صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزى

التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي مكتبة مشكاة الإسلامية ... 1
| 1 | ... 2
2 بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
قال الشيخ الفقيه الإمام العالم العلم العلامة فريد دهره ووحيد عصره أبو عبد الله محمد المدعو بالقاسم ابن أحمد بن محمد بن جزى الكلبي رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مأواه بحرمة النبي الأواه
الحمد لله العزيز الوهاب مالك الملوك ورب الأرباب هو الذي أنزل على عبده الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب وأودعه من العلوم النافعة والبراهين القاطعة غاية الحكمة وفصل الخطاب وخصصه من الخصائص العلية واللطائف الخفية والدلائل الجلية والأسرار الربانية العجب بكل عجب عجاب وجعله في الطبقة العليا من البيان حتى أعجز الإنسان والجان واعترف علماء أرباب اللسان بما تضمنه من الفصاحة والبراعة والبلاغة والإعراب والإغراب ويسر حفظه في الصدور وضمن حفظه من التبديل والتغيير فلم يتغير ولا يتغير على طول الدهور وتوالي الأحقاب وجعله قولا فصلا وحكما عدلا وآية بادية ومعجزة باقية يشاهدها من شهد الوحي ومن غاب وتقوم بها الحجة للمؤمن الأواب والحجة على الكافر المرتاب وهدى الخلق بما شرع فيه من الأحكام وبين الحلال والحرام وعلم من شعائر الإسلام وصرف من النواهي والأوامر والمواعظ والزواجر والبشارة بالثواب والنذارة بالعقاب وجعل أهل القرآن أهل الله وخاصته واصطفاهم من عباده وأورثهم الجنة وحسن المآب فسبحان مولانا الكريم الذي خصنا بكتابه وشرفنا بخطابه فياله من نعمة سابغة وحجة بالغة اوزعنا الله الكريم القيام بواجب شكرها وتوفية حقها ومعرفة قدرها وما توفيقي إلا بالله هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب وصلاة الله وسلامه وتحياته وبركاته وإكرامه على من دلنا على الله وبلغنا رسالة الله وجاءنا بالقرآن العظيم وبالآيات والذكر الحكيم وجاهد في الله حق الجهاد وبذل جهده في الحرص على نجاة العباد وعلم ونصح وبين وأوضح حتى قامت

(1/1)


الحجة ولاحت المحجة وتبين الرشد من الغي وظهر طريق الحق والصواب وانقشعت ظلمات الشك والارتياب ذلك سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي القرشي الهاشمي المختار من لباب اللباب والمصطفى من أطهر الأنساب وأشرف الأحساب الذي أيده الله بالمعجزات الظاهرة والجنود القاهرة والسيوف الباترة الغضاب وجمع له بين شرف الدنيا والآخرة وجعله قائدا للغر المحجلين والوجوه الناضرة فهو أول من يشفع يوم الحساب وأول من يدخل الجنة ويقرع الباب فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الأكرمين خير أهل وأصحاب صلاة زاكية نامية لا يحصر مقدارها العد والحساب ولا يبلغ إلى أدنى وصفها ألسنة البلغاء ولا أقلام الكتاب أما بعد فإن علم القرآن العظيم هو أرفع العلوم قدرا وأجلها خطرا وأعظمها أجرا وأشرفها ذكرا وأن الله أنعم علي بأن شغلني بخدمة القرآن وتعلمه وتعليمه وشغفني بتفهم معانيه وتحصيل علومه فاطلعت ... 3

(1/2)


3 على ما صنف العلماء رضي الله عنهم في تفسير القرآن من التصانيف المختلفة الأوصاف المتباينة الأصناف فمنهم من آثر الاختصار ومنهم من طول حتى كثر الأسفار ومنهم من تكلم في بعض فنون العلم دون بعض ومنهم من اعتمد على نقل أقوال الناس ومنهم من عول على النظر والتحقيق والتدقيق وكل أحد سلك طريقا نحاه وذهب مذهبا ارتضاه وكلا وعد الله الحسنى فرغبت في سلوك طريقهم والإنخراط في مساق فريقهم وصنفت هذا الكتاب في تفسير القرآن العظيم وسائر ما يتعلق به من العلوم وسلكت مسلكا نافعا إذ جعلته وجيزا جامعا قصدت به أربع مقاصد تتضمن أربع فوائد الفائدة الأولى جمع كثير من العلم في كتاب صغير الحجم تسهيلا على الطالبين وتقريبا على الراغبين فلقد احتوى هذا الكتاب على ما تضمنته الدواوين الطويلة من العلم ولكن بعد تلخيصها وتمحيصها وتنقيح فصولها وحذف حشوها وفضولها ولقد أودعته من كل فن من فنون علم القرآن اللباب المرغوب فيه دون القشر المرغوب عنه من غير إفراط ولا تفريط ثم إني عزمت على إيجاز العبارة وإفراط الاختصار وترك التطويل والتكرار الفائدة الثانية ذكر نكت عجيبة وفوائد غريبة قلما توجد في كتاب لأنها من نبات صدري وينابيع ذكري ومما أخذته عن شيوخي رضي الله عنهم أو مما التقطته من مستظرفات النوادر الواقعة في غرائب الدفاتر الفائدة الثالثة إيضاح المشكلات إما بحل العقد المقفلات وإما بحسن العبارة ورفع الاحتمالات وبيان المجملات الفائدة الرابعة تحقيق أقوال المفسرين السقيم منها والصحيح وتمييز الراجح من المرجوح وذلك أن أقوال الناس على مراتب فمنها الصحيح الذي يعول عليه ومنها الباطل الذي لا يلتفت إليه ومنها ما يحتمل الصحة والفساد ثم إن هذا الاحتمال قد يكون متساويا أو متفاوتا والتفاوت قد يكون قليلا أو كثيرا وإني جعلت لهذه الأقسام عبارات مختلفة تعرف بها كل مرتبة وكل قول فأدناها ما أصرح بأنه خطأ أو باطل ثم ما أقول فيه إنه ضعيف أو

(1/3)


بعيد ثم ما أقول إن غيره أرجح أو أقوى أو أظهر أو أشهر ثم ما أقدم غيره عليه إشعارا بترجيح المتقدم أو بالقول فيه قيل كذا قصدا للخروج من عهدته وأما إذا صرحت باسم قائل القول فإني أفعل ذلك لأحد أمرين إما للخروج عن عهدته وإما لنصرته إذا كان قائله ممن يقتدي به على أني لست أنسب الأقوال إلى أصحابها إلا قليلا وذلك لقلة صحة إسنادها إليهم أو لاختلاف الناقلين في نسبتها إاليهم وأما إذا ذكرت شيئا دون حكاية قوله عن أحد فذلك إشارة إلى أني أتقلده وأرتضيه سواء كان من تلقاء نفسي أو مما أختاره من كلام غيري وإذا كان القول في غاية السقوط والبطلان لم أذكره تنزيها للكتاب وربما ذكرته تحذيرا منه وهذا الذي من الترجيح والتصحيح مبني على القواعد العلمية أو ما تقتضيه اللغة العربية وسنذكر بعد هذا بابا في موجبات الترجيح بين الأقوال إن شاء الله وسميته كتاب التسهيل لعلوم التنزيل وقدمت في أوله مقدمتين إحداهما في أبواب نافعة وقواعد كلية جامعة والأخرى فيما كثر دوره من اللغات الواقعة وأنا أرغب إلى الله العظيم الكريم أن يجعل تصنيف هذا الكتاب عملا مبرورا وسعيا مشكورا ووسيلة توصلني إلى جنات النعيم وتنقذني من عذاب الجحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ... 4

(1/4)


4 المقدمة الأولى فيها اثنا عشر بابا الباب الأول في نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول ما بعثه الله بمكة وهو ابن أربعين سنة إلى أن هاجر إلى المدينة ثم نزل عليه بالمدينة إلى أن توفاه الله فكانت مدة نزوله عليه عشرون سنة وقيل كانت ثلاث وعشرين سنة على حسب الاختلاف في سنه صلى الله عليه وسلم يوم توفي هل كان ابن ستين سنة أو ثلاث وستين سنة وكان ربما تنزل عليه سورة كاملة وربما تنزل عليه آيات مفترقات فيضم عليه السلام بعضها إلى بعض حتى تكمل السورة وأول ما نزل عليه من القرآن صدر سورة العلق ثم المدثر والمزمل وقيل أول ما نزل المدثر وقيل فاتحة الكتاب والأول هو الصحيح لما ورد في الحديث الصحيح عن عائشة في حديثها الطويل في ابتداء الوحي قالت فيه جاءه الملك وهو بغار حراء قال اقرأ قال ما أنا بقاريء قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقاريء قال فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقاريء قال فأخذني وغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ثم قال اقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه ما يجد من الروع وفي رواية من طريق جابر ابن عبد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زملوني فأنزل الله تعالى ياأيها المزمل وآخر ما نزل إذا جاء نصر الله والفتح وقيل أية الزنى التي في البقرة وقيل الآية قبلها وكان القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرق في الصحف وفي صدور الرجال فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد علي بن أبي طالب رضي الله عنه في بيته فجمعه على ترتيب نزوله ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير ولكنه لم يوجد فلما قتل جماعة من الصحابة يوم اليمامة في

(1/5)


قتال مسيلمة الكذاب أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بجمع القرآن مخافة أن يذهب بموت القراء فجمعه في صحف غير مرتب السور وبقيت تلك الصحف عند أبي بكر ثم عند عمر بعده ثم عند بنته حفصة أم المؤمنين وانتشرت في خلال ذلك صحف كتبت في الآفاق عن الصحابة وكان بينها اختلاف فأشار حذيفة بن اليمان على عثمان بن عفان رضي الله عنهما فجمع الناس على مصحف واحد خيفة من اختلافهم فانتدب لذلك عثمان وأمر زيد بن ثابت فجمعه وجعل معه ثلاثة من قريش عبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسعيد بن العاصي بن أمية وقال لهم إذا اختلفتم في شيء فاجعلوه بلغة قريش وجعلوا المصحف الذي كان عند حفصة إماما في هذا الجمع الأخير وكان عثمان رضي الله عنه يتعهدهم ويشاركهم في ذلك فلما كمل المصحف نسخ عثمان رضي الله عنه منه نسخا ووجهها إلى الأمصار وأمر بما سواها أن تخرق أو تحرق يروى بالحاء والخاء المنقوطة فترتيب السور على ما هو الآن من فعل عثمان وزيد بن ثابت والذين كتبوا معه المصحف وقد قيل إنه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ضعيف ترده الآثار الواردة في ذلك وأما نقط القرآن وشكله فأول من فعل ذلك الحجاج بن يوسف بأمر عبد الملك بن مروان وزاد الحجاج تحزيبه وقيل أول من نقطة يحيى بن يعمر وقيل أبو الأسود الدؤلي وأما وضع الأعشار فيه فقيل إن الحجاج فعل ذلك وقيل بل أمره به المأمون العباسي وأما أسماؤه فهي ... 5

(1/6)


5 أربعة القرآن والفرقان والكتاب والذكر وسائر ما يسمى صفات لا أسماء كوصفه بالعظيم والكريم والمتين والعزيز والمجيد وغير ذلك فأما القرآن فأصله مصدر قرأ ثم أطلق على المقروء وأما الفرقان فمصدر أيضا معناه التفرقة بين الحق والباطل وأما الكتاب فمصدر ثم اطلق على المكتوب وأما الذكر فسمي القرآن به لما فيه من ذكر الله أو من التذكير والمواعظ ويجوز في السورة من القرآن الهمز وترك الهمز لغة قريش وأما الآية فأصلها العلامة ثم سميت الجملة من القرآن به لأنها علامة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم
الباب الثاني في السورة المكية والمدنية اعلم أن السور المكية هي التي نزلت بمكة ويعد منها كل ما نزل قبل الهجرة وإن نزل بغير مكة كما أن المدنية هي السورة التي نزلت بالمدينة ويعد منها كل ما نزل بعد الهجرة وإن نزل بغير المدينة وتنقسم السور ثلاثة أقسام قسم مدنية باتفاق وهي اثنان وعشرون سورة وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال وبراءة والنور والأحزاب والقتال والفتح والحجرات والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والطلاق والتحريم وإذا جاء نصر الله وقسم فيها خلاف هل هي مكية أو مدنية وهي ثلاثة عشر سورة أم القرآن والرعد والنحل والحج والإنسان والمطففون والقدر ولم يكن وإذا زلزلت وأرأيت والإخلاص والمعوذتين وقسم مكية باتفاق وهي سائر السور وقد وقعت آيات مدنية في سور مكية كما وقعت آيات مكية في سور مدنية وذلك قليل مختلف في أكثره واعلم أن السور المكية نزل أكثرها في إثبات العقائد والرد على المشركين وفي قصص الأنبياء وأن السور المدنية نزل أكثرها في الأحكام الشرعية وفي الرد على اليهود والنصارى وذكر المنافقين والفتوى في مسائل وذكر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وحيث ما ورد ياأيها الذين آمنوا فهو مدني وأما ياأيها الناس فقد وقع في المكي والمدني
الباب الثالث في المعاني والعلوم

(1/7)


التي تضمنها القرآن ولنتكلم في ذلك على الجملة والتفصيل أما الجملة فاعلم أن المقصود بالقرآن دعوة الخلق إلى عبادة الله وإلى الدخول في دينه ثم إن هذا المقصد يقتضى أمرين لا بد منهما وإليهما ترجع معاني القرآن كله أحدهما بيان العبادة التي دعي الخلق إليها والأخرى ذكر بواعث تبعثهم على الدخول فيها وترددهم إليها فأما العبادة فتنقسم إلى نوعين وهما أصول العقائد وأحكام الأعمال وأما البواعث عليها فأمرين وهما الترغيب والترهيب وأما على التفصيل فاعلم أن معاني القرآن سبعة وهي علم الربوبية والنبوة والمعاد والأحكام والوعد والوعيد والقصص فأما علم الربوبية فمنه إثبات وجود الباري جل جلاله والاستدلال عليه بمخلوقاته فكل ما جاء في القرآن من التنبيه على المخلوقات والاعتبار في خلقة الأرض والسموات والحيوان والنبات والريح والأمطار والشمس والقمر والليل والنهار وغير ذلك من الموجودات فهو دليل على خالقه ومنه إثبات الوحدانية والرد على المشركين والتعريف بصفات الله من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر وغير ذلك من أسمائه وصفاته والتنزيه عما لا يليق به وأما النبوة فإثبات نبوة الأنبياء عليهم السلام على العموم ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم على الخصوص وإثبات الكتب التي أنزلها الله عليهم ووجود الملائكة الذين ... 6

(1/8)


6 كان منهم وسائط بين الله وبينهم والرد على من كفر بشيء من ذلك وينخرط في سلك هذا ما ورد في القرآن من تأنيس النبي صلى الله عليه وسلم وكرامته والثناء عليه وسائر الانبياء صلى الله عليه وعليهم أجمعين وأما المعاد فإثبات الحشر وإقامة البراهين والرد على من خالف فيه وذكر ما في الدار الآخرة من الجنة والنار والحساب والميزان وصحائف الأعمال وكثرة الأهوال ونحو ذلك وأما الأحكام فهي الأوامر والنواهي وتنقسم خمسة أنواع واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح ومنها ما يتعلق بالأبدان كالصلاة والصيام وما يتعلق بالأموال كالزكاة وما يتعلق بالقلوب كالإخلاص والخوف والرجاء وغير ذلك وأما الوعد فمنه وعد بخير الدنيا من النصر والظهور وغير ذلك ومنه وعد بخير الآخرة وهو الأكثر كأوصاف الجنة ونعيمها وأما الوعيد فمنه تخويف بالعقاب في الدنيا ومنه تخويف بالعقاب في الآخرة وهو الأكثر كأوصاف جهنم وعذابها وأوصاف القيامة وأهوالها وتأمل القرآن تجد الوعد مقرونا بالوعيد قد ذكر أحدهما على أثر ذكر الآخر ليجمع بين الترغيب والترهيب وليتبين أحدهما بالآخر كما قيل فبضدها تتبين الأشياء وأما القصص فهو ذكر أخبار الأنبياء المتقدمين وغيرهم كقصة أصحاب الكهف وذي القرنين فإن قيل ما الحكمة في تكرار قصص الأنبياء في القرآن فالجواب من ثلاثة أوجه الأول أنه ربما ذكر في سورة من أخبار الأنبياء ما لم يذكره في سورة أخرى ففي كل واحدة منهما فائدة زائدة على الأخرى الثاني أنه ذكرت أخبار الأنبياء في مواضع على طريقة الإطناب وفي مواضع على طريقة الإيجاز لتظهر فصاحة القرآن في الطريقتين الثالث أن أخبار الأنبياء قصد بذكرها مقاصد فتعدد ذكرها بتعدد تلك المقاصد فمن المقاصد بها إثبات نبوة الأنبياء المتقدمين بذكر ما جرى على ايديهم من المعجزات وذكر إهلاك من كذبهم بأنواع من المهالك ومنها إثبات النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم لإخباره بتلك الأخبار من غير تعلم من أحد

(1/9)


وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ومنها إثبات الوحدانية ألا ترى أنه لما ذكر إهلاك الأمم الكافرة قال فما أغنت عنهم آلهتهم اللاتي يدعون من دون الله من شيء ومنها الاعتبار في قدرة الله وشدة عقابه لمن كفر ومنها تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عن تكذيب قومه له بالتأسي بمن تقدم من الأنبياء كقوله ولقد كذبت رسل من قبلك ومنها تسليته عليه السلام ووعده بالنصر كما نصر الأنبياء الذين من قبله ومنها تخويف الكفار بأن يعاقبوا كما عوقب الكفار الذين من قبلهم إلى غير ذلك مما احتوت عليه أخبار الأنبياء من العجائب والمواعظ واحتجاج الأنبياء وردهم على الكفار وغير ذلك فلما كانت أخبار الأنبياء تفيد فوائد كثيرة ذكرت في مواضع كثيرة ولكل مقام مقال الباب الرابع في فنون العلم التي تتعلق بالقرآن اعلم أن الكلام على القرآن يستدعي الكلام في اثني عشر فنا من العلوم وهي التفسير والقراءات والأحكام والنسخ والحديث والقصص والتصوف وأصول الدين وأصول الفقه واللغة والنحو والبيان فأما التفسير فهو المقصود بنفسه وسائر هذه الفنون أدوات تعين عليه أو تتعلق به أو تتفرع منه ومعنى التفسير شرح القرآن وبيان معناه والإفصاح بما يقتضيه بنصه أو إشارته أو نجواه واعلم أن التفسير منه متفق عليه ومختلف فيه ثم إن المختلف فيه على ثلاثة أنواع الأول اختلاف في العبارة مع اتفاق في المعنى فهذا عده كثير من المؤلفين خلافا وليس في الحقيقة بخلاف لاتفاق معناه وجعلناه نحن قولا واحدا وعبرنا عنه بأحد عبارات المتقدمين أو بما يقرب منها ... 7

(1/10)


7 أو بما يجمع معانيها الثاني اختلاف في التمثيل لكثرة الأمثلة الداخلة تحت معنى واحد وليس مثال منها على خصوصه هو المراد وإنما المراد المعنى العام التي تندرج تلك الأمثلة تحت عمومه فهذا عده أيضا كثير من المؤلفين خلافا وليس في الحقيقة بخلاف لأن كل قول منها مثال وليس بكل المراد ولم نعده نحن خلافا بل عبرنا عنه بعبارة عامة تدخل تلك تحتها وربما ذكرنا بعض تلك الأقوال على وجه التمثيل مع التنبيه على العموم المقصود الثالث اختلاف المعنى فهذا هو الذي عددناه خلافا ورجحنا فيه بين أقوال الناس حسبما ذكرناه في خطبة الكتاب فإن قيل ما الفرق بين التفسير والتأويل فالجواب أن في ذلك ثلاثة أقوال الأول أنهما بمعنى واحد الثاني أن التفسير للفظ والتأويل للمعنى الثالث وهو الصواب أن التفسير هو الشرح والتأويل هو حمل الكلام على معنى غير المعنى الذي يقتضيه الظاهر بموجب اقتضى أن يحمل على ذلك ويخرج على ظاهره وأما القراءات فإنها بمنزلة الرواية في الحديث فلا بد من ضبطها كما يضبط الحديث بروايته ثم إن القراءات على قسمين مشهورة وشاذة فالمشهورة هي القراءات السبع وما جرى مجراها كقراءة يعقوب وابن محيصين والشاذة ماسوى ذلك وإنما بنينا هذا الكتاب على قراءة نافع لوجهين أحدهما أنها القراءة المستعملة في بلادنا بالأندلس وسائر بلاد المغرب الأخرى اقتداء بالمدينة شرفها الله لأنها قراءة أهل المدينة وقال مالك بن أنس قراءة نافع سنة وذكرنا من سائر القراءة ما فيها فائدة في المعنى والإعراب وغير ذلك دون ما لا فائدة فيه زائدة واستغنينا عن استيفاء القراءات لكونها مذكورة في الكتب المؤلفة فيها وقد ألفنا فيها كتبا نفع الله بها وأيضا فإنا لما عزمنا في هذا الكتاب على الاختصار حذفنا منه ما لا تدعو إليه الضرورة وقد ذكرنا في هذه المقدمات بابا في قواعد أصول القراءات وأما أحكام القرآن فهي ما ورد فيه من الأوامر والنواهي والمسائل الفقهية وقال

(1/11)


بعض العلماء إن آيات الأحكام خمسمائة آية وقد تنتهي إلى أكثر من ذلك إذا استقصى تتبعها في مواضعها وقد صنف الناس في أحكام القرآن تصانيف كثيرة ومن أحسن تصانيف المشارقة فيها تأليف إسماعيل القاضي وابن الحسن كباه ومن أحسن تصانيف أهل الأندلس تأليف القاضي الإمام أبي بكر بن العربي والقاضي الحافظ بن محمد بن عبد المنعم ابن عبد الرحيم المعروف بابن الفرس وأما النسخ فهو يتعلق بالأحكام لأنها محل النسخ إذ لا تنسخ الأخبار ولا بد من معرفة ما وقع في القرآن من الناسخ والمنسوخ والمحكم وهو ما لم ينسخ وقد صنف الناس في ناسخ القرآن ومنسوخه تصانيف كثيرة وأحسنها تأليف القاضي أبي بكر بن العربي وقد ذكرنا في هذه المقدمات بابا في قواعد النسخ وذكر ما تقرر في القرآن من المنسوخ وذكرنا سائره في مواضعه وأما الحديث فيحتاج المفسر إلى روايته وحفظه لوجهين الأول أن كثيرا من الآيات في القرآن نزلت في قوم مخصوصين ونزلت بأسباب قضايا وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الغزوات والنوازل والسؤالات ولا بد من معرفة ذلك ليعلم فيمن نزلت الآية وفيما نزلت ومتى نزلت فإن الناسخ يبنى على معرفة تاريخ النزول لأن المتأخر ناسخ للمتقدم الثاني أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كثير من تفسير القرآن فيجب معرفته لأن قوله عليه السلام مقدم على أقوال الناس وأما القصص فهي من جملة العلوم التي تضمنها القرآن فلا بد من تفسيره إلا أن الضروري منه ما يتوقف التفسير عليه وما سوى ذلك زائد مستغنى عنه وقد أكثر بعض المفسرين من حكاية القصص الصحيح وغير الصحيح حتى أنهم ذكروا منه ما لا يجوز ذكره مما فيه تقصير بمنصب ... 8

(1/12)


8 الأنبياء عليهم السلام أو حكاية ما يجب تنزيههم عنه وأما نحن فاقتصرنا في هذا الكتاب من القصص ما يتوقف التفسير عليه وعلى ما ورد منه في الحديث الصحيح وأما التصوف فله تعلق بالقرآن لما ورد في القرآن من المعارف الإلهية ورياضة النفوس وتنوير القلوب وتطهيرها باكتساب الأخلاق الحميدة واجتناب الأخلاق الذميمة وقد تكلمت المتصوفة في تفسير القرآن فمنهم من أحسن وأجاد ووصل بنور بصيرته إلى دقائق المعاني ووقف على حقيقة المراد ومنهم من توغل في الباطنية وحمل القرآن على ما لا تقتضيه اللغه العربية وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمي كلامهم في التفسير في كتاب سماه الحقائق وقال بعض العلماء بل في البواطل وإذا انتصفنا قلنا فيه حقائق وبواطل وقد ذكرنا هذا في كتاب ما يستحسن من الإشارات الصوفية دون ما يعترض أو يقدح فيه وتكلمنا أيضا على اثني عشر مقاما من مقام التصوف في مواضعها من القرآن فتكلمنا على الشكر في أم القرآن لما بين الحمد والشكر من الاشتراك في المعنى وتكلمنا على التقوى في قوله تعالى في البقرة هدى للمتقين وعلى الذكر في قوله فيها فاذكروني أذكركم وعلى الصبر في قوله تعالى وبشر الصابرين وعلى التوحيد في قوله فيها وإلهكم إله واحد وعلى محبة الله في قوله فيها والذين آمنوا أشد حبا لله وعلى التوكل في قوله في آل عمران فإذا عزمت فتوكل على الله وعلى المراقبة في قوله في النساء إن الله كان عليكم رقيبا وعلى الخوف والرجاء في قوله في الأعراف وادعوه خوفا وطمعا وعلى التوبة في قوله في النور وتوبوا إلى الله جميعا وعلى الإخلاص في قوله في لم يكن وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وأما أصول الدين فيتعلق بالقرآن من طرفين أحدهما ما ورد في القرآن من إثبات العقائد وإقامة البراهين عليها والرد على أصناف الكفار والآخر أن الطوائف المختلفة من المسلمين تعلقوا بالقرآن وكل طائفة منهم

(1/13)


تحتج لمذهبها بالقرآن وترد على من خالفها وتزعم أنه خالف القرآن ولا شك أن منهم المحق والمبطل فمعرفة تفسير القرآن أن توصل في ذلك إلى التحقيق مع التشديد والتأييد من الله والتوفيق وأما أصول الفقه فإنها من أدوات تفسير القرآن على أن كثيرا من المفسرين لم يشتغلوا بها وإنها لنعم العون على فهم المعاني وترجيح الأقوال وما أحوج المفسر إلى معرفة النص والظاهر والمجمل والمبين والعام والخاص والمطلق والمقيد وفحوى الخطاب ولحن الخطاب ودليل الخطاب وشروط النسخ ووجوه التعارض وأسباب الخلاف وغير ذلك من علم الأصول وأما اللغة فلا بد للمفسر من حفظ ما ورد في القرآن منها وهي غريب القرآن وهي من فنون التفسير وقد صنف الناس في غريب القرآن تصانيف كثيرة وقد ذكرنا بعد هذه المقدمة مقدمة في اللغات الكثيرة الدوران في القرآن لئلا نحتاج أن نذكرها حيث وقعت فيطول الكتاب بكثرة تكرارها وأما النحو فلا بد للمفسر من معرفته فإن القرآن نزل بلسان العرب فيحتاج إلى معرفة اللسان والنحو ينقسم إلى قسمين أحدهما عوامل الإعراب وهي أحكام الكلام المركب والآخر التصريف وهي أحكام الكلمات من قبل تركيبها وقد ذكرنا في هذا الكتاب من إعراب القرآن ما يحتاج إليه من المشكل والمختلف أو ما يفيد فهم المعنى أو ما يختلف المعنى باختلافه ولم نتعرض لما سوى ذلك من الإعراب السهل الذي لا يحتاج إليه إلا المبتدىء فإن ذلك يطول بغير فائدة كبيرة وأما علم البيان فهو علم شريف تظهر به فصاحة القرآن وقد ذكرنا منه في هذا الكتاب فوائد فائقة ونكت مستحسنة رائقة وجعلنا في المقدمات بابا في أدوات البيان ... 9

(1/14)


9 ليفهم به ما يرد منها مفرقا في مواضعه من القرآن
الباب الخامس في أسباب الخلاف بين المفسرين والوجوه التي يرجح بها بين أقوالهم فأما أسباب الخلاف فهي اثني عشر الأول اختلاف القرءات الثاني اختلاف وجوه الإعراب وإن اتفقت القراءات الثالث اختلاف اللغويين في معنى الكلمة الرابع اشتراك اللفظ بين معنيين فأكثر الخامس احتمال العموم والخصوص السادس احتمال الإطلاق أو التقييد السابع احتمال الحقيقة أو المجاز الثامن احتمال الإضمار أو الاستقلال التاسع احتمال الكلمة زائدة العاشر احتمال حمل الكلام على الترتيب وعلى التقديم والتأخير الحادي عشر احتمال أن يكون الحكم منسوخا أو محكما الثاني عشر اختلاف الرواية في التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف رضي الله عنهم وأما وجوه الترجيح فهي اثني عشر الأول تفسير بعض القرآن ببعض فإذا دل موضع من القرآن على المراد بموضع آخر حملناه عليه ورجحنا القول بذلك على غيره من الأقوال الثاني حديث النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ورد عنه عليه السلام تفسير شيء من القرآن عولنا عليه لا سيما إن ورد في الحديث الصحيح الثالث أن يكون القول قول الجمهور وأكثر المفسرين فإن كثرة القائلين بالقول يقتضي ترجيحه الرابع أن يكون القول قول من يقتدى به من الصحابة كالخلفاء الأربعة وعبد الله بن عباس لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل الخامس أن يدل على صحة القول كلام العرب من اللغة والإعراب أو التصريف أو الاشتقاق السادس أن يشهد بصحة القول سياق الكلام ويدل عليه ما قبله أو ما بعده السابع أن يكون ذلك المعنى المتبادر إلى الذهن فإن ذلك دليل على ظهوره ورجحانه الثامن تقديم الحقيقة على المجاز فإن الحقيقة أولى أن يحمل عليها اللفظ عند الأصوليين وقد يترجح المجاز إذا كثر استعماله حتى يكون أغلب استعمالا من الحقيقة ويسمى مجازا راجحا والحقيقة مرجوحة وقد اختلف العلماء

(1/15)


أيهما يقدم فمذهب أبي حنيفة تقديم الحقيقة لأنها الأصل ومذهب أبي يوسف تقديم المجاز الراجح لرجحانه وقد يكون المجاز أفصح وأبرع فيكون أرجح التاسع تقديم العمومي على الخصوصي فإن العمومي أولى لأنه الأصل إلا أن يدل دليل على التخصيص العاشر تقديم الإطلاق على التقييد إلا أن يدل دليل على التقييد الحادي عشر تقديم الاستقلال على الإضمار إلا أن يدل دليل على الإضمار الثاني عشر حمل الكلام على ترتيبه إلا أن يدل دليل على التقديم والتأخير
الباب السادس في ذكر المفسرين اعلم أن السلف الصالح انقسموا إلى فرقتين فمنهم من فسر القرآن وتكلم في معانيه وهم الأكثرون ومنهم من توقف عن الكلام فيه احتياطا لما ورد من التشديد في ذلك فقد قالت عائشة رضي الله عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر من القرآن الآيات إلا بعد علمه إياهن من جبريل وقال صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن برأيه وأصاب فقد أخطأ وتأول المفسرون حديث عائشة رضي الله عنها بأنه في مغيبات القرآن التي لا تعلم إلا بتوقيف من الله تعالى وتأول الحديث الآخر بأنه فيمن تكلم في القرآن بغير علم ولا أدوات لا فيمن تكلم فيما تقتضيه أدوات العلوم ونظر في أقوال العلماء المتقدمين فإن هذا لم يقل في القرآن برأيه واعلم أن المفسرين على طبقات فالطبقة الأولى الصحابة رضي الله عنهم وأكثرهم كلاما في التفسير ابن عباس وكان على بن أبي طالب رضي الله عنه يثني على تفسير ابن عباس ويقول كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق وقال ابن عباس ... 10

(1/16)


10 ما عندي من تفسير القرآن فهو عن علي بن أبي طالب ويتلوهما عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد ابن ثابت وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وكلما جاء من التفسير عن الصحابة فهو حسن والطبقة الثانية التابعون وأحسنهم كلاما في التفسير الحسن بن الحسن البصري وسعيد بن جبير ومجاهد مولى ابن عباس وعلقمة صاحب عبد الله بن مسعود ويتلوهم عكرمة وقتادة والسدي والضحاك ابن مزاحم وأبو صالح وأبو العالية ثم حمل تفسير القرآن عدول كل خلف وألف الناس فيه كالمفضل وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وعلي بن أبي طلحة وغيرهم ثم إن محمد بن جرير الطبري جمع أقوال المفسرين وأحسن النظر فيها وممن صنف في التفسير أشياء أبو بكر النقاش والثعلبي والماوردي إلا أن كلامهم يحتاج إلى تنقيح وقد استدرك الناس على بعضهم وصنف أبو محمد بن قتيبة في غريب القرآن ومشكله وكثير من علومه وصنف في معاني القرآن جماعة من النحويين كأبي إسحق الزجاج وأبي علي الفارسي وأبي جعفر النحاس وأما أهل المغرب والأندلس فصنف القاضي منذر بن سعيد البلوطي كتابا في غريب القرآن وتفسيره ثم صنف المقرئ أبو محمد مكي بن أبي طالب كتاب الهداية في تفسير القرآن وكتابا في غريب القرآن وكتابا في ناسخ القرآن ومنسوخه وكتابا في إعراب القرآن إلى غير ذلك من تآليفه فإنها نحو ثمانين تأليفا أكثرها في علوم القرآن والقراءات والتفسير وغير ذلك وأما أبو عمرو الداني فتآليفه تنيف على مائة وعشرين إلا أن أكثرها في القرآن ولم يؤلف في التفسير إلا قليلا وأما أبو العباس المهدي فمتقن التآليف حسن الترتيب جامع لفنون علوم القرآن ثم جاء القاضيان أبو بكر بن العربي وأبو محمد عبد الحق بن عطية فأبدع كل واحد وأجمل واحتفل وأكمل فأما ابن العربي فصنف كتاب أنوار الفجر في غاية الاحتفال والجمع لعلوم القرآن فلما تلف تلافاه بكتاب قانون التأويل إلا أنه اخترمته المنية قبل تخليصه وتلخيصه

(1/17)


وألف في سائر علوم القرآن تآليفا مفيدة وأما ابن عطية فكتابه في التفسير أحسن التآليف وأعدلها فإنه اطلع على تآليف من كان قبله فهذبها ولخصها وهو مع ذلك حسن العبارة مسدد النظر محافظ على السنة ثم ختم علم القرآن بالأندلس وسائر المغرب بشيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير فلقد قطع عمره في خدمة القرآن وآتاه الله بسطة في علمه وقوة في فهمه وله فيه تحقيق ونظر دقيق ومما بأيدينا من تآليف أهل المشرق تفسير ابن القاسم الزمخشري فمسدد النظر بارع في الإعراب متقن في علم البيان إلا أنه ملأ كتابه من مذهب المعتزلة وشرهم وحمل آيات القرآن على طريقتهم فتكدر صفوه وتمرر حلوه فخذ منه ما صفا ودع ما كدر وأما القرنوي فكتابه مختصر وفيه من التصوف نكت بديعة وأما ابن الخطيب فتضمن كتابه ما في كتاب الزمخشري وزاد عليه إشباع في قواعد علم الكلام ونمقه بترتيب المسائل وتدقيق النظر في بعض المواضع وهو على الجملة كتاب كبير الجرم ربما يحتاج إلى تلخيص والله ينفع الجميع بخدمة كتابه ويجزيهم أفضل ثوابه
الباب السابع في الناسخ والمنسوخ النسخ في اللغة هو الإزالة والنقل ومعناه في الشريعة رفع الحكم الشرعي بعد ما نزل ووقع في القرآن على ثلاثة أوجه الأول نسخ اللفظ والمعنى كقوله لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم الثاني نسخ اللفظ دون المعنى كقوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم الثالث نسخ المعنى دون اللفظ وهو كثير وقع منه في القرآن على ما عد بعض العلماء ... 11

(1/18)


11 مائتا موضع وثنتا عشرة مواضع منسوخة إلا أنهم عدوا التخصيص والتقييد نسخا والاستثناء نسخا وبين هذه الأشياء وبين النسخ فروق معروفة وسنتكلم على ذلك في مواضعه ونقدم هنا ما جاء من نسخ مسالمة الكفار والعفو عنهم والإعراض والصبر على أذاهم بالأمر بقتالهم ليغني ذلك عن تكراره في مواضعه فإنه وقع منه في القرآن مائة آية وأربع عشرة آية من أربع وخمسين آية ففي البقرة وقولوا للناس حسنا ولنا أعمالنا ولا تعتدوا أي لا تبدءوا بالقتال ولا تقاتلوهم قل قتال لا إكراه وفي آل عمران فإنما عليك البلاغ منهم تقاة وفي النساء فأعرض عنهم في موضعين فما أرسلناك عليهم حفيظا لا تكلف إلا نفسك إلا الذين يصلون وفي المائدة ولا آمن عليك البلاغ عليكم أنفسكم وفي الأنعام لست عليكم بوكيل ثم ذرهم عليكم بحفيظ وأعرض عليهم حفيظا ولا تسبوا قدرهم في موضعين يا قوم اعملوا قل انظروا لست منهم في شيء وفي الأعراف فأعرض وأملى لهم وفي الأنفال وإن استنصروكم يعني المجاهدين وفي التوبة فاستقيموا لهم وفي يونس فانتظروا فقل لي عملي وإما نرينك ولا يحزنك قولهم لما يقتضي من الإمهال أفأنت تكره فمن اهتدى لأن معناه الإمهال واصبر وفي هود إنما أنت نذير أي تنذر ولا تجبر اعملوا على مكانتكم انتظروا وفي الرعد عليك البلاغ وفي النحل إلا البلاغ عليك البلاغ وجادلهم واصبر وفي الإسراء ربكم أعلم بكم وفي مريم فأنذرهم فليمدد ولا تعجل وفي طه قل كل متربص وفي الحج وإن جادلوك وفي المؤمنين فذرهم ادفع وفي النور فإن تولوا وما على الرسول إلا البلاغ وفي النمل فمن اهتدى وفي القصص لنا أعمالنا وفي العنكبوت أنا نذير لما يقتضي من عدم الإجبار وفي

(1/19)


الروم فاصبر وفي لقمان ومن كفر وفي السجدة فانظروا وفي الأحزاب ودع أذاهم وفي سبأ قل لا تسألون وفي فاطر إن أنت إلا نذير وفي يس فلا يحزنك وفي الصافات فقول و قول وما يليهما وفي ص اصبر أنا نذير وفي الزمر إن الله يحكم بينهم لما فيه من الإمهال فاعبدوا ما شئتم يا قوم اعملوا فمن اهتدى أنت تحكم لأن فيه تفويضا وفي المؤمن فاصبر في موضعين وفي السجدة ادفع وفي الشورى وما أنت عليهم بوكيل ولنا أعمالنا فإن أعرضوا وفي الزخرف فذرهم واصفح وفي الدخان فارتقب وفي الجاثية يغفروا وفي الأحقاف فاصبر وفي القتال فإما منا وفي ق فاصبر وما أنت وفي الذاريات فقول وفي الطور قل تربصوا واصبر فذرهم وفي النجم فأعرض وفي القمر فقول وفي ن فاصبر سنستدرجهم وفي المعارج فاصبر فذرهم وفي المزمل واهجرهم وذرني وفي المدثر ذرني وفي الإنسان فاصبر وفي الطارق فمهل الكافرين وفي الغاشية لست عليهم بمصيطر وفي الكافرين لكم دينكم نسخ ذلك كله اقتلوا المشركين و كتب عليكم القتال الباب الثامن في جوامع القراءة
وهو على نوعين مشهورة وشاذة فالمشهورة القراءات السبع وهو حرف نافع المدني وابن كثير المكي وأبو عمر بن العلاء البصري وابن عامر الشامي وعاصم وابن حمزة والكسائي الكوفيين ويجري مجراهم في الصحة والشهرة يعقوب الخضري بن محيصن ويزيد بن القعقاع والشاذة ماسوى ذلك وإنما سميت شاذة لعدم استقامتها في النقل وقد تكون فصيحة اللفظ أو قوية المعنى ولا يجوز أن يقرأ بحرف إلا بثلاث شروط موافقته لمصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه وموافقته لكلام العرب ولو على بعض الوجوه أو في بعض اللغات ونقله نقلا متواترا أو مستفيضا ... 12

(1/20)


12 واعلم أن اختلاف القراء على نوعين أصول وفرش الحروف فأما الفرش فهو ما لا يرجع إلى أصل مضطرد ولا قانون كلي وهو على وجهين اختلاف في القراءة باختلاف المعنى وباتفاق المعنى وأما الأصول فالاختلاف فيها لا يغير المعنى وهي ترجع إلى ثمان قواعد الأولى الهمزة وهي في حروف المد الثلاث ويزاد فيها على المد الطبيعي بسبب الهمزة والتقاء الساكنين الثانية وأصله التحقيق ثم قد يحقق على سبعة أوجه إبدال واو أو ياء أو ألف وتسهيل بين الهمزة والواو وبين الهمزة والياء وبين الهمزة والألف وإسقاط الثالثة الإدغام والإظهار والأصل الإظهار ثم يحدث الإدغام في المثلين أو المتقاربين وفي كلمة وفي كلمتين وهو نوعان إدغام كبير انفرد به أبو عمرو وهو إدغام المتحرك وإدغام صغير لجميع القراء وهو إدغام الساكن الرابعة الإمالة وهو أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء والأصل الفتح ويوجب الإمالة الكسرة والياء الخامسة الترقيق والتفخيم والحروف على ثلآثة أقسام يفخم في كل حال وهي حروف الاستعلاء السبعة ومفخم تارة ومرقق أخرى وهي الراء واللام والألف فأما الراء فأصلها التفخيم وترقق للكسر والياء وأما اللام فأصلها الترقيق وتفخم لحروف الإطباق وأما الألف فهي تابعة للتفخيم والترقيق لما قبلها والمرقق على كل حال سائر الحروف السادسة الوقف وهو على ثلاثة أنواع سكون جائز في الحركات الثلاثة وروم في المضموم والمكسور وإشمام في المضموم خاصة السابعة مراعاة الخط في الوقف الثامنة إثبات الياءات وحذفها
الباب التاسع في الوقف
وهو أربعة أنواع وقف تام وحسن وكاف وقبيح وذلك بالنظر إلى الإعراب والمعنى فإن كان الكلام مفتقرا إلى ما بعده في إعرابه أو معناه وما بعده مفتقرا إليه كذلك لم يجز إليه الفصل بين كل معمول وعامله وبين كل ذي خبر وخبره وبين كل ذي جواب وجوابه وبين كل ذي موصول وصلته وإن كان الكلام الأول مستقلا يفهم دون الثاني إلا أن الثاني غير

(1/21)


مستقل إلا بما قبله فالوقف على الأول كاف وذلك في التوابع والفضلات كالحال والتمييز والاستثناء وشبه ذلك إلا أن وصل المستثنى المتصل آكد من المنقطع ووصل التوابع والحال إذا كانت أسماء مع ذات آكد من وصلها إذا كانت جملة وإن كان الكلام مستقلا والثاني كذلك فإن كانا في قصة واحدة فالوقف على الأول حسن وإن كانا في قصتين مختلفتين فالوقف تام وقد يختلف الوقف باختلاف الإعراب أو المعنى وكذلك اختلف الناس في كثير من الوقف من أقوالهم فيها راجح ومرجوح وباطل وقد يقف لبيان المراد وإن لم يتم الكلام ( تنبيه ) هذا الذي ذكرنا من رعى الإعراب والمعنى في المواقف استقر عليه العمل وأخذ به شيوخ المقرئين وكان الأوائل يراعون رؤس الآيات فيقفون عندها لأنها في القرآن كالفقر في النثر والقوافي في الشعر ويؤكد ذلك ما أخرجه الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته يقول الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف
الباب العاشر في الفصاحة والبلاغة وأدوات البيان
أما الفصاحة فلها خمسة شروط الأول أن تكون الألفاظ عربية لا مما أحدثه المولدون ولا مما غلطت فيه العامة الثاني أن تكون من الألفاظ المستعملة لا من الوحشية المستثقلة الثالث أن تكون العبارة واقعة على المعنى موفية له لا قاصرة عنه الرابع أن تكون العبارة سهلة سالمة من التعقيد الخامس أن يكون الكلام سالما من الحشو الذي لا يحتاج إليه وأما البلاغة ... 13

(1/22)


13 فهي سياق الكلام على ما يقتضيه الحال والمقال من الإيجاز والإطناب ومن التهويل والتعظيم والتحقير ومن التصريح والكناية والإشارة وشبه ذلك بحيث يهز النفوس ويؤثر في القلوب ويقود السامع إلى المراد أو يكاد وأما أدوات البيان فهي صناعة البديع وهو تزيين الكلام كما يزين العلم الثوب وقد وجدنا في القرآن منها اثنين وعشرين نوعا ونبهنا على كل نوع في المواضع التي وقع فيها من القرآن وقد ذكرنا هنا أسماءها ونبين معناه الأول المجاز وهو اللفظ المستعمل في غير مواضع له لعلاقة بينهما وهو اثنا عشر نوعا التشبيه والاستعارة والزيادة والنقصان وتشبيه المجاور باسم مجاوره والملابس باسم ملابسه والكل وإطلاق اسم الكل على البعض وعكسه والتسمية باعتبار ما يستقبل والتسمية باعتبار ما مضى وفي هذا خلاف هل هو حقيقة أو مجاز واتفق أهل علم اللسان وأهل الأصول على وقوع المجاز في القرآن لأن القرآن نزل بلسان العرب وعادة فصحاء العرب استعمال المجاز ولا وجه لمن منعه لأن الواقع منه في القرآن أكثر من أن يحصى الثاني الكناية وهي العبارة عن الشيء فيما لا يلازمه من غير تصريح الثالث الالتفات وهو على ستة أنواع خروج من التكلم إلى الخطاب أو الغيبة وخروج من الخطاب إلى التكلم أو الغيبة وخروج من الغيبة إلى التكلم أو الخطاب الرابع التمديد وهو ذكر شيء بعد اندراجه في لفظ عام متقدم والقصد بالتجديد تعظيم المجدد ذكره أو تحقيره أو رفع الاحتمال الخامس الاعتراض وهو إدراج كلام بين شيئين متلازمين كالخبر والمخبر عنه والصفة والموصوف والمعطوف والمعطوف عليه وإدخاله في أثناء كلام متصل والقصد به تأكيد الكلام الذي أدرج فيه السادس التجنيس وهو اتفاق اللفظ مع اختلاف المعنى ثم الاتفاق قد يكون في الحروف والصيغة أو في الحروف خاصة أو في أكثر الحروف لا في جميعها أو في الخط لا في اللفظ وهو تجنيس التصحيف السابع الطباق وهو ذكر الأشياء المتضادة كالسواد والبياض

(1/23)


والحياة والموت والليل والنهار وشبه ذلك الثامن المقابلة وهو أن يجمع بين شيئين فصاعدا ثم يقابلهما بأشياء أخر التاسع المشاكلة وهي أن تذكر الشيء بلفظ آخر لوقوعه في صحبته العاشر الترديد وهو رد الكلام على آخره ويسمى في الشعر رد العجز على الصدر الحادي عشر لزوم ما لا يلزم وهو أن تلتزم قبل حروف الروي حرفا آخر وكذلك عند رؤوس الآيات الثاني عشر القلب وهو أن يكون الكلام يصلح ابتداء قراءته من أوله وآخره نحو دعد أو تعكس كلماته فتقدم المؤخر منها وتؤخر المقدم الثالث عشر التقسيم وهو أن تقسم المذكور إلى أنواعه أو أجزائه الرابع عشر التتميم وهو أن تزيد في الكلام ما يوضحه ويؤكده وإن كان مستقلا دون هذه الزيادة الخامس عشر التكرار وهو أن تضع الظاهر موضع المضمر فتكرر الكلمة على وجه التعظيم أو التهويل أو مدح المذكور أو ذمه أو للبيان السادس عشر التهكم وهو إخراج الكلام عن مقتضاه استهزاء بالمخاطب أو بالخبر كذلك البشارة في موضع النذارة السابع عشر اللف والنشر وهو أن تلف في الذكر شيئين فأكثر ثم تذكر متعلقات بها وفيه طريقتان أن تبدأ في ذكر المتعلقات بالأول وأن تبدأ بالآخر الثامن عشر الجمع وهو أن تجمع بين شيئين فأكثر في خبر واحد وفي وصف واحد وشبه ذلك التاسع عشر الترصيع وهو أن تكون الألفاظ في آخر الكلام مستوفية الوزن أو متقاربة مع الألفاظ التي في أوله العشرون التشجيع وهو أن يكون كلمات الآي على روي واحد الحادي والعشرون الاستطراد وهو أن يتطرق من كلام إلى كلام آخر بوجه يصل ما بينهما ويكون الكلام الثاني ... 14

(1/24)


14 هو المقصود كخروج الشاعر من السب إلى المدح بمعنى يتعلق بالطرفين مع أنه قصد المدح الثاني والعشرون المبالغة وقد تكون بصيغة الكلمة نحو صيغة فعال ومفعال وقد تكون بالمبالغة في الإخبار أو الوصف فإن اشتدت المبالغة فهو غلو وإغراب وذلك مستكره عند أهل هذا الشأن
الباب الحادي عشر في إعجاز القرآن وإقامة الدليل على أنه من عند الله عز وجل
ويدل على ذلك عشرة أوجه الأول فصاحته التي امتاز بها عن كلام المخلوقين الثاني نظمه العجيب وأسلوبه الغريلب من قواطع آياته وفواصل كلماته الثالث عجز المخلوقين في زمان نزوله وبعد ذلك إلى الآن عن الإتيان بمثله الرابع ما أخبر فيه من أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم ذلك ولا قرأه في كتاب الخامس ما أخبر فيه من الغيوب المستقبلة فوقعت على حسب ما قال السادس ما فيه من التعريف بالباري جل جلاله وذكر صفاته وأسمائه وما يجوز عليه وما يستحيل عليه ودعوة الخلق إلى عبادته وتوحيده وإقامة البراهين القاطعة والحجج الواضحة والرد على اصناف الكفار وذلك كله يعلم بالضرورة أنه لا يصل إليه بشر من تلقاء نفسه بل يوحي من العليم الخبير ولا يشك عاقل في صدق من عرف الله تلك المعرفة وعظم جلاله ذلك التعظيم ودعا عباد الله إلى صراطه المستقيم السابع ما شرع فيه من الأحكام وبين من الحلال والحرام وهدى إليه من مصالح الدنيا والآخرة وأرشد إليه من مكارم الأخلاق وذلك غاية الحكمة وثمرة العلوم الثامن كونه محفوظا عن الزيادة والنقصان محروسا عن التغيير والتبديل على طول الزمان بخلاف سائر الكتب التاسع تيسيره للحفظ وذلك معلوم بالمعاينة العاشر كونه لا يمله قارئه ولا سامعه على كثرة الترديد بخلاف سائر الكلام
الباب الثاني عشر في فضل القرآن وإنما نذكر ما ورد في الحديث الصحيح فمن ذلك ما ورد عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اقرؤا القرآن فإنه

(1/25)


يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرؤه وينتفع به وهو عليه شاق فله أجران وعن ابي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه فإن الله يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع آخرين وعن ابن عباس قال بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع راسه فقال هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة وعن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقرأوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان يفر ... 15

(1/26)


15 من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة وعن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم قلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم فضرب في صدري وقال ليهنك العلم يأ ابا المنذر وعن النواس بن سمعان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهما بعد قال وإنهما غمامتان أو طلتان سوداوان بينهما شرف أو كأنهما فرقان من طير صواف تخافان عن صاحبهما وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سورة قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وعن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تر آيات أنزلت علي لم ير مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس المقدمة الثانية في تفسير معاني اللغات نذكر في هذه المقدمة الكلمات التي يكثر دورها في القرآن أو تقع في موضعين فأكثر من الأسماء والأفعال والحروف وإنما جمعناها في هذا الباب لثلاثة فوائد أحدها تفسيرها للحفظ فإنها وقعت في القرآن متفرقة فجمعها أسهل لحفظها والثانية ليكون هذا الباب كالأصول الجامعة لمعاني التفسير لما أن تآليف القرآن جمعت فيها الأصول المطردة والكثيرة الدور والثالثة الاقتصار فنستغني بذكرها هنا عن ذكرها في مواضعها من القرآن خوف التطويل بتكرارها وربما نبهنا على بعضها للحاجة إلى ذلك ورتبناها في هذا الكتاب على حروف المعجم فمن لم يجد تفسير كلمة في موضعها من القرآن فلينظر في هذا الباب واعتبرنا في هذا الحروف الحرف الذي يكون فاء الكلمة وهو الأصلي دون الحروف الزائدة في أول الكلمات

حرف الهمزة آية لها معنيان أحدهما علامة وبرهان والثاني آية

(1/27)


من القرآن وهي كلام متصل إلى الفاصلة والفواصل هي رؤس الآيات أتى بقصر الهمزة معناه جاء ومضارعه يأتي ومصدره إتيان واسم الفاعل منه آت واسم المفعول منه مأتي ومنه قوله تعالى آتي بمد الهمزة معناه أعطي ومضارعه يؤتي واسم الفاعل مؤت ومنه والمؤتون الزكاة أبى يأبى أي امتنع أثر الشيء بقيته وأمارته وجمعه آثار والأثر ايضا الحديث وأثارة من علم بقية وأثاروا الأرض حرثوها وأثر الرجل الشيء يؤثره فضله إثم ذنب ومنه آثم وأثيم أي مذنب أجر ثواب وبمعنى الأجرة ومنه استأجره وعلى أن تأجرني وأما استجارك فأجره ويجركم من عذاب أليم ومن يجيرني من الله وهو يجير ولا يجار عليه فذلك كله من الجوار بمعنى التأمين آمن إيمانا أي صدق والإيمان في اللغة التصديق مطلقا وفي الشرع التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والمؤمن في الشرع المصدق بهذه الأمور والمؤمن اسم الله تعالى أي المصدق لنفسه وقيل إنه من الأمن أي يؤمن أولياءه من عذابه وأمن بقصر الهمزة وكسر الميم أمنا وأمانة ضد الخوف وأمن من الأمانة وأمن غيره من التأمين أليم مؤلم أي موجع ومنه تألمون إمام له أربعة معان القدوة والكتاب والطريق وجمع أم أي تابع وهي للمتقين إماما أمة لها أربعة معان الجماعة من الناس والدين ... 16

(1/28)


16 والحين والإمام أي القدوة أمي لا يقرأ ولا يكتب ولذلك وصف العرب بالأميين أم لها معنيان الوالدة والأصل وأم القرى مكة أخرى مؤنثة آخر وآخر آل له معنيان الأهل ومنه آل لوط والأتباع والجنود ومنه آل فرعون أمس اليوم الذي قبل يومك والزمان الماضي إناه وقته وجمعه إنا ومنه آناء الليل أمر له معنيان أحدهما طلب الفعل على الوجوب أو الندب أو الإباحة وقد تأتي صفة الأمر لغير الطلب والتهديد والتعجيز والتعجب والخبر والثاني بمعنى الشأن والصفة وقد يراد به العذاب ومنه جاء أمرنا إسراءيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام وهو والد الأسباط واليهود ذريتهم إياب رجوع ومنه مآب أي مرجع ورجل أواب كثير الرجوع إلى الله والتأويب التسبيح يا جبال أوبي إفك أشد الكذب والأفاك الكذاب وأفك الرجل عن الشيء أي صرف عنه ومنه تؤفكون أوى الرجل إلى الموضع بالقصر وآواه غيره بالمد ومنه المأوى أف كلمة شر آلاء الله نعمه ومنه آلاء ربكما أسف له معنيان الحزن والغضب ومنه فلما آسفونا أسوة بكسر الهمزة وضمها قدوة أسى . . . الرجل يأسى أسآ أي حزن ومنه فلا تأس وكيف آسى أذان بالقصر إعلام بالشيء ومنه الأذان بالصلاة والآذان بالمد جمع أذن إذن الله بمعنى العلم والإرادة والإباحة وأذنت بالشيء أعلمت به بكسر الذال وآذنت به غيري بالمد إصر له معنيان الذنب والعهد أيد اي قوة ومنه أيدناه وبنيناها بأيد والأيدي جمع يد فهمزتها زائدة أكل بضم الهمزة اسم المأكول ويجوز فيه ضم الهمزة وإسكانها والأكل بضم الهمزة المصدر أيلة غيضة أثاث متاع البيت أجاج مر أرائك أسرة واحدها أريكة آنية له معنيان أحدهما جمع إناء ومنه آنية من فضة وشديدة الحر ومنه عين آنية ووزن الأولى أفعلة والثانية فاعلة ومذكرها آن أحد له معنيان واحد ومنه الله أحد واسم جنس بمعنى

(1/29)


إنسان أيان معناه متى أنى بمعنى كيف ومتى و أين للحصر إن المكسورة المخففة أربعة أنواع شرطية ونافية وزائدة ومخففة من الثقيلة أن المفتوحة المخففة أربعة أنواع مصدرية وزائدة ومخففة من الثقيلة وعبارة عن القول إنما نوعان ظرف زمان مستقبل ومعناها الشرط وقد تخلو عن الشرط ومجانبة إذا لها معنيان ظرف زمان ماضي وسببية للتقليل أو العاطفة لها خمسة معان الشك والإبهام والإباحة والتخيير والناصبة للفعل بمعنى إلى أو إلا أم استفهامية وقد يكون فيها معنى الإنكار والإضراب وتكون متصلة للمعادلة بين ما قبلها وما بعدها ومنفصلة مما قبلها إما المكسورة المشددة للتنويع والشك والتخيير وقد تكون مركبة من إن الشرطية وما الزائدة إلا المفتوحة المشددة أداة استثناء وتكون للإيجاب بعد غير الواجب وتكون مركبة من إن الشرطية ولا النافية أي المشددة سبعة أنواع شرطية واستفهامية وموصولة ومنادى وصفة وظرفية إذا أضيفت إلى ظرف ومصدرية إذا أضيفت إلى مصدر إي المكسورة المخففة ومعناها التصديق إلي معناه انتهاء الغاية وقيل تكون بمعنى مع الهمزة للاستفهام والتقرير والتوبيخ والتسوية وللمتكلم وأملية وزائدة للبناء

حرف الباء باري خالق ومنه البرية أي الخلق بعث له معنيان بعث الرسل وبعث الموتى من القبور بسط الله الرزق وسعه ومعنى قبض وقدر الرزق أي ضيقه ومن أسماء الله تعالى القابض والباسط وبسطة زيادة بشر من البشارة وهي الإعلام بالخير قبل وروده وقد يكون للشر إذا ذكر ... 17

(1/30)


17 معها ويجوز في الفعل التشديد والتخفيف ومنه المبشر والبشير واستبشر بالشيء فرح به بعد له معنيان ضد القرب والفعل منه بعد بضم العين والهلاك والفعل منه بكسرها ومنه كما بعدت ثمود بلاء له معنيان العذاب والاختبار ومنه أيضا ونبلوكم بر له معنيان الكرامة ومنه بر الوالدين و أن تبروهم والتقوى والجمع لخصال الخير ومنه البر من اتقى ورجل بار وبر والجمع أبرار والبر من أسماء الله تعالى بات معروف ومصدره بيات وبيت الأمر دبره بالليل بغتة فجأة بروج جمع برج وهو الحصن وبروج السماء منازل الشمس والقمر بين ظرف وبين يدي الشيء ما تقدم قبله والبين الفراق والاجتماع لأنه من الأضداد بينات براهين من المعجزة وغيرها ومبينة من البيان يبين من البيان وله معنيان بين غير متعد ومبين لغيره بدا يبدو بغير همز ظهر وأبديته أظهرته والبادي أيضا من البداية ومنه بادون في الأعراب بدأ بالهمزة من الابتداء ويقال بدأ الخلق وأبدأه وقد جاء القرآن بالوجهين بغى له معنيان العدوان على الناس والحسد والبغا بكسر الباء الزنا ومنه امرأة بغي أي زانية وابتغاء الشيء وبغاه أي طلبه بث الحديث وغيره نشره والمبثوث المنتشر ومبثوثه متفرقة والبث الحزن الشديد ومنه أشكو بثي بوأ أنزل الرجل ومنه بوأكم في الأرض ولنبوأنهم ومبوأ بوار هلك ومنه قوما بورا أي هلكى باء بالشيء رجع به وقد يقال بمعنى اعترف بأساء الفقر والبؤس والشدة والمحنة والبائس الفقير من البؤس والبأس القتال والشجاعة والمكروه وبأس الله عذابه وبئس كلمة ذم برزخ شيء بين شيئين والبرزخ ما بين الموت والقيامة بديع له معنيان جميل ومبدع أي خالق الشيء ابتداء بسر عبس ومنه باسرة بصير من أبصر يقال أبصرته وبصرته والبصائر البراهين جمع بصيرة برز ظهر ومنه بارزة وبارزون بطش أخذ بشدة بخس نقص بعل له معنيان زوج

(1/31)


المرأة وجمعه بعولة والبعل ايضا الرب وقيل اسم صنم ومنه أتدعون بعلا بهجة حسن وبهيج حسن مبلسون جمع مبلس وهو البائس وقيل الساكت الذي انقطعت حجته وقيل الحزين النادم منه يبلس ومنه اشتق إبليس ( بهت ) انقطعت حجته تبارك من البركة وهي الكثرة والنماء وقيل تقدس بلى جواب يقتضي إثبات الشيء بل معناها الإضراب عما قبلها الباء للإلصاق ولنقل الفعل في التعدي وللقسم وللتعليل وللمصاحبة وللاستعانة وظرفية وزائدة حرف التاء تلا يتلو له معنيان قرأ واتبع تقوى مصدر مشتق من الوقاية فالتاء بدل من الواو معناه الخوف والتزام طاعة الله وترك معاصيه فهو جامع لكل خير تاب يتوب رجع توبة وتوبا فهو تائب وتواب كثير التوبة وتواب اسم الله تعالى أي كثير التوبة على عباده وتاب الله على العبد ألهمه التوبة وقبل توبته تباب خسران وتب خسر تبار هلاك ومنه متبر أترفوا أنعموا والمترفون المنعمون في الدنيا

حرف الثاء ثمود قبيلة من العرب الأقدمين ثوى في الموضع أفام فيه ومنه مثوى ثبور هلاك ومنه دعوا هنالك ثبورا أي صاحوا هلاكا ثمر ما يؤكل مما تنبت الأرض ويقال بالفتح والضم ثقفوا أخذوا وظفر بهم ومنه فإما تثقفنهم في الحرب ثاقب مضيء ثم بالفتح ظرف وبالضم حرف عطف يقتضي الترتيب والمهلة وقد يرد لغير الترتيب كالتأكيد وترتيب الأخبار حرف الجيم جعل له أربعة معان صير وألقى وخلق وأنشأ يفعل كذا جناح الطائر معروف وجناح ... 18

(1/32)


18 الإنسان إبطه ومنه اضمم إليك جناحك ولا جناح لا إثم فمعناه الإباحة وجنح للشيء مال إليه لا جرم لا بد اجتبى اختار جدال مخالفة ومخاصمة واحتجاج تجأرون تصيحون بالدعاء جوارى جمع جارية وهي السفينة أجرم فهو مجرم له معنيان الكفر والعصيان جنة الجنون وقد جاء بمعنى الملائكة جان له معنيان الجن والحية الصغيرة جنة بالفتح البستان وبالكسر الجنون وبالضم الترس وما أشبهه مما يستتر به ومنه استعير أيمانهم جنة جاثية أي على ركبهم لا يستطيعون مما هم فيه وقوله جثيا جمع جاث الجرز الأرض التي لا نبات فيها جاثمين باركين على ركبهم جبار اسم الله تعالى له معنيان قهار ومتكبر وقد يكون من الجبر للكسير وشبهه والجبار أيضا الظالم أجداث قبور جزى له معنيان من الجزاء بالخير والشر وبمعنى أغنى ومنه لا تجزي نفس وأما أجزأ بالهمز فمعناه كفى جرح له معنيان من الجروح وبمعنى الكسب والعمل ومنه جرحتم بالنهار واجترحوا السيئات ولذلك سميت كلاب الصيد جوارح لأنها كواسب لأهلها جنب له معنيان من الجنابة وبمعنى البعد ومنه عن جنب

حرف الحاء حمد هو الثناء سواء كان جزاء على نعمه أو ابتداء والشكر إنما يكون جزاء فالحمد من هذا الوجه أعم والشكر باللسان والقلب والجوارح ولا يكون الحمد إلا باللسان فالشكر من هذا الوجه أعم حميد اسم الله تعالى أي بمعنى محمود حكمة عقل أو علم وقيل في الكتاب والحكمة هي السنة حكيم اسم الله من الحكمة ومن الحكم بين العباد أو من إحكام الأمور وإتقانها حليم الحلم العقل وقد يقال بمعنى العفو والأحلام العقول والحليم من اسماء الله تعالى قيل الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه وقيل معناه العفو عن الذنوب والأحلام ما يرى في النوم حبط بطل وأحبطه الله ابطله حنيف مسلم وموحد الله وقيل حاج وقيل مختتن والجمع حنفاء محصنين ومحصنات

(1/33)


الإحصان له أربع معان الإسلام والحرية والعفاف والتزوج وليحصنكم من بأسكم بغيكم حجة بالضم دليل وبرهان وحاج فلان فلانا جادله وحجة عليه بالحجة والحج بالفتح والكسر القصد ومنه أخذ حج البيت وحجة بالكسر سنة وجمعها حجج حطة أي حط عنا ذنوبنا وقيل كلمة بالعبرانية تفسيرها لا إله إلا الله حضر بالضاد من الحضور ومنه محضرون وشرب محتضر وبالظاء من المنع ومنه وما كان عطاء ربك محظورا وكهشيم المحتظر وبالذال من الحذر وهو الخوف ومنه إن عذاب ربك كان محذورا حفظ العلم وعيه وحفظ الشيء حراسته والحفيظ اسم الله تعالى قيل معناه العليم وقيل حافظ الخلق كالئهم من المهالك حاق بهم أي حل بهم حبل من الله ومن الناس أي عهد وحبل الله القرآن وأصله بالحبل المعروف حسب بكسر السين ظن مضارعه بالفتح والكسر وحسب بالفتح من العدد ومضارعه بالضم ومنه الحساب والحسبان وحسبانا من السماء أي مرام واحداها حسبانة حساب من الظن والعدد وبغير حساب يحتمل الوجهين وأن يكون من المحاسبة أن لا يحاسب عليه ومن التقدير أي بغير تضييق وعطاء حسابا أي كافيا حسيب اسم الله تعالى فيه أربعة اقوال كافي وعالم وقادر ومحاسب حسبك الله أي كافيك حزن تأسف على ماض أو حال الخوف ترفع في المستقبل ويقال حزن بكسر الزاي وحزنه غيره وأحزنه أيضا حصير مجلس من الحصر وأحصر عن الشيء حبس عنه وحسير بالسين كليل حصيد هو ما يحصد من الزرع وغيره واستعير قائم وحصيد أي باق وزاهد حميم له معنيان الصديق والماء الحار محيص ... 19

(1/34)


19 مهرب حجر له أربعة معان الحرام والعقل ومنازل ثمود وحجر الكعبة حمل بكسر الحاء ما على ظهر الدابة وغيرها ويستعار للذنوب وبالفتح ما في بطن المرأة وجمعه أحمال إحسان له ثلاث معان فعل الحسنات والإنعام على الناس ومراقبة الله تعالى المشار إليها في قوله صلى الله عليه وسلم الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه حق له أربعة معان الصدق والعدل في الحكم والشيء الثابت والأمر الواجب والحق اسم الله تعالى أي الواجب الوجود حاصب أي ريح شديدة سميت بذلك لأنها ترمى بالحصباء أي الحصا والحاصب أيضا الحجارة حلية حلي حرج ضيق أو مشقة حول له معنيان العام والحيلة وحولا بكسر الحاء انتقالا حرث الأرض مصدر ثم استعمل بمعنى الأرض والزرع والجنات حس بغير ألف قتل ومنه إذ تحسونهم وأحس من الحس حرم بضمتين محرمون بالحج حقب بضمتين وأحقاب جمع حقب وهو مدة من الدهر يقال إنه ثمانون سنة حف الشيء بالشيء أطاف به من جوانبه ومنه حففناهما بنخل والملائكة حافين حل بالمكان يحل بالضم والكسر وحل من إحرامه يحل بالكسر لا غير حطام فتات والحطام ما تحطم من عيون الزرع اليابس

حرف الخاء خلق له معنيان من الخلقة ومنه الخالق اسم الله وكذا الخلاق وخلق الرجل كذب ومنه تخلقون إفكا واختلاق أي كذب خلاق نصيب خير ضد الشر وله أربعة معان العمل الصالح والمال والخيرة والتفضيل بين شيئين خلا له معنيان من الخلوة وبمعنى ذهب ومنه أمة قد خلت خطيئة ذنب وجمعه خطايا وخطيات والفعل منه خطىء فهو خاطىء وأما الخطأ بغير عمد فالفعل منه أخطأ خاسئين مطرودين من قولك خسئت الكلب ومنه اخسؤا فيها خلف بفتح الخاء وإسكان اللام وله معنيان وراء ومن خلف خلفه بشر فإذا خلفه بخير قيل بفتح اللام خلاف له معنيان من المخالفة وبمعنى بعد أو دون ومنه بمقعدهم خلاف رسول الله خول أعطى خلة بضم الخاء

(1/35)


مودة ومنه الخليل وجمعه أخلاء خلال له معنيان وداد ومنه لا بيع فيه ولا خلال وبمعنى بين ومنه خلال الديار وخلالكم خر يخر سقط على وجهه خامدون هالكون وأصله من خمود النار خطب الخطب سبب الأمر والخطب أيضا الأمر العظيم وخطبة النساء بالكسر وخطبة الخطيب بالضم يخرصون يكذبون ومنه يخرصون والخرص أيضا التقدير وقيل يخرصون منه أي يقولون بالظن من غير تحقيق خوان كثير الخيانة مختال من الخيلاء مخمصة من الخمص وهو الجوع أخدان جمع خدن وهو الخليل خراج وخرج أي أجرة وعطية

حرف الدال دين له خمسة معان الملة والعادة والجزاء والحساب والقهر دأب له معنيان عادة وجد وملازمة ومنه سبع سنين دأبا متتابعة للزراعة من قولك دأبت على الشيء دمت عليه أدنى له معنيان أقرب من الدنو وأقل فهو من الداني الحقير دار السلام الجنة دوائر صروف الدهر واحدها دائرة ومنه دائرة السوء دعاء له خمسة معان الطلب من الله والعبادة ومنه تدعون من دون الله والتمني ولهم فيها ما يدعون والنداء ادعوا شهداءكم والدعوة إلى الشيء ادع إلى سبيل ربك دابة كل ما يدب فيجمع جميع الحيوان دحور إبعاد ومنه المدحور المطرود دع بتشديد العين يدع أي دفع بعنف ومنه يدع اليتيم ويدعون إلى نار جهنم دعا درأ دفع ومنه يدرؤون مدرارا من در المطر إذا ... 20

(1/36)


20 صب داخرين صاغرين دكت الأرض أي دقت حبالها حتى استوت مع وجه الأرض ومنه جعله دكا أي مستويا مع الأرض

حرف الذال ذكر له أربعة معان ضد النسيان والذكر باللسان والقرآن ومنه نزلنا الذكر والشرف ومذكر مفعل من الذكر ذنوب بضم الذال جمع ذنب وبالفتح النصيب ومنه ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم أي نصيبا من العذاب والذنوب أيضا الدلو ذبح بكسر الذال المذبوح وبالفتح المصدر ذرأ خلق ونشر ذلول مذللة للعمل من الفك ومنه ذللناها لهم ورجل ذلول من الذل بالضم وذللت قطوفها أدنيت أذقان جمع ذقن
حرف الراء رب له أربعة معان الإله والسيد والمالك الشيء والمصلح للأمر ريب شك ومنه ارتابوا ومريب وريب المنون حوادث الدهر رجع يستعمل متعديا بمعنى رد وغير متعدوالمرجع اسم مصدر أو زمان أو مكان من الرجوع رعى له معنيان من النظر ومن رعي الغنم روح له أربعة معان للنفس التي بها الحياة يسئلونك عن الروح والوحي ينزل الملائكة بالروح وجبريل نزل به الروح الأمين وملك عظيم تنزل الملائكة والروح وروح بفتح الراء رائحة طيبة والريحان الرزق وقيل الشجر المعروف ركام بعضه فوق بعض ومنه مركوم ويركمه رجا طمع وقد يستعمل في الخوف ومنه لا يرجون لقاءنا رجال جمع رجل وجمع راجل أي غير راكب ومنه يأتوك رجالا ومثله بخيلك ورجلك رفث له معنيان الجماع والكلام بهذا المعنى رجز عذاب والرجز فاهجر فهي الأوثان والرجس بالسين النجس حقيقة أو مجازا وقد يستعمل بمعنى العذاب رهب خوف ومنه يرهبون رؤف من الرأفة وهي الرحمة إلا أن الرأفة في دفع المكروه والرحمة في دفع المكروه وفعل الجميل فهي أعم من الرأفة مرضاة مفعلة من الرضا راسيات ثابتات ومنه قيل للجبال رواسي ومنه مرساها رغدا أي كثيرا ربوة مكان مرتفع ربا هو في اللغة الزيادة ومنه ويربي الصدقات وربت الأرض انفتحت أرحام جمع رحم

(1/37)


وهو فرج المرأة ويستعمل أيضا في القرابة أرجئه أخره ومنه ترجى ويرجون ويجوز فيه الهمز وتركه رأى من رؤية العين يتعدى إلي واحد ومن رؤية القلب بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين تربص انتظر رفات فتات أرذل العمر الهرم والأرذلون من الرذالة رقى من الرقية بفتح القاف ومنه وقيل من راق ورقى في السلم بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل أرداكم أهلككم والردى الهلاك ومنه تردين وتردى رجفة زلزلة وشدة
حرف الزاي زبر بضمتين كتب والزبور كتاب داود عليه السلام زخرف زينة والزخرف أيضا الذهب زكاة له في اللغة معنيان الزكاة والطهارة ثم استعمله الشرع في إعطاء المال وهو من الزيادة لأنه يبارك له فيه فيزيد أو من الطهارة لأنه يطهره من الذنوب وزكيت الرجل أثنيت عليه وزكا هو مخففة أي صار زكيا زوج له ثلاث معان الرجل والمرأة وقد يقال زوجة والمعنى الصنف والنوع ومنه أزواج من نبات ومن كل زوج كريم زل له معنيان زل القدم عن الموضع وفعل الزلل زاغ عن الشيء زيغا مال عنه وأزاغه غيره أماله زلفى قربى وأزلفت قربت وزلفا من الليل ساعات زعم أي ادعى ولم يوافقه غيره قال ابن عباس زعم كناية عن كذب زعيم ضامن تزجى ... 21

(1/38)


21 تسوق زلزلة الأرض اهتزازها وتستعمل بمعنى الشدة والخوف ومنه زلزلوا زجرة واحدة صيحة بمعنى نفخة الصور والزجرة الصيحة بشدة وانتهار وازدجر من الزجر

حرف السين أسباط جمع سبط وهم ذرية يعقوب عليه السلام كان له اثني عشر ولدا ذكرا فأعقب كل واحد منهم عقبا والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب سبيل هو الطريق وجمعه سبل ثم استعمل في طريق الخير والشر وسبيل الله الجهاد وابن السبيل الضيف وقيل القريب سوى بالتشديد له معنيان من التسوية بين الأشياء وجعلها سواء وبمعنى اتقن وأحسن ومنه فسواك فعدلك سواء بالفتح والهمز من التسوية بين الأشياء وسواء الجحيم وسطها وسواء الصراط قصد الطريق سوى بالكسر والضم مع ترك الهمزة استثناء وقد يكون من التسوية سفهاء جمع سفيه وهو الناقص العقل وأصل السفه الحمق ولذلك قيل لمبذر المال سفيه وللكفار والمنافقين سفهاء سلوى طائر يشبه السماني وكان ينزل على بني إسرائيل مع المن سأل له معنيان طلب الشيء والاستفهام عنه وسال بغير همز من المعنيين المذكورين ومن السيل سبحان تنزيه وسبحان الله أي نزهته عما لا يليق به من الصاحبة والولد والشركاء والأنداد وصفات الحدوث وجميع العيوب والنقائص سار يسير مشى ليلا أو نهارا سرى يسري مشى ليلا ويقال أيضا أسرى بألف سخر يسخر بالكسر في الماضي والفتح في المضارع أي استهزأ وسخر بالتشديد من التسخير سخريا بضم السين من السخرة وهي تكليف الأعمال وبالكسر من الاستهزاء سلطان له معنيان البرهان والقوة ومنه لا ينفذون إلا بسلطان سام يسوم أي كلف الأمر وألزمه ومنه يسومونكم سوء العذاب وأصله من سوم السلعة في البيع سئم يسأم أي مل ومنه وهم لا يسامون سنة أي عادة سلف الأمر أي تقدم وأسلفه الرجل أي قدمه ومنه هنيئا بما أسلفتم سراء فعلاء من السرور سارع إلى الشيء بادر إليه سوءة

(1/39)


عورة والسوء ما يسوء بالفتح والضم والسوآى فعلاء من السوء وسيء بهم فعل بهم السوء سنة بفتح السين عام ولامها محذوفة وجمعها سنون وقد تقال بمعنى الحفظ والجذب سنة بكسر السين ابتداء النوم وفاؤها واو محذوفة لأنها من الوسن سلك يسلك له معنيان أدخل ومنه أسلك يدك وسلكه ينابيع ومنه سلوك الطريق أسفار جمع سفر بفتحتين وجمع سفر وهو الكتاب ساح يسيح أي سار ومنه فسيحوا في الأرض والسائحون الصائمون سول بتشديد الواو زين ومنه سولت لكم أنفسكم أمرا سرابيل جمع سربال وهو القميص سبأ قبيلة من العرب سموم شدة الحر سلام له ثلاثة معان التحية والسلامة والقول الحسن ومنه إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما سلام اسم الله تعالى معناه السلامة من كل نقص فهو من أسماء التنزيه وقيل سلم العباد من المهالك وقيل ذو السلام على المؤمنين في الجنة سلم بفتحتين انقياد وإلقاء باليد وهو أيضا بيع سلم بفتح السين وإسكان اللام صلح ومهادنة سلم بكسر السين وإسكان اللام ومعناه الإسلام وبضم السين وفتح اللام مشددة هو الذي يصعد فيه أسلم يسلم له ثلاث معان الدخول في الإسلام والإخلاص لله والانقياد ومنه فلما اسلما سعى يسعى له ثلاث معان عمل عملا ومنه وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ومشى ومنه فاسعوا إلى ذكر الله وأسرع في مشيه ومنه رجل يسعى سكن يسكن له معنيان من السكون ضد الحركة ومن السكنى في الموضع سكينة وقار وطمأنينة سائغ سهل الشرب ... 22

(1/40)


22 لا يغص به من شربه سابغات دروع واسعات أساطير الأولين ما كتبه المتقدمون مسيطر أي مسلط وأم هم المسيطرون الأرباب سندس وإستبرق ثياب حرير قيل السندس رقيق الديباج والإستبرق صفيقة سحقا بعدا ومنه مكان سحيق أي بعيد سعير جهنم وسعرت أوقدت سبب وجمعه أسباب له خمسة معان الحبل ومنه فليمدد بسبب إلى السماء والاستعارة من الحبل في المودة والقرابة ومنه وتقطعت بهم الأسباب والطريق ومنه فأتبع سببا والباب ومنه أسباب السموات وسبب الأمر موجبه

حرف الشين شعر بالأمر يشعر أي علمه والشعور العلم من طريق الحس ومنه لا يشعرون شهد يشهد له معنيان من الشهادة على الشيء ومن الحضور ومن الشهادة في سبيل الله شكرا قد تقدم في الحمد والشكر والشكور اسم الله المجازي لعباده على أعمالهم بجزيل الثواب وقيل المثني على العباد شرى أي باع وقد يكون بمعنى اشترى شقاق عداوة ومعاندة ومنه ومن يشاقق الله شهاب كوكب وقد يطلق على شعلة النار شجر هو كل ما ينبت في الأرض وشجر بينهم أي اختلفوا فيه شنآن عداوة وشر ويجوز فيه فتح النون وإسكانها شرع الله الأمر أي أمر به والشريعة والشرعة الملة وشرعة الماء في الدواب شعائر الله معالم دينه واحدها شعيرة أو شعارة شرك له معنيان من الإشراك وهو أيضا النصيب ومنه أم لهم شرك في السموات شركاء جمع شريك مشحون أي مملوء
حرف الصاد صراط هو في اللغة الطريق ثم استعمل في القرآن بمعنى الطريقة الدينية وأصله بالسين ثم قلبت صادا لحرف الإطباق بعدها وفيه ثلاث لغات بالصاد وبالسين وبين الصاد والزاي صلاة إذا كانت من الله فمعناها رحمة وإذا كانت من المخلوق فلها معنيين الدعاء والأفعال المعلومة صوم أصله في اللغة الإمساك مطلقا ثم استعمل شرعا في الإمساك عن الطعام والشراب وقد جاء بمعنى الصمت في قوله إني نذرت للرحمن صوما لأنه إمساك عن

(1/41)


الكلام صدقة يطلق على الزكاة الواجبة وعلى التطوع ومنه إن المصدقين والمصدقات و أما أئنك لمن المصدقين بالتخفيف فهو من التصديق صدقة بضم الدال صداق المرأة ومنه وآتوا النساء صدقاتهن نحلة والصدق في القول ضد الكذب والصدق في الفعل صدق النية فيه والصدق في القصد العزم الصادق صعد يصعد أي ارتفع وأصعد بالألف يصعد بالضم أي أبعد في الهروب ومنه إذ تصعدون صعيدا طيبا أي ترابا والصعيد وجه الأرض صد له معنيان فالمتعدي بمعنى منع غيره من شيء ومصدره صد ومضارعه بالضم وغيره بمعنى أعرض ومصدره صدود صار له معنيان من الانتقال ومنه تصير الأمور والمصير وبمعنى ضم ومضارعه يصور ومنه فصرهن إليك صاعقة له ثلاثة معان الموت وكل بلاء يصيب وقطعة نار تنزل من شدة الرعد والمطر وجمعها صواعق أصر على الذنب يصر إصرارا دام عليه ولم يتب منه صواع مكيال وهو السقاية والصاع وسواع بالسين اسم صنم صابئين قوم يعبدون الملائكة ويقولون إنها بنات الله وقيل إنهم يرون تأثير الكواكب وفيه لغتان الهمز وتركه من صبأ إلى الشيء إذا مال إليه تصطلون تفتعلون من صبأ بالنار إذا تسخن بها والطاء بدل من التاء اصطفى أي اختار وأصله من الصفى أي اتخذه صفيا صغار بفتح الصاد ذلة ومنه صاغرون والصغير ضد الكبير صدف عن الشيء يصدف أعرض عنه صريخ مغيث ومنه ما أنا بمصرخكم صلصال طين يابس فإذا مسته النار فهو فخار صرح قصر وهو أيضا البناء العالي ... 23

(1/42)


23 حرف الضاد ضرب له أربعة معان من الضرب باليد وشبهه ومن ضرب الأمثال ومن السفر ومنه ضربتم في الأرض ومن الالتزام ومنه ضربت عليهم الذلة أي ألزموها وضربنا على آذانهم أي ألقينا عليهم النوم و أفنضرب عنكم الذكر أي نمسك عنكم التذكير ضاعف الشيء كثره ويجوز فيه التشديد وضعف الشيء بكسر الضاد مثلاه وقيل مثله والضعف أيضا العذاب والضعف بالضم ويجوز فيه الفتح ضر بفتح الضاد وضمها بمعنى واحد وكذلك الضير بالياء ومنه لا يضركم كيدهم والضر ما يصيب من المرض وشبهه ضحى أول النهار والفعل منه أضحى وأما ضحى بكسر الحاء يضحى في المضارع فمعناه برز للشمس وأصابه حرها ومنه لا تظمأ فيها ولا تضحى ضيف يقال للواحد والاثنين والجماعة ضيق بكسر الضاد مصدر وبفتحها مع إسكان الياء تخفيف من ضيق المشدد كميت وميت

حرف الطاء طبع ختم والخاتم الطابع طول بفتح الطاء فضل أو غنى طائر له معنيان من الطيران ومن الطيرة طوى قيل اسم الوادي وقيل معناه مرتين أي قدس الوادي مرتين طهارة له معنيان الطهارة بالماء ومنه جنبا فاطهروا والماء الطهور وهو المطهر والطهارة من القبائح والرذائل ومنه أناس يتطهرون طيب له معنيان اللذيذ والحلال طوفان السيل العظيم طاغوت أصنام وشياطين ويكون مفردا أو جمعا والطاغوت أيضا رؤوس النصارى على قول طباق بعضها على بعض وطبقا عن طبق حالا بعد حال طور جبل وهو الطور طفق يفعل كذا أي جعل يفعله طائفين من الطواف وطائف من الشيطان لمم وقرىء طيف حرف الظاء ظهر الأمر بدا وأظهره غيره أبداه وظهير معين ظاهر الرجل من امرأته وتظاهر وتظهر أي قال لها أنت علي كظهر أمي وهو الظاهر ظهر البيت أعلاه وظهرته أي ارتفعت عليه ومنه فما استطاعوا أن يظهروه ظلم وقع في القرآن على ثلاثة معان الكفر والمعاصي وظلم الناس أي التعدي عليهم ظن له ثلاثة معان

(1/43)


التحقيق وغلبة أحد الاعتقادين والتهمة ظمىء عطش ظلال جمع ظل وظلل بالضم جمع ظلة وهي ما كان من فوقه وظل بالنهار بمنزلة بات بالليل

حرف العين عاذ بالله يعوذ أي استجار به ليدفع عنه ما يخاف ويقال أيضا استعاذ يستعيذ ومنه عذت بربي ومعاذ الله العالمين جمع عالم وهو عند المتكلمين كل موجود سوى الله تعالى وقيل العالمين الإنس والجن والملائكة فجمعه جمع العقلاء وقيل الإنس خاصة لقوله أتأتون الذكران من العالمين يعمهون يتحيرون في ضلالهم والعمه الحيرة عدل يعدل ضد جار وعدل عن الحق عدولا وعدلت فلانا بفلان سويت بينهما ومنه أو عدل ذلك صياما عزيز اسم الله تعالى معناه الغالب وعز غلب ومنه وعزني في الخطاب والغلبة ترجع إلى القوة والقدرة ومنه فعززنا بثالث أي قوينا وقيل العزيز القديم المثل عفا له أربعة معان عفا عن الذنب أي صفح عنه وعفا أسقط حقه ومنه إلا أن يعفون أو يعفو الذي وعفا القوم كثروا ومنه حتى عفوا وعفا المنزل إذا درس عفو له ثلاث معان العفو عن الذنب والإسقاط والسهل من غير كلفة ومنه ماذا ينفقون قل العفو عين بكسر العين وإسكان الياء وهو جمع عيناء عنت معناه الهلاك أو المشقة ومنه ولو شاء الله لأعنتكم أي أهلككم أو ضيق عليكم والعنت أيضا الزنا ومنه ذلك لمن خشي العنت منكم وأما عنت الوجوه فليس من ... 24

(1/44)


24 هذا لأن لامه واو فهو من عتا يعتو إذا خضع عاقب له معنيان من العقوبة على الذنب ومن العقبى ومنه وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم أي اصبتم عقبا أعجاز نخل أصولها أعجز الشيء إذا فات ولم يقدر عليه ومنه وما هم بمعجزين وما كان الله ليعجزه من شيء وأما معاجزين بالألف فمعناه مسابقين عال يعيل عيلة أي افتقر ومنه ووجدك عائلا وعال يعول عدل عن الحق وعال يعول أيضا كثر عياله والأشهر أن يقال في هذا المعنى أعال بالألف عرج يعرج بفتح الراء في الماضي وضمها في المضارع صعد وارتقى ومنه المعارج وعرج بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل صار أعرج عتبى معناه الرضى ومنه فما هم من المعتبين ولا هم يستعتبون العتاب العدل أعد بالألف يسد الشيء هيأه وعد بغير الألف من العدد عرش سرير الملك ومنه ورفع أبويه على العرش وأهكذا عرشك وعرش الله فوق السماء وتعرشون تبنون وعلى عروشها سقوفها عورة أصل معناه الانكشاف فيما يكره كشفه ولذلك قيل عورة الإنسان عورات أي أوقات انكشاف وبيوتنا عورة أي خالية معرضة للسراق عافر له معنيان المرأة العقيم واسم فاعل من عقر الحيوان عبر يعبر له معنيان من عبارة الرؤيا ومنه إن كنتم للرؤيا تعبرون ومن الجواز على الموضع ومنه عابر سبيل عمون جمع عم وهو صفة على وزن فعل بكسر العين من العمى في البصر أو في البصيرة علا يعلو تكبر ومنه قوما عالين وعلا في الأرض والعلي اسم الله والمتعالي والأعلى من العلو بمعنى الجلال والعظمة وقيل بمعنى التنزيه عن عما لا يليق به عزب الشيء غاب ومنه لا يعزب عن ربك أي لا يخفى عنه عصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين علقة واحدة العلق وهو الدم عاصف ريح شديدة عصف ورق الزرع

حرف الغين غشاوة غطاء إما حقيقة أو مجاز غمام هو السحاب غلف جمع أغلف وهو كل شيء جعلته في غلاف أي قلوبنا محجوبة غرفة

(1/45)


بضم الغين لها معنيان المسكن المرتفع والغرفة من الماء بالضم وبالفتح المرة الواحدة غادر ترك ومنه لم نغادر غل يغل من الغلول وهو الخيانة والأخذ من المغنم بغير حق والغل الحقد أغلال جمع غل بالضم وهو ما يجعل في العنق ومنه مغلولة غلا يغلو من الغلو وهو مجاوزة الحد والإفراط ومنه لا تغلوا في دينكم أي لا تجاوزوا الحد غائط المكان المنخفض ثم استعمل في حاجة الإنسان غشى الأمر يغشى بالكسر في الماضي والفتح في المضارع معناه غطى حسا ومعنى ومنه والليل إذا يغشى لأنه يغطى بظلامه وينقل بالهمزة والتشديد فيقال غشى وأغشى ومن فوقهم غواش يعني ما يغشاهم من العذاب أو يصيبهم ومنه غاشية من عذاب الله والغاشية أيضا القيامة لأنها تغشى الخلق غبر له معنيان ذهب وبقي ومنه عجوزا في الغابرين أي في الهالكين أو في الباقين في العذاب غرور بضم الغين وبفتحها اسم فاعل مبالغة ويراد به إبليس غاض الشيء نقص ومنه وغيض الماء وتغيض الأرحام وغاظ بالظاء يغيظ من الغيظ غور غاير من غار الماء إذا أذهب غرام عذاب ومنه إنا لمغرمون والمغرم غرم المال ومنه من مغرم مثقلون

حرف الفاء فرقان مفرق بين الحق والباطل ومنه يجعل لكم فرقانا أي تفرقة ولذلك سمي القرآن بالفرقان فئة جماعة من الناس فصال فطام من الرضاع فضل له معنيان الإحسان والربح في التجارة وغيرها ومنه يبتغون من فضل الله فسق أصله الخروج وتارة يرد بمعنى الكفر وتارة بمعنى العصيان ... 25

(1/46)


25 فتنة لها ثلاثة معان الكفر والاختبار والتعذيب فاء يفيء أي رجع فلك بضم الفاء سفينة ويستوي فيه المفرد والجمع فلك بفتحتين القطب الذي تدور به الكواكب فزع له معنيان الخوف والإسراع ومنه إذا فزعوا فلا فوت فرح له معنيان السرور والبطر فاحشة وفحشاء هي كل ما يقبح ذكره من المعاصي فرض له معنيان الوجوب والتقدير فتح له معنيان فتح الأبواب ومنه فتح البلاد وشبهها والحكم ومنه افتح بيننا وبين قومنا ويقال للقاضي فاتح واسم الله الفتاح قيل الحاكم وقيل خالق الفتح والنصر انفضوا تفرقوا فطره خلقه ابتداء ومنه فاطر السموات والأرض وفطرة الله التي خلق الخلق عليها وأفطر بالألف من الطعام فطور شقوق ومنه انفطرت أي انشقت ويتفطرن فج طريق واسع وجمعه فجاج فار التنور يقال لكل شيء هاج وعلا حتى فاض ومنه وهي تفور وقولهم فارت القدر فوج جماعة من الناس وجمعه أفواج فاكهين من التلذذ بالفاكهة أو من الفكهة وهي السرور واللهو فؤاد هو القلب وجمعه أفئدة استفز يستفز أي استخف فقه فهم ومنه لا يفقهون وما نفقه كثيرا في حرف جر بمعنى الظرفية وقد تكون للتعليل وقد تكون بمعنى مع وقيل بمعنى على الفاء لها ثلاثة أنواع عاطفة ورابطة وناصبة للفعل بإضمار أن ومعناها الترتيب والتعقيب والسبب
حرف القاف قرآن القرآن العزيز ومصدره قرأ أي تلا ومنه إن علينا جمعه وقرانه قنوت له خمسة معان العبادة والطاعة والقيام في الصلاة والدعاء والسكوت قضاء له سبعة معان الحكم والأمر والقدر السابق وفعل الشيء والفراغ منه والموت والإعلام بالشيء ومنه قضينا إليه ذلك الأمر قدر له خمسة معان من القدرة ومن التقدير ومن المقدار ومن القدر والقضاء وبمعنى التضييق نحو فقدر عليه رزقه وقد يشد الفعل ويخفف والقدر بفتح الدال وإسكانها القضاء والمقدار وبالفتح لا غير من القضاء قام

(1/47)


له معنيان من القيام على الرجلين ومن القيام بالأمر بتقديره وإصلاحه ومنه الرجال قوامون على النساء وقام الأمر ظهر واستقام ومنه الدين القيم دين القيامة أقام له ثلاثة معان أقام الرجل غيره من القيام ومن التقويم ومنه جدارا يريد أن ينقض فأقامه وأقام في الموضع سكن ومنه مقيم أي دائم قيوم اسم الله تعالى وزنه فيعول وهو بناء مبالغة من القيام على الأمور معناه مدبر الخلائق في الدنيا وفي الآخرة ومنه قائم على كل نفس له معنيان مصدر قام على اختلاف معانيه وبمعنى قوام الأمر وملاكه وقيم بغير ألف جمع قيمة قرض سلف والفعل منه أقرض يقرض أقسط بألف قسطا عدلا في الحكم ومنه يحب المقسطين وقسط بغير ألف جار ومنه وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا مقاليد فيه قولان خزائن ومفاتح قدس يقدس من التنزيه والطهارة وقيل من التعظيم والقدوس اسم الله تعالى فعول من النزاهة عما لا يليق به قال يقول من القول وقد يكون بمعنى الظن ومصدره قول وقال يقيل من القايلة ومنه أو هم قائلون وأحسن مقيلا قفى اتبع وأصله من القفا يقال أقفوته إذا حبيت في أثره وقفيته بالتشديد إذا سقت شيئا في أثره ومنه وقفينا من بعده بالرسل قرن جماعة من الناس وجمعه قرون قواعد البيت أساسه واحدها قاعدة والقواعد من النساء واحدة قاعد وهي العجوز قربان ما يتقرب به إلى الله تعالى من الذبائح وغيرها وقربان أيضا من القرابة قلى يقلي أبغض ومنه وما قلى ولعملكم من القالين اقترف اكتسب حسنة أو سيئة قصص له معنيان من الحديث ومن قص الأثر ومنه ... 26

(1/48)


26 على آثارهما قصصا وقصيه قررت به عينا قرر بالكسر في الماضي والفتح في المضارع قسطاس ميزان قتر وقترة غبار وعبارة عن تغير الوجه وقتور من التقتير قارعة داهية وأمر عظيم قبس شعلة نار قنط يئس من الخير قرطاس صحيفة وجمعه قراطيس
حرف الكاف كافر له معنيان من الكفر وهو الجحود وبمعنى الزرع ومنه أعجب الكفار نباته أي الزراع وتكفير الذنوب غفرانها كرة رجعة كبر بكسر الباء من السن يكبر بالفتح في المضارع وكبر الأمر بالضم في المضارع والماضي وكبر بضم الكاف وفتح الباء جمع كبرى وكبار بالضم والتشديد كبير مبالغة والكبر التكبر وكبر الشيء بكسر الكاف وضمها معظمه والكبرياء الملك والعظمة والمتكبر اسم الله تعالى من الكبرياء وبمعنى العظمة كفل يكفل أي ضم الصبي وحضنه وأكفلنيها اجعلني كافلها كفيل نصيب كلالة هي أن يموت الرجل ولا ولد له ولا والد كاد قارب الأمر ولم يفعله فإذا نفى اقتضى الإثبات كريم من الكرم وهو الحسب والجلالة والفضل وكريم اسم الله تعالى أي محسن أكنه أغطيه وأكنان جمع كن وهو ما وقى من الحر والبرد كهل هو الذي انتهى شبابه أكمام الثمار والنخيل جمع كم وهو ما تكون الثمرة فيه قبل خروجها أكب الرجل على وجهه فهو مكب وكبه غيره بغير ألف كهف غار كيد هو من المخلوق احتيال ومن الله مشيئة أمر ينزل بالعبد من حيث لا يشعر كسفا بفتح السين جمع كسفة وهي القطعة من الشيء وبالسكون كذلك أو مفرد كبتوا أي أهلكوا أي يكبتهم ثم يهلكهم أو يخذلهم أكمه هو الذي ولد أعمى كان على نوعين تامة بمعنى حضر أو حدث أو وقع وهي ترفع الفاعل وناقصة ترفع الاسم وتنصب الخبر وتقتضي ثبوت الخبر للمخبر عنه في زمانها وقد تأتي بمعنى الدوام في مثل قوله وكان الله غفورا رحيما وكان ربك قديرا وشبه ذلك وهو كثير في القرآن ومعناه لم يزل ولا يزال موصوفا بذلك

(1/49)


الوصف كأن معناها التشبيه كي معناها التعليل كم معناها التكثير وهي خبرية واستفهامية كأين بمعنى كم وهي عند سيبويه كاف التشبيه دخلت على أي كلا حرف ردع وزجر وقيل إنها تكون للنفي أي ليس الأمر كما ظننت وقيل إنها استفتاح كلام بمعنى إلا الكاف بمعنى التشبيه وبمعنى التعليل وقيل إنها تكون زائدة

حرف اللام لبس الأمر أي خلطه بفتح الباء في الماضي وكسرها في المستقبل ألباب عقول وهو جمع لب لبث في المكان أقام فيه لمز يلمز أي عاب الشيء لؤلؤ جوهر لغو الكلام الباطل منه والفحش ولغو اليمين ما لا يلزم لها بفتح الهاء من اللهو ومضارعه يلهو ولهى عن الشيء بالكسر والياء يلهى بالفتح إذا أعرض عنه وألهاه الشيء إذا أشغله ومنه لا تلهكم أموالكم لطيف اسم الله تعالى قيل معناه رفيق وقيل خبير بخفيات الأمور لدى ولدن معناها عند ليت معناها التمني لعل معناها الترجي في المحبوبات والتوقع للمكروهات وأشكل ذلك في حق الله تعالى فقيل جاءت في القرآن على منهاج كلام العرب وبالنظر إلى المخاطب أي ذلك مما يرتجى عندكم أي يتوقع وقد يكون معناها التعليل أو مقاربة الأمر فلا إشكال لولا لها معنيان التمني وامتناع شيء لامتناع غيره لما لها معنيان النفي وهي الجازمة ووجود شيء لوجود غيره وأما لما بالتخفيف فهي لام التأكيد دخلت على ما وقال الكوفيون هي ... 27

(1/50)


27 بمعنى إلا الموجبة بعد النفي لا ثلاثة أنواع نافية وناهية وزائدة اللام خمسة أنواع لام الجر ولام كي ولام الأمر ولام التأكيد في القسم وغيره وهي المفتوحة ثم إن لام الجر لها ثلاثة معان الملك والاستحقاق والتعليل وقد تأتي للتعدي إذا ضعف العامل وقد تأتي بمعنى عند نحو أقم الصلاة لدلوك الشمس ولام كي معناها التشبيه والتعليل وقد تأتي بمعنى الصيرورة والعاقبة نحو فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وقد تأتي بمعنى أن المصدرية ومنه يريد الله ليبين لكم

حرف الميم مرض الجسد معروف ومرض القلب الشك في الإيمان والبغض في الدين المن شبه العسل والسلوى طائر والمن أيضا الإنعام والمن أيضا العطية والمن أيضا القطع ومنه أجر غير ممنون أماني جمع أمنية ولها ثلاثة معان ما تتمناه النفس والتلاوة والكذب وكذلك تمنى له هذه المعاني الثلاثة ملأ القوم أشرفهم وذوو الرأي منهم مثل بفتح الميم والمثلثة لها أربعة معان الشبيه والنظير ومن المثل المضروب واصله من التشبيه ومثل الشيء حاله وصفته والمثل الكلام الذي يتمثل به ومثل الشيء بكسر الميم شبهه مرية شك ومنه الممترين أي الشاكين لا تمار من المراء وهو الجدال أملى لهم أمهلهم وزادهم مهاد فراش مد يمد أي أملى وقد تكون بمعنى زاد مثل أمد بألف من المداد مضغة قطعة لحم إملاق فقر مرد فهو مارد من العتو والضلال مكانة بمعنى مكان أي من التمكين والعز ومنه مكين مواخر فواعل من المخر يقال مخرت السفينة إذا جرت تشق الماء مجيد من المجد وهو الكرم والشرف مقت هو الذم أو البغض على ما فعل من القبيح معين ماء كثير جار وهو من قولك معن الماء إذا كثر وقيل هو مشتق من العين ووزنه مفعول فالميم زائدة مارج مختلط والمارج لهب النار من قولك مرج الشيء إذا اضطرب وقيل من الاختلاط أي خلط نوعين من النار مرج البحرين أي خلى بينهما وقيل

(1/51)


خلطهما وقيل فاض أحدهما في الآخر مهل فيه قولان دردي الزيت وما أذيب من النحاس منون له معنيان الموت والدهر مس له معنيان اللمس باليد وغيره والجنون من لها أربعة أنواع شرطية وموصولة واستفهامية ونكرة موصوفة ما إذا كانت اسما فلها ستة أنواع شرطية وموصولة واستفهامية وموصوفة وصفة وتعجبية وإذا كانت حرفا فلها خمسة أنواع نافية ومصدرية وزائدة وكافية ومبهمة من لها ستة أنواع لابتداء الغاية ولجملة الغاية وللتبعيض ولبيان الجنس والتعليل وزائدة مهما اسم شرط

حرف النون نظر له معنيان من النظر ومن الانتظار فإذا كان من الانتظار تعدى بغير حرف ومن نظر العين يتعدى بإلى ومن نظر القلب يتعدى في أنظر بالألف أخر ومنه أنظرني ومن المنظرين ونظرة إلى ميسرة نضرة بالضاد من التنعم ومنه وجوه يومئذ ناضرة أي ناعمة وأما إلى ربها ناظرة فمن النظر نعمة بفتح النون من النعيم وبكسرها من الإنعام أنعام هي الإبل والبقر والغنم دون سائر البهائم ويجوز تذكيرها وتأنيثها ويقال لها أيضا نعم ونعم كلمة مدح ويجوز فيها كسر النون وفتحها وإسكان العين وكسرها نعم بفتح العين والنون كلمة تصديق وموافقة على ما قبلها بالنفي أو الإثبات بخلاف بلى فإنها للإثبات خاصة ويجوز في نعم فتح العين وكسرها ند هو المضاهي والمماثل والمعانت وجمعه أنداد أنذر أعلم بالمكروه قبل وقوعه ومنه نذير ومنذر والمنذرين وكيف كان نذير أي إنذاري فهو مصدر ومنه عذابي ونذر والنذر بغير ألف ومنه نذر ثم من نذر فليوفوا نذورهم نكال له معنيان ... 28

(1/52)


28 العقوبة والعبرة نجى بتشديد الجيم له معنيان من النجاة ومن النجوة وهو الموضع المرتفع ومنه ننجيك ببدنك على قول نجوى معناه كلام خفي ومنه ناجى وقربناه نجيا وقيل إنه يكون بمعنى الجماعة من الناس في قوله وإذ هم نجوى وقد يجمع ذلك على حذف مضاف تقديره وإذ هم أصحاب نجوى نسيان له معنيان الذهول ومنه إن نسينا أو أخطأنا والترك ومنه نسوا الله فنسيهم نسخ له معنيان الكتابة ومنه نستنسخ ما كنتم تعملون والإزالة ومنه ما ننسخ من آية أو ننسها نصر بالصاد المهملة معروف وبالسين اسم صنم ويعوق ونسرا أو اسم طائر أيضا نشوز بالزاي له معنيان شر بين الرجل والمرأة وارتفاع ومنه انشزوا أي قوموا من المكان نزل بضمتين رزق وهو ما يطعم الضيف نأى بعد ومنه ينأون عنه نكص رجع إلى وراء نفر نفورا عن الشيء ونفر ينفر بضم المضارع ومنه نفرت الدابة ونفر ينفر بكسر المضارع نفيرا أتى أسرع وجد ومنه انفروا في سبيل الله نبأ خبر ومنه اشتق النبىء بالهمز وترك الهمز تخفيفا وقيل إنه عند من ترك مشتق من النبوة وهي الارتفاع نطفة أي نقطة من ماء ومنه خلقكم من نطفة يعني من المني أناب إلى الشيء رجع ومال إليه ومنه منيب نفذ ينفذ أي تم وانقطع نهر بفتح الهاء الوادي ويجوز الإسكان وأما السائل فلا تنهر فهو من الانتهار وهو الزجر منير من النور وهو الضوء حسا أو معنى نصب بضمتين وبضم النون وإسكان الصاد وبفتح النون وإسكان الصاد بمعنى واحد وهو حجر أو صنم كان المشركون يذبحون عنده وجمعه أنصاب نصب بفتحتين تعب ومسني الشيطان بنصب أي بلاء وشر نقم الشيء ينقمه أي كرهه وعابه نضيد أي منصوب بعضه إلى بعض نكير إنكار ويقال نكر الشيء وأنكره نسل بمعنى أسرع ومنه ينسلون من النسلان وهو الإسراع في المشي مع قرب الخطا
حرف الهاء الهدى له معنيان الإرشاد والبيان ومن البيان فأما ثمود

(1/53)


فهديناهم والإرشاد قد يكون إلى الطريق إلى الدين وبمعنى التوفيق والإلهام هدى بفتح الهاء وإسكان الدال ما يهدى إلى الكعبة من الهائم هاد يهود أي تاب ومنه هدنا إليك والذين هادوا أي تهودوا أي صاروا يهودا وأصله من قولهم هدنا إليك هود له معنيان اسم نبي عاد عليه السلام وبمعنى اليهود ومنه كونوا هودا هوى النفس مقصور وهو ما تحبه وتميل إليه والفعل منه بكسر الواو في الماضي وفتحها في المضارع والهواء بالمد والهمز ما بين السماء والأرض وأفئدتهم هواء أي متحرقة لا تعي شيئا وهوى يهوي بالفتح في الماضي والكسر في المضارع وقع من علو ويقال أيضا بمعنى الميل ومنه أفئدة من الناس تهوي إليهم هاجر خرج من بلاده ومنه سمي المهاجرون هجر من الهجران ومنه الهجر أيضا وهو فحش الكلام وقد يقال في هذا اهجر بالألف أهل لغير الله به أي صيح والإهلال الصياح وفي النية أي أريد به غير الله مهيمن عليه شاهد وقيل مؤتمن والمهيمن اسم الله القائم على خلقه بأعمالهم وآجالهم وأرزاقهم وقيل الشهيد وقيل الرقيب ( هوان هون ) أي ذل مهين بضم الميم أي مفعل مشتق من الهوان أي مذل وأما مهين بفتح الميم فمعناه ضعيف أو ذليل
حرف الواو وقود النار بفتح الواو ما توقد به من الحطب وشبهه والوقود بالضم المصدر وجه له معنيان الجارحة والجهة وأما وجه الله ففي قوله ابتغاء وجه الله أي طلب رضاه وفي قوله كل شيء هالك إلا وجهه ويبقى وجه ربك قيل الوجه الذات وقيل صفة كاليدين وهو من المتشابه وعد يعد ... 29

(1/54)


29 وعدا بالخير وقد يقال في الشر وأوعد بالألف يوعد وعيدا بالشر لا غير ود يود له معنيان من المودة والمحبة وبمعنى تمنى ودوا لو تكفرون والود بالضم المحبة وود اسم صنم بضم الواو وفتحها ودود اسم الله تعالى أي محب لأوليائه وقيل محبوب ويل كلمة شر وقيل إن الويل واد في جهنم وجب له معنيان من وجوب الحق بمعنى سقط كقولهم وجب الحائط إذا سقط ومنه وجبت جنوبها وسط وأوسط له معنيان من التوسط بين الشيئين وبمعنى الخيار والأحسن وسع يسع سعة من الاتساع ضد الضيق والسعة الغنى والواسع اسم الله تعالى أي واسع العلم والقدرة والغنى والرحمة واسع جواد موسع غني أي واسع الحال وهو ضد المقتر وإنا لموسعون قيل أغنياء وقيل قادرون وإلا وسعها طاقتها ولى له معنيان أدبر وجعل واليا وتولى له ثلاث معان أدبر وأعرض بالبدن أو بالقلب وصار واليا واتخذ وليا ومنه ومن يتولى الله ورسوله ولى ناصر والولي اسم الله قيل ناصر وقيل متولي أمر الخلائق مولى له سبعة معان السيد والأعظم والناصر والوالي أي القريب والمالك والمعتق وبمعنى أولى ومنه النار مولاكم ولج يلج أي دخل ومنه ما يلج في الأرض وأولج أدخل ومنه يولج الليل في النهار وهن يهن ضعف ومنه وهن العظم والوهن الضعف ورد الماء يرده إذا جاء إليه وأورده غيره وأرسلوا واردهم الذي يتقدمهم إلى الماء فيسقي لهم أوزعني أي ألهمني ووفقني يوزعون يدفعون وليد صبي والجمع ولدان وجل يوجل وجلا خاف ومنه لا توجل أوجس وجد في نفسه وأضمر وارى يواري أي يستر ومنه يواري سوأة أخيه وما ووري عنهما وتواروا أي استتروا واستخفوا وطأ يطأ له ثلاث معان جماع المرأة ومن الوطئ بالأقدام ومنه أرضا لم تطؤها والإهلاك ومنه لم تعلموهم أن تطؤهم وقر بفتح الواو وهو الصمم والثقل في الأذن والوقر بكسر الواو الحمل ومنه فالحاملات وقرا ودق هو المطر

(1/55)


واصب أي دائم وكيل كفيل بالأمر وقيل كاف وزر بفتحتين أي ملجأ وزير أي معين وأصله من الوزر بمعنى الثقل لأن الوزير يحمل عن الملك أثقاله وسوس الشيطان إلى الإنسان ألقى في نفسه والوسواس الشيطان أوحى يوحي وحيا له ثلاث معان كلام الملك من الله للأنبياء ومنه قيل للقرآن وحي وبمعنى الإلهام ومنه أوحى ربك إلى النحل وبمعنى الإشارة ومنه فأوحى إليهم أن سبحوا أي أشار وعى العلم يعي حفظه ومنه أذن واعية وأوعى بالألف يوعي جمع المال في وعاء ومنه جمع فأوعى
حرف الياء يمين له أربعة معان اليد اليمين وبمعنى القوة وبمعنى الحلف وأيمن أي إلى الجهة اليمين يسير له معنيان قليل ومنه كيل يسير وهين ومنه ذلك على الله يسير واليسر ضد العسر يئس أي انقطع رجاؤه ومنه لا تيئسوا من روح الله وإنه ليؤس وأما أفلم ييئس الذين آمنوا فمعناه ألم يعلم يم هو البحر ميسر هو القمار في النرد والشطرنج وغير ذلك وهو مأخوذ من يسر لي كذا إذا وجب واليسر بفتح الياء والسين الرجل الذي يشتغل بالميسر وجمعه أيسار وميسر العرب أنهم كانوا لهم عشرة قداح وهم الأزلام لكل واحد منها نصيب معلوم من ناقة ينحرونها وبعضها لا نصيب له ويجزؤنها عشرة أجزاء ثم يدخلون الأزلام في خريطة ويضعونها على يد عدل ثم يدخل يده فيها فيخرج باسم رجل قدحا فمن خرج له قدح له نصيب أخذ ذلك النصيب ومن خرج له قدح لا نصيب له غرم ثمن الناقة كلها ينبوع أي عين من ماء والجمع ينابيع ... 30

(1/56)


30 الكلام على الاستعاذة في عشرة فوائد من فنون مختلفة الأولى لفظ التعوذ على خمسة أوجه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم والمختار عند القراء وأعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي وأعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد وهي محدثة وأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم
الثانية يؤمر القاريء بالاستعاذة قبل القراءة سواء ابتدأ أول سورة أو جزء سورة على الندب
الثالثة يجهر بالاستعاذة عند الجمهور وهو المختار وروى الإخفاء عن حمزة ونافع
الرابعة لا يتعوذ في الصلاة عند مالك ويتعوذ في أول ركعة عند الشافعي وأبي حنيفة وفي كل ركعة عند قوم فحجة مالك عمل أهل المدينة وحجة قول غيره قول الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وذلك يعم الصلاة وغيرها
الخامسة إنما جاء أعوذ بالمضارع دون الماضي لأن معنى الاستعاذة لا يتعلق إلا بالمستقبل لأنها كالدعاء وإنما جاء بهمزة المتكلم وحده مشاكلة للأمر به في قوله فاستعذ
السادسة الشيطان يحتمل أن يراد به الجنس فتكون الاستعاذة من جميع الشياطين أو العهد فتكون الاستعاذة من إبليس وهو من شطن إذا بعد فالنون أصلية والياء زائدة وزنه فيعال وقيل من شاط إذا هاج فالنون زائدة والياء أصلية ووزنه فعلان وإن سميت به لم ينصرف على الثاني لزيادة الألف والنون وانصرف على الأول
السابعة الرجيم فعيل بمعنى مفعول ويحتمل معنيين أن يكون بمعنى لعين وطريد وهذا يناسب إبليس لقوله وجعلناها رجوما للشياطين والأول أظهر
الثامنة من استعاذ بالله صادقا أعاذه فعليك بالصدق ألا ترى امرأة عمران لما أعاذت مريم وذريتها عصمها الله ففي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مولود إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا إلا ابن مريم وأمه
التاسعة الشيطان عدو وحذر

(1/57)


الله منه إذ لا مطمع في زوال علة عداوته وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم فيأمره أولا بالكفر ويشككه في الإيمان فإن قدر عليه وإلا أمره بالمعاصي فإن أطأعه وإلا ثبطه عن الطاعة فإن سلم من ذلك أفسدها عليه بالرياء والعجب
العاشرة القواطع عن الله أربعة الشيطان والنفس والدنيا والخلق فعلاج الشيطان الاستعاذة والمخالفة له وعلاج النفس بالقهر وعلاج الدنيا بالزهد وعلاج الخلق بالانقباض والعزلة
الكلام على البسملة فيه عشر فوائد الأولى ليست البسملة عند مالك آية من الفاتحة ولا من غيرها إلا في النمل خاصة وهي عند الشافعي آية من الفاتحة وعند ابن عباس آية من أول كل سورة فحجة مالك ما ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنزلت علي سورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها ثم قال الحمد لله رب العالمين فبدأ بها دون البسملة وما ورد في الحديث الصحيح إن الله يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين يقول العبد الحمد لله رب العالمين فبدأ بها دون البسملة وحجة الشافعي ما ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ... 31

(1/58)


31 الحمد لله رب العالمين وحجة ابن عباس ثبوت البسملة مع كل سورة في المصحف
الثانية إذا ابتدأت أول سورة بسملت إلا براءة وسنذكر علة سقوطها من براءة في موضعه وإذا ابتدأت جزء سورة فأنت مخير بين البسملة وتركها عند أبي عمرو الداني وتترك البسملة عند غيره وإذا أتممت سورة وابتدأت أخرى فاختلف القراء في البسملة وتركها
الثالثة لا يبسمل في الصلاة عند مالك ويبسمل عند الشافعي جهرا في الجهر وسرا في السر وعند أبي حنيفة سرا في الجهر والسر فحجة مالك من وجهين أحدهما أنه ليست عنده آية في الفاتحة حسبما ذكرنا والآخر ما ورد في الحديث الصحيح عن أنس أنه قال صليت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة ولا في آخرها وحجة الشافعي من وجهين أحدهما أن البسملة عنده آية من الفاتحة والأخرى ما ورد في الحديث من قراءتها حسبما ذكرنا
الرابعة كانوا يكتبون باسمك اللهم حتى نزلت بسم الله مجراها فكتبوا بسم الله حتى نزلت أو ادعوا الرحمن فكتبوا بسم الله الرحمن حتى نزل إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فكتبوها وحذفت الألف في بسم الله لكثرة الاستعمال
الخامسة الباء من بسم الله متعلقة باسم محذوف عند البصريين والتقدير ابتداء كائن بسم الله فموضعها رفع وعند الكوفيين تتعلق بفعل تقديره أبدأ أو أتلو فموضعها نصب وينبغي أن يقدر متأخرا لوجهين أحدهما إفادة الحصر والاختصاص والأخرى تقديم اسم الله اعتناء كما قدم في بسم الله مجراها السادسة الاسم مشتق من السمو عند البصريين فلامه واو محذوفه وعند الكوفيين مشتق من السمة وهي العلامة ففاؤه محذوفة ودليل البصريين التصغير والتكبير لأنهما يردان الكلمات إلى أصولها وقول الكوفيين أظهر في المعنى لأن الاسم علامة على المسمى
السابعة قولك الله اسم مرتجل جامد والألف واللام فيه لازمة لا للتعريف

(1/59)


وقيل إنه مشتق من التأله وهو التعبد وقيل من الولهان وهي الحيرة لتحير العقول في شأنه وقيل أصله إله من غير الف ولام ثم حذفت الهمزة من أوله على غير قياس ثم أدخلت الألف واللام عليه وقيل أصله الإله بالألف واللام ثم حذفت الهمزة ونقلت حركتها إلى اللام كما نقلت إلا الأرض وشبهه فاجتمع لامان فأدغمت إحداهما في الأخرى وفخم للتعظيم إلا إذا كان قبله كسرة الثامنة الرحمن الرحيم صفتان من الرحم ومعناهما الإحسان فهي صفة فعل وقيل إرادة الإحسان فهي صفة ذات
التاسعة الرحمن الرحيم على ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرحمن في الدنيا والرحيم في الآخرة وقيل الرحمن عام في رحمة المؤمنين والكافرين لقوله وكان بالمؤمنين رحيما فالرحمن أعم وأبلغ وقيل الرحمن أبلغ لوقوعه بعده على طريقة الارتقاء إلى الأعلى
العاشرة إنما قدم الرحمن لوجهين اختصاصه بالله وجريانه مجرى الأسماء التي ليست بصفات انتهى والله أعلم ... 32

(1/60)


32 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم سورة أم القرآن وتسمى سورة الحمد لله وفاتحة الكتاب والواقية والشافية والسبع المثاني وفيها عشرون فائدة سوى ما تقدم في اللغات من تفسير ألفاظها واختلف هل هي مكية أو مدنية ولا خلاف أن الفاتحة سبع آيات إلا أن الشافعي يعد البسملة آية منها والمالكي يسقطها ويعد أنعمت عليهم آية الفائدة الأولى قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة عند مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة وحجتهما قوله صلى الله عليه وسلم للذي علمه الصلاة اقرأ ما تيسر من القرآن الفائدة الثانية اختلف هل أول الفاتحة على إضمار القول تعليما للعباد أي قولوا الحمد لله أو هو ابتداء كلام الله ولا بد من إضمار القول في إياك نعبد وما بعده الفائدة الثالثة الحمد أعم من الشكر لأن الشكر لا يكون إلا جزاء على نعمه والحمد يكون جزاء كالشكر ويكون ثناء ابتداء كما أن الشكر قد يكون أعم من الحمد لأن الحمد باللسان والشكر باللسان والقلب والجوارح فإذا فهمت عموم الحمد علمت أن قولك الحمد لله يقتضي الثناء عليه لما هو من الجلال والعظمة والواحدانية والعزة والإفضال والعلم والمقدرة والحكمة وغير ذلك من الصفات ويتضمن معاني اسمائه الحسنى التسعة والتسعين ويقتضي شكره والثناء عليه بكل نعمة أعطى ورحمة أولى جميع خلقه في الآخرة والأولى فيا لها من كلمة جمعت ما تضيق عنه المجلدات واتفق دون عدة عقول الخلائق ويكفيك أن الله جعلها أول كتابه وآخر دعوى أهل الجنة الفائدة الرابعة الشكر باللسان هو الثناء على المنعم والتحدث بالنعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التحدث بالنعم شكر والشكر بالجوارح هو العمل بطاعة الله وترك معاصيه والشكر بالقلب هو معرفة مقدار النعمة والعلم بأنها من الله وحده والعلم بأنها تفضل لا باستحقاق العبد واعلم أن النعم التي يجب الشكر عليها لا تحصى ولكنها تنحصر في ثلاثة أقسام

(1/61)


نعم دنيوية كالعافية والمال ونعم دينية كالعلم والتقوى ونعم أخروية وهي جزاؤه بالثواب الكثير على العمل القليل في العمر القصير والناس في الشكر على مقامين منهم من يشكر على النعم الواصلة إليه خاصة ومنهم من يشكر الله عن جميع خلقه على النعم الواصلة إلى جميعهم والشكر على ثلاث درجات فدرجات العوام الشكر على النعم ودرجة الخواص الشكر على النعم والنقم وعلى كل حال ودرجة خواص الخواص أن يغيب عن النعمة بمشاهدة المنعم قال رجل لإبراهيم بن أدهم الفقراء إذا منعوا شكروا وإذا أعطوا آثروا ومن فضيلة ... 33

(1/62)


33 الشكر أنه من صفات الحق ومن صفات الخلق فإن من أسماء الله الشاكر والشكور وقد فسرتهما في اللغة الفائدة الخامسة قولنا الحمد لله رب العالمين أفضل عند المحققين من لا إله إلا الله لوجهين أحدهما ما خرجه النسائي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله كتب له عشرون حسنة ومن قال الحمد لله رب العالمين كتب له ثلاثون حسنة والثاني أن التوحيد الذي يقتضيه لا إله إلا الله حاصل في قولك رب العالمين وزادت بقولك الحمد لله وفيه من المعاني ما قدمنا وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله فإنما ذلك للتوحيد الذي يقتضيه وقد شاركتها الحمد لله رب العالمين في ذلك وزادت عليها وهذ المؤمن يقولها لطلب الثواب وأما لمن دخل في الإسلام فيتعين عليه لا إله إلا الله الفائدة السادسة الرب وزنه فعل بكسر العين ثم أدغم ومعانيه أربعة الإله والسيد والمالك والمصلح وكلها في رب العالمين إلا أن الأرجح معنى الإله لاختصاصه لله تعالى كما أن الأرجح في العالمين أن يراد به كل موجود سوى الله تعالى فيعم جميع المخلوقات الفائدة السابعة ملك قراءة الجماعة بغير ألف من الملك وقرأ عاصم والكسائي بالألف والتقدير على هذا مالك مجيء يوم الدين أو مالك الأمر يوم الدين وقراءة الجماعة ارجح من ثلاثة أوجه الأول أن الملك أعظم من المالك إذ قد يوصف كل أحد بالمالك لماله وأما الملك فهو سيد الناس والثاني قوله وله الملك يوم ينفخ في الصور والثالث أنها لا تقتضي حذفا والأخرى تقتضيه لأن تقديرها مالك الأمر أو مالك مجيء يوم الدين والحذف على خلاف الأصل وأما قراءة الجماعة فإضافة ملك إلى يوم الدين فهي على طريقة الاتساع وأجرى الظرف مجرى المفعول به والمعنى على الظرفية أي الملك في يوم الدين ويجوز أن يكون المعنى ملك الأمور يوم الدين فيكون فيه حذف وقد رويت القراءتان في الحديث عن رسول الله صلى

(1/63)


الله عليه وسلم وقد قريء ملك بوجوه كثيرة إلا أنها شاذة الفائدة الثامنة الرحمن الرحيم مالك صفات فإن قيل كيف جر مالك ومالك صفة للمعرفة وإضافة اسم الفاعل غير محضة فالجواب أنها تكون غير محضة إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال وأما هذا فهو مستمر دائما فإضافته محضة الفائدة التاسعة هو يوم القيامة ويصلح هنا في معاني الدين والحساب والجزاء والقهر ومنه إنا لمدينون الفائدة العاشرة إياك في الموضعين مفعول بالفعل الذي بعده وإنما قدم ليفيد الحصر فإن تقديم المعمولات يقتضي الحصر فاقتضى قول العبد إياك نعبد أن يعبد الله وحده لا شريك له واقتضى قوله وإياك نستعين اعترافا بالعجز والفقر وأنا لا نستعين إلا بالله وحده الفائدة الحادية عشرة إياك نستعين أي نطلب العون منك على العبادة وعلى جميع أمورنا وفي هذا دليل على بطلان قول القدرية والجبرية وأن الحق بين ذلك الفائدة الثانية عشرة اهدنا دعاء بالهدى فإن قيل كيف يطلب المؤمنون الهدى وهو حاصل لهم فالجواب أن ذلك طلب للثبات عليه إلى الموت أو الزيادة منه فإن الارتقاء في المقامات لا نهاية له الفائدة الثالثة عشرة قدم الحمد والثناء على الدعاء لأن تلك السنة في الدعاء وشأن الطلب أن يأتي بعد المدح وذلك أقرب للإجابة وكذلك قدم الرحمن على ملك يوم الدين لأن رحمة الله سبقت غضبه وكذلك قدم إياك نعبد على إياك نستعين لأن تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة الفائدة الرابعة عشرة ذكر الله تعالى في أول هذه السورة على طريق الغيبة ثم على الخطاب في إياك نعبد وما بعده وذلك يسمى الالتفات وفيه إشارة إلى أن العبد إذا ذكر الله تقرب منه ... 34

(1/64)


34 فصار من أهل الحضور فناداه الفائدة الخامسة عشرة الصراط في اللغة الطريق المحسوس الذي يمشي ثم استعير للطريق الذي يكون الإنسان عليها من الخير والشر ومعنى المستقيم القويم الذي لا عوج فيه فالصراط المستقيم الإسلام وقيل القرآن والمعنيان متقاربان لأن القرآن يضمن شرائع الإسلام وكلاهما مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرئ الصراط بالصاد والسين وبين الصاد والزاي وقد قيل إنه قرئ بزاي خالصة والأصل فيه السين وإنما أبدلوا منها صادا لموافقة الطاء في الاستعلاء والإطباق وأما الزاي فلموافقة الطاء في الجهر الفائدة السادسة عشرة الذين أنعمت عليهم قال ابن عباس هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون وقيل المؤمنون وقيل الصحابة وقيل قوم موسى وعيسى قبل أن يغيروا والأول أرجح لعمومه ولقوله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الفائدة السابعة عشرة إعراب غير المغضوب بدل ويبعد النعت لأن إضافته غير مخصوصة وهو قد جرى عن معرفة وقريء بالنصب على الإستثناء أو الحال الفائدة الثامنة عشرة إسناد نعمة عليهم إلي الله والغضب لما لم يسم فاعله على وجه التأدب كقوله وإذا مرضت فهو يشفين وعليهم أول في موضع نصب والثاني في موضع رفع الفائدة التاسعة عشرة المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما وقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ذلك عام في كل مغضوب عليه وكل ضال والأول أرجح لأربعة أوجه روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم وجلالة قائله وذكر ولا في قوله ولا الضالين دليل على تغاير الطائفتين وأن الغضب صفة اليهود في مواضع من القرآن كقوله فباؤا بغضب والضلال صفة النصارى لاختلاف أقوالهم الفاسدة في عيسى ابن مريم عليه السلام ولقول الله فيه قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل الفائدة العشرون هذه السورة جمعت معاني القرآن العظيم كله فكانها نسخة

(1/65)


مختصرة منه فتأملها بعد تحصيل الباب السادس من المقدمة الأولى تعلم ذلك في الألوهية حاصلا في قوله الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم والدار الآخرة في قوله مالك يوم الدين والعبادات كلها من الاعتقادات والأحكام التي تقتضيها الأوامر والنواهي في قوله إياك نعبد والشريعة كلها في قوله الصراط المستقيم والأنبياء وغيرهم في قوله الذين أنعمت عليهم وذكر طوائف الكفار في قوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين خاتمة أمر بالتأمين عند خاتمة الفاتحة للدعاء الذي فيها وقولك آمين اسم فعل معناه اللهم استجب وقيل هو من أسماء الله ويجوز فيه مد الهمزة وقصرها أو لا يجوز تشديد الميم وليؤمن في الصلاة المأموم والفذ والإمام إذا أسر واختلفوا إذا جهر ... 35

(1/66)


35 سورة البقرة الم اختلف فيه وفي سائر حروف الهجاء في أوائل حروف السور وهي المص والر والمر وكهيعص وطه وطسم وطس ويس وص وق وحم وحم عسق ون فقال قوم لا تفسر لأنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله قال أبو بكر الصديق لله في كل كتاب سر وسره في القرآن فواتح السور وقال قوم تفسر ثم اختلفوا فيها فقيل هي أسماء السور وقيل أسماء الله وقيل أشياء أقسم الله بها وقيل هي حروف مقطعة من كلمات فالألف من الله واللام من جبريل والميم من محمد صلى الله عليه وسلم ومثل ذلك في سائرها وورد في الحديث أن بني إسرائيل فهموا أنها تدل بحروف أبجد على السنين التي تبقي هذه الأمة وسمع النبي صلى الله عليه وسلم منهم ذلك فلم ينكره وقد جمع أبو القاسم السهيلي عددها على ذلك بعد أن أسقط المتكرر فبلغت تسعمائة وثلاثة وإعراب هذه الحروف يختلف بالاختلاف في معناها فيتصور أن تكون في موضع رفع أو نصب أو خفض فالرفع على أنها مبتدأ أو خبر ابتداء مضمر والنصب على أنها مفعول بفعل مضمر والخفض على قول من جعلها مقسما بها كقولك الله لأفعلن ذلك الكتاب هو هنا القرآن وقيل التوراة والإنجيل وقيل اللوح المحفوظ وهو الصحيح الذي يدل عليه سياق الكلام ويشهد له مواضع من القرآن والمقصود منها إثبات أن القرآن من عند الله كقوله تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين يعني القرآن باتفاق وخبر ذلك لا ريب فيه وقيل خبره الكتاب فعلى هذا ذلك الكتاب جملة مستقلة فيوقف عليه لا ريب فيه أي لا شك أنه من عند الله في نفس الأمر في اعتقاد أهل الحق ولم يعتبر أهل الباطل وخبر لا ريب فيه فيوقف عليه وقيل خبرها محذوف فيوقف على لا ريب والأول أرجح لتعينه في قوله لا ريب في مواضع أخر فإن قيل فهلا قدم قوله فيه على الريب كقوله لا فيها غول فالجواب أنه إنما قصد نفي الريب عنه ولو قدم فيه لكان إشارة إلى أن ثم كتاب آخر فيه ريب كما أن لا

(1/67)


فيها غول إشارة إلى أن خمر الدنيا فيها غول وهذا المعنى يبعد قصده فلا يقدم الخبر هدى هنا بمعنى الإرشاد لتخصيصه بالمتقين ولو كان بمعنى البيان لعم كقوله هدى للناس وإعرابه خبر ابتداء أو مبتدأ وخبره فيه عند ما يقف على لا ريب أو منصوب على الحال والعامل فيه الإشارة للمتقين مفتعلين من التقوى وقد تقدم معناه في الكتاب فنتكلم عن التقوى في ثلاثة فصول الأول في فضائلها المستنبطة من القرآن وهي خمس عشرة الهدى كقوله هدى للمتقين والنصرة لقوله إن الله مع الذين اتقوا والولاية لقوله الله ولي المتقين والمحبة لقوله إن الله يحب المتقين والمغفرة لقوله إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا والمخرج من الغم والرزق من حيث لا يحتسب لقوله ومن يتق الله ... 36

(1/68)


36 يجعل له مخرجا ) الآية وتيسير الأمور لقوله ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا وغفران الذنوب وإعظام الأجور لقوله ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا وتقبل الأعمال لقوله إنما يتقبل الله من المتقين والفلاح لقوله واتقوا الله لعلكم تفلحون والبشرى لقوله لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ودخول الجنة لقوله إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم والنجاة من النار لقوله ثم ننجي الذين اتقوا
الفصل الثاني البواعث على التقوى عشرة خوف العقاب الأخروي وخوف الدنيوي ورجاء الثواب الدنيوي ورجاء الثواب الأخروي وخوف الحساب والحياء من نظر الله وهو مقام المراقبة والشكر على نعمه بطاعته والعلم لقوله إنما يخشى الله من عباده العلماء وتعظيم جلال الله وهو مقام الهيبة وصدق المحبة لقول القائل ( تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع ) ( لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع ) ولله در القائل ( قالت وقد سألت عن حال عاشقها لله صفه ولا تنقص ولا تزد ) ( فقلت لو كان يظن الموت من ظمإ وقلت قف عن ورود الماء لم يرد )
الفصل الثالث درجات التقوى خمس أن يتقي العبد الكفر وذلك مقام الإسلام وأن يتقي المعاصي والحرمات وهو مقام التوبة وأن يتقي الشبهات وهو مقام الورع وأن يتقي المباحات وهو مقام الزهد وأن يتقي حضور غير الله على قلبه وهو مقام المشاهدة الذين يؤمنون بالغيب فيه قولان يؤمنون بالأمور المغيبات كالآخرة وغيرها فالغيب على هذا بمعنى الغائب إما تسميه بالمصدر كعدل وإما تخفيفا في فعيل كميت والآخر يؤمنون في حال غيبهم أي باطنا وظاهرا وبالغيب على القول الأول يتعلق بيؤمنون وعلى الثاني في موضع الحال ويجوز في الذين أن يكون خفضا على النعت أو نصبا على إضمار فعل أو رفعا على أنه خبر مبتدأ ويقيمون الصلاة إقامتها علمها من قولك قامت السوق وشبه ذلك

(1/69)


والكمال المحافظة عليها في أوقاتها بالإخلاص لله في فعلها وتوفية شروطها وأركانها وفضائلها وسننها وحضور القلب الخشوع فيها وملازمة الجماعة في الفرائض والإكثار من النوافل ومما رزقناهم ينفقون فيه ثلاثة أقوال الزكاة لاقترانها مع الصلاة والثاني أنه التطوع والثالث العموم وهو الأرجح لأنه لا دليل على التخصيص والذين يؤمنون هل هم المذكورون قبل فيكون من عطف الصفات أو غيرهم وهم من أسلم من أهل الكتاب فيكون عطفا للمغايرة أو مبتدأ وخبره الجملة بعد بما أنزل إليك القرآن وما أنزل من قبلك التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله عز وجل إن الذين كفروا فيمن سبق القدر أنه لا يؤمن كأبي جهل فإن كان الذين للجنس فلفظها عام يراد به الخصوص وإن كان للعهد فهو إشارة إلى قوم بأعيانهم وقد اختلف فيهم فقيل المراد من قتل ببدر من كفار قريش وقيل المراد حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ... 37

(1/70)


37 اليهوديان سواء خبر إن و أنذرتهم فاعل به لأنه في تقدير المصدر وسواء مبتدأ وأنذرتهم خبره أو العكس وهو أحسن و لا يؤمنون على هذه الوجوه استئنافا للبيان أو للتأكيد أو خبر بعد خبر أو تكون الجملة اعتراضا ولا يؤمنون الخبر والهمزة في ءأنذرتهم لمعنى التسوية قد انسلخت من معنى الاستفهام ختم الآية تعليل لعدم إيمانهم وهو عبارة عن إضلالهم فهو مجاز وقيل حقيقة وأن القلب كالكف ينقبض مع زيادة الضلال أصبعا أصبعا حتى يختم عليه والأول أبرع وعلى سمعهم معطوف على قلوبهم فيوقف عليه وقيل الوقف على قلوبهم والسمع راجع إلى ما بعده والأول أرجح لقوله وختم على سمعه وقلبه غشاوة مجاز باتفاق وفيه دليل على وقوع المجاز في القرآن خلافا لمن منعه ووحد السمع لأنه مصدر في الأصل والمصادر لا تجمع ومن الناس أصل الناس أناس لأنه مشتق من الإنس وهو اسم جمع وحذفت الهمزة مع لام التعريف تخفيفا من يقول إن كان اللام في الناس للجنس فمن موصوفة وإن جعلتها للعهد فمن موصولة وأفرد الضمير في يقول رعيا للفظ ومن وما هم بمؤمنين هم المنافقين وكانوا جماعة من الأوس والخزرج رأسهم عبد الله بن أبي ابن سلول يظهرون الإسلام ويسرون الكفر ويسمى الآن من كذلك زنديقا وهم في الآخرة مخلدون في النار وأما في الدنيا إن لم تقم عليهم بينة فحكمهم كالمسلمين في دمائهم وأموالهم وإن شهد على معتقدهم شاهدان عدلان فمذهب مالك القتل دون الاستتابة ومذهب الشافعي الاستتابة وترك القتل فإن قيل كيف جاء قولهم آمنا جملة فعلية وما هم بمؤمنين جملة اسمية فهلا طابقتها فالجواب أن قولهم وما هم بمؤمنين أبلغ وآكد في نفي الإيمان عنهم من لو قال ما آمنوا فإن قيل لم جاء قولهم آمنا مقيدا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين مطلقا فالجواب أنه يحتمل وجهين التقييد فتركه لدلالة الأول عليه والإطلاق وهو أعم في سلبهم من الإيمان يخادعون

(1/71)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية