صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ فيض القدير - المناوي ]
الكتاب : فيض القدير شرح الجامع الصغير
المؤلف : عبد الرؤوف المناوي
الناشر : المكتبة التجارية الكبرى - مصر
الطبعة الأولى ، 1356
عدد الأجزاء : 6
مع الكتاب : تعليقات يسيرة لماجد الحموي

8658 - ( من خضب شعره بالسواد سود الله وجهه ) دعاء أو خبر ( يوم القيامة ) وهذا وعيد شديد يفيد التحريم وبه أخذ جمع شافعية فحرموه به لغير الجهاد فيجوز به لإرهاب العدو ورجحه النووي ومنهم من فرق بين الرجل والمرأة فأجازه لها دونه واختاره الحليمي
( طب ) من رواية الوضين عن جنادة عن أبي الدرداء قال الزين العراقي في شرح الترمذي : فيه الوضين بن عطاء ضعيف وقال ابن حجر في الفتح : سنده لين وقال في الميزان : قال أبو حاتم : هذا حديث موضوع اه . وذلك لأن فيه جعفر بن محمد بن فضال وهو الدقاق قال الذهبي : كذبه الدارقطني ومحمد بن سليمان بن أبي داود قال أبو حاتم : منكر الحديث وجنادة ضعفه أبو زرعة

(6/124)


8659 - ( من خلقه الله لواحدة من المنزلتين وفقه الله لعملها ) فمن خلقه الله للسعادة أقدره على أعمالها حتى تكون الطاعة أيسر الأمور عليه { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام } ومن خلقه للشقاوة منعه الألطاف حتى تكون الطاعة أعسر شيء عليه وأشده { ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا }
( طب عن عمران ) رمز لحسنه

(6/124)


8660 - ( من دخل البيت ) أي الكعبة المعظمة ( دخل في حسنة وخرج من سيئئة مغفورا له ) ترغيب عظيم في دخول الكعبة قال العراقي : وندبه متفق عليه لكن محله ما لم يؤذ أو يتأذى بنحو زحمة قال الشافعي : واستحب دخول البيت إن كان لا يؤذي أحدا بدخوله
( طب هب عن ابن عباس ) قال البيهقي : تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف وقال المحب الطبري : هو حسن غريب وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني : فيه عبد الله بن المؤمل وفيه ضعف ووثقه ابن سعد

(6/124)


8661 - ( من دخل الحمام بغير مئزر ) ساتر لعورته عن العيون ( لعنه الملكان ) أي الحافظان الكاتبان حتى يستتر وفيه أن كشف العورة أو بعضها بحضرة من لا يحل له النظر إليها حرام فإن كان بحضرة من يحل له النظر إليها أو كان خاليا وكشفها لحاجة جاز
( الشيرازي عن أنس ) بن مالك

(6/124)


8662 - ( من دخلت عينه ) أي نظر بعينه إلى من في الدار من أهلها وهو بالباب ( قبل أن يستأنس ويسلم فلا إذن له ) أي فلا ينبغي لرب الدار أن يأذن له ( وقد عصى ربه ) ومن ثم جاز لرب الدار أن يرميه وإن انفقأت عينه
( طب ) من حديث إسحاق بن يحيى ( عن عبادة ) بن الصامت قال الهيثمي : وإسحاق لم يدرك عبادة وبقية رجاله ثقات اه

(6/124)


[ ص 125 ] 8663 - ( من دعا إلى هدى ) أي إلى ما يهتدى به من العمل الصالح ونكره ليشيع فيتناول الحقير كإماطة الأذى عن الطريق ( كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ) فهبه ابتدعه أو سبق إليه لأن اتباعهم له تولد عن فعله الذي هو من سنن المرسلين ( لا ينقص ذلك ) الإشارة إلى مصدر كان ( من أجورهم شيئا ) دفع ما يتوهم أن أجر الداعي إنما يكون بالتنقيص من أجر التابع وضمه إلى أجر الداعي فكما يترتب الثواب والعقاب على ما يباشره ويزاوله يترتب كل منهما على ما هو سبب فعله كالإرشاد إليه والحث عليه قال البيضاوي : أفعال العباد وإن كانت غير موجبة ولا مقتضية للثواب والعقاب بذاتها لكنه تعالى أجرى عادته بربط الثواب والعقاب ارتباط المسببات بالأسباب وفعل ما له تأثير في صدوره بوجه ولما كانت الجهة التي بها استوجب الجزاء المتسبب غير الجهة التي استوجب بها المباشر لم ينقص أجره من أجره شيئا وكذا يقال فيما يأتي إلى هنا كلام القاضي وقال الطيبي : الهدى إما الدلالة الموصلة إلى البغية أو مطلق الإرشاد وهو في الحديث ما يهتدي به من الأعمال وهو بحسب التنكير مطلق شائع في جنس ما يقال له هدى يطلق على ما قل وكثر والحقير والعظيم فأعظمه هدى من دعا إلى الله وعمل صالحا وأدناه هدى من دعا إلى إماطة الأذى ولهذا عظم شأن الفقيه الداعي المنذر حتى فضل واحد منهم على ألف عابد ولأن نفعه يعم الأشخاص والأعصار إلى يوم الدين ( ومن دعا إلى ضلالة ) ابتدعها أو سبق بها ( فإن عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ) لتولده عن فعله الذي هو من خصال الشيطان والعبد يستحق العقوبة على السبب وما تولد منه كما يعاقب السكران على جنايته حال سكره وإذا كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا فالله يعاقب على الأسباب المحرمة وما تولد منها كما يثيب على الأسباب المأمور بها وما تولد منها ولهذا كان على قابيل القاتل لأخيه كفل من ذنب كل قاتل ومر أن ذا لا يعارضه حديث " إذا مات الإنسان انقطع عمله " إلا من ثلاث لأنه نبه بتلك الثلاث على ما في معناها من كل ما يدوم النفع به للغير ( ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ) ضمير الجمع في أجورهم وآثامهم يعود لمن باعتبار المعنى فإن قيل إذا دعا واحد جمعا إلى ضلالة فاتبعوه لزم كون السيئة واحدة وهي الدعوة مع أن هنا آثاما كثيرة قلنا تلك الدعوة في المعنى متعددة لأن دعوى الجمع دفعة دعوة لكل من أجابها فإن قيل كيف التوبة مما تولد وليس من فعله والمرء إنما يتوب مما فعله اختيارا قلنا يحصل بالندم ودفعه عن الغير ما أمكن
<تنبيه> أخذ المقريزي من هذا الخبر أن كل أجر حصل للشهيد حصل للنبي صلى الله عليه و سلم بسببه مثله والحياة أجر فيحصل للنبي صلى الله عليه و سلم مثلها زيادة على ماله من الأجر الخاص من نفسه على هذا المهتدي وعلى ماله من الأجور على حسناته الخاصة من الأعمال والمعارف والأحوال التي لا تصل جميع الأمة إلى عرف نشرها ولا يبلغون معاشر عشرها فجميع حسنات المسلمين وأعمالهم الصالحة في صحائف نبينا صلى الله عليه و سلم زيادة على ما له من الأجر مع مضاعفة لا يحصيها إلا الله لأن كل مهتد وعامل إلى يوم القيامة يحصل له أجر ويتجدد لشيخه في الهداية مثل ذلك الأجر ولشيخ شيخه مثلاه وللشيخ الثالث أربعة وللرابع ثمانية وهكذا تضعف كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبذلك يعرف تفضيل السلف على الخلف فإذا فرضت المراتب عشرة بعد النبي كان للنبي صلى الله عليه و سلم من الأجر ألف وأربعة وعشرون فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر صار أجر النبي صلى الله عليه و سلم ألفين وثمانية وأربعين وهكذا كلما ازدادوا واحدا يتضاعف ما كان قبله أبدا
( حم م 4 عن أبي هريرة ) ولم يخرجه البخاري

(6/125)


[ ص 126 ] 8664 - ( من دعا لأخيه ) في الدين ( بظهر الغيب ) أي في غيبته ( قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل ) بالتنوين أي بمثل ما دعوت له به
( م د عن أبي الدرداء )

(6/126)


8665 - ( من دعا على من ظلمه فقد انتصر ) أي أخذ من عرض الظالم فنقص من إثمه فنقص ثواب المظلوم بحسبه وهذا إخبار بأن من انتصر ولو بلسانه فقد استوفى حقه فلا إثم عليه ولا أجر له فالحديث تعريض بكراهة الانتصار وندب العفو بجعل أجره على الله { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } وفيه شفقته على جميع أمته مظلومهم وظالمهم فأما مظلومهم فأحب له العفو لئلا يحرم الأجر وظالمهم خوف أن يدعو عليه المظلوم فيجاب وقد مدح الله المنتصرين من البغي كما مدح العافين فحمل الثاني على من ندر منه البغي فيقال عثرته والأول على ما إذا كان الداعي تجاوز جرأة وفجورا
( ت عن عائشة ) ذكر في العلل أنه سئل عنه البخاري فقال : لا أعلم أحدا رواه غير أبي الأحوص لكن هو من حديث أبي حمزة وضعف أبا حمزة جدا اه

(6/126)


8666 - ( من دعا رجلا بغير اسمه لعنته الملائكة ) أي دعت عليه بالبعد عن منازل الأبرار ومواطن الأخيار ولعل المراد أنه دعاه بلقب يكرهه بخلاف ما لو دعاه بنحو يا عبد الله
( ابن السني ) أحمد بن محمد وكذا ابن لال ( عن عمير بن سعد ) هما في الصحابة اثنان أنصاري وعبدي فكان ينبغي تمييزه قال ابن الجوزي : قال النسائي : هذا حديث منكر

(6/126)


8667 - ( من دعي إلى عرس ) أي إلى وليمة عرس ( أو نحوه ) كختان وعقيقة ( فليجب ) وجوبا في وليمة العرس عند توفر الشروط المبينة في الفروع وندبا في غيرها وأخذ بظاهره بعض الشافعية فأوجب الإجابة إلى الدعوة مطلقا عرسا أو غيره بشرطه ونقله ابن عبد البر عن العنبري قاضي البصرة وزعم ابن حزم بأنه قول جمهور الصحب والتابعين وهو الذي فهمه ابن عمر من الخبر فعند عبد الرزاق قال ابن حجر : بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه دعي إلى طعام فقال رجل : أعفني فقال ابن عمر : إنه لا عافية لك من هذا فقم وجزم باختصاص الوجوب بوليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الإجماع
( م ) في الوليمة ( عن ابن عمر ) بن الخطاب قال في الميزان : أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن راهويه عن عيسى عن بقية وليس لبقية في الصحيح سواه أخرجه شاهدا اه ورواه عنه أبو داود أيضا

(6/126)


8668 - ( من دفع غضبه دفع الله عنه عذابه ) مكافأة له على كظم غيظه وقهر نفسه لله ( ومن حفظ لسانه ) أي عن الوقيعة في أعراض الناس أو عن النطق بما يحرم ( ستر الله عورته ) عن الخلق فلا يطلع الناس على عيوبه
( طس ) وكذا في الأوسط ( عن أنس ) بن مالك وضعفه المنذري وقال الهيثمي : فيه عبد السلام بن هلال وهو ضعيف

(6/126)


8669 - ( من دفن ثلاثة من الولد ) أي من أولاده ذكورا أو إناثا ولعل المراد من أولاد الصلب ويحتمل شموله لأولاد الأولاد ( حرم الله عليه النار ) أي نار جهنم بأن يدخل الجنة من غير عذاب بالكلية وظاهره أن الكلام في المسلم . [ ص 127 ]
( طب عن واثلة ) بن الأسقع رمز لحسنه وقال الهيثمي : فيه سنان مجهول

(6/126)


8670 - ( من دل على خير ) شمل جميع أنواع الخصال الحميدة ( فله ) من الأجر ( مثل أجر فاعله ) أي له ثواب كما لفاعله ثواب ولا يلزم تساوي قدرهما ذكره النووي أو أن المراد المثل بغير تضعيف وقد مر هذا غير مرة
<تنبيه> علم من هذا الحديث وحدث من دعا إلى هدى المتقدم أن كل أجر حصل الدال والداعي حصل للمصطفى صلى الله عليه و سلم مثله زيادة على ما له من الأجر الخاص من نفسه على دلالته أو هدايته للمهتدي وعلى ما له من الأجور على حسناته الخاصة من الأعمال والمعارف والأجور التي لا تصل جميع أمته إلى عرف نشرها ولا يبلغون عشر عشرها وهكذا نقول إن جميع حسناتنا وأعمالنا الصالحة وعبادات كل مسلم مسطرة في صحائف نبينا صلى الله عليه و سلم زيادة على ما له من الأجر ويحصل له من الأجور بعدد أمته أضعافا مضاعفة لا تحصى يقصر العقل عن إدراكها لأن كل مهد ودال وعالم يحصل له أجر إلى يوم القيامة ويتجدد لشيخه في الهداية مثل ذلك الأجر ولشيخ شيخه مثلاه وللشيخ الثالث أربعة والرابع ثمانية وهكذا تضعف في كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة قبله إلى أن ينتهي إلى المصطفى صلى الله عليه و سلم إذا فرضت المراتب عشرة بعد النبي صلى الله عليه و سلم كان للنبي صلى الله عليه و سلم من الأجر ألف وأربعة وعشرون فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر صار أجر النبي صلى الله عليه و سلم ألفين وثمانية وأربعين وهكذا كل ما زاد واحدا يتضاعف ما كان قبله أبدا إلى يوم القيامة وهذا أمر لا يحصره إلا الله فكيف إذا أخذ مع كثرة الصحابة والتابعين والمسلمين في كل عصر وكل واحد من الصحابة يحصل له بعدد الأجور الذي ترتبت على فعله إلى يوم القيامة وكل ما يحصل لجميع الصحابة حاصل بجملته للنبي صلى الله عليه و سلم وبه يظهر رجحان السلف على الخلف وأنه كلما ازاد الخلف ازداد أجر السلف وتضاعف ومن تأمل هذا المعنى ورزق التوفيق انبعثت همته إلى التعليم ورغب في نشر العلم ليتضاعف أجره في الحياة وبعد الممات على الدوام ويكف عن إحداث البدع والمظالم من المكوس وغيرها فإنها تضاعف عليه السيئات بالطريق المذكور ما دام يعمل بها عامل فليتأمل المسلم هذا المعنى وسعادة الدال على الخير وشقاوة الدال على الشر وقد مر بعض هذا في حديث من دعا
( حم م ) في الجهاد وفيه قصة ( د ) في الأدب ( ت ) في العلم ( عن أبي مسعود ) البدري قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فاستحمله فقال : ما عندي فقال رجل : أنا أدله على من يحمله فذكره

(6/127)


8671 - ( من ذب ) أي من دفع ( عن عرض أخيه ) زاد في رواية لمسلم ( بالغيبة ) قال الطيبي : هو كناية عن الغيبة كأنه قيل من ذب عن غيبة أخيه في غيبته وعلى هذا فقوله بالغيبة ظرف ويجوز كونه حالا ( كان حقا على الله أن يقيه ) وفي رواية أن يعتقه ( من النار ) زاد في رواية { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } قال الطيبي : هو استشهاد لقوله كان حقا إلخ وفيه أن المستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه فإن خاف فبقلبه فإن قدر على القيام أو قطع الكلام لزمه وإن قال بلسانه اسكت وهو مشته ذلك بقلبه فذلك نفاق قال الغزالي : ولا يكفي أن يشير باليد أن اسكت أو بحاجبه أو رأسه وغير ذلك فإنه احتقار للمذكور بل ينبغي الذب عنه صريحا كما دلت عليه الأخبار
( حم طب عن أسماء بنت يزيد ) قال المنذري : إسناد أحمد حسن وقال الهيثمي : . إسناد حسن وقال الصدر المناوي : إسناده ضعيف والمؤلف رمز لحسنه

(6/127)


8672 - ( من ذبح لضيفه ذبيحة ) إكراما له لأجل الله ( كانت فداءه من النار ) أي نار جهنم فلا يدخلها إلا تحلة القسم [ ص 128 ] بل يكرم بالجنة كما أكرم ضيفه بإحسان الضيافة
( ك ) في تاريخه من حديث أبي عوانة عن عامر بن شعيب عن عبد الوهاب الثقفي عن جده عن الحسن ( عن جابر ) بن عبد الله ثم قال الحاكم : عامر بن شعيب روى أحاديث منكرة بل أكثرها موضوع اه . فعزو المصنف الحديث لمخرجه وسكوته عما عقبه به من بيان القادح لا ينبغي

(6/127)


8673 - ( من ذرعه ) بذال معجمة وراء عين مفتوحات أي غلبه ( القيء وهو صائم ) فرضا ( فليس عليه قضاء ) يجب ( ومن استقاء ) أي تكلف القيء عامدا عالما ( فليقض ) وجوبا لبطلان صومه وبهذا التفصيل أخذ الشافعي
( 4 ك ) في الصوم ( عن أبي هريرة ) ورواه عنه أيضا الدارمي وابن حبان والدارقطني وغيرهم وذكر الترمذي أنه سأل عنه البخاري فقال : لا أراه محفوظا وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده وأنكره أحمد وقال الدارمي : زعم أهل البصرة أن هشاما وهم فيه

(6/128)


8674 - ( من ذكر الله ففاضت عيناه ) أي الدموع من عينه فأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت ولما كان فيض العين تارة يكون من الخشية وتارة يكون من الشوق وتارة من المحبة بين أن الكلام هنا في مقام الخوف فقال ( من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذبه الله يوم القيامة ) فإنه تعالى لا يجمع على عبده خوفين فمن خافه في الدنيا لم يخفه يوم الفزع الأكبر بل يكون من الآمنين المطمئنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
( ك ) في التوبة ( عن أنس ) بن مالك وقال : صحيح وأقره عليه الذهبي

(6/128)


8675 - ( من ذكر الله عند الوضوء طهر جسده كله ) أي ظاهره وباطنه ( فإن لم يذكر اسم الله ) عند وضوئه ( لم يظهر منه إلا ما أصاب الماء ) أي من الظاهر دون الباطن وذلك موقع نظر الخلق وطهارة الباطن يعني القلب بالذكر وخلوه عن الأخلاق الذميمة موقع نظر الحق فمن اقتصر على طهارة ظاهره فهو كمن أراد أن يدعو ملكا لبيته وتركه مشحونا بالقذر واشتغل في تخصيص ظاهر الدار وما أجدر من فعل ذلك بالبوار
( عب عن الحسن ) الضبي ( الكوفي مرسلا ) قال الذهبي : ثقة قال عبد الحق : وفيه محمد بن أبان لا أعرفه الآن وقال ابن القطان : فيه من لا يعرف البتة وهو مرداس بن محمد راويه عن أبان اه ورواه الدارقطني عن أبي هريرة مسندا مرفوعا قال الحافظ العراقي : وسنده أيضا ضعيف

(6/128)


8676 - ( من ذكر امرءا بما ) وفي رواية بشيء ( ليس فيه ليعيبه ) به بين الناس ( حبسه الله ) عن دخول الجنة ( في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال ) أي وليس بقادر على ذلك فهو كناية عن دوام تعذببه يعني طوله من قبيل الخبر المار كلف أن يعقد بين شعيرتين ونحو ذلك
( طب عن أبي الدرداء ) قال المنذري : إسناده جيد وقال الهيثمي : رواه الطبراني عن شيخه مقدام بن داود وهو ضعيف

(6/128)


8677 - ( من ذكر رجلا بما فيه ) من النقائص والعيوب ( فقد اغتابه ) والغيبة حرام فعليه أن يستحله تمامه عند مخرجه [ ص 129 ] ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته اه بنصه
( ك في تاريخه ) أي تاريخ نيسابور ( عن أبي هريرة ) وفيه أبو بكر بن أبي صبرة المدني قال في الميزان : ضعفه البخاري وغيره وقال أحمد : كان يضع الحديث فقال ابن عدي : ليس بشيء ثم ساق له أخبارا هذا منها

(6/128)


8678 - ( من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي ) حيث أحرم نفسه فضل الصلاة عليه المقرب لدخول الجنة المبعد عن النار قال في الأذكار : ويستحب لقارئ الحديث ومن في معناه إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يرفع صوته بالصلاة والسلام عليه بلا مبالغة ولا يقتصر على أحدهما والحديث يدل على وجوب الصلاة عليه كلما جرى ذكره وإليه صار جمع من المذاهب الأربعة وقيل يجب ذلك في العمر مرة فقط
( ابن السني عن جابر ) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه وليس كما زعم فقد جزم النووي في الأذكار بضعف إسناده

(6/129)


8679 - ( من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي خطئ طريق الجنة ) فلم ينجح قصده لبخله بما يرغب فيه عن مستحقه وفي رواية لابن عاصم " من ذكرت عنده فنسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة " قال في الإتحاف : ومعنى النسيان فيه الترك كما قال تعالى { أتتك آياتنا فنسيتها } وليس المراد به الذهول لأن الناسي غير مكلف
( طب عن الحسين ) بن علي بن أبي طالب رمز لحسنه قال الهيثمي : وفيه بشر بن محمد الكندي أو بشير فإن كان بشر فقد ضعفه ابن المبارك وابن معين والدارقطني وغيرهم وإن كان بشير فلم أر من ذكره اه وقال القسطلاني : حديث معلول

(6/129)


8680 - ( من ذكرت عنده فليصل علي فإنه ) اي الشأن ( من صلى علي مرة واحدة ) أي طلب لي من الله دوام التشريف ( صلى الله عليه عشرا ) أي رحمه وضاعف أجره عشر مرات هكذا سياق الحديث عند مخرجيه والظاهر أن فيه حذفا والتقدير من ذكرت عنده ولم يصل علي فقد شقي أو فقد فاته ثواب كثير أو نحو ذلك
( ت ) وكذا الطبراني وابن السني ( عن أنس ) بن مالك قال النووي في الأذكار : وإسناده جيد قال الهيثمي : رجاله ثقات

(6/129)


8681 - ( من ذهب بصره في الدنيا ) أي بعمى أو فقء عين أو تغويرها أو إخراجها ( جعل الله له نورا يوم القيامة إن كان صالحا ) الظاهر أن المراد مسلما كما قالوه في خبر أو ولد صالح يدعو له
( طس عن ابن مسعود ) رمز لحسنه قال الهيثمي : فيه بشر بن إبراهيم الأنصاري وهو ضعيف

(6/129)


8682 - ( من ذهب في حاجة أخيه المسلم ) لأجل الله ( فقضيت حاجته كتب له حجة وعمرة وإن لم تقض كتب له عمرة ) أي كتبت له بذلك أجر عمرة مقبولة مكافأة له على ذلك
( هب عن الحسن بن علي ) أمير المؤمنين

(6/129)


8683 - ( من رأى ) من أخيه المؤمن ( عورة ) أي عيبا أو خللا أو شيئا قبيحا ( فسترها ) عليه ( كان كمن أحيا موءودة من قبرها ) يعني كان ثوابه كثواب من أحيا موءودة أي كمن رأى حيا مدفونا في قبره فأخرجه من القبر كيلا يموت ووجه الشبه [ ص 130 ] أن الساتر دفع عن المستور الفضيحة بين الناس التي هي بمنزلة الموت فكأنه أحياه كما دفع الموت عن الموءودة من أخرجها من القبر وهذا في عورة مسلم غير متجاهر بفسقه كما مر
( خد ) في الأدب ( ك ) في الحدود وصححه وأقره الذهبي ( عن عقبة بن عامر ) قال كاتبه دجين : كان لنا جيران يشربون الخمر فنهيتهم فأبوا فأردت أن أدعو لهم الشرط أي أعوان السلطان فقال عقبة : دعهم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكره

(6/129)


8684 - ( من رأى شيئا يعجبه ) لفظ رواية الديلمي والبزار شيئا فأعجبه له أو لغيره ( فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) أي لا قوة على الطاعة إلا بمعونته ( لم تضره العين ) وفي حديث عن عامر بن ربيعة فليدع بالبركة قال السخاوي : وهذا مما جرب لمنع الإصابة بالعين
( ابن السني عن أنس ) بن مالك ورواه عنه أيضا البزار والديلمي قال الهيثمي : وفيه أبو بكر الهذلي ضعيف جدا

(6/130)


8685 - ( من رأى حية فلم يقتلها مخافة طلبها ) أي أن يطالب بدمها في الدنيا والآخرة ويحتمل أن المراد مخافة أن تطلبه هي فتعدو عليه ( فليس منا ) أي ليس من العاملين بأوامرنا المراعين لقوانيننا زاد أبو داود ما سالمناهن منذ حاربناهن
( طب عن أبي ليلى ) بفتح اللامين رمز لحسنه قال الهيثمي : فيه محمد بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ وبقية رجاله ثقات

(6/130)


8686 - ( من رأى مبتلى ) في بدنه أو دينه فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء ) سبق أن الطيبي زعم أن الخطاب فيما ابتلاك يشعر بأن الكلام في عاص خلع الريقة من عنقه لا في مبتلى بنحو مرض أو نقص خلفة ويسن السجود لذلك شكرا لله على سلامته منه وفي الأذكار : قال العلماء : ينبغي أن يقول هذا الذكر سرا بحيث يسمع نفسه ولا يسمعه المبتلى إلا أن يكون بليته معصية فيسمعه إن لم يخف مفسدة
( ت ) في الدعوات ( عن أبي هريرة ) وقال الترمذي : غريب اه . ورمز لحسنه قال الصدر المناوي : وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير بصري ليس بقوي

(6/130)


8687 - ( من رأى ) يعني علم ( منكم ) معشر المسلمين المكلفين القادرين فالخطاب لجميع الأمة حاضرها بالمشافهة وغائبها بطريق التبع أو لأن حكمه على الواحد حكمه على الجماعة ( منكرا ) أي شيئا قبحه الشرع فعلا أو قولا ولو صغيرة ( فليغيره ) أي فليزله وجوبا شرعا وقال المعتزلة : عقلا ثم إن علم أكثر من واحد فكفاية وإلا فعين لقوله تعالى { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } والواجب أن يزيله ( بيده ) حيث كان مما يزال بها ككسر آلة لهو وآنية خمر ( فإن لم يستطيع ) الإنكار بيده بأن ظن لحوق ضرر به لكون فاعله أقوى منه ( ف ) الواجب تغييره ( بلسانه ) أي بالقول كاستغاثة أو توبيخ أو تذكير بالله أو إغلاظ بشرط أن لا يغلب ظن أن النهي يزيد عبادا أو أن لا يعلم عادة أنه لا يؤثر على ما عليه الأكثر لكن في الروضة خلافه ثم إن كان المأمور ظاهرا كصلاة وصوم لم يختص بالعلماء وإلا اختص بهم أو بمن علمه منهم وأن يكون المنكر مجمعا عليه أو يعتقد فاعله تحريمه أو حله وضعفت شبهته جدا كنكاح متعة ولا يناقض الخبر { عليكم أنفسكم } [ ص 131 ] لأن معناه إذا كلفتم ما أمرتم به لا يضركم تقصير غيركم ( فإن لم يستطع ) ذلك بلسانه لوجود مانع كخوف فتنة أو خوف على نفس أو عضو أو مال محترم أو شهر سلاح ( فبقلبه ) ينكره وجوبا بأن يكرهه به ويعزم أنه لو قدر بقول أو فعل فعل وهذا واجب عينا على كل أحد بخلاف الذي قبله فأفاد الخبر وجوب تغيير المنكر بكل طريق ممكن فلا يكفي الوعظ لمن يمكنه إزالته بيده ولا القلب لمن يمكنه باللسان ( وذلك ) أي الإنكار بالقلب ( أضعف الإيمان ) أي خصاله فالمراد به الإسلام أو آثاره وثمراته فالمراد به حقيقة من التصديق وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل وصلاح الإيمان وجريان شرائع الأنبياء الكرام إنما يستمر عند استحكام هذه القاعدة في الإسلام قال القيصري : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقوى شعب الإيمان بوجه وأضعفها بوجه فتغييره باليد واللسان أقوى وتغييره بالقلب أضعف الإيمان
( حم م ) في الإيمان ( 4 ) في مواضع متعددة من حديث طارق بن شهاب ( عن أبي سعيد ) قال طارق : أول من بدأ يوم العيد بالخطبة قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال : الصلاة قبل الخطبة فقال : قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكره

(6/130)


8688 - ( من رآني في المنام ) أي في حال النوم وقال العصام في وقت النوم - فيه نظر - أي رآني بصفتي التي أنا عليها وهكذا بغيرها على ما يأتي إيضاحه ( فقد رآني ) أي فليبشر بأنه رآني حقيقة أي حقيقتي كما هي فلم يتحد الشرط والجزاء وهو في معنى الإخبار أي من رآني فأخبره بأن رؤيته حق ليست بأضغاث أحلامية ولا تخيلات شيطانية ثم أردف ذلك بما هو تتميم للمعنى وتعليل للحكم فقال ( فإن الشيطان لا يتمثل بي ) وفي رواية لمسلم فإن الشيطان لا ينبغي له أن يتشبه بي وفي أخرى له لا ينبغي أن يتمثل في صورتي وفي رواية لغيره لا يتكونني وذلك لئلا يتدرع بالكذب على لسانه في النوم وكما استحال تصوره بصورته يقظة إذ لو وقع اشتبه الحق بالباطل ومنه أخذ أن جميع الأنبياء كذلك وظاهر الحديث أن رؤياه صحيحة وإن كان على غير صفته المعروفة وبه صرح النووي مضعفا لتقييد الحكيم الترمذي وعياض وغيرهما بما إذا رآه على صورته المعروفة في حياته وتبعه عليه بعض المحققين ثم قال : فإن قيل كيف يرى على خلاف صورته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والبدن الواحد لا يكون إلا في مكان واحد ؟ قلنا التغيير في صفاته لا في ذاته فتكون ذاته حيث شاء الله وصفاته متخيلة في الأذهان والإدراك لا يشترط فيه تحقق الإبصار ولا قرب المسافة ولا كون المتخيل ظاهرا على الأرض حيا حياة دنيوية وإنما الشرط كونه موجودا اه وما ذكر ملخص من كلام القرطبي حيث قال : اختلف في معنى الحديث فقال قوم من القاصرين هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كما يرى في اليقظة وهو قول يدرك فساده ببادئ العقل إذ يلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه اثنان في وقت واحد في مكانين وأن يحيى الآن ويخرج من قبره ويخاطب الناس ويخلو قبره عنه فيزار غير جثته ويسلم على غائب لأنه يرى ليلا ونهارا على اتصال الأوقات وهذه جهالات لا يتفوه بالتزامها من له أدنى مسكة من عقل وملتزم ذلك مختل مخبول وقال قوم من رآه بصفته فرؤياه حق أو بغيرها فأضغاث أحلام ومعلوم أنه قد يرى على حالة مخالفة ومع ذلك تكون تلك الرؤيا حقا كما لو رؤي قد ملأ بلدا أو دارا بجسمه فإنه يدل على امتلاء تلك البلدة بالحق والشرع وتلك الدار بالبركة وكثيرا ما وقع ذلك قال : والصحيح أن رؤيته على أي حال كان غير باطلة ولا من الأضغاث بل حق في نفسها وتصوير تلك الصورة وتمثيل ذلك المثال ليس من الشيطان بل مثل الله ذلك للرائي بشرى فينبسط للخير أن إنذار فيزجر عن الشر أو تنبيه على خير يحصل وقد ذكرنا أن المرئي في المنام أمثلة المرئيات لا أنفسها غير أن تلك الأمثلة تارة تطابق حقيقة المرئي وتارة لا وأن المطابقة قد تظهر في اليقظة على نحو ما أدرك في النوم وقد لا فإذا لم تظهر في اليقظة كذلك فالمقصود بتلك الصورة معناها لا عينها ولذا خالف المثال
[ ص 132 ] صورة المرئي بزيادة أو نقص أو تغير لون أو زيادة عضو أو بعضه فكله تنبيه على معاني تلك الأمور اه وحاصل كلامه أن رؤيته بصفته إدراك لذاته وبغيرها إدراك لمثاله فالأولى لا تحتاج لتعبير والثانية تحتاجه ولسلفنا الصوفية ما يوافق معناه ذلك وإن اختلف اللفظ حيث قالوا هنا ميزان يجب التنبيه له وهو أن الرؤية الصحيحة أن يرى بصورته الثابتة بالنقل الصحيح فإن رآه بغيرها كطويل أو قصير أو شيخ أو شديد السمرة لم يكن رآه وحصول الجزم في نفس الرائي بأنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم غير حجة بل ذلك المرئي صورة الشرع بالنسبة لاعتقاد الرائي أو خياله أو صفته أو حكم من أحكام الإسلام أو بالنسبة للمحل الذي رأى فيه تلك الصورة قال القونوي كابن عربي : وقد جربناه فوجدناه لم ينخرم قالوا والمصطفى صلى الله عليه و سلم وإن ظهر بجميع أسماء الحق وصفاته تخلقا وتحققا فمقتضى رسالته للخلق أن يكون الأظهر فيه حكما وسلطنة من صفات الحق الهداية والاسم الهادي والشيطان مظهر الاسم المضل والظاهر بصفة الضلالة فهما ضدان فلا يظهر أحدهما بصورة الآخر والنبي صلى الله عليه و سلم خلق للهداية فلو ساغ ظهور إبليس بصورته زال الاعتماد عليه فلذلك عصم صورته عن أن يظهر لها شيطان فإن قيل عظمة الحق تعالى لا صورة له معينة توجب الاشتباه بخلاف النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأيضا مقتضى حكمة الحق أن يضل ويهدي من يشاء بخلاف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه مقيد بالهداية ظاهر بصورتها فتجب عصمة صورته من مظهرية الشيطان اه وقال عياض : لم يختلف العلماء في جواز صحة رؤية الله في النوم وإن رئي على صفة لا يليق بجلاله من صفات الأجسام لتحقق أن المرئي غير ذات الله إذ لا يجوز عليه التجسم ولا اختلاف الحالات بخلاف النبي صلى الله عليه و سلم فكانت رؤيته تعالى في النوم من باب التمثيل والتخييل وقال ابن العربي : في رؤية الله في النوم أوهام وخواطر في القلب بأمثال لا تليق به في الحقيقة ويتعالى عليها وهي دلالات للرائي على أمر كان ويكون كسائر المرئيات وقال غيره : رؤيته تعالى في النوم حق وصدق لا كذب فيها في قول ولا فعل
( حم خ ت عن أنس ) قال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح قال المصنف : والحديث متواتر

(6/131)


8689 - ( من رآني ) يعني في النوم ( فقد رأى الحق ) أي الرؤيا الصحيحة الصادقة وهي التي يريها الملك الموكل يضرب أمثال الرؤية بطريق الحكمة لبشارة أو نذارة أو معاتبة ليكون على بصيرة من أمره وتوفيق من ربه وأبعد البعض فقال : يمكن أن يراد بالحق هو الله مبالغة تنبيها على من رآه على وجه المحبة والاتباع كأنه رأى الله كقوله من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله اه . وهذا يأباه قوله ( فإن الشيطان لا يتزيى بي ) بالزاي المعجمة أي لا يظهر في زيي وفي رواية فإن الشيطان لا يتكونني أي لا يتكلف كونا مثل كوني ذكره الكرماني وقال غيره : قوله لا يتزيى بي أي لا يستطيع ذلك يشير إلى أنه تعالى وإن مكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لا يمكنه من التصور في صورة النبي . قال ابن أبي جمرة : الشيطان لا يتصور بصورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذلك خلل في دين الرائي قال : هذا هو الحق وقد جرب فوجد كذلك وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يظهر الرائي هل عنده خلل أم لا ؟ لأن المصطفى صلى الله عليه و سلم نوراني كالمرآة الصقيلة فما كان في الناظر فيها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها حسنة لنقص ولا شين فيها وكذا يقال في كلامه في النوم فما وافق سنته فهو حق وما لم يوافقها فخلل في سمع الرائي قال : ويؤخذ من قوله فإن الشيطان إلخ أن من تمثلت صورة المصطفى صلى الله عليه و سلم في خاطره من أرباب القلوب وتصور له في عالم سره أنه يكلمه أن ذلك يكون حقا بل هو أصدق من مرأى غيرهم لتنوير قلوبهم
( حم ق عن أبي قتادة ) قال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح

(6/132)


8690 - ( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ) بفتح القاف رؤية خاصة في الآخرة بصفة القرب والشفاعة قال الدماميني : [ ص 133 ] وهذه بشارة لرائيه بموته على الإسلام لأنه لا يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب منه إلا من تحقق منه الوفاة على الإسلام اه . وقال جمع منهم ابن أبي جمرة : بل يراه في الدنيا حقيقة قال : وذا عام في أهل التوفيق ومحتمل في غيرهم فإن خرق العادة قد يقع للزنديق إغواء وإملاء وقد نص على إمكان رؤيته بل وقوعها أعلام منهم حجة الإسلام وقول ابن حجر يلزم عليه أن هؤلاء صحابة وبقاء الصحبة للقيامة رد بأن شرط الصحبة رؤيته على الوجه المتعارف قال الحجة : وليس المراد أنه يرى بدنه بل مثالا له صار آلة يتأدى بها المعنى والآلة تكون حقيقية وخيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من التشكل ليس روح النبي صلى الله عليه و سلم ولا شخصه بل مثاله اه وقال الشاذلي : لو حجب عني طرفة عين ما عددت نفسي مسلما وكان بعضهم إذا سئل عن شيء قال : حتى أعرضه عليه ثم يطرق ثم يقول : قال كذا فيكون كما أخبر لا يتخلف ( ولا يتمثل الشيطان بي ) استئناف جواب لمن قال ما سبب ذلك يعني ليس ذلك المنام من قبيل تمثل الشيطان بي في خيال الرائي بما شاء من التخيلات
<فائدة> سئل شيخ الاسلام زكريا عن رجل زعم أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم بقول له مر أمتي بصيام ثلاثة أيام وأن يعيدوا بعدها ويخطبوا فهل يجب الصوم أو يندب أو يجوز أو يحرم ؟ وهل يكره أن يقول أحد للناس أمركم النبي عليه الصلاة و السلام بصيام أيام لأنه كذب عليه ومستنده الرؤيا التي سمعها من غير رائيها أو منه ؟ وهل يمتنع أن يتسمى إبليس باسم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويقول للنائم إنه النبي عليه الصلاة و السلام ويأمره بطاعة ليتوصل بذلك إلى معصية كما يمتنع عليه التشكل في صورته الشريفة أم لا وبه تتميز الرؤية له صلى الله عليه وآله وسلم الصادقة من الكاذبة ؟ وهل يثبت شيء من أحكام الشرع بالرؤية في النوم ؟ وهل المرئي ذاته صلى الله عليه و سلم أو روحه أو مثل ذلك ؟ أجاب لا يجب على أحد الصوم ولا غيره من الأحكام بما ذكر ولا مندوب بل قد يكره أو يحرم لكن إن غلب على الظن صدق الرؤية فله العمل بما دلت عليه ما لم يكن فيه تغيير حكم شرعي ولا يثبت بها شيء من الأحكام لعدم ضبط الرؤية لا للشك في الرؤية ويحرم على الشحص أن يقول أمركم النبي صلى الله عليه و سلم بكذا فيما ذكر بل يأتي بما يدل على مستنده من الرؤية إذ لا يمتنع عقلا أن يتسمى إبليس باسم النبي صلى الله عليه و سلم ليقول للنائم إنه النبي ويأمره بالطاعة والرؤية الصادقة هي الخالصة من الأضغاث والأضغاث أنواع : الأول تلاعب الشيطان ليحزن الرائي كأنه يرى أنه قطع رأسه الثاني أن يرى أن بعض الأنبياء يأمره بمحرم أو محال . الثالث ما تتحدث به النفس في اليقظة تمنيا فيراه كما هو في المنام ورؤية المصطفى صلى الله عليه و سلم بصفته المعلومة إدراك لذاته ورؤيته بغير صفته إدراك لمثاله فالأولى لا تحتاج إلى تعبير والثانية تحتاج إليه ويحمل على هذا قول النووي : الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت صفته المعروفة أو غيرها وللعلماء في ذلك كلام كثير ليس هذا محل ذكره وفيما ذكرته كفاية اه بنصه
( ق ) في الرؤيا ( د عن أبي هريرة ) ورواه الطبراني وزاد ولا بالكعبة وقال : لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث

(6/132)


8691 - ( من رأيتموه ) أي علمتموه ( يذكر أبا بكر ) الصديق ( وعمر ) الفاروق ( بسوء ) وتنقيص ( فإنما يريد الإسلام ) أي فإنما قصده بذلك تنقيص الإسلام والطعن فيه فإنهما شيخا الإسلام وبهما كان تأسيس الدين وتقرير قواعده وقمع المرتدين وفتح الفتوحات وفي رواية للديلمي من رأيتموه يذكر أبا بكر وعمر بسوء فاقتلوه فإنما يريدني والإسلام . وقوله فإنما إلخ استثناف بياني كأنه قيل ما سبب قتله فأجاب بأن بينه وبينهما كمال اتحاد فمن سبهما فكأنه سبه ومن سبه سب الإسلام فيقتل وهذا محمول على سب يتضمن تكفيرا بدليل قوله في الحديث الآتي من سب الأنبياء قتل ومن سب أصحابي جلد وهذا الحديث رواه الحافظ عبد الباقي
( ابن قانع ) في معجم الصحابة في ترجمة الحجاج بن منبه من حديث إبراهيم بن منبه بن الحجاج بن منبه ( عن ) أبيه عن جده ( الحجاج ) بن منبه ( السهمي ) بفتح [ ص 134 ] المهملة وسكون الهاء وآخره ميم نسبة إلى سهم بن عمرو من ولده خلق كثير من الصحابة فمن بعدهم قال في الميزان : هو حديث منكر جدا وإبراهيم مجهول لا أعلم له راويا غير أحمد بن إبراهيم الكربزي ولم يذكر ابن عبد البر ولا غيره الحجاج بن منبه في الصحابة بل ذكروا الحجاج بن الحارث السهمي ممن هاجر إلى أرض الحبشة وليس هو هذا وقال في الإصابة : في إسناده غير واحد من المجهولين

(6/133)


8692 - ( من رابط ) من الرباط بكسر ففتح مخففا وهو ملازمة الثغر أي المكان الذي بيننا وبين الكفار ( فواق ناقة ) بضم الفاء وتفتح ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر وخص الناقة بالذكر لكثرة تداولها لحلبها فهو أقرب للتعميم ( حرمه الله على النار ) أي منعه عنها كما في { وحرام على قرية } ومعناه حرم الله النار عليه والمراد نار الخلود وإلا فمعلوم أن من رابط ولو طول عمره وعصى من جهة أخرى يدخل النار إن لم يعف عنه ثم يخرج منها بالشفاعة والفضل
<تنبيه> قال ابن حبيب : الرباط شعبة من الجهاد وبقدر خوف ذلك الثغر يكون كثرة الأجر وقال أبو عمرو : شرع الجهاد لسفك دماء المشركين وشرع الرباط لصون دماء المسلمين وصون دمائهم أحب إلي من سفك دماء أولئك وهذا يدل على أنه مفضل على الجهاد
( عق ) من حديث محمد بن حميد عن أنس بن جندل عن هشام عن أبيه ( عن عائشة ) ثم قال أعني العقيلي : إن كان محمد بن حميد ضبطه وإلا فليس أنس ممن يحتج بحديثه اه . وفي الميزان عن أبي حاتم : أنس بن جندل مجهول وأورده العقيلي أيضا في ترجمة سليمان بن مرقاع من حديثه وقال : منكر الحديث لا يتابع عليه ذكره الحافظ في اللسان وسبقه ابن الجوزي فقال : حديث منكر لا يعرف إلا بسليمان بن مرقاع ولا يتابع عليه وسليمان منكر الحديث

(6/134)


8693 - ( من رابط ) أي راقب العدو في الثغر المقارب لبلاده ( ليلة في سبيل الله كانت تلك الليلة ) أي ثوابها ( كألف ليلة صيامها وقيامها ) أي مثل ثواب ألف ليلة يصام يومها ويقام فيها فإضافة الصيام إلى الليل لأدنى ملابسة وإلا فالليل لا يصام فيه قيل : وذا فيمن ذهب للثغر لحراسة المسلمين فيه مدة لا في سكانه أبدا وهم وإن كانوا حماة غير مرابطين قال ابن حجر : وفيه نظر لأن ذلك المكان قد يكون وطنه وينوي الإقامة فيه لدفع العدو
( هـ عن عثمان ) بن عفان وفيه هشام بن عمار وقد مر وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال في الكاشف : ضعفوه ومصعب بن ثابت قال في الكاشف : بين لغلطه

(6/134)


8694 - ( من راح روحة في سبيل الله ) أي في الجهاد لإعلاء كلمة الدين ( كان له بمثل ما أصابه من الغبار ) أي غبار التراب ( مسكا يوم القيامة ) أي يكون ما أعد له يوم القيامة من النعيم قدر ذلك الغبار الذي أصابه في المعركة وفي ذهابه إليها مسكا يتنعم به وعلى هذا فالمراد الحقيقة ويحتمل أنه من قبيل التشبيه البليغ أو الاستعارة التبعية والمراد كثرة الثواب بكل روحة لغزو
( هـ والضياء ) المقدسي ( عن أنس ) بن مالك وفيه شبيب البجلي قال أبو حاتم : لين نقله عنه في الكاشف

(6/134)


8695 - ( من رآءى بالله ) أي بعمل من أعمال الآخرة المقربة من الله الجالبة لرضاه ( لغير الله ) أي فعل ذلك لا لله بل ليراه الناس فيعتقد ويعظم أو يعطى ( فقد برئ من الله ) يعني لم يحصل له منه تعالى على ذلك العمل ثواب بل عقاب إن لم [ ص 135 ] يعف عنه لكونه شركا خفيا وقد سئل الشافعي عن الرياء فقال على البديهة هو فتنة عقدها الهوى حيال أبصار قلوب العلماء فنظروا بسوء اختيار النفوس فأحبطت أعمالهم اه . قال الغزالي : وذا يدل على علمه بأسرار القلب وعلم الآخرة
( طب عن أبي هند ) الداري يزيد قال الهيثمي : وفيه جماعة لم أعرفهم

(6/134)


8696 - ( من ربي صغيرا حتى يقول لا إله إلا الله لم يحاسبه الله ) أي في الموقف والصغير شامل لولد وولده غيره لليتيم ولغيره وذلك لأن كل مولود يولد على فطرة الإسلام وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما في الحديث فمن رباه تربية موافقة للفطرة الأصلية حتى يعقل ويشهد شهادة الحق جوزي على ذلك بإدخال الجنة بغير حساب مطلقا ويحتمل أن المراد بغير حساب مفسر بكونه يسيرا سليم العاقبة فلخلوه عن الضرر والمشقة عبر عنه بعدم الحساب مبالغة حثا على تأديب الأطفال لا سيما الأيتام بآداب الإسلام ليتمرنوا على ذلك وينشأوا عليه والظاهر أن الكلام في مجتنب الكبائر ويحتمل الإطلاق وفضل الله واسع
( طس ) عن أبي عمير عبد الكبير بن محمد عن الشاذكوني عن عيسى بن يونس عن هشام عن عروة عن عائشة ( عد ) عن قاسم بن علي الجوهري عن عبد الكبير عن الشاذكوني عن عيسى عن هشام عن عروة ( عن عائشة ) ثم قال مخرجه ابن عدي : لا يصح وأصل البلاء فيه من أبي عمير قال : وقد رواه إبراهيم بن البراء عن الشاذكوني وإبراهيم حدث بالأباطيل قال الهيثمي : فيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو ضعيف اه . وقال في الميزان : متنه موضوع وقال في اللسان : خبر باطل والشاذكوني هالك اه

(6/135)


8697 - ( من رحم ولو ذبيحة عصفور ) بضم أوله وحكى فتحه قيل سمي به لأنه عصى وفر ( رحمه الله ) أي تفضل عليه وأحسن إليه ( يوم القيامة ) ومن أدركته الرحمة يومئذ فهو من السابقين إلى دار النعيم وخص العصفور بالذكر لكونه أصغر مأكول ينذبح وإذا استلزمت رحمته رحمة الله مع حقارته وهوانه على الناس فرحمة ما فوقه سيما الآدمي أولى وأفاد معاملة الذبيحة حال الذبح بالشفقة والرحمة وإحسان الذبحة كما ورد مصرحا به في عدة أخبار . وخرج أحمد خبر قيل : يا رسول الله إني أذبح الشاة وأنا أرحمها فقال : إن رحمتها رحمك الله وخرج عبد الرزاق أن شاة انفلتت من جزار حتى جاءت النبي صلى الله عليه و سلم فاتبعها فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم : اصبري لأمر الله وأنت يا جزار فسقها للموت سوقا رفيقا ومن الرفق بها والرحمة بها أن لا يذبح أخرى عندها ولا يحد السكين وهي تنظر فقد مر النبي صلى الله عليه و سلم برجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظه فقال أفلا قبل هذا ؟ تريد أن تميتها موتات ؟ رواه الطبراني وغيره
<تنبيه> قال ابن عربي : عم برحمتك وشفقتك جميع الجيوان والمخلوقات ولا تقل هذا نبات هذا جماد ما عنده خبر نعم عنده أخبار أنت ما عندك خبر فاترك الوجود على ما هو عليه وارحمه برحمة موجده ولا تنظر فيه من حيث ما يقام فيه في الوقت حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين
( خد طب والضياء ) المقدسي ( عن أبي أمامة ) قال الهيثمي : رجاله ثقات اه . وفي الميزان في ترجمة الوليد بن جميل عن أبي حاتم وله أحاديث منكرة وساق منها هذا

(6/135)


8698 - ( من رد عن عرض أخيه ) في الدين أي رد على من اغتابه وشان من أذاه وعابه ( رد الله عن وجهه ) أي ذانه وخصه لأن تعذيبه أنكى في الإيلام وأشد في الهوان ( النار يوم القيامة ) جزاء بما فعل وذلك لأن عرض المؤمن كدمه فمن هتك عرضه فكأنه سفك دمه ومن عمل على صون عرضه فكأنه صان دمه فيجازى على ذلك بصونه [ ص 136 ] عن النار يوم القيامة إن كان ممن استحق دخولها وإلا كان زيادة رفعة في درجاته في الآخرة في الجنة والعموم المستفاد من كلمة من مخصوص بغير كافر وغير فاسق متجاهر كما مر وزاد الطبراني في روايته { وكان حقا علينا نصر المؤمنين }
( حم ت عن أبي الدرداء ) قال الترمذي : حسن قال ابن القطان : ومانعه من الصحة أن فيه مرزوق التيمي وهو والد يحيى بن بكير وهو مجهول الحال

(6/135)


8699 - ( من رد عن عرض أخيه ) في الإسلام ( كان له ) أي الرد أي ثوابه ( حجابا من النار ) يوم القيامة وذلك بظهر الغيب أفضل منه بحضوره وإذا رد عن عرضه فأحرى أن لا يتولى ذلك فيغتابه بل ينبغي أن يكاشفه فيما ينكر منه لكن بلطف فذلك من نصره له كما دل عليه خير انصر أخاك ظالما أو مظلوما الحديث
( هق عن أبي الدرداء ) رمز لحسنه وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد في أحد دواوين الإسلام الستة مع أن الترمذي خرجه

(6/136)


8700 - ( من رد عادية ماء أو عادية نار فله أجر شهيد ) أي من صرف ماء جاريا متعديا أو متجاوزا إلى إهلاك معصوم أو صرف نارا كذلك فله مثل أجر شهيد من شهداء الآخرة مكافأة له على إنقاذه معصوما من الغرق أو الحرق
( النوسي ) بفتح النون وسكون الواو وسين مهملة نسبة إلى نوس ( في كتاب ) فضل ( قضاء الحوائج ) للناس ( عن علي ) أمير المؤمنين

(6/136)


8701 - ( من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ) بالله تعالى لاعتقاده أن لله شريكا في تقدير الخير والشر { تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا } وهذا وارد على منهج الزجر والتهويل وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أحمد قالوا : يا رسول الله ما كفارة ذلك قال : يقول أحدكم اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك اه . فينبغي لمن طرقته الطيرة أن يسأل الله تعالى الخير ويستعيذ به من الشر ويمضي في حاجته متوكلا عليه
( حم طب عن ابن عمرو ) بن العاص رمز لحسنه وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات ذكره الهيثمي

(6/136)


8702 - ( من رزق في شيء فليلزمه ) أي جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى يتغير ذكره الغزالي وذلك أنه قد لا يفتح عليه في المنتقل إليه فيصير فارغا بطالا والمسلم إذا احتاج أول ما يبذل دينه كما رواه البيهقي
( هب عن أنس ) بن مالك وفيه محمد بن عبد الله الأنصاري قال الذهبي : اتهم أي بالوضع وهو ضعيف عن فروة بن يونس الكلابي وقد ضعفه الأزدي عن هلال بن جبير قال أعني الذهبي : وفيه جهالة ورواه عنه أيضا ابن ماجه قال الحافظ العراقي : بسند حسن فما أوهمه صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة غير جيد وممن خرجه لابن ماجه والديلمي وغيره

(6/136)


8703 - ( من رزق تقى فقد رزق خير الدنيا والآخرة ) يعني من منحه الله الهداية والتقوى فقد أعطاه الله خير الدارين وصار عليه كريما بقوله تعالى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم }
( أبو الشيخ [ ابن حبان ] ) ابن حبان في الثواب ( عن عائشة ) فيه عبد الصمد ابن النعمان أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال : صدوق مشهور وقال الدارقطني : غير قوي وعيسى بن ميمون فإن كان الخواص فقد ضعفوه أو القرشي وهو الظاهر فهو متهم كما ذكره الذهبي

(6/136)


[ ص 137 ] 8704 - ( من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي ) وذلك لأن أعظم البلاء الفادح في الدين شهوة البطن وشهوة الفرج وبالمرأة الصالحة تحصل العفة عن الزنا وهو الشطر الأول فيبقى الشطر الثاني وهو شهوة البطن فأوصاه بالتقوى فيه لتكمل ديانته وتحصل استقامته وهذا التوجيه أولى من قول بعض الموالي المرأة الصالحة تمنع زوجها عن القباحة الخارجية فعبر عن إعانتها إياه بالشطر بمعنى البعض مطلقا أو بمعنى النصف انتهى . وقيد بالصالحة لأن غيرها وإن كانت تعفه عن الزنا لكن ربما تحمله على التورط في المهالك وكسب الحطام من الحرام وجعل المرأة رزقا لأنا إن قلنا إن الرزق ما ينتفع به كما أطلقه البعض فظاهر وإن قلنا إنه ما ينتفع به للتغذي كما عبر البعض فكذلك لأنه كما أن ما يتغذى به يدفع الجوع كذلك النكاح يدفع التوقان إلى الباه فيكون تشبيها بليغا أو استعارة تبعية قال ابن حجر في الفتح : هذا الحديث وإن كان فيه ضعف فمجموع طرقه تدل على أنه لما يحصل به المقصود من الترغيب في التزويج أصلا لكن في حق من يتأتى منه النسل
( ك ) في النكاح من حديث زهير بن محمد عن عبد الرحمن بن يزيد ( عن أنس ) بن مالك قال الحاكم : صحيح فتعقبه الذهبي بأن زهيرا وثق لكن له مناكير اه . وقال ابن حجر : سنده ضعيف

(6/137)


8705 - ( من رضى من الله باليسير من الرزق ) بأن لم يضجر ولم يتسخط وقنع بما أعطاه الله وشكره عليه وأجمل في الطلب وترك الكد والتعب ( رضى الله منه بالقليل من العمل ) فلا يعاقبه على إقلاله من نوافل العبادة كما مر ويكون ثواب ذلك العمل القليل عند الله أكثر من ثواب العمل الكثير مع عدم الرضا وطلب الإكثار والكد بالليل والنهار فمن سامح سومح له ومن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط وليس له إلا ما قدر فرغ ربك من ثلاث وفي الطبراني عن أبي سعيد يرفعه من سخط رزقه وبث شكواه لم يصعد له إلى الله عمل ولقي الله وهو عليه غضبان قال الحرالي : والرضا هو إقرار ما ظهر عن إرادة
( هب عن علي ) أمير المؤمنين وفيه إسحاق بن محمد الفروي أورده الذهبي في الضعفاء وقال النسائي : ليس بثقة ووهاه أبو داود وتركه الدارقطني وقال أبو حاتم : صدوق لقن لذهاب بصره وقال مرة : يضطرب وقال الحافظ العراقي : رويناه في أمالي المحاملي بإسناد ضعيف من حديث علي ومن طريق المحاملي رواه في مسند الفردوس

(6/137)


8706 - ( من رضي عن الله ) بقضائه وقدره ( رضي الله تعالى عنه ) بأن يدخله الجنة ويتجلى عليه فيها حتى يراه عيانا . قال الطيبي : ولعلو شأن هذه المرتبة التي هي الرضا من الجانبين خص الله كرام الصحب بها حيث قال : { رضي الله عنهم ورضوا عنه } قال بعضهم : ورضا العبد عن الله أن لا يختلج في سره أدنى حزازة من وقوع قضاء من أقضيته بل يجد في قلبه لذلك برد اليقين وثلج الصدر وشهود المصلحة وزيادة الطمأنينة ورضا الله عن العبد تأمينه من سخطه وإحلاله دار كرامته وقال السهروردي : الرضا يحصل لانشراح القلب وانفساحه وانشراح القلب من نور اليقين فإذا تمكن النور من الباطن اتسع الصدر وانفتحت عين البصيرة وعاين حسن تدبير الله فينزع التسخط والتضجر لأن انشراح الصدر يتضمن حلاوة الحب وفعل المحبوب بموقع الرضا عند المحب الصادق لأن المحب يرى أن الفعل من المحبوب مراده واختياره فيفنى في لذة رؤية اختيار المحبوب عن اختيار نفسه وقال بعض العارفين : الرضا عن الله باب الله الأعظم وجنة الدنيا ولذة العارفين والرضوان عن الله في الجنة وهم في الدنيا راضون عنه متلذذون بمجاري [ ص 138 ] أقضيته سليمة صدورهم من الغل مطهرة قلوبهم عن الفساد لا يتحاسدون ولا يتباغضون وقال ابن أبي رواد : ليس الشأن في أكل الشعير ولبس الصوف ولكن في الرضا عن الله وقال ميمون بن مهران : من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء وقال رجل لابن كرام : أوصني . فقال : اجتهد في رضا خالفك بقدر ما تجتهد في رضا نفسك
( ابن عساكر ) في تاريخه ( عن عائشة )

(6/137)


8707 - ( من رفع رأسه قبل ) رفع ( الإمام ) من المقتدين به ( أو وضع ) رأسه قبل وضع الإمام رأسه من غير عذر ( فلا ) يجوز له ذلك ولا ( صلاة له ) أي كاملة فهو من قبيل لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد هذا ما عليه الشافعي وكثير من الحنفية وحمله بعضهم على نفي الصحة
( ابن قانع ) في المعجم ( عن شيبان ) بفتح أوله المعجم ابن مالك الأنصاري السلمي له وفادة

(6/138)


8708 - ( من رفع حجرا عن الطريق ) أي أماط عن طريق الناس أذى من حجر أو غيره كشوك قاصدا إزالة الضرر عنهم احتسابا وخص الحجر بالذكر لغلبته أو لكونه أعظم ضررا أو بطريق التمثيل ( كتبت له حسنة ومن كانت له حسنة دخل الجنة ) أي لا بد له من دخولها إما بلا عذاب بأن اجتنب الكبائر أو لم يجتنبها وعفا عنه أو لم يعف عنه وعذب فإنه لا بد أن يخرج من النار والعموم المستفاد من كلمة من مشروط بالإيمان
( طب ) من حديث أبي شبيبة المهري ( عن معاذ ) بن جبل قال أبو شيبة : كان معاذ يمشي ورجل معه فرفع حجرا من الطريق فقلت : ما هذا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكره قال الهيثمي : رجاله ثقات

(6/138)


8709 - ( من ركع ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة ) الظاهر أنه أراد صلاة الضحى وذلك هو أكثرها عند الشافعية وأفضلها عند كثير منهم
( طس عن أبي ذر )

(6/138)


8710 - ( من ركع عشر ركعات فيما بين المغرب والعشاء بني له قصر في الجنة ) تمامه كما في رواية فقال عمر : إذن تكثر قصورنا يا رسول الله وإنما استحق مصليها القصر المذكور لأن ذلك الوقت وقت غفلة لاشتغال الناس فيه بتناول الطعام والشراب فإذا ترك العبد شهوته وأقبل على الله تعالى بإحياء ذلك الوقت المغفول عنه بالصلاة استحق ذلك القصر العظيم في دار النعيم وظاهر الحديث أن ذلك لا يشترط فيه المداومة وأن بكل عشر ركعات في ذلك الوقت قصر وبه يصرح قول عمر إذن تكثر قصورنا
( ابن نصر ) في كتاب الصلاة ( عن عبد الكريم بن الحارث مرسلا ) ورواه عنه أيضا ابن المبارك في الزهد وغيره

(6/138)


8711 - ( من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل ) بكسر العين وفتحها أي مثل ( محرر ) زاد الحكيم في روايته ومن بلغ بسهم فله درجة في الجنة قال أبو نجيح الراوي : فبلغت يومئذ ستة عشر سهما اه . والمعنى من رمى بسهم بنية جهاد الكفار كان له ثواب مثل ثواب تحرير رقبة أي عتقها
( ت ن ك ) في الجهاد ( عن أبي نجيح ) بفتح النون السلمي أو هو [ ص 139 ] القيسي فلو ميزه لكان أولى قال : حاصرنا قطر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول فذكره قال الحاكم : على شرطهما وأقره الذهبي

(6/138)


8712 - ( من رمى ) أي سب ( مؤمنا بالكفر ) بأن قال هو كافر وهو مؤمن فشبه السب بالرمي فيكون استعارة مصرحة وذكر فعل الرمي استعارة تبعية ووجه الشبه أنه كما أن الرمي يهلك ظاهرا فالسب يهلك باطنا فاشتركا في مطلق الإهلاك لكن الثاني أولى كقول المرتضى كرم الله وجهه " جراحات السنان لها التئام " . البيت . ( فهو كقتله ) في عظم الوزر وشدة الإصر عند الله تعالى فقوله كقتله إشارة إلى خبر عرض المؤمن كدمه يعني من سبه بالكفر هتك عرضه وعرض المؤمن كدمه فمن سبه بالكفر فكأنه سفك دمه أو المراد حكمه حكم قتله في الآخرة وحكمه فيها دخول النار
( طب عن هشام بن عامر ) بن أمية الأنصاري البخاري رمز المصنف لحسنه

(6/139)


8713 - ( من رمانا بالليل ) أي رمى إلى جهتنا بالقسي ليلا وفي رواية بالنبل بدل الليل ( فليس منا ) لأنه حاربنا ومحاربة أهل الإيمان آية الكفران أو ليس على منهاجنا لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه فضمير المتكلم في الموضعين لأهل الإيمان وسببه أن قوما من المنافقين كانوا يرمون بيوت بعض المؤمنين فقاله ويشمل هذا التهديد كل من فعله من المسلمين بأحد منهم لعداوة واحتقار ومزاح لما فيه من التفزيع والترويع وذهب البعض إلى أن المراد بالرمي ليلا ذكره لغيره بسوء أو قذف خفية تشبيها برمي الليل
<تنبيه> قد خفي معنى هذا الحديث ومعرفة سببه على بعض عظماء الروم فأتى من الخلط والخبط بما يتعجب منه حيث قال عقب سياقه الحديث يعني من ذكر المؤمنين بسوء في الغيبة . وتخصيص الليل بالذكر لأن الغيبة أكثر ما تكون بالليل ولأنه يحتمل أن يكون سبب ورود الحديث واقعا في الليل وفي قوله رمانا استعارة مكنية وتبعية إلى هنا كلامه . وإنما أوردته ليتعجب منه
( حم ) وكذا القضاعي ( عن أبي هريرة ) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي : وفيه يحيى بن أبي سليمان وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني عن عبد الله بن جعفر وزاد يونس ومن رقد على سطح لا جدار له فمات فدمه هدر

(6/139)


8714 - ( من روع مؤمنا ) أي أفزعه فأخافه كأن أشار إليه بنحو سيف أو سكين ولو هازلا أو أشار إليه بحبل يوهمه أنه حية ( لم يؤمن الله تعالى روعته ) أي لم يسكن الله تعالى قلبه ( يوم القيامة ) حين يفزع الناس من هول الموقف وإذا كان هذا في مجرد الروع فما ظنك بما فوقه بل يخيفه ويرعبه جزاءا وفاقا يقال أمن زيد الأسد وأمن منه سلم منه وزنا ومعنى قال في المصباح وغيره : والأصل أن يستعمل في سكون القلب اه . ومنه أخذ الشافعية أن المالك يحرم عليه أخذ وديعته من تحت يد المودع بغير علمه لأنه فيه إرعابا له بظن ضياعها قال بعض الأئمة : ولا فرق في ذلك بين كونه جدا أو هزلا أو مزحا وجرى عليه الزركشي في التكملة نقلا عن القواعد فقال : ما يفعله الناس من أخذ المتاع على سبيل المزح حرام وقد جاء في الخبر لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا ومن ثم اتجه جزم بعضهم بحرمة كل ما فيه إرعاب للغير مطلقا
<تنبيه> ما ذكر من معنى هذا الحديث في غاية الظهور وقد قرر بعض موالي الروم تقريرا يمجه السمع وينبو عنه الطبع فقال : المعنى أن من أفزع مؤمنا وخوفه بأن قال له لم تؤمن بالله أي ما صدر منك الإيمان المنجي ولا ينفعك هذا الإيمان والحال أنه آمن بالله روعته يوم القيامة أي أكون خصمه وأخوفه بالنار يوم القيامة قال : وهذا على تقدير [ ص 140 ] أن يكون كلمة في قوله لم يؤمن بالله للنفي كما هو الظاهر ويحتمل أن يكون للاستفهام أي أتعلم لأي شيء تؤمن بالله ؟ والإيمان بالله لا بد أن يكون على وجه يعتد به في الآخرة ولا فائدة في إيمانك هذا وقوله لم يؤمن بالله يجوز أن يكون بالتاء الفوقية والياء التحتية إلى هنا كلامه وهو عجب ( ومن سعى بمؤمن ) إلى سلطان ليؤذيه ( أقامه الله تعالى مقام ذل وخزي يوم القيامة ) فالسعاية حرام بل قضية الخبر أنها كبيرة وأفتى ابن عبد السلام في طائفة بأن من سعى بإنسان إلى سلطان ليغرمه شيئا فغرمه رجع به على الساعي كشاهد رجع وكما لو قال هذا لزيد وهو لعمر ولكن الأرجح عند الشافعية خلافه لقيام الفارق وهو أنه لا إيجاب من الساعي شرعا
( هب عن أنس ) بن مالك ثم قال أعني البيهقي : تفرد به مبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ومبارك هذا أورده الذهبي في المتروكين وقال : قال أبو زرعة : ما أعرف له حديثا صحيحا وعبد العزيز ضعفه ابن معين وغيره

(6/139)


8715 - ( من زار قبري ) أي من زارني في قبري فقصد البقعة نفسها ليس بقربة كذا ذكره السبكي في الشفاء وحمل عليه ما نقل عن مالك من منع شد الرحل لمجرد زيارة القبر من غير إرادة إتيان المسجد للصلاة فيه ( وجبت ) أن حقت وثبتت ولزمت ( له شفاعتي ) أي سؤالي الله له أن يتجاوز عنه قال السبكي : يحتمل كون المراد له بخصوصه بمعنى أن الزائرين يخصون بشفاعة لا تحصل لغيرهم عموما ولا خصوصا أو المراد يفردون بشفاعة عمل يحصل لغيرهم ويكون إفرادهم بذلك تشريفا وتنويها يحسب الزيادة أو المراد ببركة الزيارة يجب دخولهم في عموم من تناله الشفاعة وفائدة البشرى بأنه يموت مسلما وعليه يجب إجراء اللفظ على عمومه إذ لو أضمر فيه شرط من الوفاة على الإسلام لم يكن لذكر الزيارة معنى إذ الإسلام وحده كاف في نيلها وعلى الأولين يصح هذا الإضمار والحاصل أن أثر الزيارة إما الموت على الإسلام مطلقا لكل زائر وإما شفاعة تخص الزائر أخص من العامة وقوله شفاعتي في الإضافة إليه تشريف لها إذ الملائكة وخواص البشر يشفعون فللزائر نسبة خاصة فيشفع هو فيه بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الزائر وفي ثبوت لفظة الزيارة رد على مالك حيث كره أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
( عد هب ) وكذا الدارقطني ( عن ابن عمر ) بن الخطاب قال ابن القطان : وفيه عبد الله بن عمر العمري قال أبو حاتم : مجهول وموسى بن هلال البصري قال العقيلي : لا يصح حديثه ولا يتابع عليه وقال ابن القطان : فيه ضعيفان . وقال النووي في المجموع : ضعيف جدا . وقال الغرياني : فيه موسى بن هلال العبدي قال العقيلي : لا يتابع على حديثه . وقال أبو حاتم : مجهول . وقال السبكي : بل حسن أو صحيح . وقال الذهبي : طرقه كلها لينة لكن يتقوى بعضها ببعض قال ابن حجر : حديث غريب خرجه ابن خزيمة في صحيحه . وقال في القلب في سنده شيء وأنا أبرأ إلى الله من عهدته قال أعني ابن حجر : وغفل من زعم أن ابن خزيمة صححه وبالجملة فقول ابن تيمية موضوع غير صواب

(6/140)


8716 - ( من زارني بالمدينة ) في حياتي أو بعد وفاتي ( محتسبا ) أي ناويا بزيارته وجه الله وثوابه وقيل له محتسبا لاعتداده بعمله فجعل حال مباشرته الفعل كأنه معتد به والاحتساب طلب الثواب كما سبق ( كنت له شهيدا وشفيعا ) أي شهيدا للبعض وشفيعا لباقيهم أو شهيدا للمطيع شفيعا للعاصي وهذه خصوصية زائدة على شهادته على جميع الأمم وعلى شفاعته العامة وفي رواية لمسلم كنت له شفيعا أو شهيدا وأو فيه بمعنى الواو للتقسيم كما تقرر وجعلها للشك رده عياض قال ابن الحاج : والمراد أنه شهيد له بالمقام الذي فيه الأجر ( يوم القيامة ) مكافأة له على صنيعه قالوا : وزيارة قبره الشريف من كمالات الحج بل زيارته عند الصوفية فرض وعندهم الهجرة إلى قبره كهي إليه حيا قال الحكيم : زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه و سلم هجرة المضطرين هاجروا إليه فوجدوه مقبوضا فانصرفوا فحقيق أن لا يخيبهم بل يوجب لهم شفاعة تقيم حرمة زيارتهم . [ ص 141 ]
( هب عن أنس ) بن مالك رمز المصنف لحسنه وليس بحسن ففيه ضعفاء منهم أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي قال الذهبي : ترك وقال أبو حاتم : منكر الحديث

(6/140)


8717 - ( من زار قبر والديه ) لفظ رواية الحكيم أبويه ( أو أحدهما يوم الجمعة فقرأ عنده يس ) أي سورتها ( غفر له ) ذنوبه والظاهر المنقاس أن المراد الصغائر وزاد في رواية وكتب برا بوالديه أي كان برا بهما غير عاق مضيع حقهما فعدل عنه إلى قوله كتب لمزيد الإثبات وأنه من الراسخين فيه مثبت في ديوان الأبرار ومنه قوله تعالى { فاكتبنا مع الشاهدين } اي اجعلنا في زمرتهم قال بعض موالي الروم : وتخصيص يوم الجمعة بالذكر إما أن يكون اتفاقيا إن كانت المغفرة لقراءة يس سواء قرئت على القبر في يوم جمعة أو غيرها وإما أن يكون قصديا إن كان سبب المغفرة قراءة يس على القبر في يوم الجمعة دون غيرها لا يقال قصد الزائر بقراءتها على قبرهما نفع والديه ومغفرتهما والحديث إنما دل على المغفرة للزائر فقط لأنا نقول الظاهر إنما غفر له لكونه سببا لحصول المغفرة بهما فدل على مغفرتهما بالأولى وقوله والديه أو أبويه من باب التغليب
( عد ) عن محمد بن الضحاك عن يزيد بن خالد الأصبهاني عن عمر بن زياد عن يحيى بن سليم الطائفي عن هشام عن أبيه عن عائشة ( عن ) أبيها ( أبي بكر ) الصديق ثم قال ابن عدي : هذا الحديث بهذا الإسناد باطل وعمرو متهم بالوضع اه . ومن ثم اتجه حكم ابن الجوزي عليه بالوضع وتعقبه المصنف بأن له شاهدا وهو الحديث التالي لهذا وذلك غير صواب لتصريحهم حتى هو بأن الشواهد لا أثر لها في الموضوع بل في الضعيف ونحوه

(6/141)


8718 - ( من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر الله له ) ذنوبه ( وكتب برا ) بوالديه وقضية قوله كل اشتراط المداومة لحصول المغفرة فإما أن يحمل إطلاق الحديث الذي قبله عليه وإما أن يقال إن الزيارة في جمعة واحدة سبب حصول المغفرة والمداومة شرط لكتابته برا مع المغفرة وظاهر الحديث أن حصول المغفرة والكتابة برا وإن لم يقرأ يس فإما أن يحمل إطلاقه على الحديث الأول أو يقال إن ما يقاسيه الزائر من نصب إدامة الزيارة كل جمعة يوجب المغفرة والكتابة وإن لم يقرأ يس والفضل للمتقدم وفي رواية لأبي الشيخ والديلمي عن أبي بكر من زار قبر والديه كل جمعة أو أحدهما فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم غفر له بعدد كل آية وحرف منها . وهنا سؤال هو أن تحصيل الحاصل محال فإذا حصلت المغفرة بحرف فما الذي يكفره بقية الحروف وأجيب بأن كل حرف يكفر البعض فيكون من قبيل قولهم إذا قوبل الجمع بالجمع تنقسم الآحاد وزعم أنه إنما يصح إذا تساوى عدد الذنوب والحروف يرده أنه يمكن أن يقابل البعض من غير نظر إلى الأفراد كواحد بثلاثة مثلا وفي رواية لأبي نعيم من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة كان كحجة قال السبكي : والزيارة لأداء الحق كزيارة قبر الوالدين يسن شد الرحل إليها تأدية لهذا الحق
( الحكيم ) الترمذي ( عن أبي هريرة ) ورواه الطبراني عنه بلفظه لكنه قال وكان برا وزاد بعد قوله أحدهما سنة قال الهيثمي : وفيه عبد الكريم أبو أمية ضعيف وقال العراقي : رواه الطبراني وابن أبي الدنيا من رواية محمد بن النعمان يرفعه وهو معضل ومحمد بن النعمان مجهول وشيخه يحيى بن العلاء متروك وروى ابن أبي الدنيا من حديث ابن سيرين أن الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين فقال العراقي : مرسل صحيح الإسناد

(6/141)


8719 - ( من زار قوما فلا يؤمهم ) أي لا يصلي بهم إماما في موضعهم فيكره بغير إذنهم ( وليؤمهم ) ندبا ( رجل منهم ) حيث كان في المزورين من هو أهل للإمامة فالساكن بحق أولى بالإمامة من غيره كزائره ولا ينافيه خبر البخاري عن عتبة أن النبي صلى الله عليه و سلم زاره وأمه ببيته لأنه بإذن عتبة ولأن الكلام في غير الامام الأعظم قال الزين العراقي : وعموم [ ص 142 ] الحديث يقتضي أن صاحب المنزل يقدم وإن كان ولد الزائر وهو كذلك قال : وقضية التعبير بالقوم الذي هو للرجال أن الرجل إذا زار النساء يؤمهن إذ لا حق لهن في إمامة الرجال
( حم د ت ) وكذا النسائي والبيهقي في السنن كلهم من حديث أبي عطية وهو العقيلي مولاهم ( عن مالك بن الحويرث ) قال : كان مالك بن الحويرث يأتينا في مصلانا نتحدث فحضرت الصلاة يوما فقلنا يتقدم بعضكم حتى أحدثكم لم لا أتقدم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكره قال الترمذي : حسن وتبعه المؤلف فرمز لحسنه وتعقبه الذهبي فقال : هذا حديث منكر وأبو عطية مجهول

(6/141)


8720 - ( من زرع زرعا فأكل منه طير أو عافية ) أي كل طالب رزق ( كان له صدقة ) أي كان له فيما يأكله العوافي ثواب كثواب الصدقة تصدق بها في اختياره قال في الإتحاف : والعافية السباع أو نحوها مما يرد المياه والزرع
( حم ) وكذا الطبراني في الكبير من طريق أحمد ولعل المصنف أغفله ذهولا ( وابن خزيمة ) في صحيحه ( عن خلاد بن السائب ) قال الهيثمي : إسناده حسن

(6/142)


8721 - ( من زنى خرج منه الإيمان ) إن استحل وإلا فالمراد نوره أو أنه صار منافقا نفاق معصية لا نفاق كفر أو أنه شابه الكافر في عمله وموقع التشبيه أنه مثله في حل قتاله أو قتله وليس بمستحضر حال تلبسه به حلال من آمن به فهو كناية عن الغفلة التي جلبتها عليه الشهوة والمعصية تذهله عن رعاية الإيمان وهو تصديق القلب فكأنه نسي من صدق به أو أنه يسلب الإيمان حال تلبسه به فإذا فارقه عاد إليه أو المعنى خرج منه الحياء لأن الحياء من الإيمان كما مر في عدة أخبار صحاح وحسان أو هو زجر وتنفير فغلظ بإطلاق الخروج عليه لما أن مفسدة الزنا من أعظم المفاسد وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الإنسان وحماية الفروج وصيانة الحرمات وتوقي العداوة والبغضاء بين الناس وغير ذلك ( فإن تاب تاب الله عليه ) أي قبل توبته فينبغي أن يبادر بالتوبة قبل هجوم هاذم اللذات فيكون قد باع أبكارا عربا أترابا كأنهن الياقوت والمرجان بقذرات دنسات مسافحات أو متخذات أخدان وحور مقصورات في الخيام بخيثات مسبيات بين الأنام
( طب عن شريك ) قال الحافظ في الفتح : سنده جيد رمز لحسنه

(6/142)


8722 - ( من زنى أو شرب الخمر نزع منه الإيمان ) أي كماله ( كما يخلع الإنسان القميص من رأسه ) أبرز المعقول بصورة المحسوس تحقيقا لوجه التشبيه ولم يذكر التوبة لظهورها أو للتشديد والتهديد والتهويل وذلك لأن الخمر أم الفواحش والزنا يترتب عليه المقت من الله وقد علق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه منه فلا سبيل إلى الفلاح بدونه فقال { قد أفلح المؤمنون } الآيات وهذا يتضمن أن من لم يحفظ فرجه لم يكن من المفلحين وأنه من الملومين العادين ففاته القلاح واستحق اسم العدوان ووقع في اللوم فمقاساة ألم الشهوة أيسر من بعض ذلك
( ك ) في الإيمان من حديث عبد الله بن الوليد عن أبي حجيرة ( عن أبي هريرة ) قال الحاكم : احتج مسلم بعبد الرحمن بن حجيرة وبعبد الله وأقره الذهبي في التلخيص وقال في الكبائر : إسناده جيد

(6/142)


8723 - ( من زنى زنى به ) بالبناء لما لم يسم فاعله ( ولو بحيطان داره ) يشير إلى أن من عقوبة الزاني ما لا بد أن [ ص 143 ] يعجل في الدنيا وهو أن يقع في الزنا بعض أهل داره حتما مقضيا وذلك لأن الزنا يوجب هتك العرض مع قطع النظر عن لزوم الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة فيكون سيئة { وجزاء سيئة سيئة مثلها } فيلزم أن يسلط على الزاني من يزني به بنحو حليلته { والله عزيز ذو انتقام } فإن لم يكن للزاني من يزني به أو يلاط به من نحو حليلة أو قريب عوقب بوجه آخر فقوله زني به من قبيل المشاكلة إلا أن قوله ولو بحيطان داره ينبو عنه والظاهر أن المراد بالحيطان مزيد المبالغة ويحتمل الحقيقة بأن يحك رجل ذكره بجداره فينزل وكما أن الزنا يهتك العرض فكذا مسح الذكر بالجدار وتلوثه بالمني وعلم مما تقرر أن المراد من الزنا في قوله زني به مكافأة الزاني بهتك عرضه بالزنا هبه لنفسه أو لشخص من أتباعه والظاهر أن المرأة كالرجل فإذا زنت عوقبت بزنا زوجها وحصول الغيرة لها ووقوع الزنا في أبويها ونحوهما ورأيت في بعض التواريخ أن رجلا حصره البول فدخل خربة فبال ثم تناول عظمة فاستجمر بها فبمجرد مسح ذكره بها أنزل فأخذها وعرضها على بعض أهل التشريح فقالوا : إنها عظمة فرح امرأة وفي هذه الأحاديث أن من زنى دخل في هذا الوعيد هبه بكرا أو محصنا سواء كان المزني بها أجنبية أو محرمة بل المحرم أفحش وهبه أعزب أم متزوج لكن المتزوج أعظم ولا يدخل فيه ما يطلق عليه اسم الزنا من نظر وقبلة ومباشرة فيما دون الفرج ومس محرم لأنها من اللمم
( ابن النجار ) في تاريخه ( عن أنس ) بن مالك ورواه عنه أيضا الديلمي باللفظ المزبور

(6/142)


8724 - ( من زنى ) بالتشديد ( أمة ) أي رماها بالزنا لا أنه زنى بها في الواقع وإلا لم يكن قوله ( لم يرها تزنى ) له فائدة ( جلده الله يوم القيامة بسوط من نار ) في الموقف على رؤوس الأشهاد أو في جهنم بأيدي الزبانية جزاءا وفاقا وقوله لم يرها تزنى جملة حالية من فاعل زنى أو من مفعوله والأمة أعم من كونها للقاذف أو لغيره قال المهلب : أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبدا أو أمة لم يجب عليه الحد ودل هذا الحديث على ذلك لأنه لو وجب عليه في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة وإنما خص دلك بالآخرة تمييزا للحر من المملوك اه . ومن تعقب حكاية الإجماع بما ورد عن ابن عمر في أم الولد من أن قاذفها يحد فقد وهم لأن مراده به بعد موت السيد
<تنبيه> قد أذنت هذه الأخبار بقبح الزنا وقد تظافر على ذلك أرباب الملل والنحل بل وبعض البهائم ففي البخاري أن قردة في الجاهلية زنت فرجمت وساقه الإسماعيلي مطولا عن عمرو بن ميمون قال : كنت باليمن في غنم لأهلي فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد سلا رفيقا وتبعته فوقع عليها وأنا أنظر ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق فاستيقظ فرحا فشمها فصاح فاجتمعت القردة فجعل يصيح ويرمى إليها فذهبت القردة يمنة ويسرة فجاءوا بذلك القرد فحفروا لهما حفرة فرجموهما وذكر أبو عبيدة في كتاب الخيل من طريق الأوزاعي أن مهرا نزى على امه فامتنع فأدخلت بيتا وجللت بكساء فأنزى عليها فنزى فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه من أصله بأسنانه
( حم عن أبي ذر ) رمز لحسنه وفيه عبيد الله بن أبي جعفر أورده الذهبي في الضعفاء وقال : قال أحمد : ليس بقوي

(6/143)


8725 - ( من زهد في الدنيا ) واشتغل بالتعبد ( علمه الله بلا تعلم ) من مخلوق ( وهداه بلا هداية ) من غير الله ( وجعل بصيرا ) بعيوب نفسه ( وكشف عنه العمى ) أي رفع عن بصيرته الحجب فانجلت له الأمور فعرف الأشياء النافعة وضدها والظاهر أن المراد بالعلم علم طريق الآخرة كما يشير إليه كلام حجة الإسلام قال الحجة : والذي يبعث على الزهد ترك آفات الدنيا وعيوبها وقد أكثر الناس القول فيه ومنه قول بعضهم تركت الدنيا لقلة غنائها وكثرة عنائها وسرعة فنائها [ ص 144 ] وخسة شركائها قال الإمام : لكن يجيء من هذا رائحة الرغبة لأن من شكا فراق أحد أحب وصاله ومن ترك شيئا لمكان الشركاء فيه أخذه لو انفرد به فالقول البالغ له أن الدنيا عدوة الله وأنت محبه ومن أحب أحدا أبغض عدوه ولأنها وسخة جيفة لكنها ضمخت بطيب وطرزت بزينة فاغتر بظاهرها الغافلون وزهد فيها العاقلون
( حل ) في مناقب المرتضي ( عن علي ) أمير المؤمنين ورواه عنه أيضا الديلمي وفيه ضعيف

(6/143)


8726 - ( من ساء خلقه عذب نفسه ) باسترساله مع خلقه بكثرة الإنفعال والقيل والقال فلا تزال نفسه شكسة يائسة فقيرة كزة محتاجة وأما صاحب الخلق الحسن فقلبه في راحة لأن نفسه طيبة غنية وبينهما بون بعيد قلب معذب وقلب مستريح ( ومن كثر همه سقم بدنه ) مع أنه لا يكون إلا ما قدر ( ومن لاحى الرجال ) أي قاولهم وخاصمهم ونازعهم ( ذهبت كرامته ) عليهم وأهانوه بينهم ( وسقطت مروءته ) وفي المثل من لاحاك فقد عاداك قال الفضيل كما رواه عنه البيهقي في الشعب لا تخالط إلا حسن الخلق فإنه لا يأتي إلا بخير ولا تخالط سيء الخلق فإنه لا يأتي إلا بشر . وقال أبو حازم : سيء الخلق أشقى الناس به نفسه هي منه في بلاء ثم زوجته ثم ولده
( الحارث ) بن أبي أسامة في مسنده ( وابن السني وأبو نعيم ) كلاهما ( في الطب ) النبوي ( عن أبي هريرة ) وفيه سلام أو أبو سلام الخراساني قال الذهبي : قال أبو حاتم : متروك

(6/144)


8727 - ( من سأل الله الشهادة بصدق ) قيد السؤال بالصدق لأنه معيار الأعمال ومفتاح بركاتها وبه ترجى ثمراتها ( بلغه الله منازل الشهداء ) مجازاة له على صدق الطلب وفي قوله منازل الشهداء بصيغة الجمع مبالغة ظاهرة ( وإن مات على فراشه ) لأن كلا منهما نوى خيرا وفعل ما يقدر عليه فاستويا في أصل الأجر ولا يلزم من استوائهما فيه من هذه الجهة استواؤهما في كيفيته وتفاصيله إذ الأجر على العمل ونيته يزيد على مجرد النية فمن نوى الحج ولا مال له يحج به يثاب دون ثواب من باشر أعماله ولا ريب أن الحاصل للمقتول من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على الحاصل للناوي الميت على فراشه وإن بلغ منزلة الشهيد فهما وإن استويا في الأجر لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثرا زائدا وقربا خاصا وهو فضل الله يؤتيه من يشاء فعلم من التقرير أنه لا حاجة لتأويل البعض وتكلفه بتقدير من بعد قوله بلغه الله فأعط ألفاظ الرسول صلى الله عليه و سلم حقها وأنزلها منازلها يتبين لك المراد وفيه ندب سؤال الشهادة بنية صادقة
( م 4 ) في الجهاد من حديث سهل بن أسعد بن سهل بن حنيف عن أبيه ( عن ) جده ( سهل بن حنيف ) بضم المهملة مصغرا ولم يخرجه البخاري واستدركه الحاكم فوهم وسهل هذا تابعي ثقة واسم أبيه أسعد صحابي ولد في حياة المصطفى صلى الله عليه و سلم وسماه باسم جده لأمه بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة وكناه بكنيته وجده سهل بن حنيف بن وهب الأوسي شهد بدرا وثبت يوم أحد وأبلى يومئذ بلاء حسنا وليس في الصحابة سهل بن حنيف غيره ومن لطائف إسناد الحديث أنه من رواية الرجل عن أبيه عن جده

(6/144)


8728 - ( من سأل الله الجنة ) أي دخولها بصدق وإيقان وحسن نية ( ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استعاذ من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار ) وهذا القول يحتمل كونه بلسان القال بأن يخلق الله [ ص 145 ] فيها الحياة والنطق وهو على كل شيء قدير أو بلسان الحال وتقديره قالت خزنة الجنة من قبيل قوله تعالى { واسأل القرية } ويؤيده ذكر الجنة في قوله اللهم أدخله الجنة وإلا لقالت اللهم أدخله إياي ويحتمل كونه التفات من التكلم إلى الغيبة وكذا الكلام في قوله قالت النار وجاء في رواية ذكر العدد في الاستجارة من النار ثلاثا وحذفه في سؤال الجنة وهو تنبيه على أن الرحمة تغلب الغضب وعلى أن عذابه شديد { إن الله شديد العقاب } فيكفي في طلب الجنة السؤال الواحد بخلاف الاستجارة من النار قال السمهودي : لك أن تقول ما الحكمة في تخصيص الثلاث مع أن الحسن بن سفيان روى عن أبي هريرة مرفوعا ما سأل الله عز و جل عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة يا رب إن عبدك فلانا سألني فأدخله وفي رواية لأبي يعلى بإسناد على شرط الشيخين ما استجار عبد من النار سبع مرات إلا قالت النار يا رب إن عبدك فلانا استعاذ بك مني فأعذه وأدخله الجنة وفي رواية للطيالسي من قال أسأل الله الجنة سبعا قالت الجنة اللهم أدخله الجنة وفي رواية له إن العبد إذا أكثر مسألة الله الجنة قالت الجنة يا رب إن عبدك هذا سألنيك فأسكنه إياي الحديث . وأجيب بأنه خص الثلاث في هذا الحديث لأنها أول مراتب الكثرة والسبعة في غيرها لأنها أول مراتب النهاية في الكثرة لاشتمالها على أقل الجمع من الأفراد وأقل الجمع من الأزواج
( ت ) في صفة أهل الجنة ( ن ) في الاستعاذة وفي يوم وليلة وكذا ابن ماجه في الزهد خلافا لما يوهمه اقتصار المصنف على ذينك ( ك ) في باب الدعاء ( عن أنس ) بن مالك وقال : صحيح وسكت عليه الذهبي وكذا رواه عنه ابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ من هذا الوجه

(6/144)


8729 - ( من سأل الناس ) نصب بنزع الخافض أو مفعول به ( أموالهم ) بدل اشتمال منه ( تكثرا ) مفعوله أي لتكثر ماله لا لحاجة ( فإنما يسأل جمر جهنم ) أي سبب للعقاب بالنار أو هي قطع عظيمة من الجمر حقيقة يعذب بها كمانع الزكاة لأخذه ما لا يحل أو لكتمه نعمة الله وهو كفران فإن شاء ( فليستقل منه ) أي من ذلك السؤال أو من المال أو من الجمر ( أو فليستكثر ) أي وإن شاء فليستكثر أمر توبيخ وتهديد من قبيل { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ومن ثم قالوا : من قدر على قوت يوم لم يحل له السؤال والقياس أن الدافع إن علم بحاله أثم لإعانته على محرم إلا أن يجعله هبة لصحتها للغنى
<فائدة> أخرج ابن عساكر أن مطرف بن عبد الله بن الشخير كان يقول لابن أخيه إذا كانت لك حاجة اكتبها في رقعة فإني أصون وجهك عن الذل
يا أيها المبتغى نيل الرجال . . . وطالب الحاجات من ذي النوال
لا تحسبن الموت موت البلى . . . فإنما الموت سؤال الرجال
كلاهما موت ولكن ذا . . . أعظم من ذاك لذل السؤال
( حم م هـ عن أبي هريرة ) ولم يخرجه البخاري

(6/145)


8730 - ( من سأل ) الناس ( من غير فقر ) أي عن غير حاجة بل لتكثير المال ( فإنما ) في رواية فكأنما ( يأكل الجمر ) جعل المأكول نفس الجمر مبالغة في التوبيخ والتهديد والمراد أنه يعاقب بالنار وقد يجعل على ظاهره وأن ما يأخذه يطعمه في الآخرة على صورة الجمر كما يكوى مانع الزكاة بها قال النووي : اتفقوا على النهي عن السؤال بلا ضرورة وفي القادر على الكسب وجهان أصحهما أنها حرام لظاهر الحديث والثاني يحل بشرط أن لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ولا يؤذي المسؤول وإلا حرم اتفاقا
( حم وابن خزيمة ) في صحيحه ( والضياء ) في المختارة ( عن حبشي ) بضم الحاء المهملة فموحدة ساكنة فمعجمة بعدها ياء ثقيلة بضبطه ( ابن جنادة ) السلولي بفتح المهملة شهد حجة الوداع قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح

(6/145)


8731 - ( من سئل بالله ) قال بعضهم : قوله سأل يجوز كونه بصيغة المجهول وبصيغة المعلوم وقوله بالله أي بحب الله ورضاه [ ص 146 ] وقوله ( فأعطى ) يجوز كونه بصيغة الفاعل أو المفعول أي أعطى السائل ما سأله امتثالا لآية { ويطعمون الطعام على حبه } الآية ( كتب له سبعون حسنة ) أي إن علم أن السائل لا يصرفه في نحو فسق والظاهر أن المراد بالسبعين التكثير لا التحديد لشيوع استعمال السبعين فيه لاشتمالها على جملة ما هو الأصل من كسور العدد فكأنها العدد بأسره ولا منافاة بين هذا الحديث وقوله تعالى { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } لأن المراد من الآية بيان أقل مراتب الثواب في مقابلة من جاء بحسنة واحدة ولا نهاية لأكثره كما يدل عليه { ليلة القدر خير من ألف شهر }
( هب عن ابن عمرو ) بن العاص وفيه محمد بن مسلم الطائفي أورده الذهبي في الضعفاء وقال : ضعفه أحمد ووثقه ابن معين

(6/145)


8732 - ( من سئل عن علم ) علمه قطعا وهو علم يحتاج إليه سائل في أمر دينه وقيل ما يلزم عليه تعليمه كمريد الإسلام يقول علمني الإسلام والمفتي في حلال أو حرام وقيل هو علم الشهادتين ( فكتمه ) عن أهله ( ألجمه الله يوم القيامة بلجام ) فارسي معرب ( من نار ) أي أدخل في فيه لجاما من نار مكافأة له على فعله حيث ألجم نفسه بالسكوت في محل الكلام فالحديث خرج على مشاكلة العقوبة للدنب وذلك لأنه سبحانه أخذ الميثاق على الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه وفيه حث على تعليم العلم لأن تعلم العلم إنما هو لنشره ودعوة الخلق إلى الحق والكاتم يزاول إبطال هذه الحكمة وهو بعيد عن الحكيم المتقن ولهذا كان جزاؤه أن يلجم تشبيها له بالحيوان الذي سخر ومنع من قصد ما يريده فإن العالم شأنه دعاء الناس إلى الحق وإرشادهم إلى الصراط المستقيم وقوله بلجام من باب التشبيه لبيانه بقوله من نار على وزان { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام في الدابة ولولا ما ذكر من البيان كان استعارة لا تشبيها
( حم 4 ك عن أبي هريرة ) قال الترمذي : حسن وقال الحاكم : على شرطهما وقال المنذري : في طرقه كلها مقال إلا أن طريق أبي داود حسن وأشار ابن القطان إلى أن فيه انقطاعا وللحديث عن أبي هريرة طرق عشرة سردها ابن الجوزي ووهاها وفي اللسان كالميزان عن العقيلي : هذا الحديث لا يعرف إلا لحماد بن محمد وأنه لا يصح اه . قال الذهبي في الكبائر : إسناده صحيح رواه عطاء عن أبي هريرة وأشار بذلك إلى أن رجاله ثقات لكن فيه انقطاع وساقه البيضاوي في تفسيره بلفظ من كتم علما عن أهله قال الولي العراقي : ولم أجده هكذا

(6/146)


8733 - ( من سب العرب فأولئك ) أي السابون ( هم المشركون بالله ) أي بسبهم لكون النبي صلى الله عليه و سلم منهم أو نحو ذلك مما يقتضي طعنا في الشريعة أو نقصا في ما جاء به صلى الله عليه و سلم وقال بعض علماء الروم : المراد من سب جنس العرب من حيث إنهم عرب فإنه حينئذ كافر لأن الأنبياء منهم فسب الجنس يستلزم سبهم وسبهم كفر ويؤيده خبر حب العرب إيمان وبغضهم كفر والضمير المستتر في سب يعود إلى من باعتبار اللفظ والجمع في اسم الإشارة والضمير في فأولئك هم المشركون عبارة عن من باعتبار المعنى والفاء في قوله فأولئك لتضمن معنى الشرط وضمير الفصل في هم المشركون لتأكيد إفادة الحصر للمبالغة
( هب ) من حديث مطرف بن مغفل عن ثابت البناني ( عن عمر ) بن الخطاب وظاهر صنيع المصف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه فإنه عقبه ببيان حاله فقال : تفرد به مغفل هذا وهو منكر بهذا الإسناد هذا لفظه وفي كلام الذهبي إشارة إلى أن هذا الخبر موضوع فإنه قال في الضعفاء والمناكير : مطرف بن مغفل عن ثابت له حديث موضوع ثم رأيته صرح بذلك في الميزان فقال : مطرف بن مغفل له حديث موضوع ثم ساق هذا الخبر بعينه

(6/146)


8734 - ( من سب أصحابي ) أي شتمهم ( فعليه لعنة الله والملائكة والناس ) أي الطرد والبعد عن مواطن الأبرار ومنازل [ ص 147 ] الأخيار والسب والدعاء من الخلق ( أجمعين ) تأكيد لمن سب أو الناس فقط أي كلهم وهذا شامل لمن لابس القتل منهم لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون فسبهم كبيرة ونسبتهم إلى الضلال أو الكفر كفر
( طب عن ابن عباس ) رمز لحسنه قال الهيثمي : فيه عبد الله بن خراش وهو ضعيف

(6/146)


8735 - ( من سب الأنبياء قتل ) لانتهاكه حرمة من أرسلهم واستخفافه بحقه وذلك كفر قال القيصري : إيذاء الأنبياء بسبب أو غيره كعيب شيء منهم كفر حتى من قال في النبي ثوبه وسخ يريد بذلك عيبه قتل كفرا لا حدا ولا تقبل توبته عند جمع من العلماء وقبلها الشافعية ( ومن سب أصحابي جلد ) تعزيرا ولا يقتل خلافا لبعض المالكية ولبعض منا في ساب الشيخين ولبعض فيهما والحسنين
( طب ) وكذا الأوسط والصغير ( عن علي ) أمير المؤمنين وفيه عبيد الله العمري شيخ الطبراني قال في الميزان : رماه النسائي بالكذب قال في اللسان : ومن مناكيره هذا الخبر وساقه ثم قال : رواته كلهم ثقات إلا العمري

(6/147)


8736 - ( من سب عليا ) بن أبي طالب ( فقد سبني فقد سب الله ) ومن سب الله فهو أعظم الأشقياء وفيه إشارة إلى كمال الاتحاد بين المصطفى والمرتضى بحيث أن محبة الواحد توجب محبة الآخر وبغضه يوجب بغضه ولا يلزم منه تفضيل علي على الشيخين لما بين في علم الكلام وقد أساء بعض علماء الروم الأدب مع الحضرة الإلهية حيث قال : فيه إشارة إلى كمال المناسبة والاتحاد بين هؤلاء الثلاثة وأستغفر الله من حكايته
( حم ك ) في فضائل الصحابة من حديث أبي عبيد الله الجدلي ( عن أم سلمة ) قال الجدلي : دخلت على أم سلمة فقالت أيسب رسول فيكم فقلت سبحان الله قالت سمعته يقول فذكرته قال الحاكم : صحيح قال الذهبي : والجدلي وثق وقال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة

(6/147)


8737 - ( من سبح سبحة الضحى ) أي صلى صلاتها وذكر الله تعالى وقتها وداوم على ذلك ( حولا مجرما ) بالجيم كمعظم بضبط المصنف أي حولا تاما ( كتب الله له براءة من النار ) أي خلاصا من النار بسبب اشتغاله بذلك في ذلك الوقت ودوامه عليه وإنما خصه وقت انتشار الناس في المعاش والغفلة عن ذكر الله وعن الصلاة ولأن فيه كلم موسى ربه وألقى السحرة سجدا كما نقل عن البيضاوي
( سمويه عن سعد ) بن أبي وقاص

(6/147)


8738 - ( من سبح ) أي قال سبحان الله ( في ) دبر ( صلاة الغداة ) أي عقب فراغه من الصبح وظاهر التقييد بها أن ذلك من خواصها فلا يحصل الموعود به على قول ما يأتي بقوله عقب غيرها ويحتمل أنه قيد اتفاقي ( مئة تسبيحة ) بأ قال سبحان الله ثلاثة وثلاثين والحمد لله ثلاثة وثلاثين والله أكبر كذلك ولا إله إلا الله مرة فيكون المجموع مئة مرة وعبر عنه بالتسبيح أوله من تسمية الكل باسم جزئه ( وهلل ) أي قال لا إله إلا الله ( مئة تهليلة غفر له ذنوبه ) بهذا الشرط وهو من سبح والظاهر أن المراد الصغائر كما مر نظائره غير مرة ( ولو كانت ) في الكثرة ( مثل زبد البحر ) وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه واختصاص هذه الألفاظ بالذكر واعتبار الأعداد المعينة بحكمة تخصها لا يطلع [ ص 148 ] عليها إلا من خصه الله بمعرفة أسرار الحروف التي تركب منها هذا الذكر ومراتب قولها وسئل ابن حجر هل تحصل سنة التسبيح والتكبير المسنون دبر الصلاة بذكرها مفرقة فأجاب بأنه يجوز الضم بأن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويغررها كذلك ويجوز التفريق بأن يقول سبحان الله حتى يتم العدد وهكذا والأفضل التفريق لزيادة العمل فيه بحركة الأصابع بالعدد
<تنبيه> قال الغزالي : لا تظن أن ما في التهليل والتقديس والتحميد والتسبيح من الحسنات بإزاء تحريك اللسان بهذه الكلمات من غير حصول معانيها في القلب فسبحان الله كلمة تدل على التقديس ولا إله إلا الله كلمة تدل على التوحيد والحمد لله تدل على معرفة النعمة من الواحد الحق فيما وعد به من الحسنات والمغفرة ونحو ذلك بإزاء هذه المعارف وإنما هو من أبواب الإيمان واليقين
<تنبيه> قال ابن حجر في الفتح : قال بعضهم : الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلاة إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد لا يحصل له الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصة تفوت بمجاوزة ذلك قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي : فيه نظر لأنه أتى بالقدر الذي رتب الثواب عليه فإذا زاد عليه من جنسه كيف يكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله اه . ويمكن أن يفرق بالنية فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الوارد ثم أتى بالزيادة لم يضر وإلا ضر وقد بالغ القرافي في قواعده فقال : من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئا للأدب وقد مثله بعضهم بالدواء إذا زيد فيه سكرا مثلا ضر ويؤيده الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة عليه لما فيه من قطع الولاء لاحتمال أن يكون للولاء حكمة خاصة يفوت بفوتها
( ن عن أبي هريرة ) رمز المصنف لصحته وقضية صنيع المؤلف أنه لم يخرج في أحد الصحيحين والأمر بخلافه فقد خرجه مسلم في الصلاة بزيادة ولفظه من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين قتلك تسعة وتسعون ثم قال تمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر

(6/147)


8739 - ( من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له ) قال البيهقي : أراه إحياء الموات وقال غيره : يحتمل أن المراد بماء واحد المياه ويحتمل كون ما موصولة وجملة لم يسبق صلتها وكونها نكرة موصوفة بمعنى شيء والأخيران أولى كأنها أعم والحمل عليه أكمل وأتم فيشمل ما كل عين وبئر ومعدن كملح ونفط فالناس فيه سواء ومن سبق لشيء منها فهو أحق به حتى يكتفي وشمل من سبق لبقعة من نحو مسجد أو شارع وخرج الكافر فلا حق له وقوله فهو له أي فهو أحق بما سبق إليه من غيره يقدم منه بكفايته فإن زاد أزعج هذا ما قرره جمع شارحون ومن وقف على سبب الحديث وتأمله علم أن المراد إنما هو إحياء الموات ولذلك اقتصر عليه الإمام البيهقي فذكره غيره غفلة واسترسال مع ظاهر اللفظ
( د ) في الخراج ( والضياء ) المقدسي ( عن أم جندب ) كذا رأيته في مسودة المؤلف بخطه من غير زيادة ولا نقصان وأم جندب غفارية وأزدية وظفرية فكان ينبغي التمييز ثم إن الذي في أبي داود إنما هو عن أم جندب بنت ثميلة عن أمها سودة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت أسمر عن أبيها أسمر بن مضرس الطائي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهكذا هو في الإصابة بخط الحافظ ابن حجر عازيا لأبي داود . وقال : إسناده جيد وسبقه إلى ذلك ابن الأثير وغيره فذهل المصنف عن ذلك كله قال البغوي : لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث . وقال ابن السكن : ليس لأسمر إلا هذا الحديث الواحد

(6/148)


8740 - ( من ستر ) أي غطى ( على مؤمن من عورة ) في بدنه أو عرضه أو ماله حسية أو معنوية ولو بنحو إعانته علي ستر دينه [ ص 149 ] ( فكأنما أحيا ميتا ) قيل : ولعل وجهه أن مكشوف العورة يشبه الميت في كشف العورة وعدم الحركة فكما أن الميت يسر أهله بعود الحياة إليه فكذا من كانت عورته مكشوفة فسترت ففيه تشبيه بديع واستعارة تبعية اه . ولا يخفى تكلفه ثم هذا فيمن لم يعرف بأذى الناس ولم يتجاهر بالفساد وإلا ندب رفعه للحاكم ما لم يخف فتنة لأن الستر يقويه على فعله وكذا يقال في الخبر الآتي وإلى ذلك أشار حجة الإسلام حيث قال : إنما يرجوه عبد مؤمن يستر على الناس عوراتهم واحتمل في حق نفسه تقصيرهم ولم يحرك لسانه بذكر مساوئهم ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهونه لو سمعوه فهذا أجدر بأن يجازى بمثله في القيامة ومحله أيضا في ذنب مضى وانقضى أما المتلبس به فتجب المبادرة بمنعه منه بنفسه أو بغيره كالحاكم حيث لم يخف مفسدة به أو بغيره من كل معصوم وليس في الحديث ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه أيضا
<تنبيه> إظهار السر كإظهار العورة فكما يحرم كشفها يحرم إفشاؤها وكتمان الأسرار قد تطابق على الأمر به الملل وقد قالوا : صدور الأحرار قبور الأسرار . وقيل : قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه . وقيل لبعضهم : كيف أنت في كتم السر قال : أستره وأستر أني أستره
( طب والضياء ) المقدسي ( عن شهاب ) ورواه الطبراني في الأوسط عن مسلمة بن مخلد قال رجاء بن حيوة : سمعت مسلمة بن مخلد يقول : بينا أنا على مصر فأتى البواب فقال : إن أعرابيا بالباب يستأذن فقلت : من أنت قال : جابر بن عبد الله فأشرفت عليه فقلت : أنزل إليك أو تصعد قال : لا تنزل ولا أصعد حديث بلغني أنك ترويه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ستر المؤمن جئت أسمعه قلت : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول فذكره لكنه قال : فكأنما أحيا موءودة فضرب بعيره راجعا

(6/148)


8741 - ( من ستر أخاه المسلم في الدنيا ) في قبيح فعله وقوله ( فلم يفضحه ) بأن اطلع منه على ما يشينه في دينه أو عرضه أو ماله أو أهله فلم يهتكه ولم يكشفه بالتحدث ولم يرفعه الحاكم بالشرط المار ( ستره الله يوم القيامة ) أي لم يفضحه على رؤوس الخلائق بإظهار عيوبه وذنوبه بل يسهل حسابه ويترك عقابه لأن الله حيي كريم وستر العورة من الحياء والكرم ففيه تخلق بخلق الله والله يحب التخلق بأخلاقه ودعى عثمان إلى قوم على ريبة فانطلق ليأخذهم فتفرقوا فلم يدركهم فأعتق رقبة شكرا لله تعالى أن لا يكون جرى على يديه خزي مسلم
( حم عن رجل ) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقضية تصرف المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وليس كذلك بل هو في البخاري في المظالم والإكراه ومسلم في الأدب ولفظهما من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ولفظ البخاري من ستر على مسلم إلخ فليس فيما آثره إلا زيادة قوله في الدنيا وهو صفة كاشقة فليس بعذر في العدول عما في الصحيحين عندهم وممن رواه أيضا من الستة الترمذي في الحدود عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ ستره الله في الدنيا والآخرة وكذا أبو داود والنسائي في الرجم فضرب المؤلف عن ذلك كله صفحا واقتصاره على أحمد غير جيد على أن فيه عند أحمد مع كون صحابيه مجهولا مسلم بن أبي الدبال عن أبي سنان المدني قال الهيثمي : ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات

(6/149)


8742 - ( من سره ) أي أفرحه والفرح كيفية نفسانية تحصل من حركة الروح التي هي القلب إلى خارج قليلا قليلا ( أن يكون أقوى ) في رواية أكرم ( الناس ) في جميع أموره وسائر حركاته وسكناته ( فليتوكل على الله ) لأنه إذا قوي توكله قوي قلبه وذهبت مخافته ولم يبال بأحد { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } وكفى به حسيبا { أليس الله بكاف عبده } وليس في الحديث ما يقتضي ترك الاكتساب بل يكتسب مفوضا مسلما متوكلا على الكريم الوهاب معتمدا عليه طالبا منه غير ملاحظ لتسبب معتقدا أنه لا يعطي ويمنع إلا الله فلا يركن إلى سواه ولا يعتمد بقلبه على غيره قال الغزالي : طالب [ ص 150 ] الكفاية من غيره هو التارك للتوكل وهو المكذب بهذه الآية فإن سؤاله في معرض الاستنطاق بالحق ولما أحكم أبناء الآخرة هذه الخصلة وأعطوها حقها تفرغوا للعبادة وتمكنوا من التفرد من الخلق والسياحة واقتحام الفيافي واستيطان الجبال والشعاب فصاروا أقوياء العباد ورجال الدين وأحرار الناس وملوك الأرض بالحقيقة يسيرون حيث شاؤوا وينزلون حيث أرادوا لا عائق لهم ولا حاجز دونهم وكل الأماكن لهم واحد وكل الأزمان عندهم واحد قال الخواص : ولو أن رجلا توكل على الله بصدق نية لاحتاج إليه الأمراء ومن دونهم وكيف يحتاج ومولاه الغني الحميد ؟
( ابن أبي الدنيا ) أبو بكر ( في ) كتاب ( التوكل عن ابن عباس ) رمز لحسنه ورواه بهذا اللفظ الحاكم والبيهقي وأبو يعلى وإسحاق وعبد بن حميد والطبراني وأبو نعيم كلهم من طريق هشام بن زياد بن أبي المقدام عن محمد القرطبي عن ابن عباس قال البيهقي : في الزهد تكلموا في هشام بسبب هذا الحديث

(6/149)


8743 - ( من سره ) من السرور وهو انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة النفس عاجلا وذلك في الحقيقة إنما يكون إذا لم يخف زواله ولا يكون إلا فيما يتعلق بالأمور الأخروية قال :
أشد الغم عندي في سرور . . . تيقن عنه صاحبه ارتحالا
( أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب ) بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة وهي غم يأخذ بالنفس لشدته ( فليكثر الدعاء في الرخاء ) أي في حال الرفاهية والأمن والعافية لأن من شيمة المؤمن الشاكر الحازم أن يريش السهم قبل الرمي ويلتجئ إلى الله قبل الاضطرار بخلاف الكافر الشقي والمؤمن الغبي { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا } فتعين على من يريد النجاة من ورطات الشدائد والغموم أن لا يغفل بقلبه ولسانه عن التوجه إلى حضرة الحق تقدس بالحمد والابتهال إليه والثناء عليه إذ المراد بالدعاء في الرخاء كما قاله الإمام الحليمي دعاء الثناء والشكر والاعتراف بالمنن وسؤال التوفيق والمعونة والتأييد والاستغفار لعوارض التقصير فإن العبد وإن جهد لم يوف ما عليه من حقوق الله بتمامها ومن غفل عن ذلك ولم يلاحظه في زمن صحته وفراغه وأمنه كان صدق عليه قوله تعالى { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون }
( ت ك عن أبي هريرة ) قال الحاكم : صحيح وأقره الذهبي

(6/150)


8744 - ( من سره أن يحب الله ورسوله ) أي من سره أن يزداد من محبة الله ورسوله ( فليقرأ ) القرآن نظرا ( في المصحف ) وهذا بناء على ما هو المتبادر أن فاعل يحب العبد وقال بعض موالي الروم : فاعل يحب لفظ الجلالة والرسول أي من سره أن يحبه الله ورسوله إلخ وذلك لأن في القراءة نظر زيادة ملاحظة للذات والصفات فيحصل من ذلك زيادة ارتباط توجب زيادة المحبة وكان بعض مشايخ الصوفية إذا سلك مريدا أشغله بذكر الجلالة وكتبها له في كفه وأمره بالنظر إليها حال الذكر قالوا : هذا أول شيء يرفع كما قاله عبادة بن الصامت ويبقى بعده على اللسان حجة فيتهاون الناس فيه حتى نذهب بذهاب حملته ثم تقوم الساعة على شرار الناس وليس فيهم من يقول الله الله
( حل هب عن ابن مسعود ) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه فإنه إنما ذكره مقرونا ببيان حاله فقال عقبه : هكذا يروى هذا الإسناد مرفوعا وهو منكر تفرد به أبو سهل الحسن بن مالك عن شعبة اه وفيه الحر بن مالك العنبري قال في الميزان : أتى بخبر باطل ثم ساق هذا الخبر وقال : إنما اتخذت المصاحف بعد النبي صلى الله عليه و سلم قال في اللسان : وهذا التعليل ضعيف ففي الصحيحين نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وما المانع أن يكون الله أطلع نبيه صلى الله عليه و سلم على أن صحبه يتخذون المصاحف ؟ لكن الحر مجهول الحال

(6/150)


[ ص 151 ] 8745 - ( من سره أن يجد حلاوة ) وفي رواية لأبي نعيم طعم ( الإيمان ) استعار الحلاوة المحسوسة للكمالات الإيمانية العقلية بقرينة إضافتها الى الإيمان بجامع الالتذاذ بكل منهما ( فليحب المرء لا يحبه ) لشيء ( إلا لله ) أي لا يحبه إلا لأجل الله لا لغرض آخر كإحسان وإنما قال حلاوة الإيمان لأن أصل الإيمان الذي هو التصديق لا يتوقف على تلك المحبة والمراد الحب العقلي الذي هو موجب إيثار ما يقتضي العقل ورجحانه وإن كان على خلاف الهوى كحب المريض للدواء لا الحب الطبيعي إذ { لا يكلف الله إلا وسعها }
( حم ك ) من حديث شعبة عن أبي بلح ( عن أي هريرة ) قال الحاكم : صحيح واحتج مسلم بأبي بلح قال الذهبي : قلت لم لا يحتج به وقد وثق وقال البخاري : فيه نظر اه وقال الحافظ العراقي في أماليه : حديث أحمد صحيح وهو من غير طريق الحاكم

(6/151)


8746 - ( من سره أن يسلم ) من السلامة لا من الإسلام أي من سره أن يسلم في الدنيا من أذى الخلق وفي الآخرة من عقاب الحق ( فليلزم الصمت ) عما لا يعنيه ولا منفعة فيه ليسلم من الزلل ويقل حسابه لأن خطر اللسان عظيم وآفاته كثيرة ولسلامة اللسان حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع والشيطان وليس يسلم من ذلك كله إلا بتقييده بلجام الشرع قال الغزالي : ومن آفات اللسان الخطأ والكذب والنميمة والغيبة والرياء والنفاق والفحش والمراء وتزكية النفس والخصومة والفضول والخوض في الباطل والتحريف في الزيادة والنقص وإيذاء الخلق وهتك العورات وغير ذلك
( هب ) وكذا أبو الشيخ [ ابن حبان ] وابن أبي الدنيا ( عن أنس ) قال الزين العراقي كالمنذري : إسناده ضعيف وذلك لأن فيه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال ابن أبي فديك : قال ابن سعد : ليس بحجة وقال الهيثمي : فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك وقال الذهبي في الضعفاء : تركوه وفي الميزان : عن الأزدي عمر الوقاصي منكر الحديث وعن أبي حاتم مجهول وله حديث باطل وساق هذا الخبر

(6/151)


8747 - ( من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن ) بن علي أحد الريحانتين فإنه سيدهم وأهل الجنة كلهم شباب كما دل عليه خبر أهل الجنة جرد مرد لا يفنى شبابهم ولا يصح إضافة الشباب إليهم إلا بجعل الإضافة للبيان كقوله تعالى { من بهيمة الأنعام } وفي رواية الحسين بدل الحسن
( ع عن جابر ) بن عبد الله رمز المصنف لصحته وليس بمسلم ففيه الربيع بن سعد الجعفي قال في الميزان : كوفي لا يكاد يعرف ثم أورد هذا الخبر مما خرجه أبو يعلى وابن حبان

(6/151)


8748 - ( من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ) ابن مريم ( فلينظر إلى أبي ذر ) الغفاري فإنه في مزيد التواضع ولين الجانب وخفض الجناح وكف النفس عن الشهوات يقرب من عيسى الذي كان في ذلك على غاية الكمال ونهاية التمام وفي رواية لابن عساكر أن أبا ذر يباري عيسى ابن مريم في عبادته أخرج أيضا أن جبريل كان عند النبي صلى الله عليه و سلم فأقبل أبو ذر فقال : هذا أبو ذر قال : وتعرفه قال : هو في أهل السماء أعرف منه في أهل الأرض وأفادت هذه الأحاديث أن أبا ذر تواضعه حقيقي لا يمازجه رياء ولا يشوبه سفه وأنه عند إلهه سبحانه وتعالى بحال الرضا لتشبيهه بروح الله الذي حاز قصب السبق في إظهار المسكنة والافتقار للواحد القهار
( ع عن أبي هريرة ) رمز لحسنه ورواه أحمد بلفظ من أحب أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم إلى ربه وصدقه وجده فلينظر إلى أبي ذر قال الهيثمي : رجاله وثقوا والبزار عن أبي مسعود بلفظ : من سره أن ينظر إلى شبيه عيسى خلقا وخلقا فلينظر إلى [ ص 152 ] أبي ذر قال الهيثمي : رجاله ثقات

(6/151)


8749 - ( من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج ) السيدة الفاضلة الجليلة حاضنة المصطفى صلى الله عليه و سلم ( أم أيمن ) بركة الحبشية كان ورثها من أبيه وزوجها من زيد بن حارثة فولدت له أسامة وهي التي دخل عليها أبو بكر وعمر بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم وهي تبكي فقالا : ما يبكيك فما عند الله خير لنبيه قالت : إني لأعلم ذلك وإنما أبكي لانقطاع خبر السماء فهيجتهما على البكاء فبكيا وهذا الحديث يلحق أم أيمن بالعشرة المبشرة بالجنة فإنه كما شهد لهم بها شهد لها بها فصار دخولها إياها مقطوعا به والمراد بالعموم في قوله من سره أن يتزوج إلخ ترغيب المؤمنين في أن يتزوجها واحد منهم فإن مات عنها أو فارقها تزوجها غيره وهكذا محبة فيها لكونها من أهل الجنة فإذا مات يكون معها في الجنة لأن المرء مع من أحب
( ابن سعد ) في الطبقات ( عن سفيان بن عقبة مرسلا ) هو أخو قبيصة الكوفي قال الذهبي : صدوق

(6/152)


8750 - ( من سره أن ينظر إلى امرأة ) أي يتأملها بعين بصيرته لا ببصره فإنه إلى الأجنبية حرام أو أن ذلك قبل نزول الحجاب أو وهي ملتفة بإزارها أو المخاطب بذلك جماعة النسوة والمحارم فلا يقال النظر إلى الأجنبية حرام ( من الحور العين ) أي إلى امرأة كأنها من الحور من حيث الكمال والجمال وكونها من أهل الجنة ( فلينظر إلى أم رومان ) بنت عامر بن عويمر الكنانية على ما في التجريد أو بنت سبع بن دهمان على ما في الفردوس وهي زوج أبي بكر الصديق وأم عائشة وعبد الرحمن صحابية كبيرة الشأن واسمها زينب وقيل دعد وزعم الواقدي ومن تبعه أنها ماتت في حياة المصطفى صلى الله عليه و سلم سنة سبع أو أربع أو خمس ونزل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قبرها واستغفر لها وجزم به الذهبي في التجريد لكن قال ابن حجر : الصحيح أنها عاشت بعده وبكونها زوجة الصديق يعلم خبط بعض موالي الروم حيث قال في محل إشكال النظر إليها قال في الفردوس : وهي بنت سبيع بن دهمان زوج أبي بكر أم عائشة
( ابن سعد ) في طبقاته ( عن القاسم بن محمد مرسلا ) قضية تصرف المصنف أنه لم يقف عليه مسندا لأحد وهو ذهول فقد خرجه أبو نعيم والديلمي من حديث أم سلمة قالت : لما دفنت أم رومان قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من سره إلخ وعلى هذا فأم رومان ماتت في زمن المصطفى صلى الله عليه و سلم

(6/152)


8751 - ( من سرته حسنته ) لكونه راجيا ثوابها مؤقنا بنفعها ( وساءته سيئته فهو مؤمن ) أي كامل الإيمان لأن من لا يرى للحسنة فائدة ولا للمعصية آفة فذلك يكون من استحكام الغفلة على قلبه فإيمانه ناقص بل ذلك يدل على استهانته بالدين فإنه يهون عظيما ويغفل عما لا يغفل الله عنه والمؤمن يرى ذنبه كالجبل والكافر يراه كذباب مر على أنفه فالمؤمن البالغ الإيمان يندم على خطيئته ويأخذه القلق كاللديغ لإيقانه بخبر الآخرة وشرها بخلاف غير الكامل فإنه لا ينزعج لذلك لتراكم الظلمة في صدره وعلى قلبه فيحجبه عن ذلك ولهذا قال ابن مسعود فيما خرجه الحكيم الترمذي بأن المؤمن إذا أذنب فكأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه فتقتله والمنافق ذنبه كذباب مر على أنفه فعلامة المؤمن أن توجعه المعصية حتى يسهر ليله فيما حل بقلبه من وجع الذنب ويقع في العويل كالذي فارق محبوبه من الخلق بموت أو [ ص 153 ] غيره فيتفجع لفراقه فيقع في النحيب فالمؤمن الكامل إذا أذنب يحل به أكثر من المصاب لحجبه عن ربه ومن أشفق من ذنوبه فكان على غاية الحذر منها لا يرجو لغفرها سوى ربه فهو يقبل على الله وهو الذي أراده الله من عباده ليتوب عليهم ويجزل ثوابهم نعم السرور بالحسنة مقيد في أخبار أخر بأن شرطه ألا ينتهي إلى العجب بها فيسر بما يرى من طاعته فيطمئن إلى أفعاله فيكون قد انصرف عن الله إلى نفسه العاجزة الحقيرة الضعيفة الأمارة اللوامة فيهلك ولهذا قال بعض العارفين : ذنب يوصل العباد إلى الله تعالى خير من عبادة تصرفه عنه وخطيئة تفقره إلى الله خير من طاعة تغنيه عن الله
( تتمة ) قال الراغب : من لا يخوفه الهجاء ولا يسره الثناء لا يردعه عن سوء الفعال إلا سوط أو سيف وقيل من لم يردعه الذم عن سيئة ولم يستدعه المدح الى حسنة فهو جماد أو بهيمة وليس الثناء في نفسه بمحمود ولا مذموم وإنما يحمد ويذم بحسب المقاصد
( طب عن أبي موسى ) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال الهيثمي : فيه موسى بن عتيك وهو هالك في الضعف نعم رواه الطبراني عن أبي أمامة باللفظ المذكور قال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح اه فعدول المصنف عن الطرق الصحيحة واقتصاره على الضعيفة من سوء التصرف ثم ظاهر صنيعه أيضا أن ذا لم يخرج في أحد دواوين الإسلام الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد خرجه النسائي في الكبرى باللفظ المزبور عن عمر فساق بإسناده إلى جابر بن سمرة أن عمر خطب الناس فقال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من سرته إلى آخر ما هنا قال الحافظ العراقي في أماليه : صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أحمد في المسند بلفظ من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن قال أعني العراقي : حديث صحيح اه

(6/152)


8752 - ( من سعى بالناس ) أي وشى بهم إلى سلطان أو جائر ليؤذيهم وفي تعبيره بالناس إشعار بأن الكلام فيمن دأبه ذلك وعادته ( فهو لغير رشده أو فيه شيء منه ) أي من غير الرشد لأن العاقل الرشيد الكامل السعيد لا يتسبب إلى إيذاءه الناس بلا سبب قال بعض الحنفية : وإذا كان الساعي عادته السعي وإضاعة أموال الناس فعليه الضمان وإلا فلا قال الراغب : والرشد عناية إلهية تعين الإنسان عند توجهه في أموره فتقويه على ما فيه صلاحه وتفتره عما فيه فساده وأكثر ما يكون ذلك من الباطن نحو قوله تعالى { ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين } وكثيرا ما يكون ذلك بتقوية العزم أو بفسخه
( ك عن أبي موسى ) الأشعري قال الحاكم : له أسانيد هذا أمثلها وتعقبه الحافظ العراقي بأن فيه سهل بن عطية قال فيه ابن طاهر في التذكرة : منكر الرواية قال : والحديث لا أصل له

(6/153)


8753 - ( من سكن البادية جفا ) أي غلظ قلبه وقسا فلا يرق لمعروف كبر وصلة رحم لبعده عن العلماء وقلة اختلاطه بالفضلاء فصار طبعه طبع الوحش قال القاضي : وأصل التركيب للنبو عن الشيء ( ومن اتبع الصيد غفل ) لحرصه الملهي عن الترحم والرقة أو لأنه إذا اهتم به غفل عن مصالحه أو لشبهه بالسباع وانجذابه عن الرقة قال الحافظ ابن حجر : يكره ملازمة الصيد والإكثار منه لأنه قد يشغل عن بعض الواجبات وكثير من المندوبات ودليله هذا الحديث وقال ابن المنير : الاشتغال بالصيد لمن عيشه به مشروع ولمن عرض له وعيشه بغيره مباح وأما التصيد لمجرد اللهو فهو محل النهي ( ومن أتى السلطان افتتن ) لأنه إن وافقه في مرامه فقد خاطر بدينه وإن خالفه فقد خاطر بروحه ولأنه يرى سعة الدنيا فيحتقر نعمة الله عليه وربما استخدمه فلا يسلم من الإثم في الدنيا والعقوبة في العقبى
<تنبيه> قال ابن تيمية : فيه أن سكنى الحاضرة يقتضي من كمال الإنسان في رقة القلب وغيرها ما لا تقتضيه سكنى البادية فهذا الأصل موجب كون جنس الحاضرة أفضل من جنس البادية وقد يتخلف المقتضي لمانع
( حم 3 عن ابن عباس ) فيه من طريق الأربعة [ ص 154 ] أبو موسى لا يعرف البتة قال ابن القطان : وقول الدولابي أبو موسى الثمالي لا يخرجه عن الجهالة وقال الكرابيسي : حديثه ليس بالقائم وقول الترمذي حسن مبني على رأي من لا يبغي على الإسلام مزيدا نعم له عند البزار سند حسن

(6/153)


8754 - ( من سل سيفه ) فقاتل به الكفار ( في سبيل الله ) امتثالا لقوله تعالى { فاقتلوا المشركين } وغيرها من الآيات ( فقد بايع الله ) إما من البيع لقوله تعالى { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } وإما من البيعة لقوله تعالى { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } والمعنى على كلا التقديرين من حارب الكفار لإعلاء كلمة الله فقد بذل نفسه التي هي أحب الأشياء إليه ولا أحد أنفس ممن بذل نفس ما عنده فيكون في أرفع منازل الجنان وناهيك بذلك فضلا وورد في غير ما خبر أن الله يباهي بسيف الغازي وسلاحه قال في المطامح : وإذا باهى الله بعبد لم يعذبه أبدا وخص السيف بالذكر لأن استعماله في القتال أغلب لا لإخراج غيره فكل من جاهد الكفار بقوس أو رمح أو حجر أو غير ذلك كذلك
( ابن مردويه ) في التفسير ( عن أبي هريرة )

(6/154)


8755 - ( من سل علينا السيف ) أي أخرجه من غمده لإضرارنا ( فليس منا ) حقيقة إن استحل ذلك وإلا فمعناه ليس من العاملين على طريقتنا المتبعين لارشادنا الدلالة الشقاق على النفاق وخرج بقوله علينا حمله لنا لنحو حراسة أو دفع عدو
( حم م ) في الإيمان ( عن سلمة بن الأكوع ) قالوا تفرد به مسلم

(6/154)


8756 - ( من سلك طريقا ) حسية أو معنوية ونكره ليتناول أنواع الطريق الموصلة إلى تحصيل أنواع العلوم الدينية ( يلتمس ) حال أو صفة أي يطلب فاستعار له اللمس وهي رواية ( فيه ) أي في غايته أو سببه وإرادة الحقيقة في غاية البعد للندرة ( علما ) نكره ليشمل كل علم وآلته ويندرج فيه ما قل وكثر وتقييده بقصد وجه الله به لا حاجة إليه لاشتراطه في كل عبادة لكن يعتذر لقائله هنا بأن تطرق الرياء للعلم أكثر فاحتيج للتنبيه على الإخلاص وظاهر قوله يلتمس أنه لا يشترط في حصول الجزاء الموعود به حصوله فيحصل إذا بذل الجهد بنية صادقة وإن لم يحصل شيئا لنحو بلادة ( سهل الله له به ) أي بسببه ( طريقا ) في الآخرة أو في الدنيا بأن يوفقه للعمل الصالح ( إلى الجنة ) أي إلى السلوك المفهوم من سلك ذكره بعضهم وقال الطيبي : الضمير في به عائد إلى من والباء للتعدية أي يوفقه أن يسلك طريق الجنة قال : ويجوز رجوع الضمير إلى العلم والباء سببية والعائد إلى من محذوف والمعنى سهل الله له بسبب العلم طريقا من طرق الجنة وذلك لأن العلم إنما يحصل بتعب ونصب وأفضل الأعمال أحزمها فمن تحمل المشقة في طلبه سهلت له سبل الجنة سيما إن حصل المطلوب قال ابن جماعة : والأظهر أن المراد أن يجازيه يوم القيامة بأن يسلك به طريقا لا صعوبة له فيه ولا هول إلى أن يدخله الجنة سالما فأبان أن العلم ساعد السعادة وأس السيادة والمرقاة إلى النجاة في الآخرة والمقوم لأخلاق النفوس الباطنة والظاهرة فهو نعم الدليل والمرشد إلى سواء السبيل وتقديم الظرفين للإختصاص لأن تسهيل طريق الجنة خاص بالله وغيره في مقابلته كالعدم لأنه في حقه غير مفيد وكذا بالنسبة لسببه فإن غير هذا السبب من أسباب التسهيل كالعدم لأنه أقوى الأسباب المسهلة وفيه حجة باهرة على شرف العلم وأهله في الدنيا والآخرة لكن الكلام في العلم النافع لأنه الذي يترتب عليه الجزاء المذكور كما تقرر
( ت ) في العلم ( عن أبي هريرة ) رمز لحسنه وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وإلا لما عدل للترمذي مقتصرا وهو عجب من هذا الإمام المطلع فقد خرجه مسلم بلفظه إلا أنه قال بدل يلتمس يطلب وما أراه إلا ذهل عنه

(6/154)


[ ص 155 ] 8757 - ( من سلم على قوم ) أي بدأهم بالسلام بدلالة السياق ( فقد فضلهم ) أي زاد عليهم في الفضل ( بعشر حسنات ) لأنه ذكرهم السلام وأرشدهم إلى ما شرع لإظهار الأمان بين الأنام وأولى الناس بالله ورسوله من بدأهم بالسلام كما في حديث آخر وفيه أن ابتداء السلام وإن كان سنة أفضل من رده وإن كان واجبا وزاد قوله ( وإن ردوا عليه ) أي رد عليه كل منهم إشارة إلى أن ما أتى به وحده أفضل من رد الجماعة أجمعين فإذا كانوا ثلاثة فردوا كلهم كان ما أتى به وحده يفضل على ما أتى به الكل بعشر حسنات وبهذا التقرير علم أن قول بعض موالي الروم قوله وإن ردوا عليه يشعر بأن رد السلام ليس بواجب وليس كذلك فلا بد من التأمل من قبيل الباطل كما لا يخفى على اللبيب الفاضل وقوله بقي في الحديث شيء وهو أن رد السلام من الأفعال الحسنة كالسلام فمن رده يحصل للمسلم فيلزم تساويهما في حصول عشر حسنات فكيف قوله من سلم على قوم فقد فضلهم بعشر حسنات وإن ردوا عليه فلا بد عن دفعه من الغبار انتهى . من قيل الهذيان كما لا يخفى على أهل هذا الشأن
( عد ) من حديث رجاء بن وداع الراسبي عن غالب عن الحسن ( عن رجل ) قال غالب : بينما نحن جلوس مع الحسن إذ جاء أعرابي بصوت له جهوري كأنه من رجال شنوءة فقال : السلام عليكم حدثني أبي عن جدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره قال ابن عدي : لم يحضرني له غير هذا الحديث وضعفه

(6/155)


8758 - ( من سمع المؤذن ) وفي رواية لأبي نعيم النداء بدل المؤذن ( فقال مثل ما يقول ) أي أجابه بمثل قوله إلا في الحيعلتين والتثويب كما سبق ( فله مثل أجره ) أي فله أجر كما للمؤذن أجر ولا يلزم منه تساويهما في الكم والكيف كما مر نظيره غير مرة
( طب عن معاوية ) الخليفة رمز لحسنه قال الهيثمي : هو من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف فيهم وقال المنذري : متنه حسن وشواهده كثيرة

(6/155)


8759 - ( من سمع ) بالتشديد أي من نوه بعلمه وشهر ليراه الناس ويمدحوه ( سمع الله به ) أي شهره بين أهل العرصات وفضحه على روؤس الأشهاد وإنما سمى فعل المرائي سمعة ورياء لأنه يفعله ليسمع به ذكره القاضي وذكر نحوه البيضاوي وقال النووي : معنى هذا الحديث من راءى بعلمه وسمعه للناس ليكرموه ويعظموه فقد سمع الله به الناس وفضحه يوم القيامة لكونه فعله رياء وسمعة لا لأجل الله وقيل معناه من سمع بعيوب الناس أظهر الله عيوبه وقيل أسمعه المكروه وقيل أراه ثواب ذلك ولا يعطيه إياه ليكون حسرة عليه اه . قال بعض موالي الروم : وكل من هؤلاء القائلين خلط المسألتين في الحديث فالظاهر أنه لا كذلك وأن قوله من سمع سمع الله به مخصوص بالقول وقوله من راءى راءى الله به بالفعل وعليه فمعنى الأول من أمر الناس بالمعروف ونهاهم عن المنكر فإما أن يأمر نفسه بما أمر الناس به أو لا فإن كان الأول سمع الله به الناس بالخير يوم القيامة أي يعطى ثوابه ويدخله الجنة وإن كان الثاني سمع الله به الناس بالشر أي يظهر فضيحته يوم القيامة ويدخله النار إن لم يعف عنه ومعنى الثاني من فعل فعلا حسنا وأراد الناس فإما أن تكون إرادته إياهم بنية خالصة بأن يرغبهم في ذلك الفعل الحسن ليحوزوا ثوابه أو ليكرموه ويعظموه فإن كان الأول أثيب عليه أو الثاني افتضح يوم القيامة وحاصل المعنى أن من سمع سمع الله به إن خيرا فخير وإن شرا فشر ومن راءى راءى الله به إن خيرا فخير وإن شرا فشر ويدل عليه إطلاق الأفعال في الحديث مع ترك المفعول لكن يعكر عليه أن الرياء والسمعة مشهوران في الشرف فقط ( ومن راءى ) بعمله والرياء إظهار العبادة بقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها ( راءى الله به ) أي بلغ مسامع خلقه أنه مراء مزور وأشهره بذلك بين خلقه وقرع به أسماعهم ليشتهر بأنه مراء فيفتضح بين الناس ذكره القاضي [ ص 156 ] وقال الزمخشري : السمعة أن يسمع الناس عمله وينوه به على سبيل الرياء يعني من نوه بعمله رياء وسمعة نوه الله بريائه وتسميعه وقرع به أسماع خلقه فتعارفوه وأشهروه بذلك فيفتضح اه قال ابن حجر : ورد في عدة أحاديث التصريح بوقوع ذلك في الآخرة فهو المعتمد وفيه ندب إخفاء العمل الصالح قال ابن عبد السلام : لكن يستثنى من يظهره ليقتدى به أو لينتفع به ككتابة العلم فمن كان إماما يستن بعلمه عالما بما لله عليه قاهرا لشيطانه استوى ما ظهر من علمه وما خفي لصحة قصده والأفضل في حق غيره الإخفاء مطلقا
( حم م ) في آخر صحيحه ( عن ابن عباس ) قضية تصرف المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو وهم فقد خرجه البخاري في الرقاق

(6/155)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية