صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : تفسير حقي
المؤلف : حقي
مصدر الكتاب : موقع التفاسير
http://www.altafsir.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

آل العباء رسول الله وابنته ... والمرتضى ثم سبطاه اذا اجتمعوا
قال فى كشف الاسرار [ رجس در افعال خبيثة است واخلاق دنيه افعال خبيثة فواحش است ما ظهر منها وما بطن واخلاق دنيه هوا وبدعت وبخل وحرص وقطع رحم وامتثال آن رب العالمين ايشانرا بجاى بدعت سنت نهاد وبجاى بخل سخاوت وبجاى حرص قناعت وبجاى قطع رحم وصلت وشفقت آنكه كفت { ويطهركم تطهيرا } وشمارا باك ميدارد از آنكه بخود معجب باشيد ياخودرا برا الله دلالى دانيد يا بطاعات واعمال خود نظرى كنيد
يير طريقت كفت نظر دواست نظر انسانى ونظر رحمانى . نظر انسانى آنست كه توبخود نكرى . ونظ رحمانى آنست كه حق بتونكرد وتانظر انسانى ازنهاد تورخت برنيارد نظر رحمانى بدلت نزول نكند اى مسكين جه نكرى توباين طاعت آلودة خويش وآنرا بدركاه بى نيازى جه وزن نهى خبر ندارى كه اعمال همه صديقان زمين وطاعات مه قدوسيان آسمان جمع كنى درميزان جلال ذى الجلال بريشة نسنجند ليكن او جل جلاله بابى نيازئ خود بنده را به بندكى مى بسند دوراه بندكى بود مى نمايد ] قال المولى الجامى
كاهى كه تكيه بر عمل خود كنند خلق ... اورا مباد جز كرمت هيج تكيه كاه
باو بفضل كاركن اى مفضل كريم ... كز عدل تو بفضل تو مى آورد بناه
وفى التأويلات { وقرن فى بيوتكن } يخاطب به القلوب ان يقروا فى وكناتهم من عالم الملكوت والارواح متوجهين الى الحضرة { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى } لا تخرجوا الى عالم الحواس راغبين فى زينة الدنيا وشهواتها كما هو من عادات الجهلة { واقمن الصلاة } بدوام الحضور والمراقبة والعروج الى الله بالسير فان الصلاة معراج المؤمن بان يرفع يديه من الدنيا ويكبر عليها ويقبل على الله بالاعراض عما سواه ويرجع عن مقام التكبر الانسانى الى خضوع الركوع الحيوانى ومنه الى خشوع السجود النباتى ثم الى القعود الجمادى فانه بهذا الطريق اهبط الى اسفل القالب فيكون رجوعه بهذا الطريق الى ان يصل الى مقام الشهود الذى كان فيه فى البداية الروحانية ثم يتشهد بالتحية والثناء على الحضرة ثم يسلم عن يمينه على الآخرة وما فيها ويسلم عن شماله على الدنيا وما فيها مستغرق فى بحر الالوهية باقامة الصلاة وادامتها { وآتين الزكاة } فالزكاة هى ما زاد على الوجود الحقيقى من الوجود المجازى فايتاؤها صرفها وافنائها فى الوجود الحقيقى بطريق { واطعن الله ورسوله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } وهو لوث الحدوث { اهل البيت } بيت الوصول ومجلس الوحدة ويطهركم عن لوث الحدوث بشراب طهور تجلى صفات جماله وجلاله تطهيرا لا يكون بعده تلوث انتهى

(11/43)


كما قالوا الفانى لا يرد الى اوصافه [ بس اولياء كمل را خوف ظهور طبيعت نيست ]
تابنده زخود فانئ مطلق نشود ... توحيد بنزد او محقق نشود
توحيد حلول نيست نابودن تست ... وزنه بكذاف آدمى حق نشود
حققنا الله واياكم بحقائق التوحيد وايدنا من عنده باشد التأيي ومحا عنا نقوش وجوداتنا وظهرنا من ادناس انا نياتنا انه الكريم الجواد الرؤف بكل عبد من العباد

(11/44)


واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا (34)

{ واذكرن } [ وياد كنيد اى زنان ييغمبر ] اى للناس بطريق العظة والتذكير { ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة } اى من الكتاب الجامع بين كونه آيات الله البينة الدالة على صدق النبوة بنظحه المعجز وكونه حكمة منطوية على فنون العلم والشرائع وقد سبق معنى الحكمة فى سورة لقمان . وحمل قتادة الآيات على آيات القرآن والحكمة على الحديث الذى هو محض حكمة وهذا تذكير بما انعم عليهن من كونهن اهل بيت النبوة ومهبط الوحى حثا على الانتهاء والائتمار فيما كلفن به والتعرض للتلاوة فى البيوت دون النزول فيها مع انه الانسب لكونها مهبط الوحى لعمومها جميع الآيات ووقوعها فى كل البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من الذكر والتذكير بخلاف النزول وعدم تعيين التالى ليعم تلاوة جبريل وتلاوة النبى وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعلما وتعليما
قال فى الوسيط وهذا حث لهن على حفظ القرآن والاخبار ومذاكرتهن بها للاحاطة بحدود الشريعة والخطاب وان اختص بهن فغيرهن داخل فيه لان مبنى الشريعة على هذين القرآن والسنة وبهما يوقف على حدود الله ومفترضاته انتهى .
ومن سنة القارى ان يقرأ القرآن كل يوم وليلة كيلا ينساه ولا يخرج عن صدره فان النسيان وهو ان لا يمكنه القراءة من المصحف من الكبائر . ومن السنة ان يجعل المؤمن لبيته حظا من القرآن فيقرأ فيه منه ما تيسر له من حزبه ففى الحديث « ان فى بيوتات المسلمين لمصابيح الى العرش يعرفها مقربوا ملائكة السموات السبع والارضين السبع يقولون هذا النور من بيوتات المؤمنين التى يتلى فيها القرآن » ومن السنة ان يستمع القرآن احيانا من الغير . وكان عليه السلام يستمع قراءة ابى وبن مسعود رضى الله عنهما . وكان عمر رضى الله عنه يستمع قراءة ابى موسى الاشعرى رضى الله عنه وكان حسن الصوت واستماع القرآن فى الصلاة فرض وفى خارجها مستحب عند الجمهور فعليك بالتذكير والتحفظ والاستماع
دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت ... جو باطلان زكلام حقت ملولى جيست
{ ان الله كان لطيفا } بليغ اللطف والبر بخلقه كلهم { خبيرا } بليغ العلم بالاشياء كلها فيعلم ويدبر ما يصلح فى الدين ولذلك امر ونهى او يعلم من يصلح لنبوته ومن يستأهل ان يكون من اهل بيته روى انه تكلم رجل فى زين العابدين رضى الله عنه وافترى عليه فقال زين العابدين ان كنت كما قلت فاستغفر الله وان لم اكن نستغفر الله لك فقام اليه الرجل وقبل رأسه وقال جعلت فداءك لست كما قلت فاستغفر لى قال غفر الله لك فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل رسالته
وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالى فقال لهم زين العابدن مهلا على الرجل ثم اقبل عليه وقال بالله ألا ما سترت من امرنا ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل فالقى عليه خميصه كانت عليه وامر له بالف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهدانك من اولاد الرسول

(11/45)


قال بعض الكبار القرابة طينية وهى ما كان من النسب ودينية وهى ما كان من مجانسة الارواح فى مقام المعرفة ومشابهة الاخلاق فى مقام الطريقة ومناسبة الاعمال الصالحة فى مقام الشريعة كما قال عليه السلام « آل محمد كل تقى نقى » فاهل التقوى الحقيقية وهم العلماء بالله التابعون له عليه السلام فى طريق الهدى من جملة اهل البيت وذوى القربى وافضل الخلق عند الله وكذا السادات الصالحون لهم كرامة عظمى فرعايتهم راجعة الى النبى عليه السلام روى ان علوية فقيرة مع بناتها نزلت مسجدا بسمرقند فخرجت لطلب القوت لبناتها فمرت على امير البلد وذكرت انها علوية وطلبت منه قوت الليلة فقال ألك بينة على انك علوية فقالت ما فى البلد من يعرفنى فاعرض عنها فمضت الى مجوسى هو ضا من البلد فعرضت له حالها فارسل المجوس الى بناتها واكرم مثواهن فرأى امير البلد فى المنام كأن القيامة قد قامت وعند النبى عليه السلام لواء واذا قصر من زمرد اخضر فقال لمن هذا القصر يا رسول الله فقال عليه السلام « لمؤمن موحد » فقال انا مسلم موحد قال عليه السلام « ألك بينة على انك مسلم موحد » فانتبه يبكى ويلطم وجهه وسأل عن العلوية وعرفها عند المجوسى وطلبها منه فابى المجوسى فقال خذ منى الف دينار وسلمهن الى قال لا يكون ذلك وقد اسلمنا على يد العلوية وقد اخبرنا النبى عليه السلام بان القصر لنا روى انه كان ببغداد تاجر له بضاعة يسيرة فاتفق انه صلى صلاة فى جماعة فلما سلموا قام علوى وقال ان لى بنية اريد تزويجها بحق جدى رسول الله اعطونى ما اصلح به لها جهازها فاعطاه التاجر رأس ماله وكان خمسمائة درهم فلما كان الليل رأى التاجر رسول الله فى المنام فقال له يا فتى قد وصل الى ما اتحفتنى فاقصد الى مدينة بلخ فان عبد الله بن طاهر بها فقل له ان محمدا يقرئك السلام ويقول قد بعثت اليك ليا له عندى يد فادفع اليه خمسمائة دينار فانبته التاجر واخبر بذلك امرأته فقالت ومن يقوم بنفقتنا الى ان ترجع من بلخ فقصد الى خباز من جيرانه وقال ان اعطيت اهلى كفايتهم مدى غيبتى اعطيتك اذا رجعت بدل كل درهم دينارا فقال الخباز ان الذى امرك بالخروج الى بلخ اوصانى بنفقة اهلك الى رجوعك ففرح التاجر وخرج نحو بلخ فلما قرب استقبله عبد الله ابن طاهر وقال مرحبا برسلو الله ان الذى ارسلك الى اوصانى بالاحسان اليك فاحسن ضيافته ثلاثة ايام ثم اعطاه خمسمائة دينار وفق امره عليه السلام واعطاه خمسمائة دينار لكونه رسول رسول الله وبعث معه جماعة اوصلوه الى منزله : قال الشيخ سعدى

(11/46)


زر ونعمت اكنون بده كان تست ... كه بعد توبيرون يادكن
فروماندكانرا درون شاد كن ... زروز فروماندكى يادكن
نه خواهندة بردر ديكران ... بشكرانه خواهنده از درمران
جوانمردا كرراست خواهى ... وليست كرم ييشة شاه مردان عليست
باحسانى آسوده كردن دلى ... به ازالف ركعت بهر منزلى
بقنطار زر بخش كردن زكنج ... نباشد جوقيراطى از دست رنج
برد هركسى بار درخورد زور ... كرانست باى ملخ ييش مور
فاذا سمعت الى هذا المقال فابسط يدك بالنوال ان كان لك مال والا فالعاقل الغيور يطير ويجود بهمته

(11/47)


إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (35)

{ ان المسلمين والمسلمات } روى انه لما نزل فى نساء النبى عليه السلام الآيات المذكورة قالت نساء المؤمنين فما نزل فينا ولو كان فينا خير لذكرنا فنزلت والمعنى ان الداخلين فى السلم بعد الحرب المنقادين لحكم الله من الذكور والاناث
وفى التأويلات النجمية المسلم هو المستسلم للاحكام الازلية بالطوع والرغبة مسلما نفسه الى المجاهدة والمكايدة ومخالفة الهوى وقد سلم المسلمون من لسانه ويده { والمؤمنين والمؤمنات } المصدقين بما يجب ان يصدق به من الفريقين
وفى التأويلات المؤمن من امنه الناس وقد احيى الله قلبه اولا بالعقل ثم بالعلم ثم بالفهم عن الله تعالى ثم بنور الله تعالى بالتوحيد ثم بالمعرفة ثم احياه بالله
قال فى بحر العلوم ومراد اصحابنا باتحاد الايمان والاسلام ان الاسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول ما جاء به من عند الله والاذعان له وذلك حقيقة التصديق ولذلك لم يصح فى الشرع ان يحكم على احد بانه مسلم وليس بمؤمن او مؤمن وليس بمسلم فلا يمتاز احدهما عن الآخر ولم يريدوا الاتحاد بحسب المفهوم لان الايمان هو تصديق الله فيما اخبر من اوامره ونواهيه ومواعيده والاسلام هو الخضوع والانقياد لالوهيته وهذا لا يحصل الا بقبول الامر والنهى والوعد والوعيد والاذعان لذلك فمن لم يقبل شيأ من هذه الاربعة فقد كفر وليس بمسلم انتهى { والقانتين والقانتات } اى المداومين على الطاعات القائمين بها
وفى التأويلات القنوت استغراق الوجود فى الطاعة والعبودية { والصادقين والصادقات } فى القول والعمل والنية
وفى التأويلات فى عقودهم وعهودهم ورعاية حدودهم والصدق نور اهدى لقلوب الصديقين بحسب قربهم من ربهم { والصابرين والصابرات } على الطاعات وعن المعاصى
وفى التأويلات على الخصال الحميدة وعن الصفات الذميمة وعند جريان القضاء ونزول البلاء { والخاشعين والخاشعات } المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم
وفى التأويلات الخشوع اطراق السريرة عند توارد الحقيقة انتهى
قال بعضهم الخشوع انقياد الباطن للحق والخضوع انقياد الظاهر له
وفى القاموس الخشوع الخضوع او هو فى البدن والخشوع فى الصوت { والمتصدقين والمتصدقات } بما وجب فى مالهم والمعطين للصدقات فرضا او نفلا يقال تصدق على الفقراء اذا اعطاهم الصدقة وهى العطية التى بها تبتغى المثوبة من الله تعالى
وفى المفردات الصدقة ما يخرجه الانسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة فى الاصل تقال للمتطوع به والزكاة للواجب وقيل يسمى الواجب صدقة اذا تحرى صاحبه الصدق فى فعله
وفى التأويلات والمتصدقين والمتصدقات باموالهم واعراضهم حتى لا يكون لهم مع احد خصميه فيما ينال منهم : يعنى [ بخشند كانند هم بمال وهم بنفس حق هيج كس برخود نكذاشته وازراه خصومت باخلق برخاسته ] وحقيقة الصدقة ما يكون بالاحوال على ارباب الطلب : قال الحافظ

(11/48)


اى صاحب كرامت شكرانة سلامت ... روزى تفقدى كن درويش بى نوارا
{ والصائمين والصائمات } الصوم المفروض او مطلق الصوم فرضا او نفلا
وفى التأويلات الممسكين عما لا يجوز فى الشريعة والطريقة بالقلب والقالب فيصوم القالب بالامساك عن الشهوات ويصوم القلب بالامساك عن رؤية الدرجات والقربات
وفى المفردات الصوم فى الاصل الامساك عن الفعل مطعما كان او كلاما او مشيا وفى الشرع امساك المكاف بالنية من الخيط الابيض الى الخيط الاسود عن تناول الاطيبين والاستمناء والاستقاءة { والحافظين فروجهم والحافظات } فى الظاهر عن الحرام وفى الحقيقة عن تصرفات المكونات اى والحافظاتها فحذف المفعول لدلالة المذكور عليه
وفى المفردات الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه { والذاكرين الله } ذكرا { كثيرا والذاكرات } اى والذاكراته فترك المفعول كما فى الحافظات اى بقلوبهم وألسنتهم
وفى التأويلات النجمية بجميع اجزاء وجودهم الجسمانية والروحانية بل بجميع ذرات المكونات بل بالله وجميع صفاته
وقال ابن عباس رضى الله عنهما يريد ادبار الصلوات وغدوا وعشيا وفى المضاجع وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا وراح من منزله ذكر الله انتهى
والاشتغال بالعلم النافع وتلاوة القرآن والدعاء من الذكر وفى الحديث « من استيقظ من منامه وايقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات »
وعن مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا { اعد الله لهم } بسبب ما عملوا من الطاعات العشر المذكورة وجمعوا بينها وهو خبران والعطف بالواو بين الذكور والاناث كالمسلمين والمسلمين كالعطف بين الضدين لاختلاف الجنسين . واما عطف الزوجين على الزوجين كعطف المؤمنين والمؤمنات على المسلمين والمسلمات فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع اى عطفهما لتغاير الوصفين { مغفرة } لما اقترفوا من الصغائر لانهن مكفرات بما عملوا من الاعمال الصالحات
وفى التأويلات هى نور من انوار جماله جعل مغفر الرأس روحهم يعصمهم مما يقطعهم عن الله { واجرا عظيما } على ما صدر عنهم من الطاعات وهو الجنة واليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وغدا تحقيق المسئول ونيل ما فوق المأمول
وفى التأويلات العظيم هو الله يعنى اجرا من واهب الطافه بتجلى ذاته وصفاته
وعن عطاء بن ابى رباح من فوض امره الى الله فهو داخل فى قوله { ان المسلمين والمسلمات } ومن اقر بان الله ربه ومحمدا عليه السلام ولم يخالف قلبه لسانه فهو داخل فى قوله { والقانتين والقانتات } ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل فى قوله { والصادقين والصادقات } ومن صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزية فهو داخل فى قوله { والصادقين والصابرات } ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه وعن شماله فهو داخل فى قوله { والخاشعين والخاشعات }
قال فى بحر العلوم بنى الامر فى هذا على الاشد وليس هذا بمرضى عنه انتهى
يقول الفقير بل بنى على الاسهل فانه اراد ترك الالتفات يمينا وشمالا وهو اسهل بالنسبة الى الاستغراق فى الشهود .

(11/49)


ومن تصدق فى كل اسبوع بدرهم فهو داخل فى قوله { والمتصدقين والمتصدقات } ومن صام من كل شهر ايام البيض فهو داخل فى قوله { والصائمين والصائمات } ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل فهو فى قوله { والحافظين فروجهم والحافظات } ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل فى قوله { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات }
وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى العباد افضل درجة عند الله يوم القيامة قال « الذاكرون الله كثيرا والذاكرات » قالوا يا رسول الله ومن الغازى فى سبيل الله قال « لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى تكسر او تخضب دما لكان ذاكر الله كثيرا افضل منه درجة » وعن ابى هريرة رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير فى طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان كعثمان فقال « الذاكرون الله كثيرا والذاكرات » اى كثيرا والفمردون نقلة البعض بكسر الراء وتشديدها والبعض الآخر بتخفيفها وانما لم يقولوا من المفردون لان مقصودهم من النبى عليه السلام كان ان يبين لهم ما المراد من الافراد والتفريد لابيان من يقوم به الفعل فبينه عليه السلام بقوله « الذاكرون الله كثيرا والذاكرات » يعنى المراد من الافراد هنا ان يجعل الرجل بان لا يذكر معه غيره والمراد من كثرة ذكره ان لا ينساه على كل حال لا الذكر بكثرة اللغات
قال ابن ملك وفى ذكره عليه السلام هذا الكلام عقيب قوله « هذا جمدان » لطيفة وهى ان جمدان كان منفردا ولم يكن مثله فكذا هؤلاء السادات منفردون ثابتون على السعادات
يقول الفقير اشار عليه السلام بجمدان الى جبل الوجود والسير فيه وقطع طريقه بتفريد التوحيد وهو تقطيع الموحد عن الانفس كما ان تجريد التوحيد تقطيعه عن الآفاق جعلنا الله واياكم من السائرين الطائرين لا من الواقفين الحائرين
سالكا بى كشش دوست بجايى نرسند ... سالها كرجه درين راه تك وبوى كنند

(11/50)


وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (36)

{ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة } روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش بن رباب الاسدى بنت عمته اميمة بنت عبد المطلب لمولاه زيد بن حارثة وكانت زينب بيضاء جميلة وزيد اسود افطس فابت وقالت انا بنت عمتك يا رسول الله وارفع قريش فلا ارضاه لنفسى وكذلك ابى اخوها عبد الله بن جحش فنزلت . والمعنى ما صح وما استقام لرجل ولا امرأة من المؤمنين فدخل فيه عبد الله واخته زينب { اذا قضى الله ورسوله امرا } مثل نكاح زينب اى قضى رسول الله وحكم وذكر الله لتعظيم امره والاشعار بان قضاءه عليه السلام قضاء الله كما ان طاعته طاعة الله تعالى { ان يكون لهم الخيرة } الخيرة بالكسر اسم من الاختيار اى ان يختاروا { من امرهم } ما شاؤا بل يجب عليهم ان يجعلوا آراءهم واختيارهم تبعا لرأية عليه السلام واختياره وجمع الضميرين لعموم مؤمن ومؤمنة لوقوعهما فى سياق النفى
وقال بعضهم الضمير الثانى للرسول اى من امره والجمع للتعظيم { ومن } [ وهركه ] { يعص الله ورسوله } فى امر من الامور ويعمل برأيه
وفى كشف الاسرار ومن يعص الله فخالف الكتاب ورسوله فخالف السنة { فقد ضل } طريق الحق وعدل عن الصراط المستقيم { ضلالا مبينا } اى بين الانحراف عن سنن الصواب
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان العبد ينبغى ان لا يكون له اختيار بغير ما اختاره الله بل تكون خيرته فيما اختاره الله له ولا يعترض على احكامه الازلية عند ظهورها له بل له الاحتراز عن شر ما قضى الله قبل وقوعه فاذا وقع الامر فلا يخلو اما ان يكون موافقا للشرع او يكون مخالفا للشرع فان يكن موافقا للشرع فلا يخلو اما ان يكون موافقا لطبعه او مخالفا لطبعه فان يكن موافقا لطبعه فهو نعمة من الله يجب عليه شكرها وان يكن مخالفا لطبعه فيستقبله بالصبر والتسليم والرضى وان يكن مخالفا للشرع يجب عليه التوبة والاستغفار والانابة الى الله تعالى من غير اعتراض على الله فيما قدر وقضى وحكم به يفعل ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد بعزته انتهى
يقول الفقير هذه الآية اصل فى باب التسليم وترك الاختيار والاعتراض فان الخير فيما اختاره الله واختاره رسوله واختاره ورثته الكمل والرسول حق فى مرتبة الفرق كما ان الوارث رسول الله للخلافة الكاملة فكل من الرسول والوارث لا ينطق عن الهوى لفنائه عن ارادته بل هو وحى يوحى والهام يلهم فيجب على المريد ان يستسلم لامر الشيخ المرشد محبوبا او مكروها ولا يتبع هوى نفسه ومقتضى طبيعته وقد قال تعالى { وعسى ان تكرهوا شيأ وهو خير لكم }

(11/51)


فيمكن وجدان ماء الحياة فى الظلمات { وعسى ان تحبوا شيأ وهو شر لكم } فقد يجعل فى السكر السم ومن عرف ان فعل الحبيب حبيب وان المبلى ليس لبلائه سواه طبيب لم يتحرك يمينا وشمالا ورضى جمالا وجلالا : قال الحافظ
عاشقانرا كردر آتش مى نشاند قهردوست ... تنك جشمم كرنظر درجشمة كوثر كنم
واعلم ان الفناء عن الارادة امر صعب وقد قيل المريد من لا ارادة له يعنى لا ارادة له من جهة نفسه فله اراده من جهة ربه فهو لا يريد الا ما يريد الله ولصعوبة افناء الارادة فى ارادة الله وارادة رسوله وارادة وارث رسوله بقى اكثر السلاك فى حجاب الوجود وغابوا عن الشهود وحرموا من بركة المتابعة ونماء المشايعة
قال بعض الكبار القهر عذاب ومن اراد ان يزول عنه حكم هذا القهر فليصحب الحق تعالى بلا غرض ولا شوق بل ينظر فى كل ما وقع فى العالم وفى نفسه فيجعله كالمراد له فيلتذ به ويتلقاه بالقبول والبشر والرضى فلا يزال من هذه حالته مقيما فى النعيم الدائم لا ينصف بالقهر ولا بالذلة وصاحب هذا المقام يحصل له اللذة بكل واقع منه او فيه او من غيره او فى غيره نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التسليم وارباب القلب السليم ويحفظنا من الوقوع فى الاعتراض والعناد لما حكم وقضى واراد

(11/52)


وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا (37)

واذ تقول } روى انه لما نزلت الآية المتقدمة قالت زينب واخوها عبد الله رضينا يا رسول الله اى بنكاح زيد فانكحها عليه السلام اياه وساق اليها مهرها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وازارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين زينب فاعجبه حسنها فوقع فى قلبه محبتها بلا اختيار منه والعبد غير ملوم على مثله ما لم يقصد المأثم ونظرة المفاجأة التى هى النظرة الاولى مباحة فقال عليه السلام عند ذلك « سبحان لله يا مقلب القلوب ثبت قلبي » انصرف وذلك ان نفسه كانت تمتنع عنها قبل ذلك لا يريدها ولو ارادها لخطبها وسمعت زينب التسبيحة فذكرتها لزيد بعد مجيئه وكان غائب ففطن : يعنى [ بدانست كه جيزى دردل رسول افتاد وبآنكه در حكم ازلى زينب زن رسول باشد الله تعالى محبت زينب دردل رسول افكند ونفرت وكراهت دردل زيد ] فاتى رسول الله تلك الساعة فقال يا رسول الله انى اريد ان افارق صاحبتى فقال { مالك أرأيت منها شيأ } قال لا والله ما رأيت منها الا خبرا ولكنها تتعظم على لشرفها وتؤذينى بلسانها فمنعه عليه السلام من الفرقة وذلك قوله تعالى { واذ تقول } اى واذكر وقت قولك يا محمد { للذى انعم الله عليه } بالتوفيق للاسلام الذى هو اجل النعم وللخدمة والصحبة
وفى التأويلات النجمية بان اوقعه فى معرض هذه الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها واعانه على التسليم والرضى فيما يجرى الله عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة وتسليمها الى رسول الله وبان ذكر اسمه فى القرآن من بين الصحابة وافرد به { وانعمت عليه } بحسن التربية والاعتاق والتبنى
وفى التأويلات بقبول زينب بعد ان انعمت عليه بايثارها عليه بقولك امسك الخ وهو زيد بن حارثة رضى الله عنه مولاه عليه السلام وهو اول من اسلم من الموالى وكان عليه السلام يحبه ويحب ابنه اسامة شهد بدرا والخندق والحديبية واستخلفه النبى عليه السلام على المدينة حين خرج الى بنى المصطلق وخرج اميرا فى سبع سرايا وقتل يوم مؤتة بضم الميم وبالهمزة ساكنة موضع معروف عند الكرك وقد سبق فى ترجمته عند قوله تعالى { ادعوهم لآبائهم } فى اوائل هذه السورة
قال فى الارشاد وايراده بالعنوان المذكور لبيان منافاة حاله لما صدر منه عليه السلام على زيد لا ينافى استحياءه منه فى بعض الامور خصوصا اذا قارن تعيير الناس ونحوه كما سيجيئ { امسك عليك زوجك } [ نكاه دار براى خود زن خودرا يعنى زينب ] وامساك الشئ التعلق به وحفظه { واتق الله } فى امرها ولا تطلقها ضرارا : يعنى [ ازوى ضرر طلاقش مده ] او تعللا بتكبرها { وتخفى فى نفسك ما الله مبديه } الموصول مفعول تخفى والابداء الاظهار .

(11/53)


يعنى [ ونكاه داشتى جيزى دردل كه الله آنرا ييدا خواست كر ] وهو علم بان زيدا سيطلقها وسينكحها يعنى انك تعلم بما اعلمتك انها ستكون زوجتك وانت تخفى فى نفسك هذا المعنى والله يريد ان ينجز لك وعده ويبدى انها زوجتك بقوله { زوجناكها } وكان من علامات انها زوجته القاء محبتها فى قلبه وذلك بتحبيب الله تعالى لا بمحبته بطبعه وذلك ممدوح جدا ومنه قوله عليه السلام « حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة » وانه لم يقل احبب ودواعى الانبياء والاولياء من قبيل الاذن الآلهى اذ ليس للشيطان عليهم سبيل
قال فى الاسئلة المقحمة قد اوحى اليه ان زيدا يطلقها وانت تزوج بها فاخفى عن زيد سرما اوحى اليه لان ذلك السر يتعلق بالمشيئة والارادة ولا يجب على الرسل الاخبار عن المشيئة والارادة وانما يجب عليهم الاخبار والاعلام عن الاوامر والنواهى لا عن المشيئة كما انه كان يقول لا بى لهب آمن بالله وقد علم ان الله اراد ان لا يؤمن ابو لهب كما قال تعالى { سيصلى نارا ذات لهب } لان ذلك الذى يتعلق بعذاب ابى لهب انما هو من المشيئة والارادة فلا يجب على النبى اظهاره ولا الاخبار عنه { وتخشى الناس } تخاف لومهم وتعييرهم اياك به : يعنى [ مى ترسى از سرزنش مردم كه كويند زن بسررا بخواست ]
وفى التأويلات النجمية اى تخشى عليهم ان يقعوا فى الفتنة بان يخطر ببالهم نوع انكارا او اعتراض عليه او شك فى نبوته بان النبى من تنزه عن مثل هذا الميل وتتبع الهوى فيخرجهم من الايمان الى الكفر فكانت تلك الخشية اشفاقا منه عليهم ورحمة بهم انهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحملها { والله احق ان تخشيه } وان كان فيه ما يخشى
قال الكاشفى [ مقرراست كه حضرت رسالت عليه السلام ترسكار ترين خلق بوده زيرا كه خوف وخشيت نتيجة علمست { انما يخشى الله من عباده العلماء } بس بحكم ( انا اعلمكم بالله واخشاكم ازهمه عالميان اخشى بود ودر حديث آمده ( الخوف رفيقى ) ]
خوف وخشيت نتيجة علمست ... هر كرا علم بيش خشيت بيش
هركرا خوف شد رفيق رهش ... باشد از جملة رهروان دربيش
وفى كشف الاسرار انما عوتب عليه السلام على اخفاء ما اعلمه الله انها ستكون زوجة له قالت عائشة رضى الله عنها لو كتم النبى عليه السلام شيأ من الوحى لكتم هذه الآية اذ تقول الخ وما نزل على رسول الله آية هى اشد عليه من هذه الآية
وفى التأويلات يشير الى ان رعاية جانب الحق احق من رعاية جانب الخلق لان لله تعالى فى ابداء هذا الامر واجراء هذا القضاء حكما كثيرة فاقصى ما يكون فى رعاية جانب الخلق ان لا يضل به بعض الضعفاء فلعل الحكمة فى اجراء هذه الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين الضلالة والانكار ليهلك من هلك عن بينة ويحى من حى عن بينه وهذا كما قال

(11/54)


{ وما جعلنا الرؤيا التى اريناك الا فتنة للناس } فالواجب على النبى اذا عرض له امران فى احدهما رعاية جانب الحق وفى الآخر رعاية جانب الخلق ان يختار رعاية جانب الحق على الخلق فان للحق تعالى فى اجراء حكم من احكامه واصفاء امر من اوامره حكما كثيرة كما قال تعالى فى اجراء تزويج النبى عليه السلام بزينب قوله { لكيلا يكون على المؤمنين } { فلما قضى زيد منها } اى من زوجه وهى زينب { وطرا }
قال فى القاموس الوطر محركة الحاجة او حاجة لك فيها هم وعناية فاذا بلغتها فقد قضيت وطرك
وفى الوسيط معنى قضاء الوننطر فى اللغة بلوغ منتهى ما فى النفس من الشئ يقال قضى منها وطرا اذا بلغ ما اراد من حاجة فيها ثم صار عبارة عن الطلاق لان الرجل انما يطلق امرأته اذا لم يبق له فيها حاجة والمعنى فلما لم يبق لزيد فيها حاجة وتقاصرت حظه منها بالنكاح ووطره منها فى المعنى شهرته بين الخلق الى قيام الساعة بان الله تعالى ذكره فى القرآن باسمه دون جميع الصحابة وبانه اثر النبى عليه السلام على نفسه بايثار زينب
وفى الاسئلة المقحمة كيف طلق زيد زوجته بعد ان امر الله ورسوله بامساكه اياها والجواب ما هذا اللوجوب واللزوم وانما هو امر للاستحباب { زوجناكها } هلال ذى القعدة سنة اربع من الهجرة على الصحيح وهى بنت خمس وثلاثين سنة والمراد الامر بتزوجها او جعلها زوجته بلا واسطة عقد ويؤيده ما روى انس رضى الله عنه انها كانت تفخر على سائر ازواج النبى عليه السلام وتقول زوجكن اهاليكن وزوجنى الله من فوق سبع سموات : يعنى [ سيد عالم از نزول آيت بخانة زينب آمدبى دستورى وزينب كفت يا رسول الله بى خطبه وبى كواه حضرت فرموده كه ] ( الله المزوج وجبريل الشاهد ) وهو من خصائصه عليه السلام واجاز الامام محمد انعقاد النكاح بغير شهود خلافا لهما قاس الامام محمد ذلك بالبيع فان النكاح بيع البضع الثمن المهر فكما ان نفس العقد فى البيع لا يحتاج الى الشهود فكذا فى باب النكاح ونظر الامامان الى المآل فانه اذا لم يكن عند الشهود بدون الاعلان فقد يحمل على الزنى فالنبى عليه السلام شرط ذلك حفظا عن الفسخ وصونا للمؤمنين عن شبهة الزنى وروى انها لما اعتدت قال رسول الله لزيد « ما اجد احدا اوثق فى نفسى منك اخطب على زينب » قال زيد فانطلقت فاذا هى تخمر عجينها فقلت يا زينب ابشرى فان رسول الله يخطبك ففرحت وقالت ما انا بصانعة شيأ حتى اوامر ربى فقامت الى مسجدها ونزل القرآن زوجناكها فزوجها رسول الله ودخل بها وما او لم على امرأة من نسائه ما او لم عليها ذبح شاة واطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار وجعل زيد سفيرا ف خطبتها ابتلاء عظيم له وشاهد بين على قوة ايمانه ورسوخه فيه

(11/55)


اعتقاد من جو بيخ سرو دارد محكمى ... بيش باشد ازهواى عشق وسود انه كمى
{ لكيلا يكون على المؤمنين حرج } اى ضيق ومشقة
قال فى المفردات اصل الحرج مجتمع الشجر وتصور منه ضيق بينها فقيل للضيق حرج وللاثم حرج واللام فى لكى هى لام كى دخلت على كى للتوكيد
وقال بعضهم اللام جارة لتعليل التزويج وكى حرف مصدرى كأن { فى ازواج ادعيائهم } فى حق تزوج زوجات الذين دعوهم ابناء والادعياء جمع دعى وهو الذى يدعى ابنا من غير ولادة { اذا قضوا منهن وطرا } اى اذا لم يبق لهم فيهن حاجة وطلقوهن وانقضت عدتهن فان لهم فى رسول الله اسوة حسنة . وفيه دليل على ان حكمه عليه السلام وحكم الامة سواء الا ما خصه الدليل
قال الحسن كانت العرب تظن ان حرمة المتبنى كحرمة الابن فبين الله ان حلائل الادعياء غير محرمة على المتبنى وان اصابوهن اى وطئوهن بخلاف ابن الصلب فان امرأته تحرم بنفس العقد { وكان امر الله } اى ما يريد تكوينه من الامور { مفعولا } مكونا لا محالة لا يمكن دفعه ولو كان نبيا كما كان تزويج زينب وكانت كالعارية عند زيد . ولذا قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره فى اعتقادنا ان زينب بكر كعائشة رضى الله عنها لان زيدا كان يعرف انها حق النبى عليه السلام فلم يمسها وذلك مثل آسية وزليخا ولكن عرفان عائشة لا يوصف ويكفينا ان ميلة عليه السلام اليها كان اكثر من غيرها ولم تلد ايضا لانها فوق جميع التعينات وكانت عائشة رضى الله عنها تقول فى حق زينب هى التى كانت تساوينى فى المنزلة عند رسول الله ما رأيت امرأة قط خيرا فى الدين واتقى لله واصدق فى حديث واوصل للرحم واعظم صدقة من زينب [ وازبس درويش نواز ومهما ندار وبخشنده بود اورام ام المساكين ميكفتند واول زنى كه بعد ازرسول خدا ازدنيا بيرون شد زينب بود ] ماتت بالمدينة سنة عشرين وصلى عليها عمر بن الخطاب رضى الله عنه ودفنت بالبقيع ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة وابدل الله منها لزيد جارية فى الجنة كما عليه السلام « استقبلتنى جارية لعساء وقد اعجبتنى فقلت لها يا جارية انات لمن قالت لزيد بن حارثة » قوله استقبلتنى اى خرجت من الجنة واستقبلته عليه السلام بعد مجاوزة السماء السابعة ليلة المعراج .

(11/56)


واللعس لون الشفة اذا كانت تضرب الى السواد قليلا وذلك مستملح قاله فى الصحاح . وابدى السهيلى حكمة لذكر زيد بامسه فى القرآن وهى انه لما نزل قوله تعالى { ادعوهم لآبائهم } وصار يقال له زيد بن حارثة ولا يقال له زيد بن محمد ونزع عنه هذا التشريف وعلم الله وحشته من ذلك شرفه بذكر اسمه فى القرآن دون غيره من الصحابة فصار اسمه يتلى فى المحاريب . وزاد فى الاية ان قال واذ تقول للذى انعم الله عليه اى بالايمان فدل على انه من اهل الجنة علم بذلك قبل ان يموت وهذه فضيلة اخرى . ثم ان هذا الايثار الذى نقل عن زيد انما يتحقق به السالك القوى الاعتقاد الثابت فى طريق الرشاد فانظر الى حال الاصحاب يفتح الله لك الحجاب روى انه عليه السلام آخى بعد الهجرة بين عبد الرحمن بن عوف من المهاجرين وبين سعد بن الربيع من الانصار وعند ذلك قال سعد لعبد الرحمن يا عبد الرحمن انى من اكثر الانصار مالا فانا مقاسمك وعندى امرأتان فانا مطلق احداهما فاذا انقضت عدتها فتنزوجها فقال له بارك الله لك فى اهلك ومالك كما فى انسان العيون ثم دار الزمان فصار كل امر معكوسا فرحم الله امرأ نصب نفسه لرفع البدع والهوى وجانب جر الذيل الى جانب الردى

(11/57)


ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا (38)

{ ما كان على النبى من حرج } اى ما صح وما استقام فى الحكمة ان يكون عليه ضيق فمن زائدة بعد النفى وحرج اسم كان الناقصة { فيما فرض الله له } اى قسم الله له وقدر كتزوج زينب من قولهم فرض له فى الديوان كذا ومنه فروض العساكر لارزاقهم { سنة الله } اسم موضوع موضع المصدر مؤكد لما قبله من نفى الحرج اى سن الله نفى الحرج سنة اى جعله طريقة مسلوكة { فى الذين خلوا } مضوا
قال فى المفردات الحلو يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما تصور فى الزمان المضى فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب انتهى
يقول الفقير الخلو فى الحقيقة حال الزمان والمكان لان المراد خلوهما عما فيهما بموت ما فيهما فافهم { من قبل } من الانبياء حيث وسع عليهم فى باب النكاح وغيره ولقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية فذلك التوسعة فى امر النكاح مثل الانبياء الماضين { وكان امر الله } [ وهست كار خدا ] { قدرا مقدورا } قضاء مقضيا وحكما مبتوتا
قال فى المفردات القدر اشارة الى ما بين به القضاء والكتابة فى اللوح المحفوظ وهو المشار اليه بقوله ( فرغ ربك من الخلق ) والخلق والاجل والرزق والمقدور اشارة الى ما يحدث حالا فحالا وهو المشار اليه بقوله { كل يوم هو فى شأن } وفيه اشارة الى ان الله تعالى اذا قضى ارم نبى او ولى لم يجعل عليه فى ذلك من حرج ولا سبب نقصان وان كان فى الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق والذى يجرى على الانبياء والاولياء قضاء مبرم مبنى على حكم كثيرة ليس فيه خطأ ولا غلظ ولا عبث
يير ما كفت خطا برقلم صنع نرفت ... آفرين برنظر باك خطا بوشش باد

(11/58)


الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا (39)

{ الذين يبلغون رسالات الله } مجرور المحل على انه صفة للذين خلوا . ومعناه بالفارسية [ آنانكه ميرسانيدند ييفامهاى خدارا بامتان خود ] والمراد ما يتعلق بالرسالة وهى سفارة العبد بين الله وبين ذوى الالباب من خلقه اى ايصال الخبر من الله الى العبد { ويخشونه } فى كل ما يأتون ويذرون لا سيما فى ارم تبليغ الرسالة حيث لا يقطعون منها حرفا ولا تأخذهم فى ذلك لومى لائم { ولا يخشون احدا الا الله } وفى وصفهم بقصرهم الخشية على الله تعريض بما صدر عنه عليه السلام من الاحتراز عن لائمة الخلق بعد التصريح فى قوله { وتخشى الناس } الآية
قال بعض الكبار خشية الانبياء من العقاب وخشية الاولياء من الحجاب وخشية عموم الخلق من العذاب
وفى الاسئلة المقحمة كيف قال ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله ومعلوم انهم خافوا غير الله وقد خاف موسى عليه السلام حين قال له { لا تخف انك انت الاعلى } وكذلك قال يعقوب عليه السلام { انى اخاف ان يأكله الذئب } وكذلك خاف نبينا عليه السلام حين قيل له { والله يعصمك من الناس } وكذلك اخبر الكتاب عن جماعة من الانبياء انهم خافوا اشياء غير الله والجواب ان معنى الآية لا يعتقدون ان شيأ من المخلوقات يستقل باضرارهم ويستبد بايذائهم دون ارادة الله ومشيئته لما يعلمون ان الامور كلها بقضاء الله وقدره فاراد بالخوف خوف العقيدة والعلم واليقين لا خوف البشرية الذى هو من الطباع الخلقية وخواص البشرية ونتائج الحيوانية { وكفى بالله حسيبا } محاسبا لعباده على اعمالهم فينبغى ان يحاسب العبد نفسه قبل محاسبة الله اياه ولا يخاف غير الله لا فى امر النكاح ولا فى غيره اذا علم ان رضى الله وحكمه فيه
واعلم ان السواك والتعطر والنكاح ونحوها من سنن الانبياء عليهم السلام وليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم الى الآن ثم تستمر تلك العبادة فى الجنة الا الايمان والنكاح
قال بعض الكبار من كان اتقى كانت شهوته اشد وذلك ان حرارة الشهوة الحقيقية انما هى بعد نار العشق التى بعد نور المحبة فانظركم من فرق بين شهوة اهل الحجاب وشهوة اهل الشهود فعروق اهل الغفلة ممتلئة بالدم وعروق اهل اليقضة ممتلئة بالنور ولا شك ان قوة النور فوق قوة الدم فنسأل الله الهدى لا الحركة بالهوى حكى عن بعض الكبار انه قال كنت فى مجلس بعض العارفين فتكلم الى ان قال لا مخلص لاحد من الهوى ولو كان فلانا عنى به النبى عليه السلام حيث قال « حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة » فقلت له أما تستحيى من الله تعالى فانه عليه السلام ما قال احببت بل قال حبب فكيف يلام العبد على ما كان من عند الله بلا اختيار منه قال ثم حصل لى غم وهم فرأيت النبى عليه السلام فى المنام فقال لا تغتم فقد كفينا ارمه ثم سمعت انه قتل فى طريق ضيعة له

(11/59)


قال بعض الكبار من اراد فهم المعانى الغامضة فى الشريعة فليتعمل فى تكثير النوافل فى الفرائض وان امكنه ان يكثر من نوافل النكاح فهو اولى اذ هو اعظم نوافل الخيرات فائدة لما فيه من الازدواج والانتاج فيجمع بين المعقول والمحسوس فلا يفوته شئ من العلم بالعالم الصادر عن الاسم الظاهر والباطن فيكون اشتغاله بمثل هذه النافلة اتم واقرب لتحصيل ما يرونه فانه اذا فعل ذلك احبه الحق واذا احبه صار من اهل الله كاهل القرآن واذا صار من اهل القرآن كان محلا للقائه وعرشا لاستوائه وسماء لنزوله وكرسيا لامره ونهيه فيظهر له منه ما لم يره فيه مع كونه كان فيه وقال كنت من ابغض خلق الله للنساء وللجماع فى اول دخولى فى الطريق وبقيت على ذلك نحو ثمانى عشر سنة حتى خفت على نفسى المقت لمخالفة ما حبب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما افهمنى الله معنى حبب علمت ان المراد ان لا يحبهن طبعا وانما يحبهن بتحبيب الله فزالت تلك الكراهة عنى وانا الآن من اعظم خلق الله شفقة على النساء لانى فى ذلك على بصيرة لا عن حب طبيعىة انتهى روى ان جماعة اتوا منزل زكريا عليه السلام فاذا فتاة جميلة قد اشرق لها البيت حسنا قالوا من انت قالت انا امرأة زكريا فقالوا لزكريا كنانرى نبى الله لا يريد الدنيا وقد اتخذت امرأة جميلة فقال انما تزوجت امرأة جميلة لا كف بها بصرى واحفظ بها فرجى فالمرأة الصالحة المعينة ليست من الدنيا فى الحقيقة : قال الشيخ سعدى قدس سره
زن خوب وفرمان بروبارسا ... كند مرد درويش را بادشا
كراخانة آباد همخوا به دوست ... خدارا برحمت نظر سوى اوست
جومستور باشد زن خوبروى ... بديدار او در بهشتست شوى

(11/60)


ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما (40)

{ ما كان محمد } ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم . والمختار انه لا يشترط فى الاسلام معرفة اب النبى عليه السلام واسم جده بل يكفى فيه معرفة اسمه الشريف كما فى هداية المريدين للموالى اخى جلبى يقال فلان محمود اذا حمد ومحمد اذا كثرت خصاله المحمودة كما فى المفردات
قال الشيخ زكريا فى شرح المقدمة الجزرية هو البليغ فى كونه محمودا وهو الذى حمدت عقائده وافعاله واقواله واخلاقه سماه به جده عبد المطلب بالهام من الهل فى سابع ولادته فقيل له لم سميت محمدا وليس من اسماء آبائك ولا قومك فقال رجوت ان يحمد فى السماء والارض وقد حقق الله رجاءه وتفؤله فكان عليه السلام بخصاله المحبوبة وشمائله المرغوبة محمودا عند الله وعند الملائكة المقربين وعند الانبياء والمرسلين وعند اهل الارض اجمعين وان كفر به بعضهم فان ما فيه من صفات الكمال محمود عند كل عاقل . وقله الف اسم كما ان لله تعالى الف اسم وجميع اسمائه مشتقة من صفات قامت به توجب له المدح والكمال فله من كل وصف اسم ألا ترى انه الماحى لانه الله محابه الكفر اى سورته التى كانت قبل بعثه . والحاشر لانه الذى يحشر الناس على قدمه اى على اثره وبعده . والعاقب وهو الآتى عقيب الانبياء . واشار بالميم الى انه الختام لان مخرجها ختام المخارج وكذا الى بعثته عند الاربعين
قال الامام النيسابورى كان من الاسم الشريف اربعة احرف ليوافق اسم الله تعالى كما ان محمد رسول الله اثنا عشر حرفا مثل لا اله الا الله وهو من اسرار المناسبة وكذا لفظ ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان ابن عفان وعلى بن ابى طالب لكمال مناسبتهم فى اخلاقهم لتلك الحضرة المحمدية ولهذه المناسبة يلتقى نسبهم بنسبة . فعلى يلتقى نسبه فى الاب الثانى . وعثمان فى الخامس . وابو بكر فى السابع . وعمر فى التاسع . ومحمد باعتبار البسط لا بحساب ابجد ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل عدد المرسلين فانك اذا اخذت فى بسط الميمين والميم المدغم « م ى م ، حا ، دال » [ 2 ] يظهر لك العدد المذكور : قال المولى الجامى
محمدت جون بلا نهاية زحق ... يافت شد نام او ازان مشتق
مى نمايد بجشم عقل سليم ... حرف حايشس عيان ميان دوميم
جون رخ حوركز كنارة او ... كشته ييدار دو كوشوارة او
ياد وحلقة زعنبرين مويش ... آشكار از جانب رويش
دال آن كز همه فرودنشت ... دل بنازش كرفته كرفته برسر دست
وفى الحديث « من ولد قه مولود فسماه محمدا حبا لى وتبركا باسمى كان هو ومولوده فى الجنة . ومن كان له ذو بطن فاجمع ان يسميه محمدا رزقه الله غلاما . ومن كان لا يعيش له ولد فجعل لله عليه ان يسمى الولد المرزوق محمدا عاش »

(11/61)


ومن خصائصه البركة فى الطعام الذى عليه مسمى باسم محمد وكذا المشاورة ونحوها وينبغى ان يعظم هذا الاسم وصاحبه
[ در مجمع اللطائف آورده كه اياز خاص بسرى داشت محمد نام واورا ملازم سلطان محمود ساخته بود روزى سلطان متوجه طهارت خانه شده فرمود كه بسر ايازرا بكوييد تا آب طهارت بيارد اياز اين سخن شنوده در تأمل افتادكه ايا بسر من جه كناه كرده كه سلطان نام او برزبان نمى راند سلطان وضو ساخته بيرون آمد ودر اياز نكريست اورا انديشه مند ديد برسيدكه سبب اثر ملال كه برجبين تو مى بينم جيست اياز از روى نياز بموقف عرض رسانيدكه بنده زاده را بنام نخواند رترسيدم كه مبادا ترك ادبى ازوصادر شده باشد وموجب انحراف مزاج هما يون كشته سلطان تبسمى فرمود وكفت اى اياز دل جمع داركه از وصوتى كه مكروه طبع من باشد صدور نيافته بلكه وضو نداشتم واو محمد نام داشت مراشرم آمد لفظ محمد برزبان من كذرد وقتى كه بى وضو باشم جه اين لفظ نشانة حضرت سيد انام است
هزار بار بشويم دهن بمشك وكلاب ... هنوز نام توبردن ادب نمى دانم
وكان رجل فى بنى اسرائيل عصى الله مائة سنة ثم مات فاخذه فالقوة فى مزبلة فاوحى الله تعالى الى موسى ان اخرجه وصل عليه قال يا رب بنى اسرائيل شهدوا انه عصاك مائة سنة فاوحى الله اليه انه هكذا الا انه كان كلما نشر التوراة نظر الى محمد قبله ووضعه على عينيه فشكرت له ذلك وغفرت له وزوجته سبعين حوراء
قال اهل التفسير لما نكح النبى عليه السلام زينب بعد انقضاء عدتها استطال لسان المنافقين وقالوا كيف نكح زوجة ابنة لنفسه وكان من حكم العرب ان من تبنى ولدا كان كولده من صلبه فى التوريث وحرمة نكاح امرأته على الاب المتبنى واراد الله ان يغير هذا الحكم فانزل { ما كان محمد } { ابا احد } [ بدر هيج كس ] { من رجالكم } [ از مردان شما ] على الحقيقة يعنى بالنسب والولادة حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ولا ينتقض عمومه بكونه ابا للطاهر والقاسم وابراهيم لانهم لم يبلغوا مبلغ الرجال لان الرجل هو الذكر البالغ : [ ايشان بمبلغ رجال نرسيدند اورا فى الحقيقة بسر صلبى نيست كه ميان وى وآن بسر حرمت مصاهرت باشد ] ولو بلغوا لكانوا رجالهم وكذا الحسن الحسين رضى الله عنهما لانهما ابنا النبى عليه السلام بشهادة لفظه عليه السلام على انهما ايضا لم يكونا رجلين حينئذ بل طفلين او المقصود ولده خاصة لا ولد ولده
قال فى الاسئلة المقحمة كان الله عالما فى الازل بان لا يكون لذكور اولاد رسوله نسل ولا عقب وانما يكون نسبه لاناث اولاده دون ذكرانهم فقال { ما كان محمد ابا احد من رجالكم } فعلى هذا كان من قبيل معجزاته على صدقه فان المخبر عنه قد حصل كما اخبر وقد صدق الخبر انتهى وابناء النبى عليه السلام على الصحيح ثلاثة .

(11/62)


القاسم وبه يكنى اذ هو اول اولاده عاش سنتين ومات قبل البعثة بمكة . وعبد الله وهو الطيب الطاهر مات فى الرضاع بعد البعثة ودفن بمكة وهما من خديجة رضى الله عنها . وابراهيم من مارية القبطية ولد فى ذى الحجة فى ثمان من الهجرة عق عنه عليه السلام بكبشين يوم سابع ولاده وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين وامر بشعره فدفن فى الارض ومات فى الرضاع وهو ابن ثمانية عشر شهرا ودفن بالبقيع وجلس عليه السلام على شفير القبرورش على قبره ماء وعلم على قبره بعلامة ولقنه وقال « يا بنى قل الله ربى ورسول الله ابى والاسلام دينى » ومن ههنا ذهب بعضهم الى ان الاطفال يسألون فى القبر العقل يكمل لهم فيسن تلقينهم وذهب جمع الى انهم لا يسألون وان السؤال خاص بالمكلف
قال السيوطى لم يثبت فى التلقين حديث صحيح ولا حسن بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور المحدثين ولهذا ذهب جمهور الامة الا ان التلقين بدعة حسنة وآخر من افتى بذلك عز الدين بن عبد السلام وانما استحبه ابن الصلاح وتبعه النووى نظرا الى ان الحديث الضعيف يعمل به فى فضائل الاعمال وحينئذ فقول الامام السبكى حديث التلقين اى تلقين النبى عليه السلام لابنه ليس له اصل اى اصل صحيح او حسن كذا فى انسان العيون وبقية الكلام فى السؤال والتلقين سبق فى سورة ابراهيم عليه السلام عند قوله تعالى { يثبت الله الذين آمنوا } الآية { ولكن رسول الله } الرسول والمرسل بمعنى واحد من ارسلت فلانا فى رسالة فهو مرسل ورسول
قال القهستانى الرسول فعول مبالغة مفعل بضم الميم وفتح العين بمعنى ذى رسالة امس من الارسال وفعول هذا لم يأت الا نادرا وعرفا هو من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او انسانا بخلاف النبى فانه مختص بالانسان وهذا الفرق هو المعول عليه انتهى . والمعنى ولكن كان رسول الله وكل رسول الله ابو امته لكن لا حقيقة بل بمعنى انه شفيق ناصح لهم وسبب لحياتهم الابدية واجب التوقير والطاعة له ولذا حرمت ازواجه عليه السلام على امته حرمة امهاتهم فانه من باب التعظيم وما زيد بن حارثة الا واحد من رجالكم الذين لا ولادة بينهم وبينه عليه السلام فحكم حكمهم وليس للتبنى والادعاء حكم سوى التقريب والاختصاص
قال بعضهم لم يسمه لنا ابا لانه لو سماه ابا لكان يحرم نكاح اولاده كما حرمت على الامة نساؤه لكونهن امهاتهم او لانه لو سماه ابا لكان يحرم عليه ان يتزوج من نساء امته كما يحرم على الاب ان يتزوج بابنته وتزوج بنات امته ليس بحرام
قال فى كشف الاسرار [ هو جند اسم بدرى ازوبيفكند اما از همه بدران مشفق ومهر بانتر بود قال عليه السلام

(11/63)


« انا لكم مثل الوالد لولده » كفته اند شفقت او برامت ازشفقت بدران افزون بود اما اورا بدرامت نخوانند ازبهر آنكه در حكم ازلى رفته ك روز قيامت دران عرصة كبرى كه سرا بردة قهارى بزنند وبساط عظمت بكسترانند وترازوى عدل بياويزند وزندان عذاب از حجاب بيرون آرند جانها بكلو رسد زبانها فصيح كردد وعذرها همه باطل شود نسبها بريده كردد بدرانه همه از فرزندان بكريزند جنانكه رب العزت كفت « يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه » آدم كه بدر همكانست فراييش آيد بارخدايا آدم را بكذارد بافرزندان تودان كه جه كنى نوح هم آن كويد ابراهيم هم آن كويد وموسى وعيسى وديكر ييغمبران هم آن كويند از سياست قيامت وفزع او همه بكر بزند وبخود در ماند ندوبافر زندان نبردازند وكويند ( نفسى نفسى ) خدا وندا مارا برهان وباقر زندان هرجه خواهى كن ومصطفى عربى عليه السلام رحمت وشفقت بكشاده كه بار خدايا امت من مشتى ضعيفان وبيجار كانند طاقت عذاب وعقاب توندار ندبر ايشان ببخشاى ورحمت كن وبامحمد هرجه خواهى ميكن بحكم آنكه رازل رفته كه بدران ازفر زندان بكر يزند آن روز اورا بدر نخوانند تازيشان نكريزد وازبهر ايشان شفاعت كند وديكر اورا نخوانند كه اكر بدر بودى كواهى بدر مريسر قبول نكند در شرع واو صلوات الله عليه در قيامت بعدالت امت كواهى خواهداد ] وذلك قوله تعالى { لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسل عليكم شهيدا } { وخاتم النبيين } قرأ عاصم بفتح التاء وهو آلة الختم بمعنى ما يختم به كالطابع بمعنى ما يطبع به . والمعنى وكان آخرهم الذى ختموا به : وبالفارسية [ مهر ييغمبران يعنى بدو مهر كرده شد در نبوت وييغمبر انرا بدوختم كرده اند ] وقرأ الباقون بكسر التاء اى كان خاتمهم اى فاعل الختم بالفارسية [ مهر كنندة ييغمبرانست ] وهو بالمعنى الاول ايضا
وفى المفردات لانه ختم النبوة اى تممت بمجيئة واياما كان فلو كان له ابن بالغ لكان نبيا ولم يكن هو عليه السلام خاتم النبيين كما يروى انه قال فى ابنه ابراهيم « لو عاش لكان نبيا » وذلك لان اولاد الرسل كانوا يرثون النبوة قبله من آباهم وكان ذلك من امتنان الله عليهم فكانت علماء امته ورثته عليه السلام من جهة الولاية وانقطع ارث النبوة بختميته ولا يقدح فى كونه خاتم النبيين نزول عيسى بعده لان معنى كونه خاتم النبيين انه لا ينبأ احد بعده كما قال لعلى رضى الله عنه

(11/64)


« انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى » وعيسى ممن تنبأ قبله وحين ينزل انما ينزل على شريعة محمد عليه السلام مصليا الى قبلته كأنه بعض امته فلا يكون اليه وحى ولا نصب احكام بل يكون خليفة رسول الله
فان قلت قد روى ان عيسى عليه السلام اذا نزل فى آخر الزمان يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويزيد فى الحلال ويرفع الجزية عن الكفرة فلا يقبل الا الاسلام
قلت هذه من احكام الشريعة المحمدية لكن ظهورها موقت بزمان عيسى وبالجملة قوله { وخاتم النبيين } يفيد زيادة الشفقة من جانبه والتعظيم من جهتهم لان النبى الذى بعده نبى يجوز ان يترك شيأ من النصيحة والبيان لانها مستدركة من بعده واما من لا نبى بعده يكون اشفق على امته واهدى بهم من كل الوجوه
شمسة نه مسند وهفت اختران ... ختم رسل خواجة ييغمبران
( نظم )
احمد مرسل كه نوشته قلم ... حمد بنام وى وحم هم
جون شدجه او مظهر الله هاد ... در ره ارشاد وجودش نهاد
جملة اسباب هدى از خدا ... كرد بتقرير بديعش ادا
{ وكان الله بكل شئ عليما } فيعلم من يليق بان يختم به النبوة وكيف ينبغى لشانه ولا يعلم احد سواه ذلك
قال ابن كثير فى تفسير هذه الآية هى نص على انه لا نبى بعده واذا كان لا نبى بعده فلا رسول بطريق الاولى والاحرى لان مقام الرسالة اخص من مقام النبوة فان كل رسول نبى ولا ينعكس وبذلك وردت الاحاديث المتواترة عن رسول الله فمن رحمة الله بالعباد ارسال محمد اليهم ثم من تشريفه له ختم الانبياء والمرسلين به واكمال الدين الحنيف له وقد اخبر الله فى كتابه ورسوله فى السنة المتواترة عن انه لا نبى بعده ليعلموا ان كل من ادعى هذا المقام بعده كذاب افاك دجال ضال مضل ولو تخرق وشعبذ واتى بانواع السحر والطلاسم والنير نجيات فكلها محال وضلال عند اولى الالباب كما اجرى سبحانه على يدى الاسود العبسى باليمن ومسيلمة الكذاب باليمامة من الاحوال الفاسدة والاقوال الباردة ما علم كل ذى لب وفهم وحجى انهما كاذبان ضالان لعنهما الله تعالى وكذلك كل مدع لذلك الى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال يخلق الله معه من الامور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب ما جاء بها انتهى
ولما نزل قوله تعالى { وخاتم النبيين } استغرب الكفار كون باب النبوة مسدودا فضرب النبى عليه السلام لهذا مثلا ليتقرر فى نفوسهم وقال « ان مثلى ومثل الانبياء من قبلى كمثل رجل بنى بنيانا فاحسنه واجمله الا موضع لبنة فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فانا اللبنة وانا خاتم النبيين »

(11/65)


قال فى بحر الكلام وصنف من الروفض قالوا بان الارض لا تخلو عن النبى والنبوة صارت ميراثا لعلى واولاده ويفرض على المسلمين طاعة على وكل من لا يرى اطاعته يكفر
وقال اهل السنة والجماعة لا نبى بعد نبينا لقوله تعالى { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } وقوله عليه السلام « لا نبى بعدى » ومن قال بعد نبينا نبى يكفر لانه انكر النص وكذلك لو شك فيه لان الحجة تبين الحق من الباطل . ومن ادعى النبوة بعد موت لا يكون دعواه الا باطلا انتهى وتنبأ رجل فى زمن ابى حنيفة وقال امهلونى حتى اجئ بالعلامات فقال ابو حنيفة من طلب منه علامة فقد كفر لقوله عليه السلام « لا نبى بعدى » كذا فى مناقب الامام
وفى الفتوحات المكية وانما لم يعطف المصلى السلام الذى سلم به على نفسه بالواو على السلام الذى سلم به على نبيه اى لم يقل والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين بعد قوله السلام عليك ايها النبى لانه لو عطفه عليه وقال والسلام علينا على نفسه من جهة النبوة وهو باب قد سده اله كما سد باب الرسالة عن كل مخلوق بمحمد الى يوم القيامة وتعين بهذا انه لا مناسبة بينان وبين رسول الله فانه فى المرتبة التى لا تنبغى لنا فابتدأنا بالسلام علينا فى طورنا من غير عطف والمقام المحمدى ممنوع دخوله لنا وغاية معرفتنا بالنظر اليه كما تنظر الكواكب فى السماء وكما ينظر اهل الجنة السفلى الى من هو فى عليين . وقد وقع للشيخ ابى يزيد البسطامى فى مقام النبى قدر خرم ابرة تجليا لا دخولا فاحترق
وفى الفصوص وشرحه للجامى لا نبى بعده مشرعا او مشر عاله والاول هو الآتى بالاحكام الشرعية من غير متابعة لنبى آخر قبله كموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام والثانى هو المتبع لما شرعه له النبى المقدم كانبياء بنى اسرائيل اذكلهم كانوا داعين الى شريعة موسى فالنبوة والرسالة منقطعتان عن هذا الموطن بانقطاع الرسول الخاتم فلم يبق الا النبوة اللغوية التى هى الانباء عن الحق واسمائه وصفاته واسرار الملكوت والجبروت وعجائب الغيب ويقال لها الولاية وهى الجهة التى تلى الحق كما ان النبوة هى الجهة التى تلى الحق فالولاية باقية دائمة الى قيام الساعة
يقول الفقير كان له عليه السلام نوران نور النبوة ونور الولاية فلما انتقل من هذا الموطن بقى نور النبوة فى الشريعة المطهرة وهى باقية فكأن صاحب الشريعة حى بيننا لم يمت وانتقل نور الولاية الى باطن قطب الاقطاب يعنى ظهر فيه ظهورا تاما فكان له مرآه وهو واحد فى كل عصر ويقال له قطب الوجود وهو مظهر التجلى الحقى .

(11/66)


واما قطب الارشاد فكثير وهم مظاهر التجلى العينى
قال فى هدية المهديين اما الايمان بسيدنا محمد عليه السلام فانه يجب بانه رسولنا فى الحالة وخاتم الانبياء والرسل فاذا آمن بانه رسول ولم يؤمن بانه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا
وقال فى الاشباه فى كتاب السير اذا لم يعرف ان محمدا عليه السلام آخر الانبياء فليس بمسلم لانه من الضروريات
وفى الآية اشارة الى قطع نسبه عن الخلق لانه نفى الابوة لرجال الناس والى اثبات نسبه لا ولاده وآله ففى قوله { من رجالكم } تشريف لهم وانهم ليسوا كرجالهم بل هم المخصوصون بزيادة الانعام لا ينقطع حسبهم ونسبهم كما قال عليه السلام « كل حسب ونسب ينقطع الاحسبى ونسبى » اى فانه يختم باب التناسل برجل من اهل البيت من صلب المهدى خاتم الخلافة العامة وخاتم الولاية الخاصة ولا يلزم من ذلك ان يكون منهم انبياء ولو جاء بعده نبى لجاء على رضى الله عنه لانه كان منه عليه السلام بمنزلة هارون من موسى فاذا لم يكن هو نبيا لم يكن الحسنان ايضا نبيين لانهما لم يكونا افضل من ابيهما
قال بعض الكبار الحسب فى الحقيقة الفقر والنسب التقوى فمن اراد ان يرتبط برسول الله وان يكون من آله المقبولين فليرتبط بهذين
[ درعيون الاجوبة آورده كه صحت هر كتابى بمهراوست حق تعالى ييغمبررا مهر كفت تادانند كه تصحيح دعوت محبت الهى جز بمتابعت حضرت رسالتنا هى نتوان كرد { ان كنتم تحبون الله فاتبعونى } وشرف بزركوارئ كتاب بمهر اوست شرف جملة انبياء نيز بدان حضر تست وشاهد هر كتاب مهر اوست بس شاهد همه در محكمة قيامت او خواهد بود { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } وجون كتبا را مهر كردند كتاب درجهان باقى شد جون نبوت بدان حضرت سمعت اختتام يافت در نبوت بسته كشت وديكر جون ازهمه انبيا بمهر مخصوص بختميت ايشان نيز اختصاص يافت ] : وفى المثنوى
بهر اين خاتم شده است اوكه بجود ... مثل او ونى خواهند بود
جونكه در صنعت بود استاد دست ... نى تو كويى ختم صنعت برتواست
قال فى حل الرموز الختم اذا كان على الكتاب لا يقدر احد على فكه كذلك لا يقدر احد ان يحيط بحقيقة علوم القرآن دون الخاتم وما دام خاتم الملك على الخزانة لا يجسر احد على فتحها ولا شك ان القرآن خزانة جميع الكتب الالهية المنزلة من عند الله ومجمع جواهر العلوم الالهية والحقائق اللدنية فلذلك خص به خاتم النبيين محمد عليه السلام ولهذا السر كان خاتم النبوة على ظهره بين كتفيه لان خزانة الملك تختم من خارج الباب لعصمة الباطن وما فى داخل الخزانة .

(11/67)


وفى الخبر القدسى « كنت كنزا مخفيا » فلا بد للكنز من المفتاح والخاتم فسمى عليه السلام بالخاتم لانه خاتمه على خزانة كنز الوجود وسمى بالفاتح لانه مفتاح الكنز الازلى به فتح وبه ختم ولا يعرف ما فى الكنز الا بالخاتم الذى هو المفتاح قال تعالى « فاحببت ان اعرف » فحصل العرفان بالفيض الحثى على لسان الحبيب ولذلك سمى الخاتم حبيب الله لان اثر الختم على كنز الملك صورة الحب لما فى الكنز [ كفته اند معنئ خاتم النبيين آنست كه رب العزة نبوت همه انبيا جمع كرد ودل مصطفى عليه السلام را معدن آن كرد ومهر نبوت ] بران نهاد تاهيج دشمن بموضع نبوت راه نيافت نه هواى نفس نه وسوسة شيطان ونه خطرات مذمومة وديكر ييغمبرا نرا اين مهر نبوت نبود لا جرم ازخطرات وهواجس امين نبودند بس رب العالمين كمال شرف مصطفار آن مهركه در دل وى نهاد نكذاشت تا درميان دو كتف وى آشكارا كرد تاهر كسى كه نكرستى آنرا ديدى همجو خانة كبوترى ]
وفى صفاته عليه السلام بين كتفيه خاتم النبوة ووجه كونه بين كفتيه يعرف مما نقله الامام الدميرى فى حياة الحيوان ان بعض الاولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف يأتى الشيطان ويوسوس فاراه الحق تعالى هيكل الانسان فى صورة بللور وبين كتفيه شامة سوداء كالعش والوكر فجاء الخناس يتجسس من جميع جوانبه وهو فى صورة خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر الله فخنس وراءه ولذلك سمى بالخناس لانه ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر فى القلب وكان خاتمه مثل زر الحجلة وهو طائر على قدر الحمامة احمر المنقار والرجلين ويسمى دجاج البر
قال الترمذى وزرها بيضها
قال الدميرى والصواب حجلة السرير واحدة الحجال وزرها الذى يدخل فى عروتها وكان حول ذلك الخاتم شعرات مائلة الى الخضرة مكتوب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله او محمد نبى امين او غير ذلك كما قال فى السبعيات كان خاتم النبوة « تبخيخ هيصور توجه حيث شئت فانك منصور » والتوفيق بين الروايات بتعدد الخطوط وتنوعها بحسب الحالات والتجليات او بالنسبة الى انظار الناظرين ولكون ما بين الكتفين مدخل الشيطان كان عليه السلام يحتجم بين كتفيه ويأمر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لانه يجرى وسوسته محرى الدم وعصم عليه السلام من وسوسته لقوله « اعاننى الله عليه فاسلم » اى بالختم الالهى وما اسلم قرين آدم فوسوس اليه لذلك
وفى سفر السعادة ان النبى عليه السلام لما سحره اليهودى ووصل المرض الى اللذات المقدسة النبوية امر بالحجامة على قبة رأسه المباركة واستعمال الحجامة فى كل متضرر فى السحر غاية الحكمة ونهاية حسن المعالجة ومن لا حظ له فى الدين والايمان يستشكل هذا العلاج وفى الحديث

(11/68)


« الحجامة فى الرأس شفاء من سبع » من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة يجدها فى عينيه والحجامة فى البلاد الحارة انفع من الفصد وروى انه عليه السلام ما شكا اليه رجل وجعا فى رأسه الا قال « احتجم » ولا وجعا فى رجليه الا قال « اخضبه » وخير ايام الحجامة يوم الاحد والاثنين
وجاء فى بعض الروايات النهى عن يوم الاحد واختار بعضهم يوم الثلاثاء وكرهه بعضهم وتكره يوم السبت والاربعاء الا ان يكون قد غلب عليه الدم وخير ازمانها الربيع بعد نصف الشهر فى السابع عشر والتاسع عشر والحادى والعشرين فالاولى ان تكون فى الربع الثالث من الشهر لانه وقت هيجان الدم وتكره فى المحاق وهو ثلاثة ايام من آخر الشهر ولا يستحب ان يحتجم فى ايام الصيف فى شدة الحر ولا فى شدة البرد فى ايام الشتاء وخير اوقاتها من لدن طلوع الشمس الى وقت الضحى وتستحب الحجامة على الريق فانها شفاء وبركة وزيادة فى العقل والحفظ وعلى الشبع داء الا اذا كان ضرر فليذق او لا شيأ قليلا ثم ليحتجم واذا اراد الحجامة يستحب ان لا يقرب النساء قبل ذلك بيوم وليلة وبعده مثل ذلك ولا يدخل فى يومه الحمام واذا احتجم او افتصدوا لا ينبغى ان يأكل على اثره ما لحا فانه يخاف منه القروح او الجرب ولا يأكل رأسا ولا لبنا ولا شيأ مما يتخذ من اللبن ويستحب على اثره الخل ليسكن ما به ثم يحسو شيأ من المرقة ويتناول شيأ من الحلاوة ان قدر عليه كما فى بستان العارفين والله الشافى وهو الكافى

(11/69)


يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41)

{ يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله } بما هو اهله من التهليل والتحميد والتكبير ونحوها . والذكر احضار الشئ فى القلب او فى القول وهو ذكر عن نسيان وهو حال العامة او ادامة الحضور والحفظ وهو حال الخاصة اذ ليس لهم نسيان اصلا وهم عند مذكورهم مطلقا { ذكرا كثيرا } فى جميع الاوقات ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفى عموم الامكنة برا وبحرا سهلا وجبلا وفى كل الاحوال حضرا وسفرا صحة وسقما سرا وعلانية قياما وقعودا وعلى الجنوب وفى الطاعة بالاخلاص وسؤال القبول والتوفيق وفى المعصية بالامتناع منها وبالتوبة والاستغفار وفى النعمة بالشكر وفى الشدة بالصبر فانه ليس للذكر حد معلوم كسائر الفرائض ولا لتركه عذر مقبول الا ان يكون المرء مغلوبا على عقله
واحوال الذاكرين متفاوتة يتفاوت اذكارهم
فذكر بعضهم بمجرد اللسان بدون فكر مذكوره ومطالعة آثاره بعقله وبدون حضور مذكورة ومكاشفة اطواره بقلبه وبدون انس مذكوره ومشاهدة انواره بروحه وبدون فنائه فى مذكوره ومعاينه اسراره بسره
وهذا مردود مطلقا
وذكر بعضهم باللسان والعقل فقد يذكر بلسانه ويتفكر مذكوره ويطالع آثاره بعقله لكن ليس له الحضور والانس والفناء المذكور وهو ذكر الابرار مقبول بالنسبة الى الاول
وذكر بعضهم باللسان والعقل فقد يذكر بلسانه ويتفكر مذكوره ويطالع آثاره بعقله ولكن ليس له الحضور والانس والفناء فقط بدون الانس والفناء المذكور وهو ذكر اهل البداية من المقربين مقبول بالنسبة الى ذكر الابرار وما تحته
وذكر بعضهم باللسان والعقل والقلب والروح والسر جميعا وهو ذكر ارباب النهاية من المقربين من الانبياء والمرسلين والاولياء الا كملين وهو مقبول مطلقا وللارشاد الى هذه الترقيات قال عليه السلام « ان هذه القلوب من ظلماتها واكدارها »
ثم قيل يا رسول الله فما جلاؤها قال « تلاوة كتاب الله وكثرة ذكره » فبكثرة الذكر يترقى السالك من مرتبة اللسان الى ما فوقها من المراتب العالية ويصقل مرآة القلب من ظلماتها واكدارها
ثم ان ذكر الله وان كان يشتمل الصلاة والتلاوة والدراسة ونحوها الا ان افضل الاذكار لا اله الا الله فالاشتغال به منفردا مع الجماعة محافظا على الآداب الظاهرة والباطنة ليس كالاشتغال بغيره [ سلمى كويد مراد ازذكر كثير ذكر دلست جه دوام ذكر بزبان ممكن نيست ]
وقال بعضهم الامر بالذكر الكثير اشراة الى محبة الله تعالى يعنى احبوا الله لان النبى عليه السلام قال من احب شيأ اكثر من ذكره [ نشان دوستى آنست كه نكذارك كه زبان ازذكر دوست يا دل ازفكر او خالى ماند ]
درهيج مكان نيم زفكرت خالى ... در هيج زمان نيم زذ كرت غافل
فاوجب الله محبته بالاشارة فى الذكر الكثير وانما اوجبها بالاشارة دون العبارة الصريحة لان اهل المحبة هم الاحرار عن رق الكونين والحر تكفيه الاشارة وانما لم يصرح بوجوب المحبة لانها مخصوصة بقوم دون سائر الخلق كما قال { فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه } فعلى هذا بقوله { فاذكرونى اذكركم } يشير الى احبونى احببكم
بدرياى محبت آشنا باش ... صدف سان معدن در صفا باش

(11/70)


وسبحوه بكرة وأصيلا (42)

{ وسبحوه } ونزهوه تعالى عما لا يليق به
قال فى المفردات السبح المر السريع فى الماء او فى الهواء والتسبيح تنزيه الله واصله المر السريع فى عباده الله وجعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا اونية { بكرة واصيلا } اى اول النهار وآخره وقد يذكر الطرفان ويفهم منها الوسط فيكون المراد سبحوه فى جميع الاوقات خصوصا فى الوقتين المذكورين المفضلين على سائر الاوقات لكونهما مشهودين على ما دل عليه قوله عليه السلام « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » وافراد التسبيح من بين الاذكار لكونه العمدة فيها من حيث انه من باب التحلية وفى الحديث « اربع لا يمسك عنهن جنب سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر » فاذا قالها الجنب فالمحدث اولى فلا منع من التسبيح على جميع الاحوال الا ان الذكر على الوضوء والطهارة من آداب الرجال
وفى كشف الاسرار [ وسبحوه اى صلوا له بكره يعنى صلاة الصبح واصيلا يعنى صلاة العصر ] اين تفسير موافق آن خبرست كه مصطفى عليه السلام كفت ( من استطاع منكم ان لا يغلب على صلاة قبل طلوع الشمس ولا غروبها فليفعل ) ميكويد هركه تواند ازشما كه مغلوب كارها وشغل دنيوى نكردد برنماز بامداد ييش از برآمدن آفتاب ومناز ديكر ييش ازفروشدن آفتاب باجنين كند اين هردو نماز بذكر مخصوص كرد ازبهر آنكه بسيار افتد مردم را اين دو وقت تقصير كردن درنماز وغافل بودن ازان اما نماز بامداد بسبب خواب ونماز ديكر بسبب امور دنيا ونيز شرف اين دونماز درميان نمازها ييداست نماز بامداد شهود فرشتكانست ] لقوله تعالى { ان قرآن الفجر كان مشهودا } والله تعالى يقسم الارزاق وينزل البركات ويستجيب الدعوات فيما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس فلا بد من ترك الغفلة فى تلك الساعة الشريفة وفى الحديث « من صلى الفجر فى جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كاجر حجة وعمرة تامة تامة تامة » ومن هنا لم يزل الصوفية المتأدبون يجتمعون على الذكر بعد صلاة الصبح الى وقت صلاة الاشراف فللذكر فى هذا الوقت اثر عظيم فى النفوس وهو اولى من القراءة كما دل عليه قوله عليه السلام « ثم قعد يذكر الله » على ما فى شرح المصابيح ويؤيده ما ذكر فى القنية من ان الصلاة على النبى عليه السلام والدعاء والتسبيح افضل من قراءة القرآن فى الاوقات التى نهى عن الصلاة فيها . وذكر فى المحيط انه يكره الكلام بعد انشقاق الفجر الى صلاته وقيل بعد صلاة الفجر ايضا الى طلوع الشمس وقيل الى ارتفاعها وهو كمال العزيمة
قال بعض الكبار اذا قارب طلوع الشمس يبتدئ بقراءة المسبعات وهى من تعليم الخضر عليه السلام علمها ابراهيم التيمى وذكر انه تعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وينال بالمداومة عليها جميع المتفرق فى الاذكار والدعوات وهى عشرة اشياء سبعة الفاتحة والمعوذتان وقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون وآية الكرسى وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر والصلاة على النبى عليه السلام وآله بان يقول اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وسلم والاستغفار بان يقول اللهم اغفر لى ولوالدى ولجميع المؤمنين والمؤمنات وقوله سبعا اللهم افعل بنا وبهم عاجلا وآجلا فى الدين والدنيا والآخرة ما انت له اهل ولا تفعل بنا وبهم يا مولانا ما نحن له اهل انك غفور حليم جواد كريم رؤف رحيم
روى ان ابراهيم التيمى لما قرأ هذه بعد ان تعلمها من الخضر رأى فى المنام انه دخل الجنة ورأى الملائكة والانبياء واكل من طعام الجنة ومكث اربعة اشهر لم يطعم لكونه اكل من طعام الجنة ويلازم الذاكر موضعه الذى صلى فيه مستقبل القبلة الا ان يرى انتقاله الى زاوية فانه اسلم لدينه كيلا يحتاج الى حديث او نحوه مما يكره فى ذلك الوقت فان حديث الدنيا ونحوه يبطل ثواب العمل وشرف الوقت فلا بد من محافظة اللسان من غير ذكر الله ومحافظة القلب عن غير فكره فان اللسان والقلب اذا لم يتوافقا كان مجرد ولولة الواقف على الباب وصوت الحارس على السطح : وفى المثنوى

(11/71)


ذكر آرد فكررا دراهتزاز ... ذكررا خورشيد اين افسرده ساز
اصل خود جذبه است ليك اى خواجه تاش ... كار كن موقوف آن جذبه مباش
زانكه ترك كار جون نازى بود ... نازكى درخورو جانبازى بود
نى قبول انديش ونى رد اى غلام ... امرراو نهى را مى بين مدام
مرغ جذبه ناكهان برد زعش ... جون بديدى صبح شمع آنكه بكش
جشمها جون شد كذاره نوراوست ... مغزها مى بيند اودر عين بوست
بيند اندر ذره خورشيد بقا ... بيند اندر قطره كل بحررا
نسأل الله الحركات التى تورث البركات انه قاضى الحاجات

(11/72)


هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما (43)

{ هو الذى } [ اوست آن خداونديكه ] { يصلى عليكم } يعتنى بكم بالرحمة والمغفرة والتزكية [ والاعتناء : عنايت ورعايت داشتن ] { ملائكته } عطف على المستكن فى يصلى لمكان الفصل المغنى عن التأكيد بالمنفصل اى ويعتنى ملائكته بالدعاء والاستغفار فالمراد بالصلاة المعنى المجازى الشامل للرحمة والاستغفار وهو الاعتناء بما فيه خيرهم وصلاح امرهم
عن السدى قالت بنوا اسرائيل لموسى عليه السلام أيصلى ربنا فكبر هذا الكلام عليه فاوحى الله اليه ان قل لهم انى اصلى وان صلاتى رحمتى التى تطفئ غضبى وقيل له عليه السلام ليلة المعراج ( قف يا محمد فان ربك يصلى ) فقال عليه السلام ان ربى عن ان يصلى فقال تعالى « انا الغنى عن ان اصلى لاحد وانما اقول سبحانى سبحانى سبقت رحمتى غضبى اقرأ يا محمد هو الذى يصلى عليكم وملائكته الآية فصلاتى رحمة لك ولامتك » فكانت هذه الآية الى قوله رحيما مما نزلت بقاب قوسين بلا وساطة جبريل عليه السلام . وفى رواية لما وصلت الى السماء السابعة قال لى جبريل رويدا اى قف قليلا فان ربك يصلى قلت أهو يصلى قال نعم قلت وما يقول قال « سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتى غضبى »
وفى التأويلات النجمية يشير الى انكم ان تذكرونى بذكر محدث فانى قد صليت عليكم بصلاة قديمة لا اول لها ولا آخر وانكم لولا صلاتى عليكم لما وفقتم لذكرى كما ان محبتى لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم الى محبتى واما صلاة الملائكة فانما هى دعاء لكم على انهم وجدوا رتبة الموافقة مع الله فى الصلاة عليكم ببركتكم ولولا استحقاقكم لصلاة الله عليكم لما وجدوا هذه الرتبة الشريفة
وفى عرائس البقلى صلوات الله اختياره للعبد فى الازل بمعرفته ومحبته فاذا خص وجعل زلاته مغفورة وجعل خواص ملائكته مستغفرين له لئلا يحتاج الى الاستغفار بنفسه لاشتغاله بالله وبمحبته
قال ابو بكر بن طاهر صلوات الله على عبده ان يزينه بانوار الايمان ويحليه التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الاهواء المضلة والارادات الباطلة ويجعل له الرضى بالمقدور : قال الحافظ
رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى ... كه برمن وتو در اختيار نكشا دست
{ ليخرجكم } الله تعالى بتلك الصلاة والعناية وانما لم يقل ليخرجاكم لئلا يكون للملائكة منه عليهم بالاخراج ولانهم لا يقدرون على ذلك لان الله هو الهادى فى الحقيقة لا غير { من الظلمات الى النور } الظلمة عدم النور ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق ونحوها كما يعبر بالنور عن اضدادها اى من ظلمات الجهل والشرك والمعصية والشك والضلالة والبشرية وصفاتها والربوبية بجذبات تجلى ذاته وصفاته . والمعنى برحمة الله وبسبب دعاء الملائكة فزتم بالمقصود ونلتم الشهود وتنورتم بنور الشريعة وتحققتم بسر الحقيقة
وقال الكاشفى [ مراد از اخراج ادامت واستقامت است برخروج جه دروقت صلات خدا وملائكه بر ايشان در ظلمات نبوده اند ] { وكان } فى الازل قبل ايجاد الملائكة المقربين { بالمؤمنين } يكافتهم قبل وجوداتهم العينية { رحيما } ولذلك فعل بهم ما فعل من الاعتناء بصلاحهم بالذات وبواسطة الملائكة فلا تتغير رحمته يتغير احوال من سعد فى الازل
كرد عصيان رحمت حق را نمى آرد بشور ... مشرب دريا نكردد تيره از سيلابها
ولما بين عنايته فى الاولى وهى هدايتهم الى الطاعة ونحوها بين عنايته فى الآخرة

(11/73)


تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما (44)

{ تحيتهم } من اضافة المصدر الى المفعول اى ما يحيون به . والتحية الدعاء بالتعمير بان يقال حياك الله اى جعل لك حياة ثم جعل كل دعاء تحية لكونه جميعه غير خارج عن حصول الحياة او سبب حياة اما لدنيا واما لآخرة { يوم يقلونه } يوم لقائه تعالى عند الموت او عند البعث من القبور او عند دخول الجنة { سلام } تسليم عليهم من الله تعظيما لهم
خوشت ازتوسلامى بما در آخر عمر ... جونامه رفت باتمام والسلام خوشست
او من الملائكة بشارة لهم بالجنة او تكرمة لهم كما فى قوله تعالى { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } او اخبار بالسلامة من كل مكروه وآفة وشدةز وعن انس رضى الله عنه عن النبى عليه السلام « اذا جاء ملك الموت الى ولى الله سلم عليه وسلامه عليه ان يقول السلام عليك يا ولى الله قم فاخرج من دارك التى خربتها الى دارك التى عمرتها فاذا لم يكن وليا لله قاله له قم فاخرج من دارك التى عمرتها التى خربتها »
يقول الفقير عمارة الدنيا بزرع الحبوب وتكير القوت وكرى الانهار وغرس الاشجار ورفع ابنية الدور وتزيين القصور وعمارة الآخرة بالاذكار والاعمال والاخلاق والاحوال كما قال المولى الجامى
يا دكن آنكه درشب اسرى ... باحبيب خدا خليل خدا
كفت كوى ازمن اى رسول كرام ... امت خويش را بعد سلام
كه بود باك وخوش زمين بهشت ... ليك آنجا كسى درخت نكشت
خاك او باك وطيب افتاده ... ليك هست از درختها ساده
غرس اشجار آن بسعى جميل ... بسمله حمد له است بس تهليل
هست تكبير نيزاز ان اشجار ... خوش كسى كش جزاين نباشد كار
باغ جنات تحتها الانهار ... سبز وخرم شود ازان اشجار
وفى الآية اشارة الى ان التحية اذا قرنت بالرؤية واللقاء اذا قرن بالتحية لا يكونان الا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك فبهذا اخبر عن علو شانهم ورفعة درجتهم وانهم قد سلموا من آفات القطعية بدوام الوصلة
قال ابن عطاء اعظم عطية المؤمنين فى الجنة سلام الله عليهم من غير واسطة
سلامت من دلخسته در سلام توباشد ... زهى سعادت اكردولت سلام تويابم
{ واعد لهم } [ وآماده كرد خداى تعالى براى مؤمنان باوجود تحيت برايشان ] { اجرا كريما } ثوابا حسنا دائما وهو نعيم الجنة وهو بيان لآثار رحمته الفائضة عليهم بعد دخول الجنة عقيب بيان آثار رحمته الواصلة اليهم قبل ذلك وايثار الجملة الفعلية دون واجرهم اجر كريم ونحوه لمراعاة الفواصل
وفيه اشارة الى سبق العناية الازلية فى حقهم لان فى الاعداد تعريفا بالاحسان السابق والاجر الكريم ما يكون سابقا على العمل بل يكون العمل من نتائج الكرم

(11/74)


قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت ... بى سابقة فضل ازل نتوان يافت
بر هرجه توان كرفتن اورا بدلى ... توبى بدلى ترا بدل نتوان يافت
ثم هذه الآية من اكبر نعم الله على هذه الامة ومن ادل دليل على افضليتها على سائر الامم ومن جملة ما اوحى اليه عليه السلام ليلة المعراج « ان الجنة حرام على الانبياء حتى تدخلها يا محمد وعلى الامم حتى تدخلها امتك » فاذا كانوا اقدم فى الدخول للتعظيم كانوا افضل واكثر فى الاجر الكريم ثم ان فقراء هذه الامة اكبر شأنا من اغنيائهم . وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال بعث الفقراء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال يا رسول الله انى رسول الفقراء اليك فقال « مرحبا بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم احبهم » فقال يا رسول الله ان الفقراء يقولون لك ان الاغنياء ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه واذا مرضوا بعثوا بفضل اموالهم ذخروا لهم فقال عليه السلام « بلغ الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للاغنياء منها شئ اما الخصلة الاولى فان فى الجنة غرفا من ياقوت احمر ينظر اليها اهل الجنة كما ينظر اهل الدنيا الى النجوم لا يدخلها الا نبى فقير او شهيد فقير او مؤمن فقير والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام والخصلة الثالثة اذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير فى فضله وتضاعف الثواب وان انفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها » فرجع الرسول اليهم واخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب رضينا ذكره اليافعى فى روض الرياحين
صائب فريب نعمت الوان نمى خوريم ... روزئ خود زخوان كرم مى خوريم ما
قال
افتد هماى دولت اكرد كمند ما ... ازهمت بلند رها مى كنيم ما
وقال الحافظ
ازكران تابكران لشكر ظلمست ولى ... ازازل تابابد فرصت درويشا نست

(11/75)


يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45)

{ يا ايها النبى } نداء كرامة وتعظيم لان الشريف ينادى باللقب الشريف لانداء علامة مثل يا آدم ونحوه { انا ارسلناك شاهدا } الشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر او بصيرة وهو حال مقدرة من كاف ارسلناك فانه عليه السلام انما يكون شاهدا وقت الأداء وذلك متأخر عن زمان الارسال نحو مررت برجل معه صقر صائدا به غدا اى مقدرا به الصيد غدا . والمعنى انا ارسلناك بعظمتنا مقدر شهادتك على امتك بتصديقهم وتكذيبهم وتؤديها يوم القيامة اداء مقبولا قبول قول الشاهد العدل فى الحكم { ومبشرا } لاهل الايمان والطاعة بالجنة ولاهل المحبة بالرؤية { ونذيرا } ومنذرا لاهل الكفر والعصيان بالنار ولاهل الغفلة بالحجاب

(11/76)


وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (46)

{ وداعيا الى الله } اى الى الاقرار به وبوحدانيته وبسائر ما يجب الايمان به من صفاته وافعاله
وفيه اشارة الى ان نبينا عليه السلام اختص برتبة دعوة الخلق الى الله من بين سائر الانبياء والمرسلين فانهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق الى الجنة وايضا دعا الى الله لا الى نفسه فانه افتخر بالعبودية ولم يفتخر بالربوبية ليصح له بذلك الدعاء الى سيده فمن اجاب دعوته صارت الدعوة له سراجا منيرا يدله على سبيل الرشد ويبصر عيوب النفس وغيها { باذنه } اى بتيسيره وتسهيله فاطلق الاذن واريد به التيسير مجازا بعلاقة السببية فان التصرف فى ملك الغير متعسر فاذا اذن تسهل وتيسر وانما لم يحمل على حقيقته وهو الاعلام باجازة الشئ والرخصة فيه لانفهامه من قوله ارسلناك وداعيا الى الله وقيد به الدعوة ايذانا بانها امر صعب لا يتأنى الا بمعونة وامداد من جانب قدسه كيف لا وهى صرف الوجوه عن سمت الخلق الى الخلاق وادخال قلاده غير معهودة فى الاعناق
قال بعض الكبار باذنه اى بامره لا بطبعك ورأيك وذلك فان حكم الطبع مرفوع عن الكمل فلا يدعون قولا ولا عملا الا بالفناء فى ذات الله عز وجل { وسراجا منيرا } السراج الزاهر بفتيلة : يعنى [ آتش بارده كه در فتيلة شمعست ] والسراج المنير بالفارسية [ جزاع روشن ودر خشان ]
اعلم ان الله تعالى شبه نبينا عليه السلام بالسراج لوجوه
الاول انه يستضاء به فى ظلمات الجهل والغواية ويهتدى بانواره الى مناهج الرشد والهداية كما يهتدى بالسراج المنير فى الظلام الى سمت المرام كما قال بعضهم [ حق تعالى ييغمبر مارا جراغ خواند زيرا كه ضوء جراغ ظلمت را محو كند ووجود آن حضرت نيز ظلمت كفررا از عرصة جهان نابود ساخت ]
جراغ روشن از نور خدايى ... جها نرا داده از ظلمت رهايى
والثانى [ هرجه درخانه كم شود بنور جراغ باز توان يافت حقايقى كه ازمر دم بوشيده بود بنور اين جراغ بر مقتبسان انوار معرفت روشن كشت ]
ازو جانرا بدانش آشنا ييست ... وزو جشم جهانرا روشناييست
در كنج معانى بر كشاده ... وزان صاحب دلانرا مايه داده
والثالث [ جزاع اهل خانة سبب امن وراحتسن ودزدرا واسطة خجلت وعقوبت آن حضرت دوستانرا وسيلة سلامتست ومنكرانرا حسرت وندامت ]
والرابع ان السراج الواحد يوقد منه الف سراج ولات ينقص من نوره شئ وقد اتفق اهل الظاهر والشهود على ان الله تعالى خلق جميع الاشياء من نور محمد ولم ينقص من نوره شئ وهذا كما روى ان موسى عليه السلام قال يا رب اريد ان اعرف خزائنك فقال له اجعل على باب خيمتك نارا يأخذ كل انسان سراجا من نارك ففعل فقال هل نقص من نارك قال لا يا رب قال فكذلك خزائنى .

(11/77)


وايضا علوم الشريعة وفوائد الطريقة وانوار المعرفة واسرار الحقيقة قد ظهرت فى علماء امته وهى بحالها فى نفسه عليه السلام ألا ترى ان نور القمر مستفاد من الشمس ونور الشمس بحاله وفى القصيدة البردية
فانه شمس فضل هم كواكبها ... يظهرن انوارها للناس فى الظلم
تو مهر منيرى همه اخترند ... تو سلطان ملكى همه لشكرند
اى ان سيدنا محمدا عليه السلام شمس من فضل الله طلعت على العالمين والانبياء اقمارها يظهرن الانوار المستفادة منها وهى العلوم والحكم فى عالم الشهادة عند غيبتها ويختفين عند ظهور سلطان الشمس فينسخ دينه سائر الاديان . وفيه اشارة الى ان المقتبس من نور القمر كالمقتبس من نور الشمس : وفى المثنوى
كفت طوبى من رآنى مصطفى ... والذى يبصر لمن وجهى رأى
جون جراغ نور شمعى را كشيد ... هركه ديد آنرا يقين آن شمع ديد
همجين تا صد جراغ ار نقل شد ... ديدن آخر لقاى اصل شد
خواه ازنور بسين بستان توآن ... هيج فرقى نيست خواه از شمعدان
والخامس انه عليه السلام يضيئ من جميع الجهات الكونية الى جميع العوالم كما ان السراج يضيء من كل جانب وايضا يضيئ لامته كلهم كالسراج لجميع الجهات الا من عمى مثل ابى جهل ومن تبعه على صفته فانه لا يستضيئ بنوره ولا يراه حقيقة كما قال تعالى { وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون } حكى ان السلطان محمود الغزنوى دخل على الشيخ ابى الحسن الخرقانى قدس سره وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ما تقول فى حق ابى يزيد البسطامى فقال الشيخ هو رجل من رآه اهتدى فقال السلطان وكيف ذلك وان ابا جهل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخلص من الضلالة قال الشيخ فى جوابه انه ما رأى رسول الله وانما رأى محمد بن عبد الله يتيم ابى طالب حتى لو كان رأى رسول الله لدخل فى السعادة اى رآه عليه السلام من حيث انه رسول معلم هاد لا من حيث انه بشر يتيم . والسادس انه عليه السلام عرج به من العالم السفلى الى العالم العلوى ومن الملك الى الملكوت ومن الملكوت الى الجبروت والعظموت بجذبة ( ادن منى ) الى مقام ( قاب قوسين ) وقرب ( او ادنى ) الى ان نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك او نبى ومن هنا قال « لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل » لانه كان فى مقام الوحدة فلا يصل اليه احد الاعلى قدمى الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا تبقى نار نور الالهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسى نفسى وما بلغ كمال هذه الرتبة الا نبينا عليه السلام فانه من بين سائر الانبياء يقول امتى امتى وحسبك فى هذا الحديث المعراج حيث انه عليه السلام وجد فى كل سماء نفرا من الانياء الىن بلغ السماء السابعة ووجد هناك ابراهيم عليه السلام مستندا الى سدرة المنتهى فعبر عنه مع جبريل الى اقصى السدرة وبقى جبرائيل فى السدرة فادلى اليه الرفرف فركب عليه فاداه الى قاب قوسين او ادنى فهو الذى جعل الله له نورا فارسله الى الخلق وقال

(11/78)


{ قد جاءكم من الله نور } فاذن له ان يدعو الخلق الى الله بطريق متابعته فانه من يطع الرسول حق اطاعته فقد اطاع الله والذين يبايعونه انما يبايعون الله يدا الله فوق ايديهم فان يده فانية فى يد الله باقية لها وكذلك جميع صفاته تفهم ان شاء الله وتنتفع بها ووصفه تعالى بالانارة حيث قال { منيرا } لزيادة نوره وكماله فيه فان بعض السرج له فتور لا ينير
قال الكاشفى { منيرا } [ تأكيداست يعنى توجراغى نه جون جرا غهاى ديكر كه آن جراغها كاهى مرده باشد وكاهى افروخته واز تو ازوال تا آخر وروشنى جراغها ببادى مقهور شود وهييج كس نور ترا مغلوب نتواند ساخت ] كما قال تعالى { يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون } : وفى المثنوى
هركه برشمع خدا آرد بفو ... شمع كى ميرد بسوزد بوز او
كى شود دريا زبوز سك نجس ... كى شود خورشيد از بف منطمس
[ ديكر جراغها بشب نرو دهند نه بروز وتوشب ظلمت دنيارا بنور دعوت روشن ساختة وروز قيامت را نيز به برتو شفاعت روشن خواهى ساخت ]
شد بدنيا رخش جراغ افروز ... شب ما كشت ز التفاتش روز
باز فردا جراغ افروزد ... كه ازان جرم عاصيان سوزد
[ در كشف الاسرار فرموده كه حق سبحانه آفتاب را جراغ خواندكه { وجعلنا سراجا وهاجا } . وييغمبر مارا نيز جراغ كفت . آن جراغ آسمانست . واين جراغ زمين . آن جراغ دنياست . واين جراغ دين . آن جراغ منازل فلسكت . واين جراغ محافل ملك . آن جراغ آب كلست . واين جراغ جان ودل بطلوع . آن جراغ ازخواب بيدار شوند . وبظهور اين جراغ از خواب عدم برخاسته بعرصه كه وجود آمده اند ]
از ظلمات عدم راه كه برد ... كرنشدى نور تو شمع روان همه
[ واشارت بهمين معنى فرموده از اقليم عدم مى آمدى وييش رو آدم جراغى بود بردستش همه ازنور نخستينست ]
وقال بعضهم المراد بالسراج الشمس وبالمنير القمر جمع له الوصف بين الشمس والقمر دل على ذلك قوله تعالى { تبارك الذى جعل فى السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } وانما جمل على ذلك لان نور الشمس والقمر اتم من نور السراج ويقا سماه سراجا ولم يسمه شمسا ولا قمرا لا ينقلان من موضع الى موضع بخلاف السراج الا ترى ان الله تعالى نقله عليه السلام من مكة الى المدينة

(11/79)


وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (47)

{ وبشر المؤمنين } عطف على المقدر اى فراقب احوال امتك وبشر المؤمنين { بان لهم من الله فضلا كبيرا } اى على مؤمنى سائر الامم فى الرتبة والشرف او زيادة على اجور اعمالهم بطريق التفضيل والاحسان روى ان الحسنة الواحدة فى الامم السالفة كانت بواحدة وفى هذه الامة بعشر امثالها الى ما لا نهاية له
وقال بعضهم { فضلا كبيرا } يعنى [ بخششى بزرك زيادة ازمر دكار ايشان يعنى دولت لقاكه بزركتر عطايى وشر يفتر جزايست ]
وفى كشف الاسرار [ داعى را اجابت وسائررا عطيت ومجتهد را معونت وشاكررا زيادت ومطيع را مثوبت وعاصى را قالت نادم را رحمت ومحب را كرامت ومشتاق را لقاء ورؤيت ]
قال ابن عباس رضى الله عنهما لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله عليه السلام عليا ومعاذا فبعثهما الى اليمن وقال « اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فانه قد نزل على » وقرأ الآية ما فى فتح الرحمن
ودل الآية والحديث وكذا قوله تعالى { وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين } على انه لا بأس بالجلوس للوعظ اذا اراد به وجه الله تعالى وكان ابن مسعود رضى الله عنه يذكر عشية كل خميس وكان يدعو بدعوات ويتكلم بالخوف الرجاء وكان لا يجعل كله خوفا ولا كله رجاء ومن لم يذكر لعذر وقدر على الاستخلاف فله ذلك ومنه ارسال الخلفاء الى اطراف البلاد فان فيه نفع العباد كما لا يخفى على ذوى الرشاد

(11/80)


ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (48)

{ ولا تطع الكافرين } من اهل مكة { والمنافقين } من اهل المدينة ومعناه الدوام اى دم واثبت على ما انت عليه من مخالفتم وترك اطاعتهم واتباعهم
وفى الارشاد نهى عن مداراتهم فى امر الدعوة واستعمال لين الجانب فى التبليغ والمسامحة فى الانذار كنى عن ذلك بالنهى عن طاعتهم مبالغة فى الزجر والتنفير عن النهى عنه بنظمه فى سلكها وتصويره بصورتها { ودع اذيهم } الى لاتبال بايذائهم لك بسبب تصلبك فى الدعوة والانذار
وعن ابن مسعود رضى الله عنه قسم رسول الله قسمة فقال رجل من الانصار ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه الله فاخبر بذلك فاحمر وجهه فقال « رحمه الله اخى موسى لقد او ذى باكثر من هذا فصبر »
صد هزاران كيميا حق آفريد ... كيميايى همجو صبر آدم نديد
وفى التأويلات النجمية { ولا تطع } الخ اى لا تتخلق بخلق من اخلاقهم ولا توافق من اعراضنا عنه واغفلنا قلبه عن ذكرنا واضللناه من اهل الكفر والنفاق واهل البدع والشقاق وفيه اشارة الى ارباب الطلب بالصدق ان لا يطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم الى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمونانهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسنون صنعا { ودع اذاهم } بالبحث والمناظرة على ابطالهم فانهم عن سمع كلمات الحق لمعزولون فتضيع اوقاتك ويزيد انكارهم { وتوكل على الله } فى كل الامور خصوصا فى هذا الشأن فانه تعالى يكفيكهم والعاقبة لك { وكفى بالله وكيلا } موكولا اليه الامور فى كل الاحوال فهو فعيل بمعنى المفعول تمييز من فاعل كفى وهو الله اذا الباء صلة والتقدير وكفى الله من جهة الوكالة فان اهل الدارين لا يكفى كفاية الله فيما يحتاج اليه فمن عرف انه تعالى هو المتكفل بمصالح عباده والكافى لهم فى كل امر اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه روى ان الحجاج بن يوسف سمع ملبيا يلبى حول البيت رافعا صوته بالتلبية وكان اذذاك بمكة فقال على بالرجل فاتى به اليه فقال ممن الرجل قال من المسلمين فقال ليس عن الاسلام سألتك قال فعم سألت قال سألتك عن البلد قال من اهل اليمن قال كيف تركت محمد بن يوسف يعنى اخاه قال تركته عن سيرته قال تركته ظلوما غشوما مكيعا للمخلوق عاصيا للخالق فقال له الحجاج ما حملك على هذا الكلام وانت تعلم مكانه منى قال أترى مكانه منك اعزمنى بمكانى من الله وانا وافد بيته مصدق نبيه فسكت الحجاج ولم يحسن جوابا وانصرف الرجل من غير اذن فتعلق باستار الكعبة وقال اللهم بك اعوذ وبك الود اللهم فرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة فخلص من يد الحجاج بسبب توكله على الله فى قوله الخشن وبعدم اطاعته وانقياده للمخلوق

(11/81)


يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا (49)

{ يا ايها الذين آمنوا اذا نكحتم }
قال فى بحر العلوم اصل النكاح الوطئ ثم قيل للعقد نكاح مجازا تسمية للسبب باسم المسبب فان العقد سبب الوطئ المباح وعليه قوله تعالى { الزانى لا ينكح الا زانية } اى لا يتزوج ونظيره تسمية النبات غيثا فى قوله رعينا الغيث لانه سبب للنبات والخمر لانها سبب لاكتساب الاثم
وقال الامام الراغب فى المفردات اصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ومحال ان يكون فى الاصل للجماع ثم استعير للعقد لان اسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ومحال ان يستعير من لا يقصد فخشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه انتهى
وفى القاموس النكاح الوطئ والعقد والمعنى اذا تزوجتم { المؤمنات } وعقدتم عليهن وخص المؤمنات مع ان هذا الحكم الذى فى الآية يستوى فيه المؤمنات والكتابيات تنبيها على ان من شأن المؤمن ان لا ينكح الا مؤمنة تخيرا لنطفته ويجتنب عن مجانبة الفواسق فما بال الكوافر فالتى فى سورة المائدة تعليم ما هو جائز غير محرم من نكاح المحصنات من الذين اوتوا الكتاب وهذه فيما تعليم ما هو اولى بالمؤمنين من نكاح المؤمنات وقد قيل الجنس يميل الى الجنس : وفى المثنوى
جنس سوى جنس صد بره برد ... بر خيالش بندهارا بر درد
آن يكى را صحبت اخيار خار ... لا جرم شد يلهوى فجار جار
{ ثم طلقتموهن } اصل الطلاق التخلية من وثاق يقال اطلقت الناقة من عقالها وطلقها وهى طالق وطلق لا قيد ومنه استعير طلقت المرأة نحو خليتها فهى طالق اى مخلاة عن حبالة النكاح { من قبل ان تمسوهن } اى تجامعوهن فان لمس اى اللمس كناية عن الوطئ وفائدة ثم ازاحة ما عسى يتوهم ان تراخى الطلاق ريثما تمكن الاصابة يؤثر فى العدة كما يؤثر فى النسب فلا تفاوت فى الحكم بين ان يطلقها وهى قريبة العهد من النكاح وبين ان يطلقها وهى بعيدة منه . قالوا فيه بعضهم انما النكاح عقدة والطلاق قبل النكاح غير واقع لان الله تعالى رتب الطلاق على النكاح كما قال بعضهم انما النكاح عقدة والطلاق يحلها فكيف تحل عقدة لم تعقد فلو قال متى تزوجت فلانه او كل امرأة اتزوجها فهى طالق لم يقع عليه طلاق اذا تزوج عند الشافعى واحمد وقال ابو حنيفة يقع مطلقا لانه تطليق عند وجود الشرط الا اذا زوجها فضولى فانها لم تطلق كما فى المحيط وقال مالك ان عين امرأة بعينها او من قبيلة او من بلد فتزوجها وقع الطلاق وان عمم فقال كل امرأة اتزوجها من الناس كلهم لم يلزمه شئ ثم ان حكم الخلوة التى يمكن معها المساس فى حكم المساس عند ابى حنيفة واصحابه والخلوة الصحيحة غلق الرجل الباب على منكوحته بلا مانع وطئ من الطرفين وهو ثلاثة
حسى كمرض يمنع الوطأ ورتق وهو انسداد موضع الجماع بحيث لا يستطاع
وشرعى كصوم رمضان دون صوم التطوع والقضاء والنذور والكفارة فى الصحيح لعدم وجوب الكفارة بالافساد وكاحرام فرض او نفل فان الجماع مع الاحرام يفسد النسك ويوجب دما مع القضاء
وطبعى كالحيض والنفاس اذا الطباع السليمة تنفر منها فاذا خلابها فى محل خال عن غيرهما حتى عن الاعمى والنائم بحيث امنا من اطلاع غيرهما عليهما بلا اذنهما لزمه تمام المهر لانه فى حكم الوطئ ولو كان خصيا وهو مقطوع الانثيين او عنينا وهو الذى لا يقدر على الجماع وكذا لو كان مجبوبا وهو مقطوع الذكر خلافا لهما وفرض الصلاة مانع كفرض الصوم للوعيد على تركها والعدة تجب بالخلوة ولو مع المانع احتياطا لتوهم شغل الماء ولانها حق الشرع والولد
واعلم ان الحيض والنفاس والرتق من الاعذار المخصوصة بالمرأة واما المرض والاحرام والصوم فتعتبر فى كل من الرجل والمرأة وتعد مانعا بالنسبة الى كليهما كما فى تفسير ابى الليث .

(11/82)


ومعنى الاية بالفارسية [ بس نيست شمارا برين مطلقات ] { من عدة } ايام ينتظرون فيها وعدة اى تستوفون عددها او تعدونها وتحصونها بالاقراء ان كانت من ذوات الحيض او بالاشهر ان كانت آيسة . وفى الاسناد الى الرجال دلالة على ان العدة حقهم كما اشعر به فما لكم . فدلت الآية على انه لا عدة على غير المدخول بها لبراءة رحمها من نطفة الغير فان شاءت تزوجت من يومها وكذا اذا تيقن بفراغ رحم الامة من ماء البائع لم يستبرئ عند ابى يوسف وقالا اذا ملك جارية ولو كانت بكرا او مشرية ممن لا يطأ اصلا مثل المرأة والصبى والعنين والمجبوب او شرعا كالمحرم رضاعا او مصاهرة او نحو ذلك حرم عليه وطؤها ودواعيه كالقبلة والمعانقة والنظر الى فرجها بشهوة او غيرها حتى يستبرئ بحيضة او يطلب براءة رحمها من الحمل كذا فى شرح القهستانى { فمتعوهن } اى فاعطوهن المتعة وهى درع وخمار وملحفة كما سبقت فى هذه السورة وهو محمول على ايجاب المتعة ان لم يسمها لها مهر عند العقد وعلى استحبابها ان سمى ذلك فانه ان سمى المهر عنده وطلق قبل الدخول فالواجب نصفه دون المتعة كما قال تعالى { وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } اى فالواجب عليكم نصف ما سميتم لهن من مهر { وسرحوهن } قد سبق معنى التسريح فى هذه السورة والمراد هنا اخرجوهن من منازلكم اذ ليس لكم عليهن من عدة { سراحا جميلا } اى من غير ضرار ولا منع حق
وفى كشف الاسرار معنى الجميل ان لا يكون الطلاق جور الغضب او طاعة لغيره وان لا يكون ثلاثا بتا او لمنع صداق انتهى .

(11/83)


ولا يجوز تفسير التسريح بالطلاق السنى لانه انما يتسنى فى المدخول بها والضمير لغير المدخول بها
وفى التأويلات النجمية وفى الآية اشارة الى كرم الاخلاق يعنى اذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن اليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عيهن من عدى تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة فى ايام الفرقة واوائلها الى ان تتوطن نفوسهن على الفرقة واوئلها الى ان تتوطن نفوسهن على الفرقة وسرحوهن سراحا جميلا بان لا تذكروهن بعد الفراق الا بخير ولا تستردوا منهن شيأ تفضلتم به معهن فلا تجمعوا عليها الفراق بالحال والاضرار من جهة المال انتهى .
وينبغى للمؤمن ان لا يؤذى احد بغير حق ولو كلبا او خنزيرا ولا يظلم ولو بشق تمرة ولو وقع شئ من الاذى والجور يجب الاستحلال والارضاء ورأينا كثيرا من الناس فى هذا الزمان يطلقون ضرارا ويقعون فى الاثم مرارا يخالعون على المال بعد الخصومات كأنهم غافلون عما بعد الممات : قال المولى الجامى
هزار كونه خصومت كنى بخلق جهان ... زبسكه درهوس سيم وآرزوى زرى
تراست دوست زروسيم وخصم صاحب اوست ... كه كيرى از كفش آنرا بظلم وحيله كرى
نه مقتضاى خرد باشد ونتيجة عقل ... كه دوست را بكذارى وخصم را ببرى

(11/84)


يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما (50)

{ يا ايها النبى انا احللنا لك } [ الاحلال : حلال كردن ] واصل الحل حل العقدة ومنه استعير قولهم حل الشئ حلالا كما فى المفردات : والمعنى بالفارسية بدرستى كه ما حلال كرده ايم براى تو ] { ازواجك } نساءك { اللاتى آتيت اجورهن } الاجر يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد وهو ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او اخرويا وهو ههنا كناية عن المهر اى مهورهن لان المهر اجرعلى البضع اى المباشرة وايتاؤها اما اعطاؤها معجلة او تسميتها فى العقد واياما كان فتقييد الاحوال له عليه السلام بالايتاء ليس لتوقف الحل عليه ضرورة انه يصح العقد بلا تسمية ويجب مهر المثل او المتعة على تقديرى الدخول وعدمه بل لآيتاء الافضل له { وما ملكت يمينك } [ وحلال ساخته ايم برتو آنجه مالك شده است دست راست تو يعنى مملوكات ترا ] { مما افاء الله عليك } [ الافاءة : مال كسى غنيمت دادن ] وقيل للغنيمة التى لا يلحق فيها مشقة فيئ تشبيها بالفيئ الذى هو الظل تنبيها على ان اشرف اعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زائل
قال الفقهاء كل ما يحل اخذه من اموال الكفار فهو فيئ فالفيئ اسم لكل فائدة تفيئ الى الامير اى تعود وترجع من اهل الحرب والشرك فالغنيمة هى ما نيل من اهل الشرك عنوة والحرب قائمة فيئ والجزية فيئ ومال اهل الصلح فيئ والخراج فيئ لان ذلك كله مما افاء الله على المسلمين من المشركين وحقيقة افاء الله عليك فيئا لك اى غنيمة وتقييد حلال المملوكة بكونها مسبية لاختيار الاولى له عليه السلام فان المشتراة لا يتحقق بدء امرها وما جرى عليها هكذا قالوا وهو لا يتناول مثل مارية القبطية ونحوها فان مارية ليست سبية بل اهداها له عليه السلام سلطان مصر المقلب بالمقوقس
وقد قال فى انسان العيون ان سرارية عليه السلام اربع مارية القبطية ام سيدنا ابراهيم رضى الله عنه وريحانة وجارية وهبتها له عليه السلام زينب بنت جحش واخرى اسمها زليخا القرظية انتهى وكون ريحانة بنت يزيد من بنى النضير سرية اضبط على ما قاله العراقى وزوجة اثبت عند اهل العلم على ما قاله الحافظ الدمياطى . واما صفية بنت حيى الهارونية من غنائم خيبر . وجويرية بنت الحارث نب ابى صوار الخزاعية المصطلقية وان كانتا من المسبيات لكنه عليه السلام اعتقهما فتزوجهما فهما من الازواج لا من السرايا على ما بين فى كتب السير فالوجه ان المعنى مما افاء الله اى اعاده عليك بمعنى صيره لك ورده لك بأى جهة كانت هدية او سبية
واستفتى من المولى ابى السعود صاحب التفسير هل فى تصرف الجوارى المشتراة من الغزاة بلا نكاح نوع كراهية اذ فى القسمة الشرعية بينهم شبهة فافتى بانه ليس فى هذا الزمان قسمة شرعية وقع التنفيل الكلى فى سنة تسعمائة وثمان واربعين فاذا اعطى ما يقال له بالفارسية [ بنج يك ] لا يبقى شبهة والنفل ما ينفله الغازى اى يعطاه زائدا على سهمه وهو ان يقول الامام او الامير من قتل قتيلا فله سلبه او قال للسرية ما اصبتم فهو لكم او ربعه او خمسه وعلى الامام الوفاء به { وبنات عمك وبنات عماتك } البنت والابنة مؤنث ابن والعم اخ الاب والعمة اخته .

(11/85)


والمعنى واحللنا لك نساء قريش من اولاد عبد المطلب
واعمامه عليه السلام اثنا عشر وهم الحارث وابو طالب والزبير وعبد الكعبة وحمزة والمقوم بفتح الواو وكسرها مشددة وجحل بتقديم الجيم على الحاء واسمه المغيرة والجحل السقاء الضخم وقيل بتقديم الحاء المفتوحة على الجيم وهو فى الاصل الخلخال والعباس وضرار وابو لهب وقثم والغيداق واسمه مصعب او نوفل وسمى بالغيداق لكثرة جوده ولم يسلم من اعمامه الذين ادركوا البعثة الاحمزة والعباس
وبنات اعمامه عليه السلام صباغة بنت الزبير بن عبد المطلب وكانت تحت المقدام وام الحكم بنت الزبير وكانت تحت النضر بن الحارث وام هانئ بنت ابى طالب واسمها فاخته وجمانة بنت ابى طالب وام حبيبة وآمنة وصفية بنات العباس بن عبد المطلب واروى بنت الحارث بن عبد المطلب
وعماته عليه السلام ست وهن ام حكيم واسمها البيضاء وعاتكة وبرة واروى واميمة وصفية ولم تسلم من عماته اللاتى اردكن البعثة من غير خلاف الا صفية ام الزبير بن العوام اسلمت وهاجرت وماتت فى خلافة عمر رضى الله عنه . واختلف فى اسلام عاتكه واروى ولم يتزوج رسول الله من بنات اعمامه دينا واما بنات عماته دينا فكانت عنده منهن زينب بنت جحش بن رباب لان امها اميمة بنت عبد المطلب كما فى التكملة { وبنات خالك وبنات خالاتك } الخال اخ الام والخالة اختها والمراد نساء بنى زهرة يعنى اولاد عبد مناف بن زهرة لا اخوة امه ولا اخواتها لان آمنة بنت وهب ام رسول الله لم يكن لها اخ فاذا لم يكن له عليه السلام خال ولا خالة فالمراد بذلك الخال والخالة عشيرة امه لان بنى زهرة يقولون نحن اخوال النبى عليه السلام لان امه منهم ولهذا قال عليه السلام لسعد بن ابى وقاص رضى الله تعالى عنه « هذا خالى » وانما افرد العم والخال وجمع العمات والخالات فى الاية وان كان معنى الكل الجمع لان لفظ العم والخال لما كان يعطى المفرد معنى الجنس استغنى فيه عن لفظ الجمع تخفيفا للفظ ولفظ العمة والخالة وان كان يعطى مفرد معنى الجنس ففيه الهاء وهى تؤذن بالتحديد والافراد فوجب الجمع لذلك ألا ترى ان المصدر اذا كان بغير هاء لم يجمع واذا حدد بالهاء جمع هكذا ذكره الشيخ ابو على رضى الله عنه كذا فى التكملة { اللاتى هاجرن معك } صفة للبنات والمهاجرة فى الاصل مفارقة الغير ومتاركته استعملت فى الخروج من دار الكفر الى دار الايمان والمعنى خرجن معك من مكة الى المدينة وفارقن اوطانهن والمراد بالمعينة المتابعة له عليه السلام فى المهاجرة سواء وقعت قبله او بعده وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه للتنبيه على الاليق له عليه السلام فالهجرة وصفهن لا بطريق التعليل كقوله تعالى

(11/86)


{ وربائبكم اللاتى فى حجوركم } ويحتمل تقييد الحل بذلك فى حقه عليه السلام خاصة وان من هاجر معه كنت من الطلقاء وهم الذين اسلموا بعد الفتح اطلقهم رسول الله حين اخذهم ولفائدة التقييد بالهجرة اعاد هنا ذكر بنات العم والعمات والخال والخالات وان كن داخلات تحت عموم قوله تعالى عند ذكر المحرمات من النساء { واحل لكم ما وراء ذلكم } واول بعضهم الهجرة فى هذه الآية على الاسلام اى اسلمن معك فدل ذلك على انه لا يحل له نكاح غير المسلمة { وامرأة مؤمنة } بالنصب عطف على مفعول احللنا اذ ليس معناه انشاء الاحلال الناجز بل اعلام مطلق الاحلال المنتظم بلما سبق ولحق . والمعنى واحللنا لك ايضا اى اعلمناك حل امرأة مؤمنة أية امرأة كانت من النساء المؤمنات فانه لا تحل له المشركة وان وهبت نفسها
قال فى كشف الاسرار اخلتفوا فى انه هل كان يحل للنبى عليه السلام نكاح اليهودية والنصرانية بالمهر فذهب جماعة الى انه كان لا يحل له ذلك لقوله { وامرأة مؤمنة } { ان وهبت } تلك المرأة المؤمنة { نفسها للنبى } اى لك والالتفات للايذان بان هذا الحكم مخصوص به لشرف نبوته
والهبة ان تجعل ملكك لغيرك بغير عوض والحرة ولا تقبل الهبة ولا البيع ولا الشراء اذ ليست بمملوكه فمعناه ان ملكته بعضها بلا مهر بأى عبارة كانت من الهبة والصدقة والتمليك والبيع والشراء والنكاح والتزويج ومعنى الشرط ان اتفق ذلك اى وجد اتفاقا { ان اراد النبى ان يستنكحها } شرط للشرط الاول فى استيجاب الحل فان هبتها نفسها منه لا توجب له حلها الا بارداته نكاحها فانها جارية مجرى القبول والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه والمعنى اراد النبى ان يتملك بعضها كذلك اى بلا مهر ابتداء وانتهاء { خالصة لك } مصدر كالكاذبة اى خلص لك احلال المرأة المؤمنة خالصة اى خلوصا او حال من ضمير وهبت اى حال كون تلك الواهية خالصة لك { من دون المؤمنين } فان الاحلال للمؤمنين انما يتحقق بالمهر او بمهر المثل ان لم يسم عند العقد ولا يتحقق بلا مهر اصلا { قد علمنا ما فرضنا عليهم } اى اوجبنا على المؤمنين { فى ازواجهم } فى حقهن { و } فى حق { ما ملكت ايمانهم } من الاحكام { لكيلا يكون عليك حرج } متعلق بخالصة ولام كى دخلت على كى للتوكيد اى لئلا يكون عليك ضيق فى امر النكاح فقوله قد علمنا الخ اعتراض بين قوله لكيلا يكون عليك حرج وبين متعلقة وهو خالصة لك من دون المؤمنين مقرر لما قبله من خلوص الاحلال المذكور لرسول الله وعدم تجاوزه للمؤمنين ببيان انه قد فرض عليهم من شرائط العقد وحقوقه ما لم يفرض عليه صلى الله عليه وسلم تكرمة له وتوسعة عليه اى قد علمنا ما ينبغى ان يفرض عليهم فى حق ازواجهم ومملوكاتهم وعلى أى حد وعلى أى صفة يحق ان يفرض عليهم ففرضنا ما فرضنا على ذلك الوجه وخصصناك ببعض الخصائص كالنكاح بلا مهر وولى وشهود ونحوها وفسروا المفروض فى حق الازواج بالمهر والولى والشهود والنفقة ووجوب القسم والاقتصار على الحرائر الاربع وفى حق المملوكات بكونهن ملكا طيبا بان تكون من اهل الحرب لا ملكا خبيثا بان تكون من اهل العهد وفى الحديث

(11/87)


« الصلاة وما ملكت ايمانكم » اىحفظوا الصلوات الخمس والمماليك بحسن القيام بما يحتاجون اليه من الطعام والكسوة وغيرها وبغير تكليف ما لا يطيقون من العمل وترك التعذيب قرنه عليه السلام بامر الصلاة اشارة الى ان حقوق المماليك واجبة على السادات وجوب الصلوات
جوانمرد وخو شخوى وبخشنده باش ... جو حق برتو باشد تو بر خلق باش
حق بنده هركز فرامش مكن ... بدستت اكر نوشد وكركهن
جوخشم آيدت بركناه كسى ... تأمل كنش در عقوبت بسى
كه سهلست لعل بدخشان شكست ... شكسته نشايد دكرباره بست
{ وكان الله غفورا } اى فيما يعسر التحرز عنه { رحيما } منعما على عباده بالتوسعة فى مظان الحرج ونحوه
واختلف فى انه هل كان عنده عليه السلام امرأة وهبت نفسها منه اولا
فعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ما كانت عنده امرأة الا بعقد نكاح او ملك يمين
وقال آخرون بل كان عنده موهوبة نفسها
واختلفوا فيها فقال قتادة هى ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة عبد الله بن عباس رضى الله عنه حين خطبها النبى عليه السلام فجاءها الخاطب وهى على بعيرها فقالت البعير وما عليه لرسول الله وقال الشعبى هى زينب بنت خزيمة الانصارية
يقول الفقير ذهب الاكثر الى تلقبيها بام المساكين والملقبة به ليست زينب هذه فى المشهور وان كانت تدعى به فى الجاهلية بل زينب جحش التى كانت تعمل بيدها وتتصدق على الفقراء والمساكين فسميت به لسخاوتها ويدل عليه قوله عليه السلام خطابا لازواجه « اسرعكن لحاقابى اطولكن يدا » اى اول من يموت منكن بعد موتى من كانت اسخى وهى زينب بنت جحش بالاتفاق ماتت فى خلافة عمر رضى الله تعالى عنه كما سبق .

(11/88)


واما زينب بنت خزيمة فانها ماتت فى حياته عليه السلام كما قال الكاشفى [ اكر واهبة زينب بوده باشد كه اشهر ست وواقع است در رمضان المبارك سال سوم ازهجرت وهشت ماه در حرم محترم آن حضرت بود ودر ربيع الآخر درسال جهارم وفات كرد ]
وقال على بن الحسين والضحاك ومقاتل هى ام شريك كزبير بنت جابر من بنى اسد واسمها غزية فالاكثرون على انه لم يقبلها وقيل بل قبلها ثم طلقها قبل ان يدخل بها
وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وقع فى قلب ام شريك الاسلام وهى بمكة فاسلمت ثم جعلت تدخل على نساء قريس سرا فتدعوهن للاسلام وترغبهن فيه حتى ظهر امرها لاهل مكة فاخذوها وقالوا لولا قومك لفعلنا بك ما فعلنا ولكنا نسيرك اليهم قالت فحملونى على بعير ليس تحتى شئ ثم تركونى ثلاثا لا يطعموننى ولا يسقوننى وكانوا اذا نزلوا منزلا او قفونى فى الشمس واستظلوا فبينما هم قد نزلوا منزلا واوقفونى فى الشمس اذا انا برد شئ على صدرى فتناولته فاذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نزع منى ورفع ثم عاد فتناولته فشربت منه ثم رفع ثم عاد مرارا ثم رفع مرارا فشربت منه حتى رويت ثم افضت سائره على جسدى وثيابى فلما استيقظوا اذاهم باثر الماء على ثيابى فقالوا انحللت فاخذت سقاءنا فشربت منه فقلت لا والله ولكنه كان من الامر كذا وكذا فقالوا ان كنت صادقة لدينك خير من ديننا فلما نظروا الى اسقينهم وجدوها كما تركوها فاسلموا عند ذلك واقبلت الى النبى عليه السلام فوهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها . وفى ذلك ان من صدق فى حسن الاعتماد على الله وقطع طعمه عما سواه جاءته الفتوحات من الغيب
هركه باشد اعتمادش بر خدا آمد از غيب خدايش صد غذا
وقال عروة بن الزبير هى اى الواهبة نفسها خولة بنت حكيم من بنى سليم وكانت من المهاجرات الاول فاجأها فتزوجها عثمان بن مظعون رضى الله عنه قالت عائشة رضى الله عنها كانت خلوة بنت حكيم من اللاتى وهبن انفسهن لرسول الله فدل انهن كن غير واحدة
وجملة من خطبة عليه السلام من النساء ثلاثون امرأة منهن من عقد عليه وهذا القسم ايضا منه من دخل به ومنه من لم يدخل به
وفى لفظ جملة من دخل عليه ثلاث وعشرون امرأة والذى دخل به منهن اثنتا عشرة
وقال ابو الليث فى البستان جميع ما تزوج من النساء اربع عشرة نسوة خديجة ثم سودة ثم عائشة ثم حفصة ثم ام سلمة ثم ام حبيبة ثم جويرية ثم صفية ثم زينب ثم ميمونة ثم زينب بنت خزيمة ثم امرأة من بنى هلال وهى التى وهبت نفسها للنبى عليه السلام ثم امرأة من كندة وهى التى استعاذت منه فطلقها ثم امرأة من بنى كليب
قال فى انسان العيون لا يخفى ان ازواجه عليه السلام بهن اثنتا عشرة امرأة خديجة ثم سودة ثم عائشة ثم حفصة ثم زينب بنت خزيمة ثم ام سلمة ثم زينب بنت جحش ثم جويرية ثم ريحانة ثم ام حبيبة ثم صفية ثم ميمونة على هذا الترتيب فى التزوج .

(11/89)


ومن جملة التى لم يدخل بهن عليه السلام التى ماتت من الفرح لما علمت انه عليه السلام تزوج بها غراء اخت دحية الكلبى . ومن جملتهن سودة القريشية التى خطبها عليه السلام فاعتذرت ببنيها وكانوا خمسة او ستة فقال لها خيرا . ومن جملتهن التى تعوذت منه عليه السلام وهى اسماء بنت معاذ الكندية قلن لها ان اردت ان تحظى عنده فتعوذى بالله منه فلما دخل عليها رسول الله قالت اعوذ بالله منك ظننت ان هذا القول كان من الادب فقال عليه السلام ( عذت بمعاذ عظيم الحقى باهلك ) ومتها ثلاثة اثواب . ومن جملتهن التى اختارت الدنيا حين نزلت آية التخيير وهى فاطمة بنت الضحك وكانت تقول انا الشقية اخترت الدنيا . ومن جملتهن قتيلة على صيغة التصغير زوجه اياها اخوها وهى بحضرموت ومات عليه السلام قبل قدومها عليه واوصى بان تخير فان شاء ضرب عليها الحجاب وكانت من امهات المؤمنين وان شاءت الفراق فتنكح من شاءت فاختارت الفراق فتزوجها عكرمة بن ابى جهل بحضرموت
وفى الحديث « ما تزوجت شيأ من نسائى ولازوجت شيأ من بناتى الا بوحى جاءنى جبريل عليه السلام من ربى عز وجل »

(11/90)


ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما (51)

{ ترجى من تشاء منهن } قرأ نافع وحمزة والكسائى وحفص وابو جعفر ترجى بياء ساكنة والباقون ترجئ بهمزة مضمومة . والمعنى واحد اذ الياء بدل من الهمزة وذكر فى القاموس فى الهمزة ارجأ الامر اخره واترك الهمزة لغة وفى الناقص الارجاء التأخير وهو بالفارسية [ وابس افكندن ]
قال فى كشف الاسرار الارجاء تأخير المرأة من غير طلاق والمعنى تؤخر يا محمد من تشاء من ازواجك وتترك مضاجعتها من غير نظر الى نوبة وقسم وعدل { وتؤوى اليك من تشاء } يقال اوى الى كذا اى انضم وآواه غيره ايواء اى وتضمها اليك وتضاجعها من غير التفات الى نوبة وقسمة ايضا فالاختيار بيديك فى الصحبة بمن شئت ولو اياما زائدة على النوبة وكذا فى تركها او تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء او تترك تزوج من شئت من نساء امتك وتتزوج من شئت كما فى بحر العلوم { ومن ابتغيت } اى وتؤوى اليك ايضا من ابتغيتها وطلبتها { ممن عزلت } اى طلقتها بالرجعة . والعزل الترك والتبعيد { فلا جناح } لا اثم ولا لوم ولا عتاب ولا ضيق { عليك } فى شئ مما ذكر من الامور الثلاثة كما فى كشف الاسرار [ درين هرسة برتوتنكى نيست ]
وقال فى الكواشى من مبتدأ بمعنى الذى او شرط نصب بقوله ابتغيب وخير المبتدأ وجواب الشرط على التقديرين فلا جناح عليك وهذه قسمة جامعة لما هوالغرض وهو اما ان يطلق واما ان يمسك واذا امسك ضاجع او ترك وقسم او لم يقسم واذا طلق فاما ان لا يبتغى المعزولة او يبتغيها
والجمهور على ان الآية نزلت فى القسم بينهن فان التسوية فى القسم كانت واجبة عليه فلما نزلت سقط عنه وصار الاختيار اليه فيهن وكان ذلك من خصائصه عليه السلام ويروى ان ازواجه عليه السلام لما طلبن زيادة النفقة ولباس الزينة هجر شهرا حتى نزلت آية التخيير فاشفقن ان يطلقهن وقلن يا نبى الله افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت ودعنا على حالنا فارجأ منهن خمسا ام حبيبة وميمونة وسودة وصفية وجويرية فكان يقسم لهن ما شاء وآوى اليه اربع عائشة وحفصة وزينب وام سلمة فكان يقسم بينهن سواء . ويروى انه عليه السلام لم يخرج احدا منهن عن القسم بل كان يسوى بينهن ما اطلق له وخير فيه الاسودة فانها رضيت بترك حقها من القسم ووهبت ليلتها لعائشة وقالت لا تطلقنى حتى احشر فى زمرة نسائك { ذلك } اى ما ذكر من تفويض الامر الى مشيئتك { ادنى ان تقر اعينهن } [ نزديكتراست بآنكه روشن شود جشمهاى ايشان ] فاصله من القر بالضم وهو البرد وللسرور دمعة قارة اى باردة وللحزن دمعة حارة او من القرار اى تسكن اعينهن ولا تطمح الى ما عاملتهن به
قال فى القاموس قرت عينه تقر بالكسر والتفح قرة وتضم وقرورا بردت وانقطع بكاؤها او رأت ما كانت متشوفة اليه وقر بالمكان يقر بالكسر والفتح قرارا ثبت وسكن كاستقر { ولا يحزن } [ واندو هناك نشوند ] { ويرضين بما آتيتهن كلهن } [ وخوشنود باشند بآنجه دهى ايشانرا يعنى جون خمه دانستندكه آنجه توميكنى از ارجاء وايواء وتقريب وتبعيد بفرمان خداست ملول نميشوند ] قوله كلهن بالرفع تأكيد لفاعل يرضين وهو النون اى اقرب الى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا لانه حكم كلهن فيه سواء ثم ان سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وان رجحت بعضهن علمن انه بحكم الله فتطمئن به نفوسهن ويذهب التنافس والتغاير فرضين بذلك فاخترنه على الشرط ولذا قصره الله عليهن وحرم عليه طلاقهن والتزوج بسواهن وجعلهن امهات المؤمنين كما فى تفسير الجلالين { والله } وحده { يعلم ما فى قلوبكم } من الضمائر والخواطر فاجتهدوا فى احسانها { وكان الله عليما } مبالغا فى العلم فيعلم ما تبدونه وما تخفونه { حليما } لا يعاجل بالعقوبة فلا تغتروا بتأخيرها فانه امهال لا اهمال

(11/91)


نه كردن كشانرا بكيرد بفور ... نه عذر آورانرا براند بجوز
وكر خشم كيرد بكردار زشت ... جو باز آمدى ماجرا در نوشت
مكن يك نفس كار بد اى بسر ... جه دانى دجه آيد بآخر بسر
وفى التأويلات النجمية لما انسلخت نفسه عليه السلام عن صفاتها بالكلية لم يبق له ان يقول يوم القيامة نفسى نفسى ومن هنا قال « اسلم الشيطان على يدى » فلما اتصفت نفسه بصفات القلب وزال عنها الهوى حتى لا ينطق بالهوى اتصفت دنياه بصفات الآخرة فحل له الدنيا ما يحل لغيره فى الآخرة لانه نزع من صدره فى الدنيا غل ينزع من صدره غيره فى الآخرة كما قال { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } وقال فى حقه { ألم تشرح لك صدرك } يعنى نزع الغل منه فقال الله تعالى له فى الدنيا { ترجى من تشاء } الخ اى على من تتعلق به ارادتك ويقع عليه اختيارك فلا حرج عليك ولا جناح كما يقول لاهل الجنة { ولكم فيها ما تشتهى الانفس وتلذ الاعين } { وكان الله عليما } فى الازل بتأسيس بنيان وجودك على قاعدة محبوبيتك ومحبيتك { حليما } فيما صدر منك فيحلم عنك ما لم يحلم عن غيرك انتهى
قيل انما يقع ظله عليه السلام على الارض لانه نور محض وليس للنور ظل
وفيه اشارة الى انه افنى الوجود الكونى الظلى وهومتجسد فى صورة البشر ليس له ظلمة المعصية وهو مغفور عن اصل
قال بعض الكبار ليس فى مقدور البشر مراقبة الله فى السر والعلن مع الانفس فان ذلك من خصائص الملأ الاعلى . واما رسول الله عليه السلام فكان له هذه المرتبة فلم يوجد الا فى واجب او مندوب او مباح فهو ذاكر الله على احيانه .

(11/92)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية