صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله وإن تصبهم حسنة
الآية
قال : إن هذه الآيات نزلت في شأن الحرب قل كل من عند الله قال : النصر والهزيمة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله قل كل من عند الله يقول : الحسنة والسيئة من عند الله أما الحسنة فأنعم بها عليك وأما السيئة فابتلاك الله بها
وفي قوله ما أصابك من حسنة فمن الله قال : ما فتح الله عليه يوم بدر وما أصاب من الغنيمة والفتح وما أصابك من سيئة قال : ما أصابه يوم أحد أن شج في وجهه وكسرت رباعيته
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف بن عبد الله قال : ما تريدون من القدر ما يكفيكم الآية التي في سورة النساء وإن تصبهم حسنة
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله وما أصابك من سيئة فمن نفسك قال : هذا يوم أحد يقول : ما كانت من نكبة فبذنبك وأنا قدرت ذلك عليك
وأخرج سعيد ين منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا قدرتها عليك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وما أصابك من سيئة فمن نفسك قال : عقوبة بذنبك يا ابن آدم
قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول : " لا يصيب رجلا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله وما أصابك من سيئة فمن نفسك قال : بذنبك كما قال لأهل أحد أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم التوبة الآية 122 بذنوبكم
وأخرج ابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن مجاهد قال : هي في قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك "

(2/597)


واخرج ابن المنذر من طريق مجاهد أن ابن عباس كان يقرأ " وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك " قال مجاهد : وكذلك في قراءة أبي وابن مسعود
الآية 80
أخرج ابن المنذر والخطيب عن ابن عمر قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم في نفر من أصحابه فقال : " يا هؤلاء ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم ؟ قالوا : بلى
قال : ألستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه أنه من أطاعني فقد أطاع الله ؟ قالوا : بلى نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله وإن من طاعته طاعتك
قال : فإن من طاعة الله أن تطيعوني وإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا أجمعين "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن المنذر عن ربيع بن خثيم قال : حرف وأيما حرف من يطع الرسول فقد أطاع الله فوض إليه فلا يأمر إلا بخير
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أنه سئل عن قوله فما أرسلناك عليهم حفيظا قال : هذا أول ما بعثه قال : إن عليك إلا البلاغ ثم جاء بعد هذا يأمره بجهادهم والغلظة عليهم حتى يسلموا
الآية 81
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ويقولون طاعة
الآية
قال : هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله صلى الله عليه و سلم :

(2/598)


آمنا بالله ورسوله ليأمنوا على دمائهم وأموالهم فإذا برزوا من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت طائفة منهم يقول : خالفوهم إلى غير ما قالوا عنك فعابهم الله فقال بيت طائفة منهم غير الذي تقول قال : يغيرون ما قال النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ويقولون طاعة قال : هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حضروا النبي صلى الله عليه و سلم فأمرهم بأمر قالوا : طاعة فإذا خرجوا غيرت طائفة منهم ما يقول النبي والله يكتب ما يبيتون يقول : ما يقولون
وأخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله بيت طائفة منهم غير الذي تقول قال : غير أولئك ما قال النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس بيت طائفة منهم غير الذي تقول يغيرون ما قال النبي صلى الله عليه و سلم والله يكتب ما يبيتون يغيرون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك بيت طائفة منهم قال : هم أهل النفاق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة بيت طائفة منهم غير الذي تقول قال : يغيرون ما عهدوا إلى نبي الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه والله يكتب ما يبيتون قال : يغيرون ما يقول النبي صلى الله عليه و سلم
الآية 82
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك أفلا يتدبرون القرآن قال : يتدبرون النظر فيه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا يقول : إن قول الله لا يختلف وهو حق ليس فيه باطل وإن قول الناس يختلف
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : سمعت ابن

(2/599)


المنكدر يقول وقرأ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فقال : إنما يأتي الاختلاف من قلوب العباد فأما من جاء من عند الله فليس فيه اختلاف
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : إن القرآن لا يكذب بعضه بعضا ولا ينقض بعضه بعضا ما جهل الناس من أمره فإنما هو من تقصير عقولهم وجهالتهم وقرأ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا قال : فحق على المؤمن أن يقول : كل من عند الله يؤمن بالمتشابه ولا يضرب بعضه ببعض إذا جهل أمرا ولم يعرفه أن يقول : الذي قال الله حق ويعرف أن الله لم يقل قولا وينقص ينبغي أن يؤمن بحقيقة ما جاء من عند الله
الآية 83
عبد بن حميد ومسلم وابن أبي حاتم من طريق ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل النبي صلى الله عليه و سلم نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصا ويقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق نساءه
ونزلت هذه الآية في وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر
وأحرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به يقول : أفشوه وسعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم يقول : لعلمه الذين يتجسسونه منهم
وأخرج ابن جريج وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به قال : هذا في الإخبار إذا غزت سرية من المسلمين خبر الناس عنها فقالوا : أصاب المسلمين من عدوهم كذا

(2/600)


وكذا وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم هو يخبرهم به
قال ابن جريج : قال ابن عباس : أذاعوا به أعلنوه وأفشوه ولو روده إلى الرسول حتى يكون هو الذي يخبرهم به وإلى أولي الأمر منهم أولي الفقه في الدين والعقل
وأخرج ابن جريج وابن أبي حاتم عن السدي وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف يقول : إذا جاءهم أمر أنهم قد أمنوا من عدوهم أو أنهم خائفون منه أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوهم أمرهم ولو ردوه إلى الرسول يقول : ولو سكتوا وردوا الحديث إلى النبي صلى الله عليه و سلم وإلى أولي الأمر منهم يقول : إلى أميرهم حتى يتكلم به لعلمه الذين يستنبطونه منهم يعني عن الأخبار وهم الذين ينقرون عن الأخبار
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك وإذا جاءهم أمر قال : هم أهل النفاق
وأخرج ابن جرير عن أبي معاذ مثله
وأخرج عن ابن زيد في قوله أذاعوا به قال : نشروه
قال : والذين أذاعوا به قوم إما منافقون وإما آخرون ضعفاء
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم يقول : إلى علمائهم
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : الولاة الذين يكونون في الحرب عليهم يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر أصدق أم كذب
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية لعلمه الذين يستنبطونه منهم قال : الذين يتبعونه ويتجسسونه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد لعلمه الذين يستنبطونه منهم قال : الذين يسألون عنه ويتجسسونه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد لعلمه الذين يستنبطونه منهم قال : قولهم ماذا كان وما سمعتم

(2/601)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق سعيد عن قتادة قال : إنما هو لعلمه الذين يستنبطونه منهم الذين يفحصون عنه ويهمهم ذلك إلا قليلا منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة في قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا يقول : لاتبعتم الشيطان كلكم
وأما قوله إلا قليلا فهو لقوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان قال : فانقطع الكلام
وقوله إلا قليلا فهو في أول الآية يخبر عن المنافقين قال فإذا جاءهم أمر من الأمن والخوف أذاعوا به إلا قليلا
يعني بالقليل المؤمنين
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : هذه الآية مقدمة ومؤخرة إنما هي أذاعوا به إلا قليلا منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا قال : هم أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كانوا حدثوا أنفسهم بأمر من أمور الشيطان إلا طائقة منهم
الآية 84
أخرج ابن سعد عن خالد بن معدان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " بعثت إلى الناس كافة فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم فإن لم يستجيبوا لي فإلي وحدي "
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن أبي إسحاق قال : قلت للبراء : الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ قال : لا إن الله بعث رسوله وقال فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك إنما ذلك في النفقة
وأخرج ابن مردويه عن البراء قال : " لما نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم فقاتل في سبيل

(2/602)


الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين قال لأصحابه : قد أمرني ربي بالقتال فقاتلوا "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي سنان في قوله وحرض المؤمنين قال : عظهم
وأخرج ابن المنذر عن أسامة بن زيد " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه ذات يوم : ألا هل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور تلألأ وريحانه تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في مقام أبدا في خير ونضرة ونعمة في دار عالية سليمة بهية
قالوا : يا رسول الله نحن المشمرون لها
قال : قولوا : إن شاء الله ثم ذكر الجهاد وحض عليه "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عبد البر في التمهيد عن سفيان بن عيينة عن ابن شبرمة سمعته يقرؤها عسى الله أن يكف من بأس الذين كفروا قال سفيان : وهي قراءة ابن مسعود هكذا عسى الله أن يكف من بأس الذين كفروا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله والله أشد بأسا وأشد تنكيلا يقول : عقوبة
الآية 85
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله من يشفع شفاعة حسنة
الآية
قالشفاعة بعض الناس لبعض
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : من يشفع شفاعة حسنة كان له أجرها وإن لم يشفع لأن الله يقول من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ولم يقل يشفع
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : من يشفع شفاعة حسنة كتب له أجره ما جرت منفعتها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله

(2/603)


يكن له نصيب منها قال : حظا منها
وفي قوله كفل منها قال : الكفل هو الإثم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي والربيع في قوله كفل منها قالا : الحظ
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : الكفل والنصيب واحد وقرأ يؤتكم كفلين من رحمته
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله وكان الله على كل شيء مقيتا قال : حفيظا
وأخرج أبو بكر ابن الأنباري في الوقف والإبتداء والطبراني في الكبير والطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق ساله عن قوله مقيتا قال : قادرا مقتدرا
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول أحيحة بن ألأنصاري : وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عيسى بن يونس عن إسماعيل عن رجل عن عبد الله بن رواحة أنه سأله رجل عن قول الله وكان الله على كل شيء مقيتا قال : يقيت كل إنسان بقدر عمله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد مقيتا قال : شهيدا حسيبا حفيظا
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله مقيتا قال : قادرا
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : المقيت القدير
وأخرج عن ابن زيد مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : المقيت الرزاق
الآيتان 86 - 87

(2/604)


أخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن سلمان الفارسي قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : السلام عليك يا رسول الله فقال : وعليك ورحمة الله ثم أتى آخر فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله
فقال : وعليك ورحمة الله وبركاته ثم جاء آخر فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته
فقال له : وعليك
فقال له الرجل : يا نبي الله - بأبي أنت وأمي - أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت علي ؟ ! فقال : إنك لم تدع لنا شيئا قال الله وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها فرددناها عليك "
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة " أن رجلا مر على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في مجلس فقال : سلام عليكم
فقال : عشر حسنات
فمر رجل آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله
فقال : عشرون حسنة
فمر رجل آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فقال : ثلاثون حسنة "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال : " جاء رجل فسلم فقال : السلام عليكم
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : عشر
فجاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : عشرون
فجاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فقال : ثلاثون "
وأخرج البيهقي عن سهل بن حنيف قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قال : السلام عليكم كتب الله له عشر حسنات فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله كتب الله له عشرين حسنة فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثين حسنة "
وأخرج أحمد والدرامي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي عن عمران بن حصين " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : السلام عليكم
فرد عليه وقال : عشر
ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله
فرد عليه ثم جلس فقال : عشرون
ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فرد عليه ثم جلس فقال : ثلاثون "
وأخرج أبو داود والبيهقي عن معاذ بن أنس الجهني قال : " جاء رجل إلى النبي

(2/605)


صلى الله عليه و سلم بمعناه زاد ثم أتى آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ورحمته وبركاته ومغفرته
فقال : أربعون
قال : هكذا تكون الفضائل "
وأخرج ابن جرير عن السدي وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها يقول : " إذا سلم عليك أحد فقل أنت : وعليك السلام ورحمة الله أو تقطع إلى السلام عليك كما قال لك "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء في قوله وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها قال : ذلك كله في أهل الإسلام
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر أنه كان إذا سلم عليه إنسان رد كما يسلم عليه يقول : السلام عليكم
فيقول عبد الله : السلام عليكم
وأخرج البيهقي أيضا عن عروة بن الزبير أن رجلا سلم عليه فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فقال عروة ما ترك لنا فضل إن السلام انتهى إلى وبركاته
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن سالم مولى عبد الله بن عمر قال : كان ابن عمر إذا سلم عليه فرد زاد فأتيته فقلت : السلام عليكم
فقال : السلام عليكم ورحمة الله ثم أتيته مرة أخرى فقلت : السلام عليكم ورحمة الله
فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم أتيته مرة أخرى فقلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيب صلواته
وأخرج البيهقي من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن في قوله فحيوا بأحسن منها قال : تقول إذا سلم عليك أخوك المسلم فقال : السلام عليك
فقل : السلام عليكم ورحمة الله أو ردوها يقول : إن لم تقل له السلام عليك ورحمة الله فرد عليه كما قال : السلام عليكم كما سلم ولا تقل وعليك
وأخرج ابن المنذر من طريق يونس بن عبيد عن الحسن في الآية قال أحسن منها للمسلمين أو ردوها على أهل الكتاب قال : وقال الحسن : كل ذلك للمسلم
وأخرح ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ذلك بأن الله يقول وإذا حييتم بتحية فحييوا بأحسن منها أو ردوها
وأخرج البخاري في الأدب وابن المنذر عن ابن عباس قال : لو أن فرعون قال لي : بارك الله فيك
لقلت : وفيك بارك الله

(2/606)


وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن جرير عن الحسن قال : السلام تطوع والرد فريضة
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض : فأفشوه بينكم وإذا مر رجل بالقوم فسلم عليهم فردوا كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم السلام وإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأفضل "
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن مسعود
موقوفا
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " إن السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض فأفشوا السلام بينكم "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم "
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : السلام اسم من أسماء الله فإذا أنت أكثرت منه أكثرت من ذكر الله
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن السلام اسم من أسماء الله جعله بين خلقه فإذا سلم المسلم على المسلم قفد حرم عليه أن يذكره إلا بخير "
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أفشوا السلام بينكم فإنها تحية أهل الجنة فإذا مر رجل على ملأ فسلم عليهم كان له عليهم درجة وإن ردوا عليه فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم الملائكة "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي بكر الصديق قال : السلام أمان الله في الأرض
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله "
وأخرج البخاري في الأدب وابن مردويه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين
ولفظ ابن مردويه قال : إن اليهود قوم حسد وإنهم لن يحسدوا أهل الإسلام على أفضل من السلام أعطانا الله في الدينا وهو تحية أهل الجنة يوم القيامة وقولنا وراء الإمام آمين "

(2/607)


وأخرج البيهقي عن الحارث بن شريح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن المسلم أخو المسلم إذا لقيه رد عليه من السلام بمثل ما حياه به أو أحسن من ذلك وإذا استأمره نصح له وإذا استنصره على الأعداء نصره وإذا استنعته قصد السبيل يسره ونعت له وإذا استغاره أحد على العدو أغاره وإذا استعاره الحد على المسلم لم يعره وإذا استعاره الجنة أعاره لا يمنعه الماعون
قالوا : يا رسول الله وما الماعون ؟ قال : الماعون في الحجر والماء والحديد
قالوا : وأي الحديد ؟ قال : قدر النحاس وحديد الفاس الذي تمتهنون به
قالوا : فما هذا الحجر ؟ قال : القدر من الحجارة "
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا التقى المؤمنان فسلم كل واحد منهما على صاحبه وتصافحا كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشرا لصاحبه ونزلت بينهما مائة رحمة للبادي تسعون وللمصافح عشر "
وأخرج البيهقي عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت منطلق الوجه "
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن الله جعل السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا "
وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير وإذا مر بالقوم فسلم منهم واحدا أجزأ عنهم وإذا رد من الآخرين واحد أجزأ عنهم "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمرو قال : " مر على النبي صلى الله عليه و سلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج البيهقي عن سعيد بن أبي هلال الليثي قال : سلام الرجل يجزي عن القوم ورد السلام يجزي عن القوم
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : إني لأرى جواب الكتاب حقا كما أرى حق السلام
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة في قوله وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها قال : ترون هذا في السلام وحده ؟ هذا في كل شيء من أحسن إليك فأحسن إليه وكافئه فإن لم تجد فادع له أو أثن عليه عند إخوانه
وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله إن الله كان على كل شيء يعني من التحية وغيرها حسيبا يعني شهيدا

(2/608)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد حسيبا قال : حفيظا
الآيتان 88 - 89
أخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم " خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم فرقتين : فرقة تقول : نقتلهم
وفرقة تقول : لا
فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين
الآية كلها
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة "
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن سعد بن معاذ الأنصاري أن هذه الآية أنزلت فينا فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس فقال : " من لي بمن يؤذيني ويجمع لي في بيته من يؤذيني ؟ فقام سعد بن معاذ فقال : إن كان منا يا رسول الله قتلناه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا فأطعناك
فقام سعد بن عبادة فقال : ما بك يا ابن معاذ طاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكن عرفت ما هو منك
فقام أسيد بن حضير فقال : إنك يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين
فقام محمد بن مسلمة فقال : استكوا أيها الناس فإن فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يأمرنا فننفذ لأمره
فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين
الآية "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : " إن قوما كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون

(2/609)


حاجة لهم فقالوا : إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا فيهم بأس وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين : اركبوا إلىالخبثاء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم وقالت فئة أخرى من المؤمينن : سبحان الله
! تقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم فكانوا كذلك فئتين والرسول عندهم لا ينهى واحد من الفريقين عن شيء
فنزلت فما لكم في المنافقين فئتين إلى قوله حتى يهاجروا في سبيل الله يقول : حتى يصنعوا كما صنعتم فإن تولوا قال : عن الهجرة "
وأخرج أحمد بسند فيه انقطاع عن عبد الرحمن بن عوف " أن قوما من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة فأسلموا وأصابهم وباء المدينة حماها فأركسوا خرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا لهم : ما لكم رجعتم ؟ قالوا : أصابنا وباء المدينة فقالوا : ما لكم في رسول الله أسوة حسنة
فقال بعضهم : نافقوا
وقال بعضهم : لم ينافقوا إنهم مسلمون
فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة عن عبد الرحمن أن نفرا من طوائف العرب هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا ثم ارتكسوا فرجعوا إلى قومهم فلقوا سرية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرفوهم فسألوهم : ما ردكم ؟ فاعتلوا لهم فقال بعض القوم لهم : نافقتم فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم القول فنزلت هذه الآية فما لكم في المنافقين فئتين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فما لكم في المنافقين فئتين قال : قوم خرجوا من مكة حتى جاؤوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك فاستأذنوا النبي صلى الله عليه و سلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول : هم منافقون
وقائل يقول : هم مؤمنون فبين الله نفاقهم فأمر بقتلهم فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي وبينه وبين محمد عليه السلام حلف وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه فدفع عنهم بأنهم يؤمون هلالا وبينه وبين النبي صلى الله عليه و سلم عهد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله فما لكم في

(2/610)


المنافقين فئتين قال : ذكر لنا أنهما كانا رجلين من قريش كانا مع المشركين بمكة وكانا قد تكلما بالإسلام ولم يهاجرا إلىالنبي صلى الله عليه و سلم فلقيهما ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهما مقبلان إلى مكة فقال بعضهم : إن دماءهما وأموالهما حلال
وقال بعضهم : لا يحل ذلك لكم
فتشاجروا فيهما فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين حتى بلغ ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم
وأخرج ابن جرير عن معمر بن راشد قال : بلغني أن ناسا من أهل مكة كتبوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم أنهم قد أسلموا أو كان ذلك منهم كذبا فلقوهم فاختلف فيهم المسلمون فقالت طائفة : دماءهم حلال
وطائفة قالت : دماءهم حرام
فأنزل اله فما لكم في المنافقين فئتين
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : هم ناس تخلفوا عن نبي الله صلى الله عليه و سلم وأقاموا بمكة وأعلنوا الإيمان ولم يهاجروا فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فتولاهم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وتبرأ من ولايتهم آخرون وقالوا : تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يهاجروا فسماهم الله منافقين وبرأ المؤمنين من ولايتهم وأمرهم أن لا يتولوهم حتى يهاجروا
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : كان ناس من المنافقين أرادوا أن يخرجوا من المدينة فقالوا للمؤمنين : إنا قد أصابنا أوجاع في المدينة واتخمناها فلعلنا أن نخرج إلى الظهر حتى نتماثل ثم نرجع فإنا كنا أصحاب برية
فانطلقوا واختلف فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فقالت طائفة : أعداء الله منافقون وددنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أذن لنا فقاتلناهم
وقالت طائفة : لا بل إخواننا تخمتهم المدينة فاتخموها فخرجوا إلى الظهر يتنزهون فإذا برئوا رجعوا
فأنزل الله في ذلك فما لكم في المنافقين فئتين
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : أخذ ناس من المسلمين أموالا من المشركين فانطلقوا بها تجارا إلى اليمامة فاختلف المسلمون فيهم فقالت طائفة : لو لقيناهم قتلناهم وأخذنا ما في أيديهم
وقال بعضهم : لا يصلح لكم ذلك إخوانكم انطلقوا تجارا
فنزلت هذه الآية فما لكم في المنافقين فئتين
وأخرج ابن جرير من طريق ابن وهب عن ابن زيد في قوله فما لكم في

(2/611)


المنافقين فئتين قال : هذا في شأن ابن أبي حين تكلم في عائشة ما تكلم فنزلت إلى قوله فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فقال سعد بن معاذ : فإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله منه
يريد عبد الله بن أبي بن سلول
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب الناس فقال : كيف ترون في الرجل يخاذل بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ويسيء القول لأهل رسول الله وقد برأها الله ثم قرأ ما أنزل الله في براءة عائشة فنزل القرآن في ذلك فما لكم في المنافقين فئتين
الآية
فلم يكن بعد هذه الآية ينطق ولا يتكلم فيه أحد "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس والله أركسهم يقول : أوقعهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس أركسهم قال : ردهم
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قول أركسهم قال : حبسهم في جهنم بما عملوا
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول أمية بن الصلت في شعره : أركسوا في جهنم أنهم كانوا عتاة يقولوا مينا وكذبا وزورا البيت مكسور وفيه خطأ
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة أركسهم بما كسبوا قال : أهلكهم بما عملوا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أركسهم قال : أضلهم
الآية 90

(2/612)


ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن الحسن أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال : " لما ظهر النبي صلى الله عليه و سلم على أهل بدر وأحد وأسلم من حولهم قال سراقة : بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مدلج فأتيته فقلت : أنشدك النعمة
فقالوا : مه
فقال : دعوه ما تريد ؟ قلت : بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي وأنا أريد أن توادعهم فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام وإن لم يسلموا لم تخشن لقلوب قومك عليهم
فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بيد خالد فقال : اذهب معه فافعل ما يريد فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن أسلمت قريش أسلموا معهم ومن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم
فأنزل الله ودوا لو تكفرون حتى بلغ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق يقول : إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم فإن أحد منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق فأجروا عليه مثل ما تجرون على أهل الذمة
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله إلا الذين يصلون إلى قوم الآية
قال : نسختها براءة فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة الآية 5
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس حصرت صدورهم قال : عن هؤلاء وعن هؤلاء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي أو جاءوكم يقول : رجعوا فدخلوا فيكم حصرت صدورهم يقول : ضاقت صدورهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة أنه قرأ حصرت صدورهم أي كارهة صدورهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع وألقوا إليكم السلم قال : الصلح
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس عن قتادة في

(2/613)


قوله فإن اعتزلوكم الآية
قال : نسختها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة الآية 5
وأخرج ابن جرير عن الحسن وعكرمة في هذه الآية قالا : نسخها في براءة
الآية 91
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ستجدون آخرين الآية
قال : ناس من أهل مكة كانوا يأتون النبي صلى الله عليه و سلم فيسلمون رياء ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا ههنا وههنا فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصالحوا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها يقول : كلما أرادوا أن يخرجوا من فتنة أركسوا فيها وذلك أن الرجل كان يوجد قد تكلم بالإسلام فيتقرب إلى العود والحجر وإلى العقرب والخنفساء فيقول المشركون لذلك المتكلم بالإسلام : قل هذا ربي للخنفساء والعقرب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ستجدون آخرين
الآية
قال : حي كانوا بتهامة قالوا : يا نبي الله لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا وأرادوا أن يأمنوا نبي الله ويأمنوا قومهم فأبى الله ذلك عليهم فقال كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها يقول : كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : ثم ذكر نعيم بن مسعود الأشجعي وكان يأمن في المسلمين والمشركين بنقل الحديث بين النبي صلى الله عليه و سلم

(2/614)


والمشركين فقال ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة يقول : إلى الشرك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها قال : كلما ابتلوا بها عموا فيها
الآية 92
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ يقول : ما كان له ذلك فيما آتاه من ربه من عهد الله الذي عهد إليه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ قال : المؤمن لا يقتل مؤمنا
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان الحرث بن يزيد بن نبيشة من بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ثم خرج مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فنزلت وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ
الآية
فقرأها عليه ثم قال له قم فحرر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ قال : عياش بن أبي ربيعة : قتل رجلا

(2/615)


مؤمنا كان يعذبه هو وأبو جهل وهو أخوه لأمه في اتباع النبي صلى الله عليه و سلم وعياش يحسب أن ذلك الرجل كافر كما هو وكان عياش هاجر إلى النبي صلى الله عليه و سلم مؤمنا فجاءه أبو جهل وهو أخوه لأمه فقال : إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها - وهي أميمة بنت مخرمة - فأقبل معه فربطه أبو جهل حتى قدم به مكة فلما رآه الكفار زادهم كفرا وافتتانا فقالوا : إن أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء ويأخذ أصحابه فيربطهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي في قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ
الآية
قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي كان قد أسلم وهاجر إلى النبي صلى الله عليه و سلم وكان عياش أخا أبي جهل والحارث بن هشام لأمهما وكان أحب ولدها إليها فلما لحق بالنبي صلى الله عليه و سلم شق ذلك عليها فحلفت أن لا يظلها سقف بيت حتى تراه فأقبل أبو جهل والحارث حتى قدما المدينة فأخبرا عياشا بما لقيت أمه وسألاه أن يرجع معهما فتنظر إليه ولا يمنعاه أن يرجع وأعطياه موثقا أن يخليا سبيله بعد أن تراه أمه
فانطلق معهما حتى إذا خرجا من المدينة عمدا إليه فشداه وثاقا وجلداه نحو من مائة جلدة وأعانهما على ذلك رجل من بني كنانة فحلف عياش ليقتلن الكناني إن قدر عليه فقدما به مكة فلم يزل محبوسا حتى فتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة فخرج عياش فلقي الكناني وقد أسلم وعياش لا يعلم بإسلام الكناني فضربه عياش حتى قتله
فأنزل الله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ يقول : وهو لا يعلم أنه مؤمن ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فيتركوا الدية
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن عياش بن أبي ربيعة المخزومي كان حلف على الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن لؤي ليقتلنه وكان الحارث يومئذ مشركا وأسلم الحارث ولم يعلم به عياش فلقيه بالمدينة فقتله وكان قتله ذلك خطأ
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه " أن الحارث بن زيد كان شديدا على النبي صلى الله عليه و سلم فجاء وهو يريد الإسلام وعياش لا يشعر فلقيه عياش بن أبي ربيعة فحمل عليه فقتله فأنزل الله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ

(2/616)


وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : نزلت في رجل قتله أبو الدرادء كانوا في سرية فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة له فوجد رجلا من القوم في غنم له فحمل عليه السيف فقال : لا إله إلا الله
فضربه ثم جاء بغنمه إلى القوم ثم وجد في نفسه شيئا فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا شققت عن قلبه ؟ ! فقال : ما عسيت أجد
هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء ؟ ! فقال : فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه
قال : كيف بي يا رسول الله ؟ قال : فكيف بلا إله إلا الله ! قال : فكيف بي يا رسول الله ؟ قال : فكيف بلا إله إلا الله حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي
قال : ونزل القرآن وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ حتى بلغ إلا أن يصدقوا قال : إلا أن يضعوها "
وأخرج الروياني وابن منده وأبو نعيم معا في المعرفة عن بكر بن حارثة الجهني قال : " كنت في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه و سلم فاقتتلنا نحن والمشركون وحملت على رجل من المشركين فتعوذ مني بالإسلام فقتلته فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فغضب وأقصاني فأوحى الله إليه وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ
الآية
فرضي عني وأدناني "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله فتحرير رقبة مؤمنة قال : يعني بالمؤمنة من قد عقل الإيمان وصام وصلى وكل رقبة في القرآن لم تسم مؤمنة فإنه يجوز المولود فما فوقه ممن ليس به زمانة وفي قوله ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا قال : عليه الدية مسلمة إلا أن يتصدق بها عليه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال : في حرف أبي فتحرير رقبة مؤمنة لا يجري فيها صبي
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والبيهقي في سننه عن أبي هريرة " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم بجارية سوداء فقال : يا رسول الله إن علي عتق رقبة مؤمنة
فقال لها : أين الله ؟ فأشارت إلى السماء بأصبعها فقال لها : من أنا ؟ فأشارت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وإلى السماء أي أنت رسول الله فقال : اعتقها فإنها مؤمنة "
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : " أتى النبي صلى الله عليه و سلم رجل فقال : إن

(2/617)


علي رقبة مؤمنة وعندي أمة سوداء
فقال : ائتني بها فقال : أتشهدين أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قالت : نعم
قال : أعتقها "
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد عن رجل من الأنصار " أنه جاء بأمة له سوداء فقال : يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقها
فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم : أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ قالت : نعم
قال : أتشهدين أني رسول الله ؟ قالت : نعم
قال : تؤمنين بالبعث بعد الموت ؟ قالت : نعم
قال : أعتقها فإنها مؤمنة "
وأخرج الطيالسي ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن معاوية بت الحكم الأسلمي " أنه لطم جارية له فأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فعظم ذلك قال : فقلت : يا رسول الله أفلا أعتقها ؟ قال : بلى ائتني بها
قال : فجئت بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لها : أين الله ؟ قالت : في السماء
قال : فمن أنا ؟ قالت : أنت رسول الله
قال : إنها مؤمنة فأعتقها "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب في قوله ودية مسلمة قال : " بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فرضها مائة من الإبل "
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن المنذر عن ابن مسعود قال : " قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم دية الخطأ عشرين بنت مخاض وعشرين بني مخاض ذكورا وعشرين بنت لبون وعشرين جذعة وعشرين حقة "
وأخرج أبو داود وابن المنذر عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه و سلم جعل الدية اثني عشر ألفا "
وأخرج ابن المنذر عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده " أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم وفيه وعلى أهل الذهب ألف دينار يعني في الدية "
وأخرج أبو داود عن جابر بن عبد الله " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وعلى أهل القمح شيئا لم يحفظه محمد بن إسحاق "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ودية مسلمة قال : موفرة

(2/618)


وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله مسلمة إلى أهله قال : المسلمة التامة
وأخرج ابن المنذر عن السدي مسلمة إلى أهله قال : تدفع إلا أن يصدقوا إلا أن يدعوا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة مسلمة إلى أهله أي إلى أهل القتيل إلا أن يصدقوا إلا أن يصدق أهل القتيل فيعفوا ويتجاوزوا عن الدية
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ودية مسلمة يعني يسلمها عاقلة القاتل إلى أهله إلى أولياء المقتول إلا أن يصدقوا يعني إلا أن يصدق أولياء المقتول بالدية على القاتل فهو خير لهم فأما عتق رقبة فإنه واجب على القاتل في ماله
وأخرج ابن جرير عن بكر بن الشرود قال : في حرف أبي " إلا أن يتصدقوا "
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم النخعي في قوله ودية مسلمة إلى أهله قال : هذا المسلم الذي ورثته مسلمون وإن كان من قوم عدو لكم وهومؤمن قال : هذا الرجل المسلم وقومه مشركون وبينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عقد فيقتل فيكون ميراثه للمسلمين وتكون ديته لقومهم لأنهم يعقلون عنه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن يقول : فإن كان في أهل الحرب وهو مؤمن فقتله خطأ فعلى قاتله أن يكفر بتحرير رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين ولا دية عليه وفي قوله وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق يقول : إذا كان كافرا في ذمتكم فقتل فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن قال : هو المؤمن يكون في العدو من المشركين يسمعون بالسرية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيفرون ويثبت المؤمن فيقتل ففيه تحرير رقبة
وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس فإن كان

(2/619)


من قوم عدو لكم وهو مؤمن قال : يكون الرجل مؤمنا وقومه كفار فلا دية له ولكن تحرير رقبة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء بن السائب عن أبي عياض قال : كان الرجل يجيء فيسلم ثم يأتي قومه وهم مشركون فيقيم فيهم فتغزوهم جيوش النبي صلى الله عليه و سلم فيقتل الرجل فيمن يقتل
فأنزلت هذه الآية وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وليست له دية
واخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس في قوله فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن قال : كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه و سلم فيسلم ثم يرجع إلى قومه فيكون فيهم وهم مشركون فيصيبه المسلمون خطأ في سرية أو غارة فيعتق الذي يصيبه رقبة وفي قوله وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق قال : كان الرجل يكون معاهدا وقومه أهل عهد فيسلم إليهم ديته ويعتق الذي أصابه رقبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن قال : نزلت في مرداس بن عمرو وكان أسلم وقومه كفار من أهل الحرب فقتله أسامة بن زيد خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ولا دية لهم لأنهم أهل الحرب
وأخرج ابن المنذر عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الشعبي في قوله وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق قال : من أهل العهد وليس بمؤمن
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن جابر بن زيد وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق قال : وهو مؤمن
وأخرج ابن جرير عن الحسن وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق قال : هو كافر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق قال : عهد

(2/620)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب وإن كان بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله قال : بلغنا أن دية المعاهد كانت كدية المسلم ثم نقصت بعد في آخر الزمان فجعلت مثل نصف دية المسلم وإن الله أمر بتسليم دية المعاهد إلى أهله وجعل معها تحرير رقبة مؤمنة
وأخرج أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال : إن الإبل قد غلت ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم وصححه عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ريح الجنة يوجد من مسيرة مائة عام وما من عبد يقتل نفسا معاهدة إلا حرم الله عليه الجنة ورائحتها أن يجدها "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن ماجه والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ألا من قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه و سلم فقد خفر ذمة الله ولا يرح ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا "
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : قال عمر بن الخطاب : دية أهل الكتاب أربعة آلاف درهم ودية المجوس ثمانمائة
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم قال : الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين قال : من لم يجد عتقا في قتل مؤمن خطأ
قال : وأنزلت في عياش بن أبي ربيعة قتل مؤمنا خطأ
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير فمن لم يجد قال : فمن لم يجد رقبة فصيام شهرين

(2/621)


وأخرج ابن جرير عن الضحاك فمن لم يجد فصيام شهرين قال : الصيام لمن لا يجد رقبة وأما الدية فواجبة لا يبطلها شيء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مسروق أنه سئل عن الآية التي في سورة النساء فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين صيام الشهرين عن الرقبة وحدها أو عن الدية والرقبة ؟ قال : من لم يجد فهو عن الدية والرقبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أنه سئل عن صيام شهرين متتابعين ؟ قال : لا يفطر فيها ولا يقطع صيامها فإن فعل من غير مرض ولا عذر استقبل صيامها جميعا فإن عرض له مرض أو عذر صام ما بقي منهما فإن مات ولم يصم أطعم عنه ستون مسكينا لكل مسكين مد
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن فصيام شهرين متتابعين تغليظا وتشديدا من الله قال : هذا في الخطأ تشديد من الله
وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله توبة من الله يعني تجاوزا من الله لهذه الأمة حين جعل في قتل الخطأ كفارة ودية وكان الله عليما حكيما يعني حكم الكفارة لمن قتل خطأ ثم صارت دية العهد والموادعة لمشركي العرب منسوخة نسختها الآية التي في براءة اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة الآية 5 وقال النبي صلى الله عليه و سلم : " لا يتوراث أهل ملتين "
الآية 93
أخرج ابن جريج وابن المنذرمن طريق ابن جريج عن عكرمة " أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن ضبابة فأعطاه النبي صلى الله عليه و سلم الدية فقبلها ثم وثب على قاتل أخيه فقتله
قال ابن جريج وقال غيره : ضرب النبي صلى الله عليه و سلم ديته على بني النجار ثم بعث مقيسا وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي صلى الله عليه و سلم فاحتمل مقيس الفهري - وكان رجلا شديدا - فضرب به الأرض ورضخ رأسه بين حجرين ثم ألقى يتغنى :

(2/622)


قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب قارع فأخبر به النبي صلى الله عليه و سلم فقال : أظنه قد أحدث حدثا أما والله لئن كان فعل لا أومنه في حل ولا حرم ولا سلم ولا حرب فقتل يوم الفتح
قال ابن جريج : وفيه نزلت هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا
الآية "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم قال : " نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضبابة وكانا بالمدينة فوجد مقيس أخاه هشاما ذات يوم قتيلا في الأنصار في بني النجار فانطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره بذلك فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا من قريش من بني فهر ومعه مقيس إلى بني النجار - ومنازلهم يومئذ بقباء - أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك وإلا فادفعوا إليه الدية
فلما جاءهم الرسول قالوا : السمع والطاعة لله وللرسول والله ما نعلم له قاتلا ولكن نؤدي إليه الدية فدفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه فلما انصرف مقيس والفهري راجعين من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة عمد مقيس إلى الفهري رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم فقتله وارتد عن الإسلام وركب جملا منها وساق معه البقية ولحق بمكة وهو يقول في شعر له : قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب قارع وأدركت ثأري واضطجعت موسدا وكنت إلى الأوثان أول راجع فنزلت فيه بعد قتل النفس وأخذ الدية وارتد عن الإسلام ولحق بمكة كافرا ومن يقتل مؤمنا متعمدا "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
مثله سواء
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير والطبراني من طريق سعيد بن جبير قال : اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها ؟ فقال : نزلت هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم هي آخر ما نزل وما نسخها شيء
وأخرج أحمد وسعيد بن منصور والنسائي وابن ماجه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني من طريق سالم بن أبي

(2/623)


الجعد عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا ؟ قال فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما قال : لقد نزلت في آخر ما نزل ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم وما نزل وحي بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال : أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال : وأنى له بالتوبة وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ثكلته أمه رجل قتل رجلا متعمدا يجيء يوم القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره وآخذا رأسه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه دما في قبل العرش يقول : يا رب سل عبدك فيم قتلني "
وأخرج الترمذي وحسنه من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دما يقول : يا رب قتلني هذا حتى يدنيه من العرش قال : فذكروا لابن عباس التوبة فتلا هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا قال : ما نسخت هذه الآية ولا بدلت وأنى له التوبة "
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جري عن سعيد بن جبير قال : قال لي عبد الرحمن بن أبزي : سل ابن عباس عن قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ؟ فقال : لم ينسخها شيء وقال في هذه الآية والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الفرقان الآية 68 الآية
قال : نزلت في أهل الشرك
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن سعيد بن جبير أن عبد الرحمن بن أبزي سأله : أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم إلى آخر الآية والتي في الفرقان ومن يفعل ذلك يلق أثاما الفرقان الآية 68 الآية
قال : فسألته ؟ فقال : إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة له وأما التي في الفرقان فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة : فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق وأتينا الفواحش فما نفعنا الإسلام فنزلت إلا من تاب الفرقان الآية 70 الآية
فهي لأولئك

(2/624)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : سمعت ابن عباس يقول : نزلت هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم بعد قوله إلا من تاب وآمن وعمل صالحا الفرقان الآية 70 بسنة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نزلت هذه الاية ومن يقتل مؤمنا متعمدا بعد التي في سورة الفرقان بثماني سنين وهي قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الفرقان الآية 68 إلى قوله غفورا رحيما الفرقان الآية 70
وأخرج ابن جرير والنحاس والطبراني عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال : لا
فقرأت عليه الآية التي في الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الفرقان الآية 68 فقال هذه الآية مكية نسختها آية مدينة ومن يقتل مؤمنا متعمدا الآية
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن ثابت قال : نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر يعني ومن قتل مؤمنا متعمدا بعد إن الله لا يغفر أن يشرك به النساء الآية 48
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت قال : نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا بعد قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الفرقان الآية 68 إلى آخر الآية
وأخرج أبو داود وابن جرير والنحاس والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : نزلت الآية التي في سورة النساء بعد الآيات التي في سورة الفرقان بستة أشهر
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : لما نزلت هذه الآية في الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر
الفرقان الآية 78 الآية
عجبنا للينها فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت التي في النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا
الآية

(2/625)


وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك قال : بينهما ثماني سنين التي في النساء بعد التي في الفرقان
وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن ثابت قال : نزلت هذه التي في النساء بعد قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء الآية 48 بأربعة أشهر
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله لأن الله يقول فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : هما المبهمتان : الشرك والقتل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن مسعود في قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم قال : هي محكمة ولا تزداد إلا شدة
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن كردم أن أبا هريرة وابن عباس وابن عمر سئلوا عن الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ؟ فقالوا : هل تستطيع أن لا تموت هل تستطيع أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء ؟ أو تحييه
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن ميناء قال : كنت جالسا بجنب أبي هريرة إذ أتاه رجل فسأله عن قاتل المؤمن هل له من توبة ؟ فقال : والذي لا إله إلا هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي رزين عن ابن عباس قال : هي مبهمة لا يعلم له توبة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال : ليس لمن قتل مؤمنا توبة لم ينسخها شيء
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن سعيد بن ميناء قال : كان بين صاحب لي وبين رجل من أهل السوق لجاجة فأخذ صاحبي كرسيا فضرب به رأس الرجل فقتله وندم وقال : إني سأخرج من مالي ثم أنطلق فأجعل نفسي حبيسا في سبيل الله
قلت : انطلق بنا إلى ابن عمر نسأله هل لك من توبة ؟ فانطلقا حتى دخلنا عليه فقصصت عليه القصة على ما كانت قلت : هل ترى له من توبة ؟ قال : كل

(2/626)


واشرب أف قم عني
قلت : يزعم أنه لم يرد قتله ؟ قال : كذب يعمد أحدكم إلى الخشبة فيضرب بها رأس الرجل المسلم ثم يقول : لم أرد قتله كذب كل واشرب ما استطعت أف قم عني
فلم يزدنا على ذلك حتى قمنا
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال : قتل المؤمن معقلة
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما "
وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا "
وأخرج ابن المنذر عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو من قتل مؤمنا متعمدا "
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أعان في قتل مسلم بشطر كلمة يلقى الله يوم يلقاه مكتوب على جبهته آيس من رحمة الله "
وأخرج ابن عدي والبيهقي في البعث عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أعان على دم امرىء مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة : آيس من رحمة الله "
وأخرج ابن المنذر عن أبي عون قال : إذا سمعت في القرآن خلودا فلا توبة له
واخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " نازلت ربي في قاتل المؤمن في أن يجعل له توبة فأبى علي "
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو القاسم بن بشران في أماليه بسند ضعيف عن أبي هريرة " عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم قال : هو جزاؤه إن جازاه "
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقول : جزاؤه جهنم إن جازاه يعني للمؤمن وليس للكافر فإن شاء عفا عن المؤمن وإن شاء عاقب
وأخرج ابن المنذر من طريق عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله فجزاؤه جهنم قال : هي جزاؤه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له

(2/627)


وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن أبي مجلز في قوله فجزاؤه جهنم قال : هي جزاؤه فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل
وأخرج ابن المنذر عن عون بن عبد الله في قوله فجزاؤه جهنم قال : إن هو جازاه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح
مثله
وأخرج ابن المنذر عن إسماعيل بن ثوبان قال : جالست الناس قبل الداء الأعظم في المسجد الأكبر فسمعتهم يقولون ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم إلى عذابا عظيما قال المهاجرون والأنصار : وجبت لمن فعل هذا النار حتى نزلت إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء الآية 48 فقال المهاجرون والأنصار : ما شاء يصنع الله ما شاء فسكت عنهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في البعث عن هشام بن حسان قال : كنا عند محمد بن سيرين فقال له رجل ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم حتى ختم الآية فغضب محمد وقال : أين أنت عن هذه الآية إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قم عني اخرج عني قال : فأخرج
وأخرج القتبي والبيهقي في البعث عن قريش بن أنس قال : سمعت عمرو بن عبيد يقول : يؤتى بي يوم القيامة فأقام بين يدي الله قيقول لي لم قلت إن القاتل في النار ؟ فأقول أنت قلته ثم تلا هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم قلت له : وما في البيت أصغر مني أرأيت إن قال لك فإني قد قلت إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر قال : فما استطاع أن يرد علي شيئا
واخرج عبد بن حميد عن أبي إسحاق قال أتى رجل عمر فقال لقاتل المؤمن توبة قال : نعم ثم قرأ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قاتل المؤمن قال : كان يقال : له توبة إذا ندم
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة
مثله

(2/628)


وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن كردم عن ابن عباس قال : أتاه رجل فقال : ملأت حوضي أنتطر طميتي ترد علي فلم أستيقظ إلا ورجل أشرع ناقته فتلم الحوض وسال الماء فقمت فزعا فضربته بالسيف فقتلته فقال : ليس هذا مثل الذي قال فأمره بالتوبة
قال سفيان : كان أهل العلم إذا سئلوا ؟ قالوا : لا توبة له
فإذا ابتلى به رجل قالوا : كذبت
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عبد الله بن جعفر قال : كفارة القتل القتل
وأخرج عبد بن حميد والنحاس عن سعد بن عبيدة أن ابن عباس كان يقول : لمن قتل مؤمنا توبة
قال : فجاءه رجل فسأله ألمن قتل مؤمنا توبة ؟ قال : لا إلا النار
فلما قام الرجل قال له جلساؤه : ما كنت هكذا تفتينا كنت تفتينا أن لمن قتل مؤمنا توبة مقبولة فما شأن هذا اليوم ؟ قال : إني أظنه رجل يغضب يريد أن يقتل مؤمنا فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك
وأخرج النحاس عن نافع وسالم أن رجلا سأل عبد الله بن عمر كيف ترى في رجل قتل قتل رجلا عمدا ؟ قال : أنت قتلته ؟ قال : نعم
قال : تب إلى الله يتب عليك
وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم قال : ليس للقاتل توبة إلا أن يقاد منه أو يعفى عنه أو تؤخذ منه الدية
وأخرج عبد بن حميد عن سفيان قال : بلغنا أن الذي يقتل متعمدا فكفارته أن يقيد من نفسه أو أن يعفى عنه أو تؤخذ منه الدية فإن فعل به ذلك رجونا أن تكون كفارته ويستغفر ربه فإن لم يفعل من ذلك شيئا فهو في مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء لم يغفر له فقال سفيان : فإذا جاءك من لم يقتل فشدد عليه ولا ترخص له لكي يفرض وإن كان ممن قتل فسألك فأخبره لعله يتوب ولا تؤيسه
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : لأن أتوب من الشرك أحب إلي من أتوب من قتل المؤمن
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من لقي الله لا يشرك به شيئا وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه محتبسا وسمع وأطاع فله الجنة
وخمس ليس لهن كفارة : الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة تقتطع بها مالا بغير حق "

(2/629)


وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : إن الرجل ليقتل يوم القيامة ألف قتلة
قال أبو زرعة : بضروب ما قتل
وأخرج ابن شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " والله للدينا وما فيها أهون على الله من قتل مسلم بغير حق "
وأخرج النسائي والنحاس عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لزوال الدينا أهون على الله من قتل رجل مسلم "
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو قال : قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدينا "
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدينا "
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن بريدة عن النبي الله صلى الله عليه و سلم قال : " لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا "
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن مسعود قال : لا يزل ؟ الرجل في فسحة من دينه ما نقيت كفه من الدم فإذا أغمس يده في الدم الحرام نزع حياؤه
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يجيء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول : يا رب هذا قتلني
قال : لم قتلته ؟ فيقول لتكون العزة لك
فيقول : فإنها لي
ويجيء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول : يا رب قتلني هذا
فيقول الله : لم قتلت هذا ؟ فيقول : قتلته لتكون العزة لفلان
فيقول : إنها ليست له بؤ بإثمه "
وأخرجه ابن أبي شيبة عن عمرو بن شرحبيل
موقوفا
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء قال : يجلس المقتول يوم القيامة فإذا مر الذي قتله قام فأخذه فينطلق فيقول : يا رب سله لم قتلني ؟ فيقول : فيم قتلته ؟ فيقول : أمرني فلان فيعذب القاتل والآمر
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله جميعا في النار "
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن البراء ابن

(2/630)


عازب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لزوال الدينا وما فيها أهون عند الله من قتل مؤمن ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : " قتل بالمدينة قتيل على عهد النبي صلى الله عليه و سلم لم يعلم من قتله فصعد النبي صلى الله عليه و سلم المنبر فقال : أيها الناس قتل قتيل وأنا فيكم ولا نعلم من قتله ولو اجتمع أهل السماء والأرض على قتل امرىء لعذبهم الله إلا أن يفعل ما يشاء "
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن جندب البجلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امرىء مسلم أن يهرقه كلما تعرض لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه "
وأخرج الأصبهاني عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما فإذا أصاب دما حراما بلح "
وأخرج الأصبهاني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو أن الثقلين اجتمعوا على قتل مؤمن لأكبهم الله على مناخرهم في النار وإن الله حرم الجنة على القاتل والآمر "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن رجل من الصحابة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قسمت النار سبعين جزءا
للآمر تسعة وستين وللقاتل جزءا "
وأخرج البيهقي عن محمد بن عجلان قال : كنت بالإسكندرية فحضرت رجلا الوفاة لم نر من خلق الله أحدا كان أخشى لله منه فكنا نلقنه فيقبل كلما لقناه من سبحان الله والحمد لله فإذا جاءت لا إله إلا الله أبى فقلنا له : ما رأينا من خلق الله أحدا كان أخشى لله منك فنلقنك فتلقن حتى إذا جاءت لا إله إلا الله أبيت ؟ ! قال : إنه حيل بيني وبينها وذلك أني قتلت نفسا في شبيبتي
وأخرج ابن ماحه وابن مردويه والبيهقي عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما من عبد يلقى الله لا يشرك به شيئا لم يتند بدم حرام إلا أدخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري قال : كنت جالسا عند سالم بن عبد الله في نفر من أهل المدينة فقال رجل : ضرب الأمير آنفا رجلا أسواطا فمات
فقال سالم : عاب الله على موسى عليه السلام في نفس كافر قتلها

(2/631)


وأخرج البيهقي عن شهر بن حوشب أن أعرابيا أتى أبا ذر فقال : إنه قتل حاج بيت الله ظالما فهل له من مخرج ؟ فقال له أبو ذر : ويحك
! أحي والداك ؟ قال : لا
قال : فأحدهما ؟ قال : لا
قال : لو كانا حيين أو أحدهما لرجوت لك وما أجد لك مخرجا إلا في إحدى ثلاث قال : وما هن ؟ قال : هل تستطيع أن تحييه كما قتلته ؟ قال : لا والله ! قال : فهل تستطيع أن لا تموت ؟ قال : لا والله ما من الموت بد فما الثالثة ؟ قال : هل تستطيع أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء ؟ فقام الرجل وله صراخ فلقيه أبو هريرة فسأله فقال : ويحك
! حيان والداك ؟ قال : لا
قال : لو كانا حيين أو أحدهما لرجوت لك ولكن اغز في سبيل الله وتعرض للشهادة فعسى
الآية 94
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لحق ناس من المسلمين رجلا معه غنيمة له فقال : السلام عليكم
فقتلوه وأخذوا غنيمته فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا إلى قوله عرض الحياة الدينا قال : تلك الغنيمة
قال : قرأ ابن عباس السلام
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والترمذي وحسنه وعبد بن حميد وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : " مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وهو يسوق غنما له فسلم عليهم فقالوا : ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فعمدوا له فقتلوه وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت الآية يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم
الآية "

(2/632)


وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال : " بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أضم فخرجت في نفر من المسلمين فيهم الحرث بن ربعي أبو قتادة ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي فخرجنا حتى إذا كنا ببطن أضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له معه متيع له وقطب من لبن فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة لشيء كان بينه وبينه فقتله وأخذ بعيره ومتاعه فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا
الآية "
وأخرج ابن إسحاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبغوي في معجمه من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه نحوه وفيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " أقتلته بعدما قال : آمنت بالله ؟ ! فنزل القرآن "
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم محلم بن جثامة مبعثا فلقيهم عامر بن الأضبط فحياهم بتحية الإسلام وكانت بينهم إحنة في الجاهلية فرماه محلم بسهم فقتله فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم ليستغفر له فقال : لا غفر الله لك
فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه فلفظته الأرض فجاؤوا النبي صلى الله عليه و سلم فذكروا ذلك له فقال : إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم ثم طرحوه في جبل وألقوا عليه الحجارة فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم
الآية "
واخرج البزار والدارقطني في الإفراد والطبراني عن ابن عباس قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية فيها المقداد بن الأسود فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح فقال : أشهد أن لا إله إلا الله
فأهوى إليه المقداد فقتله
فقال له رجل من أصحابه : أقتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله ؟ ! والله لأذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد
فقال : ادعوا إلي المقداد فقال : يا مقداد أقتلت

(2/633)


رجلا يقول لا إله إلا الله فكيف لك بلا إله إلا الله غدا ؟ فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله إلى قوله كذلك كنتم من قبل قال : فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم للمقداد : كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل "
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر قال : أنزلت هذه الآية ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام في مرداس
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : " كان الرجل يتكلم بالإسلام ويؤمن بالله والرسول ويكون في قومه فإذا جاءت سرية رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبر بها حيه - يعني قومه - وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم حتى يلقاهم فيلقي إليهم السلام فيقولون : لست مؤمنا وقد ألقى السلم فيقتلونه فقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا إلى تبتغون عرض الحياة الدينا يعني تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه وذلك عرض الحياة الدينا فإن عندي مغانم كثيرة والتمسوا من فضل الله
وهو رجل اسمه مرداس خلى قومه هاربين من خيل بعثها رسول الله صلى الله عليه و سلم عليها رجل من بني ليث اسمه قليب حتى إذا وصلت الخيل سلم عليهم فقتلوه فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهله بديته ورد إليهم ماله ونهى المؤمنين عن مثل ذلك "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا قال : هذا الحديث في شأن مرداس رجل من غطفان ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك وبه ناس من غطفان وكان مرداس منهم
ففر أصحابه فقال مرداس : إني مؤمن وعلى متبعكم
فصبحته الخيل غدوة فلما لقوه سلم عليهم مرداس فتلقاه أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فقتلوه وأخذوا ما كان معه من متاع فأنزل الله في شأنه ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا لأن تحية المسلمين السلام بها يتعارفون وبها يحيي بعضهم بعضا
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله
الآية
قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضمرة فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنم له وجمل أحمر فلما

(2/634)


رآهم أوى إلى كهف جبل واتبعه أسامة فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه ثم أقبل إليهم فقال : السلام عليكم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فشد عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته وكان النبي صلى الله عليه و سلم إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خير ويسأل عنه أصحابه فلما رجعوا لم يسألهم عنه فجعل القوم يحدثون النبي صلى الله عليه و سلم ويقولون : يا رسول الله لو رأيت أسامة ولقيه رجل فقال الرجل : لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم فشد عليه فقتله وهو معرض عنهم فلما أكثروا عليه رفع رأسه إلى أسامة فقال : كيف أنت ولا إله إلا الله ؟ فقال : يا رسول الله إنما قالها متعوذا تعوذ بها
فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه
! فأنزل الله خبر هذا وأخبر إنما قتله من أجل جمله وغنمه فذلك حين يقول تبتغون عرض الحياة الدينا فلما بلغ فمن الله عليكم يقول : فتاب الله عليكم فحلف أسامة أن لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله بعد ذلك الرجل وما لقي من رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه "
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن الحسن " أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ذهبوا يتطرقون فلقوا أناسا من العدو فحملوا عليهم فهزموهم فشد رجل منهم فتبعه رجل يريد متاعه فلما غشيه بالسنان قال : إني مسلم إني مسلم
فأوجره السنان فقتله وأخذ متيعه فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم للقاتل : أقتلته بعد أن قال إني مسلم ؟ ! قال : يا رسول الله إنما قالها متعوذا
قال : أفلا شققت عن قلبه ؟ قال : لم يا رسول الله ؟ قال : لتعلم أصادق هو أو كاذب ! قال : وكنت عالم ذلك يا رسول الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنما كان يعبر عنه لسانه إنما كان يعبر عنه لسانه
قال : فما لبث القاتل أن مات فحفر له أصحابه فأصبح وقد وضعته الأرض ثم عادوا فحفروا له فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره
قال الحسن : فلا أدري كم قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كم دفناه مرتين أو ثلاثة كل ذلك لا تقبله الأرض فلما رأينا الأرض لا تقبله أخذنا برجليه فألقيناه في بعض تلك الشعاب فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا أهل الإسلام إلى آخر الآية
قال الحسن : أما والله ما ذاك أن تكون الأرض تجن من هو شر منه ولكن وعظ الله القوم أن لا يعودوا "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق معمر عن قتادة في قوله ولا تقولوا

(2/635)


لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا قال : " بلغني أن رجلا من المسلمين أغار على رجل من المشركين فحمل عليه فقال له المشرك : إني مسلم أشهد أن لا إله إلا الله فقتله المسلم بعد أن قالها فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال للذي قتله : أقتلته وقد قال لا إله إلا الله ؟ ! فقال وهو يعتذر : يا نبي الله إنما قال متعوذا وليس كذلك
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : فهلا شققت عن قلبه ! ثم مات قاتل الرجل فقبر فلفظته الأرض فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فأمرهم أن يقبروه ثم لفظته حتى فعل ذلك به ثلاث مرات فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إن الأرض أبت أن تقبله فألقوه في غار من الغيران
قال معمر : وقال بعضهم : إن الأرض تقبل من هو شر منه ولكن الله جعله لكم عبرة "
وأخرج ابن جرير من طريق أبي الضحى عن مسروق أن قوما من المسلمين لقوا رجلا من المشركين ومعه غنيمة له فقال : السلام عليكم إني مؤمن
فظنواأنه يتعوذ بذلك فقتلوه وأخذوا عنيمته فأنزل الله ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدينا تلك الغنيمة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : " خرج المقداد بن الأسود في سرية بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم فمروا برجل فيه ؟ غنيمة له فقال : إني مسالم
فقتله ابن الأسود فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فنزلت هذه الآية ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدينا قال : الغنيمة "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : نزل ذلك في رجل قتله أبو الدرداء فذكر من قصة أبي الدرداء نحو القصة التي ذكرت عن أسامة بن زيد ونزل القرآن وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ فقرأ
حتى بلغ إلى قوله إن الله كان بما تعلمون خبيرا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا قال : راعي غنم لقيه نفر من المؤمنين فقتلوه وأخذوا ما معه ولم يقبلوا منه السلام عليكم إني مؤمن
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا قال : حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن يشهد

(2/636)


أن لا إله إلا الله لست مؤمنا كما حرم عليهم الميتة فهو آمن على ماله ودمه فلا تردوا عليه قوله
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أبي رجاء والحسن أنهما كانا يقرآن " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم " بكسر السين
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد وأبي عبد الرحمن السلمي أنهما كانا يقرآن لمن ألقى إليكم السلام
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله كذلك كنتم من قبل قال : تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه
وفي لفظ : تكتمون إيمانكم من المشركين فمن الله عليكم فأظهر الإسلام فأعلنتم إيمانكم فتبينوا قال : وعيد من الله مرتين
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة كذلك كنتم من قبل قال : كنتم كفارا حتى من الله عليكم بالإسلام وهداكم له
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مسروق كذلك كنتم من قبل لم تكونوا مؤمنين
وأخرج عبد بن حميد عن النعمان بن سالم أنه كان يقول : نزلت في رجل من هذيل
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ فتبينوا بالياء
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أسامة قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال : لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قال لا إله إلا الله وقتلته ؟ ! قلت : يا رسول الله إنما قالها فرقا من السلاح
قال : ألا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا
! فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يؤمئذ "
وأخرج ابن سعد عن جعفر بن برقان قال : حدثنا الحضرمي رجل من أهل اليمامة قال : " بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث أسامة بن زيد على جيش
قال أسامة : فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعلت أحدثه فقلت : فلما انهزم القوم أدركت رجلا

(2/637)


فأهويت إليه بالرمح فقال : لا إله إلا الله فطعنته فقتلته
فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : ويحك يا أسامة
! فكيف لك بلا إله إلا الله ؟ ويحك يا أسامة
! فكيف لك بلا إله إلا الله ؟ فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته واستقبلت الإسلام يومئذ جديدا فلا والله ؟ أقاتل أحدا قال لا إله إلا الله بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج ابن سعد عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : قال أسامة بن زيد : لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا
فقال سعد بن مالك : وأنا - والله - لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا
فقال لهما رجل : ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله البقرة الآية 193 فقالا : قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن عقبة بن مالك الليثي قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية فغارت علىوقم ؟ فأتبعه رجل من السرية شاهرا فقال الشاذ من القوم : إني مسلم فلم ينظر فيما قال فضربه فقتله فنمي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال فيه قولا شديدا فبلغ القاتل
فبينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب إذ قال القاتل : والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل
فأعرض رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته ثم قال أيضا : يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل
فأعرض عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته ثم لم يصبر فقال الثالثة : والله يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل
فأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم تعرف المساءة في وجهه فقال : إن الله أبى علي لمن قتل مؤمنا ثلاث مرارا "
وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن المقداد بن الأسود قال : قلت : " يا رسول الله أرأيت إن اختلفت أنا ورجل من المشركين بضربتين فقطع يدي فلما علوته بالسيف قال : لا إله إلا الله أضربه أم أدعه ؟ قال : بل دعه
قلت : قطع يدي ! قال : إن ضربته بعد أن قالها فهو مثلك قبل أن تقتله وأنت مثله قبل أن يقولها "

(2/638)


وأخرج الطبراني عن جندب البجلي قال : " إني لعند رسول الله صلى الله عليه و سلم حين جاءه بشير من سريته فأخبره بالنصر الذي نصر الله سريته وبفتح الله الذي فتح لهم
قال : يا رسول الله بينا نحن نطلب القوم وقد هزمهم الله تعالى إذ لحقت رجلا بالسيف فلما خشي أن السيف واقعه وهو يسعى ويقول : إني مسلم إني مسلم
قال : فقتلته
؟ فقال : يا رسول الله إنما تعوذ
فقال : فهلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب ؟ ! فقال : لو شققت عن قلبه ما كان علمي هل قلبه إلا مضغة من لحم ! قال : لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدقت قال : يا رسول الله استغفر لي
قال : لا أستغفر لك
فمات ذلك الرجل فدفنوه فأصبح على وجه الأرض ثم دفنوه فأصبح على وجه الأرض ثلاث مرات فلما رأوا ذلك استحيوا وخزوا مما لقي فاحتملوه فألقوه في شعب من تلك الشعاب
الآيتان 95 - 96
أخرج ابن سعد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والبغوي في معجمه والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب قال : لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين قال النبي صلى الله عليه و سلم : " ادع فلانا
وفي لفظ : ادع زيدا فجاء ومعه الدواة واللوح والكتف فقال : اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله وخلف النبي صلى الله عليه و سلم ابن أم مكتوم فقال : يا رسول الله إني ضرير ؟ ! فنزلت مكانها لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله "
وأخرج ابن سعد وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي من طريق ابن شهاب قال : " حدثني سهل بن سعد الساعدي أن مروان بن الحكم أخبره : أن زيد بن ثابت أخبره : أن رسول

(2/639)


الله صلى الله عليه و سلم أملى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي فقال : يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى - فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه و سلم وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله غير أولي الضرر قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح قال : وفي هذا الحديث رواية رجل من الصحابة وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم "
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وأحمد وأبو داوود وابن المنذر وابن الأنباري والطبراني والحاكم وصححه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال : " كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه و سلم فغشيته السكينة فوقعت فخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم على فخذي فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم سري عنه : فقال : اكتب
فكتبت في كتف لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله إلى آخر الآية
فقال ابن أم مكتوم - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضل المجاهدين : يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله صلى الله عليه و سلم السكينة فوقعت فخذه على فخذي فوجدت ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : اقرأ يا زيد
فقرأت لا يستوي القاعدون من المؤمنين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اكتب غير أولي الضرر
الآية
قال زيد : أنزلها الله وحدها فألحقتها والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف "
وأخرج ابن فهر في كتاب الفضائل مالك وابن عساكر من طريق عبد الله بن رافع قال : قدم هارون الرشيد المدينة فوجه البرمكي إلى مالك وقال له : احمل إلي الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك
فقال للبرمكي : أقرئه السلام وقل له : إن العلم يزار ولا يزور وإن العلم يؤتى ولا يأتي
فرجع البرمكي إلى هارون فقال له : يا أمير المؤمنين يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك فخالفك اعزم عليه حتى يأتيك فإذا بمالك قد دخل وليس معه كتاب وأتاه مسلما فقال : يا أمير المؤمنين إن الله جعلك في هذا الموضع لعلمك فلا تكن أنت أول من يضع العلم فيضعك الله ولقد رأيت من ليس في حسبك ولا بيتك يعز هذا العلم ويجله فأنت أحرى أن

(2/640)


تعز وتجل علم ابن عمك ولم يزل يعدد عليه من ذلك حتى بكى هارون ثم قال أخبرني الزهري عن خارجة بن زيد قال : قال زيد بن ثابت : " كنت أكتب بيد يدي النبي صلى الله عليه و سلم في كتف لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون وابن أم مكتوم عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله قد أنزل الله في فضل الجهاد ما أنزل وأنا رجل ضرير فهل لي من رخصة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا أدري
قال زيد بن ثابت : وقلمي رطب ما جف حتى غشي النبي صلى الله عليه و سلم الوحي ووقع فخذه على فخذي حتى كادت تدق من ثقل الوحي ثم جلى عنه فقال لي : اكتب يا زيد غير أولي الضرر فيا أمير المؤمنين حرف واحد بعث به جبريل والملائكة عليهم السلام من مسيرة خمسين ألف عام حتى أنزل على نبيه صلى الله عليه و سلم فلا ينبغي لي أن أعزه وأجله
؟ ! "
وأخرج الترمذي وحسنه النسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق مقسم عن ابن عباس " أنه قال لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر عن بدر والخارجين إلى بدر لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم : إنا أعميان يا رسول الله فهل لنا رخصة ؟ فنزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة فهولاء القاعدون غير أولي الضرر فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مقسم عن ابن عباس أنه قال لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجين إليها
وأخرج ابن جرير والطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن زيد بن أرقم قال : " لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله جاء ابن أم مكتوم فقال : يا رسول الله أما لي من رخصة ؟ قال : لا
قال : اللهم إني ضرير فرخص لي
فأنزل الله غير أولي الضرر فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بكتابتها "
وأخرج عبد بن حميد والبزار وأبو يعلى وابن حبان والطبراني عن الفلتان ابن عاصم قال : " كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل عليه وكان إذا أنزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله قال : فكنا نعرف ذلك منه

(2/641)


فقال للكاتب : اكتب لا يستوي القاعدون والمجاهدون في سبيل الله فقام الأعمى فقال : يا رسول الله ما ذنبنا ؟ فأنزل الله فقلنا للأعمى : إنه ينزل على النبي صلى الله عليه و سلم فخاف أن يكون ينزل عليه شيء في أمره فبقي قائما يقول : أعوذ بغضب رسول الله فقال للكاتب : اكتب غير أولي الضرر "
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله فسمع بذلك عبد الله بن أم مكتوم الأعمى فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " يا رسول الله قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد فهل لي من رخصة عند الله إن قعدت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما أمرت في شأنك بشيء وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من رخصة
فقال ابن أم مكتوم : اللهم إني أنشدك بصري
فأنزل الله لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر
وأخرج عبد بن حميد والطبراني والبيهقي من طريق أبي نضرة عن ابن عباس في الآية قال : نزلت في قوم كانت تشغلهم أمراض وأوجاع فأنزل الله عذرهم من السماء
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أنس بن مالك قال : نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم غير أولي الضرر لقد رأيته في بعض مشاهد المسلمين معه اللواء
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن عبد الله بن شداد قال : " لما نزلت هذه الآية لا يستوي القاعدون من المؤمنين قام ابن أم مكتوم فقال : يا رسول الله إني ضرير كما ترى ؟ فأنزل الله غير أولي الضرر "
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : " ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن أم مكتوم : يا نبي الله عذري ؟ فأنزل الله غير أولي الضرر "
وأخرج ابن جرير عن سعيد قال : " نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين
والمجاهدين في سبيل الله فقال رجل أعمى : يا نبي الله فإني أحب الجهاد ولا أستطيع أن أجاهد
فنزلت غير أولي الضرر "
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : " لما نزلت هذه الآية قال ابن أم مكتوم : يا رسول الله إني أعمى ولا أطيق الجهاد
فأنزل الله فيه غير أولي الضرر "

(2/642)


وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير من طريق زياد بن فياض عن أبي عبد الرحمن قال : لما نزلت لا يستوي القاعدون قال عمرو بن أم مكتوم : يا رب ابتليتني فكيف أصنع ؟ فنزلت غير أولي الضرر
وأخرج ابن سعد وابن المنذر من طريق ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال : لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله قال ابن أم مكتوم : أي رب أين عذري أي رب أين عذري ؟ فنزلت غير أولي الضرر فوضعت بينها وبين الأخرى فكان بعد ذلك يغزو ويقول : ادفعوا إلي اللواء وأقيموني بين الصفين فإني لن أفر
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : نزلت في ابن أم مكتوم أربع آيات لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ونزل فيه ليس على الأعمى حرج النور الآية 61 ونزل فيه فإنها لا تعمى الأبصار
الحج الآية 16 الآية
ونزل فيه عبس وتولى عبس الآية 1 فدعا به النبي صلى الله عليه و سلم فأدناه وقربه وقال : " أنت الذي عاتبني فيك ربي "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : لا يستوي في الفضل القاعد عن العدو والمجاهد درجة يعني فضيلة وكلا يعني المجاهد والقاعد المعذور وفضل الله المجاهدين على القاعدين الذين لا عذر لهم أجرا عظيما درجات يعني فضائل وكان الله غفورا رحيما بفضل سبعين درجة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله غير أولي الضرر قال : أهل العذر
واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة قال : على أهل الضرر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة وكلا وعد الله الحسنى أي الجنة والله يؤتي كل ذي فضل فضله
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة قال علىالقاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر

(2/643)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة درجات منه ومغفرة ورحمة قال : كان يقال : الإسلام درجة والهجرة درجة في الإسلام والجهاد في الهجرة درجة والقتل في الجهاد درجة
وأخرج ابن جرير عن ابن وهب قال : سألت ابن زيد عن قول الله تعالى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه الدرجات هي السبع لتي ذكرها في سورة براءة ما كان لأهل المدينة ومن حولهم أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب فقرأ حتى بلغ أحسن ما كانوا يعملون التوبة الآية 120 - 121 قال : هذه السبع درجات ؟ قال : كان أول شيء فكانت درجة الجهاد مجملة فكان الذي جاهد بماله له اسم في هذه فلما جاءت هذه الدرجات بالتفضيل أخرج منها ولم يكن له منها إلا النفقة فقرأ لا يصيبهم ظمأ ولا نصب التوبة الآية 120 وقال : ليس هذا لصاحب النفقة ثم قرأ ولا ينفقون نفقة قال : وهذه نفقة القاعد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن محيريز في قوله وفضل الله المجاهدين علىالقاعدين أجرا عظيما درجات قال : الدرجات سبعون درجة ما بين الدرجتين عدو الجواد المضمر سبعون سنة
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي محلز في قوله وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات قال : بلغني أنها سبعون درجة بين كل درجتين سبعون عاما للجواد المضمر
وأخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله درجات منه ومغفرة ورحمة قال : ذكر لنا أن معاذ بن جبل كان يقول : إن للقتيل في سبيل الله ست خصال من خير : أول دفعة من دمه يكفر بها عنه ذنوبه ويحلى عليه حلة الإيمان ثم يفوز من العذاب ثم يأمن من الفزع الأكبر ثم يسكن الجنة ويزوج من الحور العين
وأخرج البخاري والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين

(2/644)


الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله كل درجتين بينهما كما بين السماء والأرض "
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والحاكم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وجبت له الجنة
عجب لها أبو سعيد فقال : أعدها علي يا رسول الله
فأعادها عليه ثم قال : وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض
قال : وما هي يا رسول الله ؟ قال : الجهاد في سبيل الله "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة
فقال رجل : يا رسول الله وما الدرجة ؟ قال : أما أنها ليست بعتبة أمك ما بين الدرجتين مائة عام "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين منها كما بين السماء والأرض "
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي مالك قال : كان يقال : الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء إلى الأرض فيهن الياقوت والخيل في كل درجة أمير يرون له الفضل والسؤدد
الآيات 97 - 99

(2/645)


أخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله صلى الله عليه و سلم فيأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل
فأنزل الله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم وقتل بعض فقال المسلمون : قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت هذه الآية إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى آخر الآية
قال فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية وأنه لا عذر لهم فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فأنزلت فيهم هذه الآية ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله العنكبوت الآية 10 إلى آخر الآية
فكتب المسلمون إليهم بذلك فحزنوا وأيسوا من كل خير فنزلت فيهم ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم النحل الآية 110 فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن جرير عن عكرمة في قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم إلى قوله وساءت مصيرا قال : نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبي العاص بن منية بن الحجاج وعلي بن أمية بن خلف
قال : لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعير قريش من رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة خرجوا معهم بشبان كارهين كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر على غير موعد فقتلوا ببدر كفار ورجعوا عن الإسلام وهم هؤلاء الذين سميناهم

(2/646)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق في قوله إن الذين توفاهم الملائكة قال : هم خمسة فتية من قريش : علي بن أمية وأبو قيس بن الفاكه وزمعة بن الأسود وأبو العاصي بن منية بن الحجاج
قال : ونسيت الخامس
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : هم قوم تخلفوا بعد النبي صلى الله عليه و سلم وتركوا أن يخرجوا معه فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي صلى الله عليه و سلم ضربت الملائكة وجهه ودبره
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : كان قوم بمكة قد أسلموا فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم كرهوا أن يهاجروا وخافوا فأنزل الله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى قوله إلا المستضعفين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : هم أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة فلم يخرجوا معه إلى المدينة وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر فأصيبوا يوم بدر فيمن أصيب
فأنزل الله فيهم هذه الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : لما أسر العباس وعقيل ونوفل قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " افد نفسك وابن أخيك
قال : يا رسول الله ألم نصل قبلتك ونشهد شهادتك ؟ قال : يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم ثم تلا عليه هذه الآية ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا حيلة في المال والسبيل الطريق
قال ابن عباس : كنت أنا منهم من الولدان "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : حدثت أن هذه الآية أنزلت في أناس تكلموا بالإسلام من أهل مكة فخرجوا مع عدو الله أبي جهل فقتلوا يوم بدر فاعتذروا بغير عذر فأبى الله أن يقبل منهم وقوله إلا المستضعفين قال : أناس من أهل مكة عذرهم الله فاستثناهم
قال : وكان ابن عباس يقول : كنت أنا وأمي من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية : نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم بدر من الضعفاء في كفار قريش

(2/647)


وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : " لما بعث النبي صلى الله عليه و سلم وظهروا ونبع الإيمان نبع النفاق معه فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجال فقالوا : يا رسول الله لولا أنا نخاف هؤلاء القوم يعذبونا ويفعلون ويفعلون لأسلمنا ولكنا نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فكانوا يقولون ذلك له فلما كان يوم بدر قام المشركون فقالوا : لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره واستبحنا ماله
فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي صلى الله عليه و سلم معهم فقتلت طائفة منهم وأسرت طائفة قال : فأما الذين قتلوا فهم الذين قال الله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم الآية كلها ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ثم عذر الله أهل الصدق فقال إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا يتوجهون له لو خرجوا لهلكوا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم إقامتهم بين ظهري المشركين
وقال الذين أسروا : يا رسول الله إنك تعلم أنا كنا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأن هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفا ؟ فقال الله يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم الأنفال الآية 70 صنيعكم الذي صنعتم خروجكم مع المشركين على النبي صلى الله عليه و سلم
وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل الأنفال الآية 71 خرجوا مع المشركين فأمكن منهم "
واخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين
أنا من الولدان وأمي من النساء
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه تلا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان قال : كنت أنا وأمي ممن عذر الله
واخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة : " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كانو يدعو في دبر كل صلاة : اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة

(2/648)


وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حلية ولا يهتدون سبيلا "
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : " بينا النبي صلى الله عليه و سلم يصلي العشاء إذ قال : سمع الله لمن حمده
ثم قال قبل أن يسجد : اللهم نج عياش بن أبي ربيعة اللهم نج سلمة بن هشام اللهم نج الوليد بن الوليد اللهم نج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني يوسف "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله إلا المستضعفين يعني الشيخ الكبير والعجوز والجواري الصغار والغلمان
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن يحيى قال : " مكث النبي صلى الله عليه و سلم أربعين صباحا يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع وكان يقول في قنوته : اللهم أنج الوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة والعاصي بن هشام والمستضعفين من المؤمنين بمكة الذين لا يستطيعون حلية ولا يهتدون سبيلا "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى قوله وساءت مصيرا قال : كانوا قوما من المسلمين بمكة فخرجوا مع قومهم من المشركين في قتال فقتلوا معهم فنزلت هذه الآية إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فعذر الله أهل العذر منهم وهلك من لا عذر له قال ابن عباس : وكنت أنا وأمي ممن كان له عذر
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج لا يستطيعون حيلة قوة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله لا يستطيعون حيلة قال : نهوضا إلى المدينة ولا يهتدون سبيلا طريقا إلى المدينة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ولا يهتدون سبيلا طريقا إلى المدينة
والله تعالى أعلم
الآية 100

(2/649)


أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله مراغما كثيرة وسعة قال : المراغم التحول من أرض إلى أرض
والسعة الرزق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد مراغما قال : متزحزحا عما يكره
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله مراغما قال : منفسحا بلغة هذيل
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول الشاعر : واترك أرض جهرة إن عندي رجاء في المراغم والتعادي وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : المراغم المهاجر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي مراغما قال : مبتغى للمعيشة
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر مراغما قال منفسحا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة قال : متحولا من الضلالة إلى الهدى ومن العيلة إلى الغنى
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله وسعة قال : ورخاء
وأخرج عن ابن القاسم قال : سئل مالك عن قول الله وسعة ؟ ! قال : سعة البلاء
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني بسند رجاله ثقات عن ابن عباس قال : خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لأهله : احملوني فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فنزل الوحي ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال : كان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر وكان مريضا فقال لأهله : أخرجوني من مكة فإني أجد الحر
فقالوا أين نخرجك ؟ فأشار بيده نحو طريق المدينة فخرجوا به فمات على ميلين من مكة فنزلت هذه الآية ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت

(2/650)


واخرج أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين عن عامر الشعبي قال : سألت ابن عباس عن قوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا
الآية
قال : نزلت في أكثم بن صيفي قلت : فأين الليثي ؟ قال : هذا قبل الليثي بزمان وهي خاصة عامة
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في سننه عن سعيد بن جبير أن رجلا من خزاعة كان بمكة فمرض وهو ضمرة بن العيص أو العيص بن ضمرة بن زنباع فلما أمروا بالهجرة كان مريضا فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره ففرشوا له وحملوه وانطلقوا به متوجها إلى المدينة فلما كان بالتنعيم مات فنزل ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة بن العيص الزرقي الذي كان مصاب البصر وكان بمكة فلما نزلت إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة النساء الآية 97 فقال : إني لغني وإني لذو حيلة
فتجهز يريد النبي صلى الله عليه و سلم فأدركه الموت بالتنعيم فنزلت هذه الآية ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر النساء الآية 96 رخص فيها لقوم من المسلمين ممن بمكة من أهل الضرر حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين ورخص لأهل الضرر حتى نزلت إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى قوله وساءت مصيرا النساء الآية 96 قالوا : هذه موجبة حتى نزلت إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا النساء الآية 98 فقال ضمرة بن العيص أحد بني ليث وكان مصاب البصر : إني لذو حيلة لي مال فاحملوني فخرج وهو مريض فأدركه الموت عند التنعيم فدفن عند مسجد التنعيم فنزلت فيه هذه الآية ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت الآية

(2/651)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال لما أنزل الله هؤلاء الآيات ورجل من المؤمنين يقال له ضمرة ولفظ عبد سبرة بمكة قال : والله إن لي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها وإني لاهتدي إلى المدينة فقال لأهله : أخرجوني - وهو مريض يومئذ - فلما جاوز الحرم قبضه الله فمات فأنزل الله ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله
الآية
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير من وجه آخر عن قتادة قال : لما نزلت إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم النساء الآية 97 قال رجل من المسلمين يومئذ وهومريض : والله ما لي من عذر إني لدليل بالطريق وإني لموسر فاحملوني فحملوه فأدركه الموت بالطريق فنزل فيه ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : لما أنزل الله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم النساء الآية 97 الآيتين
قال رجل من بني ضمرة - وكان مريضا - أخرجوني إلى الروح فأخرجوه حتى إذا كان بالحصحاص مات فنزل فيه ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله
الآية
وأخرج ابن جرير عن علباء بن أحمر قوله ومن يخرج من بيته
الآية
قال : نزلت في رجل من خزاعة
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما سمع - هذه يعني إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم
النساء الآية 97 الآية - ضمرة بن جندب الضمري قال لأهله - وكان وجعا - : أرحلوا راحلتي فإن الأخشبين قد غماني - يعني جبلي مكة - لعلي أن أخرج فيصيبني روح فقعد على راحلته ثم توجه نحو المدينة فمات في الطريق فأنزل الله ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية
وأما حين توجه إلى المدينة فإنه قال : اللهم إني مهاجر إليك وإلى رسولك

(2/652)


وأخرج سنيد وابن جرير عن عكرمة قال : لما نزلت إن الذين توفاهم الملائكة
النساء الآية 97 الآية
قال ضمرة بن جندب الجندعي : اللهم أبلغت المعذرة والحجة ولا معذرة لي ولا حجة
ثم خرج وهو شيخ كبير فمات ببعض الطريق فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : مات قبل أن يهاجر فلا ندري أعلى ولاية أم لا ؟ فنزلت ومن يخرج من بيته
الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال : لما أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم النساء الآية 97 الآية
سمع بما أنزل الله فيهم رجل من بني ليث كان على دين النبي صلى الله عليه و سلم مقيما بمكة وكان ممن عذر الله كان شيخا كبيرا فقال لأهله : ما أنا ببائت الليلة بمكة
فخرجوا به حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت فنزل فيه ومن يخرج من بيته الآية
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية قال : نزلت في رجل من بني ليث أحد بني جندع
وأخرج ابن سعد وابن المنذر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أن جندع بن ضمرة الجندعي كان بمكة فمرض فقال لبنيه : أخرجوني من مكة فقد قتلني غمها
فقالوا إلى أين ؟ فأومأ بيده نحو المدينة يريد الهجرة ؟ فخرجوا به فلما بلغوا اضاة بني غفار مات فأنزل الله فيه ومن يخرج من بيته
الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : هاجر رجل من بني كنانة يريد النبي صلى الله عليه و سلم فمات في الطريق فسخر به قوم واستهزؤوا به وقال : لا هو بلغ الذي يريد ولا هو أقام في أهله يقومون عليه ويدفن
فنزل القرآن ومن يخرج من بيته الآية
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : خرج رجل من مكة بعد ما أسلم وهو يريد النبي وأصحابه فأدركه الموت في الطريق فمات فقالوا : ما أدرك هذا من شيء
فأنزل الله ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله الآية
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام قال : هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة فنهشته حية في الطريق فمات فنزلت

(2/653)


فيه ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما
قال الزبير : وكنت أتوقعه وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة فما أحزنني شيء حزني لوفاته حين بلغني لأنه قل أن هاجر أحد من قريش إلا ومعه بعض أهله أو ذي رحمه ولم يكن معي أحد من بني أسد بن عبد العزى ولا أرجو غيره
وأخرج ابن سعد عن المغيرة بن عبد الرحمن الخزاعي عن أبيه قال : خرج خالد بن حزام مهاجرا إلى أرض الحبشة في المرة الثانية فنهش في الطريق فمات قبل أن يدخل أرض الحبشة فنزلت فيه ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله
الآية
وأخرج ابن جرير من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن أهل المدينة يقولون : من خرج فاصلا وجب سهمه وتاولوا قوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله يعني من مات ممن خرج إلى الغزو بعد انفصاله من منزله قبل أن يشهد الوقعة فله سهمه من المغنم
وأخرج ابن سعد وأحمد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عتيك " سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : من خرج من بيته مجاهدا في سبيل الله - وأين المجاهدون في سبيل الله - فخر عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله - يعني بحتف أنفه على فراشه والله إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم - ومن قتل قعصا فقد استوجب الجنة "
وأخرج أبو يعلى والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج غازيا في سبيل الله كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة "
الآية 101

(2/654)


أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود وابن خزيمة والطحاوي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان عن يعلى بن أمية قال : " سألت عمر بن الخطاب قلت : ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقد أمن الناس ؟ فقال لي عمر : عجبت مما عجبت منه ! فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي حنظلة قال : سألت ابن عمر عن صلاة السفر ؟ فقال : ركعتان
فقلت : فأين قوله تعالى إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ونحن آمنون ؟ فقال : سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي في سننه عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسد أنه سأل ابن عمر أرأيت قصر الصلاة في السفر إنا لا نجدها في كتاب الله إنما نجد ذكر صلاة الخوف ؟ ! فقال ابن عمر : يا ابن أخي إن الله أرسل محمدا صلى الله عليه و سلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل وقصر الصلاة في السفر سنة سنها رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن حارثة بن وهب الخزاعي قال : " صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم الظهر والعصر بمنى أكثر ما كان الناس وآمنه ركعتين "
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي عن ابن عباس قال : " صلينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا ركعتين "
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال : سافرت إلى مكة فكنت أصلي ركعتين فلقيني قراء من أهل هذه الناحية فقالوا : كيف تصلي ؟ قلت ركعتين ! قالوا أسنة وقرآن ؟ ! قلت : كل سنة وقرآن صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتين
قالوا إنه كان في حرب ! قلت : قال الله لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون الفتح الآية 27 وقال وإذا

(2/655)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية