صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

حتى يكون السرير في الحجلة فإن كان بغير حجلة لم يكن أريكة وإن كانت حجلة بغير سرير لم تكن أريكة فإذا اجتمعتا كانت أريكة
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : على الأرائك قال : السرر عليها الحجال
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه قال : الأرائك من لؤلؤ وياقوت
وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن الحسن رضي الله عنه قال : لم نكن ندري ما الأرائك حتى لقينا رجلا من أهل اليمن فأخبرنا أن الأريكة عندهم الحجلة إذا كان فيها سرير
وأخرج عبد بن حميد عن أبي رجاء قال : سئل الحسن رضي الله عنه عن الأرائك فقال : هي الحجال أهل اليمن يقولون أريكة فلان
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه أن سئل عن الأرائك فقال : هي الحجال على السرر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : الأرائك الحجال فيها السرر
الآية 32 - 37

(5/389)


أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب قال : إن الجنة هي البستان فكان له بستان واحد وجدار واحد وكان بينهما نهر وذلك كان جنتين فلذلك سماه جنة من قبل الجدار الذي يليها
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال : نهر أبي فرطس نهر الجنتين
قال ابن أبي حاتم : وهو نهر مشهور بالرملة
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا قال : لم تنقص كل شجر الجنة أطعم
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : وفجرنا خلالهما نهرا يقول : وسطهما
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وكان له ثمر يقول : مال
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : قرأها ابن عباس وكان له ثمر بالضم يعني أنواع المال
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وكان له ثمر قال : ذهب وفضة
وأخرج ابن أبي حاتم عن بشير بن عبيد أنه كان قرأ وكان له ثمر برفع الثاء وقال : الثمر المال والولدان والرقيق
والثمر : الفاكهة
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي يزيد المدني أنه كان يقرؤها وكان له ثمر قال : الأصل والثمر الثمرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ودخل جنته وهو ظالم لنفسه يقول كفور لنعمة ربه
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا يقول : تهلك وما أظن الساعة قائمة ولئن كانت قائمة ثم رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا
الآية 38 - 39

(5/390)


أخرج ابن أبي حاتم عن أسماء بنت عميس قالت : علمني رسول الله صلى الله عليه و سلم كلمات أقولهن عند الكرب : " الله الله ربي لا أشرك به شيئا "
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عروة أنه كان إذا رأى من ماله شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه قال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ويتأول قول الله : ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن زياد بن سعد قال : كان ابن شهاب إذا دخل أمواله قال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ويتأول قوله : ولولا إذ دخلت جنتك الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف قال : كان مالك إذا دخل بيته قال : ما شاء الله قلت لمالك لم تقول هذا ؟ قال : ألا تسمع الله يقول : ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله
وأخرج ابن أبي حاتم حفص بن ميسرة قال : رأيت على باب وهب بن منبه مكتوبا ما شاء الله وذلك قول الله : ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن مرة قال : إن من أفضل الدعاء قول الرجل : ما شاء الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم بن أدهم قال : ما سأل رجل مسألة أنجح من أن يقول : ما شاء الله
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن يحيى بن سليم الطائفي عمن ذكره قال : طلب موسى عليه السلام من ربه حاجة فأبطأت عليه فقال : ما شاء الله فإذا حاجته بين يديه فقال : يا رب أنا أطلب حاجتي منذ كذا وكذا أعطيتنيها الآن ؟ فأوحى الله إليه يا موسى أما علمت أن قولك : ما شاء الله أنجح ما طلبت به الحوائج
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن معاذ بن جبل : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ألا أدلك على باب من أبواب الجنة ؟ قال : ما هو ؟ قال : لا حول ولا قوة إلا بالله "

(5/391)


وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي عن قيس بن سعد بن عبادة أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم يخدمه قال : فخرج علي النبي صلى الله عليه و سلم - وقد صليت ركعتين واضطجعت فضربني برجله وقال : " ألا أدلك على باب من أبواب الجنة ؟ قلت : بلى
قال : لا حول ولا قوة إلا بالله "
وأخرج أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأبي ذر : يا أبا ذر ألا أعلمك كلمة من كنز الجنة ؟ قال : بلى
قال : " قل لا حول ولا قوة إلا بالله "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الأنصاري قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أكثر من قول " لا حول ولا قوة إلا بالله " فإنه كنز من كنوز الجنة
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول : " ألا أدلكم على كنز من كنوز الجنة ؟ تكثرون من لا حول ولا قوة إلا بالله "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة "
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته " وقرأ ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله "
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه قال : من رأى شيئا من ماله فأعجبه فقال : " ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يصب ذلك المال آفة أبدا وقرأ ولولا إذ دخلت جنتك الآية
وأخرجه البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه مرفوعا
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله
وأخرج أحمد عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش ؟ قلت : نعم
قال : أن تقول : لا قوة إلا بالله

(5/392)


" قال عمرو بن ميمون : قلت لأبي هريرة - رضي الله عنه - " لا حول ولا قوة إلا بالله " فقال : لا إنها في سورة الكهف ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله
وأخرج ابن منده في الصحابة من طريق حماد بن سلمة عن سماك عن جرير قال : خرجت إلى فارس فقلت : ما شاء الله لا قوة إلا بالله فسمعني رجل فقال : ما هذا الكلام الذي لم أسمعه من أحد منذ سمعته من السماء ؟ فقلت : ما أنت وخبر السماء ؟ قال : إني كنت مع كسرى فأرسلني في بعض أموره فخرجت ثم قدمت فإذا شيطان خلفني في أهلي عي صورتي فبدأ لي فقال : شارطني على أن يكون لي يوم ولك يوم وإلا أهلكتك فرضيت بذلك فصار جليسي يحادثني وأحادثه فقال لي ذات يوم : إني مما يسترق السمع والليلة نوبتي قلت : فهل لك أن أختبئ معك ؟ قال : نعم
فتهيأ ثم أتاني فقال : خذ بمعرفتي وإياك أن تتركها فتهلك فأخذت بمعرفته فعرج بي حتى لمست السماء فإذا قائل يقول : " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " فسقطوا على وجوههم وسقطت فرجعت إلى أهلي فإذا أنا به يدخل بعد أيام فجعلت أقول : " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " قال : فيذوب لذلك حتى يصير مثل الذباب
ثم قال لي : قد حفظته فانقطع عنا
وأخرج أحمد في الزهد عن يحيى بن سليم الثقفي عن شيخ له قال : الكلمة التي تزجر بها الملائكة الشياطين حتى يسترقون السمع ما شاء الله
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن صفوان بن سليم قال : ما نهض ملك من الأرض حتى يقول : " لا حول ولا قوة إلا بالله "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم "
وأخرج ابن مردويه والخطيب والديلمي من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم قال : " أخبرني جبريل أن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله أنه لا حول عن معصية الله إلا بقوة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنها في " لا حول ولا قوة إلا بالله " قال : لا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله

(5/393)


وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد أنه سئل عن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله قال : لا تأخذ ما تحب إلا بالله ولا تمتنع مما تكره إلا بعون الله
الآية 40 - 45 أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الحسبان العذاب
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : حسبانا من السماء قال : نارا
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول : بقية معشر صبت عليهم شآبيب من الحسبان شهب وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : حسبانا من السماء قال : نارا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فتصبح صعيدا زلقا قال : مثل الجزر
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : حسبانا من السماء قال : عذابا فتصبح صعيد زلقا أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء أو يصبح ماؤها غورا أي ذاهبا قد غار في الأرض

(5/394)


وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه قال يصفق على ما أنفق فيها متلهفا على ما فاته
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : صعيدا زلقا قال : الصعيد الأملس والزلق التي ليس فيها نبات أحيط بثمره قال : بثمر الجنتين فأهلكت فأصبح يقلب كفيه يقول : ندامة عليها وهي خاوية على عروشها قال : قلب أسفلها أعلاها
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : أحيط بثمره قال : أحاط به أمر الله فهلك
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ولم تكن له فئة قال : عشيرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ولم تكن له فئة قال : عشيرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ولم تكن له فئة أي جند يعينونه من دون الله وما كان منتصرا أي ممتنعا
وأخرج ابن أبي حاتم عن مبشر بن عبيد قال : الولاية الدين والولاية ما أتولى
وأخرج الحاكم وصححه عن صهيب أن النبي صلى الله عليه و سلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : " اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها "
الآية 46 - 48

(5/395)


أخرج ابن أبي حاتم والخطيب عن سفيان الثوري قال : كان يقال إنما سمي المال لأنه يميل بالناس وإنما سميت الدنيا لأنها دنت
وأخرج ابن أبي حاتم عن عياض بن عقبة أنه مات له ابن يقال له يحيى فلما نزل في قبره قال له رجل : والله إن كان لسيد الجيش فأحتسبه
فقال : وما يمنعني أن أحتسبه ؟ وكان أمس من زينة الدنيا وهو اليوم من الباقيات الصالحات
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : والباقيات الصالحات قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " استكثروا من الباقيات الصالحات " قيل : وما هن يا رسول الله ؟ قال : " التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله "
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن مردويه عن النعمان بن بشير : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من الباقيات الصالحات "
وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الصغير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خذوا جنتكم " قيل : يا رسول الله أمن عدو قد حضر قال : لا
" بل جنتكم من النار قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات معقبات محسنات وهن الباقيات الصالحات "
وأخرج الطبراني وابن شاهين في الترغيب في الذكر وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله هن الباقيات الصالحات وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها وهن من كنوز الجنة "

(5/396)


وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بشجرة يابسة فتناول عودا من أعوادها فتناثر كل ورق عليها فقال : " والذي نفسي بيده إن قائلا يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لتتناثر الذنوب عن قائلها كما يتناثر الورق عن هذه الشجرة " قال الله في كتابه : هن الباقيات الصالحات
وأخرج أحمد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن سمرة بن جندب : ما من الكلام شيء أحب إلى الله من الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر هن أربع فلا تكثر علي لا يضرك بأيهن بدأت
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه والعدو أن تجاهدوه فلا تعجزوا عن قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن الباقيات الصالحات "
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خذوا جنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن المقدمات وإنهن المؤخرات وهن المنجيات وهن الباقيات الصالحات "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ذات يوم لأصحابه " خذوا جنتكم " مرتين أو ثلاثا قالوا : من عدو حضر ؟ قال : " بل من النار
قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن يجئن يوم القيامة مقدمات ومحسنات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات "
وأخرج ابن مردويه عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الباقيات الصالحات من قال : لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله "
وأخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن يثبطكم الليل فلم تقوموه وعجزتم عن النهار فلم تصوموه وبخلتم بالمال فلم تعطوه وجبنتم عن العدو فلم تقاتلوه
فأكثروا من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن الباقيات الصالحات "

(5/397)


وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال : أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأسلمت وعلمني قل هو الله أحد و وإذا زلزلت و قل يا أيها الكافرون وعلمني هؤلاء الكلمات : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
وقال : " هن الباقيات الصالحات "
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر عن عثمان بن عفان أنه سئل عن الباقيات الصالحات قال : هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله
وأخرج البخاري في تاريخه وابن جرير عن ابن عمر أنه سئل عن الباقيات الصالحات قال : لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : والباقيات الصالحات قال : هي ذكر الله لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله وتبارك الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأستغفر الله وصلى الله على محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم والصلاة والصيام والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال الحسنات وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سعيد بن المسيب قال : كنا عند سعد بن أبي وقاص فسكت سكتة فقال : لقد قلت في سكتتي هذه خيرا مما سقى النيل والفرات
قلنا له : وما قلت ؟ قال : قلت : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس والباقيات الصالحات قال : الكلام الطيب
وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الذين يذكرون من جلال الله من تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله يتعاطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن أو لا يحب أحدكم أن لا يزال عند الرحمن شيء يذكر به "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن أبي أوفى قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم فذكر أنه لا يستطيع أن يأخذ من القرآن شيئا وسأله شيئا يجزئ من القرآن ؟ فقال له : " قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله "

(5/398)


وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن موسى بن طلحة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كلمات إذا قالهن العبد وضعهن ملك في ناحيه ثم عرج بهن فلا يمر على ملأ من الملائكة إلا صلوا عليهن وعلى قائلهن حتى يوضعن بين يدي الرحمن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وسبحان الله أبرئه عن السوء "
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن البصري قال : رأى رجل في المنام أن مناديا نادى في السماء أيها الناس خذوا سلاح فزعكم فعمد الناس وأخذوا السلاح حتى أن الرجل وما معه عصا فنادى مناد من السماء ليس هذا سلاح فزعكم فقال رجل من الأرض ما سلاح فزعنا ؟ فقال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي من أتصدق بعددها دنانير "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي من أن أحمل على عدتها من خيل بأرسانها
وأخرج عبد الرحمن بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي هريرة قال : من قال من قبل نفسه الحمد لله رب العالمين كتب الله له ثلاثين حسنة ومحا عنه ثلاثين سيئة ومن قال : الله أكبر كتب الله له بها عشرين حسنة ومحا عنه بها عشرين سيئة ومن قال : لا إله إلا الله كتب الله له عشرين حسنة ومحا عنه بها عشرين سيئة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال : في قوله : والباقيات الصالحات الحسنات يذهبن السيئات الصلوات الخمس
وأخرج ابن المنذر وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : والباقيات الصالحات قال : كل شيء من طاعة الله فهو من الباقيات الصالحات
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن قتادة أنه سئل عن الباقيات الصالحات فقال : كل ما أريد به وجه الله

(5/399)


وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : خير عند ربك ثوابا قال : خير جزاء من جزاء المشركين
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وخير أملا قال : إن لكل عامل أملا يؤمله وإن المؤمن من خير الناس أملا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وترى الأرض بارزة قال : لا عمران فيها ولا علامة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وترى الأرض بارزة قال : ليس عليها بناء ولا شجرة
وأخرج ابن منده في التوحيد عن معاذ بن جبل : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله ينادي يوم القيامة يا عبادي أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين أحضروا حجتكم ويسروا جوابا فإنكم مسؤولون محاسبون يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب "
الآية 49 أخرج البزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين : ديوان العمل الصالح وديوان فيه ذنوبه وديوان فيه النعم من الله عليه "
وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزو حنين نزلنا قفرا من الأرض ليس فيه شيء فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " اجمعوا من وجد عودا فليأت ومن وجد عظما أو شيئا فليأت به " قال : فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركاما
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " أترون هذا ؟ فكذلك تجتمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا فليتق الله رجل لا يذنب صغيرة ولا كبيرة فإنها محصاة عليه "

(5/400)


وأخرج ابن مردويه عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة قال : الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين والكبيرة القهقهة بذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ويقولون يا ويلتنا الآية
قال : يشتكي القوم كما تسمعون
الاحصاء ولم يشتك أحد ظلما فإياكم والمحقرات من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في الآية
قال : سئلوا حتى عن التبسم فقيل فيم تبسمت يوم كذا وكذا ؟ !
الآية 50 أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : إن من الملائكة قبيلة يقال لهم الجن فكان إبليس منهم وكان يوسوس ما بين السماء والأرض فعصى فسخط الله عليه فمسخه الله شيطانا رجيما
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : إلا إبليس كان من الجن قال : كان خازن الجنان فسمي بالجن
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك قال : اختلف ابن عباس وابن مسعود في إبليس فقال أحدهما : كان من سبط من الملائكة يقال لهم الجن

(5/401)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : إن إبليس كان من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان السماء الدنيا وكان له مجمع البحرين بحر الروم وفارس أحدهما قبل المشرق والآخر قبل المغرب وسلطان الأرض وكان مما سولت نفسه مع قضاء الله أنه يرى أن له بذلك عظمة وشرفا على أهل السماء فوقع في نفسه من ذلك كبر لم يعلم ذلك أحد إلا الله فلما كان السجود لآدم حين أمره الله أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود فلعنه إلى يوم القيامة وكان من الجن قال ابن عباس : إنما سمي بالجنان لأنه كان خازنا عليها
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إلا إبليس كان من الجن قال : كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن وكان ابن عباس يقول : لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود وكان على خزانة السماء الدنيا
وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ في العظمة عن الحسن قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : قاتل الله أقواما يزعمون أن إبليس كان من ملائكة الله والله تعالى يقول : كان من الجن
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير في قوله : كان من الجن قال : من خزنة الجنان
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن الأنباري في الأضداد من وجه آخر عن سعيد بن جبير في قوله : كان من الجن قال : هم حي من الملائكة لم يزالوا يصوغون حلي أهل الجنة حتى تقوم الساعة
وأخرج البيهقي في الشعب عن سعيد بن جبير في قوله : كان من الجن قال : من الجنانين الذين يعملون في الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ في العظمة عن ابن شهاب في قوله : إلا إبليس كان من الجن قال : إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو الإنس وآدم من

(5/402)


الإنس وهو أبوهم
وإبليس من الجن وهو أبوهم وقد تبين للناس ذلك حين قال الله : أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : كان إبليس رئيسا من الملائكة في سماء الدنيا
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن منصور قال : كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا فكان مع الملائكة فتعبد معها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله : إلا إبليس كان من الجن قال : أجن من طاعة الله
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما لعن إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة فجزع لذلك فرن رنة فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة من رنته
وأخرج أبو الشيخ عن نوف قال كان إبليس رئيس سماء الدنيا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ففسق عن أمر ربه قال : في السجود لآدم
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي أنه سئل عن إبليس هل له زوجة ؟ فقال : إن ذلك العرس ما سمعت به
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : أفتتخذونه وذريته قال : ولد إبليس خمسة : ثبر والأعور وزلنبور ومسوط وداسم فمسوط صاحب الصخب والأعور وداسم لا أدري ما يفعلان والثبر صاحب المصائب وزلنبور الذي يفرق بين الناس ويبصر الرجل عيوب أهله
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : أفتتخذونه وذريته قال : باض إبليس خمس بيضات : زلنبور وداسم وثبر ومسوط والأعور فأما الأعور فصاحب الزنا وأما ثبر فصاحب المصائب وأما مسوط فصاحب أخبار الكذب يلقيها على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلا وأما داسم فهو صاحب البيوت إذا دخل بيته ولم يسلم دخل معه وإذا أكل معه ويريه من

(5/403)


متاع البيت ما لا يحصى موضعه وأما زلنبور فهو صاحب الأسواق ويضع راسه في كل سوق بين السماء والأرض
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : أفتتخذونه وذريته قال : هم أولاده يتوالدون كما يتوالد بنو آدم وهم أكثر عددا
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : باض إبليس خمس بيضات : وذريته من ذلك
قال : وبلغني أنه يجتمع على مؤمن واحد أكثر من ربيعة ومضر
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وبئس للظالمين بدلا قال بئسما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس لعنه الله تعالى
الآية 51 - 52 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم قال : يقول ما أشهدت الشياطين الذين اتخذتم معي هذا وما كنت متخذ المضلين قال : الشياطين عضدا قال : ولا اتخذتهم عضدا على شيء عضدوني عليه فأعانوني
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وما كنت متخذ المضلين عضدا قال : أعوانا
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : وما كنت متخذ المضلين عضدا قال : أعوانا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : وجعلنا بينهم موبقا يقول : مهلكا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله : موبقا يقول : مهلكا

(5/404)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله : موبقا قال : واد في جهنم
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن أنس في قوله : وجعلنا بينهم موبقا قال : واد في جهنم من قيح ودم
وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عمر في قوله : وجعلنا بينهم موبقا قال : هو واد عميق في النار فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمرو البكالي قال : الموبق الذي ذكر الله واد في النار بعيد القعر يفرق به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين من سواهم من الناس
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : موبقا قال : هو نهر في النار يسيل نارا على حافتيه حيات أمثال البغال الدهم فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالإقتحام في النار منها
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها : غليظ وموبق وأثام وغي
الآية 53 - 54 أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : فظنوا أنهم مواقعوها قال : علموا
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن حبان والحاكم وصلىالله عليه وسلمححه وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال : " ينصب الكافر يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا وإن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة والله أعلم "

(5/405)


وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلىالله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلا فقال : " ألا تصليان " فقلت : يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا
وانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته بضرب فخذه ويقول : وكان الإنسان أكثر شيء جدلا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : وكان الإنسان أكثر شيء جدلا قال : الجدل الخصومة خصومة القوم لآنبيائهم وردهم عليهم ما جاؤوا به وكل شيء في القرآن من ذكر الجدل فهو من ذلك الوجه فيما يخاصمونهم من دينهم يردون عليهم ما جاؤوا به والله أعلم
الآية 55 - 59 أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إلا أن تأتيهم سنة الأولين قال : عقوبة الأولين
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أنه قرأ أو يأتيهم العذاب قبلا قال : قبائل

(5/406)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : أو يأتيهم العذاب قبلا قال : فجأة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أنه قرأ أو يأتيهم العذاب قبلا أي عيانا
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله : قبلا قال : جهارا
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : أو يأتيهم العذاب قبلا قال : مقابلهم فينظرون إليه
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ونسي ما قدمت يداه أي نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : بما كسبوا يقول : بما علموا
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : بل لهم موعد قال : الموعد يوم القيامة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : لن يجدوا من دونه موئلا قال : ملجأ
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : لن يجدوا من دونه موئلا قال : مجوزا
وفي قوله : وجعلنا لمهلكهم موعدا قال : أجلا
وأخرج ابن أبي حاتم عن العباس بن عزوان أسنده في قوله : وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا قال : قضى الله العقوبة حين عصي ثم أخرها حتى جاء أجلها ثم أرسلها

(5/407)


الآية 60 - 82

(5/408)


أخرج ابن عساكر من طريق ابن سمعان عن مجاهد قال : كان ابن عباس يقول في هذه الآية وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح يقول : لا أنفك ولا أزال حتى أبلغ مجمع البحرين يقول : ملتقى البحرين أو أمضي حقبا يقول : أو أمضي سبعين خريفا فلما بلغ مجمع بينهما يقول : بين البحرين نسيا حوتهما يقول : ذهب منهما وأخطأهما وكان حوتا مليحا معهما يحملانه فوثب من المكتل إلى الماء فكان سبيله في البحر سربا فأنسى الشيطان فتى موسى أن يذكره وكان فتى موسى يوشع بن نون واتخذ سبيله في البحر عجبا يقول : موسى عجب من أثر الحوت ودوراته التي غار فيها قال ذلك ما كنا نبغي قول موسى : فذاك حيث أخبرت أني أجد الخضر حيث يفارقني الحوت فارتدا على آثارهما قصصا يقول : اتبع موسى ويوشع أثر الحوت في البحر وهم راجعان على ساحل البحر فوجدا عبدا من عبادنا يقول : فوجدا خضرا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال الله تعالى : وفوق كل ذي علم عليم يوسف آية 76 فصحب موسى الخضر وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس أن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل : قال ابن عباس : كذب عدو الله !
حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلىالله عليه وسلم يقول : إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا
فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه : أن لي عبدا بمجمع البحرين وهو أعلم منك
قال موسى : يا رب كيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا تجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم
فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رأسيهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيه في البحر سربا وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبرهه بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد

(5/409)


قال موسى لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال : ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به فقال له فتاه : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال : فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا
فقال موسى ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة ولا يصيب ماؤها ميتا إلا عاش
قال : وكان الحوت قد أكل منه فلما قطر عليه الماء عاش
قال : فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام ؟ قال : أنا موسى
قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه
فقال موسى ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا فقال له الخضر فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبوا في السفينة فلم يفجأه إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ؟
لقد جئت شيئا إمرأ فقال : ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخدني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا
قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : كانت الأولى من موسى نسيانا قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر : ما علمني وما علمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه فقتله فقال له موسى : أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال : وهذه أشد من الأولى قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فابوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض قال : مائل فأخذ الخضر بيده هكذا فأقامه فقال موسى : قوم

(5/410)


أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا فقال : هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا
فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم : وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما
قال سعيد بن جبير : وكان ابن عباس يقرأ " وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا " وكان يقرأ " وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين "
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق آخر عن سعيد بن جبير قال : إنا لعند ابن عباس في بيته إذ قال : سلوني
قلت : أي أبا عباس جعلني الله فداءك بالكوفة رجل قاص يقال له نوف يزعم أنه ؟ ليس بموسى بني إسرائيل
قال : كذب عدو الله حدثني أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : " إن موسى عليه السلام ذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال : أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ قال : لا
فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله تعالى
قيل : بلى
قال : أي رب فأين ؟ قال : بمجمع البحرين
قال : أي رب اجعل لي علما أعلم به ذلك
قال : خذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح
فأخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت
قال : ما كلفت كثيرا
قال : فبينا هو في ظل صخرة في مكان سريان ؟ أن تضرب الحوت وموسى نائم فقال فتاه : لا أوقظه
حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره
وتضرب الحوت حتى دخل البحر فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر
قال موسى لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال : قد قطع الله عنك النصب فرجعا فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجى ثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكسف عن وجهه وقال : هل بأرض من سلام
! ؟ من أنت ؟ قال : أنا موسى
قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم
قال : فما شأنك ؟ قال : جئت لتعلمني مما علمت رشدا
قال : أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك يا موسى ؟ إن لي علما لا ينبغي أن تعلمه وإن لك علما لا ينبغي لي أعلمه
فأخذ طائر بمنقاره من البحر فقال : والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ الطير منقاره من

(5/411)


البحر
حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا تحمل أهل الساحل إلى أهل هذا الساحل الآخر فعرفوه فقالوا : عبد الله الصالح لا نحمله بأجر فخرقها ووتد فيها وتدا
قال موسى أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا كانت الأولى نسيانا والوسطة والثالثة عمدا لا تؤاخدني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ووجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين فقال : أقتلت نفسا زكية لم تعمل الحنث
قال ابن عباس قرأها : زكية زاكية مسلمة كقولك : غلاما زكيا
فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال : بيده هكذا ورفع يده فاستقام قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال : أجر تأكله وكان وراءهم ملك قرأها ابن عباس " وكان أمامهم ملك " يزعمون مدد بن ندد والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها ومنهم من يقول سدوها بالقار فكان أبواه مؤمنين وكان كافرا فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا أي يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما هما به أرحم منهما بالأول الذي قتله خضر
" وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وكنا عنده فقال القوم : إن نوفا الشامي يزعم أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني إسرائيل فكان ابن عباس متكئا فاستوى جالسا فقال : كذب نوف حدثني أبي بن كعب أنه سمع النبي صلىالله عليه وسلم يقول : " رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل واستحيا وأخذته دمامة من صاحبه فقال له : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني لرأى من صاحبه عجبا "
قال : وكان النبي صلىالله عليه وسلم إذا ذكر نبيا من الأنبياء بدأ بنفسه فقال : " رحمة الله علينا وعلى صالح ورحمة الله علينا وعلى أخي عاد ثم قال : إن موسى بينا هو يخطب قومه ذات يوم إذ قال لهم : ما في الأرض أحد أعلم مني
فأوحى الله إليه : أن في الأرض من هو أعلم منك وآية ذلك أن تزود حوتا مالحا فإذا فقدته فهو حيت تفقده
فتزود حوتا مالحا فانطلق هو وفتاه حتى إذا بلغا المكان الذي أمروا به

(5/412)


فلما انتهوا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب ووضع فتاه الحوت على الصخرة فاضطرب فاتخذ سبيله في البحر سربا قال فتاه : إذا جاء نبي الله حدثته
فأنساه الشيطان فانطلقا فأصابه ما يصيب المسافر من النصب والكلال حين جاوز ما أمر به فقال موسى : لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال فتاه : يا نبي الله أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت أن أحدثك وما أنسانيه إلا الشيطان فاتخذ سبيله في البحر سربا قال ذلك ما كنا نبغي نبغ ؟ فرجعا على آثارهما قصصا يقصان الأثر حتى انتهيا إلى الصخرة فأطاف فإذا هو برجل مسجى بثوب فسلم عليه فرفع رأسه فقال له : من أنت ؟ قال : موسى
قال : من موسى ؟ قال : موسى بني إسرائيل
قال : فما لك ؟ قال : أخبرت أن عندك علما فأردت أن أصحبك قال إنك لن تستطيع معي صبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال : كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال : قد أمرت أن أفعله قال : فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها فقال له موسى : تخرقها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان أحسن ولا ألطف منه فأخذه فقتله فنفر موسى عند ذلك وقال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال : فأخذته دمامة من صاحبه واستحيا فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى أتيا أهل قرية وقد أصاب موسى جهد شديد فلم يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال له موسى مما نزل به من الجهد : لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال حدثني أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة من خشب فانتفعوا بها

(5/413)


وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرا وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه ولو عصياه شيئا لأرهقهما طغيانا وكفرا فأراد ربك أن يبدلهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما فوقع أبوه على أمه فعلقت خيرا منه زكاة وأقرب رحما
وأخرج من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال : جلست عند ابن عباس - وعنده نفر من أهل الكتاب - فقال بعضهم : إن نوفا يزعم عن أبي بن كعب أن موسى النبي الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا فقال ابن عباس : كذب نوف
حدثني أبي بن كعب عن رسول الله صلىالله عليه وسلم : " أن موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال : أي رب إن كان في عبادك أحد أعلم مني فدلني
قال : نعم في عبادي من هو أعلم منك فنعت له مكانه فأذن له في لقيه فخرج موسى ومعه فتاه ومعه حوت مليح قد قيل : إذا حيي هذا الحوت في مكان فصاحبك هنالك وقد أدركت حاجتك
فخرج موسى ومعه فتاه ومعه ذلك الحوت يحملانه فسار حتى جهده السير وانتهى إلى الصخرة وإلى ذلك الماء ماء الحياة من شرب منه خلد ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي
فلما نزلا ومس الحوت الماء حيي فاتخذ سبيله في البحر سربا فانطلقا فلما جاوزا قال موسى لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال الفتى وذكر أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ابن عباس : فظهر موسى على الصخرة حين انتهيا إليها فإذا رجل ملتف في كسائه فسلم موسىعليه فرد عليه ثم قال له : ما جاء بك ؟ إن كان لك في قومك لشغل ؟ قال له موسى : جئتك لتعلمني مما علمت رشدا
قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكان رجلا يعلم علم الغيب قد علم ذلك فقال موسى : بلى
قال : وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا أي أن ما تعرف ظاهرا ما ترى من العدل ولم تحط من علم الغيب بما أعلم ؟ قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا وإن رأيت ما يخالفني قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر يتعرضان الناس يلتمسان من يحملهما حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة لم يمر بهما من السفن شيء أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها فسألا أهلها أن يحملوهما فحملوهما فلما اطمأنا فيها ولجت بهما مع أهلها أخرج منقارا له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى

(5/414)


خرقها ثم أخذ لوحا فطبقه عليها ثم جلس عليها يرقعها فقال له موسى - ورأى أمرا أفظع به - أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت أي بما تركت من عهدك ولا ترهقني من أمري عسرا ثم خرجا من السفينة فانطلقا حتى أتيا قرية فإذا غلمان يلعبون
فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أوضأ منه فأخذ بيده وأخذ حجرا فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله فرآى موسى عليه السلام أمرا فظيعا لا صبر عليه صبي صغير قتله لا ذنب له
! ؟ قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس أي صغيرة لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا أي قد عذرت في شأني فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف وما ليس عليه صبر فقال لو شئت لاتخذت عليه أجرا أي قد استطعمناهم فلم يطعمونا واستضفناهم فلم يضيفوهما ثم قعدت تعمل في غير صنيعة ؟ ولو شئت لأعطيت عليه أجرا في عملك
قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان من وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا - في قراءة أبي بن كعب " كل سفينة صالحة " وإنما عيبها لطرده عنها فسلمت منه حين رأى العيب الذي صنعت بها وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا
فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما
وأما لجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحتهما كنزا لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري أي ما فعلته عن نفسي ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا فكان ابن عباس يقول : ما كان الكنز إلا علما "
وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قام موسى خطيبا لنبي إسرائيل فأبلغ في الخطبة وعرض في نفسه أن أحدا لم يؤت من العلم ما أوتي وعلم الله الذي حدث نفسه من ذلك فقال له : " يا موسى إن من عبادي من قد آتيته من العلم ما لم أوتك
قال : فادللني عليه

(5/415)


حتى أتعلم منه
قال : يدلك عليه بعض زادك "
فقال لفتاه يوشع لا أبرح حتى أبلغ محمع البحرين أو أمضي حقبا قال : فكان فيما تزوداه حوت مملوح وكانا يصيبان منه عند العشاء والغداء فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ندى الماء فتحرك في المكتل فقلب المكتل وأسرب في البحر فلما جاوز أحضر الغداء فقال : آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا فذكر الفتى قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا فذكر موسى ما كان عهد إليه إنه يدلك عليه بعض زادك
قال ذلك ما كنا نبغي أي هذه حاجتنا فارتدا على آثارهما قصصا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوت ما فعل فأبصر موسى أثر الحوت فأخذا أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر العرب فوجد عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا فأقر له بالعلم قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا يقول : حتى أكون أنا أحدث ذلك لك فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها إلى قوله : فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما على ساحل البحر في غلمان يلعبون فعهد إلى أجودهم وأصبحهم فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا
قال ابن عباس : فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم : " فاستحى نبي الله موسى عند ذلك فقال : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها إلى قوله : سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان من وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا قال : وهي في قراءة أبي بن كعب " يأخذ كل سفينة صالحة غصبا " فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها الملك فإذا جاوزوا الملك رقعوها فانتفعوا بها وبقيت لهم وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين إلى قوله : ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا قال : فجاء طائر هذه الحمرة فبلغ فجعل بغمس منقاره في

(5/416)


البحر فقال له : يا موسى ما يوق هذا الطائر ؟ قال : لا أدري
قال : هذا يقول : ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا كما أنقص بمنقاري من جميع ما في هذا البحر "
وأخرج الروياني وابن عساكر من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بينما موسى عليه السلام يذكر بني إسرائيل إذ حدث نفسه أنه ليس أحد من الناس أعلم منه فأوحى الله إليه : " أني قد علمت ما حدثت به نفسك فإن من عبادي رجلا أعلم منك
يكون على ساحل البحر فأته فتعلم منه واعلم أن الآية الدالة لك على مكانه زادك الذي تزود به فأينما فقدته فهناك مكانه "
ثم خرج موسى وفتاه قد حملا حوتا مالحا في مكتل وخرجا يمشيان لا يجدان لغوبا ولا عنتا حتى انتهيا إلى العين التي كان يشرب منها الخضر فمضى موسى وجلس فتاه فشرب منها فوثب الحوت من المكتل حتى وقع في الطين ثم جرى حتى وقع في البحر
فذلك قوله تعالى : فاتخذ سبيله في البحر سربا فانطلق حتى لحق موسى فلما لحقه أدركه العياء فجلس وقال لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال : ففقد الحوت فقال : إني نسيت الحوت الآية
يعني فتى موسى اتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغي إلى قصصا فانتهيا إلى الصخرة فأطاف بها موسى فلم ير شيئا ثم صعد فإذا على ظهرها رجل متلفف بكسائه نائم فسلم عليه موسى فرفع رأسه فقال : أنى السلام بهذا المكان
! ؟ من أنت ؟ قال : موسى بني إسرائيل
قال : فما كان لك في قومك شغل عني ؟ قال : أني أمرت بك
فقال الخضر : إنك لن تستطيع معي صبرا قال ستجدني إن شاء الله صبرا الآية
قال فإن اتبعتني فلا تسأني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر فإذا قوم قد ركبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر ركبوا معهم فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضر حديدة كانت معه فخرق بها السفينة قال أخرقتها لتغرق أهلها الآية
قال ألم أقل الآية
قال لا تؤاخذني الآية
فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية فوجدا صبيانا يلعبون يريدون القرية فأخذ الخضر غلاما منهم وهو أحسنهم وألطفهم فقتله قال له موسى : أقتلت نفسا زكية الآية
قال ألم أقل لك الآية
قال إن سألتك الآية
فانطلقا حتى انتهيا إلى قرية لئام

(5/417)


وبهما جهد فاستطعموهم فلم يطعموهم فرأى الجدار مائلا فمسحه الخضر بيده فاستوى فقال : لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال له موسى : قد ترى جهدنا وحاجتنا لو سألتهم عليه أجرا أعطوك فنتعشى به قال هذا فراق بيني وبينك
قال : فأخذ موسى بثوبه فقال : أنشدك الصحبة إلا أخبرتني عن تأويل ما رأيت ؟ قال : أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر الآية
خرقتها لأعيبها فلم تؤخذ فأصلحها أهلها فامتنعوا بها وأما الغلام فإن الله جعله كافرا وكان أبواه مؤمنين فلو عاش لأرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : لما ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه بمصر فلما استقرت بهم الدار أنزل الله وذكرهم بأيام الله إبراهيم آية 5 فخطب قومه فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعيم وذكرهم إذ نجاهم الله من آل فرعون وذكرهم هلاك عدوهم وما استخلفهم الله في الأرض وقال كلم الله موسى نبيكم تكليما واصطفاني لنفسه وأنزل علي محبة منه وآتاكم من كل شيء سألتموه فنبيكم أفضل أهل الأرض وأنتم تقرون اليوم
فلم يترك نعمة أنعمها الله عليهم إلا عرفهم إياها فقال له رجل من بني إسرائيل : فهل على الأرض أعلم منك يا نبي الله ؟ قال : لا
فبعث الله جبريل إلى موسى فقال : إن الله يقول : " وما يدريك أين أضع علمي ؟
بلى على ساحل البحر رجل أعلم "
قال ابن عباس : هو الخضر
فسأل موسى ربه أن يريه إياه فأوحى الله إليه : أن ائت البحر فإنك تجد على ساحل البحر حوتا ميتا فخذه فادفعه إلى فتاك ثم الزم شط البحر فإذا نسيت الحوت وذهب منك فثم تجد العبد الصالح الذي تطلب
فلما طال صعود موسى ونصب فيه سأل فتاه عن الحوت : قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره لك
قال الفتى
لقد رأيت الحوت حين اتخذ سبيله في البحر سربا فأعجب ذلك فرجع حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى يقدم

(5/418)


عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة فجعل نبي الله يعجب من ذلك حتى انتهى الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر فلقي الخضر بها فسلم عليه فقال الخضر : وعليك السلام
وأنى يكون هذا السلام بهذا الأرض
! ؟ ومن أنت ؟ قال : أنا موسى
فقال له الخضر : أصاحب بني إسرائيل ؟ فرحب به وقال : ما جاء بك ؟ قال : جئتك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا يقول : لا تطيق ذلك
قال موسى : ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرأ فانطلق به وقال له : لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه
فذلك قوله : حتى أحدث لك منه ذكرا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب وابن عساكر من طريق هرون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس قال : سأل موسى ربه فقال : " رب أي عبادك أحب إليك ؟ قال : الذي يذكرني ولا ينساني
قال : فأي عبادك أقضى ؟ قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى
قال : فأي عبادك أعلم ؟ قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى
قال : وقد كان حدث موسى نفسه أنه ليس أحد أعلم منه
قال : رب فهل أحد أعلم مني ؟ قال : نعم
قال : فأين هو ؟ قيل له : عند الصخرة التي عندها العين "
فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله وانتهى موسى إليه عند الصخرة فسلم كل واحد منهما على صاحبه فقال له موسى : إني أريد أن تصحبني
قال : إنك لن تطيق صحبتي
قال : بلى
قال : فإن صحبتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فسار به في البحر حتى انتهى إلى محمع البحرين وليس في البحر مكان أكثر ماء منه
قال : وبعث الله الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره فقال لموسى : كم ترى هذا الخطاف رزأ بمنقاره من الماء ؟ قال : ما أقل ما رزأ
قال : فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء
وذكر تمام الحديث في خرق السفينة وقتل الغلام وإصلاح الجدار فكان قول موسى في الجدار لنفسه شيئا من الدنيا وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله عز و جل
وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن عساكر من طريق مقاتل بن سليمان عن

(5/419)


الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الخضر ابن آدم لصلبه ونسئ له في أجله حتى يكذب الدجال
وأخرج البخاري وأحمد والترمذي وابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء "
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إنما سمي الخضر خضرا لأنه صلى على فروة بيضاء فاهتزت خضراء "
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن مجاهد قال : إنما سمي الخضر لأنه إذا صلى اخضر ما حوله
وأخرج ابن عساكر عن ابن إسحق قال : حدثنا أصحابنا أن آدم عليه السلام لما حضره الموت جمع بنيه فقال : يا بني إن الله سينزل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى إذا هبطتم فابعثوني وادفنوني بأرض الشام
فكان جسده معهم فلما بعث الله نوحا ضم ذلك الجسد وأرسل الله الطوفان على الأرض فغرقت الأرض زمانا فجاء نوح حتى نزل بابل وأوصى بنيه الثلاثة - وهم سام وحام ويافث - أن يذهبوا بجسده إلى الغار الذي أمرهم أن يدفنوه به
فقالوا : الأرض وحشية لا أنيس بها ولا نهتدي لطريق ولكن كف حتى يعظم الناس ويكثروا
فقال لهم نوح : إن آدم قد دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة
فلم يزل جسد آدم حتى جاء الخضر عليه السلام هو الذي تولى دفنه فأنجز الله له ما وعده فهو يحيا ما شاء الله أن يحيا
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب : " أن الخضر عليه السلام أمه رومية وأبوه فارسي "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لما لقي موسى الخضر جاء طير فألقى منقاره في الماء فقال الخضر لموسى : تدري ما يقول هذا الطائر ؟ قال : وما يقول قال : يقول : ما علمك وعلم موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري من الماء "
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي والبزار وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي الدرداء في قوله : وكان تحته

(5/420)


كنز لهما قال : أحلت لهم الكنوز وحرمت عليهم الغنائم وأحلت لنا الغنائم وحرمت علينا الكنوز
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبزار عن أبي ذر رفعه قال : إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوح من ذهب مضمن عجبت لمن أيقن بالقدر ثم نصب وعجبت لمن ذكر النار ثم ضحك وعجبت لمن ذكر الموت ثم غفل
لا إله إلا الله
محمد رسول الله
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : كان اللوح الذي ذكر الله تعالى في كتابه وكان تحته كنز لهما حجر منقورا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجبا لمن يعلم أن القدر حق كيف يحزن ؟ !
وعجبا لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح ؟ !
وعجبا لمن يرى الدنيا وغرورها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ؟ ! لا إله إلا الله محمد رسول الله
وأخرج الخرائطي في قمع الحرص وابن عساكر من طريق أبي حازم عن ابن عباس في قوله تعالى : وكان تحته كنز لهما قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجبا لمن يعرف الموت كيف يفرح
! ؟ وعجبا لمن يعرف النار كيف يضحك
! ؟ وعجبا لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها
؟ ! وعجبا لمن أيقن بالقضاء والقدر كيف ينصب في طلب الرزق
! ؟ وعجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يعمل الخطايا
! ؟ لا إله إلا الله محمد رسول الله
وأخرج ابن مردويه عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : وكان تحته كنز لهما قال : " لوح من ذهب مكتوب فيه : شهدت أن لا إله إلا الله شهدت أن محمدا رسول الله عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن
! ؟ عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح
! ؟ عجبت لمن تفكر في تقلب الليل والنهار ويأمن فجأتهما حالا فحالا "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس وكان تحته كنز لهما قال : ما كان ذهبا ولا فضة كان صحفا عليها
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب في قول الله عز و جل : وكان تحته كنز لهما قال : كان لوح من ذهب مكتوب فيه : لا إله الله إلا الله محمد رسول الله
عجبا لمن يذكر الموت حق كيف يفرح
! وعجبا لمن يذكر أن

(5/421)


النار حق كيف يضحك
! وعجبا لمن يذكر أن القدر حق كيف يحزن
! وعجبا لمن يرى الدنيا وتصرفها بأهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : وكان أبوهما صالحا قال : كان يؤدي الأمانات والودائع إلى أهلها
وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : وكان أبوهما صالحا قال : حفظ الصلاح لأبيهما وما ذكر عنهما صلاحا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن الله يصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده ويحفظه في ذريته والدويرات حوله فما يزالون في ستر من الله وعافية
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله يصلح بصلاح الرجل الصالح ولده وولد ولده وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم "
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر موقوفا
وأخرج أحمد في الزهد عن كعب قال : إن الله يخلف العبد المؤمن في ولده ثمانين عاما
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : بينما موسى يخاطب الخضر يقول : ألست نبي بني إسرائيل ؟ فقد أوتيت من العلم ما تكتفي به وموسى يقول له : إني قد أمرت باتباعك
والخضر يقول : إنك لن تستطيع معي صبرا فبينما هو يخاطبه إذ جاء عصفور فوقع على شاطئ البحر
فنقر منه نقرة ثم طار فذهب فقال الخضر لموسى : يا موسى هل رأيت الطير أصاب من البحر ؟ قال : نعم
قال : ما أصبت أنا وأنت من العلم في علم الله إلا بمنزلة ما أصاب هذا الطير من هذا البحر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين قال : حتى أنتهي
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : مجمع البحرين قال : بحر فارس والروم هما بحر المشرق والمغرب
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس مثله

(5/422)


وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب في قوله : مجمع البحرين قال : أفريقية
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : مجمع البحرين قال : طنجة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : مجمع البحرين قال : الكر والرس حيث يصبان في البحر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أو أمضي حقبا قال : دهرا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : أو أمضي حقبا قال : سبعين خريفا
وفي قوله : فلما بلغا مجمع بينهما قال : بين البحرين نسيا حوتهما قال : أضلاه في البحر فاتخذ سبيله في البحر عجبا قال : موسى يعجب من أثر الحوت ودوراته التي غاب فيها فارتدا على آثارهما قصصا قال : اتباع موسى وفتاه أثر الحوت حيث يشق البحر راجعين
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : نسيا حوتهما قال : كان مملوحا مشقوق البطن
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : فاتخذ سبيله في البحر سربا قال : أثره يابس في البحر كأنه حجر
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما أنجاب ماء منذ كان الناس غير بيت ماء الحوت دخل منه صار منجابا كالكرة حتى رجع إليه موسى فرأى أمساكه قال : ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا أي يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل البحر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فاتخذ سبيله في البحر سربا قال : جاء فرأى جناحيه في الطين حين وقع في الماء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : فاتخذ سبيله في البحر سربا قال : دخل الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله ثم اتخذ فيها سربا حتى وصل إلى البحر
والسرب طريق حتى وصل إلى الماء وهي بطحاء يابسة في البر بعدما أكل منه دهرا طويلا وهو زاده ثم أحياه الله

(5/423)


وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن موسى عليه السلام شق الحوت وملحه وتغدى منه وتعشى فلما كان من الغد قال لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال في قراءة أبي " وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكر له "
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : أتى الحوت على عين في البحر يقال لها عين الحياة فلما أصاب تلك العين رد الله إليه روحه
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : فارتدا على آثارهما قصصا قال : عودهما على بدئهما
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : فوجدا عبدا من عبادنا قال : لقيا رجلا عالما يقال له خضر
وأخرج ابن عساكر عن أبي بن كعب : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " شممت ليلة أسري بي رائحة طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة ؟ قال : ريح قبر الماشطة وابنيها وزوجها وكان بدء ذلك أن الخضر كان من أشراف بني إسرائيل وكان ممره براهب في صومعته فيطلع عليه الراهب فيعلمه الإسلام وأخذ عليه أن لا يعلمه أحدا
ثم إن أباه زوجه امرأة فعلمها الإسلام وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدا وكان لا يقرب النساء ثم زوجه أخرى فعلمها الإسلام وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدا ثم طلقها فأفشت عليه إحداهما وكتمت الأخرى فخرج هاربا حتى أتى جزيرة في البحر فرآه رجلان فأفشى عليه أحدهما وكتم الآخر
فقيل له : ومن رآه معك ؟ قال : فلان
وكان في دينهم أن من كذب قتل فسئل فكتم فقتل الذي أفشى عليه ثم تزوج الكاتم عليه المرأة الماشطة فبينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت : تعس فرعون
فأخبرت الجارية أباها فأرسل إلى المرأة وابنيها وزوجها فأرادهم أن يرجعوا عن دينهم فأبوا فقال : إني قاتلكم
قال : أحببنا منك إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد
فقتلهم وجعلهم في قبر واحد
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما شممت رائحة أطيب منها وقد دخلت الجنة "

(5/424)


وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : إنما سمي الخضر لأنه كان إذا جلس في مكان اخضر ما حوله وكانت ثيابه خضرا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : آتيناه رحمة من عندنا قال : أعطيناه الهدى والنبوة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : إنما سمي الخضر لأنه إذا قام في مكان نبت العشب تحت رجليه حتى يغطي قدميه
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ركبا السفينة قال : إنما كانت معبرا في ماء الكر فرسخ في فرسخ
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ " ليغرق أهلها " بالياء
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : لقد جئت شيئا إمرأ يقول : منكرا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : شيئا إمرا يقول : منكرا
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : شيئا إمرا قال : عجبا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر في قوله : شيئا إمرا قال : عظيما
وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب في قوله : لا تؤاخذني بما نسيت قال : لم ينس ولكنها من معاريض الكلام
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية ومن طريق حماد بن يزيد عن شعيب بن الحجاب قالا : كان الخضر عبدا لا تراه الأعين إلا من أراد الله أن يريه إياه فلم يريه من القوم إلا موسى ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام
قال حماد : وكانوا يرون أن موت الفجأة من ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز في قوله : لقيا غلاما قال : كان غلاما ابن عشرين سنة
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب قال : لما قتل الخضر الغلام ذعر موسى ذعرة منكرة

(5/425)


وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : نفسا زكية قال : تائبة
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقرأ قتلت نفسا زكية قال سعيد : زكية مسلمة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : نفسا زكية قال : لم تبلغ الخطايا
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية أنه كان يقرأ زكية يقول : تائبة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الحسن في قوله : نفسا زكية قال : تائبة
يعني صبيا لم يبلغ
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : لقد جئت شيئا نكرا قال : النكر أنكر من العجب
وأخرج أحمد عن عطاء قال : كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان فكتب إليه : إن كنت الخضر تعرف الكافر من المؤمن فاقتلهم
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن جرير قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان ويقول في كتابه : إن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد
قال يزيد : أنا كتبت كتاب ابن عباس بيدي إلى نجدة أنك كتبت تسأل عن قتل الولدان وتقول في كتابك أن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد ولو كنت تعلم من الولدان ما علم ذلك العالم من ذلك الوليد قتلته ولكنك لا تعلم
قد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتلهم فاعتزلهم
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن ابن أبي مليكة قال : سئل ابن عباس عن الولدان في الجنة قال : حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن مردويه عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانا وكفرا "
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا "
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا "

(5/426)


وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ إن سألتك عن شيء بعدها مهموزتين
وأخرج أبو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد والبزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن أبي أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ من لدني عذرا مثقلة
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن السدي في قوله : أتيا أهل قرية قال : كانت القرية تسمى باجروان كان أهلها لئاما
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال : أتيا الإبلة وهي أبعد أرض الله من السماء
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن ابن عباس في قوله : أتيا أهل قرية : قال : هي أبرة
قال : وحدثني رجل أنها أنطاكية
وأخرج ابن أبي حاتم عن أيوب بن موسى قال : بلغني أن المسألة للمحتاج حسنة ألا تسمع أن موسى وصاحبه استطعما أهلها ؟ وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي عن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ فأبوا أن يضيفوهما مشددة
وأخرج الديلمي عن أبي بن كعب رفعه في قوله : فأبوا أن يضيفوهما قال : كانوا أهل قرية لئاما
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : يريد أن ينقض قال : يسقط
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنه قرأ فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : فأقامه قال : رفع الجدار بيده فاستقام
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هرون قال : في حروف عبد الله " لو شئت لتخذت عليه أجرا "
وأخرج البغوي في معجمه وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ " لو شئت لتخذت عليه أجرا " مخففة
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن كعب القرظي قال : قال عمر بن

(5/427)


الخطاب ورسول الله يحدثهم بهذا الحديث حتى فرغ من القصة : " يرحم الله موسى وددنا أنه لو صبر حتى يقص علينا من حديثهما "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " رحمة الله علينا وعلى موسى - فبدأ بنفسه - لو كان صبر لقص علينا من خبره ولكن قال : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : فأردت أن أعيبها قال : أخرقها
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقرأ : " وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا "
وأخرج ابن الأنباري عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ " يأخذ كل سفينة صالحة غصبا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كانت تقرأ في الحرف الأول " كل سفينة صالحة غصبا " قال : وكان لا يأخذ إلا خيار السفن
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن أبي الزاهرية قال : كتب عثمان " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال : كان اسم الغلام الذي قتله الخضر جيسور
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن ابن عباس أنه كان يقرأ " وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين "
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة قال : في حرف أبي " وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين "
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : فخشينا قال : فأشفقنا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : هي في مصحف عبد الله " فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا قال : خشينا أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه

(5/428)


وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر في الآية قال : لو بقي كان فيه بوارهما واستئصالهما
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن قتادة قال : قال مطرف بن الشخير : إنا لنعلم أنهما قد فرحا به يوم ولد وحزنا عليه يوم قتل ولو عاش لكان فيه هلاكهما
فرضي رجل بما قسم الله له فإن قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه وقضاء الله لك فيما تكره خير من قضائه لك فيما تحب
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن جريج في قوله : خيرا منه زكاة قال : إسلاما
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية في قوله : خيرا منه زكاة قال : دينا وأقرب رحما قال : مودة
فأبدلا جارية ولدت نبيا
وأخرج ابن المنذر من طريق بسطام بن جميل عن عمر بن يوسف في الآية قال : أبدلهما جارية مكان الغلام ولدت نبيين
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وكان تحته كنز لهما قال : كان الكنز لمن قبلنا وحرم علينا وحرمت الغنيمة على ما كان قبلنا وأحلت لنا فلا تعجبن للرجل يقول : ما شأن الكنز أحل لمن قبلنا وحرم علينا ؟ فإن الله يحل من أمره ما يشاء ويحرم ما يشاء وهي السنن والفرائض
تحل لأمة وتحرم على أخرى
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم عن خيثمة قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : طوبى لذرية مؤمن ثم طوبى لهم كيف يحفظون من بعده
وتلا خيثمة وكان أبوهما صالحا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب قال : إن الله يصلح بالعبد الصالح القبيل من الناس
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق شيبة عن سليمان بن سليم بن سلمة قال : مكتوب في التوراة " إن الله ليحفظ القرن إلى القرن إلى سبعة قرون وإن الله يهلك القرن إلى القرن إلى سبعة قرون "
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : إن الرب تبارك وتعالى قال في بعض ما

(5/429)


يقول لنبي إسرائيل : " إني إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت وليس لبركتي ناهية وإذا عصيت غضبت ولعنت ولعنتي تبلغ السابع من الولد "
وأخرج أحمد عن وهب قال : يقول الله : " اتقوا غضبي فإن غضبي يدرك إلى ثلاثة آباء وأحبوا رضاي فإن رضاي يدرك في الأمة "
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وما فعلته عن أمري قال : كان عبدا مأمورا مضى لأمر الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : قال موسى لفتاه يوشع بن نون لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين فاصطادا حوتا فاتخذاه زادا وسارا حتى انتهيا إلى الصخرة التي أرادها فهاجت ريح فاشتبه عليه المكان ونسيا عليه الحوت ثم ذهبا فسارا حتى اشتهيا الطعام فقال لفتاه : آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا يعني جهدا في السير
فقال الفتى لموسى : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره
قال : فسمعنا عن ابن عباس أنه حدث عن رجال من علماء أهل الكتاب أن موسى دعا ربه على أثره ومعه ماء عذب في سقاء فصب من ذلك الماء في البحر وانصب على أثره فصار حجرا أبيض أجوف فأخذ فيه حتى انتهى إلى الصخرة التي أراد فصعدها وهو متشوف : هل يرى ذلك الرجل ؟ حتى كاد يسيء الظن ثم رآه فقال : السلام عليك يا خضر
قال : عليك السلام يا موسى
قال : من حدثك أني أنا موسى
! ؟ قال : حدثني الذي حدثك أني أنا الخضر
قال : إني أريد أن أصحبك على أن تعلمني مما علمت رشدا وأنه تقدم إليه فنصحه فقال : إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا وذلك بأن أحدهم لو رأى شيئا لم يكن رآه قط ولم يكن شهده ما كان يصبر حتى يسأل ما هذا فلما أبى عليه موسى إلا أن يصحبه قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا إن عجلت علي في ثلاث فذلك حين أفارقك
فهم قيام ينظرون إذ مرت سفينة ذاهبة إلى أبلة فناداهم خضر : يا أصحاب السفينة هلم إلينا فاحملونا في سفينتكم وإن أصحاب السفينة قالوا لصاحبهم : إنا نرى رجالا في مكان مخوف إنما يكون هؤلاء لصوصا فلا تحملهم
فقال صاحب السفينة : إني أرى رجالا على وجوههم النور لأحملنهم
فقال الخضر : بكم

(5/430)


حملت هؤلاء ؟ كل رجل حملت في سفينتك فلك لكل رجل منا الضعف
فحملهم فساروا حتى إذا شارفوا على الأرض - وقد أمر صاحب القرية : إن أبصرتم كل سفينة صالحة ليس فيها عيب فائتوني بها - وإن الخضر أمر أن يجعل فيها عيبا لكي لا يسخروها فخرقها فنبع فيها الماء وإن موسى امتلأ غضبا قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا وإن موسى عليه السلام شد عليه ثيابه وأراد أن يقذف الخضر في البحر فقال : أردت هلاكهم فتعلم أنك أول هالك : فجعل موسى كلما ازداد غضبا استقر البحر وكلما سكن كان البحر كالدهر وإن يوشع بن نون قال لموسى عليه السلام : ألا تذكر العهد والميثاق الذي جعلت على نفسك ؟ وإن الخضر أقبل عليه قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا وإن موسى أدركه عند ذلك الحلم فقال : لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فلما انتهوا إلى القرية قال خضر : ما خلصوا إليكم حتى خشوا الغرق وإن الخضر أقبل على صاحب السفينة فقال : إنما أردت الذي هو خير لك فحمدوا رأيه في آخر الحديث وأصلحها الله كما كانت
ثم إنهم خرجوا حتى انتهوا إلى غلام شاب عهد إلى الخضر أن أقتله فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس إلى قوله : قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا وإن خضرا أقبل عليه فقال : قد وفيت لك بما جعلت على نفسي هذا فراق بيني وبينك وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فكان لا يغضب أحدا إلا دعا عليه وعلى أبويه فطهر الله أبويه أن يدعو عليهما أحد وأيد لهما مكان الغلام آخر خيرا منه وأبر بوالديه وأقرب رحما
وأما الجدار فكان لغلاميين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما فسمعنا أن ذلك الكنز كان علما فورثا ذلك العلم
وأخرج ابن جرير من طريق الحسن بن عمارة عن أبيه قال : قيل لابن عباس : لم نسمع - يعني موسى - يذكر من حديث فتاه وقد كان معه
فقال ابن عباس : فيما يذكر من حديث الفتى قال : شرب الفتى من الماء فخلد فأخذه العالم فطابق به سفينة ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة
وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه
قال ابن كثير الحسن متروك وأبوه غير معروف
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن يوسف بن أسباط قال : بلغني أن الخضر

(5/431)


قال لموسى لما أراد أن يفارقه : يا موسى تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتحدث به
وبلغني أن موسى قال للخضر : ادع لي
فقال الخضر : يسر الله عليك طاعته
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : قال الخضر لموسى حين لقيه : يا موسى انزع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب والزم بيتك وابك على خطيئتك
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أبي عبد الله - أظنه الملطي - قال : أراد موسى أن يفارق الخضر فقال له موسى : أوصني
قال : كن نفاعا ولا تكن ضرارا كن بشاشا ولا تكن غضبانا ارجع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تعير امرأ بخطيئته وابك على خطيئتك يا ابن عمران
وأخرج ابن عساكر عن وهب أن الخضر قال لموسى : يا موسى إن الناس يعذبون في الدنيا على قدر همومهم بها
وأخرج العقيلي عن كعب قال : الخضر على منبر بين البحر الأعلى والبحر الأسفل وقد أمرت دواب البحر أن تسمع له وتطيع وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية
وأخرج ابن شاهين عن خصيف قال : أربعة من الأنبياء أحياء : اثنان في السماء عيسى وإدريس
وإثنان في الأرض الخضر وإلياس
فأما الخضر فإنه في البحر
وأما صاحبه فإنه في البر
وأخرج الخطيب وابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال : بينا أنا أطوف إذا أنا برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : يا من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك قلت : يا عبد الله أعد الكلام
قال : وسمعته ؟ قلت : نعم
قال : والذي نفس الخضر بيده : - وكان هو الخضر - لا يقولهن عبد دبر الصلاة المكتوبة إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج وعدد المطر وورق الشجر
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية عن كعب الأحبار قال : إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ الهند - وهو بحر الصين

(5/432)


فقال لأصحابه : يا أصحابي أدلوني
فدلوه في البحر أياما وليالي ثم صعد فقالوا له : يا خضر ما رأيت ؟ فلقد أكرمك الله وحفظ لك نفسك في لجة هذا البحر
فقال : استقبلني ملك من الملائكة فقال لي : أيها الآدمي الخطاء إلى أين ؟ ومن أين ؟ فقلت : إني أردت أن أنظر عمق هذا البحر
فقال لي : كيف وقد أهوى رجل من زمان داود عليه السلام لم يبلغ ثلث قعره حتى الساعة وذلك منذ ثلثمائة سنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن بقية قال : حدثني أبو سعيد قال : سمعت أن آخر كلمة أوصى بها الخضر موسى حين فارقه : إياك أن تعير مسيئا بإساءته فتبتلى
أخرج الطبراني وابن عساكر عن أبي أسامة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه : " ألا أحدثكم عن الخضر ؟ قالوا : بلى يا رسول الله
قال : بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال : تصدق علي بارك الله فيك
فقال الخضر : آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه
فقال المسكين : أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ووجدت البركة عندك
فقال الخضر : آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني
فقال المسكين : وهل يستقيم هذا ؟ ! قال : نعم
الحق أقول لقد سألتني بأمر عظيم : أما أني لا أخيبك بوجه ربي تعالى
فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء
فقال له : إنك إنما ابتعتني التماس خير عندي فأوصني أعمل بعمل
قال : أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف
قال : ليس يشق علي قال : فقم فانقل هذه الحجارة
وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة فقال : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه ثم عرض للرجل سفرة فقال : إني احتسبتك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة
قال : فأوصني بعمل
قال : إني أكره أن أشق عليك
قال : ليس يشق علي قال : فاضرب من اللبن لنبني حتى أقدم عليك فمر الرجل لسفره فرجع وقد شيد بناؤه فقال : أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك ؟ فقال : سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في العبودية أنا الخضر الذي سمعت به
سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من نفسي فباعني
فأخبرك

(5/433)


أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له ولا عظم ليتقصع
فقال الرجل : آمنت بالله !
شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم
فقال : لا بأس أحسنت وأتقنت
فقال الرجل : بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما أراك الله أو أخيرك فأخلي سبيلك
فقال : أحب أن تخلي سبيلي أعبد ربي
فخلى سبيله فقال الخضر : الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ثم نجاني منها "
وأخرج البيهقي في الشعب عن الحجاج بن فرافصة أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله بن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فبينما هو كذلك إذ مر عليهما رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف : مه يا عبد الله اتق الله ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف
قال : امض لما يعنيك
قال : ذا مما يعنيني - قالها ثلاث مرات ورد عليه قوله - فلما أراد أن ينصرف قال : اعلم أن من آية الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ولا يكن في قولك فضل على فضلك
ثم انصرف فقال عبد الله بن عمر : الحقه فاستكتبه هذه الكلمات
فقال : يا عبد الله اكتبني هذه الكلمات يرحمك الله
فقال الرجل : ما يقدر الله من أمر يكن فأعادهن عليه حتى حفظهن ثم شهده حتى وضع إحدى رجليه في المسجد فما أدري أرض لفظته أو سماء اقتلعته قال : كأنهم يرونه الخضر أو إلياس عليه السلام
وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند واه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الخضر في البحر وإليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل "
وأخرج ابن عساكر عن ابن أبي رواد قال : إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ويحجان في كل سنة ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل
وأخرج العقيلي والدارقطني في الأفراد وابن عساكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاك ؟ ؟ الكلمات : بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله

(5/434)


ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله "
قال ابن عباس : من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات أمنه الله من الغرق والحرق والسرق ومن الشياطين والسلطان والحية والعقرب
الآية 83 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قالت اليهود للنبي صلى الله عليه و سلم : " يا محمد إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين أنك سمعت ذكرهم منا فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد
قال : ومن هو ؟ قالوا : ذو القرنين
قال : ما بلغني عنه شيء
فخرجوا فرحين وقد غلبوا في أنفسهم فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : دخل بعض أهل الكتاب على رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألوه فقالوا : " يا أبا القاسم كيف تقول في رجل كان يسيح في الأرض ؟ قال : لا علم لي به
فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نقيضا فب السقف ووجد رسول الله صلى الله عليه و سلم غمة الوحي ثم سري عنه فتلا ويسألونك عن ذي القرنين الآية
فلما ذكر السد قالوا : أتاك خبره يا أبا القاسم حسبك "
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما أدري أتبع كان لعينا أم لا وما أدري أذو القرنين كان نبيا أم لا وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا "
وأخرج ابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد قال : سئل علي عن ذي القرنين : أنبي هو ؟ فقال : سمعت نبيكم صلى الله عليه و سلم يقول : " هو عبد ناصح الله فنصحه "
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه من طريق أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين : أنبيا كان أم ملكا ؟ قال : لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن

(5/435)


كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه ونصح لله فنصحه
بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه فمات ثم أحياه الله لجهادهم
ثم بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر فمات فأحياه الله لجهادهم
فلذلك سمي ذا القرنين وإن فيكم مثله
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ذو القرنين نبي
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم : سئل عن ذي القرنين فقال : " هو ملك مسح الأرض بالإحسان "
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معدان الكلاعي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن ذي القرنين فقال : " ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب "
وأخرج ابن عبد الحكم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ عن عمر أنه سمع رجلا ينادي بمنى : يا ذا القرنين فقال له عمر رضي الله عنه : ها أنتم قد سميتم بأسماء الأنبياء فما بالكم وأسماء الملائكة ؟ وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير أن ذا القرنين ملك من الملائكة أهبطه الله إلى الأرض وآتاه من كل شيء سببا
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن جبير بن نفير أن أحبارا من اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم : " حدثنا عن ذي القرنين إن كنت نبيا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هو ملك مسح الأرض بالأسباب "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان نذير واحد بلغ ما بين المشرق والمغرب ذو القرنين بلغ السدين وكان نذيرا ولم أسمع بحق أنه كان نبيا
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الورقاء قال : قلت لعلي بن أبي طالب : ذو القرنين ما كان قرناه ؟ قال : لعلك تحسب أن قرنيه ذهب أو فضة كان نبيا فبعثه الله إلى أناس فدعاهم إلى الله تعالى فقام رجل فضرب قرنه الأيسر فمات ثم بعثه الله فأحياه ثم بعثه إلى ناس فقام رجل فضرب قرنه الأيمن فمات فسماه الله ذا القرنين
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر قال : إنما سمي ذو القرنين ذا القرنين لشجتين شجهما على قرنيه في الله وكان أسود
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه أن ذا القرنين أول من لبس العمامة

(5/436)


وذاك أنه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان فلبس العمامة من أجل ذلك وأنه دخل الحمام ودخل كاتبه معه فوضع ذو القرنين العمامة فقال لكاتبه : هذا أمر لم يطلع عليه خلق غيرك فإن سمعت به من أحد قتلتك
فخرج الكاتب من الحمام فأخذه كهيئة الموت فأتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى : ألا إن للملك قرنين
فأنبت الله من كلمته قصبتين فمر بهما راع فأعجب بهما فقطعهما واتخذهما مزمارا فكان إذا زمر خرج من القصبتين : ألا إن للملك قرنين
فانتشر ذلك في المدينة فأرسل ذو القرنين إلى الكاتب فقال : لتصدقني أو لأقتلنك
فقص عليه الكاتب القصة فقال ذو القرنين : هذا أمر أرد الله أن يبديه
فوضع العمامة عن رأسه
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر الجهني قال : " كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا : من يستأذن لنا على النبي صلى الله عليه و سلم ؟ فدخلت على النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته فقال : ما لي ولهم سألوني عما لا أدري ؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما أعلمني ربي عز و جل
ثم قال : ابغني وضوءا فأتيته بوضوء فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم انصرف فقال - وأنا أرى السرور والبشر في وجهه - أدخل القوم علي ومن كان من أصحابي فأدخله أيضا علي فأذنت لهم فدخلوا فقال : إن شئتم أخبرتكم بما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول
قالوا : بل فأخبرنا
قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال لها " اسكندرية " فلما فرغ من شأنها بعث الله عز و جل إليه ملكا فعرج به فاستعلى بين السماء ثم قال له : انظر ما تحتك
فقال : أرى مدينتي وأرى مدائن معها ثم عرج به فقال : انظر
فقال : قد اختلطت مع المدائن فلا أعرفها ثم زاد فقال انظر : قال : أرى مدينتي وحدها ولا أرى غيرها
قال له الملك : إنها تلك الأرض كلها والذي ترى يحيط بها هو البحر وإنما أراد ربك أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر فيها فعلم الجاهل وثبت العالم فسار حتى بلغ مغرب الشمس ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء فبنى السد ثم اجتاز يأجوج ومأجوج فوجد قوما وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج

(5/437)


ومأجوج ثم قطعهم فوجد أمة قصارا يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب ووجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار ثم مضى فوجد أمة من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة ثم مضى إلى البحر الدائر بالأرض فقالوا : نشهد أن أمره هكذا كما ذكرت وإنا نجده هكذا في كتابنا "
وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن الأشج صاحب كعب الأحبار أن ذا القرنين كان رجلا طوافا صالحا فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله فقال له الخضر : - وكان صاحب لوائه الأكبر - مالك أيها الملك ؟ قال : هذا أثر الآدميين
أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة يسيل منها ماء أحمر إن لها لشأنا
فقال له الخضر : - وكان قد أعطي العلم والفهم - أيها الملك ألا ترى الورقة المعلقة من النخلة الكبيرة قال : بلى
قال : فهي تخبرك بشأن هذا الموضع
- وكان الخضر يقرأ كل كتاب - فقال : أيها الملك أرى كتابا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من آدم أبي البشر أوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدوي وعدوكم إبليس الذي كان يلين كلامه وفجور أمنيته أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا وألقيت على موضعي هذا لا يلتفت إلي مائتي سنة بخطيئة واحدة حتى درست في الأرض وهذا أثري وهذه الأشجار من دموع عيني فعلي في هذه التربة أنزلت التوبة فتوبوا من قبل أن تندموا وباردوا من قبل أن يبادر بكم وقدموا من قبل أن يقدم بكم
فنزل ذو القرنين فمسح موضع جلوس آدم فإذا هو ثمانون ومائة ميل ثم أحصى الأشجار فإذا هي تسعمائة شجرة كلها من دموع آدم نبتت فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة وهي تبكي دما أحمر فقال ذو القرنين للخضر : ارجع بنا فلا طلبت الدنيا بعدها
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن السدي قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع
وأخرج ابن عبد الحكم عن الحسن قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع
وأخرج ابن عبد الحكم وابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب عن عبيد بن يعلى قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة
وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن

(5/438)


وهب بن منبه أنه سئل عن ذي القرنين فقال : لم يوح إليه وكان ملكا
قيل : فلم سمي ذا القرنين ؟ فقال : اختلف فيه أهل الكتاب فقال بعضهم : ملك الروم وفارس وقال بعضهم : إنه كان في رأسه شبه القرنين
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن مضر أن هشام بن عبد الملك سأله عن ذي القرنين : أكان نبيا ؟ فقال : لا ولكنه إنما أعطي ما أعطي بأربع خصال كان فيه : كان إذا قدر عفا وإذا وعد وفى وإذا حدث صدق ولا يجمع اليوم لغد
وأخرج ابن عبد الحكم عن يونس بن عبيد قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له غديرتان من رأسه من شعر يطأ فيهما
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه قرن ما بين مطلع الشمس ومغربها
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن ابن شهاب قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها
وأخرج عن قتادة قال : الإسكندر هو ذو القرنين
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ابن إسحق عمن يسوق أحاديث الأعاجم من أهل الكتاب ممن قد أسلم فيما توارثوا من علمه أن ذا القرنين كان رجلا صالحا من أهل مصر اسمه مرزيا بن مرزية اليوناني من ولد يونن بن يافث بن نوح
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن عبيد بن عمير أن ذا القرنين حج ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقاه
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن قتادة قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له عقيصتان
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن ذا القرنين كان من سواس الروم يسوس أمرهم فخير بين ذلال السحاب وصعابها فاختار ذلالها فكان يركب عليها
وأخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب وأبو الشيخ عن وهب بن منبه اليماني - وكان له علم الأحاديث الأولى - أنه كان يقول : كان ذو القرنين رجلا من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان اسمه الإسكندر وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس فلما

(5/439)


بلغ وكان عبدا صالحا قال الله له : " يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها في وسط الأرض منهم الإنس والجن ويأجوج ومأجوج فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك وأما الأخرى
فعند مطلعها يقال لها منسك وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأمة يقال لها تاويل
فلما قال الله له ذلك قال له ذو القرنين : يا إلهي أنت قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت فأخبرني عن هذه الأمم التي تبعثني إليها بأي قوة أكابرهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي حيلة أكايدهم وبأي لسان أناطقهم ؟ ؟ وكيف لي بأن أحاربهم وبأي سمع أعي قولهم وبأي بصر أنفذهم وبأي حجة أخاصمهم وبأي قلب أعقل عنهم وبأي حكمة أدبر أمرهم وبأي قسط أعدل بينهم وبأي حلم أصابرهم وبأي معرفة أفصل بينهم وبأي علم أتقن أمرهم وبأي يد اسطو عليهم وبأي رجل أطؤهم وبأي طاقة أخصمهم وبأي جند أقاتلهم وبأي رفق أستألفهم
؟ ؟ وإنه ليس عندي يا إلهي شيء مما ذكرت يقرن لهم ولا يقوى عليهم ولا يطيقهم وأنت الرب الرحيم الذي لا يكلف نفسا ولا يحملها إلا طاقتها ولا يعنتها ولا يفدحها بل يرأفها ويرحمها
فقال له الله عز و جل : إني سأطوقك ما حملتك أشرح لك صدرك فيتسع لكل شيء وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء وأدبر لك أمرك فتتقن كل شيء وأحصر لك فلا يفوتك شيء وأحفظ عليك فلا يغرب عنك شيء وأشد ظهرك فلا يهدك شيء وأشد لك ركبك فلا يغلبك شيء وأشد لك قلبك فلا يروعك شيء وأشد لك عقلك فلا يهولك شيء وأبسط لك يديك فيسطوان فوق كل شيء وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء
وأسخر لك النور والظلمة فأجعلهما جندا من جنودك يهديك النور من أمامك وتحوطك الظلمة من ورائك
فلما قيل له ذلك انطلق يؤم الأمة التي عند مغرب الشمس فلما بلغهم وجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله تعالى وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله وألسنة مختلفة وأمورا مشتبهة وأهواء مشتتة وقلوبا متفرقة فلما رأى ذلك كابرهم بالظلمة وضرب

(5/440)


حولهم ثلاثة عساكر منها وأحاطت بهم من كل جانب وحاشدهم حتى جمعهم في مكان واحد ثم دخل عليهم بالنور فدعاهم إلى الله وعبادته
فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم ودخلت في بيوتهم ودورهم وغشيتهم من فوقهم ومن تحتهم ومن كل جانب منهم فماجوا فيها وتحيروا فلما أشفقوا أن يهلكوا فيها عجوا إليه بصوت واحد فكشف عنهم وأخذهم عنوة فدخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم من خلفهم وتحرسهم من حولهم والنور من أمامه يقوده ويدله وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى وهو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن التي يقال لها هاويل
وسخر الله يده وقلبه ورأيه ونظره وائتماره فلا يخطئ إذا ائتمر وإذا عمل عملا أتقنه فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه
فإذا انتهى إلى بحر أو مخاضة بنى سفنا من ألواح صغار أمثال البغال فنظمها في ساعة واحدة ثم حمل فيها جميع من معه من تلك الأمم وتلك الجنود فإذا قطع الأنهار والبحار فتقها ثم دفع إلى كل إنسان لوحا فلا يكربه حمله فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل فعمل فيهم كعمله في ناسك فلما فرغ منهم مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأمتين اللتين قبلهما ثم كر مقبلا في ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تاويل - وهي الأمة اللتي بحيال هاويل وهما متقابلتان بينهما عرض الأرض كلها - فلما بلغها عمل فيها وجند منها كفعله فيما قبلها فلما فرغ منها عطف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن وسائر الإنس ويأجوج ومأجوج
فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق قال له أمة من الإنس صالحة : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله
كثيرا فيهم مشابهة من الأنس وهم أشباه البهائم وهم يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع ويأكلون خشاش الأرض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد ولا يزداد كزيادتهم ولا يكثر ككثرتهم فإن كانت لهم كثرة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملأون الأرض ويجلون أهلها ويظهرون عليها فيفسدون فيها وليست تمر بنا سنة منذ جاورناهم ورأيناهم إلا ونحن

(5/441)


نتوقعهم وننظر أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين
فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ؟ قال : ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم وأعلم علمهم وأقيس ما بين جبليهم
ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم وتوسط بلادهم فإذا هم على مقدار واحد
أنثاهم وذكرهم مبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم مخاليب في مواضع الأظفار من أيدينا ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها وأحناك كأحناك الإبل قوة يسمع له حركة إذا أكل كحركة الجرة من الإبل أو كقضم الفحل المسن أو الفرس القوي وهم صلب عليهم من الشعر في أجسادهم ما يواريهم وما يتقون به من الحر والبرد إذا أصابهم ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان إحداهما وبرة ظهرها وبطنها والأخرى زغبة ظهرها وبطنها
تسعانه إذا لبسهما يلبس إحداهما ويفترش الأخرى ويصيف في إحداهما ويشتو في الأخرى وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت فيه ومنقطع عمره وذلك أنه لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد فإذا كان ذلك أيقن بالموت وتهيأ له
وهم يرزقون التنين في زمان الربيع ويستمطرونه إذا تحينوه كما يستمطر الغيث لحينه فيقذفون منه كل سنة بواحد فيأكلونه عامهم كله إلى مثلها من قابل فيعينهم على كثرتهم وما هم فيه فإذا أمطروا أخصبوا وعاشوا وسهئوا ورؤي أثره عليهم فدرت عليهم الإناث وشبقت منهم الذكور وإذا أخطأهم هزلوا وأحدثوا وجفلت منهم الذكور وأحالت الإناث وتبين أثر ذلك عليهم وهم يتداعون تداعي الحمام ويعوون عوي الذئاب ويتسافدون حيثما التقوا تسافد البهائم
ثم لما عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما - وهي في منقطع أرض الترك مما يلي الشمس - فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ فلما أنشأ في عمله حفر له أساسا حتى بلغ الماء ثم جعل عرضه خمسين فرسخا وجعل حشوه الصخور وطينه النحاس يذاب ثم يصب عليه فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض ثم علا وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا من نحاس أصفر فصار كأنه محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد

(5/442)


الحديد فلما فرغ منه وأحكم انطلق عامدا إلى جماعة الإنس والجن فبينما هو يسير إذ رفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون فوجد أمة مقسطة يقتسمون بالسوية ويحكمون بالعدل ويتأسون ويتراحمون
حالهم واحدة وكلمتهم واحدة وأخلاقهم مشتبهة وطريقتهم مستقيمة وقلوبهم مؤتلفة وسيرتهم مستوية وقبورهم بأبواب بيوتهم وليس على بيوتهم أبواب وليس عليهم أمراء وليس بينهم قضاة وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف ولا يتفاوتون ولا يتفاضلون ولا يتنازعون ولا يستبون ولا يقتتلون ولا يقحطون ولا يحردون ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس وهم أطول الناس أعمارا وليس فيهم مسكين ولا فقير ولا فظ ولا غليظ
فلما رأى ذلك ذو القرنين من أمرهم أعجب منهم وقال لهم : أخبروني أيها القوم خبركم فإني قد أحصيت الأرض كلها
برها وبحرها وشرقها وغربها ونورها وظلمتها
فلم أجد فيها أحدا مثلكم
! فأخبروني خبركم
قالوا : نعم سلنا عما تريد
قال : أخبروني ما بال قبوركم على أبواب بيوتكم ؟ قال : عمدا فعلنا ذلك لئلا ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا
قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب ؟ قالوا : ليس فينا متهم وليس فينا إلا أمين مؤتمن
قال : فما بالكم ليس عليكم أمراء ؟ قالوا : ليس فينا مظالم
قال : فما بالكم ليس بينكم حكام ؟ قالوا : لا نختصم
قال : فما بالكم ليس فيكم أغنياء ؟ قال : لا نتكاثر
قال : فما بالكم ليس فيكم أشراف ؟ قالوا : لا نتنافس
قال : فما بالكم لا تتفاوتون ولا تتفاضلون ؟ قالوا : من قبل أنا متواصلون متراحمون
قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون ؟ قالوا : من قبل ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا
قال : فما بالكم لا تقتتلون ولا تستبون ؟ قالوا : من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا أنفسنا بالحلم
قال : فما بال كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة ؟ قالوا : من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع فلا يغتاب بعضنا بعضا
قال : فأخبروني من أيي ؟ تشابهت قلوبكم واعتدلت سيرتكم ؟ قالوا : صحت صدورنا فنزع الله بذلك الغل والحسد من قلوبنا
قال : فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير ؟ قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية
قال : فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ ؟ قالوا : من قبل الذل والتواضع
قال : فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارا ؟ قالوا : من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل
قال : فما بالكم لا تقحطون ؟ قالوا : لا نغفل عن الاستغفار

(5/443)


قال : فما بالكم لا تحردون ؟ قالوا : من قبل أنا وطنا أنفسنا للبلاء منذ كنا وأحببناه وحرصنا عليه فعرينا منه
قال : فما بالكم لا تصيبكم الآفات كما تصيب الناس ؟ قالوا : لا نتوكل على غير الله ولا نعمل بأنواء النجوم
قال : حدثوني
أهكذا وجدتم آبائكم يفعلون ؟ قالوا : نعم وجدنا آبائنا يرحمون مساكينهم ويواسون فقراءهم ويعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويحلمون على من جهل عليهم ويستغفرون لم سبهم ويصلون أرحامهم ويردون أماناتهم ويحفظون وقتهم لصلاتهم ويوفون بعهودهم ويصدقون في مواعيدهم ولا يرغبون عن أكفائهم ولا يستنكفون عن أقاربهم فأصلح الله بذلك أمرهم وحفظهم به ما كانوا أحياء وكان حقا عليه أن يخلفهم في تركتهم
فقال لهم ذو القرنين : لو كنت مقيما لأقمت فيكم ولكني لم أؤمر بالإقامة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : كان لذي القرنين صديق من الملائكة يقال له زرافيل وكان لا يزال يتعاهده بالسلام فقال له ذو القرنين : يا زرافيل هل تعلم شيئا يزيد في طول العمر لنزداد شكرا وعبادة ؟ قال : ما لي بذلك علم ولكن سأسأل لك عن ذلك في السماء
فعرج زرافيل إلى السماء فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم هبط فقال : إني سألت عما سألتني عنه فأخبرت أن لله عينا في ظلمة هي أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد من شرب منها شربة لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت
قال : فجمع ذو القرنين علماء الأرض إليه فقال : هل تعلمون أن لله عينا في ظلمة ؟ فقالوا : ما نعلم ذلك
فقام إليه رجل شاب فقال : وما حاجتك إليها أيها الملك ؟ قال : لي بها حاجة
قال : فإني أعلم مكانها
قال : ومن أين علمت مكانها ؟ قال : قرأت وصية آدم عليه السلام فوجدت فيها : إن لله عينا خلف مطلع الشمس في ظلمة ماؤها أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد من شرب منها شربة لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت
فسار ذو القرنين من موضعه الذي كان فيه اثنتي عشرة سنة حتى انتهى إلى مطلع الشمس عسكر وجمع العلماء فقال : إني أريد أن أسلك هذه الظلمة بكم فقالوا : إنا نعيذك بالله أن تسلك مسلكا لم يسلكه أحدا من بني آدم قط قبلك
قال : لا بد أن أسلكها
قالوا : إنا نعيذك أن تسلك بنا هذه الظلمة فإنا لا

(5/444)


نأمن أن ينفتق علينا بها أمر يكون فيه فساد الأرض
قال : لا بد أن أسلكها
قالوا : فشأنك
فسألهم أي الدواب أبصر ؟ قالوا : الخيل
قال : فأي الخيل أبصر ؟ قالوا : الإناث
قال : فأي الإناث أبصر ؟ قالوا : الأبكار
فانتقى ستة آلاف فرس أنثى بكر ثم انتخب من عسكره ستى آلاف رجل فدفع إلى كل رجل منهم فرسا وولى الخضر منها على ألفي فارس ثم جعله على مقدمته ثم قال : سر أمامي
فقال له الخضر : أيها الملك إني لست آمن هذه الأمة الضلال فيتفرق الناس مني فدفع إليه خرزة حمراء فقال : إذا تفرق الناس فارم هذه الخرزة فإنها ستضيء لك وتصوت حتى تجمع إليك أهل الضلال واستخلف على الناس خليفة وأمره أن يقيم في عسكره اثنتي عشرة سنة فإن هو رجع إلى ذلك وإلا أمر الناس أن يتفرقوا في بلدانهم
ثم أمر الخضر فسار أمامه فكان الخضر إذا أتاه ذو القرنين رحل من منزله ونزل ذو القرنين في منزل الخضر الذي كان فيه فبينا الخضر يسير في تلك الظلمة إذ تفرق الناس عنه فطرح الخرزة من يده فإذا هي على شفير العين والعين في واد فأضاء له ما حول البئر فنزل الخضر ونزع ثيابه ودخل العين فشرب منها واغتسل ثم خرج فجمع عليه ثيابه ثم أخذ الخرزة وركب وخالفه ذو القرنين في غير الطريق الذي أخذ فيه الخضرز فساروا في تلك الظلمة في مقدار ست ليال وأيامهن ولم تكن ظلمة كظلمة الليل إنما كانت ظلمة كهيئة ضباب حتى خرجوا إلى أرض ذات نور ليس فيها شمس ولا قمر ولا نجم فعسكر ثم نزل الناس ثم ركب ذو القرنين وحده فسار حتى انتهى إلى قصر طوله فرسخ في فرسخ فدخل القصر فإذا هو بعمود على حافتي القصر وإذا طائر مذموم
بأنفه سلسلة معلقة في ذلك العود شبه الخطاف أو قريب من الخطاف فقال له الطير : من أنت ؟ قال أنا ذو القرنين
قال له الطير : يا ذا القرنين أما كفاك ما وراءك حتى تناولت الظلمة ؟ انبئني يا ذا القرنين
قال : سل
قال : هل كثر بنيان من الجص والآجر في الناس ؟ قال : نعم
فانتفخ الطير حتى سد ثلث ما بين الحائطين ثم قال : يا ذا القرنين أنبئني
قال : سل
قال : هل كثرت المعازف في الناس ؟ قال : نعم
فانتفخ حتى سد ثلثي ما بين الحائطين ثم قال : يا ذا القرنين أنبئني
قال : سل
قال : هل كثرت شهادة الزور في الناس ؟ قال : نعم
فانتفخ حتى سد ما بين الحائطين واجث ذو القرنين منه فرقا قال له الطير : يا ذا القرنين لا تخف
أنبئني
قال : سل

(5/445)


قال : هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله ؟ قال : لا
قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة ؟ قال : لا
قال : فانضم ثلثاه
قال : يا ذا القرنين أنبئني
قال : سل
قال : هل ترك الناس المكتوبة ؟ قال : لا
فانضم الطير حتى عاد كما كان ثم قال : يا ذا القرنين انطلق إلى تلك الدرجة فاصعدها فإنك ستلقى من تسأله ويخبرك
فسار حتى انتهى إلى درجة مدرجة فصعد عليها فإذا هو بسطح ممدود لا يرى طرفاه وإذا رجل شاب قائم شاخص ببصره إلى السماء واضع يده على فمه قد قدم رجلا وأخر أخرى فسلم عليه ذو القرنين فرد عليه السلام ثم قال له : من أنت ؟ قال : أنا ذو القرنين
قال : يا ذا القرنين أما كفاك ما وراءك حتى قطعت الظلمة ووصلت إلي ؟ قال : ومن أنت ؟ قال : أنا صاحب الصور قد قدمت رجلا وأخرت أخرى ووضعت الصور على فمي وأنا شاخص ببصري إلى السماء أنتظر أمر ربي ثم تناول حجرا فدفعه فقال : انصرف فإن هذا الحجر سيخبرك بتأويل ما أردت
فتصرف فانصرف ؟ ذو القرنين حتى أتى عسكره فنزل وجمع إله العلماء فحدثهم بحديث القصر وحديث العمود والطير وما قال له وما رد عليه حديث صاحب الصور وأنه قد دفع إليه هذا الحجر وقال : إنه سيخبرني بتأويل ما جئت به فأخبروني عن هذا الحجر ما هو وأي شيء أراد بهذا ؟ قال : فدعوا بميزان ووضع حجر صاحب الصور في أحدى الكفتين ووضع حجر مثله في الكفة الأخرى فرجح به ثم وضع معه حجر آخر رجح به ثم وضع مائة حجر فرجح بها حتى وضع ألف حجر فرجح بها فقال ذو القرنين : هل عند أحد منكم في هذا الحجر من علم ؟ قال - والخضر قاعد بحاله لا يتكلم - فقال له : يا خضر هل عندك في هذا الحجر من علم ؟ قال : نعم
قال : وما هو ؟ قال الخضر : أيها الملك إن الله ابتلى العالم بالعالم وابتلى الناس بعضهم ببعض وإن الله ابتلاك بي وابتلاني بك
فقال له ذو القرنين : ما أراك إلا قد ظفرت بالأمر الذي جئت أطلبه
قال له الخضر : قد كان ذلك
قال : فائتني
فأخذ الميزان ووضع حجر صاحب الصور في إحدى الكفتين ووضع في الكفة الأخرى حجرا وأخذ قبضة من تراب فوضعها مع الحجر ثم رفع الميزان فرجح الحجر الذي معه التراب على حجر صاحب الصور فقالت العلماء : سبحان الله ربنا
! وضعنا مع ألف حجر فمال لها ووضع الخضر معه حجرا واحدا وقبضة من تراب فمال له
فقال له ذو القرنين :

(5/446)


أخبرني بتأويل هذا
قال : أخبرك
إنك مكنت من مشرق الأرض ومغربها فلم يكفك ذلك حتى تناولت الظلمة حتى وصلت إلى صاحب الصور وإنه لا يملأ عينك إلا التراب
قال : صدقت
ورحل ذو القرنين فرجع في الظلمة راجعا فجعلوا يسمعون خشخشة تحت سنابك خيلهم فقالوا : أيها الملك ما هذه الخشخشة التي نسمع تحت سنابك خيلنا ؟ قال : من أخذ منه ندم ومن تركه ندم فأخذت منه طائفة وتركت طائفة فلما برزوا به إلى الضوء نظروا فإذا هو بالزبرجد فندم الآخذ أن لا يكون ازداد وندم التارك أن لا يكون أخذ
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " رحم الله أخي ذا القرنين دخل الظلمة وخرج منها زاهدا
أما إنه لو خرج منها راغبا لما ترك منها حجرا إلا أخرجه "
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فأقام بدومة الجندل فعبد الله فيها حتى مات "
ولفظ أبي الشيخ : قال أبو جعفر : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " رحم الله أخي ذا القرنين لو ظفر بالزبرجد في مبداه ما ترك منه شيئا حتى يخرجه إلى الناس لأنه كان راغبا في الدنيا ولكنه ظفر به وهو زاهد في الدنيا لا حاجة له فيها "
وأخرج ابن إسحق والفريابي وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن سئل عن ذي القرنين فقال : كان عبدا أحب الله فأحبه وناصح الله فناصحه فبعثه إلى قوم يدعوهم إلى الله فدعاهم إلى الله وإلى الإسلام فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأمسكه الله ما شاء ثم بعثه
فأرسله إلى أمة أخرى يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأمسكه الله ما شاء ثم بعثه فسخر له السحاب وخيره فيه فاختار صعبه على ذلوله - وصعبه الذي لا يمطر - وبسط له النور ومد له الأسباب وجعل الليل والنهار عليه سواء فبذلك بلغ مشارق الأرض ومغاربها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أن ذا القرنين لما بلغ الجبل الذي يقال له قاف ناداه ملك من الجبل : أيها الخاطئ ابن الخاطئ جئت حيث لم يجئ أحد من قبلك ولا يجيء أحد بعدك
فأجابه ذو القرنين : وأين أنا ؟ قال له الملك : أنت في الأرض السابعة
فقال ذو القرنين : ما ينجيني ؟ فقال : ينجيك اليقين
فقال ذو القرنين : اللهم ارزقني يقينا
فأنجاه الله
قال له الملك : إنه ستأتي إلى قوم فتبني لهم سدا فإذا أنت بنيته وفرغت منه فلا تحدث نفسك أنك

(5/447)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية