صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ نيل الأوطار - الشوكاني ]
الكتاب : نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار
المؤلف : محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الناشر : إدارة الطباعة المنيرية
عدد الأجزاء : 9
مع الكتاب : تعليقات يسيرة لمحمد منير الدمشقي
(الصفحات من بعد المجلد الرابع مرقمة آليا)

باب صفة المرأة التي يستحب خطبتها

(6/160)


1 - عن أنس " ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بالباءة وينهي عن التبتل نهيا شديدا ويقول تزوجوا الودود الولود فإني مكائر بكم الأنبياء يوم القيامة "

(6/160)


2 - وعن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " انكحوا أمهات الأولاد فأني اباهي بكم يوم القيامة "
- رواهما أحمد

(6/161)


3 - وعن معقل بن يسار قال " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال أني أصبت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد فاتزوجها قال لا ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال تزوجوا الودود الولود فأن مكاثر بكم "
- رواه أبو داود والنسائي

(6/161)


- حديث أنس أخرجه أيضا ابن حبان وصححه وذكره في مجمع الزوائد في موضعين فقال في أحدهما رواه أحمد والطبراني في الأوسط من طريق حفص بن عمر عن أنس وقد ذكره ابن أبي حاتم وروى عنه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح وقال في موضع آخر وإسناده حسن . وحديث عبد الله بن عمرو أشار إليه الترمذي وقال في مجمع الزوائد وفيه جريربن عبد الله العامري وقد وثق وهو ضعيف . وحديث معقل أخرجه أيضا ابن حبان وصححه الحاكم ( وفي الباب ) أحاديث قد قدمت الإشارة وقد تقدم تفسير التبتل . والولود كثيرة الولد والودود المودودة لما هي عليه من حسن الخلق والتودد إلى الزوج وهو فعول بمعنى مفعول . والمكائرة يوم القيامة إنما تكون بكثرة أمته صلى الله عليه وآله وسلم وهذه الأحاديث وما في معناها تدل على مشروعية النكاح ومشروعية أن تكون المنكوحة ولودا . قال الحافظ في الفتح بعد أن ذكر بعض أحاديث الباب ما لفظه وهذه الأحاديث وإن كان في الكثير منها ضعف فمجموعها يدل على أن لما يحصل به المقصود من الترغيب في الزويج أصلا لكن في حق من يتأتى منه النسل انتهى . وقد تقدم الكلام على أقسام النكاح

(6/161)


4 - وعن جابر " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له يا جابر تزوجت بكرا أم ثيبا قال ثيبا قال هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك "
- رواه الجماعة

(6/162)


5 - وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فأظفر بذات الدين تربت يداك "
- رواه الجماعة إلا الترمذي

(6/162)


6 - وعن جابر ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك "
- رواه مسلم والترمذي وصححه

(6/162)


- قوله " بكرا " هي التي لم توطأ والثيب هي التي قد وطئت : قوله " تلاعبها وتلاعبك " زاد البخاري في رواية له في النفقات " وتضاحكها وتضاحكك " وفي رواية لأبي عبيد " تداعبها تداعبك " بالدال المهملة مكان اللام وفيه دليل على استحباب نكاح الأبكار الا لمقتض لنكاح الثيب كما وقع لجابر فإنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال له ذلك " هلك أبي وترك سبع بنات أوتسع بنات فتزوجت ثيبا كرهت أن أجيئهن بمثلهن فقال بارك الله لك " هكذا في البخاري في النفقات وفي رواية له ذكرها في المغازي من صحيحه " كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال أصبت " قوله " تنكح المرأة لأربع " أي لأجل أربع . قوله " لحسبها " بفتح الحاء والسين المهملتين بعدها باء موحدة أي شرفها والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره . وقيل المراد بالحسب ههنا الأفعال الحسنة وقيل المال وهو مردود بذكره قبله ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة الا أن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا في كل الصفات . وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه " ان أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال فقال الحافظ يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ومنه حديث سمرة رفعه " الحسب المال والكرم التقوى " أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم : قوله " وجمالها " يؤخذ منه استحباب نكاح الجميلة ويلحق بالجمال في الذات الجمال في الصفات : قوله " فاظفر بذات الدين " فيه دليل على أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته كالزوجة وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه والبزار والبيهقي رفعه " لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولامة سوداء ذات دين أفضل " ولهذا قيل إن معنى حديث الباب الاخبار منه صلى الله عليه وآله وسلم بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أيها المسترشد بذات الدين : قوله " تربت يداك " أي لصقت بالتراب وهي كناية عن الفقر قال الحافظ وهو خبر بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة وزاد غيره ان صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه . وحكى ابن العربي ان المعنى استغنت ورد بأن المعروف أترب إذا استغنى وترب إذا افتقر . وقيل معناه ضعف عقلك وقيل افتقرت من العلم وقيل فيه شرط مقدر أي وقع لك ذلك لم تفعل ورجحه ابن العربي . وقيل معنى تربت خابت قال القرطبي معنى الحديث ان هذه الخصال الأربع هي التي يرغب في نكاح المرأة لاجلها فهو خير عما في الوجود من ذلك لا انه وقع الأمر به بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كل من ذلك قال ولا يظن من هذا الحديث إن هذه الأربع يؤخذ منها الكفاءة أي تنحصر فيها فإن ذلك لم يقل به أحد فيما علمت وإن كانوا اختلفوا في الكفاءة ما هي وسيأتي الكلام على الكفاءة

(6/163)


باب خطبة المجبرة إلى وليها والرشيدة إلى نفسها

(6/163)


1 - عن عراك عن عروة " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر فقال له أبو بكر إنما أنا أخوك فقال أنت أخي في دين الله وكتابه وهي لي حلال "
- رواه البخاري هكذا مرسلا

(6/163)


2 - وعن أم سلمة قالت " لما مات أبو سلمة أرسل إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له فقلت له إن لي بنتا وأنا غيور فقال أما ابنتها فتدعو الله أن يغنيها عنها وأدعو الله أن يذهب بالغيرة "
- مختصر من مسلم

(6/164)


- الحديث الأول فيه دليل على أن خطبة المرأة الصغيرة البكر تكون إلى وليها قال ابن بطال وفيه أن النهي عن انكاح البكر حتى تستأمر مخصوص بالمبالغة التي يتصور منها الأذن . وأما الصغيرة فلا أذن لها وسيأتي الكلام على ذلك في باب ما جاء في الإجبار والاستئمار : قوله " وأنا غيور " هذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث فيقول كل واحد منهما أنا غيور والمراد بالغيرة التي وصفت بها نفسها أنها تغار إذا تزود زوجها امرأة أخرى والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كان له زوجات قبلها . قال في القاموس واغار أهله تزوج عليها فغارت انتهى . وفيه دليل على أن المرأة البالغة الثيبة تخطب إلى نفسها وسيأتي الكلام على هذا

(6/164)


باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه

(6/164)


1 - عن عقبة بن عامر " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر "
- رواه أحمد ومسلم

(6/165)


2 - وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك "
- رواه البخاري والنسائي

(6/165)


3 - وعن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب "
- رواه أحمد والبخاري والنسائي

(6/165)


- قوله " أن يبتاع على بيع أخيه " قد تقدم الكلام على هذا من كتاب البيع قوله " ولا يخطب " الخ استدل بهذا الحديث على تحريم الخطبة على الخطبة لقوله في أول الحديث " لا يحل " وكذلك استدل بالنهي المذكور في حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر وفي لفظ للبخاري " نهى أن يبيع بعضكم على بيع بعض أو يخطب " وفي لفظ لأحمد من حديث الحسن عن سمرة " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه " وقد ذهب إلى هذا الجمهور وجزموا بأن النهي التحريم كما حكى ذلك الحافظ في فتح الباري . وقال الخطابي ان النهي ههنا للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء . قال الحافظ ولاملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد وحكى النووي ان النهي فيه للتحريم بالإجماع ولكنهم اختلفوا في شروطه فقالت الشافعية والحنابلة محل التحريم إذا صرحت المخطوبة بالإجابة أو وليها الذي أذنت له وبذلك قال الهادوية فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم وليس في الأحاديث ما يدل على اعتبار الإجابة . وأما ما احتج به من قول فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إن معاوية وأبا جهم خطباها فلم ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك عليهما بل خطبها لأسامة فليس فيه حجة كما قال النووي لاحتمال أن يكونا خطباها معا أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أشار بأسامة ولم يخطب كما سيأتي . وعلى تقدير أن يكون ذلك خطبة فلعله كان بعد ظهور رغبتها عنهما . وظاهر حديث فاطمة الآتي قريبا أن أسامة خطبها مع معاوية وأبي جهم قبل مجيئها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن بعض المالكية لا تمتنع الخطبة إلا بعد التراضي على الصداق ولا دليل على ذلك . وقال داود الظاهري إذا تزوجها الثاني فسخ النكاح قبل الدخول وبعده وللمالكية في ذلك قولان فقال بعضهم يفسخ قبله لا بعده قال في الفتح وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة وهي ليست شرطا في صحة النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة . قوله " لا يخطب الرجل على خطبة الرجل " ظاهره أنه لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة الفاسق ولا على خطبة الكافر نحو أن يخطب ذمية فلا يجوز لمن يجوز نكاحها أن يخطبها ولكنه يقيد هذا الإطلاق بقوله في حديث أبي هريرة " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه " فإنه لا أخوة بين المسلم والكافر وبقوله في حديث عقبة " المؤمن أخو المؤمن " الخ فإنه يخرج بذلك الفاسق وإلى المنع من الخطبة على خطبة الكافر والفاسق ذهب الجمهور قالوا والتعبير بالاخ خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له وذهب الأوزاعي وجماعة من الشافعية إلى أنها تجوز الخطبة على خطبة الكافر وهو الظاهر : قوله " حتى يترك " وفي حديث عقبة حتى يذر في ذلك دليل على أنه يجوز للآخر أن يخطب بعد أن علم رغبة الأول عن النكاح وأخرج أبو الشيخ من حديث أبي هريرة مرفوعا " حتى ينكح أو يدع " قال الحافظ وإسناده صحيح

(6/166)


باب التعريض بالخطبة في العدة

(6/166)


1 - عن فاطمة بنت قيس " أن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها رسول الله سكنى ولا نفقة قالت وقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا حللت فآذنيني فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله أما معاوية فرجل ترب لامال له وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء ولكن أسامة فقالت بيدها هكذا أسامة أسامة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طاعة الله وطاعة رسوله قالت فتزوجته فاغتبطت "
- رواه الجماعة إلا البخاري

(6/166)


2 - وعن ابن عباس " فيما عرضتم به من خطبة النساء يقول أني أريد التزويج ولوددت أنه يسر لي امرأة صالحة "
- رواه البخاري

(6/167)


3 - وعن سكينة بنت حنظلة قالت " استأذن علي محمد بن علي ولم ينقض عدتي من مهلكه زوجي فقال قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرابتي من علي وموضعي من العرب قلت غفر الله لك يا أبا جعفر إنك رجل يؤخذ عنك وتخطبني في عدتي فقال إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن علي وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة فقال لقد علمت انى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخيرته من خلقه وموضعي من قومي كانت تلك خطبته "
- رواه الدارقطني

(6/167)


- حديث سكينة رواه الدارقطني من طريق عبد الحمن بن سليمان بن الغسيل عنها وهي عمته وهو منقطع لان محمد بن علي هو الباقر ولم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قوله " لا سكنى ولانفقة " سيأتي الكلام على ذلك : قوله " معاوية " اختلف فيه فقيل هو ابن أبي سفيان وقيل غيره . وفي صحيح مسلم بأنه هو : قوله " فرجل ضراب " في رواية " لا يضع عصاه عن عاتقه " وهو كناية عن كثرة ضربه للنساء كما وقع التصريح بذلك في حديث الباب : قوله " فاغتبطت " الغبطة بكسر الغين المعجمة حسن الحال والمسرة كما في القاموس قوله " يقول أني أريد التزويج " هو تفسير التعريض المذكور في الآية . قال الزمخشري التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به على شيء لم يذكره وتعقب بأن هذا التعريف لا يخرج المجاز وأجاب سعد الدين بأنه لم يقصد التعريف ثم حقق التعريض بأنه ذكر شيء مقصود بلفظ حقيقي أو مجازي أو كنائي ليدل به على شيء آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجيء للتسليم ومراده التقاضي فالسلام مقصود والتقاضي عرض أي ميل إليه الكلام عن عرض أي جانب وامتاز عن الكناية فلم يشتمل على جميع أقسامها . والحاصل أنهما يجتمعان ويفترقان فمثل جئت لا سلم عليك كناية وتعريض . ومثل طويل النجاد كناية لا تعريض ومثل آذيتني فستعرف خطايا لغير المؤذى تعريض بتهديد المؤذى لا كناية وقد قيل في تفسير التعريض المذكور في الآية أن يقول لها أني فيك لراغب ولا يستلزم التصريح بالرغبة التصريح بالخطبة . ومن التعريض ما وقع في حديث فاطمة بنت قيس عند أبي داود " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها لا تفوتينا بنفسك " . ومنه قول الباقر المذكور في الباب . ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لام سلمة كما في الحديث المذكور . قال في الفتح واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات زوجها واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن وكذا من وقف نكاحها . وأما الرجعية فقال الشافعي لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات والتعرض مباح للأولى وحرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن . واختلف فيمن صرح بالخطبة في العدة لكن لم يعقد الا بعد انقضائها فقال مالك يفارقها دخل أو لم يدخل . وقال الشافعي يصح العقد وان ارتكب النهي بالتصريح المذكور لاختلاف الجهة . وقال المهلب علة المنع من التصريح في العدة أن ذلك ذريعة إلى المواقعة في المدة التي هي محبوسة فيها على ماء الميت أو المطلق وتعقب بأن هذه العلة تصلح أن تكون لمنع العقد لا لمجرد التصريح الا أن يقال التصريح ذريعة إلى العقد والعقد ذريعة إلى الوقاع وقد وقع الاتفاق على أنه إذا وقع العقد في العدة لزم التفريق بينهما . واختلفوا هل تحل له بعدذلك فقال مالك والليث والأوزاعي لا يحل نكاحها بعد وقال الباقون بل يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إذا شاء

(6/167)


باب النظر في الخطوبة

(6/168)


1 - في حديث الواهبة المتفق عليه فصعد فيها النظر وصوبه . وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم انظر إليها فإنه أحرم أن يؤدم بينكما "
- رواه الخمسة إلا أبا داود

(6/168)


2 - وعن أبي هريرة قال " خطب رجل امرأة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا "
- رواه أحمد والنسائي

(6/168)


3 - وعن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل "
- رواه أحمد وأبو داود

(6/169)


4 - وعن موسى بن عبد الله عن أبي حميد أو حميدة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب أحدكم أحدكم إمرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم "
- رواه أحمد

(6/169)


5 - وعن محمد بن مسلمة قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إذا ألقي الله عز و جل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها "
- رواه أحمد وابن ماجة

(6/169)


- حديث الواهبة نفسها سيأتي في باب جعل تعليم القرآن صداقا ويأتي الكلام عنه هنالك إن شاء الله . وحديث المغيرة أخرجه أيضا الدارمي وابن حبان وصححه . وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا مسلم في صحيحه من حديث أبي حازم عنه ولفظه " كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انظرت إليها قال لا قال فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا " وحديث جابر أخرجه أيضا الشافعي وعبد الرزاق والبزار والحاكم وصحه . قال الحافظ ورجاله ثقات وفي إسناده محمد بن إسحاق وأعله ابن القطان بواقد بن عبد الرحمن وقال المعروف واقد بن عمرو . ورواية الحاكم فيها واقد بن عمرو وكذلك رواية الشافعي وعبد الرزاق وحديث أبي حميدة أخرجه أيضا الطبراني والبزار وأورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه . وقال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح . وحديث محمد بن سلمة أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه وسكت عنه الحافظ في التلخيص ( وفي الباب ) عن أنس عند ابن حبان والدارقطني والحاكم وابن عوانة وصححوه وهو مثل حديث المغيرة . وعنه أيضا عند أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث أم سلمة إلى امرأة فقال انظري إلى عرقوبيها وشمي معاطفها " واستنكره احمد والمشهور فيه من طريق عمارة عن ثابت عنه . ورواه أبو داود في المراسيل عن موسى بن اسمعيل عن حماد مرسلا . قال ورواه محمد بن كثير الصنعاني عن حماد موصولا . وعن محمد بن الحنفية عن عبد الرزاق وسعيد ابن منصور " أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقال أبعث بها أليك فإن رضيت فهي امرأتك فارسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينيك " : قوله " أن يؤدم بينكما " أي تحصل الموافقة والملائمة بينكما : قوله " فإن في أعين الأنصار شيسا " قيل عمش وقيل صغر قال في الفتح الثاني وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه فهو المعتمد وأحاديث الباب فيها دليل على أن لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها والأمر المذكور في حديث أبي هريرة وحديث المغيرة وحديث جابر للإباحة بقرينة قوله في حديث أبي حميد فلا جناح عليه وفي حديث محمد بن مسلمة فلا بأس وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء . وحكى القاضي عياض كراهته وهو خطأ مخالف للأدلة المذكورة ولأقوال أهل العلم . وقد وقع الخلاف في المواضع الذي يجوز النظر إليه من المخطوبة فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط وقال داود يجوز النظر إلى جميع البدن وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم وظاهر الأحاديث أن يجوز له النظر إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا وروى عن مالك اعتبار الإذن

(6/170)


باب النهي عن الخلوة بالأجنبية والأمر بغض النظر والعفو عن نظر الفجاة

(6/170)


1 - عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامراة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان "

(6/170)


2 - وعن عامر بن ربيعة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له فإن ثالثهما الشيطان إلا محرم "
- رواهما أحمد . وقد سبق معناه لابن عباس في حديث متفق عليه

(6/171)


3 - وعن أبي سعيد " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد

(6/171)


4 - وعن جرير بن عبد الله قال " سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نظر الفجأ فقال أصرف بصرك "
- رواهما أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي

(6/171)


5 - وعن بريدة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإ ما لك الأولى وليست لك الآخرة "
- رواه أحمد وأبو داود والترمذي

(6/172)


6 - وعن عقبة بن عامر " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو فقال الحمو الموت "
- رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه . قال ومعنى الحمو يقال أخو الزوج كأنه كره أن يخلو بها

(6/172)


- حديث جابر وعامر يشهد لهما حديث ابن عباس الذي أشار إليه المصنف وقد تقدم في باب النهي عن سفر المرأة للحج من كتاب الحج وقد أشار الترمذي إلى حديث عامر . وحديث بريدة قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك وأخرجه بهذا اللفظ من حديث علي البزار والطبراني في الأوسط قال في مجمع الزوائد ورجال الطبراني ثقات والخلوة بالأ ] نبية مجمع على تحريمها كما حكى ذلك الحافظ في الفتح . وعلى التحريم ما في الحديث من كون الشيطان ثالثهما وحضوره يوقعهما في المعصية وأما مع وجود المحرم فالخلوة بالأجنبية جائزة لامتناع وقوع المعصية مع حضوره واختلفوا هل يقوم غيره مقامه في ذلك كالنسوة الثقات فقيل يجوز لضعف التهمة . وقيل لا يجوز وهو ظاهر الحديث . حديث أبي سعيد أخرج نحوه أحمد والحاكم من حديث جابر وأخرجه أيضا أحمد وابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط من حديث أبي موسى وأخرجه أيضا البزار من حديث سمرة : قوله " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل " الخ فيه دليل على أنه يحرم على الرجل نظر عورة الرجل وعلى المرأة نظر عورة المرأة وقد تقدم في كتاب الصلاة بيان العورة من الرجل والعورة من المرأة . والمراد هنا العورة المغلظة . فقال في البحر فصل يجب ستر العورة المغلظة من غير له الوطء إجماعا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم " احفظ عورتك " الخبر ونحوه انتهى : قوله " ولا يفضي الرجل " الخ فيه دليل على أنه يحرم أن يضطجع الرجل مع الرجل أو المرأة مع المرأ' في ثوب واحد من الإفضاء ببعض البدن لأن ذلك مظنة لوقوع المحرم من المباشرة أو مس العورة أو غير ذلك . وحديث بريدة فيه دليل على أن النظر الواقع فجأة من دون قصد وتعمل لا يوجد اثم الناظر لأن التكليف به خارج عن الاستطاعة وإنما الممنوع منه النظر الواقع على طريقة التعميد أو ترك صرف البصر بعد الفجأة وقد استدل بذلك من قال بتحريم النظر إلى الأ ] نبية ولم يحكه في البحر إلا عن المؤيد بالله وأبي طالب . وحكى في البحر أيضا عن الفقهاء والإمام يحيى أنه يجوز ولو لشهوة وتعقبه صاحب المنار أن كتب الفقهاء ناطقة بالتحريم قال ففي منهاج النووي وهو عمدتهم ويحرم نظر فحل لالغ إلى عورة حرة أجنبية وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة وكذا عند الأمن على الصحيح ثم قال في نظر الأجنبية إلى الأجنبي كهو اليها . وفي المنتهى من كتب الحنابلة ولشاهد ومعامل نظر وجه مشهود عليها ومن تعامله وكفيها لحاجة والحنفية لا يجيزون النظر إلى الوجه ووالكفين مع الشهوة ولفظ الكنز ولا ينظر من اشتهى . قال الشارح العيني في الشاهد لا يجوز له وقت التحمل أن يننظر إليها لشهوة هذا ما تعقب به صاحب المنار قال بهجة المحافل للعامري الشافعي في حوادث السنة الخامسة ما لفظه . وفيها نزول الحجاب وفيه مصالح جليلة وعوائد في الإسلام جميلة ولم يكن لأحد بعده النظر إلى أجنبية لشهوة أو لغير شهوة وعفى عن نظر الفجأة انتهى . وفي شرح السيلفية للإمام يحيى في شرح الحديث الرابع والعشرين في شرح قوله " إياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة " التصريح بتحريم النظر إلى النساء الأجانب الشهوة أو الغير شهوة . وقال ابن مظفر في البيان إنه يحرم النظر إلى الأجنبية مع الشهوة اتفاقا . وقال الإمام عز الدين في جواب له والصحيح المعمول عليه رواية شرح الأزهار وهي رواية البحر أن الإمام يحيى ومن يجوزون النظر ولو مع شهوة انتهى . ومن جملة ما استدل به المانعون من النظر مطلقا قوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } وقوله تعالى { فاسألوهن من وراء الحجاب } وأجيب بأن ذلك خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه إنما شرع قطعا لذريعة وقوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيته ولا يخفى أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ( ومن جملة ) ما استدلوا به حديث ابن عباس عند البخاري " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أردف الفضل بن العباس يوم النحر خلفه وفيه قصة المرأة الوضيئة الخثعمية فطفق الفضل ينظر إليها فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذقن الفضل فحول وجهه عن النظر إليها " . وأجيب بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما فعل ذلك لمخافة الفتنة لما أخرجه الترمذي وصححه من حديث علي وفيه فقال العباس لويت عنق ابن عمك فقال رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما الفتنة
وقد استنبط منه ابن القطان جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمرها بتغطية وجهها فلو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل ولو لم يكن ما فهمه جائزا ما أقره عليه . وهذا الحديث أيضا يصلح للاستدلال به على اختصاص آية الحجاب السابقة بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن قصة الفضل في حجة الوداع وآية الحجاب في نكاح زينب في السنة الخامسة من الهجرة كما تقدم . وأما قوله تعالى { ولا يبدين زينتهنإلا ما ظهر منها } فروى البيهقي عن ابن عباس أن المراد بما ظهر الوجه والكفان وروى البيهقي أيضا عن عائشة نحوه وكذلك روى الطبراني عنها . وروى الطبراني أيضا عن ابن عباس قال هي الكحل . وروى نحو ذلك عنه البيهقي . وقال في الكشاف الزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب فما كان ظاهرا منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب فلا بأس بابدائه للأجانب وما خفي منها كالسوار والخلخال والدملج والقلادة والأكليل والوشاح والقرط فلا تبديه الا لهؤلاه المذكورين وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتصون والتستر لان هذه الزين واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن فنهى عن ابداء الزين نفسها ليعلم أن النظر إليها إذا لم يحل لملابستها تلك المواقع بدليل أن النظر إليها غير ملابسة لها لا مقال في حله كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكنا في الحظر ثابت القدم في الحرمة شاهدا على أن النساء حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين الله في الكشف عنها انتهى ( والحاصل ) أن المرأة تبدي من مواضع الزينة ما تدعو الحاجة إليه عند مزاولة الأشياء والبيع والشراء والشهادة فيكون ذلك مستثنى من عموم النهي عن إبداء مواضع الزينة وهذا على فرض عدم ورود تفسير مرفوع وسيأتي في الباب الذي الذي بعد هذا ما يدل على أن الوجه والكفين مما يستثني . قوله " الحمو الموت " أي الخوف منه أكثر من غيره كما أن الخوف من الموت أكثر من الخوف من غيره قال الترمذي يقال هو أخو الزوج وروى مسلم عن الليث أنه . قال الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه . وقال النووي اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم وأن الأختان أقارب زوجة الرجل وأن الأصهار تقع على النوعين انتهى

(6/172)


باب أن المرأة عورة إلا الوجه والكفين وأن عبدها كمحرمها في نظر ما يبدو منها غالبا

(6/173)


1 - عن خالد بن دريك عن عائشة " أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه "
- رواه أبو داود وقال هذا مرسل خالد بن دريك لم يسمع من عائشة

(6/173)


2 - وعن أنس " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها قال وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما تلقى قال إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك "
- رواه أبو داود ويعضد ذلك قوله " إذا كان أحدا كن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه "

(6/173)


- حديث عائشة في إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن النصري نزيل دمشق مولى بني نصر وقد تكلم فيه غير واحد . وذكر الحافظ أبو أحمد الجرجاني هذا الحديث ولا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير وقال مرة فيه عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة . وحديث أنس أخرجه أيضا البيهقي وابن مردويه وفي إسناده أبو جميع سالم بن دينار الهجيمي البصري . قال ابن معين ثقة . وقال أبو زرعة الرازي بصري لين الحديث والحديث الذي أشار إليه المصنف وجعله عاضدا لحديث أنس قد تقدم في باب المكاتب من كتاب العتق قوله " دريك " بضم الدال مصغرا وهو ثقة . وقيل بفتح الدال والضم أكثر . قوله " لم يصلح " بفتح الياء وضم اللام : قوله " الا هذا وهذا " فيه دليل لمن قال أنه يجوز نظر الأجنبية . قال ابن رسلان وهذا عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو ما دونه أماعند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ويدل على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة الفساق . وحكى القاضي عياض عن العلماء أنه لا يلزمها ستر وجهها في طريقها وعلى الرجال غض البصر للآية وقد تقدم الخلاف في أصل المسألة : قوله " إذا قنعت " بفتح النون المشددة سترت وغطت . قوله " إنما هو أبوك وغلامك " فيه دليل على أنه يجوز للعبد النظر إلى سيدته وأنه من محارمها يخلو بها ويسافر معها وينتظر منها ما ينظر إليه محرمها وإلى ذلك ذهبت عائشة وسعيد بن المسيب والشافعي في أحد قوليه وأصحابه وهو قول أكثر السلف وذهب الجمهور إلى أن المملوك كالأجنبي بدليل صحة تزوجها اياه بعد العتق وحمل الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد كان صغيرا لإطلاق لفظ الغلام ولأنها واقعة حال واحتج أهل القول الأول أيضا بحديث الاحتجاب من المكاتب الذي أشار إليه المصنف وبقوله تعالى { أو ماملكت أيمانكم } وقد تقدم ما أجاب به سعيد بن المسيب من أن الآية خاصة بالأماء كما رواه عنه ابن أبي شيبة

(6/174)


باب في غير أولى الأربة

(6/174)


1 - عن أم سلمة " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان عندها وفي البيت مخنث فقال لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يدخلن هؤلاء عليكم "
- متفق عليه

(6/174)


2 - وعن عائشة " قالت كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخنث قالت وكانوا يعدونه من غير أولي الأربة فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرى هذا يعرف ما هنا لا يدخلن عليكم هذا فاحجبوه "
- رواه أحمد ومسلم وأبو داود وزاد في رواية له " وأخرجه وكان بالبيداء كل جمعة يستطعم "

(6/175)


3 - وعن الاوزاعي في هذه القصة فقيل يا رسول الله إنه إذ يموت من الجوع فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين فيسأل ثم يرجع "
- رواه أبو داود

(6/175)


- قوله " مخنث " بفتح والنون وكسرها والفتح المشهور وهو الذي يلين في قوله ويتكسر في مشيته ويتثنى فيها كالنساء وقد يكون خلقة وقد يكون تصنعا من الفسقة ومن كان ذلك فيه خلقة فالغالب من حاله أنه لا أرب له في النساء ولذلك كان أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعددن هذا المخنث من غير أولى الاربة وكن لا يحجبنه إلا أن ظهر منه ما ظهرمن هذا الكلام واختلف في اسمه فقال القاضي الأشهر أن اسمه هيت بكسر الهاء ثم تحتية ثم فوقية وقيل صوابه هنب بالنون والباء الموحدة قاله ابن درستويه وقال أن ماسواه تصحيف وأنه الأحمق المعروف وقيل اسمه ماتع بالمثناة فوق مولى فاختة المخزومية بنت عمرو بن بن عائد . قوله " تقبل بأربع وتدبر بثمان " المراد بالأربع هو العكن جمع عكنة وهي الطية التي تكون في البطن يقال تعكن البطن إذا صار ذلك فيه ولكل عكنة طرفان فإذا رأهن الرائي من جهة البطن وجدهن أربعا وإذا رآهن من جهة الظهر وجدهن ثمانيا . وقال ابن حبيب عن مالك معناه أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها أي خاصرتها وفي كل جانب أربع . قال الحافظ وتفسير مالك المذكور تبعه فيه الجمهور وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فمن تكون بتلك الصفة وقيل الأربع هي الشعب التي هي اليدان والرجلان والثمان الكتفان والمتنتان والليتان والساقان ولا يخفي ضعف ذلك لأن كل امرأة فيها ما ذكر فلا وجه لجعله من صفات المدح المقصودة في المقام . قوله " هؤلاء " اشارة إلى جميع المخنثين وروى البيهقي أنه كان المخنثون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة ماتع وهدم وهيت . قوله " من غير أولي الأربة " الأربة والأرب الحاجة والشهوة إلى النساء لكبر أو تخنيث أو عنة : قوله " أرى هذا " الخ بفتح الهمزة الراء قال القرطبي هذا يدل على أنهم كانوا يظنون أنه لا يعرف شيئا من أحوال النساء ولا يخطر له ببال ويشبه بأن التخنيث فيه خلقة وطبيعة ولم يعرف إلا ذلك ولهذا كانوا يعدونه من غير الأربة : قوله " وأخرجه " لفظ البخاري " أخرجوهم من بيوتكم قال فأخرج فلانا وفلانا " ورواه البيهقي وزاد وأخرج عمر مخنثا وفي رواية وأخرج أبو بكر أخر . قال العلماء إخراج المخنث ونفيه كان لثلاثة معان أحدها أنه كان يظن أنه من غير أولي الأربة ثم لما وقع منه ذلك الكلام زال الظن . والثاني وصفه النساء ومحاسنهم وعوراتهن بحضرة الرجال وقد نهى أن يصف المرأة زوجها فكيف إذا وصفها غيره من الرجال لسائرهم . الثالث أنه ظهر له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على مالا يطلع عليه كثير من النساء . قوله " فيسأل ثم يرجع " أي يسأل الناس شيئا ثم يرجع إلى البادية والبيداء بالمد القفر وكل صحراء فهي بيداء كأنها تبيد سالكها أي تكاد تهلكه وفي ذلك دليل على جواز العقوبة بالإخراج من الوطن لما يخاف من الفساد والفسق وجواز الأذن بالدخول في بعض الأوقات للحاجة

(6/175)


باب في نظر المرأة للرجل

(6/176)


1 - عن أم سلمة قالت " كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وميمونة فأقبل ابن أم مكتوم حتى دخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احتجبا منه فقلنا يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال أفعميا وأن أنتما ألستما تبصرانه "
- رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه

(6/176)


2 - وعن عائشة قالت " رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأمه فاقدروا وأقدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو "
- متفق عليه . ولأحمد " أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم عيد قالت فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لينكبيه فجعلت أنظر اليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت "

(6/176)


- حديث أم سلمة أخرجه أيضا النسائي وابن حبان وفي إسناده نبهان مولى أم سلمة شيخ الزهري وقد وثق . وفي الباب عن عائشة عند مالك في الموطأ أنها احتجبت من أعمى فقيل لها أنه لا ينظر اليك قالت لكني أنظر إليه . وقد استدل بحديث أم سلمة هذا من قال انه يحرم على المرأة نظر الرجل كما يحرم على الرجل نظر المرأة وهو أحد قولي الشافعي وأحمد والهادوية . قال النووي وهو الأصح ولقوله تعالى { وقل للمؤمنات بغضضن من أبصارهن } ولأن النساء أحد نوعي الآدميين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسا على الرجال ويحققه أن المعنى المحرم للنظر هو خوف الفتنة وهذا في المرأة أبلغ فإنها اشد شهوة وأقل عقلا فتسارع إليها الفتنة أكثر من الرجل واحتج من قال بالجواز فيما عدا ما بين سرته وركبته بحديث عائشة المذكور في الباب ويجاب عنه بأنها كانت يومئذ غير مكلفة على ما تقضي به العبارة المذكورة في الباب ويؤيد هذا احتجابها من الأعمى كما تقدم وقد جزم النووي بأ ن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان ذلك قبل الحجاب وتعقبه الحافظ بأن في بعض طرق الحديث ان ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وان قدومهم كان سنة سبع . ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة . واحتجوا ايضا بحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه انه صلى الله عليه وآله وسلم امرها ان تعتد في بيت أم مكتوم وقال انه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ولا ملازمة بين الأجتماع في البيت والنظر واحتجوا أيضا بالحديث الصحيح في مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى النساء في يوم العيد عند الخطبة فدكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة وقد تقدم ويجاب أيضا بأن ذلك لا يستلزم النظر منهن لامكان سماع الموعظة ودفع الصدقة مع غض البصر وقد جمع أبو داود بين الأحاديث فجعل حديث أم سلمة مختصا بازواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وحديث فاطمة وما في معناه لجميع النساء . قال الحافظ في التلخيص قلت وهذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه شيخنا انتهى . وجمع في الفتح بأن الأمر بالأحتجاب من ابن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة أن ينكشف منه شيء ولا يشعر به فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقا . قال ويؤيد الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قد بالأنتقاب لئلا يراهم النساء فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالي . قوله " يلعبون في المسجد " فيه دليل على جواز ذلك في المسجد وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ في القرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى { في بيوت أذن الله أن ترفع } وأما السنة فحديث " جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم " وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما أدعاه ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ . وحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث كذا قال في الفتح . وفي الحديث أيضا جواز النظر إلى اللهو المباح وفيه حسن خلقه مع أهله وكرم معاشرته : قوله " حتى شبعت " فيه استعارة الشبع لقضاء الوطر من النظر

(6/177)


باب لا نكاح الا بولي

(6/177)


1 - عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " لا نكاح إلا بولي "

(6/177)


2 - وعن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أيما امرأة نكحت بغير أذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له "
- رواهما الخمسة إلا النسائي . وروى الثاني أبو داود الطيالسي ولفظه " لانكاح إلا بولي وأيما امرأة نكحت بغير أذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له "

(6/178)


3 - وعن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها "
- رواه ابن ماجه والدارقطني . وعن عكرمة بن خالد " جمعت الطريق ركبا فجعلت امرأة منهن ثيب أمرها بيد رجل غير ولي فأنكحها فبلغ ذلك عمر فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحها " رواه الشافعي والدارقطني . وعن الشعبي " ما كان أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشد في النكاح بغير ولي من علي كان يضرب فيه " رواه الدارقطني

(6/178)


- حديث أبي موسى أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه وذكر له الحاكم طرقا . قال وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش ثم سرد تمام ثلاثين صحابيا وقد طرقه الدمياطي من المتأخرين وقد أختلف في وصله وإرساله فرواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق مرسلا ورواه اسرائيل عنه فأسنده وأبو إسحاق مشهور بالتدليس وأسند الحاكم من طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري والذهلي وغيرهم أنهم صححوا حديث اسرائيل . وحديث عائشة أخرجه أيضا أبو عوانة وابن حبان والحاكم وحسنه الترمذي وقد أعل بالإرسال وتكلم فيه بعضهم من جهة أن ابن جريج قال ثم لقيت الزهري فسألته عنه فأنكره وقد عد أبو القاسم بن منده عدة من رواه عن ابن جريج فبلغوا عشرين رجلا وذكر أن معمرا وعبيد الله بن زحر تابعا ابن جريج على روايته اياه عن سليمان بن موسى وأن قرة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام بن سعد وجماعة تابعوا سليمان بن موسى عن الزهري . قال ورواه أبو مالك الجنبي ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . وقد أعل ابن حبان وابن عدي وابن عبد البر والحاكم وغيره الحكاية عن ابن جريج بإنكار الزهري وعلى تقدير الصحة لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه . وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا البيهقي قال ابن كثير الصحيح وقفه على أبي هريرة وقال الحافظ رجاله ثقات وفي لفظ للدارقطني كنا نقول التي تزوج نفسها هي الزانية . قال الحافظ فتبين أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة وكذلك رواها البيهقي وقوفة في طريق ورواها مرفوعة في أخرى ( وفي الباب ) عن ابن عباس عند أحمد وابن ماجه والطبراني بلفظ " لانكاح إلا بولي " وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف ومداره عليه قال الحافظ وغلط بعض الرواة فرواه عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة والصواب حجاج بدل خالد . وعن أبي بردة عند أبي داود الطيالسي بلفظ حديث ابن عباس . وعن غيرهما كما تقدم في كلام الحاكم . قوله " لا نكاح إلا بولي " هذا النفي يتوجه إما إلى الذات الشرعية لأن الذات الموجودة أعني صورة العقد بدون ولي ليست بشرعية أو يتوجه إلى الصحة التي هي أقرب المجازين إلى الذات فيكون النكاح بغير ولي باطل كما هو مصرح بذلك في حديث عائشة المذكور وكما يدل عليه حديث أبي هريرة المذكور لأن النهي يدل على الفساد المرادف للبطلان . وقد ذهب إلى هذا علي وعمر وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبو هريرة وعائشة والحسن البصري وابن المسيب وابن شبرمة وابن أبي ليلى والعترة وأحمد وإسحاق والشافعي وجمهور أهل العلم فقالوا لا يصح العقد بدون ولي . قال ابن المنذر إنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك . وحكى في البحر عن أبي حنيفة أنه لا يعتبر الولي مطلق لحديث الثيب أحق بنفسها من وليها وسيأتي وأجيب بأن المراد اعتبار الرضى منها جمعا بين الإخبار كذا في البحر . وعن أبي يوسف ومحمد للولي الخيار في غير الكفء وتلزمه الإجازة في الكفء وعن مالك يعتبر الولي في الرفيعة دون الوضيعة وأجيب عن ذلك بأن الأدلة لم تفصل وعن الظاهرية أنه يعتبر في البكر فقط وأجيب عنه بمثل ما أجيب به عن الذي قبله . وقال أبو ثور يجوز لها أن تزوج نفسها بإذن وليها آخذا بمفهوم قوله " أيما امرأة نكحت بغير أذن وليها " ويجاب عن ذلك بحديث أبي هريرة المذكور والمراد بالولي هو الأقرب من العصبة من النسب ثم من السبب ثم من عصبته وليس لذوي السهام ولا لذوي الأرحام ولاية وهذا مذهب الجمهور وروي عن أبي حنيفة أن ذوي الأرحام من الأولياء فإذا لم يكن ثم ولى أو كان موجودا وعضل انتقل الأمر إلى السلطان لأنه ولي من لا ولي له كما أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس وفي إسناده الحجاج بن أرطاة

(6/178)


باب ما جاء في الإجبار والاستئمار

(6/179)


1 - عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين ومكثت عنده تسعا "
- متفق عليه . وفي رواية " تزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين " رواه أحمد ومسلم

(6/179)


- الحديث أورده المصنف للاستدلال به على أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته الصغيرة بغير استئذانها ولعله أخذ ذلك من عدم ذكر الاستئذان وكذلك صنع البخاري قال الحافظ وليس بواضح الدلالة بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود الأمر باستئذان البكر وهو الظاهر فإن القصة وقعت بمكة قبل الهجرة . وفي الحديث أيضا دليل على أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته قبل البلوغ . قال المهلب أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها الا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقا إن الأب لا يزوج ابنته الصغيرة حتى تبلغ وتأذن وزعم أن تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصة ويقابله تجويز الحسن والنخعي للأب أن يجبر ابنته كبيرة كانت أو صغيرة بكرا كانت أو ثيبا . وفي الحديث أيضا دليل على أنه يجوز تزويج الصغيرة بالكبير وقد بوب لذلك البخاري وذكر حديث عائشة وحكى في الفتح الإجماع على جواز ذلك . قال ولو كانت في المهد لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطء

(6/179)


2 - وعن ابن عباس قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صمائها "
- رواه الجماعة إلا البخاري وفي رواية لأحمد ومسلم وأبي داود والنسائي " والبكر يستأمرها أبوها " وفي رواية لأحمد والنسائي " واليتيمة تستأذن في نفسها " وفي رواية لأبي داود والنسائي " ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها "

(6/180)


3 - وعن خنساء بنت خدام الأنصارية " إن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرد نكاحها "
- أخرجه الجماعة إلا مسلما

(6/180)


4 - وعن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف أذنها قال أن تسكت "
- رواه الجماعة

(6/180)


5 - وعن عائشة " قالت قلت يا رسول الله تستأمر النساء في ابضاعهن قال نعم قلت ان البكر تستأمر فتستحي فتسكت فقال سكاتها أذنها " ز وفي رواية قالت " قال رسول الله البكر تستأذن قلت أن البكر تستأذن وتستحي قال أذنها صماتها "
- متفق عليه

(6/181)


6 - وعن أبي موسى " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فقد أذنت وإن أبت لم تكره "
- رواه أحمد

(6/181)


7 - وعن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تستأمر اليتيمة في نفسها فان سكتت فهو أذنها وان أبت فلا جواز عليها "
- رواه الخمسة الا ابن ماجه

(6/181)


8 - وعن ابن عباس " ان جارية بكرا أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ان أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم "
- رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني . ورواه الدارقطني أيضا عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا وذكر أنه أصح

(6/182)


9 - وعن ابن عمر قال " توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة له من خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون قال عبد الله وهما خالاي فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون فزوجنيها ودخل المغيرة بن شعبة يعين إلى أمها فارغبها في المال فحطت إليه وحطت الجارية إلى هوى أمها فأبتا حتى ارتفع أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال قدامة بن مظعون يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها إلى فزوجتها ابن عمتها فلم اقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة ولكنها امرأة وإنما حطت إلى هوى امها قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي يتيمة ولا تنكح إلا بأذنها قال فانتزعت والله مني بعد أن ملكتها فزوجوها المغيرة ابن شبعة "
- رواه أحمد والدارقطني وهو دليل على أن اليتيمة لا يجبرها وصي ولا غيره

(6/182)


10 - وعن ابن عمر " ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال آمروا النساء في بناتهن "
- رواه أحمد وأبو داود

(6/182)


- حديث أبي موسى أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وأبو يعلى والدارقطني والطبراني قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد رجال الصحيح . وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وحسنه الترمذي . وحديث ابن عباس أخرجه أيضا ابن أبي شيبة . قال الحافظ ورجاله ثقات واعل بالإرسال ويتفرد جرير بن حازم عن أيوب ويتفرد حسين عن جرير وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولا وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقي عن زيد بن حباب عن أيوب موصولا وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء وعن الثاني بأن جريرا توبع عن أيوب كما ترى . وعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير وانفصل البيهقي عن ذلك بأنه محمول على أنه زوجها من غير كفء . وحديث ابن عمر الأول أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه . قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد ثقات . وحديثه الثاني فيه رجل مجهول ( وفي الباب ) عن جابر عند النسائي وعن عائشة غير ما ذكره المصنف عند النسائي أيضا قوله يستأمرها أبوها الاستئمار طلب الأمر والمعنى لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها : قوله " خنساء بنت خدام " هي بخاء معجمة ثم نون مهملة على وزن حمراء وأبوها بكسر الخاء المعجمة وتخفيف المهملة كذا في الفتح . قوله " لاتنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن " عبر للثيب بالاستئمار والبكر بالاستئذان ويؤخذ منه فرق بينهما من جهة إن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة ولهذا يحتاج الولي إلى صريح أذنها فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا والبكر بخلاف ذلك والأذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول هكذا في الفتح ويعكر عليه ما في رواية حديث ابن عباس من ان البكر يستأمرها أبوها وان اليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها . وفي حديث عائشة ان البكر تستأمر الخ وكذلك في حديث أبي موسى وأبي هريرة : قوله " فحطت إليه " أي مالت إليه وأسرعت بفتح الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة أيضا وقد استدل بأحاديث الباب على اعتبار الرضا من المرأة التي يراد تزويجها وأنه لا بد من صريح الأذن من الثيب ويكفي السكوت من البكر والمراد بالبكر التي أمر الشارع باستئذانها هي البالغة إذ لا معنى لاستئذان الصغيرة لأنها لا تدري ما الأذن . قال ابن المنذر يستحب اعلام البكر أن سكوتها أذن لكن لو قالت بعد العقد ما علمت ان صمتي أذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور وأبطله بعض المالكية . وقال ابن شعبان منهم يقال لها ثلاثا إن رضيتي فاسكتي وإن كرهتي فانطقي . ونقل ابن عبد البر عن مالك ان سكوت البكر اليتيمة قبل أذنها وتفويضها لا يكون رضا منها بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها وخص بعض الشافعية الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون غيرهما لأ ها تستحي منهما أكثر من غيرهما والصحيح الذي عليه الجمهور استعمال الحديث في جميع الابكار وظهر أحاديث الباب ان البكر البالغة إذا زوجت بغير إذنها لم يصح العقد وإليه ذهب الأوزاعي والثوري والعترة والحنفية وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم وذهب مالك والشافعي والليث وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق إلى أنه يجوز للأب أن يزوجها بغير استئذان ويرد عليهم ما في أحاديث الباب من قوله " وللبكر يستأمرها أبوها " ويرد عليهم أيضا حديث عبد الله بن بريدة الذي سيأتي في باب ما جاء في الكفاءة وأما ما احتجوا به من مفهوم قوله صلى الله عليه وآله وسلم " الثيب أحق بنفسها من وليها " فدل على أن ولي البكر أحق بها منها فيجاب عنه بأن المفهوم لا ينتهض للتمسك به في مقابلة المنطوق وقد أجابوا عن دليل أهل القول الأول بما قاله الشافعي من أن المؤامرة قد تكون على استطابة النفس ويؤيده حديث ابن عمر المذكور بلفظ " وآمروا النساء في بناتهن " قال ولا خلاف انه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث ابن عباس غير محفوظة قال الشافعي زادها ابن عيينة في حديثه وكان ابن عمر والقاسم وسالم يزوجون الأبكار لا يستأمرونهن
قال الحافظ وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ انتهى . وأجاب بعضهم بأن المراد بالبكر المذكورة في حديث ابن عباس اليتيمة لما وقع في الرواية الأخرى من حديثه واليتيمة تستأمر فيحمل المطلق على المقيد واجيب بأن اليتيمة هي البكر وأيضا الروايات الواردة بلفظ تستأمرها وتستأذن بضم أوله هي تفيد مفاد قوله يستأمرها أبوها وزيادة بأنه يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات ومما يؤيد ما ذهب إليه الأولون حديث ابن عباس المذكور إن جارية بكرا الخ وأما الثيب فلا بد من رضاها من غير فرق بين أن يكون الذي زوجها هو الأب أو غيره وقد حكى في البحر الاجماع على اعتبار رضاها وحكى أيضا الإجماع على أنه لا بد من تصريحها بالرضا بنطق أو ما في حكمه والظاهر ان استئذان الثيب والبكر شرط في صحة العقد لرده صلى الله عليه وآله وسلم لنكاح خنساء بنت خدام كما في الحديث المذكور وكذلك تخييره صلى الله عليه وآله وسلم للجارية كما في حديث ابن عباس المذكور وكذلك حديث ابن عمر المذكور أيضا ويدل على ذلك أيضا حديث أبي هريرة المذكور لما فيه من النهي . وظاهر قوله الثيب أحق بنفسها أنه لا فرق بين الصغيرة والكبيرة وبين من زالت بكارتها توطء حلال أو حرام وخالف في ذلك أبو حنيفة فقال هي كالبكر واحتج بأن علة الأكتفاء بسكوت البكر هي الحياء وهو باق فيمن زالت بكارتها بزنا لأن المسألة مفروضة فيمن لم يتخذ الزنا ديدنا وعادة وأجيب بأن الحديث نص على أن الحياء يتعلق بالبكر وقابلها بالثيب فدل على أن حكمهما مختلف وهذه ثيب لغة وشرعا وأما بقاء حيائها كالبكر فممنوع

(6/183)


باب الابن يزوج أمه

(6/183)


1 - عن أم سلمة " أنها لما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطبها قالت ليس أحد من أوليائي شاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت لابنها يا عمر قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزوجه "
- رواه أحمد والنسائي

(6/183)


- الحديث قد أعل بأن عمر المذكور كان عند تزوجه صلى الله عليه وآله وسلم بأمه صغيرا له من العمر سنتان لأنه ولد في الحبشة في السنة الثانية من الهجرة وتزوجه صلى الله عليه وآله وسلم بأمه كان في السنة الرابعة . قيل رواية قم يا غلام فزوج أمك فلا أصل لها وقد استدل بهذا الحديث من قال بأن الولد من جملة الأولياء في النكاح وهم الجمهور . وقال الشافعي ومحمد بن الحسن وروى عن الناصر ان ابن المرأة إذا لم يجمعها وأياه جد فلا ولاية له ورد بأن الابن يسمي عصبة اتفاقا وبأنه داخل في عموم قوله تعالى { وأنكحوا الأيامى منكم } لأنه خطاب للأقارب وأقربهم الأبناء وأجاب عن هذا الرد في ضوء النهار بأن ظاهر انكحوا صحة عقد غير الأقارب وإنما خصصهم الإجماع استنادا إلى العادة والمعتادة إنما هو غير الابن كيف والابن متأخر عن التزويج في الغالب والمطلق يقيد بالعادة كما عرف في الأصول والعموم لا يشمل النادر ولان نكاح العاقلة خاصة مفوض إلى نظرها وإنما الولي وكيل في الحقيقة ولهذا لو لم يمتثل الولي أمرها بالعقد لكفء لصح توكيلها غيره والوكالة لا تلزم لمعين ودفع بأن هذا يستلزم أن لا يبقى للولي حق وأنه خلاف الإجماع والتحقيق أنه ليس إلى نظر المكلفة إلا الرضا ويجاب عن دعوى خروج الابن بالعادة بالمنع أن أراد عدم الوقوع وان أراد الغلبة فلا يضرنا ولا ينفعه ومن جملة ما أجاب به القائلون بأنه لا ولاية للابن أن هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يفتقر في نكاحه إلى ولي ومن جملة ما يستدل به على عدم ولاية الابن في النكاح قول أم سلمة ليس أحد من أوليائي شاهد مع كون ابنها حاضرا ولم ينكر عليها صلى الله عليه وآله وسلم ذلك

(6/184)


باب العضل

(6/184)


1 - عن مقعل بن يسار قال " كانت لي أخت تخطب إلى فأتاني ابن عم لي فانحكهتها أياه ثم طلقها طلاقا له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إلى أتاني يخطبها فقلت لا والله لا أنكحكها أبدا . قال ففي نزلت هذه الآية وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن الآية . قال فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه "
- رواه البخاري وأبو داود والترمذي وصححه ولم يذكر التكفير . وفيه رواية للبخاري " وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه " وهو حجة في اعتبار الولي

(6/184)


- قوله " كانت لي أخت اسمها جميل " بالضم مصغرا بنت يسار ذكره الطبري وجزم به ابن ماكولا وقيل اسمها ليلى حكاه السهيلي في مبهمات القرآن وتبعه المنذري . وقيل فاطمة ذكره ابن إسحاق ويحمل على التعدد بأن يكون لهما اسمان ولقب أو لقبان واسم : قوله " ففي نزلت هذه الآية " هذا تصريح بنزول هذه الآية في هذه القصة ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للأزواج حيث وقع فيها وإذا طلقتم النساء لكن قوله فيها نفسها أن ينكحن أزواجهن ظاهر في أن ذلك يتعلق بالأولياء . قوله " فكفرت عن يميني وأنكحتها " في لفظ للبخاري فقلت " الآن أفعل يا رسول الله " قوله " وكان رجلا لا بأس به " . قال ابن التين أي كان جيدا وقد غيرته العامة فكنوا به عمن لا خير فيه ( والحديث ) يدل على أنه يشترط الولي في النكاح ولو لم يكن شرطا لكان رغوب الرجل في زوجته ورغوبها فيه كافيا وبه يرد القياس الذي احتج به أبو حنيفة على عدم الأشتراط فإنه احتج بالقياس على البيع لأن المرأة تستقل به بغير أذن وليها فكذلك النكاح وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي المتقدمة على الصغيرة وخص بهذا القياس عمومها ولكنه قياس فاسد الأعتبار لحديث معقل هذا وانفصل بعضهم عن هذا الأيراد بالتزامهم اشتراط الولي ولكن لا يمنع ذلك تزويجها نفسها ويتوقف النفوذ على اجازة الولي كما في البيع وهو مذهب الأوزاعي وكذلك قال أبو ثور ولكنه يشترط أذن الولي لها في تزويج نفسها وتعقب بأن أذن الولي لا يصح الا لمن ينوب عنه والمرأة لا تنوب عنه في ذلك لأن الحق لها ولو أذن لها في انكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها ولا يصح وفي حديث معقل هذا دليل على أن السلطان لا يزوج المرأة إلا بعد أن يأمر وليها بالرجوع عن العضل فأن أحاب فذاك وإن أصر زوجها

(6/185)


باب الشهادة في النكاح

(6/185)


1 - عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة "
- رواه الترمذي وذكر أنه لم يرفعه غير عبد الأعلى وأنه قد وقفه مرة وأن الوقف أصح وهذا لا يقدح لأن عبد الأعلى ثقة فيقبل رفعه وزيادته وقد يرفع الراوي الحديث وقد يقفه

(6/185)


2 - وعن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " لانكاح الا بولي وشاهدي عدل "
- ذكره أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله

(6/186)


3 - وعن عائشة قالت " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لانكاح الا بولي وشاهدي عدل فإن تشاجروا ( 1 ) [ قوله " فإن تشاجروا " الضمير عائد إلى الأولياء الدال عليه ذكر الولي والسياق والمراد بالأشتجار منع الأولياء عن العقد عليها وهذا هو العضل وبه تنتقل الولاية إلى السلطان ان عضل الأقرب وقيل بل تنتقل إلى الأكبر وانتقالها إلى السلطان مبني على منع الأقرب والأبعد وهو محتمل والله أعلم ] فالسلطان ولي من لا ولي له "
- رواه الدارقطني . ولمالك في الموطأ عن أبي الزبير المكي " أن عمر بن الخطاب أتى بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت "

(6/186)


- حديث ابن عباس قال الترمذي هذا حديث غير محفوظ لا نعلم أحدا رفعه إلا ما روى عن عبد الأعلى عن سعبد عن قتادة مرفوعا . وروى عن عبد الأعلى عن سعبد هذا الحديث موقوفا والصحيح ما روى عن ابن عباس " لانكاح الا ببينة " وهكذا روى غير واحد عن سعيد بن أبي عروبة نحو هذا موقوفا . وحديث عمران ابن حصين أشار إليه الترمذي وأخرجه الدارقطني والبيهقي في العلل من حديث الحسن عنه وفي إسناده عبد الله بن محرز وهو متروك . ورواه الشافعي من وجه آخرعن الحسن مرسلا . وقال هذا وان كان مقطعا فإن أكثر أهل العلم يقولون به . وحديث عائشة أخرجه أيضا البيهقي من طريق محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي عن عيسى بن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة كذلك وقد توبع الرقي عن عيسى . ورواه سعيد بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ويزيد بن سنان ونوح بن دراج وعبد الله بن حكيم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كذلك وقد ضعف ابن معين كله واقره البيهقي وقد تقدم في باب لانكاح الا بولي طرف منه ( وفي الباب ) عن ابن عباس غير حديثه المذكور عند الشافعي والبيهقي من طريق ابن خيثم عن سعيد بن جبير عنه موقوفا فابلفظ " لانكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل " وقال البيهقي بعد أن رواه من طريق أخرى عن أبي خيثم بسنده مرفوعا بلفظ " لانكاح الا بأذن ولي مرشد أو سلطان " قال والمحفوظ الموقوف ثم رواه من طريق الثوري عن أبي خيثم به ومن طريق عدي بن الفضل عن أبي خيثم بسنده مرفوعا بلفظ " لانكاح الا بولي وشاهدي عدل فإن نكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل " وعدي بن الفضل ضعيف . وعن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا عند البيهقي بلفظ " لانكاح الا بأربعة خاطب وولي وشاهدين " وفي إسناده المغيرة بن موسى البصري قال البخاري منكر الحديث . وعن عائشة غير حديث الباب عند الدارقطني بلفظ " لابد النكاح من أربعة الولي والزوج والشاهدين " وفي إسناده أبو الخصيب نافع بن ميسرة مجهول وروي نحوه البيهقي في الخلافيات عن ابن عباس موقوفا وصححه وابن أبي شيبة بنحوه عنه أيضا . وعن أنس أشار إليه الترمذي وقد استدل بأحاديث الباب من جعل الأشهاد شرطا وقد حكى ذلك في البحر عن علي وعمر وابن عباس والعترة والشعبي وابن المسيب والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة أحمد بن حنبل . قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم قالوا " لانكاح الابشهود " لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم الا قوم من المتأخرين من أهل العلم وإنما اختلف أهل العلم في هذا إذا شهد واحد بعد واحد فقال أكثر أهل العلم من الكوفة وغيرهم لا يجوز النكاح حتى يشهد الشاهدان معا عند عقدة النكاح وقد روى بعض أهل المدينة إذا شهد واحد بعد واحد فإنه جائز إذا أعلنوا ذلك وهو قول مالك بن أنس وغيره . وقال بعض أهل العلم يجوز شهادة رجل وامرأتين في النكاح وهو قول أحمد وإسحاق انتهى كلام الترمذي . وحكى في البحر عن ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن ابن مهدي وداود انه لا يعتبر الاشهاد . وحكى أيضا عن مالك أنه يكفي الاعلان بالنكاح والحق ما ذهب إليه الأولون لأن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضا والنفي في قوله لانكاح يتوجه إلى الصحة وذلك يستلزم أن يكون الأشهاد شرطا لأنه قد استلزم عدمه عدم الصحة وما كان كذلك فهو شرط . واختلفوا في اعتبار العدالة في شهود النكاح فذهبت القاسمية والشافعي إلى أنها تعتبر . وذهب زيد بن علي وأحمد بن عيسى وأبو عبد الله الداعي وأبوحنيفة أنها لا تعتبر والحق القول الأول لتقييد الشهادة المعتبرة في حديث عمران بن حصين وعائشة اللذين ذكرهما المصنف وكذلك حديث ابن عباس الذي ذكرناه بالعدالة

(6/186)


باب ما جاء في الكفاءة في النكاح

(6/187)


1 - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال " جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت ان أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال فجعل الأمر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن اعلم النساء ان ليس إلى الآباء من الأمر شيء "
- رواه ابن ماجه ورواه أحمد والنسائي من حديث ابن بريدة

(6/187)


2 - وعن عائشة وعن عمر قال " لأمنعن تزوج ذوات الأحساب الا من الأكفاء "
- رواه الدارقطني

(6/187)


3 - وعن أبي حاتم المزني قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتاكم من ترضون دينه زخلقه فانكحوه الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير قالوا يا رسول الله وإن كان فيه قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ثلاث مرات "
- رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب

(6/188)


4 - وعن عائشة " ان أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة ابن ربيعة وهو مولى امرأة من الأنصار "
- رواه البخاري والنسائي وأبو داود

(6/188)


5 - وعن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت " رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال "
- رواه الدارقطني

(6/188)


- حديث عبد الله بن بريدة أخرجه ابن ماجه بإسناد رجاله رجال الصحيح فإنه قل في سننه حدثنا هنا دين السري حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة عن أبيه وأخرجه النسائي من طريق زياد بن أيوب وهو ثقة عن علي بن غراب وهو صدوق عن كهمس بهذا الإسناد ويشهد له ابن عباس في الجارية البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك تشهد له الأحاديث الواردة في استئمار النساء على العموم وكذلك حديث خنساء بنت خدام وقد تقدم جميع ذلك في باب ما جاء في الأجبار والاستئمار وإنما ذكر المصنف حديث بريدة ههنا لقولها فيه ليرفع بي خسيسته فإن ذلك مشعر بأنه غير كفؤ لها . وحديث أبي حاتم المزني ذكر المصنف ان الترمذي حسنه ووافقه المناوي على نقل التحسين عن الترمذي ثم نقل البخاري أنه لم يعده محفوظا وعده أبو داود في المراسيل وأعله ابن القطان بالأرسال وضعف رواية وأبو حاتم المزني له صحبة ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير هذا الحديث وقد أخرج الترمذي أيضا هذا الحديث من حديث أبي هريرة ولفظه قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه الاتفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " وقال قد خولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث ورواه الليث بن سعد عن أبي عجلان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال البخاري وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند أبي داود " ان أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه " وأخرجه ايضا الحاكم وحسنه الحافظ في التلخيص . وعن علي عند الترمذي " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له ثلاث لا تؤخر . الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤا " وعن ابن عمر عند الحاكم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال " العرب اكفاء بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة وحي لحي ورجل لرجل الاحائك أو حجام " وفي إسناده رجل مجهول وهو الراوي له عن ابن جريج وقد سأل ابن أبي حاتم اباه عن هذا الحديث فقال هذا كذب لا أصل له وقال في موضع أخر باطل . ورواه ابن عبد البر في التمهيد من طريق أخرى عنه قال الدار قطني في العلل لا يصح انتهى . وفي اسناد ابن عبد البر عمران بن أبي الفضل قال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات وقال ابن أبي حاتم سألت عنه أبي فقال منكر وقد حدث به هشام بن عبيد الله الرازى فزاد فيه بعد أوحجام او دباغ قال فاجتمع به الدباغون وهموا به . وقال ابن عبد البر هذا منكرموضوع وذكره في العلل المتناهية من طريقين إلى ابن عمر في أحدهما علي بن عروة وقد رماه ابن حبان بالوضع وفي الأخرى محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك والأولى في ابن عدي والثانية في الدارقطني وله طريق أخرى عن غير ابن عمر رواها البزار في مسنده من حديث معاذ بن جبل رفعه " العرب بعضها لبعض اكفاء " وفيه سليمان بن أبي الجون . قال ابن القطان لا يعرف ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ولم يسمع منه وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة " خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا " قوله " الامن الأكفاء " جمع كفء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة وهو المثل والنظير قوله " من ترضون دينه وخلقه " فيه دليل على اعتبار الكفاءة في الدين والخلق وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك . ونقل عن عمر وابن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز ويدل علهي قوله تعالى { إن أكرمكم عند الله اتقاكم } واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور
وقال أبو حنيفة قريش أكفاء بعضهم بعضا والعرب كذلك وليس أحد من العرب كفؤا لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفؤا للعرب وهو وجه للشافعية . قال في الفتح والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض . وقال الثوري إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح وبه قال أحمد في رواية وتوسط الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأردبه النكاح وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه فلو رضوا الاواحدا فله فسخه قال ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب من حديث وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه " العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض " فإسناده ضعيف واحتج البيهقي بحديث " ان الله اصطفى بني كنانة من بني اسمعيل " الحديث وهو صحيح أخرجه مسلم لكن في الأحتجاج به لذلك نظر وقد ضم إليه بعضهم حديث قدموا قريشا ولا تقدموها ونقل ابن المنذر عن البويطي ان الشافعي قال الكفاءة في الدين وهو كذلك في مختصر البويطي قال الرافعي وهو خلاف المشهور قال في الفتح واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه فلاتحل المسلمة لكافر قال الخطابي إن الكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصناعة ومنهم من أعتبر السلامة من العيوب وأعتبر بعضهم اليسار ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه أن احساب أهل الدنيا الذين يذهبون إليه المال وما أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم من حديث سمرة رفعه " الحسب المال والكرم التقوي " قال في الفتح أن يكون المراد أنه حسب من لاحسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لانسب له أو أن شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال ولو كان وضيعا وضعة من كان مقلا ولو كان رفيع النسب كما هو موجود مشاهد فعلى الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال لا على الثاني وقد قدمنا الأشارة إلى شيء من هذا في باب صفة المرأة التي تستحب خطبتها . قوله " تبنى سالما " بفتح المثناة الفوقية والموحدة وتشديد النون أي اتخذه ابنا وسالم هو ابن معقل مولى أبي حذيفة ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه بل هو مولى امرأة من الأنصار كما وقع في حديث الباب وهذا الحديث فيه دليل على أن الكفاءة تغتفر برضا الأعلى لا مع الرضا فقد خير النبي صلى الله عليه وآله وسلم بريرة لما لم يكن زوجها كفؤا لها بعد الحرية وقد قدمنا الخلاف هل كان عبدا أو حرا والراجح أنه كان عبدا كما سيأتي في باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد . قال الشافعي اصل الكفاءة في النكاح حديث بريرة يعني هذا ومن جملة الأمور الموجبة لرفعة المتصف بها الصنائع العالية وأعلاها على الإطلاق العلم لحديث " العلماء ورثة الأنبياء " أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان من حديث أبي الدرداء وضعفه الدارقطني في العلل . قال المنذري وهومضطرب الإسناد وقد ذكرنا فمن ذلك قوله تعالى { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } وقوله تعالى { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } وقوله تعالى { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم } وغير ذلك من الآيات والاحاديث المتاكثرة منها حديث " خياركم في الجاهلية " وقد تقدم

(6/189)


باب استحباب الخطبة وما يدعى به المتزوج

(6/189)


1 - عن ابن مسعود قال " علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة وذكر تشهد الصلاة قال والتشهد في الحاجة إن الحمد لله نستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال ويقرأ ثلاث آيات ففسرها سفيان الثوري واتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا " الآية
- رواه الترمذي وصححه

(6/189)


2 - وعن اسمعيل بن اراهيم عن رجل من بني سليم قال " خطبت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمامة بنت عبد المطلب فانكحني من غير أن يتشهد "
- رواه أبو داود

(6/190)


3 - وعن أبي هريرة " ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رفا انسانا إذا تزوج قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير "
- رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي

(6/190)


4 - وعن عقيل ابن أبي طالب " أنه تزوج امرأة من بني جشم فقالوا بالرفاء والبنين فقال لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بارك لهم وبارك عليهم "
- رواه النسائي وابن ماجه وأحمد بمعناه . وفي رواية له " لاتقولوا ذلك فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نهانا عن ذلك قولوا بارك الله فيك وبارك لك فيها "

(6/190)


- حديث ابن مسعود أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي وهو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه . وقد رواه الحاكم من طريق أخرى عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن ابن مسعود وليس فيه الآيات . ورواه أيضا من طريق اسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة أن عبد الله قال فذكر نحوه ورواه البيهقي من حديث واصل الأحدب عن شقيق عن ابن مسعود بتمامه . وفي رواية للبيهقي " إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من النكاح أو غيره فليقل الحمد لله نحمده ونستعينه " الخ وروى المصنف عن الترمذي أنه صحح حديث ابن مسعود والذي رأيناه في نسخة صحيحة منه التحسين فقط وكذلك روى الحافظ عنه في بلوغ المرام والمنذري في مختصر السنن التحسين فقط ولكنه قال الترمذي بعد أن ذرك أن الحديث حسن مالفظه رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكلا الحديثين صحيح لأن اسرائيل جمعهما فقال عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وحديث إسماعيل بن اراهيم أخرجه ايضا البخاري في تاريخه الكبير وقال إسناده مجهول ووقع عند في رواية أمامة بنت ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب فكأنها نسبت في رواية أبي داود إلى جدها انتهى . وأما جهالة الصحابي المذكور فغير قادحة كما قررنا في هذا الشرح غير مرة . وحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود والمنذري وقال الترمذي حسن صحيح وصححه أيضا ابن حبان والحاكم . وحديث عقيل أخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني وهو من رواية الحسن عن عقيل قال في الفتح ورجاله ثقات الا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال ( وفي الباب ) عن هبار عند الطبراني " ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهد نكاح رجل فقال على الخير والبركة والألفة والطائر الميمون والسعة والرزق بارك الله لكم " قوله " إن الحمد لله " جاء في رواية بحذف ان وفي رواية للبيهقي بحذف إن وإثباتها بالشك فقال الحمد لله أو أن الحمد لله وفي آخره قال شعبة قلت لابي إسحاق هذه القصة في خطبة النكاح وفي غيرها قال في كل حاجة . ولفظ ابن ماجه في أول هذا الحديث " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوتى جوامع الخير وخواتيمه فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة فذكر خطبة الصلاة ثم خطبة الحاجة قوله " وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " زاد أبو داود في رواية " ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما " وفي رواية أخرى بعد قوله " ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا " وقد استدل بحديث ابن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند كل حاجة قال الترمذي في سننه وقد قال أهل العلم إن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم انتهى . ويدل على الجواز حديث اسمعيل بن إبراهيم المذكور فيكون على هذا الخطبة في النكاح مندوبة : قوله " رفأ " قال في الفتح بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز معناه دعا له . وفي القاموس رفأه ترفئة وترفيا قال له بالرفاء والبنين أي بالالتئام وجمع الشمل انتهى . وذلك لأن الترفئة في الأصل الالتئام يقال رفأ الثوب لأم خرقه وضم بعضه إلى بعضه وكانت هذه ترفئة الجاهلية ثم نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وأرشد إلى ما في أحاديث الباب : قوله " تزوج امرأة من بني جشم " في جامع الأصول عن الحسن أن عليا هو المتزوج من بني جشم وعزاه إلى النسائي واختلف في علة النهي عن الترفئة التي كانت تفعلها الجاهلية فقيل لأنه لأحمد فيها ولا ثناء ولا ذكر لله . وقيل لما فيه من الإشارة إلى بعض البنات لتخصيص البنين بالذكر وإلا فهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه . وقال ابن المنير الذي يظهر أنه صلى الله عليه وآله وسلم كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلا لادعاء فيظهر أنه لو قيل بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول اللهم ألف بينما وارزقهما بنين صالحين

(6/191)


باب ما جاء في الزوجين يوكلان واحدا في العقد

(6/191)


1 - عن عقبة بن عامر " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل أترضى أن أزوجك فلانة نعم وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا قالت نعم فزوج أحدهما صاحبه فدخل بها ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا وكان ممن شهد الحديبية وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر فلما حضرته الوفاة قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لا صداقا ولم أعطها شيئا وأني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف "
- رواه أبو داود وقال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ " أتجعلين أمرك إلى قالت نعم قال فقد تزوجتك " ذكره البخاري في صحيحه وهو يدل على أن مذهب عبد الرحمن ان من وكل في تزويج أو بيع شيء فله أن يبيع ويزوج من نفسه وأن يتولى ذلك بلفظ واحد

(6/191)


- حديث عقبة بن عامر سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده عبد العزيز بن يحيى صدوق يهم . وأثر عبد الرحمن ذكره البخاري معلقا ووصله ابن سعد من طريق ابن أبي ذئب عن سعد بن خالج ان أم حكيم ينت قارظ قالت لعبد الرحمن ابن عوف أنه قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت قال وتجعلين ذلك إلي فقالت نعم قال قد تزوجتك قال ابن أبي ذئب فجاز نكاحه . وقد ذكر ابن سعد أم حكيم المذكورة في النساء اللواتي لم يدركن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وروين عن أزواجه وهي بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة . وقد استدل بحديث عقبة من قال أنه يجوز أن يتولى طرفي العقد واحد وهو مروى عن الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبي حنيفة وأكثر أصحابه والليث والهادوية وأبي ثور وحكى في البحر عن الناصر والشافعي وزفر أنه لا يجوز لقوله صلى الله عليه وآله وسلم " كل نكاح لا يحضره أربعة " وقد تقدم . وأجيب بأنه أراد أومن يقوم مقامهم قال في الفتح وعن مالك لو قالت الثيب لوليها زوجني بمن رأيت فزوجها من نفسه أوممن أختار لزمها ذلك ولو لن تعلم عين الزوج . وقال الشافعي يزوجه السلطان أو ولي آخر مثله أو أبعد منه ووافقه زفر وداود وحجتهم إن الولاية شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحا كما لا يبيع من نفسه وروى البخاري عن المغيرة تعليقا أنه خطب امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلا فزوجه ووصل هذا الأثر وكيع في مصنفه . وللبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عميران المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة هو وليها فجعل أمرها إلى رجل المغيرة أولى منه فزوجه . وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري وقال فيه فأمر أبعد منه فزوجه . وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال زوجنيها فقال ما كنت لأفعل أنت أمير البلد وابن عمها فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه . والمغيرة هو ابن شعبة بن مسعود من ولد عوف بن ثقيف فهي بنت عمه وعبد الله بن أبي عقيل هو ابن عمها أيضا لأن جده هو مسعود المذكور . وأما عثمان بن أبي العاص فهو وإن كان ثقفيا لكنه لا يجتمع معهم إلا في جدهم الأعلى ثقيف لأنه من ولد جشم ابن ثقيف . وقد استدل محمد بن الحسن على الجواز بأن الله لما عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون صداقها وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال دل على أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب أحدا على ترك ما هو حرام عليه

(6/192)


باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه

(6/192)


1 - عن ابن مسعود قال " كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس معنا نساء فقلنا ألا نختصى فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا بعد أن تنكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " الآية
- متفق عليه

(6/192)


2 - وعن أبي جمرة قال " سألت ابن عباس عن متعة النساء فرخص فقال له مولىله إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه فقال ابن عباس نعم "
- رواه البخاري

(6/193)


3 - وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال " إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية إلا على أزواجهم أوما ملكت أيمانهم قال ابن عباس فكل فرج سواهما حرام "
- رواه الترمذي

(6/193)


4 - وعن علي رضي الله عنه " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهل زمن خيبر " وفي رواية " نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية "
- متفق عليهما

(6/193)


5 - وعن سلمة بن الأكوع قال " رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها "

(6/194)


6 - وعن سبرة الجهني " أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتح مكة قال فأقمنا بها خمسة عشر فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في متعة النساء " وذكر الحديث إلى أن قال " فلم أخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وفي رواية " أنه كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا أيها الناس أني كنت أذنت لكم في الأستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا "
- رواهن أحمد ومسلم . وفي لفظ عن سبرة قال " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها "
- رواه مسلم . وفي رواية عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع نهى عن نكاح المتعة "
- رواه أحمد وأبو داود

(6/194)


- حديث ابن عباس الذي رواه المصنف من طريق أبي جمرة ونسبه إلى البخاري قيل ليس هو في البخاري . قال الحافظ في التلخيص وأغرب المجد بن تيمية يعني المصنف فذكره عن أبي جمرة الضبعي أنه سأل ابن عباس عن متعة النساء فرخص فيه فقال له مولى إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة فقال نعم ورواه البخاري وليس هذا في صحيح البخاري بل استغربه ابن الأثير في جامع الأصول فعزاه إلى رزين وحده ثم قال الحافظ قلت قد ذكره المزي في الأطراف في ترجمة أبي جمرة عن ابن عباس وعزاه إلى البخاري بللفظ الذي ذكره ابن تيمية سواء ثم راجعته من الأصل فوجدته في باب النهي عن نكاح المتعة أخيرا ساقه بهذا الإسناد والمتن فأعلم ذلك . وحديث ابن عباس الثاني الذي رواه المصنف من طريق محمد بن كعب في إسناده موسى بن عبيد الربذي وهو ضعيف . وقد ورى الرجوع عن ابن عباس جماعة منهم محمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع في كتابه الغرر من الأخبار بسنده المتصل بسعيد بن جبير قال قلت لابن عباس ما تقول في المتعة فقد أكثر الناس فيها حتى قال فيها الشاعر قال وما قال قال قال
قد قلت للشيخ لما طال محبسه ... يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس وهل ترى رخصة الأطراف أنسة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس
قال وقد قال في الشاعر قلت نعم قال فكرهها أو نهى عنها . ورواه الخطابي أيضا بإسناده إلى سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشعراء قال وما قالوا فذكر البيتين فقال سبحان الله والله ما بهذا أفتيت وما هي الا كالميتة لا تحل الا للمضطر . وروى الرجوع أيضا البيهقي وأبو عوانة في صحيحه قال في الفتح بعد أن ساق عن ابن عباس روايات الرجوع وساق حديث سهل بن سعد عند الترمذي بلفظ إنما رخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة ثم نهى عنها بعد ذلك ما لفظه فهذه أخبار يقوى بعضها بعضها . وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزبة في حال السفر ثم قال وأخرج البيهقي من حديث أبي ذر بإسناد حسن إنما كانت المتعة لحربنا وخوفنا وروى عبد الرزاق في مصنفه أن ابن عباس يراها حلالا ويقرأ فما استمتعتم به منهن . قال وقال ابن عباس في حرف أبي بن كعب إلى أجل مسمى قال وكان يقول يرحم الله عمر ما كانت المتعة الا رحمة رحم الله بها عباده ولولا نهي عمر لما احتيج إلى الزنا أبدا وذكر ابن عبد البر عن عمارة مولى الشريد سألت ابن عباس عن المتعة اسفاح هي أم نكاح فقال لا نكاح ولاسفاح قلت فما هي قال المتعة كما قال الله تعالى قلت وهل عليها حيضة قال نعم قلت ويتوارثان قال لا وقد روى ابن حزم في المحلى عن جماعة من الصحابة غير ابن عباس فقال وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من السلف منهم من الصحابة أسماء بنت أبي بكر وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية وعمرو بن حريث وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف . ورواه جابر عن الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومدة أبي بكر ومدة عمر إلى قرب آخر خلافته وروى عنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عد لأن فقط وقال بها من التابعين طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة انتهى كلامه . ثم ذكر الحافظ في التلخيص بعد أن نقل هذا الكلام عن ابن حزم من روى من المحدثين حل المتعت عن المذكورين ثم قال ومن المشهورين بإباحتها ابن جريج فقيه مكة ولهذا قال الأوزاعي فيما رواه الحاكم في علوم الحديث يترك من قول أهل الحجاز خمس فذكر منها متعة النساء من قول أهل مكة واتيان النساء في أدبارهن من قول أهل المدينة ومع ذلك فقد روى أبو عوانة في صحيحه عن ابن جريج أنه قال لهم بالبصرة اشهدوا أني قد رجعت عنها بعد أن حدثهم فيها ثمانية عشر حديثا أنه لا بأس بها . وممن حكى القول بجواز المتعة عن ابن جريج الإمام المهدي في البحر وحكاه عن الباقر والصادق والأمامية انتهى . وقال ابن المنذر جاء عن الأوائل الرخصة فيها ولا أعلم اليوم أحدا يحيزها الابعض الرافضة ولامعنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله . وقال عياض ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض وأما ابن عباس فروى عنه أنه أباحها وروى عنه أنه رجع عن ذلك . قال ابن بطال روى أهل مكة واليمن عن ابن عباس إباحة المتعة وروى عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة وإجازة المتعة عنه أصح وهو مذهب الشيعة قال وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أبطل سواء كان قبل الدخول أم بعده إلا قول زفر أنه جعلها كالشروط الفاسدة ويرده قوله صلى الله عليه وآله وسلم " فمن كان عنده شيء فليخل سبيله " وقال الخطابي تحريم المتعة كالإجماع الا عن بعض الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى على صح عن علي أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال هي الزنا بعينه . وقال ابن دقيق العيد ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا لوعلق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحل فيكون في معنى نكاح المتعة قال عياض وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح بالشرط فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد مدة صح نكاحه إلا الأوزاعي فأبطله واختلفوا هل يحد ناكح المتعة أو يعذر على قولين . وقال القرطبي الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها الا من لا يلتفت إليه من الروافض وجزم جماعة من الأئمة بتفرد ابن عباس بإباحتها ولكن قال ابن عبد البر أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن على إباحتها ثم اتفق فقهاء الأمصار على تحريمها وقد ذكر الحافظ في فتح الباري بعد ما حكى عن ابن حزم كلامه السالف المتضمن لرواية جواز المتعة عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم مناقشات فقال وفي جميع ما أطلقه نظر أما ابن مسعود إلى آخر كلامه فليراجع
وقال الحازمي في الناسخ والمنسوخ بعد أن ذكر حديث ابن مسعود المذكور في الباب مالفظه وهذا الحكم كان مباحا مشروعا في صدر الإسلام وإنما أباحه النبي صلى الله عليه وآله وسلم للسبب الذي ذكره ابن مسعود وإنما ذلك يكون في أسفارهم ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إباحة لهم وهم في بيوتهم ولهذا نهاهم عنه غير مرة ثم إباحه لهم في أوقات مختلفة حتى حرمه عليهم في آخر أيامه صلى الله عليه وآله وسلم وذلك في حجة الوداع وكان تحريم تأييد لا توقيت فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة الا شيئا ذهب إليه بعض الشيعة ويروى أيضا عن ابن جرير جوازه انتهى . إذا تقرر لك معرفة من قال بإباحة المتعة فدليلهم على الإباحة ما ثبت من إباحته صلى الله عليه وآله وسلم في مواطن متعددة . منها في عمرة القضاء كما أخرجه عبد الرزاق عن الحسن البصري وابن حبان في صحيحه من حديث سبرة . ومنها في خيبر كما في حديث علي المذكور في الباب . ومنها عام الفتح كما في حديث سبرة بن معبد المذكور أيضا . ومنها يوم حنين رواه النسائي من حديث علي قال الحافظ ولعله تصحيف عن خيبر وذكره الدارقطني عن يحيى بن سعيد بلفظ حنين . ووقع في حديث سلمة المذكور في الباب في عام أوطاس . قال السهيلي هو موافق في رواية من روى عام الفتح فإنهما كانا في عام واحد . ومنها في تبوك رواه الحازمي والبيهقي عن جابر ولكنه لم يبحها لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم هنالك فإن لفظ حديث جابر عند الحازمي " قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند الثنية مما بلى الشام جاءتنا نسوة تمتعنا بهن يطفن برحالنا فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم فأخبرناه فغضب وقام فينا خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ونهى عن المتعة فتوادعنا يومئذ ولم نعد ولا نعود فيها أبدا فلهذا سميت ثنية الوداع " . قال الحافظ وهذا إسناد ضعيف لكن عند ابن حبان من حديث أبي هريرة ما يشهد له وأخرجه البيهقي أيضا وأجيب بما قاله الحافظ في الفتح أنه لا يصح من روايات الأذن بالمتعة شيء بغير علة إلا في غزوة الفتح وذلك لأن الأذن في عمرة القضاء لا يصح لكونه من مراسيل الحسن ومراسيله ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد وعلى تقدير ثبوته فلعله أراد أيام خيبر لأنهما كانا في سنة واحدة كما في الفتح وأوطاس أنهما في غزوة واحدة ويبعد كل البعد أن يقع الأذن في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح في أيام الفتح قبلها فإنها حرمت إلى يوم القيامة وأما في غزوة خيبر فطريق توجيه الحديث وإن كانت صحيحة ولكنه قد حكى البيهقي عن الحميدي ان سفيان كان يقول أن قوله في الحديث يوم خيبر يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة . وذكر السهيلي أن ابن عيينة روى عن الزهري بلفظ نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر وعن المتعة بعد ذلك أو في غير ذلك اليوم انتهى
وروى ابن عبد البر أن الحميدي ذكر عن ابن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر قال ابن عبد البر وعلى هذا أكثر الناس وقال أبو عوانة في صحيحه سمعت أهل العلم يقولون معنى حديث على أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما المتعة فسكت عنها وإنما نهى عنها يوم الفتح انتهى . قال في الفتح والحامل لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرخصة فيها بعد زمن خيبر كما أشار البيهقي ولكنه يشكل على كلام هؤلاء ما في البخاري في الذبائح من طريق مالك بلفظ " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية " وهكذا أخرجه مسلم من رواية ابن عيينة . وأما في غزوة حنين فهو تصحيف كما تقدم والأصل خيبر وعلى فرض عدم ذلك التصحيف فيمكن أن يراد ما وقع في غزوة أوطاس لكونها هي وحنين واحدة وأما في غزوة تبوك لم يقع منه صلى الله عليه وآله وسلم أذن بالاستمتاع كما تقدم وإذا تقرر هذا فالأذن الواقع منه صلى الله عليه وآله وسلم بالمتعة يوم الفتح منسوخ بالنهي عنها المؤبد كما في حديث سبرة الجهني وهكذا لو فرض وقوع الأذن منه صلى الله عليه وآله وسلم في موطن من المواطن قبل يوم الفتح كان نهيه عنها يوم الفتح ناسخا له . وأما رواية النهي عنها في حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة والرواية عنه بأن النهي في يوم الفتح أصح وأشهر ويمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد إعادة النهي ليشيع ويسمعه من لم يسمعه قبل ذلك ولكنه يعكر على ما في حديث سبرة من التحريم المؤبد ما أخرجه مسلم وغيره عن جابر قال كنا نستمتع بالقبضة من الدقيق والتمر الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وصدرأ من خلافة عمر حتى نهانا عنها عمر في شأن حديث عمر وبن حريث فإنه يبعد كل البعد أن يجهل جمع من الصحابة النهي المؤبد الصادر عنه صلى الله عليه وآله وسلم في جمع كثير من الناس ثم يستمرون على ذلك حياته صلى الله عليه وآله وسلم وبعد موته حتى ينهاهم عنها عمر . وقد اجيب عن حديث جابر هذا بأنهم فعلوا ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم لم يبلغه النسخ حتى نهى عنها عمر وأعتقد أن الناس باقون على ذلك لعدم الناقل وكذلك يحمل فهل غيره من الصحابة ولذا ساغ لعمر ان ينهى ولهم الموافقة
وهذا الجواب وإن كان لا يخلو عن تعسف ولكنه أوجب المصير إليه حديث سبرة الصحيح المصرح بالتحريم المؤبد وعلى كل حال فنحن متعبدون بما بلغنا عن الشارع وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به كيف والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به ورووه لنا حتى قال ابن عمر فيما أخرجه عنه ابن ماجه بإسناد صحيح " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها والله لا أعلم أحد تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة " وقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " هدم المتعة الطلاق العدة والميراث " أخرجه الدارقطني وحسنه الحافظ ولا يمنع من كونه حسنا كون في إسناده مؤمل بن إسماعيل لأن الاختلاف فيه لا يخرج حديثه عن حد الحسن إذا أنضم إليه من الشواهد ما يقويه كما هو الشأن الحسن لغيره وأما ما يقال من أن تحليل المتعة مجمع عليه والمجمع عليه قطعى وتحريمها مختلف فيه المختلف فيه ظني والظني لا ينسخ القطعى فيجاب عنه أولا بمنع هذه الدعوى أعني كون القطعي لا ينسخه الظني فما الدليل عليها ومجرد كونها مذهب الجمهور غير مقنع لمن قام في مقام المنع يسائل خصمه عن دليل العقل والسمع بإجماع المسلمين وثانيا بأن النسخ بذلك الظني إنما هو لاستمرار الحل لا لنفس الحل والاستمرار ظني لا قطعي . وأما قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وسعيد بن جبير { فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى } فليست بقرآن عند مشترطي التواتر ولا سنة لأجل روايتها قرآنا فيكون من قبيل التفسير للآية وليس ذلك بحجة . وأما عند من لم يشترط التواتر فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة كما تقرر في الأصول

(6/194)


باب نكاح المحلل

(6/195)


1 - عن ابن مسعود قال " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المحلل والمحلل له "
- رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه والخمسة إلا النسائي من حديث علي مثله

(6/195)


2 - وعن عقبة بن عامر قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له "
- رواه ابن ماجه

(6/195)


- حديث ابن مسعود صححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق وطريق ثالثة أخرجها إسحاق في مسنده . وحديث علي صححه ابن السكن وأعله الترمذي فقال روي عن مجالد عن الشعبي عن جابر وهو وهم انتهى . وفي إسناده مجالد وفيه ضعف . وحديث عقبة ابن عامر أخرجه أيضا الحاكم وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بالإرسال . وحكى الترمذي عن البخاري أنه استنكره . وقال أبو حاتم ذكرته ليحيى بن بكير فأنكره إنكارا شديدا وسياق إسناده في سنن ابن ماجه هكذا حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال حدثنا أبي قال سمعت الليث بن سعد يقول قال لي مشرح بن عاهان قال عقبة بن عامر فذكره . ويحيى بن عثمان ضعيف . ومشرح قد وثقه ابن معين ( وفي الباب ) عن ابن عباس عند ابن ماجه وفي إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف وعن أبي هريرة عند أحمد واسحاق والبيهقي والبزار وابن أبي حاتم في العلل والترمذي في العلل وحسنه البخاري والأحاديث المذكورة تدل على تحريم التحليل لا اللعن إنما يكون على ذنب كبير . قال الحافظ في التلخيص استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك وحملوا الحديث على ذلك ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها لكن روى الحاكم والطبراني في الأوسط عن عمر أنه جاء إليه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل تحل للأول إلا بنكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال وقال ابن حزم ليس الحديث على عموم في كل محلل إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل واهب وبائع ومزوج فصح أنه أراد به بعض المحللين وهو من أحل حراما لغيره بلا حجة فتعين أن يكون ذلك في من شرط ذلك لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ينو تحليلها للأول ونوت هي أنها لا تدخل في اللعن فدل على أن المعتبر الشرط انتهى . ومن المجوزين للتحليل بلا شرط أبو ثور وبعض الحنفية والمؤيد بالله والهادوية وحملوا أحاديث التحريم على ما إذا وقع الشرط أنه نكاح تحليل . قالوا وقد روى عبد الرزاق أن امرأة أرسلت إلى رجل فزوجته نفسها ليحلها لزوجها فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم معها ولا يطلقها وأوعده أن يعاقبه إن طلقها فصحح نكاحه ولم يأمره باستئنافه . وروى عبد الرزاق أيضا عن عروة بن الزبير أنه كان لا يرى بأسا بالتحليل إذا لم يعلم أحد الزوجين . قال ابن حزم وهو قول سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد قال ابن القيم في أعلام الموقعين وصح عن عطاء فيمن نكح امرأة محللا ثم رغب فيها فأمسكها قال لابأس بذلك . قال الشعبي لا بأس بالتحليل إذا لم يأمر به الزوج . وقال الليث عن سعد أن تزوجها ثم فارقها فترجع إلى زوجها وقال الشافعي وأبو ثور المحلل الذي يفسد نكاحه هو من تزوجها ليحلها ثم يطلقها فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح لا داخلة فيه سواء شرط عليه ذلك قبل العقد أو لم يشرط نوى ذلك أو لم ينوه . قال أبو ثور وهو مأجور . وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل هذا سواء . وروى أيضا عن محمد وأبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني والمرأة التحليل للأول لم تحل له بذلك . وروى الحسن بن زياد عن زفر وأبي حنيفة أنه إن شرط عليه في نفس العقد أنه إنما تزوجها ليحلها للأول فإنه نكاح صحيح ويبطل الشرط وله أن يقيم معها فهذه ثلاث روايات عن أبي حنيفة قالوا وقد قال الله تعالى { فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } وهذا زوج قد عقد بمهر وولى ورضاها وخلوها عن الموانع الشرعية وهو راغب في ردها إلى زوجها الأول فيدخل في حديث ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لا إلانكاح رغبة " وهذا نكاح رغبة في تحليلها للمسلم كما أمر الله تعالى بقوله { حتى تنكح زوجا غيره } والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما شرط في عودها إلى الأول مجرد ذوق العسيلة بينهما فالعسيلة حلت له بالنص
وأما لعنه صلى الله عليه وآله وسلم للمحلل فلا ريب أنه لم يرد كل محلل ومحلل له فإن الولي محلل لما كان حراما قبل العقد والحاكم المزوج محلل بهذا الاعتبار والبائع أمته محلل للمشتري وطأها فإن قلنا العام إذا خصص صار مجملا فلا احتجاج بالحديث وإن قلنا هو حجة فيما عدا التخصيص فذلك مشروط ببيان المراد منه ولسنا ندري المحلل المراد من هذا النص أهو الذي نوى التحليل أو شرطه قبل العقد أو شرطه في صلب العقد أو الذي أحل ما حرمه الله تعالى ورسوله ووجدنا كل من تزوج مطلقة ثلاثا فإنه محلل ولو لم يشترط التحليل أو لم ينوه فإن الحل حصل بوطئه وعقده ومعلوم قطعا أنه لم يدخل في النص فعلم أن النص إنما أراد به من أحل الحرام بفعله أو عقده وكل مسلم لا يشك في أنه أهل للعنة وأما من قصد الإحسان إلى أخيه المسلم ورغب في جمع شمله بزوجته ولم شعثه وشعث أولاده وعياله فهو محسن وما على المحسنين من سبيل فضلا عن أن يلحقهم لعنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يخفاك أن هذا كله بمعزل عن الجواب بل هو من المجادلة بالباطل البحث ودفعه لا يخفى على عارف

(6/196)


باب نكاح الشغار

(6/196)


1 - عن نافع عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على ان يزوجه ابنته وليس بينهما صداق "
- رواه الجماعة لكن الترمذي لم يذكر تفسير الشغار وأبو داود جعله من كلام نافع وهو كذلك في رواية متفق عليه

(6/196)


2 - وعن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا شغار في الإسلام "
- رواه مسلم

(6/197)


3 - وعن أبي هريرة قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشغار والشغار أن يقول الرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي "
- رواه أحمد ومسلم

(6/197)


4 - وعن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج " أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وقد كانا جعلاه صداقا فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينما وقال في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "
- رواه أحمد وأبو داود

(6/197)


5 - وعن عمران بن حصين " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام ومن انتهب فليس منا "
- رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه

(6/198)


- حديث معاوية في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف الأئمة في الأحتجاج بحديثه ( وفي الباب ) عن أنس عند أحمد والترمذي وصححه والنسائي وعن جابر عند مسلم وأخرج البيهقي عن جابر أيضا نهى عن الشغار والشغار أن تنكح هذه بهذه بغير صداق بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه وأخرج عبد الرزاق عن أنس أيضا مرفوعا لا شغار في الاسلام والشغار أن يزوج الرجل الرجل أخته بأخته . وأخرج أبو الشيخ من حديث أبي ريحانة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المشاغرة والمشاغرة أن يقول زوج هذا من هذه وهذه من هذا بلا مهر . وأخرج الطبراني عن أبي بن كعب مرفوعا " لا شغار قالوا يا رسول الله وما الشغار قال انكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما " قال الحافظ وإسناده وإن كان ضعيفا لكنه يستأنس به في هذا المقام : قوله " الشغار " بمعجمتين الأولى مكسورة : قوله " والشغار ان يزوج " الخ قال الشافعي لا أدري التفسير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك هكذا حكى عن الشافعي البيهقي في المعرفة قال الخطيب تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما هو من قول مالك وهكذا قال غير الخطيب قال القرطبي تفسير الشغار وصحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال . وللشغار صورتان إحداهما المذكورة في الأحاديث وهي خلو بضع كل منهما من الصداق والثانية أن يشرط كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوجه وليته فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط فمنعها دون الثانية وليس المقتضي للبطلان عندهم مجرد ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصح بدون تسميته بل المقتضى لذلك جعل البضع صداقا واختلفوا فيما إذا لم يصرح بذكر البضع فالأصح عندهم الصحة . قال القفال العلة في البطلان التعليق والتوقيف وكأنه يقول لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك وقال الخطابي كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة ويستثني عضوا منها وهذا مما لا خلاف في فساده . قال الحافظ وتقرير ذلك أنه يزوج وليته ويستثني بضعها حيث يجعله صداقا للأخرى وقال المؤيد بالله وأبو طالب العلة كون البضع صار ملكا للأخرى . قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان . وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وذهبت الحنفية إلى صحته ووجوب المهر وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور هكذا في الفتح قال وهو قوي على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة لكن قال الشافعي النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم انتهى . وظاهر ما في الأحاديث من النهي والنفي إن الشغار حرام باطل وهو غير مختص بالبنات والأخوات قال النووي اجمعوا على ان غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك انتهى . وتفسير الجلب والجنب قد تقدم في الزكاة

(6/198)


باب الشروط في النكاح وما نهى عنه منها

(6/198)


1 - عن عقبة بن عامر قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحق الشروط أن يوفي به ما استحللتم به الفروج "
- رواه الجماعة

(6/199)


2 - وعن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أويبيع على بيعه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفي ما في صحفتها أو إنائها فإنما رزقها على الله تعالى "
- متفق عليه . وفي لفظ عليه " نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها "

(6/199)


3 - وعن عبد الله بن عمرو " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يحل أن تنكح امرأة بطلاق أخرى "
- رواه أحمد

(6/199)


- قوله " أحق الشروط أن يوفى به " في رواية للبخاري " أحق ما أوفيتم من الشروط " وفي أخرى له " أحق الشروط أن توفوا به " قوله " ما استحللتم به الفروج " أي أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح لان أمره أحوط وبابه أضيق . قال الخطابي الشروط في النكاح مختلفة فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا وهو ما أمر الله به من أمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وعليه حمل بعضهم هذا الحديث ومنها ما لا يوفى به اتفاقا كسؤال المرأة طلاق أختها . ومنها اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله وعند الشافعية الشروط في النكاح على ضربين منها ما يرجع إلى الصداق فيجب الوفاء به وما يكون خارجا عنه فيختلف الحكم فيه " قوله " نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه " قد تقدم الكلام على هذا في أول الكتاب النكاح : قوله " أو يبيع على بيعه " قد تقدم الكلام عليه في كتاب البيع . قوله " ولا تسأل المرأة طلاق أختها " ظاهر هذا التحريم وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك لريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج أو للزوج منها أو يكون سؤالها ذلك تفويضا وللزوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع من الأجنبي إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة . وقال ابن حبيب حمل العلماء هذا النهي على الندب فلو فعل ذلك لم يفسخ النكاح وتعقبه ابن بطال بأن نفي الحل صريح في التحريم ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ولترض بما قسم الله لها والتصريح بنفي الحل وقع في رواية أحمد المذكورة في الباب ووقع أيضا في رواية للبخاري : قوله " لتكتفي " بفتح التاء المثناة الأولى وسكون الكاف من كفأت الاناء إذا قلبته وأفرغت ما فيه . وفي رواية للبخاري " لتستفرغ ما في صحفتها " وفي رواية له " لتكفأ " وأخرجه أبو نعيم في المستخرج بلفظ " لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكتفيء إناءها " وأخرجه الإسماعيلي وقال " لتكتفيء " وكذا البيهقي وهو بفتح المثناة وسكون الكاف وبالهمزة . وفي رواية للبخاري " لتكفيء " بضم المثناة من أكفأته بمعنى أملته والمراد بقوله ما في صحفتها ما يحصل لها من الزوج وكذلك معنى أوانائها . قوله " طلاق أختها " قال الثوري معنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته وأن يتزوجها هي فيصير لها من نفقته ومعونته ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك بقوله لتكتفيء ما في صفحتها والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين . وحمل ابن عبد البر الأخت هنا على الضرة ومن الشروط التي هي من مقتضيات النكاح ومقاصده شرطها عليه العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها وشرطه عليها أن لا تخرج إلا بأذنه ولا تمنعه نفسها ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه . وأما الشروط التي تنافي مقتضى العقد كأن تشترط عليه أن لا يقسم لضرتها أولا ينفق علياه أولا يتسرى أو يطلق من كانت تحته فلا يجب الوفاء بشيء من ذلك ويصح النكاح . وفي قول للشافعي يبطل النكاح . وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشروط مطلقا وقد استشكل ابن دقيق العيد حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح . وقال تلك الأمور لا تؤثر الشروط في ايجادها وسياق الحديث يقتضي الوفاء بها والشروط التي هي من مقتضى العقد مستوية في وجوب الوفاء بها ( واختلف ) أهل العلم في اشتراط المرأة أن لا يخرجها زوجها من بلدها . فحكى الترمذي عن أهل العلم من الصحابة قال ومنهم عمر أنه يلزم قال وبه يقول الشافعي وأحمد واسحاق . وروى ابن وهب بإسناد جيد أن رجلا تزوج امرأة فشرط أن لا يخرجها من دارها فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال المرأة مع زوجها قال أبو عبيدة تضادت الروايات عن عمر في هذا . وحكى الترمذي عن علي أنه قال سبق شرط الله شرطها قال وهو قول الثوري وبعض أهل الكوفة قال أبو عبيدة وقد قال بقول عمر عمرو بن العاص ومن التابعين طاوس وأبو الشعثاء وهو قول الأوزاعي
وقال الليث والثوري والجمهور بقول علي حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلا فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها فله إخراجها ولا يلزمه إلا المسمى . وقالت الحنفية لها أن ترجع عليه بما نقصت له من الصداق . وقال الشافعي يصح النكاح ويلغو الشرط ويلزمه مهر المثل وعنه يصح وتستحق الكل كذا في الفتح قال أبو عبيدة والذي نأخذ به انا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن نحكم عليه بذلك . قال وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك اشترط فكذلك هذا ومما يقوي حمل حديث عقبة على الندب حديث عائشة في قصة بريرة المتقدم بلفظ " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " وقد تقدم أيضا حديث " المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا " وأخرج الطبراني في الصغير بإسناد حسن عن جابر " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب أم مبشر بنت البراء بن معرور فقالت إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا لا يصلح "

(6/200)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية