صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

ثم الساعة العاشرة ميقات صلاة العصر وهي الآصال ثم من بعد ذلك ساعتين إلى الليل
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وجعل النهار نشورا وجعل النهار نشورا قال : ينشر فيه
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة وجعل النهار نشورا قال : لمعايشهم وحوائجهم وتصرفهم
- قوله تعالى : وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا
أخرج عبد بن حميد عن عطاء أنه قرأ وهو الذي أرسل الرياح على الجمع بشرا بالباء ورفع الباء بنون فيهما خفيفة
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مسروق أنه قرأ الرياح نشرا بالنون ونصب النون منونة ومخففة
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب في قوله وأنزلنا من السماء طهورا قال : لا ينجسه شيء
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والدار قطني عن سعيد بن المسيب قال : أنزل الله الماء طهورا لا ينجسه شيء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الماء لا ينجسه شيء
يطهر ولا يطهره شيء فان الله قال وأنزلنا من السماء طهورا
وأخرج الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدار قطني والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : يا رسول الله انتوضأ من بئر بضاعة ؟ وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن
فقال : ان الماء طهورا لاينجسه شيء

(6/263)


وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن القاسم بن أبي بزة قال : سأل رجل عبد الله بن الزبير عن طين المطر قال : سألتني عن طهورين جميعا قال الله تعالى وأنزلنا من السماء طهورا وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا "
- قوله تعالى : ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ولقد صرفناه بينهم يعني المطر تسقى هذه الأرض وتمنع هذه ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا قال عكرمة : قال ابن عباس : قولهم مطرنا بالانواء
فأنزل الله في الواقعة وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون الواقعة الآية 82
وأخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج عن مجاهد ولقد صرفنا بينهم قال : المطر
ينزله في الأرض ولا ينزله في أخرى فأبى الناس إلا كفورا قولهم مطرنا بنوء كذا وبنوء كذا
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ولقد صرفناه بينهم ليذكروا قال : ان الله قسم هذا الرزق بين عباده وصرفه بينهم
قال : وذكر لنا ان ابن عباس كان يقول : ما كان عام قط أقل مطرا من عام ولكن الله يصرفه بين عباده
قال قتادة : فترزقه الأرض وتحرمه الأخرى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : ما من عام بأقل مطرا من عام ولكن الله يصرفه حيث يشاء
ثم قرأ هذه الآية ولقد صرفناه بينهم ليذكروا الآية
وأخرج الخرائطي في مكارم الاخلاق عن ابن مسعود
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : كان جبريل في موضع الجنائز فقال له النبي صلى الله عليه و سلم " يا جبريل اني أحب أن أعلم أمر السحاب
فقال جبريل : هذا ملك السحاب فسأله فقال : تأتينا صكاك مختتمة أسقوا بلاد كذا وكذا قطرة "

(6/264)


وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء الخرساني في قوله ولقد صرفناه بينهم قال : ألا ترى إلى قوله ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ؟ وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وجاهدهم به قال : بالقرآن
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله وجاهدهم به جهادا كبيرا قال : هو قوله واغلظ عليهم التوبة الآية 73 والله تعالى أعلم
- قوله تعالى : وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا
أخرج ابن جرير عن ابن عباس وهو الذي مرج البحرين الآية
يعني خلع أحدهما على الآخر فليس يفسد العذب المالح وليس يفسد المالح العذب
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وهو الذي مرج البحرين قال : أفاض أحدهما في الآخر
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله مرج البحرين قال : بحر في السماء وبحر في الأرض
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله فرات قال : العذب
وفي قوله أجاج قال : الاجاج : المالح
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وهذا ملح أجاج قال : المر
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن عباس قال : هما بحران فتوضأ بأيهما شئت
ثم تلا هذه الآية هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله وجعل بينهما برزخا قال : هو اليبس

(6/265)


وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله برزخا قال : هو اليبس
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وجعل بينهما برزخا قال : محبسا لا يختلط البحر العذب بالبحر الملح
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وجعل بينهما برزخا قال : التخوم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن مجاهد في قوله وجعل بينهما برزخا قال : حجازا لا يختلط العذب بالملح ولا يختلط بحر الروم وفارس
وبحر الروم ملح قال ابن جريج : فلم أجد بحرا عذبا إلا الانهار العذاب
فان دجلة تقع في البحر فلا تمور فيه يجعل فيه بينهما مثل الخيط الابيض فاذا رجعت لم يرجع في طريقهما من البحر شيء
والنيل زعموا ينصب في البحر
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي في قوله وجعل بينهما برزخا قال : حاجزا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وحجرا محجورا يقول : حجر أحدهما عن الآخر بأمره وقضائه
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وحجرا محجورا قال : ان الله حجر الملح عن العذب والعذب عن الملح أن يختلط بلطفه وقدرته
- قوله تعالى : وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا
أخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن المغيرة قال : سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن نسب وصهر فقال : ما أراكم إلا قد عرفتم النسب
فأما الصهر : فالاختان والصحابة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله فجعله نسبا وصهرا قال : النسب الرضاع والصهر الختونة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فجعله نسبا وصهرا قال : ذكر الله الصهر مع النسب

(6/266)


وحرم أربع عشرة امرأة
سبعا من النسب وسبعا من الصهر
فاستوى تحريم الله في النسب والصهر
- قوله تعالى : ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا
أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله وكان الكافر على ربه ظهيرا يعني أبا الحكم : الذي سماه رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا جهل ابن هشام
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله وكان الكافر على ربه قال : أبو جهل
وأخرج ابن المنذر عن عطية في قوله وكان الكافر على ربه ظهيرا قال : هو أبو جهل
وأخرج ابن أبي شيبه وسعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وكان الكافر على ربه ظهيرا قال : معينا للشيطان على معاصي الله
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن والضحاك
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وكان الكافر على ربه ظهيرا قال : عونا للشيطان على ربه بالعداوة والشرك
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة وكان الكافر على ربه ظهيرا قال : معينا للشيطان على عداوة ربه
- قوله تعالى : وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قال : مبشرا بالجنة ونذيرا من النار
وفي قوله إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا قال : بطاعته

(6/267)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله قل ما أسألكم عليه من أجر قال : قل لهم يا محمد لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر يقول : عرض من عرض الدنيا
- قوله تعالى : وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا
أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الايمان عن عتبة بن أبي ثبيت قال : مكتوب في التوراة لا تتوكل على ابن آدم فان ابن آدم ليس له قوام ولكن توكل على الحي الذي لا يموت
- قوله تعالى : الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا
أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فاسأل به خبيرا قال : ما أخبرتك من شيء فهو ما أخبرتك به
وأخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن شمر بن عطية في قوله الرحمن فاسأل به خبيرا قال : هذا القرآن خبير به
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن قال : قالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة
فأنزل الله والهكم اله واحد لا اله إلا هو الرحمن الرحيم البقرة الآية 163
وأخرج ابن أبي حاتم عن حسين الجحفي في قوله قالوا وما الرحمن قال : جوابها الرحمن علم القرآن الرحمن الآيتان 1 - 2
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن إبراهيم قال : قرأ الاسود انسجد لما تأمرنا فسجد فيها قال : وقرأها يحيى أنسجد لما تأمرنا

(6/268)


وأخرج عبد بن حميد عن سليمان قال : قرأ إبراهيم في الفرقان أنسجد لما يأمرنا بالياء
وقرأ سليمان كذلك
- قوله تعالى : تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا
أخرج الخطيب في كتاب النجوم عن ابن عباس في قوله تبارك الذي جعل في السماء بروجا قال : هي هذه الاثنا عشر برجا
أولها الحمل ثم الثثور ثم الجوزاء ثم السرطان ثم الاسد ثم السنبلة ثم الميزان ثم العقرب ثم القوس ثم الجدي ثم الدلو ثم الحوت
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة تبارك الذي جعل في السماء بروجا قال : قصورا على أبواب السماء فيها الحرس
وأخرج هناد عبد بن حميد وابن جرير عن يحيى بن رافع جعل السماء بروجا قال : قصورا في السماء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية جعل في السماء بروجا قال : القصور
ثم تأول هذه الآية ولو كنتم في بروج مشيدة النساء الآية 78
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله جعل في السماء بروجا قال : البروج النجوم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله جعل في السماء بروجا قال : النجوم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح جعل في السماء بروجا قال : النجوم الكبار
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة تبارك الذي جعل في السماء بروجا قال : هي النجومز وقال عكرمة : ان أهل السماء يرون نور مساجد الدنيا كما يرون أهل الدنيا نجوم السماء
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة وجعل فيها سراجا قال : هي الشمس

(6/269)


وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ وجعل فيها سراجا بكسر السين على معنى الواحد
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن : أنه كان يقرأ سراجا , وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي : أنه كان يقرأ وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا
- قوله تعالى : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه قال : أبيض وأسود
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله جعل الليل والنهار خلفة قال : هذا يخلف هذا وهذا يخلف هذا لمن أراد أن يذكر قال : يذكر نعمة ربه عليه فيهما أو أراد شكورا قال : شكور نعمة ربه عليه فيهما
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد جعل الليل والنهار خلفة قال : يختلفان
هذا اسود وهذا أبيض وان المؤمن قد ينسى بالليل ويذكر بالنهار وينسى بالنهار ويذكر بالليل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس جعل الله والنهار خلفة يقول : من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار ومن فاته شيء من النهار أن يعمله أدركه بالليل
وأخرج الطيالسي وابن أبي حاتم عن الحسن : أن عمر أطال صلاة الضحى فقيل : له : صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال : انه بقي علي من وردي شيء وأحببت ان أتمه
أو قال اقضيه
وتلا هذه الآية وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير جعل الله والنهار خلفة يقول : جعل الليل خلفا من النهار والنهار خلفا من الليل لمن فرط في عمل أن يقضيه

(6/270)


وأخرج عبد بن حميد عن الحسن جعل الليل والنهار خلفة قال : ان لم يستطع عمل الليل عمله بالنهار وان لم يستطع عمل النهار عمله بالليل
فهذا خلفة لهذا
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله جعل الليل والنهار خلفة قال : من عجز بالليل كان له في أول النهار مستعتب ومن عجز بالنهار كان له في الليل مستعتب
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة
أن سلمان جاءه رجل فقال : لا أستطيع قيام الليل قال : ان كنت لا تستطيع قيام اللهيل فلا تعجز بالنهار قال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال " والذي نفس محمد بيده أن في كل ليلة ساعة
لا يوافقها رجل مسلم يصلي فيها يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه اياه " قال قتادة : فأروا الله من أعمالكم خيرا في هذا الليل والنهار فانهما مطيتان تحملان الناس إلى آجالهم تقربان كل بعيد وتبليان كل جديد وتجيئان بكل موعود إلى يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ لمن أراد أن يذكر مشددة
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ لمن أراد أن يذكر
- قوله تعالى : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وعباد الرحمن قال : هم المؤمنون الذين يمشون على الأرض هونا قال : بالطاعة والعفاف والتواضع
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله يمشون على الأرض هونا قال : علماء حكماء

(6/271)


وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله هونا قال : بالسريانية
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله هونا قال : حلماء بالسريانية
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران في قوله هونا قال : حلماء بالسريانية
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا قال : بالوقار والسكينة واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال : سدادا من القول
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة
مثله
وأخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله يمشون على الأرض هونا قال : لا يشتدون
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة وابن النجار عن ابن عباس قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن "
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن الفضيل بن عياض في قوله الذين يمشون على الأرض هونا قال : بالسكينة والوقار واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال : ان جهل عليه حلم وان أسيء اليه أحسن وان حرم أعطى وان قطع وصل
وأخرج الآمدي في شرح ديوان الاعشى بسنده عن عمر بن الخطاب : انه رأى غلاما يتبختر في مشيته فقال : ان البخترة مشية تكره إلا في سبيل الله وقد مدح الله أقواما فقال وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا فاقصد في مشيتك
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله الذين يمشون على الأرض هونا قال : تواضعا لله لعظمته واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال : كانوا لا يجهلون على أهل الجهل
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن علي الباقر قال : سلاح اللئام قبيح الكلام

(6/272)


وأخرج أحمد عن النعمان بن مقرن المزني : ان رجلا سب رجلا عند النبي صلى الله عليه و سلم فجعل الرجل المسبوب يقول : عليك السلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اما ان ملكا بينكما يذب عنك كلما شتمك هذا قال له : بل أنت
وأنت أحق به واذا قلت له : عليك السلام قال : لا
بل لك أنت أحق به "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير واذا خاطبهم الجاهلون قال : السفهاء قالوا سلاما يعني ردوا معروفا والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما يعني يصلون بالليل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن يمشون على الأرض هونا قال : يمشون حلماء متواضعين لا يجهلون على أحد وان جهل عليهم جاهل لم يجهلوا
هذا نهارهم اذا انتشروا في الناس والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما قال : هذا ليلهم اذا خلوا بينهم وبين ربهم
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : كان يقال : ابن آدم عف عن محارم الله تكن عابدا وأرض بما قسم الله لك تكن غنيا وأحسن مجاورة من جاورك من الناس تكن مسلما وصاحب الناس بالذي تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا وإياك وكثرة الضحك فان كثرة الضحك تميت القلب
انه قد كان يديكم أقوام يجمعون كثيرا ويبنون شديدا ويأملون بعيدا فأين هم ؟ أصبح جمعهم بورا وأصبح عملهم غرورا وأصبحت مساكنهم قبورا
ابن آدم انك مرتهن بعملك وأنت على أجلك معروض على ربك فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت يأتيك من الخير
يا ابن آدم طأ الأرض بقدمك فانها عن قليل قبرك انك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك
يا ابن آدم خالط الناس وزايلهم : خالطهم ببدنك وزايلهم بقلبك وعملك
يا ابن آدم أتحب أن تذكر بسحناتك وتكره أن تذكر بسيئاتك وتبغض على الظن ؟ وتقيم على اليقين
وكان يقال : أن المؤمنين لما جاءتهم هذه الدعوة من الله صدقوا بها
وافضاء ؟ بعينها خضعت لذلك قلوبهموأبدانهم وأبصارهم كنت والله اذا رأيتهم قوما كأنهم رأى عين
والله ما كانوا بأهل جدل وباطل ولكن جاءهم من الله أمر فصدقوا به فنعتهم الله في القرآن أحسن نعت فقال وعباد

(6/273)


الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا قال : الحسن والهون في كلام العرب : اللين والسكينة والوقار واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال : حلماء لا يجهلون وان جهل عليهم حلموا
يصاحبون عباد الله نهارهم مما تسمعون
ثم ذكر ليلهم خير ليل قال والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ينتصبون لله على أقدامهم ويفترشون وجوههم سجدا لربهم تجري دموعهم على خدودهم خوفا من ربهم
قال الحسن : لأمر ما سهر ليلهم ولأمر ما خشع نهارهم والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما قال : كل شيء يصيب ابن آدم لم يدم عليه فليس بغرام انما الغرام اللازم له ما دامت السموات والأرض قال : صدق القوم
والله الذي لا إله إلا هو فعلموا ولم يتمنوا
فاياكم وهذه الاماني يرحمكم الله ! فان الله لم يعط عبد بالمنية خيرا في الدنيا والآخرة قط
وكان يقول : يا لها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة ! وأخرج عبد بن حميد عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله ان عذابها كان غراما قال : ملازما شديدا كلزوم الغريم الغريم قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول بشر بن أبي حازم ؟ ويوم النسار ويوم الجفار كانا عذابا وكانا غراما وأخرج ابن الانباري عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله كان غراما ما الغرام ؟ قال : المولع
قال فيه الشاعر : وما أكلة ان نلتها بغنيمة ولا جوعة ان جعتها بغرام وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ان عذابها كان غرامها قال : قد علموا ان كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا قال : هم المؤمنون
لا يسرفون فيقعوا في معصية الله ولا يقترون فيمنعون حقوق الله

(6/274)


وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ولم يقتروا بنصب الياء ورفع التاء
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا قال : الاسراف النفقة في معصية الله والاقتار الامساك عن حق الله قال : وان الله قد فاء لكم فيئة فانتهوا إلى فيئة الله
قال في المنفق يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا الاحزاب الآية 70 قال : قولوا صدقا عدلا
وقال للمؤمنين قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم النور الآية 30 عما لا يحل لهم
وقال في الاستماع الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه الزمر الآية18 وأحسنه طاعة الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب في قوله لم يسرفوا ولم يقتروا قال لا ينفقه في باطل ولا يمنعه من حق
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا قال : اولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا لا يأكلون طعاما يريدون به نعيما ولا يلبسون ثوبا يريدون به جمالا كانت قلوبهم على قلب واحد
وأخرج ابن أبي حاتم عن الاعمش في قوله بين ذلك قواما قال : عدلا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال القوام أن لا تنفق من غير حق ولا تمسك من حق هو عليك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن وهب بن منبه وكان بين ذلك قواما قال : الشطر من أموالهم
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن مرة الجعفي قال : العلم خير من العمل والحسنة بين السيئين
يعني اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وخير الامور أوساطها
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن في قوله لم يسرفوا ولم يقتروا ان عمر بن الخطاب قال : كفى سرفا أن الرجل لا يشتهي شيئا إلا اشتراه فأكله
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من فقه الرجل رفقه في معيشته "
- قوله تعالى : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له

(6/275)


العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيآتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا
أخرج الفريابي وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال : سئل النبي صلى الله عليه و سلم أي الذنب أكبر ؟ قال " أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت : ثم أي ؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك " فأنزل الله تصديق ذلك والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا وزنوا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه و سلم فقالوا : ان الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة
فنزل والذين لا يدعون مع الله الها آخر
ونزلت قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
الزمر الآية 53
وأخرج البخاري وابن المنذر من طريق القاسم بن أبي بزة أنه سأل سعيد بن جبير هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ فقرأت عليه ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق فقال سعيد : قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي فقال : هذه مكية نسختها آية مدنية التي في سورة النساء
وأخرج ابن المبارك عن شفي الاصبحي قال : ان في جهنم جبلا يدعى : صعودا
يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه وان في جهنم قصرا يقال له : هوى
يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله
قال تعالى ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى طه الآية 81 وان في جهنم واديا يدعى : أثاما
فيه حيات وعقارب في فقار احداهن مقدار سبعين قلة من السم والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة وان في جهنم واديا يدعى : غيا
يسيل قيحا ودما

(6/276)


وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الاعمال أفضل ؟ قال : الصلوات لمواقيتهن
قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين قلت : ثم أي ؟ قال : ثم الجهاد في سبيل الله ولو استزدته لزادني
وسألته أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : الشرك بالله قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك أن يطعم معك " فما لبثنا إلا يسيرا حتى أنزل الله والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون
وأخرج ابن مردويه عن عون بن عبد الله قال : سألت الاسود بن يزيد هل كان ابن مسعود يفضل عملا على عمل ؟ قال : نعم
سألت ابن مسعود قال : سألتني عما سألت عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت " يا رسول الله أي الاعمال أحبها إلى الله وأقربها من الله ؟ قال : الصلاة لوقتها قلت : ثم ماذا علىاثر ذلك ؟ قال : ثم بر الوالدين قلت : ثم ماذا على أثر ذلك ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ولو استزدته لزادني قلت : فأي الاعمال أبغضها إلى الله وأبعدها من الله ؟ قال : ان تجعل لله ندا وهو خلقك وان تقتل ولدك أن يأكل معك وان تزاني حليلة جارك ثم قرأ والذين لا يدعون مع الله الها آخر
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لرجل " ان الله ينهاك ان تعبد المخلوق وتذر الخالق وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك وينهاك أن تزني بحليلة جارك "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر في قوله يلق أثاما قال : واد في جهنم
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد يلق اثاما قال : واد في جهنم من قيح ودم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عطرمة قال : اثام أودية في جهنم فيها الزناة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة يلق اثاما قال : نكالا
وكنا نحدث أنه واد في جهنم وذكر لنا أن لقمان كان يقول : يا بني اياك والزنا فان أوله مخافة وآخره ندامة

(6/277)


وأخرج ابن المبارك في الزهد عن شفي الاصبحي قال : ان في جهنم واديا يدعى : أثاما
فيه حيات وعقارب في فقار احداهن مقدار سبعين قلة من السم والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة
وأخرج ابن الانباري عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله يلق أثاما ما الاثام ؟ قال : الجزاء قال فيه عامر بن الطفيل : وروينا الاسنة من صداء ولا قت حمير منا أثاما وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ ومن يفعل ذلك يلق أثاما
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ يضاعف بالرفع له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه بنصب الياء ورفع اللام
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ويخلد فيه يعني في العذاب مهانا يعني يهان فيه
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت والذين يدعون مع الله الها آخر اشتد ذلك على المسلمين فقالوا : ما منا أحد إلا أشرك وقتلن وزنى فأنزل الله يا عبادي الذين أسرفوا
الزمر الآية 53
يقول لهؤلاء الذين أصابوا هذا في الشرك ثم نزلت بعده إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات فأبدلهم الله بالكفر الإسلام وبالمعصية الطاعة وبالانكار المعرفة وبالجهالة العلم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : نزلت آية من تبارك بالمدينة في شأن قاتل حمزة وحشي وأصحابه كانوا يقولون : انا لنعرف الإسلام وفضله فكيف لنا بالتوبة وقد عبدنا الاوثان وقتلنا أصحاب محمد وشربنا الخمور ونكحنا المشركات ؟ ! فأنزل الله فيهم والذين لا يدعون مع الله الها آخر
الآية
ثم نزلت توبتهم إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات فابدلهم الله بقتال المسلمين قتال المشركين ونكاح المشركات نكاح المؤمنات وبعبادة الاوثان عبادة الله
وأخرج عبد بن حميد عن عامر أنه سئل عن هذه الآية والذين لا يدعون مع

(6/278)


الله الها آخر
قال : هؤلاء كانوا في الجاهلية فأشركوا وقتلوا وزنوا
فقالوا : لن يغفر الله لنا
فأنزل الله إلا من تاب
قال : كانت التوبة والايمان والعمل الصالح وكان الشرك والقتل والزنا
كانت ثلاث مكان ثلاث
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك قال : لما نزلت والذين لا يدعون مع الله الها آخر قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : كنا أشركنا في الجاهلية وقتلنا فنزلت إلا من تاب
وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : قرأنا على عهد النبي صلى الله عليه و سلم سنين والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ثم نزلت إلا من تاب وآمن فما رأيت النبي صلى الله عليه و سلم فرح بشيء قط فرحه بها وفرحه ب انا فتحنا لك فتحا مبينا الفتح الآية 1
وأخرج أبو داود في تاريخه عن ابن عباس والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ثم استثنى إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم العتمة ثم انصرفت فاذا امراة عند بابي فقالت : جئتك أسألك عن عمل عملته هل ترى لي منه توبة قلت : وما هو ؟ قالت : زنيت وولد لي وقتلته قلت : لا
ولا كرامة
فقامت وهي تقول : واحسرتاه
! أيخلق هذا الجسد للنار ؟ فلما صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم الصبح من تلك الليلة قصصت عليه أمر المرأة قال : ما قلت لها ؟ قلت لا
ولا كرامة قال : بئس ما قلت
أما كنت تقرأ هذه الآية ! والذين لا يدعون مع الله الها آخر إلى قوله إلا من تاب الآية
قال أبو هريرة : فخرجت فما بقيت دار بالمدينة ولا خطة إلا وقفت عليها فقلت : ان كان فيكم المرأة التي جاءت أبا هريرة فلتأت ولتبشر
فلما انصرفت من العشي اذا هي عند بابي فقلت : ابشري اني ذكرت للنبي صلى الله عليه و سلم ما قلت لي وما قلت لك فقال : بئس ما قلت أما كنت تقرأ هذه الآية ! وقرأتها عليها فخرت ساجدة وقالت : أحمد الله الذين جعل لي توبة ومخرجا أشهد أن هذه الجارية لجارية معها وابن لها حران لوجه الله واني قد تبت مما عملت

(6/279)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات قال : هم المؤمنون
كانوا من قبل ايمانهم على السيئات فرغب الله بهم عن ذلك فحولهم إلى الحسنات فابدلهم مكان السيئات الحسنات
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله إلا من تاب قال : من ذنبه وآمن قال : بربه
وعمل صالحا قال : فيما بينه وبين ربه فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات قال : إنما التبديل طاعة الله بعد عصيانه وذكر الله بعد نسيانه والخير تعمله بعد الشر
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن فأولئك يبد الله سيئاتهم حسنات قال : التبديل في الدنيا يبدل الله بالعمل السيء العمل الصالح وبالشرك اخلاصا وبالفجور عفافا ونحو ذلك
وأخرج الفريابي و عبد بن حميد عن مجاهد يبدل الله سيئاتهم حسنات قال : الايمان بعد الشرك
وأخرج عبد بن حميد عن مكحول يبدل الله سيئاتهم حسنات قال : اذا تابعوا جعل الله ما عملوا من سيئاتهم حسنات
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن الحسين يبدل الله سيئاتهم حسنات قال : في الآخرة وقال الحسن : في الدنيا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي عثمان النهدي قال : ان المؤمن يعطي كتابه في ستر من الله فيقرأ سيئاته فاذا قرأ تغير لها لونه حتى يمر بحسناته فيقرأها فيرجع اليه لونه ثم ينظر فاذا سيئاته قد بدلت حسنات فعند ذلك يقول هاؤم اقرأوا كتابيه الحاقة الآية 19
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سلمان قال : يعطي رجل يوم القيامة صحيفة فيقرأ اعلاها فاذا سيئاته فاذا كاد يسوء ظنه نظر في أسفلها فاذا حسناته ثم ينظر في أعلاها فاذا هي قد بدلت حسنات
وأخرج أحمد وهناد ومسلم والترمذي وابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه

(6/280)


صغار ذنوبه فيعرض عليه صغارها وينحى عنه كبارها فيقال : عملت يوم كذا وكذا
كذا وكذا وهو مقر ليس ينكر وهو مشفق من الكبار أن تجيء فيقال : اعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليأتين ناس يوم القيامة ودوا انهم استكثروا من السيئات قبل : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : الذين بدل الله سيئاتهم حسنات "
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن ميمون فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات قال : حتى يتمنى العبد أن سيئاته كانت أكثر مما هي
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية انه قيل له : ان اناسا يزعمون انهم يتمنون ان يستكثروا من الذنوب قال : ولم ذاك ؟ قال : يتأولون هذه الآية يبدل الله سيئاتهم حسنات فقال أبو العالية : وكان اذا أخبر بما لا يعلم قال : آمنت بما أنزل الله من كتاب
ثم تلا هذه الآية يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيد
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : " جاء شيخ كبير فقال : يا رسول الله رجل غدر وفجر فلم يدع حاجة ولا داجة إلا اقتطعها بيمينه ولو قسمت خطيئته بين أهل الأرض ولا وبقتهم
فهل له من توبة ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أسلمت
؟ قال : نعم
قال : فإن الله غافر لك ومبدل سيئاتك حسنات قال : يا رسول الله وغدارتي
وفجراتي
قال : وغدراتك وفجراتك "
وأخرج الطبراني عن سلمة بن جهيل قال : " جاء شاب فقال : يا رسول الله أرأيت من لم يدع سيئة إلا عملها ولا خطيئة إلا ركبها ولا أشرف له سهم فما فوقه إلا اقتطعه بيمينه ومن لو قسمت خطاياه على أهل المدينة لغمرتهم ؟ فقال النبي : صلى الله عليه و سلم أأسلمت
؟ قال : أما أنا فاشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله قال : اذهب فقد بدل الله سيئاتك حسنات قال : يا رسول الله وغدارتي
وفجراتي
قال : وغدارتك وفجراتك ثلاثا "
فولى الشاب وهو يقول : الله أكبر
وأخرج البغوي وابن قانع والطبراني عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ؟ فذكر نحوه

(6/281)


وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى قال : التبديل يوم القيامة اذا وقف العبد بين يدي الله والكتاب بين يديه ينظر في السيئات والحسنات فيقول : قد غفرت لك ويسجد بين يديه فيقول : قد بدلت فيسجد فيقول : قد بدلت فيسجد فيقول الخلائق : طوبى لهذا العبد الذي لم يعمل سيئة قط
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذا نام ابن آدم قال الملك للشيطان : أعطني صحيفتك فيعطيه اياها فما وجد في صحيفته من حسنة محا بها عشر سيئات من صحيفة الشيطان وكتبهن حسنات فاذا أراد أحدكم ان ينام فليكبر ثلاثا وثلاثين تكبيرة ويحمد أربعا وثلاثين تحميدة ويسبح ثلاثا وثلاثين تسبيحة فتلك مائة "
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول في قوله يبدل الله سيئاتهم حسنات قال : يجعل مكان السيئات شال : فرأيت مكحولا غضب حتى جعل يرتعد
- قوله تعالى : والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله والذين لا يشهدون الزور قال : ان الزور كان صنما بالمدينة يلعبون حوله كل سبعة أيام وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا مروا به مروا كراما لا ينظرون اليه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك والذين لا يشهدون الزور قال : الشرك
وأخرج الخطيب عن ابن عباس في قوله والذين لا يشهدون الزور قال : أعياد المشركين
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله والذين لا يشهدون الزور قال : الكذب

(6/282)


وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه والذين لا يشهدون الزور
قال : لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم ولا يمالؤنهم فيه
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس الملائي والذين لا يشهدون الزور قال : مجالس السوء
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة والذين لا يشهدون الزور قال : لعب كان في الجاهليلة
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد بن الحنفية والذين لا يشهدون الزور قال : الغناء واللهو
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجحاف والذين لا يشهدون الزور قال : الغناء
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن والذين لا يشهدون الزور قال : الغناء النياحة
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن مجاهد والذين لا يشهدون الزور قال : مجالس الغناء واذا مروا باللغو مروا كراما قال : اذا أوذوا صفحوا
وأخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله واذا مروا باللغو مروا كراما قال : يعرضون عنهم لا يكلمونهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي واذا مروا باللغو مروا كراما قال : هي مكية
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن إبراهيم بن ميسرة رضي الله عنه قال : بلغني ان ابن مسعود مر معرضا ولم يقف فقال النبي صلى الله عليه و سلم " لقد أصبح ابن مسعود أو أمسى كريما ثم تلا إبراهيم واذا مروا باللغو مروا كراما "
وأخرج ابن أبي شيبه عن الضحاك واذا مروا باللغو مروا كراما قال : لم يكن اللغو من حالهم ولا بالهم

(6/283)


وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله واذا مروا باللغو قال : اللغو كله المعاصي
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله واذا مروا باللغو مروا كراما قال : كانوا اذا أتوا على ذكر النكاح كفوا عنه
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله والذين اذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا قال : لم يصموا عن الحق ولم يعموا عنه هم قوم عقلوا عن الله فانتفعوا بما سمعوا من كتاب الله
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه لم يخرو صما وعميانا قال : كم من قارىء يقرأها بلسانه يخر عليها أصم أعمى
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين قال : يعنون من يعمل بالطاعة فتقر به أعيننا في الدنيا والآخرة
واجعلنا للمتقين اماما قال : أئمة هدى يهتدي بنا ولا تجعلنا أئمة ضلالة لأنه قال لأهل السعادة وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا الأنبياء الآية 73 ولأهل الشقاوة وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار القصص الآية 41
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين قال : لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالا ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين
وأخرج ابن المبارك في البر والصلة وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن الحسن انه سئل عن هذه الآية هب لنا من ازواجنا وذريتنا قرة أعين أهذه القرة أعين في الدنيا أم في الآخرة ؟ قال : لا والله بل في الدنيا
قيل : وما هي ؟ قال : هي أن يرى الرجل المسلم من زوجته من ذريته من أخيه من حميمه طاعة الله ولا والله ما شيء أحب إلى المرء المسلم من أن يرى ولدا أو والدا أو حميما أو أخا مطيعا لله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله والذين

(6/284)


يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين قال : يحسنون عبادتك ولا يجرون عليها الجرائر واجعلنا للمتقين اماما قال : اجعلنا مؤتمين بهم مقتدين بهم
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن المقداد بن الاسود قال : لقد بعث الله النبي صلى الله عليه و سلم على أشد حال بعث عليها نبيا من الأنبياء في قومه من جاهلية ما يرون ان دينا أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل وفرق به بين الوالد وولده حتى ان كان الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا وقد فتح الله قفل قلبه بالايمان ويعلم انه ان هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار
انها للتي قال الله والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ هب لنا من أزواجنا وذريتنا واحدة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة واجعلنا للمتقين اماما يقول : قادة في الخير ودعاة وهداة يؤتم بهم في الخير
وأخرج الفريابي عن أبي صالح في قوله واجعلنا للمتقين اماما قال : أئمة يقتدى بهدانا والله تعالى أعلم
- قوله تعالى : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما
أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله أولئك يجزون الغرفة قال : هي من ياقوته حمراء أو زبرجدة خضراء أو درة بيضاء ليس فيها قصم ولا وهم
وأخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله أولئك يجزون الغرفة قال : الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر في قوله أولئك يجزون الغرفة بما صبروا قال : على الفقر في دار الدنيا

(6/285)


وأخرج زاهر بن طاهر الشحامي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان في الجنة لغرفا ليس فيها مغاليق من فوقها ولا عماد من تحتها قيل : يا رسول الله وكيف يدخلها أهلها ؟ قال : يدخلونها أشباه الطير قيل يا رسول الله : لمن هي ؟ قال : لأهل الاسقام والأوجاع والبلوى "
وأخرج أحمد عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلى والناس نيام "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أولئك يعني الذين في هؤلاء الآيات يجزون الغرفة يعني في الآخرة الغرفة الجنة بما صبروا على أمر ربهم ويلقون فيها يعني تتلقاهم الملائكة بالتحية والسلام خالدين فيها لا يموتون حسنت مستقرا يعني مستقرهم في الجنة ومقاما يعني مقام أهل الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عاصم قال : لقي ابن سيرين رجل فقال : حياك الله فقال : ان أفضل التحية تحية أهل الجنة السلام
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ أولئك يجزون الغرفة واحدة بما صبروا ويلقون خفيفة منصوبة الياء والله تعالى أعلم
- قوله تعالى : قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم يقول : لولا ايمانكم
فاخبر الله انه لا حاجة له بهم اذ لم يخلقهم مؤمنين ولو كنت له بهم حاجة لحبب اليهم الايمان كما حببه إلى المؤمنين فسوف يكون لزاما قال : موتا
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قل ما يعبؤ بكم ربي قال : ما يفعل لولا دعاؤكم قال : لولا دعاؤه اياكم لتعبدوه وتطيعوه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الوليد بن أبي الوليد قال :

(6/286)


بلغني ان تفسير هذه الآية قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم أي ما خلقتكم لي بكم حاجة إلا أن تسألوني فاغفر لكم وتسألوني فاعطيكم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الزبير انه قرأ في صلاة الصبح الفرقان فلما أتى على هذه الآية قرأ فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الانباري في المصاحف عن ابن عباس انه قرأ فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله فسوف يكون لزاما قال : موتا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتاده فسوف يكون لزاما قال أبي بن كعب : هو القتل يوم بدر
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال اللزام هو القتل الذي أصابهم يوم بدر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قد مضى اللزام كان يوم بدر
قتلوا سبعين وأسروا سبعين
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : خمس قد مضين : الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : كنا نحدث ان اللزام يوم بدر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد فسوف يكون لزاما قال : يوم بدر
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن فسوف يكون لزاما قال : ذاك يوم القيامة
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : مضى خمس آيات وبقي خمس منها
انشقاق القمر وقد رأيناه ومضى الدخان ومضت البطشة الكبرى ومضى اليوم العقيم ومضى اللزام والله أعلم

(6/287)


بسم الله الرحمن الرحيم -
سورة الشعراء
مكية وآياتها سبع وعشرون ومائتان
- مقدمة سورة الشعراء أخرج ابن ضريس وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة طسم الشعراء
بمكة
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزلت سورة الشعراء بمكة
وأخرج النحاس عن ابن عباس قال : سورة الشعراء نزلت بمكة سوى خمس آيات من آخرها نزلت بالمدينة والشعراء يتبعهم الغاوون ؟ إلى آخرها
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن معدي كرب قال : أتينا عبد الله بن مسعود نسأله عن طسم الشعراء
قال : ليست معي ولكن عليكم ممن أخذها من رسول الله صلى الله عليه و سلم عليكم بأبي عبد الله خباب بن الأرت
- طسم
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : اسم من أسماء القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله طسم قال : الطاء من ذي الطول والسين من القدوس والميم من الرحمن
- قوله تعالى : تلك آيات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيزالرحيم
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله لعلك باخع نفسك قال : لعلك قاتل نفسك ان لا يكونوا

(6/288)


مؤمنين ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين قال : لو شاء الله أنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوى أحدهم عنقه إلى معصية الله وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث
يقول : ما يأتيهم من شيء من كتاب الله إلا أعرضوا عنه فسيأتيهم يعني يوم القيامة أنباء ما استهزأوا به من كتاب الله وفي قوله كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم قال : حسن
وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق سأله عن قوله فظلت أعناقهم لها خاضعين قال : العنق الجماعة من الناس قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت الحرث بن هشام وهو يقول ويذكر أبا جهل : يخبرنا المخبر ان عمرا امام القوم من عنق مخيل وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فظلت أعناقهم لها خاضعين قال : ذليلين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الخاضع : الذليل
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم قال : من نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم قال : الناس من نبات الأرض
فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : كل شيء في الشعراء من قوله عزيز رحيم فهو ما هلك ممن مضى من الامم يقول عزيز حين انتقم من أعدائه رحيم بالمؤمنين حين أنجاهم مما أهلك به أعداءه
- قوله تعالى : وإذ نادى ربك موسى أن إئت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلي هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا

(6/289)


معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئنا لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون قال أآمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحرفلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من

(6/290)


خلاف ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا إن كنا أول المؤمنين
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه واذ نادى ربك موسى قال : حين نودي من جانب الطور الايمن
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولهم على ذنب قال : قتل النفس التي قتل فيهم وفي قوله وفعلت فعلتك التي فعلت قال : قتل النفس ايضا
وفي قوله فعلتها اذا وأنا من الضالين قال : من الجاهلين
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ولهم على ذنب قال : قتل النفس
وفي قوله ألم نربك فينا وليدا قال : التقطه آل فرعون فربوه وليدا حتى كان رجلا وفعلت فعلتك التي فعلت قال : قتلت النفس التي قتلت وأنت من الكافرين قال : فتبرأ من ذلك نبي الله قال : فعلتها اذا وأنا من الضالين قال : من الجاهلين
قال : وهي في بعض القراءة اذن وأنا من الجاهلين فإنما هو شيء جهله ولم يتعمده
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين قال : من فرعون على موسى حين رباه
يقول : كفرت نعمتي
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه وتلك نعمة تمنها علي ان عبدت بني اسرائيل قال : قهرتهم واستعملتهم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين قال : للنعمة
ان فرعون لم يكن يعلم ما الكفر ؟ وفي قوله قال فعلتها اذا وأنا من الضالين قال : من الجاهلين
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال في قراءة ابن مسعود فعلتها اذن وأنا من الجاهلين

(6/291)


وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله فوهب لي حكما قال : النبوة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه وتلك نعمة تمنها علي قال : يقول موسى لفرعون : أتمن علي يا فرعون بان اتخذت بني اسرائيل عبيدا وكانوا أحرارا فقهرتهم واتخذتهم عبيدا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قال فرعون وما رب العالمين إلى قوله ان كنتم تعقلون قال : فلم يزده إلا رغما
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فألقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين يقول : مبين له خلق حية ونزع يده يقول : وأخرج موسى يده من جيبه فإذا هي بيضاء تلمع للناظرين ينظر إليها ويراها
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : أقبل موسى بأهله فسار بهم نحو مصر حتىأتاها ليلا فتضيف على أمه وهو لا يعرفهم في ليلة كانوا يأكلون منها ؟ الطقشيل فنزل في جانب الدار فجاء هرون فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فأخبرته انه ضيف فدعاه فأكل معه فلما قعدا فتحدثا فسأله هرون من أنت ؟ قال : أنا موسى
فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه فلما أن تعارفا قال له موسى : يا هرون انطلق بي إلى فرعون فان الله قد أرسلنا اليه
قال هرون : سمعا وطاعة فقامت أمهما فصاحت وقالت : أنشدكما بالله ان لا تذهبا الىفرعون فيقتلكما فابيا فانطلقا اليه ليلا فاتيا الباب فضرباه ففزع فرعون وفزع البواب فقال فرعون : من هذا الذي يضرب ببابي هذه الساعة ؟ فأشرف عليهما البواب فكلمهما فقال له موسى : أنا رسول رب العالمين ففزع البواب فأتى فرعون فأخبره فقال : ان ههنا انسانا مجنونا يزعم انه رسول رب العالمين فقال : أدخله فدخل فقال : انه رسول رب العالمين
قال فرعون : وما رب العالمين قال : ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى طه الآية 50 قال : ان كنت جئت بآية فائت بها ان كنت من الصادقين
فألقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين الأعراف الآية 106 والثعبان الذكر من الحيات فاتحة فمها لحيها الاسفل في الأرض والأعلى على سورة القصر ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فلما رآها ذعر

(6/292)


منها ووثب فاحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك وصاح : يا موسى خذها وأنا أوؤمن بك وأرسل معك بني اسرائيل
فأخذها موسى فصارت عصا فقالت السحرة في نجواهم ان هذين لساحران يريدان ان يخرجاكما من أرضكم بسحرهم طه الآية 63 فالتقى موسى وأمير السحرة فقال له موسى : أرأيت ان غلبتك غذا أتؤمن بي وتشهد ان ما جئت به حق ؟ قال الساحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه شيء فو الله لئن غلبتني لأؤمنن بك ولأشهدن انك حق
وفرعون ينظر اليهما
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله وقيل للناس هل أنتم مجتمعون قال : كانوا بالاسكندرية قال : ويقال بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذ قال : وهزموا وسلم فرعون وهمت به فقال : خذها يا موسى
وكان مما بلى الناس به منه انه كان لا يضع على الأرض شيئا فاحدث يومئذ تحته وكان ارساله الحية في القبة الخضراء
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وقالوا بعزة فرعون انا لنحن الغالبون قال : فوجدوا الله أعز منه
وأخرج ابن أبي حاتم عن بشر بن منصور قال : بلغني انه لما تكلم ببعض هذا وقالوا بعزة فرعون قالت الملائكة : قصمه ورب الكعبة فقال الله تالون علي قد أمهلته أربعين عاما
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله لا ضير قال : يقولون لا يضرنا الذي تقول وان صنعت بنا وصلبتنا انا إلى ربنا منقلبون يقول : انا إلى ربنا راجعون
وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك ايانا وثباتنا على توحيده والبراءة من الكفر به وفي قوله ان كنا أول المؤمنين قال : كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين رآها
- قوله تعالى : وأوحينا إلى موسى أن أسري بعبادي إنكم متبعون فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك

(6/293)


وأورثناها بني إسرائيل فاتبعوهم مشرقين فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : ثم ان الله أمر موسى ان يخرج ببني اسرائيل فقال أسر بعبادي ليلا فأمر موسى بني اسرائيل أن يخرجوا وأمرهم أن يستعيروا الحلى من القبط وأمر ان لا ينادي أحد منهم صاحبه وان يسرجوا في بيوتهم حتى الصبح وان من خرج منهم امام بابه يكب من دم حتى يعلم انه قد خرج وان الله قد أخرج كل ولد زنا في القبط من بني اسرائيل إلى بني اسرائيل وأخرج كل ولد زنا في بني اسرائيل من القبط إلى القبط حتى أتوا آباءهم
ثم خرج موسى ببني اسرائيل ليلا والقبط لا يعلمون وألقى على القبط الموت فمات كل بكر رجل منهم فاصبحوا يدفنونهم فشغلوا عن طلبهم حتى طلعت الشمس وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألفا
لا يعدون ابن عشرين لصغره ولا ابن ستين لكبره وانما عدوا ما بين ذلك سوى الذرية
وتبعهم فرعون على مقدمة هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان فيها ماذيانة وذلك حين يقول الله فارسل فرعون في المدائن حاشرين ان هؤلاء لشر ذمة قليلون فكان موسى على ساقه بني اسرائيل وكان هرون امامهم يقدمهم فقال المؤمن لموسى : أين أمرت ؟ قال : البحر
فأراد ان يقتحم فمنعه موسى
فنظرت بنو اسرائيل إلى فرعون قد ردفهم قالوا : يا موسى انا لمدركون قال موسى كلا ان معي ربي سيهدين يقول : سيكفين
فتقدم هرون فضرب البحر فأبى البحر أن ينفتح وقال : من هذا الجبار الذي يضربني ؟ حتى أتاه موسى فكناه أبا خالد وضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم يقول : كالجبل العظيم فدخلت بنو اسرائيل وكان في البحر اثنا عشر طريقا في كل طريق سبط وكانت الطرق اذا انفلقت بجدران فقال كل سبط : قد قتل أصحابناز فلما رأى ذلك موسى عليه الصلاة و السلام دعا الله فجعلها لهم قناطر كهيئة الطبقات ينظر آخرهم إلى أولهم حتى خرجوا جميعا ثم دنا فرعون وأصحابه فلما نظر

(6/294)


فرعون إلى البحر منفلقا قال : ألا ترون إلى البحر منفلقا قد فرق منى فانفتح لي حتى أدرك أعدائي فاقتلهم فلما قام فرعون على أفواه الطرق أبت خيله ان تقتحم فنزل على ماذيانة فشامت الحصن ريح الماذيانة فاقتحمت في أثرها حتى اذا هم أولهم ان يخرج ودخل آخرهم
أمر الله البحر أن يأخذهم فالتطم عليهم وتفرد جبريل بفرعون يمقله من مقل البحر فجعل يدسها في فيه
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ان هؤلاء لشر ذمة قليلون قال : ذكر لنا أن بني اسرائيل الذين قطع بهم موسى البحر كانوا ستمائة ألف مقاتل وعشرين الفا فصاعدا
واتبعهم فرعون على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله ان هؤلاء لشر ذمة قليلون قال ستمائة ألف وسبعون ألفا
وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير عن أبي عبيدة
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ان هؤلاء لشر ذمة قليلون قال : كانوا ستمائة ألف
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله لشرذمة قال : قطعة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه لشرذمة قال : الفريد من الناس
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كان أصحاب موسى الذين جاوزوا البحر اثني عشر سبط فكان في كل طريق اثنا عشر ألفا كلهم ولد يعقوب عليه السلام "
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ان هؤلاء لشرذمة قليلون قال : هم يومئذ ستمائة ألف
ولا يحصى عدد أصحاب فرعون
وأخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كان فرعون عدو الله حيث غرقه الله هو وأصحابه في سبعين قائد مع كل قائد سبعون ألفا
وكان موسى مع سبعين ألفا حين عبروا البحر "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : أوحى الله إلى موسى : أن أجمع بني اسرائيل كل أربعة أبيات من بني اسرائيل في بيت ثم اذبح أولاد الضان

(6/295)


فاضرب بدمائها على كل باب فاني سآمر الملائكة ان لا تدخل بيتا على بابه دم وسآمر الملائكة فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأهليهم ثم اخبزوا خبز فطيرا فانه أسرع لكم ثم سر حتى تأتي البحر ثم قف حتى يأتيك أمري
فلما ان أصبح فرعون قال : هذا عمل موسى وقومه قتلوا ابكارنا من أنفسنا وأهلينا
وأخرج ابن اسحق وابن المنذر عن يحيى بن عروة بن الزبير قال : ان الله أمر موسى أن يسير ببني اسرائيل وقد كان موسى وعد بني اسرائيل أن يسير بهم إذا طلع القمر فدعا الله أن يؤخر طلوعه حتى يفرغ فلما سار موسى ببني اسرائيل أذن فرعون في الناس ان هؤلاء لشرذمة قليلون
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب قال : خرج موسى من مصر ومعه ستمائة ألف من بني اسرائيل لا يعدون فيهم أقل من ابن عشرين ولا ابن أكثر من أربعين سنة فقال فرعون : ان هؤلاء لشر ذمة قليلون وخرج فرعون على فرس حصان أدهم ومعه ثمانمائة ألف على خيل أدهم سوى ألوان الخيل وكان جبريل عليه السلام على فرس شائع يسير بين يدي القوم ويقول : ليس القوم بأحق بالطريق منكم
وفرعون على فرس أدهم حصان
وجبريل على فرس أنثى
فاتبعها فرس فرعون وكان ميكائيل في أخرى القوم يقول : الحقوا اصحابكم حتى دخل آخرهم وأراد أولهم أن يخرجوا فاطبق عليهم البحر
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون قال : لما أراد موسى أن يخرج ببني اسرائيل من مصر بلغ ذلك فرعون فقال : أمهلوهم حتى اذا صاح الديك فأتوهم
فلم يصح في تلك الليلة الديك فخرج موسى ببني اسرائيل وغدا فرعون فلما أصبح فرعون أمر بشاة فأتي بها فأمر بها أن تذبح ثم قال : لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع عندي خمسمائة ألف فارس
فاجتمعوا اليه فاتبعهم فلما انتهى موسى إلى البحر قال له : وصيه يا نبي الله أين أمرت ؟ قال : ههنا في البحر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان طلائع فرعون الذين بعثهم في أثرهم ستمائة ألف ليس فيهم أحد إلا على بهيم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت سيما خيل فرعون الخرق البيض في أصداغها وكانت جريدته مائة ألف حصان

(6/296)


وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار قال : اجتمع آل يعقوب إلى يوسف وهم ستة وثمانون انسانا ذكرهم وأنثاهم
فخرج بهم موسى يوم خرج وهم ستمائة الف ونيف
وخرج فرعون على أثرهم يطلبهم على فرس أدهم على لونه من الدهم ثمانمائة ألف أدهم سوى ألوان الخيل وحالت الريح الشمال
وتحت جبريل فرس وريق وميكائيل يسوقهم لا يشذ منهم شاذة إلا ضمه فقال القوم : يا رسول الله قد كنا نلقى من فرعون من التعس والعذاب ما نلقى فكيف ان صنعا ما صنعنا فاين الملجأ ؟ قال : البحر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس
انه قرأ وانا لجميع حاذرون قال : مؤدون مقرون
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الاسود بن يزيد انه كان يقرأها وانا لجميع حاذرون يقول : رادون مستعدون
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
انه كان يقرأ وانا لجميع حاذرون يقول : ما دون في السلاح
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار قال : قرأ عبيد وانا لجميع حاذرون
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك وانا لجميع حاذرون يعني شاكي السلاح
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود وانا لجميع حاذرون قال : مؤدون مقوون في السلاح والكراع
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم
انه كان يقرأها وانا لجميع حاذرون
وأخرج ابن الانباري في الوقف عن ابن عباس
ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله وانا لجميع حاذرون ما الحاذرون ؟ قال : التامون السلاح قال فيه النجاشي : لعمر أبي أتاني حيث أمسى لقد تأذت به أبناء بكر خفيفة في كتاب حاذرات يقودهم أبو شبل هزبر

(6/297)


وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة فاخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم قال : كانوا في ذلك في الدنيا فاخرجهم الله من ذلك وأورثها بني اسرائيل
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ومقام كريم قال : المنابر
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فاتبعوهم مشرقين قال : اتبعهم فرعون وجنوده حين أشرقت الشمس قال أصحاب موسى انا لمدركون قال موسى وكان أعلمهم بالله كلا ان معي ربي سيهدين
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ فاتبعوهم مشرقين مهموزة مقطوعة الألف
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فاتبعوهم مشرقين قال : خرج أصحاب موسى ليلا فكسف القمر ليلا وأظلمت الأرض فقال أصحابه : ان يوسف كان أخبرنا : انا سننجى من فرعون وأخذ علينا العهد لنخرجن بعظامه معنا فخرج موسى من ليلته يسأل عن قبره فوجد عجوزا سألها على قبره فأخرجته له بحكمها فكان حكمها ان قالت له : احملني فاخرجني معك فجعل عظام يوسف في كساء ثم حمل العجوز على كساء فجعله على رقبته وخيل فرعون في ملء أعنتها خضراء في أعينهم ولا يبرح حسه عن موسى وأصحابه حتى برزوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن عبد الله القسري : ان مؤمن آل فرعون كان امام القوم قال : يا نبي الله أين أمرت ؟ قال : امامك
قال : وهل امامي إلا البحر ؟ قال : والله ما كذبت ولا كذبت
ثم سار ساعة فقال مثل ذلك فرد عليه موسى مثل ذلك قال موسى وكان أعلم القوم بالله كلا ان معي ربي سيهدين
- قوله تعالى : فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم

(6/298)


أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله كالطود قال : كالجبل
وأخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله كالطود قال : كالجبل
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال الطود الجبل
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وازلفنا ثم الآخرين قال : هم قوم فرعون قربهم الله حتى أغرقهم في البحر
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إلا أعلمك الكلمات التي قالهن موسى حين انفلق البحر قلت : بلى
قال : اللهم لك الحمد واليك المتكل وبك المستغاث وأنت المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله " قال ابن مسعود : فما تركتهن منذ سمعتهن من النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام : ان موسى لما انتهى إلى البحر قال : يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء اجعل لنا مخرجا
فأوحى الله اليه أن اضرب بعصاك البحر
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان البحر ساكنا لا يتحرك فلما كان ليلة ضربه موسى بالعصا صار يمد ويجزر
وأخرج ابن أبي حاتم عن قيس بن عباد قال : لما انتهى موسى ببني اسرائيل إلى البحر قالت بنو اسرائيل لموسى : أين ما وعدتنا ؟ هذا البحر بين أيدينا وهذا فرعون وجنوده قد دهمنا من خلفنا
فقال موسى للبحر : انفرق أبا خالد فقال : لن أفرق لك يا موسى انا أقدم منك وأشد خلقا فنودي أن أضرب بعصاك البحر
وأخرج أبو العباس محمد بن اسحاق السراج في تاريخه وابن عبد البر في التمهيد من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : كتب صاحب الروم إلى معاوية يسأله عن أفضل الكلام ما هو ؟ والثاني
والثالث
والرابع
وعن أكرم الخلق على الله وأكرم الأنبياء على الله وعن أربعة من الخلق لم يركضوا في رحم وعن قبر سار بصاحبه وعن المجرة وعن القوس وعن مكان طلعت فيه الشمس لم تطلع

(6/299)


قبله ولا بعده فلما قرأ معاوية الكتاب قال : أخزاه الله وما علمي ما ههنا ! فقيل له : اكتب إلى ابن عباس فسله
فكتب اليه يسأله
فكتب اليه ابن عباس : ان أفضل الكلام لا إله إلا الله كلمة الاخلاص لا يقبل عمل إلا بها والتي تليها سبحان الله وبحمده أحب الكلام إلى الله والتي تليها الحمد لله كلمة الشكر والتي تليها الله أكبر فاتحة الصلوات والركوع والسجود وأكرم الخلق على الله آدم عليه السلام وأكرم اماء الله مريم
وأما الأربعة التي لم يركضوا في رحم فآدم وحواء والكبش الذي فدى به اسمعيل وعصا موسى حيث ألقاها فصار ثعبانا مبينا
وأما القبر الذي سار بصاحبه فالحوت حين التقم يونس وأما المجرة فباب السماء وأما القوس فانها أمان لأهل الأرض من الغرق بعد قوم نوح وأما المكان الذي طلعت فيه الشمس لم تطلع قبله ولا بعده فالمكان الذي انفرج من البحر لبني اسرائيل
فلما قرأ عليه الكتاب أرسل به إلى صاحب الروم فقال : لقد علمت ان معاوية لم يكن له بهذا علم وما أصاب هذا إلا رجل من أهل بيت النبوة
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : جاء موسى إلى فرعون وعليه جبة من صوف ومعه عصا فضحك فرعون
فالقى عصاه فانطلقت نحوه كانها عنق بختي فيها أمثال الرماح تهتز
فجعل فرعون يتأخر وهو على سريره فقال فرعون : خذها واسلم
فعادت كما كانت وعاد فرعون كافرا
فأمر موسى أن يسير إلى البحر فسار بهم في ستمائة ألف فلما أتى البحر أمر البحر اذا ضربه موسى بعصاه ان ينفرج له فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق منه اثنا عشر طريقا لكل سبط منهم طريق وجعل لهم فيها أمثال الكوى ينظر بعضهم إلى بعض
واقبل فرعون في ثمانمائة ألف حتى أشرف على البحر
فلما رآه هابه وهو على حصان له وعرض له ملك وهو على فرس له أنثى فلم يملك فرعون فرسه حتى أقحمه وخرج آخر بني اسرائيل وولج أصحاب فرعون حتى اذا صاروا في البحر فاطبق عليهم فغرق فرعون بأصحابه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أوحى

(6/300)


الله إلى موسى : أن اسر بعبادي ليلا انكم متبعون
فاسرى موسى ببني اسرائيل ليلا فاتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الاناث وكان موسى في ستمائة ألف فلما عاينهم فرعون قال ان هؤلاء لشر ذمة قليلون وانهم لنا لغائطون وانا لجميع حذرون الشعراء الآية 54 - 56 فاسرى موسى ببني اسرائيل حتى هجموا على البحر فالتفتوا فاذا هم برهج دواب فرعون فقالوا : يا موسى أوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعدما جئتنا الأعراف الآية 129 هذا البحر أمامنا وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه قال : عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون الأعراف الآية129 فأوحى الله إلى موسىأن اضرب بعصاك البحر
وأوحى إلى البحر : أن اسمع لموسى وأطع اذا ضربك
فثاب البحر له أفكل يعني رعدة لا يدري من أي جوانبه يضرب
فقال يوشع لموسى : بماذا أمرت ؟ قال : أمرت أن أضرب البحر
قال : فاضربه : فضرب موسى البحر بعصاه فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريق كل طريق كالطود العظيم فكان لكل سبط فيهم طريق يأخذون فيه فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض : ما لنا لا نرى أصحابنا
فقالوا لموسى : ان أصحابنا لا نراهم ؟ قال : سيروا فانهم على طريق مثل طريقكم قالوا : لن نؤمن حتى نراهم قال موسى : اللهم أعني على أخلاقكم السيئة
فأوحى الله اليه : ان قل بعصاك هكذا وأومأ بيده يديرها على البحر
قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا فصار فيها كوات ينظر بعضهم إلى بعض فساروا حتى خرجوا من البحر
فلما جاز آخر قوم موسى هجم فرعون على البحر هو وأصحابه وكان فرعون على فرس أدهم حصان فلما هجم على البحر هاب الحصان ان يقتحم في البحر فتمثل له جبريل على فرس أنثى فلما رآها الحصان اقتحم خلفها وقيل لموسى اترك البحر رهوا الدخان الآية 24 قال : طرقا على حاله
ودخل فرعون وقومه في البحر فلما دخل آخر قوم فرعون وجاز آخر قوم موسى أطبق البحر على فرعون وقومه فاغرقوا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه ان موسى حين أسرى ببني اسرائيل بلغ فرعون فأمر بشاة فذبحت ثم قال : لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع الي ستمائة ألف من القبط
فانطلق موسى حتى انتهى إلى

(6/301)


البحر فقال له : انفرق
فقال له البحر : لقد استكثرت يا موسى وهل انفرقت لأحد من ولد آدم ؟ ومع موسى رجل على حصان له فقال أين أمرت يا نبي الله بهؤلاء ؟ قال : ما أمرت إلا بهذا الوجه
فاقتحم فرسه فسبح به ثم خرج فقال : اين أمرت يا نبي الله ؟ قال : ما أمرت إلا بهذا الوجه
قال : ما كذبت ولا كذبت
فأوحى الله إلى موسى : أن اضرب بعصاك البحر
فضربه موسى بعصاه فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريقا لكل سبط طريق يترأون فلما خرج أصحاب موسى وتتام أصحاب فرعون التقى البحر عليهم فأغرقهم
وأخرج عبد بن حميد والفريابي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ان موسى لما أراد ان يسير ببني اسرائيل أضل الطريق فقال لبني اسرائيل : ما هذا ؟ فقال له علماء بني اسرائيل : ان يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا ان لا نخرج من مصر حتى ننقل تابوته معنا فقال لهم موسى : أيكم يدري اين قبره ؟ فقالوا : ما يعلم أحد مكان قبره إلا عجوز لبني اسرائيل
فارسل اليها موسى فقال : دلينا على قبر يوسف فقالت : لا والله حتى تعطيني حكمي قال : وما حكمك ؟ قالت : أن أكون معك في الجنة
فكأنه ثقل عليه ذلك فقيل له : اعطها حكمها
فانطلقت بهم إلى بحيرة مشقشقة ماء فقالت لهم : انضبوا عنها الماء ففعلوا قالت : احفروا
فحفروا فاستخرجوا قبر يوسف فلما احتملوه اذا الطريق مثل ضوء النهار "
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن سماك بن حرب
ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لما أسرى موسى ببني اسرائيل غشيتهم غمامة حالت بينهم وبين الطريق أن يبصروه
وقيل لموسى : لن تعبر إلا ومعك عظام يوسف قال : واين موضعها ؟ قالوا : ابنته عجوز كبيرة ذاهبة البصر تركناها في الديار
فرجع موسى فلما سمعت حسه قالت : موسى ؟ قال : موسى
قالت : ما وراءك ؟ قال : أمرت أن أحمل عظام يوسف
قالت : ما كنتم لتعبروا إلا وأنا معكم قال : دليني على عظام يوسف قالت : لا أفعل إلا ان تعطيني ما سألتك قال : فلك ما سألت قالت : خذ بيدي
فأخذ بيدها فانتهت به إلى عمود على شاطىء النيل في أصله سكة من حديد موتدة فيها

(6/302)


سلسلة فقالت : انا دفناه من ذلك الجانب
فاخصب ذلك الجانب وأجدب ذاك الجانب فحولناه إلى هذا الجانب وأجدب ذاك فلما رأينا ذلك جمعنا عظامه فجعلناها في صندوق من حديد وألقيناه في وسط النيل فاخصب الجانبان جميعا
فحمل الصندوق على رقبته وأخذ بيدها فالحقها بالعسكر وقال لها : سلي ما شئت قالت : فاني أسألك أن أكون انا وأنت في درجة واحدة في الجنة ويرد علي بصري وشبابي حتى اكون شابة كما كنت
قال : فلك ذلك "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : أوصى يوسف عليه السلام ان جاء نبي من بعدي فقولوا له : يخرج عظامي من هذه القرية
فلما كان من أمر موسى ما كان يوم قرعون فمر بالقرية التي فيها قبر يوسف فسأل عن قبره فلم يجد أحد يخبره فقيل له : ههنا عجوز بقيت من قوم يوسف
فجاءها موسى عليه السلام فقال لها : تدليني على قبر يوسف ؟ فقالت : لا أفعل حتى تعطيني ما اششترط عليك
فأوحى الله إلى موسى : ان اعطها شرطها قال لها : وما تريدين ؟ قالت : أكون زوجتك في الجنة
فاعطاها فدلته على قبره
فحفر موسى القبر ثم بسط رداءه وأخرج عظام يوسف فجعله في وسط ثوبه ثم لف الثوب بالعظام فحمله على يمينه فقال له الملك الذي على يمينه : الحمل يحمل على اليمين ! قال : صدقت هو على الشمال وانما فعلت ذلك كرامة ليوسف
وأخرج ابن عبد الحكم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان يوسف عليه السلام قد عهد عند موته ان يخرجوا بعظامه معهم من مصر
قال : فتجهز القوم وخرجوا فتحيروا فقال لهم موسى : انما تحيركم هذا من أجل عظام يوسف فمن يدلني عليها ؟ فقالت عجوز يقال لها شارح ابنة آي بن يعقوب : أنا رأيت عمي يوسف حين دفن فما تجعل لي ان دللتك عليه ؟ قال : حكمك
فدلته عليه فأخذ عظام يوسف ثم قال : احتكمي قالت : أكون معك حيث كنت في الجنة
وأخرج ابن عبد الحكم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
ان الله أوحى إلى موسى : أن اسر بعبادي
وكان بنو اسرائيل استعاروا من قوم فرعون

(6/303)


حليا وثيابا
أن لنا عيدا نخرج اليه فخرج بهم موسى ليلا وهم ستمائة ألف وثلاثة آلاف ونيف
فذلك قول فرعون ان هؤلاء لشرذمة قليلون وخرج فرعون ومقدمته خمسمائة ألف سوى الجنبين والقلب فلما انتهى موسى إلى البحر أقبل يوشع بن نون على فرسه فمشى على الماء واقتحم غيره بخيولهم فوثبوا في الماء وخرج فرعون في طلبهم حين أصبح وبعدما طلعت الشمس فذلك قولهل فاتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى انا لمدركون فدعا موسى ربه فغشيتهم ضبابة حالت بينهم وبينه وقيل له : اضرب بعصاك البحر
ففعل فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم يعني الجبل
فانفلق منه اثنا عشر طريقا فقالوا : انا نخاف ان توحل فيه الخيل
فدعا موسى ربه فهبت عليهم الصبا فجف فقالوا : انا نخاف ان يغرق منا ولا نشعر فقال بعصاه فنقب الماء فجعل بينهم كوى حتى يرى بعضهم بعضا ثم دخلوا حتى جاوزوا البحر
وأقبل فرعون حتى انتهى إلى الموضع الذي عبر منه موسى وطرقه على حالها فقال له أدلاؤه : ان موسى قد سحر البحر حتى صار كما ترى وهو قوله واترك البحر رهوا الدخان الآية 24 يعني كما هو
فحذ ههنا حتى نلحقهم وهو مسيرة ثلاثة أيام في البر
وكان فرعون يومئذ على حصان فأقبل جبريل على فرس أنثى في ثلاثة وثلاثين من الملائكة ففرقوا الناس وتقدم جبريل فسار بين يدي فرعون وتبعه فرعون وصاحت الملائكة في الناس : الحقوا الملك
حتى اذا دخل آخرهم ولم يخرج أولهم
التقى البحر عليهم فغرقوا
فسمع بنو اسرائيل وجبة البحر حين التقى فقالوا : ما هذا ؟ قال موسى : غرق فرعون وأصحابه
فرجعوا ينظرون فالقاهم البحر على الساحل
وأخرج ابن عبد الحكم وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان جبريل بين الناس
بين بني اسرائيل وبين آل فرعون فيقول : رويدكم ليلحقكم آخركم
فقالت بنو اسرائيل : ما رأينا سائقا أحسن سياقا من هذا
وقال آل فرعون : ما رأينا وازعا أحسن زعة من هذا
فلما انتهى موسى وبنو اسرائيل إلى البحر قال مؤمن آل فرعون
يا نبي الله أين أمرت ؟ هذا البحر أمامك وقد غشينا آل فرعون فقال :

(6/304)


أمرت بالبحر
فاقتحم مؤمن آل فرعون فرسه فرده التيار فجعل موسى لا يدري كيف يصنع وكان الله قد أوحى إلى البحر : ان أطع موسى وآية ذلك اذا ضربك بعصا فأوحى الله إلى موسى : أن اضرب بعصاك البحر
فضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم فدخل بنو اسرائيل واتبعهم آل فرعون فلما خرج آخر بني اسرائيل ودخل آخر آل فرعون أطبق الله عليهم البحر
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : نزل جبريل يوم غرق فرعون وعليه عمامة سوداء
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن أبي الدرداء قال " جعل النبي صلى الله عليه و سلم يصفق بيديه ويعجب من بني اسرائيل وتعنتهم لما حضروا البحر وحضرهم عدوهم
جاؤا موسى فقالوا : قد حضرنا العدو فماذا أمرت ؟ قال : ان أنزل ههنا فاما ان يفتح لي ربي ويهزمهم وأما ان يفرق لي هذا البحر
فضربه فتاطط كما تتاطط الفرش ثم ضربه الثانية فانصدع فقال : هذا من سلطان ربي
فاجازوا البحر فلم يسمع بقوم أعظم ذنبا ولا أسرع توبة منهم "
- قوله تعالى : واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فنظل لها عاكفين قال : عابدين قال هل يسمعونكم إذ تدعون يقول : هل تجيبكم آلهتكم اذا دعوتموهم
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله اذ يسمعونكم قال : هل يسمعون أصواتكم
- قوله تعالى : الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين

(6/305)


رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان يقال أول نعمة الله على عبده حين خلقه
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين قال : قوله اني سقيم الصافات الآية 29 وقوله بل فعله كبيرهم هذا الأنبياء الآية 63 وقوله لسارة : انها أختي
حين أراد فرعون من الفراعنة أن يأخذها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وأحلقني بالصالحين يعني أهل الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله واجعل لي لسان صدق في الآخرين قال : يؤمن بابراهيم كل ملة
وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر وابن مردويه من طريق الحسن عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذا توضأ العبد لصلاة مكتوبة فاسبغ الوضوء ثم خرج من باب داره يريد المسجد فقال حين يخرج : بسم الله الذي خلقني فهو يهدين
هداه الله للصواب - ولفظ ابن مردويه : لصواب الاعمال - والذي هو يطعمني ويسقين
أطعمه الله من طعام الجنة وسقاه من شراب الجنة واذا مرضت فهو يشفين
شفاه الله وجعل مرضه كفارة لذنوبه والذي يميتني ثم يحيين
أحياه الله حياة السعداء وأماته ميتة الشهداء والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين
غفر الله خطاياه كلها وان كانت أكثر من زبد البحر رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين
وهب الله له حكما وألحقه بصالح من مضى وصالح من بقي واجعل لي لسان صدق في الآخرين
كتب في ورقة بيضاء ان فلان بن فلان من الصادقين ثم وفقه الله بعد ذلك للصدق واجعلني من ورثة جنة النعيم
جعل الله له القصور والمنازل في الجنة " وكان الحسن يزيد فيه - واغفر لوالدي كما ربياني صغيرا

(6/306)


وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن عائشة انها قالت : يا رسول الله أن ابن جدعان كان يقري الضيف ويصل الرحم ويفعل ويفعل
أينفعه ذلك ؟ قال : لا
انه لم يقل يوما قط : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين
- قوله تعالى : واغفر لأبي إنه كان من الضالين ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله واغفر لأبي قال : امنن عليه بتوبة يستحق بها مغفرتك
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ولا تخزني يوم يبعثون قال : ذكر لنا ان نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : " ليجيئن رجل يوم القيامة من المؤمنين آخذا بيد أب له مشرك حتى يقطعه النار ويرجو أن يدخله الجنة فيناديه مناد : انه لا يدخل الجنة مششرك
فيقول : رب أبي
ووعدت أن لا تخزيني
قال : فما يزال متشبثا به حتى يحوله الله في صورة سيئة وريح منتنة في سورة ضبعان فاذا رآه كذلك تبرأ منه وقال : لست بأبي قال : فكنا نرى أنه يعني إبراهيم وما سمى به يومئذ "
وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصيني ؟ فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم : رب انك وعدتني ان لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الابعد
فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين
ثم يقال : يا إبراهيم ما تحت رجليك ؟ فاذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار "
وأخرج أحمد عن رجل من بني كنانة قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه و سلم عام الفتح فسمعته يقول " اللهم لا تخزني يوم القيامة "
- قوله تعالى : إلا من أتى الله بقلب سليم
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس في قوله إلا من أتى الله بقلب سليم قال : شهداة أن لا إله إلا الله

(6/307)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله إلا من أتى الله بقلب سليم قال : كان يقال : سليم من الشرك
وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله إلا من أتى الله بقلب سليم قال : من الشرك
ليس فيه شك في الحق
وأخرج عبد بن حميد عن عون قال : ذكروا الحجاج عند ابن سيرين فقال : غير ما تقولون أخوف على الحجاج عندي منه قلت : وما هو ؟ قال : ان كان لقي الله بقلب سليم فقد أصاب الذنوب خير منه قلت : وما القلب السليم ؟ قال : ان يعلم انه لا إله إلا الله
- قوله تعالى : وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون
أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك وأزلفت الجنة للمتقين قال : قربت لأهلها
وأخرج ابن أبي شيبه عن نبيح ابن امرأة كعب قال : تزلف الجنة ثم تزخرف ثم ينظر اليها من خلق الله
من مسلم أو يهودي أو نصراني إلا رجلان
رجلا قتل مؤمنا متعمدا أو رجلا قتل معاهدا متعمدا
- قوله تعالى : فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فكبكبوا فيها قال : جمعوا فيها هم والغاوون قال : مشركوا العرب والآلهة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد فكبكبوا قال : رموا
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن السدي فكبكبوا فيها قال : في النار هم قال : الآلهة والغاوون قال : مشركو قريش وجنود ابليس قال : ذرية ابليس ومن ولد

(6/308)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله والغاوون قال : الشياطين
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان الناس يمرون يوم القيامة على الصراط : والصراط دحض مزلة يتكفأ بأهله
والنار تأخذ منهم وان جهنم لتنطف عليهم مثل الثلج اذا وقع لها زفير وشهيق
فبينما هم كذلك اذا جاءهم نداء من الرحمن : عبادي من كنتم تعبدون في دار الدنيا ؟ فيقولون : رب أنت تعلم انا اياك كنا نعبد
فيجيبهم بصوت لم يسمع الخلائق مثله قط : عبادي حق علي ان لا أكلكم اليوم إلى أحد غيري فقد عفوت عنكم ورضيت عنكم
فتقوم الملائكة عند ذلك بالشفاعة فينحون من ذلك المكان فيقول الذين تحتهم في النار فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو ان لنا كرة فنكون من المؤمنين إبراهيم الآية 43 قال الله فكبكبوا فيها هم والغاوون قال ابن عباس : ادخروا فيها إلى آخر الدهر
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان أمتي ستحشر يوم القيامة فبينما هم وقوف اذ جاءهم مناد من الله : ليعتزل سفاكو الدماء بغير حقها
فيميزون على حدة فيسيل عندهم سيل من دم ثم يقول لهم الداعي : اعيدوا هذه الدماء في أجسادها ؟ فيقول : احشروهم إلى النار
فبينما هم يجرون إلى النار اذ نادى مناد فقال : ان القوم قد كانوا يهللون
فيوقفون منها مكانا يجدون وهجها حتى يفرغ من حساب أمة محمد صلى الله عليه و سلم ثم يكبكبون في النار هم والغاوون وجنوده ابليس أجمعون "
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي امامة أن عائشة قالت : يا رسول الله يكون يوم لا يغنى عنا فيه من الله شيء قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " نعم
في ثلاث مواطن عند الميزان وعند النور والظلمة وعند الصراط
من شاء الله سلمه وأجازه ومن شاء كبكبه في النار قالت : يا رسول الله وما الصراط ؟ قال : طريق بين الجنة والنار يجوز الناس عليه مثل حد الموسى والملائكة صافون يمينا وشمالا يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السعدان وهم يقولون : سلم سلم وأفئدتهم هواء إبراهيم الآية 43 فمن شاء الله سلمه ومن شاء كبكبه في النار "

(6/309)


- قوله تعالى : وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله وما أضلنا إلا المجرمون يقول : الاولون الذين كانوا قبلنا اقتدينا بهم فضللنا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة وما أضلنا إلا المجرمون قال : ابليس وابن آدم القاتل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج فما لنا من شافعين قال : من أهل السماء ولا صديق حميم قال : من أهل الأرض
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ولا صديق حميم قال : شفيق
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فلو أن لنا كرة قال : رجعة إلى الدنيا فنكون من المؤمنين قال : حتى تحل لنا الشفاعة كما حلت لهؤلاء
والله أعلم
- قوله تعالى : كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين فاتقوا الله وأطيعون قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين قالوا لئن لم تنته يانوح لتكونن من المرجومين قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم

(6/310)


أخرج ابن المنذر عن ابن عباس قالوا أنؤمن لك قالوا : أنصدقك
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله واتبعك الارذلون قال : الحواكون
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله واتبعك الارذلون قال : سفلة الناس وأراذلهم
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة واتبعك الارذلون قال : الحواكون
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ان حسابهم إلا على ربي قال : هو أعلم بما في أنفسهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله لتكونن من المرجومين قال : بالحجارة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن لتكونن من المرجومين قال : بالشتيمة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فافتح بيني وبينهم فتحا قال : اقض بيني وبينهم قضاء
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح
مثله
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل الفلك المشحون قال : السفينة الموقورة الممتلئة
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول عبيد بن الأبرص : شحنا أرضهم بالخيل حتى تركناهم أذل من الصراط وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال : تدرون ما المشحون ؟ قلنا : لا
قال هو الموقر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله الفلك المشحون قال : الممتلىء
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله الفلك المشحون قال : المملوء المفروغ منه تحميلا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الفلك المشحون قال : المحمل

(6/311)


وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الفلك المشحون كنا نحدث : انه الموقر
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن الشعبي في الفلك المشحون قال : المثقل
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس
مثله
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح في الفلك المشحون قال : سفينة نوح
- قوله تعالى : كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العلمين أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله أتبنون بكل ريع قال : طريق آية قال : علما تعبثون قال : تلعبون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أتبنون بكل ريع قال : شرف
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة أتبنون بكل ريع قال : طريق
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر قال الريع ما استقبل الطريق بين الجبال والظراب
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير

(6/312)


وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أتبنون بكل ريع قال : بكل فج بين جبلين آية قال : بنيانا وتتخذون مصانع قال : بروج الحمام
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله تعبثون قال : تلعبون
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وتتخذون مصانع قال : قصورا مشيدة وبنيانا مخلدا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة وتتخذون مصانع قال : مآخذ للماء قال : وكان في بعض القراءة وتتخذون مصانع كأنكم خالدون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله لعلكم تخلدون قال : كأنكم تخلدون
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله واذا بطشتم بطشتم جبارين قال : بالسوط والسيف
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله بطشتم جبارين قال : أقوياء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله بطشتم جبارين قال : أقوياء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ان هذا إلا خلق الاولين قال : دين الاولين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ان هذا إلا خلق الاولين قال : أساطير الأولين
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود انه كان يقرأ ان هذا إلا خلق الاولين يقول شيء اختلقوه وفي لفظ يقول اختلاق الاولين
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ان هذا إلا خلق الأولين قال : كذبهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن علقمة ان هذا إلا خلق الأولين قال : اختلاقهم

(6/313)


وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ان هذا إلا خلق الأولين مرفوعة الخاء مثقلة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ان هذا إلا خلق الاولين قال : هكذا خلقت الاولون وهكذا كان الناس يعيشون ما عاشوا ثم يموتون ولا بعث عليهم ولا حساب وما نحن بمعذبين أي إنما نحن مثل الاولين نعيش كما عاشوا ثم نموت لا حساب ولا عذاب علينا ولا بعث
- قوله تعالى : كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين أتتركون فيما هاهنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا إنما أنت من المسحرين ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم فعقروها فأصبحوا نادمين وأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ونخل طلعها هضيم قال : معشب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عز و جل طلعها هضيم قال : منضم بعضه إلى بعض قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول أمرىء القيس : دار لبيضاء العوارض طفلة مهضومة الكشحين ريا المعصم

(6/314)


وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن يزيد بن أبي زياد ونخل طلعها هضيم قال : هو الرطب وفي لفظ قال : المذنب الذي قد رطب بعضه
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة طلعها هضيم قال : لين
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن طلعها هضيم قال : الرخو
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال الهضيم اذا بلغ البسر في عذوقه فعظم
فذلك الهضم
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد طلعها هضيم قال : يتهشم تهشما
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد طلعها هضيم قال : الطلعة اذا مسستها تناثرت
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن طلعها هضيم قال : ليس فيه نوى
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة قال الهضيم الرطب اللين
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ وتنحتون بكسر الحاء الجبال بيوتا فارهين بالالف
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فرهين قال : حاذقين
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله فرهين قال : حاذقين بنحتها
وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة فرهين قال : حاذقين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فرهين قال : أشرين
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فرهين قال : شرهين
وأخرج عبد بن حميد عن عطية في قوله فارهين قال : متجبرين

(6/315)


وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن عبد الله بن شداد في قوله فارهين قال : يتجبرون
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فرهين قال : معجبين بصنعكم
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ولا تطيعوا أمر المسرفين قال : هم المشركون وفي قوله انما أنت من المسحرين قال : هم الساحرون
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله انما أنت من المسحرين قال : المسحورين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والخطيب وابن عساكر من طرق عن ابن عباس في قوله انما أنت من المسحرين قال : من المخلوقين ثم أنشد قول لبيد بن ربيعة : ان تسألينا فيم نحن فاننا عصافير من هذا الانام المسحر وأخرج ابن الانباري في الوقف والابتداء عن أبي صالح ومجاهد في قوله من المسحرين قالا : من المخدوعين
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ انما أنت من المسحرين مثقلة وقال : المسحر : السوقة الذي ليس بملك
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس
ان صالحا بعثه الله إلى قومه فآمنوا به ثم انه لما مات كفر قومه ورجعوا عن الإسلام فاحيا الله لهم صالحا وبعثه اليهم فقال : أنا صالح فقالوا : قد مات صالح ان كنت صالحا فائت بآية ان كنت من الصادقين فبعث الله الناقة فعقروها وكفروا فاهلكوا وعاقرها رجل نساج يقال له قدار بن سالف
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم قال : كانت اذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله فاذا كان يوم شربهم كان لانفسهم ومواشيهم وأرضهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اذا كان يومها أصدرتهم لبنا ما شاؤا

(6/316)


- قوله تعالى : كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلاعلى رب العالمين أتأنون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من الخرجين قال إني لعملكم من القالين رب نجني وأهلي مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم
أخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم قال : تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال وأدبار النساء
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم قال : ما أصلح لكم يعني القبل
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم يقول : ترك أقبال النساء إلى أدبار الرجال
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله بل أنتم قوم عادون قال : متعدون
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن مجاهد قال : في قراءة عبد الله وواعدناه أن نؤمنه أجمعين إلا عجوزا في الغابرين
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة إلا عجوزا في الغابرين قال : هي امرأة لوط غبرت في عذاب
وأخرج الطستي عن ابن عباس
أن نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله في الغابرين قال : في الباقين قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول عبيد بن الابرص ؟ : ذهبوا وخلفني المخلف فيهم فكانني في الغابرين غريب

(6/317)


- قوله تعالى : كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر أن أجري إلا على رب العالمين وأوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين قالوا إنما أنتمن المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما تعملون فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم
أخرج عبد بن حميد عن مجاهد ليكة قال الايكة
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس في قوله كذب أصحاب الايكة المرسلين قال : كانوا أصحاب غيضة بين ساحل البحر إلى مدين وقد أهلكوا فيما ياتون
وكان أصحاب الايكة مع ما كانوا فيه من الشرك استنوا سنة أصحاب مدين
فقال لهم شعيب اني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم على ما أدعوكم عليه أجرا في العاجل في أموالكم ان أجري إلا على رب العالمين واتقوا الذي خلقكم والجبلة يعني وخلق الجبلة الأولين يعني القرون الأولين الذين أهلكوا بالمعاصي ولا تهلكوا مثلهم قالوا انما أنت من المسحرين يعني من المخلوقين وما أنت إلا بشر مثلنا وان نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء يعني قطعا من السماء فأخذهم عذاب يوم الظلة أرسل الله عليهم سموما من جهنم فأطاف بهم سبعة أيام حتى انضجهم الحر فحميت بيوتهم وغلت مياههم في الآبار والعيون فخرجوا من منازلهم ومحلتهم هاربين والسموم معهم فسلط الله عليهم الشمس من فوق رؤوسهم فتغشتهم حتى تقلقلت فيها جماجمهم وسلط الله عليهم الرمضاء من

(6/318)


تحت أرجلهم حتى تساقطت لحوم أرجلهم ثم أنشأت لهم ظلة كالسحابة السوداء فلما رأوها ابتدروها يستغيثون بظلها حتى اذا كانوا تحتها جميعا
أطبقت عليهم فهلكو ونجى الله شعيبا والذين آمنوا به
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله والجبلة الاولين قال : الخلق الاولين
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد والجبلة الاولين قال : الخليقة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فاسقط علينا كسفا من السماء قال : قطعا من السماء
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : ان أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب
أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا عليهم
فارسل الله عليهم الظلة فدخل تحتها رجل قال : ما رأيت كاليوم ظلا أطيب ولا ابرد هلموا أيها الناس فدخلوا جميعا تحت الظلة فصاح فيهم صيحة واحدة فماتوا جميعا
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : أصحاب الايكة أصحاب شجر وهم قوم شعيب وأصحاب الرس : أصحاب آبار وهم قوم شعيب
وأخرج ابن المنذر عن السدي قال : بعث شعيبا إلى أصحاب الايكة - والايكة غيضة - فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة
قال : فتح الله عليهم بابا من أبواب جهنم فغشيهم من حره ما لم يطيقوه فتبردوا بالماء وبما قدروا عليه فبينما هم كذلك اذا رفعت لهم سحابة فيها ريح باردة طيبة فلما وجدوا بردها ساروا نحو الظلة فاتوها يتبردون بها فخرجوا من كل شيء كانوا فيه فلما تكاملوا تحتها طبقت عليهم بالعذاب
فذلك قوله فاخذهم عذاب يوم الظلة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : سلط الله الحر على قوم شعيب سبعة أيام ولياليهن حتى كانوا لا ينتفعون بظل بيت ولا ببرد ماء ثم رفعت لهم

(6/319)


سحابة في البرية فوجدوا تحتها الروح فجعلوا يدعوا بعضهم بعضا
حتى اذا اجتمعوا تحتها أشعلها الله عليهم نارا
فذلك قوله فاخذهم عذاب يوم الظلة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس انه سئل عن قوله فاخذهم عذاب يوم الظلة فقال : بعث الله عليهم وهدة وحرا شديدا فاخذ بانفاسهم فدخلوا أجواف البيوت فدخل عليهم أجواف البيوت فاخذ بانفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا إلى البرية
فبعث الله عليهم سحابة فاظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردا ولذة فنادى بعضهم بعضا حتى اذا اجتمعوا تحتها أسقطها الله عليهم نارا
فذلك قوله عذاب يوم الظلة
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة فاخذهم عذاب يوم الظلة قال : ذكر لنا أنه سلط الله عليهم الحر سبعة أيام لا يظلهم ظل ولا ينفعهم منه شيء فبعث الله عليهم سحابة فلحقوا اليها يلتمسون الروح في ظلها
فجعلها الله عليهم عذابا فاحرقتهم
بعثت عليهم نارا فاضطرمت فاكلتهم
فذلك عذاب يوم الظلة
وأخرج عبد بن حميد عن علقمة فاخذهم عذاب يوم الظلة قال : أصابهم الحر حتى أقلقهم من بيوتهم فخرجوا ورفعت لهم سحابة فانطلقوا اليها فلما استظلوا بها أرسلت اليهم فلم ينفلت منهم أحد
وأخرج الحاكم عن زيد بن أسلم قال : كان ينهاهم عن قطع الدراهم فاخذهم عذاب يوم الظلة حتى اذا اجتمعوا كلهم كشف الله عنهم الظلة وأحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن مجاهد في قوله فاخذهم عذاب يوم الظلة قال : ظلل من العذاب اتاهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس قال : من حدثك من العلماء : ما عذاب يوم الظلة
فكذبه
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس قال : من حدثك من العلماء ما عذاب يوم الظلة ؟ قال : أخذهم حر أقلقهم من بيوتهم فانشئت لهم سحابة فاتوها فصيح بهم فيها والله أعلم

(6/320)


- قوله تعالى : وإنه لتنزيلرب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وإنه لفي زبر الأولين أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ولو أنزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة وانه لتنزيل رب العالمين قال : هذا القرآن نزل به الروح الامين قال : جبريل
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس نزل به الروح الامين قال : الروح الامين : جبريل رأيت له ستمائة جناح من لؤلؤ قد نشرها فهم مثل ريش الطواويس
وأخرج ابن مردويه عن الحسن أظنه عن سعد قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " الاوان الروح الامين نفث في روعي انه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وان ابطا عليها "
وأخرج ابن أبي شيبه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أيها الناس انه ليس من شيء يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار إلا قد أمرتكم به وانه ليس شيء يقربكم من النار ويبعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه وان الروح الامين نفث في روعي انه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله واجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على ان تطلبوه بمعاصي الله فانه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته "

(6/321)


وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله بلسان عربي مبين قال : بلسان قريش
ولو كان غير عربي ما فهموه
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن ابن عباس والبيهقي في شعب الايمان عن بريدة في قلوه بلسان عربي مبين قال : بلسان جرهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن بريدة
مثله
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن سلام قال : كان نفر من قريش من أهل مكة قدموا على قوم من يهود من بني قريظة لبعض حوائجهم فوجدوهم يقرأون التوراة فقال القرشيون : ماذا نلقى ممن يقرأ توراتكم هذه ؟ لهؤلاء أشد علينا من محمد وأصحابه
فقال اليهود : نحن من أولئك برآء
وأولئك يكذبون على التوراة وما أنزل الله في الكتب انما أرادوا عرض الدنيا
فقال القرشيون : فاذا لقيتموهم فسودوا وجوههم وقال المنافقون : وما يعلمه إلا بشر مثله
وأنزل الله وانه لتنزيل رب العالمين إلى قوله وانه لفي زبر الأولين يعني النبي صلى الله عليه و سلم وصفته ونعته وأمره
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد وأنه لفي زبر الاولين يقول : في الكتب التي أنزلها على الاولين
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وأنه لفي زبر الاولين قال : كتب الاولين أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني اسرائيل قال : يعني بذلك اليهود والنصارى كانوا يعلمون أنهم يجدون محمدا مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل انه رسول الله
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ أو لم يكن لهم آية بالياء
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أو لم يكن لهم آية ان يعلمه علماء بني اسرائيل قال : عبد الله بن سلام وغيره من علمائهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن سلام من علماء بني اسرائيل وكان من خيارهم فآمن بكتاب محمد فقال لهم الله أو لم يكن لهم آية ان يعلمه علماء بني اسرائيل
وأخرج ابن أبي حاتم عن مبشر بن عبيد القرشي في قوله أو لم يكن لهم آية

(6/322)


يقول : أو لم يكن لهم القرآن آية
وأخرج ابن سعد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية العوفي في قوله أو لم يكن لهم آية ان يعلمه علماء بني اسرائيل قال : كانوا خمسة
أسد وأسيد وابن يامين وثعلبة وعبد الله بن سلام
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ولو نزلناه على بعض الاعجمين قال : يقول لو نزلنا هذا القرآن على بعض الاعجمين لكانت العرب أشر الناس فيه
لا يفهمونه ولا يدرون ما هو
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ولو نزلناه على بعض الاعجمين قال : لو أنزله الله عجميا لكانوا أخسر الناس به لانهم لا يعرفون العجمية
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ولو نزلناه على بعض الاعجمين قال : الفرس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله كذلك سلكناه قال : الشرك جعلناه في قلوب المجرمين
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جهضم قال " رؤي النبي صلى الله عليه و سلم كانه متحير فسألوه عن ذلك فقال : ولم
! رأيت عدوي يلون أمر أمتي من بعدي
فنزلت افرأيت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون فطابت نفسه "
وأخرج عبد بن حميد عن سليمان بن عبد الملك
انه كان لايدع ان يقول في خطبته كل جمعة : انما أهل الدنيا فيها على وجل لم تمض لهم نية ولم تطمئن لهم دار حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك
لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجعاتها ولا يبقى فيها شيء ثم يتلو أفرأيت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون قال : الرسل
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون قال : ما أهلك

(6/323)


الله من قرية إلا من بعد ما جاءتهم الرسل والحجة والبيان من الله
ولله الحجة على طلقة ذكرى قال : تذكرة لهم وموعظة وحجة لله وما كنا ظالمين يقول : ما كنا لنعذبهم إلا من بعد البينة والحجة والعذر
حتى نرسل الرسل وننزل الكتب وفي قوله وما تنزلت به الشياطين يعني القرآن وما ينبغي لهم أن ينزلوا به وما يستطيعون يقول لا يقدرون على ذلك ولا يستطيعونه انهم عن السمع لمعزولون قال : عن سمع السماء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله وما تنزلت به الشياطين قال : زعموا أن الشياطين تنزلت به على محمد
فاخبرهم الله انها لا تقدر على ذلك ولا تسطيعه وما ينبغي لهم ان ينزلوا بهذا وهو محجور عليهم
- قوله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين
أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان وفي الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الاقربين دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم قريشا وعم وخص فقال " يا معشر قريش أنقذوا انفسكم من النار فاني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا يا معشر بني كعب بني لؤي أنقذوا انفسكم من النار فاني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا يا معشر بني قصي أنقذوا انفسكم من النار فاني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا يا معشر بني عبد مناف أنقذوا انفسكم من النار فاني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا يا بني عبد المطلب أنقذوا انفسكم من النار فاني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا يا فاطمة بنت محمد انقذي نفسك من النار فاني لا أملك لك ضرا ولا نفعا إلا ان لكم رحما وسابلها ببلالها "
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزلت وأنذر عشيرتك الاقربين قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " يا فاطمة ابنة محمد يا صفية ابنة عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن عروة مرسلا
مثلا

(6/324)


وأخرج مسدد ومسلم والنسائي وابن جرير والبغوي في معجمه والباوردي والطحاوي وأبو عوانة وابن قانع والطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن قبيصة بن مخارق وزفير بن عمرو قالا : لما نزلت وأنذر عشيرتك الاقربين انطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى ربوة من جبل فعلا أعلاها حجرا ثم قال " يا بني عبد مناف أني نذير لكم انما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يريد أهله فخشي أن يسبقوه إلى أهله فجعل يهتف : يا صباحاه
يا صباحاه
أتيتم
أتيتم "
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن مردويه عن أبي موسى الاشعري قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك الاقربين وضع رسول الله صلى الله عليه و سلم إصبعيه في اذنيه ورفع صوته وقال " يا بني عبد مناف يا صباحاه
"
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك الاقربين بكى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم جمع أهله فقال " يا بني عبد مناف أنقذوا انفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار
ثم التفت إلى فاطمة فقال : يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فاني لا اغنى عنكم من الله شيئا غير ان لكم رحما سابلها ببلالها "
وأخرج ابن مردويه عن البراء قال : لما نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم وأنذر عشيرتك الاقربين صعد النبي صلى الله عليه و سلم ربوة من جبل فنادى " يا صباحاه
فاجتمعوا فحذرهم وانذرهم ثم قال : لا أملك لكم من الله شيئا يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فاني لا أملك من الله شيئا "
وأخرج ابن مردويه عن الزبير بن العوام قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك الاقربين صاح على أبي قبيس " يا آل عبد مناف أني نذير
فجاءته قريش فحذرهم
وأنذرهم "
وأخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم ان النبي صلى الله عليه و سلم ذكر قريشا فقال وانذر عشيرتك الاقربين يعني : قومي
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك الاقربين جعل يدعوهم قبائل قبائل

(6/325)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية