صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : فيض القدير
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

9867 - (لا تمس النار) أي نار جهنم (مسلما رآني أو رأى من رآني) أي غالبا فتمس بعض من رأى من رآه للتطهير.
- (ت والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله.
9868 - (لا تمسح يدك) لفظ رواية الطبراني لا تنمندل (بثوب من لم تكسو) يعني إذا كانت متلوثة بنحو طعام فلا تمسحها بثوب إنسان لم تكسه أنت ذلك الثوب الذي تمسح فيه والمراد منه النهي عن التصرف في مال الغير والتحكم على من لا ولاية له عليه.
قال الطيبي : ولعل المراد بالثوب الإزار والمنديل (حم طب) وكذا الخطيب في التاريخ (عن أبي بكرة) قال الهيثمي : فيه راو لم يسم وقال ابن الجوزي : حديث لا يثبت والواقدي أي أحد رجاله كذبه أحمد ومبارك بن فضالة مضعف.
9869 - (لا تمنعوا إماء الله) بكسر الهمزة والمد جمع أمة وذكر الإماء دون النساء إيماء إلى علة نهي المنع عن خروجهن للعبادة يعرف بالذوق (مساجد الله) قال الشافعي : أراد المسجد الحرام عبر عنه بالجمع للتعظيم فلا يمنعن من إقامة فرض الحج اه.
وأيده غيره بخبر لا تمنعوا إماء الله مسجد الله واعترض باحتمال أن يراد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لا الحرم فلا تأييد فيه فإن كان المراد مطلق المساجد فالنهي للتنزيه إذا كانت المرأة ذات حليل بشرط أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات جلاجل يسمع صوتها ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا نحو شابة ممن يفتتن بها فإن كانت خلية حرم المنع إذا وجدت الشروط ذكره النووي (حم م) في الصلاة من حديث الزهري عن سالم (عن ابن عمر) بن الخطاب قال سالم : فقال لابن عمر : إنا لنمعهن قال : فغضب غضبا شديدا وقال : أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول إنا لنمنعهن ورواه عنه أيضا أبو داود بلفظ لا تمنعوا نسائكم المساجد وبيوتهن خير لهن وقضية صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول فقد جزم الحافظ ابن رجب بكونه في الصحيحين وعبارته : اتفق الشيخان عليه.
9870 - (لا تنزع الرحمة إلا من شقي) لأن الرحمة في الخلق رقة القلب ورقته علامة الإيمان ومن لا رقة له لا إيمان له ومن لا إيمان له شقي فمن لا يرزق الرقة شقي ذكره الطيبي ، قال ابن العربي :
حقيقة الرحمة إرادة المنفعة وإذا ذهبت إرادتها من قلب شقي بإرادة المكروه لغيره ذهب عنه الإيمان والإسلام.
قال عليه الصلاة والسلام " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمن جاره بوائقه " وكما يلزم أن يسلم هن لسانه ويده يلزم أن يسلم من قلبه وعقيدته المكروهة فيه فإن اليد واللسان خادمان للقلب اه وقال الزين العراقي : هل المراد فيه تنزع الرحمة من قلبه بعد أن كان في قلبه رحمة لأن حقيقة النزع إخراج شئ من مكان كان فيه أو المراد لم يجعل في قلبه رحمة أصلا فيكون كقوله رفع القلم عن ثلاث والمراد شقاء الآخرة أو الدنيا أو هما وبالرحمة العامة كما في رواية الطبراني قال

(6/547)


القرطبي : الرحمة رقة وحنو يجده الإنسان في نفسه عند رؤية مبتلى أو صغيرا أو ضعيف يحمله على الإحسان له واللطف والرفق به والسعي في كشف ما به وقد جعل الله هذه الرحمة في الحيوان كله يعطف الحيوان على نوعه وولده ويحسن عليه حال ضعفه وصغره وحكمتها تسخير القوى للضعيف كما مر وهذه الرحمة التي جعلها الله في القلوب في هذه الدار التي ثمرتها هذه المصلحة العظيمة التي هي حفظ النوع رحمة واحدة من مائة ادخرها الله يوم القيامة يرحم بها عباده فمن خلق الله في قلبه هذه الرحمة الحاملة على الرفق وكشف ضرر المبتلى فقد رحمه الله بذلك في الجنان وجعل ذلك على رحمته إياه في المآل فمن سلبه ذلك المعنى وابتلاه بتقيضه من القسوة والغلظة ولم يلطف بضعيف ولا أشفق على مبتلى فقد أشقاه حالا وجعل ذلك علما على شقوته مآلا نعوذ بالله من ذلك (حم د) في الأدب (ت) في البر (حب ك) في التوبة (عن أبي هريرة) قال : سمعت الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول فذكره قال الحاكم : صحيح وأقره الذهبي ورواه البخاري في الأدب المفرد قال ابن الجوزي في شرح الشهاب : وإسناده صالح ورواه عنه أيضا البيهقي قال في المهذب : وإسناده صالح.
9871 - (لا توصل صلاة بصلاة حتى تتكلم أو تخرج) من المسجد فيسن الفصل بينهما بالانتقال من محل الفرض والخروج لغيره فإن لم يفعل فصل بنحو كلام (حم د عن معاوية) الخليفة رمز لحسنه.
9872 - (لا توله) بضم التاء ولام مفتوحة مشددة بضبط المصنف (والدة عن) وفي رواية على
(ولدها) أي لا تخرج إلى الوله وهو الحزن الذي يخرج عن التحصيل بغلبته على العقول ذكره ابن العربي وقال الزمخشري : معناه لا نعزل عنه ويفرق بينها وبينه من الواله وهي التي فقدت ولدها والمراد النهي عن التفريق بينهما بنحو بيع والواله ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد اه (هق عن أبي بكر) الصديق قال الحافظ ابن حجر : سنده ضعيف ورواه أبو عبيدة في غريب الحديث مرسلا من مراسيل الزهري ورواية ضعيفة.
9873 - (لا تيأسا) الخطاب لاثنين شكيا له الضيق (من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما) أي ما دمتما في قيد الحياة وقوله رؤوسكما هو كقولهم قطعت رؤوس الكبشين قال ابن مالك في شرح التسهيل : يختار في المضافين إلى متضمنها لفظ الإفراد على لفظ التشبه ولفظ الجمع على لفظ الإفراد لأنهم استثقلوا اثنتين في شيئين هما كشئ واحد لفظا ومعنى فعدلوا إلى غير لفظ التثنية فكان الجمع أولى لأنه شريكهما في الضم وبذلك جاء القرآن نحو * (فقد صغت قلوبكما) * و * (فاقطعوا أيديهما) * وفي الحديث أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه وجاء لفظ الإفراد أيضا في الكلام الفصيح ومنه حديث ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما ولم يجئ لفظ التثنية إلا في الشعر اه (فإن

(6/548)


الإنسان تلده أمه أحمر لا قشر عليه ثم يرزقه الله) قال ابن الأثير : المراد بالقشر اللباس ومنه خبر إن الملك يقول للصبي المنفوس خرجت إلى الدنيا وليس عليك قشر اه وقد مر غير مرة أن الله ضمن الرزق لعباده فاليأس من ذلك الضمان من ضعف الاستيقان قال الغزالي : البلية الكبرى لعامة هذا الخلق أمر الرزق وتدبيره أتعبت نفوسهم وأشغلت قلوبهم وأكثرت غمومهم وضاعفت همومهم وضيعت أعمارهم وأعظمت تبعتهم وأوزارهم وعدلت بهم عن باب الله وخدمته إلى خدمة الدنيا وخدمة المخلوقين فعاشوا في غفلة وظلمة وتعب ونصب ومهانة وذل وقدموا الآخرة مفاليس بين أيديهم الحساب والعذاب إن لم يرحمهم الله بفضله ، وانظر كم من آية أنزل الله في ذلك ، وكم من ذكر من وعده وضمانه وقسمه على ذلك ؟ ولم تزل الأنبياء والعلماء يعظون الناس ويبينون لهم الطريق ويصنفون لهم الكتب ويضربون لهم الأمثال وهم مع ذلك لا يهتدون ولا يتقون ولا يطهرون بل هم
في غمرة فإنا لله وإنا إليه راجعون وأصل ذلك كله قلة التدبر لآيات الله والتفكر في صنائعه وترك التذكر لكلام الله وكلام رسول الله والتأمل لأقوال السلف والإصغاء إلى كلام الجاهلين والاغترار بعبادات الغافلين حتى تمكن الشيطان منهم ورسخت العادات في قلوبهم فأداهم ذلك إلى ضعف القلب ورقة اليقين (حم ه حب والضياء) المقدسي (عن حبة) بموحدة تحتية (وسواء ابني خالد) الأسديين ويقال هما العامريان أو الخزاعيان صحابيان نزلا الكوفة لهما حديث واحد.
9874 - (لا جلب) بجيم محركا أي لا ينزل الساعي موضعا ويجلب أرباب الأموال إليه ليأخذ زكاتهم أو لا يبيع الرجل فرسه من يحثه على الجري بنحو صياح على ما مر (ولا جنب) بجيم ونون مفتوحتين أن يجلس العامل بأقصى محل ويأمر بالزكاة أن تجنب أي تحضر إليه فنهى عن ذلك وأرشد إلى أن زكاتهم إنما تؤخذ في دورهم وأخرج النهي [ ص 424 ] بصورة الخبر تأكيدا أو هو أن تجنب فرسا إلى فرس يسابق عليه فإذا أفتر المركوب تحول للجنوب ولعل المراد هنا الأول بقرينة زيادة أبي داود في روايته الآتية عن شعيب ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم وفي القاموس لا جلب ولا جنب هو أن يرسل في الجلبة فيجتمع له جماعة يصيحون به ليرد عن وجهه أو هو أن لا يجلب الصدقة إلى المياه والأمصار بل يتصدق بها في مراعيها وأن ينزل العامل موضعا ثم يرسل من يجلب المال إليه ليأخذ صدقته وأن يتبع الرجل فرسه فيركض خلفه ويزجره (ولا شغار) بكسر الشين وفتح الغين المعجمتين (في الإسلام) قال القاضي : الشغار أن يشاغر الرجل الرجل وهو أن تزوجه أختك على أن يزوجك أخته ولا مهر.
وهذا من شغر البلد إذا خلا من الناس أو السلطان لأنه عقد خال عن المهر أو من شغرت بني فلان من البلاد إذا أخرجتهم وفرقتهم وقولهم تفرقوا شغر بغر لأنهما إذا تبادلا بأختيهما فقد أخرج كل منهما أخته إلى صاحبها وفارق بها إليه والحديث دليل على فساد هذا العقد لأنه لو صح لكان في الإسلام وهو قول أكثر العلماء والمقتضي لفساده الاشتراك في البضع الذي جعله صداقا وقال أبو حنيفة : يصح العقد ولكل منهما مهر المثل (ت) في النكاح (والضياء) في المختارة (عن أنس) بن مالك قال ابن القطان : فيه

(6/549)


ابن إسحاق مختلف فيه وأخرجه أيضا أبو داود في الجهاد والترمذي في النكاح وابن ماجه في الفتن وقال
الترمذي : حسن صحيح.
9875 - (لا حبس) بضم الحاء وفتحها على الاسم والمصدر واقتصر المصنف في نسخته على الضبط بالضم (بعد سورة النساء) أي لا يوقف مال ولا يزوى عن وارثه أشار به إلى ما كان يفعله الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه : كانوا إذا كرهو النساء لقبح أو فقر حبسوهن من الأزواج لأن أولياء الميت كانوا أولى بهم من غيرهم (هق عن ابن عباس) قال : لما نزلت سورة النساء قال صلى الله عليه وسلم لا حبس إلخ رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضا الطبراني باللفظ المزبور قال الهيثمي : وفيه عيسى بن لهيعة وهو ضعيف اه ، ورواه الدارقطني باللفظ المذكور عن ابن عباس وقال : لم يسند غير ابن لهيعة عن أخيه وهما ضعيفان وسبقه في الميزان فقال عن الدارقطني : حديث ضعيف وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه.
9876 - (لا حليم) حلما كاملا (إلا ذو عثرة) أي إلا من وقع في زلة وحصل منه خطأ واستخجل من ذلك وأحب أن يستر من رآه على عيبه أو المراد لا يتصف الحليم بالحلم حتى يرى الأمور ويعثر فيها ويستبين مواقع الخطأ فيجتنبها ويدل له قوله (ولا حكيم إلا ذو تجربة) بالأمور فيعرف أن العفو كيف يكون محبوبا فيعفو عن غيره إذا وقع في زلة كما علم بالتجارب أنه لا يسلم من الوقوع في مثلها ومن ثم كان داود قبل العثرة يقول يا رب لا تغفر للخطائين فلما عثر صار يجلس بين الفقراء ويقول مسكين بين مساكين رب اغفر للخطائين كي تغفر لداود معهم والعثرة المرة من العثار وإحكام الشئ إصلاحه عن الخلل ، والحكيم : المتيقظ المتنبه أو المتقن للحكمة الحافظ لها ، وما ذكر من أن سياق الحديث هكذا هو ما وقع في كثير من الروايات ورواه العسكري عن أبي سعيد أيضا بزيادة ثالث فقال : لا حليم إلا ذو أناة ولا عليم إلا ذو عثرة ولا حكيم إلا ذو تجربة (ت) في البر (حب ك) في الأدب من حديث دراج عن أبي الهيثم (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم : صحيح وأقره الذهبي وليس كما قال ففي المنار ما حاصله أنه ضعيف وذلك لأنه لما نقل عن الترمذي أنه حسن غريب قال : ولم يبين المانع من صحته وذلك لأن فيه دراجا وهو ضعيف وقال ابن الجوزي : تفرد به دراج وقد قال أحمد : أحاديثه مناكير اه ، وحكم القزويني بوضعه لكن تعقبه العلائي بما حاصله أنه ضعيف لا موضوع
9877 - (لا حمى) أي ليس لأحد منع الرعي في أرض مباحة والاختصاص به كما كانت الجاهلية تفعله.
قال الشافعي : كان الشريف منها إذا نزل بعشيرته بلدا استعوى كلبا فحمى لخاصته مدى عواه فلم يرعه معه أحد فنهى الشارع عن ذلك لما فيه من التضييق على الناس وتقديم القوي على

(6/550)


الضعيف (إلا لله ورسوله) أي إلا ما يحمى لخيل المسلمين وركابهم المرصدة للجهاد والحمل وتفصيل المذهب أن للنبي صلى الله عليه وسلم الحمى لنفسه ولغيره ولأئمة المسلمين لا لهم كما حمى عمر البقيع لنعم الصدقة وخيل الغزاة وأما الآحاد فلا لهم ولا لغيرهم هذا هو المصحح عند الشافعية وعليه أبو حنيفة ومالك وتمسك البعض بظاهر الخبر فمنعه لغير النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا وأجيب بأن المعنى إلا على مثل ما حمى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مصالح المسلمين (حم خ) في الجهاد والشرب (د) في الخراج وكذا النسائي في الحمى والشرب خلافا لما يوهمه كلام المصنف كلهم (عن الصعب) ضد السهل (ابن جثامة) بفتح الجيم وبالمثلثة المشددة واسمه مزيد بن قيس الكناني الليثي.
9878 - (لا حمى في الإسلام ولا مناجشة) وهو أن يزيد في ثمن السلعة وهو لا يزيد شراءها ليغر غيره فتشتري بما ذكره وأصل النجش الإغراء والتحريض وحكمة النهي ما فيه من التغرير وإنما ذكر بصيغة المفاعلة لأن التجار يتعارضون في ذلك فيفعل هذا بصاحبه على أن يكافئه بمثله (طب عن عصمة بن مالك) قال الهيثمي : إسناده ضعيف هكذا جزم به وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه.
9879 - (لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داءا أيسرها الهم) لأن العبد إذا تبرأ من الأسباب وتخلى من وبالها انشرح صدره وانفرج همه وغمه وجاءته القوة والعصمة والغياث والتأييد والرحمة وقويت جوارحه الباطنة وسطت الطبيعة على ما في الباطن من الأدواء فغيرتها ودفعتها والتقييد بالعدد موكول إلى علم الشارع ويحتمل أن المراد التكثير لكنه يبعده أنه لم يعهد إلا في السبعين ونحوها.
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (الفرج) بعد الشدة (عن أبي هريرة) وفيه كما في الميزان بشر بن رافع قال البخاري : لا يتابع في حديثه ، وقال أحمد : ضعيف ، وقال غيره : حدث بمناكير هذا منها اه.
وقضية كلام المصنف أن ذا لا يوجد مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الطبراني خرجه في
الأوسط وفيه بشر المذكور قال الهيثمي : وبقية رجاله ثقات.
9880 - (لا خزم) جمع خزامة حلقة شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير كان بنو إسرائيل تخزم أنوفها وتخرق تراقيها ونحو ذلك من أنواع التعذيب فوضع الله عن هذه الأمة أي لا يفعل الخزام في الإسلام (ولا زمام) أراد ما كان عباد بني إسرائيل يفعلونه من لازم الألوف بأن يخرق الأنف ويجعل فيه زمام كزمام الناقة لتقاد به (ولا سياحة) أراد نفي مفارقة الأمصار وسكنى البوادي وترك شهود الجمعة والجماعة أو أراد الذين يسيحون في الأرض بالشر والنميمة والإفساد كذا قيل وهو غير ملائم لما قبله ولا لقوله (ولا تبتل ولا ترهب في الإسلام) (عب عن طاوس مرسلا) هو ابن كيسان الفارسي لقب به لأنه كان طاوس القراء.

(6/551)


9881 - (لا خير في الإمارة لرجل مسلم) أي كامل الإسلام لأنها تفيده قوة بعد ضعف وقدرة بعد عجز والنفس مجبولة على الشر أمارة بالسوء فيتخذها ذريعة إلى الانتقام من العدو والنظر للصديق بغير حقه وتتبع الأغراض الفاسدة وهذا مخصوص بمن لم يتعين عليه وإلا وجب عليه قبولها وكانت له خيرا ، وسبب الحديث أن رجلا قام يشكو من عامله فقال : يا رسول الله إنه أخذنا بدخول كانت بيننا وبينه في الجاهلية فذكره (حم) وكذا الطبراني (عن حبان) بكسر الحاء المهملة وبفتحها وبموحدة أو تحتية (ابن بح) بضم الموحدة فمهملة ثقيلة الصدائي ذكره ابن الربيع وقال لأهل مصر عنه حديث واحد وفي التجريد له وفادة وشهد فتح مصر قال الهيثمي : فيه ابن لهيعة وفيه ضعف وبقية رجال أحمد ثقات رمز المصنف لحسنه.
9882 - (لا خير في مال لا يرزأ) بضم أوله والهمز آخره بضبط المصنف (منه) أي لا ينقص منه والرزء النقص (وجسد لا ينال منه) بالآلام والأسقام فإن المؤمن ملقى والكافر موقى وإذا أحب الله عبدا ابتلاه كما تقدم في غير ما حديث (ابن سعد) في الطبقات (عن عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلا).
9883 - (لا خير فيمن لا يضيف) أي فيمن لا يطعم الضيف الذي ينزل به أي إذا كان قادرا
على ضيافته ولم يعارضه ما هو أعم من ذلك كنفقة من تلزمه مؤونته (حم هب عن عقبة بن عامر) الجهني رمز المؤلف لحسنه قال الحافظ العراقي : فيه ابن لهيعة وقال المنذري والهيثمي : رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة.
9884 - (لا رضاع إلا ما فتق) أي وسع (الأمعاء) يعني إنما يحرم من الرضاع ما كان في الصغر ووقع منه موقع الغذاء بحيث ينمو منه بدنه فلا أثر للقليل وإنما يؤثر الكثير الذي يوسع الأمعاء ولا لقليل ولا كثير في كبير (ه عن الزبير) بن العوام رمز المصنف لحسنه وهو فيه تابع للترمذي لكنه بين أنه من رواية فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام عن أم سلمة اه وقال جمع : إن فاطمة لم تلق أم سلمة ولم تسمع منها ولا من عائشة وإن تربت في حجرها.
9885 - (لا رقية إلا من عين أو حمة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم مخففة أي سم أي لا رقية أولى وأنفع من رقية العيون أي المصاب بالعين ومن رقية من لدغة ذي حمة والحمة سم العقرب وشبهها وقيل فوعة السم

(6/552)


وقيل حدته وحرارته وزاد في رواية أو دم أو رعاف يعني لا رقية أولى وأنفع من الرقية لمعيون أو ملسوع أو راعف لزيادة ضررها فالحصر بمعنى الأفضل فهو من قبيل لا فتى إلا علي فلا تعارض بينه وبين الأخبار الآمرة بالرقية بكلمات الله التامات وآياته المنزلات لأمراض كثيرة وعوارض غزيرة وقال بعضهم : معنى الحصر هنا أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية فيلحق بالعين نحو خبل ومس لاشتراكهما في كونهما تنشأن عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني وبالسم كل عارض للبدن من المواد السمية (م ه عن بريدة) بن الحصيب (حم د ت عن عمران) بن الحصين قال الهيثمي رجال أحمد ثقات فقول ابن العربي حديث معلول غير مقبول.
9886 - (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) زاد في رواية عبد ربه أي يمر عليه العام من أوله إلى آخره وهو في ملكه ويجوز كون الحول فعلا مستقبلا مبنيا من لفظ الحول الذي هو السنة وأن يكون من قولهم حال إلى محل كذا أي تحول أو من حال الشخص إذا تحول من حال عن العهد إذا انقلب والكل متقارب ثم هذا فيما يرصد للزيادة والنماء أما ما هو نماء في نفسه كحب وتمر فلا يعتبر
فيه حول عند الشافعي (ه عن عائشة) أشار المصنف إلى أنه حسن وذلك منه غير حسن فإن الحديث مروي من طريقين أحدهما لابن ماجه عن عائشة وهي الطريق التي سلكها وقد قال الحافظ العراقي سندها ضعيف أي لضعف حارثة بن أبي الرجال راويه ، وقال ابن حجر : هو ضعيف وقال البيهقي : جارية ليس بحجة والأخرى من رواية أبي داود عن علي وسندها كما قال الزين العراقي جيد فانعكس على المصنف فحذف الطريق الحسنة الجيدة السند وآثر الطريقة الضعيفة وحسنها قال ابن حجر : وخرجه الدارقطني باللفظ المزبور عن أنس وفيه حسان بن سياه وفي ترجمته أورده ابن عدي وضعفه اه.
9887 - (لا زكاة في حجر) كياقوت وزمرد ولؤلؤ وسائر المعادن غير النقد وإن زادت قيمتها عليه كجوهر نفيس (عد هق عن ابن عمرو) بن العاص قال البيهقي : رواه عمر بن أبي عمر الكلاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ورواه عثمان بن عبد الرحمن والوقاصي عن عمرو وخالفهما محمد بن عبد الله العزرمي عن عمرو فلم يرفعه والثلاثة ضعفاء إلى هنا كلامه.
9888 - (لا سبق) بفتح الباء ما يجعل من المال للسابق على سبقه وبالسكون مصدر سبقت أي لا تجوز المسابقة بعوض (إلا في) هذه الأجناس الثلاثة قال الخطابي : والرواية الصحيحة بالفتح (خف) أي ذي خف (أو حافر) أي ذي حافر يعني الإبل والفرس (أو نصل) أي سهم فلا يستحق سبق إلا في هذه الأشياء وما في معناها والخف للإبل والحافر للخيل فكنى ببعض أعضائها عنها وهذا على حذف أي ذو خف وذو وذو ، وقوله لا سبق بالنفي العام الذي بمعنى النهي يدل على حصر السبق في هذه الأشياء لكن يلحق بها ما في معناها كما تقرر ولا خلاف في جواز الرهان على المسابقة بغير عوض وكذا

(6/553)


به لكن بشروط مبينة وفيه جواز المسابقة على الفيل لأنه ذو خف وهو الأصح عند الشافعية خلافا لأبي حنيفة وأحمد (حم 4 عن أبي هريرة) ورواه عنه الشافعي والحاكم وصححه.
9889 - (لا سمر) بفتح الميم من المسامرة الحديث بالليل ، وقيل بسكونها مصدر وأصل السمر ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه (إلا لمصل أو مسافر) - (حم) من حديث خيثمة عن رجل (عن ابن مسعود) وقال مرة عن خيثمة عن ابن مسعود بإسقاط رجل رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي : وبقية
رجاله ثقات.
9890 - (لا شفعة إلا في دار أو عقار) هو كسلام كل ملك ثابت له أصل كدار ونخل وفيه رد على من أثبتها في غير عقار كالأشجار والثمار (هق عن أبي هريرة) ثم قال أعني البيهقي : إسناده ضعيف وأقره الذهبي عنه ورواه البزار عن جابر قال ابن حجر : بسند جيد اه.
وبه يعرف أن المصنف لم يصب حيث اقتصر على الطريق الضعيفة وأهمل الجيدة.
9891 - (لا شئ أغير) بالرفع خبر لا أفعل تفضيل من الغيرة (من الله تعالى) أي لا شئ أزجر منه على ما لا يرضاه وأصل ذلك أن المرء إذا وجد ما يكرهه أو يسره تغيرت حاله إلى مكروه أو محبوب فضرب مثلا لتغير الحال بعلم المكروه فسمى الوعيد قبل والجزاء بعد غيرة وقوله شئ اسم من أسمائه التي لا يختص بها ، فكل موجود شئ وهو سبحانه شئ لا كالأشياء يسمى به في التعريف ولا يسمى به في الابتهال * (قل أي شئ أكبر شهادة قل الله) * ولا يسمى بشخص لأن حقيقة المماثل من الأجسام التي تشغل الحيز وتستقر بالمكان ويحجب ما وراءه عن العيان وذلك كله محال عليه معنى ممنوع تسميته شرعا وما وقع من ذلك في خبر ابن عمرو لا يعول عليه وبقية الحديث ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " غيرة على عبده أن يقع فيما يضره وشرع عليها أعظم العقوبات وذلك أشرف الغيرة ، سمع الشبلي قارئا يقرأ * (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) * قال : أتدرون ما هذا الحجاب هذا حجاب الغيرة ولا أحد أغير من الله يعني أنه سبحانه لم يجعل الكفار أهلا لمعرفته ومن غيرة الله أن العبد يفتح له باب من الصفاء والأنس فيطمئن إليه ويلتذ به ويشغله عن المقصود فيغار عليه فيرده إليه بالفقر والذل ويشهده غاية فقره وإعدامه وأنه ليس معه من نفسه شئ فتعود عزة ذلك الأنس والصفاء ذلة ومسكنة وذرة من هذا أنفع للعبد من الجبال الرواسي من ذلك الصفاء والأنس المجرد عن شهود اليقين (حم ق عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق.
9892 - (لا صرورة) بفتح الصاد وضم الراء الأولى وفتح الثانية أي لا تبتل (في الإسلام) لأنه من فعل الرهبان أو لا يترك الإنسان الحج فإنه من أركان الإسلام وأصله من الصر وهو الحبس يعني

(6/554)


لا ينبغي أن يكون في الإسلام أحد يستطيع التزوج ولا يتزوج أو الحج ولا يحج فعبر عنه بهذه العبارة تشديد وتغليظا : وقال القاضي : الصرورة من انقطع عن النكاح وسلك سبيل الرهبانية وأصلها أن الرجل إذا ارتكب جريمة لجأ إلى الكعبة وكان في أمان الله ما دام فيها فيقال له صرورة ثم اتسع فيها فاستعمل لكل متعبد معتزل عن النساء ويقال الصرورة الذي لم يحج وهو المنع كأنه أبى أن يحج ومنع نفسه عن الإتيان به وظاهر هذا يدل على أن تارك الحج غير مسلم والمراد به أنه لا ينبغي أن يكون في الإسلام أحد يستطيع الحج لا يحج فعبر عنه بهذه العبارة تشديدا وتغليظا اه.
(حم د ك) في الحج (عن ابن عباس) قال الحاكم : صحيح وأقره الذهبي واغتر به المصنف فرمز لصحته وهو غير مسلم فإن فيه كما قاله جمع منهم الصدر المناوي عمر بن عطاء وهو ضعيف واه وقال ابن المديني : كذاب.
9893 - (لا صلاة) أي صحيحة لأن صيغة النفي إذا دخلت على فعل في لفظ الشارع إنما تحمل على نفي الفعل الشرعي لا الوجودي بعد) فعل (الصبح) أي صلاته (حتى ترتفع) وفي رواية حتى تشرق (الشمس) كرمح كما في أخبار أخر (ولا صلاة) صحيحة (بعد) فعل العصر أي صلاتها (حتى تغرب) أي يسقط جميع القرص ولفظ الشمس ساقط وفي بعض الروايات فعلم مما قررته أن الكراهة بعدهما متعلقة بالفعل في وقتيهما فلو صلاهما قضاء في وقت آخر لم تكره الصلاة بعدهما قال النووي : أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهية أي وهي كراهة تحريم لا تنزيه على الأصح واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في نفل له سبب كتحية وعيد وكسوف وجنازة وقضاء فائتة فذهب الشافعي إلى الجواز بلا كراهة وأدخله أبو حنيفة في عموم النهي اه ونوزع في دعوى الإجماع وقال البيضاوي : اختلف في جواز الصلاة بعد الصبح والعصر وعند الطلوع والغرب والاستواء فذهب داود إلى الجواز مطلقا حملا للنهي على التنزيه وجوز الشافعي الفرض وما له سبب وحرم أبو حنيفة الكل إلا عصر يومه وحرم مالك النفل دون الفرض ووافقه أحمد إلا ركعتي الطواف اه وهذا الحديث صريح أو كالصريح في تعميم الكراهة في وقت العصر من فعلها إلى الغروب وهو ما عليه الجمهور واستشكل بما في البخاري عن معاوية وأبي داود عن علي [ ص 429 ] بإسناد صحيح لا تصلوا بعد
العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة وأجيب بأن الحديث الأول أصح بل متواتر كما يأتي وتقدم.
- (ق ن ه) في الصلاة (عن أبي سعيد) الخدري (حم د ه عن عمر) بن الخطاب ، ورواه أحمد من حديث قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال : شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عمر أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول فذكره قال المصنف : وهذا متواتر وقال ابن حجر في تخريج المختصر : حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة ورد من رواية جمع من الصحابة تزيد على العشرين ورواه الدارقطني عن أبي ذر وزاد في آخره إلا بمكة أي فلا يكره فيها فهو مستثنى من حديث أبي سعيد وعمر لشرف الحرم.
9894 - (لا صلاة لمن لم يقرأ) فيها (بفاتحة الكتاب) أي لا صلاة كائنة لمن لم يقرأ فيها وعدم

(6/555)


الوجود شرعا هو عدم الصحة هذا هو الأصل بخلاف لا صلاة لجار المسجد ولا صلاة لآبق ونحو ذلك فإن قيام الدليل على الصحة أوجب كون المراد كونا خاصا أي كاملة فعلية يكون من حذف الخبر لا من وقوع الجار والمجرور خبرا والشافعية يثبتون ركنية الفاتحة وعلى معنى الوجوب عند الحنفية فإنهم لا يقولون بوجوبها قطعا بل ظنا لكنهم لا يخصون الفرضية والركنية بالقطعي فيتعين قراءتها عندهم فتبطل الصلاة بتركها ولا يقوم غيرها مقامها ، وعند الحنفية أنها مع الوجوب ليست شرطا للصحة بل الفرض قراءة ما تيسر من القرآن لآية * (فاقرؤوا ما تيسر منه) * وقوله لا صلاة إلا بالفاتحة أو غيره * (وإنه لفي زبر الأولين) * وأجيب عن الأول بأن المراد الفاتحة أو من لا يعرفها جمعا وإلا لزم النسخ والمجاز والتعبد أولى منه وعن الثاني بأن راويه مطعون فيه وأن قوله أو غيرها أدناه وعن الثالث بأنه مجاز والمأمور به القراءة حقا اه وإذا قلنا بوجوبها فعجز عنها أتى بسبع آيات فإن عجز فذكر بعدد حروفها خلافا لمالك قياسا على الصوم وتمسكا بأن من كان معه شئ من القرآن فليقرأ وإلا فليسم الله ورد الأول بالفرق والثاني بأنه لبيان إثبات ما قدر ثم هذا الحديث ليس فيه إلا وجوب قراءتها وأما تعينها في كل ركعة فعلم من دليل آخر.
(تنبيه) قال ابن القيم في البدائع : قولهم قرأت الكتاب يتعدى بنفسه وأما قرأت بأم القرآن وحديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ففيه نكتة بديعة قل من يفطن لها هي أن الفعل إذا عدى بنفسه فقلت قراءة سورة كذا اقتضى اقتصارك عليها
تخصيصا بالذكر إذا عدى بالباء فمعناه لا صلاة لمن لم يأت بهذه السورة في قراءته أو في صلاة في جملة ما يقرأ به وهذا لا يعطى الاقتصار عليها بل يشعر بقراءة غيرها معها.
(تنبيه) قال ابن عربي : شرعت المناجاة بالكلام الإلهي في القيام في الصلاة دون غيره من أحواله للاشتراك في القيومية من كون العبد قائما في الصلاة والله قائم على كل نفس بما كسبت فما للعبد ما دام قائما حديث إلا مع ربه فإن قيل الرفع من الركوع قيام ولا قراءة فيه قلنا إنما شرع للفصل بينه وبين السجود فلا يسجد إلا من قيام فلو سجد من ركوع كان خضوعا من خضوع ولا يصح خضوع من خضوع لأنه عين الخروج عما يوصف بالدخول فيه فيكون لا خضوع مثل عدم العدم ومن ثم فصل بين السجدتين برفع ليفصل بين حال الخضوع ونقيضه ولهذا كانت الملوك يحيون بالانحناء وهو الركوع أو بوضع الوجه بالأرض وهو السجود وإذا تواجهوا وأثنوا عليهم قام المتكلم أو المثني بين يديه فلا يكلمه في غير حال القيام (حم ق 4) في الصلاة (عن عبادة) بن الصامت.
9895 - (لا صلاة) صحيحة (لمن لا وضوء له) وفي لفظ لا صلاة إلا بوضوء (ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) أي لا وضوء كاملا لمن لم يسم الله أوله فالتسمية أوله مستحبة عند الشافعية والحنفية وأوجبها أحمد في رواية تمسكا بظاهر هذا الحديث قال القاضي البيضاوي : هذه الصيغة حقيقة في نفي الشئ وتطلق مجازا على نفي الاعتداد به لعدم صحته نحو [ ص 430 ] لا صلاة إلا بطهور أو كماله نحو لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد والأول أشيع وأقرب إلى الحقيقة فيجب المصير إليه ما لم يمنع مانع

(6/556)


وهنا محمول على نفي الكلام خلافا لأهل الظاهر لخبر من توضأ فذكر اسم الله كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهورا لأعضاء وضوئه أو لم يرد به الطهور عن الحدث فإنه لا يتجزأ بل الطهور عن الذنوب اه وقال ابن حجر : يعارض هذا الخبر خبر المسئ صلاته إذا قمت فتوضأ كما أمرك الله الحديث لم يذكر التسمية وخبر أبي داود وغيره أنه لم يرد السلام على من سلم عليه وهو يتوضأ فلما فرغ قال : لم يمنعني إلا أني كنت على غير وضوء فإذا امتنع من ذكر الله قبل الوضوء فكيف يوجب التسمية حينئذ وهو من ذكر الله اه وهذا الحديث رواه أيضا الدارقطني باللفظ المزبور وزاد فيه
ولا يؤمن بالله من لم يؤمن بي ولا يؤمن بي من لم يحب الأنصار اه بنصه ورواه الطبراني بلفظه وزاد ولا صلاة لمن لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار.
- (حم د ه ك) من طريق يعقوب بن سلمة (عن أبي هريرة) وقال الحاكم : صحيح وتعقبه الذهبي بأن إسناده فيه لين وقال المنذري : صححه الحاكم وليس كما قال فهم رووه كلهم عن يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة وقد قال البخاري وغيره : لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ولا ليعقوب سماع من أبيه وأبو سلمة لا يعرف فالصحة من أين وقال ابن حجر : ظن الحاكم أن يعقوب هو الماجشون فصحح على شرط مسلم فوهم ويعقوب بن سلمة هو الليثي مجهول الحال اه.
وقال ابن الهمام بعد ما عزاه لأبي داود : ضعف بالانقطاع وبقول أحمد لا أعلم في التسمية حديثا ثابتا (ه عن سعيد ابن زيد) هذا حديث اختلف في تحسينه وتضعيفه فمن ظاهر كلامه تحسينه البخاري فإنه أجاب الترمذي حين سأله عنه بأنه أحسن شئ في هذا الباب وقال جمع منهم ابن القطان : بل هو ضعيف جدا فيه ثلاثة مجاهيل وقال ابن الجوزي : حديث غير ثابت وانتصر مغلطاي للأول.
9896 - (لا صلاة بحضرة طعام) نفي بمعنى النهي أي يصلي أحد بحضرة طعام وورد بهذا اللفظ في صحيح ابن حبان (ولا وهو يدافعه الأخبثان) بمثلثة البول والغائط فتكره الصلاة تنزيها بحضرة طعام يتوق إليه وبمدافعة الأخبثين أي أو أحدهما لما في ذلك من اشتغال القلب به وذهاب كمال الخشوع فيؤخر ليأكل ويفرغ نفسه وفيه تقديم فضيلة حضور القلب على فضيلة أول الوقت وأما خبر لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره فمعلول وبفرض صحته يحمل على من لم يشغل قلبه بذلك جمعا بين الدليلين وألحق بحضور الطعام قرب حضوره والنفس تتوق إليه وبمدافعة الأخبثين ما في معناهما من كل ما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع كما ألحق بالغضب في خبر لا يقضى القاضي وهو غضبان ما في معناه من نحو جوع وعطش شديدوغم وفرح ومحل الكراهة إذا اتسع الوقت وإلا وجبت الصلاة بحاله ومتى صلى مع الكراهة صحت صلاته عند الجمهور لكن يندب إعادتها وقال أهل الظاهر بوجوبها لظاهر الحديث والجمهور قالوا معنى لا صلاة أي كاملة (تنبيه) قال الأشرفي : هذا الحديث بهذا التركيب لا أتحققه قال الطيبي : وقد يقال لا الأولى لنفي الجنس وبحضرة طعام خبرها ولا الثانية زائدة
للتأكيد والواو عطف جملة على جملة وقوله هو مبتدأ ويدافعه خبر وفيه حذف تقديره ولا صلاة حين يدافعه الأخبثان فيهما يعني الرجل يدفع الأخبثين حتى يؤدي الصلاة والأخبثان يدفعانه ويجوز حمل

(6/557)


المدافعة على الدفع مبالغة ويجوز حذف اسم لا الثانية وخبرها وقوله وهو يدافعه حال أي لا صلاة للمصلي وهو يدافعه الأخبثان (د) في الصلاة (عن عائشة) ظاهر صنيع المؤلف أن الشيخين لم يخرجاه ولا أحدهما وهو ذهول فقد خرجاه معا عنهما باللفظ المزبور.
9897 - (لا صلاة) أي كاملة (لملتفت) بوجهه وهو في الصلاة بلا حاجة قال في فتح القدير : وحد الالتفات المكروه [ ص 431 ] أن يلوي عنقه حتى يخرج عن مواجهة القبلة اه.
أما الالتفات بصدره فمبطل للصلاة وأما بوجهه فقط لحاجة فجائز بلا كراهة لوروده من فعل المصطفى صلى الله عليه وسلم كما مر (طب عن) يوسف بن (عبد الله بن سلام) بالتخفيف قال ابن الجوزي : قال الدارقطني : حديث مضطرب لا يثبت اه.
وفيه الصلت بن مهران قال في الميزان عن ابن القطان : مجهول الحال وأورد له هذا الخبر ثم قال : لا يثبت وقال الهيثمي : فيه الصلت ضعفه الأزدي وقال عبد الحق : هذا غير ثابت قال في المنار : ولم يبين علته وهو من الأحاديث المنقطعة ورجاله مجهولون ومع ذلك اضطربوا فيه ومثل هذا لا يلتفت إليه ولا ينبغي لمن يذكره طي إسناده وهو عدم اه.
9898 - (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) أخذ بظاهره أحمد ورد بأنه محمول على نفي الكمال لا الصحة لمقتضى اقتضاه قال ابن الدهان في العزة : هذا الحديث قرره جمع بكامله وهو نقض لما أصلناه من الصفة لا يجوز حذفها والتقدير عندي لا كمال صلاة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه اه.
وقد تمسك بظاهره الظاهرية على أن الجماعة واجبة ولا حجة فيه بفرض صحته لأن النفي المضاف إلى الأعيان يحتمل أن يراد به نفي الإجزاء ويحتمل نفي الكمال وعند الاحتمال يسقط الاستدلال.
- (قط) عن أبي مخلد عن جنيد بن حكيم عن أبي السكين الطائي عن محمد بن السكين عن عبد الله بن كثير الغنوي عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر (عن جابر) بن عبد الله وقال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن المذكر عن محمد بن سعيد بن غالب العطار عن يحيى بن إسحاق عن
سليمان بن داود اليماني عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة (عن أبي هريرة) قال : فقد النبي صلى الله عليه وسلم قوما في الصلاة فقال : ما خلفكم قالوا : لحا كان بيننا فذكره ثم قال الدارقطني : إسناده ضعيف وقال في المهذب : فيه سليمان اليماني ضعفوه وقال عبد الحق : هذا حديث ضعيف قال ابن القطان : وهو كما قال في الميزان في موضع قال الدارقطني : حديث مضطرب وفي موضع : منكر ضعيف وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال ابن حجر في تخريج الرافعي : هذا حديث مشهور بين الناس وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت وفي الباب عن علي وهو ضعيف أيضا وفي تخريج الهداية بعد ما عزاه للدارقطني فيه سليمان بن داود اليمامي أبو الجمل وهو ضعيف ومحمد بن سكين ضعيف ورواه ابن حبان عن عائشة وفيه عمر بن راشد يضع الحديث وهو عند الشافعي عن علي وزاد وجار المسجد من أسمعه المنادي ورجاله ثقات إلى هنا كلامه ، وقال الزركشي : رواه الدارقطني وقيل لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر عبد الحق أن رواته ثقات وبالجملة

(6/558)


هو مأثور عن علي ومن شواهده حديث الشيخين " من يسمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ".
9899 - (لا ضرر) أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه (ولا ضرار) فعال بكسر أوله أي لا يجازي من ضره بإدخال الضرر عليه بل يعفو فالضرر فعل واحد والضرار فعل اثنين أو الضرر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليه والأول إلحاق مفسدة بالغير مطلقا والثاني إلحاقها به على وجه المقابلة أي كل منهما يقصد ضرر صاحبه بغير جهة الاعتداء بالمثل وقال الحرالي : الضر بالفتح والضم ما يؤلم الظاهر من الجسم وما يتصل بمحسوسه في مقابلة الأذى وهو إيلام النفس وما يتصل بأحوالها وتشعر الضمة في الضر بأنه عن قهر وعلو والفتحة بأنه ما يكون من مماثل أو نحوه اه.
وفيه تحريم سائر أنواع الضرر إلا بدليل لأن النكرة في سياق النفي تعم وفيه حذف أصله لا لحوق أو إلحاق أو لا فعل ضرر أو ضرار بأحد في ديننا أي لا يجوز شرعا إلا لموجب خاص وقيد النفي بالشرع لأنه بحكم القدر الإلهي لا ينبغي وأخذ منه الشافعية أن للجار منع جاره من وضع جذعه على جداره وإن احتاج وخالف أحمد تمسكا بخبر لا يمنع أحد جاره أن يضع خشبته على جداره ومنعه الشافعية بأن فيه جابر الجعفي
ضعفوه وبفرض صحته [ ص 432 ] فقد قال ابن جرير : هو وإن كان ظاهره الأمر لكن معناه الإباحة والإطلاق بدليل هذا الخبر وخبر إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام.
- (حم ه عن ابن عباس) قال : قضى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ضرر ولا ضرار قال الهيثمي : رجاله ثقات وقال النووي في الأذكار : هو حسن (ه عن عبادة) بن الصامت رمز لحسنه قال الذهبي : حديث لم يصح وقال ابن حجر : فيه انقطاع قال : وأخرجه ابن أبي شيبة وغيره من وجه آخر أقوى منه اه.
ورواه الحاكم والدارقطني عن أبي سعيد وزاد من ضر ضره الله ومن شق شاق الله عليه اه وفيه عثمان بن محمد بن عثمان لينه عبد الحق والحديث حسنه النووي في الأربعين قال : ورواه مالك مرسلا وله طرق يقوي بعضها بعضا وقال العلائي : للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به.
9900 - (لا ضمان على مؤتمن) تمسك به الشافعية والحنابلة على أنه لا ضمان على الأجير كقصار وصباغ إذا لم يقصر وضمنه مالك (هق) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (عن ابن عمرو) بن العاص ثم قال أعني البيهقي : حديث ضعيف ورواه الدارقطني عن ابن عمرو من هذا الوجه وقال : عمرو بن عبد الجبار وعبيدة ضعيفان وقال ابن حجر في تخريج الرافعي : هذه طريقة ضعيفة وفي تخريج الهداية : إسناده ضعيف وسبقه الذهبي فقال في التنقيح كأصله : لا يصح وفي المهذب : إنه صحيح.
9901 - (لا طاعة لمن لم يطع الله) في أوامره ونواهيه وفي رواية لأحمد أيضا لا طاعة لمن عصى الله فإذا أمر الإمام بمعصية فلا سمع ولا طاعة كما هو نص حديث البخاري أنه لا يجب ذلك بل يحرم

(6/559)


على من قدر على الامتناع (حم عن أنس) بن مالك رمز لصحته وقال الهيثمي : فيه عمرو بن زينب لم أعرفه وبقية رجال أحمد رجال الصحيح وقال ابن حجر : سنده قوي.
9902 - (لا طاعة لأحد) من المخلوقين كائنا من كان ولو أبا أو أما أو زوجا (في معصية الله) بل كل حق وإن عظم ساقط إذا جاء حق الله (إنما الطاعة في المعروف) أي فيما رضيه الشارع واستحسنه وهذا صريح في أنه لا طاعة في محرم فهو مقيد للأخبار المطلقة (حم ق د ن عن علي) أمير المؤمنين.
9903 - (لا طاعة لمخلوق) صلة طاعة (في معصية الخالق) خبر لا وفيه معنى النهي يعني
لا ينبغي ولا يستقيم ذلك وتخصيص ذكر المخلوق والخالق يشعر بغلبة هذا الحكم قال الزمخشري : قال مسلمة بن عبد الملك لأبي حازم : ألستم أمرتم بطاعتنا بقوله تعالى * (وأولى الأمر منكم) * قال : أليس قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله تعالى * (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * [ النساء : 59 ] قال ابن الأثير : يريد طاعة ولاة الأمر إذا أمروا بما فيه إثم كقتل ونحوه وقيل معناه أن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بمعصية والأول أشبه بمعنى الحديث - (حم ك عن عمران) بن الحصين (و) عن (الحكم بن عمرو الغفاري) ويقال له الحكم بن الأقرع صحابي نزل البصرة قال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح ورواه البغوي عن النواس وابن حبان عن علي بلفظ لا طاعة لبشر في معصية الله وله شواهد في الصحيحين.
9904 - (لا طلاق قبل النكاح) في رواية نكاح منكرا وهو أنسب بقوله (ولا عتاق قبل ملك) الطلاق رفع قيد النكاح [ ص 433 ] باختيار الزوج فحيث لا نكاح فلا طلاق فيكون الطلاق لغوا كالعتاق قبل الملك وبه قال الشافعية واعتبر الحنفية الطلاق قبل النكاح إذا أضيف إليه أعم أو أخص نحو كل امرأة أتزوجها فهي طالق وإن تزوجت هندا فهي طالق وأولوا الحديث بما لو خاطب أجنبية بطلاق ولم يضفه إلى النكاح ، قال القاضي : وهو تقييد وتخصيص للنص بما ينبو عنه ومخالفة للقياس لغير موجب قال الطيبي والنفي وإن ورد على لفظ الطلاق والعتاق لكن المنفي محذوف أي لا وقوع طلاق قبل نكاح ولا تقرر عتاق قبل شراء وكذا يقال فيما يجئ على هذا النحو (ه) في الطلاق (عن المسور) بكسر الميم بن مخرمة رمز المصنف لحسنه وهو فيه تابع للحافظ ابن حجر حيث قال : سنده حسن وعليه اقتصر صاحب الإلمام لكنه اختلف فيه على الزهري فقال علي بن الحسين بن واقد عن هشام عن عروة عن المسور وقال حماد بن خالد عن هشام عن الزهري عن عروة عن عائشة اه.
ورواه أبو يعلى من حديث جابر مرفوعا وزاد ولا نكاح إلا بولي قال ابن عبد الهادي : ورجاله ثقات.

(6/560)


9905 - (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) أي إكراه لأن المكره يغلق عليه الباب ويضيق عليه غالبا حتى يأتي بما أكره عليه فلا يقع طلاقه بشرطه عند الأئمة الثلاثة وقال أبو حنيفة يصح طلاقه دون
إقراره لوجود اللفظ المعتبر من أهله في محله لكن لم يوجد الرضا بثبوت حكمه وهو غير معتبر كما في طلاق الهازل وعتقه وضعفه القاضي بأن القصد إلى اللفظ معتبر بدليل عدم اعتبار طلاق من سبق لسانه وهنا القصد إلى اللفظ من نتيجة الإكراه فيكون كالعدم بالنسبة للمكره وتفسير الإغلاق بالغضب رد بما صح عن الحبر وعائشة أنه يقع طلاقه وأفتى به جمع من الصحابة وزعم أن المعنى لا تعلق التطليقات كلها دفعة حتى لا يبقى منها شئ لكن مطلق طلاق السنة يأباه قوله ولا عتاق إذ المعنى المذكور لا يجئ في العتاق (حم د ه ك) كلهم في العتاق (عن عائشة) وقال الحاكم بعد ما خرجه من طريقين عنها : إنه صحيح على شرط مسلم ورده الذهبي بأن فيه من إحدى طريقيه محمد بن عبيد بن صالح لم يحتج به مسلم وضعفه أبو حاتم ومن الأخرى نعيم بن حماد صاحب مناكير اه ، وعمل بقضيته ابن حجر فضعف الخبر.
9906 - (لا طلاق إلا لعدة) قبلها كما في رواية مسلم في قوله تعالى * (فطلقوهن لعدتهن) * [ الطلاق : 1 ] أي لاستقبالها ، فالمراد النهي عن إيقاعه بدعيا لتضررها بتطويل العدة عليها (ولا عتاق إلا لوجه الله) قيل أراد به النهي عن العتق حال الغضب فإنه حينئذ لا يكون صادرا عن قصد صحيح ونية صادقة يتوخى بها وجه الله تعالى قال القاضي : وهو كما ترى اه ، وقال ابن حجر : أراد بذلك اختيار النية لأنه لا يظهر كونه لوجه الله تعالى إلا مع القصد وفيه رد على زعم أن من أعتق عبده لوجه الله أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن الاعتاق والزيادة على ذلك لاتخل بالعتق (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي : فيه أحمد بن سعيد بن فرقد وهو ضعيف.
9907 - (لا عدوى) أي لا سراية لعلة من صاحبها لغيره يعني أن ما يعتقده الطبائعيون من أن العلل المعدية مؤثرة لا محالة باطل بل هو متعلق بالمشيئة الربانية والنهي عن مداناة المجذوم من قبيل اتقاء الجدار المائل والسفينة المعيبة (ولا صفر) بفتحتين وهو تأخير المحرم إلى صفر في النسئ أو دابة بالبطن تعدى عند العرب.
قال البيضاوي : ويحتمل أن يكون نفيا لما يتوهم أن شهر صفر تكثر فيه الدواهي والفتن (ولا هامة) بتخفيف الميم على الصحيح ، وحكى أبو زيد تشديدها دابة تخرج من رأس القتيل أو تتولد من دمه فلا تزال تصيح حتى يؤخذ بثأره كذا تزعم العرب فأكذبهم الشارع قال
القرطبي : ولا ينافيه خبر : لا يورد ممرض على مصح لأنه إنما نهى عنه خوف الوقوع في اعتقاد ذلك [ ص 434 ] أو تشويش النفس وتأثير الوهم فينبغي تجنب طرق الأوهام فإنها قد تجلب الآلام وبهذا الجمع سقط التعارض بين الحديثين وعلم أنه لا دخل للنسخ هنا فإنهما خبران عن أمرين مختلفين لا متعارضين قال

(6/561)


ابن رجب : المشروع عند وجود الأسباب المكروهة الاشتغال بما يرجى به دفع العذاب من أعمال الطاعة والدعاء وتحقيق التوكل والثقة بالله قال بعض الحكماء : صحيح الأصوات في هياكل العبادات بأفنان اللغات محلل ما عقدته الأفلاك الدائرات أي على زعمهم (تنبيه) قال ابن مالك في شرح التسهيل : أكثر ما يحذف الحجازيون خبر لا مع إلا نحو لا إله إلا الله ومن حذفه دون إلا نحو لا ضرر ولا ضرار ولا عدوى ولا طيرة (حم ق) في الطب (عن أبي هريرة حم م عن السائب) ابن يزيد ابن أخت عمران وفي مسلم عن أبي هريرة أنه كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا عدوى ولا صفر ولا هام ويحدث عنه أيضا أنه قال لا يورد ممرض على مصح قال الحارث بن أبي ذئاب وهو ابن عم أبي هريرة فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر.
9908 - (لا عدوى ولا طيرة) بكسر ففتح من التطير التشاؤم بالطيور (ولا هامة ولا صفر ولا غول) هو بالفتح مصدر معناه البعد والهلاك وبالضم الاسم وهو من السعالى وجمعه أغوال وغيلان كانوا يزعمون أن الغيلان في الفلاة وهر من جنس الشياطين تتراءى للناس وتتغول أي تتلون فتضلهم عن الطريق فتهلكهم فأبطل ذلك وقيل إنما أبطل ما زعموه من تلونه لا وجوده ومعنى لا غول أي لا يستطيع أحد إضلال أحد قال القاضي : والمراد بقوله لا عدوى إلخ أن مصاحبة المعلول ومؤاكلته لا توجب حصول تلك العلة ولا تؤثر فيها لتخلفه عن ذلك طردا وعكسا لكنها تكون من الأسباب المقدرة التي تعلقت المشيئة بترتب العلة عليها بالنسبة إلى بعض الأبدان إحداث الله تعالى فعلى العاقل التحرز عنها ما أمكن بتحرزه عن الأطعمة الضارة والأشياء المخوفة والطيرة التفاؤل بالطير وكانوا يتفاءلون بأسمائها وأصواتها والهامة الصداء وهو طائر كبير يضعف بصره بالنهار ويطير بالليل ويصوت فيه ويقال له يوم والناس يتشاءمون بصوته ومن زعمات العرب أن روح القتيل الذي
لا يدرك ثاره تصير هامة فتبدوا وتقول اسقوني فإذا أدرك ثأر طارت وقوله لا غول يحتمل أن المراد به نفيه رأسا وأن المراد نفيه على الوجه الذي يزعمونه فإنهم يقولون هو ضرب من الجن يتشخصون لمن يمشي وحده في ملاة أو في الليلة الليلاء ويمشي قدامه فيظن الماشي خلفه أنه إنسان فيتبعه فيوقعه في الهلاك اه.
وقال الطيبي : لا التي لنفي الجنس دخلت على المذكورات ونفت ذواتها وهي غير منفية فيوجه النفي إلى أوصافها وأحوالها التي هي مخالفة الشرع فإن العدوى وصفر والهامة موجودة والمنفي هو ما زعمت الجاهلية لا إثباتها فإن نفي الذات لإرادة نفي الصفات أبلغ في باب الكناية (حم م عن جابر) بن عبد الله.
9909 - (لا عقر في الإسلام) قال ابن الأثير : هذا نفي للعادة الجاهلية وتحذير منها كانوا في الجاهلية يعقرون الإبل أي ينحرونها على قبور الموتى ويقولون صاحب القبر كان يعقرها للأضياف في

(6/562)


حياته فيكافأ بصنيعه بعد موته.
قال المجد ابن تيمية : وكره الإمام أحمد أكل لحمه قال : قال أصحابنا وفي معناه ما يفعله كثير من التصدق عند القبر بنحو خبز اه ، وأصل العقر ضرب قوائم البعير والشاة بالسيف وهو قائم (د عن أنس) بن مالك سنده رمز المصنف لحسنه.
9910 - (لا عقل كالتدبير) قال الطيبي : أراد بالتدبير العقل المطبوع وقال القيصري : هو خاطر الروح العقلي وهو خاطر التدبير لأمر المملكة الإنسانية فالنظر في جميع الخواطر الواردة عليه من جميع الجهات ومنه تؤخذ الفهوم والعلوم [ ص 435 ] الربانية وهذا الشخص هو الملك وإليه يرجع أمور المملكة كلها فيختار ما أمره الشرع أن يختار ويترك ما أمره الشرع أن يتركه ويستحسن ما أمره الشرع أن يستحسنه ويستقبح ما أمره أن يستقبحه وصفة خاطر هذا الملك التثبت والنظر في جميع ما يرد عليه من الخواطر فينفذ منها ما يجب تنفيذه ويرد ما يجب رده وخواطر هذا الجوهر الشريف وإن كثرت ترجع إلى ثلاثة أنواع الأمر بالتنزه عن دني الأخلاق والأعمال والأحوال ظاهرا وباطنا والأمر بالاتصاف بمحاسن الأخلاق والأعمال والأحوال وأعاليها كذلك والأمر بإعطاء جميع أهل مملكته حقوقهم وتنفيذ الأحكام الشرعية فيهم (ولا ورع كالكف) الورع في الأصل الكف ويقال ورع الرجل يرع بالكسر
فيهما فهو ورع ثم استعير للكف عن المحارم فإن قيل فعليه الورع هو الكف فكيف يقال الورع كالكف قلنا الكف إذا أطلق فهم منه كف الأذى أو كف اللسان كما في خبر خذ عليك هذا وأخذ بلسانه فكأنه قيل لا ورع كالصمت أو كالكف عن أذى الناس (ولا حسب كحسن الخلق) أي لا مكارم مكتسبة كحسن الخلق مع الخلق فالأول عام والثاني خاص وأخرج في الشعب عن علي كرم الله وجهه التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين والعقل خير صاحب والأدب خير ميراث ولا وحشة أشد من العجب قالوا وذا من جوامع الكلم (ه) وكذا ابن حبان والبيهقي في الشعب (عن أبي ذر) وفيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني قال أبو حاتم : غير ثقة ونقل ابن الجوزي عن أبي زرعة أنه كذاب وأورده في الميزان في ترجمة صخر بن محمد المنقري من حديثه وقال : قال ابن طاهر : كذاب وقال ابن عدي : حدث عن الثقات بالبواطيل فمنها هذا الخبر.
9911 - (لا غرار) بغين معجمة وراءين (في صلاة ولا تسليم) قال الزمخشري : الغرار النقصان من غارت الناقة نقص لبنها ورجل مغار الكف إذا كان بخيلا وللسوق درة وغرار أي نفاق وكساد وغرار الصلاة أن لا تقيم أركانها معدلة كاملة وفي التسليم أن يقول السلام عليك إذا سلم وأن يقتصر في رد السلام علي وعليك ومن روى ولا تسليم فعطفه عن لا غرار فمعناه لا نوم فيها ولا سلام إلى هنا كلامه (حم د ك) في الصلاة (عن أبي هريرة) قال الحاكم : على شرط مسلم ورواه معاوية بن هشام عن النوري وشك في رفعه.

(6/563)


9912 - (لا غصب) بصاد مهملة بضبط المصنف (ولا نهبة) أي لا يجوز ذلك في الإسلام (طب عن عمرو بن عوف) الأنصاري البدوي ويقال له عمير.
9913 - (لا غول) بضم الغين المعجمة أي لا وجود له أو لا يضر تلونه (د عن أبي هريرة) وفيه ابن عجلان وقد مر.
9914 - (لا فرع) بغاء وراء وعين مهملتين مفتوحات وهو أول نتاج ينتج كانت الجاهلية تذبحه لطواغيتها فقال ابن حجر : أي لا فرع واجب (ولا عتيرة) واجبة قاله الشافعي ، فلا ينافي الأمر بالعتيرة في
أخبار كثيرة وقال غيره : هي النسيكة التي تعتر أي تذبح في رجب تعظيما له لكونه أول الأشهر الحرم ، ثم إن النهي مخصوص بما يذبح لذلك مرادا به الأصنام أما ما تجرد عن ذلك فمباح بل مندوب عند الشافعي بل إن سهل كل شهر فأفضل (حم ق 4 عن أبي هريرة).
9915 - (لا قطع في ثمر) بفتح المثلثة والميم أي ما كان معلقا في النخل قبل أن يجز ويحرز (ولا كثر) محركا جمار النخل [ ص 436 ] وهو شحمه الذي يخرج منه الكافور وهو وعاء الطلع من جوفه سمي جمارا وكثرا لأنه أصل الكوافير وحيث تجتمع وتكثر ذكره الزمخشري وقال ابن الأثير : الثمر الرطب ما دام في النخلة فإذا قطع فهو رطب فإذا كثر فهو تمر والكثر الجمار اه.
لكن يناقضه أنه فسره في رواية النسائي بالحمام فقال : والكثر الحمام وقضية تصرف المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته إلا ما أواه الجرين هكذا هو ثابت في الترمذي وغيره فبين بالحديث الحالة التي يجب فيها القطع وهي حالة كون المال في حرز فلا قطع على من سرق من غير حرز قال القرطبي بالإجماع إلا ما شذ به الحسن وأهل الظاهر.
وقال ابن العربي : قد اتفقت الأمة على أن شرط القطع أن يكون المسروق محرزا يحرز مثله ممنوعا من الوصول إليه بمانع اه.
لكن أخذ بعمومه فلم يقطعوا في فاكهة رطبة ولو محرزة وقاسوا عليه الأطعمة الرطبة التي لا تدخر قال ابن العربي : وليس مقصود الحديث ما ذهبوا إليه بدليل قوله إلا ما أواه الجرين فبين أن العلة كونه في غير حرز له غير المحرزة (حم 4) في باب الصدقة (حب) كلهم (عن رافع بن خديج) مرفوعا ورواه أيضا مالك والبيهقي قال ابن العربي : وإن كان فيه كلام فلا يلتفت إليه وقال ابن حجر : اختلف في وصله وإرساله وقال الطحاوي : تلقت الأئمة متنه بالقبول ثم قال ابن حجر : وفي الباب أبو هريرة عند ابن ماجه بسند صحيح.
9916 - (لا قطع في زمن المجاعة) أي في السرقة في زمن القحط والجدب لأنه حالة ضرورة.
(خط عن أبي أمامة).

(6/564)


9917 - (لا قليل من أذى الجار) أي لا بد من قليل من أذى الجار كذا في الفردوس (طب حل عن أم سلمة) قال الهيثمي : رجال الطبراني ثقات.
9918 - (لا قود إلا بالسيف) وفي رواية للدارقطني إلا بالسلاح ، وقد تمسك بهذا الكوفيون إلى ما ذهبوا إليه مخالفين للجمهور أن المقتول إذ قتل بكعصى أو حجر لا يقتل بما قتل به بل بالسيف ورده الجمهور بأنه حديث ضعيف وبفرض ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه وبالنهي عن المثلة وهو صحيح لكنه محمول عند الجمهور على غير المماثلة في القصاص جمعا بين الدليلين وهذا مستثنى من اعتبار المساواة في القود فمن قتل بالسحر قتل بالسيف إجماعا وكذا بنحو خمر ولواط (ه عن أبي بكرة) قال أبو حاتم : حديث منكر وأعله البيهقي بمبارك بن فضالة رواه عن الحسن عن أبي بكرة (وعن النعمان بن بشير) وسنده أيضا ضعيف قال عبد الحق وابن عدي وابن الجوزي : طرقه كلها ضعيفة والبيهقي : لم يثبت له إسنادا وأبو حاتم : حديث منكر والبزار : أحسبه خطأ وقال ابن حجر : رواه ابن ماجه والبزار والبيهقي والطحاوي والطبراني وألفاظهم مختلفة وإسناده ضعيف ورواه الدارقطني عن أبي هريرة وفيه سليمان بن أرقم متروك.
9919 - (لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة (1) لعدم انضباطها ففي المأمومة ثلث الدية والجائفة نصف عشر دية صاحبها والمنقلة عشر فإن أوضحت فخمسة عشر (ه عن العباس) رمز المصنف لحسنه وهو زلل ففيه أبو كريب الأزدي مجهول ورشدين بن سعد وقد مر ضعفه غير مرة 9920 - (لا كبيرة مع الاستغفار) أي طلب مغفرة الذنب من الله والندم على ما فرط منه والمراد أن التوبة الصحيحة تمحو [ ص 437 ] أثر الخطيئة وإن كانت كبيرة حتى كأنها لم تكن فيلتحق بمن لم يرتكبها والثوب المغسول كالذي لم يتوسخ أصلا قال الغزالي : فالتوبة بشروطها مقبولة ماحية لا محالة قال : فمن توهم أن التوبة تصح ولا تقبل كمن توهم أن الشمس تطلع والظلام لا يزول (ولا صغيرة مع الإصرار) فإنها بالمواظبة تعظم فتصير كبيرة فكبيرة واحدة تتصرم ولا يتبعها مثلها العفو منها أرجى من صغيرة يواظب عليها ألا ترى أنه لو وقعت قطرات ماء على حجر متوالية أثرت فيه وإن صب كثير منه دفعة لم يؤثر (فر) وكذا القضاعي (عن ابن عباس) قال ابن طاهر : وفيه أبو شيبة الخراساني قال البخاري : لا يتابع على حديثه ورواه ابن شاهين باللفظ المزبور عن أبي هريرة وكذا الطبراني في مسند الشاميين.

(6/565)


9921 - (لا كفالة في حد) قال في الفردوس : الكفالة الضمان يقال هو ضامن وكفيل فمن وجب عليه حد فضمنه عنه غيره فيه لم يصح (عد هق عن ابن عمرو) بن العاص وهو ما بيض له الديلمي.
9922 - (لا نذر في معصية) أي لا وفاء في نذر معصية ولا صحة له ولا عبرة به ولا العقاد له فإن نذر أحد فيها لم يجز له فعلها وعليه الكفارة (وكفارته كفارة يمين) أي مثل كفارته وبه أخذ أبو حنيفة وأحمد وقال الشافعي ومالك لا ينعقد نذره ولا كفارة عليه.
- (حم 4) من حديث الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (عن عائشة) قال الترمذي : وهذا حديث لا يصح قال الزهري : لم يسمعه من أبي سلمة قال غيره وإنما سمعه من سليمان بن أرقم وهو متروك قال ابن حجر في الفتح : رواته ثقات لكنه معلول وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال : لا يصح لكن له شاهد نبه عليه المؤلف بقوله (ن) من طريقين (عن عمران بن حصين) قال الحافظ العراقي : وفيه اضطراب من طريقيه ثم بينه قال : وقال النسائي بعد ذكر حديث عمران : هذا حديث محمد بن الزبير أي أحد رجاله ضعيف لا يقوم بمثله الحجة وكذا ضعفه ابن معين والبخاري وأبو حاتم اه وقال ابن حجر : خرجه النسائي وضعفه وفي الروضة هو ضعيف باتفاق المحدثين لكن تعقب ابن حجر دعواه الاتفاق بقول من ذكر.
9923 - (لا نعلم شيئا خيرا من ألف مثله إلا الرجل المؤمن طس عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال الهيثمي : مداره على أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف.
9924 - (لا نكاح إلا بولي) أي لا صحة له إلا بعقد ولي فلا تزوج امرأة نفسها فإن فعلت فهو باطل وإن أذن وليها عند الشافعي كالجمهور خلافا للحنفية وتخصيصهم الخبر بنكاح الصغيرة والمجنونة والأمة خلاف الظاهر ذكره البيضاوي والجمهور على أن الحديث لا إجمال فيه وقول الباقلاني : هو مجمل إذ لا يصح النفي لنكاح بدون ولي مع وجوده حسا فلا بد من تقدير شئ وهو متردد بين الصحة والكمال ولا مرجح فكان مجملا منع بأن المرجح لنفي الصحة موجود وهو قربه من نفي الذات إذا ما انتفت صحته لا يعتد به فيكون كالعدم بخلاف ما انتفى كماله (حم 4) في النكاح (ك) في النكاح (عن أبي موسى) الأشعري (ه) في النكاح (عن ابن عباس) ورواه أيضا ابن حبان وغيره وأطال الحاكم في تخريج طرقه ثم قال : وفي الباب عن علي ثم عد ثلاثين صحابيا وقد أفرد الدمياطي طرقه
بتأليف قال المصنف : وهو متواتر.

(6/566)


9925 - (لا نكاح) صحيح وحمله على نفي كماله لكونه على صدد فسخ الأولياء لعدم الكفاءة عدول عن الظاهر من غير دليل [ ص 438 ] وحمل الكلام على ما بعد اللفظ بالنسبة إليه كاللغز ذكره القاضي (إلا بولي وشاهدين) وفي رواية للدارقطني وشهود ومهر إلا ما كان من النبي عليه الصلاة والسلام وأخرج الطبراني في الأوسط بسند قال ابن حجر : حسن عن ابن عباس لا نكاح إلا بولي مرشد أو سلطان (طب عن أبي موسى) الأشعري رمز لحسنه.
9926 - (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) من إضافة الموصوف إلى صفته لأن القول من صفة الشاهد وشاهدان عدلان وشهود عدول ثم يضيفه إليها اتساعا ولما استعمل الإضافة أفرد المضاف إليه (هق عن عمران) بن الحصين (وعن عائشة) قال الذهبي في المهذب : إسناده صحيح اه ورواه الدارقطني بهذا اللفظ عن ابن عباس وقال : رجال هذا الحديث ثقات هذه عبارته ورواه من حديث عمران بن حصين هذا وفيه بكر بن بكار قال النسائي : ليس بثقة عبد الله بن محرز قال البخاري : منكر الحديث ورواه أيضا عن ابن عمر يرفعه وفيه ثابت بن زهير قال البخاري : منكر الحديث وقال ابن حجر : رواه أحمد والدارقطني والطبراني والبيهقي من حديث الحسن عن عمران وفيه عبد الله محرز متروك اه وفي شرح المنهاج للأذرعي أن ابن حبان خرجه في صحيحه بلفظ وقال : لا يصح ذكر الشاهدين إلا فيه قال الأوزاعي : وهذا يرد قول ابن المنذر لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر اه.
وبه يعرف ما في كلام الحافظ ابن حجر.
9927 - (لا هجرة بعد فتح مكة) أي لأنها صارت دار إسلام وإنما تكون الهجرة من دار الحرب فهذا معجرة له فإنه إخبار بأنها تبقى دار إسلام ولا يتصور منها هجرة أو لا هجرة واجبة من مكة إلى المدينة بعد الفتح كما كانت قبله لمصيرها دار إسلام واستغناء المسلمين عن ذلك إذ كان معظم الخوف من أهله فالمراد لا هجرة بعد الفتح لمن لم يكن هاجر قبله أما الهجرة من بلاد الكفر فباقية إلى يوم القيامة وأما الهجرة المندوبة وهي الهجرة من أرض يهجر فيها المعروف ويشيع فيها المنكر أو من
أرض أصاب فيها ذنبا فهي باقية وفي رواية للبخاري أيضا لا هجرة بعد الفتح قال ابن حجر : أي فتح مكة إذا عم إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها فلا تجب من بلدة فتحها المسلمون أما قبل فتح البلد فمن به من المسلمين إما قادر على الهجرة لا يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته فالهجرة منه واجبة وإما قادر لكنه يمكنه إظهار ذلك وأداؤه فيندب لتكثر المسلمين ومعرفتهم والراحة من رؤية المنكر وإما عاجز لنحو مرض فله الإقامة وتكلف الخروج.
(تنبيه) قال الأبي : اختلف في أصول الفقه في مثل هذا التركيب يعني قوله لا هجرة بعد الفتح هل هو لنفي الحقيقة أو لنفي صفة من صفاتها كالوجوب أو غيره فإن كان لنفي الوجوب فيدل على وجوب الجهاد على الأعيان فيكون المستدرك وجوب الجهاد على الأعيان وعلى أن المعنى الحقيقي فالمعنى أن الهجرة بعد الفتح ليست بهجرة وإنما المطلوب من الجهاد

(6/567)


الطلب الأعم من كونه على الأعيان أو كفاية والمذهب أن الجهاد الآن فرض كفاية أكبر ما لم يعين الإمام طائفة فيكون عينيا عليها وفي الحديث إشارة صوفية وذلك أنه قد مر في حديث أن الجهاد أكبر وأصغر فالأصغر جهاد العدو والأكبر جهاد النفس وهواها وحينئذ فيلزم في الهجرة أن تكون كبرى وصغرى فالصغرى ما ذكر والكبرى هجرة النفس من مألوفها وشهواتها وردها إلى الله تعالى في كل حال ولا يقدر على هذه الهجرة إلا أهل الهمم السنية والمقاصد العلية ومن كان ضعيفا لا يقدر على هذه الهجرة فلا يهمل نفسه بالكلية فإنه علامة الخسران وليأخذ نفسه بالرفق والسياسة في الجهاد والهجرة (خ) في الحج والجهاد (عن مجاشع بن مسعود) السلمي نزيل البصرة قتل يوم الجمل مع عائشة وقضية صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به البخاري عن صاحبه وهو ممنوع فقد رواه الجماعة كلهم إلا ابن ماجه ولفظ مسلم " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا ".
9928 - (لا هجر بعد ثلاث) قال ابن الأثير : يريد الهجر ضد الوصل يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة أو تقصير يقع في حقوق العشرة والصحبة لا ما كان منه في جانب الدين كهجر أهل الأهواء والبدع فإنه مطلوب أبدا اه.
فيحرم هجر المسلم فوق ثلاث ويجوز ما دونها ، لأن الآدمي جبل على الغضب فعفي عن الثلاث ليذهب ذلك العارض ، وذهب مالك والشافعي إلى أن
السلام يقطع الهجر ويرفع الإثم ولو بنحو مكاتبة أو مراسلة كما أن تركه يزيد الوحشة (حم م عن أبي هريرة).
9929 - (لا هم إلا هم الدين) أي لا هم أشغل للقلب وأشد مؤونة على الدين والدنيا من هم دين لا يجد وفاءه ويهتم باستعداده قبل طلبه ويتحمل مؤونته في تأخيره وأشار بالحديث إلى ترك الاستدانة مهما أمكن وتعجيل قضائه إن لزمه تخفيفا للهم في دنياه (ولا وجع إلا وجع العين) لشدة قلقه ولخطره فإن العين أرق عضو مع شرفها ، وفيه حث على الصبر عليه لعظم الأجر وحث على عيادة الأرمد بخلاف ما تعوده العامة ، وقال العسكري : في هذا القول التعظيم لأمر الدين وكذا وجع العين فإن من الأوجاع ما هو أشد لكن عادة العرب إذا أرادت تعظيم شئ تنفي عنه غيره ومثله لا سيف إلا ذو الفقار (عد) عن محمد بن يوسف الصفري عن قرين بن سهل بن قرين عن أبيه عن ابن أبي ذؤيب عن خالد عن ابن المنكدر عن جابر (هب) وكذا الطبراني وأبو نعيم في الطب كلهم من حديث قرين بن سهل عن أبيه عن أبي ذؤيب عن خالد عن ابن المنكدر (عن جابر) قال الهيثمي بعد عزوه للطبراني وحده : فيه سهل بن قرين ضعيف ورواه العسكري عنه بلفظ لا غم إلا غم الدين وفيه أيضا قرين ، وقضية كلام المصنف أن مخرجيه خرجوه ساكتين عليه والأمر بخلافه بل عقباه ببيان علته فقال ابن عدي باطل الإسناد والمتن وقال الأزدي : سهل كذاب وقال البيهقي : هو حديث منكر قال أعني البيهقي : قرين منكر

(6/568)


الحديث وقال : ليس له غير أحاديث ثلاثة هذا منها وهي باطلة متونها وأسانيدها وقال الهيثمي كالذهبي : قرين كذبه الأزدي وأبوه لا شئ وحكم ابن الجوزي عليه بالوضع ونوزع بما لا طائل فيه.
9930 - (لا وباء مع السيف ولا نجاء مع الجراد) الرياء مرض عام وقد جرت العادة الإلهية أنه لا يجتمع مع القتال بالسيف في قطر واحد فإن وقع الوباء في قطر لا يقع السيف معه وعكسه والجراد إذا وقع بأرض لا نبات للزرع معه لأنه يجرد الأرض بأكله ما فيها فتصير جردا لا نبات فيها ولذلك سمي جرادا (ابن صصري في أماليه عن البراء) بن عازب.
9931 - (لا وتران) هذا على لغة من ينصب المثنى بالألف فإنه لا يبنى الاسم معها على ما ينصب
به فهو كقراءة من قرأ * (إن هذا لساحران) * (في ليلة) أي من أوتر ثم تهجد لا يعيد الوتر إذا نام ثم قام وبهذا أخذ الشافعي وهو حجة على أبي حنيفة حيث قال : يشفع بركعة واستشكاله بأن المغرب وتر وهذا وتر فيلزم وقوع وترين في ليلة رد بأن المغرب وتر النهار وهذا وتر الليل وبأنها وتر الفروض وهذا وتر النفل (حم 3 والضياء عن طلق) بن علي قال الترمذي : حسن قال عبد الحق : ونصححه.
9932 - (لا وصال في الصوم) أي لا جواز له ولا حل بالنسبة إلى الأمة فيحرم عند الشافعي وزعم أن مقصود النهي الرخصة للضعيف لا العزم على الصائم خلاف الظاهر (الطيالسي) أبو داود (عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لصحته ورواه عنه الديلمي أيضا.
9933 - (لا وصية لوارث) لأن الغرض بذلها وزاد البيهقي وغيره إلا أن تجيز الورثة وليس المعنى نفي صحة الوصية للوارث بل نفي لزومها أي ولا صية لازمة لوارث خاص إلا بإجازة بقية الورثة إن كانوا مطلقي التصرف هب الموصى به زاد على الثلث أم لا (تنبيه) هذا الحديث احتج به من ذهب إلى جواز نسخ القرآن بالسنة ولو آحاد فإنه ناسخ لقوله سبحانه * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) * ومن ذهب إلى أنه لم يقع قط نسخ القرآن إلا بالمتواتر قال : لا نسلم عدم تواتر ذلك للمجتهدين الحاكمين بالنسخ.
- (قط عن جابر) بن عبد الله ظاهر صنيع المصنف أن الدارقطني لم يكن منه إلا روايته عن جابر فحسب وليس كذلك بل رواه عن جابر ثم صوب إرساله من هذا الوجه ومن حديث علي وسنده ضعيف ومن طريق ابن عباس وسنده حسن ذكره كله ابن حجر في تخريج الرافعي ، وقال في تخريج الهداية : في خبر الدارقطني مع إرساله ضعف اه.
وقال بعده في مواضع أخر : هو ساقط وقال في موضع آخر : رجاله ثقات لكنه معلول اه ورواه البخاري معلقا وقال في تخريج المختصر : رواه الدارقطني من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن

(6/569)


عباس مرفوعا وأسانيده ظاهرة الصحة إذ المتبادر أن عطاء هو ابن أبي رباح فلو كان كذلك كان على شرط الصحيح لكن عطاء هو الخراساني وفيه ضعف ولم يسمع من ابن عباس وأخرجه سعيد بن منصور عن عمرو بن دينار مرفوعا وهو مرسل رجاله رجال الصحيح وإذا انضم بعض طرقه لبعض
قوي اه.
9934 - (لا وضوء إلا من صوت أو ريح) قال الطيبي : نفى جنس أسباب التوضئ واستثنى منه الصوت والريح والنواقض كثيرة فلعل ذلك في صورة مخصوصة فالمراد نفي جنس الشك وإثبات اليقين أي لا يتوضأ من شك مع سبق ظن الطهر إلا بيقين صوت أو ريح وقال اليعمري : هذا الحديث ونحوه أصل في إعمال الأصل وطرح الشك والعلماء متفقون على العمل بهذه القاعدة في كل صورة لكنه اختلف في صورة المشكوك فيه ما هو والمتحقق ما هو وهو ما لو شك في الحدث بعد سبق الطهر ، فالشافعي أعمل الأصل المذكور وهو الطهارة وطرح الشك الحادث وهو الحدث وأجاز الصلاة ، ومالك منع من الصلاة مع الشك في بقاء التطهير إعمالا للأصل الأول وهو ترتب الصلاة في الذمة وقال : لا يبطل إلا بطهر متيقن وهذا الحديث طاهر في إعمال الطهارة الأولى وطرح الشك وقوله إلا من صوت أو ريح لا ينفي وجوبه من غائط وبول لأن الشريعة كما قال ابن العربي لم تأت جملة بل آحادا وفصولا يتوالى واحدا بعد آخر حتى أكمل الله الدين ولأن المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث " ثم قتل العلماء بنحو عشرة أسباب بزيادة أدلة فكذا فينقض بهما كهما ، وقال الكمال ابن أبي شريف : المعنى لا يبطل الوضوء إلا بيقين لا أن مبطله ينحصر فيما ذكر (ت ه) في الطهارة (عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وأصله قول الترمذي : هذا حديث صحيح ، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لغير هذين مع أن الإمام أحمد خرجه وقال البيهقي : حديث ثابت اتفق الشيخان على إخراج معناه.
9935 - (لا وضوء لمن لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم) أي لا وضوء كاملا.
(طب عن سهل بن سعد) الساعدي.
9936 - (لا وفاء لنذر في معصية الله) زاد في رواية ولا فيما لا يملك العبد (حم) من حديث سليمان بن موسى (عن جابر) قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح لكنه موقوف على جابر وسليمان قيل لم يسمع منه اه وقد رمز المؤلف لحسنه وقضية كلام المصنف أن ذا لم يخرج في أحد الصحيحين وليس كذلك بل هو في مسلم عن عمران باللفظ الواقع في المتن [ ص 441 ] بدون ذكر السبب لكنه في ضمن حديث
طويل فلذا أغفله المصنف ورواه مستقلا أيضا بلفظ لا نذر في معصية الله وكذا رواه أبو داود والنسائي.

(6/570)


9937 - (لا يأتي عليكم عام ولا يوم إلا والذي بعده شر) بحذف الألف عند الجمهور ولأبي ذر بإثباتها بوزن أفعل وعليها شرح ابن التين ، وقال في الصحاح : لا يقال أشر إلا في لغة رديئة (منه) فيما يتعلق بالدين أو غالبا وحمله الحسن على التعميم فأورد عليه ابن عبد العزيز بعد الحجاج فقال : لا بد للناس من تنفيس أي أن الله ينفس عن عباده وقتاما ويكشف البلاء عنهم حينا ما ، وأجاب غيره بأن المراد بالتفضيل مجموع العصر على مجموع العصر فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحب أحياءا وفي زمن عمر انقرضوا وزمن الصحب خير مما بعده لخبر خير القرون قرني (حتى تلقوا ربكم) أي حتى تموتوا وهذا علم من أعلام نبوته لإخباره به وقد وقع واستشكل أيضا بزمان عيسى فإنه بعد الدجال وأجيب بأن المراد الزمان الذي بعد عيسى أو جنس الزمان الذي فيه الأمر وأن المراد بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده ويكون المراد بالأزمنة المتفاضلة في الشر في زمن الحجاج فما بعده إلى الدجال وأما زمن عيسى فله حكم مستأنف وبأن المراد بالأزمنة أزمنة الصحابة بناء على أنهم المخاطبون به فيختص بهم فأما من بعدهم فلم يقصدوا بالخير لكن الصحابي فهم التعميم.
(حم خ ن) في الفتن من حديث الزبير بن عدي (عن أنس) قال الزبير : أتينا أنسا فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال : اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلخ سمعته من نبيكم عليه الصلاة والسلام ورواه عنه أيضا الترمذي.
9938 - (لا يؤذن إلا متوضئ) فيكره تنزيها للمحدث ولو أصغر أن يؤذن غير متطهر وأخذ بظاهره الأوزاعي فأوجب الوضوء للأذان قال : لأن للأذان شبها بالصلاة في تعلق أجزائها بالوقت واشتراكهما في طلب استقبال القبلة (ت) من حديث الزهري (عن أبي هريرة) قال ابن حجر : وهو منقطع والراوي له عن الزهري ضعيف.
9939 - (لا يؤمن أحدكم) لفظ رواية ابن ماجه أحد أي إيمانا كاملا ونفي اسم الشئ بمعنى
الكمال عنه مستفيض في كلامهم وخصوا بالخطاب لأنهم الموجودون إذ ذاك والحكم عام (حتى أكون أحب إليه) غاية لنفي كمال الإيمان ومن كمل إيمانه علم أن حقيقة الإيمان لا تتم إلا بترجيح حبه على حب كل (من ولده ووالده) أي أصله وفرعه وإن علا أو نزل ، والمراد من له ولادة وقدم الولد على الوالد لمزيد الشفقة وفي رواية للبخاري تقديم الوالد ووجهه أن كل أحد له والد ولا عكس وذكر الولد والوالد أدخل في المعنى لأنهما أعز على العاقل من الأهل والمال بل عند البعض من نفسه ولذلك لم يذكر النفس وشمل لفظ الوالد الأم إن أريد من له ولادة أو ذات ولد ، ويحتمل أنه اكتفى بذكر أحدهما

(6/571)


كما يكتفى من أحد الضدين بالآخر وعطف عليه من عطف العام على الخاص قوله (والناس أجمعين) حبا اختياريا إيثارا له عليه الصلاة والسلام على ما يقتضي العقل رجحانه من حبه احتراما وإكراما وإجلالا وإن كان حب غيره لنفسه وولده مركوزا في غريزته فسقط استشكاله بأن المحبة أمر طبيعي غريزي لا يدخل الاختيار فكيف تكلف به إذ المراد حب الاختيار المستند إلى الإيمان كما تقرر فمعناه لا يؤمن أحدكم حتى يؤثر رضاي على هوى والديه وأولاده ، قال الكرماني : ومحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إرادة طاعته وترك مخالفته وهو من واجبات الإسلام والحديث من جوامع الكلم لأنه جمع فيه أصناف المحبة الثلاث محبة الإجلال [ ص 442 ] وهي محبة الأصل ومحبة الشفقة وهي محبة الوالد ومحبة المجانسة وهي محبة الناس أجمعين وشاهد صدق ذلك بذل النفس في رضا المحبوب وإيثاره على كل مصحوب قال الإمام النووي : وفي الحديث تلميح إلى قضية النفس الأمارة والمطمئنة فمن رجح جانب المطمئنة كان حبه لنبيه راجحا ومن رجح الأمارة كان بالعكس.
(تنبيه) قال الكرماني : أحب أفعل تفضيل بمعنى مفعول وهو مع كثرته على خلاف القياس إذ القياس أن يكون بمعنى فاعل وفصل بينه وبين معموله بقوله إليه لأن الممتنع الفصل بأجنبي مع أن الظرف يتوسع فيه (حم ق ن) في الإيمان (ه) في السنة (عن أنس) بن مالك ورجاله ثقات.
9940 - (لا يؤمن أحدكم) إيمانا كاملا فالمراد بنفيه هنا نفي بلوغ حقيقته ونهايته من قبيل خبر لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن (حتى يحب) بالنصب لأن حتى جارة وأن بعدها مضمرة ولا يجوز
الرفع فتكون حتى عاطفة لفساد المعنى إذ عدم الإيمان ليس سببا للمحبة ذكره الكرماني (لأخيه) في الإسلام من الخير كما في رواية النسائي والقضاعي وابن منده والإسماعيلي وغيرهم فمن قصره على كف الأذى فقد قصر ولا حاجة لقول البعض هو عام مخصوص إذ المرء يحب لنفسه وطء حليلته لا لغيره والخير كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدينية والدنيوية وتخرج المنهيات لأن اسم الخير لا يتناولها والمحبة إرادة ما تعتقده خيرا قال النووي : المحبة الميل إلى ما يوافق المحب وقد يكون بحواسه كحسن الصورة أو بعلته أو بعقله إما لذاته كالفضل والكمال أو لإحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر والمراد هنا الميل الاختياري دون القهري (ما يحب لنفسه) من ذلك وأن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من السوء ولم يذكره لأن حب الشئ مستلزم بغض نقيضه وذلك ليكون المؤمنون كنفس واحدة ومن زعم كابن الصلاح أن هذا من الصعب الممتنع غفل عن المعنى والمراد وهو أن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها كما تقرر وبه دفع ما قيل هذه محبة عقلية لا تكليفية طبيعية لأن الإنسان جبل على حب الاستئثار فتكليفه بأن يحب له ما يحب لنفسه مفض إلى أن لا يكمل إيمان أحد إلا نادرا وذكر الأخر غالبي فالمسلم ينبغي أن يحب للكافر الإسلام وما يترتب عليه من الخير والأجر ومقصود الحديث انتظام أحوال المعاش والمعاد والجري على قانون السداد * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * وعماد ذلك وأساسه السلامة من الأدواء القلبية كالحاسد يكره أن يفوته

(6/572)


أحد أو يساويه في شئ والإيمان يقتضي المشاركة في كل خير من غير أن ينقص على أحد من نصيب أحد شئ نعم من كمال الإيمان تمني مثل فضائله الأخروية الذي فات فيها غيره وآية * (لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) * نهي عن الحسد المذموم فإذا فاقه أحد في فضل دين الله اجتهد في لحاقه وحزن على تقصيره لا حسدا بل منافسة في الخير وغبطة.
- (حم ق ت ن ه عن أنس) بن مالك لكن لفظ رواية مسلم حتى يحب لأخيه أو قال جاره ورواية البخاري وغيره بغير شك ، وسبب هذا الحديث كما خرجه الطبراني عن أبي الوليد القرشي قال : كنت عند بلال بن أبي بردة فجاء رجل من عبد القيس وقال : أصلح الله الأمير إن أهل الطف لا يؤدون زكاتهم وقد علمت ذلك فأخبرت
الأمير فقال : من أنت قال : من عبد القيس قال : ما اسمك قال : فلان فكتب لصاحب شرطته يسأل عنه عبد القيس فقال : وجدته لعمر في حبسه فقال : الله أكبر حدثني أبي عن جدي أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
9941 - (لا يبغي) وفي رواية للطبراني لا يسعى (على الناس إلا ولد بغي وإلا من فيه عرق منه) قال في الفردوس : البغي الاستطالة على الناس (طب عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي : فيه أبو الوليد القرشي مجهول وبقية رجاله ثقات وقال ابن الجوزي : فيه سهل الأعرابي قال ابن حبان : منكر الرواية لا يقبل ما انفرد به.
9942 - (يبلغ العبد أن يكون من المتقين) قال الطيبي : أن يكون من المتقين ظرف يبلغ على تقدير مضاف أي درجة المتقين (حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس) أي يترك فضول الحلال حذرا من الوقوع في الحرام قال الغزالي : الاشتغال بفضول الحلال والانهماك فيه يجر إلى الحرام ومحض العصيان لشره النفس وطغيانها وتمرد الهوى وطغيانه فمن أراد أن يأمن الضرر في دينه اجتنب الخطر فامتنع عن فضول الحلال حذرا أن يجره إلى محض الحرام فالتقوى البالغة الجامعة لكل ما لا ضرر فيه للدين وقال الطيبي : إنما جعل المتقي من يدع ذلك لذلك لأن المتقي لغة اسم فاعل من وقاه فاتقى والوقاية فرط الصيانة ومنه فرس واق أي يقي حافره أن يصيبه أدنى شئ من بوله وشرعا من يقي نفسه تعاطي ما يستوجب العقوبة من فعل أو ترك والتقوى مراتب الأولى التوقي عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك قال الله تبارك وتعالى * (وألزمهم كلمة التقوى) * ، الثانية تجنب كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر وهو المتعارف بالتقوى في الشرع والمعني بقوله عز وجل * (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا) * ، الثالثة التنزه عما يشغل سره عن ربه وهو التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله * (اتقوا الله حق تقاته) * والمرتبة الثانية هي المقصودة بالحديث ويجوز تنزيله على الثالثة أيضا واللام في لما بيان لحذرا لا صلة لأن صلته به كقوله تعالى * (هيت لك) * وقوله تعالى * (لمن أراد أن يتم الرضاعة) *

(6/573)


[ البقرة : 233 ] كأنه قيل حذرا لماذا قيل به بأس (ت ه) في الزهد (ك عن عطية) بن عروة (السعدي)
جد عروة بن محمد مختلف في اسم جده وربما قيل فيه عطية بن سعد صحابي نزل الشام له ثلاثة أحاديث قال الترمذي : حسن غريب قال في المنار : ولم يبين لم لا يصح وذلك أنه من رواية أبي بكر بن النضر وفيه عبد الله بن يزيد لا يعرف حاله.
9943 - (لا يبلغ) في رواية لا يستكمل (العبد حقيقة الإيمان) أي كماله قال ابن حجر : الحقيقة هنا الكمال ضرورة لأن من لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافرا (حتى يخزن من لسانه) أي يجعل فمه خزانة للسانه فلا يفتحه إلا بمفتاح إذن الله ، ومن للتبعيض أي يخزن من لسانه ما كان باطلا ولغوا عاطلا فيخزنه من الباطل خوف العقاب ومن اللغو والهذيان وكثير من المباح خوف العقاب أي لا يصل إلى خالص الإيمان ومحضه وكنهه حتى لا ينطق إلا بخير قال ابن الأثير : والحقيقة ما يصل إليه حق الأمل ووجوبه من قولهم فلان حامي الحقيقة إذا حمى ما يوجب عليه حمايته واللسان أشبه الأعضاء بالقلب لسرعة حركته فإذا خف في نطقه بطبعه وسرعة حركته وعجلته أورث القلب سقما وإذا فسد القلب فسد الباطن والظاهر وفي حديث آخر لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه (طس) وكذا في الصغير (والضياء) في المختارة (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني : فيه داود بن هلال ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه ضعفا وبقية رجاله رجال الصحيح غير زهير بن عباد وقد وثقه جمع.
9944 - (لا يتجالس قوم إلا بالأمانة) أي لا ينبغي إلا ذلك فلا يحل لأحد أن يفشي سر غيره وهو خبر بمعنى النهي (المخلص) أبو طاهر (عن مروان بن الحكم) بن أبي العاص ولد بمكة سنة اثنتين ولم ير النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رمز لحسنه.
9945 - (لا يترك الله أحدا يوم الجمعة إلا غفر له) لأنه يوم لا تسجر فيه جهنم بل تغلق أبوابها ولا يعمل سلطان النار فيه [ ص 444 ] ما يعمل في سائر الأيام وهو يومه الذي يحكم فيه بين عباده فيميز بين أحبابه وأعدائه ويومه الذي يدعوهم إلى زيارته في جنة عدن ويومه الذي يفيض فيه من عظائم الرحمة ما لا يفيض مثلها في غيره فمن ثم كان يوم الغفران والكلام في أهل الإيمان وفي الصغائر ما اجتنب الكبائر وكم له من نظائر (خط عن أبي هريرة) قال في الميزان : حديث منكر جدا وهو مما طعن فيه على
أحمد بن نصر بن حماد اه.
ورواه الحاكم في تاريخه والديلمي عن أنس.
9946 - (لا يتكلفن) بنون التوكيد (أحد لضيفه) لفظ رواية البيهقي للضيف (ما لا يقدر عليه)

(6/574)


لما مر بيانه غير مرة (هب عن سلمان) الفارسي ، وفيه كما قال الحافظ العراقي : محمد بن الفرج الأزرق متكلم فيه وقال الذهبي : قال الحاكم : طعن عليه لاعتقاده ولصحبته الكرابيسي.
9947 - (لا يتم بعد احتلام) وفي رواية للبزار بعد حلم أي لا يجري على البالغ حكم اليتيم.
والحلم بالضم ما يراه النائم مطلقا لكن غلب استعماله فيما يرى من أمارة البلوغ كذا في النهاية وفي المغرب حلم الغلام احتلم والحالم المحتلم في الأصل ثم عم فقيل لمن بلغ مبلغ الرجال حالم أشار إلى أن حكم اليتيم جار عليه قبل بلوغه من الحجر في ماله والنظر في مهماته وكفالته وإيوائه فإذا احتلم وكانت حالة البلوغ استقل ولا يسمى باليتيم (ولا صمات) بالضم أي سكون (يوم إلى الليل) أي لا عبرة به ولا فضيلة له وليس مشروعا عندنا كما شرع للأمم قبلنا فنهى عنه لما فيه من التشبه بالنصرانية قال الطيبي : والنفي وإن جرى على اللفظ لكن المنفي محذوف أي لا استحقاق يتم بعد احتلام ، ولا حل صمت يوم إلى الليل.
- (د) في الوصايا (عن علي) أمير المؤمنين رمز لحسنه وتعقبه المنذري في حواشيه بأن فيه يحيى الجاري بالجيم قال البخاري : يتكلمون فيه قال : وقد روي عن أنس وجابر وليس فيها شئ يثبت ، وقال النووي في الأذكار والرياض : إسناده حسن.
9948 - (لا يتمنى) نهي أخرج بصورة النفي للتأكيد ذكره القاضي وهو كما في الكشاف أبلغ وآكد لأنه قدر أن المنهي حال ورود النهي عليه انتهى عن المنهي عنه وهو يخبر عن انتهائه كأنه يقول لا ينبغي للمؤمن المتزود للآخرة والساعي في ازدياد ما يثاب عليه من العمل الصالح أن يتمنى ما يمنعه عن البر والسلوك لطريق الله وعليه الخبر السالف خياركم من طال عمره وحسن عمله لأن من شأن الازدياد والترقي من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام حتى ينتهي إلى مقام القرب كيف يطلب القطع عن مطلوبه (أحدكم الموت) لدلالته على عدم الرضا بما نزل الله به من المشاق ولأن ضرر المرض
مطهر للإنسان من الذنوب والموت قاطع له ولأن الحياة نعمة وطلب إزالة النعمة قبيح (إما محسنا فلعله يزداد) من فعل الخيرات (وإما مسيئا) بكسر همزة إما فيهما ونصب محسنا ومسيئا.
قال القاضي : وهو الرواية المعتد بها تقديره إن كان محسنا فحذف الفعل بما استكن فيه من الضمير وعوض عنه ما وأدغم في ميمها النون ويحتمل أن يكون إما حرف القسم ومحسنا منصوب بأنه خبر كان والتقدير إما أن يكون محسنا أو حال والعامل فيه ما دل عليه الفعل السابق أي إما أن يتمناه محسنا اه ، وروي بفتحها ورفع محسن بجعله صفة لمبتدأ محذوف ما بعده خبره يستعتب وقال ابن مالك : تقديره إما أن يكون محسنا وإما أن يكون مسيئا فحذف يكون مع اسمها وأنفي الخبر قال : ولعل هنا شاهد على مجئ لعل للرجاء عن التعليل وأكثر مجيئها في الرجاء إذا كان معه تعليل وتعقبه الدماميني فقال : اشتمل كلامه على أمرين ضعيفين قابلين للنزاع أما الأول فجزمه بأن محسنا ومسيئا خبر ليكون محذوفا مع احتمال [ ص 445 ] أن يكونا حالين من فاعل يتمنى وهو أحدكم وعطف أحد الحالين على الآخر وأتى بعد كل حال بما ينبه على علة

(6/575)


النهي عن تمني الموت والأصل لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنا وإما مسيئا أي سواء كان على حالة الإحسان أو الإساءة أما إذا كان محسنا فلا يتمناه لعله يزداد إحسانا على إحسانه فيضاعف ثوابه وإما أن يكون مسيئا فلا يتمناه فلعله يندم على إساءته ويطلب الرضا فيكون سببا لمحو ذنوبه وأما الثاني فادعاؤه أن أكثر مجئ لعل للترجي وهذا قيد ممنوع وكتب أكابر النحاة طافحة بالإعراض عنه (فلعله يستعتب) أي يطلب العتبى أي الرضا لله بأن يحاول إزالة غضبه بالتوبة ورد المظالم وتدارك الفائت وإصلاح العمل ذكره القاضي ، قال التوربشتي : والنهي وإن أطلق لكن المراد منه التقييد بما وجه به من تلك الدلالة وقد تمناه كثير من الصديقين شوقا إلى لقاء الله تعالى وتنعما بالوصول لحضرته وذلك غير داخل تحت نهي التقييد والمطلق راجع للمقيد اه.
هذا وليس لك أن تقول لم تنحصر القسمة في هذين الوصفين فلعله يكون مسيئا فيزداد إساءة فتكون زيادة العمر زيادة له في الشقاء كما في خبر : شر الناس من طال عمره وساء عمله ، أو لعله يكون محسنا فتنقلب حاله إلى الإساءة لأنا نقول ترجى المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم له زيادة الإحسان أو الانكفاف عن السوء بتقدير أن يدوم
على حاله فإذا كان معه أصل الإيمان فهو خير له بكل حال وبتقدير أن يخف إحسانه فذلك الإحسان الخفيف الذي داوم عليه مضاعف له مع أصل الإيمان وإن زادت إساءته فالإساءة كثير منها مكفر وما لا يكفر يرجى العفو عنه فما دام معه الإيمان فالحياة خير له كما بينه المحقق أبو زرعة (حم خ) في الطب مطولا (ن عن أبي هريرة) وهذا حديث اشتمل على جملتين الأولى خرجها الشيخان وهي لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضله ورحمته والثانية هذه التي اقتصر عليه المصنف.
9949 - (لا يجتمع كافر وقاتله) أي المسلم الثابت على الإسلام كما في المطامح (في النار) نار جهنم (أبدا) قال القاضي : يحتمل أن يختص بمن قتل كافرا في الجهاد فيكون ذلك مكفرا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها وأن يكون عقابه بغير النار أو يعاقب في غير محل عقاب الكفار ولا يجتمعان في إدراكها اه.
قال الطيبي : والوجه الأول وهو من الكناية التلويحية نفي الاجتماع بينهما فيلزم نفي المساواة فيلزم أن لا يدخل المجاهد النار أبدا إذ لو دخلها لساواه وقوله أبدا بمعنى قط في الماضي وعوض في المستقبل تنزيلا للمستقبل منزلة الماضي (م د) في الجهاد (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
9950 - (لا يجزي) بفتح أوله وزاي معجمة (ولد والدا) وفي رواية والده أي لا يكافئه بإحسانه وقضاء حقه والأم مثله بطريق أولى ومثلهما الأجداد والجدات من النسب (إلا أن) أي بأن (يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) أي يخلصه من الرق بسبب شرائه أو نحوه يعني يتسبب في دخوله في ملكه بأي سبب كان في شراء أو هبة بلا ثواب أو بغير ذلك فالشراء خرج مخرج الغالب لأن الرقيق كالمعدوم لاستحقاق غيره منافعه ونقصه عن المناصب الشريفة فتسببه في عتقه المخلص له من حيز ذلك كأنه أوجده كما أن

(6/576)


الأب سبب في إيجاده فهو تسبب في إيجاد معنوي في مقابلة الإيجاد الصوري كذا قرره بعض الأعاظم وهو في ذلك مستمد من قول ابن العربي المعنى فيه أن الأبوين أخرجا الولد من حيز العجز إلى حيز القدرة فإنه تعالى أخرج الخلق من بطون أمهاتهم لا يقدرون على شئ كما لا يعلمون شيئا فيكفله الوالدان حتى خلق الله له القدرة والمعرفة واستقل بنفسه بعد العجز فكنفاه بفضل الله وقوته لا بصورة
الأمر وحقيقته أن يجد والده في عجز الملك فيخرجه إلى قدرة الحرية اه لكن جعل الطيبي الحديث من قبيل التعليق بمحال للمبالغة يعني لا يجزي ولد والده إلا أن يملكه فيعتقه وهو محال فالمجازاة محال اه وتبعه عليه بعضهم فقال : القصد بالخبر الإيذان بأن قضاء حقه [ ص 446 ] محال لأنه خص قضاء حقه في هذه الصورة وهي مستحيلة إذ العتق يقارن الشراء فقضاء حقه مستحيل (خد م) في العتق (د ت عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
9951 - (لا يجلد) لفظ رواية مسلم لا يجلد أحد (فوق عشرة أسواط) في رواية بدله جلدات قال في الكشاف : والجلد ضرب الجلد (إلا في حدود الله تعالى) يعني لا يزاد على عشرة أسواط بل بالأيدي والنعال أو الأولى ذلك فتجوز الزيادة إلى ما دون الحد بقدر الجرم عند الشافعي وأبي حنيفة وأخذ أحمد بظاهر الخبر فمنع بلوغ التعزير فوقها واختاره كثير من الشافعية وقالوا لو بلغ الشافعي لقال به لكن يرده نقل إمامهم الرافعي إنه منسوخ محتجا بما منه عمل الصحابة بخلافه مع إقرار الباقين ونوزع بما لا يجدي ونقل المؤلف عن المالكية أن الحديث مختص بزمن المصطفى صلى الله عليه وسلم لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر اه.
قال القرطبي في شرح مسلم : ومشهور مذهب مالك أن ذلك موكول إلى رأي الإمام بحسب ما يراه أليق بالجاني وإن زاد على أقصى الحدود قال : والحديث خرج على أغلب ما يحتاج إليه في ذلك الزمان قال في الكشاف : وفي جلد الجلد إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم.
(حم ق 4 عن أبي بردة بن نيار) بكسر النون فمثناة تحتية مخففة وهو البلوى حليف الأنصار واسمه هانئ وقيل الحارث بن عمرو وقيل مالك بن هبيرة أنصاري أوسي قال ابن حجر : متفق عليه وتكلم في سنده ابن المنذر والأصيلي من جهة الاختلاف فيه.
9952 - (لا يجلس الرجل بين الرجل وابنه في المجلس) فيكره ذلك تنزيها ومثله الأم وبنتها ويظهر أن المراد الأصل وإن علا فالجد والجدات كذلك (طس عن سهل بن سعد) قال الهيثمي : وفيه من لم أعرفهم.
9953 - (لا يجوع أهل بيت عندهم التمر) هذا وارد في بلاد ليس من عادتهم الشبع بغيره وفيه

(6/577)


حث على القنع وتنبيه على حل ادخار قوت العيال فإنه أسكن للنفس وأحصن عن الملال (م) في الأطعمة (عن عائشة).
9954 - (لا يحافظ على ركعتي الفجر إلا أواب) أي رجاع إلى الله تعالى بالتوبة مطيع له وقد مدح الله الحافظين للعبادة بقوله * (هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ، من خشي الرحمن بالغيب) * [ ق : 32 و 33 ] وخص ركعتي الفجر بالتنصيص على حفظهما اعتناء بشأنهما (هب عن أبي هريرة).
9955 - (لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب وهي صلاة الأوابين) فيه الرد على من كرهها وقال إن إدامتها تورث العمى ، والأواب الرجاع إلى الله بالتوبة يقال آب إلى الله رجع عن ذنبه فهو أواب مبالغة (ك) في صلاة التطوع (عن أبي هريرة) وقال : على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص لكنه في الميزان أورده في ترجمة محمد بن دينار من حديثه ونقل ابن معين وغيره تضعيفه وعن النسائي توثيقه.
9956 - (لا يحتكر) القوت (إلا خاطئ) بالهمز أي عاص أو آثم اسم فاعل من أخطأ يخطئ إذا أثم ومنه قوله تعالى * (إن قتلهم كان خطئا كبيرا) * والاسم منه الخطيئة والاحتكار جمع الطعام وحبسه تربصا به الغلاء والخاطئ من تعهد [ ص 447 ] ما لا ينبغي والمخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره كذا قرره قوم ، وقال ابن العربي : قوله خاطئ لفظة مشكلة اختلف ورودها في لسان العرب فيقال خطئ في دينه خطأ إذا أثم ومنه * (إنه كان خطأ كبيرا) * وقد يكون الخطأ فيما لا إثم فيه ومنه * (إن نسينا أو أخطأنا) * وإذا اشترك ورودها لم يفصلها إلا القرائن فقوله لا يحتكر إلا خاطئ أي إلا آثم فاحتكار القوت أي اشتراؤه في الرخاء ليبيعه إذا غلا السعر حرام عند الشافعي وأبي حنيفة ومالك وحكمته دفع الضرر من عامة الناس كما يجبر من عنده طعام احتاجه الناس دونه على بيعه حينئذ وقال أحمد احتكار الطعام وحده بمكة والمدينة والثغور لا في الأمصار.
(حم م د ت ه عن معمر) بفتح الميمين وسكون المهملة بينهما (ابن عبد الله) بن نافع بن فضلة العدوي وهو ابن أبي معمر صحابي كبير من مهاجرة الحبشة وفي الباب أبو هريرة خرجه الحاكم بلفظ من احنكر يريد أن يغالي بها المسلمين فهو خاطئ.
9957 - (لا يحرم الحرام الحلال) فلو زنى بامرأة لم تحرم عليه أمها وبنتها وإلى هذا ذهب الشافعي كالجمهور فقالوا الزنا لا يثبت حرمة المصاهرة وأثبتها به الحنفية قال بعضهم : وهي مسألة
عظيمة في الخلاف ليس فيها خبر صحيح من جانبنا ولامن جانبهم وممن قال بقول أبي حنيفة الأوزاعي وأحمد وإسحاق وهي رواية عن مالك وحجة الجمهور أن النكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود عليها لا على مجرد الوطء والزنا لا مهر فيه ولا عدة ولا إرث وبالغ الحنفية فقالوا تحرم امرأته بمجرد لمس أمها

(6/578)


والنظر لفرجها ثم هذا الحديث قد عورض بحديث ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام ، لأن المحكوم به فيه إعطاء الحلال حكم الحرام احتياطا وتغليبا لا صيرورته في نفسه حراما ذكره التاج السبكي على أن هذا الحديث قال العراقي في تخريج المنهاج لا أصل له.
- (ه) في النكاح (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الزيلعي : فيه إسحاق بن محمد القروي روى له البخاري وليس بإسحاق بن عبد الله القروي ذلك مجروح (هق) عن عائشة قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يتبع المرأة حراما أينكح ابنتها فذكره ثم قال البيهقي : تفرد به عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو ضعيف والصحيح عن الزهري عن علي مرسلا وموقوفا اه.
وقال الذهبي : عثمان متروك وقال ابن الجوزي : قال أبو حاتم : يروي عن الثقات الموضوعات وقال يحيى : يكذب وقال ابن حجر في الفتح : هذا الحديث رواه الدارقطني والطبراني عن عائشة بلفظ لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح حلال وفي إسنادهما عثمان الوقاصي متروك وخرج ابن ماجه الجملة الأولى منه عن ابن عمر وإسناده أصلح من الأول.
9958 - (لا يحل لمسلم أن يروع) بالتشديد أي يفزع (مسلما) وإن كان هازلا كإشارته بسيف أو حديدة أو أفعى أو أخذ متاعه فيفزع لفقده لما فيه من إدخال الأذى والضرر عليه والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (حم د) في الأدب من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى (عن رجال) من الصحابة أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزعه فذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الزين العراقي بعد ما عزاه لأحمد والطبراني : حديث حسن.
9959 - (لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين) في المجلس (إلا بإذنهما) يعني يكره له ذلك وأراد نفي الحل المستوي الطرفين (حم د) في الأدب (ت) في الاستئذان (عن ابن عمرو) بن العاص قال
الترمذي : حسن.
9960 - (لا يخرف قارئ القرآن) أي لا يفسد عقله والخرف فساد العقل لنحو كبر.
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) [ ص 448 ] ابن مالك ورواه عنه أيضا أبو نعيم والديلمي.
9961 - (لا يدخل الجنة إلا رحيم) ظاهره أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه البيهقي قالوا يا رسول الله كلنا رحيم قال ليس رحمة أحدكم نفسه وأهل بيته حتى يرحم الناس دل هذا الخبر على أن الرحمة ينبغي شمولها وعمومها للكافة فمن لم يكن كذلك فهو فظ غليظ فلا يليق بجوار الحق في دار كرامته وأبعد القلوب من الله القلب القاسي (هب عن أنس) بن مالك.

(6/579)


9962 - (لا يدخل الجنة قاطع) أي قاطع رحم كما جاء مبينا هكذا في مسلم عن سفيان بل وردت هذه اللفظة في الأدب المفرد للبخاري فقول الشيخ شهاب الدين ابن حجر الهيثمي أن لفظ رحم لم ترد وإنما هو حكاية لاختلاف العلماء في معنى قاطع قصور عجيب وهجوم قبيح وكان الأدب أن يقول لا أقف على ذلك والمراد لا يدخل الجنة التي أعدت لوصال الأرحام أو لا يدخلها مع اتصافه بذلك بل يصفي من خبث القطيعة إما بالتعذيب أو بالعفو وكذا يقال في نحو لا يدخل الجنة متكبر وشبهه وهو محمول على المستحل أو على سوء الخاتمة وقد ورد الحث فيما لا يحصى من الأخبار على صلة الرحم ولم يرد لها ضابط فالمعول على العرف ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمنة والواجب منها ما يعد به في العرف واصلا وما زاد تفضل ومكرمة الرحم والقرابة وهو من بينك وبينه نسب وإن لم يرث ولم يكن محرما على الأصح (حم ق) في الأدب (د) في الزكاة (ت) في البر (عن جبير) بن مطعم.
9963 - (لا يدخل الجنة) أي مع الداخلين في الوعيد الأول من غير عذاب ولا بأس أو لا يدخلها حتى يعاقب بما اجترحه وكذا يقال فيما بعده ، قال التوربشتي : هذا هو السبيل في تأويل أمثال هذه الأحاديث لتوافق أصول الدين ، وقد هلك في التمسك بظاهر أمثال هذه النصوص الجم الغفير من المبتدعة ومن عرف وجوه القول وأساليب البيان من كلام العرب هان عليه التخلص بعون الله من
تلك الشبه (خب) بمعجمة مفتوحة وباء موحدة خداع يفسد بين المسلمين بالخدع وقد تكسر خاؤه وأما المصدر فبالكسر كذا في النهاية أي لا يدخل الجنة مع هذه الخصلة حتى يطهر منها إما بتوبة في الدنيا أو بالعفو أو بالعذاب بقدره (ولا بخيل ولا منان) أي من يمن على الناس بما يعطيهم فهو من المنة وهي وإن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر أو في المعروف كدرت الصنيعة ويمكن كونه من المن وهو النقص والقطع يريد الخيانة والنقص من الحق قال الطيبي : وقوله لا يدخل الجنة أشد وعيدا من يدخل النار لأنه يرجى منه الخلاص فهو وعيد شديد (ت) في البر (عن أبي بكر) الصديق وقال : حسن غريب ورواه أيضا أحمد وأبو يعلى وغيرهما قال الحافظ المنذري والعراقي : وهو ضعيف وقال الذهبي في الكبائر : خرجه الترمذي بسند ضعيف.
9964 - (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) أي دواهيه جمع بائقة الداهية وجاء في حديث تفسيرها بالشر وهو تفسير بالأعم زاد في رواية قالوا وما بوائقه قال شره وذلك لأنه إذا كان مضرا لجاره كان كاشفا لعورته حريصا على إنزال البوائق به دل حاله على فساد عقيدته ونفاق طويته أو على امتهانه ما عظم الله حرمته وأكد وصلته فإصراره على هذه الكبيرة مظنة حلول الكفر به فإن المعاصي بريده ومن ختم له بالكفر لا يدخلها أو هو في المستحل أو المراد الجنة المعدة لمن قام بحق جاره (تتمة) قال ابن أبي جمرة : حفظ الجار من كمال الإيمان وكان أهل [ ص 449 ] الجاهلية يحافظون عليه ويحصل امتثال الوصية به بإيصال

(6/580)


ضروب الإحسان بقدر الطاقة كهدية وسلام وطلاقة وجه وتفقد حال ومعاونة وغير ذلك وكف أسباب الأذى الحسية والمعنوية عنه وتتفاوت مراتب ذلك بالنسبة للجار الصالح وغيره (م) في الإيمان (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري في الفتح بهذا اللفظ لكنه فيه بأتم منه ولفظه والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من ؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه خرجه في الأدب.
9965 - (لا يدخل الجنة صاحب مكس) المراد به العشار وهو الذي يأخذ الضريبة من الناس قال البيهقي : المكس النقصان فإذا انتقص العامل من حق أهل الزكاة فهو صاحب مكس اه ، والمكس في الأصل الخيانة والماكس العاشر والمكس ما يأخذه قال الطيبي : وفيه أن المكس من أعظم الموبقات
وعده الذهبي من الكبائر ثم قال : فيه شبهة من قاطع الطريق وهو شر من اللص فإن عسف الناس وجدد عليهم ضرائب فهو أظلم وأغشم ممن أنصف في مكسه ورفق برعيته.
وجابي المكس وكاتبه وآخذه من جندي وشيخ وصاحب زاوية شركاء في الوزر أكالون للسحت (حم د ك عن عقبة بن عامر) الجهني قال الحاكم : صحيح وقال في المنار : فيه إسحاق مختلف فيه.
9966 - (لا يدخل الجنة سئ الملكة) أي من يسئ الصنيعة إلى مماليكه وسوء الملكة وإن كان أعم لكنه غالبا يستعمل في المماليك كذا قاله جمع وأنت خبير بأن القصر تقصير إذ لا ملجأ له هنا والحمل على الأعم أتم وهذا تهديد شديد * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) * وقال الطيبي : مراده أن سوء الملكة يدل على سوء الخلق وهو شؤم والشؤم يوؤث الخذلان والعذاب بالنيران.
(فائدة) قال بعضهم : الجامع للأخلاق ومحاسن الشريعة على الإطلاق الخلق الحسن والأدب والاتباع والإحسان والنصيحة فهذه أمهات الأخلاق وقواعد الأخلاق أربعة الحكمة والشجاعة والعفة والعدل.
(ت) في البر (ه) في الأدب (عن أبي بكر) الصديق قال الترمذي : غريب ورمز المصنف لحسنه وفيه فرقد السنجي ضعيف ورواه أحمد أيضا عن أبي بكر وزاد فقال رجل : أليس يا رسول الله أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين وأيتاما قال : بلى فأكرموهم كرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون قالوا : فما ينفعنا يا رسول الله قال : فرس مرتبطة بقاتل عليها في سبيل الله ومملوكك يكفيك فإذا صلى فهو أخوك قال الهيثمي : فيه فرقد وهو ضعيف.
9967 - (لا يرث) نفي تضمن معنى النهي وهو أبلغ (الكافر المسلم ولا المسلم الكافر) لانقطاع الموالاة بينهما وإن أسلم قبل قسم التركة ، وبه قال الخلفاء الأربعة والأئمة الأربعة خلافا للبعض في بعض الصور والإرث عند اختلاف الدين للأبعد الموافق لا لبيت المال خلافا للقاضي ، ودخل في الكافر المرتد وهو مذهب الشافعي وأحمد ، فماله لبيت المال لا لوارثه المسلم مطلقا ، وقال مالك : إلا إن قصد بردته إحرامه فله وقال أبو حنيفة : كسبه قبل ردته لوارثه وبعده لبيت المال ، وهذا الحديث مخصص لقوله

(6/581)


تعالى * (يوصيكم الله في أولادكم) * إلخ الشامل للولد الكافر ، ففيه رد صريح على من منع
تخصيص الكتاب بخبر الواحد (حم ق 4) في الفرائض (عن أسامة) بن زيد وقضية كلام المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا الثلاثة وليس كذلك فقد عزاه جمع منهم ابن حجر للجميع وقال : أغرب في المنتقى فزعم أن مسلما لم يخرجه وابن الأثير فادعى أن النسائي لم يخرجه.
9968 - (لا يرد القضاء) المقدر (إلا الدعاء) أراد بالقضاء هنا الأمر المقدر لولا دعاؤه أو أراد برده تسهيله فيه حتى [ ص 450 ] يصير كأنه رد وقال بعضهم : شرع الله الدعاء لعباده لينالوا الحظوظ التي جعلت لهم في الغيب حتى إذا وصلت إليهم فظهرت عليهم توهم الخلق أنهم نالوها بالدعاء فصار الدعاء من السلطان ما يرد القضاء (ولا يزيد من العمر إلا البر) يعني العمر الذي كان يقصر لولا بره أو أراد بزيادته البركة فيه فعلى الأول يكون الدعاء والبر سببين من أسباب السعادة والشقاوة ولا ريب أنهما مقدران أيضا قال القاضي : مر أن القضاء قسمان جازم لا يقبل الرد والتعويق ومعلق وهو أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ما لم يرده عائق وذلك العائق لو وجد كان ذلك أيضا قدرا مقضيا ، وقيل المراد بالقضاء ما يخاف نزوله وتبدو طلائعه وأماراته من المكاره والفتن ويكون القضاء الالهي خارجا بأن يصان عند العبد الموفق للخير فإذا أتى به حرس من حلول ذلك البلاء فيكون دعاؤه كالراد لما كان يظن حلوله ويتوقع نزوله وقيل الدعاء لا يدفع القضاء النازل بل يسهله ويهونه من حيث تضمنه الصبر عليه والتحمل فيه والرضا بالقضاء وهو معنى خبر الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل (ت) في القدر (ك) في الدعاء (عن سلمان) الفارسي قال الترمذي : حسن قال في المنار : ولم يصححه لأن فيه عنده أبا مودود البصري واسمه فضة نزيل الري قال أبو حاتم : ضعيف.
9969 - (لا يزال هذا الأمر) أي أمر الخلافة (في قريش) يستحقونها أي لا يزال الذي يليها قرشيا وفي رواية (ما بقي من الناس اثنان) أمير ومؤمر عليه وليس المراد حقيقة العدد بل انتفاء كون الخلافة في غيرهم مدة بقاء الناس في الدنيا فلا يصح عقد الخلافة لغيرهم وعليه انعقد الإجماع في زمن الصحابة ومن بعدهم وهو حكم مستمر إلى آخر الدنيا ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج بإجماع الصحابة ، وقال ابن المنير : وجه الدلالة من الحديث ليس من تخصيص قريش بالذكر فإنه مفهوم لقب ولا حجة فيه عند المحققين بل الحجة وقوع المبتدأ معرفا بلام الجنس لأن المبتدأ حقيقة هنا الأمر
الواقع صفة لهذا وهذا لا يوصف إلا بالجنس فمقتضاه حصر جنس الأمر في قريش فكأنه قال : لا أمر إلا من قريش قال ابن حجر : يحتمل أن يكون بقاء الأمر في قريش في بعض الأقطار دون بعض فإن ببلاد اليمن طائفة من ذرية الحسن بن علي لم تزل مملكة تلك البلاد من أواخر المائة الثالثة إلى الآن وأما من بالحجاز من ذرية الحسن وهم أمراء مكة وينبع ومن ذرية الحسين وهم أمراء المدينة فإنهم تحت حكم

(6/582)


غيرهم من ملوك مصر فبقي الأمر لقريش بقطر من الأقطار في الجملة ، وقال الكرماني : لم يخل الزمان من وجود خليفة من قريش إذ بالمغرب خليفة منهم على ما قيل (حم ق عن ابن عمر).
9970 - (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) أي ما داوموا على هذه السنة لأن تعجيله بعد تيقن الغروب من سنن المرسلين فمن حافظ عليه تخلق بأخلاقهم ولأن فيه مخالفة أهل الكتاب في تأخيرهم إلى اشتباك النجوم ، وفي ملتنا شعار أهل البدع ، فمن خالفهم واتبع السنة لم يزل بخير فإن أخر غير معتقد وجوب التأخير ولا ندبه فلا ضير فيه كما قال الطيبي أن متابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هي الطريق المستقيم ، ومن تعوج عنها فقد ارتكب المعوج من الضلال ولو في العبادة (حم ق ت) في الصوم (عن سهل بن سعد) الساعدي.
9971 - (لا يزال المسروق منه في تهمة من هو برئ منه) أي ممن هو برئ منه باطنا بأن لم يكن قد سرق ما اتهمه به (حتى يكون أعظم جرما من السارق) أي حتى يكون صاحب المال أعظم ذنبا ممن سرق ماله بسبب اتهامه ممن هو برئ في نفس الأمر (هب عن عائشة) قال في الميزان : هذا حديث منكر.
9972 - (لا يسأل بوجه الله) أي ذاته والوجه يعبر به عن الذات والجملة يعني لا يسأل بالله شئ (إلا الجنة) كأن يقال اللهم إنا نسألك بوجهك الكريم أن تدخلنا الجنة روي نفيا ونهبا ومجهولا ومخاطبا مفردا ، وقيل المراد لا تسألوا من الناس شيئا بوجه الله كأن يقال : أعطني شيئا لوجه الله ، فإن الله أعظم من أن يسأل به شيئا من الحطام.
قال الحافظ العراقي : وذكر الجنة إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام لا للتخصيص فلا يسأل الله بوجهه في الأمور الدنيئة بخلاف الأمور العظام تحصيلا أو دفعا كما يشير إليه استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم به (د) في الأدب (والضياء) في المختارة (عن جابر) قال في المهذب :
فيه سليمان بن معاذ قال ابن معين : ليس بشئ اه.
وقال عبد الحق وابن القطان : ضعيف.
9973 - (لا يعدل) بضم الياء التحتية بضبط المصنف (بالرعة) في المصباح ورع عن المحارم يرع بكسرتين ورعا بفتحتين أي كثير الورع (ن عن جابر) بن عبد الله رمز لحسنه.
9974 - (لا يعضه بعضكم بعضا) أي لا يرميه بالعضهة وهي الكذب والبهتان والعضهة والعضيهة النميمة (الطيالسي) أبو داود (عن عبادة) بن الصامت رمز لحسنه وفيه أبو الأشعث أورده الذهبي في الضعفاء وقال : هو جعفر بن الحارث كوفي نزل واسطا ضعفوه.

(6/583)


9975 - (لا يغل مؤمن) أي كامل الإيمان فالغلول دلالة على نقص الإيمان ولذلك عده الذهبي وغيره من الكبائر واستدلوا عليه بهذا الحديث وغيره كخبر ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه وأنه كان على ثقل المصطفى صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال هو في النار فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها وخبر زيد بن خالد الجهني أن رجلا غل في غزوة خيبر فامتنع المصطفى صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه خرجه أبو داود وغيره وخبر أحمد ما نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على الغال وقاتل نفسه والأخبار فيه كثيرة (طب) وكذا في الأوسط (عن ابن عباس) رمز لحسنه قال الهيثمي : وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان وضعفه ابن عدي وبقية رجاله ثقات.
9976 - (لا يغلق) لا نافية أو ناهية كما في المنضد فإن كانت ناهية كسرت القاف لالتقاء الساكنين أو نافية رفعت والأحسن جعلها نافية قال الطيبي : يغلق بفتح الياء واللام (الرهن) أي لا يستحقه مرتهنه إذا لم يرد ما يرهنه به يقال غلق الرهن غلوقا إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر على تخليصه وكان من أفاعيل الجاهلية أن الراهن إذا لم يرد ما عليه في الوقت المشروط ملك المرتهن الرهن فأبطل الشارع ذلك صريحا وفي رواية الشافعي لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه قال الشافعي : قوله لا يغلق بشئ أي إن ذهب لا يذهب بشئ وإن أراد صاحبه فكاكه فلا يغلق في يد الذي هو في يده والرهن للراهن أبدا حتى يخرجه عن ملكه بوجه يصح ، قال ابن العربي : في هذا
الحديث التعلق بالرهن فقال الشافعي ومالك : ظهر الرهن ومنفعته للراهن وعليه نفقته وليس للمرتهن إلا حق التوثق وقال أحمد : الغلة للمرتهن والنفقة عليه يحلبه ويركبه بقدره سواء وقال أبو حنيفة : منافع الرهن عطل (ه) من طريق إسحاق بن راشد [ ص 452 ] عن الزهري (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وأخرجه الحاكم وغيره من عدة طرق قال الدارقطني : إسناده حسن وأقره الذهبي وقال ابن حجر : له طرق كلها ضعيفة.
9977 - (لا يغني حذر من قدر) تمامه عند الحاكم والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة اه بنصه فيستعمل العبد الحذر المأمور به من الأسباب وأدوية الأمراض والاحتراز في المهمات معتقدا أنه لا يدفع القضاء المبرم وإنما يدفع الدواء والتحرز قضية معلقة بشرط غير مبرم (فائدة) مات لذؤيب بن أبي ذؤيب الصحابي أربعة أخوة بالطاعون في زمن عمر فرثاهم بقصيدة مطلعها : أمن المنون وريبة تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع

(6/584)


(ك) في كتاب الدعاء (عن عائشة) قال الحاكم : صحيح وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن زكريا بن منصور أحد رجاله مجمع على ضعفه اه وفي الميزان ضعفه ابن معين ووهاه أبو زرعة وقال البخاري : منكر الحديث وساق له هذا الخبر وقال ابن الجوزي : حديث لا يصح.
9978 - (لا يفقه) أي لا يفهم (من قرأ القرآن في أقل من ثلاث) أي لا يفهم ظاهر معانيه من قرأه في أقل من هذه المدة وأما إذا أعمل فكره وأمعن تدبره فلا يفهم أسراره إلا في أزمان متطاولة ويفهم منه نفي التفهيم لا نفي الثواب ثم يتفاوت هذا بتفاوت الأشخاص وأفهامهم ثم إن هذا لا حجة فيه لمن ذهب إلى تحريم قراءته في دون ثلاث كابن حزم إذ لا يلزم من عدم فهم معناه تحريم قراءته ذكره العراقي (د) في الصلاة (ت) في القراءة (ه) في الصلاة (عن ابن عمرو) بن العاص قال الترمذي : صحيح ونوزع قال ابن حجر : وله شاهد عن سعيد بن منصور بإسناد صحيح من وجه آخر عن
ابن مسعود اقرؤوا القرآن في سبع ولا تقرؤوه في أقل من ثلاث اه وظاهر إقامته الشاهد عليه أنه سلم ضعفه ويدفعه أن النووي جزم بصحة سنده في الأذكار.
9979 - (لا يقبل الله) المراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة مسقطة لما في الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازا (صلاة أحدكم إذا أحدث) أي وجد منه الحدث وهو الخارج المخصوص وما في معناه من جميع نواقض الوضوء أو نفس خروج ذلك الخارج وما في معناه ولا يمكن كما قال الولي العراقي إرادة المنع المترتب على ذلك لأن هذا الحديث هو الدال على المنع فلو حمل قول إذا أحدث على المنع لم يكن فيه فائدة اه وفيه رد على ابن سيد الناس حيث قال : الحدث يطلق ويراد به الخارج ويطلق ويراد به الخروج ويراد به المنع المترتب على الخروج وهذا هو المنوي رفعه فإن كلا من الخارج والخروج وقع وما وقع لا يمكن رفعه وأما المنع المرتب على الخروج فإن الشارع حكم به ومد غايته إلى استعمال الطهور فباستعماله يرتفع المنع ويصح قول القائل رفع الحدث أي المنع (حتى يتوضأ) أي إلى أن يتطهر بماء أو تراب وإنما اقتصر على الوضوء لأنه الأصل الغالب وأخذ من نفي القبول ممتد إلى غاية عدم وجوب الوضوء لكل صلاة لأن ما بعد الغاية يخالف ما قبلها فيقتضي قبول الصلاة بعده مطلقا ويرشحه أن صلاة اسم جنس وقد أضيف فيعم ولأنه قيد عدم القبول بشرط الحدث ومفهومه أنه إذا لم يحدث تقبل صلاته وإن لم يجدد وفي الكلام حذف تقديره حتى يتوضأ ويصلي لاستحالة قبول الصلاة غير مفعوله وقال أبو زرعة : صلاة أحدكم مفرد مضاف فيعم كل صلاة حتى الجنازة وهو مجمع عليه وحكى عن [ ص 453 ] الشعبي وابن جرير صحتها بلا طهر قال النووي : وهو مذهب باطل فلو صلى محدثا بلا عذر أثم ولم يكفر

(6/585)


عند الجمهور لأن الكفر بالاعتقاد وهذا اعتقاد صحيح وكفره الحنفية كمن استهان بمصحف (حم ق د ت) في الطهارة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
9980 - (لا يقبل إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان) لأن العمل بدون إيمان الذي هو تصديق القلب لا فائدة له والتصديق بمجرده بلا عمل لا يكفي أي في الكمال كما مر.
(طب عن ابن عمر) بن
الخطاب رمز لحسنه قال الهيثمي : فيه سعيد بن زكريا اختلف في ثقته وجرحه.
9981 - (لا يقتل) بالبناء للمفعول خبر بمعنى النهي (مسلم) في رواية بدله مؤمن (بكافر) ذميا أو غيره وهو مذهب الشافعي وقتل أبو حنيفة المسلم بذمي ، وفي سنن البيهقي عن ابن مهدي عن ابن زياد قلت لزفر : يقولون تدرأ الحدود بالشبهات وأقدمتم على أعظم الشبهات قال : وما هو قلت : قتل مسلم بكافر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر قال : أشهد على رجوعي عنه (تنبيه) هذا الحديث روي بزيادة ولفظه لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده وقد مثل به أهل الأصول للأصح عندهم أن عطف الخاص على العام كعكسه لا يخصص فقوله ولا ذو عهد في عهده يعني بكافر حربي للإجماع على قتله بغير حربي فقال الحنفي يقدر الحربي في المعطوف عليه لوجوب الاشتراك بين المعطوفين في صفة الحكم فلا ينافي ما قال به من قتل المسلم بذمي (حم ت ه عن ابن عمرو) بن العاص وهو من رواية عمر بن شعيب عن أبيه عن جده رمز لحسنه وقضية كلام المصنف أنه لم يخرج في أحد الصحيحين وهو عجب فقد قال ابن حجر : خرجه البخاري من طريق أبي جحيفة عن علي في حديث.
9982 - (لا يقتل حر بعبد) وبه قال الشافعي.
- (هق) من حديث جويبر عن الضحاك (عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وهو قصور أو تقصير فقد تعقبه الذهبي على البيهقي فقال : قلت جويبر هالك وقال ابن حجر : فيه جويبر وهو من المتروكين وأورده الذهبي من طريق آخر عن إسرائيل عن جابر الجعفي عن الشعبي قال علي : من السنة أن لا يقتل حر بعبد فتعقبه الذهبي فقال : فيه إرسال وجابر واه اه ، ورواه الدارقطني أيضا عن ابن عباس وقال : جويبر متروك والضحاك ضعيف.
9983 - (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن) خبر بمعنى النهي فيحرم ذلك ولو بعض آية عند الشافعي كالجمهور وجوز أبو حنيفة بعضها لا كلها ومالك آيات قليلة وداود الكل وفي رواية لم يذكر الحائض وفي أخرى الحائض والجنب لا يقرآن شيئا من القرآن وفي رواية ولا النفساء (فائدة) روى

(6/586)


الدارقطني وغيره عن عكرمة قال : كان ابن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلى جارية له في ناحية
الحجرة فوقع عليها ففزعت امرأته فلم تجده فقامت فرأته على الجارية فرجعت فأخذت الشفرة ثم خرجت ففزع فلقيها تحمل الشفرة قال : وأين رأيتني قالت : رأيتك على الجارية قال : ما رأيتني وقد نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب قالت : فاقرأ قال : أتانا رسول الله يتلو كتابه * كما لاح مشهور من الفجر ساطع أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أن ما قال واقع [ ص 454 ] يبيت بجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع قالت : آمنت بالله وكذبت البصر ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فضحك حتى بدت نواجذه.
- (حم ت ه عن ابن عمر) بن الخطاب قال الذهبي في التنقيح : فيه ضعف وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه : ضعيف وقال ابن حجر : فيه إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازين ضعيفة وهذا منها ورواه الدارقطني من حديث المغيرة بن عبد الرحمن ومن وجه آخر فيه متهم عن أبي معشر وهو ضعيف وأخطأ ابن سيد الناس حيث صحح طريق المغيرة فإن فيها عبد الملك بن سلمة ضعيف وقال في المهذب : تفرد به إسماعيل بن عياش وهو منكر الحديث عن الحجازيين والعراقيين وقد روى عن غيره عن موسى وليس بصحيح اه وفي الميزان عن ابن أحمد عن أبيه أن هذا باطل.
9984 - (لا يقص على الناس) أي لا يتكلم عليهم بالقصص والإفتاء قال الطيبي : قوله لا يقص ليس بنهي بل هو نفي وإخبار أن هذا الفعل ليس بصادر إلا من هؤلاء (إلا أمير) أي حاكم وهو الإمام قال حجة الإسلام : وكانوا هم المفتين (أو مأمور) أي مأذون له في ذلك من الحاكم (أو مرائي) وهو من عداهما سماه مرائيا لأنه طالب للرياسة متكلف ما لم يكلفه الشارع حيث لم يؤمر بذلك لأن الإمام نصب للمصالح فمن رآه لائقا نصبه للقص أو غير لائق فلا.
هذا ما قرره حجة الإسلام.
وقصر الزمخشري له على أن المراد خصوص الخطبة لا ملجأ إليه فلا معول عليه.
(تنبيه) قال الراغب : لا يصلح الحكيم لوعظ العامة لا لنقص فيه بل لنقص في العامة فلن ترى الشمس أبصار الخفافيش وبين الحكيم والعامي من تنافي طبعيهما وتنافر شكليهما من التنافر كما بين الماء والنار والليل والنهار وقد قيل لسلمة بن كهيل ما لعلي رفضته العامة وله في كل خير ضرس قاطع قال : لأن وضوء عيونهم قصير عن
نوره والناس إلى أشكالهم أميل ، وقال جاهل لحكيم : أحبك فقال : نعيت إلى نفسي قيل : ولم قال : لأنه إن صدق فليس حبه إلا إلى نقيصة بدت من نفسي لنفسه فأنست به وعليه قال الشاعر : لقد زادني حبا لنفسي أنني * بغيض إلى كل امرئ غير طائل فحق الواعظ أن يكون له مناسبة إلى الحكماء يقدر على الاقتباس عنهم والاستفادة منهم ومناسبة إلى الدهماء يقدرون على الأخذ عنه كالوزير للسلطان الذي يجب أن يكون فيه أخلاق الملوك وتواضع السوقة ليصلح كونه واسطة بينه وبينهم وكالنبي الذي جعله الله من البشر وأعطاه قوة الملك ليمكنه

(6/587)


التلقي من الملك ويمكن البشر الأخذ عنه وإليه الإشارة بقوله * (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا) * تنيها على أن ليس في وسعكم التلقي عن الملك ما لم يتجسم فيصير كصورة رجل فحق الواعظ أن يكون له نسبة إلى الحكيم وإلى العامة يأخذ منهم ويعطيهم كنسبة الغضاريف إلى العظم واللحم جميعا ولولاها لم يكن للعظم اكتساب الغذاء من اللحم فتأمله فإنه بديع جدا (حم ه عن ابن عمرو) بن العاص وهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الحافظ العراقي : وإسناده حسن ومن ثم رمز المؤلف لحسنه ثم إن ما ذكر من أن الحديث هكذا فحسب هو ما وقع للمؤلف والذي وقفت عليه في سند أحمد لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال أو مرائي فلعل المؤلف سقط من قلمه المختال.
9985 - (لا يلدغ المؤمن) بدال مهملة وغين معجمة وفي رواية العسكري لا يسع بسين وعين مهملتين (من حجر) بضم الجيم فحاء مهملة (مرتين) روي برفع الغين نفي معناه المؤمن المتيقظ الحازم لا يؤتى من قبل الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وبكسرها نهي أي ليكن فطنا كيسا لئلا يقع في مكروه بعد وقوعه فيه مرة قبلها وذا من جوامع كلمه التي لم يسبق إليها أراد به تنبيه المؤمن على عدم عوده لمحل حصول مضرة سبقت له فيه وكما أن هذا مطلوب في أمر الدنيا [ ص 455 ] فكذا في أمور الآخرة فالمؤمن إذا أذنب ينبغي أن يتألم قلبه كاللديغ ويضطرب ولا يعود كما فعل يوسف بعد همه بزليخا كان لا يكلم امرأة حتى يرسل على وجهه شيئا (1) وهذا الحديث فيه قصة وهو ما أخرجه العسكري أن هشام بن عبد الملك قضى عن الزهري سبعة آلاف دينار وقال : لا نعد لمثلها فقال الزهري : يا أمير المؤمنين حدثني
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره قال العسكري : وهذا قاله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لأبي عزة الجمحي الشاعر وكان يهجوه ويحرض عليه الكفار وكان قد أصابه مرض فتجنبه الناس فضرب بطنه بشفرة فمارت عن جوفه وشقت جلده فخلص من البرص فأسر يوم بدر فسأل المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يمن عليه فعاهده أن لا يحرض عليه وأطلقه ثم حضر أحدا مع الكفار فلما خرج المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد أسره وسأله أن يمن عليه فقال : كلا لا تتحدث بالأبطح وتفتل سباليك وتقول خدعت محمدا مرتين ثم ذكر الحديث وأمر به فقتل فصار الحديث مثلا ولم يسمع ذلك قبل المصطفى صلى الله عليه وسلم قال الطيبي : لما رأى المصطفى صلى الله عليه وسلم من نفسه الزكية الميل إلى الحلم والعفو عنه جرد منها مؤمنا كاملا حازما ذا شهامة ونهاه عن ذلك تأنيبا يعني ليس من شيمة المؤمن الحازم الذي يغضب لله ويذب عن دينه أن ينخدع من مثل هذا الغادر والمتمرد مرة بعد أخرى فاتته عن حدث الحلم وامض لشأنك في الانتقام والانتصار من عدو الله فإن مقام الغضب لله يأبى التحلم والعفو وأنشد النابغة في المعنى : ولاخير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدرا - (حم ق د) في الأدب (ه) في الفتن (عن أبي هريرة حم ه عن ابن عمر) بن الخطاب.

(6/588)


9986 - (لا يمس القرآن إلا طاهر) أي لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على طهارة يعني مس المكتوب فيه ومن الناس من حمله على القراءة أيضا فعن ابن عباس أنه كان لا يبيح القراءة المحدث كذا قرره الزمخشري (طب عن ابن عمر) ابن الخطاب رمز لحسنه قال الهيثمي : رجاله موثقون اه قال ابن حجر : ورواه أيضا أبو حاتم والدارقطني وعبد الرزاق والبيهقي والطيالسي وغيرهم اه.
ورواه الدارقطني بهذا اللفظ عن ابن عمر قال الغرياني : فيه سليمان بن موسى الأموي لينه النسائي وقال البخاري : له مناكير.
9987 - (لا يموتن) بنون التوكيد (أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله) أي لا يموتن أحدكم في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة وهي حسن الظن بالله تعالى بأن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه لأنه إذا
حضر أجله وأتت رحلته لم يبق لخوفه معنى بل يؤدي إلى القنوط وهو تضييق لمجاري الرحمة والإفضال ومن ثم كان من الكبائر القلبية فحسن الظن وعظم الرجاء أحسن ما تزوده المؤمن لقدومه على ربه قال الطيبي : نهى أن يموتوا على غير حالة حسن الظن وذلك ليس بمقدور بل المراد الأمر بحسن الظن ليوافي الموت وهو عليه اه.
ونظيره * (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * وهذا قاله قبل موته بثلاث والنهي وإن وقع عن الموت لكنه غير مراد إذ هو غير مقدور بل المراد النهي عن عدم سوء الظن بل عن ترك الخشوع وأفاد الحث على العمل الصالح المفضي إلى حسن الظن والتنبيه على تأميل العفو وتحقيق الرجاء في روح الله تعالى (حم م) في آخر صحيحه (د) في الجنائز (ه) في الزهد كلهم (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاثة أيام لا يموتن فذكره.

(6/589)


حرف الياء 9988 - (يأتي على الناس زمان الصابر) كذا بخط المصنف وفي رواية القابض (فيهم على دينه كالقابض على الجمر) شبه المعقول بالمحسوس أي الصابر على أحكام الكتاب والسنة يقاسى بما يناله من الشدة والمشقة من أهل البدع والضلال مثل ما يقاسيه من يأخذ النار بيده ويقبض عليها بل ربما كان أشد وهذا من معجزاته فإنه إخبار عن غيب وقد وقع (ت عن أنس) بن مالك رضي الله عنه.
9989 - (يأتي على الناس زمان يكون المؤمن أذل من شاته) أي مقهورا مغلوبا عليه فهو مبالغة في كمال الذلة والهوان لما هو محافظ عليه من الإيمان (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك.
9990 - (يؤجر المرء في نفقته كلها إلا في التراب) أي في نفقته في البنيان الذي لم يقصد به وجه الله وقد زاد على ما يحتاجه لنفسه وعياله على الوجه اللائق فإنه ليس له فيه أجر بل ربما كان عليه وزر.
- (ت عن خباب) بفتح المعجمة وموحدتين أولاهما ساكنة ابن الأرت رمز المصنف لصحته.
9991 - (يؤم القوم أقرؤهم للقرآن) خبر بمعنى الأمر فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما قال البغوي : لم يختلفوا في أن القراءة والفقه مقدمان على غيرهما واختلف في فقه مع قراءة فقدم أبو حنيفة القراءة
وعكس الشافعي ومالك لأن الفقه يحتاج إليه في سائر الأركان والقراءة في ركن واحد وإنما نص في الخبر على الأقرأ لأنه كان أعلم لتلقي الصحب القرآن بأحكامه وقال القاضي : إنما قدم المصطفى صلى الله عليه وسلم الأقرأ على الأعلم لأن الأقرأ في زمنه كان أفقه أما لو تعارض فضل القراءة وفضل الفقه فيقدم الأفقه

(6/590)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية