صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الديباج على مسلم
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

الديباج على مسلم - جلال الدين السيوطي ج 1
الديباج على مسلم
جلال الدين السيوطي ج 1

(1/)


الديباج على مصحيح مسلم بن الحجاج الديباج - الجزء الاول - ملزمة (1)

(1/1)


الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي 849 - 911 ه حقق أصله ، وعلق عليه أبو اسحق الحويني الاثري دار ابن عفان

(1/3)


الطبعة الاولى 1416 ه 1996 م حقوق الطبع محفوظة الناشر دار ابن عفان للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية الخبر

(1/4)


بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله تعالى نحمده ، ونستعين به ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله.
أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وأحسن الهدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الامور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.
فلا يخفي على أحد ما ل " صحيح مسلم " من المكانة عند جماهير المسلمين عامة ، وعند أهل العلم خاصة ، وكان ولا يزال محط اهتمام أهل العلم ، وإن كان لم يخدم مثلما خدم صحيح البخاري ، فلا يوجد له شرح حتى الان على غرار " فتح الباري " ، يحل مشكله لاسيما في الاحاديث التي صححها مسلم وعارضه فيها بعض أهل العلم ، كأبي الفضل الهروي ، وأبي الحسن الدارقطني ، وأبي على الغساني وآخرين فلعل الله يقيض من أهل العلم من يقوم بهذا الامر الجليل.
والكتاب الذي أقدمه اليوم هو كتاب " الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج " للحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى ، وهو حاشية على " الصحيح " للحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى ، وهو حاشية على " الصحيح " اعتنى فيها بضبط الالفاظ ، وتفسير الغريب ، وأعراب لفظ مشكل أو ذكر مبهم ، ولم يتعرض للاحكام الفقهية ، ولا للاجابة عن الاحاديث المتكلم فيها ، إلا نادرا جدا ولم يشف ، وقد سددت بعض

(1/5)


الاعواز في ذلك ، ولم آت على ما لم يذكره لاحتياجه مني إلى وقت مديد ، وكذلك أكثر المصنف - لاسيما في " كتاب الايمان " - من نقل كلام المازري ، والقاضي عياض ، والنووي في مسائل الاعتقاد ، ولا سيما
هذا الاخير ، فإن السيوطي استل حاشيته كلها أو جلها من شرحه المشهور ، وقد تعقبته فيما خالف فيه اعتقاد السلف ، وربما تركت التنبيه على موضع سبق له نظائر.
ولعل الناظر فيما علقته على الكتاب يعلم اعتقادي ، وأنني ولله الحمد على مثل اعتقاد السلف الصالح من الصحابة والتابعين والائمة المتبوعين كمالك ، والثوري ، والاوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق بن راهوية ، وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل العلم والدين ، ومنذ طلبت العلم - منذ أكثر من عشرين عاما - لم أنتحل بدعة قط - بحمد الله - لا في الاعتقاد ولا في العمل ، وأرجو أن يحفطني الله تعالى فيما بقي من عمري ، حتى ألقاه على التوحيد الخالص.
وإنما قدمت بهذا ، لان هناك من أشاع عني أنني أنتحل مذهب الجهمية في الصفات ، فأقول : سميع بلا سمع ، وبصير بلا بصر وهكذا ، ولم أبتل بمحنة في حياتي - على ما فيها من محن والحمد لله - بمثل هذه المحنة ، ووالله لان أقدم فتضرب عنقي - لا يقربني ذلك من إثم - أحب إلى من أن أعتقد مذهب الجهمية.
وسأسرد القصة كاملة ليرى الناس عزة الانصاف ، وغربة الحكم بالعدل.
فقد طلب مني صاحبنا الصادق الود أبو محمد خالد بن حسين لبني

(1/6)


حفظه الله ، وهو من إلي مذهب السلف في مدينة جدة بالمملكة السعودية أن ألقي دروسا في مصطلح الحديث في مسجد الانوار بحي الصفا على بعض طلبة العلم هناك ، وأجبت طلبته شاكرا إياه ، وبعد انتها درس أحد الايام جاءني من يسألني : ما تقول في قول عبد العزيز الكناني في
" كتاب الحيدة " وهو يعني ما قاله المأمون لعبد العزيز : أتقول ، أو كما قال.
فقلت للسائل : ما قاله عبد العزيز له وجد ثم رأيت بعض أهل بلدني قد جاءوا للسلام علي فانشغلت معههم وانفض المجلس ، ونسيت الامر.
ووقفنا على باب المسجد فترة ليست بالطويلة ، ونحن نهم بالانصراف قال لي أبو محمد : إن بعض إخواننا يريد أن يقرء عليك شيئا ، فظننت أنه يريد أن يقرأ جزء أو نحوه ، فاعتذرت بأنني مجهد ، ولعل ذلك يكون في وقت آخر ، فاعتذر أبو محمد لذلك الاخ ، وركبنا السيارة وانطلقنا إلى منزل أبي محمد ، فقال لي : كنت أن تعطي أخانا الفرصة ليقرأ عليك حتى تزول الشبهة من عنده.
فقلت له : وأي شبهة تعني ؟ فقال لي : إنه أتى بكتب لشيخ الاسلام ابن تيمية تثبت أن اعتقاد السلف أن الله سميع بسمع بصير ببصر.
فقلت له : ومن يقول بغير ذلك ، إن قول القائل : سميع بلا سمع بصير بلا بصر هو عين التعطيل.
فقال لي أبو محمد : إن صاحبنا يقول : إنك تقول بذلك ، فإحب أن

(1/7)


يقرأ عليك ، فقلت له ارجع بنا إلى المسجد.
فرجعنا إلى المسجد فلم نجد صاحبنا ، قلت له : انطلق بنا إلى منزله ، فذهبنا إلى منزله فأخبرونا أنه لم يأت ، فرجعنا إلى منزل أبي محمد ، واتصلنا بالهاتف ، فأخبرونا أنه لم يأت.
فقلت لابي محمد : أخبر صاحبنا أنني أعتقد أن الله سميع بسمع ، بصير ببصر ، عليم بعلم ، قدير بقدرة ، وذكرت له قول عائشة : " سبحان من
وسع سمعه الاصوات " وكذلك حديث أبي موسى مرفوعا : " حجابه النور ، لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهي إليه بصره " ثم قلت لابي محمد : قد سئلت الليلة سؤالا ، ظننت أن صاحبك هو الذي أرسل من يسأل عنه ، فقد جاءني هذا السائل يسألني عن قول عبد العزيز الكناني في " كتاب الحيدة " فقلت له : إن قول عبد العزيز له وجه ، وانقطع الكلام ، فربما التبس على السامع فظنني أقول به ، وأنا أوضح لك مرادي لتنقله إلى صاحبك.
فقد ذكر في هذا الكتاب - إن ثبت - أن عبد العزيز الكناني قال للمأمون : يا أمير المؤمنين ! لك علي أن أقطعه بنص التنزيل - يعني ابن أبي داود - ثم قال المأمون بعد ذلك : يا عبد العزيز ! أتقول سميع بسمع بصير ببصر ؟ فقال عبد العزيز : يا أمير المؤمنين ؟ لا أقول إلا بما في التنزيل.
وليس في " التنزيل " ما سأل عنه المأمون.
فأصبحت عبارة عبد العزيز محتملة للتعطيل ، لكن لا تقضي عليه بذلك ، لاحتمال أن يكون له مسلك آخر يستطيع أن يقيم به الحجة.

(1/8)


ويحتمل أنه لو احتج بالاحاديث ، اعترض عليه بأنها أحاديث آحاد ، ويحتمل أنه تنزل مع الخصم من باب المناظرة ، فأقره على قوله ليثبت له فساده ، ولا ينبغي أن تؤخذ عقائد الناس من المناظرات لهذا الاحتمال القائم ، ولذلك قالوا : إن لازم المذهب ليس بمذهب ومن هنا غلط الغالطون على شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله إذ ظنوا أنه يغض من منصب علي بن أبي طالب ، وأنه تكلم عنه بكلام لا يليق في " منهاج السنة النبوية " ، وحاشا ابن تيمية أن يصدر منه هذا ، وقد صرح بفضل علي وجلالته وسابقته في مواضع شتى من الكتاب ، لكن شيخ الاسلام كان يرد على
رافضي محترق ، لا يرى إثبات فضيلة لعلي بن أبي طالب إلا بالحط على مثل أبي بكر وعمر وطائفة من الصحابة فكان يأتي بأشياء يعيب بها أبا بكر والصحابة فيرد عليه ابن تيمية قائلا : لئن جاز أن يعاب أبو بكر بهذا ، فلئن يعاب علي بكذا وكذا أولى ثم يسرد حجته ، فأين غض ابن تيمية من منصب علي رضي الله عنه.
وحاصل الكلام إنني وجهت كلام عبد العزيز بما يتلاءم مع بقية عقيدته ، وهذا هو الواجب ، إذا أتاك لفظ مشترك عن أحد ، فتحمله على اعتقاد قائله ، فلو قرأت في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية مثلا " إن الله في جهة " فينبغي حمل كلامه على أن الله في السماء ، لا علي الجسمية.
وانقضى ذلك اليوم ، وأنا لا أشعر بالشر ، فمضي يومان ، وإذا بأبي محمد يخبرني أن صاحبنا اتصل بشيخنا الالباني حفظه الله وسأله : ما تقول فيمن يقول : إن الله سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر ؟ فقال شيخنا : هذا جهمي ضال واتصل صاحبنا بشيوخ المدينة مثل الشيخ محمد أمان الجامي ،

(1/9)


والشيخ فالح بن نافع الحربي ، وبعض طلبة العلم هناك يخبرهم أن أبا إسحاق الحويني يقول : إن الله سميع بلا سمع بصير بلا بصر ، وبدأوا يكلمون طلبة العلم في أماكن شتى ، يحتسبون الاجر عند الله بفضيحة أخيهم في الله ! ! وزرت المدينة النبوية في هذه الايام وأنا لا أشعر بشئ ، فكان ممن زرته في بيته : الشيخ فالح بن نافع الحربي حفظه الله ، واستقبلني هاشا باشا ، وتكلمنا في مسائل شتى أذكر منها ما ذكره الشافعي رحمه الله في بعض مناظراته : إذ تطرق إلى الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال ، وما هو
ضابط الاحتمال الذي عناه الشافعي ، إذ كل دليل يمكن أن يطرقه الاحتمال ، وأمضينا الليلة ، ولم أشعر منه بأدني تغير ، ولما ذهبت إلى الفندق جاءني بعض إخواننا وسألني عن حقيقة ما يشاع عني أقول : إن الله سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر ؟ فكذبت القول وشرحت الأمر على نحو ما ذكرت ، فقال لي : أن فلانا اتصل بى وأخبرني بذلك ، واتصل بالشيخ محمد أمان والشيخ فالح وغيرهم يخبرهم بمقالتك ، وقال لي : الحق بهؤلاء وأخبرهم حقيقة اعتقادك.
فعجبت أشد العجب ، وقلت في نفسي : لماذا لم يفاتحني الشيخ فالح في هذا الامر ؟ ودارت بي الظنون فقلت : لعله لم يصدق ؟ أو لعله كره أن يستقبلني بمثل هذا الكلام لضيافته إياي ؟ أو لعله...إلى آخر هذه الخطرات.
ولما أصبحت قلت لابي محمد وكان يصحبني في هذه الرحلة : أريد أن ألقي المشايخ ، وخرجنا إلى الجامعة الاسلامية ، فلقيت الشيخ فالح الحربي

(1/10)


في مكتبة البخاري فسألته عما بلغه عني ولماذا لم يفاتحني ؟ فقال لي : شعرت كأن هناك خطأ في النقل.
ثم سألني عن حقيقة قولي ، فشرحته على نحو ما حكيت آنفا ، فقال لي : لست وحدك الذي علقت علي قول عبد العزيز الكناني بهذا القول ، فقد قاله أيضا الدكتور الفقيهي ، ثم نادي موظفا في المكتبة وقال له : ائتني بكتاب الحيدة الطبعة الجديدة ، وما كنت رأيتها فجئ بها فقرء علي تعليق الدكتور الفقيهي الذي كاد أن يطابق قولي ، فطلبت من الشيخ فالح أن يبلغ الشيخ محمد أمان بحقيقة الامر ، وأن يدفع عني إذا بلغه شئ فوعدني خيرا.
ثم رجعت إلى مصر ، وعدت إلى المملكة بعد عدة أشهر فإذا الخبر انتشر في أرجاء المملكة ، فلست ألقي فردا أو طائفة إلا سألني عن حقية ما يشاع عني ، فأشرح لهم الامر ، ووالله ما لقيت أحدا سألني عن هذا الامر إلا قال لي : دفعنا عنك قبل أن نسمع منك ، لاننا نعلم عقيدتك من كتاباتك ودروسك ، وواله ما لقيت أحدا فاتهمني قط ، فلله الحمد على ما أنعم.
فقلت لابي محمد : ألم تخبر صاحبك عن حقيقة قولي ؟ ولماذا أشاع الامر وهو خلاف الواقع ؟ فحكي لي أبو محمد مأسي ، وأن صاحبنا أصر على قوله ، وقال : إن يرجع أبو إسحاق عن قوله أرجع عن قولي ؟ فقال له أبو محمد : كيف والرجل لم يقل شيئا ، وقد أخبرتك بقوله له صاحبنا : يقول : أنا أخطأت ورجعت ، وحينئذ أرجع عن قولي ! ! قال أبو محمد : واستشهد الرجل بأنني قلت هذا الكلام في حج (1410)

(1/11)


أمام صاحبنا أبي الحارث علي حسن الحلبي حفظه الله تعالى.
قال أبو محمد : فسألت أبا الحارث فقال : لم يحدث شئ من هذا ، ووصل أمري إلى اليمن ! فأرسل لي بعض إخواننا هناك يناشدني أن أسجل شريطا أذكر فيه حقيقة الامر ، ويتولوا توزيعه على الناس.
قال في رسالته : مع اعتقاده بطلان الشبهة أصلا ، لكن الكلام مني يقطع دابر الشبهة ، ولم أجبه حتى لا يتسع الخرق ، وكانت " حرب الاشرطة " على أشدها آنذاك.
ثم انتهي الامر أن قطع أبو محمد علاقته بصاحبنا وأشياعه ، لما تبين له من ظلمهم ، أسأل الله أن يصل ما وهي من حبالهم.
وكنت أقول لابي محمد : هب أنني أخطأت جزما في هذا الامر.
أفليس من حقوق الاخوة أن يترفقوا بي ، وأن يصبروا في تعليمي وإيصال الحجة إلي ، حتى إذا ناظروني وأصررت على خطئي أشاعوا ذلك عني ، إليس هذا أدني حقوق الاخوة ، وهم يعلمون أنني بحمد الله على عقيقة السلف ، إلا في هذه بزعمهم ؟ وقال لي بعض من لقيني : دفعنا عنك بأنك تلميذ هذا الشيخ المبارك على اعتقاد السلف ، وقد نفع الله به سائر طلاب العلم في الدنيا ، فقل أن تجد أحدا له مساس بالعلم إلا وللشيخ فضل عليه دق أو جل فاللهم متعنا بطول حياته واختم له بالحسني ، وقد ذكرت فضل الشيخ وأثره في كتابي " الثمر الداني في الذب عن الالباني " وهو في ثلاثة مجلدات ، تم منه الجزء الخاص

(1/12)


بترجمته ، وبقية الكتاب محاكمة بين الشيخ ومعارضيه في مسائل الحديث والفقه.
هذا : وإني لارجو أن يرجع إخواننا الذين أشاعوا عني هذا القول المغلوط إلى جادة الحق بعد هذا البيان ، والله أسأل أن يديم توفيقهم ، وأن يقيهم من عثرات اللسان ، وقبح اعتقاد الجنان ، وقد أحللت كل من تكلم في قبل هذا البيان ، وما توفيقي لا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
والحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا.
وكتبه راجي عفو ربه الغفور أبو اسحاق الحويني الاثري حامدا الله تعالى ، ومصليا على نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم.
المحرم / 1416 ه.

(1/13)


وصف النسختين اعتمدت في تحقيق كتاب الديباج على نسختين : الاولى : من محفوظات مكتبة البلدية بالاسكندرية برقم (2034 د) كتبت بخط نسخ معتاد ، وانتهي منها ناسخها في يوم الثلاثاء سابع شهر الله المحرم الحرام سنة اثنى عشرة وألف من الهجرة ، وعدد أوراقها (298) ورقة في كل ورقة وجهان ، ومسطرتها (21) سطرا ولم تسلم من وقوع سقط وتصحيف فيها ، وهي ناقصة من أولها نحو عشر ورقات أو يزيد قليلا.
ورمزت لها بالرمز " ب ".
الثانية : وهي من محفوظات دار الكتب المصرية بالقاهرة ، وكتبت بخط نسخ حسن جدا ، ونسخها أحمد بن محمد النجاحي ، وانتهي من نسخها يوم الاربعاء تاسع محرم الحرام سنة (1124) من الهجرة ، وعدد أوراقها (267) ورقة ، في كل ورقة وجهان ، ومسطرتها (25) سطرا ، وعلى هامشها بعض العناونى.
ولم يسلم هو الاخر من وقوع سقط وتصحيف ، وهو اكثر وقوعا منه في نسة البلدية.
ورمزت لها بالرمز " م ".

(1/14)


ترجمة المصنف كتب السيوطي - رحمه الله - لنفسه ترجمة في كتاب " حسن
المحاضرة " (1 / 142 - 144) قال فيها : "...عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناضر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الخضيري الاسيوطي.
وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي ، فقل أن ألف أحد منهم تاريخا إلا ذكر ترجمته فيه ، وممن وقع له ذلك الامام عبد الغافر الفارسي في تاريخ نيسابور وياقوت الحموي في معجم الادباء ، ولسان الدين ابن الخطيب في تاريخ غرناطة والحافظ تقي الدين الفاسي في تاريخ مكة والحافظ أبو الفضل بن حجر في قضاة مصر ، وأبو شامة في الروضتين - وهو أورعهم وأزهدهم - فأقول : أما جدي الاعلاي همام الدين ، فكان من أهل الحقيقة ومن مشايخ الطرق - وسيأتي ذكره في قسم الصوفية - ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرياسة ، منهم من ولي الحكم ببلده ، ومنهم من ولي الحسبة بها ، ومنهم من كات تاجرا في صحبة الامير شيخون وبني بأسيوط مدرسة ووقف عليها أوقافا ، ومنهم من كان متمولا ، ولا أعلم منهم من خدم العلم حق الخدمة أوقافا ، ومنهم من كان متمولا ، ولا أعلم منهم من خدم العلم حق الخدمة إلا والدي - وسيأتي ذكره في قسم فقهاء الشافعية - وأما نسبتنا بالخضيري فلا أعلم ما تكون هذه النسبة إلا الخضيرية ، محلة ببغداد ، وقد حدثني من أثق به أنه سمع والدي رحمه الله يذكر أن جده الاعلي كان

(1/15)


أعجميا ، أو من الشرق ، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة.
وكان مولدي بعد المغرب ليلة الاحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين
وثمنمائة ، وحملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب ، رجل كان من الاولياء بجوار المشهد النفيسي ، فبرك علي ، ونشأت يتيما حففظت القرآن ولي دون ثمان سنين ، ثم حفظت العمدة ، ومنهاج الفقه والاصول وألفية ابن مالك ، وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين ، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضى زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي ، الذي كان يقال : إنه بلغ السن العالية ، وجاوز المائة بكثير - والله أعلم بذلك - قرأت عليه في شرحه على المجموع.
وأجرت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين ، وقد ألفت في هذه السنة ، فكان أول شئ ألفته شرح الاستعاذة والبسملة ، وأوقفت عليه شيخنا شيخ الاسلام على الدين البلقيني ، فكتب عليه تفريظا ، ولازمته في الفقه إلى أن مات ، فلازمت ولده ، فقرأت عليه من أول التدريب لوالده إلى الوكالة ، وسمعت عليه من أول الحاوي الصغير إلى العدد ، ومن أول المنهاج إلى الزكاة ، ومن أول التنبيه إلى قريب من الزكاة ، وقطعة من الروضة ، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشي ومن إحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها.
وأجازني بالتدريس والافتاء من سنة ست وسبعين ، وحضر تصديري ، فلما تؤفي سنة ثمان وسبعين ، لزمت شيخ الاسلام شرف الدين المناوي ، فقرأت عليه قطعة من المنهاج وسمعته عليه في التقسيم إلا مجالس فاتتني ، وسمعت دروسا من شرح البهجة ومن حاشيته عليها ومن تفسير البيضاوي.

(1/16)


ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الامام العلامة تقي الدين الشبلي الحنفي ، فواظبته أربع سنين ، وكتب لي تقريضا على شرح ألفية ابن مالك
وعلى جمع الجوامع في العربية تأليفي ، وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه ، ورجع إلى قولي مجردا في حديث ، فإنه أورد في حاشيته على الشفاء حديث أبي الجمراء في الاسراء وغزاه إلى تخريج ابن ماجه ، فاحتجت إلى إيراده بسنده ، فكشف ابن ماجة في مظنته فلم أجده ، فمررت على الكتاب كله فلم أجده ، فاتهمت نظري ، فمررت مرة ثانية فلم أجده ، فعدت ثالثة فلم أجده ، ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع ، فجئت إلى الشيخ فأخبرته ، فبمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته وأخذ القلم فضرب على لفظ " ابن ماجه " ، وكتب " ابن قانع ، وألحق " ابن قانع " ، في الحاشية فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي واحتقاري في نفسي ، فقلت : ألا تصبرون لعلكم تراجعون ! فقال : إنما قلت في قولي " ابن ماجه " البرهان الحلبي ، ولم انفك عن الشيخ إلى أن مات.
ولزمت شيخنا العلامة أستاذ الوجود محيى الدين الكافيجي أربع عشرة سنة ، فأخذت عنه الفنون من التفسير والاصول والعربية والمعاني وغير ذلك.
وكتب لي إجازة عظيمة.
وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في الكشاف والتوضيح وحاشيته عليه وتلخيص المفتاح والعضد.
وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين ، وبلغت مؤلفاتي إلى الان ثلثمائة كتاب ، سوى ما غسلته ورجعت عنه ، وسافرت بحمد الله تعالى

(1/17)


إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور.
ولما حججت شربت من ماء زمزم لامور ، منها أن أصل في الفقه إلى
رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.
وأفتيت من مستهل سنة إحدي وسبعين ، وعقدت إملاء الحديث من مستهل سنة اثنتين وسبعين.
ورزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو والمعاني ، والبيان ، والبديع على طرايقة العرب والبلغاء ، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة.
والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها ، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا عمن هو دونههم ، أما الفقه فلا أقول ذلك فيه ، بل شيخي فيه أوسع نظرا ، وأطول باعا.
ودون هذه السبعة في المعرفة أصول الفقه والجدل والتصريف ، ودونها الانشاء والترسل والفرائض ، ودونها القراءات - ولم آخذها عن شيخ - ودونها الطب.
وأما علم الحساب فهو أعسر شئ على وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت إلى مسألة تتعلق به ، فكأنما أحاول جبلا أحمله.
وقد كملت عندي الان آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى ، أقول ذلك تحدثا بنعمة الله علي ، لا فخرا ، وأي شئ في الدنيا حتى يطلب تحصيه بالفخر ! وقد أزف الرحيل ، وبدا الشيب ، وذهب أطيب العمر ، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ومداركها

(1/18)


ونقوضها وأجوبتها والموازنة بين اختلاف بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله لابحولي ولا بقوتي ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، ما شاء الله ، قوة إلا بالله.
وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئا في المنطق ، ثم ألقي الله كراهته في قلبي ، وسمعت أن ابن الصلاح أفتي بتحريمه فتركته لذلك ، فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم.
وأما مشايخي في الرواية سماعا وإجازة فكثير ، أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه وعدتهم نحو مائة وخمسين ، ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم ، وهو قراءة الدراية " اه.
قلت : والسيوطي يشير في آخر كلامه إلى ما ادعاه من الاجتهاد ، فقامت عليه القيامة ، وقد صرح في عدة تآليف له بأنه المجدد على رأس المائة التاسعة فقال : قد أقامنا الله في منصب الاجتهاد لنبين للناس ما ادعي إليه اجتهادنا تحديدا للدين.
وقال في موضع آخر : ما جاء بعد السبكي مثلي ، الناس يدعون اجتهادا واحدا وأنا أدعي ثلاثا.
فلما ادعي ذكل كتبوا له سؤالا فيه مسائل أطلق الاصحاب فيها وجهين وطلبوا منه إن كان عنده أدني مراتب الاجتهاد وهو اجتهاد الفتوى فليتكلم على الراجح من هذه الاوجه ويذكر الادلة على طريقة المجتهدين فاعتذر عن ذلك ورد السؤال ، وقال : إن له أشغالا تمنع من النظر في ذلك.
وكان السيوطي إذا ضيق عليه ، وطلب منه المناظرة قال : أنا لا أناظر إلا

(1/19)


من هو مجتهد مثلي ، وليس في العصر مجتهد إلا أنا.
وقد نكت عليه أبو العباس الرملي فقال : إنه وقف على ثمانية عشر سؤالا فقهيا سئل عنها الجلال السيوطي من مسائل الخلاف المنقولة فأجاب عن نحو شطرها من كلام قوم متأخرين كالزركشي واعتذر عن الباقي بأن
الترجيح لا يقدم عليه إلا جاهل أو فاسق ! ! قال الشمس الرملي - وهو ولد أبي العباس - فتأملت فإذا أكثرها من المنقول المفروغ منه ، فقلت : سبحان الله ! رجل ادعي الاجتهاد وخفي عليه ذلك ، فأجبت عن ثلاثة عشر منها في مجلس واحد بكلام متين وبت على عزم إكمالها فضعفت تلك الليلة.
وغمط السيوطي - في غمرة دفاعه عن لقبه - حق كثير من العلماء الاكابر فقال في " مسالك الحنفا " معرضا بالسخاوي : " إني بحمد لله قد اجتمع عندي الحديث والفقه والاصول وسائر الالات من العربية والمعاني والبيان وغير ذلك ، فأنا أعرف كيف أتكلم وكيف أقول وكيف أستدل وكيف أرجح ؟ ! أما أنت يا أخي - وفقني الله وإياك - فلا يصلح لك ذلك ، لانك لا تدري الفقه ولا الاصول ولا شيئا من الالات.
والكلام في الحديث والاستدلال به ليس بالهين ولا يحل الاقدام على التكلم فيه إلا لمن جمع هذه العلوم ، فاقتصر على ما أتاك الله وهو أنك إذا سئلت عن حديث تقول : ورد أو لم يرد ، وصححه الحفاظ أو حسنوه أو ضعفوه ، لا يحل لك الافتاء سوى هذا القدر وخل ما عدا ذلك لاهله.
كذا قال ! ! ولا ريب أن السيوطي صاحب فنون ، وظاهر من تصانيفه أنه

(1/20)


كان دؤوبا في تحصيل العلم على اختلاف أنواعه ومراتبه ، وقد قيل : إنه أخذ جلها من كتب من سبقوه ، حتي إنه لينقل عن الناس جل ما يكتب ولا تكاد ترى له تعليقا على ما ينقل ، فنقول : لو لم يكن في ذلك سوى فهمه لما نقل لكان أمرا عظيما ، ولو أن السيوطي ترك غيره يصفه بالاجتهاد لكان سائغا ، أما أن يدعيه لنفسه فهذا غير ساغ عند أصحاب الاجتهاد من باب
التواضع لله ، وترك الاستعلاء على الخلق ، وإذا نظرت إلى الكتب التي ألفها السيوطي في الرد على مخالفيه لرأيت فيها من الايذاء والعدوان شيئا مؤلما فالله المستعان.
وأما مؤلفات السيوطي فإنها كثيرة جدا ، وقد نشر الاستاذ أحمد الخازندار والاخ محمد بن إبراهيم الشيباني كتابا في مؤلفات السيوطي بلغ عددها (981) كتابا ورسالة.
وتوفي السيوطي في ليلة الجمعة (19) من جمادي الاولى سنة (911) في منزله بروضة المقياس وكان قد مرض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الايسر وقد أتم من العمر إحدي وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما وصلي عليه بجامع الافاريقي تحت القلعة وكانت جنازته حافلة ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة.
رحمه الله وتجاوز عنه.

(1/21)


صور من المخطوطات

(1/22)


الورقة الاولى من نسخة البلدية والمرموز لها بالرمز " ب "

(1/23)


الوجه الاول للورقة الاخيرة من النسخة " ب "

(1/24)


الوجه الثاني للورقة الاخيرة من النسخة " ب "

(1/25)


لوحة العنوان للنسخة الاولى من النسخة " م ".

(1/26)


الوجه الاولى للورقة الاولى من النسخة " م "

(1/27)


الوجه الثاني للورقة الاولى من النسخة " م ".

(1/28)


اللوحة الاخيرة للنسخة " م "

(1/29)


النص الجزء الاول

(1/1)


بسم الله الرحمن الحريم

(1/2)


(1) با بيان الايمان والاسلام والاحسان ووجوب الايمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى وبيان الدليل غلى التبرى ممن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه قال أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى رحمه الله : بعون الله نبدئ وإياه نستكفي وما توفيقنا إلا بالله جل جلاله 1 - (8) حدثنى أبو خثيمة زهير بن حرب حدثنا وكيع عن كهمس عن عبد الله بن بريده عن يحيى بن يعمر ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري وهذا حديثه : حدثنا أبى حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال : كان أول من قال في القدر بالبصره معبد الجهنى فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميرى حاجين أو معتمرين فقلنا : لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر بن
الخطاب داخلاا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبى أحدنا عن يمينه والاخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلى فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر لنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون ألا قدر وأن الامر أنف قال : فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى برئ منهم وأنهم براء منى والذى يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لاحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال : حدثنى أبى عمر بن الخطاب قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال : يا محمد أخبرني عن الاسلام فقال

(1/3)


رسول الله صلى الله عليه وسلم (الاسلام أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا) قال : صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال : فأخبرني عن الايمان قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) قال : صدقت قال : فأخبرني عن الاحسان قال : (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال : فأخبرني عن الساعة قال : ما المسؤل عنها بأعلم من السائل) قال : فأخبرني عن أمارتها قال : (أن تلد الامة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان) قال ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لى (يا عمر أتدرى من السائل ؟) قلت : الله ورسوله أعلم قال (فإنه
جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) * * * كهمس بفتح الكاف والميم وسكون الهاء آخره مهملة أول من قال في القدر أي بنفيه فابتدع وخالف الحق فوفق لنا بضم الواو وكسر الفاء المشددة قال صاحب التحرير معناه جعل وفقا لنا من الموافقة وهي الاجتماع والالتئام وفي مسند أبي يعلى الموصلي فوافق بزيادة ألف والموافقة المصادفة فاكتنفته أنا وصاحبي يعني صرنا في ناحيته من كنفي الطائر وهما جناحاه فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي زاد في رواية لاني كنت

(1/4)


أبسط لسانا ويتقفرون العلم رواية الجمهور بتقديم القاف أي يطلبونه ويتبعونه وقيل يجمعونه ورواية بن ماهان بتقديم الفاء أي يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه وفي رواية يتقفون بتقديم القاف وحذف الراء وفي رواية أبي يعلى يتفقهون بالهاء وقال القاضي عياض ورأيت بعضهم قال فيه يتقعرون بالعين وفسره بأنهم يطلبون قعره أي غامضه وخفيه وذكر من شأنهم قال النووي هذا الكلام من بعض الرواة الذين دون يحيى بن يعمر والظاهر أنه من بن بريدة عن يحيى يعني ذكر بن يعمر من حال هؤلاء ووصفهم بالفضيلة في
العلم والاجتهاد في تحصيله أنف بضم الهمزة والنون أي مستأنف لم يسبق به قدر لا يرى عليه ضبط بالمثناة التحتية المضمومة ووضع كفيه على فخذيه قال النووي أي فخذي نفسه جالسا على هيئة المتعلم ووافقه التوربشتي وزعم البغوي وإسماعيل التيمي بأن الضمير راجع للنبي صلى الله عليه وسلم ورجحه الطيبي وقواه بن حجر فإن في رواية بن خزيمة ثم وضع يديه على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم قال والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوى الظن بأنه من جفاة الاعراب

(1/5)


الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه هذا من جوامع الكلم لانه لو قدر أن أحدا قام في عبادة ربه وهو يعاينه لم يترك شيئا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واشتماله بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به قال القاضي عياض وهذا الحديث قد اشتمل على شرح وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الايمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والحفظ من آفات الاعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه أماراتها بفتح الهمزة أي علاماتها أن تلد الامة ربتها وفي الرواية الاخرى ربها بالتذكير أي سيدها ومالكها وفي الاخرى بعلها وهو بمعنى ربها كقوله تعالى أتدعون بعلا الصافات 125 أي ربا قال النووي الاكثر من العلماء قالوا هو إخبار عن كثرة السراري وأولادهن فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيدها
وقيل معناه أن الاماء يلدن الملوك فتكون أمة من جملة رعيته وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته وفيه أقوال أخر ذكرتها في التوشيح العالة الفقراء رعاء بكسر الراء والمد الشاء بالمد فلبث ضبط بمثلثة آخره بلا تاء وبتاء المتكلم مليا بتشديد التحتية أي وقتا طويلا وفي رواية أبي داود والترمذي أنه قال ذلك بعد ثلاث وفي شرح السنة للبغوي بعد ثالثة قال النووي وفي ظاهره مخالفة لقوله في حديث أبي هريرة

(1/6)


بعد هذا ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوا علي الرجل فأخذوا يردوه فلم يروا شيئا فقال هذا جبريل فيحتمل الجمع بأن عمر لم يحضر قوله صلى الله عليه وسلم لهم في الحال بل كان قد قام من المجلس وأخبر صلى الله عليه وسلم الحاضرين في الحال وأخبر عمر بعد ثلاث (2) الغبري بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة حجة بكسر الحاء وفتحها (3) عثمان بن غياث بالغين المعجمة

(1/7)


5 - (9) عن أبي حيان بالتحتية بارزا ظاهرا

(1/8)


ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر بكسر الخاء قال النووي واختلف في الجمع بينه وبين لقاء الله فقيل اللقاء يحصل بالانتقال إلى دار الجزاء والبعث بعده عند قيام الساعة وقيل اللقاء يكون بعد البعث عند الحساب وقيل المراد باللقاء الرؤية ووصف البعث بالآخر قيل مبالغة في البيان والايضاح وقيل سببه أن خروج الانسان إلى الدنيا بعث من الارحام وخروجه من القبر إلى الحشر بعث من الارض فقيل الآخر ليتميز أن تعبد الله لا تشرك به شيئا جمع بينهما لان الكفار كانوا يعبدونه في الصورة ويعبدون معه أوثانا يزعمون أنهم شركاؤه وأشراطها بفتح الهمزة أي علاماتها واحدها شرط بفتحتين البهم بفتح الباء وإسكان الهاء الصغار من أولاد الغنم الضأن والمعز جميعا وقيل أولاد الضأن خاصة واحدها بهمة وهي تقع على المذكر والمؤنث ووقع في البخاري رعاء الابل البهم وهو بضم الباء لا غير (6) السراري بتشديد الياء وتخفيفها جمع سرية بالتشديد لا غير وهي الجارية المتخذة للوطئ فعلية من السر وهو النكاح وقيل من السرور لانها سرور مالكها

(1/9)


7 - (10) الحفاة العراة الصم البكم هو كناية عن الجهلة السفلة الرعاع
أراد أن تعلموا ضبط بسكون العين وفتحها وتشديد اللام أي تتعلموا

(1/10)


8 - (11) ثائر الرأس منتفشة أي قائم شعره وهو بالرفع صفة الرجل ويجوز نصبه على الحال نسمع بالنون المفتوحة وروي بالتحتية المضمومة وكذا نفقه دوي صوته هو بعده في الهواء بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء وحكي ضم الدال تطوع المشهور تشديد الطاء على إدغام إحدى التائين فيها وجوز بن الصلاح تخفيفها على الحذف

(1/11)


(9) أفلح وأبيه قيل كيف حلف صلى الله عليه وسلم بأبيه مع النهي عنه بقوله إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم وأجيب بأوجه منها أن يكون هذا صدر قبل النهي ومنها أنه ليس حلفا وإنما هي كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف كقولهم تربت يداه وقاتله الله 10 - (12)

(1/12)


البادية ما عدا الحاضرة فجاء رجل هو ضمام بن ثعلبة 12 - (13)

(1/13)


أن أعرابيا هو بفتح الهمزة البدوي الذي يسكن البادية بخطام ناقته أو بزمامها بكسر الخاء والزاي قال الازهري الخطام هو الذي يخطم به البعير وهو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر فيجعل في إحدى طرفيه حلقة يسلك فيها الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ثم يقلد البعير ثم يثني على مخطمه وأما الذي يجعل في الانف دقيقا فهو الزمام وقال صاحب المطالع الزمام للابل ما يشد به رؤوسها من حبل أو سير لتقاد به 13 - (..) حدثنا محمد بن عثمان قال النووي اتفقوا على أن شعبة وهم في تسميته محمد وإنما هو عمرو كما في الطريق الاول موهب بفتح الميم وسكون الواو

(1/14)


14 - إن تمسك بما أمر به بضم الهمزة وكسر الميم مبنيا للمفعول وبه بباء الجر مع الضمير وضبطه العبدري بفتح الهمزة وبالتاء للمتكلم 16 - (15) 17 -

(1/15)


قوقل بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة وآخره لام وحرمت الحرام قال بن الصلاح الظاهر أنه أراد به أمرين أن يعتقده حراما وأن لا يفعله بخلاف تحليل الحلال فإنه يكفي مجرد
اعتقاده حلالا 18 - أعين بفتح الهمزة والتحتية بينهما عين مهملة ساكنة وآخره نون 19 - (16)

(1/16)


سليمان بن حيان بالتحتية بني الاسلام على خمسة كذا في الطريق الاول والرابع أي أركان أو أشياء وفي الثاني والثالث على خمس أي خصال أو دعائم أو قواعد يوحد بالبناء للمفعول فقال رجل الحج وصيام رمضان قال لا صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله وقع في مستخرج أبي عوانة عكس ذلك وهو أن بن عمر قال للرجل اجعل صيام رمضان آخرهن كما سمعت من رسول الله قال بن الصلاح لا تقاوم هذه الرواية

(1/17)


ما رواه مسلم قال النووي ويحتمل أن يكون جرت القصة مرتين لرجلين وأن بن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بتقديم الحج ومرة بتأخيره قال واسم الرجل الذي رد عليه تقديم الحج يزيد بن بشر السكسكي ذكره الخطيب في مبهماته 22 - أن رجلا اسمه حكيم ذكره البيهقي ألا تغزو بتاء الخطاب فقال إني سمعت إلى آخره وزاد عبد الرزاق بآخره وإن الجهاد
من العمل الحسن

(1/18)


23 - (17) قدم وفد عبد القيس الوفد الجماعة المختارة للمصير إليهم في المهمات واحدهم وافد وكان قدومهم في عام الفتح وكانوا أربعة عشر راكبا الاشج العصري ومزيدة بن مالك المحاربي وعبيدة بن همام المحاربي وصحار بن العباس المري وعمرو بن مرحوم العصري والحارث بن شعيب العصري والحارث بن جندب من بني عايش ولم يعثر بعد طول التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء كذا ذكره النووي عن صاحب التحرير

(1/19)


إنا هذا الحي قال بن الصلاح الذي نختاره نصبه على الاختصاص والخبر من ربيعة والمعنى إن هذا الحي حي ربيعة قال صاحب المطالع الحي اسم لمنزل القبيلة ثم سميت بذلك القبيلة لان بعضهم يحيا ببعض نخلص نصل في شهر الحرام بالاضافة على حد قولهم مسجد الجامع فعند الكوفيين هو من إضافة الصفة إلى الموصوف وعند البصريين على حذف مضاف تقديره شهر الوقت الحرام آمركم بأربع إلى قوله بإيتاء الزكاة في بعض طرقه عند البخاري وصوم رمضان وهو زائد على الاربع وقد أوضحت الجواب عنه فيما علقته عليه
قال بن الصلاح والنووي وتركه في رواية مسلم إهمال من الراوي خمس بضم الميم وإسكانها وأنهاكم عن الدباء بضم الدال وبالمد القرع اليابس أي الوعاء منه والحنتم بحاء مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم فوقية مفتوحة واحده حنتمة وهي جرار خضر كما فسره الاكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين والفقهاء وفيها خمسة أقوال أخر ذكرتها في التوشيح والنقير جذع ينقر وسطه

(1/20)


والمقير هو المزفت المطلي بالقار وهو الزفت ومعنى النهي عنها النهي عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوه ليحلو ويشرب وخصت هذه بالنهي لانه يسرع إليه الاسكار فيها وربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه بخلاف أسقية الادم لانها لرقتها ترى فيها ولا يخفى فيها المسكر وهذا النهي كان في أول الامر ثم نسخ بحديث بريدة الآتي كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الاسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا 24 - (..)

(1/21)


كنت أترجم بين يدي بن عباس وبين الناس قال النووي كذا هو في الاصول وتقديره بين يدي بن
عباس بينه وبين الناس فحذف لفظة بينه لدلالة الكلام عليها ويجوز أن يكون المراد بين بن عباس وبين الناس كما في البخاري بحذف يدي فتكون يدي عبارة عن الجملة كقوله تعالى بما قدمت يداك الحج 10 والترجمة التعبير عن لغة بلغة ثم قيل إنه كان يتكلم بالفارسية فكان يترجم لابن عباس عمن يتكلم بها قال بن الصلاح وعندي أنه كان يبلغ كلام بن عباس إلى من خفي عليه من الناس لزحام أو قصور فهم قال النووي والظاهر أن معناه أنه يفهمهم عنه ويفهمه عنهم الجر بفتح الجيم واحدها جرة وهو هذا الفخار المعروف

(1/22)


مرحبا نصب على المصدر ومعناه صادفت رحبا وسعة غير خزايا ولا الندامى قال النووي كذا في الاصول باللام في الندامى وروي في غير مسلم بالالف واللام فيهما وبالحذف فيهما والرواية بنصب غير على الحال وحكي فيهما الكسر على الصفة والمعروف الاول ويدل عليه ما في البخاري مرحبا بالقوم الذين جاءوا غير خزايا ولا ندامى الخزايا جمع خزيان وهو المستحيي وقيل الذليل المهان والندامى جمع ندمان وقيل جمع نادم اتباعا للخزايا والاصل نادمين شقة بضم الشين وكسرها السفر البعيد لانه يشق على الانسان وقيل هي المسافة
وقيل الغاية التي يخرج إليها الانسان فعلى الاول قولهم بعيدة مبالغة في بعدها بأمر بالتنوين فصل هو البين الواضح الذي ينفصل به المراد ولا يشكل من ورائكم بالكسر حرف جر قال أبو بكر في روايته من وراءكم أي بالفتح

(1/23)


26 - (18)

(1/24)


أصابته جراحة كذلك كانت في ساقه الادم بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد الذي تم دباغه يلاث بضم التحتية وتخفيف اللام وآخره مثلثة أي يلف الخيط على أفواهها ويربط به الخيط على أفواهها ويربط به وضبطه العبدري بالفوقية أوله أي تلف الاسقية على أفواهها كثيرة الجرذان بكسر الجيم وإسكان الراء وبالذال المعجمة جمع جرذ بضم الجيم وفتح الراء كصرد نوع من الفأر وقيل الذكر منه كثيرة روي بالهاء في آخره وبدونها قال بن الصلاح والتقدير فيه على حذفها أرضنا مكان كثير الجرذان وإن أكلتها الجرذان مكرر ثلاث مرات 27 - (..) فتذيفون بفتح الفوقية ويروى بضمها وكسر المعجمة ويروى
بالاهمال بعدها تحتية ساكنة وفاء مضمومة من ذاف يذيف بالمعجمة كباع يبيع وداف يدوف بالمهملة كقال يقول وأذاف يذيف إعجاما وإهمالا ومعناه على الاوجه كلها خلط

(1/26)


28 - (..) أنا بن جريج أنا أبو قزعة بفتح القاف والزاي وحكي سكونها أن أبا نضرة أخبره وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره قال النووي وغيره هذا الاسناد معدود في المشكلات ولاعضاله اضطربت فيه أقوال الائمة فوقع في مستخرج أبي نعيم أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذي سمع من أبي سعيد وهذا منتف بلا شك وقال أبو علي الغساني الصواب في الاسناد عن بن جريج أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسنا أخبراه أن أبا سعيد الخدري أخبره قال وإنما قال أخبره ولم يقل أخبرهما لانه رد الضمير إلى أبي نضرة وحده وأسقط الحسن لموضع الارسال فإنه لم يسمع أبا سعيد ولم يلقه قال وهذا اللفظ أخرجه أبو علي بن السكن في مصنفه والبزار في مسنده الكبير قال والحسن هذا

(1/27)


بسطام بكسر الموحدة وحكي فتحها والصحيح منعه من الصرف لانه أعجمي العيشي بالتحتية والشين المعجمة نسبة إلى بني عايش وأصله العايش مخفف
32 - (20) من فرق بتشديد الراء وتخفيفها

(1/30)


عقالا قيل المراد به زكاة عام وهو معروف بذلك لغة وقيل الحبل الذي يعقل به البعير مبالغة وإن كان لا يجب دفعه في الزكاة ولا القتال عليه كحديث لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده قال النووي وغيره وهذا هو الصحيح ثم قيل المراد قيمته في زكاة النقدين وقيل زكاته إذا كان من عروض التجارة وقيل هو نفسه وأن العقال يؤخذ من الفريضة لان على صاحبها تسليمها وإنما يقع قبضها التام برباطها وفي رواية البخاري بدله عناقا رأيت علمت شرح فتح ووسع فعرفت أنه الحق أي بما أظهر عليه من الدليل في إقامة الحجة لا تقليدا 34 - (..) الدراوردي بفتح الدال المهملة بعدها راء ثم ألف ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال أخرى نسبة إلى دار بجرد بفتح الدال والراء والموحدة وكسر الجيم مدينة بفارس من شواذ النسب وقيل إلى دراورد وهي دار بجرد وقيل قرية بخراسان وقيل إلى أندارية بفتح الهمزة والدال بينهما نون ساكنة وبعد الالف موحدة ثم

(1/31)


هاء مدينة ببلخ قال النووي وهذا لائق بمن يقول فيه الاندراوردى

(1/32)


الجزع بفتح الجيم والزاي في جميع الاصول والروايات وذهب قوم من أهل اللغة إلى أنه بفتح الخاء المعجمة والراء وهو من الضعف والخور واختاره الزمخشري وقال عياض نبهنا غير واحد من شيوخنا على أنه الصواب لاقررت بها عينك قال ثعلب معنى أقر الله عينك أي بلغه الله أمنيته حتى ترضى نفسه وتقر عينه أي تسكن فلا تستشرف لشئ وقال الاصمعي معناه أبرد الله دمعه لان دمعة الفرح باردة 43 - (26) الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري البصري أبو بشر أقدم من الوليد بن مسلم الاموي الدمشقي أبي العباس صاحب الاوزاعي والثاني أعلم وأجل

(1/34)


الحذاء بالمد كان يجلس في الحذائين وقيل كان يقول احذ على هذا النحو ولم يحذ نعلا قط 44 - (27) مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو مصرف بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء وصحف من حكى فيها الفتح حمائلهم روي بالحاء والجيم فالاول جمع حمولة بالفتح وهي الابل التي تحمل والثاني جمع جمالة بالكسر جمع جمل بقي بكسر القاف ولغة طئ فتحها قال وقال مجاهد قائل ذلك طلحة بن مصرف وذو النواة بنواة الاول بالتاء آخره والثاني بحذفها وفي مستخرج أبي

(1/35)


نعيم وذو النوى بنواه قال عياض وهو الوجه قال ابن الصلاح ووجه الاول أن يجعل النواة عباره عن ما حمله من النوى أفردت عن غيرها كما أطلق اسم الكلمه على القصيده أو تكون النواة من قبيل ما يستعمل في الواحد والجمع يمصونه : بفتح الميم أفصح من ضمها حتى ملاء القوم أزوادهم هكذا الرواية وهى جمع زاد وهى لا تملا فهى على حذف مضاف أي أوعية أزوادهم

(1/36)


46 - (28) داود بن رشيد بضم الراء وفتح الشين الوليد بن مسلم هو الدمشقي صاحب الاوزاعي هانئ بهمزة آخره جنادة بضم الجيم أبي أمية اسمه كبير بالموحدة وهو وولده جنادة صحابيان من قال أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم سمي كلمة لانه كان بكلمة كن فخلق من غير أب بخلاف غيره من بني آدم وروح منه أي رحمة ومتولد منه أي ليس من أب إنما نفخ في أمه الروح وقال بعضهم أي مخلوقة من عنده وإضافتها إليه إضافة تشريف أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء قال بن العربي في شرح الترمذي الذين يدعون من أبواب الجنة الثمانية أربعة الاول هذا
والثاني من مات يؤمن بالله واليوم الآخر والثالث من أنفق زوجين في سبيل الله وحديثه في الصحيح والرابع من قال بعد الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وحديثه في مسلم قلت هم أكثر من ذلك وقد استوعبتهم في كتاب البعث

(1/38)


(..) أدخله الله الجنة على ما كان من عمل قال النووي هذا محمول على إدخاله الجنة في الجملة فإن كان له معاص من الكبائر فهو في المشيئة فإن عذب ختم له بالجنة 47 - (29) بن عجلان بفتح العين عن محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء وبالموحدة عن بن محيريز عن الصنابحي هؤلاء الاربعة تابعيون روى بعضهم عن بعض في هذا الاسناد بن عجلان ومن فوقه عن عبادة بن الصامت أنه قال دخلت عليه قال النووي

(1/39)


(هذا يقع منه كثيرا وفيه صنيعة حسنة وتقديره : عن الصنابحى أنه (حدث) عن عبادة بحديث قال فيه : دخلت عليه) مهلا بإسكان الهاء يستوى فيه المفرد المذكر وغيره ومعناه : أنظرني ونصبه بأمهل مقدرا وقد أحيط بنفسى : أي : قربت من الموت وأيست من الحياة وأصله في
الرجل يجتمع عليه أعداؤه فيقصدونه ويأخذون عليه جميع الجوانب بحيث لا يبقى له في الخلاص مطمع فيقال : احاطوا به (من) جوانبه 48 - (30) حدثنا هداب بن خالد الازدي حدثنا همام حدثنا قتاده حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل قال : كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بينى وبينه إلا مؤخر الرحل فقال : (يا معاذ بن جبل !) قلت : لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال (يا معاذ بن جبل !) قلت لبيك يارسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال : (يا معاذ بن جبل !) قلت لبيك يا رسول الله وسعديك قال : (هل تدرى ما حق الله على العباد ؟) قال قات : الله ورسله أعلم قال : (فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركون به شيئا) ثم سار ساعة ثم قال : (يا معاذ بن جبل !) قلت : لبيك رسول الله وسعديك قال : (هل تدرى ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك) قال قلت : الله ورسوله أعلم قال : (أن لا يعذبهم) هداب بن خالد بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة آخره موحده ويقال فيه : هدبة : بضم الهاء وإسكان الدال واتفقوا على أن أحدهما أسم والاخر

(1/40)


لقب ثم اختلفوا أيهما اللقب فقال جماعة هداب وعليه البخاري وقال آخرون هدبة واختاره بن الصلاح ردف بكسر الراء وإسكان الدال وهو الراكب خلف الراكب ومثله الرديف وأصله من ركوبه على الردف وهو العجز مؤخرة الرحل بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء المعجمة أفصح من فتح الهمزة والخاء المشددة وأفصح منهما آخرة بهمزة ممدودة
وهو العود الذي يكون خلف الراكب يا معاذ بن جبل بنصب بن لا غير وفي معاذ النصب والضم لبيك الاشهر أن معناه إجابة لك بعد إجابة وقيل قربا منك وإجابة وقيل قربا منك وطاعة وقيل أنا مقيم على طاعتك من ألب بالمكان إذا أقام به ولزمه وألب لغة فيه ونصبه على المصدر وبني على معنى التأكيد أي إلبابا بك بعد الباب وإقامة بعد إقامة وسعديك قال في الصحاح أي إسعاد لك بعد إسعاد والاسعاد الاعانة هل تدري ما حق الله على العباد قال صاحب التحرير الحق كل موجود يتحقق أو ما سيوجد لا محالة فالله هو الحق الموجود الازلي والموت والساعة والنار حق لانها واقعة لا محالة والكلام الصدق حق بمعنى أن الشئ المخبر عنه بذلك الخبر حق واقع متحقق لا تردد فيه وكذلك الحق المستحق على الغير من غير أن يكون فيه تردد فمعنى حق الله على العباد ما يستحقه عليهم ومعنى حق العباد على الله أنه متحقق لا محالة وقال غيره إنما يقال حقهم على الله على جهة المقابلة لحقه عليهم

(1/41)


ثم قال النووي ويجوز أن يكون نحو قول الرجل لصاحبه حقك واجب علي أي متأكد قيامي به ومنه حديث حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام 49 - (..) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو الاحوص سلام
ابن سليم عن أنى أسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير قال : فقال : (يا معاذ ! تدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟) قال قلت : الله ورسوله أعلم قال : (فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركون به شيئا وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا) قال قلت : يا رسول الله ! أفلا أبشر الناس ؟ قال : (لا تبشرهم فيتكلوا) على حمار يقال له عفير هو بعين مهملة مضمومة وفاء مفتوحة وأخطأ من أعجم العين قال بن الصلاح ولعل هذه قضية غير المرة المتقدمة في الحديث السابق فإن مؤخرة الرحل يختص بالابل ولا يكون على حمار قال النووي يحتمل أن يكونا قضية واحدة وأراد بالحديث الاول قدر مؤخرة الرحل 50 - (..) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبى حصين والاشعث بن

(1/42)


سليم أنهما سمعا الاسود بن هلال يحدث عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا معاذ ! أتدرى ما حق الله على العباد ؟) قال : الله ورسوله أعلم قال : أن يعبد الله ولا يشرك به شئ قال : (أتدرى ما حقهم عليه أن فعلوا ذلك ؟) فقال : الله ورسوله أعلم قال : (أن لا يعذبهم) أن يعبد الله ولا يشرك به شئ قال النووي هكذا ضبطناه
بالبناء للمفعول فيهما وشئ بالرفع وقال بن الصلاح ووقع في الاصول شيئا بالنصب وهو صحيح على أن يعبد الله بالياء التحتية المفتوحة أي يعبد العبد الله ولا يشرك به شيئا أو بالفوقية المفتوحة خطابا لمعاذ أو بالتحتية المضمومة وشيئا كناية عن المصدر لا على المفعول به أي لا تشرك به إشراكا وبه هو النائب عن الفاعل قال وإذا لم يعين الرواة شيئا من هذه الوجوه فحق على من يروى هذا الحديث منا أن ينطق بها كلها واحدا بعد واحد ليكون اتباعا لما هو المقول فيها في نفس الامر جزما 51 - (..) حدثنا القاسم بن زكرياء حدثنا حسين عن زائدة عن أبى حصين عن الاسود بن هلال قال : سمعت معاذا يقول دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجبته فقال : (هل تدرى ما حق الله على الناس) نحو حديثهم

(1/43)


حسين عن زائدة هذا هو الصواب حسين بالسين هو بن علي الجعفي وفي بعض الاصول حصين بالصاد قال عياض وهو غلط نحو حديثهم أي أن حديث القاسم شيخ مسلم في الرواية الاخيرة نحو حديث شيوخ مسلم الاربعة المذكورين في الروايات المتقدمة هداب وابن أبي شيبة وابن المثنى وابن بشار 52 - (31) حدثنى زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنى أبو كثير قال : حدثنى
أبو هريرة قال كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع فخرجت أبتغى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للانصار لبنى النجار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع جدول) فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله فقال (أبو هريرء فقلت نعم يا رسول الله قال (ما شأنك ؟) قلت كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقطع دوننا ففزعنا وكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال : (يا أبا هريرة !) (وأعطاني نعليه) قال : (أذهب ينعلى هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد ان لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة) فكان أول لقيت عمر فقال : ما

(1/44)


هاتان النعلان يا أبا هريرة فقلت هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنى بهما من لقيت يشهد ألا أله ألا الله مستيقنا بها قلنه بشرته بالجنه فضرب عمر بيده بين ثديى فخررت لا ستس فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثرى فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (مالك يا أبا هريرة قلت لقيت عمر فأخبرته بالذى بعثتني به فضرب بين ثديى ضربه خررت لاستى قال : ارجع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عمر ! ما حملك على ما فعلت ؟) قال : يا رسول الله !
بأبى أنت وأمى أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقى يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنه ؟ قال (نعم) قال : فلا تفعل فإنى أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فخلهم) أبو كثير بالمثلثة أي يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة ويقال غفيلة بالغين المعجمة والفاء قعودا حول يقال قعدنا حوله وحواليه وحواله بفتح اللام في جميعها أي على جوانبه معنا بفتح العين أفصح من سكونها أن يقتطع دوننا أي يصاب بمكروه وفزعنا قال عياض الفزع يكون بمعنى الروع وبمعنى الهيوب للشئ والاهتمام به وبمعنى الاغاثة قال والثلاثة صحيحة هنا أي ذعرنا لاحتباسه عنا بدليل

(1/45)


وخشينا أن يقتطع دوننا ويدل للآخرين قوله فكنت أول من فزع حائط أي بستان سمي به لانه حائط لا سقف له ربيع بفتح الراء على اللفظ المشتهر من بئر خارجة ضبط بالتنوين في كل منهما وآخر الثاني تاء على أنه صفة ل بئر وبتنوين بئر وآخر خارجه هاء مضمومة ضمير الحائط أي البئر في موضع خارج عن الحائط وبإضافة بئر إلى خارجه آخره هاء التأنيث اسم رجل والاول هو المشهور والبئر مؤنثة مهموزة ويجوز تسهيلها مشتقة من بأرت أي
حفرت والربيع الجدول هذا مدرج في الحديث من التفسير الجدول بفتح الجيم النهر الصغير فاحتفزت روي بالراء وبالزاي والثاني أصعب ومعناه تضاممت ليسعني المدخل ويدل عليه تشبيهه بفعل الثعلب وهو تضامه في المضايق أبو هريرة أي أنت أبو هريرة كنت بين أظهرنا في بعض الاصول ظهرينا وأعطاني نعليه ليكون علامة ظاهرة معلومة عندهم يعرفون بها أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم ويكون أوقع في نفوسهم لما يخبرهم به عنه مستيقنا بها قلبه ذكر القلب للتأكيد ونفي توهم المجاز وإلا فالاستيقان لا يكون إلا به فقلت هاتين نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي كذا في جميع الاصول بنصب هاتين ورفع نعلا وهو صحيح ومعناه فقلت يعني هاتين هما نعلا فنصب هاتين بإضمار يعني وحذف

(1/46)


هما المبتدأ للعلم به بعثني بهما بالتثنية وفي كثير من الاصول بهاء بلا ميم وهو عائد إلى العلامة قاله النووي ثديي تثنية ثدي بفتح الثاء مذكر وقد يؤنث واختلف في اختصاصه بالمرأة وعليه يكون إطلاقه في الرجل مجازا واستعاره فخررت بفتح الراء الاولى
لاستي هو من أسماء الدبر فأجهشت بالجيم والشين المعجمة والهمزة والهاء مفتوحتان وروي فجهشت بحذف الالف يقال جهشت جهشا وأجهشت إجهاشا قال عياض وهو أن يفزع الانسان إلى غيره وهو متغير الوجه متهئ للبكاء ولما يبك بعد وقال الطبري هو الفزع والاستغاثة وقال أبو زيد جهشت للبكاء والحزن والشوق بكاء نصب على المفعولية وروي للبكاء وهو يمد ويقصر وركبني عمر أي تبعني ومشى خلفي في الحال بلا مهلة إثري بكسر الهمزة وإسكان المثلثة وبفتحهما بأبي أنت وأمي أي أفديك أو أنت مفدى 53 - (32) حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا معاذ بن هشام قال : حدثنى أبى عن قتاده قال : حدثنا أنس بن مالك أن نبى الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل قال : (يا معاذ !) قال لبيك رسول الله وسعديك قال : (وعاذ !) قال لبيك

(1/47)


رسول الله وسعديك قال : (ما من عبد يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار) قال : يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا ؟ قال : (إذا يتكلوا) فأخبر بها معاذ عند موته تأثما تأثما بفتح الهمزة وضم المثلثة المشددة
قال أهل اللغة تأثم الرجل إذا فعل فعلا ليخرج به من الاثم وتحرج أزال عنه الحرج وتحنث أزال عنه الحنث ومعنى تأثم معاذ أنه كان يحفظ علما يخاف فواته وذهابه بموته فخشي أن يكون ممن كتم علما فيكون آثما فاحتاط وأخبر بهذه السنة مخافة من الاثم وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهه عن الاخبار بها نهي تحريم أو أنه إنما نهاه عن الاذاعة والتبشير العام خوفا من أن يسمع ذلك من لا خبرة له ولا علم فيغتر ويتكل بدليل أنه أمر أبا هريرة بالتبشير في الحديث السابق فيكون ذلك مخصوصا بمن أمن عليه الاغترار والاتكال من أهل المعرفة فسلك معاذ هذا المسلك فأخبر به من الخاصة من رآه أهلا 54 - (33) حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان (يعنى ابن المغيرة) قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال : حدثنى محمود ابن الربيع عن عتبان بن مالك قال قدمت المدينة فلقيت عتبان

(1/48)


فقلت حديث بلغني عنك قال : أصابني في بصرى بعض الشئ فبعثت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى أحب أن تأتيني فتصلى في في منزلي فأتخذه مصلى قال فإتى النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء الله من أصحابه فدخل وهو يصلى في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم قالوا : ودوا أنه دعا عليه فهلك وودوا أنه أصابه شر فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة وقال : (أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله) قالوا : أنه يقول ذلك وما هو في قلبه قال : (لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله فيدخل النار أو تطعمه) قال :
أنس فأعجبني هذا الحديث فقلت لابنى : اكتبه فكتبه عن أنس حدثنا محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك هؤلاء الثلاثة صحابيون يروي بعضهم عن بعض ورواية أنس عن محمود من رواية الاكابر عن الاصاغر فإن أنسا أكبر سنا وعلما ومرتبة وعتبان بكسر المهملة وسكون الفوقية وموحدة أسندوا عظم ذلك بضم العين وإسكان الظاء أي معظمه وكبره بضم الكاف وكسرها أي أنهم تحدثوا وذكروا شأن المنافقين وأفعالهم القبيحة وما يلقون منهم ونسبوا معظم ذلك إلى مالك بن الدخشم بضم الدال المهملة والشين المعجمة بينهما خاء معجمة ساكنة آخره ميم بلا ألف ولام وضبط في الرواية الثانية بزيادة ياء بعد الخاء على التصغير وألف ولام وروي في غير مسلم بالنون بدل الميم مكبرا ومصغرا قال بن الصلاح ويقال أيضا بكسر الدال والشين

(1/49)


قال بن عبد البر وغيره وابن دخشم هذا من الانصار شهد بدرا وما بعدها من المشاهد قال ولا يصح عنه النفاق فإنه قد ظهر من حسن إسلامه ما منع من اتهامه قال النووي وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على إيمانه باطنا وبراءته من النفاق بقوله في رواية البخاري ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله ودوا أنه أصابه شئ في بعض الاصول شر وبعضها بشر بزيادة الباء الجارة
55 - (..) حدثنى أبو بكر بن نافع العبدى حدثنا بهز حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس قال : حدثنى عتبان بن مالك أنه عمى فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تعال فخط لى مسجدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء قومه ونعت رجل منهم يقال له مالك بن الدخشم ثم ذكر نحو حديث سليمان بن المغيرة فخط لي مسجدا أي أعلم لي على موضع لاتخذه موضع صلاتي متبركا بآثاره * * * (11) باب الدليل على أن من رضى باالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا فهو مؤمن وإن ارتكب المعاصي الكبائر 56 - (34) حدثنا محمد بن يحيى بن أبى عمر المكى وبشر بن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس

(1/50)


ابن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ذاق طعم الايمان من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا) يزيد بن الهاد يقوله المحدثون بلا ياء والمختار عند أهل العربية فيه وفي نظائره الياء ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا قال صاحب التحرير معنى رضيت بالشئ قنعت به واكتفيت به ولم أطلب معه غيره فمعنى الحديث لم يطلب غير الله ربا ولم يسع في غير طريق الاسلام ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولا شك أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الايمان إلى قلبه وذاق طعمه وقال عياض معنى الحديث صح إيمانه واطمأنت به نفسه وخامر باطنه لان رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة
بشاشته قلبه لان من رضي أمرا سهل عليه فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الايمان سهلت عليه الطاعة ولذت له الايمان) (12) باب بيان عدد شعب الايمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الايمان 58 - (35) حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الايمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان) الايمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة قال البيهقي الشك من

(1/51)


سهيل لكن رواة أبو داود وغيره برواية سهيل بضع وسبعون بلا شك وعند الترمذي من طريق آخر أربعة وستون وضعف القاضي عياض وغيره رواية بضع وسبعون وقال بن الصلاح اختلفوا في الترجيح والاشبه بالاتقان والاحتياط ترجيح رواية الاقل ومنهم من رجح رواية الاكثر وإياها اختار الحليمي والبضع بكسر الباء وفتحها ما بين الثلاث أو الاثنين والعشر وهذا هو الصحيح وورد في حديث مرفوع والشعبة القطعة من الشئ والمراد بها هنا الخصلة وقد سردت هذه الشعب فيما علقته على البخاري الحياء بالمد الاستحياء قال عياض وغيره وإنما عد من الايمان وإن كان غريزة لانه قد يكون غريزة وقد يكون اكتسابا كسائر أعمال
البر وإذا كان غريزة فاستعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو من الايمان لهذا ولكونه باعثا على أفعال البر ومانعا من المعاصي إماطة الاذى تنحيته وإبعاده وهو كل ما يؤذي من حجر أو مدر أو شوك أو غيره 59 - (36) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب قالوا : حدثنا سفيان بن عيينه عن الزهري عن سالم عن أبيه سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يعظ أخاه في الحياء فقال : (الحياء من الايمان (..) عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الاسناد وقال مر برجل من الانصار يعظ أخاه

(1/52)


يعظ أخاه في الحياء أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته فقال : الحياء من الايمان : عند (البخاري) : (فقال دعه فإن الحياء من الايمان * * * 60 - (37) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الحياة لا يأتي إلا بخير فقال بشير بن كعب إنه مكتوب في الحكمة : أن منه وقارا ومنه سكينة فقال عمران أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحفك ثنا محمد بن المثنى هذا الاسناد والذي بعده رجالهما كلهم بصريون أما السوار بفتح السين وتشديد الواو وآخره راء
الحياء لا يأتي إلا بخير استشكل من حيث أن صاحب الحياء قد يستحيي أن يواجه بالحق من لا يفعله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء عن الاخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة وأجاب بن الصلاح وغيره بأن هذا المانع ليس بحياء حقيقة بل هو عجز وخور ومهانة وإنما يطلق عليه أهل العرف حياء مجازا لمشابهته الحياء الحقيقي وحقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق

(1/53)


61 - (..) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا حماد بن زيد عن إسحاق (وهو ابن سويد) أن أبا قتادة حدث قال : كنا عند عمران بن حصين في رهط منا وفينا بشير بن كعب فحدثنا عمران يومئذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء خير كله قال أو قال الحياء كله خير فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله ومنه ضعف قال فغضب عمران حتى أحمرتا عيباه وقال ألا أرانى أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه ؟ قال عأد عمران الحديث قال فأعاد بشير فغضب عمران فما زلنا نقول فيه إنه منا يا أبا نجيد ! إنه لا بأس به حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر حدثنا أبو النعامة العدوى قال : سمعت الحجير بن الربيع العدوى يقول عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث حماد بن زيد بشير بن كعب بضم الباء وفتح المعجمة ضعف بالفتح والضم حتى احمرتا عيناه كذا في الاصول وهو جار على لغة أكلوني
البراغيث وفي سنن أبي داود احمرت بلا ألف وهو أدل دليل على أن ذلك تعبيرات الرواة وتعارض فيه أي تأتي بكلام في مقابلته وتعترض بما يخالفه إنه منا أي ليس ممن يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة يا أبا نجيد بضم النون وفتح الجيم آخره دال مهملة كنية عمران بن حصين رضي الله عنه أبو نعامة بفتح النون

(1/54)


(13) جامع أوصاف الاسلام 62 - (38) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبم كريب قالا حدثنا ابن نمير ح وحدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة كلهم عن هشام ابن عروه عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفى قال : قلت : يا رسول الله ! قل لى في الاسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك (وفى حديث أبى أسامة عيرك (قل آمنت بالله فاستقم) آمنت بالله ثم استقم هذا من جوامع الكلم وهو مطابق لقوله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا أي وحدوه وآمنوا به ثم استقاموا فلم يحيدوا عن توحيدهم والتزموا طاعته إلى أن توفوا على ذلك وهو معنى الحديث قاله عياض وقال القشيري الاستقامة درجة بها كمال الامور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها وقيل الاستقامة لا يطيقها إلا الاكابر لانها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الله على حقيقة الصدق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا وقال الواسطي الخصلة التي بها كملت المحاسن وبفقدها
قبحت المحاسن الاستقامة قال النووي ولم يرو مسلم لسفيان بن عبد الله راوي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ولم يروه البخاري ولا روى له في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وروى الترمذي هذا الحديث وزاد

(1/55)


فيه قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي قال هذا وأخذ بلسانه (14) باب بيان تفاضل الاسلام وأى أموره أفضل 63 - (39) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد ابن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاسلام خير ؟ قال (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وحدثنا محمد بن رمح هذا الاسناد والذي بعده رجالهم كلهم مصريون أئمة أجلة قال النووي وهذا من عزيز الاسانيد في مسلم بل وفي غيره فإن اتفاق جميع الرواة في كونهم مصريين في غاية القلة ويزداد قلة باعتبار العدالة أي الاسلام خير أي خصاله أي أموره وأحواله وإنما وقع اختلاف الجواب في خير المسلمين لاختلاف حال السائلين أو الحاضرين وكان في أحد الموضعين الحاجة إلى إفشاء السلام وإطعام الطعام أكثر وأهم لما حصل من إهمالهما والتساهل في أمرهما أو نحو
ذلك وفي الموضع الآخر الكف عن إيذاء المسلمين وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف أي تسلم على كل من

(1/56)


لقيته ولا تخص به من تعرفه وهذا العموم مخصوص بالمسلمين 64 - (40) وحدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول إن رجلا سأل رسول الله صلى الله وسلم أي المسلمين خير ؟ قال من سلم المسلمون من لسانه ويده المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده أي المسلم الكامل وليس المراد نفي الاسلام عمن لم يكن بهذه الخصلة بدليل قوله في الحديث قبله أي المسلمين خير والمعنى من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل وخص اليد بالذكر لان معظم الافعال بها قال النووي ثم إن كمال الاسلام والمسلم يتعلق بخصال أخر كثيرة وإنما خص المذكور للحاجة الراهنة فائدة زاد البخاري بعد هذه الجملة من حديث بن عمرو والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه وزاد الحاكم وابن حبان من حديث أنس والمؤمن من أمنه الناس

(1/57)


(15) باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الايمان 67 - (43) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى بن أبى عمر ومحمد بن بشار جميعا عن الثقفى قال ابن ابى عمر حدثنا
عبد الوهاب عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار 68 - (..) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد طعم الايمان من كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه حديث أنس عن أبي قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان قال العلماء معنى حلاوة الايمان استلذاذه بالطاعات وتحمل المشاق في رضى الله ورسوله وإيثار ذلك على عرض الدنيا ومحبة العبد

(1/58)


ربه بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسوله وقال القاضي عياض هذا الحديث بمعنى الحديث المتقدم ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا الحديث وذلك أنه لا يصح محبة الله ورسوله حقيقة وحب الآدمي في الله وكراهة الرجوع في الكفر إلا لمن قوي بالايمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره
وخالط لحمه ودمه وهذا هو الذي وجد حلاوته قال والحب في الله من ثمرات حب الله يعود أي يصير وكذا قوله في الرواية الثانية يرجع (16) باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الاهل والولد والوالد والناس أجمعين وإطلاق عدم الايمان على من لم يحبه هذه المحبة 69 - (44) وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن علية ح وحدثنا شيبان بن أبى شيبة حدثنا عبد الوارث كلاهما عن عبد العزيز عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عبد وفى حديث عبد الوارث الرجل حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين شيبان بن أبي شيبة هو بن فروخ 70 - (..) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب

(1/59)


إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين قال الخطابي أراد به حب الاختيار لا حب الطبع لان حب الانسان نفسه وأهله طبع ولا سبيل إلى قلبه قال فمعناه لا يصدق في إيمانه حتى يفنى في طاعتي نفسه ويؤثر رضاي على هواه وإن كان فيه هلاكه وقال عياض وغيره المحبة ثلاثة أقسام 1 - محبة إجلال وإعظام ك محبة الوالد
2 - محبة شفقة ورحمة كمحبة الولد 3 - ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس فجمع صلى الله عليه وسلم أقسام المحبة في محبته وقال بن بطال معنى الحديث أن من استكمل الايمان علم أن حقه صلى الله عليه وسلم عليه آكد من حق أبيه وابنه والناس أجمعين لانه صلى الله عليه وسلم استنقذنا من النار وهدانا من الضلال (17) باب الدليل على أن من خصال الايمان أن يحب لاخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير 71 - (45) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه (أو قال لجاره) ما يحب لنفسه

(1/60)


لا يؤمن أحدكم أي الايمان التام حتى يحب لاخيه أو جاره كذا في مسند عبد على الشك أيضا وفي البخاري وغيره لاخيه من غير شك قال النووي والمراد يحب له من الطاعات والاشياء المباحات ويدل عليه رواية النسائي حتى يحب لاخيه من الخير قال بن أبي زيد الماكي جماع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث 1 - حديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه 2 - وحديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت
3 - وحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه 4 - وقوله للذي اختصر له وصية لا تغضب (18) باب تحريم إيذاء الجار 73 - (46) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر جميعا عن إسماعيل قال : أخبرني العلاء عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه * * * لا يدخل الجنة هو محمول على المستحل أو على نفي دخولها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها بوائقه جمع بائقة وهي الغائلة والفتك

(1/61)


(19) باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخبر وكون ذلك كله من الايمان 74 - (47) حدثنى حرملة بن يحيى أنبأنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن رسول الله قال : (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه) فليقل خيرا أو ليصمت بضم الميم أي يسكت قال النووي معناه إذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيرا محققا يثاب عليه واجبا كان أو مندوبا فليتكلم وإن لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام فعلى هذا يكون المباح مأمورا بالامساك عنه خوف انجراره إلى الحرام والمكروه 75 - (..) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو الاحوص عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخ فليكرم ضيفه ومن كان يومن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليسكت) فلا يؤذي كذا في الاصول بالياء وفي غير مسلم بحذفها على النهي فالاول خبر بمعناه

(1/62)


(20) باب بيان كون النهى عن المنكر من الايمان وأن الايمان يزيد وينقص وأن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان 78 - (49) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع عن سفيان ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة كلاهما عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب وهذا حديث أبى بكر قال : أول من بدأ بالخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان يرد به على من قال أول من فعله عمر أو عثمان أو معاوية حكاها عياض فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه قال النووي قد يقال كيف يتأخر أبو سعيد عن إنكار هذا المنكر حتى سبقه إليه هذا الرجل وجوابه أنه يحتمل أن أبا سعيد لم يكن حاضرا أول ما شرع مروان فأنكر عليه الرجل ثم دخل أبو
سعيد وهما في الكلام ويحتمل أنه كان حاضرا ولكنه خاف حصول فتنة بإنكاره أو أنه هم بالانكار فبدره الرجل فعضده أبو سعيد قال مع أن في رواية تأتي في العيد أن أبا سعيد هو الذي جبذ يد مروان حين رآه يصعد المنبر فرد عليه مروان بمثل ما رد على الرجل فيحتمل أنهما قضيتان إحداهما لابي سعيد والاخرى للرجل

(1/63)


بحضرته انتهى وبه جزم بن حجر لان في أول هذا الحديث عند أبي داود وابن ماجة أن مروان أخرج المنبر يوم العيد وأن الرجل أنكره أيضا وفي حديث إنكار أبي سعيد أن مروان خطب على منبر بني بالمصلى ولان بناء المنبر بالمصلى بعد قصة إخراج المنبر وإنكاره من رأى منكم منكرا فليغيره هو أمر إيجاب على الامة قال النووي ولا مخالفة بينه وبين قوله تعالى عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم لان الصحيح عند المحققين في معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به لا يضركم تقصير غيركم مثل قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى فإذا فعل ما كلف به من الامر والنهي ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الآمر والناهي لانه أدى ما عليه فإنما عليه الامر والنهي لا القبول انتهى فبقلبه أي فليكرهه بقلبه على حد علفتها تبنا وماء وذلك أضعف الايمان أي أقله ثمرة
79 - (..) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن اسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى في قصة مروان وحديث أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث شعبة وسفيان

(1/64)


وعن قيس عطف على إسماعيل 80 - (50) حدثنى عممرو الناقد وأبو بكر بن النضر وعبد بن حميد واللفظ لعبد قالوا : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنب أبى عن صالح بن كيسان عن الحارث عن جعفر بن عبد الله ابن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور عن أبى رافع عن عبد الله ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من نبى بعثه الله في أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبة فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل) قال أبو رافع فحدثت عبد الله بن عمر فأنكره علي فقدم أبن مسعود فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابن عمر قال صالح : وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع (...) وحدثنيه أبو بكر بن إسحاق بن محمد أخبرنا ابن أبى مريم
حدثنا عبد العزيز بن محمد قال : أخبرني الحارث بن الفضيل الخطمى عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور ابن مخرمة عن ابى رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود

(1/65)


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما كان من نبى إلا وكان له حواريون يهتدون بهديه ويستنون بسنته) مثل حديث صالح ولم يذكر قدوم ابن مسعود واجتماع ابن عمر معه * * * صالح هو والاربعة فوقه تابعيون الحارث هو بن فضيل الانصاري ثقة لم يضعفه أحد وقد أنكر أحمد بن حنبل عليه هذا الحديث وحديث اصبروا حتى تلقوني قال بن الصلاح لم ينفرد الحارث بل توبع عليه كما أشار إليه كلام صالح عقب الحديث في قوله وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع وذكر الدارقطني في العلل أنه روي من وجوه أخر منها عن أبي واقد الليثي عن بن مسعود مرفوعا وأما حديث اصبرو حتى تلقوني فمحمول على ما إذا لزم منه سفك الدماء أو إثارة الفتن ونحو ذلك وهذا الحديث فيما إذا لم يلزم ذلك على أن هذا الحديث مسوق فيما سبق من الامم وليس في لفظه ذكر هذه الامة حواريون خلاصة أصحاب الانبياء وأصفياؤهم وقيل أنصارهم وقيل الذين يصلحون للخلافة بعدهم ثم إنها ضمير القصة تخلف بضم اللام تحدث خلوف بضم الخاء جمع خلف بفتحها وسكون اللام
وهو الخالف بشر أما بفتح اللام فهو الخالف بخير على المشهور فيهما فنزل بقناة في بعض الاصول بالقاف وآخره تاء التأنيث واد من أودية المدينة وفي أكثرها بفنائه بفاء مكسورة ومد وآخره هاء الضمير والفناء ما بين المنازل والدور وادعى عياض أنه تصحيف

(1/66)


تحدث بضم التاء والحاء بهدية بفتح الهاء وإسكان الدال سمته وطريقته أي المحمودة (21) باب تفاضل أهل الايمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه 81 - (51) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة ح وحدثنا ابن نمير حدثنا ح وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن ادريس كلهم عن اسماعيل بن أبى خالد ح وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثى واللفظ له حدثنا معتمر عن اسماعيل قال : سمعت قيسا يروى عن أبى مسعود قال : أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال : ألا أن الايمان ههنا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الابل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر) أشار بيده نحو اليمن فقال الايمان ههنا قيل قال ذلك وهو بتبوك فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة لكونهما حينئذ من ناحية اليمن وقيل أراد الانصار لانهم يمانيون في الاصل فنسب الايمان إليهم لانهم أنصاره قال بن الصلاح ويرده قوله في الحديث الذي بعده جاء أهل اليمن
وأتاكم أهل اليمن والانصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذن غيرهم فالظاهر أن المراد اليمن وأهله حقيقة ثم إنه وصفهم بما يقتضي كمال إيمانهم ورتب عليه الايمان فكان ذلك إشارة إلى من أتى من

(1/67)


أهل اليمن ولا مانع من إجرائه على ظاهره لان من اتصف بشئ وقوي قيامه به نسب ذلك الشئ إليه إشعارا بتميزه به وكمال حاله فيه من غير نفي له عن غيرهم ثم المراد الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان الفدادين بتشديد الدال المهملة الاولى جمع فداد من الفديد وهو الصوت الشديد وهم المكثرون من الابل لانهم تعلو أصواتهم عند سوقهم لها ولهذا قال عند أصول أذناب الابل ف عند متعلقة ب الفدادين أي الصياحين عندها حيث يطلع قرنا الشيطان أي جانبا رأسه وقيل جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس وقيل شعبتاه من الكفار والمراد اختصاص أهل المشرق بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر في ربيعة ومضر بدل من قوله في الفدادين بإعادة الجار 82 - (52) حدثنا أبم الربيع الزهراني أنبأنا حماد حدثنا أيوب حدثنا محمد عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية) 83 - (..) حدثنا محمد بن المثنى ابن أبى عدى ح
وحدثني عمرو الناقد حدثنا إسحاق بن يوسف الازرق كلاهما عن ابن عون عن محمد عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله

(1/68)


الفقه أي الفهم في الدين والحكمة قال النووي فيها أقوال كثيرة مضطربة اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة وقد صفي لنا منها أنها عبارة عن العلم المتصف بالاحكام المشتمل على المعرفة بالله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك وقال بن دريد كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة ومنه الحديث إن من الشعر حكمة 84 - (..) وحدثني عمرو الناقد وحسن الحلواني قالا : حدثنا يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعيد) حدثنا أبى عن صالح عن الاعرج قال : قال أيو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية) أضعف قلوبا وأرق أفئدة قال بن الصلاح المشهور أن الفؤاد هو القلب فكرره بلفظين ووصفه بوصفين الرقة والضعف والمعنى أنها ذات خشية واستكانة سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع التذكير سالمة من الشدة والقسوة والغلظة التي وصف بها قلوب أولئك وقيل الفؤاد غير القلب فقيل عينه وقيل باطنه
وقيل غشاؤه 85 - (..) حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن

(1/69)


أبى زياد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والابل الفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم راس الكفر نحو المشرق قال بن الصلاح والنووي كان ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك ويكون حين يخرج الدجال وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الترك الغاشمة العاتية الشديدة البأس الفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة العظيمة والخيلاء الكبر واحتقار الناس أهل الوبر هو خاص بالابل والسكينة الطمأنينة والسكون 92 - (53) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن الحارث المخزومى عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عند الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (غلظ القلوب والجفاء في المشرق والايمان في أهل الحجاز) الايمان في أهل الحجاز لا ينافي قوله الايمان يمان لانه ليس فيه النفي عن غيرهم كما تقدم قاله بن الصلاح

(1/70)


(22) باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الايمان وأن إفشاء السلام سبب لحصولها
93 - (54) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا معاوية ووكيع عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم 94 - (..) وحدثني زهير بن حرب أنبأنا جرير عن الاعمش بهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده ! لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا) بمثل حديث أبى معاوية ووكيع ولا تؤمنوا كذا في جميع الاصول بحذف النون وهي لغة معروفة والمراد نفي كمال الايمان أفشوا السلام بهمزة قطع مفتوحة قال النووي السلام أول أسباب التآلف ومفتاح استجلاب المودة وفي إفشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض وإظهار شعارهم المميز لهم عن غيرهم من أهل الملل مع ما فيه من رياضة النفوس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين قال وفي حديث آخر وبذل السلام للعالم والسلام على من عرفت ومن لم تعرف وهما بمعنى إفشاء السلام قال وفيها لطيفة أخرى وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء

(1/71)


وفساد ذات البين التي هي الحالقة وأن سلامه لله تعالى لا يتبع فيه هواه ويخص فيه أحبابه (23) باب بيان أن الدين النصيحة 95 - (55) حدثنا محمد بن عباد المكى حدثنا سفيان قال قلت لسهيل إن عمرا حدثنا عن القعقاع عن أبيك قال ورجوت أن يسقط عنى رجلا قال فقال : سمعته من الذى سمعه منه أبى
كان صديقا له بالشام ثم حدثنا سفيان عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن تميم الدارى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الدين النصيحة) قلنا لمن ؟ قال (لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم) 96 - (..) حدثنى محمد بن حاتم حدثنا ابن مهدى حدثنا سفيان عن سهيل بن أبى صالح عن عطلء بن يزيد الليثى عن تميم الدارى عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله (...) وحدثني أمية بن بسطام حدثنا يزيد (يعنى ابن زريع) حدثنا روح (وهو ابن القاسم) حدثنا سهيل عن عطاء بن يزيد سمعه هو يحدث أبا صالح عن تميم الدارى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله عن تميم الداري ليس له في مسلم غير هذا الحديث وهو من أفراده وليس له عند البخاري شئ الدين النصيحة قال الخطابي وهي كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له وليس في كلام العرب كلمة مفردة يستوفي بها

(1/72)


العبارة غير معناها كما أنه ليس في كلامهم كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة من لفظ الصلاح وأخذها من نصح الرجل ثوبه خاطه شبه فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسنده من خلل الثوب وقيل من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع شبه به تخليص القول من الغش ومعنى الحديث عماد الدين وقوامه النصيحة كقوله الحج عرفة أي عماده ومعظمه
وقد قال العلماء إن هذا الحديث ربع الاسلام أي أحد أحاديث أربع يدور عليها قال النووي بل المدار عليه وحده لله إلى آخره قال العلماء النصيحة لله معناها الايمان به ووصفه بما يجب له وتنزيهه عما لا يليق به وإتيان طاعته وترك معاصيه وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمه والشكر عليها والاخلاص في جميع الامور والدعاء إلى جميع الاوصاف المذكورة والتلطف في جميع الناس عليها قاله الخطابي وحقيقة هذه الاوصاف المذكورة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فإن الله غني عن نصح الناصح والنصيحة لكتابه معناها الايمان بأنه كلامه تعالى وتنزيله لا يشبهه

(1/73)


شئ من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها بالخشوع عندها وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وطعن الطاعنين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحته والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم تصديقه في الرسالة والايمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حيا وميتا وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقته وسنته وبث دعوته ونشر
شريعته ونفي التهمة عنها واستثارة علومها والتفقه في معانيها والدعاء إليها والتلطف في تعلمها وتعليمها وإعظامها وإجلالها والتأدب عند قراءتها والامساك عن الكلام فيها بغير علم وإجلال أهلها لانتسابهم إليها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سنته أو تعرض لاحد من أصحابه ونحو ذلك والنصيحة لائمة المسلمين معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتذكيرهم برفق ولطف وإعلامهم بما غفلوا عنه من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات لهم وأن لا يطروا بالثناء الكاذب وأن يدعى لهم بالصلاح هذا على أن المراد بالائمة الولاة وقيل هم العلماء فنصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الاحكام وإحسان الظن بهم والنصيحة للعامة إرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الاذى عنهم وتعليمهم ما جهلوه وستر عوراتهم وسد خلاتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق والشفقة عليهم وتوقير

(1/74)


كبيرهم ورحمة صغيرهم والذب عن أموالهم وأعراضهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه وحثهم على التخلق بجميع ما ذكر من أنواع النصيحة 98 - (..) حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة وزهير بن حرب وابن نمير قالوا : حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة سمع جرير بن عبد الله يقول بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم
سمع جريرا يقول بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم قد وفى جرير بذلك حتى أنه أمر مولاه أن يشتري له فرسا فاشترى له فرسا بثلاثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس فرسك خير من ثلاثمائة ثم اشتراه منه بثمانمائة درهم فقيل له في ذلك فقال إني بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم أخرجه الطبراني 99 - (..) حدثنا سريج بن يونس ويعقوب الدورقى قالا حدثنا هشيم عن يسار عن الشعبى عن جرير قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم قال يعقوب في روايته قال : حدثنا سيار فلقنني فيما استطعت بفتح التاء النصح يجوز رفعه وجره عطفا على السمع والطاعة

(1/75)


(24) باب بيان نقصان الايمان بالمعاصى ونفيه عن المتلبس بالمعصيه على إرادة نفى كماله 100 - (57) حدثنى حرملة بن يحيى بن عبد الله بن عمران التجيبى أنبأنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب يقولان قال أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يزنى الزانى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن قال ابن شهاب فأخبرني عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن
أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبى هريرة ثم يقول وگان أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن أي كامل الايمان كذا يؤوله الجمهور وامتنع سفيان من تأويل مثل هذا بل أطلق كما أطلقه الشارع لقصد الزجر والتنفير وعليه السادة الصوفية وكذا قال الزهري هذا الحديث وما أشبهه نؤمن بها ونمرها على ما جاءت ولا يخاض في معناها فإنا لا نعلمه ولا يشرب الخمر الفاعل محذوف أي الشارب يدل عليه يشرب وكان أبو هريرة يلحق معهن أي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لا من عند نفسه قاله بن الصلاح وقال غيره إنه مدرج من قوله ولهذا

(1/76)


حذفه البخاري نهبة بضم النون ما ينهب ذات شرف بشين معجمة مفتوحة أي ذات قدر عظيم وقيل ذات استشراف يتشرف الناس بها ناظرين إليها رافعي أبصارهم وضبطه بعضهم بالمهملة وفسره أيضا بذات قدر عظيم قال عياض نبه بهذا الحديث على جميع أنواع المعاصي فبالزنى على جميع الشهوات وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام وبالخمر على جميع ما يصد عن الله ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالنهبة على الاستخفاف بعباد الله
وترك توقيرهم والحياء منهم وجمع الدنيا من غير وجهها 101 - (..) وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال حدثنى أبى عن جدى قال : حدثنى عقيل بن خالد قال : قال ابن شهاب أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى هريرة أنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا يزنى الزانى) واقتص الحديث بمثله يذكر مع ذكر النهبة ولم يذكر ذات شرف قال ابن شهاب حدثنى سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبو بكر هذا إلا النهبة واقتص الحديث يذكر قال بن الصلاح والنووي

(1/77)


كذا وقع يذكر من غير هاء الضمير فإما أنه على حذفها أو يقرأ بالياء المضمومة فعلا مبنيا للمفعول على أنه حال أي اقتص الحديث مذكورا مع ذكر النهبة 103 - (..) وحدثني حسن بن علي الحلواني حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن المطلب عن صفوان بن سليم عن عطاء ابن يسار مولى ميمونة وحميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (...) حدثنا قتيبة بن سهيد حدثنا عبد العزيز (يعنى الداروردى عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كل هؤلاؤ بمثل حديث الزهري غير أن العلاء وصفوان بن سليم ليس
في حديثهما (يرفع الناس إليه فيها أبصارهم) وفى حديث همام (يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وهو حين ينتهبها مؤمن) وزاد (ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فإياكم إياكم) فإياكم إياكم مكررا أي احذروا (25) باب بيان خصال المنافق 106 - (58) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبى حدثنا الاعمش ح وحدثني زهير ابن حرب حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الاعمش عن عبد الله

(1/78)


ابن مره عن مسروق عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر) غير أن في حديث سفيان (وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق أربع من كن فيه كان منافقا خالصا استشكل بوجودها في كثير من المؤمنين وأجيب بأن معنى الحديث أن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود فيه ونفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في الاسلام فيظهره وهو مبطن الكفر ولم يرد أنه منافق نفاق الكفر المخلد في الدرك الاسفل من النار وقوله خالصا أي شديدا يشبه بالمنافقين بسبب هذه
الخصال قال بعضهم وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من ندر ذلك منه فليس داخلا فيه وقيل المراد أن من اعتادها أفضت به إلى حقيقة النفاق وقيل إنه ورد في رجل بعينه منافق وكان صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق وإنما يشير إشارة كقوله

(1/79)


ما بال أقوام يفعلون كذا خلة بفتح الخاء المعجمة خصلة فجر مال عن الحق وقال الباطل والكذب وأصل الفجور الميل عن القصد 107 - (59) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد واللفظ ليحيى قالا : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني أبو سهيل نافع بن مالك بن أبى عامر عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان آية النافق أي علامته ثلاث لا ينافي رواية أربع السابقة لان ما له علامات متعددة قد يذكر بعضها تارة وكلها أخرى 108 - (..) حدثنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا ابن أبى مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبى هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (من علامات المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) الحرقة بضم الحاء المهملة وفتح الراء والقاف بطن من جهينة

(1/80)


109 - (...) حدثنا عقبة بن مكرم العمى حدثنا يحيى بن محمد ابن قيس أبو زكير قال : سمعت العلاء بن عبد الرحمن يحدث بهذا الاسناد وقال : (آية المنافق ثلاث وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) مكرم بضم أوله وسكون الكاف وفتح الراء العمي بفتح العين وتشديد الميم نسبة إلى بني العم بطن من تميم زكير بضم الزاي وفتح الكاف آخره راء لقب وكنيته أبو محمد (26) باب بيان حال إيمان من قال لاخيه المسلم : يا كافر 111 - (60) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا محمد بن بشر وعبد الله بن نمير قالا : حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما) (..) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي ويحيى بن أيوب وقيبة ابن سعيد وعلى بن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر قال يحيى ابن يحيى أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما أمرئ قال لاخيه : يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه) باء بها أي رجع بكلمة الكفر

(1/81)


قال لاخيه كافر بالرفع والتنوين خبر مبتدأ محذوف رجعت عليه أي كلمة الكفر فيعود كافرا وهذا محمول على المستحل وقيل على الخوارج المكفرين للمؤمنين بناء على تكفير المبتدعة وقيل الراجع التكفير لا حقيقة الكفر وقيل المعنى يؤول به إلى الكفر لان المعاصي بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إليه وهذا والاول يأتي في كثير من الاحاديث النهي من هذا القبيل (27) باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم 112 - (61) وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبى حدثنا حسين المعلم عن أبى بريدة عن يحيى بن يعمر أن أبا الاسود حدثه عن أبى ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه عن بن بريدة هو عبد الله تابعي والراويان فوقه ادعى لغير أبيه أي انتسب إليه واتخذه أبا كفر أي إن استحل ذلك أو المراد كفر النعمة والاحسان لا المخرج عن الملة كما قال صلى الله عليه وسلم يكفرن فسره بكفران الاحسان والعشير فليس منا أي ليس على هدينا وجميل طريقتنا ومن دعى رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه

(1/82)


أي رجع قال النووي قيل هذا الاستثناء واقع على المعنى وتقديره ما يدعوه أحد إلا حار عليه ويحتمل أن يكون معطوفا على الاول وهو قوله من رجل فيكون على اللفظ وعدو الله بالنصب على النداء والرفع خبر هو مقدرا 113 - (62) حدثنى هارون بن سعيد الايلى حدثنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو عن خعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك أنه سمع أبا هريرة يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا ترغبوا عن أبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر) رغب عن أبيه ترك الانتساب إليه وجحده 114 - (63) حدثنى عمرو الناقد حدثنا هشيم بن بشير أخبرنا خالد عن أبى عثمان قال : لما ادعى زياد لقيت أبا بكر فقلت له : ما هذا الذى صنعتم ؟ أنى سمعت سعد بن أبى وقاص يقول : سمع أذناى من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول (من ادعى في الاسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) فقال أبو بكرة وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ادعي زياد بضم الدال مبني للمفعول أي ادعاه معاوية وألحقه بأبيه أبي سفيان بعد أن كان يعرف بزياد بن أبيه لان أمه ولدته على فراش عبيد وهذه أول قضية غير فيها الحكم

(1/83)


الشرعي في الاسلام وضبطه بعضهم بفتح الدال بالبناء للفاعل على أن زياد هو الفاعل برضاه وتصديقه ما هذا الذي صنعتم أي صنعه زياد أخوك فإنه أخو
أبي بكرة لامه وقد هجره أبو بكرة لذلك وحلف لا يكلمه أبدا سمع أذناي بكسر الميم وفتح العين فعل ماض وأذناي فاعله وفي بعض الاصول أذني بلا ألف مفرد وسمع بسكون الميم والعين مرفوعة ومنصوبة مصدر مضاف قال سيبويه العرب تقول سمع أذني زيدا يقول كذا فالجنة عليه حرام أي ممنوعة إن استحل أو لا يدخلها عند دخول الفائزين وأهل السلامة وكذا نظائره 115 - (...) حدثنا أبو بكربن أبى شيبة حدثنا يحيى بن زكرياء ابن أبى زائدة وأبو معاوية عن عاصم عن أبى عثمان عن سعد وأبى بكرة كلاهما يقول : سمعته أذناى ووعاه قلبى محمدا صلى الله عليه وسلم يقول (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) سمعته أذناي ووعاه قلبي محمدا بالنصب بدل من ضمير سمعته ومعنى وعاه حفظه (28) باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتله كفر 116 - (64) حدثنا محمد بن بكار بن الريان وعون بن سلام قالا حدثنا محمد بن طلحة ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا

(1/84)


عبد الرحمن بن مهدى حدثنا سفيان ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة كلهم عن زبيد عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) قال زبيد فقلت لابي وائل : أنت سمعته من عبد الله يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم وليس في قول حديث شبعة قول زبيد لابي وائل
117 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وابن المثنى عن محمد ابن جعفر عن شعبة عم منصور ح وحدثنا ابن نمير حدثنا عفان حدثنا شعبة عن الاعمش كلاهما عن أبى وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله الريان بفتح الراء وتشديد التحتية سباب بكسر المهملة وتخفيف الموحدة مصدر سب وهو أبلغ من السب فإن السب شتم الانسان والتكلم في عرضه بما يعيبه والسباب أن يقول ما فيه وما ليس فيه (29) باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) 118 - (65) أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار جميعا عن محمد بن جعفر عن شعبة ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ واللفظ له حدثنا أبى حدثنا شعبة عن علي بن مدرك سمع أبا زرعة يحدث عن جده جرير قال : قال لى النبي صلى الله عليه وسلم

(1/85)


في حجة الوداع (استنصت الناس) ثم قال (لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض عن جرير قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كذا في البخاري أيضا وادعى بعضهم زيادة لي وقال إن جريرا أسلم بعد حجة الوداع فيما جزم بن عبد البر ورد بأن البغوي وابن حبان قالا إنه أسلم قبلها في رمضان واللفظة ثابتة في الامهات القديمة فتقدم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بالرفع
أي لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوهم في حال قتل بعضهم بعضا قال عياض ومن جزم أحال المعنى ومعنى بعدي بعد وفاتي 120 - (...) وحدثني أبو بكر بن أبى شيبة وأبو بكر بن خلاد الباهلى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن واقد بن محمد ابن زيد أنه سمع أباه يحدث عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع (ويحكم (أو قال ويلكم) لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) (...) حدثنى حرملة بن يحيى أخبرنا عبد الله بن وهب قال حدثنى عمر بن محمد أن أباه حدثه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث شعبة بن واقد ويحكم أو قال ويلكم قال عياض هما كلمتان استعملتهما العرب

(1/86)


بمعنى التعجب والتوجع ويراد بالاولى الترحم وبالثانية الهلكة قال الهروي ويح كلمة لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له وويل للذي يستحقها ولا يرثى له (31) باب تسمية العبد الابق كافرا 122 - (68) حدثنا علي بن حجر السعدى حدثنا إسماعيل يعنى ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبى عن جرير أنه سمعه يقول (أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم) قال منصور قد والله رويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكني أكره أن يروى
عنى ههنا بالبصرة أبق بفتح الباء أصح من كسرها قد والله روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أي مرفوعا لا موقوفا على جرير كما أورده ولكنني أكره أن يروي عني ها هنا بالبصرة أي لما فيها من المعتزلة والخوارج فيتعلقون بظاهر الحديث في قولهم بتكفير أرباب الكبائر 123 - (69) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا حفص بن غياث عن داود عن الشعبى عن جرير قال : قال رسول الله

(1/87)


صلى الله عليه وسلم (أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة) فقد برئت منه الذمة أي لا ذمة له قال بن الصلاح ويجوز أن تفسر الذمة هنا الزمام وهو الحرمة ويجوز أن يكون من قبيل ما جاء في قوله ذمة الله وذمة رسوله أي ضمانه وأمانه ورعايته وذلك أن الآبق كان مصونا من عقوبة السيد له وحبسه فزال ذلك بإباقه 124 - (70) حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا جرير عن مغيرة عن الشعبى قال : كان جرير بن عبد الله يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة) لم تقبل له صلاة قال بن الصلاح هو على ظاهره وإن لم يستحل لانه لا يلزم من الصحة القبول فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة كالصلاة في الدار المغصوبة يسقط القضاء ولا ثواب فيها (32) باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء 125 - (71) حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك
عن صالح بن كيسان عن عبيد الله عن زيد بن خالد الجهنى قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال (هل تدرون ما قال ربكم ؟) قالوا : الله ورسوله أعلم قال (قال : أصبح

(1/88)


من عبادي مؤمن بى وكافر فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بى مؤمن بالكواكب) بالحديبية بتخفيف الياء أفصح من تشديدها إثر بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما السماء أي المطر بنوء كذا النوء بفتح النون وسكون الواو وهمز أصله مصدر ناء النجم ينوء نوءا أي سقط وغاب وقيل نهض وطلع ثم سمي به النجم تسمية للفاعل بالمصدر فذلك كافر بي أي إن اعتقد أنه للمطر حقيقة كما كانت العرب تنسب المطر إلى النجم الساقط الغارب وأما من قال معتقدا أن الفاعل هو الله تعالى وأن النوء ميقات له وعلامة باعتبار العادة فلا يكفر ولكن يكره له هذا القول لانه شعار الجاهلية ومن سلك مسلكهم ولانه كلام متردد بين الكفر وغيره 126 - (72) حدثنى حرملة بن يحيى وعمرو بن سواد العامري ومحمد بن سلمة المرادى قال المرادى حدثنا عبد الله بن وهب عن يونس وقال الاخران أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن
شهاب قال حدثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألم ترو الى ما قال ربكم ؟ قال : ما

(1/89)


أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين يقولون : الكواكب وبالكواكب) (...) وحدثني محمد بن سلمة المرادى حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث ح وحدثني عمرو بن سواد أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا عمرو ابن الحارث أن أبا يونس مولى أبى هريرة حدثه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين ينزل الله الغيث فيقولون الكواكب كذا وكذا) وفى حديث المرادى (بكوكب كذا وكذا) سواد بتشديد الواو وآخره دال مهملة 127 - (73) وحدثني عباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا النظر بن محمد حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار) حدثنا أبو زميل قال حدثنى ابن عباس قال مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر قالوا : هذا رحمة الله وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا) قال فنزلت هذه الاية (فلا أقسم بمواقع النجوم) حتى بلغ (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) العنبري بمهملة ونون وموحدة ضبطه العذري الغبري بغين معجمة

(1/90)


فنزلت هذه الآية فلا أقسم إلى آخره قال بن الصلاح ليس مراده أن جميع ذلك نزل في الانواء فإن التفسير يأبى ذلك وإنما النازل به وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون فقط والباقي نزل في غير ذلك ولكن اجتمعا في وقت النزول فذكر الجميع من أجل ذلك قال ويدل له أن في بعض طرق الحديث الاقتصار على الآية الاخيرة فحسب ومواقع النجوم قال الاكثرون مغاربها وقيل مطالعها وقيل انتشارها يوم القيامة وقيل المراد به نجوم القرآن وهي أوقات نزوله رزقكم أي شكركم أي بدل شكر رزقكم (33) باب الدليل على أن حب الانصار وعلي رضى الله عنهم من الايمان وعلاماته وبغضهم من علامات النفاق 128 - (74) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر قال سمعت أنسا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (آية المنافق بغض الانصار وآية المؤمن حب الانصار) (...) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا خالد (يعنى ابن الحارث) حدثنا شعبة عن عبد الله بن عبد الله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (حب الانصار آية الايمان وبغضهم آية النفاق)

(1/91)


بن جبر بفتح الجيم وسكون الباء آية المنافق بالمد والتحتية أي علامته وصحف من جعلها بكسر
الهمزة ونون وضمير الشأن بغض الانصار جمع ناصر كصاحب وأصحاب أو نصير كشريف وأشراف وهو علم غلب على فريق من الصحابة وهم غير المهاجرين وآية المؤمنين حب الانصار لان من عرف مرتبتهم وما كان منهم في نصرة دين الاسلام والسعي في إظهاره وإيواء المسلمين وحبهم النبي صلى الله عليه وسلم وبذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه ومعاداتهم سائر الناس إيثارا للاسلام ثم أحبهم كان ذلك دليلا على صحة إيمانه وصدقه في إسلامه ومن أبغضهم مع ذلك كان ذلك دليلا على فساد نيته وخبث طويته قال بن المنير المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لان ذلك إنما يكون للدين وأما من أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له فليس داخلا في ذلك قلت إن أراد بهذا من أبغض لهذا المعنى ممن أدركهم ووقع له مع بعضهم خصومة تقتضي ذلك فقريب وأما إذا أراد من بعدهم إذا أبغض أحدا منهم لامر بلغه عنه فلا والله ليس له ذلك لما لهم من الآثار الحميدة التي تمحو سيئاتهم وقد وعدوا بالمغفرة والدرجات العلى وقيل لكثير منهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم 130 - (76) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب (يعنى ابن عبد الرحمن القارئ) عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن

(1/92)


رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يبغض الانصار رجل مؤمن بالله واليوم الاخر)
القاري بالتشديد نسبة إلى القارة قبيلة 131 - (78) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الاعمش ح وحدثنا يحيى بن يحيى (واللفظ له) أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن عدى بن ثابت عن زر قال : قال علي والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ! إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى (أن لا يحبنى إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق) فلق الحبة شقها بالنبات برأ بالهمز خلق النسمة بفتحات الانسان وقيل النفس وقيل كل دابة في جوفها روح (34) باب بيان نقصان الايمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق 132 - (79) حدثنا محمد بن رمح بن مهاجر المصرى أخبرنا الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإنى رأيتكن أكثر أهل النار) فقالت أمرأة منهن جزلة

(1/93)


وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال (تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات العقل ودين أغلب لذى لب منكن) قالت يا رسول الله ! وما نقصان العقل والدين / قال (أما نقصان العقل فشهادة أمرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث
الليالى ما تصلى وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين) وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب عن بكر بن مضر عن أبى الهاد بهذا الاسناد مثله بن الهاد يزيد بن عبد الله بن أسامة وأسامة هو الهاد لانه كان يوقد نارا ليهتدي إليها الاضياف ومن سلك الطريق والمحدثون يقولونه بلا ياء وهو لغة معروفة في المنقوص معشر الجماعة الذين أمرهم واحد رأيتكن أكثر بالنصب إما مفعول ثان إن كانت رأى علمية أو حال أو بدل من الكاف جزلة بفتح الجيم وسكون الزاي أي ذات عقل ورأي قال بن دريد الجزالة العقل والوقار وما لنا أكثر بالنصب على الحكاية أو الحال العشير الزوج بمعنى معاشرك أكيل بمعنى مواكل لب عقل أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل أي لقلة ضبطها كما قال الله تعالى أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى وقلة الضبط لنقص العقل

(1/94)


وتمكث الليالي إلى آخره استشكل نقصان دينهن بترك الصلاة والصوم في الحيض فإنه واجب وأجيب بأن الاعمال من الدين فمن كثرت عبادته زاد إيمانه ومن نقصت نقص سواء كان النقص على وجه يأثم به أو لا
قال النووي ولا تثاب في زمن الحيض على ما فاتها فيه من الصلاة إن كانت معذورة بخلاف المسافر والمريض حيث يكتب لهما ما كانا يعملان في الاقامة والصحة والفرق بقاء الاهلية لهما مع صحة الدوام دونها ونظيرهما مسافر ومريض كانا يعملان في وقت ويتركان في وقت غير ناويين للدوام فلا يكتب لهما في السفر والمرض في الزمن الذي لم يكونا يعملان فيه 132 - (80) وحدثني الحسن بن علي الحلواني وأبو بكر بن إسحاق قالا حدثنا ابن أبى مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا يحيى بن أيوب وقبيبة وابن حجر قالوا حدثنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) عن عمرو ابن عمرو عن المقبرى عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معنى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم المقبري اختلف الرواة والحفاظ هل هو سعيد أو أبوه أبو سعيد قال الدارقطني والاول أصح

(1/95)


(35) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة 133 - (81) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى يقول يا ويله (وفى رواية أبى كريب يا ويلى) أمر أبن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلى النار) (...) حدثنى زهير بن حرب حدثنا وكيع حدثنا الاعمش بهذا
الاسناد مثله غير أنه قال (فعصيت فلى النار) السجدة أي آية السجدة يا ويله هو من آداب الكلام وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء حول الضمير عن التكلم إلى الغيبة تصاونا عن إضافة السوء إلى نفسه يا ويلي يجوز كسر اللام وفتحها 134 - (82) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وعثمان بن أبى شيبة كلاهما عن جرير قال يحيى أخبرنا خرير عن الاعمش عن أب سفيان قال : سمعت جرير يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) (...) حدثنا أبو غسان المسمعى حدثنا الضحاك بن مخلد عن أبن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت

(1/96)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية