صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال إنك ميت وإنهم ميتون وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين قال فنشج الناس يبكون قال واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا منا أمير ومنكم أمير فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر وكان عمر يقول والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال حباب بن المنذر لا والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا فبايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال عمر بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة فقال عمر قتله الله وقال عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال عبد الرحمن بن القاسم أخبرني القاسم أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت شخض بصر النبي ثم قال في الرفيق الأعلى ثلاثا وقص الحديث قالت عائشة فما كانت من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها لقد خوف عمر الناس وإن فيهم لنفاقا فردهم الله بذلك ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدي وعرفهم الحق الذي عليهم وخرجوا به يتلون وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى الشاكرين
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه فضيلة أبي بكر على سائر الصحابة حيث قدم على الكل فصار خليفة رسول الله
ذكر رجال الحديث وهم خمسة الأول إسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك بن أنس الثاني سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي الثالث هشام بن عروة الرابع أبوه عروة بن الزبير ابن العوام الخامس عائشة أم المؤمنين
ذكر الرجال الذين فيه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وسعد بن عبادة بن دلهم ابن حارثة الأنصاري الساعدي وكان نقيب بني ساعدة عند جميعهم وشهد بدرا عند البعض ولم يبايع أبا بكر ولا عمر وسار إلى الشام فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة ولم يختلفوا أنه وجد ميتا على مغتسله قيل إن قبره بالمنيحة قرية من غوطة دمشق وهو مشهور يزار إلى اليوم وأبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس وقبره بغور بيسان عند قرية تسمى عميا وحباب بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى ابن المنذر بن الجموح الأنصاري السلمي وهو القائل يوم السقيفة أنا جديلها المحنك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وعبد الله بن سالم أبو يوسف الأشعري الشامي مات سنة تسع وسبعين ومائة والزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة واسمه محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي الزبيدي وقال ابن سعد مات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن سبعين سنة وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهذا الحديث من أفراده

(16/184)


ذكر معناه قوله وأبو بكر بالسنح بضم السين المهملة وسكون النون بعدها حاء مهملة وضبطه أبو عبيد البكري بضم النون وقال إنه منازل بني الحارث بن الخزرج بالعوالي بينه وبين المسجد النبوي ميل وبه ولد عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما وكان أبو بكر نازلا به ومعه أسماء ابنته وسكن هناك أبو بكر لما تزوج ابنة خارجة الأنصارية قوله قال إسماعيل هو شيخ البخاري المذكور وهو ابن أبي أويس قوله يعني بالعالية أراد تفسير قول عائشة بالسنح العالية والعوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة وأدناها من المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية والنسبة إليها علوي على غير قياس قوله والله ما مات رسول الله إنما حلف عمر رضي الله تعالى عنه على هذا بناء على ظنه حيث أدى اجتهاده إليه قوله قالت أي عائشة رضي الله تعالى عنها قوله ذلك أي عدم الموت قوله وليبعثنه الله أي ليبعثن الله محمدا في الدنيا فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم وهم الذين قالوا بموته قوله فجاء أبو بكرأي من السنح فكشف عن وجه رسول الله فقبله وقد مر في أول الجنائز قالت عائشة أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم النبي وهي مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى قوله بأبي أنت وأمي أي أنت مفدى بأبي وأمي قوله حيا وميتا أي في حالة حياتك وحالة موتك قوله لا يذيقك الله الموتتين بضم الياء من الإذاقة وأراد بالموتتين الموت في الدنيا والموت في القبر وهما الموتتان المعروفتان المشهورتان فلذلك ذكرهما بالتعريف وهما الموتتان الواقعتان لكل أحد غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم لا يموتون في قبورهم بل هم أحياء وأما سائر الخلق فإنهم يموتون في القبور ثم يحيون يوم القيامة ومذهب أهل السنة والجماعة أن في القبر حياة وموتا فلا بد من ذوق الموتتين لكل أحد غير الأنبياء وقد تمسك بقوله لا يذيقك الله الموتتين من أنكر الحياة في القبر وهم المعتزلة ومن نحا نحوهم وأجاب أهل السنة عن ذلك بأن المراد به نفي الحياة اللازم من الذي أثبته عمر رضي الله تعالى عنه بقوله ليبعثنه الله في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته فليس فيه من نفي موت عالم البرزخ قوله ثم خرج أي ثم خرج أبو بكر من عند النبي قوله على رسلك بكسر الراء وسكون السين المهملة أي اتئد في الحلف أو كن على رسلك أي التؤدة لا تستعجل قوله إلا من كان كلمة ألا هنا للتنبيه على شيء يأتي أو يقوله قوله فنشج الناس بفتح النون وكسر الشين المعجمة بعدها جيم يقال نشج الباكي إذا غص في حلقه البكاء وقيل النشيج بكاء معه صوت نقله الخطابي وقيل هو بكاء بترجيع كما يردد الصبي بكاءه في صدره وقال ابن فارس نشج الباكي غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب والنحيب بكاء مع صوت قوله في سقيفة بني ساعدة وهو موضع سقف كالسباط كان مجتمع الأنصار ودار ندوتهم وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج وقال ابن دريد ساعدة اسم من أسماء الأسد قوله فقالوا أي الأنصار منا أمير ومنكم أمير إنما قالوا ذلك بناء على عادة العرب أن لا يسود القبيلة إلا رجل منهم ولم يعلموا حينئذ أن حكم الإسلام بخلاف ذلك فلما سمعوا أنه قال الخلافة في قريش أذعنوا لذلك وبايعوا الصديق قوله خشيت أن لا يبلغه أبو بكر خشيت بالخاء المعجمة من الخشية وهو الخوف ويروى حسبت بالحاء والسين المهملتين من الحسبان وفي رواية ابن عباس قد كنت زورت أي هيأت وحسنت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد أي الحدة فقال على رسلك فكرهت أن أغضبه قوله فتكلم أبلغ الناس بنصب أبلغ على الحال وأبلغ أفعل التفضيل والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحة الكلام فالحال في الاصطلاح هي الأمور الداعية إلى المتكلم على الوجه المخصوص ويجوز الرفع على الفاعلية كذا قاله بعض الشراح وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أولى فالتقدير فتكلم أبو بكر وهو أبلغ الناس وقال السهيلي النصب أوجه ليكون تأكيدا لمدحه وصرف الوهم عن أن يكون أحد موصوفا بذلك غيره وفي رواية ابن عباس قال عمر رضي الله تعالى عنه ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضل حتى سكت قوله فقال في كلامه أي فقال أبو بكر في جملة كلامه نحن الأمراء وأنتم الوزراء كأنه أراد بهذا أن الإمارة أعني الخلافة لا تكون إلا في المهاجرين وأراد بقوله أنتم الوزراء أنتم المستشارون في الأمور تابعون للمهاجرين لأن مقام الوزارة الإعانة

(16/185)


والمشورة والاتباع فقال حباب بن المنذر لا والله لا نفعل يعني لا نرضى أن تكون الإمارة فيكم بل منا أمير ومنكم أمير أراد أن يكون أمير من المهاجرين وأمير من الأنصار فلم يرض أبو بكر بذلك وهو معنى قوله فقال أبو بكر لا يعني لا نرضى بما تقول لكنا نحن الأمراء وأنتم الوزراء ثم بين وجه خصوصية المهاجرين بالإمارة بقوله هم أوسط العرب دارا أي قريش أوسط العرب دارا أي من جهة الدار وأراد بها مكة وقال الخطابي أراد بالدار أهل الدار وأراد بالأوسط الأخير والأشرف ومنه يقال فلان من أوسط الناس أي من أشرفهم وأحسبهم ويقال هو من أوسط قومه أي خيارهم قوله وأعربهم أحسابا بالباء الموحدة في أعربهم أي أشبه شمائل وأفعالا بالعرب ويروى أعرقهم بالقاف موضع الباء من العراقة وهي الأصالة في الحسب وكذا يقال في النسب والأحساب بفتح الهمزة جمع حسب وهو الأفعال وهو مأخوذ من الحساب يعني إذا حسبوا مناقبهم فمن كان يعد لنفسه ولأبيه مناقب أكثر كان أحسب قوله فبايعوا عمر هذا قول أبي بكر يقول للمهاجرين والأنصار بايعوا عمر أو بايعوا أبا عبيدة إنما قال هذا الكلام حتى لا يتوهموا أن له غرضا في الخلافة وأضاف إلى عمر أبا عبيدة حتى لا يظنوا أنه يحابي عمر فلما قال أبو بكر هذه المقالة قال عمر رضي الله تعالى عنه بل نبايعك أنت فقام وبايعه وبايع الناس قوله فقال قائل أي من الأنصار قتلتم سعدا يعني سعد بن عبادة وقال الكرماني هو كناية عن الإعراض والخذلان لا حقيقة القتل وقال بعضهم يرد هذا ما وقع في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب فقال قائل من الأنصار اتقوا سعد بن عبادة لا تطؤه فقال عمر اقتلوه قتله الله انتهى قلت لا وجه قط للرد المذكور لأنه ليس المراد من قول عمر اقتلوه حقيقة القتل بل المراد منه أيضا الإعراض عنه وخذلانه كما في الأول ومعنى قول عمر قتله الله دعاء عليه لعدم نصرته للحق ومخالفته للجماعة لأنه تخلف عن البيعة وخرج من المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن مات بالشام كما ذكرناه عن قريب
قوله وقال عبد الله بن سالم قد ذكرناه وهذا تعليق لم يذكره البخاري إلا معلقا غير تمام وقد وصله الطبراني في ( مسند الشاميين ) قوله شخص بصر النبي من الشخوص وهو ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر وانزعاجه قوله في الرفيق الأعلى أي الجنة قاله صاحب ( التوضيح ) قلت الرفيق جماعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين يسكنون أعلى عليين وهو اسم جاء على فعيل وهو الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع ومنه قوله تعالى وحسن أولئك رفيقا ( النساء 96 ) فإن قلت ما متعلق في الرفيق الأعلى قلت محذوف يدل عليه السياق نحو أدخلوني فيهم وذلك قاله حين خير بين الموت والحياة فاختار الموت قوله وقص الحديثأي قص القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأراد بالحديث ما قاله عمر من قوله إنه لم يمت ولن يموت حتى يقطع أيادي رجال المنافقين وأرجلهم وما قال أبو بكر من قوله إنه مات وتلا الآيتين كما مضى قوله قالت أي عائشة رضي الله تعالى عنها قوله من خطبتهما أي من خطبة أبي بكر وعمر وكلمة من للتبعيض ومن الأخرى في قوله ومن خطبة زائدة قوله لقد خوف عمر إلى آخره بيان الخطبة التي نفع الله بها قوله وإن فيهم لنفاقا أي أن في بعضهم لمنافقين وهم الذين عرض بهم عمر رضي الله تعالى عنه في قوله الذي سبق عن قريب قيل وقع في رواية الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) وأن فيهم لتقي فقيل إنه من إصلاحه فإنه ظن أن قوله وإن فيهم لنفاقا تصحيف فصيره لتقي كأنه استعظم أن يكون في المذكورين نفاق وقال القاضي عياض لا أدري هو إصلاح منه أو رواية فعلى الأول فلا استعظام فقد ظهر من أهل الردة ذلك ولا سيما عند الحادث العظيم الذي أذهل عقول الأكابر فكيف بضعفاء الإيمان فالصواب ما في النسخ والله أعلم
1763 - حدثنا ( محمد بن كثير ) أخبرنا ( سفيان ) حدثنا ( جامع بن أبي راشد ) حدثنا ( أبو يعلى ) عن ( محمد بن الحنفية ) قال قلت ل ( أبي أي الناس خير بعد ) رسول الله قال أبو بكر قلت ثم من قال ثم عمر وخشيت أن يقول عثمان قلت ثم أنت قال ما أنا إلا رجل من المسلمين
مطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري وجامع هو ابن أبي راشد الصيرفي الكوفي وأبو يعلى بفتح الياء آخر الحروف

(16/186)


وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر اسمه منذر من الإنذار بلفظ اسم الفاعل ضد الإبشار ابن يعلى الثوري الكوفي ومحمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب يكنى أبا القاسم وشهرته بنسبة أمه وهي من سبي اليمامة واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة ابن دؤل بن حنيفة مات سنة إحدى وثمانين وهو ابن خمس وستين برضوى ودفن بالبقيع ورضوى جبل بالمدينة
والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن شيخ البخاري إلى آخره نحوه
قوله قلت لأبي أي الناس خير وفي رواية الدارقطني عن منذر عن محمد بن علي قلت لأبي يا أبي من خير الناس بعد رسول الله قال أوما تعلم يا ابني قلت لا قال أبو بكر قوله وخشيت قيل لم خشي من الحق وأجيب بأنه لعل عنده بناء على ظنه أن عليا خير منه وخاف أن عليا يقول عثمان خير مني قوله ما أنا إلا رجل من المسلمين وهذا القول منه على سبيل الهضم والتواضع
وفيه خلاف بين أهل السنة والجماعة فمنهم من فضل عليا على عثمان والأكثرون بالعكس ومالك توقف فيه
2763 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) عن ( مالك ) عن ( عبد الرحمان بن القاسم ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( أنها ) قالت ( خرجنا مع ) رسول الله في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس أبا بكر فقالوا ألا تري ما صنعت عائشة أقامت برسول الله وبالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله واضع رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله على فخذي فنام رسول الله حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر فقالت عائشة فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر والحديث قد مر في كتاب التيمم في أوله فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك وهنا أخرجه عن قتيبة عن مالك ومر الكلام فيه هناك والبيداء بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف اسم للمفازة في الأصل والمراد بها هنا موضع خاص قريب من المدينة وكذلك ذات الجيش بالجيم والياء آخر الحروف والشين المعجمة وأسيد بضم الهمزة مصغر أسد وحضير بضم الحاء المهملة مصغر حضر ضد السفر
3763 - حدثنا ( آدم بن أبي إياس ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الأعمش ) قال سمعت ( ذكوان ) يحدث عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه
هذا لا يدل على فضل أبي بكر على الخصوص وإنما يدل على فضل الصحابة كلهم على غيرهم فلا مطابقة بينه وبين الترجمة إلا أنه لما دل على حرمة سب الصحابة كلهم فدلالته على الحمة في حق أبي بكر أقوى وآكد لأنه قد تقرر أنه أفضل الصحابة كلهم وأنه أفضل الناس بعد النبي فمن هذه الحيثية يمكن أن يؤخذ وجه المطابقة للترجمة
والأعمش هو سليمان وذكوان بالذال المعجمة أبو صالح الزيات السمان
والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة وعن

(16/187)


أبي سعيد الأشج وعن أبي كريب وعن أبي موسى وبندار وعن عبيد الله بن معاذ وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد وأخرجه الترمذي في المناقب عن الحسن بن علي الخلال وعن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن هشام وأخرجه ابن ماجه في السنة عن محمد بن الصباح وعن علي بن محمد وعن أبي كريب
قوله لا تسبوا أصحابي خطاب لغير الصحابة من المسلمين المفروضين في العقل جعل من سيوجد كالموجود ووجودهم المترقب كالحاضر هكذا قرره الكرماني ورد عليه بعضهم ونسبه إلى التغفل بأنه وقع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد وهو من الصحابة الموجودين إذا ذاك بالاتفاق قلت نعم روى مسلم حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن شيء فسبه خالد فقال رسول الله لا تسبوا أحدا من أصحابي الحديث ولكن الحديث لا يدل على أن المخاطب بذلك خالد والخطاب للجماعة ولا يبعد أن يكون الخطاب لغير الصحابة كما قاله الكرماني ويدخل فيه خالد أيضا لأنه ممن سب على تقدير أن يكون خالد إذ ذاك صحابيا والدعوى بأنه كان من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق يحتاج إلى دليل ولا يظهر ذلك إلا من التاريخ قوله أنفق مثل أحد ذهبا أي مثل جبل أحد الذي بالمدينة زاد البرقاني في المصافحة من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش كل يوم قوله ما بلغ مد أحدهم أي المد من كل شيء وهو بضم الميم في الأصل ربع الصاع وهو رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق وقيل أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاما وإنما قدره به لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به في العادة وقال الخطابي يعني أن المد من التمر الذي يتصدق به الواحد من الصحابة مع الحاجة إليه أفضل من الكثير الذي ينفقه غيرهم من السعة وقد يروى مد أحدهم بفتح الميم يريد الفضل والطول وقال القاضي وسبب تفضيل نفقتهم أن إنفاقهم إنما كان في وقت الضرورة وضيق الحال بخلاف غيرهم ولأن إنفاقهم كان في نصرته وحمايته وذلك معدوم بعده وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم قوله ولا نصيفه فيه أربع لغات نصف بكسر النون وبضمها وبفتحها ونصيف بزيادة الياء مثل العشر والعشير والثمن والثمين وقيل النصف هنا مكيال يكال به
تابعه جرير وعبد الله بن داود وأبو معاوية ومحاضر عن الأعمش
أي تابع شعبة جرير بن عبد الحميد في روايته عن سليمان الأعمش عن أبي سعيد الخدري وحديث جرير عن الأعمش قد ذكرناه عن قريب وعبد الله بن داود أي وتابعه أيضا عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الهمداني أبو عبد الرحمن المعروف بالخريبي سكن الخريبة محلة بالبصرة وهي بضم الخاء المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وحديثه عن الأعمش رواه مسدد في مسنده رواه عنه قوله وأبو معاوية أي تابعه أبو معاوية بن محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير وحديثه عن الأعمش عن أحمد في ( مسنده ) هكذا رواه مسلم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح هو ذكوان ولكن عن أبي هريرة قوله ومحاضر أي وتابعه محاضر بضم الميم وبالحاء المهملة وبالضاد المعجمة على وزن مجاهد ابن المورع بالراء المكسورة مر في آخر الحج وحديثه عند أبي الفتح الحداد في ( فوائده ) من طريق أحمد بن يونس الضبي عن محاضر فذكره مثل رواية جرير لكن قال بين خالد بن الوليد وبين أبي بكر بدل عبد الرحمن بن عوف وقول جرير أصح
4763 - حدثنا ( محمد بن مسكين أبو الحسن ) حدثنا ( يحيى بن حسان ) حدثنا ( سليمان ) عن ( شريك بن أبي نمر ) عن ( سعيد بن المسيب ) قال أخبرني ( أبو موسى الأشعري ) أنه توضأ في بيته ثم خرج فقلت لألزمن رسول الله ولأكونن معه يومي هذا قال فجاء المسجد فسأل عن النبي فقالوا خرج ووجه ههنا فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر

(16/188)


أريس فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله حاجته فتوضأ فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسول الله اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت من هذا فقال أبو بكر فقلت على رسلك ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فأقبلت حتى قلت لأبي بكر ادخل ورسول الله يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي وكشف عن ساقيه ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت إن يرد الله بفلان خيرا يريد أخاه يأت به فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا فقال عمر ابن الخطاب فقلت على رسلك ثم جئت إلى رسول الله فسلمت عليه فقلت هذا عمر ابن الخطاب يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فجئت فقلت له ادخل وبشرك رسول الله بالجنة فدخل فجلس مع رسول الله في القت عن يساره ودلى رجليه في البئر ثم رجعت فجلست فقلت إن يرد الله بفلان خيرا يأت به فجاء إنسان يحرك الباب فقلت من هذا فقال عثمان بن عفان فقلت على رسلك فجئت إلى رسول الله فأخبرته فقال إئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فجئته فقلت له ادخل وبشرك رسول الله بالجنة على بلوى تصيبك فدخل فوجد القف قد ملىء فجلس وجاهه من الشق الآخر قال شريك قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه التصريح بفضيلة هؤلاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان وأن أبا بكر أفضلهم لسبقه بالبشارة بالجنة ولجلوسه على يمين النبي والغرض من إيراده في مناقب أبي بكر خاصة الإشارة إلى هذا الوجه
ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي يكنى أبا الحسن وهو شيخ مسلم أيضا الثاني يحيى بن حسان بن حبان أبو زكرياء التنيسي حكى البخاري عن حسن بن عبد العزيز أنه مات سنة ثمان ومائتين الثالث سليمان بن بلال أبو أيوب وأبو محمد القرشي التيمي مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وكان بربريا مات سنة سبع وسبعين ومائة الرابع شريك بن عبد الله بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور أبو عبد الله القرشي ويقال الليثي من أنفسهم مات سنة أربعين ومائة وهو منسوب إلى جده الخامس بن المسيب السادس أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه واسمه عبد الله بن قيس
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن سعيد بن أبي مريم وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن مسكين به وعن الحسن بن علي الحلواني وأبي بكر بن أبي إسحاق
ذكر معناه قوله لألزمن باللام المفتوحة وبالنون الثقيلة للتأكيد وكذلك قوله لأكونن قوله وجه بفتح الواو وتشديد الجيم على لفظ الماضي هكذا في رواية الأكثرين ومعناه توجه أو وجه نفسه وفي رواية الكشميهني بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافا إلى الظرف أي جهة كذا وقال الكرماني وفي بعضها أي في بعض الرواية وجهته يعني بالرفع وهو مبتدأ

(16/189)


وههنا خبره قوله أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف بعدها سين مهملة وهو بستان بالمدينة معروف قريب من قبا وفي هذا البئر سقط خاتم النبي من إصبع عثمان رضي الله تعالى عنه وهو منصرف وإن جعلته إسما لتلك البقعة يكون غير منصرف للعلمية والتأنيث قوله وتوسط قفها أي صار في وسط قفها والقف بضم القاف وتشديد الفاء قال النووي هو حافة البئر وأصله الغليظ المرتفع من الأرض وقال غيره القف الدكة التي جعلت حول البئر والجمع قفاف ويقال القف اليابس ويحتمل أن يكون سمي به لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسا دون غيره غالبا قوله فدلاهما أي أرسلهما قوله فقلت لأكونن بوابا للنبي ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه وقد صرح بذلك في رواية محمد بن جعفر عن شريك في الأدب وزاد فيه ولم يأمرني به وقال ابن التين فيه أن المرء يكون بوابا للإمام وإن لم يأمره فإن قلت وقع في رواية أبي عثمان التي تأتي في مناقب عثمان عن أبي موسى أن النبي دخل حائطا وأمره بحفظ باب الحائط وأخرج أبو عوانة في ( صحيحه ) من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث فقال يا أبا موسى أملك علي هذا الباب فانطلق فقضى حاجته وتوضأ ثم جاء فقعد على قف البئر وروى الترمذي من طريق أبي عثمان عن أبي موسى وقال لي يا أبا موسى أملك علي الباب فلا يدخلن علي أحد قلت وجه الجمع بينهما بأنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي بأن يحفط عليه لباب فإن قلت يعارض هذا قول أنس رضي الله تعالى عنه لم يكن له بواب وقد سبق في كتاب الجنائز قلت مراد أنس أنه لم يكن له بواب مستمر مرتب لذلك على الدوام قوله على رسلك بكسر الراء على هينتك وهو من أسماء الأفعال ومعناه اتئد قوله وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني كان لأبي موسى أخوان أبو رهم وأبو بردة ويقال إن له أخا آخر اسمه محمد وأشهرهم أبو بردة واسمه عامر وقد أخرج أحمد في ( مسنده ) عنه حديثا قوله فإذا إنسان يحرك الباب فيه حسن الأدب في الاستئذان وقال ابن التين يحتمل أن يكون هذا قبل أن ينزل قوله تعالى لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ( النور 72 ) واعترض عليه باستبعاد ما قاله وذلك لأنه وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة فجاء رجل فاستأذن فعرف من هذا إن معنى قوله يحرك الباب يعني مستأذنا لا دافعا قوله يبشرك بالجنة زاد أبو عثمان في روايته فحمد الله تعالى قوله فقال عثمان إلى قوله فقال إئذن له وفي رواية أبي عثمان ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال إئذن له قوله على بلوى تصيبك وهي البلية التي صار بها شهيد الدار وفي رواية أبي عثمان فحمد الله ثم قال الله المستعان وفي رواية عند أحمد فجعل يقول أللهم صبرا حتى جلس قوله فجلس وجاهه بضم الواو وكسرها أي مقابله قوله قتل شريك هو شريك بن أبي نمر الراوي وهو موصول بالإسناد الماضي قوله فأولتها قبورهم أي أولت هؤلاء الثلاثة الجالسين على الهيئة المذكورة بقبورهم والتأويل بالقبور من جهة كون الشيخين مصاحبين له عند الحفرة المباركة لا من جهة أن أحدهما في اليمين والآخر في اليسار وأما عثمان فهو في البقيع مقابلا لهم وهذا من الفراسة الصادقة
5763 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سعيد ) عن ( قتادة ) أن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه حدثهم أن النبي صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وصديق على ما لا يخفى ويحيى هو ابن سعيد القطان وسعيد هو ابن أبي عروبة
والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عمر رضي الله تعالى عنه عن مسدد وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد أيضا وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عن يحيى به وعن عمرو بن علي عن يحيى ويزيد ابن زريع به
قوله صعد أحدا هو الجبل المعروف بالمدينة فإن قلت وقع لأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد حراء جبل بمكة قال بعضهم والأول أصح ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة قلت الاختلاف فيه من سعيد فإن في ( مسند

(16/190)


الحارث بن أسامة ) عن روح بن عبادة عن سعيد فقال أحد أو حراء بالشك ولكن لا شك في تعدد القصة فإن أحمد رواه من طريق بريدة بلفظ حراء وإسناده صحيح وأبا يعلى رواه من حديث سهل بن سعد بلفظ أحد وإسناده صحيح وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة فذكر أنه كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم فهذا كله يدل على تعدد القصة قوله وأبو بكر عطف على الضمير المرفوع الذي في صعد وهذا لا خلاف فيه لوجود قوله أحدا وهو الحائل وأما إذا كان بغير الحائل ففيه خلاف بين الكوفيين والبصريين وقد ذكرناه فيما مضى قوله فرجف أي اضطرب أحد بهم قوله إثبت أمر من ثبت قوله أحد بضم الدال منادى قد حذف حرف ندائه تقديره يا أحد قوله صديق هو أبو بكر قوله وشهيدان هما عمر وعثمان
6763 - حدثني ( أحمد بن سعيد أبو عبد الله ) حدثنا ( وهب بن جرير ) حدثنا ( صخر ) عن ( نافع ) أن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله بينما أنا على بئر أنزع منها جاءني أبو بكر وعمر فأخذ أبو بكر الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه فنزع حتى ضرب الناس بعطن قال وهب العطن مبرك الإبل يقول حتى رويت الإبل فأناخت
وجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى أن الخلافة بعده لأبي بكر رضي الله تعالى عنه وتقديمه على عمر وغيره يدل على أنه أفضل منه
وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي المعروف بالرباطي مات يوم عاشوراء أو النصف من محرم سنة ست وأربعين ومائتين وروى عنه مسلم أيضا وصخر بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة ابن جويرية بالجيم أبو رافع النميري يعد في البصريين
والحديث مضى قبل باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ( البقرة 641 ) الحديث في أواخر علامات النبوة
قوله بينا أنا على بئر أي في المنام وقال البيضاوي البئر إشارة إلى الدين الذي هو منبع ماء حياة النفوس قوله رويت بكسر الواو يعني أن معنى قوله حتى ضرب الناس بعطن حتى رويت الإبل فأناخت
7763 - حدثني ( الوليد بن صالح ) حدثنا ( عيسى بن يونس ) حدثنا ( عمر بن سعيد بن الحسين المكي ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما قال إني لواقف أبي في قوم فدعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول رحمك الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرا مما كنت أسمع رسول الله يقول كنت وأبو بكر وعمر وفعلت وأبو بكر وعمر وانطلقت وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب ( الحديث 7763 - طرفه في 5863 )
وجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إنه يدل على فضل الشيخين ولكن الغرض منه منقبة أبي بكر لفضله على عمر وغيره لتقدمه في كل شيء حتى في ذكره
والوليد بن صالح الفلسطيني النخاس بالنون والخاء المعجمة الضبي مولاهم البغدادي فيه كلام لأن أحمد لم يكتب عنه قيل لأنه كان من أصحاب الرأي فرآه يصلي فلم تعجبه صلاته وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي وعمر بضم العين ابن سعيد

(16/191)


ابن أبي حسين النوفلي القرشي المكي وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة المكي
قوله لواقف اللام فيه للتأكيد مفتوحة قوله وقد وضع الواو فيه للحال قوله رحمك الله الخطاب فيه لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله لأرجو اللام فيه هي الفارقة بين أن المخففة والنافية قوله وأبو بكر عطف على الضمير المتصل بدون التأكيد وفيه خلاف بين البصريين والكوفيين فالحديث يرد على المانعين بدون التأكيد
8763 - حدثني ( محمد بن يزيد الكوفي ) حدثنا ( الوليد ) عن ( الأوزاعي ) عن ( يحيى بن أبي كثير ) عن ( محمد بن إبراهيم ) عن ( عروة بن الزبير ) قال سألت ( عبد الله بن عمرو ) عن ( أشد ما صنع المشركون ب ) رسول الله قال رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ( غافر 82 )
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فجاء أبو بكر حتى دفعه عه إلى آخره
ومحمد بن يزيد من الزيادة البزاز بتشديد الزاي الأولى الكوفي كذا قاله الكرماني رحمه الله وقال بعضهم قيل هو أبو هاشم الرفاعي وهو مشهور بكنيته وقال الحاكم والكلاباذي هو غيره ووقع في رواية ابن السكن عن الفربري محمد بن كثير وهو وهم نبه عليه أبو علي الجياني لأن محمد بن كثير لا تعرف له رواية عن الوليد وهو الوليد بن مسلم وقال أبو علي هكذا هذا الإسناد في رواية أبي زيد وأبي أحمد عن الفربري محمد بن يزيد والقول قول أبي زيد ومن تابعه والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ويحيى بن أبي كثير اليمامي الطائي واسم أبي كثير صالح من أهل البصرة سكن اليمامة ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني مات سنة عشرين ومائة
والحديث يأتي في باب ما لقي النبي وأصابه من المشركين بمكة من وجه آخر عن الوليد بن مسلم
قوله عقبة بن أبي معيط بضم الميم وفتح العين المهملة الأموي قتل يوم بدر كافرا بعد انصرافه منه بيوم
وفيه منقبة عظيمة لأبي بكر رضي الله تعالى عنه
6 -
( باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله تعالى عنه )
أي هذا باب في بيان مناقب عمر بن الخطاب وفي غالب النسخ ليست فيه لفظ باب هكذا مناقب عمر بن الخطاب أي هذا مناقب عمر بن الخطاب والمناقب جمع منقبة وقد مر بيانها وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين وامه حنتمة بفتح الحاء المهملة وسكون النون ويقال خيثمة بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ثم بالميم وهو الأشهر والأول أصح وهي بنت هاشم ذي الرمحين ابن المغيرة بن عبيد الله بن عمر بن مخزوم والنبي هو الذي كناه بأبي حفص وكانت حفصة أكبر أولاده ولقبه الفاروق بالاتفاق قيل أول من لقبه به النبي رواه ابن سعد من حديث عائشة وقيل أهل الكتاب أخرجه ابن سعد عن الزهري وقيل جبريل عليه الصلاة و السلام ذكره البغوي
176 - ( حدثنا حجاج بن منهال حدثنا عبد العزيز الماجشون حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال النبي رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت من هذا فقال هذا بلال ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت لمن هذا فقال لعمر فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك فقال عمر بأمي وأبي يا رسول الله أعليك أغار )

(16/192)


مطابقته للترجمة في قوله ورأيت قصرا إلى آخره وحجاج بن منهال بكسر الميم وسكون النون السلمي الأنماطي البصري وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة وفي رواية أبي ذر عبد العزيز بن الماجشون بزيادة لفظ ابن وقد مر تفسير الماجشون وهو لقب جده ويلقب به أولاده والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن الفرج وأخرجه النسائي في المناقب عن نصير بن الفرج قوله رأيتني أي رأيت نفسي ودخلت الجنة جملة حالية قوله فإذا كلمة إذا المفاجأة قوله بالرميصاء وهو مصغر الرمصاء مؤنث الأرمص بالراء والصاد المهملة ولقبت بها لرمص كان بعينها واسمها سهلة وقيل رميلة وقيل غير ذلك وقيل هو اسمها ويقال فيه بالغين المعجمة بدل الراء وهي بنت ملحان بكسر الميم وبالحاء المهملة ابن خالد بن زيد الأنصارية زوجة أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري وهي أم أنس بن مالك خالة رسول الله من الرضاعة وهي أخت أم حرام بنت ملحان وقال أبو داود هو اسم أخت أم سليم من الرضاعة وجوز ابن التين أن يكون المراد امرأة أخرى لأبي طلحة قوله خشفة بفتح المعجمتين والفاء أي حركة وزنا ومعنى قاله بعضهم وفي التوضيح هو بفتح الخاء وسكون الشين وحكى شمر فتحها أيضا وقال الكرماني بفتح الخاء وسكون الشين الحس والحركة وقال أبو عبيد الخشفة الصوت ليس بالشديد يقال خشف يخشف خشفا إذا سمعت له صوتا أو حركة وقيل وأصله صوت دبيب الحيات وقال الفراء الخشفة الصوت للواحد والخشفة الحركة إذا وقع السيف على اللحم ومعنى الحديث هنا ما يسمع من حس وقع القدم قوله فقال هذا بلال القائل يحتمل أن يكون جبريل عليه الصلاة و السلام أو ملكا من الملائكة ويحتمل أن يكون بلالا نفسه قوله بفنائه بكسر الفاء وبالمد ما امتد مع القصر من جوانبه من خارج وقال الداودي قد يقال للقصر نفسه فناء قوله فقال لعمر وفي رواية الكشميهني فقالوا القائل أما جبريل كما قلنا والقائلون جمع من الملائكة ويروى فقالت أي الجارية قوله بأبي وأمي أي أنت مفدى بهما أو أفديك بهما قوله أعليك أغار هذا من القلب لأن الأصل أعليها أغار منك وقال الكرماني والأصل أن يقال أمنك أغار عليها ثم أجاب بأن لفظ عليك ليس متعلقا بقوله أغار بل معناه أمستعليا عليك أغار عليها مع أن كون الأصل ذلك ممنوع فلا محظور فيه -
0863 - حدثنا ( سعيد بن أبي مريم ) أخبرنا ( الليث ) قال حدثني ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( سعيد بن المسيب ) أن ( أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال ( بينا نحن عند ) رسول الله إذ قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هاذا القصر فقالوا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله
مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة وعقيل بضم العين والحديث قد مضى في باب ما جاء في صفة الجنة بهذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك
2863 - حدثنا ( محمد بن عبد الله بن نمير ) حدثنا ( محمد بن بشر ) حدثنا ( عبيد الله ) قال حدثني ( أبو بكر بن سالم ) عن ( سالم ) عن ( عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال

(16/193)


أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا والله يغفر له ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا فلم أر عبقريا يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن
مطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله هو ابن عمر العمري وأبو بكر بن سالم هو ابن عبد الله بن عمر وهو من أقران الراوي عنه وهما مدنيان من صغار التابعين وأما أبو سالم فمعدود من كبارهم وهو أحد الفقهاء السبعة وليس لأبي بكر بن سالم في البخاري غير هذا الموضع وثقه العجلي ولا يعرف له راو إلا عبيد الله بن عمر المذكور وإنما أخرج له البخاري في المتابعات
والحديث مضى من طريق الزهري عن سالم ومضى في فضل أبي بكر من طريق صخر عن نافع عن ابن عمر ومضى فيه أيضا من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة نحوه
قوله بدلو بكرة بإضافة الدلو إلى البكرة بإسكان الكاف وحكي فتحها وقيل بكرة مثلثة الباء قلت البكرة بإسكان الكاف على أن المراد نسبة الدلو إلى الأنثى من الإبل وهي الشابة أي الدلو التي يستقي بها وأما بتحريك الكاف فالمراد الخشبة المستديرة التي تعلق فيها الدلو
قال ابن جبير العبقري عتاق الزرابي وقال يحيى الزرابي الطنافس لها خمل رقيق مبثوثة كثيرة
ابن جبير هو سعيد بن جبير وهذا تعليق وصله عبد بن حميد من طريقه قوله عتاق الزرابي أي حسان الزرابي وهو جمع عتيق وهو الكريم الرائع من كل شيء ووقع في رواية الأصيلي وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذر هنا قال ابن نمير والمراد به محمد بن عبد الله بن نمير شيخ البخاري فيه وقال الكرماني هو أولى إذ هو الراوي له قوله وقال يحيى قال الكرماني أي القطان إذ هو أيضا راوي هذا الحديث ومر آنفا في مناقب أبي بكر وقال بعضهم هو يحيى بن زياد الفراء ذكر ذلك في ( كتاب معاني القرآن ) له وظن الكرماني أنه يحيى بن سعيد القطان فجزم بذلك واستند إلى كون الحديث ورد في روايته كما تقدم في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه قلت استناد الكرماني أقوى ولا يلزم من ذكر الفراء الزرابي في كتابه أن يكون يحيى المذكور ها هو الفراء بل الأقرب ما قاله الكرماني لأن كثيرا من الرواة يفسرون ما وقع في ألفاظ الأحاديث التي يروونها قوله الطنافس جمع طنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء البساط الذي له خمل رقيق والخمل بفتح الخاء المعجمة والميم بعدها لام الأهداب قوله رقيق أي غير غليظة قوله مبثوثة أشار به إلى ما في قوله تعالى وزرابي مبثوثة ( الغاشية 61 ) وفسرها بقوله كثيرة وقال بعضهم هو بقية كلام يحيى بن زياد المذكور قلت هذه دعوى بلا دليل بل الظاهر أنه من كلام البخاري ولهذا قال هو ثم استطرد المصنف كعادته فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن في قوله تعالى وزرابي مبثوثة ( الغاشية 61 ) وكلامه هذا يدل على أنه من كلام البخاري وأنه يرد عليه نسبته إلى يحيى فافهم
3863 - حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) قال حدثني أبي عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) أخبرني ( عبد الحميد ) أن ( محمد بن سعد ) أخبره أن أباه قال حدثني ( عبد العزيز بن عبد الله ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن ( صالح ) عن ( ابن شهاب ) عن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب فأذن له رسول الله فدخل

(16/194)


عمر ورسول الله يضحك فقال عمر أضحك الله سنك يا رسول الله فقال النبي عجبت من هاؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب فقال عمر فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم قال عمر يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ت فقلن نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله فقال رسول الله إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك ( انظر الحديث 4923 وطرفه )
مطابقته للترجمة في قوله والذي نفسي بيده إلى آخره
وأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما عن علي بن عبد الله عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح ابن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ( عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ) بن الخطاب كان واليا لعمر ابن عبد العزيز على الكوفة يروي عن ( محمد بن سعد بن أبي وقاص ) وكلهم مدنيون وفيه أربعة من التابعين على نسق وهم صالح وابن شهاب وهما قريبان وعبد الحميد ومحمد بن سعد وهما قريبان وقد مر الحديث بهذا الطريق في باب صفة إبليس وجنوده والطريق الآخر عن عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني عن إبراهيم بن سعد المذكور عن صالح بن كيسان إلى آخره
قوله وعندن نسوة من قريش هن من أزواجه ويحتمل أن يكون معهن من غيرهن لكن قرينة كونهن يستكثرنه يؤيد الأول والمراد أنهن يطلبن منه أكثر مما يعطيهن كذا قاله بعضهم وقال النووي يستكثرنه أي يطلبن كثيرا من كلامه وجوابه لجوابهن وفي ( التوضيح ) يستكثرنه يردن العطاء وقد أبان في موضع آخر ذلك أنهن يردن النفقة وقال الداودي المراد أنهن يكثرن الكلام عنده وقال بعضهم هو مردود بما وقع التصريح به في حديث جابر عند مسلم أنهن يطلبن النفقة قلت الذي قاله النووي أظهر لأن الضمير المنصوب في يستكثرنه يرجع إلى الكلام الذي يدل عليه يكلمنه وثمة قرينة تؤيد هذا وهو أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن يرى بالخطاب لأزواج النبي بقوله أي عدوات أنفسهن في حضرة النبي بل الظاهر أنهن غير أزواج النبي جئن لأجل حوائجهن كما قاله النووي وأكثرن الكلام كما قاله الداودي ورد كلامه ليس له وجه ولا يصلح أن يكون حديث جابر مؤيدا لما ذهب إليه هذا القائل لأن حديث سعيد غير حديث جابر ولئن سلمنا أن يكون معناهما واحدا فلا يلزم من قوله يطلبن النفقة أن تكون تلك النسوة أزواج النبي لاحتمال أن تكون أزواج تلك النسوة غائبين ولم يكن عندهن شيء فجئن إلى النبي وطلبن منه النفقة وأيضا لفظ النفقة غير مخصوص بنفقة الزوجات على ما لا يخفى قوله عالية بالنصب على الحال ويجوز بالرفع على أن يكون صفة لنسوة وأما علو أصواتهن فإما أنه كان قبل نزول قوله تعالى ولا ترفعوا أصواتكم ( الحجرات 2 ) وإما أنه كان باعتبار اجتماع أصواتهن لا أن كلام كل واحدة منهن بانفرادها أعلى من صوته قوله فبادرن أي أسرعن قوله أضحك الله سنك لم يرد به الدعاء بكثرة الضحك بل أراد لازمه وهو السرور والفرح قوله يهبنني بفتح الهاء أي يوقرنني ولا يوقرن رسول الله قوله أفظ وأغلظ من الفظاظة والغلاظة وهما من أفعل التفضيل وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل فإن قلت كيف ذاك في النبي قلت باعتبار القدر الذي في النبي من إغلاظه على الكفار وعلى المنتهكين لحرمات الله تعالى فإن قلت يعارض هذا قوله تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ( آل عمران 3 ) قلت الذي في الآية يقتضي أن لا يكون ذلك صفة لازمة فلا يستلزم ما في الحديث ذلك بل يوجد ذلك عند الإنكار على الكفار كما ذكرناه وقال بعضهم وجوز بعضهم أن يكون الأفظ هنا بمعنى الفظ وفيه نظر للتصريح بالترجيح المقتضي لكون أفعل على بابه قلت أراد بالبعض الكرماني فإنه قال هكذا وليس بمحل للنظر فيه لأن هذا الباب واسع في كلام العرب قوله إيها بكسر الهمزة وسكون الباء آخر الحروف وبالهاء المفتوحة المنونة ويروى إيه بكسر الهمزة وكسر الهاء

(16/195)


المنونة والفرق بينهما أن معنى الأول لا تبتدئنا بحديث ومعنى الثاني زدنا حديثا ما وفيه لغة أخرى وهي إيه بكسر الهمزة والهاء بغير تنوين ومعناه زدنا مما عهدنا وال الجوهري إيه يعني بكسر الهمزة والهاء بغير تنوين اسم يسمى به الفعل لأن معناه الأمر تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر الهاء وقال ابن السكيت فإن وصلت نونت فقلت إيه حديثا وقال الجوهري أيضا وإن أردت التبعيد قلت إيها بفتح الهمزة بمعنى هيهات وقال ابن الأثير إيه كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت فقلت إيه حديثا وإذا قلت إيها بالنصب فإنما يراد بها نأمره بالسكوت وقال الطيبي الأمر بتوقير رسول الله مطلوب لذاته تحمد الزيادة منه فكأن قوله إيه استزادة منه في طلب توقيره وتعظيم جانبه فلذلك عقبه بقوله والذي نفسي بيده إلى آخره فإنه يشعر بأنه رضي مقالته وحمد فعاله قوله فجا أي طريقا واسعا
وفيه فضيلة عظيمة لعمر رضي الله تعالى عنه لأن هذا الكلام يقتضي أن لا سبيل للشيطان عليه إلا أن ذلك لا يقتضي وجوب العصمة إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان من أن يشاركه في طريق يسلكها ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته هكذا قرره بعضهم قلت هذا موضع التأمل لأن عدم سلوكه الطريق الذي يسلك فيه عمر رضي الله تعالى عنه إنما كان لأجل خوفه لا لأجل معنى آخر والدليل عليه ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث حفصة بلفظ إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه انتهى فالذي يكون حاله مع عمر هكذا كيف لا يمنع من الوصول إليه لأجل الوسوسة وتمكن الشيطان من وسوسة بني آدم ما هو إلا بأنه يجري في عروق بني آدم مثل ما يجري الدم فالذي يهرب منه ويخر على وجهه إذا رآه كيف يجد طريقا إليه وما ذاك إلا خاصة له وضعها الله فيه فضلا منه وكرما وبهذا لا ندعي العصمة لأنها من خواص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
4863 - حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( يحيى ) عن ( إسماعيل ) حدثنا ( قيس ) قال قال ( عبد الله ) ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر رضي الله تعالى عنه ( الحديث 4863 - طرفه في 3683 )
مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأخرجه البخاري أيضا في إسلام عمر رضي الله تعالى عنه عن محمد بن كثير عن سفيان
قوله ما زلنا أعزة إلى آخره لما فيه من الجلد والقوة في أمر الله تعالى وروى ابن أبي شيبة والطبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود كان إسلام عمر عزا وهجرته نصرا وإمارته رحمة والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر رضي الله تعالى عنه
5863 - حدثنا ( عبدان ) أخبرنا ( عبد الله ) حدثنا ( عمر بن سعيد ) عن ( ابن أبي مليكة ) أنه سمع ( ابن عباس ) يقول وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي فإذا علي فترحم على عمر وقال ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أني كنت كثيرا أسمع النبي يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ( انظر الحديث 7763 )
مطابقته للترجمة في قوله ذهبت أنا وأبو بكر وعمر إلى آخره وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة وعبد الله هو ابن المبارك وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي وابن أبي مليكة بضم الميم عبد الله بن أبي مليكة وقد مر هؤلاء غير مرة
والحديث مر عن قريب في مناقب أبي بكر فإنه أخرجه هناك عن الوليد بن صالح عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد

(16/196)


إلى آخره ومر الكلام فيه هناك
قوله وضع عمر على سريره يعني لأجل الغسل قوله فتكنفه الناس بالنون والفاء أي أحاطوا به من جميع جوانبه والأكناف النواحي قوله فلم يرعني بضم الراء أي لم يخوفني ولم يفجأني قوله آخذ على وزن فاعل وفي رواية الكشميهني أخذ بلفظ الفعل الماضي قوله فإذا علي أي فإذا هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكلمة إذا للمفاجأة قوله أحب بالنصب والرفع قاله الكرماني وغيره ولم يذكر أحد وجههما قلت أما النصب فعلى أنه صفة لأحد وأما الرفع فعلى أنه يكون خبر مبتدأ محذوف قوله وأيم الله أي يمين الله قوله مع صاحبيك أراد بهما النبي وأبا بكر قوله وحسبت أني يجوز بفتح الهمزة وكسرها وأما الفتح فعلى أنه مفعول حسبت وأما الكسر فعلى الاستئناف التعليلي أي كان في حسابي لأجل سماعي قول رسول الله
6863 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يزيد بن زريع ) حدثنا ( سعيد ) قال وقال لي ( خليفة ) حدثنا ( محمد ابن سواء وكهمس بن المنهال ) قالا حدثنا ( سعيد ) عن ( قتادة ) عن ( أنس بن مالك ) رضي الله تعالى عنه قال ( صعد ) النبي إلى أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله قال اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان ( انظر الحديث 5763 وطرفه )
مطابقته للترجمة في ذكر عمر وأخرجه من طريقين أحدهما عن مسدد بن مسرهد عن يزيد بن زريع بضم الزاي وفتح الراء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس والآخر بطريق المذاكرة عن خليفة بن خياط أحد شيوخه عن محمد بن سواء بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد الضريري السدوسي مات سنة سبع وثمانين ومائة يروي هو وكهمس بن المنهال كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس وليس لكهمس في البخاري غير هذا الموضع وسقط جميع ذلك من رواية أبي ذر واقتصر فيه على طريق يزيد بن زريع
وقد مر الحديث في مناقب أبي بكر فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن يحيى عن سعيد عن قتادة
قوله إثبت أحد يعني يا أحد قوله أو شهيد كان مقتضى الظاهر أن يقول شهيدان ولكن معناه ما عليك غير هؤلاء الأجناس أي لا يخلو عنهم وقيل شهيد فعيل يستوي فيه المثنى والجمع ويروى إلا نبي وصديق بالواو أو شهيد بأو لأن فيه تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة حالهما لأن النبوة والصديقية حاصلتان حينئذ بخلاف الشهادة والأولان حقيقة والثاني مجاز ويروى بلفظ أو فيهما كما في المتن هنا وقيل أو بمعنى الواو
7863 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال حدثني ( عمر ) هو ( ابن محمد ) أن ( زيد بن أسلم ) حدثه عن أبيه قال سألني ( ابن عمر ) عن بعض ( شأنه ) يعني ( عمر فأخبرته ) فقال ( ما رأيت أحدا قط بعد ) رسول الله من حين قبض كان أجد وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب
مطابقته للترجمة في قوله ما رأيت أحدا إلى آخره
ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي سكن مصر وابن وهب هو عبد الله ابن وهب المصري وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وزيد بن أسلم أبو أسامة يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن قال الواقدي أبو زيد الحبشي البجاوي بفتح الباء الموحدة وتخفيف الجيم وبالواو من بجاوة من سبي اليمن اشتراه عمر بن الخطاب بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج مات قبل مروان بن الحكم وهو صلى عليه وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة
قوله عن بعض شأنه أي عن بعض شأن عمر قوله فقال أي ابن عمر قوله بعد رسول الله أي بعده في هذه الخصال أو بعد موته قوله أحد بفتح الجيم وتشديد الدال أفعل التفضيل من جد إذا اجتهد يعني أجد في الأمور قوله وأجود أفعل أيضا من الجود يعني

(16/197)


ولا أجود في الأموال قوله حتى انتهى من عمر بن الخطاب يعني حتى انتهى إلى آخر عمره حاصله أنه لم يكن أحد أجد منه ولا أجود في مدة خلافته
8863 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( ثابت ) عن ( أنس ) رضي الله تعالى عنه أن رجلا ( سأل ) النبي عن الساعة فقال متى الساعة قال وماذا أعددت لها قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله فقال أنت مع من أحببت قال أنس فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي أنت مع من أحببت قال أنس فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم
مطابقته للترجمة تؤخذ من قول أنس فإنه قرن أبا بكر وعمر بالنبي في العمل
والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي الربيع
قوله أن رجلا قيل هذا الرجل هو ذو الخويصرة اليماني وزعم ابن بشكوال أنه أبو موسى الأشعري أو أبو ذر وسيأتي في الأدب من طريق آخر عن أنس أن السائل هنا أعرابي ووقع عند الدارقطني من حديث ابن مسعود أن الأعرابي الذي بال في المسجد قال يا محمد متى الساعة فقال وما أعددت لها قال بعضهم فدل على أن السائل في حديث أنس هو الأعرابي الذي بال في المسجد قلت لا دليل واضح هنا لاحتمال تعدد السائلين قوله فما فرحنا بكسر الراء بصيغة الفعل الماضي قوله فرحنا بفتح الراء والحاء مصدر أي كفرحنا وانتصابه بنزع الخافض قوله معهم أي مع النبي وأبي بكر وعمر فإن قلت الدرجات متفاوتة فكيف يكون أنس في درجة النبي ومعه قلت المراد المعية في الجنة أي أرجو أن أكون في دار الثواب لا العقاب ونحن أيضا نحبهم ونرجو ذلك من الله الكريم
9863 - حدثنا ( يحيى بن قزعة ) حدثنا ( إبراهيم بن سعد ) عن أبيه عن ( أبي سلمة ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر زاد زكرياء بن أبي زائدة عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر ( انظر الحديث 9643 )
مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن أبيه سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ومضى هذا في باب ما ذكر عن بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز ابن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلى آخره وأصحاب إبراهيم بن سعد كلهم رووا بهذا الإسناد عن أبي هريرة إلا عبد الله بن وهب فإنه خالفهم فقال عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد عن أبي سلمة عن عائشة قال أبو مسعود لا أعلم أحدا تابع ابن وهب على هذا والمعروف عن أبي هريرة لا عن عائشة وزكرياء بن أبي زائدة ذكره كما ذكره البخاري كما يأتي الآن فإن قلت قال محمد بن عجلان عن سعيد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة أخرجه مسلم والترمذي والنسائي قلت قال أبو مسعود وهو مشهور عن ابن عجلان فكان أبا سلمة سمعه من عائشة ومن أبي هريرة جميعا قوله زاد زكرياء إلى آخره معلق وفي روايته زيادتان إحداهما بيان كونهم من بني إسرائيل والأخرى تفسير المراد بالمحدث في رواية غيره فإنه قال بدلها يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء وتعليق زكرياء وصله الإسماعيلي وأبو نعيم في ( مستخرجيهما )
قوله محدثون ويروى ناس محدثون وقد مر تفسير محدثون هناك قوله لقد كان

(16/198)


قبلكم ويروى لقد كان فيمن كان قبلكم قوله يكلمون قال الكرماني يعني الملائكة تكلمهم فعلى هذا يكلمون على صيغة المجهول قوله فإن يكن من أمتي ويروى في أمتي قوله أحد وفي رواية الكشميهني من أحد قوله فعمر أي فهو عمر وكلمة إن ليست للشك فإن أمته أفضل الأمم فإذا كان موجودا فبالأولى أن يكون في هذه الأمة بل للتأكيد كقول الأجير إن عملت لك فوفني حقي
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما من نبي ولا محدث
أشار بهذا إلى قراءة ابن عباس في قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ( الحج 25 ) الآية فإنه زاد فيها ولا محدث وأخرجه عبد بن حميد من حديث عمرو بن دينار قال كان ابن عباس يقرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث
0963 - حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) حدثنا ( الليث ) حدثنا ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) عن ( سعيد ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان ) قالا ( سمعنا أبا هريرة ) رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله بينما راع في غنمه عدا الذئب فأخذ منها شاة فطلبها حتى استنقذها فالتفت إليه الذئب فقال له من لها يوم السبع ليس لها راع غيري فقال الناس سبحان الله فقال النبي فإني أومن به وأبو بكر وعمر وما ثم أبو بكر وعمر هذا الحديث مضى في مناقب أبي بكر فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره وذكر فيه قصة البقرة ومضى الكلام فيه هناك
1963 - حدثنا ( يحيى بن بكير ) حدثنا ( الليث ) عن ( عقيل ) عن ( ابن شهاب ) قال أخبرني ( أبو أمامة بن سهل بن حنيف ) عن ( أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك وعرض علي عمر وعليه قميص اجتره قالوا فما أولته يا رسول الله قال الدين
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه فضيلة عمر رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عبيد الله عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك
قوله قمص بضم الميم وسكونها جمع قميص قوله الثدي بضم الثاء المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي قوله اجتره يعني يسحبه لطوله قوله قالوا أي الحاضرون من الصحابة وسيأتي في التعبير أن السائل في ذلك أبو بكر رضي الله تعالى عنه فإن قلت يلزم منه أن يكون عمر أفضل من أبي بكر قلت خص أبو بكر من عموم قوله عرض علي الناس ويحتمل أن أبا بكر لم يكن في الذين عرضوا والله أعلم
2963 - حدثنا ( الصلت بن محمد ) حدثنا ( إسماعيل بن إبراهيم ) حدثنا ( أيوب ) عن ( ابن أبي مليكة ) عن ( المسور بن مخرمة ) قال ل ( ما طعن عمر جعل يألم ) فقال له ( ابن عباس وكأنه يجزعه يا أمير ) المؤمنين ( ولئن ) كان ( ذاك لقد صحبت ) رسول الله فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت أبا بكر فأحست صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون قال أما ما ذكرت من صحبة

(16/199)


رسول الله ورضاه فإنما ذاك من من الله تعالى من به علي وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من من الله جل ذكره من به علي وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز و جل قبل أن أراه قال حماد بن زيد حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس دخلت على عمر بهذا
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لقد صحبت رسول الله إلى قوله أما ما ذكرت من صحبة رسول الله وذلك أن له فضلا عظيما من حيث إنه صحب رسول الله وفارقه وهو عنه راض وكذلك مع أبي بكر وبقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم
والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي بالخاء المعجمة وبالراء البصري وهو من أفراده وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية وعلية بضم العين أمه وقد مرت غير مرة وأيوب هو السختياني وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله والمسور بن مخرمة بكسر الميم في الإبن وفتحها في الأب ولهما صحبة والحديث من أفراده
قوله لما طعن عمر طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة ضربه في خاصرته وهو في صلاة الصبح يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين قوله وكأنه يجزعه أي وكأن ابن عباس يجزعه بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الزاي أي ينسبه إلى الجزع ويلومه وقيل معناه يزيل عنه الجزع كما في قوله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم ( سبإ 32 ) أي أزيل عنهم الفزع قوله ولئن كان ذاك هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ولا كل ذلك أي لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه وقال الكرماني ولا كان ذلك هكذا قاله ثم قال هذا دعاء أي لا يكون ما تخاف منه من العذاب ونحوه أو لا يكون الموت بهذه الطعنة قوله ثم فارقته أي ثم فارقت رسول الله هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ثم فارقت بحذف الضمير المنصوب قوله وهو عنك راض الواو فيه للحال قوله ثم صحبت صحبتهم بفتح الصاد والحاء وهو جمع صاحب وأراد به أصحاب النبي وأبي بكر قال بعضهم هذا في رواية بعضهم وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع في موضع التثنية قلت لا يتوجه النظر فيه أصلا بل الموضع موضع ذكر الجمع لأن المراد أصحاب النبي وأبو بكر وقال عياض يحتمل أن يكون الأصل ثم صحبتهم فزيد فيه صحبة الذي هو الجمع قوله فإن ذلك من بفتح الميم وتشديد النون أي عطاء وفي رواية الكشميهني فإنما ذلك قوله فهو من أجلك أي جزعي من أجلك وأجل أصحابك قال ذلك لما شعر من فتن تقع بعده وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي أصيحابك بالتصغير قوله طلاع الأرض بكسر الطاء المهملة وتخفيف اللام أي ملء الأرض قال الهروي أي ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل وقال ابن سيده طلاع الأرض ما طلعت عليه الشمس وكذا قاله ابن فارس وقال الخطابي طلاعها ملؤها أي ما يطلع عليها ويشرق فوقها من الذهب قوله قبل أن أراه أي العذاب إنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية قوله قال حماد بن زيد إلى آخره معلق ووصله الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن زيد
3963 - حدثنا ( يوسف بن موسى ) حدثنا ( أبو أسامة ) قال حدثني ( عثمان بن غياث ) حدثنا ( أبو عثمان النهدي ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه قال ( كنت مع ) النبي في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو أبو بكر فبشره بما قال النبي فحمد الله ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو عمر فأخبرته بما قال النبي فحمد الله ثم استفتح رجل

(16/200)


فقال لي افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فإذا عثمان فأخبرته بما قال رسول الله فحمد الله ثم قال الله المستعان
مطابقته للترجمة ظاهرة ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وعثمان بن غياث بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء وبعد الألف ثاء مثلثة الراسبي ويقال الباهلي من أهل البصرة وأبو عثمان النهدي بفتح النون عبد الرحمن بن مل والحديث مضى عن قريب في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه عن أبي موسى الأشعري مطولا من غير هذا الوجه ومر الكلام فيه مستوفى قوله المستعان اسم مفعول يقال استعان به واستعان إياه
4963 - حدثنا ( يحيى بن سليمان ) قال حدثني ( ابن وهب ) قال أخبرني ( حيوة ) قال حدثني ( أبو عقيل زهرة بن معبد ) أنه سمع جده ( عبد الله بن هشام ) قال كنا مع النبي وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب
مطابقته للترجمة من حيث إن أخذ اليد دليل على غاية المحبة وكمال المودة والاتحاد ولولا أن في عمر فضلا عظيما لما أخذ النبي يده
ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر وتوفي بها سنة ثمان أو سبع وثلاثين ومائتين وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وحيوة بفتح الحاء المهملة والواو بينهما ياء ساكنة آخر الحروف ابن شريح بضم الشين المعجمة أبو زرعة الحضرمي المصري الفقيه العابد الزاهد مات سنة ثلاث وخمسين ومائة وأبو عقيل بفتح العين المهملة وكسر القاف زهرة بضم الزاي على المشهور وقيل بفتحها وإسكان الهاء ابن معبد بفتح الميم القرشي المصري وجده عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان وهو من أفراد البخاري وأخرجه أيضا في النذور عن يحيى ابن سليمان أيضا بأتم منه
7 -
( باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله تعالى عنه )
أي هذا باب في بيان مناقب عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يجتمع مع النبي في عبد مناف وكنيته أبو عمرو الذي استقر عليه الأمر وفيه قولان أيضا أبو عبد الله وأبو ليلى وعن الزهري أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله رزقه الله من رقية بنت رسول الله وحكى ابن قتيبة أن بعض من ينتقصه يكنيه أبي ليلى يشير إلى لين جانبه وقد اشتهر أن لقبه دو النورين وقيل للمهلب بن أبي صفرة لم قيل لعثمان ذو النورين قال لأنه لم نعلم أحدا أسبل سترا على ابنتي نبي غيره وروى خيثمة في ( الفضائل ) والدارقطني في ( الأفراد ) من حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه ذكر عثمان فقال ذاك امرأ يدعى في السماء ذو النورين وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ابن عبد مناف وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله
وقال النبي من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان
هذا التعليق مضى في الوقف في باب إذا وقف أرضا أو بئرا عن عبدان عن أبيه عن شعبة إلى آخره ووصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد المروزي عن عبدان ولفظ البخاري عنه أن عثمان رضي الله تعالى عنه قال ألستم تعلمون أن رسول الله قال من حفر بئر رومة فله الجنة فحفرتها الحديث وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى
وقال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان

(16/201)


أي وقال النبي إلى آخره قد مر في الباب المذكور آنفا في الحديث المذكور فيه وجيش العسرة هو غزوة تبوك وسميت بها لأنها كانت في زمان شدة الحر وجدب البلاد وفي شقة بعيدة وعد وكثير قوله فجهزه عثمان أي جهز جيش العسرة وقال الكرماني فجهزه بتسعمائة وخمسين بعيرا وخمسين فرسا وجاء إلى النبي بألف دينار
5963 - حدثنا ( سليمان بن حرب ) حدثنا ( حماد ) عن ( أيوب ) عن ( أبي عثمان ) عن ( أبي موسى ) رضي الله تعالى عنه أن النبي دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر ثم جاء آخر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه فإذا عثمان بن عفان
مطابقته للترجمة ظاهرة وحماد هو ابن زيد وفي بعض النسخ مذكور وأيوب هو السختياني وأبو عثمان عبد الرحمن ابن مل وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري والحديث مضى عن قريب في آخر الباب الذي قبله قوله هنيهة بالتصغير وأصلها من الهنة كناية عن الشيء من نحو الزمان وغيره وأصلها هنوة وتصغيرها هنية وقد تبدل من الياء الثانية هاء فيقال هنيهة أي شيء قليل
قال حماد وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى بنحوه وزاد فيه عاصم أن النبي كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها
حماد هذا هو ابن زيد عند الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر وحده وقال حماد بن سلمة حدثنا عاصم إلى آخره والأول هو الأصوب وقوله قال حماد متصل بالإسناد الأول وبقية منه فلذلك ذكره وحدثنا عاصم بالواو وعلي بن الحكم بفتحتين أبو الحكم البناني البصري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وقد مر في الإجارة في باب عسب الفحل ولما أخرج الطبراني هذا الحديث قال في آخره قال حماد فحدثني علي بن الحكم وعاصم أنهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى نحوا من هذا وأما حديث حماد بن سلمة فقد أخرجه ابن أبي حثمة في ( تاريخه ) لكن عن علي بن الحكم وحده وأخرجه عن موسى ابن إسماعيل وكذا أخرجه الطبراني من طريق حجاج بن منهال كلهم عن حماد بن سلمة عن علي بن الحكم وحده به وليست فيه هذه الزيادة
قوله أو ركبته شك من الراوي ووهم الداودي هذه الرواية فقال هذه الرواية وهم وقد أدخل بعض الرواة حديثا في حديث إنما أتى أبو بكر إلى رسول الله وهو في بيته منكشف فخذه فجلس أبو بكر ثم أتى عمر كذلك ثم استأذن عثمان فغطى النبي فخذه فقيل له في ذلك فقال إن عثمان رجل حيي فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته وأيضا فإن عثمان أولى بالاستحياء لكونه ختنه فزوج البنت أكثر حياء من أبي الزوجة يوضحه إرسال علي رضي الله تعالى عنه ليسأل عن حكم المذي
6963 - حدثني ( أحمد بن شبيب بن سعيد ) قال حدثني أبي عن ( يونس ) قال ( ابن شهاب ) أخبرني ( عروة ) أن ( عبيد الله بن عدي بن الخيار ) أخبره أن ( المسور بن مخرمة وعبد الرحمان ابن الأسود بن عبد يغوث ) قالا ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه فقصدت لعثما حتى خرج إلى الصلاة قلت إن لي إليك حاجة وهي نصيحة لك قال يا أيها المرء

(16/202)


قال معمر أراه قال أعوذ بالله منك فانصرفت فرجعت إليهم إذ جاء رسول عثمان فأتيته فقال ما نصيحتك فقلت إن الله سبحانه بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ولرسوله فهاجرت الهجرتين وصحبت رسول الله ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد قال أردكت رسول الله قلت لا ولكن خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها قال أما بعد فإن الله بعث محمدا بالحق فكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمنت بما بعث به وهاجرت الهجرتين كما قلت وصحبت رسول الله وبايعته فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله ثم أبو بكر مثله ثم عمر مثله ثم استخلفت أفليس لي من الحق مثل الذي لهم قلت بلى قال فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم أما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله ثم دعا عليا فأمره أن يجلده فجلده ثمانين
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم دعا عليا رضي الله تعالى عنه إلى آخره من حيث إنه أقام الحد على أخيه فهذا فيه دلالة على مراعاة الحق وفيه منقبة من مناقبه
وأحمد بن شبيب بن سعيد أبو عبد الله الحبطي البصري وأبوه شبيب ابن سعيد يروي عن يونس بن يزيد روى عنه ابنه هنا وفي الاستقراض مفردا وي غير موضع مقرونا وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة ابن الخيار النوفلي الفقيه والمسور بن مخرمة بفتح الميم في الأب وكسرها في الإبن وقد مرا عن قريب وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بفتح الياء آخر الحروف وضم الغين المعجمة وفي آخره ثاء مثلثة القرشي الزهري المديني وهو من أفراد البخاري
قوله ما يمنعك الخطاب لعبيد الله بن عدي وفي رواية معمر عن الزهري التي تأتي في هجرة الحبشة قالا ما يمنعك أن تكلم خالك لأن عبيد الله هذا هو ابن أخت عثمان بن عفان قوله لأخيه أي لأجل أخيه وفي رواية الكشميهني في أخيه الوليد بن عقبة وصرح بذلك في رواية معمر وكان الوليد هذا أخا عثمان لأمه وعقبة هو ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس وكان عثمان رضي الله تعالى عنه ولى الوليد الكوفة وكان عاملا بالجزيرة على عربها وكان على الكوفة سعد بن أبي وقاص وكان عثمان ولاه لما ولي الخلافة بوصية من عمر رضي الله تعالى عنه وكان عمر قد عزله عن الكوفة كما ذكرنا ثم عزل عثمان سعدا عن الكوفة وولى الوليد عليها وكان سبب العزل أن عبد الله بن مسعود كان على بيت المال في الكوفة فاقترض منه سعد مالا فجاء يتقاضاه فاختصما فبلغ عثمان فغضب عليهما وعزل سعدا واستحضر الوليد من الجزيرة وولاه الكوفة قوله فقد أكثر الناس فيه أي في الوليد يعني أكثروا فيه من الكلام في حقه بسبب ما صدر منه وكان قد صلى بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات ثم التفت إليهم فقال أزيدكم وكان سكرانا وبلغ الخبر بذلك إلى عثمان وترك إقامة الحد عليه فتكلموا بذلك فيه وأنكروا أيضا عن عثمان عزل سعد بن أبي وقاص مع كونه أحد العشرة ومن أهل الشورى واجتمع له من الفضل والسن والعلم والدين والسبق إلى الإسلام ما لم يتفق منه شيء للوليد بن عقبة ثم لما ظهر لعثمان سوء سيرته عزله ولكن أخر إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من يشهد عليه بذلك فلما ظهر له الأمر أمر بإقامة الحد عليه كما نذكره وروى المدايني من طريق الشعبي أن عثمان لما شهدوا عنده على الوليد حبسه قوله فقصدت القائل هو عبيد الله بن عدي حاصل المعنى أنه قصد الحضور عند عثمان حتى خرج إلى الصلاة وفي رواية الكشميهني حين خرج والمعنى على هذه الرواية صادف عبيد الله وقت خروج عثمان إلى الصلاة وعلى الرواية الأولى أنه جعل قصده منتظرا خروج عثمان قوله وهي نصيحة لك الواو فيه للحال ولفظه هي ترجع إلى الحاجة قوله قال أي

(16/203)


قال عثمان يا أيها المرء منك يخاطب بذلك عبيد الله بن عدي تقديره أعوذ بالله منك وقد صرح معمر بذلك في روايته في هجرة الحبشة على ما يأتي وأشار إليه ههنا بقوله قال معمر أراه قال أعوذ بالله منك أي قال معمر بن راشد البصري وكان قد سكن اليمن قوله أراه أي أظنه قال أيها المرء أعوذ بالله منك وقال ابن التين إنما استعاذ منه خشية أن يكلمه بشيء يقتضي الإنكار عليه وهو في ذلك معذور فيضيق بذلك صدره قوله فانصرفت أي من عند عثمان رضي الله تعالى عنه قوله فرجعت إليهم أي إلى المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود ومن كان عندهما وفي رواية معمر فانصرفت فحدثتهما أي المسور وعبد الرحمن بن الأسود ومن كان عندهما بالذي قلت لعثمان فقالا قد قضيت الذي عليك قوله إذ جاء رسول عثمان كلمة إذ للمفاجأة وفي رواية معمر فبينما أنا جالس معهما إذ جاء رسول عثمان فقال لي قد ابتلاك الله فانطلقت قوله فأتيته أي فأتيت عثمان فقال ما نصيحتك أراد بها ما في قوله لما جاء إليه وقال له إن لي إليك حاجة وهي نصيحة لك قوله فقلت أشار به إلى تفسير تلك النصيحة بالفاء التفسيرية وهي من قوله أن الله سبحانه إلى قوله أدركت رسول الله قوله وكنت بفتح تاء الخطاب يخاطب به عثمان وكذا بفتح التاء في قوله هاجرت ورأيت وأراد بالهجرتن الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة قوله ورأيت هديه بفتح الهاء وسكون الدال أي رأيت طريقته قوله وقد أكثر الناس في شأن الوليد أي أكثروا فيه الكلام بسبب شربه الخمر وسوء سيرته وزاد معمر في روايته عقيب هذا الكلام وحق عليك أن تقيم عليه الحد قوله قال أدركت رسول الله أي قال عثمان لعبيد الله بن عدي يخاطب بقوله أدركت رسول الله وفي رواية معمر فقال لي يا ابن أختي وفي رواية صالح بن الأخضر عن الزهري عند عمر بن شبه هل رأيت رسول الله قال لا ومراده بالإدراك إدراك السماع والأخذ عنه وبالرؤية رؤية المميز له ولم يرد نفي الإدراك بالعين فإنه ولد في حياة النبي وقال ابن ماكولا ولد على عهد النبي وقتل أبوه يوم بدر كافرا وقال ابن سعد في طبقة الفتحيين والمدائني وعمر بن شبة في ( أخبار المدينة ) إن هذه القصة المحكية ههنا وقعت لعدي ابن الخيار نفسه مع عثمان رضي الله تعالى عنه والله أعلم قوله قلت لا أي ما رأيته ولكن أدركت زمانه قوله خلصبفتح اللام يقال خلص فلان إلى فلان أي وصل إليه وضبطه بعضهم بضم اللام وأنه غير صحيح وفي حديث المعراج فلما خلصت لمستوى أي وصلت وبلغت وقد ضبط بفتح اللام قوله إلى العذراء وهي البكر وأراد عبيد الله بن عدي بهذا الكلام أن علم النبي لم يكن مكتوما ولا خاصا بل كان شائعا ذائعا حتى وصل إلى العذراء المخدرة في بيتها فوصوله إليه مع حرصه عليه بالطريق الأولى قوله كما قلت بفتح التاء خطاب لعبيد الله بن عدي وجه التشبيه فيه بيان حال وصول علم رسول الله يعني كما وصل علم الشريعة إليها من وراء الحجاب فوصوله إليه بالطريق الأحرى قوله ثم أبو بكر مثله أراد ثم صحبت أبا بكر رضي الله تعالى عنه وما عصيته وما غششته مثل ما فعلت مع النبي قوله ثم عمر مثله يعني ثم صحبت عمر أيضا فما فعلت شيئا من ذلك قوله ثم استخلفت على صيغة المجهول قوله أفليس لي الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار أي أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم علي قوله قلت بلى القائل هو عبيد الله بن عدي قوله فما هذه الأحاديث جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به وهي التي كانوا يتكلمون بها من تأخيره إقامة الحد على الوليد قوله ثم دعا عليا هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فأمره أن يجلده أي فأمر عثمان عليا أن يجلد الوليد بن عقبة ويجلده بالضمير المنصوب في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أن يجلد بلا ضميره قوله فجلده ثمانين وفي رواية معمر فجلد الوليد أربعين جلدة قيل هذه الرواية أصح من رواية يونس والوهم فيه من الراوي عنه شبيب بن سعيد والمرجح لرواية معمر ما رواه مسلم من طريق أبي ساسان قال شهدت عثمان أتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال أزيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران يعني مولى عثمان بن عفان أنه قد شرب الخمر فقال عثمان قم يا علي فاجلده فقال علي قم يا حسن فاجلده فقال الحسن

(16/204)


ول حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك ثم قال جلد النبي أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي انتهى فإن قلت من الشاهد الآخر الذي لم يسم في هذه الرواية قلت قيل هو الصعب بن جثامة الصحابي المشهور رواه يعقوب بن سفيان في ( تاريخه ) وعند الطبري من طريق سيف في ( الفتوح ) أن الذي شهد عليه ولد الصعب واسمه جثامة كاسم جده وفي رواية أخرى أن ممن شهد عليه أبا زينب بن عوف الأزدي وأبا مورع الأسدي أبو زينب اسمه زهير بن الحارث بن عوف بن كاسي الحجر وقال أبو عمر من ذكره في الصحابة فقد أخطأ ليس له شيء يدل على ذلك وأبو المورع
وذكر المسعودي في ( المروج ) أن عثمان قال للذين شهدوا ما يدريكم أنه شرب الخمر قالوا هي التي كنا نشربها في الجاهلية وذكر الطبري أن الوليد ولي الكوفة خمس سنين قالوا وكان جوادا فولى عثمان بعده سعيد بن العاص فسار فيهم سيرة عادلة وكانت تولية عثمان سعيد بن العاص الكوفة في سنة ثلاثين من الهجرة وفتح سعيد هذا طبرستان في هذه السنة وقال الواقدي لما ولى عثمان سعيد بن العاص الكوفة وقدمها قال لا أصعد المنبر حتى تغسلوه من آثار الوليد الفاسق فإنه نجس فاغسلوه ثم ظهرت بعد ذلك من سعيد بن العاص هنات
واحتج أصحابنا بهذا الحديث أن حد السكران من شرب الخمر وغيرها من الأنبذة ثمانون جلدة وقال الشافعي أربعون جلدة وبه قال أحمد في رواية لأن النبي ضرب في الخمر بالجريد والنعال وضرب أبو بكر أربعين قلنا ما رواه كان بجريدتين والنعلين فكان كل ضربة بضربتين والذي يدل على هذا قول أبي سعيد جلد على عهد رسول الله في الخمر بنعلين فلما كان في زمن عمر رضي الله تعالى عنه جعل بدل كل نعل سوطا رواه أحمد
7963 - حدثني ( محمد بن حاتم بن بزيع ) حدثنا ( شاذان ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ) عن ( عبيد الله ) عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) رضي الله تعالى عنهما قال ( كنا في زمن ) النبي لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي لا نفاضل بينهم
مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن عثمان أفضل الناس بعد الشيخين ومحمد بن حاتم بالحاء المهملة وكسر التاء المثناة من فوق ابن بزيع بفتح الباء الموحدة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة أبو سعيد مات ببغداد في رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين وشاذان بالشين المعجمة والذال المعجمة وفي آخره نون واسمه الأسود ابن عامر ويلقب بشاذان أصله شامي سكن بغداد وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون بكسر الجيم وفتحها وهو بضم النون صفة لعبد العزيز وبكسرها صفة لأبي سلمة لأن كلا منهما يلقب به وعبيد الله هو ابن عمر العمري
والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة عن الأسود بن عامر به
قوله لا نعدل بأبي بكر أحدا أي لا نجعل أحدا مثلا له ثم عمر كذلك ثم عثمان كذلك قوله ثم نترك أصحاب النبي أرادوا أنهم بعد تفضيل الشيخين وعثمان لا يتعرض لأصحاب النبي بعدهم بالتفضيل وعدمه وذلك لأنهم كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر لهم فضائل هؤلاء الثلاثة ظهورا بينا فيجزمون به قوله لا نفاضل أي في نفس الأمر تفسير قوله ثم نترك يعني لا نحكم بعدهم بتفضيل أحد على أحد ونسكت عنهم وقال الخطابي وجه هذا أنه أريد به الشيوخ وذوو الأسنان وهم الذين كان رسول الله إذا حزنه أمر شاورهم وكان علي رضي الله تعالى عنه في زمانه حديث السن ولم ير ابن عمر الإزدراء بعلي رضي الله تعالى عنه ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان لأن فضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة قلت وقد تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم ومن تقديم

(16/205)


أهل بدر على من لم يشهدها وقال الكرماني ما ملخصه لا حجة في قوله كنا نترك لأن الأصوليين اختلفوا في صيغة كنا نفعل لا في صيغة كنا لا نفعل لتصور تقرير السؤال في الأول دون الثاني وعلى تقدير أن يكون حجة فما هو من العمليات حتى يكفي فيه الظن ولئن سلمنا فقد عارضه ما هو أقوى منه ثم قال ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن ذلك كان وقع له في بعض أزمنة النبي فلا يمنع ذلك أن يظهر بعد ذلك ولئن سلمنا عمومه لكن انعقد الإجماع على أفضلية علي بعد عثمان انتهى قلت في دعواه الإجماع نظر لأن جماعة من أهل السنة يقدمون عليا على عثمان رضي الله تعالى عنهما
تابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز
أي تابع شاذان عبد الله بن صالح كاتب الليث الجهني المصري وقيل عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي الكوفي في روايته عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون بإسناده المذكور وكلاهما من مشايخ البخاري
8963 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) حدثنا ( عثمان ) هو ( ابن موهب ) قال جاء رجل من أهل مصر حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هاؤلاء القوم قال هاؤلاء قريش قال فمن الشيخ فيهم قالوا عبد الله بن عمر قال يا ابن عمر إني سائلك عن شيء فحدثني عنه هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم فقال تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد قال نعم قال هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم قال الله أكبر قال ابن عمر تعال أبين لك أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله وكانت مريضة فقال رسول الله إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث رسول الله عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول الله بيده اليمناى هاذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان فقال له ابن عمر اذهب بها الآن معك
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه فضيلة عظيمة لعثمان وهي أن الله عفا عنه وغفر له وحصل له السهم والأجر وهو غائب ولم يحصل ذلك لغيره وأشار النبي إلى يده اليمنى وقال هذه يد عثمان وهذا فضل عظيم أعطاه الله إياه
وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري وعثمان هو ابن عبد الله بن موهب بفتح الميم وسكون الواو وضبطه بعضهم كسرها وبعدها باء موحدة تابعي وسط من طبقة الحسن البصري وهو ثقة باتفاقهم وفي الرواة آخر يقال له عثمان بن موهب تابعي أيضا بصري لكنه أصغر منه روى عن أنس وروى عنه زيد الحباب وحده أخرج له النسائي
قوله جلوسا أي جالسين قوله قال قريش أي هم قريش ويروى قالوا قريش بصيغة الجمع فعلى الأول قال واحد من القوم الذين كانوا هناك قوله فمن الشيخ أي الكبير الذي يرجعون إليه في قوله قوله قالوا عبد الله ابن عمر أي كبيرهم هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قوله هل تعلم إلى آخره مشتمل على ثلاث مسائل سأل ابن عمر عنها والذي يظهر أنه كان متعصبا على عثمان رضي الله تعالى عنه فلذلك قال الله أكبر مستحسنا ولكن أراد أن يبين معتقده فيه لما أجاب عبد الله بن عمر عن كل واحدة منها بجواب حسن مطابق لما كان في نفس الأمر قوله فأشهد أن الله

(16/206)


عفا عنه وغفر له إنما قال ابن عمر هذه المقالة أخذا من قوله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ( آل عمران 551 ) قوله يوم التقى الجمعان ( آل عمران 551 ) هو يوم أحد والجمعان النبي مع أصحابه وأبو سفيان بن حرب مع كفار قريش قوله ببعض ما كسبوا أي ببعض ذنوبهم السالفة قوله ولقد عفا الله عنهم ( آل عمران 551 ) أي عما كان منهم من الفرار وروى البيهقي في ( دلائل النبوة ) من حديث عمار بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال انهزم الناس عن رسول الله يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل الحديث وقال ابن سعد وثبت رسول الله يعني يوم أحد ما زال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وسبعة من الأنصار حتى تحاجزوا وقال البخاري لم يبق مع رسول الله إلا اثنا عشر رجلا على ما يأتي إن شاء الله تعالى وقال البلاذري ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنهم ومن الأنصار الحباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت ابن أبي الأفلح والحارث بن الصمة وأسيد بن حضير وسعد بن معاذ وقيل وسهل بن حنيف قوله تحته بنت رسول الله وهي رقية وروى الحاكم في ( المستدرك ) من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال خلف النبي عثمان وأسامة بن زيد على رقية في مرضها لما خرج إلى بدر فماتت رقية حين وصل زيد بن ثابت بالبشارة وكان عمر رقية لما ماتت عشرين سنة قوله مكانه أي مكان عثمان قوله هذه يد عثمان أي بدلها قوله على يده أي اليسرى قوله فقال هذه أي البيعة لعثمان أي عن عثمان قوله إذهب بها الآن معك أي إقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده من غيبة عثمان رضي الله تعالى عنه وقال الطيبي قاله ابن عمر تهكما به أي توجه بما تمسكت به فإنه لا ينفعك بعد ما بينت لك
9963 - حدثنا ( مسدد ) حدثنا ( يحيى ) عن ( سعيد ) عن ( قتادة ) أن ( أنسا ) رضي الله تعالى عنه حدثهم قال ( صعد ) النبي أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف وقال اسكن أحد أظنه ضربه برجله فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ( انظر الحديث 5763 وطرفه )
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وشهيدان لأن أحدهما هو عثمان رضي الله تعالى عنه وهذا الحديث وقع هنا عند الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر والخطيب قبل حديث محمد بن حاتم بن بزيع عن شاذان في هذا الباب ومر في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن يحيى عن سعيد عن قتادة ومضى الكلام فيه هناك
قوله فرجف أي اضطرب أحد وقال ويروى فقال بالفاء أي فقال النبي قوله أحد بضم الدال لأنه منادى مفرد وحذف منه حرف النداء وروي حراء فإن صحت رواية أنس بلفظ حراء فالتوفيق بينهما يكون بالحمل على التعدد ووقع لفظ حراء في حديث أبي هريرة أخرجه مسلم قال كان رسول الله على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال إهدأ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد وفي رواية له وسعد
8 -
( باب قصة البيعة والإتفاق على عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وفيه مقتل عمر رضي الله تعالى عنه )
أي هذا باب في بيان قصة البيعة بعد عمر بن الخطاب واتفاق الصحابة على تقديم عثمان بن عفان في الخلافة قوله وفيه مقتل عمر بن الخطاب لم يوجد إلا في رواية السرخسي والبيعة بفتح الباء الموحدة عبارة عن المعاقدة عليه والمعاهدة فإن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره

(16/207)


73 - 3 - حدثنا ( موسى بن إسماعيل ) حدثنا ( أبو عوانة ) عن ( حصين ) عن ( عمرو بن ميمون ) قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض مالا تطيق قالا حملناها أمرا هي له مطيقة ما فيها كبير فضل قال انظرا أن تكونا حملتما الأرض مالا تطيق قال قالا لا فقال عمر لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا قال فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب قال إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب وكان إذا مر بين الصفين قال استووا حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدم فكبر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فمن يلي عمر فقد رأى الذي أراى وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمان صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال يا ابن عباس انظر من قتلني فجال ساعة ثم جاء فقال غلام المغيرة قال الصنع قال نعم قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال إن شئت فعلت أي إن شئت قتلنا قال كذبت بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم فاحتمل إلى بيته فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول لا بأس وقائل يقول أخاف عليه فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فعلموا أنه ميت فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه وجاء رجل شاب فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله وقدم في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم شهادة قال وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض قال ردوا علي الغلام قال ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه قال إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم فأد عني هذاالمال انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم

(16/208)


للمؤمنين أميرا وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي فلما أقبل قيل هاذا عبد الله ابن عمر قد جاء قال ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك قال الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت قال الحمد لله ما كان من شيء أهم إلي من ذلك فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم فقل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة واستأذن الرجال فولجت داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل فقالوا أوص يا أمير المؤمنين استخلف قال ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمان وقال يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله عن عجزه ولا خيانة وقال أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفى عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وجباة المال وغيظ العدو وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الأسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم وترد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسول الله أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله ابن عمر قال يستأذن عمر بن الخطاب قالت أدخلوه فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه فلما فرغ من دفنه اجتمع هاؤلاء الرهط فقال عبد الرحمان اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير قد جعلت أمري إلى علي فقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت إمري إلى عبد الرحمان بن عوف فقال عبد الرحمان أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمان أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكم قالا نعم فأخذ بيد أحدهما فقال لك قرابة من رسول الله والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه

(16/209)


مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحديث يشتمل على جميع ما في الترجمة وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له التبوذكي وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وحصين بضم الحاء وفتح الصاد بالمهملتين وبالنون ابن عبد الرحمن الكوفي وعمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله الكوفي أدرك الجاهلية وروى عن جماعة من الصحابة وكان بالشام ثم سكن الكوفة
وقد مضى قطعة من هذا الحديث في كتاب الجنائز في باب ما جاء في قبر النبي
ذكر معناه قوله قبل أن يصاب أي قبل أن يقتل بأيام أي أربعة لما سيأتي قوله حذيفة بن اليمان وهو حذيفة بن حسيل ويقال أحسل بن جابر أبو عبد الله العبسي حليف بني الأشهل صاحب سر رسول الله واليمان لقب حسيل وإنما لقب به لأنه حالف اليمانية قوله وعثمان بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء ابن واهب الأنصاري الأوسي الصحابي وهو أحد من تولى مساحة سواد العراق بأمر عمر بن الخطاب وولاه أيضا السواد مع حذيفة بن اليمان قوله قال كيف فعلتما أي قال عمر لحذيفة وعثمان كيف فعلتما في أرض سواد العراق توليتما مسحها قوله أتخافان أن تكونا حملتما الأرض أي هل تخافان بأن تكونا أي من كونكما قد حملتما الأرض أي أرض العراق ما لا تطيق حمله وذلك لأنه كان بعثهما يضربان الخراج عليها والجزية على أهلها فسألهما هل فعلا ذلك أم لا فأجابا وقالا حملناها أمرا هي أي الأرض المذكورة و هو في محل الرفع على الابتداء قوله له أي لما حملناها مطيقة خبر المبتدأ يعني ما حملناها شيئا فوق طاقتها وروى ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الإسناد فقال حذيفة لو شئت لأضعفت أي جعلت خراجها ضعفين وروى من طريق الحكم عن عمرو بن ميمون أن عمر أي رضي الله تعالى عنه قال لعثمان بن حنيف لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب درهما وقفيزا من طعام لأطاقوا ذلك قال نعم وقال الكرماني ويروى أتخافا بحذف النون تخفيفا وذلك جائز بلا ناصب ولا جازم قوله قال انظر أي قال عمر انظرا في التحميل ويجوز أن يكون هذا كناية عن الحذر لأنه مستلزم للنظر قوله قال قالا لا أي قال عمرو بن ميمون قال حذيفة وعثمان ما حملنا الأرض فوق طاقتها قوله فما أتت عليه أي على عمر رضي الله تعالى عنه إلا رابعة أي صبيحة رابعة ويروى إلا أربعة أي أربعة أيام حتى أصيب أي حتى طعن بالسكين قوله قال إني لقائم أي قال عمرو بن ميمون إني لقائم في الصف ننتظر صلاة الصبح قوله ما بيني وبينه أي ليس بيني وبين عمر رضي الله تعالى عنه إلا عبد الله بن عباس وفي رواية أبي إسحاق إلا رجلان قوله غداة نصب على الظرف مضاف إلى الجملة أي صبيحة الطعن عبيد الله قوله فيهن أي في الصفوف وفي رواية الكشميهني فيهم أي في هل الصفوف قوله أو النحل شك من الراوي أي أو سورة النحل قوله أو أكلني الكلب شك من الراوي وأراد بالكلب العلج الذي طعنه وهو غلام المغيرة بن شعبة ويكنى أبو لؤلؤة واسمه فيروز قوله حتى طعنه يعني طعنه ثلاث مرات وفي رواية أبي إسحاق فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ثم طعنه ثلاث طعنات فرأيت عمر يقول دونكم الكلب فقد قتلني وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري قال كان عمر رضي الله تعالى عنه لا يأذن لسبي قد احتلم من دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول إن عنده أعمالا ينتفع به الناس إنه حداد نقاش نجار فأذن له فضرب عليه المغيرة كل شهر مائة فشكى إلى عمر شدة الخراج فقال له ما خراجك بكثير من جنب ما تعمل فانصرف ساخطا فلبث عمر ليالي فمر به العبد فقال ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح فالتفت إليه عابسا فقال لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها فأقبل عمر رضي الله تعالى عنه على من معه فقال توعدني العبد فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر يوقظ الناس الصلاة الصلاة فلما دنا عمر منه وثب عليه وطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته وروى مسلم من طريق مهران بن أبي طلحة أن عمر خطب فقال رأيت كأن ديكا نقرني ثلاث نقرات ولا أراه إلا حضور أجلي قوله فطار العلج بكسر العين المهملة وسكون اللام وفي آخره جيم وهو الرجل من كفار العجم وهذه القصة كانت في أربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين قوله حتى طعن ثلاث عشر رجلا وفي رواية أبي

(16/210)


إسحاق أثني عشر رجلا معه وهو ثالث عشر ومنهم كليب بن البكير الليثي وله ولأخوته عاقل وعامر وإياس صحبة قوله مات منهم سبعة أي سبعة أنفس وعاش الباقون قوله فلما رأى ذلك رجل قيل هو من المهاجرين يقال له حطان التيمي اليربوعي قوله برنسا بضم الباء الموحدة وسكون الراء وضم النون وهي قلنسوة طويلة وقيل كساء يجعله الرجل في رأسه وفي رواية ابن سعد بإسناد ضعيف منقطع قال فطعن أبو لؤلؤة نفرا فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش منهم عبد الله بن عوف وهاشم ابن عتبة الزهريان ورجل من بني سهم وطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فإن ثبت هذا يحمل على أن الكل اشتركوا في ذلك وروى ابن سعد عن الواقدي بإسناد آخر أن عبد الله بن عوف المذكور احتز رأس أبي لؤلؤة قوله فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وقال الكرماني رمى رجل من أهل العراق برنسه عليه وبرك على رأسه فلما علم أنه لا يستطيع أن يتحرك قتل نفسه قوله فقدمه أي فقدم عمر عبد الرحمن بن عوف للصلاة بالناس وقد كان ذلك بعد أن كبر عمر وقال مالك قبل أن يدخل في الصلاة قوله صلاة خفيفة في رواية إبن إسحاق بأقصر سورتين من القرآن إنا أعطيناك وإذا جاء نصر الله والفتح قوله قال يا ابن عباس أنظر من قتلني وفي رواية ابن إسحاق فقال عمر رضي الله تعالى عنه يا عبد الله ابن عباس أخرج فناد في الناس أعن ملاء منكم كان هذا فقالوا معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا قوله قال الصنع أي قال عمر أهو الصنع بفتح الصاد المهملة وفتح النون أي الصانع وفي رواية ابن أبي شيبة وابن سعد الصناع بتخفيف النون وقال في ( الفصيح ) رجل صنع اليد واللسان وامرأة صناع اليد وفي ( نوادر أبي زيد ) الصناع يقع على الرجل والمرأة وكذلك الصنع وكان هذا الغلام نجارا وقيل نحاتا للأحجار وكان مجوسيا وقيل كان نصرانيا قوله منيتي بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف أي موتى هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ميتتي بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة فوق أي قتلتي على هذا النوع فإن الميتة على وزن الفعلة بكسر الفاء وقد علم أن الفعلة بالكسر للنوع وبالفتح للمرة قوله رجل يدعي الإسلام وفي رواية ابن شهاب فقال الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط ويستفاد من هذا أن المسلم إذا قتل متعمدا يرجى له المغفرة خلافا لمن قال من المعتزلة وغيرهم إنه لا يغفر له أبدا قوله قد كنت أنت وأبوك خطاب لابن عباس وفي رواية ابن سعد من طريق محمد بن سيرين عن ابن عباس فقال عمر هذا من عمل أصحابك كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني قوله فقال إن شئت فعلت أي فقال ابن عباس إن شئت يخاطب به عمر و فعلت بضم التاء وقد فسره بقوله أي إن شئت قتلنا وقال ابن التين إنما قال له ذلك لعلمه بأن عمر رضي الله تعالى عنه لا يأمره بقتلهم قوله كذبت هو خطاب من عمر لابن عباس وهذا على ما ألفوا من شدة عمر في الدين وكان لا يبالي من مثل هذا الخطاب وأهل الحجاز يقولون كذبت في موضع أخطأت قلت هنا قرينة في استعمال كذبت موضع أخطأت غير موجه قوله فاحتمل إلى بيته قال عمرو بن ميمون فبعد ذلك احتمل عمر إلى بيته قوله فأتى بنبيذ فشرب المراد بالنبيذ هنا تمرات كانوا ينبذونها في ماء أي ينقعونها لاستعذاب الماء من غير اشتداد ولا إسكار قوله فخرج من جوفه أي من جرحه وهكذا رواية الكشميهني وهي الصواب وفي رواية ابن شهاب فأخبرني سالم قال سمعت عبد الله بن عمر يقول قال عمر أرسلوا إلى طبيب ينظر إلى جرحي قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا فشيب النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال فدعوت طبيبا آخر من الأنصار فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعن أبيض فقال إعهد يا أمير المؤمنين فقال عمر صدقني ولو قال غير ذلك لكذبته قوله وجاء الناس يثنون عليه وفي رواية الكشميهني فجعلوا يثنون عليه وفي رواية ابن سعد من طريق جويرية بن قدامة فدخل عليه الصحابة ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق فكلما دخل عليه قوم بكوا وأثنوا عليه وأتاه كعب أي كعب الأحبار فقال ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيدا وأنت تقول من أين وأنى في جزيرة العرب قوله وجاء رجل شاب وفي رواية كتاب الجنائز التي تقدمت وولج عليه شاب من الأنصار قوله وقدم بفتح القاف أي فضل وجاء بكسر القاف أيضا بمعنى سبق في الإسلام ويقال معناه بالفتح سابقة ويقال لفلان قدم صدق أي إثرة حسنة وقال الجوهري القدم السابقة في الأمر قوله قد علمت في محل الرفع على

(16/211)


الابتداء وخبره مقدما هو قوله لك قوله ثم شهادة بالرفع عطفا على ما قد علمت ويجوز بالجر أيضا عطفا على قوله من صحبة قال الكرماني ويجوز بالنصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف قلت تقديره ثم استشهدت شهادة ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول به تقديره ثم رزقت شهادة قوله وددت أي أحببت أو تمنيت قوله أن ذلك كفاف أي أن الذي جرى كفاف بفتح الكاف وهو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه ويقال معناه أن ذلك مكفوف عني شرها وقيل معناه لا ينال مني ولا أنال منه وقوله لا علي ولا لي أي رضيت سواء بسواء بحيث يكف الشر عني لا عقابه علي ولا ثوابه لي قوله إذا إزاره كلمة إذا للمفاجأة قوله أبقى لثوبك بالباء الموحدة من البقاء هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره أنقى بالنون بدل الباء قوله ابن أخي أي يا ابن أخي في الإسلام قوله مال آل عمر لفظةآل مقحمة أي مال عمر ويحتمل أن يريد رهطه قوله في بني عدي بفتح العين وكسر الدال المهملتين وهو الجد الأعلى لعمر رضي الله تعالى عنه أبو قبيلته وهم العدويون قوله ولا تعدهم بسكون العين أي لا تتجاوزهم فإن قلت روى عمرو بن شبة في ( كتاب المدينة ) بإسناد صحيح أن نافعا مولى ابن عمر قال من أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف قلت قيل هذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه قوله ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم أمير المؤمنين قال ابن التين إنما قال ذلك عندما أيقن بالموت إشارة بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير المؤمنين قوله ولأوثرن به على نفسي أي أخصه بما سأله من الدفن عند النبي وأترك نفسي قيل فيه دليل على أنها كانت تملك البيت ورد بأنها كانت تملك السكن إلى أن توفيت ولا يلزم منه التملك بطريق الإرث لأن أمهات المؤمنين محبوسات بعد وفاته لا يتزوجن إلى أن يمتن فهم كالمعتدات في ذلك وكان الناس يصلون الجمعة في حجر أزواجه وروى عن عائشة في حديث لا يثبت أنها استأذنت النبي إن عاشت بعده أن تدفن إلى جانبه فقال لها وأنى لك بذلك وليس في ذلك الموضع إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن مريم قوله إرفعوني أي من الأرض كأنه كان مضطجعا فأمرهم أن يقعدوه قوله فأسنده رجل إليه أي أسند عمر رجل إليه قيل يحتمل أن يكون هذا ابن عباس قلت إن كان مستند هذا القائل في الاحتمال المذكور كون ابن عباس في القضية فلغيره أن يقول يحتمل أن يكون عمرو بن ميمون لقوله فيما مضى فانطلقنا معه قوله أذنت أي عائشة قوله فقل يستأذن هذا الإستئذان بعد الإذن في الاستئذان الأول لاحتمال أن يكون الإذن في الاستئذان الأول في حياته حياء منه وأن ترجع عن ذلك بعد موته فأراد عمر أن لا يكرهها في ذلك قوله حفصة هي بنت عمر بن الخطاب قوله فولجت عليه أي دخلت على عمر رضي الله تعالى عنه فبكت من البكاء هذه رواية الكشميهني ورواية غيره فلبثت أي فمكثت قوله فولجت داخلا لهم أي فدخلت حفصة داخلا لهم على وزن فاعل أي مدخلا كان لأهلها قوله من الداخل أي من الشخص الداخل قوله وسعدا هو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه فإن قلت سعيد وأبو عبيدة أيضا من العشرة المبشرة وتوفي رسول الله وهو عنهما راض قلت أما سعيد فهو ابن عم عمر رضي الله تعالى عنه فلعله لم يذكره لذلك أو لأنه لم يره أهلا لها بسبب من الأسباب وأما عبيدة فمات قبل ذلك قوله يشهدكم عبد الله بن عمر أي يحضركم ولكن ليس له من الأمر شيء وإنما قال هذا مع أهليته لأنه رأى غيره أولى منه قوله كهيئة التعزية قال الكرماني هذا من كلام الراوي لا من كلام عمر رضي الله تعالى عنه وقال بعضهم فلم أعرف من أين تهيأ له الجزم بذلك مع الاحتمال قلت لم يبين وجه الاحتمال ما هو ولا ثمة في كلامه ما يدل على الجزم قوله فإن أصابت الإمرة بكسر الهمزة وفي رواية الكشميهني الإمارة قوله سعدا هو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قوله فهو ذاك يعني هو محله وأهل له قوله وإلا أي وإن لم تصب الإمرة سعدا قوله فليستعن به أي بسعد قوله أيكم فاعل فليستعن قوله ما أمر أي ما دام أميرا وأمر على صيغة المجهول من التأمير قوله فإني لم أعزله أي لم أعزل سعدا يعني عن الكوفة عن عجز أي عن التصرف ولا عن خيانة في المال قوله وقال أي عمر أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين قال الشعبي هم من أدرك بيعة الرضوان وقال سعيد بن المسيب من صلى القبلتين قوله أن يعرف بفتح الهمزةأي بأن يعرف قوله ويحفظ بالنصب عطفا على

(16/212)


أن يعرف قوله الذين تبوأوا الدار أي سكنوا المدينة قبل الهجرة وقال المفسرون المراد بالدار دار الهجرة نزلها الأنصار قبل المهاجرين وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي بسنتين قوله والإيمان فيه إضمار أي وآثروا الإيمان من باب علفتها تبنا وماء باردا لأن الإيمان ليس بمكان فيتبوأ فيه والتبوء التمكن والاستقرار وليس المراد أن الأنصار آمنوا قبل المهاجرين بل قبل مجيء النبي إليهم قوله ردء الإسلام بكسر الراء أي عون الإسلام الذي يدفع عنه قوله وجباة الأموال بضم الجيم وتخفيف الباء جمع جابي كالقضاة جمع قاضي وهم الذين كانوا يجبون الأموال أي يجمعونها قوله وغيظ العدو أي يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم قوله إلا فضلهم أي إلا ما فضل عنهم وفي رواية الكشميهني ويؤخذ منهم والأول هو الصواب قوله من حواشي أموالهمأي التي ليست بخيار ولا كرام قوله بذمة الله المراد به أهل الذمة قوله وأن يقاتل من ورائهم يعني إذا قصدهم عدو لهم يقاتلون لدفعهم عنهم وقد استوفى عمر رضي الله تعالى عنه في وصيته جميع الطوائف لأن الناس إما مسلم وإما كافر فالكافر إما حربي ولا يوصى به وإما ذمي وقد ذكره والمسلم إما مهاجري أو أنصاري أو غيرهما وكلهم إما بدوي وإما حضري وقد بين الجميع قوله ولا يكلفوهم إلا طاقتهم أي من الجزية قوله فانطلقنا وفي رواية الكشميهني فانقلبنا أي رجعنا قوله فسلم عبد الله بن عمر أي على عائشة رضي الله تعالى عنها قوله فقالت أي عائشة قوله أدخلوه بفتح الهمزة من الإدخال قوله فأدخل على صيغة المجهول وكذلك فوضع قوله هناك أي في بيت عائشة عند قبر النبي وقبر أبي بكر رضي الله تعالى عنه وهو معنى قوله مع صاحبيه واختلف في صفة القبور الثلاثة المكرمة فالأكثرون على أن قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله وقبر عمر وراء قبر أبي بكر وقيل إن قبره مقدم إلى القبلة وقبر أبي بكر حذاء منكبه وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر وقيل قبر أبي بكر عند رأس النبي وقبر عمر عند رجليه وقيل قبر أبي بكر عند رجل النبي وقبر عمر عند رجل أبي بكر وقيل غير ذلك قوله إلى ثلاثة منكم أي في الاختيار ليقل الاختلاف قوله قال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان هذا يصرح بأن طلحة قد كان حاضرا فإن قلت قد تقدم أنه كان غائبا عند وصية عمر قلت لعله حضر بعد أن مات وقبل أن يستمر أمر الشورى وهذا أصح مما رواه المدايني أنه لم يحضر إلا بعد أن بويع عثمان قوله والله عليه والإسلام بالرفع فيهما لأن لفظة الله مبتدأ وقوله عليه خبره ومتعلقه محذوف أي والله رقيب عليه والإسلام عطف عليه والمعنى والإسلام كذلك قوله لينظرن بلفظ الأمر للغائب قوله أفضلهم في نفسه بلفظ اللام أي ليتفكر كل واحد منهما في نفسه أيهما أفضل ويروى بفتح اللام جوابا للقسم المقدر قوله فأسكت الشيخان بفتح الهمزة بمعنى سكت ويروى بضم الهمزة على صيغة المجهول والمراد بالشيخين علي وعثمان قوله أفتجعلونه أي أمر الولاية قوله والله بالرفع على أنه مبتدأ وخبره هو قوله علي الله رقيب أي شاهد علي قوله أن لا آلو أي بأن لا ألو بأن لا أقصر عن أفضلكم قوله فأخذ بيد أحدهما هو علي رضي الله تعالى عنه يدل عليه بقية الكلام قوله والقدم بكسر القاف وفتحها قوله ما قد علمت صفة أو بدل عن القدم قوله فالله عليك أي فالله رقيب عليك قوله لئن أمرتك بتشديد الميم قوله وإن أمرت بتشديد الميم قوله ثم خلا بالآخر وهو الزبير رضي الله تعالى عنه أيضا قوله وولج أهل الدار أي ودخل أهل المدينة
وفي هذا الحديث فوائد فيه شفقة عمر رضي الله تعالى عنه على المسلمين وعلى أهل الذمة أيضا وفيه اهتمامه بأمور الدين بأكثر من اهتمامه بأمر نفسه وفيه الوصية بأداء الدين وفيه الاعتناء بالدفن عند أهل الخير وفيه المشورة في نصب الإمام وأن الإمامة تنعقد بالبيعة وفيه جواز تولية المفضول مع وجود الأفضل منه قاله ابن بطال ثم علله بقوله لأنه لو لم يجز لهم لم يجعل عمر رضي الله تعالى عنه الأمر شورى بين ستة أنفس مع علمه بأن بعضهم أفضل من بعض وفيه الملازمة بالأمر بالمعروف على كل حال وفيه إقامة السنة في تسوية الصفوف وفيه الاحتراز من تثقيل الخراج والجزية وترك ما لا يطاق

(16/213)


9 -
( باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله تعالى عنه )
أي هذا باب في بيان مناقب علي بن أبي طالب بن عبد المطلب المكنى بأبي الحسن كناه بذلك أهله وكناه رسول الله بأبي تراب لما رآه في المسجد نائما ووجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص إليه التراب كما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد في أبواب المساجد وهنا أيضا يأتي عن قريب وروى ابن إسحاق أنه قال له ذلك في غزوة العسيرة وصححه الحاكم وقال ابن إسحاق حدثني بعض أهل العلم أنه إنما سماه بذلك لأنه كان إذا عاتب علي فاطمة رضي الله تعالى عنها في شيء يأخذ ترابا فيضعه على رأسه فكان إذا رأى التراب عرف أنه عاتب علي فاطمة فيقول ما لك يا أبا تراب وأم علي رضي الله تعالى عنه فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وصارت من كبار الصحابيات وماتت في زمن النبي
وقال النبي لعلي أنت مني وأنا منك
هذا التعليق طرف من حديث البراء بن عازب أخرجه مطولا في باب عمرة القضاء على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وفيه قال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا قوله أنت مبتدأ ومني خبره ومتعلق الخبر خاص وكلمة مني هذه تسمى بمن الاتصالية ومعناه أنت متصل بي وليس المراد به اتصاله من جهة النبوة بل من جهة العلم والقرب والنسب وكان أب النبي شقيق أبي علي رضي الله تعالى عنه وكذلك الكلام في قوله وأنا منك وفي حديث آخر أنت مني بمنزلة هارون من موسى ومعناه أنت متصل بي ونازل مني منزلة هارون من موسى وفيه تشبيه ووجه التشبيه مبهم وبينه وبقوله إلا أنه لا نبي بعدي يعني أن اتصاله ليس من جهة النبوة فبقي الاتصال من جهة الخلافة لأنها تلي النبوة في المرتبة ثم أنها إما أن تكون في حياته أو بعد مماته فخرج بعد مماته لأن هارون مات قبل موسى عليهما السلام فتبين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك لأن هذا القول من النبي كان مخرجه إلى غزوة تبوك وقد خلف عليا على أهله وأمره بالإقامة فيهم وهذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث عمران بن حصين بلفظ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ثم قال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان وأخرجه أبو القاسم إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم البصري في فضائل الصحابة من حديث بريدة مطولا قال النبي لي لا تقع في علي فإن عليا مني وأنا منه ومن حديث الحكم بن عطية حدثنا محمد بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب وجعفرا وزيدا دخلوا على رسول الله فقال أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي وأما أنت يا علي فأنت مني وأنا منك وفي حديث أبي رافع فقال جبريل عليه الصلاة و السلام وأنا منكما يا رسول الله
وقال عمر توفي رسول الله وهو عنه راض
هذا التعليق تقدم قريبا في وفاة عمر رضي الله تعالى عنه مسندا عند قوله ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض فسمى عليا الحديث
1073 - حدثنا ( قتيبة بن سعيد ) حدثنا ( عبد العزيز ) عن ( أبي حازم ) عن ( سهل بن سعد ) رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا يشتكي عينيه يا رسول الله قال فأرسلوا إليه فأتوني به فلما جاء بصق في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى

(16/214)


الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم
مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على فضيلة علي رضي الله تعالى عنه وشجاعته وفيه معجزة النبي حيث أخبر بفتح خيبر على يد من يعطى له الراية
وعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار سمع أباه أبا حازم
والحديث مر في كتاب الجهاد في باب فضل من أسلم على يديه رجل فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن عبد القاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد إلى آخره ومر الكلام فيه هناك
قوله كلهم يرجوويروى يرجون قوله يدوكون بالدال المهملة وبالكاف أي يخوضون من الدوكة وهو الاختلاط والخوض يقال بات القوم يدوكون دوكا إذا باتوا في اختلاط ودوران وقيل يخوضون ويتحدثون في ذلك ويروى يذكرون بالذال المعجمة من الذكر قوله فأرسلوا على صيغة الماضي المبني للفاعل قوله فأتي به على صيغة المجهول والضمير في به يرجع إلى علي رضي الله تعالى عنه ويروى فأرسلوا على صيغة الأمر من الإرسال فأتوني به على صيغة الأمر أيضا من الإتيان قوله ودعا لهويروى فدعا له بالفاء قوله فأعطاه ويروى وأعطاه بالواو ويروى فأعطي على صيغة المجهول والراية العلم قوله أنفذ بضم الفاء أي إمض قوله على رسلك أي على هينتك قوله حمر النعم بضم الحاء وسكون الميم والنعم بفتحتين والإبل الحمر هي أحسن أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وليس عندهم شيء أعظم منه وتشبيه أمور الآخر بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الفهم وإلا فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها بأسرها وأمثالها معها
وفي ( التلويح ) ومن خواصه أي خواص علي رضي الله تعالى عنه فيما ذكره أبو الشاء أنه كان أقضى الصحابة وأن رسول الله تخلف عن أصحابه لأجله وأنه باب مدينة العلم وأنه لما أراد كسر الأصنام التي في الكعبة المشرفة أصعده النبي برجليه على منكبيه وأنه حاز سهم جبريل عليه الصلاة و السلام بتبوك فقيل فيه
( علي حوى سهمين من غير أن غزاغزاة تبوك حبذا سهم مسهم )
وأن النظر إلى وجهه عبادة روته عائشة رضي الله تعالى عنها وأنه أحب الخلق إلى الله بعد رسول الله رواه أنس في حديث الطائر وسماه النبي يعسوب الدين وسماه أيضا رز الأرض وقد رويت هذه اللفظة مهموزة وملينة ولكل واحد منهما معنى فمن همز أراد الصوت والصوت جمال الإنسان فكأنه قال أنت جمال الأرض والملين هو المنفرد الوحيد كأنه قال أنت وحيد الأرض وتقول رززت السكين إذا رسخته في الأرض بالوتد فكأنه قال أنت وتد الأرض وكل ذلك محتمل وهو مدح ووصف وأن النبي تولى تسميته وتغديته أياما بريقه المبارك حين وضعه
2073 - حدثنا ( قتيبة ) حدثنا ( حاتم ) عن ( يزيد بن أبي عبيد ) عن ( سلمة ) قال كان ( علي ) قد ( تخلف ) عن النبي في خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن رسول الله فخرج علي فلحق بالنبي فلما كان مساء الليله التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه رسول الله ففتح الله عليه

(16/215)


هذا طريق آخر في الحديث السابق من حيث المعنى أخرجه أيضا عن قتيبة بن سعيد عن حاتم بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق ابن إسماعيل الكوفي سكن المدينة عن يزيد من الزيادة ابن عبيد مولى سلمة بن الأكوع عن مولاه سلمة بن الأكوع
والحديث مر في الجهاد في باب ما قيل في لواء النبي فإنه أخرجه هناك بهؤلاء الرواة بعينهم وبعين هذا المتن وقد مر الكلام فيه هناك وفي ( الإكليل ) للحاكم أن رسول الله بعث أبا بكر إلى بعض حصون خيبر فقاتل وجهد ولم يك فتح فبعث عمر رضي الله تعالى عنه فلم يك فتح فأعطاه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال رواه جماعة من الصحابة غير سهل أبو هريرة وعلي وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام والحسن بن علي وابن عباس وجابر ابن عبد الله وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وسلمة بن الأكوع وعمران بن حصين وأبو ليلى الأنصاري وبريدة وعامر بن أبي وقاص وآخرون
قوله أو ليأخذنشك من الراوي وكذا قوله أو قال يحب الله ورسوله وفي الحديث الماضي بصق في عينيه ولم يذكر هنا في حديث سلمة ويروى قال علي فوضع رأسي في حجره ثم بصق في ألية راحتيه ثم دلك بها عيني ثم قال أللهم لا يشتكي حرا ولا قرا قال علي فما اشتكيت عيني لا حرا ولا قرا حتى الساعة وفي لفظ دعا له بست دعوات أللهم أعنه واستعن به وارحمه وارحم به وانصره وانصر به أللهم وال من والاه وعاد من عاداه قوله فأعطاه رسول الله أي رايته وقال ابن عباس فكانت راية رسول الله بعد ذلك في المواطن كلها مع علي رضي الله تعالى عنه وفي حديث جابر بن سمرة قالوا يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة قال من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا علي بن أبي طالب وفي كتاب أبي القاسم البصري من حديث قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد أن النبي قال لأعطين الراية رجلا كرارا غير فرار فقال حسان يا رسول الله أتأذن لي أن أقول في علي شعرا قال قل قال
( وكان علي أرمد العين يبتغي
دواء فلما لم يحسن مداويا )
( حباه رسوله الله منه بتفلة
فبورك مرقيا وبورك راقيا )
( وقال سأعطي الراية اليوم صارما
فذاك محب للرسول مواتيا )
( بحب النبي والإله يحبه
فيفتح هاتيك الحصون التواليا )
( فأقضي بها دون البرية كلها
عليا وسماه الوزير المواخيا )
3073 - حدثنا ( عبد الله بن مسلمة ) حدثنا ( عبد العزيز بن أبي حازم ) عن أبيه أن رجلا ( جاء إلي سهل بن سعد ) فقال هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا عند المنبر قال فيقول ماذا قال يقول له أبو تراب فضحك قال والله ما سماه إلا النبي وما كان له إسم أحب إليه منه فاستطعمت الحديث سهلا وقلت يا أبا عباس كيف قال دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي أين ابن عمك قالت في المسجد فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول إجلس يا أبا تراب مرتين
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على فضيلة علي رضي الله تعالى عنه وعلو منزلته عند النبي وذلك لأنه مشى إليه ودخل المسجد ومسح التراب عن ظهره واسترضاه تلطفا به لأنه كان وقع بين علي وفاطمة شيء فلذلك خرج إلى المسجد واضطجع فيه صرح بذلك في رواية البخاري التي مضت في كتاب الصلاة حيث قال النبي لفاطمة أين ابن عمك قالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج ولم يقل الحديث
وأبو حازم

(16/216)


اسمه سلمة بن دينار وقد مر عن قريب والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب نوم الرجال في المسجد فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن عبد العزيز إلى آخره
قوله هذا فلان لأمير المدينة أي كنى بفلان عن أمير المدينة والاسم يراد بالكنية وتطلق التسمية على التكنية ووقع في رواية الإسماعيلي هذا فلان بن فلان قوله يدعو عليا أراد أنه يذكر عليا بشيء غير مرضي قوله قال فيقول ماذا قال أي قال أبو حازم فيقول سهل بن سعد ماذا قلان فلان الذي كنى به عن أمير المدينة قوله قال يقول له أي قال أبو حازم يقول فلان لعلي أبو تراب فضحك أي سهل وقال والله إلى آخره قوله فاستطعمت الحديث سهلا أي سألت من سهل الحديث وإتمام القصة وفيه إستعارة الإستطعام للتحدث والجامع بينهما حصول الذوق فمن الطعام الذوق الحسي ومن التحدث الذوق المعنوي قوله يا أبا عباس بتشديد الباء الموحدة والسين المهملة وهو كنية سهل بن سعد ويروي يا أبا العباس بالألف واللام قوله وخلص التراب أي وصل إلى ظهره قوله فجعل أي النبي يمسح التراب عن ظهره أي عن ظهر علي رضي الله تعالى عنه قوله مرتين ظرف لقوله فيقول إجلس
وفيه جواز النوم في المسجد واستلطاف الغضبان وتواضع النبي ومنزلة علي رضي الله تعالى عنه
4073 - حدثنا ( محمد بن رافع ) حدثنا ( حسين ) عن ( زائدة ) عن ( أبي حصين ) عن ( سعد بن عبيدة ) قال جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر عن محاسن عمله قال لعل ذاك يسوءك قال نعم قال فأرغم الله بأنفك ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله قال هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ثم قال لعل ذاك يسوءك قال أجل قال فأرغم الله بأنفك قال انطلق فاجهد علي جهدك
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله فإن عبد الله بن عمر مدحه بأوصافه الحميدة فيدل على أن له فضلا وفضيلة
ومحمد بن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابوري شيخ مسلم أيضا وحسين هو ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي وزائدة هو ابن قدامة وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي السلمي
والحديث من أفراده
قوله فذكر محاسن عمله أي عمل عثمان والمحاسن جمع حسن على غير القياس كأنه جمع محسن وكأنه ذكر للرجل إنفاق عثمان في جيش العسرة وتسبيله بئر رومة وغير ذلك من محاسنه قوله لعل ذاك يسوءك أي لعل ما ذكرت من محاسنه لا يطيب لك ويصعب عليك قال نعم يسوءني قوله فأرغم الله بأنفك الباء فيه زائدة يقال أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام أي أذله وأهانه والرغام في الأصل التراب فكأنه يقول اسقطك الله على الأرض فيلصق وجهك بالرغام قوله ثم سأله عن علي أي ثم سأل ذلك الرجل عبد الله بن عمر عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فذكر عبد الله محاسن عمله من شهوده بدرا وغيرها وفتح خيبر على يديه وقتله مرحبا اليهودي وغير ذلك قوله قال هو ذاك بيته أي قال عبد الله هو أي علي الذي بيته كان أوسط بيوت النبي يشير بذلك إلى أن لعلي منزلة عند النبي من حيث أن بيته أوسط بيوت النبي وقيل أحسنها بناء قوله ثم قال أي عبد الله لعل ذاك يسوءك قال الرجل أجل أي نعم يسوءني ثم رد عليه عبد الله بقوله أرغم الله بأنفك مثل ما قال في الأول ثم قال انطلق أي إذهب من عندي فاجهد علي بتشديد الياء جهدك أي إبلغ غايتك في هذا الأمر واعمل في حقي ما تستطيع وتقدر فإني قلت حقا وقائل الحق لا يبالي بما يقال في حقه من الأباطيل وفي رواية عطاء بن السائب عن سعد بن عبيد في هذا الحديث فقال الرجل فإني أبغضه قال ابن عمر أبغضك الله
5073 - حدثني ( محمد بن بشار ) حدثنا ( غندر ) حدثنا ( شعبة ) عن ( الحكم ) سمعت ( ابن أبي ليلى ) قال حدثنا ( علي ) أن ( فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا فأتى ) النبي صلى الله عليه

(16/217)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية