صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فلما آسفونا قال : أغضبونا
وفي قوله : سلفا قال : أهواء مختلفة
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : فلما آسفونا قال : أغضبونا فجعلناهم سلفا قال : هم قوم فرعون كفارهم سلفا لكفار أمة محمد ومثلا للآخرين قال : عبرة لمن بعدهم
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب وابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إذا رأيت الله يعطي العبد ما شاء وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك استدراج منه له " ثم تلا فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن طارق بن شهاب قال : كنت عند عبد الله فذكر عند موت الفجأة فقال : تخفيف على المؤمن وحسرة على الكافر فلما آسفونا انتقمنا منهم
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه كان يقرأ فجعلناهم سلفا بنصب السين واللام
الآيات 57 - 65

(7/384)


أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لقريش : " إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير " فقالوا : ألست : تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله صالحا وقد عبدته النصارى ؟ ! فإن كنت صادقا فإنه كآلهتهم
فأنزل الله ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون قال : يضجون وإنه لعلم للساعة قال : هو خروج عيسى بن مريم قبيل يوم القيامة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : لما ذكر عيسى بن مريم جزعت قريش وقالوا : ما ذكر محمد عيسى بن مريم ما يريد محمد إلا أن نصنع به كما صنعت النصارى بعيسى بن مريم
فقال الله : ما ضربوه لك إلا جدلا
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرؤها يصدون يعني بكسر الصاد يقول : يضجون
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه أنه قرأ يصدون بضم الصاد
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم يصدون قال : يعرضون
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن معبد بن أخي عبيد بن عمير الليثي رضي الله عنه قال : قال لي ابن عباس : ما لعمك يقرأ هذه الآية ؟ إذا قومك منه يصدون إنها ليست كذا إنما هي إذا قومك منه يصدون إذا هم يهجون إذا هم يضجون
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه إذا قومك منه يصدون قال : يضجون
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد والحسن وقتادة رضي الله عنهما مثله
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ يصدون بالكسر
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب

(7/385)


الإيمان عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " ثم قرأ ما ضربوه لك إلا جدلا الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : ما ضلت أمة بعد نبيها إلا أعطوا الجدل
ثم قرأ ما ضربوه لك إلا جدلا
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما ثار قوم فتنة إلا أوتوا بها جدلا وما ثار قوم في فتنة إلا كانوا لها حرزا "
وأخرج ابن عدي والخرائطي في مساوىء الأخلاق عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الكذب باب من أبواب النفاق وإن آية النفاق أن يكون الرجل جدلا خصما "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : لما ذكر الله عيسى عليه السلام في القرآن قال مشركو مكة إنما أراد محمد أن نحبه كما أحب النصارى عيسى قال : ما ضربوه لك إلا جدلا قال : ما قالوا هذا القول إلا ليجادلوا إن هو إلا عبد أنعمنا عليه قال : ذلك نبي الله عيسى أن كان عبدا صالحا أنعم الله عليه وجعلناه مثلا قال : آية لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون قال : يخلف بعضهم بعضا مكان بني آدم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن المشركين أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا له : أرأيت ما يعبد من دون الله أين هم ؟ قال : في النار
قالوا : والشمس والقمر ؟ قال : والشمس والقمر قالوا : فعيسى بن مريم ؟ فأنزل الله إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون قال : يعمرون الأرض بدلا منكم
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ومسدد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وإنه لعلم للساعة قال : خروج عيسى قبل يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة رضي الله عنه وإنه لعلم للساعة

(7/386)


قال : خروج عيسى يمكث في الأرض أربعين سنة تكون تلك الأربعون أربع سنين يحج ويعتمر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه وإنه لعلم للساعة قال : آية للساعة خروج عيسى بن مريم قبل يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه وإنه لعلم للساعة قال : نزول عيسى
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه وإنه لعلم للساعة قال : نزول عيسى علم للساعة وناس يقولون : القرآن علم للساعة
وأخرج عبد بن حميد عن شيبان رضي الله عنه قال : كان الحسن يقول وإنه لعلم للساعة قال : هذا القرآن
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ وإنه لعلم للساعة قال : هذا القرآن بخفض العين
وأخرج عبد بن حميد عن حماد بن سلمة رضي الله عنه قال : قرأتها في مصحف أبي " وإنه لذكر للساعة "
وأخرج ابن جرير من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما وإنه لعلم للساعة قال : نزول عيسى
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه قال : من تبديل التوراة
الآية 66

(7/387)


أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تقوم الساعة والرجلان يحلبان اللقحة والرجلان يطويان الثوب " ثم قرأ هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون
الآيات 67 - 71 أخرج ابن مردويه عن سعد بن معاذ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام وقلت الأنساب وذهبت الأخوة إلا الأخوة في الله " وذلك قوله : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين قال : معصية الله في الدنيا متعادين
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول : " الأخلاء أربعة مؤمنان وكافران فمات أحد المؤمنين فسئل عن خليله فقال : اللهم لم أر خليلا آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر منه اللهم اهده كما هديتني وأمته على ما أمتني عليه ومات أحد الكافرين فسئل عن خليله ؟ فقال : اللهم لم أر خليلا آمر بمنكر منه ولا أنهى عن معروف منه اللهم أضله كما أضللتني وأمته على ما أمتني عليه قال : ثم يبعثون يوم القيامة فقال : ليثن بعضكم على بعض فأما المؤمنان فأثنى كل واحد منهما على صاحبه كأحسن الثناء وأما الكافران فأثنى كل واحد منهما على صاحبه كأقبح الثناء "
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب رضي الله عنه قال : يؤتى بالرئيس في الخير يوم القيامة فيقال : أجب ربك فينطلق به إلى ربه فلا يحجب عنه فيؤمر به إلى الجنة فيرى منزله ومنازل أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ويعينونه عليه فيقال هذه منزلة فلان وهذه منزلة فلان فيرى ما أعد الله في الجنة من الكرامة ويرى منزلته أفضل من منازلهم ويكسى من ثياب الجنة ويوضع على رأسه تاج ويعلقه من ريح الجنة ويشرق وجهه حتى يكون مثل القمر ليلة البدر فيخرج فلا يراه أهل ملأ إلا قالوا : اللهم اجعله منهم حتى يأتي أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ويعينونه عليه فيقول أبشر يا فلان فإن الله أعد لك في الجنة

(7/388)


كذا وأعد لك في الجنة كذا وكذا فلا يزال يخبرهم بما أعد الله لهم في الجنة من الكرامة حتى يعلو وجوههم من البياض مثل ما علا وجهه فيعرفهم الناس ببياض وجوههم فيقولون هؤلاء أهل الجنة
ويؤتي بالرئيس في الشر فيقال أجب ربك فينطلق به إلى ربه فيحجب عنه ويؤمر به إلى النار فيرى منزله ومنازل أصحابه فيقال هذه منزلة فلان وهذه منزلة فلان فيرى ما أعد الله فيها من الهوان ويرى منزلته شرا من منازلهم فيسود وجهه وتزرق عيناه ويوضع على رأسه قلنسوة من نار فيخرج فلا يراه أهل ملأ إلا تعوذوا بالله منه فيقول ما أعاذكم الله مني ؟ أما تذكر يا فلان كذا وكذا فيذكرهم الشر الذي كانوا يجامعونه ويعينونه عليه فما يزال يخبرهم بما أعد الله لهم في النار حتى يعلو وجوههم من السواد مثل الذي علا وجهه فيعرفهم الناس بسواد وجوههم فيقولون هؤلاء أهل النار
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وحميد بن زنجويه في ترغيبه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين قال : خليلان مؤمنان وخليلان كافران توفي أحد المؤمنين فبشر بالجنة فذكر خليله فقال : اللهم إنا خليلي فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر وينبئني أني ملاقيك اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه ما أريتني وترضى عنه كما رضيت عني فيقال له اذهب فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيرا ولبكيت قليلا ثم يموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال : ليثن كل واحد منكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل وإذا مات أحد الكافرين بشر بالنار فيذكر خليله فيقول : اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير وينبئني أني غير ملاقيك اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط عليه كما سخطت علي فيموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال ليثن كل واحد منكما على صاحبه فيقول كل واحد لصاحبه بئس الأخ وبئس الصاحب وبئس الخليل
وأخرج ابن جرير عن سليمان التيمي قال : سمعت أن الناس حين يبعثون ليس

(7/389)


فيهم إلا فزع فينادي مناد يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون فيرجوها الناس كلهم فيتبعها الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : تحبرون قال : تكرمون والله تعالى أعلم
وأخرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والطبراني في الأوسط بسند رجاله ثقات عن أنس رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف بيد كل واحد صحفتان : واحدة من ذهب والأخرى من فضة في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها يجد لآخرها من الطيب واللذة مثل الذي يجد لأولها ثم يكون ذلك ريح المسك الأذفر لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون إخوانا على سرر متقابلين "
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه بصحاف قال : القصاع
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب رضي الله عنه قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة يوم القيامة ليؤتى بغدائه في سبعين ألف صحفة في كل صحفة لون ليس كالآخر فيجد للآخر لذته أوله ليس منه أول
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأكواب الجرار من الفضة
وأخرج هناد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : الأكواب التي ليس لها آذان
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : وأكواب قال : القلال التي لا عرا لها
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول الهذلي ؟ فلم ينطق الديك حتى ملأت كوب الذباب له فاستدارا وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله : بأكواب قال : جرار ليس لها عرا وهي بالنبطية كوى
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن أهون أهل النار عذابا رجل يطأ على جمرة يغلي منها دماغه " قال أبو بكر الصديق : وما كان

(7/390)


جرمه يا رسول الله ؟ قال : " كانت له ماشية يغشى بها الزرع ويؤذيه وحرم الله الزرع وما حوله رمية بحجر فلا تستحبوا أموالكم في الدنيا وتهلكوا أنفسكم في الآخرة "
وقال : " إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لا يدخل بعده أحد يفسح له في بصره مسيرة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه كل يوم ويراح بسبعين ألف صحفة في كل صحفة لون ليس في الآخر مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا "
وأخرج ابن جرير عن أبي أمامة قال : إن الرجل من أهل الجنة يشتهي الطائر وهو يطير فيقع منفلقا نضيجا في كفه فيأكل منه حتى ينتهي ثم يطير ويشتهي الشراب فيقع الإبريق في يده فيشرب منه ما يريد ثم يرجع إلى مكانه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وأكواب قال : هي دون الأباريق بلغنا أنها مدورة الرأس
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثهم وذكر الجنة فقال : " والذي نفسي بيده ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه ثم يخطر على باله طعام آخر فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى " ثم قرأ وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس قال : الرمانة من رمان الجنة يجتمع عليها بشر كثير يأكلون منها فإن جرى على ذكر أحدهم شيء وجده في موضع يده حيث يأكل
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنك ستنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ميمونة : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة فيجيء مثل البختي حتى يقع على خوانه لم يصبه دخان ولم تمسه نار فيأكل منه حتى يشبع ثم يطير "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أخس أهل الجنة منزلا له سبعون ألف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب لو نزل به أهل الأرض

(7/391)


جميعا لأوصلهم لا يستعين عليهم بشيء من عند غيره
وذلك في قول الله وفيها ما تشتهي الأنفس
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل في الجنة ولد ؟ قال : إن شاؤوا
وأخرج أحمد وهناد والدارمي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا يا رسول الله إن الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لأهل الجنة ؟ فقال : " إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة : كما يشتهي "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن سابط قال : قال رجل يا رسول الله : أفي الجنة خيل ؟ فإني أحب الخيل قال : " إن يدخلك الله الجنة ما من شيء شئت إلا فعلت " فقال الأعرابي : أفي الجنة إبل ؟ فإني أحب الإبل فقال يا أعرابي : " إن أدخلك الله الجنة أصبت فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك "
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه عن بريدة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : هل في الجنة خيل ؟ فإنها تعجبني قال : " إن أحببت ذلك أتيت بفرس من ياقوتة حمراء فتطير بك في الجنة حيث شئت " فقال له رجل : إن الإبل تعجبني فهل في الجنة من إبل ؟ فقال : " يا عبد الله إن أدخلت الجنة فلك فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك "
وأخرج عبد بن حميد عن كثير بن مرة الحضرمي قال : إن السحابة لتمر بأهل الجنة فتقول ما أمطركم ؟
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط قال : إن الرسول يجيء إلى الشجرة من شجر الجنة فيقول : إن ربي يأمرك أن تفتقى لهذا ما شاء فإن الرسول ليجيء إلى الرجل من أهل الجنة فينشر عليه الحلة فيقول : قد رأيت الحلل فما رأيت مثل هذه !
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن قيس قال : إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الثمرة فتجيء حتى تسيل في فيه وإنها في أصلها في الشجرة
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عبد الرحمن بن سابط قال : إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء وأربعمائة بكر وثمانية آلاف ثيب ما منهن

(7/392)


واحدة إلا يعانقها عمر الدنيا كلها لا يوجد واحد منهما من صاحبه وإنه لتوضع مائدته فما تنقضي منها نهمته عمر الدنيا كلها وإنه ليأتيه الملك بتحية من ربه وبين أصبعيه مائة أو سبعون حلة فيقول ما أتاني من ربي شيء أعجب إلي من هذه ! فيقول : أيعجبك هذا ؟ فيقول : نعم فيقول الملك : لأدنى شجرة بالجنة تلوني لفلان من هذا ما اشتهت نفسه
وأخرج ابن جرير عن أبي ظبية السلمي قال : إن السرب من أهل الجنة لتظلهم السحابة فتقول : ما أمطركم ؟ فما يدعو داع من القوم بشيء إلا أمطرتهم حتى أن القائل منهم ليقول : أمطرينا كواعب أترابا
الآيات 72 - 89

(7/393)


أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فالكافر يرث المؤمن منزله في النار والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة وذلك قوله وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون "
وأخرج هناد بن السري وعبد بن حميد في الزهد عن عبد الله بن مسعود قال : تجوزون الصراط بعفو الله وتدخلون الجنة برحمة الله وتقتسمون المنازل بأعمالكم
قوله تعالى : إن المجرمين
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : وهم فيه مبلسون قال : مستسلمون
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه والبيهقي في سننه عن يعلى بن أمية قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك
وأخرج ابن مردويه عن علي أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن الأنباري عن مجاهد قال : في قراءة عبد الله بن مسعود ونادوا يا مالك
وأخرج الطبراني عن يعلى بن أمية قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في صفة النار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس : ونادوا يا مالك قال : مكث عنهم ألف سنة ثم يجيبهم إنكم ماكثون
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون قال : أم أجمعوا أمرا فإنا مجمعون إن كادوا شرا كدناهم مثله
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي فقال واحد منهم : ترون الله يسمع

(7/394)


كلامنا ؟ فقال واحد : إذا جهرتم سمع وإذا أسررتم لم يسمع فنزلت أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : قل إن كان للرحمن ولد يقول : لم يكن للرحمن ولد فأنا أول العابدين قال : الشاهدين
وأخرج الطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل فأنا أول العابدين قال : أنا أول متبرىء من أن يكون لله ولد
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت تبعا وهو يقول ؟ : وقد علمت فهر بأني ربهم طرا ولم تعبد ؟ وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وقتادة قل إن كان للرحمن ولد قالا : ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين قال : يقول محمد صلى الله عليه و سلم : " فأنا أول من عبد الله من هذه الأمة "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قل إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين فأنا أول من عبد الله وحده وكذبكم بما تقولون
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين قال : المؤمنين بالله فقولوا ما شئتم
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : هذه كلمة من كلام العرب : إن كان للرحمن ولد أي إن ذلك لم يكن
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال : هذا مقول من قول العرب إن كان هذا الأمر قط أي ما كان
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش أنه كان يقرأ : كل شيء بعد السجدة في مريم ولد والتي في الزخرف ونوح وسائر لعلها : وسائر السور " مصححه " ولد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن قتادة في قوله عما يصفون قال : عما يكذبون
وفي قوله وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله قال : هو الذي يعبد في السماء ويعبد في الأرض

(7/395)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة قال : عيسى وعزير والملائكة إلا من شهد بالحق قال : كلمة الإخلاص وهم يعلمون أن الله حق وعيسى وعزير والملائكة - يقول : لا يشفع عيسى وعزير والملائكة إلا من شهد بالحق وهو يعلم الحق
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون قال : الملائكة وعيسى وعزيز فإن لهم عند الله شفاعة
وأخرج البيهقي في الشعب عن مجاهد في الآية قال : شهد بالحق وهو يعلم أن الله ربه
وأخرج ابن المنذر عن ابن عوف قال : سألت إبراهيم عن الرجل يجد شهادته في الكتاب ويعرف الخط والخاتم ولا يحفظ الدراهم فتلا إلا من شهد بالحق وهم يعلمون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله : وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون قال : هذا قول نبيكم صلى الله عليه و سلم يشكو قومه إلى ربه وعن ابن مسعود أنه قرأ " وقال الرسول يا رب "
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ وقيله يا رب بخفض اللام والهاء
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فاصفح عنهم قال : نسخ الصفح
وأخرج ابن أبي شيبة عن شعيب بن الحجاب قال : كنت مع علي بن عبد الله البارقي فمر علينا يهودي أو نصراني فسلم عليه فقال شعيب : قلت إنه يهودي أو نصراني فقرأ علي آخر سورة الزخرف وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون
وأخرج ابن أبي شيبة عن عون بن عبد الله قال : سئل عمر بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذمة بالسلام فقال : ترد عليهم ولا تبتدئهم
قلت : فكيف تقول أنت ؟ قال : ما أرى بأسا أن نبدأهم
قلت : لم ؟ قال : لقول الله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون

(7/396)


بسم الله الرحمن الرحيم 44
سورة الدخان
مكية وآياتها تسع وخمسون
مقدمة سورة الدخان أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت بمكة سورة حم الدخان
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : نزلت بمكة سورة الدخان
وأخرج الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك "
وأخرج الترمذي ومحمد بن نصر وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك "
وأخرج الترمذي ومحمد بن نصر وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أصبح مغفورا له "
وأخرج ابن الضريس والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ ليلة الجمعة حم الدخان ويس أصبح مغفورا له "
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى الله له بيتا في الجنة "
وأخرج ابن الضريس عن الحسن : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ سورة الدخان في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه "

(7/397)


وأخرج الدارمي ومحمد بن نصر عن أبي رافع قال : من قرأ الدخان في ليلة الجمعة أصبح مغفورا له وزوج من الحور العين
وأخرج الدارمي عن عبد الله بن عيسى قال : أخبرت أنه من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة إيمانا وتصديقا بها أصبح مغفورا له
وأخرج البزار عن زيد بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لابن صياداني : " خبأت لك خبيا فما هو ؟ وخبا له رسول الله صلى الله عليه و سلم سورة الدخان فقال : هو الدخ فقال : اخسه ما شاء الله كان " ثم انصرف
وأخرج الطبراني عن الأسود بن يزيد وعنبسة أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود فقال : قرأت المفصل في ركعة فقال عبد الله : بل هذذت كهذ الشعر وكنثر الدقل ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقرأ النظائر في ركعة فذكر عشر ركعات بعشرين سورة عن تأليف عبد الله آخرهن إذا الشمس كورت والدخان
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : لقد علمت النظائر التي كان يصلي بهن رسول الله صلى الله عليه و سلم الذاريات والطور والنجم واقتربت والرحمن والواقعة ونون والحاقة والمزمل ولا أقسم بيوم القيامة وهل أتى على الإنسان والمرسلات وعم يتساءلون والنازعات وعبس وويل للمطففين وإذا الشمس كورت والدخان
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : لأني لأحفظ القرائن التي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ بهن ثمان عشرة من المفصل وسورتين من آل حم
وأخرج ابن أبي عمر في مسنده عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ في المغرب حم التي يذكر فيها الدخان
الآيات 1 - 5 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : إنا أنزلناه في ليلة مباركة قال : أنزل القرآن في ليلة القدر ثم نزل به جبريل على رسول الله صلى الله عليه و سلم نجوما بجواب كلام الناس

(7/398)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة إنا أنزلناه في ليلة مباركة قال : هي ليلة القدر
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجلد قال : نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزل الإنجيل لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان وأنزل الفرقان لأربع وعشرين
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي في قوله : إنا أنزلناه في ليلة مباركة قال : نزل القرآن جملة على جبريل وكان جبريل يجيء بعد إلى النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن جبير قال : نزل القرآن من السماء العليا إلى السماء الدنيا جميعا في ليلة القدر ثم فصل بعد ذلك في تلك السنين
وأخرج محمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فيها يفرق كل أمر حكيم قال : يكتب من أم الكتاب الرعد الآية 39 في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو موت أو حياة أو مطر حتى يكتب الحاج يحج فلان ويحج فلان
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر في قوله فيها يفرق كل أمر حكيم قال : أمر السنة إلى السنة إلا الشقاء والسعادة فإنه في كتاب الله لا يبدل ولا يغير
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني عن عكرمة فيها يفرق كل أمر حكيم قال : يقضى في ليلة القدر كل أمر محكم
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر وابن المنذر من طريق محمد بن سوقة عن عكرمة قال : يؤذن للحاج ببيت الله في ليلة القدر فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم فلا يغادر تلك الليلة أحد ممن كتب ثم قرأ فيها يفرق كل أمر حكيم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم
وأخرج سعيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه أنه سئل عن قوله حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم قال : يفرق في ليلة القدر ما يكون من السنة إلى السنة إلا الحياة والموت يفرق فيها المعايش والمصائب كلها

(7/399)


وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير عن ربيعة بن كلثوم قال : كنت عند الحسن فقال له رجل يا أبا سعيد ليلة القدر في كل رمضان هي ؟ قال : أي والله إنها لفي كل رمضان وإنه لليلة يفرق فيها كل أمر حكيم فيها يقضي الله كل أجل وعمل ورزق إلى مثلها
وأخرج ابن جرير عن عمر مولى غفرة قال : يقال ينسخ لملك الموت من يموت من ليلة القدر إلى مثلها وذلك لأن الله يقول : إنا أنزلناه في ليلة مباركة إلى قوله فيها يفرق كل أمر حكيم فتجد الرجل ينكح النساء ويفرش الفرش واسمه في الأموات
وأخرج ابن جرير عن هلال بن يساف قال : كان يقال انتظروا القضاء في شهر رمضان
وأخرج ابن جرير عن قتادة إنا أنزلناه في ليلة مباركة قال : ليلة القدر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى ثم قرأ إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم يعني ليلة القدر قال : ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل موت أو حياة أو رزق كل أمر الدنيا يفرق تلك الليلة إلى مثلها من قابل
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن أبي مالك في قوله : فيها يفرق كل أمر حكيم قال : عمل السنة إلى السنة
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير والبيهقي عن أبي عبد الرحمن السلمي في قوله : فيها يفرق كل أمر حكيم قال : يدبر أمر السنة إلى السنة في ليلة القدر
وأخرج البيهقي عن أبي الجوزاء فيها يفرق كل أمر حكيم قال : هي ليلة القدر يجاء بالديوان الأعظم السنة إلى السنة فيغفر الله عز و جل لمن يشاء ألا ترى أنه قال : رحمة من ربك
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير والبيهقي عن قتادة في

(7/400)


قوله : فيها يفرق كل أمر حكيم قال : فيها يفرق أمر السنة إلى السنة وفي لفظ قال : فيها يقضى ما يكون من السنة إلى السنة
وأخرج عبد بن حميد وابن نصر والبيهقي عن أبي نضرة فيها يفرق كل أمر حكيم قال : يفرق أمر السنة في كل ليلة قدر خيرها وشرها ورزقها وأجلها وبلاؤها ورخاؤها ومعاشها إلى مثلها من السنة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق محمد بن سوقة عن عكرمة فيها يفرق كل أمر حكيم قال : في ليلة النصف من شعبان يبرم أمر السنة وينسخ الأحياء من الأموات ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أحد
وأخرج ابن زنجويه والديلمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى أن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن يسار قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان وذلك أنه ينسخ فيه آجال من ينسخ في السنة
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن عائشة قالت : لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان لأنه ينسخ فيه أرواح الأحياء في الأموات حتى أن الرجل يتزوج وقد رفع اسمه فيمن يموت وأن الرجل ليحج وقد رفع اسمه فيمن يموت
وأخرج أبو يعلى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصوم شعبان كله فسألته ؟ قال : " إن الله يكتب فيه كل نفس مبتة تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم "
وأخرج الدينوري في المجالسة عن راشد بن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت بقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة "
وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن الزهري عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى أن الرجل ينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى " قال : الزهري وحدثني أيضا عثمان بن محمد بن المغيرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما من يوم

(7/401)


طلعت شمسه إلا يقول من استطاع أن يعمل في خيرا فليعمله فإني غير مكر عليكم أبدا وما من يوم إلا ينادي مناديان من السماء يقول أحدهما : يا طالب الخير أبشر ويقول الآخر : يا طالب الشر أقصر ويقول أحدهما : اللهم أعط منفقا مالا خلفا ويقول الآخر : اللهم اعط ممسكا مالا تلفا "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عطاء بن يسار قال : إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة فيقال اقبض من في هذه الصحيفة فإن العبد ليفرش الفراش وينكح الأزواج ويبني البنيان وإن اسمه قد نسخ في الموتى
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن عائشة : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " يفتح الله الخير في أربع ليال ليلة الأضحى والفطر وليلة النصف من شعبان ينسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحاج وفي ليلة عرفة إلى الأذان "
وأخرج الخطيب وابن النجار عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان ولم يكن يصوم شهرا تاما إلا شعبان فقلت يا رسول الله : إن شعبان لمن أحب الشهور إليك أن تصومه ؟ فقال : " نعم يا عائشة إنه ليس نفس تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح " ولفظ ابن النجار " يا عائشة إنه يكتب فيه ملك الموت ومن يقبض فأحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم " وأخرج ابن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول ألا مستغفر فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلى فأعافيه ألا سائل فأعطيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر "
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات ليلة فخرجت أطلبه فإذا هو بالبقيع رافعا رأسه إلى السماء فقال يا عائشة : " أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ قلت : ما بي من ذلك ولكني ظننت أنك أتيت بعض نسائك فقال : إن الله عز و جل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب "

(7/402)


وأخرج البيهقي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه أو عن عمه أو جده أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ينزل الله إلى السماء الدنيا ليلة النصف من شعبان فيغفر لكل شيء إلا لرجل مشرك أو في قلبه شحناء "
وأخرج البيهقي عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله تعالى إلى خلقه فيغفر للمؤمنين ويملي للكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه "
وأخرج البيهقي عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يطلع الله في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن "
وأخرج البيهقي عن أبي موسى الأشعري مرفوعا نحوه
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت : قام رسول الله صلى الله عليه و سلم من الليل يصلي فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك فرجعت فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته فقال : " يا عائشة أو يا حميراء ظننت أن النبي قد خاس بك " قلت : لا والله يا نبي الله ولكني ظننت أنك قبضت لطول سجودك فقال : " أتدرين أي ليلة هذه " ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال : " هذه ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم "
وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فرفع عنه ثوبيه ثم لم يستتم أن قام فلبسهما فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنه يأتي بعض صويحباتي فخرجت أتبعه فأدركته بالبقيع بقيع الغرقد يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والشهداء فقلت : بأبي أنت وأمي أنت في حاجة ربك وأنا في حاجة الدنيا فانصرفت فدخلت في حجرتي ولي نفس عال ولحقني النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ما هذا النفس يا عائشة ؟ فقلت : بأبي أنت وأمي أتيتني فوضعت عنك ثوبيك ثم لن تستتم أن قمت فلبستهما فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنك تأتي بعض صويحباتي حتى رأيتك بالبقيع تصنع ما تصنع
قال يا عائشة : " أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ بل أتاني جبريل عليه السلام فقال هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل ولا إلى عاق لوالديه ولا

(7/403)


إلى مدمن خمر
قالت : ثم وضع عنه ثوبيه فقال لي : يا عائشة أتأذنين لي في القيام هذه الليلة ؟ فقلت : نعم بأبي وأمي فقام فسجد ليلا طويلا حتى ظننت أنه قد قبض فقمت ألتمسه ووضعت يدي على باطن قدميه فتحرك وسمعته يقول في سجوده : أعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل وجهك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فلما أصبح ذكرتهن له فقال يا عائشة : تعلمتيهن ؟ فقلت : نعم فقال : تعلميهن وعلميهن فإن جبريل عليه السلام علمنيهن وأمرني أن أرددهن في السجود "
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت : كانت ليلة النصف من شعبان ليلتي وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم عندي فلما كان في جوف الليل فقدته فأخذني ما يأخذ النساء من الغيرة فتلفعت بمرطي فطلبته في حجر نسائه فلم أجده فانصرفت إلى حجرتي فإذا أنا به كالثوب الساقط وهو يقول في سجوده : " سجد لك خيالي وسوادي وآمن بك فؤادي فهذه يدي وما جنيت بها على نفسي يا عظيم يرجى لكل عظيم يا عظيم اغفر الذنب العظيم سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ثم رفع رأسه ثم عاد ساجدا فقال : أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ بك منك أنت كما أثنيت على نفسك أقول كما قال أخي داود أعفر وجهي في التراب لسيدي وحق له أن يسجد ثم رفع رأسه فقال : اللهم ارزقني قلبا تقيا من الشر نقيا لا جافيا ولا شقيا ثم انصرف فدخل معي في الخميلة ولي نفس عال فقال ما هذا النفس يا حميراء ؟ فأخبرته فطفق يمسح بيديه على ركبتي ويقول : ويح هاتين الركبتين ما لقيتا في هذه الليلة ! هذه ليلة النصف من شعبان ينزل الله فيها إلى السماء الدنيا فيغفر لعباده إلا المشرك والمشاحن "
وأخرج البيهقي عن عثمان بن أبي العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل فيها إلى السماء الدنيا نادى مناد هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ فلا يسأل أحد إلا أعطي إلا زانية بفرجها أو مشرك "
وأخرج البيهقي عن علي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة النصف من شعبان قام فصلى أربع عشرة ركعة ثم جلس بعد الفراغ فقرأ بأم القرآن أربع عشرة مرة وقل هو الله أحد أربع عشرة مرة وقل أعوذ برب الفلق أربع عشرة مرة وقل أعوذ برب الناس أربع عشرة مرة وآية الكرسي مرة لقد جاءكم رسول من

(7/404)


أنفسكم سورة التوبة الآية 128 الآية فلما فرغ من صلاته سألته عما رأيت من صنيعه ؟ قال : " من صنع مثل الذي رأيت كان له ثواب عشرين حجة مبرورة وصيام عشرين سنة مقبولة فإذا أصبح في ذلك اليوم صائما كان له كصيام سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة " قال البيهقي : يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعا وهو منكر وفي رواته مجهولون
الآيات 6 - 9 أخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ إنه هو السميع العليم رب السموات والأرض بالخفض
الآيات 10 - 16 أخرج ابن جرير عن قتادة فارتقب أي فانتظر
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود قال : آية الدخان قد مضت
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي عبيدة وأبي الأحوص عن عبد الله قال : الدخان جوع أصاب قريشا حتى كان أحدهم لا يبصر السماء من الجوع
وأخرج ابن مردويه من طريق عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود قال : الدخان قد مضى كان أناس أصابهم مخمصة وجوع شديد حتى كانوا يرون الدخان فيما بينهم وبين السماء

(7/405)


وأخرج ابن مردويه من طريق أبي وائل عن عبد الله فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين قال : جوع أصاب الناس بمكة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي العالية قال : مضى الدخان والبطشة الكبرى يوم بدر
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين قال : قال ابن مسعود : كل ما وعدنا الله ورسوله فقد رأيناه غير أربع : طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج فأما الدخان فقد مضى وكان سني كسني يوسف وأما القمر فقد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأما البطشة الكبرى فيوم بدر
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو نعيم واليهقي معا في الدلائل عن مسروق قال : جاء رجل إلى عبد الله فقال : إني تركت رجلا في المسجد يقول : في هذه الآية يوم تأتي السماء بدخان يغشى الناس يوم القيامة دخان فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام فغضب وكان متكئا فجلس ثم قال : من علم منكم علما فليقل به ومن لم يكن يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما يقول لما لا يعلم الله أعلم وسأحدثكم عن الدخان : إن قريشا لما استصعبت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبطأوا عن الإسلام قال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجوع فأنزل الله فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم فأتي النبي صلى الله عليه و سلم فقيل يا رسول الله : استسق الله لمضر فاستسقى لهم فسقوا فأنزل الله إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة ؟ فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم
فأنزل الله يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون فانتقم الله منهم يوم بدر فقد مضى البطشة والدخان واللزام
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : لما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الناس إدبارا قال : " اللهم سبع كسبع يوسف " فأخذتهم سنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام فجاءه أبو سفيان وناس من أهل مكة فقالوا يا محمد : إنك تزعم أنك قد بعثت رحمة وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فدعا رسول الله

(7/406)


صلى الله عليه و سلم فسقوا الغيث فأطبقت عليهم سبعا فشكا الناس كثرة المطر فقال : " اللهم حوالينا ولا علينا " فانحدرت السحابة على رأسه فسقي الناس حولهم
قال : فقد مضت آية الدخان وهو الجوع الذي أصابهم
وهو قوله : إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون وآية الروم والبطشة الكبرى وانشقاق القمر وذلك كله يوم بدر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : يوم تأتي السماء بدخان مبين قال : الجدب وإمساك المطر عن كفار قريش
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : يغشى الناس هذا عذاب أليم قال : الأليم الموجع ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون قال : الدخان أنى لهم الذكرى قال : أنى لهم التوبة إنا كاشفو العذاب قليلا يعني الدخان إنكم عائدون إلى عذاب الله يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : أنى لهم الذكرى قال : بعد وقوع البلاء بهم وقد تولوا عن محمد وقالوا معلم مجنون ثم كشف عنهم العذاب
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن عبد الرحمن الأعرج يوم تأتي السماء بدخان مبين قال : كان يوم فتح مكة
وأخرج ابن سعد من طريق ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة قال : كان يوم فتح مكة دخان وهو قول الله فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن علي قال : إن الدخان لم يمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينفد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم بسند صحيح عن ابن أبي مليكة قال : دخلت على ابن عباس رضي الله عنهما فقال : لم أنم هذه الليلة فقلت : لم ؟ قال : طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يطرق الدخان
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : يخرج الدخان فيأخذ المؤمن كهيئة الزكمة ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالرأس الحنيذ
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم

(7/407)


قال : " إن الدخان إذا جاء نفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع من مسامعه ويأخذ المؤمن منه كالزكمة "
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : الدخان قد بقي وهو أول الآيات
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق الحسن عن أبي سعيد الخدري قال : يهيج الدخان بالناس فأما المؤمن فيأخذه كهيئة الزكمة وأما الكافر فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه
وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان مرفوعا : " أول الآيات : الدجال ونزول عيسى ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا والدخان قال : حذيفة يا رسول الله وما الدخان ؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه و سلم فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره "
وأخرج ابن جرير والطبراني بسند جيد عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن ربكم أنذركم ثلاثا الدخان يأخذ المؤمن منه كالزكمة ويأخذ الكافر فينفخ حتى يخرج من كل مسمع منه والثانية الدابة والثالثة الدجال " وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يهيج الدخان بالناس فأما المؤمن فيأخذه كالزكمة وأما الكافر فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون قال : يوم بدر
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي بن كعب ومجاهد والحسن وأبي العالية وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وقتادة وعطية مثله
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : أن يوم البطشة الكبرى يوم القيامة

(7/408)


وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال : كنا نتحدث أن قوله : يوم نبطش البطشة الكبرى يوم بدر والدخان قد مضى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير بسند صحيح عن عكرمة قال : قال ابن عباس قال : ابن مسعود البطشة الكبرى يوم بدر وأنا أقول : هي يوم القيامة
الآيات 17 - 28 أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولقد فتنا قال : بلونا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ولقد فتنا قال : ابتلينا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم قال : هو موسى أن أدوا إلي عباد الله قال : يعني أرسلوا بني إسرائيل وأن لا تعلوا على الله قال : لا تعثوا إني آتيكم بسلطان مبين قال : بعذر مبين وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون قال : بالحجارة وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون أي خلوا سبيلي
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : أن أدوا إلي عباد الله قال : يقول اتبعوني إلى ما أدعوكم إليه من الحق وفي قوله وأن لا تعلوا قال : لا تفتروا وفي قوله أن ترجمون قال : تشتمون

(7/409)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عبد الحكم في فتوح مصر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : رهوا قال : سمتا
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما واترك البحر رهوا قال : كهيئته وامضه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الحارث الهاشمي أن ابن عباس سأل كعبا عن قوله واترك البحر رهوا قال : طريقا
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن الحسن رضي الله عنه في قوله واترك البحر رهوا قال : طريقا يبسا
وأخرج ابن الأنباري عن قتادة رضي الله عنه في قوله : واترك البحر رهوا قال : ساكنا
وأخرج ابن جرير عن الربيع واترك البحر رهوا قال : سهلا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما واترك البحر رهوا قال : الرهو أن يترك كما كان فإنهم لن يخلصوا من ورائه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس واترك البحر رهوا قال : دمثا
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه واترك البحر رهوا قال : جددا
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : واترك البحر رهوا قال : طريقا يابسا كهيئته يوم ضربه يقول : لا تأمره أن يرجع بل اتركه حتى يدخل آخرهم
وأخرج ابن عبد الحكم عن الحسن رضي الله عنه رهوا قال : سهلا دمثا
وأخرج محمد بن كعب القرظي رهوا قال : طريقا مفتوحا
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : رهوا قال : طريقا منفرجا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : لما قطع موسى البحر عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم : وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده فقيل له واترك البحر رهوا يقول : كما هو طريقا يابسا إنهم جند مغرقون

(7/410)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ومقام كريم قال : المنابر
وأخرج ابن مردويه عن جابر مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله : ومقام كريم قال : مقام حسن ونعمة كانوا فيها فاكهين قال : ناعمين أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى أورطه في البحر كذلك وأورثناها قوما آخرين يعني بني إسرائيل والله أعلم
الآيات 29 - 31 أخرج الترمذي وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من عبد إلا وله في السماء بابان باب يصعد منه عمله وباب ينزل عليه منه رزقه فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية فما بكت عليهم السماء والأرض " وذكر أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملا صالحا يبكي عليهم ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله : فما بكت عليهم السماء والأرض هل تبكي السماء والأرض على أحد ؟ قال : نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه وفيه يصعد عمله فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء فقده فبكى عليه وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله فيها بكت عليه وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير فلم تبك عليهم السماء والأرض
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فما بكت عليهم السماء

(7/411)


والأرض قال : هم كانوا أهون على الله من ذلك
قال : وكنا نحدث أن المؤمن تبكي عليه بقاعه التي كان يصلي فيها من الأرض ومصعد عمله من السماء
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد رضي الله عنه فما بكت عليهم السماء والأرض قال : ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض صياحا
قال : فقيل له تبكي ما تعجب ! وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود ؟ ! وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره دوي كدوي النحل ؟ ! وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : إن العالم إذا مات بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا
وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة رضي الله عنه قال : إن البقعة التي يصلي عليها المؤمن تبكي عليه إذا مات وبحذائها من السماء ثم قرأ فما بكت عليهم السماء والأرض
وأخرج عبد بن حميد عن وهب رضي الله عنه قال : إن الأرض لتحزن على العبد الصالح أربعين صباحا
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه فما بكت عليهم السماء والأرض قال : لم تبك عليهم السماء لأنهم لم يكونوا يرفع لهم فيها عمل صالح ولم تبك عليهم الأرض لأنهم لم يكونوا يعملون فيها بعمل صالح
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان يقال : الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحا
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يقال الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحا
وأخرج ابن المبارك وأبو الشيخ عن ثور بن يزيد عن مولى لهذيل قال : ما من عبد يضع جبهته في بقعة من الأرض ساجدا لله عز و جل إلا شهدت له بها يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير عن شريح بن عبيد الحضرمي مرسلا رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الإسلام بدا غريبا وسيعود غريبا ألا لا غربة على مؤمن ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء

(7/412)


والأرض " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم فما بكت عليهم السماء والأرض ثم قال : إنهما لا يبكيان على كافر
وأخرج ابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله رضي الله عنه قال : سأل رجل عليا هل تبكي السماء والأرض على أحد ؟ فقال : إنه ليس من عبد إلا له مصلى في الأرض ومصعد عمله في السماء وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ولا مصعد في السماء
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر من طريق المسيب بن رافع عن علي رضي الله عنه قال : إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ثم تلا فما بكت عليهم السماء والأرض
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه قال : ما من ميت يموت إلا تبكي عليه الأرض أربعين صباحا
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحا
ثم قرأ فما بكت عليهم السماء والأرض
وأخرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا عن عطاء الخراساني - رضي الله عنه - قال : ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد المكتب عن إبراهيم - رضي الله عنه - قال : ما بكت السماء منذ كانت الدنيا إلا على اثنين
قيل لعبيد : أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن ؟ قال : ذاك مقامه وحيث يصعد عمله
قال : وتدري ما بكاء السماء ؟ قال : لا
قال : تحمر وتصير وردة كالدهان إن يحيى بن ذكريا لما قتل احمرت السماء وقطرت دما
وإن حسين بن علي يوم قتل احمرت السماء
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن زياد - رضي الله عنه - قال : لما قتل الحسين احمرت آفاق السماء أربعة أشهر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء - رضي الله عنه - قال : بكاء السماء حمرة أطرافها

(7/413)


وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن - رضي الله عنه - قال : بكاء السماء حمرتها
وأخرج ابن أبي الدنيا عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - قال : كان يقال : هذه الحمرة التي تكون في السماء بكاء السماء على المؤمن
الآيات 32 - 36 أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : ولقد اخترناهم على علم على العالمين قال : فضلناهم على من بين أظهرهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : اخترناهم على خير علمه الله فيهم على العالمين
قال : العالم الذي كانوا فيه ولكل زمان عالم وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين قال : أنجاهم من عدوهم وأقطعهم البحر وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى قال : قد قال مشركو العرب وما نحن بمنشرين قال : بمبعوثين
الآيات 37 - 42

(7/414)


أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم : " لا تسبوا تبعا فإنه قد أسلم "
وأخرج أحمد والطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم "
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا يشتبهن عليكم أمر تبع فإنه كان مسلما
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا تقولوا لتبع إلا خيرا فإنه قد حج البيت وآمن بما جاء به عيسى بن مريم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن كعب رضي الله عنه قال : لا تقولوا لتبع إلا خيرا فإنه قد حج البيت وآمن بما جاء به عيسى بن مريم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن كعب رضي الله عنه قال : إن تبعا نعت الرجل الصالح ذم الله قومه ولم يذمه
قال : وكانت عائشة رضي الله عنها تقول : لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان تبع رجلا صالحا ألا ترى أن الله ذم قومه ولم يذمه ! وأخرج ابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه قال : لا تسبوا تبعا فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن سبه
وأخرج ابن المنذر وابن عساكر عن وهب بن منبه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن سب أسعد وهو تبع
قيل : وما كان أسعد ؟ قال : كان على دين إبراهييم وكان إبراهيم يصلي كل يوم صلاة ولم تكن شريعة
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تسبوا أسعد الحميري وقال : هو أول من كسا الكعبة "
وأخرج ابن المنذر وابن عساكر عن سعيد بن جبير قال : إن تبعا كسا البيت
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال : كان تبع إذا عرض الخيل قاموا صفا من دمشق إلى صنعاء اليمن
وأخرج ابن المنذر وابن عساكر عن ابن عباس قال : سألت كعبا عن تبع فإني أسمع الله يذكر في القرآن قوم تبع ولا يذكر تبعا ؟ فقال : إن تبعا كان رجلا من أهل اليمن ملكا منصورا فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند رجع فأخذ طريق

(7/415)


الشام فأسر بها أحبارا فانطلق بهم نحو اليمن - حتى إذا دنا من ملكه طار في الناس أنه هادم الكعبة فقال له الأحبار : ما هذا الذي تحدث به نفسك فإن هذا البيت لله وإنك لن تسلط عليه فقال : إن هذا لله وأنا أحق من حرمه فأسلم من مكانه وأحرم فدخلها محرما فقضى نسكه ثم انصرف نحو اليمن راجعا حتى قدم على قومه فدخل عليه أشرافهم فقالوا : يا تبع أنت سيدنا وابن سيدنا خرجت من عندنا على دين وجئت على غيره فاختر منا أحد أمرين أما أن تخلينا وملكنا وتعبد ما شئت وإما أن تذر دينك الذي أحدثت - وبينهم يومئذ نار تنزل من السماء - فقال الأحبار عند ذلك : اجعل بينك وبينهم النار فتواعد القوم عند ذلك جميعا على أن يجعلوا بينهم النار فجيء بالأحبار وكتبهم وجيء بالأصنام وعمارها وقدموا جميعا إلى النار وقامت الرجال خلفهم بالسيوف فهدرت النار هدير الرعد ورمت شعاعا لها فنكص أصحاب الأصنام وأقبلت النار فأحرقت الأصنام وعمالها وسلم الآخرون فأسلم قوم واستسلم قوم فلبثوا بعد ذلك عمر تبع حتى إذا نزل بتبع الموت استخلف أخاه وهلك فقتلوا أخاه وكفروا صفقة واحدة
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أبي بن كعب قال : لما قدم تبع المدينة ونزل بفناه بعث إلى أحبار يهود فقال : إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب
فقال له شابور اليهودي : - وهو يومئذ أعلمهم - أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل مولده بمكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته إن منزلك هذا الذي نزلت به يكون من القتال والجراح أمر كثير في أصحابه وفي عدوهم
قال تبع : ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعم ؟ قال : يسير إليه قومه فيقتتلون ههنا
قال : فأين قبره ؟ قال : بهذا البلد
قال : فإذا قوتل لمن تكون الدبرة ؟ قال : تكون عليه مرة وله مرة وبهذا المكان الذي أنت به يكون عليه ويقتل به أصحابه مقتلة عظيمة لم تقتل في موطن ثم تكون العاقبة له ويظهر فلا ينازعه هذا الأمر أحد
قال : وما صفته ؟ قال : رجل ليس بالقصير ولا بالطويل في عينيه حمرة يركب البعير ويلبس الشملة سيفه على عاتقه ولا يبالي من لاقى حتى يظهر أمره
فقال تبع : ما إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي فرجع تبع منصرفا إلى اليمن
وأخرج ابن عساكر عن عباد بن زياد المري عمن أدرك ؟ قال : أقبل تبع يفتتح

(7/416)


المدائن ويعمل العرب حتى نزل المدينة وأهلها يومئذ يهود فظهر على أهلها وجمع أحبار اليهود فأخبروه أنه سيخرج نبي بمكة يكون قراره بهذا البلد اسمه أحمد وأخبروه أنه لا يدركه فقال تبع للأوس والخزرج : أقيموا بهذا البلد فإن خرج فيكم فآزروه وصدقوه وإن لم يخرج فأوصوا بذلك أولادكم وقال في شعره : حدثت أن رسول المليك يخرج حقا بأرض الحرم ولو مد دهري إلى دهره لكنت وزيرا له وابن عم وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عبد الله بن سلام قال : لم يمت تبع حتى صدق بالنبي صلى الله عليه و سلم لما كان يهود يثرب يخبرونه
وأخرج ابن عساكر عن ابن إسحق قال : أري تبع في منامه أن يكسو البيت فكساه الخصف ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه العافر ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الوصائل وصائل اليمن فكان تبع فيما ذكر لي أول من كساه وأوصى بها ولاته من جرهم وأمر بتطهيره وجعل له بابا ومفتاحا
وأخرج عبد بن حميد ابن جرير عن قتادة إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين قال يوم يفصل بين الناس بأعمالهم يوفي فيه للأولين والآخرين يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا قال : انقطعت الأسباب يومئذ وذهبت الآصار وصار الناس إلى أعمالهم فمن أصاب يومئذ خيرا سعد به ومن أصاب يومئذ شرا شقي به
وأخرج ابن المبارك عن الضحاك في قوله يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا قال : ولي عن ولي
الآيات 43 - 59

(7/417)


أخرج سعيد بن منصور عن أبي مالك قال : إن أبا جهل كان يأتي بالتمر والزبد فيقول تزقموا بهذا الزقوم الذي يعدكم به محمد فنزلت إن شجرة الزقوم طعام الأثيم
وأخرج ابن أبي حاتم والخطيب في تاريخه عن سعيد بن جبير في الآية قال : الأثيم أبو جهل
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الأنباري وابن المنذر عن عون بن عبد الله أن ابن مسعود أقرأ رجلا إن شجرة الزقوم طعام الأثيم فقال الرجل : طعام اليتيم فرددها عليه فلم يستقم بها لسانه فقال : أتستطيع أن تقول : طعام الفاجر ؟ قال : نعم
قال : فافعل
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن همام بن الحارث قال : كان أبو الدرداء يقرىء رجلا إن شجرة الزقوم طعام الأثيم فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم
فلما رأى أبو الدرداء أنه لا يفهم قال : إن شجرة الزقوم طعام الفاجر
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله خذوه فاعتلوه قال : ادفعوه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ذق إنك أنت العزيز الكريم يقول : لست بعزيز ولا كريم
وأخرج الأموي في مغازيه عن عكرمة قال : لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا جهل فقال : إن الله أمرني أن أقول لك أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى سورة القيامة 34 - 35 قال : فنزع يده من يده وقال : ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء لقد علمت أني أمنع

(7/418)


أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم فقتله الله يوم بدر وأذله وعيره بكلمته ذق إنك أنت العزيز الكريم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : قال أبو جهل : أيوعدني محمد وأنا أعز من مشى بين جبليها فنزلت ذق إنك أنت العزيز الكريم
وأخرج ابن المنذر عن ؟ قال : أخبرت أن أبا جهل قال : يا معشر قريش أخبروني ما اسمي ؟ فذكرت له ثلاثة أسماء عمرو والجلاس وأبو الحكم قال : ما أصبتم اسمي ألا أخبركم ؟ قالوا : بلى
قال : اسمي العزيز الكريم
فنزلت إن شجرة الزقوم الآيات
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال لما نزلت خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم قال أبو جهل : ما بين جبليها رجل أعز ولا أكرم مني فقال الله ذق إنك أنت العزيز الكريم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله إن شجرة الزقوم طعام الأثيم قال : أبو جهل
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب أنه كان يقرىء رجلا فارسيا فكان إذا قرأ عليه إن شجرة الزقوم طعام الأثيم قال : طعام اليتيم فمر به النبي صلى الله عليه و سلم فقال : قل له طعام الظالم فقالها ففصح بها لسانه
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وعمرو بن ميمون أنهما قرآ كالمهل تغلي في البطون بالتاء
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد خذوه فاعتلوه فاقصفوه كما يقصف الحطب
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم قال : خذوه فادفعوه في وسط الجحيم
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير إلى سواء الجحيم قال : وسط الجحيم
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : ذق إنك أنت العزيز الكريم قال : هو يومئذ ذليل ولكنه يستهزأ به كما كنت تعزز في الدنيا وتكرم بغير كرم الله وعزه

(7/419)


وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : إن المتقين في مقام أمين قال : أمنوا الموت والعذاب
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في قوله في مقام أمين قال : أمنوا الموت أن يموتوا وأمنوا الهرم أن يهرموا ولا يجوعوا ولا يعروا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله إن المتقين في مقام أمين قال أمين من الشيطان والأوصاب والأحزان وفي قوله وزوجناهم بحور عين قال : بيض عين
قال : وفي قراءة ابن مسعود بعيس ؟ عين وفي قوله يدعون فيها بكل فاكهة آمنين قال : أمنوا من الموت والأوصاب والشيطان
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله وزوجناهم بحور عين قال : أنكحناهم حورا والحور التي يحار فيها الطرف باديا يرى مخ سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله حور عين قال الحوراء البيضاء الممتعة
قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الأعشى الشاعر وهو يقول : وحور كأمثال الدمى ومناصف وماء وريحان وراح يصفق وأخرج البيهقي في البعث عن عطاء في قوله بحور عين قال : سوداء الحدقة عظيمة العين
وأخرج هناد بن السري وعبد بن حميد عن الضحاك في قوله بحور عين قال الحور البيض والعين العظام الأعين
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خلق الحور العين من الزعفران "
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الحور العين خلقن من زعفران "
وأخرج ابن جرير عن ليث بن أبي سليم قال : بلغني أن الحور العين خلقن من الزعفران
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : خلق الحور العين من الزعفران

(7/420)


وأخرج ابن المبارك عن زيد بن أسلم قال : إن الله لم يخلق الحور العين من تراب إنما خلقهن من مسك وكافور وزعفران
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن أبي حاتم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو أن حوراء بزقت في بحر لجي لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمرو قال : لشفر المرأة أطول من جناح النسر
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : لو أن حوراء أخرجت كفها بين السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنه مثل الفتيلة في الشمس لا ضوء لها ولو أخرجت وجهها لأضاء حسنها ما بين السماء والأرض
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " حور العين خلقهن من تسبيح الملائكة "
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه أنه قال : ليوجد ريح المرأة من الحور العين من مسيرة خمسمائة سنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله وزوجناهم بحور عين قال : هي لغة يمانية وذلك أن أهل اليمن يقولون : زوجنا فلانا بفلانة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : في قراءة ابن مسعود " لا يذقون فيها طعم الموت "
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يجاء بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيعرفه هؤلاء ويعرفه هؤلاء فيقول أهل النار : اللهم سلطه علينا ويقول أهل الجنة : اللهم إنك قضيت أن لا نذوق فيها الموت إلا الموتة الأولى فيذبح بينهما فييأس أهل النار من الموت ويأمن أهل الجنة من الموت "
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في البعث بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه قال : " قيل يا رسول الله أينام أهل الجنة ؟ قال : لا النوم أخو الموت وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله فإنما يسرناه بلسانك يعني القرآن وفي قوله فارتقب إنهم مرتقبون فانتظر إنهم منتظرون

(7/421)


بسم الله الرحمن الرحيم 45
سورة الجاثية
مكية وآياتها سبع وثلاثون
مقدمة سورة الجاثية أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت بمكة سورة حم الجاثية
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنهما قال : أنزلت سورة الشريعة بمكة
الآيات 1 - 11

(7/422)


أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : وما أنزل الله من السماء من رزق قال : المطر
وفي قوله وتصريف الرياح إذا شاء جعلها رحمة وإذا شاء جعلها عذابا
وفي قوله لكل أفاك أثيم قال : كذاب
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لكل أفاك أثيم قال : المغيرة بن مخزوم
الآيات 12 - 13 أخرج ابن المنذر من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لم يكن يفسر أربع آيات قوله وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه والرقيم والغسلين
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لم يفسر ابن عباس رضي الله عنهما هذه الآية إلا لندبة القارىء وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه نور الشمس والقمر
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه قال : كل شيء هو من الله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكمي وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن طاوس رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فسأله مم خلق الخلق ؟ قال : من الماء والنور والظلمة

(7/423)


والريح والتراب
قال : فمم خلق هؤلاء ؟ قال : لا أدري
ثم أتى الرجل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه فسأله فقال له مثل قول عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فأتى ابن عباس رضي الله عنهما فسأله : مم خلق الخلق ؟ قال : من الماء والنور والظلمة والريح والتراب
قال : فمم خلق هؤلاء ؟ فقرأ ابن عباس رضي الله عنهما وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه فقال الرجل : ما كان ليأتي بهذا إلا رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم
الآيات 14 - 15 أخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قل للذين آمنوا يغفروا الآية قال : ما زال النبي صلى الله عليه و سلم يأمر بالعفو ويحث عليه ويرغب فيه حتى أمر أن يعفو عمن لا يرجو أيام الله وذكر أنها منسوخة نسختها الآية التي في الأنفال فإما تثقفنهم في الحرب سورة الأنفال 57 الآية
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قل للذين آمنوا يغفروا الآية قال : كان نبي الله صلى الله عليه و سلم يعرض عن المشركين إذا أذوه وكان يستهزئون به ويكذبونه فأمره الله أن يقاتل المشركين كافة فكان هذا من المنسوخ
وأخرج أبو داود في تاريخه وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله
قال : اللذين لا يدرون أنعم الله عليهم أم لم ينعم قال سفيان رضي الله عنه : بلغني أنها نسختها آية القتال
وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن قتادة رضي الله عنه في قوله قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله قال : هي منسوخة بقول الله فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
وأخرج ابن عساكر عن أبي مسلم الخولاني رضي الله عنه أنه قال لجارية له : لولا أن الله تعالى يقول قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله

(7/424)


لأوجعتك
فقالت : والله إني لممن يرجو أيامه فما لك لا توجعني ؟ فقال : إن الله تعالى يأمرني أن أغفر للذين لا يرجون أيامه فعمن يرجو أيامه أحرى انطلقي فأنت حرة
الآيات 16 - 22 أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم قال : اللب
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ثم جعلناك على شريعة قال : على طريقة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ثم جعلناك على شريعة من الأمر يقول : على هدى من الأمر وبينة
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ثم جعلناك على شريعة من الأمر قال : الشريعة الفرائض والحدود والأمر والنهي

(7/425)


وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والطبراني عن أبي الضحى رضي الله عنه قال : قرأ تميم الداري رضي الله عنه سورة الجاثية فلما أتى على هذه الآية أم حسب الذين اجترحوا السيئات الآية فلم يزل يكررها ويبكي حتى أصبح وهو عند المقام
وأخرج ابن أبي شيبة عن بشير مولى الربيع بن خيثم رضي الله عنه قال : قام تميم الداري يصلي فمر بهذه الآية أم حسب الذين اجترحوا السيئات فلم يزل يرددها حتى أصبح
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله سواء محياهم ومماتهم قال : المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن والكافر في الدنيا والآخرة كافر
آية 23 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية أفرأيت من اتخذ إلهه هواه قال : ذاك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان وأضله الله على علم يقول : أضله الله في سابق علمه
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله أفرأيت من اتخذ إلهه هواه قال : لا يهوى شيئا إلا ركبه لا يخاف الله عز و جل
وأخرج النسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان الرجل من العرب يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه أخذه وألقى الآخر فأنزل الله أفرأيت من اتخذ إلهه هواه
الآيات 24 - 26

(7/426)


أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الجاهلية يقولون : إنما يهلكنا الليل والنهار فقال الله في كتابه وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وقال الله : " يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار "
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : قال الله عز و جل : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وما يهلكنا إلا الدهر قال : الزمان
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : قال الله تبارك وتعالى : " لا يقل ابن آدم يسب الدهر بأخيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما "
وأخرج ابن جرير والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : يقول الله تعالى : " استقرضت عبدي فلم يعطني وسبني عبدي يقول وادهراه وأنا الدهر "
الآيات 27 - 37

(7/427)


أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه مر على قوم وعليه بردة حمراء حسناء فقال رجل من القوم إن أنا سلبته بردته فما لي عندكم ؟ فجعلوا له شيئا فأتاه فقال : يا أبا عبد الرحمن ! بردتك هذه لي
فقال : إني اشتريتها أمس
قال : قد أعلمتك وأنت في حرج من لبسها
فخلعها ليدفعها إليه فضحك القوم
فقال : ما لكم ؟ فقالوا : هذا رجل بطال
فالتفت إليه فقال يا أخي : أما علمت أن الموت أمامك لا تدري متى يأتيك صباحا أو مساء أو نهارا ثم القبر ومنكر ونكير وبعد ذلك القيامة يوم يخسر فيه المبطلون فأبكاهم ومضى
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه وترى كل أمة جاثية قال : متميزة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه وترى كل أمة جاثية قال : تستفز على الركب
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه وترى كل أمة جاثية يقول : على الركب عند الحساب
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن عبد الله بن باباه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كأني أراكم بالكوم دون جهنم جاثين " ثم قرأ سفيان وترى كل أمة جاثية

(7/428)


وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله وترى كل أمة جاثية كل أمة مع نبيها حتى يجيء رسول الله صلى الله عليه و سلم على كوم قد علا الخلائق فذلك المقام المحمود
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله كل أمة تدعى إلى كتابها قال يعلمون أنه يدعى أمة قبل أمة وقوم قبل قوم ورجل قبل رجل ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كانت تعبد من حجر أو وثن أو خشبة أو دابة ثم يقال : من كان يعبد شيئا فليتبعه فيكون أول ذلك الأوثان قادة إلى النار حتى تقذفهم فيها فيبقى أمة محمد صلى الله عليه و سلم وأهل الكتاب فيقال لليهود : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله وعزيزا إلا قليلا منهم ثم يقال لهم : أما عزير فليس منكم ولستم منه فيؤخذ بهم ذات الشمال فينطلقون لا يستطيعون مكوثا
ثم يدعى بالنصارى فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله والمسيح بن مريم إلا قليلا منهم فيقال : أما المسيح فليس منكم ولستم منه فيؤخذ بهم ذات الشمال فينطلقون ولا يستطيعون مكوثا
وتبقى أمة محمد صلى الله عليه و سلم فيقال : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله وحده وإنما فارقنا في الدنيا مخافة يومنا هذا فيؤذن للمؤمنين في السجود فيسجد المؤمنون ويمنع كل منافق فيقصم ظهر المنافق عن السجود ويجعل الله سجود المؤمنين عليه توبيخا وصغارا وحسرة وندامة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق قال : هو أم الكتاب فيه أعمال بني آدم إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون قال : هم الملائكة عليهم الصلاة والسلام يستنسخون أعمال بني آدم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن هذه الآية إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فقال : إن أول ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة ثم خلق الألواح فكتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى من خلق مخلوق وعمل معمول من بر أو فاجر وما كان من رزق حلال أو حرام وما كان من رطب ويابس ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه دخوله في الدنيا حي وبقاؤه فيها كم وإلى كم تفنى ثم وكل بذلك الكتاب الملائكة ووكل بالخلق ملائكة فتأتي ملائكة الخلق إلى ملائكة ذلك الكتاب فيستنسخون ما يكون في كل يوم وليلة مقسوم على ما وكلوا به ثم يأتون إلى الناس فيحفظونهم بأمر الله ويسوقونهم إلى ما في أيديهم

(7/429)


من تلك النسخ فقام رجل يا ابن عباس
ألستم قوما عربا إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون هل يستنسخ الشيء إلا من كتاب ؟
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله خلق النون وهو الدواة وخلق القلم فقال : اكتب
قال : ما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول بر أو فاجر أو رزق مقسوم حلال أو حرام ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه : دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم وخروجه منها كيف ثم جعل على العباد حفظة وعلى الكتاب خزانا تحفظه ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم فإذا فني ذلك الرزق انقطع الأمر وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم فتقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا
قال ابن عباس رضي الله عنهما : ألستم قوما عربا تسمعون الحفظة يقولون إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إن لله ملائكة يتولون في كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن أول شيء خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر أو فاجر رطب أو يابس فأحصاه عنده في الذكر وقال اقرؤوا إن شئتم هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه ؟ "
وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون قال : هي أعمال أهل الدنيا الحسنات والسيئات تنزل من السماء كل غداة أو عشية ما يصيب الإنسان في ذلك اليوم أو الليلة الذي يقتل والذي يغرق والذي يقع من فوق بيت والذي يتردى من فوق جبل والذي يقع في بئر والذي يحرق بالنار فيحفظون عليه ذلك كله
فإذا كان العشي صعدوا به إلى السماء فيجدونه كما في السماء مكتوبا في الذكر الحكيم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : تستنسخ

(7/430)


الحفظة من أم الكتاب ما يعمل بنو آدم فإنما يعمل الإنسان على ما استنسخ الملك من أم الكتاب
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كتب في الذكر عنده كل شيء هو كائن ثم بعث الحفظة على آدم عليه السلام وذريته فالحفظة ينسخون من الذكر ما يعمل العباد ثم قرأ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون
وأخرج الطبراني عن ابن عباس في قوله إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون قال : إن الله وكل ملائكة ينسخون من ذلك العام في رمضان ليلة القدر ما يكون في الأرض من حدث إلى مثلها من السنة المستقبلة فيعارضون به حفظة الله على العباد عشية كل خميس فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما في كتابهم ذلك ليس فيه زيادة ولا نقصان
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا قال : تركتم ذكري وطاعتني فكذا أترككم كما نسيتم لقاء يومكم هذا قال : تركتم ذكري وطاعتي فكذا تركتم في النار
وأخرج ابن عساكر عن عمر بن ذر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما قعد قوم يذكرون الله إلا قعد معهم عددهم من الملائكة فإذا حمدوا الله حمدوه وإن سبحوا الله سبحوه وإن كبروا الله كبروه وإن استغفروا الله أمنوا ثم عرجوا إلى ربهم فيسألهم فقالوا : ربنا عبيد لك في الأرض ذكروك فذكرناك
قال : ماذا قالوا : قالوا : ربنا حمدوك فقال : أول من عبد وآخر من حمد
قالوا : وسبحوك
قال : مدحي لا ينبغي لأحد غيري قالوا : ربنا كبروك
قال : لي الكبرياء في السموات والأرض وأنا العزيز الحكيم
قالوا : ربنا استغفروك
قال : أشهدكم أني قد غفرت لهم
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه أن لله ثلاثة أثواب : اتزر بالعزة وتسربل الرحمة وارتدى بالكبرياء فمن تعزز بغير ما أعز الله فذلك الذي يقال له ذق إنك أنت العزيز الكريم سورة الدخان الآية 49 ومن رحم رحمه

(7/431)


الله ومن تكبر فقد نازع الله الذي ينبغي له فإنه تبارك وتعالى يقول : لا ينبغي لمن نازعني أن أدخله الجنة
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يقول الله عز و جل : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار " والله أعلم

(7/432)


بسم الله الرحمن الرحيم 46
سورة الأحقاف
مكية وآياتها خمس وثلاثون
مقدمة سورة الأحقاف أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت بمكة سورة حم الأحقاف
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله
الآيات 1 - 3 وأخرج أحمد بسند جيد عن ابن مسعود قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم سورة من آل حم وهي الأحقاف قال : وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت ثلاثين
وأخرج ابن الضريس والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم سورة الأحقاف وأقرأها آخر فخالف قراءته فقلت : من أقرأكها ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه و سلم
فقلت : والله لقد أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم غير ذا
فأتينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله : ألم تقرئني كذا وكذا ؟ قال : بلى فقال الآخر : ألم تقرئني كذا وكذا قال : بلى
فتمعر تمعر وجهه : تغير وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ليقرأ كل واحد منكما ما سمع فإنما هلك من كان قبلكم بالإختلاف

(7/433)


الآيات 4 - 8 أخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أو أثارة من علم قال : " الخط "
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والخطيب من طريق أبي سلمة عن ابن عباس أو أثارة من علم قال : هذا الخط
وأخرج سعيد بن منصور من طريق صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخط فقال : علمه نبي ومن كان وافقه علم
قال : صفوان : فحدثت به أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال : سألت ابن عباس فقال : أو أثارة من علم
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كان نبي من الأنبياء يخط فمن صادف مثل خطه علم "
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله أو أثارة من علم قال : حسن خط
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم من طريق الشعبي عن ابن عباس أو أثارة من علم قال : جودة الخط

(7/434)


وأخرج ابن جرير من طريق أبي سلمة عن ابن عباس في قوله أو أثارة من علم قال : خط كان تخطه العرب في الأرض
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله أو أثارة من علم قال : أو خاصة من علم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أو أثارة من علم يقول : بينة من الأمر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله أو أثارة من علم قال : أحد يأثر علما وفي قوله هو أعلم بما تفيضون فيه قال : تقولون
الآية 9 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قل ما كنت بدعا من الرسل يقول لست بأول الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم فأنزل الله بعد هذا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر الفتح الآية2 وقوله ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات الفتح الآية3 الآية فأعلم الله سبحانه نبيه ما يفعل به وبالمؤمنين جميعا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قل ما كنت بدعا من الرسل قال : ما كنت بأولهم
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قل ما كنت بدعا من الرسل قال : يقول : قد كانت الرسل قبله
وأخرج ابن المنذر عن عطية رضي الله عنه في قوله وما أدري ما يفعل بي ولا بكم قال : هل يترك بمكة أو يخرج منها ؟
وأخرج أبو داود في ناسخه من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وما أدري ما يفعل بي ولا بكم قال : نسختها هذه الآية التي في الفتح

(7/435)


فخرج إلى الناس فبشرهم بالذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
فقال رجل من المؤمنين : هنيئا لك يا نبي الله قد علمنا الآن ما يفعل بك فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل الله في سورة الأحزاب وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا الأحزاب الآية47 وقال ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما الفتح الآية 5 فبين الله ما به يفعل وبهم
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن مثله
وأخرج أحمد والبخاري والنسائي وابن مردويه عن أم العلاء رضي الله عنها وكانت بايعت رسول الله صلى الله عليه و سلم أنها قالت : " لما مات عثمان بن مظعون رضي الله عنه قلت : رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : وما يدريك أن الله أكرمه ؟ أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم
قالت أم العلاء : فو الله ما أزكي بعده أحدا "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما مات عثمان بن مظعون رضي الله عنه قالت : امرأته أو امرأة : هنيئا لك ابن مظعون الجنة
فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه و سلم نظر مغضب وقال : " وما يدريك والله إني لرسول الله وما أدري ما يفعل الله بي "
قال : وذلك قبل أن ينزل ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر الفتح الآية 1 - 2 فقالت يا رسول الله صاحبك وفارسك وأنت أعلم فقال : " أرجو له رحمة ربه وأخاف عليه ذنبه "
وأخرج ابن حبان والطبراني عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن عثمان بن مظعون رضي الله عنه لما قبض قالت أم العلاء : طبت أبا السائب نفسا إنك في الجنة
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " وما يدريك ؟ " قالت : يا رسول الله عثمان بن مظعون قال : " أجل ما رأينا إلا خيرا والله ما أدري ما يصنع بي "
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية وما أدري ما يفعل بي ولا بكم عمل رسول الله صلى الله عليه و سلم في الخوف زمانا فلما نزلت إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر الفتح الآية 1 - 2 اجتهد

(7/436)


فقيل له : تجهد نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
قال : أفلا أكون عبدا شكورا
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه وما أدري ما يفعل بي ولا بكم قال : ثم دري نبي الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك ما يفعل به بقوله إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله وما أدري ما يفعل بي ولا بكم قال : أما في الآخرة فمعاذ الله قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل ولكن وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا أخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلي أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي ولا بكم أمتي المكذبة أم أمتي المصدقة أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفا أم يخسف بها خسفا ثم أوحي إليه وإذ قلنا لك أن ربك أحاط بالناس الإسراء الآية 60 يقول : أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك فعرف أنه لا يقتل ثم أنزل الله هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا التوبة الآية33 يقول : أشهد لك على نفسه أنه سيظهر دينك على الأديان ثم قال له في أمته وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون الرعد الآية43 فأخبر الله ما صنع به وما يصنع بأمته
الآية 10 أخرج أبو يعلى وابن جرير والطبراني والحاكم وصححه بسند صحيح عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال : انطلق النبي صلى الله عليه و سلم وأنا معه حتى دخلنا على كنيسة اليهود يوم عيدهم فكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : أروني اثني عشر رجلا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه
فسكتوا فما أجابه منهم أحد ثم رد عليه فلم يجبه أحد فثلث فلم يجبه أحد فقال : أبيتم فو الله لأنا الحاشر وأنا

(7/437)


العاقب وأنا المقفي آمنتم أو كذبتم
ثم انصرف وأنا معه حتى كدنا أن نخرج فإذا رجل من خلفه فقال : كما أنت يا محمد فأقبل فقال ذلك الرجل أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود ؟ فقالوا : والله ما نعلم فينا رجلا أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك ولا من أبيك ولا من جدك
قال : فإني أشهد بالله أنه النبي الذي تجدونه في التوراة والإنجيل
قالوا : كذبت ثم ردوا عليه وقالوا شرا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : كذبتم لن يقبل منكم قولكم
فخرجنا ونحن ثلاث : رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا وابن سلام
فأنزل الله قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وفيه نزلت وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله
وأخرج الترمذي وابن جرير وابن مردويه عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : نزلت في آيات من كتاب الله نزلت في وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ونزل في قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب الأحقاف الآية 16
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما وشهد شاهد من بني إسرائيل قال : عبد الله بن سلام
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد والضحاك مثله
وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم وقتادة مثله
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن مجاهد وعطاء وعكرمة وشهد شاهد من بني إسرائيل قال : عبد الله بن سلام
وأخرج الحسن بن مسلم رضي الله عنه نزلت هذه الآية بمكة وعبد الله بن سلام بالمدينة
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه قال : نزلت حم وعبد الله بالمدينة مسلم

(7/438)


وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : كانوا يرون أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله قال : والسورة مكية والآية مدنية
قال : وكانت الآية تنزل فيؤمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يضعها بين آيتي كذا وكذا في سورة كذا يرون أن هذه منهن
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله قال : ليس بعبد الله بن سلام هذه الآية مكية فيقول : من آمن من بني إسرائيل فهو كمن آمن بالنبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : ما نزل في عبد الله بن سلام رضي الله عنه شيء من القرآن
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مسروق رضي الله عنه في قوله وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله قال : والله ما نزلت في عبد الله بن سلام ما نزلت إلا بمكة وإنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة وإنما كانت خصومة خاصم بها محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه قال : لما أراد عبد الله بن سلام الإسلام دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : أشهد أنك رسول الله أرسلك بالهدى ودين الحق وإن اليهود تجد ذلك عندهم في التوراة منعوتا
ثم قال له : أرسل إلى نفر من اليهود فسلهم عني وعن والدي فإنهم سيخبرونك وإني سأخرج عليهم فأشهد أنك رسول الله لعلهم يسلمون
فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى النفر فدعاهم وخبأهم في بيته فقال لهم ما عبد الله بن سلام فيكم وما كان والده ؟ قالوا : سيدنا وابن سيدنا وعالمنا وابن عالمنا
قال : أرأيتم إن أسلم أتسلمون ؟ قالوا : إنه لا يسلم
فخرج عليهم فقال : أشهد أنك رسول الله وإنهم ليعلمون منك مثل ما أعلم
فخرجوا من عنده وأنزل الله في ذلك قل أرأيتم إن كان من عند الله الآية
وأخرج ابن مردويه عن جندب قال : جاء عبد الله بن سلام حتى أخذ بعضادتي الباب ثم قال : أنشدكم بالله أي قوم أتعلمون أني الذي أنزلت فيه وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله الآية ؟ قالوا : اللهم نعم
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : جاء ميمون بن يامين إلى النبي

(7/439)


صلى الله عليه و سلم وكان رأس اليهود بالمدينة قد أسلم وقال : يا رسول الله ابعث إليهم فاجعل بينك وبينهم حكما من أنفسهم فإنهم سيرضوني فبعث إليهم وأدخله الداخل فأتوه فخاطبوه مليا فقال لهم : اختاروا رجلا من أنفسكم يكون حكما بيني وبينكم قالوا : فإنا قد رضينا بميمون بن يامين فأخرجه إليهم فقال لهم ميمون أشهد أنه رسول الله وأنه على الحق فأبوا أن يصدقوه فأنزل الله فيه قل أرأيتم إن كان من عند الله الآية
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مسروق رضي الله عنه في قوله وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله قال : موسى مثل محمد والتوراة مثل القرآن فآمن هذا بكتابه ونبيه وكفرتم أنتم يا أهل مكة
الآيات 11 - 14 أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : قال ناس من المشركين : نحن أعز ونحن ونحن فلو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان فنزل وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه
وأخرج ابن المنذر عن عون بن أبي شداد قال : كانت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أمة أسلمت قبله يقال لها زنيرة فكان عمر رضي الله عنه يضربها على إسلامها وكان كفار قريش يقولون : لو كان خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة فأنزل الله في شأنها وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا الآية
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " بنو غفار وأسلم كانوا الكثير من الناس فتنة يقولون لو كان خيرا ما جعلهم الله أول الناس فيه يقولون لو كان خيرا ماجعلهم الله أول الناس فيه "

(7/440)


الآيات 15 - 16 أخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا إلى قوله : وعد الصدق الذي كانوا يوعدون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله حملته أمه كرها قال : مشقة عليها
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه قال : " وحمله وفصله " بغير ألف
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد الله الجهني قال : تزوج رجل منا امرأة من جهينة فولدت له تماما لستة أشهر فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفان فأمر برجمها فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فأتاه فقال : ما تصنع ؟ قال : ولدت تماما لستة أشهر وهل يكون ذلك ؟ قال علي رضي الله عنه : أما سمعت الله تعالى يقول وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال : حولين كاملين البقرة الآية233 فكم تجده بقي إلا ستة أشهر ؟ فقال عثمان رضي الله عنه : والله ما فطنت لهذا علي بالمرأة فوجدوها قد فرغ منها
وكان من قولها لأختها : يا أخيه لا تحزني فو الله ما كشف فرجي أحد قط غيره
قال : فشب الغلام بعد فاعترف الرجل به وكان أشبه الناس به
قال : فرأيت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا على فراشه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق قتادة عن أبي حرب ابن أبي الأسود الدؤلي قال : رفع إلى عمر رضي الله عنه امرأة ولدت لستة أشهر

(7/441)


فسأل عنها أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال علي رضي الله عنه : لا رجم عليها ألا ترى أنه يقول وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال : وفصاله في عامين لقمان 14 وكان الحمل ههنا ستة أشهر
فتركها عمر رضي الله عنه
قال : ثم بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن نافع بن جبير أن ابن عباس أخبره قال : إني لصاحب المرأة التي أتي بها عمر وضعت لستة أشهر فأنكر الناس ذلك فقلت لعمر : لا تظلم
قال : كيف ؟ قلت : اقرأ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين البقرة الآية 233 كم الحول ؟ قال : سنة
قلت : كم السنة ؟ قال : اثنا عشر شهرا
قلت : فأربعة وعشرين شهرا حولان كاملان ويؤخر الله من الحمل ما شاء ويقدم
قال : فاستراح عمر رضي الله عنه إلى قولي
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف قال : رفعت امرأة إلى عثمان رضي الله عنه ولدت لستة أشهر فقال عثمان : إنها قد رفعت إلي امرأة ما أراها إلا جاءت بشر فقال ابن عباس : إذا كملت الرضاعة كان الحمل ستة أشهر ؟ وقرأ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا
فدرأ عثمان عنها
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول : إذا ولدت المرأة لتسعة أشهر كفاها من الرضاع أحد وعشرون شهرا وإذا ولدت لسبعة أشهر كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرا وإذا وضعت لستة أشهر فحولين كاملين لأن الله تعالى يقول وحمله وفصاله ثلاثون شهرا
وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم بن عبد الرحمن قال : قلت لمسروق رضي الله عنه : متى يؤخذ الرجل بذنوبه ؟ قال : إذا بلغت الأربعين فخذ حذرك
وأخرج ابن الجوزي في كتاب الحدائق بسند ضعيف عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " إن الله أمر الحافظين فقال لهما رفقا بعبدي في حداثته فإذا بلغ الأربعين فاحفظا وحققا "
وأخرج أبو الفتح الأزدي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا " من أتى عليه الأربعون سنة فلم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار "

(7/442)


وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن مغول قال شكا أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف فقال طلحة رضي الله عنه : استعن عليه بهذه الآية رب أوزعني أن أشكر نعمتك الآية
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني الآية فاستجاب الله له فأسلم والداه جميعا وإخوانه وولده كلهم ونزلت فيه أيضا فأما من أعطى واتقى الآية الليل الآية 5 إلى آخر السورة
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه وأصلح لي في ذريتي قال : اجعلهم لي صالحين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الروح الأمين قال : " يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فيقتص بعضها من بعض فإن بقيت له حسنة وسع الله له بها إلى الجنة " قال : فدخلت على يزدان فحدثت مثل هذا الحديث قلت : فإن ذهبت الحسنة
قال أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا الآية
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال دعا أبو بكر عمر رضي الله عنهما فقال له : إني موصيك بوصية أن تحفظها إن لله في الليل حقا لا يقبله بالنهار وحقا بالنهار لا يقبله بالليل إنه ليس لأحد نافلة حتى يؤدي الفريضة إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقل ذلك عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل وخفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة لاتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف
ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم فيقول : أين يبلغ عملك من عمل هؤلاء وذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم حتى يقول القائل أنا خير من عمل هؤلاء وذلك بأن الله تعالى رد عليهم أحسن أعمالهم ألم تر أن الله أنزل آية الشدة عند آية الرخاء وآية الرخاء عند آية الشدة ليكون المؤمن راغبا راهبا لئلا يلقى بيده إلى التهلكة ولا يتمنى على الله أمنية يتمنى على الله فيها غير الحق

(7/443)


الآيات 17 - 19 أخرج البخاري عن يوسف بن ماهك قال : كان مروان على الحجاز استعمله معاوية بن أبي سفيان فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه فقال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه شيئا فقال : خذوه
فدخل بيت عائشة رضي الله عنها فلم يقدروا عليه فقال مروان : إن هذا أنزل فيه والذي قال لوالديه أف لكما فقالت عائشة رضي الله عنها من وراء الحجاب : ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن محمد بن زياد قال : لما بايع معاوية لابنه قال مروان : سنة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن : سنة هرقل وقيصر
فقال مروان : هذا الذي أنزل الله فيه والذي قال لوالديه أف لكما الآية فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت : كذب مروان كذب مروان والله ما هو به ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه لسميته ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن أبا مروان في صلبه فمروان فضفض فضفض : سعة من لعنة الله
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عبد الله قال : إني لفي المسجد حين خطب مروان فقال : إن الله قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيا حسنا وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر
فقال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه : أهرقلية ؟ إن أبا بكر رضي الله عنه والله ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده فقال مروان : ألست الذي قال لوالديه أف لكما ؟ فقال عبد الرحمن : ألست ابن اللعين الذي لعن أباك رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال : وسمعتها

(7/444)


عائشة فقالت : يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا ؟ كذبت والله ما فيه نزلت نزلت في فلان بن فلان
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في الذي قال لوالديه أف لكما الآية قال : هذا ابن لأبي بكر
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : نزلت هذه الآية والذي قال لوالديه أف لكما في عبد الرحمن بن أبي بكر قال لوالديه وكانا قد أسلما وأبى هو أن يسلم فكانا يأمرانه بالإسلام ويرد عليهما ويكذبهما فيقول فأين فلان ؟ وأين فلان ؟ يعني مشايخ قريش ممن قد مات
ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فنزلت توبته في هذه الآية ولكل درجات مما عملوا
وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه من طريق ميناء أنه سمع عائشة رضي الله عنها تنكر أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه وقالت : إنما نزلت في فلان بن فلان سمت رجلا
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه أتعدانني أن أخرج قال : يعني البعث بعد الموت
الآية 20 أخرج ابن مردويه عن حفص بن أبي العاصي قال : كنا نتغدى مع عمر رضي الله عنه فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : قال الله في كتابه ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم الآية
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه رأى في يد جابر بن عبد الله درهما فقال : ما هذا الدرهم ؟ قال : أريد أن أشتري به لحما لأهلي قرموا قرموا إليه : اشتهوه إليه

(7/445)


فقال : أفكلما اشتهيتم شيئا اشتريتموه أين تذهب عنكم هذه الآية أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها
وأخرج أحمد في الزهد عن الأعمش قال : مر جابر بن عبد الله وهو متعلق لحما على عمر رضي الله عنه فقال ما هذا يا جابر ؟ قال : هذا لحم اشتهيته اشتريته
قال : وكلما اشتهيت شيئا اشتريته ؟ أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عمر كان يقول : والله ما يعني بلذات العيش أن نأمر بصغار المعزى فتسمط لنا ونأمر بلباب الحنطة فتخبز لنا ونأمر بالزبيب فينبذ لنا في الأسعان الأسعان : جمع سعنة : القربة حتى إذا صار مثل عين اليعقوب أكلنا هذا وشربنا هذا ولكنا نريد أن نستبقي طيباتنا لأنا سمعنا الله يقول : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا الآية
وأخرج أبو نعيم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال : قدم على عمر رضي الله عنه ناس من العراق فرأى كأنهم يأكلون هديرا الهدير : العشب طال وعظم فقال يا أهل العراق لو شئت أن يدهمق لي كما يدهمق لكم لفعلت ولكنا نستبقي من ربنا ما نجده في آخرتنا أما سمعتم الله يقول لقوم أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها قال : تعلموا أن أقواما يسترطون حسناتهم في الدنيا استبقى رجل طيباته إن استطاع ولا قوة إلا بالله
قال : وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول : لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وألينكم لباسا ولكني أستبقي طيباتي وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قدم الشام صنع له طعام لم ير قبله مثله قال : هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير ؟ فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه : لهم الجنة
فاغرورقت عينا عمر رضي الله عنه فقال : لئن كان حظنا من هذا الحطام وذهبوا بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا

(7/446)


وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز رضي الله عنه قال : ليطلبن ناس حسنات عملوها فيقال لهم أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها الآية
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : أتي عمر رضي الله عنه بشربة عسل فقال : والله لا أتحمل فضلها اسقوها فلانا
وأخرج عبد بن حميد عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : رآني عمر رضي الله عنه وأنا متعلق لحما فقال يا جابر ما هذا ؟ قلت : لحم اشتريته بدرهم لنسوة عندي قرمن إليه فقال أما يشتهي أحدكم شيئا إلا صنعه أما يجد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمه ؟ أين تذهب هذه الآية أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا قال فما انفلت منه حتى كدت أن لا أنفلت
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن حميد بن هلال قال : كان حفص رضي الله عنه يكثر غشيان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وكان إذا قرب طعامه اتقاه فقال له عمر رضي الله عنه : ما لك ولطعامنا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن أهلي يصنعون لي طعاما هو أبين من طعامك فأختار طعامهم على طعامك فقال : ثكلتك أمك أما تراني لو شئت أمرت بشاة فتية سمينة فألقي عنها شعرها ثم أمرت بدقيق فنخل في خرقة فجعل خبزا مرققا وأمرت بصاع من زبيب فجعل في سمن حتى يكون كدم الغزال ؟ فقال حفص : إني أراك تعرف لين الطعام
فقال عمر رضي الله عنه : ثكلتك أمك والذي نفسي بيده لولا كراهية أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لأشركتكم في لين طعامكم
وأخرج ابن المبارك وابن سعد وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وأبو نعيم في الحلية عن الحسن قال : قدم وفد أهل البصرة على عمر مع أبي موسى الأشعري فكان له في كل يوم خبز يلت فربما وافقناها مأدومة بزيت وربما وافقناها مأدومة بسمن وربما وافقناها مأدومة بلبن وربما وافقناها القدائد اليابسة قد دقت ثم أغلي لها وربما وافقناها اللحم الغريض وهو قليل
قال وقال لنا عمر رضي الله عنه : إني والله لقد أرى تقديركم وكراهيتكم طعامي أما والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأرقكم عيشا أما والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة وعن صلى وصناب وسلائق ولكني وجدت الله عير قوما بأمر فعلوه فقال أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها

(7/447)


وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة فقدم من غزاة فأتاها فإذا بمسح على بابها ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة فرجع ولم يدخل عليها فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم يدخل من أجل ما رأى فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما فبكى الصبيان فقسمته بينهما فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهما يبكيان فأخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم منهما فقال : " يا ثوبان اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج فإن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا والله تعالى أعلم "
الآيات 21 - 23 أخرج ابن ماجة وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يرحمنا الله وأخا عاد "
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال : " خير واديين في الناس وادي مكة ووادي أرم بأرض الهند وشر واديين في الناس وادي الأحقاف وواد بحضرموت يدعى برهوت يلقى فيه أرواح الكفار وخير بئر في الناس زمزم وشر بئر في الناس برهوت وهي في ذاك الوادي الذي بحضرموت
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأحقاف جبل بالشام
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الأحقاف جبل بالشام يسمى الأحقاف
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : الأحقاف الأرض
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : الأحقاف جساق من جسمي

(7/448)


وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن عادا كانوا أحياء باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله بالأحقاف قال : تلال من أرض اليمن
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه أن لا تعبدوا إلا الله قال : لم يبعث الله رسولا إلا بأن يعبد الله
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله لتأفكنا قال لتزيلنا وقرأ " إن كاد ليضلنا عن آلهتنا " قال : يضلنا ويزيلنا ويأفكنا واحد
الآيات 24 - 25 أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله هذا عارض ممطرنا قال : هو السحاب
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه
قلت يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وإذا رأيته عرف في وجهك الكراهية
قال يا عائشة وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا "
وأخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا عصفت الريح قال : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به

(7/449)


فإذا تخليت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سري عنه فسألته فقال لا أدري لعله كما قال قوم عاد هذا عارض ممطرنا "
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قال غيم فيه مطر فأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجا من رحالهم ومواشيهم يطير بين السماء والأرض مثل الريش دخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح ففتحت أبوابهم ومالت عليهم بالرمل فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوما لهم أنين ثم أمر الريح فكشف عنهم الرمل وطرحتهم في البحر فهو قوله فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مثل الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها قالوا هذا عارض ممطرنا فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة "
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما فتح الله على عاد من الريح إلا موضع الخاتم أرسلت عليهم فحملت البدو إلى الحضر فلما رآها أهل الحضر قالوا هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا وكان أهل البوادي فيها فألقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا قال : عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال : كان هود قاعدا في قومه فجاء سحاب مكفهر فقالوا هذا عارض ممطرنا فقال هود بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم فجعلت تلقي الفسطاط وتجيء بالرجل الغائب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما أرسل الله على عاد من الريح إلا قدر خاتمي هذا
وأخرج عبد بن حميد عن ميمون رضي الله عنه أنه قرأ " لا ترى إلا مساكنهم " بالتاء والنصب

(7/450)


وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ لا يرى إلا مساكنهم بالياء ورفع النون
الآيات 26 - 28 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه يقول : لم نمكنكم فيه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولقد مكناهم الآية قال : عاد مكنوا في الأرض أفضل مما مكنت فيه هذه الأمة وكانوا أشد قوة وأكثر أولادا وأطول أعمارا
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ههنا وههنا شيئا باليمن واليمامة والشام
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن الزبير رضي الله عنه أنه قرأ " وتلك إفكهم "
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأها " وذلك أفكهم " يعني بفتح الألف والكاف وقال : أصلهم
الآيات 29 - 34

(7/451)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية