على غير هذا قال ونا الأحوص نا أبي نا الواقدي قال مات خالد بن الوليد سنة إحدى وعشرين بحمص ( 2 ) أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني أنا عبد العزيز الكتاني أنا محمد بن عبيد الله التيمي أنا محمد بن إبراهيم أنا أبو عبد الملك القرشي نا سليمان بن عبد الرحمن
_________
- تشعث قد كان بينهما فلم يثنه ذلك على معرفة حقه وصحبته وصلة رحمه وكان ابن خالته
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم ربما عرض فيما بينهم بعض العتب وبعض ما يوحش الاخوان فلا يخرجهم ذلك عن الولاية إلى العداوة
( 1 ) طبقات ابن سعد 7 " 397
( 2 ) ابن العديم 7 " 3170

(16/280)


نا علي بن عبد الله التميمي ( 1 ) قال مات خالد بن الوليد بحمص سنة إحدى وعشرين أنبأنا أبو علي وأبو سعد قالا أنا أبو نعيم نا محمد بن علي بن حبيش نا محمد بن عبدوس بن كامل نا محمد بن عبد الله بن نمير وأنبأنا أبو سعد أنا أبو نعيم نا سليمان بن أحمد الطبراني نا الحضرمي قال سمعت محمد بن عبد الله بن نمير قال مات خالد بن الوليد سنة إحدى وعشرين زاد الطبراني بحمص أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا أبو الحسن محمد بن علي أنا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى التستري قال قال أبو عمرو العصفري وفيها يعني سنة إحدى وعشرين مات خالد بن الوليد رحمه الله بالشام ( 2 ) أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن مندة أنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي نا عبد الله بن عيسى نا إبراهيم بن المنذر قال وخالد بن الوليد يكنى أبا سليمان مات بحمص سنة إحدى وعشرين ( 3 ) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد البسري أنا أبو طاهر المخلص إجازة نا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري أخبرني أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الصيرفي أخبرني أبي نا أبو عبيد القاسم بن سلام قال سنة إحدى وعشرين فيها توفي خالد بن الوليد أبو سليمان بحمص وكانت أمه لبابة الصغرى ( 4 ) بنت الحارث الهلالية ( 5 ) أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه نا عبد العزيز بن أحمد نا المسدد بن
_________
( 1 ) في ابن العديم 7 " 3171 حدثنا أبو عبد الله التميمي
( 2 ) تاريخ خليفة بن خياط ص 150
( 3 ) بغية الطلب 7 " 3171
( 4 ) ذكر ابن حزم في الجمهرة ص 274 أن أمه لبابة الكبرى وهو خطا
انظر ما مر وراجع ترجمة " لبابة " في طبقات ابن سعد 8 " 277 وأسد الغابة والاصابة
( 5 ) الخبر نقله ابن العديم 7 " 3172

(16/281)


علي بن عبد الله الحمصي أنا أبي نا عبد الصمد بن سعيد القاضي أنا أحمد بن عمير أخبرني عمران بن موسى بن أيوب قال خالد بن الوليد يكنى أبا سليمان مات بحمص سنة إحدى وعشرين قرأت على أبي محمد السلمي عن عبد العزيز التميمي أنا مكي بن محمد المؤدب أنا سليمان بن أبي محمد قال أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات بحمص سنة إحدى وعشرين أخبرنا أبو محمد بن أبي الحسين المزكي أنا عبد العزيز بن أبي طاهر أنا عبد الرحمن بن عثمان أنا أبو الميمون البجلي أنا أبو زرعة قال ( 1 ) سأل محمود يعني ابن سميع عبد الرحمن بن إبراهيم عن موت خالد بن الوليد قال بالمدينة ( 2 ) 1923 خالد بن هبار الكوفي من أصحاب علي بن أبي طالب شهد الحكومة عام أذرح تقدم ذكر ذلك في ترجمة الحارث بن مالك 1924 خالد بن هشام الجعفري من فصحاء أهل الجاهلية وفد على الحارث بن أبي شمر صاحب الجولان ( 3 )
_________
( 1 ) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1 " 594
( 2 ) اتفقت المصادر على وفاة خالد بن الوليد في سنة إحدى وعشرين ولكنها اختلفت في مكان وفاته والمتتبع لمصادر ترجمته يلاحظا ضطرابها في تحديد المكان الذي مات فيه خالد وقد وردت أخبار كثيرة تدل على حصول الوفاة بالمدينة
وقد عقب ابن كثير في البداية والنهاية 7 " 117 بعد ذكرها وقد ذكرها المصنف هنا وهذا كله يقتضي موته بالمدينة النبوية وإليه ذهب دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ولكن المشهور عن الجمهور وهم الواقدي وكاتبه محمد بن سعد وأبو عبيد القاسم بن سلام وإبراهيم بن المنذر ومحمد بن عبد الله بن نمير وابو عبد الله العصفري وموسى ابن أيوب وأبو سليمان بن أبي محمد وغيرهم أنه مات بحمص سنة إحدى وعشرين
وفي أسد الغابة 1 " 588 ذكر ابن الاثير وفاته : قال : وتوفي بحمص من الشام وقيل بل توفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين
وقال الذهبي في سير الاعلام 1 " 384 الصصحيح موته بحمص وله مشهد يزار
وهذا ما ذهب إليه ابن حجر في الاصابة 1 " 415 قال : ولكن الاكثر على أنه مات بحمص
( 3 ) الجولان بالفتح ثم السكون قرية وقيسل جبل من نواحي دمشق ثم من عمل حوران ( معجم البلدان )

(16/282)


ذكر أبو بكر محمد بن يحيى الصولي فيما قرئ بخطه نا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد نا التنوخي يعني عبد الله بن محمد عن أبي عبيدة عن العباس بن جابر السلمي قال استوقف خالد بن هشام الجعفري الحارث بن أبي شمر الغساني فأخذ بطرف ردائه وقال الأمل ذمام لا يعترضه لديك تكذيب ولي همة لا تصاحبني على شكر غيرك ولا حمل صنيعة لسواك وما أريق ماء وجه سائلك ولا اسودت مطالب آملك وأنت نعمة دهر تطلب بها ماء الحياة ثم أنشده * أراك مزيل النازلات إذا غدت * علينا بحمل المثقل المتفادح * قال حاجتك قال ديات حملها رجائي وأملي وقصر عنها وجدي ومالي فأمر له بمائة ناقة وألف شاة ثم قال لأخيه لا تزال في نعم ما طرقتنا مضر بحاجاتها 1925 خالد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ( 1 ) وفد على الوليد بن عبد الملك أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال ومن ولد هشام بن إسماعيل خالد بن هشام بن إسماعيل حدثني محمد بن مسلمة عن عمه محمد بن يحيى بن محمد بن هشام قال سابق الوليد بن عبد الملك بين الخيل فجاء فرس لخالد بن هشام بن إسماعيل سابقا فقال الوليد لمن هذا الفرس فقال خالد هذا فرس أمير المؤمنين الذي أهديت له البارحة فقال وصل الله ( 2 ) رحمك قد قبلنا هديتك وسوغناك سبقك وعوضناك منه ألف دينار وفي رواية أخرى وكان الوليد يجزع إذا سبق قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن عن عبد العزيز ( 3 ) بن أحمد أنا عبد الوهاب الميداني أنا أبو سليمان بن زبر أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر أنا
_________
( 1 ) ترجمته في بغية الطلب 7 " 3173 والوافي بالوفيات 13 " 269
( 2 ) الخبر في المصدرين السابقين والزيادة عنهما
( 3 ) بالاصل : " عبد العزى " والصواب عن م أنظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 18 " 248

(16/283)


محمد بن جرير ( 1 ) حدثني أحمد بن زهير نا عبد الوهاب بن إبراهيم حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح قال وأتي مروان بن خال لهشام بن عبد الملك يقال له خالد بن هشام المخزومي وكان بادنا كثير اللحم فأدني إليه وهو يلهث فقال أي فاسق أما كان لك في خمر المدينة وقيانها ما يكفيك ( 2 ) عن الخروج تقاتلني قال يا أمير المؤمنين أكرهني يعني سليمان بن هشام فأنشدك الله والرحم قال وتكذب أيضا كيف أكرهك وقد خرجت بالقيان والزقاق ( 3 ) والبرابط ( 4 ) معك في عسكره فقتله وكان هذا في سنة سبع أو ثمان وعشرين ومائة 1926 خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزة روى عنه أحمد بن عبد الله بن سليمان له حكايات في ترجمته وفي غيرها 1927 خالد بن يزيد بن بشر بن يزيد بن بشر الكلبي حكى عن أبيه وكان أبوه على شرط عمر بن عبد العزيز حكى عنه أبو الحسن علي بن محمد المدائني قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف إجازة نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلاما من أبناء الروم صغيرا فبعث أهله في فدائه فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال ما عليكم أن نفديه صغيرا ولعل الله أن يمكن منه كبيرا ففدوه بمال عظيم ثم أخذ أسيرا في خلافة هشام فقتل
_________
( 1 ) انظر الخبر في تاريخ الطبري 7 " 325 في حوادث سنة 127 ونقله ابن العديم في بغية الطلب 7 " 3173
( 2 ) الطبري : ما يكفك
( 3 ) الزقاق جمع زق وعاء من جلد يجز شعره ولا ينتف للشراب وغيره والبرابط جمع بربط آلات موسيقية ( معجم وسيط )
( 4 ) البرابط جمع بربط : العود من آلات الموسيقى ( معجم وسيط )

(16/284)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية