صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب "
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن أبي قتادة بن ربعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " قال الله تبارك وتعالى : إني افترضت على أمتك خمس صلوات وعهدت عندي عهدا أنه من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة في عهدي ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي "
وأخرج أبو داود عن فضالة الليثي قال " أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فعلمني فيما علمني أن قال : وحافظ على الصلوات الخمس في مواقيتهن "
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : خمس صلوات كتبهن الله تبارك وتعالى على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن وفي لفظ : من أحسن وضوءهن وصلاتهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله تبارك وتعالى عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه "
وأخرج النسائي والدارقطني والحاكم وصححه عن أنس قال : قال رجل " يا رسول الله كم افترض الله على عباده من الصلاة ؟ ؟ قال : هل قبلهن أو بعدهن شيء ؟ قال : افترض الله على عباده صلوات خمسا
فحلف الرجل بالله لا يزيد عليهن ولا ينقص
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن صدق دخل الجنة "
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن فضالة الزهري قال " علمني رسول الله صلى الله عليه و سلم حافظ على الصلوات الخمس
فقلت : إن هذه ساعات لي فيها اشتغال فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني
فقال : حافظ على العصرين وما كانت من لغتنا فقلت : وما العصران ؟ قال : صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها "
وأخرج مالك وأحمد والنسائي وابن خزيمة والحكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عامر بن سعيد قال " سمعت سعدا وناسا من الصحابة يقولون : كان

(1/704)


رجلان أخوان في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أحدهما أفضل من الآخر فتوفي الذي هو أفضلهما ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة ثم توفي فذكروا لرسول الله صلى الله عليه و سلم فضيلة الأول فقال : ألم يكن الآخر يصلي ؟ قالوا : بلى وكان لا بأس به
قال : فما يدريكم ما بلغت به صلاته ؟ إنما مثل الصلاة كمثل نهر جار بباب رجل غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فماذا ترون يبقى من درنه ؟ لا تدرون ماذا بلغت به صلاته "
وأخرج أحمد وابن ماجة وابن حبان والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال " كان رجلان من بني حي من قضاعة أسلما مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستشهد أحدهما وأخر الآخر سنة قال طلحة بن عبيد الله : فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد فتعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أليس قد صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف ركعة وكذا وكذا ركعة صلاة سنة ؟ "
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والبزار وأبو يعلى عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من علم أن الصلاة حق واجب دخل الجنة "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن الله افترض على العباد خمس صلوات في كل يوم وليلة "
وأخرج أبو يعلى عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة وآخر ما يبقى الصلاة وأول ما يحاسب به الصلاة يقول الله : انظروا في صلاة عبدي فإن كانت تامة كتبت تامة وإن كانت ناقصة قال : انظروا هل له من تطوع ؟ فإن وجد له تطوع تمت الفريضة من التطوع ثم يقول : هل زكاته تامة ؟ فإن وجدت زكاته تامة كتبت تامة وإن كانت ناقصة قال : انظروا هل له صدقة ؟ فإن كانت له صدقة تمت زكاته من الصدقة "
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب عن حنظلة الكاتب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من حافظ على الصلوات الخمس : ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أول ما يحاسب به

(1/705)


العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله "
وأخرج أحمد وابن حبان والطبراني عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه ذكر الصلاة يوما فقال : من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وأبي بن خلف "
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا سهم في الإسلام لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهور له ولا دين لمن لا صلاة له إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت : قال أبو القاسم صلى الله عليه و سلم " من جاء بصلاة الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئا جاء وله عند الله عهدا أن لا يعذبه ومن جاء قد انتقص منهن شيئا فليس له عند الله عهد إن شاء رحمه وإن شاء عذبه "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ثلاث من حفظهن فهو ولي حقا ومن ضيعهن فهو عدو حقا : الصلاة والصيام والجنابة "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال لمن حوله من أمته : " اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة
قلت : ما هي يا رسول الله ؟ قال : الصلاة والزكاة والأمانة والفرج والبطن واللسان "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعائشة : اهجري المعاصي فإنها خير الهجرة وحافظي على الصلوات فإنها أفضل من البر "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صلى الصلوات لوقتها وأسبغ لها وضوءها وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهي بيضاء مسفرة تقول : حفظك الله كما حفظتني ومن صلى لغير وقتها ولم سبغ لها وضوءها ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول : ضيعك الله كما ضيعتني
حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجهه "

(1/706)


وأخرج محمد والطبراني وابن مردويه عن كعب بن عجرة قال " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن ننتظر صلاة الظهر فقال : هل تدرون ما يقول ربكم ؟ قلنا : لا
قال : فإن ربكم يقول : من صلى الصلوات لوقتها وحافظ عليها ولم يضيعها استخفافا بحقها فله علي عهد أن أدخله الجنة ومن لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها وضيعها استخفاف بحقها فلا عهد له علي إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له "
وأخرج الطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج على أصحابه يوما فقال لهم : " هل تدرون ما يقول ربكم تبارك وتعالى ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ! قالها ثلاثا
قال : قال : وعزتي وجلالي لا يصليها عبد لوقتها إلا أدخلته الجنة ومن صلاها لغير وقتها إن شئت رحمته وإن شئت عذبته "
وأخرج البزار والطبراني عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا توضأ العبد فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها
قالت : حفظك الله كما حفظتني ثم أصعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور وفتحت لها أبواب السماء وإذا لم يحسن العبد الوضوء ولم يتم الركوع والسجود والقراءة قالت : ضيعك الله كما ضيعتني ثم تلف كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجه صاحبها "
وأخرج أحمد وابن حبان عن عبد الله بن عمرو " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله عن أفضل الأعمال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الصلاة
قال : ثم مه ؟ قال : ثم الصلاة
قال : ثم مه ؟ قال : ثم الصلاة ثلاث مرات
قال : ثم مه ؟ قال : ثم الجهاد في سبيل الله
قال الرجل : فإن لي والدين قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : آمرك بالوالدين خيرا "
وأخرج الطبراني عن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان لينظر ما اجتهاده فقام يصلي من آخر الليل فكأنه لم ير الذي يظن فذكر ذلك له فقال سلمان : حافظوا على هذه الصلوات الخمس فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم يصب المقتلة فإذا صلى الناس العشاء صدروا عن ثلاث ليال منازل منهم من عليه ولا له ومنهم من له ولا عليه ومنهم من لا له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس

(1/707)


فركب فرسه في المعاصي عليه ولا له ومن له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي فذلك له ولا عليه ومنهم من لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام فذلك لا له ولا عليه إياك والحقحقة وعليك بالقصد وداوم
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة
من حافظ على الصلوات الخمس : على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وصام رمضان وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه وأدى الأمانة قيل : يا نبي الله وما أداء الأمانة ؟ قال : الغسل من الجنابة لأن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها "
وأخرج أحمد عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام لا سهم له وأسهم الإسلام ثلاثة : الصلاة والصوم والزكاة "
وأخرج الدارمي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " مفتاح الجنة الصلاة "
وأخرج الديلمي عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الصلاة عماد الدين "
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الصلاة ميزان فمن أوفى استوفى "
وأخرج البيهقي في الشعب عن عمر قال : جاء رجل فقال " يا رسول الله اي شيء أحب عند الله في الإسلام ؟ قال : الصلاة لوقتها ومن ترك الصلاة فلا دين له والصلاة عماد الدين "
وأخرج ابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين "
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسروق قال : من حافظ على هؤلاء الصلوات لم يكتب من الغافلين فإن في إفراطهن الهلكة

(1/708)


وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال : من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن
ولفظ أبي داود : حافظوا على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإنهن من سنن الهدى وإن الله تبارك وتعالى شرع لنبيه سنن الهدى ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق ولقد رأيتنا وأن الرجل ليهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر وإن انتقص من فريضته قال الرب : انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ؟ ثم يكون سائر عمله على ذلك "
وأخرج ابن ماجة والحاكم عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أكملها كتبت له كاملة وإن لم يكن أكملها قال الله لملائمته : انظروا هل تجدون له من تطوع فأكملوا به ما ضيع من فريضته ؟ ثم الزكاة مثل ذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك "
وأخرج الطبراني عن النعمان بن قوقل " أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة وصمت رمضان وحرمت الحرام وأحللت الحلال ولم أزد على ذلك أأدخل الجنة ؟ قال : نعم
قال : والله لا أزيد على ذلك شيئا "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال " جاء أعرابي من بني سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : من خلقك ؟ ومن خلق من قبلك ؟ ومن هو خالق من بعدك ؟ قال : الله
قال : فناشدك بذلك أهو أرسلك ؟ قال : نعم
قال : من خلق السموات السبع والأرضين السبع وأجرى بينهن الرزق ؟ قال : الله
قال : فنشدتك بذلك أهو أرسلك ؟ قال : نعم
قال : فإنا قد وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نصلي بالليل والنهار خمس صلوات لمواقيتها فنشدتك بذلك أهو أمرك ؟ قال : نعم
قال : فإنا وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نأخذ من حواشي

(1/709)


أموالنا فنجعله في فقرائنا فنشدتك بذلك أهو أمرك ؟ قال : نعم
قال : والذي بعثك بالحق لأعملن بها ومن أطاعني من قومي
فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال : لئن صدق ليدخلن الجنة "
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي الطفيل عامر بن واثلة " أن رجلا مر على قوم فسلم عليهم فردوا عليه السلام فلما جاوزهم قال رجل منهم : والله إني لأبغض هذا في الله
فقال أهل المجلس : بئس والله ما قلت أما الله لننبئه قم يا فلان فأخبره فأدركه رسولهم فأخبره بما قال : فانصرف الرجل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله مررت بمجلس من المسلمين فيهم فلان فسلمت عليهم فردوا السلام فلما جاوزتهم أدركني رجل منهم فأخبرني أن فلانا قال : والله إني لأبغض هذا الرجل في الله فادعه يا رسول الله فسأله عم يبغضني ؟ فدعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله عما أخبره الرجل فاعترف بذلك قال : فلم تبغضه ؟ فقال : أنا جاره وأنا به خابر والله ما رأيته يصلي قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يصليها البر والفاجر
قال : سله يا رسول الله خل رآني قط أخرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها أو أسأت الركوع والسجود فيها ؟ فسأله رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : لا
قال : والله ما رأيته يصوم قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر
قال : سله يا رسول الله هل رآني قط فرطت فيه أو انتقصت من حقه شيئا ؟ فسأله رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا
ثم قال : والله ما رأيته يعطي سائلا قط ولا رأيته ينفق من ماله شيئا في سبيل الله إلا الصدقة التي يؤديها البر والفاجر
قال : فسله يا رسول الله هل كتمت من الزكاة شيئا قط أو ما كست فيها طالبها ؟ فسأله رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا
فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : قم إن أدرى لعله خير منك "
وأخرج البزار والطبراني عن مالك الأشجعي عن أبيه قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أسلم الرجل أول ما يعلمه الصلاة "
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن عباس أن أعرابيا أتاه فقال : أنا أناس من المسلمين وههنا أناس من الهاجرين يزعمون أنا لسنا على شيء
فقال ابن عباس : قال نبي الله صلى الله عليه و سلم " من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج البيت وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنة "

(1/710)


وأخرج الطبراني عن ابن مسعود " أنه سئل أي درجات الإسلام أفضل ؟ قال : الصلاة
قيل : ثم أي ؟ قال : الزكاة "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود
أنه سئل أي درجات الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة ومن لم يصل فلا دين له
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن بريدة " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر "
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والطبراني عن عبادة بن الصامت قال : " أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه و سلم بسبع خلال
فقال : لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم أو حرقتم أو صلبتم ولا تتركوا الصلاة متعمدين فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة ولا تركبوا المعصية فإنها تسخط الله ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلها "
؟ وأخرج الترمذي والحاكم عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن أبي هريرة قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا غير الصلاة
وأخرج الطبراني عن ثوبان " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإن ترها فقد أشرك "
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس " أنه لما اشتكى بصره قيل له نداويك وتدع الصلاة أياما ؟ قال : لا إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان "
وأخرج ابن ماجة ومحمد بن نصر المروزي والطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة فإن تركها متعمدا فقد أشرك "
وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس رفعه قال : عرا الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو كافر حلال الدم : شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة وصوم رمضان

(1/711)


وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن جبل قال " أوصاني رسول الله صلى الله عليه و سلم بعشر كلمات
قال : لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا فإنه من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ولا تشربن الخمر فإن رأس كل فاحشة وإياك والمعصية فإن المعصية جل سخط الله وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس وإن أصاب الناس موت فاثبت وأنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله "
وأخرج الطبراني عن أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت " كنت أصب على رسول الله صلى الله عليه و سلم وضوءه فدخل رجل فقال : أوصني
فقال : لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخلي من أهلك ودنياك فتخله ولا تشربن خمرا فإنها مفتاح كل شر ولا تتركن صلاة متعمدا فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة الله ورسوله "
وأخرج ابن سعد عن سماك " أن ابن عباس في عينية الماء فذهب بصره فأتاه هؤلاء الذين يثقبون العيون ويسيلون الماء فقالوا : خل بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما ولكنك تمسك خمسة أيام لا تصلي إلا على عود
قال : لا والله ولا ركعة واحدة إني حدثت أن من ترك صلاة واحدة متعمدا لقي الله وهو عليه غضبان "
وأخرج ابن حبان عن بريدة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من ترك الصلاة فقد كفر "
وأخرج أحمد عن زياد بن نعيم الحضرمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أربع فرضهن الله في الإسلام فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا : الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت "
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من ترك الصلاة متعمدا أحبط الله عمله وبرئت منه ذمة الله حتى يراجع إلى الله عز و جل توبة "
وأخرج أحمد والبيهقي عن أم أيمن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله "

(1/712)


وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان وفي المصنف والبخاري في تاريخه عن علي قال : من لم يصل فهو كافر
وفي لفظ : فقد كفر
وأخرج محمد بن نصر المروزي وابن عبد البر عن ابن عباس قال : من ترك الصلاة فقد كفر
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود قال : من ترك الصلاة فلا دين له
وأخرج ابن عبد البر عن جابر بن عبد الله قال : من لم يصل فهو كافر
وأخرج ابن عبد البر عن أبي الدرداء قال : لا إيمان لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : من ترك الصلاة كفر
وأخرج مالك والطبراني في الأوسط عن عروة
أن عمر بن الخطاب أوقظ للصلاة وهو مطعون فقالوا : الصلاة يا أمير المؤمنين
فقال : هالله !
إذن ؟ ولا حق في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى وإن جرحه ليثعب دما
وأخرج مالك عن نافع
أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله : إن أهم أموركم عندي الصلاة من حفظها أو حافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع
وأخرج النسائي وابن حبان عن نوفل بن معاوية أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من فاته صلاة فكأنما وتر أهله وماله "
وأخرج الترمذي والحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر "
وأخرج الطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " نهيت عن قتل المصلين "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى عن أبي بكر الصديق قال " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ضرب المصلين "
وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة قال : جاء علي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبي الله ادفع إلينا خادما
قال : اذهب فإن في البيت ثلاثة فخذ أحد الثلاثة
فقال : يا نبي الله اختر لي
فقال : اختر لنفسك
قال : يا نبي الله اختر لي
قال : اذهب فإن في البيت ثلاثة : منهم غلام قد صلى فخذه ولا تضربه فإنا قد نهينا عن ضرب أهل الصلاة "

(1/713)


وأخرج أبو يعلى عن أم سلمة " أن النبي أتاه أبة الهيثم بن التيهان فاستخدمه فوعده النبي صلى الله عليه و سلم إن أصاب سبيا ثم جاء فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : قد أصبنا غلامين أسودين اختر أيهما شئت
قال : فإني استشيرك
قال : خذ هذا فقد صلى عندنا ولا تضربه فإنا قد نهينا عن ضرب المصلين "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار "
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك واعدد نفسك من الموتى وإياك ودعوة المظلوم فإنها تستجاب ومن استطاع منكم أن يشهد الصلاتين العشاء والصبح ولو حبوا فليفعل "
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر و العشاء أسأنا به الظن
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي بن كعب قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما الصبح فقال : أشاهد فلان ؟ قالوا : لا
قال : أشاهد فلان ؟ قالوا : لا
قال : إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الركب "
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوا "
وأخرج الطبراني عن الحرث بن وهب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لن تزال أمتي على الإسلام ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم مضاهاة لليهود وما لم يؤخروا الفجر مضاهاة للنصارى "
وأخرج الطبراني عن الصنابحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تزال أمتي في مسكة من دينها ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة اليهود وما لم يؤخروا الفجر مضاهاة النصرانية "

(1/714)


وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي موسى الأشعري " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من صلى البردين دخل الجنة "
وأخرج مسلم والبيهقي عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يكلبنكم الله في ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم "
وأخرج مسلم والبيهقي عن جندب بن سفيان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في ذمته "
وأخرج أحمد والبزار والطبراني في الأوسط عن ابن عمر " ان النبي صلى الله عليه و سلم قال : من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في ذمته فإنه من أخفر ذمته طلبه تبارك وتعالى حتى يكبه على وجهه "
وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من صلى الغداة فهو في ذمة الله فإياكم أن يطلبكم الله بشيء من ذمته "
وأخرج الطبراني عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صلى الصبح فهو في ذمة الله فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه "
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صلى الصبح فهو في ذمة الله وحسابه على الله "
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والبيهقي في سننه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله "
وأخرج الشافعي عن نوفل بن معاوية الديلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن بريدة قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله "
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من ترك صلاة العصر متعمدا فقد حبط عمله "
وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي بصرة الغفاري قال " صلى بنا رسول الله

(1/715)


صلى الله عليه و سلم العصر بالمخمص ثم قال : إن هذه الصلاة على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد والشاهد النجم "
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " إن هذه الصلاة - يعني العصر - فرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها أعطي أجرها مرتين ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد يعني النجم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من ترك صلاة العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله "
وأخرج ابن أبي شيبة عن نوفل بن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله
قال ابن عمر : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : هي صلاة العصر "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال : من ترك العصر حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم "
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في سننه عن السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجم "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أيوب " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أفضل الصلاة صلاة المغرب ومن صلى بعدها ركعتين بنى الله له بيتا في الجنة "
وأخرج ابن سعد والبخاري ومسلم عن أبي موسى قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم ليلة لصلاة العشاء فقال : " ابشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الصلاة غيركم أو قال : ما صلى هذه الساعة أحد غيركم "
وأخرج الطبراني عن المنكدر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه خرج ليلة لصلاة العشاء فقال : " أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم "

(1/716)


وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج ليلة لصلاة العشاء فقال لهم : " ما صلى صلاتكم هذه أمة قط قبلكم "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في سننه عن معاذ قال بقينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لصلاة العتمة ليلة فتأخر بها حتى ظن الظان أن قد صلى أو ليس بخارج فقال صلى الله عليه و سلم لنا : " اعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم "
وأخرج أحمد عن الحسن عن أبي هريرة أراه عن النبي صلى الله عليه و سلم : " أن العبد المملوك ليحاسب بصلاته فإذا نقص منها قيل له : لم نقصت منها ؟ فيقول : يا رب سلطت علي مليكا شغلني عن صلاتي
فيقول : قد رأيتك تسرق من ماله لنفسك فهلا سرقت من عملك لنفسك ؟ فتجب لله عز و جل عليه الحجة "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جاره قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع "
وأخرج أبو داود عن رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سئل متى يصلي الصبي ؟ فقال : " إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن خبيب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وفرقوا بينهم في المضاجع "
وأخرج الحرث بن أبي أسامة والطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة "
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مروهم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لثلاث عشرة "
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن مسعود قال : " حافظوا على أبنائكم في الصلاة وعودوهم الخير فإن الخير عادة "

(1/717)


وأخرج أحمد والطبراني عن أبي الجوزاء قال : قلت للحسن بن علي : ما حفظت من النبي صلى الله عليه و سلم ؟ قال : الصلوات الخمس
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن أبا بكر وعمر كانا يعلمان الناس
تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة التي افترضها الله لمواقيتها فإن في تفريطها الهلكة
وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر بن برقان قال : كتب إلينا عمر بن العزيز : أما بعد فإن عز الدين وقوام الإسلام : الإيمان بالله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فصل الصلاة لوقتها وحافظ عليها
وأما قوله تعالى : والصلاة الوسطى أخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عمر
أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال : هي فيهن فحافظوا عليهن كلهن
وقال مالك في الموطأ : بلغني عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان : الصلاة الوسطى صلاة الصبح
أخرجه البيهقي في سننه
وأخرج ابن جرير من طريق أبي العالية عن ابن عباس
أنه صلى الغداة في جامع البصرة فقنت في الركوع وقال : هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه
فقال حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة في المصنف وابن الأنباري في المصاحف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن أبي رجاء العطاردي قال : صليت خلف ابن عباس الفجر فقنت فيها ورفع يديه ثم قال : هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقول : الصلاة الوسطى صلاة الصبح تصلى في سواد الليل
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن ابن عباس أنه كان يقول : الصلاة الوسطى صلاة الصبح تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار وهي أكثر الصلوات تفوت الناس

(1/718)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري عن أبي العالية قال : صليت خلف عبد الله بن قيس زمن عمر صلاة الغداة فقلت لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى جانبي : ما الصلاة الوسطى ؟ قال : هذه الصلاة
وأخج عبد الرزاق وابن جرير عن أبي العالية
أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الغداة فلما أن فرغوا قلت لهم : ايتهن الصلاة الوسطى ؟ قالوا : التي صليتها قبل
وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبد الله قال : الصلاة الوسطى صلاة الصبح
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة واسحق بن راهويه وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عمر قال : الصلاة الوسطى صلاة الصبح
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال : هي صلاة الصبح
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف بلفظ : لا أحسبها إلا الصبح
وأخرج ابن جرير والبيهقي من طريق جابر بن زيد عن ابن عباس قال : الصلاة الوسطى صلاة الفجر
وأخرج ابن أبي شيبة عن حيان الأزدي قال : سمعت ابن عمرو سئل عن الصلاة الوسطى وقيل له : أن أبا هريرة يقول : هي العصر
فقال : إن أبا هريرة يكثر
إن ابن عمر يقول : هي الصبح
وأخرج سفيان بن عينية عن طاوس قال : الصلاة الوسطى صلاة الصبح
وأخرج ابن ابي شيبة عن مجاهد وجابر بن زيد قالا : هي الصبح
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سألت عطاء عن الصلاة الوسطى قال : أظنها الصبح إلا تسمع لقوله وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا الإسراء الآية 78
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس وعكرمة قالا : هي الصبح وسطت فكانت بين الليل والنهار
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند رجاله ثقات عن ابن عمر أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال : كنا نتحدث أنها الصلاة التي وجه فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى القبلة الظهر

(1/719)


وأخرج عبد بن حميد عن مكحول " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله عن الصلاة الوسطى فقال : هي أول صلاة تأتيك بعد صلاة الفجر "
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والطحاوي والروياني وأبو يعلى والطبراني والبيهقي من طريق الزبرقان عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي الظهر بالهاجرة وكانت أثقل الصلاة على أصحابه فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى قال : لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة في المصنف والبخاري في تاريخه وابن أبي حاتم وأبو يعلى والروياني والضياء المقدسي في المختارة والبيهقي من طريق الزبرقان عن زهرة بن معبد قال : كنا جلوسا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى ؟ فقال : هي الظهر كان النبي صلى الله عليه و سلم يصليها بالهجير
وأخرج أحمد وابن المنيع والنسائي وابن جرير والشاشي والضياء من طريق الزبرقان " أن رهطا من قريش مر بهم زيد بن ثايت وهم مجتمعون فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى ؟ فقال : الظهر ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه فقال : هي الظهر إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم فأنزل الله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم "
وأخرج النسائي والطبراني من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال " كنت مع قوم اختلفوا في الصلاة الوسطى وأنا أصغر القوم فبعثوني إلى زيد بن ثابت لأسأله عن الصلاة الوسطى فأتيته فسألته فقال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي الظهر بالهاجرة والناس في قائلتهم وأسواقهم فلم يكن يصلي وراء رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا الصف والصفان فأنزل الله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لينتهين أقوام أو لأحرقن بيوتهم "
وأخرج ابن جرير في تهذيبه من طريق عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت في حديث يرفعه قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر
وأخرج البيهقي وابن عساكر من طريق سعيد بن المسيب
أنه كان قاعدا وعروة بن الزبير وابراهيم بن طلحة فقال سعيد بن المسيب : سمعت أبا سعيد الخدري

(1/720)


يقول : الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر
قال : فمر علينا ابن عمر فقال عروة : أرسلوا إلى ابن عمر فسألوه
فأرسلنا إليه غلاما فسأله ثم جاء الرسول فقال : هي صلاة الظهر
فشككنا في قول الغلام فقمنا جميعا فذهبنا إلى ابن عمر فسألناه فقال : هي صلاة الظهر
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر
وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر من طرق عن زيد بن ثابت قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن حرملة مولى زيد بن ثابت قال : تمارى زيد بن ثابت وأبي بن كعب في الصلاة الوسطى فأرسلاني إلى عائشة أي صلاة هي ؟ فقالت : الظهر
فكان زيد يقول : هي الظهر فلا أدري عنه أخذه أو عن غيرها
وأخرج ابن المنذر من طرق أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن علي بن أبي طالب قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عمر قال : الصلاة الوسطى الظهر
وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال : صلاة الظهر هي الصلاة الوسطى
وأخرج عبد الرزاق والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف عن أبي رافع مولى حفصة قال : استكتبتني حفصة مصحفا فقالت : إذا أتيت على هذه الآية فتعال حتى أمليها عليك كما أقرئتها فلما أتيت على هذه الاية حافظوا على الصلوات قالت : اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فلقيت أبي بن كعب فقلت : يا أبا المنذر إن حفصة قال : كذا وكذا
فقال : هو كما قالت : أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في عملنا ونواضحنا ؟

(1/721)


وأخرج مالك وأبو عبيد وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في سننه عن عمرو بن رافع قال : كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين وقالت : أشهد أني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد الرزاق عن نافع
أن حفصة دفعت مصحفا إلى مولى لها يكتبه وقالت : إذا بلغت هذه الآية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فآذني فلما بلغها جاءها فكتبت بيدها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر
وأخرج مالك وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي داود وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في سنه عن أبي يونس مولى عائشة قال : أمرتني عائشه أن أكتب لها مصحفا وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآدني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين وقالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن أم حميد بنت عبد الرحمن
أنها سألت عائشة عن الصلاة الوسطى ؟ فقالت : كنا نقرؤها في الحرف الأول على عهد النبي صلى الله عليه و سلم حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال : الصلاة الوسطى هي الظهر قبلها صلاتان وبعدها صلاتان
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي داود عن هشام بن عروة قال : قرأت في مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن وابن سيرين وابن شهاب الزهري وكان الزهري أشبعهم حديثا قالوا : لما أسرع في قتل قراء القرآن يوم اليمامة قتل معهم يومئذ أربعمائة رجل لقي زيد بن ثابت عمر بن

(1/722)


الخطاب فقال له : إن هذا القرآن هو الجامع لديننا فإن ذهب القرآن ذهب ديننا وقد عزمت على أن أجمع القرآن في كتاب
فقال له : انتظر حتى نسأل أبا بكر فمضيا إلى أبي بكر فأخبراه بذلك
فقال : لا تعجل حتى اشاور المسلمين ثم قام خطيبا في الناس فأخبرهم بذلك فقالوا : أصبت
فجمعوا القرآن وأمر أبو بكر مناديا فنادى في الناس : من كان عنده من القرآن شيء فليجيء به
قالت : حفصة : إذا انتهيتم إلى هذه الآية فأخبروني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغوا إليها قالت : اكتبوا والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر فقال لها عمر : ألك بهذا بينة ؟ قالت : لا
قال : فو الله لا ندخل في القرآن ما تشهد به امرأة بلا إقامة بينة
وقال عبد الله بن مسعود : اكتبوا " والعصر إن الإنسان لفي خسر العصر الآية 1 وإنه فيه إلى آخر الدهر " فقال عمر : نحوا عنا هذه الاعرابية
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق نافع عن ابن عمر عن حفصة أنها قالت لكاتب مصحفها : إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما أخبرها قالت : اكتب إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر "
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة
أنها أمرته أن يكتب لها مصحفا فلما بلغت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى قالت : اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود والبيهقي في سننه من طريق عمير بن مريم أنه سمع ابن عباس قرأ هذا الحرف حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وابو داود في ناسخه وابن جرير والبيهقي عن البراء بن عازب قال : نزلت حافظوا على الصلوات العصر فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ما شاء الله ثم نسخها الله فأنزل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقيل له : هي إذن صلاة العصر ؟ فقال : قد حدثتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله أعلم

(1/723)


وأخرج البيهقي عن البراء قال : قرأناها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أياما حافظوا على الصلوات وصلاة العصر ثم قرأناها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلا أدري أهي هي أم لا
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن زر قال : قلت لعبيدة : سل عليا عن صلاة الوسطى
فسأله فقال : كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يوم الأحزاب " شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا "
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن زر قال : انطلقت أنا وعبيدة السلماني إلى علي فأمرت عبيدة أن يسأله عن الصلاة فسأله فقال : كنا نراها صلاة الصبح فبينا نحن نقاتل أهل خيبر فقاتلوا حتى أرهقونا عن الصلاة وكان قبيل غروب الشمس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اللهم املأ قلوب هؤلاء القوم الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى وأجوافهم نارا فعرفنا يومئذ أنها الصلاة الوسطى "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم والنسائي والبيهقي عن شتير بن شكل قال : سألت عليا عن الصلاة الوسطى فقال : كنا نرى انها الصبح حتى سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول يوم الأحزاب " ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ولم يكن صلى يومئذ الظهر والعصر حتى غابت الشمس "
وأخرج عبد الرزاق عن علي قال : هي العصر
وأخرج الدمياطي في كتاب الصلاة الوسطى من طريق الحسن البصري عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الصلاة الوسطى صلاة العصر "
وأخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال " حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا "
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن حبان من طرق عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الصلاة الوسطى صلاة العصر "

(1/724)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني من طريق مقسم وسعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوم الخندق " شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزاة فحبسه المشركون عن صلاة العصر حتى مسى بها فقال " اللهم املأ بيوتهم وأجوافهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نسي الظهر والعصر يوم الأحزاب فذكر بعد المغرب فقال : اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى فاملأ بيوتهم نارا "
وأخرج البزار بسند صحيح عن جابر " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوم الخندق : ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس "
وأخرج البزار بسند صحيح عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الأحزاب " شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا "
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله أجوافهم وقلوبهم نارا "
وأخرج ابن منده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الموتور أهله وماله من وتر الصلاة الوسطى في جماعة وهي صلاة العصر "
وأخرج أحمد وابن جرير والطبراني عن سمرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسماها لنا وإنما هي صلاة العصر "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير والطبراني والبيهقي عن سمرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر "
وأخرج الطبراني عن سمره بن جندب قال " أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نحافظ على الصلوات كلهن وأوصانا بالصلاة الوسطى ونبأنا أنها صلاة العصر "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد من طريق سالم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله
قال : فكان ابن عمر يرى أنها الصلاة الوسطى "

(1/725)


وأخرج ابن جرير والبيهقي من طريق أبي صالح وهو ميزان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الصلاة الوسطى صلاة العصر "
وأخرج الطحاوي من طريق موسى بن وردان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الصلاة الوسطى صلاة العصر " وأخرج عبد الرزاق في المصنف والطحاوي عن عبد الرحمن بن لبيبة الطائفي
أنه سأل أبا هريرة عن الصلاة الوسطى ؟ فقال : سأقرأ عليك القرآن حتى تعرفها أليس يقول الله في كتابه أقم الصلاة لدلوك الشمس الإسراء الاية 78 الظهر إلى غسق الليل المغرب ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم النور الآية 58 لعتمة ويقول إن القرآن الفجر كان مشهودا الإسراء الآية 78 الصبح ثم قال حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين هي العصر هي العصر
وأخرج ابن سعد والبزار وابن جرير والطبراني والبغوي في معجمه عن كهيل بن حرملة قال " سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى ؟ فقال : اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن عبد شمس فقال : أنا أعلم لكم ذلك فقام فأستأذن على رسول الله صلى الله عليه و سلم فدخل عليه ثم خرج إلينا فقال : أخبرنا أنها صلاة العصر "
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال " كنت جالسا عند عبد العزيز بن مروان فقال : يا فلان اذهب إلى فلان فقل له : أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصلاة الوسطى ؟ فقال رجل جالس : أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير أسأله عن الصلاة الوسطى فأخذ أصبعي الصغيرة فقال : هذه الفجر وقبض التي تليها وقال : هذه الظهر ثم قبض الإبهام فقال : هذه المغرب ثم قبض التي تليها فقال : هذه العشاء ثم قال : أي أصابعك بقيت ؟ فقلت الوسطى
فقال : أي الصلاة بقيت ؟ فقلت : العصر
فقال : هي العصر "
وأخرج البزار بسند صحيح عن ابن عباس
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الصلاة الوسطى صلاة العصر "

(1/726)


وأخرج ابن جرير والطبراني عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الصلاة الوسطى صلاة العصر "
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر "
وأخرج ابن جرير عن عروة قال : كان في مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر
وأخرج وكيع عن حميدة قالت : قرأت في مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج ابن أبي داود عن قبيصة بن ذؤيب قال في مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى والصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد عن زياد بن أبي مريم
أن عائشة أمرت بمصحف لها أن يكتب وقالت : إذا بلغتم حافظوا على الصلوات فلا تكتبوها حتى تؤذنوني فلما أخبروها أنهم قد بلغوا قالت : اكتبوها والصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج ابن جرير والطحاوي والبيهقي عن عمرو بن رافع قال : كان مكتوبا في مصحفة حفصة حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وهي صلاة العصر وقوموا لله قانتين
وأخرج المحاملي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
سمعت السائب بن يزيد تلا هذه الآية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج ابو عبيد في فضائله وابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب
أنه كان يقرؤها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر
وخرج أبو عبيد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن جرير والطحاوي من طريق رزين بن عبيد
أنه سمع ابن عباس يقرؤها والصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج وكيع والفريابي وسفيان بن عينية وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الشعب من طرق عن علي بن أبي

(1/727)


طالب قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر التي فرط بها سليمان حتى توارت بالحجاب
وأخرج وكيع وسفيان وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طرق عن أبي هريرة قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج عبد بن حميد والطحاوي من طريق أبي قلابة قال : كانت في مصحف أبي بن كعب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أبي المهلب بن أبي بن كعب
وأخرج ابن جرير والطحاوي من طريق سالم عن أبيه عبد الله بن عمر قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر أنه قرأ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر عن أبي أيوب قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج ابن المنذر والطبراني عن زيد بن ثابت قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج ابن المنذر والطحاوي عن أبي سعيد الخدري قال : الصلاة الوسطى العصر
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أم سلمة قالت : الصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير من طرق عن عائشة قالت : الصلاة الوسطى العصر
وأخرج الدمياطي عن عبد الله بن عمرو قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طريق نافع عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنا قالت لكاتب مصحفها " إذ بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرها قالت : اكتب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر "

(1/728)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كنا نحدث أن الصلاة الوسطى صلاة العصر قبلها صلاتان من النهار وبعدها صلاتان من الليل
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد عن سالم بن عبد الله أن حفصة أم المؤمنين قالت : الوسطى صلاة العصر
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : الوسطى هي العصر
وأخرج الطحاوي عن أبي عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال : إن آدم لما أتت عليه عين الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح وفدى اسحق عند الظهر فصلى إبراهيم أربعا فصارت الظهر وبعث عزيز فقيل له : كم لبثت ؟ قال : يوما فرأى الشمس فقال : أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد فجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثا وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا صلى الله عليه و سلم فلذلك قالوا : الوسطى هي صلاة العصر
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : هي العصر
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر
وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين قال : سألت عبيدة عن الصلاة الوسطى فقال : هي العصر
وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قال : الصلاة الوسطى المغرب
وأخرج ابن جرير عن قبيصة بن ذؤيب قال : الصلاة الوسطة صلاة المغرب ألا ترى أنها ليست باقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين قال : سأل رجل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى قال : حافظ على الصلوات تدركها
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الربيع بن خيثم
أن سائلا سأله عن الصلاة الوسطى قال : حافظ عليهن فإنك إن فعلت أصبتها إنما هي واحدة منهن
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : سئل شريح عن الصلاة الوسطى فقال : حافظوا عليها تصيبوها
وأما قوله تعالى : وقوموا لله قانتين

(1/729)


وأخرج وكيع وأحمد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن خزيمة والطحاوي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والبيهقي عن زيد بن أسلم قال : كنا نتكلم على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام
وأخرج الطبراني عن ابن عباس في قول الله وقوموا لله قانتين قال : كانوا يتكلمون في الصلاة يجيء الرجل إليه وهو في الصلاة فيكلمه بحاجته فنهوا عن الكلام
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة
مثله
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن محمد بن كعب قال : قدم رسول الله صلى الله ليه وسلم المدينة والناس يتكلمون في الصلاة في حوائجهم كما تكلم أهل الكتاب في الصلاة في حوائجهم حتى نزلت هذه الآية وقوموا لله قانتين فتركوا الكلام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية قال : كان يأمرون في الصلاة بحوائجهم حتى أنزلت وقوموا لله قانتين فتركوا الكلام في الصلاة
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : كانوا يتكلمون في الصلاة وكان الرجل يأمر أخاه بالحاجة فأنزل الله وقوموا لله قانتين فقطعوا الكلام فالقنوت السكوت والقنوت الطاعة
وأخرج ابن جرير من طريق السدي عن مرة عن ابن مسعود قال " كنا نقوم في الصلاة فنتكلم ويسارر الرجل صاحبه ويخبره ويردون عليه إذا سلم حتى أتيت أنا فسلمت فلم يردوا علي السلام فاشتد ذلك علي فلما قضى النبي صلى الله عليه و سلم صلاته قال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أن أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة والقنوت السكوت "
وأخرج ابن جرير من طريق زر عن ابن مسعود قال " كنا نتكلم في الصلاة فسلمت على النبي صلى الله عليه و سلم فلم يرد علي فلما انصرف قال : قد أحدث الله أن لا تتكلموا في الصلاة ونزلت هذه الآية وقوموا لله قانتين "
وأخرج ابن جرير من طريق كلثوم بن المصطلق عن ابن مسعود قال : إن النبي صلى الله عليه و سلم كان عودني أن يرد علي السلام في الصلاة فأتيته ذات يوم فسلمت فلم يرد علي

(1/730)


وقال : إن الله يحدث من أمره ما شاء وإنه قد أحدث لكم في الصلاة أن لا يتكلم أحد إلا بذكر الله وما ينبغي من تسبيح وتمجيد وقوموا لله قانتين
وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى من طريق المسيب عن ابن مسعود قال : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة فمررت برسول الله صلى الله عليه و سلم فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في نفسي أنه نزل في شيء فلما قضى النبي صلى الله عليه و سلم صلاته قال " وعليك السلام أيها المسلم ورحمة الله إن الله يحدث في أمره ما يشاء فإذا كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا تتكلموا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : القانت الذي يطع الله ورسوله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وقوموا لله قانتين قال : مصلين
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : كل أهل دين يقومون فيها عاصين فقوموا أنتم لله مطيعين
وأخرج ابن أبي شيبة في الصنف عن الضحاك في قوله وقوموا لله قانتين قال : مطيعين لله في الوضوء
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : إذا قمتم في الصلاة فاسكتوا ولا تكلموا أحدا حتى تفرغوا منها والقانت المصلي الذي لا يتكلم
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والأصبهاني في الترغيب والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله وقوموا لله قانتين قال : من القنوت الركوع والخشوع وطول الركوع يعني طول القيام وغض البصر وخفض الجناح والرهبة لله كان الفقهاء من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم إذا قام أحدهم في الصلاة يهاب الرحمن سبحانه وتعالى أن يلتفت أو يقلب الحصى أو يشد بصره أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا حتى ينصرف
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ابن عباس في قوله وقوموا لله قانتين قال : كانوا يتكلمون في الصلاة ويأمرون بالحاجة فنهوا عن الكلام والالتفات في الصلاة وأمروا أن يخشعوا إذا قاموا في الصلاة قانتين خاشعين غير ساهين ولا لاهين

(1/731)


وأخرج ابن ابي شيبة ومسلم والترمذي وابن ماجة عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أفضل الصلاة طول القنوت "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن ابن مسعود قال " كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا ؟ فقال : إن في الصلاة شغلا "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن معاوية بن الحكم السلمي قال " بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت : واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي
؟ 1 فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما انتهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن "
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة عن جابر قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم يعني في سفر فبعثني في حاجة فرجعت وهو يصلي على راحلته فسلمت عليه فلم يرد علي فلما انصرف قال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي "
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن صهيب قال " مررت برسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد على إشارة "
وأخرج البزار عن أبي سعيد الخدري " أن رجلا سلم على النبي صلى الله عليه و سلم وهو في الصلاة فرد النبي صلى الله عليه و سلم إشارة فلما سلم قال له النبي صلى الله عليه و سلم : إنا كنا نرد السلام في صلاتنا فنهينا عن ذلك "
وأخرج الطبراني عن عمار بن ياسر قال " أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن محمد بن سيرين قال : سئل أنس بن مالك أقنت النبي صلى الله عليه و سلم في الصبح ؟ قال : نعم
قيل : أوقنت قبل الركوع ؟ قال : بعد الركوع يسيرا
قال : فلا أدري اليسير للقام أو القنوت

(1/732)


وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر
أنه كان لا يقنت في الفجر ولا في الوتر وكان إذا سئل عن القنوت قال : ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن
وأخرج البخاري والبيهقي من طريق أبي قلابة عن أنس قال : كان القنوت في الفجر والمغرب
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقنت في الفجر والمغرب
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقنت في الصبح والمغرب "
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي عن أبي سلمة
أنه سمع أبا هريرة يقول : والله لأقربن لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده يدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين
وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عباس قال : قنت رسول الله صلى الله عليه و سلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال : سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على أحياء من سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه
وأخرج أبو داود والدارقطني عن محمد بن سيرين قال " حدثني من صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الغداة فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية "
وأخرج أحمد والبزار الدارقطني عن أنس قال : " ما زال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا "
وأخرج الدارقطني والبيهقي عن أنس قال " أن النبي صلى الله عليه و سلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا "
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : " صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقته
قال : وصليت خلف عمر بن الخطاب فلم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقته "

(1/733)


وأخرج البزار والبيهقي عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قنت حتى مات وأبو بكر حتى مات وعمر حتى مات "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان
أنه سئل عن قنوت عمر في الفجر ؟ فقال : كان يقنت بقدر ما يقرأ الرجل مائة آية
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قنت النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر وعثمان بعد الركوع ثم تباعدت الديار فطلب الناس إلى عثمان أن يجعل القنوت في الصلاة قبل الركوع لكي يدركوا الصلاة فقنت قبل الركوع
وأخرج الدارقطني من طريق أبي الطفيل عن علي وعمار " أنهما صليا خلف النبي صلى الله عليه و سلم فقنت في الغداة "
وأخرج ابن ماجة عن حميد قال : سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح فقال : كنا نقنت قبل الركوع وبعده
وأخرج الحرث بن أبي أمامة والطبراني في الأوسط عن عائشة قالت " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقنت في الفجر قبل الركعة وقال : إنما أقنت بكم لتدعوا ربكم وتسألوه حوائجكم "
وأخرج أبو يعلى عن أبي رافع " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : سلوا الله حوائجكم في صلاة الصبح "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود قال : " ما قنت رسول الله صلى الله عليه و سلم في شيء من الصلوات إلا في الوتر وإنه وكان إذا حارب يقنت في الصلوات كلهن يدعو على المشركين "
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي بن كعب " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قنت في الوتر قبل الركوع "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والطبراني والبيهقي عن الحسن بن علي قال " علمني جدي رسول الله صلى الله عليه و سلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر : اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت
زاد الطبراني والبيهقي : ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت "

(1/734)


وأخرج البيهقي عن يزيد بن أبي مريم قال : سمعت ابن عباس ومحمد بن علي بن الحنفية بالخيف يقولان " كان النبي صلى الله عليه و سلم يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات : اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت "
وأخرج الدارقطني عن الحسن فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح قال : عليه سجدتا السهو
وأخرج الدارقطني عن سعيد بن عبد العزيز فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح : يسجد سجدتي السهو
والله أعلم
قوله تعالى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون
مالك والشافعي وعبد الرزاق والبخاري والبيهقي من طريق نافع قال : كان ابن عمر إذا سئل عن صلاة الخوف قال : يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين وإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا أو قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها
قال نافع : لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي من طريق نافع عن ابن عمر قال " صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة
قال : وقال ابن عمر : فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلى راكبا أو قائما تومىء إيماء "

(1/735)


وأخرج ابن ماجة من طريق نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاة الخوف " أن يكون الإمام يصلي بطائفة معه فيسجدون سجدة واحدة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو ثم ينصرف الذين سجدوا السجدة مع أميرهم ثم يكونوا مكان الذين لم يصلوا ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلوا مع أميرهم سجدة واحدة ثم ينصرف أميرهم وقد صلى صلاته ويصلي كل واحد من الطائفتين بصلاته سجدة لنفسه فإن كان خوفا أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا "
وأخرج البزار عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " صلاة المسايفة ركعة أي وجه كان الرجل يجزىء عنه فإن فعل ذلك لم يعده "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فإن خفتم فرجالا أو ركبانا قال : يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون يعني كما علمكم أن يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال : إذا كانت المسايفة فليومىء برأسه حيث كان وجهه فذلك قوله فرجالا أو ركبانا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابنالمنذر عن مجاهد في قوله فرجالا قال : مشاة أو ركبانا قال : لأصحاب محمد على الخيل في القتال إذا وقع الخوف فليصل الرجل إلى كل جهة قائما أو راكبا أو ما قدر على أن يومىء إيماء برأسه أو يتكلم بلسانه
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : أحل الله لك إذا كنت خائفا أن تصلي وأنت راكب وأنت تسعى وتومىء إيماء حيث كان وجهك للقبلة أو لغير ذلك
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد فإن خفتم فرجالا أو ركبانا قال : هذا في العدو يصلي الراكب والماشي يومئون إيماء حيث كان وجوههم والركعة الواحدة تجزئك
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن مجاهد قال : يصلي ركعتين فإن لم يستطع فركعة فإن لم يستطع فتكبيرة حيث كان وجهه
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس فإن خفتم فرجالا أو ركبانا قال : ركعة ركعة

(1/736)


وأخرج أبو داود عن عبد الله بن أنيس قال " بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خالد بن سفيان الهذلي " وكان نحو عرنة وعرفات فقال : اذهب فاقتله
قال : فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت : إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومىء إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي : من أنت ؟ قلت : رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك
قال : إني لفي ذلك
فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد "
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم في قوله فإن خفتم فرجالا أو ركبانا قال : إذا حضرت الصلاة في المطادرة فأومىء حيث كان وجهك واجعل السجود أخفض من الركوع
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله فرجالا أو ركبانا قال : ذلك عند الضراب بالسيف تصلي ركعة إيماء حيث كان وجهك راكبا كنت أم ماشيا أو ساعيا
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري قال " كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الخندق فشغلنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا ذلك وذلك قوله وكفى الله المؤمنين القتال الأحزاب الآية 25 فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالا فأقام لكل صلاة إقامة وذلك قبل أن ينزل عليه فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "
وأخرج وكيع وابن جرير عن مجاهد فإذا أمنتم قال : خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامه
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال فإذا أمنتم فصلوا الصلاة كما افترض عليكم إذا جاء الخوف كانت لهم رخصة
قوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم

(1/737)


البخاري والبيهقي في سننه عن ابن الزبيرقال : قلت لعثمان بن عفان والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها ؟ قال : يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله والذين يتوفون منكم
الآية
قال : كان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة فنسختها آية المواريث فجعل لهن الربع والثمن مما ترك الزوج
وأخرج ابن جرير عن عطاء في الآية قال : كان ميراث المرأة من زوجها أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجها إلى الحول يقول فإن خرجن فلا جناح عليكم ثم نسخها ما فرض الله من الميراث
وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج قال : نسخ الله ذلك بآية الميراث بما فرض الله لهن من الربع والثمن ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طريق ابن سيرين عن ابن عباس
أنه قام يخطب الناس فقرأ لهم سورة البقرة فبين لهم منها فأتى على هذه الآية إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين البقرة الآية 180 فقال : نسخت هذه ثم قرأ حتى أتى على هذه الآية والذين يتوفون منكم إلى قوله غير إخراج فقال : وهذه
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق عن جابر بن عبد الله قال : ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة حسبها الميراث
وأخرج أبو داود في ناسخه والنسائي عن عكرمة في قوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول قال : نسخها والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا البقرة الآية 234
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم في قوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم قال : كانت المرأة يوصى لها زوجا بنفقة

(1/738)


سنة ما لم تخرج وتتزوج فنسخ ذلك بقوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا البقرة الآية 234 فنسخت هذه الآية الأخرى وفرض عليهن التربص أربعة أشهر وعشرا وفرض لهن الربع والثمن
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم عن قتادة في الآية قال : كانت المرأة يوصي لها زوجا بالسكنى والنفقة ما لم تخرج وتتزوج ثم نسخ ذلك وفرض لها الربع إن لم يكن لزوجها ولد والثمن إن كان لزوجها ولد ونسخ هذه الآية قوله يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا البقرة الآية 234 فنسخت هذه الآية الوصية إلى الحول
وأخرج ابن راهويه في نفسيره عن مقاتل بن حيان " أن رجلا من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ومعه أبواه وإمرأته فمات بالمدينة فرفع ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فأعطى الوالدين وأعطى أولاده بالمعروف ولم يعط امرأته شيئا غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحوا وفيه نزلت والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
الآية "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فلا جناح عليكم فيما فعلن في لأنفسهن من معروف قال : النكاح الحلال الطيب
قوله تعالى : وللمطلاقات متاع بالمعروف حقا على المتقين كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون
ابن جرير عن ابن زيد قال : لما نزل قوله متاعا بالمعروف حقا على المحسنين قال رجل : إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل فأنزل الله وللمطلاقات متاع بالمعروف حقا على المتقين
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : نسخت هذه الآية التي بعدها قوله وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم البقرة الآية 237 نسخت وللمطلاقات متاع بالمعروف

(1/739)


وأخرج عن عتاب بن خصيف في قوله للمطلقات متاع قال : كان ذلك قبل الفرائض
وأخرج مالك وعبد الرزاق والشافعي وعبد بن حميد والنحاس في ناسخه وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال : لكل مطلقة متعة إلا التي يطلقها ولم يدخل بها وقد فرض لها كفى بالنصف متاعا
وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : لكل مؤمنة طلقت حرة أو أمة متعة وقرأ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين
وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله قال " لما طلق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقال لزوجها
متعها
قال : لا أجد ما أمتعها
قال : فإنه لا بد من المتاع متعها ولو نصف صاع من تمر "
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين قال : لكل مطلقة متعة
وأخرج عبد بن حميد عن يعلى بن حكيم قال : قال رجل لسعيد بن جبير : المتعة على كل أحد هي ؟ قال : لا
قال : فعلى من هي ؟ قال : على المتقين
وأخرج البيهقي عن قتادة قال : طلق رجل امرأته عند شريح فقال له شريح : متعتها ؟ فقالت المرأة : إنه ليس لي عليه متعة إنما قال الله وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين وللمطلقات متاع بالمعروف على المحسنين وليس من أولئك
وأخرج البيهقي عن شريح أنه قال لرجل فارق امرأته : لا تأب أن تكون من المتقين لا تأب أن تكون من المحسنين
وأخرج الشافعي عن جابر بن عبد الله قال : نفقة المطلقة ما لم تحرم فإذا حرمت فمتاع بالمعروف
قوله تعالى : ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم

(1/740)


وكيع والفريابي وابن جرير وابن المنذر والحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ألم تر إلى الذين أخرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت قال : كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون وقالوا : نأتي أرضا ليس بها موت حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا قال لهم الله : موتوا
فمر عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم حتى يعبدوه فأحياهم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال : كانوا أربعة آلاف من أهل قرية يقال لها داوردان خرجوا فارين من الطاعون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي عن أبي مالك في الآية قال : كانت قرية يقال لها داوردان قريب من واسط فوقع فيهم الطاعون فأقامت طائفة وهربت طائفة فوقع الموت فيمن أقام وسلم الذين أجلوا فلما ارتفع الطاعون رجعوا إليهم فقال الذين بقوا : إخواننا كانوا أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا سلمنا ولئن بقينا إلى أن يقع الطاعون لنصنعن كما صنعوا
فوقع الطاعون من قابل فخرجوا جميعا الذين كانوا أجلوا والذين كانوا أقاموا وهم بضعة وثلاثون ألفا فساروا حتى أتوا واديا فسيحا فنزلوا فيه وهو بين جبلين فبعث الله لإليهم ملكين ملكا بأعلى الوادي وملكا بأسفله فناداهم : أن موتوا فماتوا
فمكثوا ما شاء الله ثم مر بهم نبي يقال حزقيل فرأى تلك العظام فوقف متعجبا لكثرة ما يرى منهم فأوحى الله إليه أن ناد أيتها العظام إن الله أمرك أن تجتمعي فاجتمعت العظام من أعلى الوادي وأدناه حتى التزق بعضها بعض كل عظم من جسد التزق بجسده فصارت أجسادا من عظام لا لحم ولا دم ثم أوحى الله إليه أن ناد أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما فاكتست لحما ثم أوحى الله إليه أن ناد أيتها الأجساد إن الله يأمرك أن تقومي فبعثوا أحياء
فرجعوا إلى بلادهم فأقاموا لا يلبسون ثوبا إلا كان عليهم كفنا دسما يعرفهم أهل ذلك الزمان أنهم قد ماتوا ثم أقاموا حتى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك قال أسباط : وقال منصور عن مجاهد : كان كلامهم حين بعثوا أن قالوا سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت
!

(1/741)


وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز في قوله تعالى ألم تر إلى الذين أخرجوا من ديارهم قال : هم من أذرعات
وأخرج عن أبي صالح في الآية قال : كانوا تسعة آلاف
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت قال : مقتهم الله على فرارهم من الموت فأماتهم الله عقوبة الله ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليستوفوها ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم
وأخرج ابن جرير عن أشعث بن أسلم البصري قال : بينا عمر يصلي ويهوديان خلفه قال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ فلما انتعل عمر قال : أرأيت قول أحدكما لصاحبه أهو هو ؟ قالا : إنا نجده في كتابنا قرنا من حديد يعطى ما يعطى حزقيل الذي أحيا الموتى بإذن الله
فقال عمر : ما نجد في كتاب الله حزقيل ولا أحيا الموتى بإذن الله إلا عيسى
قال : أما تجد في كتاب الله ورسلا لم نقصصهم عليك النساء الآية 164 ؟ فقال عمر : بلى
قال : وأما إحياء الموت فسنحدثك أن بني اسرائيل وقع عليهم الوباء فخرج منهم قوم حتى إذا كانوا على رأس ميل أماتهم الله فبنوا عليهم حائطا حتى إذا بليت عظامهم بعث الله حزقيل فقام عليهم فقال ما شاء الله فبعثهم الله له فأنزل الله في ذلك ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف
الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن هلال بن يساف في الآية قال : هؤلاء قوم من بني اسرائيل كانوا إذا وقع فيهم الطاعون خرج أغنيائهم وأشرافهم وأقام فقراؤهم وسفلتهم فاستحر القتل على المقيمين ولم يصب الآخرين شيء فلما كان عام من تلك الأعوام قالوا : لو صنعنا كما صنعوا نجونا فظعنوا جميعا فأرسل عليهم الموت فصاروا عظاما تبرق فجاءهم أهل القرى فجمعوهم في مكان واحد فمر بهم نبي فقال : يا رب لو شئت أحييت هؤلاء فعمروا بلادك وعبدوك
فقال : قل كذا وكذا فتكلم به فنظر إلى العظام تركب ثم تكلم فإذا العظام تكسى لحما ثم تكلم فإذا هم قعود يسبحون ويكبرون ثم قيل لهم وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم

(1/742)


وأخرج عبد الرزاق عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في الآية قال : هم قوم فروا من الطاعون فأماتهم الله قبل آجالهم عقوبة ومقتا ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم
وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه
أن كالب بن يوقنا لما قبضه الله بعد يوشع خلف في بني اسرائيل حزقيل من بوزى وهو ابن العجوز وإنما سمي ابن العجوز لأنها سألت الله الولد وقد كبرت فوهبه لها وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في كتابه في قوله ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم الآية
وأخرج عبد بن حميد عن وهب قال : أصاب ناسا من بني اسرائيل بلاء وشدة من زمان فشكوا ما أصابهم وقالوا : يا ليتنا قد متنا فاسترحنا مما نحن فيه فأوحى الله إلى حزقيل أن قومك صاحوا من البلاء وزعموا أنهم ودوا لو ماتوا واستراحوا وأي راحة لهم في الموت أيظنون أني لا أقدر على أن أبعثهم بعد الموت ؟ فانطلق إلى جبانة كذا وكذا فإن فيها أربعة آلاف قال وهب : وهم الذين قال الله ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقم فناد فيهم وكانت عظامهم قد تفرقت كما فرقتها الطير والسباع فنادى حزقيل : أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمع عظام كل إنسان منهم معا ثم قال : أيتها العظام إن الله يأمرك أن ينبت العصب والعقب فتلازمت واشتدت بالعصب والعقب ثم نادى جزقيل فقال : أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم
فاكتست اللحم وبعد اللحم جلدا فكانت أجسادا ثم نادى حزقيل الثالثة فقال : أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك
فقاموا بإذن الله فكبروا تكبيرة رجل واحد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت يقول : عدد كثير خرجوا فرارا من الجهاد في سبيل الله فأماتهم الله حتى ذاقوا الموت الذي فروا منه ثم أحياهم وأمرهم أن يجاهدوا عدوهم فذلك قوله وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم وهم الذين قالوا لنبيهم ابعث ملكا نقاتل في سبيل الله البقرة الآية 246
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في الآية

(1/743)


قال : كانوا أربعين ألفا وثمانية آلاف حظر عليهم حظائر وقد أروحت أجسادهم وأنتنوا فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح خرجوا فرارا من الجهاد في سبيل الله فأماتهم ثم أحياهم فأمرهم بالجهاد فذلك قوله وقاتلوا في سبيل الله
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : خرجوا فرارا من الطاعون وهم ألوف ليست الفرقة أخرجتهم كما يخرج للحرب والقتال قلوبهم مؤتلفة فلما كانوا حيث ذهبوا يبتغون الحياة قال الله لهم : موتوا ومر رجل بها وهي عظام تلوح فوقف ينظر فقال أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام البقرة الآية 259
وأخرج البخاري والنسائي عن عائشة قالت " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الطاعون فأخبرني أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء وجعله رحمة للمؤمنين فليس من رجل يقع الطاعون ويمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد "
وأخرج أحمد والبخاري والنسائي ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عوف " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في الطاعون : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه "
وأخرج سيف في الفتوح عن شرحبيل بن حسنة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فإن الموت في أعناقكم وإذا بأرض فلا تدخلوها فإنه يحرق القلوب "
وأخرج عبد بن حميد عن أم أيمن " أنه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يوصي بعض أهله فقال : وإن أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت "
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب الطواعين وأبو يعلى والطبرلني في الأوسط وابن عدي في الكامل عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون
قلت : يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون ؟ قال : غدة كغدة البعير المقيم بها كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبزار وابن خزيمة والطبراني عن جابر بن عبد الله

(1/744)


الذي يقرض الله قرضا حسنا
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا أهل الإسلام أقرضوا الله من أموالكم يضاعفه لكم أضعافا كثيرة
فقال له ابن الدحداحة : يا رسول الله لي مالان مال بالعالية ومال في بني ظفر فابعث خارصك فليقبض خيرهما
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لفروة بن عمر : انطلق فانظر خيرهما فدعه واقبض الآخر فانطلق فأخبره فقال : ما كنت لأقرض ربي شر ما أملك ولكن أقرض ربي خير ما أملك إني لا أخاف فقر الدنيا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا رب عذق مدلل لابن الدحداح في الجنة "
وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال " استقرض رسول الله صلى الله عليه و سلم من رجل تمرا فلم يقرضه قال : لو كان هذا نبيا لم يستقرض فأرسل الله إلى أبي الدحداح فاستقرضه فقال : والله لأنت أحق بي وبمالي وولدي من نفسي وإنما هو مالك فخذ منه ما شئت اترك لنا ما شئت فلما توفي أبو الدحداح قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : رب عذق مدلل لأبي الدحداح في الجنة "
وأخرج ابن اسحق وابن المنذر عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا
الآية
في ثابت بن الدحداحة حين تصدق بماله
وأخرج عبد بن حميد وابن ابي حاتم عن عمر بن الخطاب في قوله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قال : النفقة في سبيل الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه و سلم لما سمع هذه الآية قال : أنا أقرض الله فعمد إلى خير مال له فتصدق به
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله فيضاعفه له أضعافا كثيرة قال : هذا التضيعف لا يعلم الله أحدا ما هو
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عثمان النهدي قال : بلغني عن أبي هريرة حديث أنه قال : إن الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك العام ولم أكن أريد الحج إلا لألقاه في هذا الحديث فلقيت أبا هريرة فقلت له ؟ فقال : ليس هذا قلت : ولم يحفظ الذي حدثك إنما قلت أن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة ثم قال أبو هريرة :

(1/745)


قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف "
قوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط الرزق وإليه ترجعون
سعيد بن منصور وابن سعد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال " لما نزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض ؟ قال : نعم يا أبا الدحداح
قال : أرني يدك يا رسول الله فناوله يده قال : فإني أقرضت ربي حائطي وحائط له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها فجاء أبو الدحداح فناداها : يا أم الدحداح قالت : لبيك
قال : اخرجي فقد أقرضته ربي عز و جل "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن أسلم قال " لما نزل من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا الآية
جاء أبو الدحداح إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبي الله ألا أرى ربنا يستقرضنا مما أعطانا لأنفسنا وإن لي أرضين أحداهما بالعالية والأخرى بالسافلة وإني قد جعلت خيرهما صدقة وكان النبي صلى الله عليه و سلم يقول : كم من عذق مدلل لأبي الدحداح في الجنة "
وأخرج الطبراني في الأوسط وزيد بن أسم عن أبيه عن عمر بن الخطاب
مثله
وأخرج ابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن الأعرج عن أبي هريرة قال " لما نزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا
قال ابن الدحداح : يا رسول الله لي حائطان أحداهما بالسافلة والآخر بالعالية وقد أقرضت ربي إحداهما
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : قد قبله منك
فأعطاه النبي صلى الله عليه و سلم اليتامى الذين في حجره فكان النبي صلى الله عليه و سلم يقول : رب عذق لابن الدحداح مدلى في الجنةوأخرج ابن سعد عن يحيى بن أبي كثير قال " لما نزلت هذه الآية :

(1/746)


أو ليس تجدون هذا في كتاب الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة فالكثيرة عند الله أكثر من ألف ألف وألفي ألف والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال : لما نزلت مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل البقرة الآية 261 إلى آخرها
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " رب زد أمتي
فنزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قال : رب زد أمتي
فنزلت إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب الزمر الآية 10
وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال : لما نزلت من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها الأنعام الآية 160 قال : رب زد أمتي
فنزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا
الآية
قال : رب زد أمتي
فنزلت مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل
البقرة الآية 261 الآية
قال : رب زد أمتي
فنزلت إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب الزمر الآية 10 فانتهى "
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله قرضا حسنا قال : النفقة على الأهل
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم من طريق أبي سفيان عن أبي حيان عن أبيه عن شيخ لهم
أنه كان إذا سمع السائل يقول من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله هذا القرض الحسن
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب
أن رجلا قال له : سمعت رجلا يقول من قرأ قل هو الله أحد مرة واحدة بنى الله له عشرة آلاف ألف غرفة من در وياقوت في الجنة أفأصدق بذلك ؟ قال : نعم أو عجبت من ذلك وعشرين ألف ألف وثلاثين ألف ألف وما لا يحصى ثم قرأ فيضاعفه له أضعافا كثيرة فالكثير من الله ما لا يحصى

(1/747)


وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم " أن ملكا بباب من أبواب السماء يقول : من يقرض الله اليوم يجز غدا وملك بباب آخر ينادي : اللهم أعط منفقا خلفا وأعك ممسكا تلفا وملك بباب آخر ينادي : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وملك بباب آخر ينادي : يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يروي ذلك عن ربه عز و جل أنه يقول : يا ابن آدم أودع من كنزك عندي ولا حرق ولا غرق ولا سرق أوفيكه أحوج ما تكون إليه
أما قوله تعالى : والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله والله يقبض قال : يقبض الصدقة ويبسط قال : يخلف وإليه ترجعون قال : من التراب خلقهم وإلى التراب يعودون
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير والبيهقي في سننه عن أنس قال " غلا السعر فقال الناس : يا رسول الله سعر لنا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة من دم ولا مال "
وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة " أن رجلا قال : يا رسول الله سعر
قال : بل ادعو
ثم جاءه رجل فقال : يا رسول الله سعر
فقال : بل الله يخفض ويرفع وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة "
وأخرج البزار عن علي قال : قيل : يا رسول الله قوم لنا السعر
قال : إن غلاء السعر ورخصه بيد الله أريد أن ألقى ربي وليس أحد يطلبني بمظلمة ظلمتها إياه
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : علم الله أم فيمن يقاتل في سبيله من لا يجد قوة وفيمن لا يقاتل في سبيله من يجد فندب هؤلاء إلى القرض فقال من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط قال : يبسط عليك وأنت ثقيل عن الخروج لا تريده ويقبض عن هذا وهو يطيب نفسا بالخروج ويخف له فقوه مما في يدك يكن لك في ذلك حظ

(1/748)


قوله تعالى : ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم أن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبائنا فلما كتب عليهم القتال تواوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزداه بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم
ابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية قال : ذكر لنا - والله أعلم - أن موسى لما حضرته الوفاة استخلف فتاه يوشع بن نون على بني اسرائيل وأن يوشع بن نون سار فيهم بكتاب الله التوراة وسنة نبيه موسى ثم إن يوشع بن نون توفي واستخلف فيهم آخر فسار فيهم بكتاب الله وسنة نبيه موسى ثم استخلف آخر فسار بهم سيرة صاحبيه ثم استخلف آخر فعرفوا وأنكروا ثم استخلف آخر فأنكروا عامة أمره ثم استخلف آخر فأنكروا أمره كله ثم إن بني اسرائيل أتوا نبيا من أنبيائهم حين أوذوا في أنفسهم وأموالهم فقالوا له : سل ربك أن يكتب علينا القتال
فقال لهم ذلك النبي : هل عسيتم أن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا
الآية
فبعث الله طالوت ملكا وكان في بني اسرائيل سبطان سبط نبوة وسبط مملكة ولم يكن طالوت من سبط النبوة ولا من سبط المملكة فلما بعث لهم ملكا أنكروا ذلك وقالوا أنى يكون له الملك علينا فقال إن الله اصطفاه عليكم الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ألم

(1/749)


تر إلى الملأ من بني اسرائيل
الآية
قال : هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإيمان وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم فلما كتب عليهم القتال وذلك حين أتاهم التابوت قال : وكان من بني اسرائي سبطان سبط نبوة وسبط خلافة فلا تكون الخلافة إلا في سبط الخلافة ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة فقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه وليس من أحد السبطين ولا من سبط النبوة ولا من سبط الخلافة قال إن الله اصطفاه عليكم
الآية فأبوا أن يسلموا له الرياسة حتى قال لهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم البقرة الآية 248 وكان موسى حين ألقى الألواح تكسرت ورفع منها وجمع ما بقي فجعله في التابوت وكانت العمالقة قد سبت ذلك التابوت - والعمالقة فرقة من عاد كانوا بأريحا - فجاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت فلما رأوا ذلك قالوا : نعم فسلموا له وملكوه وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالا قدموا التابوت بين أيديهم
ويقولون : إن آدم نزل بذلك التابوت وبالركن وبعصا موسى من الجنة وبلغني أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة
وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن وهب بن منبه قال : خلف بعد موسى في بني اسرائيل يوشع بن نون يقيم فيهم التوارة وأمر الله حتى قبضه الله ثم خلف فيهم كالب بن يوقنا يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله ثم خلف فيهم حزقيل بن بورى وهو ابن العجوز ثم إن الله قبض حزقيل وعظمت في بني اسرائيل الأحداث ونسوا ما كان من عهد الله إليهم حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله فبعث إليهم الياس بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هرون بن عمران نبيا
وإنما كانت الأنبياء من بني اسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة وكان الياس مع ملك من بني اسرائيل يقال له اجان وكان يسمع منه ويصدقه فكان الياس يقيم له أمره وكان سائر بني اسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه فجعل الياس يدعوهم إلى الله وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك والملوك متفرقة بالشام كل ملك له ناحية منها يأكلها فقال ذلك الملك

(1/750)


لالياس : ما أرى ما تدعون إليه إلا باطلا أرى فلان وفلانا - يعدد ملوك بني اسرائيل - قد عبدوا الأوثان وهم يأكلون ويشربون ويتنعمون ما ينقص من دنياهم فاسترجع الياس وقام شعره ثم رفضه وخرج عنه ففعل ذلك الملك فعل أصحابه وعبد الأوثان
ثم خلف من بعده فيهم اليسع فكان فيهم ما شاء الله أن يكون ثم قبضه الله إليه وخلفت فيهم الخلوف وعظمت فيهم الخطايا وعندهم التابوت يتوارثونه كابرا عن كابر فيه السكينة وبقة مما ترك آل موسى وآل هرون وكان لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت ويرجعون به معهم إلا هزم الله ذلك العدو فلما عظمت أحداثهم وتركوا عهد الله إليهم نزل بهم عدو فخرجوا إليه وأخرجوا معهم التابوت كما كانوا يخرجونه ثم زحفوا به فقوتلوا حتى استلب من أيديهم فمرج أمره عليهم ووطئهم عدوهم حتى اصاب من أبنائهم ونسائهم وفيهم نبي يقال له شمويل وهو الذي ذكره الله في قوله ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم
الآية
فكلموه وقالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله
وإنما كان قوام بني اسرائيل الاجتماع على الملوك وطاعة الملوك أنبياءهم وكان الملك هو يسير بالجموع والنبي يقوم له بأمره ويأتيه بالخبر من ربه فإذا فعلوا ذلك صلح أمرهم فإذا عتت ملوكهم وتركوا أمر أنبيائهم فسد أمرهم فكانت الملوك إذا تابعتها الجماعة على الضلالة تركوا أمر الرسل ففريقا يكذبون فلا يقبلون منه شيئا وفريقا يقتلون فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فقال لهم : إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق ولا رغبة في الجهاد
فقالوا : إنا كنا نهاب الجهاد ونزهد فيه إنا كنا ممنوعين في بلادنا لا يطؤها أحد فلا يظهر علينا عدو فأما إذا بلغ ذلك فإنه لا بد من الجهاد فنطيع ربنا في جهاد عدونا ونمنع أبنائنا ونساءنا وذرارينا
فلما قالوا له ذلك سأل الله شمويل أن يبعث لهم ملكا
فقال الله : انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن - فهو ملك بني اسرائيل - فادهن رأسه منه وملكه عليهم فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخلا عليه وكان طالوت رجلا دباغا يعمل الادم وكان من سبط بنيامين بن يعقوب وكان سبط بنيامين سبطا لم يكن فيهم نبوة ولا ملك فخرج

(1/751)


طالوت في ابتغاء دابة له أضلته ومعه غلام فمرا ببيت النبي عليه السلام فقال غلام طالوت لطالوت : لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن أمر دابتنا فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير
فقال طالوت : ما بما قلت من بأس فدخلا عليه فبينما هما عنده يذكران له من شأن دابتهما ويسألانه أن يدعو لهما فيها إذ نش الدهن الذي في القرن فقالم النبي عليه السلام فأخذه ثم قال لطالوت : قرب رأسك فقربه فدهنه منه ثم قال : أنت ملك بني اسرائيل الذي أمرني الله أن أملكك عليهم وكان اسم طالوت بالسريانية شاول بن قيس بن أشال بن ضرار بن يحرب بن أفيح بن أنس بن يامين بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم فجلس عنده وقال : الناس ملك طالوت
فأتت عظماء بني اسرائيل نبيهم فقالوا له : ما شأن طالوت تملك علينا وليس من بيت النبوة ولا المملكة قد عرفت أن النبوة والملك في آل لاوي وآل يهوذا ؟ ! فقال لهم إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عن وهب بن منبه قال : قالت بنو اسرائيل لشمويل : ابعث ملكا نقاتل في سبيل الله قال : قد كفاكم الله القتال
قالوا : إنا نتخوف من حولنا فيكون لنا ملك نفزع إليه فأوحى الله إلى شمويل : أن ابعث لهم طالوت ملكا وادهنه بدهن القدس
وضلت حمر لأبي طالوت فأرسله وغلاما له يطلبانها فجاؤوا إلى شمويل يسألونه عنها فقال : إن الله قد بعثك ملكا على بني اسرائيل
قال : أنا ؟ ! قال : نعم
قال : وما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني اسرائيل ؟ قال : بلى
قال : فبأي آية ؟ قال : بآية أن ترجع وقد وجد أبوك حمره فدهنه بدهن القدس فقال لبني اسرائيل إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك
الآية
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله إذ قالوا لنبي لهم قال : شمؤل
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في الآية قال : هو يوشع بن نون
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مرة عن أبي عبيدة إذ قالوا لنبي لهم قال : الشمول ابن حنة بن العاقر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كانت بنو اسرائيل يقاتلون العمالقة وكان ملك العمالقة جالوت وأنهم ظهروا على بني اسرائيل فضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم وكانت بنو اسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نبيا

(1/752)


يقاتلون معه وكان سبط النبوة قد هلكوا فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى فأخذوها فحبسوها في بيت رهبة أن تلد جارية فتبدله بغلام لما ترى من رغبة بني اسرائيل في ولدها فجعلت تدعو الله أن يرزقها غلاما فولدت غلاما فسمته شمعون
فكبر الغلام فأسلمته يتعلم التوراة في بيت المقدس وكفله شيخ من علمائهم وتبناه فلما بلغ الغلام أن يبعثه الله نبيا أتاه جبريل والغلام نائم إلى جنب الشيخ وكان لا يأتمن عليه أحدا غيره فدعاه بلحن الشيخ يا شماؤل فقام الغلام فزعا إلى الشيخ فقال : يا أبتاه دعوتني ؟ فكره الشيخ أن يقول لا فيفزع الغلام فقال : يا بني ارجع فنم
فرجع فنام ثم دعاه الثانية فأتاه الغلام أيضا فقال : دعوتني ؟ فقال : ارجع فنم فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني
فلما كانت الثالثة ظهر له جبريل فقال : اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فإن الله قد بعثك فيهم نبيا فلما أتاهم كذبوه وقالوا : استعجلت النبوة ولم يأن لك وقالوا : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية نبوتك
فقال لهم شمعون : عسى إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا قالوا وما لنا لا نقاتل في سبيل الله
الآية
فدعا الله فأتي بعصا تكون على مقدار طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا
فقال : إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا
فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها
وكان طالوت رجلا سقاء يسقي على حمار له فضل حماره فانطلق يطلبه في الطريق فلما رأوه دعوه فقاسوه فكان مثلها
فقال له نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قال القوم : ما كنت قط أكذب منك الساعة ونحن من سبط المملكة وليس هو من سبط المملكة ولم يؤت سعة من المال فنتبعه لذلك
فقال النبي إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم قالوا : فإن كنت صادقا فإتنا بآية أن هذا ملك
قال إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت
البقرة الآية 248 الآية
فأصبح التابوت وما فيه في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وسلموا بملك طالوت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال : كان طالوت سقاء يبيع الماء

(1/753)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله قالوا أنى يكون له الملك علينا قال : لم يقولوا ذلك إلا أنه كان في بني اسرائيل سبطان كان في أحدهما النبوة وفي الآخر الملك فلا يبعث نبي إلا من كان من سبط النبوة ولا يملك على الأرض أحد إلا من كان من سبط الملك وأنه ابتعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السبطين قال إن الله اصطفاه يعني اختاره عليكم
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك في قوله أنى يعني من أين
وأخرج ابن ابي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس وزاده بسطة يقول : فضيلة في العلم والجسم يقول : كان عظيما جسيما يفضل بني اسرائيل بعنقه
وأخرج ابن ابي حاتم عن وهب بن منبه في قوله وزاده بسطة في العلم قال : العلم بالحرب
وأخرج ابن جرير عن وهب في قوله والجسم قال : كان فوق بني اسرائيل بمنكبيه فصاعدا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد والله يؤتي ملكه من يشاء قال : سلطانه
وأخرج ابن المنذر عن وهب أنه سئل أنبي كان طالوت ؟ قال : لا لم يأته وحي
وأخرج اسحق بن بشر في المبتدأ وابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ومن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ألم تر إلى الملأ يعني ألم تخبر يا محمد عن الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم اشمويل ابعث لنا ملكا نقاتل إلى قوله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا يعني أخرجتنا العمالقة وكان رأس العمالقة يومئذ جالوت فسأل الله نبيهم أن يبعث لهم ملكا
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى

(1/754)


قال : هم الذين قال الله ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة النساء الآية 77
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ونحن أحق بالملك منه قال : لأنه لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط الخلافة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : بعث الله لهم طالوت ملكا وكان من سبط لم تكن فيه مملكة ولا نبوة وكان في بني اسرائيل سبطان سبط نبوة وسبط مملكة فكان سبط النبوة سبط لاوي وكان سبط المملكة سبط يهوذا فلما بعث طالوت من غير سبط النبوة والمملكة أنكروا ذلك وعجبوا منه و قالوا أنى يكون له الملك علينا قالوا : كيف يكون له الملك وليس من سبط النبوة ولا المملكة
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبيدة قال : كان في بني اسرائيل رجل له ضرتان وكانت إحداهما تلد والأخرى لا تلد فاشتد على التي لا تلد فتطهرت فخرجت إلى المسجد لتدعو الله فلقيها حكم على بني اسرائيل - وحكماؤهم الذين يدبرون أمورهم - فقال : أين تذهبين ؟ قالت : حاجة لي إلى ربي
قال : اللهم اقض لها حاجتها فعلقت بغلام وهو الشمول فلما ولدت جعلته محررا وكانوا يجعلون المحرر إذا بلغ السعي في المسجد يخدم أهله فلما بلغ الشمول السعي دفع إلى أهل المسجد يخدم فنودي الشمول ليلة فأتى الحكم فقال : دعوتني ؟ فقال : لا فلما كانت الليلة الأخرى دعي فأتى الحكم فقال : دعوتني ؟ فقال : لا وكان الحكم يعلم كيف تكون النبوة فقال : دعيت البارحة الأولى ؟ قال : نعم
قال : ودعيت البارحة ؟ قال : نعم
قال : فإن دعيت الليلة فقل لبيك وسعديك والخير بين يديك والمهدي من هديت أنا عبدك بين يديك مرني بما شئت
فأوحي إليه فأتى الحكم فقال : دعيت الليلة ؟ قال : نعم وأوحي إلي
قال : فذكرت لك بشيء ؟ قال : لا عليك أن لا تسألني
قال : ما أبيت أن تخبرني إلا وقد ذكرت لك شيء من أمري فألح عليه وأبى أن يدعه حتى أخبره
فقال : قيل لي : إنه قد حضرت هلكتك وارتشى ابنك في حكمك فكان لا يدبر أمرا إلا انتكث ولا يبعث جيشا إلا هزم حتى بعث جيشا وبعث معهم بالتوراة

(1/755)


يستفتح بها فهزموا وأخذت التوراة فصعد المنبر وهو آسف غضبان فوقع فانكسرت رجله أو فخذه فمات من ذلك فعند ذلك قالوا لنبيهم : ابعث لنا ملكا وهو الشمول بن حنة العاقر
قوله تعالى : وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين
ابن المنذر من طريق الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : أمرني عثمان بن عفان أن أكتب له مصحفا فقال : إني جاعل معك رجلا لسنا فصيحا فما جتمعتما عليه فاكتباه وما اختلفتما فيه فارفعا إلي
قال زيد : فقلت أنا : التابوه
وقال أبان بن سعيد : التابوت
فرفعاه إلى عثمان فقال : التابوت فكتبت
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن عمرو بن دينار
أن عثمان بن عفان أمر فتيان المهاجرين والأنصار أن يكتبوا المصاحف قال : فما اختلفتم فيه فاجعلوه بلسان قريش
فقال المهاجرون : التابوت
وقال الأنصار : التابوه
فقال عثمان : اكتبوه بلغة المهاجرين
التابوت
وأخرج ابن سعد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي داود وابن الأنباري معا في المصاحف وابن حبان والبيهقي في سننه من طريق الزهري عن أنس بن مالك
أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في قرى أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن فقال لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلي بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام وعبد الله بن الزبير : أن انسخوا الصحف في

(1/756)


المصاحف وقال للرهط القرشيين الثلاثة : ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانها
قال الزهري : فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه
فقال النفر القرشيون : التابوت
وقال زيد : التابوه
فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال : اكتبوا التابوت فإنه بلسان قريش أنزل
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه
أنه سئل عن تابوت موسى ما سعته ؟ قال : نحو من ثلاثة أذرع في ذراعين
أما قوله تعالى : فيه سكينة من ربكم
أخرج ابن المنذر وابن ابي حاتم عن ابن عباس قال : السكينة الرحمة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : السكينة الطمأنينة
أخرج ابن المنذر وابن ابي حاتم عن ابن عباس قال : السكينة دابة قدر الهر لها عينان لهما شعاع وكان إذا التقى الجمعان أخرجت يديها ونظرت إليهم فيهزم الجيش من الرعب
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه من لا يعرف من طريق خالد بن عرعرة عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " السكينة ريح خجوج "
وأخرج ابن جرير من طريق خالد بن عرعرة عن علي قال : السكينة ريح خجوج ولها رأسان
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن عساكر والبيهقي في الدلائل من طريق أبي الأحوص عن علي قال : السكينة لها وجه كوجه الإنسان ثم هي بعد ريح هفافة
وأخرج سفيان بن عينية وابن جرير من طريق سلمة بن كهيل عن علي في قوله فيه سكينة من ربكم قال : ريح هفافة لها صورة ولها وجه كوجه الإنسان
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن سعد بن مسعود الصدفي " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان في مجلس فرفع نظره إلى السماء ثم طأطأ نظره ثم رفعه فسئل عن ذلك ؟ فقال : إن هؤلاء القوم الذين كانوا يذكرون الله - يعني أهل مجلس أمامه - فنزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة كالقبة فلما دنت منهم تكلم رجل منهم بباطل فرفعت عنهم "
وأخرج سفيان بن عينية وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في

(1/757)


الدلائل عن مجاهد قال : السكينة من الله كهيئة الريح لها وجه كوجه الهر وجناحان وذنب مثل ذنب الهر
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير من طريق أبي مالك عن ابن عباس فيه سكينة من ربكم قال : طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيها قلوب الأنبياء ألقى موسى فيها الألواح
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن ابي حاتم عن وهب بن منبه
أنه سئل عن السكينة ؟ فقال : روح من الله تتكلم إذا اختلفوا في شيء تكلم فأخبرهم ببيان ما يريدون
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن فيه سكينة قال : فيه شيء تسكن إليه قلوبهم يعني ما يعرفون من الآيات يسكنون إليه
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة فيه سكينة أي وقار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وبقية مما ترك آل موسى قال : عصاه ورضاض الألواح
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن أبي صالح قال : كان في التابوت عصا موسى وعصا هارون وثياب موسى وثياب هارون ولوحان من التوراة والمن وكلمة الفرج لا إله إلا الله الحليم الكريم وسبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين
وأخرج اسحق بن بشر في المبتدأ وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : البقية رضاض الألواح وعصا موسى وعمامة هارون وقباء هارون الذي كان فيه علامات الأسباط وكان فيه طست من ذهب فيه صاع من من الجنة وكان يفطر عليه يعقوب
أما السكينة فكانت مثل رأس هرة من زبرجدة خضراء
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله تحمله الملائكة قال : أقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في بيت طالوت فأصبح في داره
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس إن في ذلك لآية قال : علامة

(1/758)


قوله تعالى : فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين
ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : خرجوا مع طالوت وهم ثمانون ألفا وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا فخرج يسير بين يدي الجند فلا تجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي فلما خرجوا قال لهم طالوت إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني فشربوا منه هيبة من جالوت فعبر منهم أربعة آلاف ورجع ستة وسبعون ألفا فمن شرب منه عطش ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضا و قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده فرجع عنه ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون وجلس في ثلثمائة وبضعة عشر عدة أهل بدر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس إن الله مبتليكم بنهر يقول : بالعطش فلما انتهوا إلى النهر - وهو نهر الأردن - كرع فيه عامة الناس فشربوا فم يزد من شرب إلا عطشا وأجزأ من اغترف غرفة بيده وانقطع الظمأ عنه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فلما فصل طالوت بالجنود غازيا إلى جالوت قال طالوت لبني اسرائيل إن الله مبتليكم بنهر بين فلسطين والأردن نهر عذب الماء طيبه فشرب كل إنسان كقدر الذي في قلبه فمن اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته ومن شرب فأكثر عصى فلم يرو جاوزه هو والذين آمنوا معه قال الذين شربوا قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون الذين اغترفوا

(1/759)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس إن الله مبتليكم بنهر قال : نهر فلسطين
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في الآية قال : كان الكفار يشربون فلا يروون وكان المسلمون يغترفون غرفة فيجزئهم ذلك
وأخرج ابن ابي حاتم عن الحسن قال : في تلك الغرفة ما شربوا وسقوا دوابهم
وأخرج سعيد بن منصور عن عثمان بن عفان أنه قرأ فشربوا منه إلا قليلا منهم قال : القليل ثلثمائة وبضعة عشر عدة أهل بدر
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن البراء قال : كنا أصحاب محمد نتحدث أن أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلثمائة
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا النبي صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه يوم بدر " أنتم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي وكان الصحابة يوم بدر ثلثمائة وبضعة عشر رجلا "
وأخرج ابن ابي شيبة عن أبي موسى قال : كان عدة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلثمائة وبضعة عشر
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيدة قال : عدة الذين شهدوا مع النبي صلى الله عليه و سلم بدرا كعدد الذين جاوزوا مع طالوت النهر عدتهم ثلثمائة وثلاثة عشر
وأخرج اسحق بن بشر في المبتدأ وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : كانوا ثلثمائة ألف وثلاثة آلاف وثلثمائة وثلاثة عشر رجلا فشربوا منه كلهم إلا ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يوم بدر فردهم طالوت ومضى في ثلثمائه وثلاثة عشر وكان اشمويل دفع إلى طالوت درعا فقال له : من استوى هذا الدرع عليه فإنه يقتل جالوت بإذن الله تعالى ونادى منادي طالوت من قتل جالوت زوجته ابنتي وله نصف ملكي ومالي
وكان الله سبب

(1/760)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية