صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة قال : أشد الناس على الرجل يوم القيامة مملوكه
وأخرج عبد الرزاق والترمذي وصححه عن أبي مسعود الأنصاري قال : بينا أنا أضرب غلاما لي إذ سمعت صوتا من ورائي فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " والله لله أقدر عليك منك على هذا
فحلفت أن لا أضرب مملوكا لي أبدا "
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : بينا رجل يضرب غلاما له وهو يقول : أعوذ بالله وهو يضرب إذ بصر برسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أعوذ برسول الله
فألقى ما كان في يده وخلى عن العبد
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " أما والله لله أحق أن يعاذ من استعاذ به مني ؟ فقال الرجل : يا رسول الله فهو لوجه الله
قال : والذي نفسي بيده لو لم تفعل لدافع وجهك سفع النار "
وأخرج عبد الرزاق عن ابن التيمي قال : حلفت أن أضرب مملوكة لي فقال لي أبي : إنه قد بلغني أن النفس تدور في البدن فربما كان قرارها الرأس وربما كان قرارها في موضع كذا وكذا - حتى عدد مواضع - فتقع الضربة عليها فتتلف فلا تفعل
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي المتوكل الناجي أن أبا الدرداء كانت لهم وليدة فلطمها ابنه يوما لطمة فأقعده لها وقال : اقتصي
فقالت : قد عفوت
فقال : إن كنت عفوت فاذهبي فادعي من هناك من حرام فأشهديهم أنك قد عفوت
فذهبت فدعتهم فأشهدتهم أنها قد عفت
فقال : اذهبي فأنت لله وليت آل أبي الدرداء ينقلبون كفافا
وأخرج أحمد عن أبي قلابة قال : دخلنا على سلمان وهو يعجن قلنا : ما هذا ؟ قال : بعثنا الخادم في عمل فكرهنا أن نجمع عليها عملين
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله إن الله لا يحب من كان مختالا قال : متكبرا فخورا قال : بعدما أعطي وهو لا يشكر الله
وأخرج أبو يعلى والضياء المقدسي في المختارة عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إذا جمع الله الناس في صعيد واحد يوم القيامة أقبلت النار يركب بعضها بعضا وخزنتها يكفونها وهي تقول : وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقا واحدا
فيقولون : ومن أزواجك ؟

(2/535)


فتقول كل متكبر جبار فتخرج لسانها فتلقطهم به من بين ظهراني الناس فتقذفهم في جوفها ثم تستأخر ثم تقبل يركب بعضها بعضا وخزنتها يكفونها وهي تقول : وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقا واحدا
فيقولون ومن أزواجك ؟ فتقول كل مختال فخور فلتقطهم بلسانها من بين ظهراني الناس فتقذفهم في جوفها ثم تستأخر ويقضي الله بين العباد "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر بن عتيك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله وإن من الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض الله
فأما الغيرة التي يجب الله فالغيرة في الريبة وأما الغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير ريبة
وأما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال واختياله عند الصدقة والخيلاء التي يبغض الله فاختيال الرجل بنفسه في الفخر والبغي "
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن جابر بن سليم الهجيمي قال : " أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض طرق المدينة قلت : عليك السلام يا رسول الله فقال : عليك السلام تحية الميت سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم أي هكذا فقل
قال فسألته عن الإزار ؟ فأقنع ظهره وأخذ بمعظم ساقه فقال : ههنا ائتزر فإن أبيت فههنا أسفل من ذلك فإن أبيت فههنا فوق الكعبين فإن أبيت فإن الله لا يحب كل مختال فخور
فسألته عن المعروف فقال : لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تعطي صلة الحبل ولو أن تعطي شسع النعل ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض وإن سبك رجل بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تسبه فيكون أجره لك ووزره عليه وما سر أذنك أن تسمعه فاعمل به وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه "
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن مطرف بن عبد الله قال : قلت لأبي ذر : بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثكم أن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة
قال : أجل
قلت : من الثلاثة الذين يحبهم الله ؟ قال : رجل غزا في سبيل الله صابرا محتسبا مجاهدا فلقي العدو فقاتل حتى

(2/536)


قتل وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل
ثم قرأ هذه الآية إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بينان مرصوص الصف الآية 4 ورجل له جار سوء يؤذيه فصبر على آذاه حتى يكفيه الله إما بحياة وإما بموت ورجل سافر مع قوم فأدلجوا حتى إذا كانوا من آخر الليل وقع عليهم الكرى فضربوا رؤوسهم ثم قام فتطهر رهبة لله ورغبة فيما عنده
قلت : فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله ؟ قال : المختال الفخور وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل ثم تلا إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا قلت : ومن ؟ قال : البخيل المنان
قلت : ومن ؟ قال : البائع الحلاف "
وأخرج ابن جرير عن أبي رجاء الهروي قال : لا تجد سيء الملكة إلا وجدته مختالا فخورا وتلا وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا وتلا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا مريم الآية 32
وأخرج ابن ابي حاتم عن العوام بن حوشب
مثله
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والبغوي والباوردي والطبراني وابن أبي حاتم عن رجل من بلجيم قال : قلت : يا رسول الله أوصني
قال : " إياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة "
وأخرج البغوي وابن قانع في معجم الصحابة والطبراني وابن مردويه عن ثابت بن قيس بن شماس قال : " كنت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأ هذه الآية إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا فذكر الكبر فعظمه فبكى ثابت فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما يبكيك ؟ فقال : يا رسول الله إني لأحب الجمال حتى إنه ليعجبني أن يحسن شراك نعلي
قال : فأنت من أهل الجنة إنه ليس بالكبر أن تحسن راحلتك ورحلك ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس "
وأخرج أحمد عن سمرة بن فاتك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : نعم الفتى سمرة لو أخذ من لمنة ؟ وشمر من مئزره "
الآيات 37 - 39

(2/537)


أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان كردم بن يزيد حليف كعب بن الأشرف وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت يأتون رجالا من الأنصار يتنصحون لهم فيقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون
فأنزل الله فيهم الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل إلى قوله وكان الله بهم عليما
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس الذين يبخلون قال : هي في أهل الكتاب يقول : يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان
وأخرج ابن جرير عن حضرمي في الآية قال : هم اليهود بخلوا بما عندهم من العلم وكتموا ذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله الذين يبخلون
الآية
قال : نزلت في يهود
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله الذين يبخلون
الآية
قال هؤلاء يهود يبخلون بما آتاهم الله من الرزق ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب إذا سئلوا عن الشيء
وأخرج ابن أبي سعيد بن جبير قال : كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم وينهون العلماء أن يعلموا الناس شيئا فعيرهم الله بذلك فأنزل الله الذين يبخلون
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل قال : هذا في العلم ليس للدنيا منه شيء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية

(2/538)


قال : هم أعداء الله أهل الكتاب بخلوا بحق الله عليهم وكتموا الإسلام ومحمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل الأعراف الآية 157
واخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن طاوس قال : البخل
أن يبخل الإنسان بما في يديه والشح
أن يشح على ما في أيدي الناس يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحل والحرام لا يقنع
وأخرج سعيد بن منصور عن عمرو بن عبيد أنه قرأ ويأمرون الناس بالبخل
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن يعمر أنه قرأها ويأمرون الناس بالبخل بنصب الباء والخاء
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار أن ابن الزبير كان يقرأها ويأمرون الناس بالبخل بنصب الباء والخاء
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس قال : نزلت في اليهود
الآية 40
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة قال : رأس نملة خضراء
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله مثقال ذرة قال : نملة
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق عطاء عن عبد الله أنه قرأ " إن الله لا يظلم مثقال نملة "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة قال : وزن ذرة
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عمر قال : نزلت هذه الآية في الأعراب من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
فقال

(2/539)


رجل : وما للمهاجرين ؟ قال إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة أنه تلا هذه الآية فقال : لأن تفضل حسناتي على سيئاتي بمثقال ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها
وأخرج الطيالسي وأحمد ومسلم وابن جرير عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان
قال أبو سعيد : فمن شك فليقرأ إن الله لا يظلم مثقال ذرة "
واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : " يؤتى بالعبد يوم القيامة فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين : هذا فلان بن فلان من كان له حق فليأت إلى حقه
فيفرح والله المرء أن يدور له الحق على والده أو ولده أو زوجته فيأخذه منه وإن كان صغيرا ومصداق ذلك في كتاب الله فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسألون المؤمنون الآية 101 فيقال له : ائت هؤلاء حقوقهم فيقول : أي رب ومن أين وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول الله لملائكته : انظروا أعماله الصالحة وأعطوهم منها
فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة : يا ربنا أعطينا كل ذي حق حقه وبقي له مثقال ذرة من حسنة
فيقول للملائكة : ضعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة ومصداق ذلك في كتاب الله إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما أي الجنة يعطيها
وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة : إلهنا فنيت حسناته وبقي طالبون كثير
فيقول الله : ضعوا عليه من أوزارهم واكتبوا له كتابا إلى النار "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وإن تك حسنة وزن ذرة زادت على سيئاته يضاعفها فأما المشرك فيخفف به عنه العذاب ولا يخرج من النار أبدا

(2/540)


واخرج ابن المنذر عن أبي رجاء أنه قرأ : " وإن تك حسنة يضاعفها " بتثقيل العين
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال : بلغني عن أبي هريرة أنه قال : إن الله يجزي المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة
فأتيته فسألته
؟ قال : نعم
وألفي ألف حسنة وفي القرآن من ذلك إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها فمن يدري ما ذلك الإضعاف
وأخرج ابن جرير عن أبي عثمان النهدي قال : لقيت أبا هريرة فقلت له : بلغني أنك تقول أن الحسنة لتضاعف ألف ألف حسنة ! قال : وما أعجبك من ذلك ؟ فوالله لقد سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة ويؤت من لدنه أجرا عظيما قال : الجنة
الآية 41
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طرق ابن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اقرأ علي قلت : يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ! قال : نعم
إني أحب أن أسمعه من غيري
فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شيهدا فقال : حسبك الآن
فإذا عيناه تذرفان "
وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن حريث قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن مسعود : " اقرأ
قال : أقرأ وعليك أنزل ؟ ! قال : إني أحب أن أسمعه من غيري
فافتتح سورة النساء حتى بلغ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد
الآية
فاستعبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وكف عبد الله "
وأخرج ابن أبي حاتم والبغوي في معجمه والطبراني بسند حسن عن محمد بن فضالة الأنصاري - وكان ممن صحب النبي صلى الله عليه و سلم - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاهم في نبي ظفر ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه فأمر قارئا فقرأ

(2/541)


فأتى على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شيهدا فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه وقال : يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره ؟
وأخرج الطبراني عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا قرأ هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا بكى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : " يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد قال : رسولها يشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أتى عليها فاضت عيناه
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " شهيدا عليهم ما دمت فيهم فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم " والله تعالى أعلم
الآية 42
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله لو تسوى بهم الأرض يعني أن تستوي الأرض الجبال عليهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية يقول : ودوا لو انخرقت بهم الأرض فساخوا فيها
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج لو تسوى بهم الأرض تنشق لهم فيدخلون فيها فتسوي عليهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : أرأيت أشياء تختلف على من في القرآن ؟ فقال ابن عباس : ما هو أشك في القرآن ؟ قال : ليس شك ولكنه

(2/542)


اختلاف
قال : هات ما اختلف عليك من ذلك
قال : أسمع الله يقول ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين الأنعام الآية 23 وقال ولا يكتمون الله حديثا فقد كتموا وأسمعه يقول فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون المؤمنون الآية 101 ثم قال وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون الصافات الآية 27 وقال أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين فصلت الآية 9 حتى بلغ طائعين فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال في الآية الأخرى أم السماء بناها النازعات الآية 27 ثم قال والأرض بعد ذلك دحاها النازعات الآية 30 فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض وأسمعه يقول وكان الله عزيزا حكيما وكان الله غفورا رحيما وكان الله سميعا بصيرا فكأنه كان ثم مضى
وفي لفظ ما شأنه يقول وكان الله
فقال ابن عباس : أما قوله ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين الأنعام الآية 23 فإنهم لما رأوا يوم القيامة وأن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحده المشركون رجاء أن يغفر لهم فقالوا : والله ربنا ما كنا مشركين فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فعند ذلك يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا
وأما قوله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون المؤمنون الآية 101 فهذا في النفخة الأولى ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله الزمر الآية 68 فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون الزمر الآية 68 وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون الصافات الآية 27
وأما قوله خلق الأرض في يومين فصلت الآية 9 فإن الأرض خلقت قبل

(2/543)


السماء وكانت السماء دخانا فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض
وأما قوله والأرض بعد ذلك دحاها النازعات الآية 6 يقول : جعل فيها جبلا جعل فيها نهرا جعل فيها شجرا وجعل فيها بحورا
وأما قوله وكان الله فإن الله كان ولم يزل كذلك وهو كذلك عزيز حكيم عليم قدير ثم لم يزل كذلك فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرت لك وإن الله لم ينزل شيئا إلا وقد أصاب به الذي أراد ولكن أكثر الناس لا يعلمون
وأخرج ابن جرير من طريق جويبر عن الضحاك أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال : يا ابن عباس قول الله يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا وقوله والله ربنا ما كنا مشركين الأنعام الآية 23 فقال له ابن عباس : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت : ألقي على ابن عباس متشابه القرآن فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد
فيقول المشركون : إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده
فيقولون : تعالوا نقل
فيسألهم فيقولون والله ربنا ما كنا مشركين الأنعام الآية 23 فيختم على أفواههم وتستنطق به جوارحهم فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سويت بهم ولا يكتمون الله حدثيا
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن حذيفة قال : " أتي بعبد آتاه الله مالا فقال له : ماذا عملت في الدنيا - ولا يكتمون الله حديثا - فقال : ما عملت من شيء يا رب إلا أنك آتيتني مالا فكنت أبايع الناس وكان من خلقي أن أنظر المعسر قال الله : أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي
فقال أبو مسعود الأنصاري : هكذا سمعت من في رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ولا يكتمون الله حديثا قال : بجوارحهم

(2/544)


الآية 43
أخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن علي أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ قل يا أيها الكافرون الكافرون الآية 1 فخلط فيها فنزلت ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : نزلت في أبي بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد صنع علي لهم طعاما وشرابا فأكلوا وشربوا ثم صلى علي بهم المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون الكافرون الآية 1 حتى خاتمتها فقال : ليس لي دين وليس لكم دين
فنزلت لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى قال : نسخها إنما الخمر والميسر
المائدة الآية 90 الآية

(2/545)


واخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان قبل أن تحرم الخمر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال : نهوا أن يصلوا وهم سكارى ثم نسخها تحريم الخمر
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والنحاس عن ابن عباس في قوله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى قال : نسختها يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم المائة الآية 6
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى قال : نسخها إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم المائدة الآية 6
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى قال : نشاوى من الشراب حتى تعلموا ما تقولون يعني ما تقرؤون في صلاتكم
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : لم يعن بها الخمر إنما عني بها سكر النوم
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله وأنتم سكارى قال : النعاس
وأخرج البخاري عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول "
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي في قوله ولا جنبا إلا عابري سبيل قال : نزلت هذه الآية في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي
وفي لفظ قال : لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا تصيبه الجنابة فلا يجد الماء فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن ابن عباس في قوله ولا جنبا إلا عابري سبيل يقول : لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إذا وجدتم الماء فإن لم تجدوا الماء فقد أحللت لكم أن تمسحوا بالأرض

(2/546)


وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن عباس ولا جنبا إلا عابري سبيل قال : هو المسافر الذي لا يجد ماء فيتيمم ويصلي
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لا يمر الجنب ولا الحائض في المسجد إنما نزلت ولا جنبا إلا عابري سبيل للمسافر يتيمم ثم يصلي
واخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله ولا جنبا إلا عابري سبيل قال : مسافرين لا تجدون ماء
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والقاضي إسماعيل في الأحكام والطحاوي في مشكل الآثار والباوردي في الصحابة والدارقطني والطبراني وأبو نعيم في المعرفة وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء المقدسي في المختارة عن الأسلع بن شريك قال : " كنت أرحل ناقة النبي صلى الله عليه و سلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة وأراد رسول الله صلى الله عليه و سلم الرحلة فكرهت أن أرحل ناقته وأنا جنب وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ثم رضفت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت به
فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل إلى إن الله كان عفوا غفورا "
وأخرج ابن سعد وعبد بن جبير وابن جرير والطبراني في سننه من وجه آخر عن الأسلع قال : " كنت أخدم النبي صلى الله عليه و سلم وأرحل له فقال لي ذات ليلة : يا أسلع قم فارحل لي
قلت : يا رسول الله أصابتني جنابة
فسكت عني ساعة حتى جاء جبريل بآية الصعيد فقال : قم يا أسلع فتيمم ثم أراني الأسلع كيف علمه رسول الله صلى الله عليه و سلم التيمم قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم بكفيه الأرض فمسح وجهه ثم ثم ضرب فدلك إحداهما بالأخرى ثم نفضهما ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما "
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس لا تقربوا الصلاة قال : المساجد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس ولا جنبا إلا عابري سبيل قال : لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل
قال : تمر به مرا ولا تجلس

(2/547)


وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب في قوله ولا جنبا إلا عابري سبيل قال : إن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد فأنزل الله هذه الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ولا جنبا إلا عابري سبيل قال : هو الممر في المسجد
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ما لم يجلسا فيه
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال : الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه ثم قرأ ولا جنبا إلا عابري سبيل
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء في قوله ولا جنبا إلا عابري سبيل قال : الجنب يمر في المسجد
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في سننه عن ابن مسعود أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد مجتازا وقال ولا جنبا إلا عابري سبيل
وأخرج البيهقي عن أنس في قوله ولا جنبا إلا عابري سبيل قال : يجتاز ولا يجلس
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي عن جابر قال : كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتازا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وإن كنتم مرضى قال : نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ ولم يكن له خادم فينا فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فأنزل الله هذه الآية
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله وإن كنتم مرضى قال : هو الرجل المجدور أو به الجراح أو القرح يجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فيتيمم
وأخرج الحاكم والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس رفعه في قوله وإن كنتم مرضى قال : " إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أوالجدري فيجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم "

(2/548)


وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله وإن كنتم مرضى قال : هي للمريض تصيبه الجنابة إذا خاف على نفسه الرخصة في التيمم مثل المسافر إذا لم يجد الماء
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد أنه قال : للمريض المجدور وشبهه رخصة في أن لا يتوضأ وتلا وإن كنتم مرضى أو على سفر ثم يقول : هي مما خفي من تأويل القرآن
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال : نال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم جراحة ففشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت وإن كنتم مرضى
الآية كلها
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله وإن كنتم مرضى قال : المريض الذي قد أرخص له في التيمم هو الكسير والجريح فإذا أصابت الجنابة لا يحل جراحته إلا جراحة لا يخشى عليها
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ومجاهد قالا في المريض تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه : هو بمنزلة المسافر الذي لا يجد الماء يتيمم
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : المريض الذي لا يجد أحدا يأتيه بالماء ولا يقدر عليه وليس له خادم ولا عون يتيمم ويصلي
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أو جاء أحد منكم من الغائط قال : الغائط الوادي
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ومسدد وابن أبي شيبة في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي من طرق عن ابن مسعود في قوله أو لامستم النساء قال : اللمس
ما دون الجماع والقبلة منه وفيها الوضوء
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود
أنه كان يقول في هذه الآية أو لامستم النساء هو الغمز
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر أنه كان يتوضأ من قبلة المرأة ويقول : هي اللماس
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال : قبلة

(2/549)


الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء
وأخرج الحاكم والبيهقي عن عمر قال : إن القبلة من اللمس فتوضأ منها
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : اللمس هو الجماع ولكن الله كنى عنه
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله أو لامستم النساء قال : هو الجماع
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كنا في حجرة ابن عباس ومعنا عطاء بن أبي رباح ونفر من الموالي وعبيد بن عمير ونفر من العرب فتذاكرنا اللماس فقلت أنا وعطاء والموالي : اللمس باليد
وقال عبيد بن عمير والعرب : هو الجماع
فدخلت على ابن عباس فأخبرته فقال : غلبت الموالي وأصابت العرب
ثم قال : إن اللمس والمس والمباشرة إلى الجماع ما هو ولكن الله يكني بما شاء
واخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى او لامستم النساء قال : أو جامعتم النساء وهذيل تقول : اللمس باليد
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
قال أما سمعت لبيد بن ربيعة حيث يقول : يلمس الاحلاس في منزله بيديه كاليهودي المصل
وقال الأعشى : ورادعة صفراء بالطيب عندنا للمس الندامى من يد الدرع مفتق
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ أو لمستم ؟ النساء قال : يعني ما دون الجماع
واخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن قوله أو لامستم النساء فأشار بيده وضم أصابعه كأنه يتناول شيئا يقبض عليه
قال محمد : ونبئت عن ابن عمر أنه كان إذا مس مخرجه توضأ فظننت أن قول ابن عمر وعبيدة شيئا واحدا
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال : اللمس باليد

(2/550)


وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال : ما دون الجماع
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : الملامسة دون الجماع
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : الملامسة الجماع
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سفيان في قوله فتيمموا صعيدا طيبا قال : تحروا تعمدوا صعيدا طيبا
وأخرج ابن جرير عن قتادة صعيدا طيبا قال : التي ليس فيها شجر ولا نبات
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن قيس الملائي قال : الصعيد التراب
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن بشير في الآية قال : الطيب : ما أتت عليه الأمطار وطهرته
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله صعيدا طيبا قال : حلالا لكم
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : إن أطيب الصعيد أرض الحرث
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حماد قال : كل شيء وضعت يدك عليه فهو صعيد حتى غبار لبدك فتيمم به
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل أي الصعيد أطيب ؟ قال : أرض الحرث "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي هريرة قال : " لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فلم أجده فانطلقت أطلبه فاستقبلته فلما رآني عرف الذي جئت له فبال ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه "
وأخرج ابن عدي عن عائشة قالت : " لما نزلت آية التيمم ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده على الأرض فمسح بهما وجهه وضرب بيده الأخرى ضربة فمسح بهما كفيه "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عمار بن ياسر قال : كنت في سفر فأجنبت فتمعكت فصليت ثم ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : " إنما كان يكفيك أن تقول هكذا ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بها وجهه وكفيه "

(2/551)


وأخرج الطبراني والحاكم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : التيمم ضربتان : ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين
وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال : " تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمحسنا بها وجوهنا ثم ضربنا ضربة أخرى ثم نفضنا أيدينا فمحسنا بأيدينا من المرافق إلى الأكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن "
وأخرج ابن جرير عن أبي مالك قال : تيمم عمار فمسح وجهه ويديه ولم يمسح الذراع
وأخرج عن مكحول قال : التيمم ضربة للوجه والكفين إلى الكوع فإن الله قال في الوضوء وأيديكم إلى المرافق المائدة الآية 6 وقال في التيمم وأيديكم ولم يستثن فيه كما استثنى في الوضوء إلى المرافق وقال الله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما المائدة الآية 38 فإنما تقطع يد السارق من مفصل الكوع
وأخرج ابن جرير عن الزهري قال : التيمم إلى الآباط
وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن عمار بن ياسر قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فهلك عقد لعائشة فأقام رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أضاء الصبح فتغيظ أبو بكر على عائشة فنزلت عليه رخصة المسح بالصعيد فدخل أبو بكر فقال لها : إنك لمباركة نزل فيك رخصة
فضربنا بأيدينا ضربة لوجهنا وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط
قال الشافعي : هذا منسوخ لأنه أول تيمم كان حين نزلت آية التيمم فكل تيمم جاء بعده يخالفه فهو له ناسخ "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم والبيهقي عن أبي ذر قال : " اجتمعت غنيمة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا أبا ذر ابد فيها فبدوت فيها إلى الربذة وكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمسة والستة فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " جعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء "

(2/552)


وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " جعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء "
واخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان الهندي قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " تمسحوا بها فإنها بكم برة " يعني الأرض
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال : من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : يتيمم لكل صلاة
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن العاص قال : يتيمم لكل صلاة
الآيات 44 - 46
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود إذا كلم رسول الله صلى الله عليه و سلم لوى لسانه وقال : ارعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام وعابه
فأنزل الله فيه ألم تر الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة إلى قوله فلا يؤمنون إلا قليلا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب إلى قوله يحرفون الكلم عن مواضعه قال : نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت اليهودي والله أعلم

(2/553)


وأخرج ابن أبي حاتم وهيب بن الورد قال : قال الله " يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك فيمن أمحق وإذا ظلمت فاصبر وارض بنصرتي فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك "
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله يحرفون الكلم عن مواضعه يعني يحرفون حدود الله في التوراة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله يحرفون الكلم عن مواضعه قال : تبديل اليهود التوراة ويقولون سمعنا وعصينا قالوا : سمعنا ما تقول ولا نطعيك واسمع غير مسمع قال : غير مقبول ما تقول ليا بألسنتهم قال : خلافا يلوون به ألسنتهم واسمع وانظرنا قال : أفهمنا لا تعجل علينا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله يحرفون الكلم عن مواضعه قال : لا يضعونه على ما أنزله الله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله واسمع غير مسمع يقولون : اسمع لا سمعت
وفي قوله وراعنا قال : كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه و سلم : راعنا سمعك وإنما راعنا كقولك عاطنا
وفي قوله ليا بألسنتهم قال : تحريفا بالكذب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي قال : كان ناس منهم يقولون : اسمع غير مسمع كقولك : اسمع غير صاغر
وفي قوله ليا بألسنتهم قال : بالكلام شبه الاستهزاء وطعنا في الدين قال : في دين محمد عليه السلام
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : اللي تحريكهم ألسنتهم بذلك
الآية 47

(2/554)


أخرج ابن إسحاق وابن جريروابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : كلم رسول الله صلى الله عليه و سلم رؤساء من أحبار يهود منهم عبد الله بن صوريا وكعب بن أسد فقال لهم : " يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق
فقالوا : ما نعرف ذلك يا محمد
فأنزل الله فيهم يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا
الآية "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله يا أيها الذين أوتوا الكتاب
الآية
قال : نزلت في مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد بن التابوت من بني قينقاع
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله من قبل أن نطمس وجوها قال : طمسها أن تعمى فنردها على أدبارها يقول : نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ويجعل لأحدهم عينين في قفاه
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله عز و جل من قبل أن نطمس وجوها قال : من قبل أن نمسخها على غير خلقها
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت وهو يقول : من يطمس الله عينيه فليس له نور يبين به شمسا ولا قمرا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي إدريس الخولاني قال : كان أبو مسلم الخليلي معلم كعب وكان يلومه في إبطائه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : بعثه لينظر أهو هو ؟ قال كعب : حتى أتيت المدينة فإذا تال يقرأ القرآن يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فبادرت الماء أغتسل وإني لأمس وجهي مخافة أن أطمس ثم أسلمت
وأخرج ابن جرير عن عيسى بن المغيرة قال : تذاكرنا عند إبراهيم إسلام كعب فقال : أسلم كعب في زمان عمر أقبل وهو يريد بيت المقدس فمر على المدينة فخرج إليه عمر فقال : يا كعب أسلم
قال : ألستم تقرأون في كتابكم مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا الجمعة الآية 5 وأنا قد حملت التوراة

(2/555)


فتركه ثم خرج حتى انتهى إلى حمص فسمع رجلا من أهلها يقرأ هذه الآية يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها قال كعب : يا رب آمنت يا رب أسلمت مخافة أن تصيبه هذه الآية
ثم رجع فأتى أهله باليمن ثم جاء بهم مسلمين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله من قبل أن نطمس وجوها يقول : عن صراط الحق فنردها على أدبارها قال : في الضلالة
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : الطمس : أن يرتدوا كفارا فلا يهتدوا أبدا أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت أن نجعلهم قردة وخنازير
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد فنردها على أدبارها قال : كان أبي يقول إلى الشام أي رجعت إلى الشام من حيث جاءت ردوا إليه
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : نطمسها عن الحق فنردها على أدبارها على ضلالتها أو نلعنهم يقول سبحانه وتعالى : أو نجعلهم قردة
الآية 48
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام قال : وما دينه ؟ قال : يصلي ويوحد الله
قال : استوهب منه دينه فإن أبى فابتعه منه
فطلب الرجل ذلك منه فأبى عليه فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال : وجدته شحيحا على دينه
فنزلت إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبزار من طرق عن ابن عمر قال : كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم لا نشك في قاتل النفس وآكل مال اليتيم وشاهد الزور وقاطع الرحم حتى نزلت هذه الآية إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فأمسكنا عن الشهادة

(2/556)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : كنا لا نشك فيمن أوجب الله له النار في كتاب الله حتى نزلت علينا هذه الآية إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فلما سمعنا هذا كففنا عن الشهادة وأرجأنا الأمور إلى الله
وأخرج ابن الضريس وأبو يعلى وابن المنذر وابن عدي بسند صحيح عن ابن عمر قال : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا صلى الله عليه و سلم إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال : إني ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ثم نطقنا بعد ورجونا
وأخرج ابن المنذر من طريق المعتمر بن سليمان عن سليمان بن عتبة البارقي قال : حدثنا إسماعيل بن ثوبان قال : شهدت في المسجد قبل الداء الأعظم فسمعتهم يقولون من قتل مؤمنا المائدة الآية 32 إلى آخر الآية فقال المهاجرون والأنصار : قد أوجب له النار
فلما نزلت إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قالوا : ما شاء الله يصنع الله ما يشاء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : " لما نزلت يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
الزمر الآية 53 الآية
فقام رجل فقال : والشرك يا نبي الله ؟ فكره ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية "
وأخرج ابن المنذر عن أبي مجلز قال : لما نزلت هذه الآية يا عبادي الذين أسرفوا على
الزمر الآية 53 الآية
قام النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر فتلاها على الناس فقام إليه رجل قال : والشرك بالله ؟ فسكت مرتين أو ثلاثا فنزلت هذه الآية إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فأثبتت هذه في الزمر وأثبتت هذه في النساء
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال في هذه الآية : إن الله حرم المغفرة على من مات وهو كافر وأرجأ أهل التوحيد إلى مشئيته فلم يؤيسهم من المغفرة

(2/557)


وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن عبد الله المزني ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قال : ثنيا من ربنا على جميع القرآن
وأخرج الفريابي والترمذي وحسنه عن علي قال : أحب آية إلي في القرآن إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء
وأخرج ابن جرير عن أبي الجوزاء قال : اختلفت إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة فما من شيء من القرآن إلا سألته عنه ورسولي يختلف إلى عائشة فما سمعته ولا سمعت أحدا من العلماء يقول : إن الله يقول لذنب لا أغفره
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من عبد يموت لا يشرك بالله شيئا إلا حلت له المغفرة إن شاء غفر له وإن شاء عذبه إن الله استثنى فقال إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له ومن وعده على عمل عقابا فهو بالخيار "
وأخرج الطبراني عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ذنب لا يغفر وذنب لا يترك وذنب يغفر
فأما الذي لا يغفر فالشرك بالله وأما الذي يغفر فذنب بينه وبين الله عز و جل وأما الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا "
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الدواوين عند الله ثلاثة : ديوان لا يعبأ الله به شيئا وديوان لا يترك الله منه شيئا وديوان لا يغفره الله
فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك قال الله ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة المائدة الآية 72 وقال الله إن الله لا يغفر أن يشرك به وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم تركه أو صلاة تركها فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز عنه إن شاء وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا القصاص لا محالة "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه عن أبي ذر قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك

(2/558)


إلا دخل الجنة
قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال : وإن زنى وإن سرق
قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال : وإن زنى وإن سرق ثلاثا ثم قال في الرابعة : على رغم أنف أبي ذر "
وأخرج أحمد وابن مردويه عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله يقول : يا عبدي ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك ويا عبدي لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة "
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من مات لا يعدل بالله شيئا ثم كانت عليه من الذنوب مثل الرمال غفر له "
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة "
وأخرج الطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " قال الله عز و جل : من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا "
وأخرج أحمد عن سلمة بن نعيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق "
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة
قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال : وإن زنى وإن سرق
قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال : وإن زنى وإن سرق
قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال : وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء
قال فخرجت لأنادي بها في الناس فلقيني عمر فقال : ارجع فإن الناس إن علموا بهذه اتكلوا عليها
فرجعت فأخبرته صلى الله عليه و سلم فقال : صدق عمر "
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال : أربع آيات في كتاب الله عز و جل أحب إلي من حمر النعم وسودها في سورة النساء قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة
النساء الآية 40 الآية
وقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به
الآية
وقوله ولو أنهم إذ ظلموا

(2/559)


أنفسهم جاؤوك
النساء الآية 64 الآية وقوله ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه النساء الآية 110 الآية
الآيتان 49 - 50
أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : إن اليهود قالوا : إن أبناءنا قد توفوا وهم لنا قربة عند الله وسيشفعون لنا ويزكوننا فقال الله لمحمد ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب وكذبوا قال الله : إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له ثم أنزل الله ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم قال : يعني يهود كانوا يقدمون صبيانا لهم أمامهم في الصلاة فيؤمونهم يزعمون أنهم لا ذنوب لهم قال : فتلك التزكية
وأخرج ابن جرير عن أبي مالك في قوله ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم قال : نزلت في اليهود كانوا يقدمون صبيانهم يقولون : ليست لهم ذنوب
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان أهل الكتاب يقدمون الغلمان الذين لم يبلغوا الحنث يصلون بهم يقولون : ليس لهم ذنوب
فأنزل الله ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم
الآية
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم قال : هم اليهود والنصارى قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه المائدة الآية 18
وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى البقرة الآية 111

(2/560)


وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم قال : نزلت في اليهود قالوا : إنا نعلم أبناءنا التوراة صغارا فلا يكون لهم ذنوب وذنوبنا مثل ذنوب أبناءنا ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : إن الرجل ليغدر بدينه ثم يرجع وما معه منه شيء يلقى الرجل ليس يملك له نفعا ولا ضرا فيقول : والله إنك لذيت وذيت ولعله أن يرجع ولم يجد من حاجته بشيء وقد أسخط الله عليه ثم قرأ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم
الآية
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ولا يظلمون فتيلا قال : الفتيل : ما خرج من بين الأصبعين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال : الفتيل
هم أن تدلك بين أصبعيك فما خرج منهما فهو ذلك
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : النقير : النقرة تكون في النواة التي تنبت منها النخلة والفتيل : الذي يكون على شق النواة والقطمير : القشر الذي يكون على النواة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الفتيل : الذي في الشق الذي في بطن النواة
وأخرج الطستي وابن الأنباري في الوقف والإبتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل ولا يظلمون فتيلا قال : لا ينقصون من الخير والشر مثل الفتيل هو الذي يكون في شق النواة
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول : يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو ثم لا يرزأ الأعادي فتيلا وقال الأول أيضا : أعاذل بعض لومك لا تلحي فإن اللوم لا يغني فتيلا وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : النقير : الذي يكون في وسط النواة في ظهرها والفتيل : الذي يكون في جوف النواة ويقولون : ما يدلك فيخرج من وسخها والقطمير : لفافة النواة أو سحاة البيضة أو سحاة القصبة

(2/561)


وأخرج عبد بن حميد عن عطية الجدلي : هي ثلاث في النواة : القطمير وهي قشرة النواة والنقير الذي غابت في وسطها والفتيل الذي رأيت في وسطها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك قال : قالت يهود : ليس لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون فإن كانت لهم ذنوب فإن لنا ذنوبا فإنما نحن مثلهم
قال الله انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا
الآيات51 - 53
أخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : " قدم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف مكة على قريش فحالفوهم على قتال رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا لهم : أنتم أهل العلم القديم وأهل الكتاب فأخبرونا عنا وعن محمد قالوا : ما أنتم وما محمد ؟ قالوا : ننحر الكوماء ونسقس اللبن على الماء ونفك العناة ونسقي الحجيج ونصل الأرحام
قالوا : فما محمد ؟ قالوا صنبور قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج بنو غفار
قالوا : لا بل أنتم خير منهم وأهدى سبيلا
فأنزل الله ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت
إلى آخر الآية "
وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة مرسلا
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش : أنت خير أهل المدينة وسيدهم ؟ قال : نعم
قالوا : ألا ترى إلى هذا المنصبر المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية ! قال : أنتم خير منه
فأنزلت إن شائنك هو الأبتر الكوثر الآية 3 وأنزلت ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت إلى قوله نصيرا

(2/562)


واخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عكرمة أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم على النبي صلى الله عليه و سلم وأمرهم أن يغزوه وقال : إنا معكم نقاتله
فقالوا : إنكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم فإن أردت أن تخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ففعل
ثم قالوا : نحن أهدى أم محمد فنحن ننحر الكوماء ونسقي اللبن على الماء ونصل الرحم ونقري الضيف ونطوف بهذا البيت ومحمد قطع رحمه وخرج من بلده
قال : بل أنتم خير وأهدى
فنزلت فيه ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت
الآية
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : أنزلت في كعب بن الأشرف قال : كفار قريش أهدى من محمد عليه السلام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن السدي عن أبي مالك قال : " لما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم واليهود من النضير ما كان حين أتاهم يستعينهم في دية العامريين فهموا به وبأصحابه فاطلع الله رسوله على ما هموا به من ذلك ورجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة هرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة فعاهدهم على محمد فقال له أبو سفيان : يا أبا سعيد إنكم قوم تقرأون الكتاب وتعلمون ونحن قوم لا نعلم فأخبرنا ديننا خير أم دين محمد ؟ قال كعب : اعرضوا علي دينكم
فقال أبو سفيان : نحن قوم ننحر الكوماء ونسقي الحجيج الماء ونقري الضيف ونحمي بيت ربنا ونعبد آلهتنا التي كان يعبد أباؤنا ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتبعه
قال : دينكم خير من دين محمد فاثبتوا عليه ألا ترون أن محمدا يزعم أنه بعث بالتواضع وهو ينكح من النساء ما شاء وما نعلم ملكا أعظم من ملك النساء
فذلك حين يقول ألم تر نصيبا إلى الذين أوتوا نصيبا
الآية "
وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس قال : كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع والربيع بن أبي الحقيق وعمارة ووحوح بن عارم وهودة بن قيس
فأما وحوح بن عامر وهودة فمن بني وائل وكان سائرهم من بني النضير فلما قدموا على قريش قالوا : هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتاب الأول فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد ؟ فسألوهم فقالوا : بل دينكم خير من دينه وأنتم أهدى منه ومن

(2/563)


اتبعه
فأنزل الله فيهم ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب إلى قوله ملكا عظيما
وأخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد الله قال : لما كان من أن أمر النبي صلى الله عليه و سلم ما كان اعتزل كعب بن الأشرف ولحق بمكة وكان بها وقال : لا أعين عليه ولا أقاتله
فقيل له بمكة : يا كعب أديننا خير أم دين محمد وأصحابه ؟ قال : دينكم خير وأقدم ودين محمد حديث
فنزلت فيه ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب
الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب رجلين من اليهود من بني النضير أتيا قريشا بالموسم فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه فإنا أهل السدانة والسقاية وأهل الحرم ؟ فقالا : بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه وهما يعلمان أنهما كاذبان إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عكرمة قال : الجبت والطاغوت : صنمان
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ورستة في الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : الجبت الساحر والطاغوت الشيطان
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن مجاهد
مثله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف
وأخرج ابن جرير عن الضحاك
مثله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت الأصنام والطاغوت الذي يكون بين يدي الأصنام يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت اسم الشيطان بالحبشية والطاغوت كهان العرب
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : الجبت الشيطان بلسان الحبش والطاغوت الكاهن

(2/564)


وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : الجبت الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن
واخرج عن أبي العالية قال : الطاغوت الساحر والجبت الكاهن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كنا نحدث أن الجبت شيطان والطاغوت الكاهن
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ليث عن مجاهد قال : الجبت كعب بن الأشرف والطاغوت الشيطان كان في صورة إنسان
واخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن أبي حاتم عن قبيصة بن مخارق أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت "
وأخرج رستة في الإيمان عن مجاهد في قوله ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا قال : اليهود تقول ذاك يقولون : قريش أهدى من محمد وأصحابه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أم لهم نصيب من الملك قال : فليس لهم نصيب ولو كان لهم نصيب لم يؤتوا الناس نقيرا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : لو كان لهم نصيب من ملك إذن لم يؤتوا محمدا نقيرا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق خمسة عن ابن عباس قال : النقير : النقطة التي في ظهر النواة
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن النقير ؟ قال : ما في شق ظهر النواة ومنه تنبت النخلة
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الشاعر : وليس الناس بعدك في نقير وليسوا غير أصداء وهام وأخرج ابن الأنباري في الوقف والإبتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ما النقير ؟ قال : ما في ظهر النواة قال فيه الشاعر : لقد رزحت كلاب بني زبير فما يعطون سائلهم نقيرا

(2/565)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال : هذا النقير ووضع طرف الإبهام على باطن السبابة ثم نقرها
الآيتان 54 - 55
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أم يحسدون الناس قال : هم يهود
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : قال أهل الكتاب : زعم محمد أنه أوتي ما أوتي في تواضع وله تسع نسوة وليس همه إلا النكاح فأي ملك أفضل من هذا
فأنزل الله هذه الآية أم يحسدون الناس إلى قوله ملكا عظيما يعني ملك سليمان
وأخرج ابن المنذر عن عطية قال : قالت اليهود للمسلمين : تزعمون أن محمدا أوتي الدين في تواضع وعنده تسع نسوة أي ملك أعظم من هذا ؟ فأنزل الله أم يحسدون الناس
الآية
وأخرج ابن جرير عن الضحاك
نحوه
وأخرج ابن المنذر والطبراني من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله أم يحسون الناس قال : نحن الناس دون الناس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله أم يحسدون الناس قال : الناس في هذا الموضع النبي صلى الله عليه و سلم خاصة
واخرج ابن جرير عن مجاهد أم يحسدون الناس قال : محمد
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : أعطى النبي صلى الله عليه و سلم بضع وسبعين شابا فحسدته اليهود فقال الله أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك في الآية قال : يحسدون محمدا حين لم يكن منهم وكفروا به

(2/566)


وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية أم يحسدون الناس قال : أولئك اليهود حسدوا هذا الحي من العرب على ما آتاهم الله من فضله بعث الله منهم نبيا فحسدوهم على ذلك
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج على ما آتاهم الله من فضله قال : النبوة
وأخرج أبو داود والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب "
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله فقد آتينا آل إبراهيم سليمان وداود الكتاب والحكمة يعني النبوة وآتيناهم ملكا عظيما في النساء فما باله حل لأولئك الأنبياء وهم أنبياء أن ينكح داود تسعا وتسعين امرأة وينكح سليمان مائة امرأة لا يحل لمحمد أن ينكح كما نكحوا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان في ظهر سليمان مئة رجل وكان له ثلثمائة امرأة وثلثمائة سرية
وأخرج الحاكم في المستدرك عن محمد بن كعب قال : بلغني أنه كان لسيلمان ثلثمائة امرأة وسبعمائة سرية
واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن همام بن الحارث وآتيناهم ملكا عظيما قال : أيدوا بالملائكة والجنود
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد وآتيناهم ملكا عظيما قال : النبوة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد وآتيناهم ملكا عظيما قال : النبوة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن
مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد فمنهم من آمن به قال بما أنزل على محمد من يهود
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن فمنهم من آمن به اتبعه ومنهم من صد عنه يقول : تركه فلم يتبعه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي قال : زرع إبراهيم خليل الرحمن وزرع الناس في تلك السنة فهلك زرع الناس وزكا زرع إبراهيم واحتاج الناس

(2/567)


إليه فكان الناس يأتون إبراهيم فيسألونه منه فقال لهم : من آمن أعطيته ومن أبى منعته
فمنهم من آمن به فأعطاه من الزرع ومنهم من أبى فلم يأخذ منه
فذلك قوله فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ومحمد من آل إبراهيم
وأخرج ابن الزبير بن بكار في الموقفيات عن ابن عباس أن معاوية قال : يا بني هاشم إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة كما استحقيتم النبوة ولا يجتمعان لأحد وتزعمون أن لكم ملكا
فقال له ابن عباس : أما قولك أنا نستحق الخلافة بالنبوة فإن لم نستحقها بالنبوة فبم نستحقها ؟ ! وأما قولك أن النبوة والخلافة لا يجتمعان لأحد فأين قول الله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ؟ فالكتاب النبوة والحكمة السنة والملك الخلافة نحن آل إبراهيم أمر الله فينا وفيهم واحد والسنة لنا ولهم جارية وأما قولك زعمنا أن لنا ملكا فالزعم في كتاب الله شك وكل يشهد أن لنا ملكا لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين ولا شهرا إلا ملكنا شهرين ولا حولا إلا ملكنا حولين
والله أعلم
الآيتان 56 - 57
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ثوبر عن ابن عمر في قوله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها قال : إذا احترقت جلودهم بدلناهم جلودا بيضاء أمثال القراطيس
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف من طريق نافع عن ابن عمر قال : " قرىء عند عمر كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا

(2/568)


غيرها ليذقوا العذاب فقال معاذ : عندي تفسيرها تبدل في ساعة مائة مرة
فقال عمر : هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال : " تلا رجل عند عمر كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها فقال كعب عندي تفسير هذه الآية قرأتها قبل الإسلام
فقال : هاتها يا كعب فإن جئت بها كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم صدقناك
قال : إني قرأتها قبل الإسلام كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة
فقال عمر : هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : بلغني أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة كلما نضجت وأكلت لحومهم قيل لهم عودوا فعادوا
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : تأخذ النار فتأكل جلودهم حتى تكشطها عن اللحم حتى تفضي النار إلى العظام ويبدلون جلودا غيرها يذيقهم الله شديد العذاب فذلك دائم لهم أبدا بتكذيبهم رسول الله وكفرهم بآيات الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يزيد الحضرمي أنه بلغه في قول الله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها قال : يجعل للكافر مائة جلد بين كل جلدين لون من العذاب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول : أن جلد أحدهم أربعون ذراعا وسنه سبعون ذراعا وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا غيرها
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة بن اليمان قال : " أسر إلي النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا حذيفة إن في جهنم لسباعا من نار وكلابا من نار وكلاليب من نار وسيوفا من نار وأنه تبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأحناكهم ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا ويلقونهم إلى تلك السباع والكلاب كلما قطعوا عضوا عاد مكانه غضا جديدا
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : قال أبو مسعود لأبي هريرة : أتدري كم غلظ جلد الكافر ؟ قال : لا
قال : غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا

(2/569)


وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال : غلظ جلد الكافر أربعون ذراعا
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن أهل النار يعظمون في النار حتى يصير أحدهم مسيرة كذا وكذا
وإن ضرس أحدهم لمثل أحد
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله وندخلهم ظلا ظليلا قال : هو ظل العرش الذي لا يزول
الآية 58
أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال : " لما فتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة دعا عثمان بن أبي طلحة فلما أتاه قال : أرني المفتاح
فأتاه به فلما بسط يده إليه قدم العباس فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي اجعله لي مع السقاية
فكف عثمان يده فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أرني المفتاح يا عثمان
فبسط يده يعطيه فقال العباس مثل كلمته الأولى
فكف عثمان يده ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح
فقال : هناك بأمانة الله
فقام ففتح باب الكعبة فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم معه قداح يستقسم بها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما للمشركين - قاتلهم الله - وما شأن إبراهيم وشأن القداح ؟ ! ثم دعا بجفنة فيها ماء فأخذ ماء فغمسه ثم غمس بها تلك التماثيل وأخرج مقام إبراهيم وكان في الكعبة ثم قال : يا أيها الناس هذه القبلة ثم خرج فطاف بالبيت ثم نزل عليه جبريل فيما ذكر لنا برد المفتاح فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح ثم قال إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها النساء الآية 58 حتى فرغ من الآية "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال : " نزلت في عثمان بن طلحة قبض منه النبي صلى الله عليه و سلم مفتاح الكعبة ودخل به البيت يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية فدعا عثمان فدفع

(2/570)


إليه المفتاح قال : وقال عمر بن الخطاب : لما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية - فداؤه أبي وأمي - ما سمعته يتلوها قبل ذلك "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم
يعني حجابة الكعبة "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
الآية
قال : أنزلت هذه الآية في ولاة الأمر وفيمن ولي من أمور الناس شيئا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : نزلت في الأمراء خاصة إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له وأن يطيعوا وأن يجيبوا إذا دعوا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال : يعني السلطان يعطون الناس
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال : هي مسجلة للبر والفاجر
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : هذه الأمانات فيما بينك وبين الناس في المال وغيره
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : إن القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة يجاء بالرجل يوم القيامة وإن كان قتل في سبيل الله فيقال له : أد أمانتك
فيقول : من أين وقد ذهبت الدينا ! فيقال : انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق فتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه في قعر جهنم فيحملها فيصعد بها حتى إذا ظن أنه خارج بها فهزلت من عاتقه فهوت وهوى معها أبد الآبدين
قال زاذان : فأتيت البراء بن عازب فقلت : أما سمعت ما قال أخوك ابن مسعود ؟ قال : صدق إن الله يقول إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها والأمانة في

(2/571)


الصلاة والأمانة في الغسل من الجنابة والأمانة في الحديث والأمانة في الكيل والوزن والأمانة في الدين وأشد ذلك في الودائع
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال : إنه لم يرخص لموسر ولا لمعسر
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية عن الحسن أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول : " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك "
وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك "
وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اتئمن خان "
وأخرج البيهقي في الشعب عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا وضوء له "
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة طعمة "
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يبقى الصلاة ورب مصل لا خير فيه "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة فسلوهما الله عز و جل "
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عمر قال : لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا صيامه وانظروا إلى صدق حديثه إذا حدث وإلى أمانته إذا ائتمن وإلى ورعه إذا أشفى
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب
مثله
وأخرج عن ميمون بن مهران قال : ثلاثة تؤدين إلى البر والفاجر : الرحم توصل كانت برة أو فاجرة والأمانى تؤدى إلى البر والفاجر والعهد يوفى به للبر والفاجر

(2/572)


وأخرج عن سفيان بن عيينة قال : من لم يكن له رأس مال فليتخذ الأمانة رأس ماله
وأخرج عن أنس قال : البيت الذي تكون فيه خيانة لا تكون فيه البركة
وأخرج أبو داود وابن حبان وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن أبي يونس قال : " سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى قوله كان سميعا بصيرا ويضع إبهاميه على أذنيه والتي تليها على عينه ويقول : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأها ويضع أصبعيه "
وأخرج ابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقترىء هذه الآية سميعا بصيرا يقول : بكل شيء بصير
الآية 59
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول قال : طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة وأولي الأمر منكم قال : أولي الفقه والعلم
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم قال : نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه و سلم في سرية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد في سرية وفيها عمار بن ياسر فساروا قبل القوم الذين يريدون فلما بلغوا قريبا منهم عرسوا وأتاهم ذو العبينتين فأخبرهم فأصبحوا قد هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد يسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال : يا أبا اليقظان إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا

(2/573)


الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن قومي لما سمعوا بكم هربوا وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا وإلا هربت ؟ فقال عمار : بل هو ينفعك فأقم
فأقام فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدا غير الرجل فأخذه وأخذ ماله فبلغ عمارا الخبر فأتى خالدا فقال : خل عن الرجل فإنه قد أسلم وهو في أمان مني
قال : خالد وفيم أنت تجير ؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير
فاستبا عند النبي صلى الله عليه و سلم
فقال خالد : يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يشتمني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا خالد لا تسب عمارا فإنه من سب عمارا سبه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله ومن لعن عمارا لعنه الله
فغضب عمار فقام فتبعه خالد ختى أخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي
فأنزل الله الآية وأخرجه ابن عساكر من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس "
وأخرج ابن جرير عن ابن ميمون بن مهران في قوله وأولي الأمر منكم قال : أصحاب السرايا على عهد النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله وأولي الأمر منكم قال : هم الأمراء منكم
وفي لفظ : هم أمراء السرايا
وأخرج ابن جرير عن مكحول في قوله وأولي الأمر منكم قال : هم أهل الآية التي قبلها إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
إلى آخر الآية
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله وأولي الأمر منكم قال : قال أبي : هم السلاطين قال : وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الطاعة الطاعة وفي الطاعة بلاء "
وقال : " لو شاء الله لجعل الأمر في الأنبياء "
يعني لقد جعل إليهم والأنبياء معهم ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن زكريا "
وأخرج البخاري عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم حبشي كان رأسه زبيبة "
وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة

(2/574)


" سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب في حجة الوداع فقال : اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس في قوله وأولي الأمر منكم يعني أهل الفقه والدين وأهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر فأوجب الله طاعتهم على العباد
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله في قوله وأولي الأمر منكم قال : أولي الفقه وأولي الخير
وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن عباس في قوله وأولي الأمر منكم قال : أهل العلم
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد وأولي الأمر قال : هم الفقهاء والعلماء
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله وأولي الأمر قال : أصحاب محمد أهل العلم والفقه والدين
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي العالية في قوله وأولي الأمر قال : هم أهل العلم ألا ترى أنه يقول ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلم الذين يستنبطونه منهم النساء الآية 83
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك وأولي الأمر قال : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم هم الدعاة الرواة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عكرمة في قوله وأولي الأمر قال : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي وأولي الأمر قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود

(2/575)


وأخرج سعيد بن منصور عن عكرمة أنه سئل عن أمهات الأولاد فقال : هن أحرار
فقيل له بأي شيء تقوله ؟ ! قال : بالقرآن
قالوا بماذا من القرآن ؟ قال : قول الله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وكان عمر من أولي الأمر قال : أعتقت كانت مسقطا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فمن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة "
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره والفاجر بفجره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلهم ولكم وإن أساءوا فلكم وعليهم "
وأخرج أحمد عن أنس أن معاذا قال : يا رسول الله أرأيت إن كانت علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك فما تأمر في أمرهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا طاعة لمن لم يطع الله
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم علقمة بن بجزر على بعث أنا فيهم فلما كنا ببعض الطرق أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي - وكان من أصحاب بدر وكان به دعابة - فنزلنا ببعض الطريق وأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعا لهم فقال لهم : أليس لي عليكم السمع والطاعة ؟ قالوا : بلى
قال : فما أنا آمركم بشيء إلا صنعتموه ؟ قالوا : بلى
قال : أعزم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار
فقام ناس فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واثبون قال : احبسوا أنفسكم إنما كنت أضحك معهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم بعد أن قدموا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من أمركم بمعصية فلا تطيعوه "
وأخرج ابن الضريس عن الربيع بن أنس قال : مكتوب في الكتاب الأول : من رأى لأحد عليه طاعة في معصية الله فلن يقبل الله عمله ما دام كذلك ومن رضي أن يعصي الله فلن يقبل الله عمله ما دام كذلك
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "

(2/576)


وأخرج ابن أبي شيبة عن عمران بن حصين قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا طاعة في معصية الله "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : كان عمر إذا استعمل رجلا كتب في عهده : اسمعوا له وأطيعوا ما عدل فيكم
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : اسمع وأطع وإن أمر عليك عبد حبشي مجدع
إن ضرك فاصبر وإن حرمك فاصبر وإن أراد أمرا ينتقص دينك فقل : دمي دون ديني
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سفيان قال : خطبنا ابن الزبير فقال : إنا قد ابتلينا بما قد ترون فما أمرناكم بأمر لله فيه طاعة فلنا عليكم فيه السمع والطاعة وما أمرناكم من أمر ليس لله فيه طاعة فليس لنا عليكم فيه طاعة ولا نعمة عين
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن أم الحصين الأحمسية قالت : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم وهو يخطب وعليه برد متلفعا به وهو يقول : " إن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما قادكم بكتاب الله "
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : حق على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا ويجيبوا إذا دعوا
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود قال : لا طاعة لبشر في معصية الله
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا طاعة لبشر في معصية الله "
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار فأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا
قال : فأغضبوه في شيء فقال : اجمعوا لي حطبا
فجمعوا له حطبا
قال : أوقدوا نارا
فأوقدوا نارا
قال : ألم يأمركم أن تسمعوا له وتطيعوا ؟ قالوا : بلى
قال : فادخلوها
فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من النار ! فسكن غضبه وطفئت النار فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكروا ذلك له فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف "
وأخرج الطبراني عن الحسن أن زياد استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على جيش فلقيه عمران بن الحصين فقال : هل تدري فيم جئتك ؟ أما تذكر أن رسول الله صلى

(2/577)


الله عليه وسلم لما بلغه الذي قال له أميره : قم فقع في النار فقام الرجل ليقع فيها فادلك فأمسك فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " لو وقع فيها لدخل النار لا طاعة في معصية الله ؟ قال : بلى
قال : فإنما أردت أن أذكرك هذا الحديث "
وأخرج البخاري في تاريخه والنسائي والبيهقي في الشعب عن الحارث الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " آمركم بخمس أمرني الله بهن : الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله
فمن فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع "
وأخرج البيهقي عن المقدام أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أطيعوا أمراءكم فإن أمروكم بما جئتكم به فإنهم يؤجرون عليه وتؤجرون بطاعتهم وإن أمروكم بما لم آتكم به فهو عليهم وأنتم برآء من ذلك إذا لقيتم الله قلتم : ربنا لا ظلم
فيقول : لا ظلم
فتقولون : ربنا أرسلت إلينا رسولا فأطعناه بإذنك واستخلفت علينا خلفاء فأطعناهم بإذنك وأمرت علينا أمراء فأطعناهم بإذنك فيقول : صدقتم هو عليهم وأنتم منه برآء "
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يكون عليكم أمراء تطمئن إليهم القلوب وتلين لهم الجلود ثم يكون عليكم أمراء تشمئز منهم القلوب وتقشعر منهم الجلود
فقال رجل : أنقاتلهم يا رسول الله ؟ قال : لا
ما أقاموا الصلاة "
وأخرج البيهقي عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها
قلنا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : أدوا الحق الذي عليكم واسألوا الله الذي لكم "
وأخرج أحمد عن أبي ذر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وليس بمقبول منه حتى يسد ثلمته التي ثلم : وليس بفاعل ثم يعود فيكون فيمن يعزه
أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن لا تغلب على ثلاث : أن نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر ونعلم الناس السنن "
وأخرج أحمد عن حذيفة بن اليمان : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا وجه له عنده "

(2/578)


وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي عبيدة بن الجراح قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا تسبوا السطان فإنهم فيء الله في أرضه "
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن أنس بن مالك قال : أمرنا أكابرنا من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أن لا نسب أمراءنا ولا نغشهم ولا نعصيهم وأن نتقي الله ونصبر فإن الأمر قريب
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال : لا يصلح اللناس إلا أمير بر أو فاجر
قالوا : هذا البر فكيف بالفاجر ؟ ! قال : إن الفاجر يؤمن الله به السبل ويجاهد به العدو ويجيء به الفيء ويقام به الحدود ويحج به البيت ويعبد الله فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد فيقوله فإن تنازعتم في شيء قال : فإن تنازع العلماء فردوه إلى الله والرسول قال : يقول : فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله
ثم قرأ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم النساء الآية 82
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ميمون بن مهران في الآية قال : الرد إلى الله الرد إلى كتابه
والرد إلى رسوله ما دام حيا فإذا قبض فإلى سنته
وأخرج ابن جرير عن قتادة والسدي
مثله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ذلك خير وأحسن تأويلا يقول : ذلك أحسن ثوابا وخير عاقبة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وأحسن تأويلا قال : أحسن جزاء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي وأحسن تأويلا قال : عاقبة
الآيات 60 - 63

(2/579)


أخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال : كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر إليه ناس من المسلمين
فأنزل الله ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا إلى قوله إحسانا وتوفيقا
وأخرج ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : " كان الجلاس بن الصامت قبل توبته ومعتب بن قشير ورافع بن زيد وبشير كانوا يدعون الإسلام فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية
فأنزل الله فيهم ألم تر إلى الذين يزعمون
الآية "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي قال : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة - وفي لفظ : ورجل ممن زعم أنه مسلم - فجعل اليهودي يدعوه إلى النبي صلى الله عليه و سلم لأنه قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم ثم اتفقا على أن يتحاكما إلى كاهن في جهينة
فنزلت ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا
الآية
إلى قوله ويسلموا تسليما
وأخرج ابن جرير عن سليمان التيمي قال : زعم حضرمي أن رجلا من اليهود كان قد أسلم فكانت بينه وبين رجل من اليهود مدارأة في حق
فقال اليهودي له : انطلق إلى نبي الله
فعرف أنه سيقضي عليه فأبى فانطلقا إلى رجل من الكهان فتحاكما إليه
فأنزل الله ألم تر إلى الذين يزعمون
الآية

(2/580)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار ورجل من اليهود في مدارأة كانت بينهما في حق تدارآ فيه فتحاكما إلى كاهن كان بالمدينة وتركا رسول الله صلى الله عليه و سلم فعاب الله ذلك عليهما وقد حدثنا أن اليهودي كان يدعوه إلى نبي الله صلى الله عليه و سلم وكان لا يعلم أنه لا يجوز عليه وكان يأبى عليه الأنصاري الذي زعم أنه مسلم
فأنزل الله فيهما ما تسمعون عاب ذلك على الذي زعم أنه مسلم وعلى صاحب الكتاب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : " كان ناس من اليهود قد أسلموا ونافق بعضهم وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل الرجل من بني النضير قتلته بنو قريظة قتلوا به منهم فإذا قتل رجل من بني قريظة قتلته النضير أعطوا ديته ستين وسقا من تمر فلما أسلم أناس من قريظة والنضير قتل رجل من بني النضير رجلا من بني قريظة فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال النضيري : يا رسول الله إنا كنا نعطيهم في الجاهلية الدية فنحن نعطيهم اليوم الدية ؟ فقالت قريظة : لا ولكنا إخوانكم في النسب والدين ودماؤنا مثل دمائكم ولكنكم كنتم تغلبونا في الجاهلية فقد جاء الإسلام فأنزل الله تعالى يعيرهم بما فعلوا فقال وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس المائدة الآية 45 يعيرهم ثم ذكر قول النضيري : كنا نعطيهم في الجاهلية ستين وسقا ونقتل منهم ولا يقتلون منا فقال أفحكم الجاهلية يبغون المائدة الآية 50 فأخذ النضيري فقتله بصاحبه
فتفاخرت النضير وقريظة فقالت النضير : نحن أقرب منكم
وقالت قريظة : نحن أكرم منكم
فدخلوا المدينة إلى أبي برزة الكاهن الأسلمي فقال المنافقون من قريظة والنضير : انطلقوا بنا إلى أبي برزة ينفر بيننا فتعالوا إليه فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي برزة وسألوه فقال : أعظموا اللقمة
يقول : أعظموا الخطر
فقالوا لك عشرة أوساق قال : لا بل مائة وسق ديتي فإني أخاف أن أنفر النضير فتقتلني قريظة أو أنفر قريظة فتقتلني النضير
فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوساق وأبى أن يحكم بينهم فأنزل الله يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت إلى قوله ويسلموا تسليما "

(2/581)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت قال : الطاغوت
رجل من اليهود كان يقال له كعب بن الأشرف وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا : بل نحاكمهم إلى كعب
فذلك قوله يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود فقال المنافق : اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف وقال اليهودي : اذهب بنا إلىالنبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله الم تر إلى الذين يزعمون
الآية
واخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : كان رجلان من أصاب النبي صلى الله عليه و سلم بينهما خصومة أحدهما مؤمن والآخر منافق فدعاه المؤمن إلى النبي صلى الله عليه و سلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف
فأنزل الله وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا
وأخرج الثعلبي عن ابن عباس في قوله ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا
الآية قال : " نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه و سلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقضى لليهودي فلم يرض المنافق
وقال : تعال نتحاكم إلى عمر بن الخطاب
فقال اليهودي لعمر : قضى لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يرض بقضائه
فقال للمنافق : أكذلك ؟ ! قال : نعم
فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما
فدخل عمر فاشتمل على سيفه ثم خرج فضرب عنق المنافق حتى برد ثم قال : هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله : فنزلت "
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت قال : هو كعب بن الأشرف
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : الطاغوت والشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت التي كانوا يتحاكون إليها ؟ قال : إن في جهينة واحدا وفي أسلم

(2/582)


واحدا وفي هلال واحدا وفي كل حي واحدا وهم كهان تنزل عليهم الشياطين
واخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قال : دعا المسلم المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليحكم
وأخرج ابن المنذر عن عطاء في قوله يصدون عنك صدودا قال : الصدود : الإعراض
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد فكيف إذا أصابتهم مصيبة في أنفسهم وبين ذلك ما بينهما من القرآن هذا من تقديم القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله أصابتهم مصيبة يقول : بما قدمت أيديهم في أنفسهم وبين ذلك ما بين ذلك " قل لهم قولا بليغا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم قال : عقوبة لهم بنفاقهم وكرههم حكم الله
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج فأعرض عنهم ذلك لقوله وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا
الآية 64
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله قال : واجب لهم أن يطيعهم من شاء الله لا يطيعهم أحد إلا بإذن الله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية قال : هذا في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الاستغفار على نحوين : أحدهما في القول والآخر في العمل
فأما استغفار القول فإن الله يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول وأما

(2/583)


استغفار العمل فإن الله يقول وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون الأنفال الآية 33 فعنى بذلك أن يعملوا عمل الغفران ولقد علمت أن أناسا سيدخلون النار وهم يستغفرون الله بألسنتهم ممن يدعي بالإسلام ومن سائر الملل
الآية 65
أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي من طريق الزهري أن عروة بن الزبير حدث عن الزبير بن العوام : أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل
فقال الأنصاري : سرح الماء يمر
فأبى عليه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك
فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله إن كان ابن عمتك ؟ ! فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلىالجدر ثم أرسل الماء إلى جارك
واسترعى رسول الله صلى الله عليه و سلم للزبير حقه وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري فلما أحفظ رسول الله صلى الله عليه و سلم الأنصاري استرعى للزبير حقه في صريح الحكم " فقال الزبير : ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
الآية
وأخرج الحميدي في مسنده وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني في الكبير عن أم سلمة قالت : " خاصم الزبير رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقضى للزبير
فقال الرجل : إنما قضى له لأنه ابن عمته
" فأنزل الله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله فلا وربك لا يؤمنون
الآية
قال : " أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلعتة اختصما في ماء فقضى النبي صلى الله عليه و سلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل "

(2/584)


وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله فلا وربك لا يؤمنون قال : نزلت في اليهود
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله فلا وربك
الآية
قال : هذا في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف
وأخرج ابن جرير عن الشعبي مثله إلا أنه قال : إلى الكاهن
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : " اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقضى بينهما فقال الذي قضي عليه : ردنا إلى عمر بن الخطاب
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نعم انطلقا إلى عمر
فلما أتيا عمر قال الرجل : يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه و سلم على هذا فقال : ردنا إلى عمر فردنا إليك
فقال : أكذلك ؟ ! قال : نعم
فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال : ردنا إلى عمر فقتله وأدبر الآخر فارا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله قتل عمر - والله - صاحبي ولولا أني أعجزته لقتلني
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما كنت اظن أن يجترىء عمر على قتل مؤمنين ؟ ! فأنزل الله فلا وربك لا يؤمنون
الآية
فهدر دم ذلك الرجل وبرأ عمر من قتله فكره الله أن يسن ذلك بعد فقال ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم النساء الآية 66 إلى قوله وأشد تثبيتا "
وأخرج الحافظ دحيم في تفسيره عن عتبة بن ضمرة عن أبيه " أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقضى للمحق على المبطل
فقال المقضي عليه : لا أرضى
فقال صاحبه : فما تريد ؟ قال : أن تذهب إلى أبي بكر الصديق
فذهبا إليه فقال : أنتما على ما قضى به النبي صلى الله عليه و سلم فأبى أن يرضى قال : نأتي عمر
فأتياه فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله وأنزل الله فلا وربك
الآية "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن مكحول قال : " كان بين رجل من المنافقين ورجل من المسلمين منازعة في شيء فأتيا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقضى على المنافق فانطلقا إلى أبي بكر فقال : ما كنت لأقضي بين من يرغب عن قضاء

(2/585)


رسول الله صلى الله عليه و سلم ! فانطلقا إلى عمر فقصا عليه فقال عمر : لا تعجلا حتى أخرج إليكما فدخل فاشتمل على السيف وخرج فقتل المنافق ثم قال : هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء رسول الله
فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن عمر قد قتل الرجل وفرق الله بين الحق والباطل على لسان عمر
فسمي الفاروق "
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل فيما شجر بينهم قال : فيما أشكل عليهم
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت زهيرا وهو يقول : متى تشتجر قوم تقل سراتهم هم بيننا فهم رضا وهو عدل وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله حرجا قال : شكا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر في قوله حرجا قال : إثما
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما نزلت هذه الآية قال الرجل الذي خاصم الزبير وكان من الأنصار : سلمت
وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد الخدري أنه نازع الأنصار في الماء من الماء فقال لهم : أرأيت لو أني علمت أن ما تقولون كما تقولون وأغتسل أنا ؟ فقالوا له : لا والله حتى لا يكون في صدرك حرج مما قضى به رسول الله صلى الله عليه و سلم
والله أعلم
الآيات 66 - 68
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولو أنا كتبا عليهم أن اقتلوا أنفسكم هم يهود يعني والعرب كما أمر أصحاب موسى عليه السلام أن يقتل بعضهم بعضا بالخناجر
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سفيان في قوله ولو أنا كتبنا عليهم أن

(2/586)


اقتلوا أنفسكم قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وفيه أيضا وآتوا حقه يوم حصاده
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود فقال اليهودي : والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا فقال ثابت : والله لو كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا
فأنزل الله في هذا ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا
وأخرج ابن جرير وابن إسحاق السبيعي قال : لما نزلت ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم
الآية
قال رجل : لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي "
وأخرج ابن المنذر من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن الحسن قال لما نزلت هذه الآية ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم قال ناس من الأنصار : والله لو كتبه الله علينا لقبلنا الحمد لله الذي عافانا ثم الحمد لله الذي عافانا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الإيمان أثبت في قلوب رجال من الأنصار من الجبال الرواسي "
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هشام عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم قال أناس من الصحابة : لو فعل ربنا
فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي "
وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال : " نزلت ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم
قال أبو بكر : يا رسول الله - والله - لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت
قال : صدقت يا أبا بكر "
وأخرج ابن أبي حاتم عن شريح بن عبيد قال " لما تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم أشار بيده إلى عبد الله بن رواحة فقال : لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في الآية قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " لو نزلت كان ابن أم عبد منهم "

(2/587)


وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان في الآية قال : كان عبد الله بن مسعود من القليل الذي يقتل نفسه
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر : يعني من أولئك القليل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله وأشد تثبيتا قال : تصديقا
الآيتان 69 - 70
أخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والضياء المقدسي في صفة الجنة وحسنه عن عائشة قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وإنك لأحب إلي من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت انك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك
فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم شيئا حتى نزل جبريل بهذه الآية ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم
الآية "
وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق الشعبي عن ابن عباس " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إني أحبك حتى أذكرك فلولا أني أجيء فأنظر إليك ظننت أن نفسي تخرج وأذكر أني إن دخلت الجنة صرت دونك في المنزلة فيشق علي وأحب أن أكون معك في الدرجة
فلم يرد عليه شيئا فأنزل الله ومن يطع الله والرسول
الآية
فدعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فتلاها عليه "
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي " أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله والله لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت
وبكى الأنصاري فقال له النبي

(2/588)


صلى الله عليه و سلم : ما أبكاك ؟ فقال : ذكرت أنك ستموت ونموت فترفع مع النبيين ونحن إذا دخلنا الجنة كنا دونك
فلم يخبره النبي صلى الله عليه و سلم بشيء فأنزل الله على رسوله ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم إلى قوله عليما فقال : أبشر يا أبا فلان "
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : " جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو محزون فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : يا فلان ما لي أراك محزونا ؟ قال : يا نبي الله شيء فكرت فيه ! فقال : ما هو ؟ قال : نحن نغدو عليك ونروح ننظر في وجهك ونجالسك غدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك
فلم يرد النبي صلى الله عليه و سلم شيئا فأتاه جبريل بهذه الآية ومن يطع الله والرسول إلى قوله رفيقا قال : فبعث إليه النبي صلى الله عليه و سلم فبشره "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مسروق قال : " قال أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم : يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدينا فإنك لو قدمت رفعت فوقنا فلم نرك
فأنزل الله ومن يطع الله والرسول
الآية "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : أتى فتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " يا نبي الله : إن لنا فيك نظرة في الدينا ويوم القيامة لا نراك لأنك في الجنة في الدرجات العلى
فأنزل الله ومن يطع الله
الآية
فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنت معي في الجنة إن شاء الله "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا قالوا : هذا نبي الله نراه في الدينا فأما في الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه
فأنزل الله ومن يطع الله والرسول إلى قوله رفيقا
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : قال ناس من الأنصار : يا رسول الله إذا أدخلك الله الجنة فكنت في أعلاها ونحن نشتاق إليك فكيف نصنع ؟ فأنزل الله ومن يطع الله والرسول
الآية
وأخرج ابن جرير عن الربيع أن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قالوا : قد علمنا أن النبي صلى الله عليه و سلم له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن تبعه وصدقه فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا ؟ فأنزل الله هذه الآية في ذلك فقال له

(2/589)


النبي صلى الله عليه و سلم : " إن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه "
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال : كنت أبيت عند النبي صلى الله عليه و سلم فآتيه بوضوئه وحاجته فقال لي : " سل
فقلت : يا رسول الله أسالك مرافقتك في الجنة
قال : أو غير ذلك ؟ قلت : هو ذاك
قال : فأعني على نفسك بكثرة السجود "
وأخرج أحمد عن عمرو بن مرة الجهني قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت زكاة مالي وصمت رمضان
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق والديه "
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من قرأ ألف آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا إن شاء الله "
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجه عن عائشة : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما من نبي يمرض إلا خير بين الدينا والآخرة وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحة شديدة فسمعته يقول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فعلمت أنه خير
وأخرج ابن جرير عن المقداد قال : قلت للنبي صلى الله عليه و سلم قلت في أزواجك : " إني لأرجو لهن من بعدي الصديقين
قال : من تعنون الصديقين ؟ قلت : أولادنا الذين هلكوا صغارا
قال : لا ولكن الصديقين هم المصدقون "
الآيات 71 - 76

(2/590)


أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله خذوا حذركم قال : عدتكم من السلاح
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله فانفروا ثبات قال : عصبا يعني سرايا متفرقين أو انفروا جميعا يعني كلكم
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل فانفروا ثبات قال : عشرة فما فوق ذلك
قال وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول : فأما يوم خشيتنا عليهم فتصبح خلينا عصبا ثباتا وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق عطاء عن ابن عباس قي سورة النساء خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا عصبا وفرقا
قال : نسخها وما كان المؤمنون لينفروا كافة الأنعام الآية 141 الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ثبات قال : فرقا قليلا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي فانفروا ثبات قال : هي العصبة وهي الثبة أو انفروا جميعا مع النبي صلى الله عليه و سلم

(2/591)


وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أو انفروا جميعا أي إذا نفر نبي الله صلى الله عليه و سلم فليس لأحد أن يتخلف عنه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وإن منكم لمن ليبطئن إلى قوله فسوف يؤتيه أجرا عظيما ما بين ذلك في المنافق
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان وإن منكم لمن ليبطئن قال : هو فيما بلغنا عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ليبطئن قال : ليتخلفن عن الجهاد فإن أصابتكم مصيبة من العدو وجهد من العيش قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا فيصيبني مثل الذي أصابهم من البلاء والشدة ولئن أصابكم فضل من الله يعني فتحا وغنيمة وسعة في الرزق ليقولن المنافق وهو نادم في التخلف كأن لم يكن بينكم وبينه مودة يقول : كأنه ليس من أهل دينكم في المودة فهذا من التقديم يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما يعني آخذ من الغنيمة نصيبا وافرا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة وإن منكم لمن ليبطئن عن الجهاد وعن الغزو في سبيل الله فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا قال : هذا قول مكذب ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن
الآية
قال : هذا قول حاسد
واخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج وإن مكنم لمن ليبطئن قال : المنافق يبطىء المسلمين عن الجهاد في سبيل الله فإن أصابتكم مصيبة قال : بقتل العدو من المسلمين قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا قال : هذا قول الشامت ولئن أصابكم فضل من الله ظهر المسلمون على عدوهم وأصابوا منهم غنيمة ليقولن
الآية
قال : قول الحاسد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة يقول : يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير فليقاتل يعني يقاتل المشركين في سبيل الله قال : في طاعة الله ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل

(2/592)


يعني يقتله العدو أو يغلب يعني يغلب العدو من المشركين فسوف نؤتيه أجرا عظيما يعني جزاءا وافرا في الجنة فجعل القاتل والمقتول من المسلمين في جهاد المشركين شريكين في الأجر
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين قال : وسبيل المستضعفين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : المستضعفون : أناس مسلمون كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : أمر المؤمنون أن يقاتلوا عن مستضعفين مؤمنين كانوا بمكة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة في قوله ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها قال : مكة
واخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وعكرمة واجعل لنا من لدنك نصيرا قالا : حجة ثابتة
وأخرج ابن المنذر عن قتادة والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت يقول في سبيل الشيطان
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه واحملوا عليه إن كيد الشيطان كان ضعيفا قال مجاهد : كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة
فكنت أذكر قول ابن عباس فأحمل عليه فيذهب عني
الآية 77

(2/593)


أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة
فقال : " إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم
فلما حوله الله إلى المدينة أمره الله بالقتال فكفوا
فأنزل الله ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم
الآية "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : " كان أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم - وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة - يسارعون إلى القتال فقالوا للنبي صلى الله عليه و سلم : ذرنا نتخذ معاول نقاتل بها المشركين
وذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف كان فيمن قال ذلك فنهاهم نبي الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك قال : " لم أومر بذلك
فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتال كره القوم ذلك وصنعوا فيه ما تسمعون قال الله تعالى قل متاع الدينا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : هم قوم أسلموا قبل أن يفرض عليهم القتال ولم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ألم تر إلى الذين قيل لهم كفو أيديكم إلى قوله لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ما بين ذلك في يهود
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم الآية
قال : نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله إلى أجل قريب قال : هو الموت
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج إلى أجل قريب أي إلى أن يموت موتا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن هشام قال : قرأ الحسن قل متاع الدينا قليل قال : رحم الله عبدا صحبها على ذلك ما الدينا كلها من أولها إلى آخرها إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه فلم ير شيئا

(2/594)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران قال : الدنيا قليل وقد مضى أكثر القليل وبقي قليل من قليل
الآيتان 78 - 79
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله أينما تكونوا
قال : من الأرض
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ولو كنتم في بروج مشيدة يقول في قصور محصنة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في بروج مشيدة قال : المجصصة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في بروج مشيدة قال : هي قصور بيض في سماء الدنيا مبينة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في بروج مشيدة قال : قصور في السماء
واخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سفيان في الآية قال : يرون أن هذه البروج في السماء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : كان قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه و سلم امرأة وكان لها أجير فولدت المرأة فقالت لأجيرها : انطلق فاقتبس لي نارا فانطلق الأجير فإذا هو برجلين قائمين على الباب ! فقال أحدهما لصاحبه : وما ولدت ؟ فقال : ولدت جارية
فقال أحدهما لصاحبه لا تموت هذه الجارية حتى تزني بمائة ويتزوجها الأجير ويكون موتها بعنكبوت
فقال الأجير : أما والله لأكذبن حديثهما فرمى بما في يده وأخذ السكين فشحذها وقال :

(2/595)


ألا تراني أتزوجها بعدما تزني بمائة ففرى كبدها ورمى بالسكين وظن أنه قد قتلها فصاحت الصبية فقامت أمها فرأت بطنها قد شق فخاطته وداوته حتى برئت
وركب الأجير رأسه فلبث ما شاء الله أن يلبث وأصاب الأجير مالا فأراد أن يطلع أرضه فينظر من مات منهم ومن بقي فأقبل حتى نزل على عجوز وقال للعجوز : أبغي لي أحسن امرأة في البلد أصيب منها وأعطيها فانطلقت العجوز إلى تلك المرأة وهي أحسن جارية في البلد فدعتها إلى الرجل وقالت : تصيبين منه معروفا ؟ فأبت عليها وقالت : إنه قد كان ذاك مني فيما مضى فأما اليوم فقد بدا لي أن لا أفعل
فرجعت إلى الرجل فأخبرته فقال : فاخطيبها لي
فخطبها وتزوجهت فأعجب بها
فلما أنس إليها حدثها حديثه فقالت : والله لئن كنت صادقا لقد حدثتني أمي حديثك وإني لتلك الجارية
قال : أنت ؟ ! قالت : أنا
قال : والله لئن كنت أنت إن بك لعلامة لا تخفى
فكشف بطنها فإذا هو بأثر السكين فقال : صدقني والله الرجلان والله لقد زنيت بمائة وإني أنا الأجير وقد تزوجتك ولتكونن الثالثة وليكونن موتك بعنكبوت
فقالت : والله لقد كان ذاك مني ولكن لا أدري مائة أو أقل أو أكثر
فقال : والله ما نقص واحدا ولا زاد واحدا ثم انطلق إلى ناحية القرية فبنى فيه مخافة العنكبوت فلبث ما شاء الله أن يلبث حتى إذا جاء الأجل ذهب ينظر فإذا هو بعنكبوت في سقف البيت وهي إلى جانبه فقال : والله إني لأرى العنكبوت في سقف البيت
فقالت : هذه التي تزعمون أنها تقتلني والله لأقتلنها قبل أن تقتلني
فقام الرجل فزاولها وألقاها فقالت : والله لا يقتلها أحد غيري فوضعت أصبعها عليها فشدختها فطار السم حتى وقع بين الظفر واللحم فاسودت رجلها فماتت وأنزل الله على نبيه حين بعث أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله وإن تصبهم حسنة يقول : نعمة وإن تصبهم سيئة قال : مصيبة قل كل من عند الله قال : النعم والمصائب
واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قال : هذه في السراء والضراء
وفي قوله ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك قال : هذه في الحسنات والسيئات

(2/596)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية