صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ تحفة الأحوذي - المباركفوري ]
الكتاب : تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
المؤلف : محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا
الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الأجزاء : 10

الحركة الدموية يعني أن قلبه منور كالذهب وروى بن أبي حاتم أيضا قول حذيفة هكذا
قال الحافظ في تهذيب التهذيب روى بن أبي حاتم من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة قال قلب صلة بن زفر من ذهب يعني أنه منور كالذهب انتهى
واعلم أنه وقع في بعض النسخ قلت صلة بن زفر بالقاف واللام والمثناة الفوقية وهو غلط
قوله ( قلت لعائشة أي أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كان أحب إليه الخ ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في مناقب أبي بكر
قوله ( أخبرنا عبد العزيز بن محمد ) هو الدراوردي قوله ( نعم الرجل أبو بكر الخ ) يأتي هذا الحديث مطولا في مناقب معاذ بن جبل ويأتي هناك شرحه
قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه النسائي
اعلم أنه لم يقع في بعض النسخ قوله مناقب أبي عبيدة إلى قوله إنما نعرفه من حديث سهيل
3 - مناقب أبي الفضل عم النبي صلى الله عليه و سلم وهو العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وكان أسن من النبي صلى الله عليه و سلم بسنتين أو بثلاث وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكة وقيل قبل ذلك ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وله بضع وثمانون سنة

(10/179)


[ 3758 ] قوله ( عن يزيد بن أبي زياد ) القرشي الهاشمي ( عن عبد الله بن الحارث ) بن نوفل الهاشمي ( حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ) بن هاشم الهاشمي صحابي سكن الشام ومات سنة اثنتين وستين يقال اسمه المطلب
قوله ( مغضبا ) بصيغة اسم المفعول ( ما أغضبك ) أي أي شيء جعلك غضبان ( ما لنا ) أي معشر بني هاشم ( ولقريش ) أي بقيتهم ( بوجوه مبشرة ) بصيغة اسم المفعول من الإبشار
قال الطيبي كذا في جامع الترمذي وفي جامع الأصول مسفرة يعني على أنه اسم فاعل من الأسفار بمعنى مضيئة قال التوربشتي هو بضم الميم وسكون الباء وفتح الشين يريد بوجوه عليها البشر من قولهم فلان مردم مبشر إذا كانت له أدمة وبشرة محمودتين انتهى
والمعنى تلاقي بعضهم بعضا بوجوه ذات بشر وبسط ( وإذا لقونا ) بضم القاف ( لقونا بغير ذلك ) أي بوجوه ذات قبض وعبوس وكان وجهه أنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ( حتى احمر وجهه ) أي اشتد حمرته من كثرة غضبه ( لا يدخل قلب رجل الإيمان ) أي مطلقا وأريد به الوعيد الشديد أو الإيمان الكامل فالمراد به تحصيله على الوجه الأكيد ( حتى يحبكم لله ولرسوله ) أي من حيث أظهر رسوله والله أعلم حيث يجعل رسالته وقد كان يتفوه أبو جهل حيث يقول إذا كان بنو هاشم أخذوا الراية والسقاية والنبوة والرسالة فما بقي لبقية قريش ( من أذى عمي ) أي خصوصا ( فقد آذاني ) أي فكأنه آذاني ( فإنما عم الرجل صنو أبيه ) بكسر الصاد وسكون النون أي مثله وأصله أن يطلع نخلتان أو ثلاث من أصل عرق واحد فكل واحدة منهن صنو يعني ما عم الرجل وأبوه إلا كصنوين من أصل واحد فهو مثل أبي أو مثلي
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد

(10/180)


4 - باب [ 3759 ] قوله ( حدثنا عبيد الله ) هو بن موسى العبسي الكوفي ( عن إسرائيل ) بن يونس ( عن عبد الأعلى ) بن عامر الثعلبي الكوفي
قوله ( العباس مني وأنا منه ) قال في المرقاة أي من أقاربي أو من أهل بيتي أو متصل بي انتهى
وقال في اللمعات رسول الله صلى الله عليه و سلم أصل باعتبار الشرف والفضل والنبوة والعباس أصل من جهة النسب والعمومة قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) أخرجه الحاكم
وهذا الباب مع حديثه لم يقع في بعض النسخ
5 - باب [ 3761 ] قوله ( حدثنا شبابة ) هو بن سوار المدائني ( حدثنا ورقاء ) بن عمر اليشكري
قوله ( وإن عم الرجل صنو أبيه ) أي مثله يعني أصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه وإيذاؤه كإيذائه
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الطبراني عن بن عباس
6 - باب [ 3760 ] قوله ( أخبرنا وهب بن جرير ) بن حازم الأزدي البصري ( عن عمرو بن مرة ) الجملي

(10/181)


المرادي ( عن أبي البختري ) اسمه سعيد بن فيروز
قوله ( وكان عمر كلمه ) أي النبي صلى الله عليه و سلم ( في صدقته ) أي في أخذ صدقة العباس وفي حديث أبي هريرة عند الشيخين بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عمر على الصدقة فقيل منع بن جميل وخالد بن الوليد والعباس الحديث
وفيه وأما العباس فهي علي ومثلها معها ثم قال يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه
[ 3762 ] قوله ( أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ) الخفاف أبو نصر العجلي مولاهم البصري نزيل بغداد صدوق ربما أخطأ أنكروا عليه حديثا في فضل العباس يقال دلسه عن ثور من التاسعة قاله الحافظ ( عن ثور بن يزيد ) الحمصي قوله ( فأتني أنت وولدك ) بفتحتين وبضم وسكون أي أولادك ( حتى أدعو لهم ) أي للأولاد معك قال الطيبي وهو كذا في الترمذي وفي جامع الأصول وفي بعض نسخ المصابيح لكم انتهى والمعنى حتى أدعو لكم جميعا ( وولدك ) أي وينفع بها أولادك ( فغدا ) أي العباس ( وغدونا ) أي نحن معاشر الأولاد ( معه ) والمعنى فذهبنا جميعنا إليه صلى الله عليه و سلم ( فألبسنا ) أي النبي صلى الله عليه و سلم جميعنا أو نحن الأولاد مع العباس ( مغفرة ظاهرة وباطنة ) أي ما ظهر من الذنوب وما بطن منها ( لا تغادر ) أي لا تترك تلك المغفرة ( ذنبا ) أي غير مغفور ( اللهم احفظه في ولده ) أي أكرمه وراع أمره كيلا يضيع في شأن ولده زاد رزين واجعل الخلافة باقية في عقبه
قال التوربشتي أشار النبي صلى الله عليه و سلم بذلك إلى أنهم خاصته وأنهم بمثابة النفس الواحدة التي يشملها كساء واحد وأنه يسأل الله تعالى أن يبسط عليهم رحمته
بسط الكساء عليهم وأنه يجمعهم في الاخرة تحت لوائه وفي هذه الدار تحت رايته لإعلاء كلمة الله تعالى ونصرة دعوة رسوله وهذا معنى رواية رزين واجعل الخلافة باقية في عقبة
قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه رزين

(10/182)


7 -
( باب مناقب جعفر بن أبي طالب أخي علي رضي الله عنهما )
هو شقيقه وكان أسن من علي بعشر سنين واستشهد بمؤته وقد جاوز الأربعين ويقال له ذو الجناحين لأنه قد عوض بجناحين عن قطع يديه في غزوة مؤتة حيث أخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم أخذه بشماله فقطعت ثم احتضنه فقتل روى البخاري في صحيحه أن بن عمر كان إذا سلم على بن جعفر قال السلام عليك يا بن ذي الجناحين
[ 3763 ] قوله ( عن أبيه ) هو عبد الرحمن بن يعقوب الجهني
قوله ( رأيت جعفرا ) أي في المنام ( يطير في الجنة مع الملائكة ) ولذا سمي بجعفر الطيار وبذي الجناحين
قوله ( هذا حديث غريب الخ ) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث أخرجه الترمذي والحاكم وفي إسناده ضعف لكن له شاهد من حديث علي عند بن سعد وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم
أخرجه الحاكم بإسناد على شرط مسلم وأخرج أيضا هو والطبراني عن بن عباس مرفوعا دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرا يطير مع الملائكة وفي طريق أخرى عنه أن جعفرا مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه
وإسناد هذه جيد وطريق أبي هريرة في الثانية قوي إسناده على شرط مسلم انتهى ما في الفتح
قوله ( وفي الباب عن بن عباس ) أخرجه الحاكم والطبراني وتقدم لفظه آنفا
8 - باب [ 3764 ] قوله ( ما احتذى النعال ) بكسر النون جمع النعل أي ما انتعل والإحتذاء الإنتعال ( ولا

(10/183)


انتعل ) عطف تفسير لأن الاحتذاء هو الانتعال ( ولا ركب المطايا ) جمع المطية وهي الدابة التي تركب ( ولا ركب الكور ) بضم الكاف وسكون الواو وهو رحل الناقة بأداته وهو كالسرح والته للفرس ( أفضل من جعفر ) أي أحد أفضل من جعفر وفيه فضيلة ظاهرة لجعفر رضي الله عنه وقد ذكر البخاري في مناقبه قول أبي هريرة في فضيلته وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب قال الحافظ قوله أخير بوزن أفضل ومعناه وهذا التقييد يحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن أبي هريرة قال ما احتذى النعال ولا ركب المطايا الحديث
قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه الحاكم
[ 3765 ] قوله ( حدثنا محمد بن إسماعيل ) هو الإمام البخاري ( حدثنا عبيد الله بن موسى ) العبسي الكوفي ( عن إسرائيل ) بن يونس
قوله ( أشبهت خلقي ) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام ( وخلقي ) بضمهما وفي مرسل بن سيرين عند بن سعد أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي أما الخلق فالمراد به الصورة فقد شاركه فيها جماعة ممن رأى النبي صلى الله عليه و سلم وأما شبهه في الخلق بالضم فخصوصية إلا أن يقال إن مثل ذلك حصل لفاطمة عليها السلام فإن في حديث عائشة ما يقتضي ذلك ولكن ليس بصريح كما في قصة جعفر هذه وهي منقبة عظيمة لجعفر قال الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم ( وفي الحديث قصة ) أخرج البخاري هذا الحديث مع القصة في باب عمرة القضاء وغيره
[ 3766 ] قوله ( حدثنا إبراهيم أبو إسحاق المخزومي ) المدني وإبراهيم هذا هو إبراهيم بن الفضل ويقال إبراهيم بن إسحاق وهو متروك
قوله ( إن كنت ) إن مخففة من المثقلة ( أنا أعلم بها ) أي

(10/184)


بالآيات والجمل حالية ( منه ) أي من الرجل الذي أسأله ( يا أسماء ) هي بنت عميس ( فإذا أطعمتنا أجابني ) إنما كان يجيبه عن سؤاله مع معرفته بأنه إنما سأله ليطعمه ليجمع بين المصلحتين ولاحتمال أن يكون السؤال وقع حينئذ وقع منه على الحقيقة
قاله الحافظ ( وكان جعفر يحب المساكين ) أي محبة زائدة على محبة غيره إياهم ( فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكنيه بأبي المساكين ) أي ملازمهم ومداومهم
وفي الحديث دلالة على أن حب الكبراء وأرباب الشرف المساكين وتواضعهم لهم يزيد في فضلهم ويعد ذلك من مناقبهم
قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرج البخاري نحوه من وجه اخر وأما رواية الترمذي هذه فهي ضعيفة
9 -
( باب مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب )
والحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما كأنه جمعهما لما وقع لهما من الاشتراك في كثير من المناقب وكان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر وقيل بعد ذلك ومات بالمدينة مسموما سنة خمسين ويقال قبلها ويقال بعدها وكان مولد الحسين في شعبان سنة أربع في قول الأكثر وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق وكان أهل الكوفة لما مات معاوية واستخلف يزيد كاتبوا الحسين بأنهم في طاعته فخرج الحسين إليهم فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة فخذل غالب الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة وقتل بن عمه مسلم بن عقيل وكان الحسين قد قدمه قبله ليبايع له الناس فجهز إليه عسكرا فقاتلوه إلى أن قتل هو وجماعة من أهل بيته والقصة مشهورة

(10/185)


[ 3768 ] قوله ( عن يزيد بن أبي زياد ) القرشي الهاشمي الكوفي ( عن بن أبي نعم ) بضم النون وسكون المهملة
قوله ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) بفتح الشين المعجمة وبالموحدة الخفيفة جمع شاب وهو من بلغ إلى ثلاثين ولا يجمع فاعل على فعال غيره ويجمع على شيبة وشبان أيضا
قال المظهر يعني هما أفضل من مات شابا في سبيل الله من أصحاب الجنة ولم يرد به سن الشباب لأنهما ماتا وقد كهلا بل ما يفعله الشباب من المروءة
كما يقال فلان فتى وإن كان شيخا يشير إلى مروءته وفتوته أو أنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد وهو الشباب وليس فيهم شيخ ولا كهل
قال الطيبي ويمكن أن يراد هما الان سيدا شباب من هم من أهل الجنة من شبان هذا الزمان
قوله ( حدثنا جرير ) هو بن عبد الحميد ( وبن فضيل ) هو محمد بن فضيل بن غزوان ( عن يزيد ) بن أبي زياد
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وهذا الحديث مروي عن عدة من الصحابة من طرق كثيرة ولذا عده الحافظ السيوطي من المتواترات
قوله ( أخبرنا خالد بن مخلد ) القطواني ( عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر ) مجهول من السادسة ( أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال ) بفتح النون والموحدة ويقال محمد بن أبي سهل قال علي بن المديني مجهول وذكره بن حبان في الثقات ( أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد ) بن حارثة الكلبي المدني مقبول من الثالثة ( أخبرني أبي ) بياء المتكلم أي والدي ( أسامة بن زيد ) بدل من قابله
[ 3769 ] قوله ( طرقت النبي صلى الله عليه و سلم ) في القاموس الطرق الإتيان بالليل كالطروق انتهى ففي الكلام تجريد أو تأكيد والمعنى أتيته ( في بعض الحاجة ) أي لأجل حاجة من الحاجات ( وهو مشتمل ) أي

(10/186)


محتجب ( فكشفه ) أي أزال ما عليه من الحجاب أو المعنى فكشف الحجاب عنه على أنه من باب الحذف والإيصال ( على وركيه ) بفتح فكسر وفي القاموس بالفتح والكسر وككتف ما فوق الفخذ ( هذان ابناي ) أي حكما ( وابنا ابنتي ) أي حقيقة ( اللهم إني أحبهما الخ ) لعل المقصود من إظهار هذا الدعاء حمل أسامة وغيره على زيادة محبتهما
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة الحسن بن أسامة بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه وصححه بن حبان والحاكم
[ 3770 ] قوله ( عن محمد بن أبي يعقوب ) هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب البصري الضبي ويقال إنه تميمي وهو ثقة باتفاق
قوله ( أن رجلا من أهل العراق ) أي الكوفة فإنها والبصرة تسميان عراق العرب ( عن دم البعوض يصيب الثوب ) وفي رواية البخاري في الأدب سأله رجل عن المحرم يقتل الذباب
قال الحافظ يحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين ( فقال بن عمر انظروا إلى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا بن رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أورد بن عمر هذا متعجبا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشيء اليسير وتفريطهم في الشيء الجليل ( هما ريحانتاي ) بالتثنية شبههما بذلك لأن الولد يشم ويقبل وفي حديث أنس الاتي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني في الأوسط وقال دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم والحسن والحسين يلعبان بين يديه فقلت تحبهما يا رسول الله قال وكيف لا وهما ريحانتاي من الدنيا أشمهما
قال الكرماني وغيره الريحان الرزق أو المشموم
قال العيني لا وجه هنا أن يكون بمعنى الرزق على ما لا يخفى قلت الأمر كما قال العيني
قوله ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه البخاري

(10/187)


[ 3771 ] قوله ( حدثنا أبو خالد الأحمر ) اسمه سليمان بن حيان ( حدثنا رزين ) بفتح الراء وكسر الزاي بن حبيب الجهني أو البكري الكوفي الرماني بضم الراء التمار بياع الأنماط ويقال رزين الجهني الرماني غير رزين بياع الأنماط والجهني هو الذي أخرج له الترمذي ووثقه أحمد وبن معين والاخر مجهول وكلاهما من السابعة ( حدثتني سلمى ) البكرية لا تعرف من الثالثة روت عن عائشة وأم سلمة وعنها رزين الجهني ويقال البكري قاله الحافظ وقد وهم القارىء وهما شنيعا فقال سلمى هذه هي زوجة أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه و سلم قابلة إبراهيم بن نبي الله صلى الله عليه و سلم
قوله ( ما يبكيك ) بضم التحتية وكسر كافيه ( تعني في المنام ) هذا من كلام سلمى أو ممن دونها أي تريد أم سلمة بالرؤية في المنام ( وعلى رأسه ولحيته التراب ) أي أثره من الغبار ( مالك ) أي من الحال ( شهدت ) أي حضرت ( آنفا ) بمد الهمزة ويجوز قصرها أي هذه الساعة القريبة
قوله ( هذا حديث غريب ) هذا الحديث ضعيف لجهالة سلمى
[ 3772 ] قوله ( أخبرنا عقبة بن خالد ) السكوني ( حدثني يوسف بن إبراهيم التميمي أبو شيبة ) الجوهري الواسطي ضعيف من الخامسة
قوله ( فيشمهما ) من باب سمع ونصر أي فيحضران فيشمهما ( ويضمهما إليه ) أي بالاعتناق والاحتضان
قوله ( هذا حديث غريب ) في سنده يوسف بن إبراهيم وهو ضعيف كما عرفت لكن له شواهد

(10/188)


90 - باب [ 3773 ] قوله ( حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ) هو محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ( عن الحسن ) البصري ( صعد رسول الله صلى الله عليه و سلم المنبر ) في رواية البخاري بينا النبي صلى الله عليه و سلم يخطب جاء الحسن وفي رواية علي بن زيد عن الحسن في دلائل البيهقي يخطب أصحابه يوما إذ جاء الحسن بن علي فصعد إليه المنبر ( إن أبنى هذا سيد ) فيه أن السيادة لا تختص بالأفضل بل هو الرئيس على القوم والجمع سادة وهو مشتق من السؤدد وقيل من السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس أي الأشخاص الكثيرة ( يصلح الله على يديه ) وفي رواية البخاري وغيره لعل الله أن يصلح به ( بين فئتين ) تثنية فئة وهي الفرقة مأخوذة من فأوت رأسه بالسيف وفأيت إذا شققته وجمع فئة فئات فئون زاد البخاري في رواية عظيمتين
قال العيني وصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين فرقة مع الحسن رضي الله عنه وفرقة مع معاوية وهذه معجزة عظيمة من النبي صلى الله عليه و سلم حيث أخبر بهذا فوقع مثل ما أخبر وأصل القضية أن علي بن أبي طالب لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين من الهجرة مكث يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين من الهجرة وبويع لابنه الحسن بالخلافة في شهر رمضان من هذه السنة وأقام الحسن أياما مفكرا في أمره ثم رأى اختلاف الناس فرقة من جهته وفرقة من جهة معاوية ولا يستقيم الأمر ورأى النظر في إصلاح المسلمين وحقن دمائهم أولى من النظر في حقه
سلم الخلافة لمعاوية في الخامس من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين وقيل من ربيع الاخر وقيل في غرة جمادى الأولى وكانت خلافته ستة أشهر إلا أياما
وسمي هذا العام عام الجماعة وهذا الذي أخبره النبي صلى الله عليه و سلم لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين انتهى
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي قال أي أبو عيسى الترمذي ( يعني الحسن بن علي ) أي يريد صلى الله عليه و سلم بقوله ابني هذا الحسن بن علي بن أبي طالب

(10/189)


91 - باب [ 3774 ] قوله ( سمعت أبا ) أي سمعت والدي ( بريدة ) بدل من ما قبله ( ويعثران ) في القاموس عثر كضرب ونصر وعلم وكرم أي كبا انتهى والمعنى أنهما يسقطان على الأرض لصغرهما وقلة قوتهما ( صدق الله ) أي في قوله ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) أي اختبار وابتلاء من الله تعالى لخلقه ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ( فلم أصبر ) أي عنهما لتأثير الرحمة والرقة في قلبي ( حتى قطعت حديثي ) أي كلامي في الخطبة
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائي
[ 3775 ] قوله ( عن سعيد بن راشد ) وعند بن ماجه عن سعيد بن أبي راشد قال الحافظ في تهذيب التهذيب سعيد بن أبي راشد ويقال بن راشد روى عن يعلى بن مرة الثقفي وغيره وعنه عبد الله بن عثمان بن خثيم ذكره بن حبان في الثقات
قوله ( حسين مني وأنا من حسين ) قال القاضي كأنه صلى الله عليه و سلم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم فخصه بالذكر وبين أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة وأكد ذلك بقوله ( أحب الله من أحب حسينا ) فإن محبته محبة الرسول ومحبة الرسول محبة الله ( حسين سبط ) بالكسر ( من الأسباط ) قال في النهاية أي أمة من الأمم في الخير والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل وأحدهم سبط فهو واقع على الأمة والأمة واقعة عليه انتهى
وقال القاضي السبط ولد

(10/190)


الولد أي هو من أولاد أولادي أكد به البعضية وقررها ويقال للقبيلة قال تعالى وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أي قبائل ويحتمل أن يكون المراد ها هنا على معنى أنه يتشعب منه قبيلة ويكون من نسله خلق كثير فيكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى وكان الأمر كذلك
قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وبن ماجه والحاكم
[ 3776 ] قوله ( حدثنا محمد بن يحيى ) هو الإمام الذهلي قوله ( لم يكن أحد منهم ) أي من أهل البيت ( أشبه برسول الله صلى الله عليه و سلم من الحسن بن علي ) هذا يعارض رواية بن سيرين عند البخاري عن أنس قال أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين الحديث
وفيه فقال أنس كان ( أي الحسين ) أشبههم برسول الله صلى الله عليه و سلم
قال الحافظ ويمكن الجمع بأن يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري يعني رواية الباب في حياة الحسن لأنه يومئذ كان أشد شبها بالنبي صلى الله عليه و سلم من أخيه الحسين وأما ما وقع في رواية بن سيرين فكان بعد ذلك كما هو ظاهر من سياقه أو المراد بمن فضل الحسين عليه في الشبه من عدا الحسن ويحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبها به في بعض أعضائه فقد روى الترمذي وبن حبان من طريق هانئ بن هانئ عن علي قال الحسن كشبه رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بين الرأس إلى الصدر والحسين أشبه رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كان أسفل من ذلك ووقع في رواية عبد الأعلى عن معمر عند الإسماعيلي في رواية الزهري هذه وكان أشبههم وجها بالنبي صلى الله عليه و سلم وهو يؤيد حديث علي هذا انتهى
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري
[ 3777 ] قوله ( أخبرنا يحيى بن سعيد ) هو القطان ( أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ) الأحمسي البجلي
قوله ( يشبهه ) بضم التحتية وسكون المعجمة وكسر الموحدة أي يشابهه من الأشباه ويماثله قال في القاموس شابهه وأشبهه ماثله
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم
قوله ( وفي الباب عن أبي بكر الصديق وبن عباس وبن الزبير ) أما حديث أبي بكر الصديق فأخرجه البخاري في صفة النبي صلى الله عليه و سلم وفي مناقب الحسن وأما حديث بن عباس فلينظر من أخرجه وأما حديث بن الزبير فأخرجه البزار وفيه علي بن عابس وهو ضعيف

(10/191)


[ 3778 ] قوله ( عن حفصة بنت سيرين ) أم الهذيل الأنصارية البصرية
قوله ( كنت عند بن زياد ) هو عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان وكان أمير الكوفة عن يزيد بن معاوية وقتل الحسين في إمارته ( فجعل يقول ) أي فجعل ( عبيد الله بن زياد يشير بقضيب ) أي بغصن ( ويقول ما رأيت مثل هذا حسنا ) قال الشيخ الأجل الشاه ولي الله الدهلوي
وفي رواية البخاري فجعل ينكت وقال في حسنه شيئا وإذا حملت لفظ الترمذي على معنى تلك الرواية فالوجه أن يقال ما رأيت مثل هذا حسنا يعني ما رأيت حسنا مثل حسن هذا
يتهكم به وقوله ( لم يذكر ) معناه لماذا يذكر في الناس بالحسن وليس له حسن انتهى
( قال ) أي أنس بن مالك ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنه ) أي الحسين ( من أشبههم ) أي من أشبه أهل البيت
قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه البخاري
[ 3779 ] قوله ( عن هانئ بن هانئ ) الهمداني بسكون الميم الكوفي مستور من الثالثة كذا في التقريب وقال الذهبي في الميزان في ترجمته قال بن المديني مجهول وقال النسائي ليس به بأس وذكره بن حبان في الثقات
قوله ( أشبه ) فعل ماض أي شابه في الصورة ( ما بين الصدر إلى الرأس ) قال الطيبي بدل من الفاعل المضمر في أشبه من المفعول بدل البعض وكذا قوله الاتي ( ما كان أسفل من ذلك ) أي كالساق والقدم فكأن الأكبر أخذ الشبه الأقدم لكونه أسبق والباقي للأصغر
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه بن حبان
[ 3780 ] قوله ( حدثنا أبو معاوية ) اسمه محمد بن خازم ( وعن عمارة بن عمير ) التيمي قوله

(10/192)


( نضدت ) بصيغة المجهول أي جعلت بعضها فوق بعض مرتبة ( في الرحبة ) بفتح الراء محلة بالكوفة ( تخلل الرؤوس ) بحذف إحدى التائين أي تدخل بيتها ( في منخري عبيد الله بن زياد ) أي في ثقبي أنفه قال في القاموس المنخر بفتح الميم والخاء وبكسرهما وضمهما وكمجلس ثقب الأنف ( فمكثت ) أي لبثت الحية ( هنيهة ) بضم هاء وفتح نون وسكون تحتية وفتح هاء أخرى أي زمانا يسيرا وإنما أورد الترمذي هذا الحديث في مناقب الحسنين لأن فيه ذكر المجازاة لما فعله عبيد الله بن زياد برأس الحسين رضي الله عنه
قال العيني إن الله تعالى جازى هذا الفاسق الظالم عبيد الله بن زياد بأن جعل قتله على يدي إبراهيم بن الأشتر يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين على أرض يقال لها الجازر بينها وبين الموصل خمسة فراسخ وكان المختار بن أبي عبيدة الثقفي أرسله لقتال بن زياد ولما قتل بن زياد جيء برأسه وبرؤوس أصحابه وطرحت بين يدي المختار وجاءت حية دقيقة تخللت الرؤوس حتى دخلت في بن مرجانة وهو بن زياد وخرجت من منخره ودخلت في منخره وخرجت من فيه وجعلت تدخل وتخرج من رأسه بين الرؤوس ثم إن المختار بعث برأس بن زياد ورؤوس الذين قتلوا معه إلى مكة إلى محمد بن الحنفية وقيل إلى عبد الله بن الزبير فنصبها بمكة وأحرق بن الأشتر جثة بن زياد وجثث الباقين
2 - باب [ 3781 ] قوله ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ) هو الدارمي ( وإسحاق بن منصور ) هو الكوسج ( أخبرنا محمد بن يوسف ) الضبي الفريابي ( عن ميسرة بن حبيب ) النهدي أبي حازم الكوفي صدوق

(10/193)


من السابعة
قوله ( متى عهدك بالنبي صلى الله عليه و سلم ) يقال متى عهدك بفلان أي متى رؤيتك إياه ( ما لي ) أي ليس لي ( فنالت مني ) أي ذكرتني بسوء زاد أحمد وسبتني ( فصلى ) أي النبي صلى الله عليه و سلم النوافل ( ثم انفتل ) أي انصرف ( فتبعته ) بكسر الموحدة أي مشيت خلفه زاد أحمد فعرض له عارض فناجاه ثم ذهب فأتبعته ( فسمع صوتي ) أي صوت حركة رجلي ( حذيفة ) خبر مبتدأ محذوف أي أهذا أو هو أو أنت حذيفة ( ما حاجتك غفر الله لك ولأمك ) وفي رواية أحمد ما لك فحدثته بالأمر فقال غفر الله لك ولأمك ( قال إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة ) وفي رواية أحمد ثم قال أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل قال قلت بلى
قال فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض الخ
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد
[ 3782 ] قوله ( حدثنا أبو أسامة ) اسمه حماد بن أسامة ( أبصر ) أي رأى ( اللهم إني أحبهما فأحبهما ) الأول بصيغة المتكلم والثاني بصيغة الأمر من الاحباب
[ 3783 ] [ 3784 ] قوله ( وهو يقول ) جملة حالية ( اللهم إني أحبه فأحبه ) فيه حث على حبه وبيان لفضيلته رضي الله عنه
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
قوله ( على عاتقه ) بكسر التاء وهو ما بين المنكب والعنق ( نعم المركب ) أي هو ( ركبت ) أي ركبته

(10/194)


93 - مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم قال الشيخ عبد الحق في اللمعات اعلم أنه قد جاء أهل البيت بمعنى من حرم الصدقة عليهم وهم بنو هاشم فيشمل آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث فإن كل هؤلاء يحرم عليهم الصدقة وقد جاء بمعنى أهله صلى الله عليه و سلم شاملا لأزواجه المطهرات وإخراج نسائه صلى الله عليه و سلم من أهل البيت في قوله ( ويطهركم تطهيرا ) مع أن الخطاب معهن سباقا وسياقا فإخراجهن مما وقع في البين يخرج الكلام عن الاتساق والانتظام
قال الإمام الرازي إنها شاملة لنسائه صلى الله عليه و سلم لأن سياق الاية ينادي على ذلك فإخراجهن عن ذلك وتخصيصه بغيرهن غير صحيح والوجه في تذكير الخطاب في قوله ( ليذهب عنكم ويطهركم ) باعتبار لفظ الأهل أو لتغليب الرجال على النساء ولو أنث الخطاب لكان مخصوصا بهن ولا بد من القول بالتغليب على أي تقدير كان وإلا لخرجت فاطمة رضي الله عنها وهي داخلة في أهل البيت بالاتفاق انتهى
[ 3786 ] قوله ( أخبرنا زيد بن الحسن ) القرشي الكوفي صاحب الأنماط ضعيف من الثامنة روى له الترمذي حديثا واحدا في الحج قال الحافظ ( عن جعفر بن محمد ) المعروف بالصادق ( عن أبيه ) أي محمد بن علي بن حسين المعروف بالباقر
قوله ( في حجته ) أي في حجته الوداع ( على ناقته القصراء ) بفتح القاف ممدود اللقب ناقته صلى الله عليه و سلم وما كانت مجدوعة الأذن ( إني تركت فيكم من إن أخذتم

(10/195)


به ) أي اقتديتم به واتبعتموه
وفي بعض النسخ تركت فيكم ما إن أخذتم به أي إن تمسكتم به علما وعملا ( كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) قال التوربشتي عترة الرجل أهل بيته ورهطه الأدنون ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله أهل بيتي ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه انتهى
قال القارىء والمراد بالأخذ بهم التمسك بمحبتهم ومحافظة حرمتهم والعمل بروايتهم والاعتماد على مقالتهم وهو لا ينافي أخذ السنة من غيرهم لقوله صلى الله عليه و سلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ولقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقال بن الملك التمسك بالكتاب العمل بما فيه وهو الائتمار بأوامر الله والانتهاء عن نواهيه ومعنى التمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهديهم وسيرتهم زاد السيد جمال الدين إذا لم يكن مخالفا للدين
قوله ( وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد ) أما حديث أبي ذر فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي سعيد وزيد بن أرقم فأخرجه الترمذي فيما بعد وأما حديث حذيفة بن أسيد فأخرجه الطبراني وفيه زيد بن الحسن الأنماطي قال أبو حاتم منكر الحديث ووثقه بن حبان وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات قاله الهيثمي
قوله ( وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان ) سعيد بن سليمان هذا هو الواسطي
قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة ( عن كثير النواء ) بفتح النون بتشديد الواو ممدودا هو كثير بن إسماعيل ضعيف ( عن إبن إدريس ) المرهبي ( عن المسيب بن نجبة ) بفتح النون والجيم والموحدة الكوفي مخضرم من الثانية
قوله إن كل نبي إعطي سبعة نجباء بإضافة سبعة إلى نجباء وهو جمع نجيب قال في النهاية النجيب الفاضل من كل حيوان وقد نجب ينجب نجابة إذا كان فاضلا نفيسا في نوعهرفقاء جمع رفيق وهو المرافق ( أو قال رقباء ) أي حفظه يكونون معه وهو جمع رقيب وأو للشك من الراوي وأعطيت أنا أربعة عشر أي نجيبا رقيبا بطريق الضعف تفضلا ( من هم ) أي الأربعة عشرقال أنا قال الطيبي فاعل قال ضمير النبي صلى الله عليه و سلم وأنا ضمير علي رضي الله عنه يعني هو عبارة عنه نقله بالمعنى أي مقوله أنا كذا في المرقاة وأرجع صاحب أشعة اللمعات ضمير قال إلا علي حيث قال كفت علي آن جهارده من وهر دويسر منوابناي أي الحسنانوجعفر أي أخو عليوحمزة بن عبد المطلب ( وأبو بكر وعمر الخ ) الواو لمطلق الجمع
[ 3787 ] قوله ( عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه و سلم قال نزلت هذه الاية الخ ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في تفسير سورة الأحزاب

(10/196)


[ 3788 ] قوله ( عن عطية ) هو العوفي
قوله ( أحدهما ) وهو كتاب الله ( أعظم من الاخر ) وهو العترة ( كتاب الله ) بالنصب وبالرفع ( حبل ممدود ) أي هو حبل ممدود ومن السماء إلى الأرض يوصل العبد إلى ربه ويتوسل به إلى قربه ( وعترتي ) أي والثاني عترتي ( أهل بيتي ) بيان لعترتي قال الطيبي في قوله إني تارك فيكم إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنه يوصي الأمة بحسن المخالقة معهما وإيثار حقهما على أنفسهم كما يوصي الأب المشفق الناس في حق أولاده ويعضده ما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم أذكركم الله في أهل بيتي كما يقول الأب المشفق الله الله في حق أولادي ( ولن يتفرقا ) أي كتاب الله وعترتي في مواقف القيامة ( حتى يردا علي ) بتشديد الياء ( الحوض ) أي الكوثر يعني فيشكرانكم صنيعكم عندي ( فانظروا كيف تخلفوني ) بتشديد النون وتخفف أي كيف تكونون بعدي خلفاء أي عاملين متمسكين بهما
قال الطيبي لعل السر في هذه التوصية واقتران العترة بالقرآن أن إيجاب محبتهم لائح من معنى قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فإنه تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر فكأنه صلى الله عليه و سلم يوصي الأمة بقيام الشكر
وقيل تلك النعمة به ويحذرهم عن الكفران فمن أقام بالوصية وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا فلا يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتى يرد الحوض فشكرا صنيعه عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فحينئذ هو بنفسه يكافئه والله تعالى يجازيه بالجزاء الأوفى ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس وعلى هذا التأويل حسن موقع قوله فانظروا كيف تخلفوني فيهما والنظر بمعنى التأمل والتفكر أي تأملوا واستعملوا الروية في استخلافي إياكم هل تكونون خلف صدق أو خلف سوء
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم من وجه آخر ولفظه ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي الحديث

(10/197)


قوله ( أخبرنا سفيان ) هو بن عيينة ( عن كثير النواء ) بفتح النون بتشديد الواو ممدودا هو كثير بن إسماعيل ضعيف ( عن أبي إدريس ) المرهبي ( عن المسيب بن نجبة ) بفتح النون والجيم والموحدة الكوفي مخضرم من الثانية
قوله ( إن كل نبي أعطي سبعة نجباء ) بإضافة سبعة إلى نجباء وهو جمع نجيب قال في النهاية النجيب الفاضل من كل حيوان وقد نجب ينجب نجابة إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه ( رفقاء ) جمع رفيق وهو المرافق ( أو قال رقباء ) أي حفظه يكونون معه وهو جمع رقيب وأو للشك من الراوي ( وأعطيت أنا أربعة عشر ) أي نجيبا رقيبا بطريق الضعف تفضلا ( من هم ) أي الأربعة عشر ( قال أنا ) قال الطيبي فاعل قال ضمير النبي صلى الله عليه و سلم وأنا ضمير علي رضي الله عنه يعني هو عبارة عنه نقله بالمعنى أي مقوله أنا كذا في المرقاة وأرجع صاحب أشعة اللمعات ضمير قال إلا علي حيث قال كفت علي آن جهارده من وهر دويسر من ( وابناي ) أي الحسنان ( وجعفر ) أي أخو علي ( وحمزة ) بن عبد المطلب ( وأبو بكر وعمر الخ ) الواو لمطلق الجمع
[ 3789 ] قوله ( حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ) السجستاني صاحب السنن ( عن عبد الله بن سليمان النوفلي ) مقبول من السابعة ( عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ) الهاشمي ثقة من السادسة لم يثبت سماعه من جده
قوله ( لما يغذوكم ) أي يرزقكم به ( من نعمه ) بكسر النون وفتح العين جمع نعمة وهو بيان لما ( يحب الله ) وفي المشكاة لحب الله أي لأن محبوب المحبوب محبوب

(10/198)


( وأجلوا أهل بيتي بحبي ) أي إياهم أو لحبكم إياي
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الحاكم
4 -
( باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعب )
وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أما معاذ بن جبل فهو بن عمر بن أوس من بني أسد الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن شهد بدرا والعقبة وكان أميرا للنبي صلى الله عليه و سلم على اليمن ورجع بعده إلى المدينة ثم خرج إلى الشام مجاهدا فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وأما زيد بن ثابت فهو بن الضحاك بن زيد بن لوذان من بني مالك بن النجار الأنصاري النجاري المدني قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وهو بن إحدى عشرة سنة وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه و سلم وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى توفي سنة خمس وأربعين بالمدينة وأما أبي بن كعب فهو بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية الأنصاري الخزرجي النجاري يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل كان من السابقين من الأنصار شهد العقبة وبدرا وما بعدهما مات سنة ثلاثين وقيل غير ذلك وأما أبو عبيدة بن الجراح فقد تقدم ترجمته في مناقبه
[ 3790 ] قوله ( أخبرنا حميد بن عبد الرحمن ) هو الرؤاسي الكوفي ( عن داود العطار ) هو داود بن عبد الرحمن العطار
قوله ( أرحم أمتي ) أي أكثرهم رحمة ( وأشدهم في أمر الله ) أي أقواهم في دين الله ( وأفرضهم ) أي أكثرهم علما بالفرائض ( وأقرؤهم ) أي أعلمهم بقراءة القرآن
قوله ( هذا حديث غريب )
قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث رجاله ثقات انتهى وأخرجه

(10/199)


أيضا أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه وأخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عمر ( وقد رواه أبو قلابة عن أنس الخ ) أخرج هذه الرواية بن ماجه
[ 3792 ] قوله ( قال وسماني ) أي هل نص علي باسمي أو قال أقرأ علي واحد من أصحابك فاخترتني أنت فلما قال له نعم بكى إما فرحا وسرورا بذلك وإما خشوعا وخوفا من التقصير في شكر تلك النعم
قال أبو عبيد المراض بالعراض على أبي ليتعلم أبي منه القراءة ويتثبت فيها وليكون عرض القرآن سنة وللتنبيه على فضيلة أبي بن كعب وتقدمه في حفظ القرآن وليس المراد أن يستذكر منه النبي صلى الله عليه و سلم شيئا بذلك العرض
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان
والنسائي ( وقد روى هذا الحديث عن أبي كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم ) أخرجه الحاكم والطبراني
[ 3794 ] قوله ( أخبرنا يحيى بن سعيد ) هو القطان
قوله ( جمع القرآن ) أي استظهره حفظا ( على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أي في زمانه ( أربعة ) أراد أنس بالأربعة أربعة من رهطه وهم الخزرجيون إذ روى أن جمعا من المهاجرين أيضا جمعوا القرآن ( وأبو زيد ) اختلف في اسمه فقيل أوس وقيل ثابت بن زيد وقيل قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام الأنصاري النجاري ويرجحه قول أنس أحد عمومتي فإنه من قبيلة بني حرام ( أحد عمومتي ) بضم العين والميم أي أحد أعمامي قال النووي في شرح مسلم قال المازري هذا الحديث مما تعلق به بعض الملاحدة في تواتر القرآن وجوابه من وجهين أحدهما أنه ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه فقد يكون مراده الذين علمهم من الأنصار أربعة وأما غيرهم من المهاجرين والأنصار الذين لا يعلمهم فلم ينفهم
ولو نفاهم كان المراد نفي علمه ومع هذا فقد روى غير مسلم حفظ جماعات من الصحابة

(10/200)


في عهد النبي صلى الله عليه و سلم
والجواب الثاني أنه لو ثبت أنه لم يجمعه إلا الأربعة لم يقدح في تواتره فإن أجزاءه حفظ كل جزء منها خلائق لا يحصون يحصل التواتر ببعضهم وليس من شرط التواتر أن ينقل جميعهم جميعه بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة بلا شك
ولم يخالف في هذا مسلم ولا ملحد انتهى مختصرا
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي
[ 3795 ] قوله ( نعم الرجل أسيد بن حضير ) بضم أولهما مصغرين بن سماك بن عتيك الأنصاري صحابي جليل شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مات بالمدينة سنة عشرين ودفن بالبقيع ( نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس ) بمعجمة وميم مشددة وآخره مهملة أنصاري خزرجي خطيب الأنصار من كبار الصحابة بشره النبي صلى الله عليه و سلم بالجنة واستشهد باليمامة ( نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح ) بفتح الجيم وضم الميم أنصاري خزرجي شهد العقبة وبدرا وهو وأبوه عمرو وهو الذي قتل مع معاذ بن عفراء أبا جهل
قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه النسائي
[ 3796 ] قوله ( عن حذيفة بن اليمان قال جاء العاقب والسيد الخ ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في مناقب أبي عبيدة بن الجراح

(10/201)


95 -
( باب مناقب سلمان الفارسي رضي الله عنه )
قصته طويلة ملخصها أنه هرب من أبيه لطلب الحق وكان مجوسيا فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتى دله الأخير إلى الحجاز وأخبره بظهور رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهودي ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة فقدم به المدينة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم ورأى علامات النبوة أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم كاتب عن نفسك
عاش مائتين وخمسين سنة وقيل مائتين وخمس وسبعين سنة ومات سنة ست وثلاثين بالمدائن وأول مشاهده الخندق
[ 3797 ] قوله ( عن الحسن بن صالح ) بن حي الهمداني ( عن الحسن ) هو البصري قوله ( إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة ) المقصود أنهم من أهل الجنة فبالغ فيه قيل المراد اشتياق أهل الجنة من الحوار والغلمان والملائكة كذا في اللمعات وقال الطيبي سبيل اشتياق الجنة إلى هؤلاء الثلاثة سبيل اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ
6 -
( باب مناقب عمار بن ياسر )
وكنيته أبو اليقظان رضي الله عنه واسم أمه سمية بالمهملة مصغرا أسلم هو وأبوه قديما وعذبوا لأجل الإسلام وقتل أبو جهل أمه فكانت أول شهيد في الإسلام ومات أبوه قديما وعاش هو إلى أن قتل بصفين مع علي رضي الله عنهم وكان قد ولي شيئا من أمور الكوفة لعمر فلهذا نسبه أبو الدرداء إليها

(10/202)


[ 3798 ] قوله ( مرحبا بالطيب المطيب ) يقال مرحبا به أي أصاب رحبا وسعة وكني بذلك عن الانشراح والمراد بالطيب المطيب الطاهر المطهر وفيه مبالغة كظل ظليل وقال في اللمعات لعله إشارة إلى أن جوهر ذاته ظاهر طيب ثم طيبه وهذبه الشرائع والعمل بها فصار نورا على نور
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه بن ماجه
[ 3799 ] قوله ( عن عبد العزيز بن سياه ) بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة الأسدي الكوفي صدوق يتشيع من السابعة
قوله ( ما خير عمار ) بصيغة المجهول من التخيير أي ما جعل مخيرا ( إلا اختار أرشدهما ) أي أصلحهما وأصوبهما وأقربهما إلى الحق
وفي بعض النسخ أشدهما أي أصعبهما
قال القارىء قيل هذا بالنظر إلى نفسه فلا ينافي رواية ما اختير عمار بين أمرين إلا اختار أيسرهما فإنه بالنظر إلى غيره والأظهر في الجمع بين الروايات أنه كان يختار أصلحهما وأصوبهما فيما تبين ترجيحه وإلا فاختار أيسرهما انتهى
قيل في هذا الحديث دليل على أن الرشد مع علي رضي الله عنه في خلافته وأن معاوية أخطأ في اجتهاده ولم يكن على الرشد لأن عمارا رضي الله عنه اختار موافقة علي وكان معه يوم صفين حتى استشهد في ذلك الحرب
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه بن ماجه
[ 3799 ] قوله ( عن عبد الملك بن عمير ) اللخمي الكوفي ( عن مولى لربعي ) اسمه هلال قال في التقريب هلال مولى ربعي مقبول من السادسة
قوله ( فاقتدوا بالذين من بعدي وأشار إلى أبي

(10/203)


بكر وعمر ) تقدم شرح هذا في مناقب أبي بكر ( واهتدوا بهدي عمار ) أي بن ياسر والهدي بفتح الهاء وسكون الدال السيرة والطريقة والمعنى أي سيروا سيرته واختاروا طريقته وكأن الاقتداء أعم من الاهتداء حيث يتعلق به القول والفعل بخلاف الاهتداء فإنه يختص بالفعل ( وما حدثكم بن مسعود فصدقوه ) أي صدقوا حديثه واعتقدوه صدقا وحقا
قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد
قوله ( وقد روى سالم المرادي الكوفي عن عمرو بن هرم الخ ) وصله الترمذي في مناقب أبي بكر الصديق
[ 3800 ] قوله ( أبشر ) بصيغة الأمر من الإبشار أي سر واستبشر ( تقتلك الفئة الباغية ) المراد بالفئة أصحاب معاوية والفئة الجماعة والباغية هم الذين خالفوا الإمام وخرجوا عن طاعته بتأويل باطل وأصل البغي مجاوزة الحد وفي حديث أبي سعيد عند البخاري في قصة بناء المسجد النبوي كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه و سلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار
قال الحافظ في الفتح فإن قيل كان قتله بصفين وهو مع علي والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وهم مجتهدون لا لوم عليهم في إتباع ظنونهم فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم انتهى
قوله ( وفي الباب عن أم سلمة الخ ) قال الحافظ روى حديث تقتل عمار الفئة الباغية جماعة من الصحابة منهم قتادة بن النعمان وأم سلمة عند مسلم وأبو هريرة عند الترمذي وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو

(10/204)


رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه وكلها عند الطبراني وغيره وغالب طرقها صحيحة أو حسنة وفيه عن جماعة اخرين يطول عددهم انتهى
7 -
( باب مناقب أبي ذر الغفاري رضي الله عنه )
اسمه جندب بن جنادة وهو من أعلام الصحابة وزهادهم والمهاجرين وأسلم قديما بمكة يقال كان خامسا في الإسلام ثم انصرف إلى قومه فأقام عندهم إلى أن قدم المدينة على النبي صلى الله عليه و سلم بعد الخندق ثم سكن الربذة إلى أن مات بها سنة اثنتين في خلافة عثمان وكان يتعبد قبل مبعث النبي صلى الله عليه و سلم
[ 3801 ] قوله ( عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي ) البصري ثقة من الثالثة
قوله ( ما أظلت ) أي على أحد ( الخضراء ) أي السماء ( ولا أقلت ) بتشديد اللام أي حملت ورفعت ( الغبراء ) أي الأرض ( أصدق من أبي ذر ) مفعول أقلت وصفة للأحد المقدر وهو نوع من التنازع والمراد بهذا الحصر التأكيد والمبالغة في صدقه أي هو متناه في الصدق لا أنه أصدق من غيره مطلقا إذ لا يصح أن يقال أبو ذر أصدق من أبي بكر رضي الله عنه وهو صديق هذه الأمة وخيرها بعد نبيها وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم أصدق من أبي ذر وغيره
كذا قالوا
قال القارىء وفيه أنه صلى الله عليه و سلم وسائر الأنبياء مستثنى شرعا وأما الصديق لكثرة تصديقه لا يمنع أن يكون أحد أصدق في قوله وقد جاء في الحديث أقرؤكم أبي وأقضاكم علي
ولا يدع أن يكون في المفضول ما لا يوجد في الفاضل أو يشترك هو والأفضل في صفة من الصفات على وجه التسوية
قوله ( وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي ذر ) أما حديث أبي الدرداء فأخرجه أحمد في مسنده وأما حديث أبي ذر فأخرجه الترمذي بعد هذا
قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد وبن ماجه والحاكم
[ 3802 ] قوله ( حدثنا العباس ) بن عبد العظيم ( أخبرنا النضر بن محمد ) بن موسى الجرشي ( حدثني

(10/205)


أبو زميل ) اسمه سماك بن الوليد ( عن مالك بن مرثد ) بن عبد الله الزماني ( عن أبيه ) أي مرثد بن عبد الله الزماني بكسر الزاي وتشديد الميم مقبول من الثالثة
قوله ( من ذي لهجة ) بفتح فسكون وقيل بفتحتين وهي اللسان وقيل طرفه والمعنى من ذي نطق وقيل لهجة اللسان ما ينطق به أي من صاحب كلام وكلمة من زائدة ( أصدق ) أي أكثر صدق ( ولا أوفى ) أي بكلامه من الوعد والعهد ( من أبي ذر ) أي ولا أقلت الغبراء أحدا ذا لهجة وصدق ولا أوفى بكلامه من أبي ذر ( شبه عيسى بن مريم ) بالجر بدل أي شبيهه
وفي الاستيعاب من الحديث من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر انتهى
فالتشبيه يكون من جهة التواضع قاله القارىء قلت حديث من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر أخرجه أبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة كذا في الجامع الصغير قال المناوي في شرحه قوله فلينظر إلى أبي ذر
فإنه في مزيد التواضع ولين الجانب وخفض الجناح يقرب منه ( فقال عمر بن الخطاب كالحاسد ) أي على طريقة الغبطة ( أفتعرف ) من التعريف ( ذلك ) أي ما ذكرت من منقبته ( له ) أي لأبي ذر والمعنى هل تعلمن ذلك له ( قال ) أي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( نعم ) أي أعلمكم ذلك له ( فاعرفوه ) أي فاعلموه
قال التوربشتي قوله أصدق من أبي ذر مبالغة في صدقه لا أنه أصدق من كل على الإطلاق لأنه لا يكون أصدق من أبي بكر بالإجماع فيكون عاما قد خص
قال الطيبي يمكن أن يراد به أنه لا يذهب إلى التورية والمعاريض في الكلام فلا يرخي عنان كلامه ولا يحابي مع الناس ولا يسامحهم ويظهر الحق البحت والصدق المحض ومن ثمة عقبه بقوله ولا أوفى أي يوفي حق الكلام إيفاء لا يغادر شيئا منه
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) قال ميرك هو حديث رجالة موثوقون
قوله ( فقال أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى بن مريم ) قال القارىء ولا منافاة بين أن يكون متواضعا وزاهدا بل الزهد هو الموجب للتواضع

(10/206)


98 -
( باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه )
[ 3803 ] قوله ( عن بن أخي عبد الله بن سلام قال لما أريد قتل عثمان الخ ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في تفسير سورة الأحقاف
[ 3804 ] قوله ( أخبرنا الليث ) بن سعد ( عن معاوية بن صالح ) بن حدير الحضرمي الحمصي ( عن ربيعة بن يزيد ) الدمشقي ( عن يزيد بن عميرة ) بفتح العين الحمصي الزبيدي أو الكندي وقيل غير ذلك ثقة من الثانية
قوله ( يا أبا عبد الرحمن ) كنية معاذ ( إن العلم والإيمان مكانهما ) أي في

(10/207)


مكانهما ( من ابتغاهما ) أي طلبهما ( والتمسوا العلم ) أي أطلبوه أو المراد من العلم علم الكتاب والسنة ( عند أربعة رهط ) أي نفر والرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة ( عند عويمر ) بضم العين وفتح الواو مصغرا اسم أبي الدرداء ( الذي كان يهوديا فأسلم ) صفة كاشفة قال الطيبي ليس بصفة مميزة لعبد الله لأنه لا يشارك في اسمه غيره بل هو مدح له في التوصية بالتماس العلم منه لأنه جمع بين الكتابين ( أنه ) أي عبد الله بن سلام ( عاشر عشرة في الجنة ) أي مثل عاشر عشرة ونحوه أبو يوسف وأبو حنيفة إذ ليس هو من العشرة المبشرة كذا ذكره ميرك وهو قول الطيبي أو المعنى يدخل بعد تسعة نفر من الصحابة في الجنة ذكره السيد جمال الدين قال القارىء وفيه أن يلزم تقدمه على بعض العشرة فلعله العاشر من الذين أسلموا من اليهود أو مما عدا العشرة المبشرة فيدخل الجنة بعد تسعة عشر من الصحابة
قوله ( وفي الباب عن سعد ) أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه عاصم بن بهدلة وفيه خلاف
وبقية رجالهم رجال الصحيح
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه النسائي
9 -
( باب مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه )
هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن هذيل أبو عبد الرحمن الهذلي وأمه أم عبد بنت عبدود بن سوا من هذيل أيضا أسلمت وصحبت فلذلك نسب إليها أحيانا ومات أبوه في الجاهلية وكان هو من السابقين وقد روى بن حبان من طريقه أنه كان سادس ستة في الإسلام وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان وقدم في أواخر عمره المدينة ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وقد جاوز الستين وكان من علماء الصحابة وممن انتشر علمه بكثرة أصحابه والاخذين عنه
[ 3805 ] قوله ( حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل ) الحضرمي أبو إسحاق

(10/208)


الكوفي ضعيف من الحادية عشرة ( حدثني أبي ) هو إسماعيل بن يحيى متروك من العاشرة ( عن أبيه ) هو يحيى بن سلمة بن كهيل بالتصغير الحضرمي أبو جعفر الكوفي متروك وكان شيعيا من التاسعة
قوله ( وتمسكوا بعهد بن مسعود ) أي بوصيته وفي المشكاة وتمسكوا بعهد بن أم عبد قال التوربشتي يريد عهد عبد الله بن مسعود وهو ما يعهد إليه فيوصيهم به وأرى أشبه الأشياء بما يراد من عهده أمر الخلافة فإن أول من شهد بصحتها وأشار إلى استقامتها من أفاضل الصحابة وأقام عليها الدليل فقال لا نؤخر من قدمه رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا نرضى لدنيانا من ارتضاه لديننا ومما يؤيد هذا المعنى المناسبة الواقعة بين أول الحديث وآخره ففي أوله اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر وفي آخره وتمسكوا بعهد بن أم عبد ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله في حديث حذيفة وما حدثكم بن مسعود فصدقوه
هذا إشارة إلى ما أسر إليه من أم الخلافة في الحديث الذي نحن فيه ويشهد لذلك الاستدراك الذي أوصله بحديث الخلافة فقال لو استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه وحذيفة هو الذي يروي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم اقتدوا بالذين من بعدي
ولم أر في التعريض بالخلافة في سنن رسول الله صلى الله عليه و سلم أوضح من هذين الحديثين ولا أصح من حديث أبي سعيد سدوا عني كل خوخة إلا خوخة أبي بكر رضي الله عنه
قوله ( وأبو الزعراء ) بفتح الزاي وسكون المهملة وبالراء ( اسمه عبد الله بن هانئ ) في التقريب عبد الله بن هانئ أبو الزعراء الأكبر الكوفي وثقه العجلي من الثانية ( اسمه عمرو بن عمرو ) في التقريب عمرو بن عمرو أو بن عامر بن مالك بن نضلة الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة أبو الزعراء بفتح الزاي وسكون المهملة الكوفي ثقة من السادسة انتهى
ويقال له أبو الزعراء الأصغر وهو يروي عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك وعكرمة وعبيد الله بن عبيد الله ( وهو ) أي أبو الزعراء عمرو بن عمرو ( بن أخي أبي الأحوص ) اسم أبي الأحوص هذا عوف بن مالك بن نضلة الجشمي ( صاحب بن مسعود ) أي تلميذه وهو بالجر بدل من أبي الأحوص

(10/209)


[ 3806 ] قوله ( حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق ) السبيعي الكوفي ( عن أبيه ) أي يوسف بن أبي إسحاق السبيعي ( عن أبي إسحاق ) السبيعي ( سمع أبا موسى ) أي الأشعري ( لقد قدمت أنا وأخي ) كان لأبي موسى أخوان أبو رهم وأبو بردة وقيل أن له أخا آخر اسمه محمد وأشهرهم أبو بردة واسمه عامر وقد خرج عنه أحمد في مسنده حديثا ( وما نرى ) بضم النون وفتح الراء أي لأنظن ( حينا ) أي زمانا وفي رواية البخاري في المناقب فمكثنا حينا ما نرى ( لما نرى من دخوله الخ ) اللام فيه للتعليل وكلمة ما مصدرية أي لأجل رؤيتنا من دخول عبد الله بن مسعود ودخول أمه على النبي صلى الله عليه و سلم وذلك يدل على خصوصيته بملازمة النبي صلى الله عليه و سلم وفيه دلالة على فضله وخيره
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي ( وقد رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق ) أخرج هذه الرواية مسلم في صحيحه
[ 3807 ] قوله ( أخبرنا إسرائيل ) هو بن يونس ( عن أبي إسحاق ) السبيعي ( عن عبد الرحمن بن يزيد ) بن قيس النخعي الكوفي قوله ( حدثنا بأقرب الناس ) أي أخبرنا برجل أقرب الناس ( هديا ) بفتح الهاء وسكون الدال أي طريقة وسيرة ( ودلا ) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام أي سيرة وحالة وهيئة وكأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن فعاله ( وسمتا ) السمت بفتح السين وسكون الميم وهو الهيئة الحسنة ( حتى يتوارى منا ) يريد أنا نشهد ما يستبين لنا من ظاهر حاله ولا ندري وما بطن له قال ذلك من غاية استغراب طريقته وحاله وحسنه وكماله ( ولقد علم المحفوظون ) أي الذين حفظهم الله من تحريف في قول أو فعل ( أن بن أم عبد ) هو عبد الله بن مسعود وكانت أمه تكنى أم عبد ( من أقربهم ) أي من أقرب الناس ( زلفا ) كذا في النسخ الحاضرة

(10/210)


زلفا بالألف والظاهر أن يكون زلفى بالياء وهو اسم مصدر بوزن قربى ومعناه أي هو من أقربهم إليه تعالى قربة
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري والنسائي
[ 3808 ] قوله ( حدثنا زهير ) هو بن معاوية ( أخبرنا منصور ) بن المعتمر ( عن أبي إسحاق ) السبيعي ( عن الحارث ) هو بن عبد الله الأعور
[ 3809 ] قوله ( لو كنت مؤمرا ) بتشديد الميم المكسورة أي عاجل أحدا أميرا ( من غير مشورة ) بفتح فسكون ففتح وفي الجامع الصغير لو كنت مؤمرا على أمتي أحدا من غير مشورة منهم لأمرت عليهم بن أم عبد
قال التوربشتي ومن أي وجه روى هذا الحديث فلا بد أن يأول على أنه صلى الله عليه و سلم أراد به تأميره على جيش بعينه أو استخلافه في أمر من أموره حال حياته ولا يجوز أن يحمل على غير ذلك فإنه وإن كان من العلم والعمل بمكان وله الفضائل الجمة والسوابق الجلة فإنه لم يكن من قريش وقد نص رسول الله صلى الله عليه و سلم على أن هذا الأمر في قريش فلا يصح حمله إلا على الوجه الذي ذكرناه
قوله ( هذا حديث إنما نعرفه من حديث الحارث عن علي ) وأخرجه أحمد وبن ماجه والحاكم والحارث فيه ضعف كما مر مرارا
[ 3810 ] قوله ( خذوا القرآن ) وفي رواية الشيخين استقرءوا القرآن أي أطلبوا القراءة ( من بن مسعود الخ ) بيان للأربعة وتخصيص هؤلاء الأربعة بأخذ القرآن عنهم إما لأنهم كانوا أكثر ضبطا له وأتقن لأدائه أو لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة وتصدوا لأدائه من بعده فلذلك ندب إلى الأخذ

(10/211)


عنهم لا أنه لم يجمعه غيرهم قاله الحافظ وسالم مولى أبي حذيفة
هذا هو سالم بن معقل كان من أهل فارس من اصطخر وكان من السابقين الأولين وقد أشير في هذا الحديث إلى أنه كان عارفا بالقرآن وكان يؤم المهاجرين بقباء لما قدموا من مكة وشهد بدرا وما بعدها
وكان مولى لامرأة من الأنصار فتبناه أبو حذيفة لما تزوجها فنسب إليه واستشهد باليمامة وأما مولاه أبو حذيفة فهو بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان من أكابر الصحابة وشهد بدرا مع النبي صلى الله عليه و سلم وقتل أبوه يومئذ كافرا فساءه ذلك فقال كنت أرجو أن يسلم كما كنت أرى من عقله واستشهد باليمامة
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي
[ 3811 ] قوله ( حدثنا الجراح بن مخلد ) العجلي البصري القزاز ثقة من العاشرة ( حدثنا معاذ بن هشام ) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري ( حدثني أبي ) أي هشام الدستوائي ( عن خيثمة بن أبي سبرة ) في التقريب خيثمة بن عبد الرحمن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الجعفي الكوفي ثقة وكان يرسل من الثالثة قوله ( أن ييسر ) من التيسير أي يسهل ( جليسا صالحا ) أي مجالسا يصلح أن يجلس معه ويستفاد من المجالسة ( فوفقت ) بضم الواو وبكسر الفاء المشددة وفتح الفوقية أي جعلت وفقا لنا وهو من الموافقة التي هي كالالتحام يقال أتانا لتيفاق الهلال وميفاقه أي حين أهل لا قبله ولا بعده وهي نقطة تدل على صدق الاجتماع والالتيام
قاله النووي ( التمس الخير ) أي العلم المقرون بالعمل المعبر عنهما بالحكمة التي قال الله فيها ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وقد يقال لا خير خير منه أو لا خير غيره ( وأطلبه ) عطف تفسير ( أليس فيكم ) أي في بلدكم ( سعد بن مالك ) هو سعد بن أبي وقاص ( مجاب الدعوة ) قد تقدم ذكره وبيان إجابة دعوته في مناقبه ( صاحب طهور رسول الله صلى الله عليه و سلم ) بفتح الطاء أي ما يطهر به فإنه كان صاحب مطهرته صلى الله عليه و سلم ونعليه وكذا صاحب وسادته ونحوها مما يدل على كمال خدمته وقربه ( وحذيفة صاحب سر

(10/212)


رسول الله صلى الله عليه و سلم ) المراد بالسر ما أعلمه به النبي صلى الله عليه و سلم أمورا من أحوال المنافقين وأمورا من الذي يجري بين هذه الأمة فيما بعده وجعل ذلك سرا بينه وبينه ( وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ) قال بن التين المراد بقوله على لسان نبيه قول النبي صلى الله عليه و سلم ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال الحافظ وهو محتمل ويحتمل أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما
أخرجه الترمذي ولأحمد من حديث بن مسعود مثله أخرجهما الحاكم فكونه يختار أرشد الأمرين دائما يقتضي أنه قد أجير من الشيطان الذي من شأنه الأمر بالغي
ولابن سعد في الطبقات من طريق الحسن قال قال عمار نزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي فقال النبي صلى الله عليه و سلم سيأتيك من يمنعك من الماء فلما كنت على رأس الماء إذا رجل أسود كأنه عرس فصرعته فذكر الحديث وفيه قول النبي صلى الله عليه و سلم ذاك الشيطان فلعل بن مسعود أشار إلى هذه القصة ويحتمل أن تكون الاشارة بالإجارة المذكورة إلى ثباته على الايمان لما أكرهه المشركون على النطق بكلمة الكفر فنزلت فيه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
( وسلمان صاحب الكتابين ) سلمان هذا هو سلمان الفارسي ويقال سلمان الخير والمراد بالكتابين الإنجيل والقرآن فإنه آمن بالإنجيل قبل نزول القرآن وعمل به ثم آمن بالقرآن أيضا
تنبيه توارد أبو الدرداء في وصف المذكورين غير سلمان مع أبي هريرة بما وصفهم به
فروى البخاري في صحيحه من طريق علقمة قال قدمت الشام فصليت ركعتين ثم قلت اللهم يسر لي جليسا صالحا فأتيت قوما فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي
قلت من هذا قالوا أبو الدرداء
قلت إني دعوت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فيسرك لي
قال ممن أنت قلت من أهل الكوفة
قال أو ليس عندكم بن أم عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة أو ليس فيكم الذي أجاره الله من الشيطان يعني على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم
أو ليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله عليه و سلم الذي لا يعلم أحد غيره ثم قال كيف يقرأ عبد الله والليل إذا يغشى الحديث

(10/213)


100 -
( باب مناقب حذيفة بن اليمان رضي الله عنه )
هو حذيفة بن اليمان بن جابر بن عمرو العبسي بالموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار أسلم وهو من القدماء في الإسلام ولي بعض أمور الكوفة لعمرو ولي إمرة المدائن ومات بعد قتل عثمان بيسير بها
[ 3812 ] قوله ( أخبرنا إسحاق بن عيسى ) هو بن الطباع ( عن أبي اليقظان ) اسمه عثمان بن عمير البجلي الكوفي ( عن زاذان ) كنيته أبو عمر الكندي الكوفي قوله ( قالوا ) أي بعض الصحابة بعد امتناعه من الاستخلاف ( لو استخلفت ) قال الطيبي لو هذه للتمني أي ليتنا أو الامتناعية وجوابه محذوف أي لكان خيرا ( إن استخلفت عليكم ) أي أحدا ( فعصيتموه ) أي استخلافي أو مستخلفي ( عذبتم ) بصيغة المجهول من التعذيب قال الطيبي عذبتم جواب الشرط ويجوز أن يكون مستأنفا والجواب فعصيتموه والأول أوجه لما يلزم من الثاني أن يكون الاستخلاف سببا للعصيان والمعنى أن الاستخلاف المستعقب للعصيان سبب للعذاب وقوله ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه وما أقرأكم عبد الله أي بن مسعود فاقرؤوه من الأسلوب الحكيم لأنه زيادة على الجواب
كأنه قيل لا يهمكم استخلافي فدعوه ولكن يهمكم العمل بالكتاب والسنة فتمسكوا بهما وخص حذيفة لأنه كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه و سلم ومنذرهم من الفتن الدنيوية وعبد الله بن مسعود لأنه كان منذرهم من الأمور الأخروية
وقال القارىء الأظهر أنه استدراك من مفهوم ما قبله والمعنى ما استخلف عليكم أحدا ولكن الخ
ثم وجه اختصاصهما بهذا المقام أنهما شاهدان على خلافة الصديق على ما تقدم ففيه إشارة إلى الخلافة دون العبادة لئلا يترتب على الثاني شيء من المعصية الموجبة للتعذيب بخلاف الأول فإنه يبقى للاجتهاد مجال انتهى كلام القارىء
قلت أشار القارىء بقوله ( على ما تقدم ) إلى ما ذكرنا في شرح حديث بن مسعود في مناقبه
قوله ( قال عبد الله ) أي بن عبد الرحمن الدارمي المذكور ( يقولون هذا عن أبي وائل ) أي يقولون هذا الحديث مروي عن أبي وائل عن حذيفة ( قال ) أي إسحاق بن عيسى ( لا ) أي ليس

(10/214)


الأمر كما يقولون ( عن زاذان ) أي بل هو مروي عن زاذان عن حذيفة وأبو وائل هذا هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي
01 - مناقب زيد بن حارثة رضي الله عنه هو مولى النبي صلى الله عليه و سلم وهو من بني كلب أسر في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة فاستوهبه النبي صلى الله عليه و سلم منها ذكر قصته محمد بن إسحاق في السيرة وأن أباه وعمه أتيا مكة فوجداه فطلبا يفدياه فخيره النبي صلى الله عليه و سلم بين أن يدفعه إليهما أو يثبت عنده فاختار أن يبقى عنده واستشهد في غزوة مؤتة
[ 3813 ] قوله ( حدثنا محمد بن بكر ) هو البرساني البصري ( عن زيد بن أسلم ) العدوي ( عن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( أنه فرض ) أي قدر في إمارته وظيفة ( لأسامة ) أي بن زيد بن حارثة ( في ثلاثة آلاف وخمسمائة ) أي من أموال بيت المال رزقا له ( في ثلاثة آلاف ) أي بنقص خمسمائة من وظيفة أسامة ( لم فضلت أسامة علي ) أي في الوظيفة المشعرة بزيادة الفضيلة ( ما سبقني إلى مشهد ) أراد بالمشهد مشهد القتال ومعركة الكفار ( لأن زيدا ) أي والد أسامة ( من أبيك ) فيه دليل على أنه لا يلزم من كون أحد أحب أن يكون أفضل ( فاثرت ) من الإيثار أي اخترت ( حب رسول الله صلى الله عليه و سلم ) بكسر الحاء وقد يضم أي محبوبه ( على حبي ) أي مع قطع النظر عن ملاحظة الفضيلة بل رعاية لجانب المحبة وإيثارا للمودة ومخالفة لما تشتهيه النفس من مزية الزيادة الظاهرة

(10/215)


[ 3814 ] قوله ( قال ما كنا ندعو زيد بن حارثة الخ ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في تفسير سورة الأحزاب
[ 3815 ] قوله ( حدثنا الجراح بن مخلد ) العجلي البصري القزاز ( أخبرنا محمد بن عمر بن الرومي ) الباهلي البصري ( عن أبي عمرو الشيباني ) اسمه سعد بن إياس الكوفي ( أخبرني جبلة ) بجيم وموحدة مفتوحتين ( بن حارثة ) الكلبي أخو زيد صحابي قوله ( أبعث ) أي أرسل ( زيدا ) بدل من أخي ( هوذا ) هو عائد إلى زيد وذا إشارة إليه أي هو حاضر مخير ( لم أمنعه ) أي فإني أعتقته ( لا أختار عليك ) أي على ملازمتك ( قال ) أي جبلة ( فرأيت ) أي تعلمت بعد ذلك ( رأى أخي ) أي زيد ( أفضل من رأيي ) حيث اختار الملازمة لحضرة المتفرع عليه الدنيا والاخرة
[ 3816 ] قوله ( حدثنا أحمد بن الحسن ) بن جنيدب الترمذي ( حدثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن عبد الله بن دينار ) العدوي
قوله ( بعث بعثا ) أي أرسل جيشا وهو البعث الذي أمر بتجهيزه في مرض وفاته وقال أنفذ وأبعث أسامة فأنفذه أبو بكر رضي الله عنه بعده قاله الحافظ ( وأمر ) بتشديد الميم أي جعل أميرا ( فطعن الناس ) بفتح العين يقال طعن يطعن بالفتح في العرض والنسب وبالضم بالرمح واليد ويقال هما لغتان فيهما ( في إمرته ) بكسر الهمزة وسكون الميم أي في إمارته ( في إمرة أبيه من قبل ) يشير إلى إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة وعند النسائي عن

(10/216)


عائشة قالت ما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ( وأيم الله ) بهمزة وصل وقيل قطع أي والله ( إن ) مخففة من الثقيلة أي الشأن ( كان ) أي أبوه ( لخليقا للإمارة ) أي لجديرا وحقيقا لها لفضله وسبقه وقربه مني ( وإن كان ) أي أبوه وإن هذه أيضا مخففة من الثقيلة ( وإن هذا ) أي أسامة ( بعده ) أي بعد أبيه زيد بن حارثة وفيه جواز إمارة المولى وتولية الصغار على الكبار والمفضول على الفاضل لأنه كان في الجيش الذي كان عليهم أسامة أبو بكر وعمر
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان
قوله ( أخبرنا إسماعيل بن جعفر ) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي
02 -
( باب مناقب أسامة بن زيد رضي الله عنه )
كان الصحابة يسمونه حب رسول الله صلى الله عليه و سلم بكسر المهملة أي محبوبه لما يعرفون من منزلته عنده لأن كان يحب أباه قبله حتى تبناه فكان يقال له زيد بن محمد وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هي أمي بعد أمي وكان يجلسه على فخذه بعد أن كبر مات بالمدينة سنة أربع وخمسين
[ 3817 ] قوله ( عن محمد بن إسحاق ) هو صاحب المغازي ( عن محمد بن أسامة بن زيد ) بن حارثة الكلبي المدني ثقة من الثالثة
قوله ( لما ثقل ) بضم القاف أي ضعف هبطت أي نزلت من مسكني الذي كان في عوالي المدينة ( وهبط الناس ) أي الصحابة جميعهم من منازلهم قيل إنما قال هبطت لأنه كان يسكن العوالي والمدينة من أي جهة توجهت إليها صح فيها الهبوط لأنها واقعة في غائط من

(10/217)


الأرض ينحدر إليها السيل وأطرافها ونواحيها من الجوانب كلها مستعلية عليها ( وقد اصمت ) على بناء المفعول من الإصمات يقال اصمت العليل إذا اعتقل لسانه ( فأعرف أنه يدعو لي ) أي لمحبته
[ 3818 ] قوله ( أخبرنا الفضل بن موسى ) السيناني المروزي ( عن طلحة بن يحيى ) بن طلحة بن عبيد الله التيمي
قوله ( أن ينحي ) بتشديد الحاء المكسورة من التنحية أي يزيل ( مخاط أسامة ) بضم الميم وهو ما يسيل من الأنف ( دعني ) أي اتركني ( أنا الذي أفعل ) أي ذلك
[ 3819 ] قوله ( أخبرنا أحمد بن الحسن ) بن جنيدب الترمذي ( أخبرنا موسى بن إسماعيل ) المنقري ( حدثنا عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف الزهري المدني
قوله ( كنت جالسا ) أي عند باب النبي صلى الله عليه و سلم ( يستأذنان ) أي يطلبان الإذن في دخولهما ( ما جاء بهما ) أي ما سبب مجيئهما ( ما جئناك نسألك عن أهلك ) أي عن أزواجك وأولادك بل نسألك عن أقاربك ومتعلقيك ( من قد أنعم الله عليه ) أي بالإسلام والهداية ( وأنعمت عليه ) أي أنا بالعتق والتبني وهذا وإن ورد في حق زيد لكن أبنه تابع له في حصول الإنعامين
قال الطيبي أي أهلك أحب إليك مطلق ويراد به

(10/218)


المقيد أي من الرجال بينه ما بعده وهو قوله أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وفي نسخ المصابيح قوله ما جئناك نسألك عن أهلك مقيد بقوله من النساء وليس في جامع الترمذي وجامع الأصول هذه الزيادة ولم يكن أحد من الصحابة إلا وقد أنعم الله عليه وأنعم عليه رسوله إلا أن المراد المنصوص عليه في الكتاب وهو قوله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه وهو زيد لا خلاف في ذلك ولا شك وهو وإن نزل في حق زيد لكنه لا يبعد أن يجعل أسامة تابعا لأبيه في هاتين النعمتين وحل ما حل من الله تعالى في التنزيل من الإنعام على بني إسرائيل نحو أنعمت عليكم نعم أسداها إلي آبائهم ( جعلت عمك آخرهم ) أي آخر أهلك ( سبقك بالهجرة ) أي وكذا بالإسلام فهذا أوجب تقديم الأحبية المترتبة على الأفضلية لا على الأقربية
03 -
( باب مناقب جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه )
هو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك البجلي وكنيته أبو عمرو نزل الكوفة ثم نزل قرقيسيا وبها مات سنة إحدى وخمسين وكان سيدا مطاعا مليحا طوالا بديع الجمال صحيح الإسلام كبير القدر قال صلى الله عليه و سلم على وجهه مسحة ملك وعن عمر رضي الله عنه قال أنه يوسف هذه الأمة ولما دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم أكرمه وبسط له ردءه وقال إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه
رواه الطبراني في الأوسط من حديث قيس عنه واختلف في وقت إسلامه والصحيح أنه في سنة الوفود سنة تسع وكان موته سنة خمسين وقيل بعدها
[ 3820 ] قوله ( حدثنا معاوية بن عمر ) بن المهلب الأزدي المعنى ( حدثنا زائدة ) بن قدامة ( عن بيان ) بن بشر
قوله ( ما حجبني رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أي ما منعني من الدخول إليه إذا كان في بيته فاستأذنت عليه ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين ( إلا ضحك ) وفي الرواية الاتية إلا تبسم
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي وبن ماجه

(10/219)


[ 3821 ] قوله ( عن إسماعيل بن أبي خالد ) الأحمسي البجلي ( عن قيس ) هو بن أبي حازم
04 -
( باب مناقب عبد الله بن العباس )
هو عبد الله بن العباس أي بن عبد المطلب بن هاشم بن عم النبي صلى الله عليه و سلم يكنى أبا العباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ومات بالطائف سنة ثمان وستين وكان من علماء الصحابة حتى كان عمر يقدمه مع الأشياخ وهو شاب
[ 3822 ] قوله ( أخبرنا أبو أحمد ) اسمه محمد بن عبد الله الزبيري ( عن سفيان ) هو الثوري ( عن ليث ) هو بن أبي سليم
قوله ( ودعا له ) أي لابن عباس ( مرتين ) أي مرة بإعطاء الحكمة أو علم الكتاب حين ضمه إلى صدره ومرة بتعليم الفقه حين خدمه بوضع ماء وضوئه
[ 3823 ] قوله ( حدثنا قاسم بن مالك المزني ) أبو جعفر الكوفي صدوق فيه لين من صغار الثامنة ( عن عطاء ) هو بن أبي رباح
قوله ( أن يؤتيني الله الحكم ) بضم الحاء وسكون الكاف أي العلم والفقه والقضاء بالعدل والظاهر أن المراد به هنا الفهم في القرآن
وفي بعض النسخ الحكمة وهي بمعنى الحكم ولها معان أخرى كما ستقف عليها ( مرتين ) أي دعا لي بهذا مرتين
قوله ( هذا

(10/220)


حديث غريب ) وأخرجه النسائي
[ 3824 ] قوله ( ضمني ) بتشديد الميم أي أخذني ( إليه ) أي إلى صدره كما في رواية البخاري ( اللهم علمه الحكمة ) قال الحافظ في الفتح اختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا فقيل القرآن وقيل العمل به وقيل السنة وقيل الإصابة في القول وقيل الخشية وقيل الفهم عن الله وقيل العقل وقيل ما يشهد العقل بصحته وقيل نور يفرق به بين الإلهام والوسواس وقيل سرعة الجواب مع الإصابة
وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة والأقرب أن المراد بها في حديث بن عباس الفهم في القرآن انتهى
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي وبن ماجه 105
( باب مناقب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما )
وهو أحد العبادلة وفقهاء الصحابة والمكثرين منهم وكان مولده في السنة الثانية أو الثالثة من المبعث لأنه ثبت أنه كان يوم بدر بن ثلاث عشرة سنة وكانت بدر بعد البعثة بخمس عشرة سنة مات بمكة في سنة ثلاث وسبعين وعمره ست وثمانون سنة وقيل كان سبب موته أن الحجاج دس عليه من مس رجله بحربة مسمومة فمرض بها إلى أن مات
[ 3825 ] قوله ( حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ) المعروف بابن علية ( عن أيوب ) السختياني
قوله ( قطعة إستبرق ) هو الغليظ من الديباج وهو فارسي معرب بزيادة القاف ( إلا طارت بي إليه ) أي تبلغني إلى ذلك المكان مثل جناح الطائر والباء للتعدية ( إن أخاك رجل صالح ) الصالح هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد ( أو إن عبد الله رجل صالح ) أو للشك من الراوي
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي

(10/221)


( مناقب عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي )
القرشي وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة أول سنة من الهجرة وبايع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بن ثمان سنين قتله الحجاج بن يوسف بمكة وصلبه يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الاخرة سنة ثلاث وسبعين
[ 3826 ] قوله ( حدثنا أبو عاصم ) النبيل ( عن عبد الله بن المؤمل ) المخزومي المكي ويقال المدني ضعيف الحديث من السابعة
قوله ( رأى في بيت الزبير ) أي بن العوام ( مصباحا ) أي سراجا ( ما أرى ) بضم الهمزة وفتح الراء أي ما أظن ( أسماء ) هي أخت عائشة زوجة الزبير ( إلا قد نفست ) بضم النون وكسر الفاء وقد يفتح النون أي ولدت وصارت ذات نفاس ( فلا تسموه ) أي المولود ( وحنكه ) بتشديد النون يقال حنكت الصبي إذا مضغت تمرا أو غيره ثم دلكته بحنكه
( باب مناقب أنس بن مالك رضي الله عنه )
هو أنس بن مالك بن النضر بن ضم بن زيد بن حرام بن جندب أمه أم سليم بنت ملحان قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وهو بن عشر سنين وانتقل إلى البصرة في خلافة عمر ليفقه الناس بها وهو اخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة إحدى وتسعين وله من العمر مائة وثلاث سنين وقيل تسع وتسعون سنة قال بن عبد البر وهو أصح ما قيل
[ 3827 ] قوله ( حدثنا قتيبة ) بن سعيد ( أخبرنا جعفر بن سليمان ) الضبعي البصري ( عن الجعد أبي عثمان ) هو بن دينار اليشكري
قوله ( أنيس ) بضم الهمزة تصغير أنس أي هذا أنيس ( قد رأيت

(10/222)


منهن اثنتين في الدنيا ) هما كثرة المال وكثرة الولد ( وأنا أرجو الثالثة في الاخرة ) هي المغفرة كما بينها سنان بن ربيعة بزيادة وذلك فيما رواه بن سعد بإسناد صحيح عنه عن أنس قال اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره وأغفر ذنبه
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم
قوله ( عن أنس قال ربما قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم الخ ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في باب المزاج من أبواب البر والصلة
[ 3829 ] قوله ( اللهم أكثر ماله وولده ) قال النووي في شرح مسلم هذا من أعلام نبوته صلى الله عليه و سلم في إجابة دعائه وفيه فضائل لأنس وقال الحافظ أما كثرة ولد أنس وماله فوقع عند مسلم في آخر هذا الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال أنس فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم وتقدم في حديث الطاعون شهادة لكل مسلم في كتاب الطب قول أنس أخبرتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان
[ 3830 ] قوله ( حدثنا أبو داود ) هو الطيالسي ( عن جابر ) هو بن يزيد الجعفي عن أبي نصر اسمه خيثمة بن أبي خيثمة البصري
واسم أبي خيثمة هذا عبد الرحمن
قوله ( كناني رسول الله صلى الله عليه و سلم ببقلة كنت أجتنيها ) قال في النهاية أي كناه أبا حمزة وقال الأزهري البقلة التي جناها أنس كان في طعمها لذع فسميت حمزة لفعلها يقال رمانة حامزة أي فيها حموضة انتهى
وفي القاموس الحمزة الأسد وبقلة

(10/223)


[ 3832 ] قوله ( أخبرنا زيد بن الحباب ) هو أبو الحسين العكلي ( أخبرنا ميمون أبو عبد الله ) هو ميمون بن أبان قال الحافظ في تهذيب التهذيب ميمون بن أبان الهذلي ويقال الجشمي أبو عبد الله البصري روى عن ثابت البناني وروى عنه زيد بن الحباب وأبو عاصم
ذكره بن حبان في الثقات انتهى
[ 3831 ] وله ( خذ عني ) أي خذ علم الكتاب والسنة عني ( أوثق مني ) صفة لأحد أي أكثر وثوقا مني والظاهر أن أنسا قال هذا لثابت حين لم يبق أحد من الصحابة بالبصرة وكان أنس اخر من بقي بها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم
[ 3833 ] قوله ( سمع أنس من النبي صلى الله عليه و سلم ) بحذف حرف الاستفهام أي هل سمع منه ( وكان له ) أي لأنس ( بستان ) بالضم معرب بوستان وهي أرض أدير عليها جدار وفيها شجر وزرع ( يحمل ) أي يثمر ( في السنة ) أي الواحدة وفي بعض النسخ في كل سنة ( مرتين ) أي ببركة دعاء النبي صلى الله عليه و سلم ولأبي نعيم في الحلية من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين

(10/224)


وما في البلد شيء يثمر مرتين غيرها ( وكان فيها ) أي في ذلك البستان وتأنيث الضمير يتأول الحديقة ( ريحان ) بفتح الراء وسكون التحتية نبات طيب الرائحة ( يجد ) أي أنس أو يجد واجد وفي بعض النسخ يجيء
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث رجاله ثقات
08 -
( باب مناقب أبي هريرة رضي الله عنه )
تقدم ترجمته في باب فضل الطهور
[ 3834 ] قوله ( حدثنا بن أبي عدي ) اسمه محمد بن إبراهيم ( عن سماك ) هو بن حرب ( عن أبي الربيع ) المدني مقبول من الثامنة
قوله ( ثم أخذه فجمعه على قلبي ) هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم

(10/225)


هو الذي أخذ الرداء وجمعه على قلب أبي هريرة ولفظ البخاري السابق يدل على أن أبا هريرة هو الذي جمع الرداء وضمه ويمكن الجمع بأنهما جميعا جمعا الرداء وضماه على قلبه وإلا فما في الصحيح فهو المقدم
قوله ( حدثنا عثمان بن عمر ) العبدي البصري ( أخبرنا بن أبي ذئب ) اسمه محمد بن عبد الرحمن
قوله ( أسمع منك أشياء ) أي كثيرة ( فلا أحفظها ) وفي رواية البخاري في العلم إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه ( فبسطته ) زاد البخاري فغرف بيديه ثم قال ضم فضممته فما نسيت شيئا
قال الحافظ لم يذكر المغروف منه وكأنها كانت إشارة محضة وفي الحديث فضيلة ظاهرة لأبي هريرة ومعجزة واضحة من علامات النبوة لأن النسيان من لوازم الإنسان وقد اعترف أبو هريرة بأن كان يكثر منه ثم تخلف عنه ببركة النبي صلى الله عليه و سلم
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري
[ 3836 ] قوله ( حدثنا هشيم ) هو بن بشير بن القاسم ( أخبرنا يعلى بن عطاء ) العامري الليثي الطائفي ( عن الوليد بن عبد الرحمن ) الجرشي الحمصي
قوله ( كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه و سلم ) أي كنت أكثرنا لزوما له صلى الله عليه و سلم منا ( وأحفظنا لحديثه ) أي أكثر وأقوى حفظا لحديثه منا
قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد
[ 3837 ] قوله ( أخبرنا أحمد بن سعيد الحراني ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب أحمد بن سعيد الحراني صوابه أحمد بن أبي شعيب الحراني وقع في بعض نسخ الترمذي أحمد بن شعيب فحرفها بعضهم أحمد بن سعيد فنشأ منه هذا الوهم وإنما أخرج الترمذي عن الدارمي عنه انتهى
وقال في ترجمة أحمد بن أبي شعيب ما لفظه أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب بن مسلم الحراني أبو الحسن القرشي مولاهم روي عن أبو داود والبخاري والترمذي والنسائي بواسطة والدارمي وغيرهم
قال أبو حاتم ثقة صدوق ( أخبرنا محمد بن سلمة ) الحراني روى عنه أحمد بن أبي شعيب الحراني وغيره ثقة ( عن محمد بن إبراهيم ) بن الحارث التيمي ( عن مالك بن أبي عامر ) الأصبحي
قوله ( يا أبا محمد ) كنية طلحة ( أرأيت ) أي أخبرني ( أما أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لم نسمع عنه ) الظاهر أن أما بفتح الهمزة وتشديد الميم وأن مصدرية وهي مع ما بعدها مبتدأ والخبر محذوف أي أما

(10/226)


كونه سمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لم نسمع منه فهو المتعين ( يده مع يد رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أي كان ملازما له صلى الله عليه و سلم لا يغيب عنه ( وكنا نحن أهل بيوتات ) جمع الجمع لبيوت وهو جمع البيت ( وغنى ) بالجر عطف على بيوتات ( طرفي النهار ) أي أوله وآخره ( لا أشك إلا أنه سمع الخ ) الظاهر أن إلا ها هنا زائدة كما في قول الشاعر حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا أي لا شك في أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم ويؤيده رواية البخاري في التاريخ وأبي يعلى بلفظ الله ما لشك أنه سمع ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم أو المراد بالشك الظن أي لا أظن إلا أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه البخاري في التاريخ وأبو يعلى بلفظ قال كنت عند طلحة بن عبيد الله فقيل له ما تدري هذا اليماني أعلم برسول الله منكم أو هو يقول على رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لم يقل
قال فقال والله ما نشك أنه سمع ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم
إنا كنا أقواما لنا بيوتات وأهلون وكنا نأتي النبي صلى الله عليه و سلم طرفي النهار ثم نرجع
وكان أبو هريرة مسكينا لا مال له ولا أهل إنما كانت يده مع يد النبي صلى الله عليه و سلم فكان يدور معه حيثما دار فما نشك أنه قد سمع ما لم نسمع قال الحافظ في الفتح إسناده حسن
[ 3838 ] قوله ( قلت من دوس ) بفتح الدال المهملة وسكون الواو أبو قبيلة ( ما كنت أرى ) بضم الهمزة أي أظن

(10/227)


[ 3839 ] قوله ( أخبرنا المهاجر ) بن مخلد أبو مخلد مولى البكرات بفتح الموحدة والكاف مقبول من السادسة
قوله ( بتمرات ) بفتحات جمع تمرة ( فضمهن ) أي فأخذهن بيده أو وضع يده عليهن ( ثم دعا لي ) أي لأجلي خصوصا ( فيهن بالبركة ) أي بالبركة فيهن وكثرة الخير في أكلهن مع بقائهن ( قال ) أي بطريق الاستئناف ( فاجعلهن ) أي أدخلهن ( في مزودك ) بكسر الميم وهو ما يجعل فيه الزاد من الجراب وغيره ( أن تأخذ منه ) أي من المزود ( شيئا ) أي من التمرات ( فيه ) أي في المزود ( فخذه ) أي الشيء ( ولا تنثره ) بضم المثلثة وتكسر ففي القاموس نثر الشيء ينثره وينثره نثرا ونثارا رماه متفرقا ( فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق ) بفتح الواو وسكون السين
أي ستين صاعا على ما هو المشهور أو حمل بعير على ما ذكره في القاموس
قال الطيبي يجوز أن يحمل حملت على الحقيقة وأن يحمل على معنى الأخذ أي أخذته مقدار كذا بدفعات انتهى
قال القارىء والحمل على الحقيقة أولى فإنه أبلغ في المدعي ( وكنا ) أي أنا وأصحابي ( ونطعم ) من الإطعام أي غيرنا ( وكان ) أي المزود ( لا يفارق حقوي ) أي وسطي وقيل الحقو الإزار
والمراد هنا موضع شد الإزار وقال الطيبي الحقو معقد الإزار وسمي الإزار به للمجاورة ( حتى كان يوم ) بالرفع على أن كان تامة وجوز نصبه على أن التقدير حتى كان الزمان يوم ( قتل عثمان ) بصيغة المصدر مضافا إلى مفعوله أبو بصيغة المجهول
وعثمان نائب الفاعل ( فإنه ) أي المزود

(10/228)


[ 3840 ] قوله ( حدثنا أحمد بن سعيد ) الأشقر ( المرابطي ) كذا وقع في النسخ الحاضرة المرابطي ووقع في التقريب وتهذيب التهذيب والخلاصة والرباطي فليحرر
( أخبرنا أسامة بن زيد ) الليثي المدني ( عن عبد الله بن رافع ) كنيته أبو رافع مولى أم سلمة
قوله ( لم ) أي لأي شيء ( كنيت ) بصيغة المجهول من التكنية
يقال كنا يكنى كنية وكنية وكني وتكنية وأكني إكناء زيدا أبا فلان وكناه أو كناه بأبي فلان إذا سماه به ( أما تفرق مني ) أي ألا تخاف مني ( كانت لي هريرة ) تصغير هرة وهي السنور ( في شجرة ) أي على شجرة ( فكنوني أبا هريرة ) فيه دلالة على أن أهل أبي هريرة كنوه به وقيل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كناه به وقد تقدم شيء من الكلام في هذا في باب فضل الطهور
[ 3841 ] قوله ( عن أبي هريرة قال ليس أحد أكثر حديثا إلخ ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في باب الرخصة في كتاب العلم
09 -
( باب مناقب معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب )
بن أمية بن عبد شمس أسلم قبل الفتح وأسلم أبواه بعده وصحب النبي صلى الله عليه و سلم وكتب له وولي إمرة دمشق عن عمر بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان سنة تسع عشرة

(10/229)


واستمر عليها بعد ذلك إلى خلافة عثمان ثم زمان محاربته لعلي وللحسن ثم اجتمع عليه الناس في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة ستين فكانت ولايته بين إمارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية
[ 3842 ] قوله ( حدثنا محمد بن يحيى ) هو الذهلي ( حدثنا أبو مسهر ) اسمه عبد الأعلى بن مسهر ( عن سعيد بن عبد العزيز ) التنوخي الدمشقي ثقة إمام سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر لكنه اختلط في آخر عمره من السابعة ( عن ربيعة بن يزيد ) الدمشقي ( عن عبد الرحمن بن أبي عميرة ) بفتح العين المهملة وكسرة الميم المزني
ويقال الأزدي مختلف في صحبته سكن حمص كذا في التقريب وقيل في تهذيب التهذيب له عند الترمذي حديث واحد في ذكر معاوية
قال الحافظ قال بن عبد البر لا تصح صحبته ولا يصح إسناد حديثه انتهى
قوله ( لمعاوية ) أي بن أبي سفيان ( اللهم اجعله هاديا ) أي للناس أو دالا على الخير ( مهديا ) بفتح الميم وتشديد الياء أي مهتديا في نفسه ( واهد به ) أي بمعاوية
قوله ( هذا حديث حسن غريب )
قال الحافظ إسناده ليس بصحيح كما عرفت آنفا في ترجمة عبد الرحمن بن أبي عميرة
[ 3843 ] قوله ( حدثنا محمد بن يحيى ) الذهلي ( حدثنا عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل ) بنون وفاء مصغرا أبو جعفر النفيلي الحراني ثقة حافظ من كبار العاشرة ( أخبرنا عمرو بن واقد ) الدمشقي أبو حفص مولى قريش متروك من السابعة ( عن يونس بن حلبس ) بمهملتين في طرف وموحدة وزن جعفر
قوله ( لما عزل عمر بن الخطاب عمير بن سعد ) الأنصاري الأوسي صحابي كان عمر يسميه نسيج وحده بفتح النون وكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم جيم ثم واو مفتوحة ومهملة ساكنة وهي كلمة تطلق على الفائق ( عن حمص ) كورة بالشام ( ولى معاوية ) أي بن أبي سفيان وحديث عمير بن سعد هذا في سنده عمرو بن واقد الدمشقي وهو متروك كما عرفت
اعلم أنه قد

(10/230)


ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما
وقد صنف بأن أبي عاصم جزءا في مناقبه وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش وأورد بن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها ثم ساق عن إسحاق بن راهويه أنه قال لم يصح في فضائل معاوية شيء
وأخرج بن الجوزي أيضا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي ما تقوله في علي ومعاوية فأطرق ثم قال اعلم أن عليا كان كثير الأعداء ففتش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كيادا منهم لعلي فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له
كذا في الفتح
10 -
( باب مناقب عمرو بن العاص بن وائل السهمي )
الصحابي المشهور أسلم عام الحديبية وولي إمرة مصر مرتين وهو الذي فتحها
مات بمصر سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين
[ 3844 ] قوله ( أسلم الناس ) التعريف فيه للعهد والمعهود مسلمة الفتح من أهل مكة ( وآمن عمرو بن العاص ) أي قبل الفتح بسنة أو سنتين طائعا راغبا مهاجرا إلى المدينة فقوله صلى الله عليه و سلم هذا تنبيه على أنهم أسلموا رهبة وآمن عمرو رغبة فإن الإسلام يحتمل أن يشوبه كراهة والإيمان لا يكون إلا عن رغبة وطواعية
ذكره الطيبي وغيره
وقال بن الملك إنما خصه بالإيمان رغبة لأنه وقع إسلامه في قلبه في الحبشة حين اعترف النجاشي بنبوته فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم مؤمنا من غير أن يدعوه أحد إليه فجاء إلى المدينة في الحال ساعيا فآمن
أمره النبي صلى الله عليه و سلم على جماعة فيهم الصديق والفاروق وذلك لأنه كان مبالغا قبل إسلامه في عداوة النبي صلى الله عليه و سلم وإهلاك أصحابه فلما آمن أراد صلى الله عليه و سلم أن يزيل عن قلبه أثر تلك الوحشة المتقدمة حتى يأمن من جهته ولا ييأس من رحمة الله تعالى

(10/231)


قوله ( وليس إسناده بالقوي ) لضعف بن لهيعة
[ 3845 ] قوله ( حدثنا إسحاق بن منصور ) هو الكوسج ( أخبرنا أبو أسامة ) اسمه حماد بن أسامة
قوله ( من صالحي قريش ) أي من خيارهم والصالح من يؤدي فرائض الله وحقوق الناس
11 -
( باب مناقب خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله )
عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب يجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر جميعا في مرة بن كعب يكنى أبا سليمان وكان من فرسان الصحابة أسلم بين الحديبية والفتح وشهد مع النبي صلى الله عليه و سلم عدة مشاهد ظهرت فيها نجابته ثم كان قتل أهل الردة على يديه ثم فتوح البلاد الكبار ومات على فراشه سنة إحدى وعشرين وبذلك جزم بن نمير وذلك في خلافة عمر بحمص ونقل عن دحيم أنه مات بالمدينة وغلطوه
[ 3846 ] قوله ( فجعل الناس يمرون ) أي علينا من كل جانب ( فأقول فلان ) أي اسميه به ( ويقول ) أي في مار غيره ( فيقول بئس عبد الله هذا ) وهذا من باب ما روى أبو يعلى وغيره

(10/232)


مرفوعا اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس
( حتى مر خالد بن الوليد ) أي استمر هذا السؤال والجواب حتى مر خالد ( قلت هذا خالد بن الوليد ) وفي هذا إشعار بأنه صلى الله عليه و سلم كان في خيمة وأبو هريرة خارجها وإلا فمثل خالد بن الوليد لا يخفى عليه صلى الله عليه و سلم ( نعم عبد الله ) أي هذا ( خالد بن الوليد ) مبتدأ ( سيف من سيوف الله ) خبره أو التقدير نعم عبد الله خالد بن الوليد هو سيف من سيوف الله
والجملة على التقديرين مبينة لسبب المدح
قال القارىء أي كيف سله الله على المشركين وسلطه على الكافرين أو ذو سيف من سيوف الله عز و جل حيث يقاتل مقاتلة شديدة في سبيله مع أعداء دينه انتهى
وقال المناوي أي هو في نفسه كالسيف في إسراعه لتنفيذ أوامر الله تعالى لا يخاف فيه لومة لائم
قوله ( وفي الباب عن أبي بكر الصديق ) أخرجه أحمد عنه قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد وسيف من سيوف الله سله الله عز و جل على الكفار والمنافقين وقد ورد في كون خالد بن الوليد سيف من سيوف الله أحاديث أخرى منها حديث أنس بن مالك عند البخاري عن النبي صلى الله عليه و سلم نعى زيدا وجعفرا وبن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ بن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم
12 -
( باب مناقب سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس )
بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي ثم الأشهلي وهو كبير الأوس كما أن سعد بن عبادة كبير الخزرج
أسلم على يد مصعب بن عمير لما أرسله النبي صلى الله عليه و سلم إلى

(10/233)


المدينة يعلم المسلمين
فلما أسلم قال لبني عبد الأشهل كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا فأسلموا فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام وشهد بدرا بلا خلاف فيه وشهد أحدا والخندق ورماه يومئذ حبان بن العراقة في أكحله فعاش شهرا ثم تنفض جرحه فمات منه وكان موته بعد الخندق بشهر وبعد قريظة بليال
[ 3847 ] قوله ( أهدي لرسول الله صلى الله عليه و سلم ثوب حرير ) بصيغة المجهول والذي أهداه له أكيدر درمة كما بينه أنس في حديثه عند البخاري في باب قبول الهدية من المشركين ( أتعجبون من هذا ) أي تعجبون من لين هذا ( لمناديل سعد بن معاذ ) جمع منديل وهو الذي يحمل في اليد وقال بن الأعرابي وغيره هو مشتق من الندل وهو النقل لأنه ينقل من واحد إلى واحد وقيل من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به إنما ضرب المثل بالمنديل لأنها ليست من علية الثياب بل هي تتبدل في أنواع من المرافق يتمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن ويعطى بها ما يهدى وتتخذ لفائف للثياب فصار سبيلها سبيل الخادم وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بعليتها فإن قلت ما وجه تخصص سعد به قلت لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لونا ونحوه أو كان الوقت يقتضي استمالة سعد أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار فقال منديل سيدكم خير منه أو كان سعد يحب ذلك الجنس من الثياب
قوله ( وفي الباب عن أنس ) أخرجه الترمذي في أوائل أبواب اللباس
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان
[ 3848 ] قوله ( وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم ) أي قدامهم والواو للحال ( اهتز له ) أي لموت سعد بن معاذ كما في رواية الشيخين
قال النووي اختلف العلماء في تأويله فقالت طائفة هو على ظاهره واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم روح سعد وجعل الله تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا ولا مانع منه كما قال تعالى وإن منها لما يهبط من خشية الله وهذا القول هو ظاهر

(10/234)


الحديث وهو المختار
وقال آخرون المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته وغيرهم من الملائكة فحذف للمضاف والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول ومنه قول العرب فلان يهتز المكارم لا يريدون اضطراب جسمه وحركته وإنما يريدون ارتياحه إليها وإقباله عليها
وقال الحربي هو كناية عن تعظيم شأن وفاته والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء فيقولون أظلمت لموت فلان الأرض وقامت له القيامة وقال جماعة المراد اهتزاز سرير الجنازة وهو النعش وهذا القول باطل يرده صريح هذه الروايات التي ذكرها مسلم اهتز لموته عرش الرحمن وإنما قال هؤلاء هذا التأويل لكونهم لم تبلغهم هذه الروايات التي في مسلم انتهى
قوله ( وفي الباب عن أسيد بن خضير وأبي سعيد ورميثة ) قال العيني قد روى اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن جماعة غير جابر منهم أبو سعيد الخدري وأسيد بن حضير ورميثة وأسماء بنت يزيد بن السكن وعبد الله بن بدر وبن عمر بلفظ اهتز العرش فرحا بسعد
ذكرها الحاكم وحذيفة بن اليمان وعائشة عند بن سعد والحسن ويزيد بن الأصم مرسلا وسعد بن أبي وقاص في كتاب أبي عروبة الحراني انتهى
وقال الحافظ قد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة وأكثر انتهى
قوله ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان
[ 3849 ] قوله ( لما حملت جنازة سعد بن معاذ ) أي لما حملها الناس ورأوها خفيفة ( ما أخف جنازته ) ما للتعجب ( وذلك ) أي استخفافه واستحقاره ( لحكمه في بني قريظة ) أي بأن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم فنسبه المنافقون إلى الجور والعدوان وقد شهد رسول الله صلى الله عليه و سلم له بالإصابة في حكمه ( فبلغ ذلك ) أي كلامهم ( إن الملائكة كانت تحمله ) أي ولذا كانت جنازته خفيفة على الناس قال الطيبي كانوا يريدون بذلك حقارته وازدراءه فأجاب صلى الله عليه و سلم بما يلزم من تلك الخفة تعظيم شأنه وتفخيم أمره

(10/235)


113 -
( باب في مناقب قيس بن سعد بن عبادة )
يكنى أبا عبد الله الأنصاري الخزرجي كان من كرام أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وكان أحد الفضلاء الأجلة وأهل الرأي والمكيدة في الحرب وكان شريف قومه وكان لرسول الله صلى الله عليه و سلم لما قدم مكة مكان صاحب الشرطة من الأمراء وكان واليا لعلي بن أبي طالب على مصر ولم يفارق عليا إلى أن قتل ومات بالمدينة سنة ستين
[ 3850 ] قوله ( حدثني أبي ) أي عبد الله بن المثنى بن عبد الله الأنصاري ( عن ثمامة ) بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري
قوله ( بمنزلة صاحب الشرط ) بضم شين وفتح راء جمع الشرط بضم فساكن وهو سر هنك وكان قيس نصبه النبي صلى الله عليه و سلم ليحبس واحدا أو يضرب آخر ويأخذ ثالثا
قاله في المجمع وفيه أيضا صاحب الشرط هم أول الجيش ممن يتقدم بين يدي الأمير لتنفيذ أوامره انتهى
وقال في القاموس الشرطة بالضم واحد الشرط كصرد وهم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت وطائفة من أعوان الولاة معروفون سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها انتهى ( قال الأنصاري ) هو محمد بن عبد الله الأنصاري ( يعني مما يلي من أموره ) أي إنما كان قيس بن سعد منه صلى الله عليه و سلم بمنزلة صاحب الشرط من الأمير لأجل أنه كان يلي من أموره صلى الله عليه و سلم
قوله ( حدثنا محمد بن يحيى ) الامام الذهلي ( أخبرنا الأنصاري ) هو محمد بن عبد الله المذكور ( لم يذكر ) أي محمد بن يحيى

(10/236)


114 -
( باب مناقب جابر بن عبد الله )
كنيته أبو عبد الله الأنصاري السلمي من مشاهير الصحابة وأحد المكثرين من الرواية شهد بدرا وما بعدها مع النبي صلى الله عليه و سلم ثماني عشرة غزوة وقدم الشام ومصر وكف بصره في آخر عمره وروى عنه خلق كثير مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وله أربع وتسعون وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة في قول
[ 3851 ] قوله ( جاءني رسول الله صلى الله عليه و سلم ) زاد البخاري يعودني ( ليس براكب بغل ولا برذون ) جملة حالية والبرذون بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح الذال المعجمة الدابة وخصه العرب بنوع من الخيل والبراذين جمعه
وقال الطيبي هو التركي من الخيل خلاف العراب
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وبن ماجه
[ 3852 ] قوله ( حدثنا بن أبي عمر ) اسمه محمد بن يحيى ( عن أبي الزبير ) المكي اسمه محمد بن مسلم بن تدرس
قوله ( استغفر لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة ) البعير أي ليلة باع جابر بعيره من رسول الله صلى الله عليه و سلم
قوله ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه النسائي ( ومعنى ليلة البعير ما روى من غير وجه عن جابر أنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم إلخ ) حديث جابر هذا أخرجه الشيخان مطولا

(10/237)


وأخرجه الترمذي مختصرا في باب اشتراط الدابة عند البيع ( يقول جابر ليلة بعت من النبي صلى الله عليه و سلم البعير استغفر لي خمسا وعشرين مرة ) وفي رواية بن ماجه من طريق أبي نضرة عن جابر فقال أتبيع ناضحك هذا والله يغفر لك
زاد النسائي من هذا الوجه وكانت كلمة تقولها العرب افعل كذا والله يغفر لك
ولأحمد قال سليمان يعني بعض رواته فلا أدري كم من مرة يعني قال له والله يغفر لك
وللنسائي من طريق أبي الزبير عن جابر استغفر لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة
كذا في الفتح ( وترك بنات ) أي تسعا ( يعولهن ) من عال رجل عياله يعولهم إذ قام بما يحتاجون إليه من ثوب وغيره ( يبر جابرا ) أي يحسن إليه من البر وهو الصلة والجنة والخير والاتساع في الإحسان من باب علم وضرب
15 -
( باب مناقب مصعب بن عمير )
بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملتين ( بن عمير ) بالتصغير القرشي العدوي كان من أجلة الصحابة وفضلائهم هاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثه بعد العقبة الثانية إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا فلما أسلم زهد في الدنيا فتخشف جلده تخشف الحية وقيل إنه بعثه النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة بعد أن بايع العقبة الأولى فكان يأتي الأنصار في دورهم ويدعوهم إلى الإسلام فيسلم الرجل والرجلان حتى فشا الإسلام فيهم فكتب إلى النبي صلى الله عليه و سلم يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له ثم قدم إلى النبي صلى الله عليه و سلم مع السبعين الذين قدموا عليه في العقبة الثانية فأقام بمكة قليلا ثم عاد إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه و سلم وهو أول من قدمها وقتل يوم أحد شهيدا وله أربعون سنة أو أكثر وفيه نزل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وكان إسلامه بعد دخول النبي صلى الله عليه و سلم دار الأرقم
[ 3853 ] قوله ( حدثنا أبو أحمد ) اسمه محمد بن عبد الله الزبيري ( عن أبي وائل ) هو شقيق بن

(10/238)


سلمة قوله ( هاجرنا مع النبي صلى الله عليه و سلم ) أي بأمره وإذنه أو المراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة إذ لم يكن معه حسا إلا الصديق وعامر بن فهيرة ( نبغي وجه الله ) أي جهة ما عنده من الثواب لا جهة الدنيا ( فوقع أجرنا على الله ) أي إنابتنا وجزاءنا وفي رواية فوجب أجرنا على الله وإطلاق الوجوب على الله بمعنى إيجابه على نفسه بوعده الصادق وإلا فلا يجب على الله شيء ( لم يأكل من أجره شيئا ) كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح وكأن المراد بالأجر ثمرته فليس مقصورا على أجر الاخرة
قال الحافظ في الفتح هذا مشكل على ما تقدم من تفسير ابتغاء وجه الله ويجمع بأن إطلاق الأجر على المال في الدنيا بطريق المجاز بالنسبة لثواب الاخرة وذلك أن القصد الأول هو ما تقدم لكن منهم من مات قبل الفتوح كمصعب بن عمير ومنهم من عاش إلى أن فتح عليهم ثم انقسموا فمنهم من أعرض عنه وواسى به المحاويج أولا فأولا بحيث بقي على تلك الحالة الأولى وهم قليل
منهم أبو ذر وهؤلاء ملتحقون بالقسم الأول ومنهم من تبسط في بعض المباح فيما يتعلق بكثرة النساء والسراري أو الخدم والملابس ونحو ذلك ولم يستكثر وهم كثيرا
ومنهم بن عمر ومنهم من زاد فاستكثر بالتجارة وغيرها مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة وهم كثير أيضا منهم عبد الرحمن بن عوف وإلى هذين القسمين أشار خباب
فالقسم الأول والملتحق به توفر له أجره في الاخرة والقسم الثاني مقتضى الخبر أنه يحسب عليهم ما وصل إليهم من مال الدنيا من ثوابهم في الاخرة ويؤيده ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر ورفعه ما من غازية تغزو فتغنم وتسلم إلا تعجلوا ثلثي أجرهم الحديث
ومن ثم آثر كثير من السلف قلة المال وقنعوا به إما ليتوفر لهم ثوابهم في الاخرة وإما ليكون أقل لحسابهم عليه انتهى
( ومنا من أينعت ) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح النون والمهملة أي أدركت ونضجت يقال أينع الثمر يونع وينع وينيع فهو مونع ويانع إذا أدرك ونضج ( فهو يهدبها ) بكسر الدال وضمها أي يقطعها ويجتنيها من هدب الثمرة إذا اجتناها
وحكى بن التين تثليث الدال ( وإن مصعب بن عمير مات ) وعند البخاري في الرقاق منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد
وكذا عند مسلم في الجنائز ( الإذخر ) بكسر الهمزة والخاء وهو حشيش معروف طيب الرائحة

(10/239)


قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي
قوله ( أخبرنا بن إدريس ) اسمه عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي
16 -
( باب مناقب البراء بن مالك بن النضر بن ضميم )
هو أخو أنس لأبيه وأمه شهد أحدا وما بعدها مع النبي صلى الله عليه و سلم وكان شجاعا قتل مائة مبارزة كذا في التلقيح
قوله ( حدثنا عبد الله بن أبي زياد ) القطواني ( حدثنا سيار ) بن حاتم العنزي أبو سلمة البصري ( حدثنا جعفر بن سليمان ) الضبعي البصري ( حدثنا ثابت ) هو البناني ( وعلي بن زيد ) هو بن جدعان
[ 3854 ] قوله ( كم من أشعث ) أي متفرق شعر الرأس ( أغبر ) أي مغبر البدن ( ذي طمرين ) بكسر فسكون
أي صاحب ثوبين خلقين ( لا يؤبه له ) بضم الياء وسكون واو وقد يهمز وفتح موحدة وبهاء أي لا يبالي به ولا يلتفت إليه يقال ما وبهت له بفتح الباء وكسرها وبهاء وبها بالسكون والفتح وأصل الواو الهمزة كذا في النهاية
قال بن الملك ( كم ) خبرية مبتدأ ومن مبين لها وخبره لا يؤبه
وقال القارىء الظاهر أن الخبر هو قوله ( لو أقسم على الله لأبره ) أي لأمضاه على الصدق وجعله بارا في الخلق ( منهم البراء بن مالك ) فيه فضيلة ظاهرة للبراء بن مالك
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة والضياء

(10/240)


117 -
( باب مناقب أبي موسى اسمه عبد الله بن قيس )
أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع أهل السفينة ورسول الله صلى الله عليه و سلم بخيبر ولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة عشرين فافتتح أبو موسى الأهواز ولم يزل على البصرة إلى صدر من خلافة عثمان ثم عزل عنها فانتقل إلى الكوفة فأقام بها وكان واليا على أهل الكوفة إلى أن قتل عثمان ثم انقبض أبو موسى إلى مكة بعد التحكيم فلم يزل بها إلى أن مات سنة اثنتين وخمسين
[ 3855 ] قوله ( لقد أعطيت ) بصيغة المجهول ( مزمارا ) بكسر الميم أي صوتا حسنا ولحنا طيبا
قال الحافظ المراد بالمزمار الصوت الحسن وأصله الالة أطلق اسمه على الصوت للمشابهة ( من مزامير آل داود ) أي من ألحانه
قال النووي في شرح مسلم قال العلماء المراد بالمزمار هنا الصوت الحسن وأصل الزمر الغناء وآل داود هو داود نفسه وآل فلان قد يطلق على نفسه وكان داود صلى الله عليه و سلم حسن الصوت جدا انتهى
والحديث رواه الترمذي هكذا مختصرا ورواه أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه بزيادة فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم وعائشة مرا بال موسى وهو يقرأ في بيته فقاما يستمعان لقراءته
ثم إنهما مضيا فلما أصبح لقي أبو موسى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا أبا موسى مررت بك فذكر الحديث فقال أما لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيرا
قوله ( هذا حديث غريب حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان
قوله ( وفي الباب عن بريدة وأبي هريرة وأنس ) أما حديث بريدة فأخرجه أحمد في مسنده وفيه أن الأشعري أو أن عبد الله بن قيس أعطي مزمارا من مزامير داود
( وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي ) وأما حديث أنس فأخرجه بن سعد بإسناد على شرط مسلم أن أبا موسى قام ليلة يصلي فسمع أزواج النبي صلى الله عليه و سلم صوته وكان حلو الصوت فقمن يستمعن فلما أصبح قيل له فقال لو علمت لحبرته لهن تحبيرا
كذا في الفتح

(10/241)


118 - مناقب سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي يكنى أبا العباس وكان اسمه حزنا فسماه النبي صلى الله عليه و سلم سهلا مات النبي صلى الله عليه و سلم وله خمس عشرة سنة ومات سهل بالمدينة سنة إحدى وتسعين وقيل ثمان وثمانين وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة
[ 3856 ] قوله ( حدثنا الفضيل بن سليمان ) النميري
قوله ( وهو يحفر الخندق ) أي حول المدينة ( اللهم لا عيش إلا عيش الاخرة ) أي لا عيش باق ولا عيش مطلوب إلا عيش الاخرة ( فاغفر للأنصار والمهاجرة ) وفي رواية الشيخين فاغفر للمهاجرين والأنصار
وكلاهما غير موزون ولعله صلى الله عليه و سلم تعمد ذلك كذا في الفتح
وفيه قال بن بطال هو قول بن رواحة يعني تمثل به النبي صلى الله عليه و سلم ولو لم يكن من لفظه لم يكن بذلك النبي صلى الله عليه و سلم شاعرا
قال وإنما يسمى شاعرا من قصده وعلم السبب والوتد وجميع معانيه من الزحاف ونحو ذلك كذا قال
وعلم السبب والوتد إلى آخره إنما تلقوه من العروض التي اخترع ترتيبها الخليل بن أحمد وقد كان شعر الجاهلية والمخضرمين والطبقة الأولى والثانية من شعراء الإسلام قبل أن يصنفه الخليل كما قال أبو العتاهية أنا أقدم من العروض
يعني أنه نظم الشعر قبل وضعه
وقال أبو عبد الله بن الحجاج الكاتب قد كان شعر الورى قديما من قبل أن يخلق الخليل
قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه الشيخان والنسائي
[ 3857 ] قوله ( إن

(10/242)


رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول الخ ) وفي رواية البخاري من طريق أبي إسحاق عن حميد عن أنس يقول خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال اللهم إن العيش عيش الاخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة فقالوا مجيبين له نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا قال الحافظ وفيه أن في إنشاد الشعر تنشيطا في العمل وبذلك جرت عادتهم في الحرب وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان
19 -
( باب ما جاء في فضل من رأى النبي )
صلى الله عليه و سلم وصحبه [ 3858 ] قوله ( لا تمس النار مسلما رآني أو رأى من رآني ) قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ترجمة المشكاة ما معربه خصص هذا الحديث هذه البشارة بالصحابة والتابعين اتفاقا منهم ولا يختص به العشرة المبشرة ولا من بشرهم بدخول الجنة من غيرهم بل يشمل جميع المؤمنين والمسلمين ولكن الصحابي والتابعي والمسلم هو من مات على الإسلام وهذا الخبر لا يعلم إلا من بيان المخبر الصادق وتبشيره به ومن هذه الجهة خصصت جماعة يقال لها المبشرة ويمكن أن يكون هذه إشارة إلى الموت على الإيمان كما في حديث آخر من زار قبري وجبت له الجنة انتهى
قال صاحب الدين الخالص بعد نقل كلام الشيخ هذا ظاهر الحديث تخصيص الصحابة والتابعين بهذه

(10/243)


البشارة وليس في لفظه ما يدل على شمول سائر المسلمين إلى يوم الدين بل قصر تبع التابعين عن الدخول فيه والحديث أفاد أن البشارة خاصة بمن رأى الصحابي فمن لم يره وكان في زمنه فالحديث لا يشمله انتهى
قلت الأمر كما قال صاحب الدين الخالص ( قال طلحة ) أي بن خراش ( وقال موسى ) أي بن إبراهيم بن كثير الأنصاري وهو من أوساط أتباع التابعين ( قال يحيى ) أي بن حبيب بن عربي البصري وهو من كبار الاخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين ( وقد رأيتني ) بصيغة الخطاب ( ونحن نرجو الله ) أي أن يدخلنا في هذه البشارة والظاهر أن موسى بن إبراهيم لا يخصص هذه البشارة بالصحابة والتابعين رضي الله عنهم
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الضياء ( عن موسى ) أي بن إبراهيم بن كثير
[ 3859 ] قوله ( عن إبراهيم ) هو النخعي ( عن عبيدة ) بفتح المهملة وكسر الموحدة
قوله ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) تقدم شرحه في الشهادات ( ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهاداتهم أو شهاداتهم أيمانهم ) كذا في النسخ الموجودة بلفظ أو وفي رواية الشيخين بالواو قال النووي هذا ذم لمن يشهد ويحلف مع شهادته
واحتج به بعض المالكية في رد شهادة من حلف معها وجمهور العلماء أنها لا ترد ومعنى الحديث أنه يجمع بين اليمين والشهادة فتارة تسبق هذه وتارة هذه انتهى وقال بن الجوزي المراد أنهم لا يتورعون ويستهينون بأمر الشهادة واليمين وقال في المجمع أراد حرصهم عليها وقلة مبالاة بالدين بحيث تارة يكون هذا وتاره عكسه

(10/244)


قوله ( وفي الباب عن عمر وعمران بن حصين ) تقدم حديثهما في الشهادات ( وبريدة ) أخرجه أحمد
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي
20 -
( باب في فضل من بايع تحت الشجرة )
[ 3860 ] قوله ( لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ) هذه البيعة هي بيعة الرضوان وكانت تحت شجرة سمرة بالحديبية وكان الصحابة الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ قيل ألفا وثلاثمائة وقيل وأربعمائة وقيل خمسمائة الأوسط أصح قاله الحافظ بن كثير
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد
21 -
( باب في سب أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم )
[ 3861 ] قوله ( لا تسبوا أصحابي ) الخطاب بذلك للصحابة لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فالمراد بأصحابي أصحاب مخصوصون

(10/245)


وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام وقيل نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم فخاطبه خطاب غير الصحابة
قال القارىء ويمكن أن يكون الخطاب للأمة الأعم من الصحابة حيث علم بنور النبوة أن مثل هذا يقع في أهل البدعة فنهاهم بهذه السنة ( لو أن أحدكم ) فيه إشعار بأن المراد بقوله أولا أصحابي أصحاب مخصوصون وإلا فالخطاب كان للصحابة وقد قال لو أن أحدكم أنفق وهذا كقوله تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الاية ومع ذلك فنهى بعض من أدرك النبي صلى الله عليه و سلم وخاطبه بذلك عن سب من سبقه يقتضي زجر من لم يدرك النبي صلى الله عليه و سلم ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب الأولى وغفل من قال إن الخطاب بذلك لغير الصحابة وإنما المراد من سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل تنزيلا لمن سيوجد منزلة الموجود القطع بوقوعه ووجه التعقب عليه وقوع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد وهو من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق كذا في الفتح ( أنفق مثل أحد ذهبا ) زاد البرقاني في المصافحة من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش كل يوم قال وهي زيادة حسنة ( ما أدرك ) وفي رواية البخاري ما بلغ ( مد أحدهم ولا نصيفه ) أي المد من كل شيء والنصيف بوزن رغيف هو النصف كما يقال عشر وعشير وثمن وثمين وقيل النصيف مكيال دون المد والمد بضم الميم مكيال معروف
وفي شرح مسلم للنووي معناه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدا ولا نصف مد وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال بخلاف غيرهم ولأن إنفاقهم كان في نصرته صلى الله عليه و سلم وحمايته وذلك معدوم بعده وكذا جهادهم وسائر طاعتهم وقد قال تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة الاية
وهذا كله مع ما كان فيهم في أنفسهم من الشفقة والنور والخشوع والتواضع والإيثار والجهاد في الله حق جهاده وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا ينال درجتها بشيء والفضائل لا تؤخذ بقياس ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وبن ماجه

(10/246)


[ 3862 ] قوله ( حدثنا محمد بن يحيى ) الإمام الذهلي ( حدثنا عبيدة ) بفتح أوله ( بن أبي رايطة ) بتحتانية المجاشعي الكوفي الحذاء صدوق من الثامنة ( عن عبد الرحمن بن زياد ) أمير خراسان روى عن عبد الله بن مغفل وعنه عبيدة بن أبي رايطة
قال بن معين لا أعرفه
ووثقه بن حبان
قوله ( الله الله ) بالنصب فيهما أي اتقوا الله ثم اتقوا الله ( في أصحابي ) أي في حقهم
والمعنى لا تنقصوا من حقهم ولا تسبوهم أو التقدير أذكركم الله ثم أنشدكم الله في حق أصحابي وتعظيمهم وتوقيرهم كما يقول الأب المشفق الله الله في حق أولادي ذكره الطيبي ( لا تتخذوهم غرضا ) بفتح الغين المعجمة والراء أي هدفا ترموهم بقبيح الكلام كما يرمي الهدف بالسهم ( فبحبي أحبهم ) أي بسبب حبه إياي أحبهم أو بسبب حبي إياهم أحبهم ( ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ) أي إنما أبغضهم بسبب بغضه إياي ( يوشك ) بكسر المعجمة ( أن يأخذه ) أي يعاقبه في الدنيا أو في الاخرة
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد
[ 3863 ] قوله ( عن خداش ) هو بن عياش ( ليدخلن الجنة ) جواب قسم مقدر أي والله ليدخلن الجنة ( إلا صاحب الجمل الأحمر ) زاد بن أبي حاتم قال فانطلقنا نبتدره فإذا رجل قد أضل بعيره فقلنا تعال فبايع قال أصيب بعيري أحب إلي من أن أبايع
وروى مسلم في صحيحه عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يصعد الثنية ثنية
المراد فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج ثم تتام الناس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كلكم مغفور له إلا

(10/247)


صاحب الجمل الأحمر فأتيناه فقلنا تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه و سلم قال والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر صاحبكم قال وكان رجل ينشد ضالة له
قال النووي قال القاضي قيل هذا الرجل هو الجد بن قيس المنافق
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه بن أبي حاتم
[ 3864 ] قوله ( إن عبدا لحاطب ) أي بن أبي بلتعة ( فقال ) أي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( كذبت ) أي في قولك ليدخلن حاطب النار والكذب هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا سواء كان الإخبار عن ماض أو مستقبل وخصته المعتزلة بالعمد وهذا يرد عليهم
وقال بعض أهل اللغة ولا يستعمل الكذب إلا في الإخبار عن الماضي بخلاف ما هو وهذا الحديث يرد عليه وفي الحديث فضيلة أهل بدر والحديبية وفضيلة حاطب بن أبي بلتعة لكونه منهم
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم
[ 3865 ] قوله ( أخبرنا عثمان بن ناجية ) الخرساني مستور من الثالثة روى له الترمذي هذا الحديث وحده ( عن عبد الله بن مسلم أبي طيبة ) بفتح المهملة وسكون التحتية وبالموحدة المروزي السلمي ( عن أبيه ) أي بريدة بن الحصيب
قوله ( ما من أحد من أصحابي ) من الأولى زائدة لتأكيد نفي الاستغراق والثانية بيانية ( إلا بعث ) بصيغة المجهول أي إلا حشر ذلك الأحد من أصحابي ( قائدا ) أي لأهل تلك الأرض في الجنة ( ونورا لهم ) أي هاديا لهم

(10/248)


قوله ( هذا حديث غريب ) في سنده عثمان بن ناجية وهو مستور كما عرفت والحديث خرجه أيضا الضياء في المختارة
22 - [ 3866 ] قوله ( حدثنا أبو بكر محمد بن نافع ) اسمه محمد بن أحمد البصري العبدي ( أخبرنا النضر بن حماد ) الفزاري ويقال العتكي أبو عبد الله الكوفي ضعيف من التاسعة ( أخبرنا سيف بن عمر ) التميمي صاحب كتاب الردة ويقال له الضبي ويقال غير ذلك الكوفي ضعيف في الحديث عمدة في التاريخ أفحش بن حبان القول فيه من الثامنة مات في زمن الرشيد ( عن عبيد الله بن عمر ) العمري
قوله ( إذا رأيتم الذين يسبون ) أي يشتمون ( أصحابي ) أي أحدهم ( لعنة الله على شركم ) قال الزمخشري هذا من كلام المصنف فهو على وزان وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وقول حسان فشركما لخيركما فداء
وفيه إشارة إلى أن لعنهم يرجع إليهم فإنهم أهل الشر والفتنة وأن الصحابة من أهل الخير المستحقين للرضى والرحمة
قال الحافظ في الفتح اختلف في ساب الصحابي فقال عياض ذهب الجمهور إلى أنه يعزر وعن بعض المالكية يقتل وخص بعض الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين فحكى القاضي حسين في ذلك وجهين وقواه السبكي في حق من كفر الشيخين وكذا من كفر من صرح النبي صلى الله عليه و سلم بإيمانه أو تبشيره بالجنة إذا تواتر الخبر بذلك عنه لما تضمن من تكذيب رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى
وقال النووي في شرح مسلم اعلم أن سب الصحابة حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحرب ومتأولون كما أوضحناه في أول فضائل الصحابة من هذا الشرح
قال القاضي وسب أحدهم من المعاصي الكبائر ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر ولا يقتل وقال بعض المالكية يقتل انتهى

(10/249)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية