صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

لبعض : محمد صلى الله عليه و سلم أكرمه الله من بيننا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء
الآية
فلما أمسوا ندموا على ما قالوا فقالوا : غفرانك اللهم
فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون إلى قوله لا يعلمون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبزي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة فأنزل الله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فلما خرجوا أنزل الله وما لهم أن لا يعذبهم الله
الآية فأذن في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطية رضي الله عنه في قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يعني المشركين حتى يخرجك منهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال : يعني المؤمنين ثم أعاد المشركين فقال وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يقول : لو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين
وفي قوله وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام يقول : وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم قال : بين أظهرهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يقول : وما كان الله معذبهم وهو لا يزال الرجل منهم يدخل في الإسلام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال : وهم يدخلون في الإسلام
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار رضي الله عنه قال : سئل سعيد بن جبير رضي الله عنه عن الاستغفار ؟ فقال : قال الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يقول : يعملون على الغفران وعلمت أن ناسا سيدخلون جهنم ممن يستغفرون بألسنتهم ممن يدعي الإسلام وسائر الملل

(4/56)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة والحسن رضي الله عنهما في قوله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قالا : نسختها الآية التي تليها وما لهم أن لا يعذبهم الله فقوتلوا بمكة فأصابهم فيها الجوع والحصر
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه
مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي مالك رضي الله عنه وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يعني أهل مكة وما كان الله معذبهم وفيهم المؤمنون يستغفرون
وأخرحج البيهقي في شعب الإيمان عن قتادة رضي الله عنه قال : إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم أما داءكم فذنوبكم وأما دواؤكم فالاستغفار
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن كعب رضي الله عنه قال : إن العبد ليذنب الذنب الصغير فيحتقره ولا يندم عليه ولا يستغفر منه فيعظم عند الله حتى يكون مثل الطود ويذنب الذنب فيندم عليه ويستغفر منه فيصغر عند الله عز و جل حتى يعفو له
وأخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أنزل الله علي أمانين لأمتي وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة "
وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان فيكم أمانان مضى أحدهما وبقي الآخر
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله جعل في هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم فأمان قبضه الله تعالى إليه وأمان بقي فيكم قوله وما كان الله ليعذبهم
الآية
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه والحاكم وابن عساكر عن أبي موسى رضي الله عنه قال : إنه قد كان فيكم أمانان مضى أحدهما وبقي الآخر وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فأما رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد مضى بسبيله وأما الاستغفار فهو كائن إلى يوم القيامة
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان في

(4/57)


هذه الأمة أمانان : رسول الله صلى الله عليه و سلم والاستغفار فذهب أمان - يعني رسول الله صلى الله عليه و سلم - وبقي أمان يعني الاستغفار
وأخرج أحمد عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله "
وأخرج أحمد والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم
قال الرب : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني "
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال : " من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والنسائي وابن ماجة عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا "
وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن استطعتم أن تكثروا من الاستغفار فافعلوا فإنه ليس شيء أنجح عند الله ولا أحب إليه منه "
وأخرج أحمد في الزهد عن مغيث بن أسماء رضي الله عنه قال : كان رجل ممن كان قبلكم يعمل بالمعاصي فبينما هو ذات يوم يسير إذ تفكر فيما سلف منه فقال : اللهم غفرانك
فأدركه الموت على تلك الحال فغفر له
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : طوبى لمن وجد في صحيفته بندا من الاستغفار
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : من قال : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه خمس مرات غفر له وإن كان عليه مثل زبد البحر
وأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال " انكسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى رسول الله فقام فلم

(4/58)


يكد يركع ثم ركع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده ثم قال : رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك
ففرغ رسول الله من صلاته وقد انمخصت الشمس "
وأخرج الديلمي عن عثمان بن أبي العاص قال : قال رسول الله في الأرض أمانا : أنا أمان والاستغفار أمان وأنا مذهوب بي ويبقى أمان الاستغفار فعليكم بالاستغفار عند كل حدث وذنب "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم قال : ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يقول : وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان : وهو الاستغفار
وقال للكافر ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب آل عمران الآية 179 فيميز الله أهل السعادة من أهل الشقاوة وما لهم أن لا يعذبهم الله فعذبهم يوم بدر بالسيف
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ثم استثنى أهل الشرك فقال وما لهم أن لا يعذبهم الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والنحاس وأبو الشيخ عن الضحاك وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم قال : المشركين الذين بمكة وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال : المؤمنين بمكة وما لهم أن لا يعذبهم الله قال : كفار مكة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله وما لهم أن لا يعذبهم الله قال : عذابهم فتح مكة
وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي اله عنه وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يجحدون آيات الله ويكذبون رسله وإن كان فيهم ما يدعون
وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله

(4/59)


وهم يصدون عن المسجد الحرام أي من آمن بالله وعبده أنت ومن اتبعك
وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون الذين يخرجون منه ويقيمون الصلاة عنده أي أنت ومن آمن بك
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إن أولياؤه إلا المتقون قال : من كانوا حيث كانوا
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والطبراني والحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعمر رضي الله عنه : " اجمع لي قومك فجمعهم فلما حضروا باب النبي صلى الله عليه و سلم دخل عمر رضي الله عنه عليه فقال : قد جمعت لك قومي
فسمع ذلك الأنصار فقالوا : قد نزل في قريش وحي
فجاء المستمع والناظر ما يقال لهم فخرج النبي صلى الله عليه و سلم فقام بين أظهرهم فقال : هل فيكم من غيركم ؟ قالوا : نعم فينا حليفنا وابن أختنا وموالينا
قال النبي صلى الله عليه و سلم : حليفنا منا وابن أختنا منا ومولانا منا أنتم تسمعون أن أوليائي منكم إلا المتقون فإن كنتم أولئك فذلك وإلا فانظروا ألا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالأثقال فيعرض عنكم "
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن أوليائي يوم القيامة المتقون وإن كان نسب أقرب من نسب فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم فأقول هكذا وهكذا إلا وأعرض في كل عطفيه "
وأخرج ابن مردويه والطبراني والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم من آلك ؟ فقال : كل تقي وتلا رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أولياؤه إلا المتقون "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن آل فلان ليسوا لي بأولياء وإنما وليي الله وصالح المؤمنين "
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا "

(4/60)


الآية 35 وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كانت قريش يعارضون النبي صلى الله عليه و سلم في الطواف يستهزءون ويصفرون ويصفقون فنزلت وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية
وأخرج أبو الشيخ عن نبيط - وكان من الصحابة رضي الله عنه - في قوله وما كان صلاتهم عند البيت
الآية
قال : كانوا يطوفون بالبيت الحرام وهم يصفرون
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والضياء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة تصفر وتصفق فأنزل الله وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية قال : والمكاء الصفير وإنما شبهوا بصفير الطير وتصدية التصفيق وأنزل فيهم قل من حرم زينة الله الأعراف الآية 32 الآية
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل إلا مكاء وتصدية قال : المكاء صوت القنبرة
والتصدية صوت العصافير وهو التصفيق
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا قام إلى الصلاة وهو بمكة كان يصلي قائما بين الحجر والركن اليماني فيجيء رجلان من بني سهم يقوم أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ويصيح أحدهما كما يصيح المكاء والآخر يصفق بيديه تصدية العصافير ليفسد عليه صلاته
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ ققال : نعم أما سمعت حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه يقول : نقوم إلى الصلاة إذا دعينا وهمتك التصدي والمكاء وقال آخر من الشعراء في التصدية : حتى تنبهنا سحيرا قبل تصدية العصافير وأخرج ابن المنذر من طريق عطية عن ابن عباس رضي الله عنه قال : المكاء الصفير
كان أحدهما يضع يده على الأخرى ثم يصفر

(4/61)


وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إلا مكاء وتصدية قال : المكاء الصفير والتصدية التصفيق
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : المكاء الصفير والتصدية التصفيق
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : المكاء إدخال أصابعهم في أفواههم
والتصدية الصفير يخلطون بذلك كله على محمد صلى الله عليه و سلم صلاته
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : المكاء الصفير على نحو طير أبيض يقال له المكاء يكون بأرض الحجاز والتصدية التصفيق
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله إلا مكاء قال : كانوا يشبكون أصابعهم ويصفرون فيهن وتصدية قال : صدهم الناس
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان المشركون يطوفون بالبيت على الشمال وهو قوله وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فالمكاء مثل نفخ البوق
والتصدية طوافهم على الشمال
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون قال : يعني أهل بدر عذبهم الله بالقتل والأسر
الآيات 36 - 37

(4/62)


وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل كلهم من طريقه قال : حدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حيان وعاصم بن عمرو بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمر قالوا : لما أصيبت قريش يوم بدر ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش إلى من كان معه تجارة
فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا أن ندرك منه ثأرا
ففعلوا
ففيهم كما ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنزل الله إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله إلى قوله والذين كفروا إلى جهنم يحشرون
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إن الذين كفروا ينفقون أموالهم
إلى قوله أولئك هم الخاسرون قال : في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل
الآية
قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة يقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم سوى من استجاش من العرب فأنزل الله هذه الآية وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك رضي الله عنه : وجئنا إلى موج من البحر وسطه أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن نصية ثلاث مئين إن كثرن فأربع وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحكم بن عتيبة في قوله إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله قال : نزلت في أبي سفيان أنفق على مشركي قريش يوم أحد أربعين أوقية من ذهب وكانت الأوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالا من ذهب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله

(4/63)


إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله وهو محمد صلى الله عليه و سلم فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة يقول : ندامة يوم القيامة
وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في قوله والذين كفروا إلى جهنم يحشرون يعني النفر الذين مشوا إلى أبي سفيان وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة فسألوهم أن يقووهم بها على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم ففعلوا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن شهر بن عطية رضي الله عنه ليميز الله الخبيث من الطيب قال : يميز يوم القيامة ما كان لله من عمل صالح في الدنيا ثم تؤخذ الدنيا بأسرها فتلقى في جهنم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله فيركمه جميعا قال : يجمعه جميعا
الآيات 38 - 40 وأخرج ابن أحمد ومسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال " لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت : ابسط يدك فلأبايعك
فبسط يمينه فقبضت يدي
قال : مالك
؟ ! قلت : أردت أن أشترط
قال : أتشترط ماذا ؟ قلت : أن يغفر لي
قال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله "
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس رضي الله عنه قال : لا يؤخذ الكافر بشيء صنعه في كفره إذا أسلم وذلك أن الله تعالى يقول قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن

(4/64)


مجاهد رضي الله عنه في قوله فقد مضت سنة الأولين قال : في قريش وغيرها يوم بدر والأمم قبل ذلك
الآية 41 أخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : ثم وضع مقاسم الفيء واعلمه
قال واعلموا أنما غنمتم من شيء بعد الذي مضى من بدر فإن لله خمسه وللرسول
إلى آخر الآية
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء قال : المخيط من شيء
وأخرج ابن المنذر عن ابن أبي نجيح رضي الله عنه قال : إنما المال ثلاثة : مغنم أو فيء أو صدقة
فليس فيه درهم إلا بين الله موضعه
قال في المغنم واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله تحرجا عليهم وقال في الفيء كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم الحشر الآية 7 وقال في الصدقة فريضة من الله والله عليم حكيم التوبة الآية 60
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم عن قيس بن مسلم الجدلي قال : سألت الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب بن الحنفية عن قول الله واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه قال : هذا مفتاح كلام لله الدنيا والآخرة وللرسول ولذي القربى فاختلفوا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذين السهمين
قال قائل : سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة وقال قائل : سهم النبي للخليفة من بعده
واجتمع رأي أصحاب رسول

(4/65)


الله صلى الله عليه و سلم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله تعالى فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول قال : قوله فأن لله خمسه مفتاح كلام لله ما في السموات وما في الأرض البقرة الآية 284 فجعل الله سهم الله والرسول واحدا ولذي القربى فجعل هذين السهمين قوة في ال خيل والسلاح وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطيه غيره وجعل الأربعة أسهم الباقية للفرس سهمين ولراكبه سهم وللراجل سهم
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه في قوله فأن لله خمسه يقول : هو لله ثم قسم الخمس خمسة أخماس للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس
فأربعة منها بين من قاتل عليها وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس فربع لله ولرسوله ولذي القربى - يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم - فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي ولم يأخذ النبي من الخمس شيئا والربع الثاني لليتامى والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء
الآية
قال : كان يجاء بالغنيمة فتوضع فيقسمها رسول الله صلى الله عليه و سلم على خمسة أسهم فيعزل سهما منه ويقسم أربعة أسهم بين الناس - يعني لمن شهد الوقعة - ثم يضرب بيده في جميع السهم الذي عزله فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة فهو الذي سمى لله تعالى : لا تجعلوا لله نصيبا فإن لله الدنيا والآخرة ثم يعمد إلى بقية السهم فيقسمه على خمسة أسهم
سهم للنبي صلى الله عليه و سلم وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل

(4/66)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء
قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم وذو قرابته لا يأكلون من الصدقات شيئا لا يحل لهم فللنبي خمس الخمس ولذي قراباته خمس الخمس ولليتامى مثل ذلك وللمساكين مثل ذلك ولابن السبيل مثل ذلك
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : كان سهم النبي صلى الله عليه و سلم يدعى الصفى إن شاء عبدا وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس ويضرب له بسهمه إن شهد وإن غاب وكانت صفية بنة حيي من الصفى
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في الآية قال : خمس الله والرسول واحد إن كان النبي صلى الله عليه و سلم يحمل فيه ويصنع فيه ما شاء الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه " أن رسول الله تناول شيئا من الأرض أو وبرة من بعير فقال : والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم "
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي مالك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقسم ما افتتح على خمسة أخماس
فأربعة منها لمن شهده ويأخذ الخمس خمس الله فيقسمه على ستة أسهم
فسهم لله وسهم للرسول وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وكان النبي صلى الله عليه و سلم يجعل سهم الله في السلاح والكراع وفي سبيل الله وفي كسوة الكعبة وطيبها وما تحتاج إليه الكعبة ويجعل سهم الرسول في الكراع والسلاح ونفقة أهله وسهم لذي القربى لقرابته يضع رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم مع سهمهم مع البأس ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم يضعه رسول الله صلى الله عليه و سلم فيمن شاء وحيث شاء ليس لبني عبد المطلب في هذه الثلاثة إلا سهم ولرسول الله صلى الله عليه و سلم سهمه مع سهام الناس
وأخرج ابن أبي حاتم عن حسين المعلم قال : سألت عبد الله بن بريدة رضي الله عنه في قوله فأن لله خمسه وللرسول قال : الذي لله لنبيه والذي للرسول لأزواجه

(4/67)


وأخرج ابن أبي شيبة عن السدي رضي الله عنه ولذي القربى قال : هم بنو عبد المطلب
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن نجدة كتب إليه يسأله عن ذوي القربى الذين ذكر الله فكتب إليه : إنا كنا نرى أنا هم فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا : قريش كلها ذوو قربى
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن نجدة الحروري أرسل إليه يسأله عن سهم ذي القربى الذي ذكر الله فكتب إليه : إنا كنا نرى أنا هم فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا : ويقول : لمن تراه
فقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو لقربى رسول الله صلى الله عليه و سلم قسمه لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد كان عمر رضي الله عنه عرض علينا من ذلك عرضا رأينا دون حقنا
فرددناه عليه وأبينا أن نقبله وكان عرض عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضي عن غارمهم وأن يعطي فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ذلك
وأخرج ابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : سألت عليا رضي الله عنه فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني كيف كان صنع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في الخمس نصيبكم ؟ فقال : أما أبو بكر رضي الله عنه فلم تكن في ولايته أخماس وأما عمر رضي الله عنه فلم يزل يدفعه إلي في كل خمس حتى كان خمس السوس وجند نيسابور
فقال وأنا عنده : هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس وقد أحل ببعض المسلمين واشتدت حاجتهم فقلت : نعم
فوثب العباس بن عبد المطلب فقال : لا تعرض في الذي لنا
فقلت : ألسنا أحق من المسلمين وشفع أمير المؤمنين ؟ فقبضه فوالله ما قبضناه ولا صدرت عليه في ولاية عثمان رضي الله عنه ثم أنشأ علي رضي الله عنه يحدث فقال : إن الله حرم الصدقة على رسول صلى الله عليه و سلم فعوضه سهما من الخمس عوضا عما حرم عليه وحرمها على أهل بيته خاصة دون أمته فضرب لهم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم سهما عوضا مما حرم عليهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " رغبت لكم عن غسالة الأيدي لأن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم "

(4/68)


وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر " أن النبي صلى الله عليه و سلم قسم سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم وبني عبد المطلب "
وأخرج ابن أبي شيبة عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال " قسم رسول الله سهم ذي القربى على بني هاشم وبني عبد المطلب قال : فمشيت أنا وعثمان بن عفان حتى دخلنا عليه فقلنا : يا رسول الله هؤلاء إخوانك من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم دوننا وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة في النسب ؟ فقال : إنهم لم يفارقونا في الجاهلية والإسلام "
وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : آل محمد صلى الله عليه و سلم الذين أعطوا الخمس
آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان آل محمد لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء يعني من المشركين فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى يعين قرابة النبي صلى الله عليه و سلم واليتامى والمساكين وابن السبيل يعني الضيف وكان المسلمون إذا غنموا في عهد النبي أخرجوا خمسه فيجعلون ذلك الخمس الواحد أربعة أرباع فربعه لله وللرسول ولقرابة النبي صلى الله عليه و سلم فما كان لله فهو للرسول القرابة وكان للنبي نصيب رجل من القرابة والربع الثاني للنبي صلى الله عليه و سلم والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل ويعمدون إلى التي بقيت فيقسمونها على سهمانهم فلما توفي النبي صلى الله عليه و سلم رد أبو بكر رضي الله تعالى عنه نصيب القرابة فجعل يحمل به في سبيل الله تعالى وبقي نصيب اليتامى والمساكين وابن السبيل
وأخرج ابن أبي شيبة والبغوي وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن رجل من بلقين عن ابن عم له قال : قلت : يا رسول الله ما تقول في هذا المال ؟ قال " لله خمسه وأربعة أخماسه لهؤلاء - يعني المسلمين - قلت : فهل أحد أحق به من أحد ؟ قال : لا ولو انتزعت سهما من جنبك لم تكن بأحق به من أخيك المسلم "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ وابن مردوبه والبيهقي في سننه عن عمرو بن

(4/69)


شعيب عن أبيه عن جده " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان ينفل قبل أن تنزل فريضة الخمس في المغنم فلما نزلت واعلموا أنما غنمتم من شيء
الآية
ترك التنفل وجعل ذلك في خمس الخمس وهو سهم الله وسهم النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي شيبة عن مالك بن عبد الله الحنفي رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند عثمان رضي الله عنه قال : من ههنا من أهل الشام ؟ فقمت ؟ فقال : ابلغ معاوية إذا غنم غنيمة أن يأخذ خمسة أسهم فيكتب على كل سهم منها : لله ثم ليقرع فحيثما خرج منها فليأخذه
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه قال : سهم الله وسهم النبي صلى الله عليه و سلم واحد
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : في المغنم خسم لله وسهم النبي صلى الله عليه و سلم بالصفى كان يصطفى له في المغنم خير رأس من السبي إن سبي وإلا غيره ثم يخرج الخمس ثم يضرب له بسهمه شهد أو غاب مع المسلمين بعد الصفى
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن السائب رضي الله عنه
أنه سئل عن قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء وقوله ما أفاء الله على رسوله الحشر الآية 7 ما الفيء وما الغنيمة ؟ قال : إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم فأخذوهم عنوة فما أخذوا من مال ظهروا عليه فهو غنيمة وأما الأرض : فهو فيء
وأخرج ابن أبي شيبة عن سفيان قال : الغنيمة ما أصاب المسلمون عنوة فهو لمن سمى الله وأربعة أخماس لمن شهدها
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه أنه سئل : كيف كان رسول الله يصنع في الخمس ؟ قال : كان يحمل الرجل سهما في سبيل الله ثم الرجل ثم الرجل
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان للنبي صلى الله عليه و سلم شيء واحد في المغنم يصطفيه لنفسه أما خادم وأما فرس ثم نصيبه بعد ذلك من الخمس

(4/70)


وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سلمنا الأنفال لله ورسوله ولم يخمس رسول الله صلى الله عليه و سلم بدرا ونزلت بعد واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه فاستقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمسلمين الخمس فيما كان من كل غنيمة بعد بدر
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ألا توليني ما خصنا الله به من الخمس ؟ فولانيه
وأخرج الحاكم وصححه عن علي رضي الله عنه قال : ولاني رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول رضي الله عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا سهم من الخيل إلا لفرسين وإن كان معه ألف فرس إذا دخل بها أرض العدو قال : قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر للفارس سهمين وللراجل سهم "
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل للفارس سهمين وللراجل سهما "
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه
أوصى بالخمس وقال : أوصي بما رضي الله به لنفسه ثم قال واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل رضي الله عنه في قوله إن كنتم آمنتم بالله يقول : أقروا بحكمي وما أنزلنا على عبدنا يقول : وما أنزلت على محمد صلى الله عليه و سلم في القسمة يوم الفرقان يوم بدر يوم التقى الجمعان جمع المسلمين وجمع المشركين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يوم الفرقان قال : هو يوم بدر وبدر : ماء بين مكة والمدينة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يوم الفرقان قال : هو يوم بدر فرق الله بين الحق والباطل
وأخرج سعيد بن منصور ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه

(4/71)


في قوله يوم الفرقان يوم التقى الجمعان قال : كانت بدر لسبع عشرة مضت من شهر رمضان
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان
وأخرج ابن جرير عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشرة مضت من رمضان
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقتل في آي من القرآن فكان أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه و سلم بدرا وكان رئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فالتقوا يوم الجمعة لسبع أو ست عشرة ليلة مضت من رمضان وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلثمائة وبضعة عشر رجلا والمشركون بين الألف والتسعمائة وكان ذلك يوم الفرقان : يوم فرق الله بين الحق والباطل فكان أول قتيل قتل يومئذ مهجع مولى عمر ورجل من الأنصار وهزم الله يومئذ المشركين فقتل منهم زيادة على سبعين رجلا وأسر منهم مثل ذلك
وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه قال : كانت بدر لسبع عشرة من رمضان في يوم جمعة
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
أنه سئل أي ليلة كانت ليلة بدر ؟ فقال : هي ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة بقيت من رمضان
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر بن ربيعة البدري قال : كان يوم بدر يوم الإثنين لسبع عشرة من رمضان
الآية 42 أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله إذ أنتم بالعدوة

(4/72)


الدنيا قال : شاطئ الوادي والركب أسفل منكم قال : أبو سفيان
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله إذ أنتم بالعدوة الدنيا
الآية
قال : العدوة الدنيا : شفير الوادي الأدنى والعدوة القصوى : شفير الوادي الأقصى
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله والركب أسفل منكم قال : كان أبو سفيان أسفل الوادي في سبعين راكبا
ونفرت قريش وكانت تسعمائة وخمسين فبعث أبو سفيان إلى قريش وهم بالجحفة : إني قد جاوزت القوم فارجعوا
قالوا : والله لا نرجع حتى نأتي ماء بدر
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله والركب أسفل منكم قال : أبو سفيان وأصحابه مقبلين من الشام تجارا لم يشعروا بأصحاب بدر ولم يشعر أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم بكفار قريش ولا كفار قريش بهم حتى التقوا على ماء بدر فاقتتلوا فغلبهم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم وأسروهم
وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في قوله وهم بالعدوة القصوى من الوادي إلى مكة والركب أسفل منكم يعني أبا سفيان وغيره وهي أسفل من ذلك نحو الساحل ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد أي ولو كان على ميعاد منكم ومنهم ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ما التقيتم ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا أي ليقضي ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الكفر وأهله من غير ملأ منكم ففعل ما أراد من ذلك بلطفه فأخرجه الله ومن معه إلى العير لا يريد غيرها وأخرج قريشا من مكة لا يريدون إلا الدفع عن عيرهم ثم ألف بين القوم على الحرب وكانوا لا يريدون إلا العير فقال في ذلك ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليفصل بين الحق والباطل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآيات والعبر يؤمن من آمن على مثل ذلك
الآية 43

(4/73)


أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله إذ يريكهم الله في منامك قليلا قال : أراه الله إياهم في منامه قليلا فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه بذلك وكان تثبيتا لهم
وأخرج ابن إسحق وابن المنذر عن حيان بن واسع بن حيان عن أشياخ من قومه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر ورجع إلى العريش فدخله ومعنا أبو بكر رضي الله عنه وقد خفق رسول الله صلى الله عليه و سلم خفقة وهو في العريش ثم انتبه فقال : أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله
هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع "
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ولو أراكهم كثيرا لفشلتم وتنازعتم في الأمر قال : لاختلفتم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولكن الله سلم أي أتم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولكن الله سلم يقول : سلم بهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم
الاية 44 أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي : تراهم سبعين ؟ قال : لا بل مائة حتى أخذنا رجلا منهم فسألناه ؟ قال : كنا ألفا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم قال : حضض بعضهم على بعض
الآية 45

(4/74)


أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تتمنوا لقاء العدو وأسالوا الله العافية فإن لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله كثيرا فإذا جلبوا وصيحوا فعليكم بالصمت "
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : ما من شيء أحب إلى الله من قراءة القرآن والذكر ولولا ذلك ما أمر الله الناس بالصلاة والقتال : ألا ترون أنه قد أمر الناس بالذكر عند القتال فقال يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : افترض الله ذكره عند أشغل ما تكونون عند الضراب بالسيوف
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي حعفر رضي الله عنه قال : أشد الأعمال ثلاثة
ذكر الله على كل حال وإنصافك من نفسك ومواساة الأخ في المال
وأخرج عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه " أن النبي قال : لا تتمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون لعلكم ستبلون بهم وسلوا الله العافية فإذا جاءكم يبرقون ويرجفون ويصيحون بالأرض الأرض جلوسا ثم قولوا : اللهم ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تقتلهم أنت فإذا دنو منكم فثوروا إليهم واعلموا أن الجنة تحت البارقة "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء رضي الله عنه قال : وجب الإنصات والذكر عند الرجف ثم تلا واذكروا الله كثيرا
وأخرج ابن عساكر عن عطاء بن أبي مسلم رضي الله عنه قال : لما ودع رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه قال ابن رواحة : يا رسول الله مرني بشيء أحفظه عنك ؟ قال " إنك قادم غدا بلدا السجود به قليل فأكثر السجود
قال : زدني
قال : اذكر الله فإنه عون لك على ما تطلب
قال : زدني
قال : يا ابن رواحة فلا تعجزن إن أسأت عشرا أن تحسن واحدة
فقال ابن رواحة رضي الله عنه : لا أسالك عن شيء بعدها "
وأخرج الحاكم وصححه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ثنيتان لا تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا "

(4/75)


وأخرج الحاكم وصححه عن أبي موسى رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يكره الصوت عند القتال "
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن قيس بن عباد رضي الله عنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يكرهون الصوت عند القتال
وأخرج ابن أبي شيبة عن قيس بن عباد رضي الله عنه قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم يستحبون خفض الصوت عند ثلاث
عند القتال وعند القرآن وعند الجنائز
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يكره رفع الصوت عند ثلاث
عند الجنازة وإذا التقى الزحفان وعند قراءة القرآن
الآية 46 أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم قال : يقول : لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وتذهب ريحكم قال : نصركم وقد ذهب ريح أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم حين نازعوه يوم أحد
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله وتذهب ريحكم قال : الريح النصر لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدو وإذا كان كذلك لم يكن لهم قوام
وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان عند القتال لم يقاتل أول النهار وآخره إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر
الآية 47

(4/76)


أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس يعني المشركين الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : لما خرجت قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقيان والدفوف فأنزل الله تعالى ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا الآية
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا قال : أبو جهل وأصحابه يوم بدر
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال " كان مشركو قريش الذين قاتلوا نبي الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر وقد قيل لهم يومئذ : ارجعوا فقد انطلقت عيركم وقد ظفرتم فقالوا : لا والله حتى يتحدث أهل الحجاز بمسيرنا وعددنا وذكر لنا أن نبي اللهقال يومئذ : اللهم إن قريشا قد أقبلت بفخرها وخيلائها لتجادل رسولك وذكر لنا أنه قال يومئذ : ؟
الآية 48 - 49 أخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم قال : قريش يوم بدر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء إبليس في جند من الشياطين ومعه راية في صورة رجال من بني مدلج في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان

(4/77)


لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم وأقبل جبريل عليه السلام على إبليس وكانت يده في يد رجل من المشركين فلما رأى جبريل انتزع يد وولى مدبرا هو وشيعته فقال الرجل : يا سراقة إنك جار لنا ؟ ! فقال إني أرى ما لا ترون وذلك حين رأى الملائكة إني أخاف الله والله شديد العقاب قال : ولما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين فقال المشركون : وما هؤلاء غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم
وأخرج الواقدي وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما تواقف الناس أغمي على رسول الله صلى الله عليه و سلم ساعة ثم سري عنه فبشر الناس بجبريل عليه السلام في جند من الملائكة ميمنة الناس وميكائيل في جند آخر ميسرة وإسرافيل في جند آخر ألف وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن جعشم المدلجي يجير المشركين ويخبرهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس فلما أبصر عدو الله الملائكة نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون فتثبت به الحارث وانطلق إبليس لا يرى حتى سقط في البحر ورفع يديه وقال : يا رب موعدك الذي وعدتني
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الدلائل عن رفاعة بن رافع الأنصار رضي الله عنه قال : لما رأى إبليس ما يفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق أن يخلص القتل إليه فتشبث به الحارث بن هشام وهو يظن أنه سراقة بن مالك فوكز في صدر الحارث فألقاه ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر فرفع يديه فقال : اللهم إني أسألك نظرتك إياي
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه و سلم بمكة سيهزم الجمع ويولون الدبر القمر الآية 45 فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أي جمع يهزم ؟ ! - وذلك قبل بدر - فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في آثارهم مصلتا بالسيف ويقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر فكانت بيوم بدر فأنزل الله فيهم حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب المؤمنون الآية 24

(4/78)


الآية
وأنزل الله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا إبراهيم الآية 28 الآية
ورماهم رسول الله فوسعهم الرمية وملأت أعينهم وأفواههم حتى أن الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه وفاه فأنزل الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى الأنفال الآية 17 وأنزل الله في إبليس فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون وقال عتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر غر هؤلاء دينهم فأنزل الله إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله إني أرى ما لا ترون قال : أرى جبريل عليه السلام معتجرا بردائه يقود الفرس بين يدي أصحابه ما ركبه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله إني أرى ما لا ترون قال : ذكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة فعلم عدو الله أنه لا يدان له بالملائكة وقال إني أخاف الله وكذب عدو الله ما به مخافة الله ولكن علم أنه لا قوة له به ولا منعة له
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن معمر قال : ذكروا أنهم أقبلوا على سراقة بن مالك بعد ذلك فأنكر أن يكون شيء من ذلك
وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : كان الذي رآه نكص حين نكص الحارث بن هشام أو عمرو بن وهب الجمحي
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إذ يقول المنافقون قال : وهم يومئذ في المسلمين
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض قال : هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي رضي الله عنه قال : هم قوم كانوا أقروا بالإسلام وهم بمكة ثم خرجوا مع المشركين يوم بدر فلما رأوا المسلمين قالوا غر هؤلاء دينهم

(4/79)


وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه في الآية قال : كان أناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام فخرجوا مع المشركين يوم بدر فلما رأوا وفد المسلمين قالوا غر هؤلاء دينهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحق رضي الله عنه في قوله إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض قال : هم الفئة الذين خرجوا مع قريش احتبسهم آباؤهم فخرجوا وهم على الارتياب فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا غر هؤلاء دينهم حين قدموا على ما قدموا عليه من قلة عددهم وكثرة عدوهم وهم فئة من قريش مسمون خمسة قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان والحارث بن زمعة وعلي بن أمية بن خلف والعاص بن منبه
الآيات 50 - 54 أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة قال : الذين قتلهم الله ببدر من المشركين
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : آيتان يبشر بهما الكافر عند موته ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم

(4/80)


وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وأدبارهم قال : وأشباههم ولكن الله كريم يكني
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم قال : نعمة الله : محمد صلى الله عليه و سلم أنعم الله بها على قريش فكفروا فنقله إلى الأنصار
الآيات 55 - 58 أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : نزلت إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون في ستة رهط من اليهود منهم ابن تابوت
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم قال : قريظة يوم الخندق مالؤا على محمد صلى الله عليه و سلم أعداءه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فشرد بهم من خلفهم قال : نكل بهم من بعدهم
وأخرج ابن جريرعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فشرد بهم من خلفهم قال : نكل بهم من وراءهم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فشرد بهم من خلفهم قال : نكل بهم الذين خلفهم
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله فشرد بهم من خلفهم قال : أنذرهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله فشرد بهم من خلفهم قال : اصنع بهم كما تصنع بهؤلاء

(4/81)


وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله لعلهم يذكرون يقول : لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك
وأخرج أبو الشيخ عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : دخل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : قد وضعت السلاح وما زلنا في طلب القوم فاخرج فإن الله قد أذن لك في قريظة وأنزل فيهم وإما تخافن من قوم خيانة الآية
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وإما تخافن من قوم خيانة قال : قريظة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله وإما تخافن من قوم خيانة
الآية
قال : من عاهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إن خفت أن يختانوك ويغدروا فتأتيهم فانبذ إليهم على سواء
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين رضي الله عنه قال : لا تقاتل عدوك حتى تنبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائين
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن سليم بن عامر رضي الله عنه قال : كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير حتى يكون قريبا من أرضهم فإذا انقضت المدة أغار عليهم فجاءه عمرو بن عبسة فقال : الله أكبر وفاء لا غدر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمرها أو ينبذ إليهم على سواء " قال : فرجع معاوية بالجيوش
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : ثلاثة المسلم والكافر فيهن سواء
من عاهدته فوفى بعهده مسلما كان أو كافرا فإنما العهد لله ومن كانت بينك وبينه رحم فصلها مسلما كان أو كافرا ومن ائتمنك على أمانة فأدها إليه مسلما كان أو كافرا
الآية 59 أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إنهم لا يعجزون يقول : لا يفوتونا

(4/82)


الآية 60 أخرج أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو يعقوب إسحق بن إبراهيم القراب في كتاب فضل الرمي
والبيهقي في شعب الإيمان عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول وهو على المنبر " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي قالها ثلاثا "
وأخرج ابن المنذر عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ألا إن القوة الرمي ثلاثا إن الأرض ستفتح لكم وتكفون المؤنة فلا يعجزن أحدكم أن يلهو بأسهمه "
وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه
أنه تلا هذه الآية وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة قال : ألا إن القوة الرمي
وأخرج ابن المنذر عن مكحول رضي الله عنه قال : ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة فتعلموا الرمي فإني سمعت الله تعالى يقول وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة قال : فالرمي من القوة
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة قال : الرمي والسيوف والسلاح
وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في قوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة قال : أمرهم بإعداد الخيل
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن عكرمة رضي الله عنه في قوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل قال : القوة ذكور الخيل والرباط الإناث

(4/83)


وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة قال : القوة ذكور الخيل ورباط الخيل الإناث
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في الآية قال : القوة الفرس إلى السهم فما دونه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ترهبون به عدو الله وعدوكم قال : تخزون به عدو الله وعدوكم
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي مر بقوم وهم يرمون فقال : رميا بني إسمعيل لقد كان أبوكم راميا "
وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم صححه والبيهقي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة
صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير والذي يجهز به في سبيل الله والذي يرمي به في سبيل الله
وقال : ارموا واركبوا وإن ترموا خير من أن تركبوا وقال : كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثة رمية عن قوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق ومن علم الرمي ثم تركه فهي نعمة كفرها "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن حرام بن معاوية قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي اله عنه أن لا يجاورنكم خنزير ولا يرفع فيكم صليب ولا تأكلوا على مائدة يشرب عليها الخمر وأدبوا الخيل وامشوا بين الفرقتين
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج النبي وقوم من أسلم يرمون فقال " ارموا بني إسمعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع ابن الأدرع
فأمسك القوم فسألهم ؟ فقالوا : يا رسول الله من كنت معه غلب
قال : ارموا وأنا معكم كلكم "
وأخرج أحمد والبخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على قوم من أسلم يتناضلون في السوق فقال " ارموا يا بني إسمعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان - لأحد الفريقين - فأمسكوا بأيديهم فقال :

(4/84)


ارموا
! قالوا : يا رسول الله كيف نرمي وأنت مع بني فلان ؟ قال : ارموا وأنا معكم كلكم "
وأخرج الحاكم وصححه عن محمد بن إياس بن سلمة عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر على ناس ينتضلون فقال : حسن اللهم مرتين أو ثلاثا ارموا وأنا مع ابن الأدرع
فأمسك القوم قال : ارموا وأنا معكم جميعا فلقد رموا عامة يومهم ذلك ثم تفرقوا على السواء ما نضل بعضهم بعضا "
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم والقراب في فضل الرمي عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كل شيء من لهو الدنيا باطل إلا ثلاثة
انتضالك بقوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنها من الحق وقال عليه السلام : انتضلوا واركبوا وأن تنتضلوا أحب إلي إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة
صانعه محتسبا والمعين به والرامي به في سبيل الله تعالى "
وأخرج الحاكم وصححه والقراب عن أبي نجيح السلمي رضي الله عنه قال : حاصرنا قصر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من رمى بسهم في سبيل الله فله عدل محرر قال : فبلغت يومئذ ستة عشر سهما
وأخرج ابن ماجة والحاكم والقراب عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه أو أخطأ أو أصاب فعدل رقبة "
وأخرج الحاكم عن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه قال : لما كان يوم بدر قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا أكثبوكم فارموا بالنبل واستبقوا نبلكم "
وأخرج الحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوم أحد : أنبلوا سعد ارم يا سعد رمى الله لك فداك أبي وأمي "
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة بنت سعد رضي الله عنها عن أبيها أنه قال : ألا هل أتى رسول الله أني حميت صحابتي بصدور نبلي وأخرج الثقفي في فوائده عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة
لهو الرجل مع امرأته وإجراء الخيل والنضال "
وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله " الملائكة تشهد ثلاثا
الرمي والرهان وملاعبة الرجل أهله "

(4/85)


وأخرج أبو عبيدة في كتاب الخيل عن أبي الشعثاء جابر بن يزيد رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ارموا واركبوا الخيل وأن ترموا أحب إلي كل لهو لها بة المؤمن باطل إلا ثلاث خلال
رميك عن قوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنهن من الحق "
وأخرج النسائي والبزار والبغوي والبارودي والطبراني والقراب وأبو نعيم والبيهقي والضياء عن عطاء بن أبي رباح قال : رايت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاري يرتميان فمل أحدهما فجلس فقال الآخر : كسلت
؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " كل شيء ليس من ذكر الله فهو لغو وسهو إلا أربع خصال
مشي الرجل بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة "
وأخرج القراب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة
الرامي والممد به والمحتسب له "
وأخرج القراب عن حذيفة رضي الله عنه قال : كتب عمر رضي الله عنه إلى الشام : أيها الناس ارموا واركبوا والرمي أحب إلي من الركوب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة من عمله في سبيله ومن قوي به في سبيل الله عز و جل "
وأخرج القراب عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " نعم لهو المؤمن الرمي ومن ترك الرمي بعدما علمه فهو نعمة تركها "
وأخرج القراب عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : لا أترك الرمي أبدا ولو كانت يدي مقطوعة بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني "
وأخرج القراب عن مكحول يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال " كل لهو باطل إلا ركوب الخيل والرمي ولهو الرجل مع امرأته فعليكم بركوب الخيل والرمي والرمي أحبهما إلي "
وأخرج القراب من طريق مكحول عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " اللهو في ثلاث
تأديبك فرسك ورميك بقوسك وملاعبتك أهلك "
وأخرج القراب من طريق مكحول
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أهل الشام : أن علموا أولادكم السباحة والفروسية

(4/86)


وأخرج القراب عن سليمان التيمي قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعجبه أن يكون الرجل سابحا راميا "
وأخرج القراب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من رمى بسهم في سبيل الله فأصاب أو أخطأ أو قصر فكأنما أعتق رقبة كانت فكاكا له من النار "
وأخرج القراب عن أبي نجيح السلمي رضي الله عنه قال : حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قصر الطائف فسمعته يقول " من رمى بسهم في سبيل الله قصر أو بلغ كانت له درجة في الجنة "
وأخرج القراب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " قاتلوا أهل الصقع فمن بلغ منهم فله درجة في الجنة
قالوا : يا رسول الله ما الدرجة ؟ قال : ما بين الدرجتين خمسمائة عام "
وأخرج الطبراني والقراب عن أبي عمرة الأنصاري رضي الله عنه " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ أو قصر كان السهم نورا يوم القيامة "
وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أحب اللهو إلى الله إجراء الخيل والرمي بالنبل ولعبكم مع أزواجكم "
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن سعد رضي الله عنه قال : عليكم بالرمي فإنه خير أو من خير لهوكم
وأخرج أبو عوانة عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : تعلموا الرمي فإنه خير لعبكم
وأخرج البزار عن جابر رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم مر على قوم وهم يرمون فقال : ارموا بني إسمعيل فإن أباكم كان راميا " "
وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمة جحدها "
وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا تحضر الملائكة من لهوكم إلا الرهان والنضال "
وأخرج البزار بسند حسن عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم

(4/87)


" من رمى رمية في سبيل الله قصر أو بلغ كان له مثل أجر أربعة أناس من ولد إسمعيل اليوم "
وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من رمى بسهم في سبيل الله كان له نور يوم القيامة "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كل لهو يكره إلا ملاعبة الرجل امرأته ومشيه بين الهدفين وتعليمه فرسه "
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الرمي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي رافع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي "
وأخرج ابن أبي الدنيا والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " تعلموا الرمي فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة "
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من مشى بين العرضين كان له بكل خطوة حسنة "
وأخرج الطبراني في الصغير عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما على أحدكم إذا ألح به همه أن يتقلد قوسه فينفي بها همه "
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " علموا أبناءكم السباحة والرمي والمرأة المغزل "
وأخرج ابن منده في المعرفة عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " علموا أبناءكم السباحة والرمي والمرأة المغزل "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في سبيل الله كان له عدل رقبة "
وأخرج عبد الرزاق عن أبي أمامة رضي الله عنه
أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : من شاب شيبة في الإسلام كان له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في سبيل الله أخطأ أو أصاب كان له عدل رقبة من ولد إسمعيل "
وأخرج أحمد عن مرة بن كعب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من بلغ

(4/88)


العدو بسهم رفعه الله به درجة بين الدرجتين مائة عام ومن رمى بسهم في سبيل الله كان كمن أعتق رقبة "
وأخرج الخطيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله ليدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة صانعه محسبا صنعته والرامي به والمقوي به "
وأخرج الواقدي عن مسلم بن جندب رضي الله عنه قال : أول من ركب الخيل إسمعيل بن إبراهيم عليهما السلام وإنما كانت وحشا لا تطاق حتى سخرت له "
وأخرج الزبير بن بكار في الأنساب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الخيل وحشا لا تطاق حتى سخرت له "
وأخرج الزبير بن بكار في الأنساب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الخيل وحشا لا تركب فأول من ركبها إسمعيل عليه السلام فبذلك سميت العراب
وأخرج أحمد بن سليمان والنجاد في جزئه المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الخيل وحشا كسائر الوحوش فلما أذن الله تعالى لإبراهيم وإسمعيل برفع القواعد من البيت قال الله عز و جل : إني معطيكما كنزا ادخرته لكما ثم أوحى الله إلى إسمعيل عليه السلام : أن اخرج فادع بذلك الكنز فخرج إسمعيل عليه السلام إلى أجناد وكان موطنا منه وما يدري ما الدعاء ولا الكنز فألهمه الله الدعاء فلم يبق على وجه الأرض فرس إلا أجابته فأمكنته من نواصيها وذللها له فاركبوها وأعدوها فإنها ميامين وإنها ميراث أبيكم إسمعيل عليه السلام
وأخرج الثعلبي عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لما أراد الله أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب : إني خالق منك خلقا فأجعله عزا لأوليائي ومذلة على أعدائي وجمالا لأهل طاعتي فقالت الريح : اخلق فقبض منها قبضة فخلق فرسا فقال له : خلقتك عربيا وجعلت الخير معقودا بناصيتك والغنائم مجموعة على ظهرك عطفت عليك صاحبك وجعلتك تطير بلا جناح فأنت للطلب وأنت للهرب وسأجعل على ظهرك رجالا يسبحوني ويحمدوني ويهللوني تسبحن إذا سبحوا وتهللن إذا هللوا وتكبرن إذا كبروا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما من تسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة يكبرها صاحبها فتسمعه إلا تجيبه بمثلها ثم قال : سمعت الملائكة

(4/89)


صنعة الفرس وعاينوا خلقها قالت : رب نحن ملائكتك نسبحك ونحمدك فماذا لنا ؟ فخلق الله لها خيلا بلقا أعناقها كأعناق البخت فلما أرسل الله الفرس إلى الأرض واستوت قدماه على الأرض صهل فقيل : بوركت من دابة أذل بصهيلك المشركين أذل به أعناقهم وإملاء به آذانهم وأرعب به قلوبهم فلما عرض الله على آدم من كل شيء قال له : اختر من خلقي ما شئت ؟ فاختار الفرس قال له : اخترت لعزك وعز ولدك خالدا ما خلدوا وباقيا ما بقوا بركتي عليك وعليهم ما خلقت خلقا أحب إلي منك ومنهم "
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما
مثله سواء
وأخرج مالك والبخاري ومسلم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر
فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر ورجل ربطها تغنيا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة والخيل ثلاثة خيل أجر وخيل وزر وخيل ستر
فأما خيل ستر فمن اتخذها تعففا وتكرما وتجملا ولم ينس حق بطونها وظهورها في عسره ويسره وأما خيل الأجر فمن ارتبطها في سبيل الله فإنها لا تغيب في بطونها شيئا إلا كان له أجر حتى ذكر أرواثها وأبوالها ولا تعدو في واد شوطا أو شوطين إلا كان في ميزانه وأما خيل الوزر فمن ارتبطها تبذخا على الناس فإنها لا تغيب في بطونها شيئا إلا كان وزر عليه حتى ذكر أرواثها وأبوالها ولا تعدو في واد شوطا أو شوطين إلا كان عليه وزر "
وأخرج مالك وأحمد بن حنبل والطيالسي وابن شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن ابن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة "

(4/90)


وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عروة البارقي رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
قيل : يا رسول الله وما ذاك ؟ قال : الأجر والغنيمة "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال " رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يلوي ناصية فرسه بإصبعه ويقول : الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة "
وأخرج النسائي وأبو مسلم الكشي في سننه عن سلمة بن نفيل رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة قيل : يا رسول الله وما ذاك ؟ قال : الأجر والغنيمة "
وأخرج الطبراني والآجري في كتاب النصيحة عن أبي كبشة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة "
وأخرج الطبراني عن سوادة بن الربيع الجرمي رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمرني بذود وقال " عليك بالخيل فإن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة "
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الخيل في نواصيها الخير والمغنم إلى يوم القيامة ونواصيها أذناها وأذنابها مذابها "
وأخرج ابن سعد في الطبقات وابن منده في الصحابة عن يزيد بن عبد الله بن غريب المليكي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كباسط كفيه في الصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكي المسك "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير أبدا إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليها احتسابا في سبيل الله فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأبوالها وأرواثها فلاح في موازينه يوم القيامة ومن ربطها رياء وسمعة وفخرا ومرحا فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وأبوالها خسران في موازينه يوم القيامة "
وأخرج أبو بكر بن عاصم في الجهاد والقاضي عمر بن الحسن الأشناني في بعض

(4/91)


تاريخه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة وقلدوها ولا تقلدوها إلا وتار "
وأخرج أبو عبيدة في كتاب الخيل عن زياد بن مسلم الغفاري رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول : الخيل ثلاثة فمن ارتبطها في سبيل الله وجهاد عدوه كان شبعها وجوعها وريها وعطشها وجريها وعرقها وأرواثها وأبوالها أجرا في ميزانه يوم القيامة ومن ارتبطها للجمال فليس له إلا ذاك ومن ارتبطها فخرا ورياء كان مثل نص في الأول وزرا في ميزانه يوم القيامة "
وأخرج الطبراني والآجري في الشريعة والنصيحة عن خباب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الخيل ثلاثة : ففرس للرحمن وفرس للإنسان وفرس للشيطان
فأما فرس الرحمن فما أعد في سبيل الله وقوتل عليه أعداء الله وأما فرس الإنسان فما استبطن ويحمل عليه وأما فرس الشيطان فما قومر عليه "
وأخرجه ابن أبي شيبة عن خباب موقوفا
وأخرج أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الخيل ثلاثة : فرس للرحمن وفرس للإنسان وفرس للشيطان
فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل الله فعلفه وروثه وبوله وذكر ما شاء الله وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أي يراهن عليه وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها ستر من فقر "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد من طريق أبي عمر والشيباني رضي الله عنه عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الخيل ثلاثة : فرس يربطه الرجل في سبيل الله فثمنه أجر وعاريته أجر وعلفه أجر وفرس يعالق فيه الرجل ويراهن فثمنه وزر وعلفه وزر وفرس للبطنة فعسى أن يكون سددا من الفقر إن شاء الله تعالى "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " البركة في نواصي الخيل "
وأخرج النسائي عن أنس رضي الله عنه قال " لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد النساء من الخيل "

(4/92)


وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال " ما كان شي أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الخيل
ثم قال : اللهم غفرا إلا النساء "
وأخرج الدمياطي في كتاب الخيل عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " من حبس فرسا في سبيل الله كان سترة من النار "
وأخرج ابن أبي عاصم في الجهاد عن يزيد بن عبد الله بن غريب المليكي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " في الخيل وأبوالها وأرواثها كف من مسك الجنة "
وأخرج ابن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكي المسك "
وأخرج ابن ماجة وابن أبي عاصم عن تميم الداري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من ارتبط فرسا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة "
وأخرج أحمد وابن أبي عاصم عن تميم رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما من إمرىء مسلم ينقي لفرسه الشعير ثم يعلفه عليه إلا كتب الله تعالى له بكل حبة حسنة "
وأخرج ابن ماجة وابن أبي عاصم عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يدخل الجنة سيء الملكة
قالوا : يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين وأيامى ؟ قال : بلى فأكرموهم بكرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون
قالوا : فما ينفعنا في الدنيا ؟ قال : فرس تربطه تقاتل عليه في سبيل الله ومملوك يكفيك فإذا كفاك فهو أخوك "
وأخرج أبو عبد الله الحسين بن إسمعيل المحاملي عن سلمان رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما من رجل مسلم إلا حق عليه أن يرتبط فرسا إذا أطاق ذلك "
وأخرج ابن أبي عاصم عن سوادة بن الربيع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ارتبطوا الخيل فإن الخيل في نواصيها الخير "
وأخرج ابن أبي عاصم عن ابن الحنظلية رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم

(4/93)


يقول : " من ارتبط فرسا في سبيل الله كانت النفقة عليه كالماد يده بصدقة لا يقطعها "
وأخرج أبو طاهر المخلص عن ابن الحنظلية رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وصاحبها يعان عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها "
وأخرج أحمد وأبو داود وابن أبي عاصم والحاكم عن ابن الحنظلية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن المنفق على الخيل في سبيل الله كباسط يده بالصدقة لا يقبضها "
وأخرج البخاري والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديق موعود الله كان شبعه وريه وبوله حسنات في ميزانه يوم القيامة "
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر بدعوتين يقول : اللهم كما خولتني من خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب ماله وأهله إليه "
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا "
وأخرج الطبراني عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " من أطرق مسلما فرسا فأعقب له الفرس كتب الله له أجر سبعين فرسا يحمل عليها في سبيل الله وإن لم تعقب له كان له كأجر سبعين فرسا يحمل عليه في سبيل الله "
وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما تعاطى الناس بينهم شيئا قط أفضل من الطرق يطرق الرجل فرسه فيجري له أجره ويطرق الرجل فحله فيجري له أجره ويطرق الرجل كبشه فيجري له أجره "
وأخرج أبو عبيدة في كتاب الخيل عن معاوية بن خديج رضي الله عنه
أنه لما افتتحت مصر كان لكل قوم مراغة يمرغون فيها خيولهم فمر معاوية بأبي ذر رضي الله عنه وهو يمرغ فرسا له فسلم عليه ووقف ثم قال : يا أبا ذر ما هذا الفرس ؟ قال : فرس لي لا أراه إلا مستجابا
قال : وهل تدعو الخيل وتجاب ؟ قال : نعم ليس من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه فيقول : رب إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي

(4/94)


في يده : اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله وولده فمنها المستجاب ومنها غير المستجاب ولا أرى فرسي هذا إلا مستجابا
وأخرج أبو عبيدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال " أصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وسلم فرسا من جدس حي من اليمن فأعطاه رجلا من الأنصار وقال : إذا نزلت فانزل قريبا مني فإني أسار إلى صهيله ففقده ليلة فسأل عنه فقال : يا رسول الله إنا خصيناه
فقال : مثلت به يقولها ثلاثا الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة أعرافها أدفاؤها وأذنابها مذابها التمسوا نسلها وباهوا بصهيلها المشركين "
وأخرج أبو عبيدة عن مكحول رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن جز أذناب الخيل وأعرافها ونواصيها وقال " أما أذنابها فمذابها وأما أعرافها فأدفاؤها وأما نواصيها ففيها الخير "
وأخرج أبو نعيم عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لا تهلبوا أذناب الخيل ولا تجزوا أعرافها ونواصيها فإن البركة في نواصيها ودفاؤها في أعرافها وأذنابها مذابها "
وأخرج أبو داود عن عتبة بن عبد الله السلمي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فأما أذنابها مذابها ومعارفها أدفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير "
وأخرج ابن سعد عن أبي واقد أنه بلغه " أن النبي صلى الله عليه و سلم قام إلى فرسه فمسح وجهه بكم قميصه فقالوا : يا رسول الله أبقميصك ؟ قال : إن جبريل عاتبني في الخيل "
وأخرج أبو عبيدة من طريق يحيى بن سعيد عن شيخ من الأنصار " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مسح بطرف ردائه وجه فرسه وقال : إني عتبت الليلة في أذلة الخيل "
وأخرج أبو عبيدة عن عبد الله بن دينار رضي الله عنه قال " مسح رسول الله صلى الله عليه و سلم وجه فرسه بثوبه وقال : إن جبريل بات الليلة يعاتبني في أذلة الخيل "
وأخرج أبو داود في المراسيل عن الوضين بن عطاء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها "
وأخرج أبو داود في المراسيل عن مكحول رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أكرموا الخيل وجللوها "

(4/95)


وأخرج الحسن بن عرفة عن مجاهد رضي الله عنه قال : أبصر رسول الله صلى الله عليه و سلم إنسانا ضرب وجه فرسه ولعنه فقال " هذه مع تلك إلا أن تقاتل عليه في سبيل الله فجعل الرجل يقاتل عليه ويحمل إلى أن كبر وضعف وجعل يقول : اشهدوا اشهدوا "
وأخرج أبو نصر يوسف بن عمر القاضي في سننه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في عين الفرس ربع ثمنه "
وأخرج محمد بن يعقوب الخلي في كتاب الفروسية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما من ليلة إلا ينزل ملك من السماء يحبس عن دواب الغزاة الكلال إلا دابة في عنقها جرس
وأخرج ابن سعد وأبو داود والنسائي عن أبي وهب الجشمي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأكنافها وقلدوها ولا تقلدوها الاوتار وعليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل "
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يمن الخيل في شقرها "
وأخرج الواقدي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خير الخيل الشقر وإلا فالأدهم أغر محجل ثلاث طليق اليمنى "
وأخرج أبو عبيدة عن الشعبي رضي الله عنه في حديث رفعه أنه قال " التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الأرثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى "
وأخرج الحسن بن عرفة عن موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " إني أريد أن أبتاع فرسا
فقال له رسول الله : عليك به كميتا وأدهم أقراح أرثم محجل ثلاث طليق اليمنى "
وأخرج أبو عبيدة وابن أبي شيبة عن عطاء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن خير الخيل الحو "
وأخرج ابن عرفة عن نافع بن جبير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " اليمن في الخيل في كل أحوى أحم "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الشكال من الخيل "

(4/96)


وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " خير الخيل الأدهم الأقرح المحجل الأرثم طلق اليد اليمنى فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه النسبة "
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا أردت أن تغتزي فاشتري فرسا أدهم أغر محجلا مطلق اليمنى فإنك تغنم وتسلم "
وأخرج سعد والحرث بن أبي أسامة وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن قانع في معجمه والطبراني وأبو الشيخ وابن منده والروياني في مسنده وابن مردويه وابن عساكر عن يزيد بن عبد الله بن عريب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : في قوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم قال : " هم الجن ولا يخبل الشيطان إنسانا في داره فرس عتيق "
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الهدى عن أبيه عمن حدثه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم قال : " هم الجن فمن ارتبط حصانا من الخيل لم يتخلل منزله شيطان "
وأخرج ابن المنذر عن سليمان بن موسى رضي الله عنه في قوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ولن يخبل الشيطان إنسانا في داره فرس عتيق
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وآخرين من دونهم يعني الشيطان لا يستطيع ناصية فرس لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الخيل معقود في نواصيها الخير فلا يستطيعه شيطان أبدا "
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وآخرين من دونهم قال : قريظة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم قال : يعني المنافقين الله يعلمهم يقول : الله يعلم ما في قلوب المنافقين من النفاق الذي يسرون
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم قال : هؤلاء المنافقون لا تعلمونهم لأنهم معكم يقولون : لا إله إلا الله ويغزون معكم

(4/97)


وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله وآخرين من دونهم قال : أهل فارس
وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ عن سفيان رضي الله عنه في قوله وآخرين من دونهم قال : قال ابن اليمان رضي الله عنه : هم الشياطين التي في الدور
الآية 61 وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وإن جنحوا للسلم قال : قريظة
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله وإن جنحوا للسلم فاجنح لها قال : نزلت في بني قريظة نسختها فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم
محمد الآية 35 إلى آخر الآية
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن أبزي رضي الله عنه " أن النبي كان يقرأ وإن جنحوا للسلم "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وإن جنحوا للسلم قال : الطاعة
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وإن جنحوا للسلم فاجنح لها قال : إن رضوا فارض
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله وإن جنحوا للسلم فاجنح لها يقول : إذا أرادوا الصلح فأرده
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنه قرأ " وإن جنحوا للسلم " يعني بالخفض وهو الصلح
وأخرج ابن أبي حاتم عن مبشر بن عبيد رضي الله عنهما أنه قرأ " وإن جنحوا للسلم " يعني بفتح السين يعني الصلح

(4/98)


وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وإن جنحوا للسلم فاجنح لها قال : نسختها هذه الآية قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر التوبة الآية 29 إلى قوله صاغرون
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله وإن جنحوا للسلم أي الصلح فاجنح لها قال : كانت قبل براءة وكان النبي يوادع الناس إلى أجل فإما أن يسلموا وإما أن يقاتلهم ثم نسخ ذلك في براءة فقال اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة الآية 5 وقال : قاتلوا المشركين كافة التوبة الآية 36 نبذ إلى كل ذي عهد عهده وأمره أن يقاتلهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويسلموا وأن لا يقبلوا منهم إلا ذلك وكل عهد كان في هذه السورة وغيرها وكل صلح يصالح به المسلمون المشركين يتواعدون به فإن براءة جاءت بنسخ ذلك فأمر بقتالهم قبلها على كل حال حتى يقولوا لا إله إلا الله
الآيات 62 - 63 وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وإن يردوا أن يخادعوك قال : قريظة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين قال : الأنصار
وأخرج ابن مردويه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه في قوله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين الآية قال : نزلت في الأنصار
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين قال : هم الأنصار

(4/99)


وأخرج ابن عساكرعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : مكتوب على العرش : لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي وذلك قوله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان والنسائي والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه
أن هذه الآية نزلت في المتحابين لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب واللفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " قرابة الرحم تقطع ومنة المنعم تكفر ولم نر مثل تقارب القلوب
يقول الله لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم وذلك موجود في الشعر قال الشاعر : إذا مت ذو القربى إليك برحمه فغشك واستغنى فليس بذي رحم ولكن ذا القربى الذي إن دعوته أجاب : ومن يرمي العدو الذي ترمي ومن ذلك قول القائل : ولقد صحبت الناس ثم خبرتهم وبلوت ما وصلوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرب قاطعا وإذ المودة أقرب الأسباب قال البيهقي : هكذا وجدته موصولا بقول ابن عباس رضي الله عنهما ولا أدري قوله وذلك موجود في الشعر من قوله أو من قبل من قبله من الرواة
وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : النعمة تكفر والرحم يقطع وإن الله تعالى إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء ثم تلا لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم
الآية
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : إذا لقي الرجل أخاه فصافحه تحاتت الذنوب بينهما كما ينثر الريح الورق
فقال رجل : إن هذا من العمل اليسير
فقال : ألم تسمع الله قال لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم

(4/100)


وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعي قال : كتب إلي قتادة : إن يكن الدهر فرق بيننا فإن ألفة الله الذي ألف بين المسلمين قريب
الآية 64 وأخرج البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أسلم عمر رضي الله عنه قال المشركون : قد انتصف القوم منا اليوم وأنزل الله يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أسلم مع النبي صلى الله عليه و سلم تسعة وثلاثون رجلا وامرأة ثم إن عمر رضي الله عنه أسلم فصاروا أربعين فنزل يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي اله عنه قال : لما أسلم مع النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم مع النبي صلى الله عليه و سلم عمرنزلت يا أيها النبي حسبك الله
الآية
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لما أسلم عمر رضي الله عنه أنزل الله في إسلامه يا أيها النبي حسبك الله
وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه في قوله يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين قال : فقال : نزلت في الأنصار
وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه في قوله يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين قال : حسبك الله وحسبك من اتبعك
وأخرج أبو محمد إسمعيل بن علي الحطبي في الأول من تحديثه من طريق طارق عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أسلمت رابع أربعين فنزلت يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين
وأخرج عن مجاهد رضي اله عنه في الآية قال : يقول : حسبك الله والمؤمنون
الآيات 65 - 66

(4/101)


أخرج البخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق سفيان بن عمرو بن دينارعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة وأن لا يفر عشرون من مائتين ثم نزلت الآن خفف الله عنكم
الآية
فكتب أن لا يفر مائة من مائتين قال سفيان : وقال ابن شبرمة رضي الله عنه : وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا إن كانا رجلين أمرهما وإن كانا ثلاثة فهو في سعة من تركهم
وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم
وأخرج إسحق بن راهويه في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : افترض أن يقاتل كل رجل عشرة فثقل ذلك عليهم وشق عليهم فوضع عنهم ورد عنهم إلى أن يقاتل الرجل الرجلين فأنزل الله في ذلك وإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين إلى آخر الآيات

(4/102)


وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : افترض عليهم أن يقاتل كل رجل عشرة فثقل ذلك عليهم وشق عليهم فوضع عنهم ورد عنهم إلى أن يقاتل الرجل الرجلين فأنزل الله في ذلك وإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين إلى آخر الآيات
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ثقلت على المسلمين فأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ومائة ألفا فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا
الآية
قال : فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم أن يفروا منهم وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم وجاز لهم أن يتحرزوا عنهم ثم عاتبهم في الأسارى وأخذ المغانم ولم يكن أحد قبله من الأنبياء عليهم السلام يأكل مغنما من عدو هو لله
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إن يكن منكم عشرون صابرون
الآية
قال : ففرض عليهم أن لا يفر رجل من عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم فجهد الناس ذلك وشق عليهم فنزلت الآية الآن خفف الله عنكم إلى قوله ألفين ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثليهم ونقص من الصبر بقدر ما تخفف عنهم من العدة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله إن يكن منكم عشرون
الآية
قال : كان يوم بدر جعل الله على المسلمين أن يقاتل الرجل الواحد منهم عشرة من المشركين لقطع دابرهم فلما هزم الله المشركين وقطع دابرهم خفف على المسلمين بعد ذلك فنزلت الآن خفف الله عنكم يعني بعد قتال بدر
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين قال : نزلت في أهل بدر شدد عليهم فجاءت الرخصة بعد
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : هذا لأصحاب محمد صلى الله عليه و سلم يوم بدر جعل الله كل رجل منهم يقاتل عشرة من الكفار فضجوا من ذلك فجعل على كل رجل منهم قتال رجلين تخفيف من الله عز و جل
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمير رضي الله عنهما في قوله إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين قال : نزلت فينا أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج الشيرازي في الألقاب وابن عدي والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا رفع "

(4/103)


وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي
أنه قرأ وعلم أن فيكم ضعفا
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه قرأ وعلم أن فيكم ضعفا وقرأ كل شيء في القرآن ضعف "
الآيات 67 - 69 وأخرج الحاكم وصححه عن أنس رضي اله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ أن يكون له أسرى "
وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال : استشار النبي صلى الله عليه و سلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال : إن الله أمكنكم منهم فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم ؟ فأعرض عنه النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس
فقام عمر رضي الله عنه فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم ؟ فأعرض عنه النبي صلى الله عليه و سلم ثم عاد فقال مثل ذلك فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال : يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء
فعفا عنهم وقبل منهم الفداء فنزل لولا كتاب من الله سبق الأنفال الآية 68 الآية
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه في الآية قال " استشار رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر رضي الله عنه فقال : يا رسول الله قد أعطاك الظفر ونصرك عليهم ففادهم فيكون عونا لأصحابك واستشار عمر رضي الله عنه فقال : يا رسول اللهأضرب أعناقهم
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : رحمكما الله
! ما أشبهكما باثنين مضيا قبلكما : نوح وإبراهيم أما نوح فقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين

(4/104)


ديارا نوح الآية 26 وأما إبراهيم فإنه يقول رب من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم إبراهيم الآية 36
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " لما كان يوم بدر جيء بالأسارى فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم
وقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم فأضرب أعناقهم
وقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : أنظروا واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم نارا
فقال العباس رضي الله عنه وهو يسمع ما يقول : قطعت رحمك
فدخل النبي صلى الله عليه و سلم ولم يرد عليهم شيئا فقال أناس : يأخذ بقول أبي بكر رضي الله عنه ؟ وقال أناس : يأخذ بقول عمر رضي الله عنه ؟ فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم عليه السلام قال رب من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم إبراهيم الآية 36 ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى عليه السلام قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام إذ قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا نوح الآية 26 ومثلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام إذ قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم يونس الآية 88 أنتم عالة فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق
فقال عبد الله رضي الله عنه : يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي الحجارة مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إلا سهيل بن بيضاء فأنزل الله تعالى ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى آخر الآيتين "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : فضل عمر رضي الله عنه عن الناس بأربع : بذكره الأسارى يوم بدر فأمر بقتلهم فأنزل الله لولا

(4/105)


كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم وبذكره الحجاب أمر نساء النبي صلى الله عليه و سلم فقالت زينب رضي الله عنها : وإنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ؟ فأنزل الله وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب الأحزاب الآية 53 ودعوة نبي الله اللهم أيد الإسلام بعمر ورأيه في أبي بكر رضي عنه كان أول الناس بايعه
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " استشار النبي صلى الله عليه و سلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في أسارى بدر فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله استبق قومك وخذ الفداء
وقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله اقتلهم
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو اجتمعتما ما عصيتكما فأنزل الله ما كان لنبي أن تكون له أسرى الآية "
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للأسارى يوم بدر " إن شئتم فاقتلوهم وإن شئتم فأديتم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم فكان آخر السبعين ثابت بن قيس رضي الله عنه استشهد يوم اليمامة "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة عن أبي عبيدة رضي الله عنه قال " نزل جبريل عليه السلام على النبي يوم بدر فقال : إن ربك يخبرك إن شئت أن تقتل هؤلاء الأسارى وإن شئت أن تفادي بهم ويقتل من أصحابك مثلهم فاستشار أصحابه فقالوا : نفاديهم فنقوى بهم ويكرم الله بالشهادة من يشاء "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما استشار النبي صلى الله عليه و سلم الناس من أسارى بدر : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ملكان من الملائكة أحدهما أحلى من الشهد والآخر أمر من الصبر ونبيان من الأنبياء أحدهما أحلى على قومه من الشهد والآخر أمر على قومه من الصبر فأما النبيان فنوح قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا نوح الآية 26 وأما الآخر فإبراهيم إذ قال فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم إبراهيم الآية 36 وأما الملكان فجبريل وميكائيل هذا صاحب الشدة وهذا صاحب اللين
ومثلهما في أمتي أبو بكر وعمر "

(4/106)


وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما : ألا أخبركما بمثيلكما في الملائكة ومثليكما في الأنبياء مثلك يا أبا بكر في الملائكة كمثل ميكائيل ينزل بالرحمة ومثلك في الأنبياء مثل إبراهيم قال فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم إبراهيم الآية 36 ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله ومثلك في الأنبياء مثل نوح قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا نوح الآية 26
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق مجاهد رضي الله عنه عن ابن عمر رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أشار أبو بكر رضي الله عنه فقال : قومك وعشيرتك فخل سبيلهم فاستشار عمر رضي الله عنه فقال : اقتلهم
ففاداهم رسول الله فأنزل الله ما كان لنبي أن تكون له أسرى
الآية
فلقي رسول الله صلى الله عليه و سلم عمر رضي الله عنه فقال : كاد أن يصيبنا في خلافك شرا "
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال " لما أسر الأسارى يوم بدر أسر العباس فيمن أسر أسره رجل من الأنصار وقد وعدته الأنصار أن يقتلوه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : لم أنم الليلة من أجل عمي العباس وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه فقال له عمر : فآتيهم ؟ قال : نعم
فأتى عمر رضي الله عنه الأنصار فقال لهم : أرسلوا العباس
فقالوا : لا والله لا نرسله
فقال لهم عمر رضي الله عنه : فإن كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم رضا ؟ قالوا : فإن كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم رضا فخذه
فأخذه عمر رضي الله عنه فلما صار في يده قال له : يا عباس أسلم فوالله لأن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يعجبه إسلامك
قال : فاستشار رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر رضي الله عنه فقال أبو بكر رضي الله عنه : عشيرتك فأرسلهم فاستشار عمر رضي الله عنه فقال : أقتلهم
ففاداهم رسول الله فأنزل الله ما كان لنبي أن تكون له أسرى الآية "
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يقتل يوم بدر صبرا إلا ثلاثة
عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحرث وطعمة بن عدي وكان النضر أسره المقداد "

(4/107)


وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال " اختلف الناس في أسارى بدر فاستشار النبي صلى الله عليه و سلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقال أبو بكر رضي الله عنه : فادهم
وقال عمر رضي الله عنه : اقتلهم
قال قائل : أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم وهدم الإسلام ويأمره أبو بكر بالفداء
! وقال قائل : لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمره بقتلهم
! فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بقول أبي بكر ففاداهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله ولولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه من طريق أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها قبل أن تحل لهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الغنيمة لا تحل لأحد سود الرؤوس قبلكم كان النبي وأصحابه إذا غنموا جمعوها ونزلت نار من السماء فأهلكتها فأنزل الله هذه الآية لولا كتاب من الله سبق
إلى آخر الآيتين "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله لولا كتاب من الله سبق قال : يقول لولا أنه سبق في علمي أني سأحل المغانم لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم قال : وكان العباس بن عبد المطلب يقول : أعطاني الله هذه الآية يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى الأنفال الآية 70 وأعطاني بما أخذ مني أربعين أوقية أربعين عبدا
وأخرج إسحق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم يعني غنائم بدر قبل أن يحلها لهم يقول : لولا أني أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه لمسكم عذاب عظيم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ما كان لنبي أن تكون له أسرى قال : ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى

(4/108)


بعد هذا في الأسارى فإما منا وإما فداء محمد الآية 4 فجعل الله النبي والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادوهم وفي قوله لولا كتاب من الله سبق يعني في الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم لمسكم فيما أخذتم من الأسارى عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا قال : وكان الله تعالى قد كتب في أم الكتاب المغانم والأسارى حلالا لمحمد صلى الله عليه و سلم وأمته ولم يكن أحله لأمة قبلهم وأخذوا المغانم وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله حتى يثخن في الأرض يقول : حتى يظهروا على الأرض
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : الإثخان هو القتل
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض قال : نزلت الرخصة بعد إن شئت فمن وإن شئت ففاد
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله تريدون عرض الدنيا قال : أراد أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم يوم بدر الفداء ففادوهم بأربعة آلاف أربعة آلاف
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله تريدون عرض الدنيا يعني الخراج
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد رضي الله عنه قال : ليس أحد يعمل عملا يريد به وجه الله يأخذ عليه شيئا من عرض الدنيا إلا كان حظه منه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لو لم يكن لنا ذنوب نخاف على أنفسنا منها إلا حبنا للدنيا لخشينا على أنفسنا إن الله يقول تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة أريدوا ما أراد الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله لولا كتاب من الله سبق قال : سبق لهم المغفرة

(4/109)


وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله لولا كتاب من الله سبق قال : سبق لأهل بدر من السعادة لمسكم فيما أخذتم قال : من الفداء عذاب عظيم
وأخرج النسائي وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما لولا كتاب من الله سبق قال : سبقت لهم من الله الرحمة قبل أن يعملوا بالمعصية
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن خيثمة رضي الله عنه قال : كان سعد رضي الله عنه جالسا ذات يوم وعنده نفر من أصحابه إذ ذكر رجلا فنالوا منه فقال : مهلا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنا أذنبنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ذنبا فأنزل الله لولا كتاب من الله سبق قال : فكنا نرى أنها رحمة من الله سبقت لنا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله لولا كتاب من الله سبق قال : في أنه لا يعذب أحدا حتى يبين له ويتقدم إليه
وأخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والبيهقي في الدلائل وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون "
وأخرج أحمد وابن المنذر عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أعطيت خمسا لم يعطهم أحد قبلي : بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو مني مسيرة شهر وقال لي : سل تعطه
فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم إن شاء الله من لقي الله لا يشرك به شيئا وأحلت لأمتي الغنائم "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لم تكن الغنائم تحل لأحد كان قبلنا فطيبها الله لنا لما علم الله من ضعفنا فأنزل الله فيما سبق من كتابه احلال الغنائم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فقالوا : والله يا رسول الله لا نأخذ لهم قليلا ولا كثيرا حتى نعلم أحلال هو أم حرام ؟ فطيبه الله لهم فأنزل الله تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله

(4/110)


غفور رحيم فلما أحل الله لهم فداهم وأموالهم
قال الأسارى : ما لنا عند الله من خير قد قتلنا وأسرنا فأنزل الله يبشرهم يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى الأنفال الآية 70 إلى قوله والله عليم حكيم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كانت الغنائم قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه و سلم في الأمم إذا أصابوا منه جعلوه في القربان وحرم الله عليهم أن يأكلوا منها قليلا أو كثيرا حرم على كل نبي وعلى أمته فكانوا لا يأكلون منه ولا يغلون منه ولا يأخذون منه قليلا ولا كثيرا إلا عذبهم الله عليه وكان الله حرمه عليهم تحريما شديدا فلم يحله لنبي إلا لمحمد صلى الله عليه و سلم قد كان سبق من الله في قضائه أن المغنم له ولأمته حلال فذلك قوله يوم بدر في أخذه الفداء من الأسارى لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس رضي الله عنهما لما رغبوا في الفداء أنزلت ما كان لنبي
إلى قوله لولا كتاب من الله سبق الآية
قال : سبق من الله رحمته لمن شهد بدرا فتجاوز الله عنهم وأحلها لهم
الآية 70 وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت " لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم
بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم قلادة لها في فداء زوجها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه و سلم رق رقة شديدة وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ؟ وقال العباس رضي الله عنه : إني كنت مسلما يا رسول الله
قال : الله أعلم بإسلامك فإن تكن كما تقول فالله يجزيك فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وحليفك عتبة بن عمر وقال : ما ذاك عندي يا رسول الله
قال : فأين الذي دفعت أنت وأم الفضل ؟ فقلت لها : إن أصبت فإن هذا المال لبني
فقال : والله يا رسول الله إن هذا لشيء ما علمه غيري وغيرها فاحسب لي ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال : أفعل
ففدي نفسه

(4/111)


وابني أخويه وحليفه ونزلت قل لمن في أيديكم من الأسارى أن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم فأعطاني مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال نصرت به مع ما أرجو من مغفرة الله "
وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه عن أبي موسى " أن العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه بعث إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم مالا أكثر منه فنثر على حصير جاء الناس فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطيهم وما كان يومئذ عدد ولا وزن فجاء العباس فقال : يا رسول الله إني أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر أعطني من هذا المال فقال : خذ فحثى في قميصه ثم ذهب ينصرف فلم يستطع فرفع رأسه وقال : يا رسول الله أرفع علي
فتبسم رسول الله وهو يقول : أما أخذ ما وعد الله فقد نجز ولا أدري الأخرى قل لمن في أيديكم من الأسارى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم هذا خير مما أخذ مني ولا أدري ما يصنع في المغفرة "
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أسر رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر سبعين من قريش منهم العباس وعقيل فجعل عليهم الفداء أربعين أوقية من ذهب وجعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين أوقية فقال العباس رضي الله عنه : لقد تركتني فقير قريش ما بقيت ؟ فأنزل الله يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى حين ذكرت لرسول الله إسلامي وسألته أن يقاسمني بالعشرين أوقية التي أخذت مني فعوضني الله منها عشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بمالي مع ما أرجو من رحمة الله ومغفرته
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان العباس رضي الله عنه قد أسر يوم بدر فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب فقال حين نزلت يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى لقد أعطاني خصلتين ما أحب إن لي بهما الدنيا إني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية فأعطاني الله أربعين عبدا وإني أرجو المغفرة التي وعدنا الله
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قل لمن في أيديكم من الأسارى قال : عباس وأصحابه قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم : آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول الله فنزل إن يعلم الله في قلوبكم خيرا أي إيمانا وتصديقا يخلف لكم

(4/112)


خيرا مما أصبت منكم ويغفر لكم الشرك الذي كنتم عليه فكان عباس يقول : ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وأن لي ما في الدنيا من شيء فلقد أعطاني الله خيرا مما أخذ مني مائة ضعف وأرجو أن يكون غفر لي
وأخرج ابن سعد وابن عساكرعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى
الآية
قال : نزلت في الأسارى يوم بدر منهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحرث وعقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم
الآية 71 أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وإن يريدوا خيانتك إن كان قولهم كذبا فقد خانوا الله من قبل فقد كفروا وقاتلوك فأمنك منهم
الآية 72 أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه في قوله إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله قال : إن المؤمنين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم على ثلاث منازل
منهم المؤمن والمهاجر المباين لقومه في الهجرة خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم وفي قوله والذين آووا ونصروا وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة وشهروا السيوف على من كذب وجحد فهذان مؤمنان جعل الله بعضهم أولياء بعض وفي قوله والذين آمنوا ولم يهاجروا

(4/113)


قال : كانوا يتوارثون بينهم إذا توفي المؤمن المهاجر بالولاية في الدين وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر فبؤأ الله المؤمنين المهاجرين من ميراثهم وهي الولاية التي قال الله ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق وكان حقا على المؤمنين الذين آووا ونصروا إذا استنصروهم في الدين أن ينصروهم إن قوتلوا إلا أن يستنصروا على قوم بينهم وبين النبي صلى الله عليه و سلم ميثاق ولا نصر لهم عليهم إلا على العدو الذي لا ميثاق لهم ثم أنزل الله تعالى بعد ذلك : إن ألحق كل ذي رحم برحمه من المؤمنين الذين آمنوا ولم يهاجروا فجعل لكل إنسان من المؤمنين نصيبا مفروضا لقوله وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم الأنفال الآية 75
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم آخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء وبين الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وبين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع
وقال لسائر أصحابه : تآخوا وهذا أخي - يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه - قال : فأقام المسلمون على ذلك حتى نزلت سورة الأنفال وكان مما شدد الله به عقد نبيه صلى الله عليه و سلم قول الله تعالى إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا إلى قوله لهم مغفرة ورزق كريم فأحكم الله تعالى بهذه الآيات العقد الذي عقد رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار يتوارث الذين تآخوا دون من كان مقيما بمكة من ذوي الأرحام والقرابات فمكث الناس على ذلك العقد ما شاء الله ثم أنزل الله الآية الآخرى فنسخت ما كان قبلها فقال والذين أمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام والقرابات ورجع كل رجل إلى نسبه ورحمه وانقطعت تلك الوراثة
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض يعني في الميراث جعل الله الميراث للمهاجرين

(4/114)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية