صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : التيسير بشرح الجامع الصغير
المؤلف / الإمام الحافظ زين الدين عبد الرؤوف المناوي
دار النشر / مكتبة الإمام الشافعي - الرياض - 1408هـ - 1988م
الطبعة: الثالثة
عدد الأجزاء / 2

( أن من البيان سحرا ) أي أن بعض البيان سحر لأن صاحبه يوضح المشكل ويكشف عن حقيقته بحنس بيانه فيستميل القلوب كما تستمال بالسحر وقال بعضهم لما كان في البيان من إبداع التركيب وغرابة التأليف ما يجذب السمع ويخرجه إلى حد يكاد يشغله عن غيره شبهه بالسحر الحقيقى وهو الذي يقال له السحر الحلال ( وأن من العلم جهلا ) لكونه علما مذموما والجهل به خير منه ( وأن من الشعر حكما ) أكدها وفيما مربان وفي بعض الروايات باللام ردا على من أطلق كراهة الشعر فأشار إلى أن حسنه حسن وقبيحه قبيح ( وأن من القول عيالا ) أي ملالا فالسا مع أما عالم فيمل أو جاهل فلا يفهم فيسأم وهو من عال العالة يعيل عيلا وعيالا بالتفح إذا لم يدر أي جهة يبغيها كأنه لم يهتد لمن يطلب عمله فيعرضه على من لا يريده ( دعن بريدة ) بن الحصيب وفي إسناده من يجهل
( أن من التواضع لله الرضا بالدون ) أي الأقل ( من شرف المجالس ) فمن أدب نفسه حتى رضيت منه بأن يجلس حيث انتهى به المجلس فاز بخط وافر من التواضع ( طس هب عن طلحة ) بن عبيد الله ورواه غيرهما عنه أيضا ( وإسناده حسن )
( أن من الجفاء ) أي الأعراض عن الصلاة أو الأعمال الموجبة لذلك وأصله الوحشة بين المجتمعين ثم تجوز به لما
يبعد عن الثواب ( أن يكثر الرجل ) يعني المصلى ولو امرأة ( مسح جبهته ) من الحصى والغبار بعد تحرمه وقبل الفراغ من صلاته ) فيكره إكثار ذلك لمنافاته الخشوع ( ه عن أبي هريرة ) ( ضعيف لضعف هرون المتمى )
( أن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصلاة ) لا الفرض ولا النفل ( ولا الصيام ) كذلك ( ولا الحج ) قيل ما يكفرها قال ( يكفرها الهموم ) جمع هم وهو القلق والحزن ( في طلب المعيشة ) أي السعي في تحصيل ما يعيش به ويقوم بكفايته وممونه وهذا كما قال الغزالي في حق الحق أما حق العباد فلا بد من الخروج منه ( حل وابن عساكر عن أبي هريرة ) ( بإسناد ضعيف بل واه )

(1/700)


( أن من السرف ) أي مجاوزة الحد المرضى أن تأكل كلما اشتهيت ) لأن النفس إذا تعودت ذلك شرهت وترقت من ترتبة لأخرى فلا يمكن كفها بعد ذلك فيقع في مذمومات كثيرة ( ه عن أنس ) ( بإسناد ضعيف ) لكن له شواهد
( أن من السنة ) أي الطريقة الاسلامية المحمدية ( أن يخرج الرجل مع ضيفه ) مشيعا له ( إلى باب الدار ) زاد في رواية ويأخذ بركابه أي أن كان يركب وذلك إيناسا له وإكراما لينصرف طيب النفس منشرح الصدر وفي رواية إلى باب البلد أي أن كان من بلد آخر والأول كاف في أصل السنة والثاني للأكمل والكلام في الموفق ( ه عن أبي هريرة ) ( بإسناد ضعيف )
( أن من الفطرة ) أي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع فكأنهم فطروا عليها ( المضمضة والإشتنشاق ) أي إيصال الماء إلى الفم والأنف في الطهارة ( والسواك ) بما يزيل القلح ( وقص الشارب ) يعني إزالته بنحو 0 قص وحلق حتى تبين الشفة بيانا ظاهرا ( وتقليم الأظفار ) أي جميعها من يدا ورجل ولو زائدة ( ونتف الإبط ) أي إزالة ما به من شعر ينتف أن قوى عليه وإلا إزالة يحلق أو غيره ( والإستحداد ) حلق العانة بالحديد أي الموسى يعني إزالة شعرها بحديد أو غيره وخص الحديد لأن غالب الإزالة به ( وغسل البراجم ) أي تنظيف المواضع المنقبضة والمنعطفة التي يجتمع فيها الوسخ وأصلها العقد التي بظهور الأصابع ( والإنتضاح بالماء ) أي نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء أو أراد الإستنجاء ( والإختتان ) للذكر بقطع القلفة وللأنثى بقطع ما ينطلق عليه الإسم من فرجها وهو واجب عند الشافعي دون ما قبله ولا بدع أن يراد بالفطرة القدر المشترك الجامع للوجوب والندب ( جم ش ده عن عمار ابن ياسر ) ( وهو ضعيف منقطع )

(1/701)


( أن من الناس ناسا مفاتيح للخير مغاليق للشر وأن من الناس ناسا مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى ) حسنى أو خيرا وعيش طيب ( لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل ) أي شدة حسرة ودمار وهلاك ( لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه ) فالخير مرضاة لله والشر مسخطة فإذا رضي عن عبد فعلامة رضاه يجعله مفتاحا للخير وعكسه فصحبه الأول دواء والثاني داء والمفاتيح استعارة للإنسان للسببية في كل إيصالا ومنعا ومنهم من هو متلبس بهما فهو من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ( ه عن أنس ) ( بإسناد ضعيف لكن له جابر )
( أن من الناس مفاتيح ) بإثبات الياء جمع مفتاح ويطلق على المحسوس وعلى المعنوى كما هنا ( لذكر الله ) قيل من هم يا رسول الله قال الذين ( إذا رؤوا ذكر الله ) ببناء رؤا للمجهول يعنى إذا رآهم الناس ذكروا عند رؤيتهم لما هم عليه من سمات الصلاح وشعار الأولياء مما علاهم من النور والهيبة والخشوع والخضوع وغير ذلك ( طب هب عن ابن مسعود ) ( بإسناد حسن )
( أن من النساء عيا ) بكسر المهملة وشدة المثناة التحتية _ _ _ _ _ هوامش قوله ولا الحج في خط الداودي ونسخ المتن المعتمدة ولا العمرة وقد سقطت من خط المناوي اه من هامش
أي جهلا وعجزا وأتعابا ( وعورة ) أي نقصا وقبحا ( فكفوا ) أيها الرجال القوامون عليهن ( عليهن بالسكوت ) أي بالضرب صفحا عن كلامهن ورد جوابهن عن كل ما سألته ( وواروا عوراتهن بالبيوت ) أي استروا عوراتهن بإمساكهن في بيوتهن ومنعهن من الخروج ولا تسكوهن الغرف كما في حديث ( عق عن أنس ) ثم قال إنه غير محفوظ بل قال ابن الجوزي موضوع
( إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا ) أي أكثركم حسن خلق لأن حسن الخلق يحمل على التنزه عن العيوب والذنوب والتحلي بمكارم الأخلاق من الصدق وحسن المعاملة والعشرة وغير ذلك ( خ عن ابن عمرو

(1/702)


ان من إجلال الله ) أي تبجيله وتعظيمه ( إكرام ذي أي صاحب ( الشيبة المسلم ) بتوقيره في المجالس والرفق به والشفقة عليه ونحو ذلك ( وحامل القرآن ) أي حافظه ( غير الغالي فيه ) بغين معجمة أي غير المتجاوز الحد في العمل به وتتبع ما خفي منه واشتبه عليه من معانيه وفي حدود قراءته ومخارج حروفه ( والجافي عنه ) أي التارك له البعيد عن تلاوته والعمل بما فيه ( وإكرام ذي السلطان المقسط ) بضم الميم العادل في حكمه ( د عن أبي موسى الأشعري ) ( بإسناد حسن )
( ان من إجلالي ) أي تعظيمي وأداء حقي ( توقير الشيخ من أمتي ) بنظير ما مر ( خط في الجامع عن أنس ) ( بإسناد ضعيف بل قيل بوضعه )
( ان من اقتراب الساعة أن يصلي خمسون نفسا ) بسكون الفاء أي إنسانا والنفس اسم لجملة الحيوان الذي قوامه بالنفس ( لا تقبل لأحد منهم صلاة ) لقلة العلم وغلبة الجهل حتى لا يجد الناس من يعلمهم أحكام الصلاة التي هي عماد الدين ( أبو الشيخ ) الأصبهاني ( في ) كتاب ( الفتن عن ابن مسعود ) عبد الله ( بإسناد ضعيف )
( إن من أربى الربا ) أي أكثره وبالا وأشده تحريما ( الاستطالة في عرض المسلم ) أي احتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه بنحو قذف أو سب لأن العرض أعز على النفس من المال ونبه بقوله ( بغير حق ) على حل استباحة العرض في مواضع مخصوصة كجرح الشاهد وذكر مساويء الخاطب ( حم د عن سعيد بن زيد ) ( بإسناد قوي )

(1/703)


( ان من أسرق السراق ) أي من أشدهم سرقة ( من يسرق لسان الأمير ) أي يغلب عليه حتى كأنه يصير لسانه بيده ( وإن من أعظم الخطايا من اقتطع ) أي أخذ مال امرى ء مسلم بغير حق ) بنحو جحد أو غصب أو سرقة أو يمين فاجرة وذكر المسلم للغالب فمن له ذمة أو عهدا أو أمان كذلك ( وإن من الحسنات عيادة ) بمثناة تحتية ( المريض ) أي زيارته في مرضه ولو أجنبيا ( وإن من تمام عيادته أن تضع يدك عليه ) أي على أي شيء من جسده كجبهته أو يده أو المراد موضع العلة ( وتسأله كيف هو ) أي عن حاله في مرضه وتتوجع له وتدعو له ( وأن من أفضل الشفاعات أن تجمع بين اثنين ) ذكر وأنثى ( في نكاح ) لا سيما المتحابين ( حتى تجمع بينهما ) حيث وجدت الكفاءة وغلب على الظن أن في اتصالهما خيرا ( وأن من لبسة الأنبياء ) بكسر اللام وضمها أي مما يلبسونه ويرضون لبسه ( القميص قبل السراويل ) يعني يهتمون بتحصيله ولبسه قبله لأنه يستر جميع البدن فهو أهم مما يستر أسفله فقط وفيه أن السراويل من لباس الأنبياء ( وأن مما يستجاب به عند الدعاء العطاس ) من الداعي أو غيره يعني مقارنته للدعاء فيستدل بها على استجابته ( طب عن أبي رهم ) واسمه أحزاب بن أسيد ( السمعي ) نسبة إلى السمع بن مالك ورجاله ثقات
( إن من أخلاق المؤمن ) أي الكامل ( قوة في دين ) أي طاقة عليه وقياما

(1/704)


بحقه ( وحزما في لين ) أي سهولة ( وإيمانا في يقين ) لأنه وإن كان موحدا قد يدخله نقص فيقف مع الأسباب فيحتاج إلى يقين يزيل الحجاب ( وحرصا في علم ) أي اجتهاد فيه ودواما عليه لأن آفته الفترة ( وشفقة في مقة ) بالقاف بضبط المصنف بخطه قال العلقمي المقة المحبة ( وحلما في علم لأن العالم يتكبر بعلمه فيسوء خلقه فمن كماله سعة خلقه ( وقصدا في غنى ) أي توسطا في الإنفاق وإن كان ذا مال ( وتجملا في فاقة ) أي فقر بأن يتنظف ويحسن هيئته على قدر حاله وطاقته ( وتحرجا ) أي كفا ( عن طمع ) لأن الطمع فيما في أيدي الناس انقطاع عن الله ومن انقطع عنه خذل ( وكسبا في حلال ) لأن كل نفس فرغ الرب من رزقها فما فائدة الطلب من حرام ( وبرا ) بالكسر أي إحسانا ( في استقامة ) بأن لا يمازجه هوى أو جور بل يكون مع صلابة في العدل ( ونشاطا في هدى ) أي لا في ضلالة ولا لهو ( ونهيا عن شهوة ) أي عن الاسترسال فيها ( ورحمة للمجهود ) في نحو معاش أو بلاء ( وإن المؤمن من عباد الله ) كذا هو بخط المؤلف وهو تحريف والرواية وأن المؤمن من عياذ الله أي هو الذي يعيذ المؤمنين من السوء لا يحيف على من يبغض ) أي لا يحمله بغضه إياه على الجور عليه ( ولا يأثم فيمن يحب ) أي لا يحمله حبه إياه على أن يأثم في حقه ( ولا يضيع ما استوع ) أي جعل أمينا عليه ( ولا يحسد ) لأن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ( ولا يطعن ) في الأعراض ( ولا يلعن آدميا ولا حيوانا محترما ( ويعترف بالحق ) الذي عليه ( وإن لم يشهد عليه ) أي وإن لم يقم عليه شهود ( ولا يتنابز ) أي يتداعى ( بالألقاب ) لأنه شأن أهل البطالة ( في الصلاة متخشعا ) لأن الخشوع روح الصلاة بل عده الغزالي شرطا ( إلى الزكاة مسرعا ) أي إلى أدائها لمستحقيها ( في الزلازل وقورا ) فلا تستفزه الشدة ولا يجزع من البلاء ( في الرخاء شكورا ) أمتثالا لقوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم (

(1/705)


قانعا بالذي له ) من الرزق المقسوم ( لا يدعي ما ليس له ولا يجمع في الغيظ ولا يغلبه ( الشح عن معروف يريده ) أي يريد فعله ( يخالط الناس كي يعلم ) ما أنعم الله به عليه أو المراد يتعلم ما له وعليه ( ويناطقهم كي يفهم ) أحوالهم وأمورهم والمراد يفهم العلوم الشرعية ( وإن ظلم وبغى عليه ) عطف تفسير ( صبر حتى يكون الرحمن هو الذي يقتص له ) كذا هو بخط المصنف ولفظ الرواية ينتصر له والمراد المؤمن الكامل كما مر ( الحكيم ) الترمذي ( عن جندب ) بضم الجيم والدال تفتح وتضم
( إن من أشراط الساعة ) أي علاماتها ( أن يرفع العلم ) بقبض حملته ( ويفشو الزنا ) أي يظهر حتى لا يكاد ينكر ( ويشرب الخمر ) بالبناء للمفعول أي يكثر التجاهر بشربه ( ويذهب الرجال ) أي أكثرهم ( ويبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة ) وفي رواية أربعين امرأة ( قيم واحد ) يقوم عليهن ( حم ق ت ن ه عن أنس ) بن مالك
( ان من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر ) قيل أراد بالأصاغر أهل البدع ( طب عن أبي أمية الجمحي ) وقيل اللخمي وقيل الجهني ( وإسناده ضعيف )
( ان من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد ) أي يدفع بعضهم بعضا ليتقدم للإمامة فكل يتأخر ( ولا يجدون إماما يصلي بهم ) لقلة العلم وظهور الجهل وغلبته وفيه أنه لا ينبغي التدافع للإمامة بل يصلي الأحق ( حم د عن سلامة بنت الحر ) أخت خرشة بن الحر الفزاري وفيه مجهول
( ان من أعظم الأمانة ) أي خيانة الأمانة ( عند الله تعالى يوم القيامة الرجل ) خبر إن ( يفضي إلى امرأته ) أي يصل إليها استمتاعا _ _ _ _ _ هوامش قوله خبر إن الأولى اسم إن وبه صرح العزيزي اه
فهو كناية عن الجماع ( وتفضي إليه ) أي تستمتع به ( ثم ينشر سرها ) أي يتكلم بما جرى بينهما قولا أو فعلا فيحرم ذكر ذلك حيث لا حاجة شرعية ( حم م د عن أبي سعيد ) الخدري

(1/706)


( ان من أعظم الفراء ) بوزن الشراء أي أكذب الكذب الشنيع ( أن يرى ) بضم التحتية أوله ( الرجل عينيه ) بالتثنية منصوب بالياء مفعول ( ما لم تريا ) أي يدعي أن عينيه رأتا في نومه شيئا ما رأتاه فيقول رأيت في منامي كذا وهو كاذب لأن ما يراه النائم إنما يراه بإراءة الملك والكذب عليه كذب على الله ( حم عن ابن عمر ) بن الخطاب ( بإسناد ضعيف )
( ان من أفرى الفرا ) بكسر الفاء مقصور وممدود ( أن يدعي الرجل ) بشدة الدال أي ينتسب ( إلى غير أبيه ) فيقال ابن فلان وليس بأبيه ( أو يرى عينه ما لم تر ) بالإفراد في عينه ويرى بضم أوله وكسر ثانيه لأنه جزء من الوحي فالمخبر عنه بما لم يقع كالمخبر عن الله بما لم يلقه إليه ( أو يقول على رسول الله ) {صلى الله عليه وسلم} ( ما لم يقل ) وفي رواية قولني ما لم أقل ( خ عن واثلة ) بن الأسقع
( ان من أفضل أيامكم ) أيها المسلمون ( يوم الجمعة ) أتى بمن لأن من أفضلها أيضا يوم عرفة والنحر بل هما أفضل فالجمعة أفضل أيام الأسبوع وعرفة والنحر أفضل أيام السنة ( فيه خلق آدم ) وخلقه فيه يوجب شرفا ومزية ( وفيه قبض ) وذلك شرف أيضا لأنه سبب لخلوصه من دار البلاء ( وفيه النفخة ) وهو شرف أيضا لأنه سبب يوصل أرباب الكمال إلى جوار ذي الجلال ( وفيه الصعقة ) هي غير النفخة ( فأكثروا ) أيها المسلمون ( علي من الصلاة فيه ) أي يوم الجمعة وكذا ليلتها ( فإن صلاتكم معروضة علي ) قالوا وكيف تعرض عليك وقد أرمت أي بليت قال ( إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد ( الأنبياء ) لأنها تتشرف بوقع أقدامهم عليها وتفتخر بضمهم إليها فكيف تأكل منهم ( حم د ن ه حب عن أوس ) بفتح الهمزة وسكون الواو ( ابن أبي أوس ) قال المذري له علة دقيقة أشار إليها البخاري وغفل عنها من صححه

(1/707)


( إن من أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس ( الكاذبة سميت لكونها تغمس صاحبها في الإثم أو النار ( وما حلف حالف بالله يمين صبر ) هي التي يصبر أي يحبس عليها شرعا ولا يوجد ذا إلا بعد التداعي ( فأدخل فيها مثل جناح بعوضة ) مبالغة في القلة ( إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة ) أي لا يمحوها شيء حتى يعاقب عليها وإذا كان كذلك في الشيء التافه الحقير فيها فكيف باليمين الكذب المحض ( حم ت هب ك عن عبد الله بن أنيس ) بضم الهمزة وفتح النون تصغير أنس ( وإسناده حسن )
( ان من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ) بضمتين ( وألطفهم بأهله ) أي أرفقهم وأبرهم بنسائه وأولاده وأقاربه وعترته ( ت ك عن عائشة ) ( بإسناد حسن لكن فيه انقطاع )
( ان من أمتي ) أمة الإجابة ( من يأتي السوق ) أي المحل الذي تباع فيه الثياب ( فيبتاع القميص بنصف دينار أو ثلث دينار ) يعني بشيء قليل يعدل ذلك ( فيحمد الله إذا لبسه ) على نعمة الله عليه به وتيسره له ( فلا يبلغ ركبتيه ) أي لا يصل إليهما ( حتى يغفر له ) أي يغفر الله له ذنوبه بمجرد لبسه لكونه حمده عليه والمراد الصغائر ( طب عن أبي أمامة ) ( بإسناد واه ) كيف وفيه جعفر بن الزبير
( ان من أمتي قوما ) أي جماعة لهم قوة في الدين ( يعطون مثل أجور أولهم ) أي يثيبهم الله مع تأخر زمنهم مثل إثابة الصدر الأول من السلف الصالح قيل من هم يا رسول الله قال هم الذين ( ينكرون المنكر ) أي ما أنكره الشرع ( حم عن رجل ) من الصحب ( بإسناد حسن )
( ان من تمام إيمان العبد
أن يستثني في كل حديثه ) أي يعقب كل حديث يمكن تعليقه بقوله إن شاء الله لتحققه أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن قال تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله فتندب المحافظة على ذلك ( طبر عن أبي هريرة ) ( ضعيف لضعف معارك بن عباس بل قيل بوضعه )

(1/708)


( ان من تمام الصلاة ) أي مكملاتها ( إقامة الصف ) يعني تسويته وتعديله عند إرادة الدخول فيها فهو سنة مؤكدة ( حم عن جابر ) ( بإسناد حسن )
( ان من تمام الحج أن تحرم ( بالنسك ( من دويرة أهلك ) أي من وطنك وهذا قاله لمن قال له ما معنى وأتموا الحج وأخذ بقضيته جمع ففضلوا الإحرام منه عليه من الميقات وعكس آخرون لأدلة أخرى ( عد هب عن أبي هريرة ) ( وإسناده واه جدا )
( ان من حق الولد على والده أن يعلمه الكتابة ) أي الخط لأنه عون له على الدين والدنيا وكذا يعلمه القرآن والآداب وكل ما يضطر إلى معرفته ( وأن يحسن اسمه ) بأن يسميه بأحب الأسماء إلى الله أو نحو ذلك ( وأن يزوجه ) أو يسريه ( إذا بلغ ) فإنه بذلك يحفظ عليه شطر دينه وهذا كله من الحقوق المندوبة ووراء ذلك حقوق واجبة كتعليمه الصلاة وأن النبي بعث بمكة وتوفي بالمدينة وغير ذلك كما مر ويأتي وأجرة التعليم في مال الطفل إن كان له مال ( ابن النجار ) في تاريخه ( عن أبي هريرة ) ( بإسناد ضعيف لكن له شاهد )
( ان من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه ) الله ( الإنابة ) أي التوبة والرجوع إليه لأنه بذلك يكثر من الطاعات ويتزود من القربات ( ك عن جابر ) وصححه وأقروه
( ان من شر الناس عند الله منزلة ) بفتح الميم رتبة ( يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته ) زوجته أو أمته ( وتفضي إليه ) بالمباشرة والجماع ( ثم ينشر سرها ) أي يبث ما حقه أن يكتم من ذلك فيحرم إفشاء ذلك بلا حاجة ( م عن أبي سعيد ) الخدري
( ان من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عبد ) أي إنسان مكلف حر أو عبد ( أذهب آخرته بدنيا غيره ) أي باع دينه بدنيا غيره ولهذا أطلق عليه الفقهاء أنه أخس الأخساء ( ه طب عن أبي أمامة ) الباهلي

(1/709)


( ان من ضعف اليقين ) بفتح الضاد لغة تميم وضمها في لغة قريش ( أن ترضي الناس بسخط الله تعالى ) إذ لولا ضعفه لما تجرأت على ذلك ( وأن تحمدهم ) أى تصفهم بالجميل ( على رزق الله ) أى على ما وصل إليك على يدهم من رزق الله ( وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله ) أي على إمساكهم ما بأيديهم عنك مع أن المانع هو الله وهم مأمورون مقهورون ( ان رزق الله لا يجره ) إليك ( حرص حريص ) أي اجتهاد مجتهد متهافت على تحصيل ذلك لك ( ولا يرده ) عنك ( كراهة كاره ) حصوله لك فما لم يقدر لك لم يأتك بكل حال وما قدر لك خرق الحجب وطرق عليك الباب ( وأن الله بحكمته ) أي بإحاطته بالكليات والجزئيات ( وجلاله ) عظمته التي لا تتناهى ( جعل الروح ) بفتح الراء الراحة ( والفرح ) السرور والنشاط والانبساط ( في الرضا ) بالقضاء ( واليقين ) فمن أوتي يقينا شاهد به قل كل من عند الله قر قلبه وسكن فلم يضطرب ( وجعل الهم والحزن في الشك ) أي التردد في أن الكل بإرادته وتقديره ( والسخط ) أي عدم الرضا بالقضاء ومن هذا حاله لم يرض بمكروه فلا يزال ساخطا للقضاء جازعا عند البلاء ولا يفيده ذلك شيئا ( حل هب عن أبي سعيد ) الخدري ( بإسناد ضعيف )
( ان من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ) أي جعله بارا صادقا في يمينه لكرامته عليه ضمن على معنى العزم أي أقسم عازما على الله أن يفعل ( حم ق د ن ه عن أنس
ان من فقه الرجل ) يعني الإنسان أي من علامة معرفته
بالأحكام الشرعية ( تعجيل فطره ) إذا كان صائما بأن يوقعه عقب تحقق الغروب ( وتأخير سحوره ) إلى قبيل الفجر بحيث لا يوقع التأخير في شك فهما سنتان مؤكدتان ( ص عن مكحول ) الدمشقي ( مرسلا ) ( بإسناد صحيح )

(1/710)


( ان مما أدرك الناس ) أي الجاهلية ويجوز رفع الناس على أن عائد ما محذوف ونصبه على أن العائد ضمير الفاعل لكن الرواية بالرفع ( من كلام النبوة الأولى ) أي مما اتفق عليه شرائع الأنبياء ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) فإنك مجزي به فهو أمر تهديد لتاركه أو أراد الخبر يعني عدم الحياء يوجب ذلك أو غير ذلك ( حم خ ده عن ابن مسعود حم عن حذيفة ) بن اليمان
( ان مما يلحق المؤمن ) عبر عن إشارة إلى أن ثم خصالا أخرى تلحقه ( من عمله وحسناته بعد موته علما نشره وولدا صالحا ) أي مسلما ( تركه ) أي خلفه بعده يدعو له ( ومصحفا ورثه ) بالتشديد أي خلفه لوارثه ليقرأ فيه ( أو مسجدا بناه ) لله تعالى لا لرياء أو سمعة ( أو بيتا لابن سبيل بناه ) يعني خانا تنزل فيه المارة من المسافرين لنحو جهاد أو حج ( أو نهرا أجتراه ) أي حفره وأجرى الماء فيه ( أو صدقة أخرجها من ماله ) الذي يملكه بخلاف نحو المغصوب من كل مأخوذ بغير وجه شرعي ( في صحته وحياته ) وهو يؤمل البقاء ويخاف الفقر ( تلحقه من بعد موته ) أي هذه الأعمال المذكورة يجري على المؤمن ثوابها ويتجدد من بعد موته فإذا مات انقطع عمله إلا منها ولا ينافي ما ذكر هنا الحصر المذكور في الحديث المار إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث فإن المذكورات تندرج في تلك الثلاث لأن الصدقة الجارية تشمل الوقف والنهر والبئر والنخل والمسجد والمصحف فيمكن رد جميع ما في الأحاديث إلى تلك الثلاث ولا تعارض ( ه عن أبي هريرة ) ( بإسناد حسن )

(1/711)


( ان من معادن التقوى ) أي أصولها ( تعلمك ) من العلوم الشرعية ( إلى ما قد علمت ) منها ( علم ما لم تعلم ) ولا تقنع بما علمت فإن القناعة به زهد في غيره والزهد فيه ترك والترك له جهل ولأن للعلوم مداخل تفضي إلى حقائقها وللحقائق مراتب فمن أصول التقوى الترقي في تعلمها ( والنقص فيما قد علمت قلة الزيادة فيه ) أي وقلة زيادة العلم نقص له لأن الإنسان معرض للنسيان فإذا لم يزد فيه نقص بسبب ذلك ( وإنما يزهد ) بضم أوله وشدة الهاء وكسرها ( الرجل ) يعني الإنسان ( في علم ما لم يعلم قلة الانتفاع مما قد علم ) لأنه لو انتفع به حلا له العكوف عليه وصرف نفائس الأوقات إليه ( خط عن جابر ) ( ضعيف لضعف ياسين بن معاذ )
( ان من موجبات المغفرة ) أي من أسباب ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها ( بذل السلام ) أي إفشاءه بين الناس ( وحسن الكلام ) أي الأنة القول للإخوان واستعطافهم مداراة لا مداهنة والمراد الصغائر قياسا على النظائر ( طب عن هانى ء ) بكسر النون ( بن يزيد ) أبي شريح الأنصاري قال قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فذكره ( وإسناده جيد ) (
ان من موجبات المغفرة إدخالك السرور ) أي الفرح والبشر ( على أخيك المسلم ) بنحو بشارة بإحسان أو إتحاف بهدية أو تفريج كرب عن نحو معسر أو إنقاذ محترم من ضرر ونحو ذلك لأن الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ومن أحبه غفر له ( طب عن الحسن بن علي ) أمير المؤمنين ( بإسناد ضعيف )
( ان من نعمة الله على عبده أن يشبهه ولده ) أي خلقا لئلا يستريب أحد في نسبه وخلقا لأن الطباع إذا اختلفت والأخلاق إذا تباينت وقع التقاطع والتعادي ( الشيرازي في الألقاب عن إبراهيم ) بن يزيد ( النخعي ) بفتح النون المعجمة ثم مهملة
الفقيه الجليل علما وعملا ( مرسلا ) أرسل عن عائشة وغيرها

(1/712)


( ان من هو ان الدنيا ) أي حفارتها ( على الله أن يحيي ) من الحياة سمى به لأن الله تعالى أحيا قلبه فلم يذنب ولم يهم ( ابن زكريا ) النبي ابن النبي ( قتلته ) بدمشق ( امرأة ) بغي من بغايا بني إسرائيل ذبحته بيدها أو ذبح لرضاها وأهدى رأسه إليها في طست من ذهب قال البسطامي واسمها إزميل وقيل إنها قتلت قبله سبعين نبيا قال ابن المسيب ولما دخل بختنصر دمشق رأى دمه يفور فقتل عليه خمسة وسبعين حتى سكن ( هب عن أبي ) بن كعب ( بإسناد ضعيف )
( ان من يمن المرأة ) أي بركتها ( تيسير خطبتها ) بالكسر أي سهولة سؤال الخاطب أولياءها نكاحها وإجابتهم بسهولة بلا توقف ولا اشتراط ( وتيسير صداقها ) أي عدم التشديد في تكثيره ووجدانه بيد الخاطب فاضلا عن حاجته ( وتيسير رحمها ) أي للولادة بأن تكون سريعة الحمل كثيرة النسل ( حم ك هق عن عائشة ( بأسانيد جيدة )
( ان موسى ) نبي الله ( أجر نفسه ثماني سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه ) فيه جواز الاستئجار للخدمة من غير بيان نوعها وأنه لا دناءه في ذلك ( حم ه عن عتبة ) بمثناة فوقية ثم موحدة ( ابن الندر ) بضم النون وشدة الدال المهملة السلمي قال كنا عند النبي فقرأ طس حتى إذا بلغ قصة موسى فذكره
( ان ملائكة النهار أرأف ) أي أشد رحمة ( من ملائكة الليل ) لسر علمه الشراع أي فادفنوا موتاكم بالنهار ولا تدفنوهم بالليل كما جاء مصرحا به هكذا في حديث الديلمي ( ابن النجار عن ابن عباس ) ( بإسناد ضعيف )
( ان ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ) أراد به التكثير لا التحديد ( ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها وأنها ) أي هذه النار التي في الدنيا ( لتدعوا الله ) بلسان القال أو الحال ( أن لا يعيدها فيها ) لشدة حرها والقصد بهذا الحديث التحذير من جهنم والإعلام بشدة حرها ( ه ك عن أنس ) وصححه وأقروه

(1/713)


( ان نطفة الرجل بيضاء غليظة ) أي الأصل فيها ذلك وخلافه لعارض ( فمنها تكون العظام والعصب ) للمولود الذي يخلق منها لغلظها وغلظ العظم والعصب ( وأن نطفة المرأة صفراء رقيقة ) أي الأصل فيها ذلك ( فمنها يكون اللحم والدم ) للولد لرقتها فحصل التناسب وهذا فيه أنه ليس كل جزء من الولد مخلوقا من منيهما وفي خبر آخر ما يفيد أن كل جزء مخلوق من منيهما معا ( طب عن ابن مسعود
ان هذا الدين متين ) أي صلب شديد ( فأوغلوا ) أي سيروا ( فيه برفق ) من غير تكلف ولا تحملوا أنفسكم ما لا تطيقون فتعجزوا وتتركوا العمل ( فإن المنبت ) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وشدة المثناة فوق المنقطع المتخلف عن رفقته لكونه أجهد دابته حتى أعياها أو عطبت ولم يقض وطره ( لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ) أي فلا هو قطع الأرض التي قصدها ولا هو أبقى ظهره ينفعه فكذا من تكلف من العبادة ما لا يطيق فيكره التشديد في العبادة لذلك ( البزار عن جابر ) ( بإسناد ضعيف )
( ان هذا الدينار والدرهم ) أي مضر وبي الذهب والفضة ( أهلكا من قبلكم ) من الأمم ( وهما ) في رواية وما أراهما إلا ( مهلكاكم ) أيتها الأمة لأن كل منهما زينة الدنيا وقضية ما يتزين به التفاخر والتكبر به والتهافت على جمعه كيف كان وصرفه في الشهوات كيف أمكن وذلك يؤدي إلى الهلاك ( طب هب عن ابن مسعود عن أبي موسى ) الأشعري ( بإسناد ضعيف )
( ان هذا العلم ) الشرعي الصادق بالتفسير والحديث والفقه ( دين ) أي من الدين أو هو
الدين ( فانظروا ) تأملوا ( عمن تأخذون دينكم ) أي فلا تأخذوا أحكام الدين إلا عمن تحققتم أهليته ( ك عن أنس ) بن مالك ( السجزي ) في الإبانة ( عن أبي هريرة ) ( ضعيف )

(1/714)


( ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ) أي سبع لغات أو سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة أو غير ذلك من زعم أن المراد القراآت السبع فقد غلط ( فاقرؤوا ما تيسر منه ) من الأحرف المنزل بها بأية لغة أو بأي وجه من الوجوه أو بأي لفظ أدى المعنى ( حم ق 3 عن عمر ) بن الخطاب
( ان هذا القرآن مأدبة الله ) بضم الدال أشهر يعني مدعاته شبه القرآن بصنيع صنعه الله للناس لهم فيه خير ونفع ( فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم ) وله تتمة عند الحاكم ( ك عن ابن مسعود ) وقال ( صحيح وتعقب بأنه ضعيف )

(1/715)


( ان هذا المال ) في الميل إليه وحرص النفوس عليه كشيء متصف بأنه ( خضر حلو ) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمة أي غض شهي يميل الطبع إليه كما تميل العين إلى النظر إلى الخضرة والفم لا كل الحلو ( فمن أخذه ) ممن يدفعه إليه ( بحقه ) لفظ البخاري بسخاوة نفس أي بطيبها من غير حرص ( بورك له فيه ومن أخذه بإشراف ) بكسر الهمزة وشين معجمة أي بطمع ( نفس ) أي مكتسبا له بطلب نفسه وحرصها عليه ( لم يبارك له فيه ) أي فيما يأخذه ( وكان ) أي الآخذ ( كالذي ) أي كحيوان بن جوع كاذب بحيث ( يأكل ولا يشبع ) فكلما ازداد أكلا ازداد جوعا فكلما نال منه شيئا ازدادت رغبته واستقل ما عنده ونظر إلى ما فوقه ومن فوقه ( واليد العليا ) بضم العين مقصورا المنفعة أو المتعففة ( خير من اليد السفلى ) السائلة أو الآخذة والمقصود أن الأخذ بسخاء نفس وعدم حرص محصل للبركة فمن أتاه شيى ء بغير استشراف قبله فله أخذه فإن زاد على حاجته تصدق به وبذلك يكون تاركا للتدبير واقفا مع الله تعالى ومن يرده لا يأمن من دخول الفتن عليه والزهو ففي أخذه إسقاط نظر الخلق تحققا بالعبودية بالصدق والإخلاص وفي إعطائه للغير تحقق بالزهد فلا يزال في الحالين زاهدا ( تتمة ) اشترى أحمد بن حنبل دقيقا فوافى أيوب الجمال فحمله معه إلى بيته فوجد فيه خبزا فرآه أيوب فقال أحمد لابنه صالح أعطه رغيفين فردهما وذهب فقال أحمد لابنه الحقه بهما ففعل فأخذهما فعجب صالح فقال أحمد لا عجب استشرفت نفسه للخبر حين رآه فرده فلما ذهب أيس فأعطيه فقبله ( حم ق ت ن عن حكيم بن حزام ) بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة قال سألت المصطفى فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم ذكره

(1/716)


( ان هذا المال ) كبقلة أو كفاكهة ( خضرة ) في المنظر ( حلوة ) في المذاق وكل من الوصفين يمال له على انفراده فكيف إذا اجتمعا فالتأنيث واقع على التشبيه أو التاء للمبالغة ( فمن أصابه بحقه ) أي بقدر حاجته من الحلال ( بورك له فيه ورب متخوض ) أي متسارع ومتصرف ( فيما شاءت نفسه ) أي فيما أحبته والتذت به ( من مال الله ورسوله ليس له ) جزاء ( يوم القيامة إلا النار ) أي دخول جهنم وهو حكم مرتب على الوصف المناسب وهو الخوض في مال الله تعالى فيكون مشعرا بالعلية وهذا حث على الاستغناء عن الناس وذم السؤال بلا ضرورة ( حم ت عن خولة بنت قيس ) بن فهر الأنصارية
( ان هذه الأخلاق ) جمع خلق بضمتين ( من الله ) أي بقضائه وتقديره ( فمن أراد الله به خيرا ) في الدنيا والآخرة ( منحه ) أعطاه ( خلقا حسنا ) ليدر عليه من ذلك الخلق فعلا حسنا جميلا ( ومن أراد به سوءا منحه خلقا سيئا ) بأن يقابله بضد ذلك بأن يجبله على ذلك في بطن أمه أو يصير له ملكه على التخلق به وبه يتميز الخبيث من الطيب في هذه _ _ _ _ هوامش قوله بفتح الحاء صوابه بكسر الحاء
الدار ( طس عن أبي هريرة ) ( وضعفه المنذري )
( ان هذه النار ) المشار إليها النار التي يخشى انتشارها ( إنما هي عدو لكم ) يا بني آدم ( فإذا نمتم ) أي أردتم النوم ( فاطفئوها عنكم ) بحيث يؤمن إضرارها والجار والمجرور متعلق بمحذوف أي متجاوزا أضرارها عنكم ( ق ه عن أبي موسى ) الأشعري قال احترق بيت بالمدينة فحدث به النبي فذكره
( ان هذه القلوب أوعية ) أي حافظة متدبرة ما يرد عليها ( فخيرها أوعاها ) أي أحفظها للخير ( فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم واثقون بالإجابة ) منه تعالى ( فإن الله تعالى لا يستجيب دعاء من دعا عن ظهر قلب غافل ) بغين معجمة أي لاه تارك للاهتمام وجمع الهمة للدعاء ولفظ الظهر مقحم ( طب عن ابن عمر ) بن الخطاب ( ضعيف لضعف بشر بن ميمون

(1/717)


( ان يوم الجمعة يوم عيد وذكر ) لله عز وجل أي جعله الله تعالى عيدا للمؤمنين يجتمعون فيه لعبادته متفرغين من أشغال الدنيا ( فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيام ) أي لا تخصوه بصيام من بين الأيام لأن العيد لا يصام فيه ( ولكن اجعلوه يوم ) فطر وذكر ) لله ( إلا أن تخلطوه بأيام ) بأن تصوموا يوما قبله ويوما بعده فإنه لا يكره صومه فإفراده بصوم نفل مكروه تنزيها فإن قيل إذا كان العيد لا يصام فيه فكيف إذن في صيامه مع غيره فالجواب عن ذلك من أوجه أصحها كما قاله ابن القيم أن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم ( هب عن أبي هريرة ) ( بإسناد حسن )
( ان يوم الثلاثاء يوم الدم ) أي يوم غلبته على البدن أو يوم كان الدم فيه يعني قتل ابن آدم إخاه فيه ( وفيه ساعة ) أي لحظة ( لا يرفأ ) بالقاف أي لا ينقطع الدم لو احتجم أو افتصد فيها فيهلك به الإنسان وأخفيت هذه الساعة لتترك الحجامة فيه كله خوف مصادفتها ( د عن أبي بكرة ) بالتحريك ( وإسناده لين لكن له شواهد ووهم ابن الجوزي )
( انا ) بالتشديد أي العرب ( أمة ) جماعة عرب ( أمية ) باقون على ما ولد ثنا عليه أمهاتنا من عدم الكتابة ( لا نكتب ) أي لا يكتب فينا إلا النادر ( ولا نحسب ) بضم السين لا نعرف حساب النجوم وتسييرها بل عملنا معتبر برؤية الهلال فإنا نراه مرة لتسع وعشرين ومرة لثلاثين وفي الإناطة بذلك رفع للحرج ( ق د ن عن ابن عمر ) بن الخطاب
( انا لن ) وفي رواية لا وفي أخرى أنا والله لا ( نستعمل على عملنا ) أي الإمارة والحكم بين الناس ( من أراده ) لأن إرادته والحرص عليه مع العلم بكثرة آفاته آية أنه يطلبه لأغراضه فتكره إجابة من طلب ذلك ( حم ق دن عن أبي موسى ) الأشعري

(1/718)


( انا لا نقبل أي لا نجيب بالقبول ( شيئا ) يهدى إلينا ( من المشركين ) يعني الكافرين ومحل هذا إذا لم يرج إسلام الكافر به أو تألفه وعليه حمل قبوله هدية المقوقس ونحوه والقول بأن حديث الرد ناسخ لحديث القبول رد بالجهل بالتاريخ ( حم ك عن حكيم بن حزام ) بفتحتين ورجاله ثقات
( انا لا نستعين ) في أمور الجهاد من نحو قتل واستيلاء لا استخدام ( بمشرك ) أي لا نطلب منه المعونة في ذلك إلا لحاجة متأكدة كان لعمر رضي الله عنه مملوك رومي اسمه وثيق وكان أمينا فكان يقول له أسلم استعن بك على أمانة المسلمين فيأبى فيقول له إنا لا نستعين على أمانتهم بمن ليس منهم فلما احتضر عمر أعتقه ( حم د ه عن عائشة ) ( بإسناد صحيح )
( إنا لا نستعين ) في القتال ونحوه ( بالمشركين على المشركين ) عند عدم الحاجة وهذا قاله لمشرك لحقه ليقاتل معه ففرح به المسلمون لشجاعته فرده ثم ذكره ( حم تخ عن خبيب ) بضم الخاء المعجمة ووهم من قال بمهملة _ _ _ _ هوامش قوله بفتحتين صوابه بكسر الحاء
وفتح الموحدة التحتية ( ابن يساف ) بمثناة تحتية فمهملة ففاء ابن عنبة بن عمرو الخزرجي المدني
( إنا معشر الأنبياء ) بالنصب على الاختصاص أو المدح والمعشر الطائفة الذين يشملهم وصف ( تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا ) بل هي دائمة اليقظة ولا تعتريها غفلة فلا ينتقض طهرهم بالنوم وإنما قام في قصة الوادي عن الصبح حتى طلعت الشمس لأن رؤيتها وظيفة بصرية أو صرف القلب عنه للتشريع ( ابن سعد ) في طبقاته ( عن عطاء ) بن أبي رباح ( مرسلا

(1/719)


إنا معشر الأنبياء أمرنا ) بالبناء للمفعول أي أمرنا الله ( أن نعجل إفطارنا ) من الصوم بأن نوقعه عند تحقق الغروب ولا نؤخره لاشتباك النجوم ( ونؤخر سحورنا ) بالضم نقر به من الفجر جدا ما لم يوقع التأخير في شك ( ونضع أيماننا ) أي أيدينا اليمنى ( على شمائلنا ) فويق السرة ( في الصلاة ) بأن نقبض بكف اليمنى على كوع اليسرى وبعض الساعد باسطا أصابعها في عرض المفصل أو ناشرا صوب الساعد والأمر للندب ( الطيالسي ) أبو داود ( طب عن ابن عباس ) ( بإسناد صحيح )
( انا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء ) أي يزاد وليس محصورا في الواحد وذلك لعظيم محبة الله لهم لأنه تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم ويتضاعف البلاء على حسب درجات المحبة ( طب عن فاطمة ) أو خولة ( أخت حذيفة ) قال أتينا المصطفى نعوده فإذا شن معلق نحوه يقطر ماؤه فيه من شدة الحمى فقلنا لو دعوت الله فشفاك فذكره ( وإسناده حسن )
( إنا آل محمد ) بالنصب باعني أو أخص وليس بمرفوع على أنه خبران والمراد مؤمنوا بني هاشم والمطلب ( لا تحل لنا الصدقة ) لأنها طهرة وفضول تعافها أهل الرتب العلية وعرفها ليفيد أن المراد الزكاة أما النفل فيحل لهم دونها عند الشافعي وأحمد ( حم حب عن الحسين بن علي ) ورجاله ثقات ( إنا نهينا ) نهى تحريم والناهي هو الله ( أن ترى عوراتنا ) ضمير الجمع يؤذن أن المراد هو والأنبياء أو هو وأمته والثاني أولى ( ك عن جبار ) بجيم مفتوحة وموحدة تحتية وراء وأخطأ من قال حبان ( بن صخر ) وصحف من قال ابن ضمرة وهو الأنصاري السلمي
( انك ) يا جرير بن عبد الله ( امرؤ قد حسن الله خلقك ) بفتح فسكون ( فأحسن خلقك ) بضمتين أي مع الخلق بتصفية النفس عن ذميم الخلال وقبيح الخصال وبصحبة أهل الأخلاق الحسنة ( ابن عساكر ) في تاريخه ( عن جرير ) وفيه كما قال العراقي ( ضعف أي محتمل )

(1/720)


( إنك كالذي قال الأول اللهم ابغني ) بهمزة وصل أمر من البغاء أي أطلب وبهمزة قطع أمره من الإبغاء أي أعني على الطلب ( حبيبا هو أحب إلي من نفسي ) قاله لسلمة بن الأكوع وكان أعطاه ترسا ثم رآه مجردا عنه وقال لقيني عمي فرأيته أعزل فأعطيته إياها وقوله الأول بدل من الذي أي كالأول أي كالذي مضى فيمن مضى قائلا اللهم الخ ( م عن سلمة بن الأكوع
انكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم ) لأن الدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز وخبر أنهم يدعون بأسماء أمهاتهم ( ضعيف فلا يعارض الصحيح ) ( فأحسنوا أسماءكم ) أي أسماء أولادكم وأقاربكم وخدمكم وأرقائكم لما ذكر وفيه ندب تحسين الاسم ( حم د عن أبي الدرداء ) ( وإسناده جيد ) كما في تهذيب الأسماء وغيره على التنزل يحمل الأول على صحيح النسب والثاني على خلافه
( إنكم تتمون سبعين أمة ) أي يتم العدد بكم سبعين ويحتمل أنه للتكثير ( أنتم خيرها وأكرمها على الله ) بنص قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس وقد ظهر هذا الإكرام في أخلاقهم وأعمالهم وتوحيدهم ومقامهم في الموقف ومنازلهم
في الجنة وغير ذلك مما فضلوا به ( حم ت ه ك عن معاوية بن حيدة
انكم ستبتلون ) أي يصيبكم الامتحان والافتتان ( في أهل بيتي ) بالتسلط عليهم بالسب والبغض والحبس والقتل وغيرها من أنواع الأذى ( من بعدي ) هذا من معجزاته فإنه إخبار عن غيب وقع ( طب عن خالد بن عرفطة ) بن أبرهة الليثي ورجاله ثقات

(1/721)


( انكم ) أيها الأنصار ( ستلقون ) وفي رواية للبخاري سترون ( بعدي ) أي بعد موتي من الأمراء ( أثرة ) بفتح الهمزة وكسر المثلثة أو سكونها وبفتحات استيثارا واختصاصا بحظوظ دنيوية يفضلون عليكم من ليس له فضل ويؤثرون أهواءهم على الحق ويصرفون الفيء لغير المستحق قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال ( فاصبروا حتى تلقوني غدا ) أي يوم القيامة ( على الحوض ) أي عنده فتنصفون ممن ظلمكم وتجازون على صبركم وذا لا يعارض الأمر بالنهي عن المنكر لأن ما هنا فيما إذا ترتب عليه سفك دم أو إثارة فتنة ( حم ق ت ن عن أسيد ) بضم الهمزة وفتح المهملة ( ابن حضير ) بضم المهملة وفتح المعجمة الأنصاري ( حم ق عن أنس ) بن مالك

(1/722)


( إنكم سترون ربكم ) يوم القيامة ( كما ترون هذا القمر ) أي رؤية محققة لا تشكون فيها فهو تشبيه لرؤيته برؤية القمر في الوضوح لا للمرئي بالمرئي كما أشار إلى ذلك شيخ الطريقين السهروردي وتبعوه حيث قال هذا تشبيه للنظر بالنظر لا للمنظور بالمنظور ( لا تضامون ) بضم المثناة الفوقية وتخفيف الميم أي لا ينالكم ضيم أي ظلم في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض وبالفتح والشد من الضم أي لا تتزاحمون حال النظر كما يفعل في رؤية شيء خفي ( في رؤيته ) تعالى ( فإن استطعتم أن لا تغلبوا ) بالبناء للمجهول أي أن لا تتركوا الاستعداد بقطع أسباب الغفلة المنافية للاستطاعة ( على ) بمعنى عن ( صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها ) يعني الفجر والعصر ( فافعلوا ) عدم المغلوبية التي لازمها فعل الصلاة في هذين الوقتين وذكرهما عقب الرؤية إشارة إلى أن رجاءها بالمحافظة عليهما وخصا لاجتماع الملائكة ورفع الأعمال فيهما ( تنبيه ) أخذ من قوله إنكم أن الجن والملائكة لا يرونه وقد صرح بذلك ابن عبد السلام في الملائكة فقال الملائكة في الجنة لا يرونه تعالى لقوله لا تدركه الأبصار وقد استثنى منه مؤمنوا البشر فبقي على عمومه في الملائكة قال في آكام المرجان ومقتضاه أن الجن كذلك لأن الآية باقية على العموم فيهم أيضا ( حم ق 4 عن جرير ) بن عبد الله
( انكم ستحرصون ) بكسر الراء وفتحها ( على الإمارة ) الخلافة العظمى ونيابتها ( وأنها ستكون ندامة ) لمن لم يعمل فيها بما أمر به ( وحسرة يوم القيامة ) وهذا أصل في تجنب الولايات ( فنعمت ) الإمارة ( المرضعة ) أي في الدنيا فإنها تدل على المنافع واللذات العاجلة ( وبئست ) الإمارة ( الفاطمة ) عند الانفصال عنها بموت أو غيره فإنها تقطع اللذة وتبقي الحسرة والتبعة فالمخصوص بالمدح والذم محذوف ( خ ن عن أبي هريرة ) قلت يا رسول الله ألا تستعملني فذكره

(1/723)


( إنكم قادمون ) بالقاف وسها من زعم أنه بمثناة فوقية وتعسف في تقريره ( على إخوانكم ) في الدين ( فأصلحوا رحالكم ) أي ركابكم ( وأصلحوا لباسكم ) أي ملبوسكم بتنظيفه وتحسينه ( حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس ) يعني كونوا في أحسن زي وهيئة حتى تظهروا للناس وينظروا إليكم كما تظهر الشامة وينظر إليها دون بقية البدن ( فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ) وفيه ندب تحسين الهيئة وترجيل الشعر وإصلاح اللباس والمحافظة على النظافة
ما أمكن ( حم د ك هب عن سهل ) ضد الصعب ( بن الحنظلية ) وهي أمه قال الحاكم ( صحيح وأقروه )
( انكم مصبحو ) بميم مضمومة ( عدوكم ) أي توافونه صباحا ( والفطر أقوى لكم ) على قتال العدو ( فأفطروا ) قاله حين دنا من مكة للفتح فأفطروا قال أبو سعيد فكانت عزيمة ثم نزلنا منزلا آخر فمنا من أفطر ومنا من صام فكانت رخصة ( حم م عن أبي سعيد ) الخدري
( انكم لن تدركوا ) أي تحصلوا ( هذا الأمر بالمغالبة ) المراد أمر الدين فإن الدين متين لا يغالبه أحد إلا غلبه فأوغلوا فيه برفق ( ابن سعد ) في طبقاته ( حم هب عن ابن الأدرع ) بدال مهملة واسمه سلم أو محجن ورجال أحمد رجال الصحيح
( انكم ) أيها الصحب ( في زمان ) متصف بالأمن وعز الإسلام ( من ترك منكم ) فيه ( عشر ما أمر به ) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( هلك ) وقع في الهلاك لأن الدين عزيز وفي أنصاره كثرة فالترك تقصير فلا عذر ( ثم يأتي زمان ) بضعف فيه الإسلام ويكثر الظلم ويعم الفسق ويقل أنصار الدين وحينئذ ( من عمل منهم ) أي من أهل ذلك الزمن ( بعشر ما أمر به نجا ) لأنه المقدور ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( ت عن أبي هريرة ) وقال ( غريب وقال ابن الجوزي واه )

(1/724)


( إنكم لا ترجعون إلى الله تعالى ) أي لا تعاودون مأدبة كرمه المرة بعد المرة ( بشيء أفضل مما خرج ) أي ظهر ( منه يعني القرآن ) كذا هو في خط المصنف قال البخاري خروجه منه ليس كخروجه منك إن كنت تفهم وقيل ضمير منه يعود للعبد وخروجه منه وجوده بلسانه محفوظا بصدره مكتوبا بيده ( حم في ) كتاب ( الزهد ت عن جبير بن نفير مرسلات ك عنه عن أبي ذر ) قال البخاري ( ولا يصح لإرساله وانقطاعه )
( إنكم اليوم ) أي الآن وأنا بين أظهركم ( على دين ) أي متين عظيم كامل كما يفيده التنكير وفي رواية على ديني ( وإني مكاثر بكم الأمم ) أي يوم القيامة كما في رواية ( فلا تمشوا ) أي ترجعوا ( بعدي ) أي بعد موتي ( القهقرى أي إلى وراء يعني لا تكون وجهتكم وجهة المؤمنين وتخالفون إلى عمل آخر وهذا تحذير من سلوك غير منهاجه ( حم عن جابر ) ( بإسناد حسن )
( إنكم لا تسعون ) بفتح السين أي لا تطيقون أن تعموا ( الناس بأموالكم ) أي لا يمكنكم ذلك ( ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ) يعني لا تتسع أموالكم لعطائهم فحسنوا أخلاقكم لصحبتهم فإن ذلك في إمكانكم فلا عذر لكم في تركه ( البزار حل ك هب عن أبي هريرة ) ( بإسناد حسن )
( انكم ) أيها المؤمنون ( لن تروا ربكم عز وجل ) بأعينكم يقظة ( حتى تموتوا ) فإذا متم رأيتموه في الآخرة رؤية منزهة عن الكيفية أما في الدنيا يقظة فلغير الأنبياء ممنوعة ولبعض الأنبياء ممكنة في بعض الأحوال ( طب في ) كتاب ( السنة عن أبي أمامة ) الباهلي
( انما الأسود ) من العبيد والإماء ( لبطنه وفرجه ) يعني اهتمام غالب هذا النوع ليس إلا بهما فإن جاع سرق وإن شبع زنى ولعل المراد بهم الزنج لا الحبشة ولا ينافي هذا الأمر بشرائهم لأنه للحاجة ( عق طب عن أم أيمن ) ( بإسناد واه لا موضوع ووهم ابن الجوزي )

(1/725)


( إنما الأعمال كالوعاء ) أي كظروف الوعاء بكسر الواو واحد الأوعية والمراد أن العمل يشبه الإناء المملوء ( إذا طاب أسفله ) أي حسن وعذب أسفل ما فيه من نحو مائع ( طاب أعلاه ) ) الذي هو مرئي ( وإذا فسد أسفله فسد أعلاه ) والمقصود بالتشبيه أن الظاهر عنوان الباطن ( ه عن معاوية ) بن أبي سفيان ( بإسناد ضعيف )
( إنما الإمام ) الأعظم ( جنة ) بضم الجيم وقاية وترس بحمى بيضة الإسلام ( يقاتل به ) بزنة المجهول أي
يدفع بسببه الظلمات ويلتجأ إليه في الضرورات ويكون أمام الجيش في الحرب لتشتد قلوبهم ويتأسون به في الشجاعة ومن لم يكن هكذا حاله لا يصلح للإمامة ومن ثم جاء في خبر الإمام الضعيف ملعون ( د عن أبي هريرة ) ( ورواه عنه مسلم ) أيضا بزيادة
( إنما الأمل ) أي رجاء ما تحبه النفس من نحو طول عمر وصحة وزيادة مال ( رحمة من الله لأمتي لولا الأمل ما أرضعت أم ولدا ولا غرس غارس شجرا ) ولا بنى بناء فتخرب الدنيا فالحكمة تقتضي الأمل لعمارة العالم ولولاه لذهلت كل مرضعة عما أرضعت ومدح أصله لا ينافي ذم الاسترسال معه ( خط عن أنس ) ابن مالك ثم قال هذا حديث باطل
( إنما البيع ) أي الجائر الصحيح شرعا الذي يترتب عليه أثره هو ما وقع ( عن تراض ) من المتعاقدين والرضا أمر خفي لا يطلع عليه فجعلت الصيغة دليلا عليه فلا بد من إيجاب وقبول ( ه عن أبي سعيد ) الخدري قال قدم يهودي بتمر وشعير وقد أصاب الناس جوع فسألوه أن يسعر فأبى وذكره
( إنما الحلف حنث أو ندم ) أي إذا حلفت حنثت أو فعلت ما لا تريد كراهة للحنث فتندم ( ه عن ابن عمر ) ( ضعيف لضعف بشار بن كدار )
إنما الربا في النسيئة ) أي بيع الربوي بالتأخير من غير تقابض هو الربا وإن كان بغير زيادة وليس المراد أن الربا إنما هو في النسيئة لا في التفاضل كما وهم ( حم م ن ه عن أسامة بن زيد )

(1/726)


( إنما الشؤم ) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل أي إنما هو كائن ( في ثلاثة ) من الأشياء ( في الفرس ) إذ لم يغز عليه أو كان شموصا ( والمرأة ) إذا كانت سليطة أو فاسدة أو عاقرا ( والدار ) ذات الجار السوء أو الضيقة أو البعيدة عن المسجد وقد يكون الشؤم في غير هذه الثلاثة فالحصر عادي ( خ د ه عن ابن عمر ) بن الخطاب
( إنما الطاعة ) واجبة على الرعية للأمير ( في المعروف ) أي الأمر الجائز شرعا فلا تجب فيما لا يجوز بل لا تجوز وذا قاله لما أمر على سرية رجلا وأمرهم أن يطيعوه فأمرهم أن يقدوا نارا ويدخلوها فأبوا ( حم ق عن علي ) أمير المؤمنين
( إنما ) تجب ( العشور على اليهود والنصارى ) فإذا صولحوا على العشر وقت العقد أو على أن يدخلوا بلادنا للتجارة ويؤدوا العشر أو نحوه لزمهم ( وليس على المسلمين عشور ) غير عشور الزكاة وإذا فرض العشر على اليهود والنصارى وهم أهل الكتاب فغيرهم من الكفار أولى وهذا أصل في تحريم أخذ المكس من المسلم ولعل الخبر لم يبلغ عمر حيث فعله فقد قال المقريزي وغيره بلغ عمر أن تجارا من المسلمين يأتون الهند فيؤخذ منهم العشر فكتب إلى أبي موسى الأشعري وهو على البصرة خذ من كل تاجر مر بك من المسلمين من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن تجار العهد يعني أهل الذمة من كل عشرين درهما درهما ثم وضع عمر بن عبد العزيز ذلك عن الناس ( د عن رجل ) من بني ثعلبة نصبه النبي بأخذ الصدقة من قومه فقال أفأعشرهم فذكره ( وإسناده حسن أو صحيح )
( إنما الماء من الماء ) أي إنما يجب الغسل بالماء من خروج المني وذا منسوخ بخبر الشيخين إذا جلس بين شعبها الأربع ثم أجهدها وجب الغسل زاد مسلم وإن لم ينزل ( م د عن أبي سعيد ) الخدري ( حم ن ه عن أبي أيوب ) الأنصاري

(1/727)


( إنما المدينة ) النبوية ( كالكبر ) بمثناة تحتية زق الحداد ينفخ فيه ( تنقى ) بفاء مخففة وروى بقاف مشددة من التنقية ( خبثها ) بفتحات وروى بخاء مضمومة ساكن الباء خلاف الطيب والمراد هنا ما لا يليق بها ( وتنصع ) بنون وصاد مهملة تخلص وتميز ( طيبها ) بفتح الطاء وشدة الياء وفتح
الموحدة وبكسر الطاء وسكون الياء وذا قاله لأعرابي بايعه فوعك فاستقال بيعته ثم المذموم الخروج منها رغبة عنها ( حم ق ت ن عن جابر ) بن عبد الله
( إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة ) أي مرحولة وهي النجيبة المختارة يعني أن المرضى من الناس المنتجب في عزة وجوده كالنجيبة التي يعزو جودها في كثير من الإبل ( حم ق ت ه عن ابن عمر ) بن الخطاب
( إنما النساء شقائق الرجال ) أي أمثالهم ونظائرهم في الأخلاق والطباع كأنهن شققن منهم فيلزم المرأة الغسل بخروج منيها كالرجل ( حم د ت عن عائشة ) وأشار الترمذي إلى ( تضعيفه ( البزار عن أنس ) بإسناد صحيح )
( إنما الوتر ) بفتح الواو وكسرها ( بالليل ) أي إنما وقته المقدر له شرعا في جوف الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر فمن أوتر قبل أو بعد فلا وتر له ( طب عن الأغر بن يسار ) المزني ( بإسناد صحيح ) ( إنما الولاء ) بالفتح والمد ( لمن أعتق ) لا لغيره كالحليف قاله لعائشة لما أرادت شراء بريرة وشرط مواليها الولاء لهم فبين أنه شرط لاغ ( خ عن ابن عمر ) بن الخطاب وكذا مسلم
( إنما أخاف على أمتي الأئمة ) أي شر الأئمة ( المضلين ) المائلين عن الحق المميلين عنه ( ت عن ثوبان ) مولى المصطفى
( إنما استراح من غفر له ) فمن تحققت له المغفرة استراح وذلك لا يكون إلا بعد فصل القضاء والأمر بدخول الجنة فليس الموت مريحا ( حل عن عائشة ) قالت قال بلال ماتت فلانة واستراحت فغضب المصطفى فذكره ( ابن عساكر عن بلال ) المؤذن ورواه أحمد وغيره ( وإسناده حسن )

(1/728)


( إنما أنا بشر ) يجري علي ما يجري على الناس من السهو ( أنسي ) بفتح الهمزة وتخفيف المهملة وقيل بضم الهمزة وشد المهملة ( كما تنسون ) قاله لما زاد أو نقص في الصلاة فقيل له أو زيد فيها فذكره ( فإذا نسي أحدكم ) في صلاته ( فليسجد ) للسهو ندبا هبة بزيادة أو نقص أو بهما ( سجدتين ) وإن تكرر السهو ( وهو جالس ) في صلاته وذا يدل على أن سجود السهو قبل السلام وعليه الشافعي وأوله من جعله بعده ( حم ه عن ابن مسعود ) ( ورواه الشيخان بنحوه )
( إنما أنا بشر ) أي مقصور على الوصف بالبشرية بالنسبة إلى عدم الاطلاع على بواطن الخصوم ( وإنكم تختصمون إلي ) فيما بينكم ثم تردونه إلي ولا أعلم باطن الأمر ( فلعل بعضكم ) أي لعل وصف بعضكم ( أن يكون ألحن ) كأفعل من اللحن بفتح الحاء الفطانة أي أبلغ في تقرير مقصوده وأفطن ببيان دليله بحيث يظن أن الحق معه وهو كاذب ( بحجته من بعض ) آخر فيغلب خصمه ( فأقضي ) فأحكم ( له ) والواقع أن الحق لخصمه لكنه لم يقدر على البرهان لكن إنما أقضي ( على نحو ) بالتنوين ( مما أسمع ) لبناء أحكام الشريعة على الظاهر وغلبة الظن ( فمن قضيت له ) بحسب الظاهر ( بحق مسلم ) ذكره غالبي فالذمي والمعاهد كذا ( فإنما هي ) أي القضية أو الحكومة أو الحالة ( قطعة من النار ) أي مآلها إلى النار أو هو تمثيل يفهم شدة التعذيب لفاعله وهذه قضية شرطية لا تستدعي وجودها إذا لم يثبت أنه حكم بحكم فبان خلافه ( فليأخذها أو ليتركها ) تهديد لا تخيير على وزان فمن شاء فليؤمن ( مالك حم ق 4 عن أم سلمة ) قالت سمع النبي خصومة بباب حجرته فخرج فذكره
( إنما أنا بشر ) أي مقصور على الوصف بالبشرية بالنسبة للشفقة وقلة الصبر على فقد الولد ( تدمع العين ) رأفة وشفقة على الولد تنبعث عن التأمل فيما هو عليه لا جزع وقلة صبر ( ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب ) أي يغضبه ( والله يا إبراهيم ) ولده من مارية ( أنا بك ) أي بسبب

(1/729)


موتك ( لمحزونون ) ودمع العين وحزن القلب لا ينافي الرضا بالقضاء ( ابن سعد ) في طبقاته ( عن محمود بن لبيد ) بن عقبة الأوسي
( إنما أجلكم فيما ) أي إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما ( خلا قبلكم ( من الأمم ) المتقدمة ( كما ) أي مثل الزمن الذي ( بين ) آخر وقت ( صلاة العصر ) المنتهية ( إلى مغارب ) وفي رواية غروب ( الشمس ) يعني أن نسبة مدة عمر هذه الأمة إلى أعمار من مضى من الأمم مثل ما بين العصر والغروب إلى بقية النهار ( وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل ) بزيادة الكاف أو مثل وفيه حذف تقديره مثلكم مع نبيكم ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم ( استأجرا جراء ) بالمد بضبط المصنف بخطه جمع أجير فما في نسخ من جعله أجيرا بالإفراد تحريف ( فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط قيراط ) وهو نصف دانق وأراد به هنا النصيب وكرره دلالة على أن الأجر لكل منهم قيراط لا لمجموع الطائفة قيراط ( فعملت اليهود ) في رواية حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ( ثم قال من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر ) أي أول وقت دخولها أو أول الشروع فيها ( على قيراط قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين قيراطين ) بالتثنية ( فأنتم ) أيها الأمة ( هم ) أي فلكم قيراطان لإيمانكم بموسى وعيسى مع إيمانكم بمحمد لأن التصديق عمل ( فغضبت اليهود والنصارى ) أي الكفار منهم ( وقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء ) يعني قال أهل الكتاب ربنا أعطيت أمة محمد ثوابا كثيرا مع قلة أعمالهم وأعطيتنا قليلا مع كثرة أعمالنا ( قال ) الله تعالى ( هل ظلمتكم ) أي نقصتكم ( من حقكم ) الذي شرطته لكم ( شيئا ) أطلق لفظ الحق للمماثلة وإلا فالكل من فضله ( قالوا لا ) لم تنقصنا أو لم تظلمنا ( قال فذلك ) أي كل ما أعطيته من الثواب

(1/730)


فضلي أوتيه من أشاء ) وهذه المقاولة تصوير لا حقيقة ويمكن حملها على وقوعها عند إخراج الذر ( مالك حم خ ت عن ابن عمر ) بن الخطاب
( إنما أنا بشر ) أي مقصور على الوصف بالبشرية بالنسبة للظواهر ( وإني اشترطت على ربي عز وجل ) يعني سألته فأعطاني ( أي عبد من المسلمين شتمته أو سببته ) السب الشتم فالجمع للإطناب ( أن يكون ذلك له زكاة ) نماء وزيادة في الخير ( وأجرا ) ثوابا عظيما من الله ( حم م عن جابر
إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم ) أي بما ينفعكم في أمر دينكم ( فخذوا به ) أي افعلوه فهو حق وصواب ( وإذا أمرتكم بشيء من رأيي ) يعني من أمور الدنيا ( فإنما أنا بشر ) أخطيء وأصيب فيما لا يتعلق بالدين ( م ن عن رافع بن خديج ) قال قدم النبي {صلى الله عليه وسلم} المدينة وهم يأبرون النخل قال ما تصنعون قالوا كنا نصنعه قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا فتركوه فنقصت ثمرته فذكره
( إنما أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطى ء ويصيب ولكن ما قلت لكم قال الله فلم أكذب على الله ) أي لا يقع مني فيما أبلغه عن الله كذب ولا غلط عمدا ولا سهوا ( حم ه عن طلحة ) قال مررت مع المصطفى في نخل فرأى قوما يلقحون فذكر نحو ما مر
( إنما أهلك ) وفي رواية هلك ( الذين من قبلكم ) من بني إسرائيل ( أنهم كانوا ) بفتح الهمزة فاعل أهلك ( إذا سرق فيهم الشريف ) أي العالي المنزلة الوجيه ( تركوه ) فلم يحدوه ( وإذا سرق فيهم الضعيف ) أي الوضيع الذي لا عشيرة له ولا منعة ( أقاموا عليه الحد ) أي قطعوه ( حم ق 4 عن عائشة ) وتمامه والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتها
( إنما بعثت فاتحا وخاتما ) أي للأنبياء أو للنبوة ( وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه ) القرآن

(1/731)


أو كل ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها ( واختصر لي الحديث اختصارا فلا يهلكنكم المتهوكون ) أي الذين يقعون في الامور بغير روية ( هب عن أبي قلابة ) بكسر القاف وفتح اللام مخففة وبموحدة واسمه عبد الله بن زيد الجرمي ( مرسلا ) أرسل عن أبي هريرة وغيره
( انما الدين النصح أبو الشيخ ) الاصبهاني ( في ) كتاب ( التوبيخ عن ابن عمر ) بن الخطاب
( انما المجالس بالامانة ) أي ان المجالس الحسنة انما هي المصحوبة بالامانة أي كتمان ما يقع فيها من التفاوض في الاسرار فلا يجوز لاحد أن يغشي على صاحبه ما يكره افشاؤه ( أبو الشيخ في التوبيخ عن عثمان وعن ابن عباس
انما يتجالس المتجالسان ) أي الشخصان اللذان يجلس أحدهما إلى الآخر ( بأمانة الله تعالى ) أي انما ينبغي لهما ذلك فانه من لا أمانة له لا ايمان له كما يأتي في حديث ( فلا يحل لاحدهما أن يفشي على صاحبه ما يخاف ) من افشائه بغير اذنه فانه خيانة وانه تعالى لا يحب الخائنين ( أبو الشيخ ) في الثواب ( عن ابن مسعود ) ( باسناد ضعيف )
( انما العلم ) أي اكتسا به ( بالتعلم ) بضم اللام على الصواب ويروى بالتعليم أي ليس العلم المعتبر الا المأخوذ عن الانبياء وورثتهم بالتعلم منهم وما يفيده الرياضة والمجاهدة إنما هو فهم يوافق الأصول ويشرح الصدور ( وانما الحلم بالتحلم ) أي تبعيث النفس وتنشيطها إليه ( ومن يتق ) وفي رواية يتوق ( الشر يوقه ) بضم الياء وفتح القاف من الوقاية ( ومن يتحر الخير يعطه ) بالبناء للمجهول أي ومن يجتهد في تحصيل الخير يعطه الله تعالى اياه ومن جد وجد ( قط في الافراد ) والعلل ( خط عن أبي هريرة ) ( واسناده ضعيف ) ( طس عن ابي الدرداء ) وفي اسناده كذاب

(1/732)


( ان الخاتم ) بكسر التاء وفتحها الحلقة التي وضع في الاصبع ( لهذه وهذه يعني الخنصر والبنصر ) بفتح الصاد وكسرها فيهما أي انما ينبغي للرجل لبسه فيهما لا في غيرهما من بقية الاصابع لانه من شعار الحمقاء والنساء وصرح النووي في شرح مسلم بكراهة لبسه في غير الخنصر ( طب عن ابي موسى
انما أنا بشر مثلكم ) خصني الله بالوحي والرسالة ومع ذلك ( أمازحكم ) أي أداعبكم وأباسطكم لكنه لا يقول في مزاحه الا الحق كما جاء في حديث ( ابن عساكر عن أبي جعفر الخطمي ) بفتح المعجمة وسكون الطاء المدني ( مرسلا ) واسمه عمير تصغير عمر
( انما أنا لكم ) اللام للاجل أي لاجلكم ( بمنزلة الوالد ) في تعليم ما لا بد منه فكما أنه يعلم ولده الأدب فأنا ( أعلمكم ) ما لكم وعليكم وأبو الافادة أقوى من أبي الولادة قال بعضهم الولادة نوعان الولادة المعروفة وهو النسب وولادة القلب والروح واخراجهما من مشيمة النفس وظلمة الطبع كالعالم يعلم الانسان ولله در القائل
من علم الناس ذاك خير أب
ذاك أبو الروح لا أبو النطف
( فاذا أتى أحدكم الغائط ) أي محل قضاء الحاجة ( فلا يستقبل ) بعين فرجه الخارج منه ( القبلة ) أي الكعبة ( ولا يستدبرها ) ببول ولا غائط وجوبا في الصحراء وندبا في غيرها ( ولا يستطيب ) بالياء على ما في عامة النسخ أي لا يستنجي ( بيمينه ) فيكره تنزيها وقيل تحريما فهو نهى بلفظ الخبر ( حم دن ه حب عن أبي هريرة ) بالفاظ متقاربة
( انما أنا عبد ) أي كامل في العبودية لله سمى نفسه بذلك تنبيها على أنه مختص به منقاد لامره لا يخالفه في شيء وكمال العبودية في الحرية عما سوى الله وهو مختص بهذه الكرامة ( آكل كما يأكل العبد ) لا كما يأكل
الملك ونحوه من أهل الرفاهية ( وأشرب كما يشرب العبد ) فلا أتمكن في الجلوس لهما فيكره الأكل والشرب متكئا ( عد عن أنس ) ( بإسناد ضعيف )

(1/733)


( إنما أنا مبلغ ) عن الله ما يأمر به ( والله يهدي ) من يشاء وليس لي من الهداية شيء ( وإنما أنا قاسم ) أقسم بينكم ما أمرني الله بقسمته وأعطي كل إنسان ما يناسبه ( والله يعطي ) من يشاء ما شاء فليست قسمتي كقسمة الملوك بالتشهي فلا تنكروا التفاضل فإنه بأمر الله أو المراد أقسم العلم بينكم والله يعطي الفهم من شاء ( طب عن معاوية ) ( بإسنادين أحدهما حسن )
( إنما أنا رحمة ) أي ذو رحمة أو مبالغ في الرحمة حتى كأني عينها ( مهداة ) بضم الميم أي ما أنا إلا رحمة للعالمين أهداها الله لهم فمن قبل هديتي أفلح ومن أبى خسر وذلك لأنه الواسطة لكل فيض ولا يشكل بأنه كان يغضب لأن غضبه مشوب برحمة ( ابن سعد ) في طبقاته ( والحكيم ) في نوادره ( عن أبي صالح مرسلا ك عنه عن أبي هريرة ) وقال على شرطهما وأقروه
( إنما بعثت ) أرسلت ( لأتمم ) أي لأجل أن أكمل ( صالح ) في رواية بدله مكارم ( الأخلاق ) بعدما كانت ناقصة أو أجمعها بعد التفرقة بالأنبياء بعثوا بمكارم الأخلاق وبقيت بقية فبعثت بما كان معهم وبتمامها أو أنها تفرقت فيهم فأمر بجمعها لتخلقه بالصفات الإلهية قال بعضهم والمعرفة في مكارم الأخلاق وطهارة القلب فمن نال ذلك وصل إلى الرب وإذا وصل دان له الخلق وقيل هي ما أوصى به تعالى بقوله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فلما امتثل أمر ربه أثنى على فعله الجسيم بقوله ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ( ابن سعد خد ك هب عن أبي هريرة ) ( بإسناد صحيح )
( إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا ) فالعذاب لم يقصد من بعثه وإن وقع بحكم التبعية ( تخ عن أبي هريرة ) بإسناد حسن )

(1/734)


( إنما بعثتم ) أيها المؤمنون ( ميسرين ) نصب على الحال من الضمير في بعثتم ( ولم تبعثوا معسرين ) إسناد البعث إليهم مجاز لأنه المبعوث بما ذكر لكن لما نابوا عنه في التبليغ أطلق عليهم وذا قاله لما بال الأعرابي بالمسجد فزجروه وفيه أن المشقة تجلب التيسير وهي إحدى القواعد الأربع التي رد القاضي حسين جميع مذهب الشافعي إليها ( ت عن أبي هريرة
إنما بعثني الله مبلغا ) للأحكام عن الله معرفا به داعيا إليه ( ولم يبعثني متعنتا ) أي مشددا قاله لعائشة لما أمر بتخيير نسائه فبدأ بها فاختارته وقالت لا تقل إني اخترتك فذكره ( ت عن عائشة ) ( ورواه عنها البيهقي أيضا وفيه انقطاع )
( إنما جزاء السلف ) أي القرض ( الحمد والوفاء ) أي ثناء المقترض على المقرض وأداء حقه له من غير مطل ولا تسويف فيستحب عند الوفاء أن يقول له بارك الله في أهلك ومالك ويثني عليه ( حم ن ه عن عبد الله بن أبي ربيعة ) المخزومي ( وإسناده حسن )
( إنما جعل الطواف بالبيت ) أي الكعبة ( وبين الصفا والمروة ) أي وإنما جعل السعي بينهما ( ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ) يعني إنما شرع ذلك لإقامة شعار النسك وتمامه في رواية الحاكم لا لغيره ولعله سقط من قلم المؤلف ( د ك عن عائشة ) قال الحاكم على شرط مسلم ونوزع
( إنما حر جهنم على أمتي ) أمة الإجابة إذا دخلها العصاة منهم للتطهير ( كحر الحمام ) أي كحرارتها اللطيفة التي لا تؤذي البدن ولا توهن القوى ( طس عن أبي بكر ) الصديق ( بإسناد فيه ضعف )
( إنما جعل الاستئذان ) أي إنما شرع لدخول الدار ( من أجل ) وفي رواية من قبل ( البصر ) أي إنما احتيج إليه لئلا يقع نظر من في الخارج على من هو داخل البيت وذا قاله لما اطلع الحكم بن
أبي العاص في باب النبي وكان بيده مدرى يحك بها رأسه فقال لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك ثم ذكره ( حم ق ت عن سهل بن سعد ) الساعدي

(1/735)


( إنما سماهم الله الأبرار ) أي إنما وصف الأبرار في القرآن بكونهم أبرارا ( لأنهم بروا الآباء والأمهات والأبناء ) أي أحسنوا إلى آبائهم وأمهاتهم وأولادهم ورفقوا بهم وتحروا محابهم وتوقوا مكارههم ( كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك ) عليك حقا أي حقوقا كثيرة منها تعليمهم الفروض والأدب والعدل بينهم في العطية وغير ذلك ( طب عن ابن عمر ) بن الخطاب ( ضعيف لضعف الوصافي )
( إنما سمى البيت ) الذي هو الكعبة البيت ( العتيق لأن الله أعتقه ) أي حماه ( من الجبابرة ) جمع جبار وهو الذي يقتل على الغضب ( فلم يظهر عليه جبار قط ) أراد بنفي الظهور نفي الغلبة والاستيلاء من الكفار وقصة الفيل مشهورة ( ت ك هب عن ابن الزبير ) بن العوام ( قال الحاكم على شرط مسلم وأقروه )
( إنما سمي الخضر ) بالرفع قائم مقام الفاعل ومفعوله الثاني قوله ( خضرا ) بفتح فسكون أو فكسر أو بكسر فسكون ( لأنه جلس على فروة ) بالفاء أرض يابسة ( بيضاء ) لا نبات فيها ( فإذا هي ) أي الفروة ( تهتز ) أي تتحرك ( تحته خضرا ) بفتح فسكون أو فكسر منونا أي نباتا أخضر ناعما وروى خضراء كحمراء واسمه بليا وكنيته أبو العباس والخضر لقبه وهو صاحب موسى الذي أخبر عنه القرآن بتلك الأعاجيب ( حم ق ت ه عن أبي هريرة طب عن ابن عباس ) وغيره
( إنما سمى القلب ) قلبا ( من تقلبه ) لسرعة الخواطر وترددها عليه ( إنما مثل القلب مثل ريشة بالفلاة ) أي ملقاة بأرض واسعة عديمة البناء ( تعلقت في أصل شجرة تقلبها الرياح ظهرا لبطن ) وهذا إشارة إلى أنه ينبغي للعاقل الحذر من تقلب قلبه ( طب عن أبي موسى ) الأشعري ( وإسناده حسن )
( إنما سمي رمضان لأنه ) أي لأن صومه ( يرمض الذنوب ) أي يحرقها ويذيبها لما يقع فيه من العبادة ( محمد بن منصور ) بن عبد الجبار التميمي ( السمعاني ) بفتح السين وسكون الميم نسبة إلى سمعان بطن من تميم ( وأبو زكريا يحيى بن منده في أماليهما عن أنس

(1/736)


إنما سمي شعبان لأنه يتشعب ) أي يتفرع ( فيه خير كثير للصائم فيه ) أي لصائمه ( حتى يدخل الجنة ) أي يكون صومه سببا لدخوله إياها بغير عذاب أو مع السابقين ( الرافعي ) إمام الشافعية ( في تاريخه ) تاريخ قزوين ( عن أنس ) بن مالك
( إنما سميت الجمعة ) أي إنما سمي يوم الجمعة ( لأن آدم جمع ) بالبناء للمفعول أي جمع الله تعالى ( فيها خلقه ) أي صوره وأكمل تصويره على هذا الهيكل العجيب وورد في تسميتها بذلك غير ذلك أيضا ( خط عن سلمان ) الفارسي ( بإسناد ضعيف )
( إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك ) بالتحريك مغث الحمى كما في الصحاح أي شدتها ( أو الحمى ) التي هي حرارة غريبة بين الجلد واللحم فكأنه قال حمى شديدة أو خفيفة فكما أن الشديدة مكفرة فالخفيفة كذلك ( كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبثها ) بمعجمة فموحدة مفتوحتين ما تبرزه النار من الوسخ ( ويبقى طيبها ) بكسر فسكون فكذا الوعك والحمى تذهب بالذنوب وضرب المثل بذلك زيادة في التوضيح والتقرير ( طب ك عن عبد الرحمن بن أزهر ) الزهري المدني قال الحاكم ( صحيح وأقروه )
( إنما مثل صاحب القرآن ) أي مع القرآن والمراد بصاحبه من ألف تلاوته نظرا أو عن ظهر قلب ( كمثل ) بزيادة الكاف أو مثل ( صاحب الإبل المعقلة ) أي مع الإبل المعقلة بضم الميم وفتح العين وشدة القاف أي المشدودة بعقال أي
حبل ( إن عاهد عليها ) أي احتفظ بها ولازمها ( أمسكها ) أي استمر إمساكه لها ( وإن أطلقها ذهبت ) أي انفلتت وخص المثل بالإبل لأنها أشد الحيوان الأهلي نفورا ( مالك حم ق ن ه عن ابن عمر ) بن الخطاب

(1/737)


( إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ) أي وإن لم يكن صاحبه ( ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك ) بجيم وذال معجمة أي يعطيك ( وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ) أي أنك إن لم تظفر منه بحاجتك كلها لم تعدم واحدة منها إما الإعطاء أو الشراء أو اقتباس الرائحة ( ونافخ الكير ) بعكس ذلك وذلك أنه ( إما أن يحرق ثيابك ) بما تطاير من شرر الكير ( وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ) والقصد به النهي عن مخالطة من تؤذي مجالسته في دين أو دنيا والترغيب في مجالسة من تنفع فيهما ( ق عن أبي موسى
إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل ) يعني الإنسان الذي ( يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها ) فيصح النفل بنية من النهار رأي قبل الزوال والفطر عند الشافعي ويثاب من طلوع الفجر ( ن ه عن عائشة ) قلت يا رسول الله أهدي لك حيس فقال أدنيه أما إني أصبحت وأنا صائم فأكل فذكره ( وفيه انقطاع )
( إنما مثل الذي يصلي ورأسه أي وشعر رأسه ( معقوص ) أي مجموع عليه ( مثل الذي يصلي وهو مكتوف ) أي مشدود اليدين إلى كتفيه في الكراهة تنزيها ( حم م طب عن ابن عباس
إنما هلك من كان قبلكم ) من الأمم أي تسببوا في إهلاك أنفسهم بالكفر والابتداع ( باختلافهم في الكتاب ) أي الكتب المنزلة على أنبيائهم فكفر بعضهم بكتاب بعض فهلكوا فلا تختلفوا أنتم في الكتاب وأراد بالاختلاف ما أوقع في شك أو شبهة أو فتنة أو شحناء أو نحوها ( م عن ابن عمرو ) بن العاص
( إنما هما قبضتان ) تثنية قبضة وهي الأخذ بجميع الكف ( فقبضة في النار وقبضة في الجنة ) أي أنه سبحانه قبض قبضة وقال هذه للنار ولا أبالي وقبضة وقال هذه للجنة ولا أبالي فالعبرة بسابق القضاء الذي لا يقبل تغييرا ولا تبديلا ولا ينافيه خبر إنما الأعمال بالخواتيم لأن ربطها بها لكون السابقة غيبت عنا فنيطت بظاهر ( حم طب عن معاذ ) بن جبل

(1/738)


( إنما هما اثنتان الكلام والهدى فأحسن الكلام ) مطلقا ( كلام الله ) المنزل على رسله ( وأحسن الهدي هدي محمد ) النبي الأمي أي سيرته وطريقته ( ألا ) حرف استفتاح ( وإياكم ومحدثات الأمور ) أي احذروا ما أحدث على غير قانون الشريعة ( فإن شر الأمور محدثاتها ) التي هي كذلك ( وكل ) خصلة ( محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ألا لا يطولن عليكم الأمد ) بدال مهملة بخط المؤلف فمن جعله بالراء فقد حرف ( فتقسو قلوبكم ) ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ( ألا إن كل ما هو آت قريب وإنما البعيد من لم يأت ) فكأنكم بالموت وقد حضر ( ألا إنما الشقي من شقي في بطن أمه ) أي من قدر الله عليه في أصل خلقته كونه شقيا فشقي حقيقة لا من عرض له الشقاء بعد وهو إشارة لشقاء الآخرة لا الدنيا ( والسعيد من وعظ بغيره ألا إن قتال المؤمن كفر ) أي يؤدى إليه لشؤمه أو كفعل أهل الكفر أو إن استحل ( وسبابه فسوق ) أي سبه خروج عن طاعة الله ( ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه ) في الدين ( فوق ثلاث ) من الأيام إلا لمصلحة دينية ( ألا وإياكم والكذب فإن الكذب لا يصلح بالجد ولا بالهزل ) أي احذروا الكذب المضر ( ولا يعد الرجل صبيه ) يعني طفله ذكرا أو أنثى ( فلا يفي له ) أي لا ينبغي ذلك والمرأة كذلك

(1/739)


كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ( وان الكذب يهدي إلى الفجور ) أي يجر الى الميل عن الاستقامة والانبعاث في المعاصي ( وان الفجور يهدي إلى النار ) أي يؤدي إلى دخول جهنم ( وان الصدق ) أي قول الحق ( يهدي إلى البر ) بالكسر ( وان البر يهدي إلى الجنة ) يعني الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذمة وذلك سبب لدخول الجنة برحمة الله ( وأنه يقال ) أي بين الملا الاعلى أو على ألسنة الخلق بالهام من الله ( للصادق صدق وبر ويقال للكاذب كذب وفجر ) فيصير ذلك كالعلم عليه وذلك يحمل من له أدنى مسكة على الرغبة في الأول وتجنب الثاني ( ألا وابن العبد يكذب حتى يكتب ) في اللوح المحفوظ والصحف ( عند الله كذابا ) فيحكم له بذلك الوصف ويستحق العقاب عليه وكرر حرف التنبيه زيادة في تقريع القلوب بهذه المواعظ البليغة ( ه عن ابن مسعود ) ( باسناد جيد )
( انما يبعث الناس ) من القبور ( على نياتهم ) فمن مات على شيء بعث عليه ان خيرا فخير وان شر فشر وفيه أن الامور بمقاصدها وهي قاعدة عظيمة يتفرع عليها من الاحكام ما لا يحصى ( ه عن أبي هريرة ) ( باسناد حسن )
( انما يبعث المقتتلون على النيات ) أي انما يأتون يوم القيامة وهم على نياتهمم أي قصودهم التي ماتوا عليها فيجازون على طبقها وتجري أعمالهم على حكمها ( ابن عساكر ) في تاريخه ( عن عمر ) بن الخطاب ( باسناد ضعيف )
انما يسلط الله تعالى على ابن آدم من يخافه بن آدم ولو أن ابن آدم لم يخف غير الله لم يسلط الله عليه أحدا ) من خلقه بالاذى ( وانما وكل ) بالبناء المفعول والتخفيف ( ابن آدم ) أي أمره ( لمن رجا ابن آدم ) أي لمن أمل منه حصول النفع أو دفع ضر ( ولو أن ابن آدم لم يرج إلا الله لم يكله الله إلى غيره ) لكنه تردد واضطرب فوقع فيما يخاف ولو أشرق على قلبه نور اليقين ما ازداد عند المخوف الا ثباتا ( الحكيم ) في نوادره ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( باسناد ضعيف )

(1/740)


( انما يدخل الجنة من يرجوها ) لان من لم يرجها قانط آيس من رحمة الله والقنوط كفر ( وانما يجنب النار من يخافها ) أي يخاف أن يعذبه ربه بها والله عند ظن عبده به ( وانما يرحم الله من يرحم ) أي يرق قلبه على غيره لان الجزاء من جنس العمل فمن لا يرحم لا يرحم ( فائدة ) قال سليمان بن عبد الملك وقد وعظه واعظ حتى أبكاه فاين رحمة الله قال قريب من المحسنين ( هب عن ابن عمر ) ( باسناد حسن )
( انما يخرج الدجال من غضبة ) أي لاجل غضبة تنحل بها سلاسله ( يغضبها ) والقصد الاشعار بشدة غضبه حيث أوقع خروجه على الغضبة وهي المرة من الغضب ( حم م عن حفصة ) أم المؤمنين
( انما يرحم الله من عباده الرحماء ) جمع رحيم وهو من صيغ المبالغة لكنها غير مرادة هنا فان رحمته وسعت كل شيء ( طب عن جرير ) بن عبد الله بل ( خرجه الشيخان )
( انما يعرف الفضل لاهل الفضل أهل الفضل ) أي العلم والعمل ففضل العلم والشرف لا يعلم الا به ولا يجهل فضلهما الا أهل الجهل قاله لما أقبل علي أو العباس والنبي {صلى الله عليه وسلم} جالس بالمسجد فسلم ووقف وأبو بكر عن يمينه فتزحزح عن مجلسه وأجلسه فيه فعرف السرور في وجه المصطفى {صلى الله عليه وسلم} فذكره ( خط عن أنس ابن عساكر عن عائشة ) ( باسناد ضعيف )
( انما يغسل من بول الانثى وينضح ) أي يرش بالماء ولن لم يسل ( من بول الذكر ) أي الصبي الذي لم يطعم غير لبن للتغذي ومن لم يجاوز حولين ومثل الانثى الخنثى وفارقا بالذكر بالابتلاء بحمله ( حم د ه ك عن
أم الفضل ) لبابة امرأة العباس قالت كان الحسين في جحر {صلى الله عليه وسلم} النبي صلى الله عليه ومسلم فبال فقلت ازارك غسله فذكره ( واسناده حسن )
( انما يقيم من اذن ) يعني هو أولى بالاقامة من غيره ( طب عن ابن عمر ) قال كنا مع النبي {صلى الله عليه وسلم} فطلب بلالا ليؤذن فلم يوجد فأمر رجلا فاذن فجاء بلال فأراد ان يقيم فذكره ( واسناده ضعيف )

(1/741)


( انما يكفى أحدكم ما كان في الدنيا ) أي مدة كونه فيها ( مثل زاد الراكب ) هو ما يوصله لمقصده بقدر الحاجة فقط من أكل وشرب وما يقيه الحر والبرد وهذا اشارة إلى فضل الكفاف ( طب هب عن خباب ) ورجاله ثقات
( انما يكفيك من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله ) وما سواه معدود عند أهل الحق من السرف فتركه عين الشرف ( ت ن ه عن أبي هاشم بن عتبة ) عن ربيعة القرشي
( انما يلبس الحرير ) من الرجال ( في الدنيا من ) أي مكلف ( الاخلاق ) أي نصيب ( له في الآخرة ) يعني من لا حظ ولا نصيب له من لبس الحرير في الآخرة فعدم نصيبه كناية عن عدم دخوله الجنة وهذا في الكافر ظاهر وفي غيره ان استحل والا فهو تهويل وتنفير ( حم ق د ن ه عن عمر
انما يلبس علينا صلاتنا ) أي انما يخلط علينا فيها ( قوم يحضرون الصلاة بغير طهور ) بالضم أي بغير احتياط في الطهارة عن الحدثين بأن يغفلوا عما يطلب تعهده ( من شهد ) حضر ( الصلاة فليحسن الطهور ) بالمحافظة على شروطه وفروضه وسننه لئلا يعود شؤمه على المصلين معه ( حم ش عن أبي روح الكلاعي ) قال صلى المصطفى بصحبة فقرأ سورة الروم فتردد فيها فلما انصرف ذكره وأبو روح اسمه شبيب له صحبة
( انما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم ) أي بسبب طلب ضعفائها من الله النصر والظفر ( وصلاتهم واخلاصهم ) في عبادتهم ( ن عن سعد ) بن أبي وقاص قال مصعب رأى سعد أن له فضلا على من دونه فقال النبي ذلك
( أنه ) أي الشان ( ليغان ) بغين معجمة من الغين الغطاء ( على قلبي ) الجار والمجرور نائب عن فاعل يغان أي ليغشى قلبي ( وإني لاستغفر الله ) أطلب منه الغفر أي الستر ( في اليوم ) الواحد ( مائة مرة ) وهذا غين أنوار لا غين أغبار ولا حجاب ولا غفلة وأراد بالمائة لتكثير فلا ينافي رواية سبعين ( حم م د ن عن الاغر المزني ) ولم يخرجه البخاري

(1/742)


( أنه ) أي الشأن ( من لم يسأل الله تعالى ) أي يطلب منه من فضله ( يغضب عليه ) لانه اما قانط واما متكبر وكل منهما موجب للغضب ( ت عن أبي هريرة
إني أوعك ) أي يأخذني الوعك أي شدة الحمى وسورتها أو ألمها أو رعدتها ( كما يوعك رجلان منكم ) لمضاعفة الاجر وكذا سائر الانبياء وتمام الحديث قيل يا رسول الله وذاك لان لك أجرين قال أجل ( حم م عن ابن مسعود ) ( وكذا البخاري عنه لكن بزيادة )
( اني لانظر إلى شياطين الجن والانس قد فروا من عمر ) بن الخطاب لمهابته ذكره وقد رأى حبشية تزفن والناس حولها فطلع عمر فانفضوا خوفا منه فتلك المرأة شيطان الناس لفعلها كفعله ( ت عن عائشة ) وقال ( صحيح غريب )
إني فيما لم يوح إلى كأحدكم ) فإني بشر مثلكم لا أعلم إلا ما علمني ربي ( طب وابن شاهين في ) كتاب ( السنة عن معاذ ) بن جبل ( باسناد حسن )
( إني لم أبعث لعانا ) بالتشديد أي مبالغا في اللعن أي الابعاد عن الرحمة والمراد هنا نفي أصل الفعل وذا قاله لما قيل له ادع على المشركين أي لو دعوت عليهم لبعدوا عن الرحمة مع كوني لم أبعث بهذا ( طب عن كريز بن أسامة ) ويقال ابن أبي أسامة العامري وفيه مجهول
( إني لم أبعث لعانا وانما
بعثت رحمة ) لمن أراد الله إخراجه من الكفر إلى الإيمان فأقر به إلى رحمة الله فاللعن مناف لحالي فكيف ألعن ولعن الكافر المعين قبل موته لا يجوز ( حم م عن أبي هريرة
إني لامزح ) أي بالقول والفعل ومن ذلك قوله لعجوز لا تدخل الجنة عجوز أي لا تبقى عجوزا عند دخولها ( و ) لكن ( لا أقول لاحقا ) لعصمتي عن الزلل في القول والعمل قال الغزالي ويعسر على غيره ضبط ذلك جدا فالأولى ترك المزاح لأنه يظلم القلب ويسقط المهابة ويورث الضغائن لكن لا بأس به نادرا سيما مع المرأة والطفل تطيبا لقلبه ( طب عن ابن عمر ) بن الخطاب ( خط عن أنس ) ابن مالك ( وإسناد الطبراني حسن )

(1/743)


( إني وإن داعبتكم ) لأطفتكم بالقول ( فلا أقول إلا حقا ) قاله لما قالوا له إنك تداعبنا والمداعب محبوبة لكن في مواضع مخصوصة ( تنبيه ) فرق بعضهم بين المداعبة والمزاح بأن المداعبة ما لا يغضب جده والمزاح ما يغضب جده ( حم ت عن أبي هريرة ) ( بإسناد حسن )
( إني لأعطي رجالا ) الشيء ( وادع ) أترك ( من هو أحب إلي منهم ) أي أولى بالعطاء منهم ( لا أعطيه شيأ ) من الفيء ونحوه ( مخافة ) أي لأجل مخافة ( أن يكبوا ) بضم أوله وفتح الكاف وشد الموحدة ( في النار ) أي يقلبوا في نار جهنم ( على وجوههم ) تأكيد يعني إنما أعطى بعضا لضعف إيمانه حتى لو لم أعطه أعرض عن الحق فسقط في النار وأترك بعضا لعلمي بتمكن الإسلام في قلبه ( حم ت عن سعد ) بن أبي وقاص
( إني تارك فيكم ) بعد موتي ( خليفتين ) زاد في رواية أحدهما أكبر من الآخر ( كتاب الله ) القرآن ( حبل ) أي هو حبل ممدود ما ) زائدة ( بين السماء والأرض ) قيل أراد به عهده وقيل أراد به السبب الموصل لرضاه ( وعترتي ) بمثناة فوقية ( أهل بيتي ) تفصيل بعد إجمال بدلا أو بيانا وهم أصحاب الكساء يعني أن علمتم بالقرآن واهتديتم بهدى عترتي العلماء لم تضلوا ( وإنهما لن يفترقا ) أي الكتاب والعترة ( حتى يردا على الحوض ) الكوثر يوم القيامة وقيل أراد به بعترته العلماء العاملين لأنهم الذين لا يفارقون القرآن أما نحو جاهل وعالم مخلط فلا وإنما ينظر للأصل والعنصر عند التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل فكما أن كتاب الله فيه الناسخ والمنسوخ المرتفع الحكم فكذا ترتفع القدوة بالمخذولين منهم ( حم طب عن زيد بن ثابت ) ورجاله موثقون

(1/744)


( إني لأرجو ) أي أؤمل ( أن لا تعجزأمتي ) بفتح التاء وكسر الجيم أي أغنياؤها عن الصبر على الوقوف للحساب ( عند ربها أن ) بفتح الهمزة وسكون النون ( يؤخرهم ) في الدنيا ( نصف يوم ) من أيام الآخرة قيل لسعدكم نصف ذلك اليوم قال خمسمائة عام وقيل المعنى إني لأرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة يمهلهم من زماني هذا إلى انتهاء خمسمائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام الساعة ( حم د عن سعد ) ابن أبي وقاص ( بإسناد جيد )
( إني نهيت ) صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل علي من الوحي ( عن قتل المصلين ) يعني المؤمنين سماهم به لأن الصلاة أظهر الأفعال الدالة على الإيمان ( دعن أبي هريرة ) قال أتى النبي بمخنث خضب يديه ورجليه بالحناء فنفاه فقلنا ألا تقتله فذكره ( وإسناده ضعيف )
( إني نهيت عن زبد المشركين ) بفتح الزاي وسكون الموحدة أي عطائهم أورفدهم حيث لا مصلحة فإن كان لها كتألف فلا نهى ولذلك قبل هدية المقوقس ( دت عن عياض بن حمار ) قال أهديت النبي ناقة فقال أسلمت قلت لا فذكره قال الترمذي ( حسن صحيح )
( إني لا أقبل هدية مشرك ) أي ما يهديه قل أو كثر إلا لمصلحة ( طب عن كعب بن مالك )
قال جاء ملاعب الاسنة الى النبي {صلى الله عليه وسلم} يهدية فقال أسلم فأبى فذكره ورجاله رجال الصحيح
( إني لا أصافح النساء ) أي لا أضع يدي في يدهن بلا حائل قاله لأميمة بنت رقيقة لما أتته في نسوة تبايعه فقال أني لا أصافح النساء وإنما قولى لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ( ت ن ه عن أميمة ) بالتصغير ويقال أمينة ( بنت رقيقة ) بضم الراء وفتح القافين
( إني لم أومر أن أنقب ) بشدة القاف أفتش ( عن قلوب الناس ) لا علم ما فيها ( ولا أشق بطونهم ) يعني لم أومرأن أستكشف عما في ضمائرهم بل أمرت بالأخذ بالظاهر قاله لما قسم مالا فاعترضه رجل فأراد خالد ضرب عنقه فنهاه وقال لعله يصلي قال كم من يصلي يقول بلسانه ما ليس في قلبه فذكره ( حم خ عن أبي سعيد ) الخدري

(1/745)


( إن حرمت ما بين لابتي المدينة ) أي ما بين جبليها ( كما حرم إبراهيم مكة ) أي كما أظهر حرمة الحرم ( م عن أبي سعيد ) الخدري
( إني لأشفع ) وفي رواية أني لأرجو أن أشفع عند الله ( يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من شجر وحجر ومدر ) بالتحريك جمع مدرة كقصب وقصبة التراب المتلبد أو قطع الطين يعني أشفع لخلق كثير جدا لا يحصيهم إلا الله ( حم عن بريدة ) ( بإسناد حسن )
( إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها ) وفي رواية أريد إطالتها ( فاسمع بكاء الصبي ) يعني الطفل الشامل للصبية ( فأتجوز في صلاتي ) شفقة ( مما أعلم ) أخففها واقتصر على أقل ممكن من إتمام الأركان وإلا يعاض والهيآت ( من شدة وجد أمه ) أي حزنها ( ببكائه ) وفيه اختصار والمراد وأمه معه في الصلاة وولدها معها ( تنبيه ) قوله في حديث كان يسمع بكاء الصبي مع أمه الحديث وذلك لأنه خص من صفة الرحمة بأتمها وأعمها ( حم ق ه عن أنس ) بن مالك
( إني سألت ربي ) أي طلبت منه ( أولاد المشركين ) أي العفو عنهم وأن لا يلحقهم بآبائهم ( فأعطانيهم خدما لأهل الجنة ) في الجنة ( لأنهم ) أي لكونهم ( لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك ولأنهم في الميثاق الأول ) أي قبضوا وهم على حكم ألست بربكم قالوا بلى فهم خدم أهل الجنة لكونهم لم يستوجبوها بقول ولا عمل قال الحكيم الجنة مفتاحها الكلمة العليا وليس بيد أولاد المشركين مفتاح ولا قدموا على الله بعمل الموحدين لكنهم في الميثاق الأول فادخلوا به ( الحكيم بن أنس ) ( بلا إسناد )
( إني لأشهد على جور ) أي ميل عن الإعتدال فكل ما خرج عنه فهو جور حراما أو مكروها قاله لمن خص بعض بنيه بهبة وجاء يستشهده ( ق ن عن النعمان بن بشير ) الأنصاري

(1/746)


( إني عدل لا أشهد إلا على عدل ) سببه ما تقرر فيما قبله وتمسك به أحمد على تحريم تفضيل بعض الأولاد بنحو هبة والجمهور على كراهته ( ابن قانع ) في المعجم ( عنه ) أي النعمان ( عن أبيه ) بشير الأنصاري
( إني لا أخيس ) بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتية ( بالعهد ) لا أفسده ( ولا أحبس ) بحاء وسين مهملتين بينهما موحدة ( البرد ) بضم فسكون جمع بريد أي لا أحبس الرسل الواردين على والمراد بالعهد العادة الجارية إن الرسل لا يتعرض لهم ( حم دن حب ك عن أبي رافع
إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي ) بالنبوة قيل هو الأسود وقيل البارز بزقاق الموقف وكان ذلك ( قبل أن أبعث ) قيد به لأن الحجارة كلها كانت تسلم عليه بعد البعث وهذا التسليم حقيقة بأن أنطقه الله كما أنطق الجذع ويحتمل كونه مضافا إلى ملائكة عنده على حد واسأل القرية ( حم م ت عن جابر بن سمرة
إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عار ) بن صيفي بن مالك الأوسي المعروف بغسيل
الملائكة استشهد جنبا فرأى الملائكة تغسله ( بين السماء والأرض ) أي في الهواء ( بماء المزن ) أي المطر ( في صحاف الفضة ) قتله شداد بن أوس يوم أحد ( ابن سعد ) في طبقاته ( عن خزيمة بن ثابت ) الأوسي
( إني أحدثكم ) لفظ رواية الطبراني إني محدثكم ( الحديث فليحدث الحاضر ) عندي ( منكم الغائب ) عني فإن بالتحديث يحصل التبليغ ويحفظ الحديث ( طب عن عبادة ) بن الصامت ورجاله موثقون
( إني أشهد ) بضم الهمزة وكسر الهاء ( عدد تراب الدنيا أن مسيلمة كذاب ) في جراءته على الله ودعواة النبوة ( طب عن وبر ) بالتحريك ) الحنفي
إني لأبغض ) بضم الهمزة وغين معجمة مكسورة ( المرأة ) التي ( تخرج من بيتها تجر ذيلها تشكو زوجها ) إلى القاضي أو إلى الناس كالأهل والجيران فيكره لها شكواه ولو بحق لكن لا طاعة لمخلوق في معصية ( طب عن أم سلمة ) ( بإسناد ضعيف )

(1/747)


( إني لم أبعث بقطيعة رحم ) أي قرابة لأنه تعالى أكد وصلها وحظر قطعها ( طب عن حصين بن وحوح ) بمهملتين كجعفر الأنصاري له صحبة
( إني أحرج ) لفظ رواية البيهقي أحرم ( عليكم ) أيهاالأمة ( حق الضعيفين ) أي أضيقه وأحرمه على من ظلمهما ( اليتيم والمرأة ) وجه تسميتها بالضعيفين ظاهر بل محسوس ( ك هب عن أبي هريرة ) قال ال ( حاكم على شرط مسلم وأقروه )

(1/748)


( إني رأيت ) أي في النوم كما صرح به في رواية ( البارحة ) هي أقرب ليلة مضب ( عجبا ) أي شيأ يتعجب منه جدا قالوا وما هو يا رسول الله قال ( رأيت رجلا من أمتي ) أمة الأجابة وكذا يقال فيما بعده ( قد احتوشته ملائكة العذاب ) أي أحاطت به زبانية جهنم من كل جهة ( فجاء ) إليه ( وضوءه ) بضم الواو يحتمل الحقيقة بأن يجسد الله تعالى ثوابه ويخلق فيه حياة ونطقا ويحتمل أنه مضاف إلى الملك الموكل بكتابه ثوابه وكذا يقال فيما بعده ( فاستنقذ من ذلك ) أي استخلصه منهم ( ورأيت رجلا من أمتي قد بسط ) أي نشر ( عليه عذاب القبر فجاءته صلاته فاستنفذته من ذلك ) أي خلصته من عذاب القبر ( ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله ) أي ثواب ذكره الذي كان يذكره في الدنيا أو يحسد على ما مر ( فخلصه منهم ) أي سلمه ونجاه من ضيقهم ( ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا فجاءه صيام رمضان ) فيه العمل السابق ( فسقاه ) حتى أرواه ( ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة ) يعني أحاطت به الظلمة من جميع جهاته الست بحيث صار مغمورا فيها ( فجاءته حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمة ) إلى النور ( ورأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ) أي عزرائيل على ما اشتهر قال المصنف ولم أقف على تسميته بذلك في حديث ( ليقبض روحه فجاءه بره ) بكسر الباء ( بوالديه فرده عنه ) أي عن قبض روحه لأن بر الوالدين يزيد في العمر أي بالنسبة لما في اللوح المحفوظ أو الصحف ( ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلة الرحم ) بكسر الصاد إحسانه إلى أقاربه ( فقالت أن ) بفتح الهمزة وسكون النون ( كان هذا واصلا لرحمه ) أي بارا بهم محسنا إليهم ( فكلمهم وكلموه وصار معهم ورأيت رجلا من أمتي يأتي النبيين ) أراد بهم ما يشمل المرسلين ( وهم حلق حلق ) بفتحتين أي دوائر دوائر ( كلما مر على حلقة

(1/749)


طرد ) أي أبعد ونحى وقيل له اذهب عنا ( فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأجلسه إلى جنبي ورأيت رجلا من أمتي يتقى وهج النار ) بيديه ( عن وجهه ) أي يجعل يديه وقاية لوجهه لئلا يصيبه حر النار وشررها

(1/750)


والوهج بفتحتين كما في الصحاح حر النار ( فجاءته صدقته ) أي تمليكه شيأ لنحو الفقراء بقصد ثواب الآخرة ( فصارت ظلا على رأسه ) أي وقاية عن حر الشمس يوم تدنو من الرؤس ( وسترا على وجهه ) أي حجابا عنه ( ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله تعالى حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله ) وذلك لأن سوء الخلق حجاب على القلب فإن مداني الأخلاق تظلمه وحسن الخلق وصفاؤه يوصل إلى الله تعالى ولأن الأخلاق مخزونة عند الله تعالى في الخزائن فإذا أحب عبدا منحه خلقا حسنا فيوصله ذلك إلى الله تعالى ويمنع عنه الحجب ( ورأيت رجلا من أمتي جاءته زبانية العذاب ) أي الملائكة الذين يدفعون الناس في جهنم للعذاب ( فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذ من ذلك ) أي استخلصه منهم ( ورأيت رجلا من أمتي هوى في النار ) أي سقط من أعلى جهنم إلى أسفلها ( فجاءته دموعه التي بكى بها في الدنيا من خشية الله تعالى ) أي من خوف عقابه ( فأخرجته من النار ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته إلى شماله ) أي سقطت صحيفة أعماله في يده اليسرى ( فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته من شماله ( فجعلها في يمينه ) ليكون ممن أوتي كتابه بيمينه ( ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاءه أفراطه ) بفتح الهمزة أولاده الصغار الذين ماتوا في حياته جمع فرط بفتحتين ( فثقلوا ميزانه ) أي رجحوها ( ورأيت رجلا من أمتي على شفير جهنم ) أي على حرفها وشاطئها ( فجاءه وجله من الله تعالى ) أي خوفه منه ( فاستنفذه من ذلك ) أي خلصه ( ومضى ) أي انطلق وذهب ( ورأيت رجلا من أمتي يرعد كما ترعد السعفة ) أي يضطرب كما تضطرب ( فجاءه حسن ظنه بالله تعالى فسكن رعدته ) بكسر الراء ( ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط مرة ) أي يجر استه عليه لا يستطيع المشي عليه ( ويحبو مرة ) وفي رواية أحيانا أي يمشي على يديه ورجليه ( فجاءته صلاته علي فأخذت بيده فأقامته على الصراط حتى

(1/751)


جاز ) أي حتى قطع الصراط ونفذ منه ومضى إلى الجنة ( ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه ) ومنع من دخولها ( فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ) أي وأن محمدا رسوله فاكتفى بأحد الشقين عن الأخر لكونه معروفا بينهم ( فأخذت بيده فأدخلته الجنة ) قال القرطبي ( هذا حديث عظيم ) ذكر فيه أعمالا خاصة من أهوال خاصة لكنه فيمن أخلص لله تعالى في عمله وصدق الله في قوله وفعله وأحسن نيته ( الحكيم ) الترمذي ( طب ) وكذا الديلمي ( عن عبد الرحمن بن سمرة ) بفتح المهملة وضم الميم قال خرج علينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فذكره ( وإ سناده ضعيف رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان الواسطي وفي الآخر خالد المخزومي وكلاهما ضعيف )
( أن ) بالكسر شرطية ( أتخذ منبرا ) بكسر الميم أي أن كنت اتخذت منبرا لأخطب عليه فلا لوم علي فيه ( فقد اتخذه ) من قبلي ( أبي إبراهيم ) الخليل وقد أمرت بإتباعه ( وأن أتخذ العصا ) لاتوكأ عليها وأغرزها أمامي في الصلاة بفقد اتخذها أبي إبراهيم ) فلا لوم علي في اتخاذها لأني أمرت باتباع ملته فيستحب اتخاذ العصا لا سيما في السفر ويندب التوكأ عليها الآن المصطفى {صلى الله عليه وسلم} كان له عصا يتوكأ عليها وفي حديث أن التوكأ على العصا من أخلاق الأنبياء ( البزار طب عن معاذ ) بن جبل ( بإسناد ضعيف )
( أن اتخذت ) بفتح التاء ( شعرا ) أي أردت إبقاء شعر رأسك وأن لا تزيله بنحو حلق ( فأكرمه ) بدهنه وتسريحه وذا قاله
لابي قتادة فكان يرجله كل يوم مرتين ( هب عن جابر ) ( وضعف أسناده )

(1/752)


( ان أدخلت ) بالبناء للمجهول وفتح التاء ( الجنة ) أي أن أدخلك الله تعالى اياها ( أتيت بفرس من ياقوتة ) زاد في رواية حمراء ( له جناحان ) يطير بهما كالطائر ( فحملت عليه ) أي أركبته والمركب الملائكة ( ثم طار ) ذلك الفرس ( بك حيث شئت ) مقصود الحديث أن ما من شيء تشتهيه النفس في الجنة إلا تجده فيها حتى لو اشتهى أن يركب فرسا وجده بهذه الصفة ( ت عن أبي أيوب ) الأنصاري قال قال أعرابي يا رسول الله إني أحب الخيل أفي اجنة خيل فذكره قال الترمذي ( إسناده غير قوي )
( إن أردت بك ) سر التاء خطاب لعائشة ( اللحوق بي ) أي ملازمتي في درجتي في الجنة ( فليكفك من الدنيا كزاد الراكب ) أي مثل الزاد للراكب ( وإياك ) بكسر الكاف ( ومجالسة الأغنياء ) أي احذري ذلك فإنه من مبادئ الطمع ولئلا تزدري نعمة الله تعالى عليك ( ولا تستخلقي ) بخاء معجمة وقاف ( ثوبا ) قميصا أو غيره أي لا تعديه خلفا ( حتى ترقعيه ) أي تخيطي على ما تخرق منه رقعة ورى بالفاء من استخلفه إذا طلب له خلفا أي عوضا ومقصود الحديث أن من أراد الإرتقاء في دار البقاء خفف ظهره من الدنيا واقتصر على أقل ممكن وأخذ منه السهروردي وغيره تفضيل لبس المرقعات قالوا ولأنها أقل مؤنة وتخرقا واتقى وأبقى وأقرب إلى التواضع وأصبر على الكد وتدفع الحر والفر ولا مطمع لأهل الشر فيها وتمنع من الكبر والفخر والفساد ( ت ك عن عائشة ) ( بإسناد ضعيف وردوا تصحيح الحاكم )
( إن أحببتم أن يحبكم الله تعالى ) أي يعاملكم معامة المحب ( ورسوله فأدوا ) الأمانة ( إذا ائتمنتم ) عليها ( واصدقوا إذا حدثتم ) بحديث ( وأحسنوا جوار من جاوركم ) بكف الأذى والمعاملة باللطف والعطف والإحسان ( طب عن عبد الرحمن بن أبي قراد ) ويقال ابن أبي القراد بضم القاف وخفة الراء الأنصاري السلمي ( بإسناد ضعيف )

(1/753)


( أن إردت أي يلين قلبك ) لقبول أوامر الله تعالى وزواجره وتأثيرها فيه ( فأطعم المسكين ) المراد به ما يشمل الفقير ( وامسح رأس اليتيم ) الطفل الذي مات أبوه أي من خلف إلى قدام عكس غير اليتيم أي افعل به ذلك إيناسا وتلطفا ( طب في مكارم الأخلاق هب عن أبي هريرة ) قال شكا رجل إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قسوة قلبه فذكره وفي ( إسناد مجهول )
( إن استطعتم أن تكثروا من الإستغفار ) أي طلب المغفرة من الله تعالى بأي صيغة كانت والوارد أولى ( فافعلوا ) أي ما استطعتموه ( فإنه ليس شيء أنجح عند الله ولا أحب إليه منه ) لأنه يحب أسماءه وصفاته ويحب من تخلق بها ومن صفاته الغفار والغفور ( الحكيم ) الترمذي ( عن أبي الدرداء ) ( بإسناد ضعيف ) لكن له شواهد
( إن استطعت أن تكون أنت المقتول ولا تقتل أحدا من أهل الصلاة فافعل ) سببه أن رجلا قال لسعد أخبرني عن عثمان قال كان أطولنا صلاة وأعظمنا نفقة في سبيل الله تعالى ثم سأله عن أمر الناس فقال سمعت المصطفى يقول فذكره ( ابن عساكر ) في تاريخه ( عن سعد ) بن أبي وقاص ( بإسناد ضعيف )
( أن تصدق الله يصدقك ) قاله لأعربي غزا معه فدفع إليه حصته فقال ما على هذا اتبعتك لكن اتبعتك على أن أرمي إلى هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فذكره فكان كذلك ( ن ك عن شداد بن الهاد ) الليثي واسم الهاد أسامة
( أن تغفر اللهم تغفر جما ) أي كثيرا ( وأي عبد لك لا ألما ) أي لم يلم بمعصية يعنى لم يتلطخ بصغار الذنوب وهذا بيت لأمية بن أبي
الصلت تمثل به المصطفى والمحرم عليه انشاء الشعر لا انشاده ( ت ك عن ابن عباس ) قال الترمذي ( حسن صحيح غريب )
( ان سركم أن تقبل صلاتكم ) أي يقبلها الله تعالى منكم باسقاط الواجب واعطاء الاجر ( فليؤمكم خياركم ) في الدين لان الامامة شفاعة دينية فأولى الناس بها أتقاهم وهو أقرب إلى قبول الشفاعة من غيره ( ابن عساكر تخ عن أبي أمامة ) ( باسناد ضعيف )

(1/754)


( ان سركم أن تقبل صلاتكم ) الواقعة في جماعة ( فليؤمكم علماؤكم ) أي العاملون العالمون بأحكام الصلاة ( فانهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ) أي هم الواسطة بينكم وبينه في الفيض لان الواسطة الأصلي هو النبي وهم ورثته ولان الفقيه أدرى بمصححات الصلاة ومبطلاتها وغيره قد يقع في الفساد وهو لا يشعر ( طب عن مرثد ) بسكون الراء بعدها مثلثة ( الغنوى ) بفتح المعجمة والنون ( باسناد ضعيف )
( ان شئتم أنبأتكم ) أخبرتكم ( ما أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة وما أول ما يقومون له ) قالوا أخبرنا قال ( فان الله يقول للمؤمنين هل أحببتم لقائي فيقولون نعم يا ربنا فيقول لم ) أحببتموه ( فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك ) أي أملنا منك ستر الذنوب ومحو أثرها ( فيقول قد أوجبت لكم عفوي ومغفرتي ) لانه عند ظن عبده به ( حم طب عن معاذ ) بن جبل ( باسنادين أحدهما حسن )
( ان شئتم أنبأتكم ) أخبرتكم ( عن الامارة ) بكسر الهمزة أي عن شأنها وحالها ( وما هي أولها ملامة ) أي يلوم الانسان نفسه على الدخول فيها ( وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة الا من عدل ) لانها تحرك الصفات الباطنة الكامنة ويغلب على النفس حب الجاه ولذة الاستيلاء ونفاذ الامر وذلك يجر إلى العذاب ( طب عن عوف بن مالك ) ( باسناد صحيح )
( ان قضى الله تعالى شيئا ) أي قدر في الأزل كون ولد ( ليكونن ) أي لا بد من كونه وابراره إلى الوجود ( وان عزل ) المجامع ماءه بأنه أنزل خارج الفرج وذا قاله لمن سأله عن العزل يعني فلا فائدة للعزل ولا لعدمه ( الطيالسي ) وأبو داود ( عن أبي سعيد ) الخدري

(1/755)


( ان قامت الساعة ) أي القيامة ( وفي يد أحدكم فسيلة ) نخلة صغيرة ( فان استطاع أن لا يقوم ) من مكانه ( حتى يغرسها فليغرسها ) ندبا وأراد بقيام الساعة أماراتتها بدليل حديث إذا سمع أحدكم بالدجال وفي يده فسيلة فليغرسها فإن للناس عيشا بعد ومقصوده الأمر بالغرس لمن يجيء بعدو وإن ظهرت الأشراط ولم يبق من الدنيا إلا القليل ( حم خد وعبد عن أنس ) ( بإسناد صحيح )
( ان كان خرج يسعى على ولده صغارا ) أي يسعى على مؤنة بنيه حال كونهم أطفالا لا ممون لهم غيره ( فهو ) أي ذلك الإنسان الخارج أو الخروج أوا لسعي ( في سبيل الله ) أي في طريقه فهو مثاب مأجور ( وإن كان خرج يسعى على ) مؤنة ( أبوين ) له ( شيخين كبيرين ) أي أدركهما الهرم عنده ( فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها ) أي لأجل أن يعفها عن سؤال الناس أو عن أكل الحرام أو عن الوطء الحرام ( فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى ) لا لواجب ولا مندوب بل ( رياء ومفاخرة ) بين الناس ( فهو في سبيل الشيطان ) أي طريقه وعلى ما يحبه ويرضاه والمراد إبليس أو الجنس ( طب عن كعب بن عجرة ) قال مر النبي {صلى الله عليه وسلم} برجل فرأى أصحابه من جلده ونشاطه ما أعجبهم فقالوا يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله فذكره ( وإسناده صحيح )
( إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي ) أي فهو في أو فيكون في ( شرطة محجم ) أي استفراغ الدم بالحجم والشرطة بفتح الشين ضربة مشراط على
محل الحجم لإخراج الدم والمحجم هنا بفتح الميم موضع الحجامة وخصه لأن غالب إخراجهم الدم بالحجامة ( أو شربة من عسل ) أي بأن يدخل في المعجونات المسهلة للأخلاط التي في البدن ( أو لذعة بنار ) بذال معجمة ساكنة وعين مهملة أي حرقتها والمراد الكي ( توافق داء ) فتذهبه ( وما أحب ) أنا ( أن أكتوي ) أشاربه إلى كراهة الكي شرعا لا لمنعه عند الضرورة ( حم ق ن عن جابر ) بن عبد الله

(1/756)


( ان كان شيء من الداء يعدى ) أي يجاوز صاحبه لغيره ( فهو هذا يعني الجذام ) هذا من كلام الراوي لا تتمة للحديث وقوله إن كان دليل على أن هذا الأمر غير محقق عنده وقد مر ويأتي الجمع بينه وبين خبر لا عدوى ( عد عن ابن عمر ) ( بإسناد ضعيف )
( ان كان الشؤم ) ضد اليمن ( في شيء ) من الأشياء المحسوسة حاصلا ( ففي ) أي فهو في ( الدار والمرأة والفرس ) يعني إن كان له وجود في شيء يكون في هذه الثلاثة فإنها أقبل الأشياء له لكن لا وجود له فيها فلا وجود له أصلا وقيل غير ذلك ( مالك حم خ ه عن سهل بن سعد ) الساعدي ( ق عن ابن عمر ) بن الخطاب ( م ن عن جابر ) بن عبد الله
( ان كنت عبد الله حقا فارفع إزارك ) أي إلى أنصاف الساقين فإسبال الإزار للرجل إلى أسفل من الكعبين بقصد الخيلاء حرام وبدونه مكروه ( طب هب عن ابن عمر ) بن الخطاب قال دخلت على المصطفى وعلي إزار يتقعقع قال من هذا قلت عبد الله فذكره وأحد ( أسانيده صحيح )
( ان كنت ) أيها الرجل الذي حلف بالله أنه يحبني ( تحبني ) حقيقة كما تزعم ( فأعد للفقر تجفافا ) أي مشقة والتجفاف ما جلل به الفرس ليقيه الأذى فاستعير للصبر على الشدة يعني أنك ادعيت دعوى كبيرة فعليك البينة وهو اختبارك بالصبر على الفقر وتجرع مرارته ( فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل ) إذا انحدر من علو ( إلى منتهاه ) أي مستقره في سرعة وصوله والفقر جائزة الله لمن أحبه وأحب رسوله وخلعته عليه ( حم ت عن عبد الله بن مغفل ) قال قال رجل يا رسول الله والله إني أحبك فذكره

(1/757)


( ان كنت صائما ) شهرا ( بعد شهر رمضان ) الذي هو الفرض ( فصم ) ندبا شهر ( المحرم فإنه شهر الله ) هذا تعليل لندب صومه لا ما علله به القرطبي من كونه فاتحة السنة ( فيه يوم تاب الله فيه على قوم ويتوب فيه على آخرين ) وهو يوم عاشوراء فإنه يوم تاب الله فيه على آدم وعلى قوم يونس ويتوب فيه على قوم غيرهم ( ت عن علي ) قال قال رجل يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان فذكره قال الترمذي ( حديث حسن غريب )
( ان كنت صائما ) نفلا ( فعليك بالغر البيض ) أي الزم صومها ( ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ) أي يوم الليلة الثلاث عشرة وهكذا وذلك لأن صوم الثلاثة كصوم الشهر إذ الحسنة بعشر أمثالها ويبدل ثالث عشر الحجة بسادس عشره ( ن عن أبي ذر ) قال قلت يا رسول الله إني صائم قال أي الصيام تصوم قال أول الشهر وآخره فذكره ( وإسناده حسن )
( ان كنت لا بد سائلا ) أي طالبا أمرا من الأمور ( فاسأل الصالحين ) أي ذوي المال الذين لا يمنعون ما عليهم من الحق وقد لا يعلمون المستحق أو الساعين في مصالح الخلق بنحو شفاعة أو الذين لا يمنون على أحد بما أعطوه أو فعلوه ( د ن عن الفراسي ) قال قلت أسأل يا رسول الله قال لا ثم ذكره ( وإسناده ضعيف )
( ان كنت ) يا عائشة ( ألممت بذنب ) أي أتيته من غير عادة بل على سبيل الهفوة والسقطة ( فاستغفري الله تعالى وتوبي إليه ) توبة نصوحا ( فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار ) وهذا بعض من حديث الإفك والقصة مشهورة
( هب عن عائشة ) ( بإسناد حسن )
( ان كنتم تحبون حلية ) أهل ( الجنة ) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام زينتها والمراد على الذهب والفضة ( وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا ) فإن من لبسهما من الرجال في الدنيا لم يلبسهما في الآخرة ويحرم على الرجل ومثله الخنثى استعمال حلى التقدين والحرير لغير حاجة ( حم ن ك عن عقبة بن عامر ) الجهنى

(1/758)


( إن لقيتم عشارا ) أي مكاسا سمي به لأنه يقبض السلطان من التجار عشور أموالهم أي وجدتم من يأخذ العشر على ما كان يأخذه أهل الجاهلية مقيما على دينهم أو مستحلا ( فاقتلوه ) لكفره ( طب عن مالك بن عتاهية ) بن حرب الكندي ( بإسناد ضعيف لا موضوع ) كما وهم ابن الجوزي
( أن نساني الشيطان شيأ من صلاتي ) أي من واجباتها كنسيان الإعتدال أو مندوباتها كالتشهد الأول ( فليسبح القوم ) أي الرجال ( وليصفق النساء ) ندبا فإن صفق وسجت لم يضر لكنه خلاف السنة ( دعن أبي هريرة

(1/759)


أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ) واسمه شيبة الحمد وكنيته أبو الحرث ( ابن هاشم ) واسمه عمرو ولقب به لأنه أول من هشم الثريد لقومه في الجدب ( ابن عبد مناف ) اسمه المغيره وكنيته أبو عبد شمس ( بن قصي ) تصغير قصي أي بعد عن قومه في بلاد قضاعة مع أمه واسمه مجمع أوزيد ( بن كلاب ) بكسر الكاف مخففا لقب به لصيدها كثيرا واسمه حكيم أو حكيمة أو عروة وكنيته أبو زهرة ( بن مرة ) بضم الميم كنيته أبو يقظة ( بن كعب ) وهو أول من قال أما بعد وأول من جمع يوم العروبة ( ابن لؤي ) بضم اللام وهمزة وتسهل ( ابن غالب ) كنيته أبو تيم ( ابن فهر ) بكسر فسكون اسمه قريش وإليه تنسب قريش فما فوقه كناني ( ابن مالك ) اسم فاعل من ملك يملك ويكنى أبا الحرث ( بن النضر ) بفتح فسكون اسمه قيس لقب به لنضارة وجهه ( ابن كنانة ) لقب به لأنه كان سترا على قومه كالكنانة أي الجعبة بفتح الجيم الساترة للسهام ( ابن خزيمة ) تصغير خزمة يكنى أبا أسد ( بن مدركة ) بضم فسكون اسمه عمرو وكنيته أبو هزيل ( بن إلياس ) بكسر الهمزة وتفتح ولامه للتعريف وهمزته للوصل عند الأكثر كنيته أبو عمرو ( بن مضر ) بضم ففتح معدول عن ما ضر اسمه عمرو ( بن نزار ) بكسر النون وخفة الزاي من النزر القليل وكنيته أبو إياد ( بن معد بن عدنان ) إلى هنا معلوم الصحة متفق عليه وفيما بعده إلى آدم خلاف كثيرو أنكر مالك على من رفع نسبه إلى آدم ( وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما ) فرقة ( فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي ) وفيه أشكال يأتي مع جوابه ) فأنا خيركم نسبا وخيركم أبا ) وخيركم أما والمخاطب بقوله أنا خيركم قريش الذين هم خير العرب ( البيهقي في الدلائل ) أي في كتابه دلائل النبوة عن أنس

(1/760)


أنا النبي لا كذب ) اى أنا النبي حقا لا كذب فيه فلا أفر من الكفار ( أنا ابن عبد المطلب ) نسب نفسه إلى جده لشهرته به وللتعريف والتذكير بما أخبرهم به الكهنة قبل ميلاده أنه حان أن يظهر من بني عبد المطلب نبي فذكرهم به لا للفخر فإنه كان يكرهه ولا للعصبية فإنه كان يذمها وهذا موزون لكنه لم يقصد فلا يسمى شعرا ( حم ق ن عن البراء ) بن عازب
( أنا النبي لا كذب ) أي أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول ( أنا ابن عبد المطلب أنا أعرب العرب ) أي أدخلهم في العربية المحضة الخالصة ( ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر ) يعني استرضعت فيهم وهم من أفصح العرب ( فأنى يأتيني اللحن ) تعجب
أي كيف يجوز علي النطق باللحن وأنا أعرب العرب ( طب عن أبي سعيد ) الخدري ( بإسناد ضعيف بل واه )
( أنا ابن العواتك ) جمع عاتكة ( من سليم ) قال في القاموس العواتك من جداته تسع وهذا قاله يوم حنين ( ص طب عن سيابة ) بمهملة مكسورة ومثناة تحتية ثم موحدة ( ابن عاصم ) ابن شيبان السلمي ورجاله رجال الصحيح ( أنا النبي الأمي ) أي الذي جعلني الله بحيث لا أهتدي للخط ولا أحسنه لتكون الحجة أثبت ( الصادق الزكي ) أي الصالح الميمون ( الويل كل الويل ) أي التحسر والهلاك كله ( لمن كذبني ) فيما جئت به ( وتولى عني ) أعرض ونأى بجانبه ( وقاتلني والخير ) كله ( لمن آواني ) أنزلني عنده وأسكنني في مسكنه وهم الأنصار ( ونصرني ) أعانني على عدوي ( وآمن بي وصدق قولي ) جمع بينهما للإطناب والتقرير في الأذهان ( وجاهد معي ) في سبيل الله ( ابن سعد ) في طبقاته ( عن عبد عمرو بن جبلة ) بفتح الجيم والموحدة ( الكلبي ) نسبة إلى بني كلب له وفادة وشعر

(1/761)


( أنا أبو القاسم ) هذا أشهر كناه وكنيته أيضا أبو إبراهيم وأبو المؤمنين وأبو الأرامل ( الله يعطي ) عباده ما له من نحو فيء أو غنيمة ( وأنا أقسم ) ذلك بينهم كما أمرني الله فالمال مال الله والعباد عباده وأنا قاسم بإذنه فلا لوم علي في المفاضلة ( ك عن أبي هريرة ) ( وصححه وأقروه )
( أنا أكثر الأنبياء تبعا ) بفتح المثناة الفوقية والموحدة التحتية ( يوم القيامة ) خصه لأنه يوم ظهور ذلك الجمع ( وانا أول من يقرع باب الجنة ) أي يطرقه للاستفتاح فيفتح له فيكون أول داخل كما مر ( م عن أنس ) بن مالك
( أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا ) أي أثيروا من قبورهم قال الرافعي وهذا معنى قوله أول من تنشق عنه الأرض ( وأنا خطيبهم إذا وفدوا ) أي قدموا على ربهم ( وأنا مبشرهم ) بقبول شفاعتي لهم عند ربهم ( إذا أيسوا ) كذا هو بخط المؤلف وفي نسخة إذا أبلسوا وهو رواية من الإبلاس الانكسار والحزن ( لواء الحمد ) رأيته ( يومئذ ) يوم القيامة ( بيدي ) جريا على عادة العرب أن اللواء إنما يكون مع كبير القوم ليعرف مكانه لكن هذا لواء معنوي كما قاله المؤلف والمراد أنه يشهر بالحمد يومئذ ( وانا أكرم ولد آدم على ربي ) إخبار بما منحه من السودد وتحدث بمزيد الفضل والإكرام وزاد قوله ( ولا فخر ) دفعا لتوهم إرادته أي أقول ذلك غير مفتخر به فخر تكبر ( ت عن أنس ) ( بإسناد لين )
( أنا أول من تنشق عنه الأرض ) للبعث أي أول من تعاد فيه الروح عند النفخة الثانية ( فأكسى ) بالبناء للمجهول ( حلة من حلل الجنة ) ويشاركه في ذلك الخليل ( ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري ) خصيصية شرفني الله بها والخلائق جمع خلق فيشمل الثقلين والملائكة ( ت عن أبي هريرة

(1/762)


أنا أول من تنشق عنه الأرض ) للبعث فلا يتقدم أحد عليه بعثا فهو من خصائصه ( ثم أبو بكر ) الصديق لكمال صداقته له ( ثم عمر ) الفاروق لفرقه بين الحق والباطل ( ثم آتي أهل البقيع ) مقبرة بالمدينة ( فيحشرون معي ) لكرامتهم على ربهم قال الحكيم هذا معنى بعيد لا أعلمه يوافق إلا في حال واحد فإن حشر المصطفى {صلى الله عليه وسلم} غير حشر الشيخين لأن حشره حشر سادة الرسل بل هو إمامهم ومقامهم في العرصة في مقام الصديقين وفي وصفهم فالظاهر أن المراد الانضمام في اقتراب بعضهم من بعض في محل القربة ( ثم أنتظر أهل مكة ) أي المؤمنين منهم ( حتى أحشر بين الحرمين ) أي حتى يكون لي ولهم اجتماع بين الحرمين ( ت ك عن ابن عمر ) بن الخطاب
( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ) خصه لأنه يوم مجموع
له الناس فيظهر سودده لكل أحد عيانا ( وأول من ينشق عنه القبر ) للحشر تكريما وتبجيلا ( وأول شافع ) فلا يتقدمني شافع لا بشر ولا ملك ( وأول مشفع ) بشد الفاء المفتوحة أي مقبول الشفاعة ولم يكتف بقوله أول شافع لأنه قد يشفع الثاني فيشفع قبل الأول قاله تحدثا بالنعمة ( م د عن أبي هريرة
أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ) أي أقوله شكرا إلا فخرا ( وبيدي لواء الحمد ) بالكسر والمد علمه ( ولا فخر ) لي بالعطاء بل بالمعطي ( وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ) فائدة قوله ما من نبي إلى آخره مع أن ما قبله يفيده أن آدم ليس بولد ففيه أنه سيد الآباء والأبناء ( وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وأنا أول شافع ) يوم القيامة أو في الجنة لرفع الدرجات فيها أو فيهما ( وأول مشفع ) مقبول الشفاعة في جميع أقسام الشفاعة لله ( ولا فخر ) أي لا أقوله تبجحا بل تحدثا بالنعمة وإعلاما للأمة ( حم ت ه عن أبي سعيد الخدري ) قال الترمذي ( حسن صحيح )

(1/763)


( أنا قائد المرسلين ) والنبيين يوم القيامة أي أكون إمامهم وهم خلفي ( ولا فخر وأنا خاتم النبيين ) والمرسلين ( ولا فخر وأنا أول شافع ) للخلق ( ومشفع ) فيهم ( ولا فخر ) وجه اختصاصه بالأولية أنه تحمل في رضا ربه ما لم يتحمله بشر سواء وقام بالصبر والشكر حق القيام ( الدارمي عن جابر ) ورجاله ثقات
( أنا سابق العرب ) أي متقدمهم إلى الجنة ( وصهيب سابق الروم ) إلى الجنة أو إلى الإسلام ( وسلمان ) الفارسي ( سابق الفرس ) بضم الفاء وسكون الراء ( وبلال ) الحبشي المؤذن ( سابق الحبش ) إلى الجنة أو إلى الإسلام ( ك عن أنس ) بن مالك ( بإسناد حسن )
( أنا أعربكم أنا من قريش ) أي أنا أدخلكم في العرب يعني أوسطكم فيها نسبا وأنفسكم فيهم فخرا ( ولساني لسان بني سعد بن بكر ) أي لغتي لغتهم لكوني استرضعت فيهم قال الثعالبي بنو معد مخصوصة من بين قبائل العرب بالفصاحة وحسن البيان فلذلك كان لسانه لسانهم وتسمى سعد الله وفي المثل سعد الله أكثر أم جذام وهما حيان بينهما فضل بين لا ينكره إلا جاهل قال الشاعر
لقد أفحمت حتى لست تدري
أسعد الله أكثر أم جذام
( ابن سعد ) في طبقاته ( عن يحيى بن يزيد السعدي مرسلا
أنا رسول من أدركت حيا ) من الجن والإنس ( ومن يولد بعدي ) إلى أن تقوم الساعة فلا نبي ولا رسول بعده بل هو خاتم الأنبياء والرسل وعيسى إنما ينزل بشرعه وفيه أن رسالته لم تنقطع بالموت بل هي مستمرة وهو ما جرى عليه السبكي وتبعه المؤلف ( ابن سعد عن الحسن ) البصري ( مرسلا
أنا أول من يدق باب الجنة ) من البشر ( فلم تسمع الأذان أحسن من طنين الحلق ) بالتحريك جمع حلقة بالسكون ( على تلك المصاريع ) يعني الأبواب والمصراع من الباب شطره ( ابن النجار ) في تاريخه ( عن أنس ) بن مالك

(1/764)


( أنا فئة المسلمين ) أي الذي يتحيز المسلمون إليه فليس من انحاز إلي من المعركة فارا قاله لابن عمرو جمع فروا من الزحف وجاؤوه نادمين ( د عن ابن عمر ) بن الخطاب
( أنا فرطكم ) بالتحريك سابقكم ( على الحوض ) أي إليه لأهيى ء لكم ما يليق بالوارد وأحوطكم وأخذلكم طريق النجاة ( حم ق عن جندب خ عن ابن مسعود ) عبد الله ( م عن جابر بن سمرة
أنا محمد وأحمد ) أي أعظم حمدا من غيري لأنه حمد الله بمحامد لم يحمده بها غيره ( والمقفى ) بشدة الفاء وكسرها لأنه جاء عقب الأنبياء وفي قفاهم ( والحاشر ) أي أحشر أول الناس ( ونبي التوبة ) أي الذي بعث بقبول التوبة أو أراد بالتوبة الإيمان ( ونبي المرحمة ) بميم أوله أي الترفق والتحنن على
المؤمنين والشفقة على المسلمين حم م عن أبي موسى ) الأشعري ( زاد طب ونبي الملحمة ) أي الحرب سمي به لحرصه على الجهاد
( أنا محمد وأحمد أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة أنا المقفي والحاشر بعثت بالجهاد ولم أبعث بالزراع ) هذا يرد ما في سيرة ابن سيد الناس عن بعض السلف من أنه كان يزرع أرضه بخيبر فيدخر لأهله منها قوت سنة ويتصدق بالباقي ( ابن سعد ) في طبقاته ( عن مجاهد ) بضم الميم وكسر الهاء ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ( مرسلا
أنا دعوة إبراهيم ) أي صاحب دعوته بقوله حين بنى الكعبة ابعث فيهم رسولا منهم وفائدته مع تقدير كونه التنويه بشرفه وكونه مطلوب الوجود ( وكان آخر من بشر بي ) أي بأني سأبعث ( عيسى بن مريم ) بشر بذلك قومه ليؤمنوا به عند مجيئه ( ابن عساكر ) في التاريخ ( عن عبادة بن الصامت ) ورواه عنه أيضا الطيالسي وغيره
( أنا دار الحكمة ) وفي رواية نبي الحكمة ( وعلي ) بن أبي طالب ( بابها ) الذي يدخل منه إليها ومن زعم أنه من العلو وهو الارتفاع فقد تمحل لغرضه الفاسد بما لا يجديه ( ت عن علي ) ( وقال غريب )

(1/765)


( أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب ) فإن المصطفى هو المدينة الجامعة لمعاني الديانات كلها ولا بد للمدينة من باب يدخل منه فأخبر أن بابها هو علي فمن أخذ طريقه دخل المدينة ومن لا فلا ( عق عد طب ك ) وصححه ( عن ابن عباس عد ك عن جابر ) بن عبد الله وهو ( حسن ) باعتبار طرفه لا صحيح ولا ضعيف فضلا عن كونه موضوعا ووهم ابن الجوزي
( أنا أولى ) أي أحق ( الناس بعيسى بن مريم ) وصفه بأمه إيذانا بأنه لا أب له أي الذي خلق منها بلا واسطة ( في الدنيا ) لأنه بشر بأنه يأتي من بعده ومهد قواعد دينه ( و ) في ( الآخرة ) أيضا ( ليس بيني وبينه نبي ) أي من أولي العزم ( والأنبياء أولاد علات ) بفتح المهملة أخوة لأب ( وأمهاتهم شتى ) أي متفرقة فأولو العلات أولاد الرجل من نسوة متفرقة ( ودينهم واحد ) أي أصل دينهم واحد وهو التوحيد وفروع شرائعهم مختلفة ( حم ق د عن أبي هريرة
أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) في كل شيء لأني الخليفة الأكبر الممد لكل موجود فحكمي عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم وذا قاله لما نزلت الآية ( فمن توفي ) بالبناء للمجهول أي مات ( من المؤمنين فترك ) عليه ( دينا ) بفتح الدال ( فعلي قضاؤه ) مما يفيء الله به من غنيمة وصدقة وذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين ( ومن ترك مالا ) يعني حقا فذكر المال غالبي ( فهو لورثته ) وفي رواية البخاري فليرثه عصبته من كانوا فرد على الورثة المنافع وتحمل المضار والتبعات ( حم ق ن ه عن أبي هريرة
أنا الشاهد على أن الله ) أي بأن ( لا يعثر ) بعين مهملة ومثلثة يزل ( عاقل ) أي كامل العقل ( إلا رفعه ) الله من عثرته ( ثم لا يعثر ) مرة ثانية ( إلا رفعه ) منها ( ثم لا يعثر ) مرة ثالثة ( إلا رفعه ) منها وهكذا حتى يجعل مصيره إلى الجنة ) أي لا يزال يرفعه ويغفر له حتى يصير إليها ومقصوده التنويه بفضل العقل وأهله ( طس عن ابن عباس ) ( بإسناد حسن )

(1/766)


( أنا بريء ممن حلق ) أي من إنسان حلق شعره عند المصيبة ( وسلق ) بسين وصاد أي رفع الصوت بالبكاء عندها أو الضارب وجهه عندها ( وخرق ) ثوبه عندها ذكرا أو أنثى أي أنا بريء من فعلهن أو من عهدة ما لزمني بيانه أو مما يستوجبن ونبه بهذه المذكورات على ما في معناها من تغيير الثوب ونحوه بالصبغ وإتلاف البهائم بغير الذبح الشرعي وكسر الأواني وغير ذلك فكله حرام ( م ن ه عن أبي
موسى الأشعري
أنا وكافل اليتيم ) أي القيم بأمره ومصالحه هبة من مال نفسه أو من مال اليتيم ( في الجنة هكذا ) وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما أي الكافل في الجنة مع النبي لا أنه في درجته أو المراد في سرعة الدخول أو هو إشارة إلى الانضمام والاقتراب ( حم خ د ت عن سهل بن سعد ) ( ورواه مسلم ) عن عائشة وابن عمر بزيادة
( أنت أحق ) أي أولى يعني أثبت حقا ( بصدر دابتك ) أي بمقدم ظهرها ( متى ) أيها الرجل الذي تأخر وعزم على أن أركب حماره فلا أركب على صدره لأن المالك أحق بالصدر ( إلا أن تجعله ) أي الصدر ( لي ) وذا من كمال إنصاف المصطفى وتواضعه ( حم د ت عن بريدة ) ( بإسناد ضعيف )
( أنت ) أيها الرجل القائل أن أبي بريد أن يجتاح مالي أي يستأصله ( ومالك لأبيك ) يعني أن أباك كان سبب وجودك ووجودك سبب وجود مالك فكان أولى به منك فإذا احتاج فله الأخذ منه بقدر الحاجة ( ه عن جابر ) ابن عبد الله ورجاله ثقات ( طب عن سمرة ) بن جندب ( وابن مسعود ) ( بإسناد ضعيف )
( أنتم ) أيها المتوضئون من المؤمنين ( الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء ) أي من أثر إتمامه وغسل ما زاد على الواجب ( فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله ) ندبا بأن يغسل مع الوجه مقدم الرأس وصفحة العنق ومع اليدين والرجلين العضدين والساقين ( م عن أبي هريرة

(1/767)


أنتم أعلم بأمر دنياكم ) مني وأنا أعلم بأمر آخرتكم منكم ( م عن أنس ) بن مالك ( وعائشة ) قالا مر النبي بقوم يلقحون نخلا فقال لو لم تفعلوا لصلح فخرج شيصا فذكره
( أنتم ) أيها الأمة المحمدية ( شهداء الله في الأرض ) فإذا شهدوا على إنسان بصلاح أو فساد قبل الله شهادتهم ( والملائكة شهداء الله في السماء ) والإضافة للتشريف إيذانا بأنهم بمكان ومنزلة عالية عند الله كما أن الملائكة كذلك ( طب عن سلمة بن الأكوع
انبسطوا في النفقة ) على الأهل والحاشية وكذا على الفقراء إن فضل عن أولئك شيء ( في شهر رمضان ) أي كثروها وأوسعوها ( فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله ) في تكثير الأجر وتكفير الوزر أي يعدل ثوابها ثواب النفقة على الجهاد ( ابن أبي الدنيا ) أبو بكر ( في ) كتاب ( فضل ) شهر ( رمضان عن ضمرة وراشد بن سعد ) الحمصي ( مرسلا ) أرسل عن سعد وغيره
( انتظار الفرج ) من الله ( عبادة ) أي انتظاره بالصبر على المكروه وترك الشكاية وما أجود قول بعضهم
إذا بلغ الحوادث منتهاها
فرج بقربها الفرج المطلا
وكم خطب تولى إذ تولى
وكم كرب تجلى حين حلا
وقال آخر
إذا حل بك الأمر
فكن بالصبر لواذا
وإلا فاتك الأجر
فلا هذا ولا هذا
( عد خط عن أنس ) بإسناد واه
( انتظار الفرج بالصبر عبادة ) لأن إقباله على ربه في تفريج كربه وعدم شكواه لمخلوق عبادة وأي عبادة وما أحسن ما قيل
لا تخف للهموم في كل وقت
لا ولا تخشها وإن هي حلت
فحقيق دوامها ليس يبقى
كثرت في الزمان أو هي قلت
وادرع للهموم صبرا جميلا
فالرزايا إذا توالت تولت
وقال آخر
اصبر إذا نائبة حلت
فهي سواء والتي ولت
وقال الرياشي ما اعتراني هم فأنشد قول أبي العتاهية
هي الأيام والغير
وأمر الله منتظر
أتيأس أن ترى فرجا
فأين الرب والقدر
إلا فرج الله عني ( القضاعي عن ابن عمر ) بن الخطاب ( وعن ابن عباس ) ( بإسناد ضعيف )

(1/768)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية