صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الخصائص الكبرى
المؤلف / أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي
دار النشر / دار الكتب العلمية - بيروت - 1405هـ - 1985م.
عدد الأجزاء / 1

ومن خصائصه أن له النكاح بلفظ الهبة وبلا مهر ابتداء وانتهاء قال تعالى ( وامرأة مومنة إن وهبت نفسها للنبي ان اراد النبي ان يستنكحها خالصة من دون المؤمنين ) اخرج ابن سعد عن عكرمة أن ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها للنبي {صلى الله عليه وسلم} واخرج ابن سعد عن محمد بن إبراهيم التيمي أن أم شريك وهبت نفسها للنبي {صلى الله عليه وسلم} فلم يقبلها فلم تتزوج حتى ماتت واخرج ابن سعد والبيهقي في السنن عن الشعبي في قوله تعالى تربى من نشاء منهن قال كن نساء وهبن انفسهن للنبي {صلى الله عليه وسلم} فدخل ببعضهن وأرجا بعضا فلم ينكحن بعده منهن أم شريك
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن ابن المسيب قال لا تحل الهبه لأحد بعد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهل يكفي لفظ الاتهاب من جهته أيضا كما يكفي من المرأة أو يشترط منه لفظ النكاح وجهان اصححهما الثاني لظاهر قوله ( ان يستنكحها ) فاعتبر في جانبه النكاح
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم}
باب احة عدم القسم لازواجه في احد الوجهين وهو المختار وصححه الغزالي
قال تعالى ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك
أخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} موسع عليه في قسم أزواجه يقسم بينهن كيف شاء وذلك قول الله تعالى وذلك أدنى أن تقر أعينهن إذا علمنا أن ذلك من الله تعالى
قال بعضهم في وجوب القسم عليه شغل عن لوازم الرسالة وقد صح أنه كان يطوف على نسائه في الساعة الواحدة وذلك ينافي وجوب القسم
وقد ذكر ابن القشيري في تفسيره أنه كان واجبا عليه ثم نسخ بالآية المذكوره في وجوب نفقة أزواجه عليه وجهان صحح النووي الوجوب وعلى هذا لا يتقدر بخلاف نفقة غيره
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بجواز النكاح وهو محرم
أاخرج الشيخان عن ابن عباس ان النبي {صلى الله عليه وسلم} نكح ميمونة وهو محرم

(2/369)


وفي وجه حكاه الرافعي انه كان يجوز له نكاح المعتدة من غيره والجمع بين المرأة وأختها وعمتها وخالتها وإبنتها والاصح في الجميع المنع ويشهد له حديث الصحيحين في بنت أم سلمة وقوله لأم حبيبه وقد عرضت عليه أختها أن ذلك لا يحل لي فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن وقد صح أنه {صلى الله عليه وسلم} تزوج عائشة بنت ست سنين أو سبع فذهب ابن شبرمه فيما حكاه ابن حزم الى أن ذلك خاص به {صلى الله عليه وسلم} وانه لا يجوز للأب إنكاح ابنته حتى تبلغ أورده ابن الملقن في الخصائص وقال هذا غريب لا نعلمه عن غيره وقد قال الجمهور ان ذلك لكل احد وأنه ليس من الخصائص بل نقل ابن المنذر الاجماع عليه
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بعتق امته وجعل عتقها صداقها
أخرج الشيخان عن انس ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اعتنق صفية وجعل عتقها صداقها
وأخرج البيهقي في سننه عن أنس أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اعتق صفية وتزوجها فسئل ما أصدقها قال نفسها
قال ابن حبان فعل ذلك عليه الصلاة والسلام ولم يقم دليل على أنه خاص به دون امته فيباح لهم ذلك لعدم جود تخصيصه فيه
قلت وقول ابن حبان هو المختار عندي وهو مذهب احمد واسحاق
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم}
باب احة النظر الى الأجنبيات والخلوة بهن
أخرج البخاري عن خالد بن ذكوان قال قالت الربيع بنت معوذ بن عفراء جاء النبي {صلى الله عليه وسلم} فدخل علي حين بني على فجلس على فراشي كمجلسك مني
قال الكرماني في هذا الحديث هو محمول على أن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر للحاجة أو للأمن من الفتنة
وقال ابن حجر الذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي {صلى الله عليه وسلم} جواز الخلوة بالاجنبية والنظر اليها وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتقليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية
وفي الخصائص لابن الملقن وقد ذكر حديث أم حرام من احاط علما بالنسب علم أنه لا محرمية بينها وبين النبي {صلى الله عليه وسلم} وقد بين ذلك الحافظ شرف الدين الدمياطي وقال هذا خاص بأم حرام وأختها ام سليم

(2/370)


قال ابن الملقن والنبي {صلى الله عليه وسلم} معصوم فيقال كان من خصائصه الخلوة بالأجنبية وقد إدعاه بعض شيوخنا انتهى
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأنه يزوج من شاء من النساء بمن شاء من الرجال إجبارا بغير رضاهن ورضى آبائهن
قال تعالى وما كان لمؤمن ولا مومنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان تكون لهم الخيرة من امرهم الآية وأورد البيهقي في سننه في ال
باب قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
وما أخرجه البخاري عن أبي هريرة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة
وما أخرجه الشيخان عن سهل بن سعد أن امرأة أتت النبي {صلى الله عليه وسلم} فعرضت نفسها عليه فقال مالي بالنساء من حاجة فقال رجل يا رسول الله زوجنيها فقال زوجتكها بما معك من القران
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} خطب زينب بنت جحش على فتاه زيد بن حارثه فقالت لست بناكحته فبينما هما يتحدثان أنزل الله على رسوله هذه الاية وما كان لمؤمن ولا مؤمنه الآية قالت قد رضيته لي يا رسول الله قال نعم قالت إذا لا أعصى رسول الله
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي أن عبد الله ذا البجادين خطب إمرأة فلم تتزوجه فسألها أبو بكر وعمر فأبت فبلغ ذلك النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال يا عبد الله ألم يبلغني انك تذكر فلانه قال بلى قال فاني قد زوجتكها فأدخلت عليه
باب اختصاصه من انكاح الصغيرة
وله على ذلك تزويج الصغيرة من غير بناته
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس أن عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب كانت بمكة فلما قدم النبي {صلى الله عليه وسلم} في عمرة القضية خرج بها علي وقال للنبي {صلى الله عليه وسلم} تزوجها فقال إنها ابنة أخي من الرضاعة فزوجها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سلمة بن أبي سلمة
قال البيهقي للنبي {صلى الله عليه وسلم} في
باب النكاح من انكاح الصغيرة وغير ذلك ما ليس لغيره ولذلك تولى تزويجها دون عمها العباس
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} انه كان له في
باب النكاح ما لم يكن لغيره

(2/371)


أخرج البيهقي في سننه عن سلمة بن أبي سلمة ان النبي {صلى الله عليه وسلم} خطب أم سلمة قالت ليس أحد من أوليائي شاهد قال مري ابنك أن يزوجك فزوجها إبنها وهو يومئذ صغير لم يبلغ
قال البيهقي وكان له {صلى الله عليه وسلم} في
باب النكاح ما لم يكن لغيره

باب عدم انحصار طلاقه في الثلاث
ومن خصائصه عدم انحصار طلاقه في الثلاث في احد الوجهين كما لا ينحصر عدد زوجاته وعلى الحصر لو طلق واحدة ثلاثا فهل تحل له من غير أن تنكح غيره فيه وجهان
احدهما نعم لما خص به من تحريم نسائه على غيره
والثاني لا تحل له أبدا
باب ومن خصائصه انه {صلى الله عليه وسلم} حرم أمته مارية فلم تحرم عليه ولم تلزمه كفارة فيما قاله مقاتل لانه مغفور له وغيره من الأمة إذا حرم أمته لزمته الكفارة
باب اختصاصه في انه ضحى عن أمته
ومن خصائصه انه {صلى الله عليه وسلم} ضحى عن أمته وليس لأحد ان يضحي عن الغير بغير إذنه
أخرج الحاكم عن ابي سعيد الخدري أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ذبح كبشا اقرن بالمصلى ثم قال اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي
وأخرج الحاكم عن عائشة وأبي هريرة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ضحى بكبشين فذبح أحدهما فقال اللهم عن محمد وأمته من شهد لك بالتوحيد ولي بالبلاغ
وأخرج الحاكم وصححه عن علي بن الحسين لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه قال ذبح هم ذابحوه
حدثني أبو رافع أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان اذا ضحى اشتري بكبشين املحين اقرنين فاذا خطب وصلى ذبح احدهما ثم يقول اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد ولي بالبلاغ ثم اتي بالآخر فذبحه وقال اللهم هذا عن محمد وآل محمد ثم يطعمها المساكين ويأكل هو واهله منهما فمكثنا سنين قد كفانا الله الغرم والمئونة ليس احد من بني هاشم يضحي
باب اكله من لحم الفجاءة مع نهيه عنه
قال ابن القاص ومن خصائصه أنه اكل من طعام الفجاءة مع نهيه عنه وانكر ذلك البيهقي وقال انه مباح للأمة والنهي لم يثبت
باب له أن يقتل من سبه أو هجاه
عد ابن سبع من خصائصه أن له قتل من سبه أو هجاه وذلك راجع إلى القضاء لنفسه
قسم الكرامات

(2/372)



باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأنه لا يورث وأن ماله بعد موته قائم على نفقته
أخرج الشيخان عن أبي بكر الصديق أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال ) وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولأعملن فيها ما عمل به رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فإنه صدقة )
وأخرج الطبراني عن ابن عمر أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال لعلي ( أما ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة ولا وراثة
فائدة حكى القاضي عياض عن الحسن البصري أنه قال هذه الخصيصة مختصة بنبينا {صلى الله عليه وسلم} بخلاف سائر الأنبياء فإنهم يورثون لقوله تعالى وورث سليمان داود وقوله زكريا رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب وعلى هذا فتضم هذه إلى الخصائص التي امتاز بها عن الأنبياء ولكن الصواب الذي عليه جميع العلماء أن ذلك لجميع الأنبياء لما أخرجه النسائي من حديث الزبير مرفوعا ( إن معاشر الأنبياء لا نورث )
والجواب عن الآيتين أن المراد فيهما إرث النبوة والعلم
وقد روى ابن ماجة عن أبي الدرداء سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( إن العلماء هم ورثة الأنبياء لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر )
وقد ذكر في الحكمة في كون الأنبياء لا يورثون أوجه
منها أن لا يتمنى قريبهم موتهم فيهلك بذلك
ومنها أن لا يظن بهم الرغبة في الدنيا وجمعها لوارثهم
ومنها أنهم أحياء والحي لا يورث ولهذا ذهب إمام الحرمين إلى أن ماله باق على ملكه ينفق منه على أهله كما كان عليه والسلام ينفقه في حياته لأنه حي
ولذلك كان الصديق ينفق منه على أهله وخدمه ويصرفه فيما كان يصرفه في حياته

(2/373)


ورجح النووي وغيره أنه زال ملكه عنه وأنه صدقة على جميع المسلمين لا تختص به الورثة وأخذ بعضهم من هذا خصيصة أخرى وهو أنه أبيح له التصدق بجميع ماله بعد موته بخلاف أمته فأنهم مقصورون على الثلث
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن أزواجه أمهات المؤمنين
وذلك في تحريم نكاحهن ووجوب إحترامهن وطاعتهن ولا في النظر ونحوه
قال تعالى
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وقرى ء وهو أب لهم
قال البغوي وهن أمهات المؤمنين من الرجال دون النساء لأن فائدة الأمومة في حق الرجال وهي النكاح مفقودة في حق النساء
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن عائشة أن امرأة قالت لها يا أمه قالت أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم
وأخرج ابن سعد عن أم سلمة أنها قالت أنا أم الرجال منكم والنساء وبه قال طائفة لأن فائدة الإحترام والتعظيم موجودة في النساء أيضا
قال البغوي وكان {صلى الله عليه وسلم} أبا الرجال والنساء جميعا في الحرمة والتعظيم
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بتحريم رؤية أشخاص أزواجه في الأزر وسؤالهن مشافهة
قال الله تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب
قال في الروضة تبعا للرافعي والبغوي لا يحل لأحد أن يسألهن إلا من وراء حجاب ألاية وأما غيرهن فيجوز أن يسألهن مشافهة
وقال القاضي عياض والوري في شرح مسلم خصصن بفرض الحجاب عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا لضرورة خروجهن للبراز وقال وكن إذا قعدن للناس جلس من وراء حجاب وإذا خرجن حجبن وسترن أشخاصهن ولما توفيت زينب جعلوا لها قبة فوق نعشها لستر شذمها
وأخرج البخاري عن عائشة خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفي على من يعرفها فرآها عمر فقال يا سودة أما والله لا تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت فانكفأت راجعة إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأنه ليتعشى وفي يده عرق فقلت يا رسول الله خرجت لبعض حاجتي فقال لي

(2/374)


عمر كذا وكذا فأوحى الله تعالى إليه وأن العرق في يده ما وضعه فقال ( إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن )
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن عوف قال أرسلني عمر وعثمان بأزواج النبي {صلى الله عليه وسلم} السنة التي توفي فيها عمر يحجبهن فكان عثمان يسير أمامهن فلا يترك أحدا يدنو منهن ولا يراهن إلا من مد البصر وعبد الرحمن خلفهن يفعل مثل ذلك وهن في الهوادج وكانا ينزلان بهن في الشعاب ولا يتركان أحدا يمر عليهن
وأخرج ابن سعد عن أم معبد بنت خالد بن خليف قالت رأيت عثمان وعبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر حجا بنساء رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فرأيت على هوادجهن الطيالسة الخضر وهن حجرة من النساء يسير أمامهن عثمان على راحلته يصيح إذا دنا منهن أحد إليك إليك وابن عوف من ورائهن يفعل مثل ذلك
وأخرج ابن سعد عن المسور بن مخرمة قال قد رأيت عثمان وهو أمام أزواج النبي {صلى الله عليه وسلم} يلقي الناس مقبلين في وجهه فينحيهم حتى يكونوا مد البصر حتى يمضين
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بوجوب جلوس أزواجه من بعده في بيوتهن وتحريم خروجهن ولو لحج أو عمرة في أحد القولين
قال الله تعالى وقرن في بيوتكن
أخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لنسائه في حجة الوداع ( هذه الحجة ثم ظهور الحصر ) قال وكن يحجبن كلهن إلا سودة وزينب قالتا لا تحركنا والله دابة بعد رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج ابن سعد عن ابن سيرين قال قالت سودة حججت واعتمرت فأنا أقعد في بيتي كما أمرني الله وكانت قد أخذت بقول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عام قال ( هذه الحجة ثم ظهور الحصر ) فلم تحج حتى توفيت
وأخرج ابن سعد عن عطاء بن يسار أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لأزواجه ( أيتكن أتقت الله ولم تأت بفاحشة مبينة ولزمت ظهر حصيرها فهي زوجتي في الآخرة )
وأخرج ابن سعد من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي جعفر أن عمر ابن الخطاب منع أزواج النبي {صلى الله عليه وسلم} الحج والعمرة

(2/375)


وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام أذن لنا فحججنا معه فلما ولي عثمان استأذناه فقال أفعلن ما رأيتن فحج بنا إلا امرأتين منا زينب وسودة لم تخرج من بيتها بعد النبي {صلى الله عليه وسلم} وكنا نستتر
وقال سفيان بن عيينة كان نساء النبي {صلى الله عليه وسلم} في معنى المعتدات وللمعتدة السكنى فجعل لهن سكنى البيوت ما عشن ولا يملكن رقابها
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بطهارة دمه وبوله وغائطه
أخرج الغطريف في جزئه والطبراني وأبو نعيم عن سلمان الفارسي أنه دخل على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب ما فيه فقال له رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما شأنك قال أحببت أن يكون من دم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في جوفي قال ويل لك من الناس وويل للناس منك لا تمسك النار إلا قسم اليمين )
وأخرج ابن حبان في الضعفاء عن ابن عباس قال حجم النبي {صلى الله عليه وسلم} غلام لبعض قريش فلما فرغ من حجامته أخذ الدم فذهب به فشربه ثم أقبل فنظر في وجهه فقال ويحك ما صنعت بالدم قال يا رسول الله نفست على دمك أن أهريقه في الأرض فهو في بطني فقال ( إذهب فقد أحرزت نفسك من النار )
وأخرج الدارقطني في سننه عن أسماء بنت أبي بكر قالت إن النبي {صلى الله عليه وسلم} احتجم فدفع دمه إلى إبني فشربه فأتاه جبريل فأخبره فقال ما صنعت قال كرهت أن أصب دمك فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ( لا تمسك النار ومسح على رأسه وقال ويل للناس منك وويل لك من الناس )
وأخرج البزار وأبو يعلى وابن أبي خيثمة والبيهقي في السنن والطبراني عن سفينة قال احتجم النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لي غيب الدم فذهبت فشربته ثم جئت فقال ما صنعت قلت غيبته قال شربته قلت نعم فتبسم
وأخرج البزار والطبراني والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن عبد الله ابن الزبير قال احتجم النبي {صلى الله عليه وسلم} فأعطاني الدم فقال اذهب فغيبه فذهبت فشربته ثم أتيت النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال لي ما صنعت قلت غيبته قال لعلك شربته قلت شربته

(2/376)


وأخرج الحاكم عن أبي سعيد الخدري قال شج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يوم أحد فتلقاه أبي فملج الدم عن وجهه بفمه وازدرده فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} من سره أن ينظر إلى من خالط دمي دمه فلينظر إلى مالك بن سنان
وأخرجه ابن السكن والطبراني في الأوسط بلفظ فقال خالط دمه بدمي ولا تمسه النار
وأخرج أبو يعلى والحاكم والدارقطني والطبراني وأبو نعيم عن أم أيمن قالت قام النبي {صلى الله عليه وسلم} من الليل إلى فخارة فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها فلما أصبح أخبرته فضحك وقال أما أنك لا يتجعن بطنك أبدا ولفظ أبي يعلى إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا أبدا
وأخرج الطبراني والبيهقي بسند صحيح عن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت كان للنبي {صلى الله عليه وسلم} قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل عنه فقال أين القدح قالوا شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} لقد احتظرت من النار بحظار
وأخرج الطبراني في الأوسط عن سلمى امرأة أبي رافع قالت اغتسل النبي {صلى الله عليه وسلم} فشربت ماء غسله فأخبرته فقال اذهبي فقد حرم الله بدنك على النار
قال أصحابنا وشعره طاهر بالإجماع ولا يجري فيه الخلاف في شعر سائر الناس
وأخرج الشيخان عن أنس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} لما حلق شعره يوم النحر أن يقسم بين الناس فأخذ أبو طلحة منه طائفة قال ابن سيرين لأن يكون عندي منه شعرة واحدة أحب إلي من الدنيا وما فيها
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن تطوعه في الصلاة قاعدا كتطوعه قائما
أخرج مسلم وأبو داود عن ابن عمر قال حدثت أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة فأتيته فوجدته يصلي جالسا فقلت يا رسول الله حدثت أنك قلت صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكني لست كأحد منكم )
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن عمله له نافلة )
أخرج أحمد بسند صحيح عن عائشة أنها سئلت عن صيام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالت أتعملون كعمله فإنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان عمله له نافلة

(2/377)


وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة في قوله تعالى نافلة لك قال إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج البيهقي عن مجاهد في قوله تعالى نافلة لك قال لم تكن النافلة لأحد إلا للنبي {صلى الله عليه وسلم} خاصة من أجل أنه قد غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر
فما عمل من عمل سوى المكتوب فهو نافلة من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب والناس يعملون ما سوى المكتوب في كفارة ذنوبهم فليس للناس نوافل إنما هي للنبي {صلى الله عليه وسلم} خاصة
وقال المفسرون في قوله تعالى نافلة لك أي زيادة على ثواب الفرائض بخلاف تهجد غيره فإنه جابر للنقصان المتطرق إلى الفرائض وهو عليه الصلاة والسلام معصوم عن تطرق الخلل إلى مفروضاته
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن المصلي يخاطبه بقوله سلام عليك أيها النبي ولا يخاطب سائر الناس وأنه يجب عليه إجابته إذا دعاه ولا تبطل صلاته
أخرج البخاري عن أبي سعيد بن المعلي الأنصاري أن النبي {صلى الله عليه وسلم} دعاه وهو يصلي فصلى ثم أتاه فقال ما منعك أن تجيبني إذا دعوتك قال إني كنت أصلي فقال ألم يقل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم الآية ثم قال ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قال فكأنه نسيها أو نسي قلت يا رسول الله الذي قلت لي قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن من تكلم في عهده وهو يخطب بطلت جمعته وبأنه لا يجوز لأحد الخروج من مجلسه إلا بإذنه
قال الله تعالى ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوا ) الآية

(2/378)


أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال كان لا يصلح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي {صلى الله عليه وسلم} في يوم الجمعة بعدما يأخذ في الخطبة وكان إذا أراد أحدهم الخروج أشار بأصبعه إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل لأن الرجل منهم كان إذا تكلم كان إذا تكلم والنبي {صلى الله عليه وسلم} يخطب بطلت جمعته
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره وبأن من كذب عليه لم تقبل له رواية بعد ذلك وإن تاب وبأنه يكفر بذلك فيما قال الشيخ أبو محمد الجميني
أخرج الشيخان عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( إن كذبا علي ليس ككذب على أحد فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )
قال النووي وغيره الكذب عليه من الكبائر ولا يكفر فاعله على الصحيح وقوله الجمهور وقال الجويني هو كفر فإن تاب منه فذهب جماعة منهم الإمام أحمد والصيرفي وخلائق إلى أنه لا تقبل له رواية أبدا وإن حسنت حاله بخلاف التائب من الكذب على غيره ومن سائر أنواع الفسق وهذا مما خالف فيه الكذب على غيره وهذا القول هو المعتمد في فن الحديث كما بينته في شرح التقريب وشرح ألفية الحديث وإن رجح النووي خلافه
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بتحريم التقديم بين يديه ورفع الصوت فوق صوته والجهر له بالقول وندائه من وراء الحجرات والصياح به من بعيد
قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم يا أيها الذين أمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم
إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم

(2/379)


وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس في قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا يريد يصيح من بعيد يا أبا القاسم ولكن كما قال تعالى في الحجرات إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله الآية قال جماعة ويكره رفع الصوت عند قبره {صلى الله عليه وسلم} لأن حرمته ميتا كحرمته حيا
وروي ابن حميد قال ناظر أبو جعفر المنصور مالكا في مسجد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وكان بين يدي الخليفة في ذلك اليوم خمسمائة سيف فقال له مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوما فقال لا ترفعوا أصواتكم الآية ومدح قوما فقال إن الذين يغضون أصواتهم الآية وذم قوما فقال إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية وإن حرمة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ميتا كحرمته حيا فاستكان له الخليفة
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن من استهان به كفر ومن سبه أو هجاه قتل
أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي برزة أن رجلا سب أبا بكر رضي الله عنه فقلت ألا أضرب عنقه يا خليفة رسول الله فقال ليست هذه لأحد بعد رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة قال لا يقتل أحد بسب أحد إلا بسب النبي {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن أعمى بكانت له أم ولد على عهد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تكثر الوقيعة في رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وتشتمه فقتلها الأعمى فذكر ذلك للنبي {صلى الله عليه وسلم} فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ( أشهد أن دمها هدر )
وأخرج أبو داود والبيهقي عن علي أن يهودية كانت تشتم النبي {صلى الله عليه وسلم} وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} دمها
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بوجوب محبته ومحبة أهل بيته وأصحابه
قال الله تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم إلى قوله أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا
وأخرج الشيخان عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) وعبارة ابن الملقن في الخصائص أنه يجب على أمته أن يحبوه أعلى درجات المحبة

(2/380)


وأخرج ابن ماجة والحاكم عن العباس بن عبد المطلب قال كنا نلقي النفر من قريش وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم فذكرنا ذلك لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم الله ولقرابتهم مني )
وأخرج الشيخان عن أنس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار )
وأخرج ابن ماجة عن البراء قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله )

باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن أولاد بناته ينسبون إليه وأولاد بنات غيره لا ينسبون إليه في الكفاءة ولا في غيرها
أخرج الحاكم عن جابر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لكل بني أم عصبة إلا إبني فاطمة وأنا وليهما وعصبتهما )
وأخرج أبو يعلى مثله من حديث فاطمة
وأورد البيهقي في ال
باب حديث قوله في الحسن ( إن إبني هذا سيد ) وقوله لعلي حين ولد الحسن ما سميت إبني وكذا حين ولد الحسين
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن بناته لا يتزوج عليهن
أخرج الشيخان عن المسور بن مخرمة سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول وهو على المنبر ( إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها ) قال ابن حجر لا يبعد أن يكون من خصائصه {صلى الله عليه وسلم} منع التزويج على بناته
وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن علي بن الحسين قال أراد علي بن أبي طالب أن يخطب بنت أبي جهل فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إنه ليس لأحد أن يتزوج إبنة عدو الله على إبنة رسول الله )
وأخرج الحاكم عن أبي حنظلة أن عليا خطب ابنة أبي جهل فبلغ ذلك رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( إنما فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ) مرسل قوي

(2/381)


وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي عن عبيد الله بن أبي رافع عن المسور أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب إبنته فقال والله ما من نسب ولا سبب ولا صهر أحب إلي منكم ولكن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها )
وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ذلك فانطلق عاذرا له
باب قوله {صلى الله عليه وسلم} تنقطع الأس
باب والأنساب يوم القيامة إلا ما كان من سببه ونسبه
أخرح ابن عساكر من طريق الحارث عن علي قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لا يدخل النار من تزوج إلي أو تزوجت إليه )
أخرج الحارث بن أبي أسامة والحاكم وصححه عن ابن أبي أوفى قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( سألت ربي أن لا أزوج أحدا من أمتي ولا أتزوج إلى أحد من أمتي كان معي في الجنة فأعطاني ) وأخرج الحارث مثله من حديث ابن عمرو
وأخرج ابن راهوية والحاكم وصححه والبيهقي عن عمر بن الخطاب أنه خطب إلى علي أم كلثوم فتزوجها فأتى عمر المهاجرين فقال ألا تهنئوني بأم كلثوم إبنة فاطمة سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سببي ونسبي فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سبب ونسب
وأخرج أبو يعلى عن المسور بن مخرمة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( تنقطع الأس
باب والأنساب والأصهار إلا صهري )
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بتحريم النقش بنقش خاتمه
أخرج ابن سعد عن أنس قال اصطنع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خاتما ونقش عليه محمد رسول الله وقال إنا قد اصطنعنا خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد
وأخرج ابن سعد عن طاووس قال اتخذ رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خاتما ونقش فيه محمد رسول الله وقال ( لا ينقش أحد على نقش خاتمي )
وأخرج البخاري في تاريخه عن أنس عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا ) قال البخاري في تاريخه يعني عربيا محمد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( لا تكتبوا مثل خاتم النبي محمد رسول الله )
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بصلاة الخوف

(2/382)


في مذهب طائفة منهم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة لقوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الآية فقيد بكونه فيهم
والحكمة فيه من حيث المعنى أن الصلاة معه {صلى الله عليه وسلم} فضيلة لا يعادلها شيء فاحتمل لأجلها تغيير نظم الصلاة حتى لا يحصل الإنفراد عنه وغيره من الأئمة ليس في مقامه فالإستبدال به في الجماعة سهل
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بالعصمة من كل ذنب كبيرا أو صغيرا عمدا أو سهوا
قال الله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال السبكي في تفسيره أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء فيما يتعلق بالتبليغ وفي غير ذلك من الكبائر ومن الصغائر الرذيلة التي تحط مرتبتهم ومن المداومة على الصغائر هذه الأربعة مجمع عليها
واختلف في الصغائر التي لا تحط من مرتبتهم فذهبت المعتزلة وكثير من غيرهم إلى جوازها والمختار المنع لأنا مأمورون بالأقتداء بهم في كل ما يصدر منهم من قول أو فعل فكيف يقع منهم ما لا ينبغي ويؤمر بالإقتداء فيه
قال والذي جوز ذلك لم يجوزها بنص ولا دليل إنما أخذ ذلك من هذه الآية يعني الآية السابقة قال ولقد تأملتها مع ما قبلها وما بعدها فوجدتها لا تحتمل إلا وجها
واحدا وهو تشريف النبي {صلى الله عليه وسلم} من غير أن يكون هناك ذنب ولكنه أريد أن يستوعب في الآية جميع أنواع النعم من الله على عباده الأخروية وجميع النعم الأخروية شيئان سلبية وهي غفران الذنوب وثبوتية وهي لا تتناهى أشار إليها بقوله تعالى ويتم نعمته عليك وجميع النعم الدنيوية شيئان دينية أشار إليها بقوله ويهديك صراطا مستقيما ودنيوية وهي قوله تعالى وينصرك الله نصرا عزيزا فانتظم بذلك تعظيم قدر النبي {صلى الله عليه وسلم} بإتمام أنواع نعم الله إليه المتفرقه في غيره ولهذا جعل ذلك غاية للفتح المبين الذي عظمه وفخمه بإسناده إليه بنون العظمة وجعله خاصا بالنبي {صلى الله عليه وسلم} بقوله لك

(2/383)


قال وقد سبق إلى نحو هذا إبن عطية فقال وإنما المعنى التشريف بهذا الحكم ولم تكن ذنوب البتة ثم قال وعلى تقدير الجواز لا شك ولا ارتياب أنه لم يقع منه {صلى الله عليه وسلم} وكيف يتخيل خلاف ذلك وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى فاما الفعل فاجماع الصحابة على اتباعه والتأسي به في كل ما يفعله من قليل أو كثير وصغير أو كبير لم يكن عندهم في ذلك توقف ولا بحث حتى أعماله في السر والخلوة يحرصون على العلم بها وعلى اتباعها علم بهم أو لم يعلم ومن تأمل أحوال الصحابة معه {صلى الله عليه وسلم} استحي من الله أن يخطر بباله خلاف ذلك انتهى
واخرج الحاكم وصححه من طريق عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قلت يا رسول الله أتأذن لي فاكتب ما اسمع منك قال نعم قلت في الرضا والغضب قال نعم فانه لا ينبغي أن أقول عند الرضا والغضب إلا حقا
وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( لا اقول إلا حقا فقال بعض اصحابه فإنك تداعبنا فقال لا أقول إلا حقا )

باب إنه منزه عن فعل المكروه
ومن خصائصه {صلى الله عليه وسلم} أنه منزه عن فعل المكروه قال ابن السبكي في ( جمع الجوامع ) وفعله غير محرم للعصمة وغير مكروه للنزاهة وما فعله مما هو مكروه في حقنا فإنما فعله لبيان الجواز فهو في حقه واجب للتبليغ أو فضيلة ويثاب عليه ثواب واجب أو فاضل
باب من اختصاصه انه لا يجوز عليه الجنون
ومن خصائصه وسائر الانبياء أنه لا يجوز عليهم الجنون بخلاف الإغماء لأن الجنون نقص والإغماء مرض
وقال الشيخ أبو حامد لا يجوز عليهم أيضا الإغماء الطويل الزمن وجزم به البلقيني في ( حواشي الروضة )
ونبه السبكي على ان الإغماء الذي يحصل لهم ليس كالاغماء الذي يحصل لآحاد الناس وانما هو غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة فقط دون القلب قال لأنه قد ورد أنه إنما تنام أعينهم دون قلوبهم فاذا حفظت قلوبهم وعصمت من النوم الذي هو أخف من الاغماء فمن الاغماء بطريق الأولى انتهى وهو نفيس جدا

(2/384)


والأشهر امتناع الاحتلام عليهم كما قاله النووي في ( الروضة ) وتقدم دليله في أول الكتاب
قال السبكي فلا يجوز عليهم العمى أيضا لأنه نقص ولم يعم نبي قط وما ذكر عن شعيب أنه كان ضريرا فلم يثبت وأما يعقوب فحصل له غشاوة وزالت
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن رؤياه وحي وكل ما رآه فهو حق
أخرج الطبراني عن معاذ بن جبل قال ( ما رأى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في نومه او
يقظته فهو حق )
واخرج الحاكم عن ابن عباس في قوله تعالى إني رأيت أحد عشر كوكبا قال رؤيا الأنبياء وحي
باب ومن خصائصه {صلى الله عليه وسلم} ان رؤيته في المنام حق
اخرج الشيخان عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي )
قال القاضي أبو بكر معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث
وقال آخرون معناه رآه حقيقة وقال بعضهم خص {صلى الله عليه وسلم} بأن رؤيته في المنام صحيحة ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما منعه أن يتصور في صورته في اليقظة إكراما له
وفي ( شرح مسلم ) للنووي لو رأى شخص النبي {صلى الله عليه وسلم} يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهى عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة مصلحة فلا خلاف في أنه يستحب له العمل بما امره به
وفي ( فتاوى الحناطي ) لو رأى إنسان النبي {صلى الله عليه وسلم} في منامه على الصفة المنقولة عنه فسأله عن حكم فأفتاه بخلاف مذهبه وليس مخالفا للنص ولا إجماع ففيه وجهان احدهما يأخذ بقوله تعالى لانه مقدم على القياس والثاني لا لأن القياس دليل والأحلام لا تعويل عليها فلا يترك من اجلها الدليل
وفي ( كتاب الجدل ) للأستاذ أبي اسحاق الاسفرائني لو رأى رجل النبي {صلى الله عليه وسلم} في المنام وأمره بأمر هل يجب عليه امتثاله إذا استيقظ وجهان وجه المنع عدم ضبط الرأي لا الشك في الرؤية فان الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف والنائم بخلافه

(2/385)


وفي فتاوي القاضي حسين مثله فيما لو رؤي ليلة الثلاثين من شعبان وأخبر أن غدا من رمضان هل يجب الصوم وفي ( روضه الاحكام ) للقاضي شريح لو رأى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال لفلان على فلان كذا فهل للسامع أن يشهد بذلك وجهان
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بفضيلة الصلاة عليه قال الله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
اخرج مسلم عن ابي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا )
واخرج احمد عن ابن عمرو قال ( من صلى على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} صلاة صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة فليقل العبد من ذلك أو ليكثر )
واخرج الحاكم وصححه عن أبي طلحة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أتاني ملك فقال إن ربك يقول أما يرضيك أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك إلا سلمت عليه عشرا )
واخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( إن جبريل أتاني فقال من صلى عليه صلاة صلى الله عليك عشرا ورفعه عشر درجات )
وأخرج البزار وأبو يعلى عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( من صلى علي صلاة كتب الله له بها عشر حسنات )
وأخرج القاضي إسماعيل عن عبد الرحمن بن عمرو قال من صلى على النبي {صلى الله عليه وسلم} كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن سعد بن عمير عن أبيه قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من صلى علي صلاة صادقا من نفسه صلى الله عليه عشر صلوات ورفعه عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات )
وأخرج أحمد وابن ماجة عن عامر بن ربيعة سمعت النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول ( من صلى علي لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى فليقل عبد من ذلك أو ليكثر )
وأخرج الترمذي وابن حبان عن ابن مسعود أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة )
وأخرج أحمد والترمذي عن الحسين بن علي أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي علي )

(2/386)


وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من نسي الصلاة علي خطى ء طريق الجنة )
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم )
وأخرج الترمذي والحاكم عن أبي كعب قال قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل من صلاتي قال ( ما شئت قلت الربع قال ما شئت فإن زدت فهو خير قلت فالنصف قال ما شئت فإن زدت فهو خير قلت فالثلثين قال ما شئت فإن زدت فهو خير قلت أجعل لك صلاتي كلها قال إذا تكفي همك ويغفر لك ذنبك )
وأخرج القاضي إسماعيل في فضل الصلاة عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أتاني آت من ربي فقال ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه بها عشرا فقام إليه رجل فقال يا رسول الله إجعل نصف دعائي لك قال إن شئت قال ألا أجعل ثلثي دعائي لك قال إن شئت قال ألا أجعل دعائي لك كله قال إذا يكفيك الله هم الدنيا والآخرة )
وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أتاني جبريل فقال رغم أنف إمرى ء ذكرت عنده فلم يصل عليك )
وأخرج القاضي إسماعيل عن الحسن قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( كفى به شحا أن يذكرني قوم فلا يصلون علي )
وأخرج أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ) من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد خطى ء طريق الجنة )
وأخرج القاضي إسماعيل والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( صلوا علي فإن صلاتكم علي زكاة لكم )
وأخرج الأصبهاني عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( صلوا علي فإن صلاتكم علي كفارة لكم )
وأخرج الأصبهاني عن خالد بن طهمان قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من صلى علي صلاة واحدة قضيت له مائة حاجة )

(2/387)


وأخرج القاضي إسماعيل والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( ما من قوم يقعدون ثم ويقومون ولا يصلون على النبي {صلى الله عليه وسلم} إلا كان عليهم يوم القيامة حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب )
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن أنجاكم يوم القيامة من أهوالها ومواطنها أكثركم علي في دار الدنيا صلاة إنه قد كان في الله وملائكته كفاية ولكن خص المؤمنين بذلك ليثيبهم عليه )
وأخرج الأصبهاني عن أبي بكر الصديق قال الصلاة على النبي {صلى الله عليه وسلم} أفضل من عتق الرقاب وحب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أفضل من مهج الأنفس أو قال من ضرب السيف في سبيل الله
وأخرج البزار والأصبهاني عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لا تجعلوني كقدح الراكب فإن يملأ قدحه ويضعه فإن احتاج إلى الشرب شرب أو إلى الوضوء توضأ وإلا اهراقه ولكن إجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره )
وأخرج الأصبهاني عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يصل على النبي {صلى الله عليه وسلم} وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك إنخرق الحجاب ودخل الدعاء وإن لم يفعل ذلك رجع الدعاء )
وأخرج الترمذي عن عمر بن الخطاب قال الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك
وأخرج القاضي إسماعيل عن سعيد بن المسيب قال ما من دعوة لا يصلي على النبي {صلى الله عليه وسلم} قبلها إلا كانت معلقة بين السماء والأرض
وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابي الدرداء قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما من صلى علي حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة )
وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أكثروا الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدا أو شافعا يوم القيامة )
وأخرج الطبراني عن عبد الرحمن بن سمرة في حديث الرؤيا قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( رأيت رجلا من أمتي يرعد على الصراط كما ترعد السعفة فجاءته صلاته علي فسكنت رعدته )

(2/388)


وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعا من أكثر الصلاة علي كان في ظل العرش
وأخرج البيهقي بسند حسن عن أبي أمامة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أكثروا علي من الصلاة في ى كل يوم جمعة فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة )
وأخرج أبو عبد الله النميري في فضل الصلاة عن عبد الله بن عمرو قال إن لآدم من الله موقفا في فسح العرش عليه ثوبان أخضران كأنه نخلة سحوق ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة وينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى النار فبينما آدم على ذلك إذ نظر إلى رجل من أمة محمد {صلى الله عليه وسلم} ينطلق به إلى النار فينادي آدم يا أحمد يا أحمد فيقول لبيك يا أبا البشر فيقول هذا رجل من أمتك ينطلق به إلى النار فأشد المئزر وأهرع في إثر الملائكة وأقول يا رسل ربي قفوا فيقولون نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصى الله ما أمرنا ونفعل ما نؤمر فإذا يئس النبي {صلى الله عليه وسلم} قبض لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش بوجهه فيقول رب قد وعدتني أن لا تخزيني في أمتي فيأتي النداء من عند العرش أطيعوا محمدا وردوا هذا العبد إلى المقام فأخرج من حجزتي بطاقة بيضاء كالأنملة فألقيها في كفة الميزان اليمنى وأنا أقول بسم الله فترجح الحسنات على السيئات فينادي سعد وسعد جده وثقلت موازينه إنطلقوا به إلى الجنة فأقول يا رسل ربي قفوا حتى أسأل هذا العبد الكريم على ربه فيقول بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك من أنت فقد أقلتني عثرتي ورحمت عبرتي فيقول أنا نبيك محمد وهذه صلاتك التي كنت تصلي علي وافتك أحوج ما تكون إليها
وأخرج الأصبهاني عن ابن مسعود مرفوعا إذا فرغ أحدكم من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ثم ليصل علي فإذا قال فلك فتحت له أبواب الرحمة

(2/389)


وأخرج الأصبهاني عن ابي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام إسمي في ذلك الكتاب ) وأخرجه أيضا من حديث ابن عباس بلفظ لم تزل الصلاة جارية له
وأخرج أيضا عن كعب الأحبار قال أوحى الله عز وجل إلى موسى يا موسى أتحب أن لا ينالك من عطش يوم القيامة قال نعم قال فأكثر الصلاة على محمد {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج ابن أبي الحسن الميموني قال رأيت أبا علي الحسن بن عيينة في المنام بعد موته وكان على أصابع يديه شيئا مكتوبا بلون الذهب فسألته عن ذلك فقال يا بني هذا لكتبي {صلى الله عليه وسلم} في حديث رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
باب يجل منصبه عن الدعاء لله بالرحمة
ومن خصائصه {صلى الله عليه وسلم} أنه يجل منصبه عن الدعاء له بالرحمة
قال ابن عبد البر لا يجوز لأحد إذا ذكر النبي {صلى الله عليه وسلم} أن يقول رحمه الله لأنه قال من صلى علي ولم يقل من ترحم علي ولا من دعا لي وإن كان معنى الصلاة الرحمة ولكنه خص بهذا اللفظ تعظيما له فلا يعدل عنه إلى غيره ويؤيده قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا انتهى
قال ابن حجر في شرح البخاري وهو بحث حسن
وقد ذكر نحو ذلك القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية والصيدلاني من الشافعية فقال أبو القاسم الأنصاري شارح الأرشاد يجوز ذلك مضافا للصلاة ولا يجوز مفردا
وفي الذخيرة من كتب الحنفية عن محمد يكره ذلك لإيهامه النقص لأن الرحمة غالبا إنما تكون لفعل ما يلام عليه
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن له أن يصلي بلفظ الصلاة على من شاء بما وليس لأحد غيره أن يصلي إلا على نبي أو ملك
أخرج الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا أتاه قوم بصدقاتهم قال أللهم صل عليهم فأتاه أبي بصدقتة فقال اللهم صل على آل أبي أوفى
وأخرج ابن سعد والقاضي إسماعيل والبيهقي في سننه عن جابر بن عبد الله قال جاءنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فنادته امرأتي يا رسول الله صل علي وعلى زوجي فقال صلى الله عليك وعلى زوجك

(2/390)


وأخرج القاضي إسماعيل والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال لا تصلح الصلاة على أحد إلا على النبي {صلى الله عليه وسلم} ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالإستغفار
قال أصحابنا تكره الصلاة على غير الأنبياء إبتداء وقيل تحرم
قال الجويني والسلام في معنى الصلاة فإن الله قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء ولا بأس به على سبيل المخاطبة للأحياء والأموات من المؤمنين
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأنه يخص من شاء بمل شاء من الأحكام
أخرج أبو داود والنسائي من طريق عمارة بن خزيمة الأنصاري عن عمه أن النبي {صلى الله عليه وسلم} إبتاع فرسا من رجل من الأعراب فاستتبعه ليقضيه ثمن فرسه فأسرع
رسول الله {صلى الله عليه وسلم} المشي وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي يساومونه بالفرس ولا يشعرون أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فلما زاده نادى الأعرابي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه أو لأبيعنه فقام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حين سمع نداء الأعرابي حتى أتاه الأعرابي فقال له أولست قد ابتعته منك قال الأعرابي لا والله ما بعتك قال فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بلى قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون برسول الله {صلى الله عليه وسلم} وبالأعرابي وهما يتراجعان وطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد إني بايعتك فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي ويلك أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لم يكن يقول إلا حقا حتى جاء خزيمة فاستمع ما يراجع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ويراجع الأعرابي وطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد إني بايعتك قال خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته فأقبل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على خزيمة قال بم تشهد قال بتصديقك يا رسول الله فجعل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} شهادة خزيمة بشهادة رجلين

(2/391)


وأخرج ابن أبي أسامة في مسنده عن النعمان بن بشيرأن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اشترى من أعرابي فرسا فجحده الأعرابي فجاء خزيمة بن ثابت فقال يا أعرابي أنا أشهد عليك أنك بعته فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} يا خزيمة إنا لم نشهدك كيف تشهد قال أنا أصدقك على خبر السماء ألا أصدقك على ذا الأعرابي فجعل النبي {صلى الله عليه وسلم} شهادته بشهادة رجلين فلم يكن في الإسلام رجل تجوز شهادته بشهادة رجلين غير خزيمة بن ثابت
وأخرج البخاري في تاريخه عن خزيمة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه
وأخرج الشيخان عن البراء بن عازب قال خطبنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} النحر فقال ( من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى
الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تلك شاة لحم قال فإن عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم فهل تجزى ء عني قال نعم ولن تجزى ء عن أحد بعدك
وأخرج مسلم عن أم عطية قالت لما نزلت هذه الآية يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا إلى ولا يعصينك في معروف قالت كان من النياحة فقلت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد لي من أن أسعدهم فقال إلا آل فلان
قال النووي هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة وللشارع أن يخص من العموم ما شاء
وأخرج ابن سعد والحاكم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن سهلة امرأة أبي حذيفة أنها ذكرت لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} سالما مولى أبي حذيفة ودخوله عليها فأمرها أن ترضعه فأرضعته وهو رجل كبير بعدما شهد بدرا
وأخرج الشيخان عن أم سلمة قالت أبى سائر الأزواج النبي {صلى الله عليه وسلم} أن يدخل عليهن أحد بهذا الرضاع وقلن إنما هذا رخصة من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لسالم خاصة وفي لفظ لسهلة بن سهيل خاصة
وأخرج الحاكم عن ربيعة قال كانت رخصة لسالم

(2/392)


وأخرج ابن سعد عن أسماء بنت عميس قالت لما أصيب جعفر بن أبي طالب قال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تسلبي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت
وأخرج ابن سعد عن علي أن العباس سأل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك
وأخرج ابن سعد عن الحكم بن عيينة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تعجل من العباس صدقة سنتين
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي النعمان الأسدي قال زوج النبي {صلى الله عليه وسلم} إمرأة على سورة من القرآن وقال لا يكون لأحد من بعدك مهر مرسل وفيه من لا يعرف
وأخرج أبو داود عن مكحول قال ليس هذا لأحد بعد النبي {صلى الله عليه وسلم} وأخرج ابن عوانة عن الليث بن سعد نحوه
وأخرج ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كانت أم أيمن إذا دخلت على النبي {صلى الله عليه وسلم} قالت سلام لا عليكم فرخص لها النبي {صلى الله عليه وسلم} أن تقول السلام ومن وجه آخر أنها كانت عسراء اللسان
وأخرج ابن سعد عن منذر الثوري قال وقع بين علي وطلحة كلام فقال له طلحة لا كجرأتك على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سميت باسمه وكنيت بكنيته وقد نهى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أن يجمعهما أحد من أمته بعده فدعا علي بنفر من قريش فقالوا نشهد أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال أنه سيولد لك بعدي غلام فقد نحلته اسمي وكنيتي ولا تحل لأحد من أمتي بعده
وأخرج ابن سعد من طريق منذر الثوري قال سمعت محمد بن الحنيفة قال كانت رخصة لعلي قال يا رسول الله إن ولد لي ولد بعدك اسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم

باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأنه كان يؤاخي بين من شاء ويثبت بينهم التوارث وليس ذلك لغيره
أخرج ابن جرير عن علي بن زيد في قوله تعاى والذين عقدت ايمانكم قال الذين عقد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأتوهم نصيبهم إذا لم يأت رحم يحول بينهم قال وهو لا يكون اليوم إنما كان نفر آخى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بينهم وانقطع ذلك ولا يكون هذا لأحد إلا للنبي {صلى الله عليه وسلم} كان آخى بين المهاجرين والأنصار واليوم لا يؤاخي بين أحد
باب

(2/393)


قال أصحابنا من صلى في المدينة النبوية فمحراب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في حقه كالكعبة لا يجوز العدول عنه بالإجتهاد بحال وكذا سائر البقاع التي صلى فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولا يجوز الإجتهاد في ذلك التيامن والتياسر بخلاف سائر البلاد فإنه يجوز فيها الاجتهاد في التيامن والتياسر وعلى أصح الأوجه
باب ما شرف به أولاده وأزواجه وآل بيته وأصحابه وقبيلته من أجله {صلى الله عليه وسلم}
قال الله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وقال تعالى ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين
وأخرج الحاكم عن ام سلمة قالت في بيتي نزلت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت فأرسل إلى علي فاطمة وابنيهما فقال هؤلاء أهل بيتي
وأخرج الحاكم عن حذيفة مرفوعا قال نزل ملك من السماء فاستأذن الله تعالى أن يسلم علي فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة
وأخرج الحاكم عن علي سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجب يا أهل الجمع غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة فتمر وعليها ربطتان خضروان
وأخرج الحاكم عن علي قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لفاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك )
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران )
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال في مرضه لفاطمة ( ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين وسيدة نساء المؤمنين وسيدة نساء هذه الأمة )
وأخرج ابن سعد عن البراء قال صلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على ابنه إبراهيم وقال ( إن له ظئرا يتم رضاعه في الجنة وهو صديق )
وأخرج ابن سعد عن البراء عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( إن له مرضعا في الجنة يستتم بقية رضاعه وقال أنه صديق شهيد )
وأخرج ابن ماجة عن ابن عياس قال لما مات إبراهيم ابن النبي {صلى الله عليه وسلم} صلى عليه وقال إن له مرضعا في الجنة ولو عاش لكان صديقا نبيا ولأعتقت أخواله القبط وما استرق قبطي

(2/394)


وأخرج ابن سعد عن أنس قال لو عاش إبراهيم لكان صديقا نبيا
وأخرج الحاكم عن ابي سعيد قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( الحسن والحسين سيدا ش
باب أهل الجنة إلا ابني خاله ) وأخرج الحاكم مثله عن ابن مسعود
وأخرج الحاكم عن حذيفة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( أتاني جبريل فقال إن الحسن والحسين سيدا ش
باب أهل الجنة )
وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن علي قال أصطرع الحسن والحسين عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فجعل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول هي حسن فقالت له فاطمة يا رسول الله تعين الحسن كأنه أحب إليك من الحسين قال إن جبريل يعين الحسين وإني أحب أن أعين الحسن ) مرسل
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال كان على الحسن والحسين تعويذان فيهما زغب من زغب جناح جبريل )
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم )
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( حسبك من نساء العالمين أربع مريم وآسية إمرأة فرعون وخديجة وفاطمة )
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( يا بني عبد المطلب إني سألت الله أن يثبت قائلكم ويهدي ضالكم وأن يعلم جاهلكم وأن يجعلكم جوداء نجداء رحماء فلو أن رجلا صفن بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله مبغضا لأهل بيت محمد {صلى الله عليه وسلم} دخل النار
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد قال قال الله {صلى الله عليه وسلم} ( لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار )
وأخرج أبو يعلى والبزار والحاكم عن أبي ذر سمعت النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول ( إلا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق )
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن زيد بن أرقم أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي )

(2/395)


وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الأختلاف فإذا خالفها قبيلة اختلفوا فصاروا حزب إبليس ) وأخرجه أبو يعلى وابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع
وأخرج الحاكم عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( وعدني ربي في أهل بيت من أقر منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ أن لا يعذبهم )
وأخرج الحاكم عن جابر عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( سيد الشهداء حمزة )
وأخرج الحاكم عن عروة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( سيد فتيان الجنة أبو سفيان ابن الحارث هو ابن عبد المطلب ابن عم النبي {صلى الله عليه وسلم} )
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( يقوم الرجل لأخيه من مجلسه إلا بني هاشم لا يقومون لأحد )
وأخرح ابن عساكر عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لا يقومن من مجلسه إلا للحسن أو للحسين أو ذريتهما )
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن احدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك فضل أحدهم ولا نصيفه )

وأخرج الطيالسي عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لو أن لرجل مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله وفي الأرامل والمساكين والأيتام ليدرك فضل رجل من أصحابي ساعة من النهار ما أدركه أبدا )
وأخرج ابن أبي عمر في مسنده عن أنس عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم يهتدي بها إذا غابت تحيروا )
وأخرج عبد بن حميد في مسنده عن ابن عمر أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( مثل أصحابي مثل النجوم يهتدي بها فأيهم أخذتم بقوله أهتديتم )
وأخرج أبو يعلى والبزار عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( مثل أصحابي مثل الملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا به )
وأخرج ابن منيع والطبراني في الأوسط عن حذيفة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( يكون لأصحابي بعدي زلة يغفرها الله بهم بسابقتهم معي يعمل بها قوم من بعدي يكبهم الله في النار على مناخرهم )

(2/396)


وأخرج ابن منيع عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( دعوا أصهاري وأصحابي فإنه من حفظني فيهم كان معه من الله حافظ ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله منه ومن تخلى الله منه يوشك أن يأخذه )
وأخرج ابن عساكر عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما من نبي إلا له نظير في أمتي فأبو بكر نظير إبراهيم وعمر نظير موسى وعثمان نظير هارون وعلي نظيري ومن سره أن ينظر إلى عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر )
وأخرج ابن عساكر عن بريدة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من مات من أصحابي ببلدة فهو قائدهم وإمامهم ونورهم يوم القيامة )
وأخرج أيضا عن علي مرفوعا لا يموت أحد من أصحابي ببلد إلا كان لهم نورا وبعثه الله يوم القيامة سيد أهل ذلك البلد )
وأخرج الدارقطني في سننه عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى أصحاب محمد خمسا وعلى سائر الناس أربعا
أخرج الحسن بن سفيان من طريق أبي الزاهرية عن الجليس أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( أعطيت قريش ما لم يعط الناس )
باب
ومن خصائصه أن أصحابه كلهم عدول بإجماع من يعتد به فلا يبحث عن عدالة أحد منهم كما يبحث عن عدالة الرواة واستدل لذلك بقوله {صلى الله عليه وسلم} ( خير الناس قرني )
ومن خصائصه أن الصحبة تثبت لمن اجتمع به {صلى الله عليه وسلم} لحظة بخلاف التابعي مع الصحابي فلا يثبت له اسم التابعي إلا بطول الإجتماع مع الصحابة على الأصح عند أهل الأصول والفرق عظيم منصب النبوة ونورها فبمجرد ما يقع بصره على الإعرابي الجلف ينطق بالحكمة
ومن خصائصه أن حملة حديثه لا تزال وجوههم نضرة
قال بعضهم ليس أحد من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة لقوله {صلى الله عليه وسلم} ( نضر الله أمرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها إلى من لم يسمعها ) وأنهم إختصوا بالتلقيب بالحفاظ وامراء المؤمنين
قال الخطيب الحافظ لقب إختص به أهل الحديث من بين سائر العلماء
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( اللهم إرحم خلفائي قيل يا رسول الله من خلفاؤك قال الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس )

(2/397)


ذكر ما وقع عند وفاته {صلى الله عليه وسلم} من المعجزات والخصائص

باب الآية في نعيه {صلى الله عليه وسلم} نفسه
وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند صحيح عن واثلة بن الأسقع قال خرج علينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( تزعمون أني من آخركم وفاة ألا وأني من أولكم وفاة وتتبعوني أفنادا يهلك بعضكم بعضا )
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يعتكف من كل شهر رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي توفي فيه اعتكف عشرين يوما وكان جبريل يعرض عليه القران كل رمضان فلما كان العام الذي توفي فيه عرض عليه مرتين
وأخرج الشيخان عن عائشة عن فاطمة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} أسر إليها فقال أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل عام مرة وأنه عارضني به العام مرتين ولا أرى أجلي إلا قد حضر
وأخرج الشيخان عن عائشة قالت دعا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فاطمة في وجعه الذي مات فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت فسألتها عن ذلك فقالت أخبرني أنه يقبض في وجعه فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله أتبعه فضحكت
وأخرج الطبراني والبيهقي عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} دعا فاطمة في مرضه فناجاها ساعة فبكت ثم ناجاها ساعة فضحكت فسألتها فقالت أخبرني في المرة الأولى أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة وأنه عارضني بالقرآن العام مرتين وأخبرني أنه لم يكن نبي كان بعده نبي إلا عاش بعده نصف عمر الذي كان قبله وقال لي يا بنية إنه ليس أحد من نساء المسلمين أعظم رزية منك فلا تكوني من أدنى إمرأة صبرا وناجاني في المرة الآخيرة فأخبرني أني أول أهله لحوقا به وقال إنك سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران فضحكت لذلك
وأخرج أحمد والدارمي والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح دعا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فاطمة فقال إنه قد نعيت إلي نفسي فبكت فقال اصبري فإنك أول أهلي لحوقا بي فضحكت

(2/398)


وأخرج البخاري عن ابن عباس أن عمر سأله عن قوله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح فقال هو أجل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال عمر والله ما أعلم منها إلا ما تقول
وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري قال خطب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الناس يوما فقال ( إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله ) فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر النبي {صلى الله عليه وسلم} عن رجل يخير فكان المخير رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وكان أبو بكر أعلمنا به فقال لا تبك يا أبا بكر إن من أأمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا لأتخذته ولكن أخوة الإسلام لا يبقى في المسجد
باب إلا سد إلا
باب أبي بكر
وأخرج البيهقي عن أبي يعلى أن للنبي {صلى الله عليه وسلم} خطب فقال ( أن رجلا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها وبين لقاء الله تعالى فاختار لقاء ربه فبكى أبو بكر وقال بل نفديك بأموالنا وآنبائنا
وأخرج الواقدي والبيهقي من طريق عائشة بنت سعد عن أم درة عن أم سلمة قالت خرج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عاصبا رأسه فصعد المنبر فقال ( والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة ثم قال إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر وقال بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا ) وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي سعيد الخدري صدره إلى قوله الساعة

(2/399)


وأخرج أحمد وابن سعد والدارمي والحاكم والبيهقي والطبراني عن ابي مويهبة مولى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال أنبهني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من الليل فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر الله لأهل هذا البقيع فخرجت معه حتى أتيت البقيع فرفع يديه واستغفر لهم ثم قال ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها الآخرة شر من الأولى يا أبا مويهبة إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي فاخترت لقاء ربي ثم انصرف فلما أصبح ابتدأ وجعه الذي قبضه الله فيه
وأخرج ابن سعد نحوه من حديث أبي رافع مولى النبي {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج البيهقي عن طاوس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( نصرت بالرعب وأعطيت الخزائن وخيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل )
وأخرج ابن سعد عن سالم بن أبي الجعد أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( أتيت فيما يرى النائم بمفاتيح الدنيا ثم ذهب بنبيكم إلى خير مذهب وتركتم في الدنيا تأكلون الخبيص أحمره وأصفره وأبيضه )
وأخرج البخاري عن عقبة بن عامر أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال ( إني فرطكم وأنا شهيد
عليكم وإني والله أنظر إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا )
وأخرج ابن سعد وابن راهويه عن يحيى بن جعدة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( يا فاطمة إنه لم يبعث نبي إلا عمر الذي بعده نصف عمره وأن عيسى عمر أربعين ) قال ابن حجر في المطالب العالية معناه عمر في النبوة
وأخرج ابن سعد عن إبراهيم النخعي قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( يعيش كل نبي نصف عمر الذي قبله وأن عيسى مكث في قومه أربعين عاما )
وأخرج البخاري في تاريخه عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما بعث الله نبيا إلا عاش نصف ما عاش النبي الذي كان قبله )

(2/400)


وأخرج أحمد وابن سعد وأبو يعلى والبيهقي عن عائشة قالت كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا مر بحجرتي ألقى إلي الكلمة تقر بها عيني فمر يوما ولم يتكلم فعصبت رأسي ونمت على فراشي فمر فقال مالك يا عائشة قلت أشتكي رأسي قال بل أنا وارأساه أنا الذي أشتكي رأسي وذلك حين أخبره جبريل أنه مقبوض
وأخرج البزار عن العباس بن عبد المطلب قال رأيت في المنام كأن الأرض تنزع إلى السماء بأشطان شداد فقصصت ذلك على النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ذاك وفاة ابن أخيك
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بيوم وفاته ومكانه
وأخرج ابن عساكر عن مكحول أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال لبلال ( ألا لا تغادر صيام الأثنين فإني ولدت يوم الأثنين وأوحي إلي يوم الأثنين وهاجرت يوم الأثنين وأموت يوم الأثنين )
وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عباس قال ولد نبيكم يوم الأثنين ونبيء يوم الأثنين وخرج مهاجرا من مكة يوم الأثنين ودخل المدينة يوم الأثنين وفتح مكة يوم الأثنين وتوفي يوم الأثنين
وأخرج أبو نعيم عن معقل بن يسار قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( المدينة مهاجري ومضجعي من الأرض )
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن الحسن قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( المدينة مهاجري وبها وفاتي ومنها محشري ) وأخرج أيضا من مرسل عطاء ابن يسار مثله
باب إعطائه {صلى الله عليه وسلم} مع النبوة فضيلة الشهادة
أخرج البخاري والبيهقي عن عائشة قالت كان النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول في مرضه الذي توفي فيه لم أزل أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان أنقطع أبهري من ذلك السم
وأخرج الحاكم وصححه عن أم بشر قالت دخلت على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقلت بأبي أنت ما تتهم بنفسك فأني لا اتهم
بابن ي إلا الطعام الذي أكله معك بخيبر فقال وأنا لا أتهم غيرها هذا أوان انقطاع أبهري

(2/401)


وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت دخلت أم بشر بن البراء على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في مرضه الذي مات فيه وهو محموم فمسته فقالت ما وجدت مثل وعك عليك على أحد فقال كما يضاعف لنا الأجر كذلك يضاعف علينا البلاء ما يقول الناس قلت يزعمون أن بك ذات الجنب قال ما كان الله ليسلطها علي إنما هي همزة من الشيطان ولكنه من الأكلة التي أكلت أنا وأبنك يوم خيبر ما زال
يصيبني منها عداء حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري فمات رسول الله {صلى الله عليه وسلم} شهيدا
وأخرج أحمد وابن سعد وأبو يعلى والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال لأن أحلف تسعا أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قتل قتيلا أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل وذلك أن الله تعالى أتخذه نبيا وأتخذه شهيدا
وأخرج ابن سعد عن أم سلمة أنهم قالوا للنبي {صلى الله عليه وسلم} إنا نخاف عليك ذات الجنب قال ما كان الله ليسلطها علي وأخرج ابن سعد عن ابن عباس مثله
وأخرج أبن إسحاق وابن سعد والبيهقي عن عائشة أنه قيل للنبي {صلى الله عليه وسلم} إنا نتخوف أن يكون بك ذات الجنب قال إنها من الشيطان وما كان الله ليسلطها علي
باب ما وقع في مرضه {صلى الله عليه وسلم}

(2/402)


أخرج ابن سعد وأبو يعلى والطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن الفضل بن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( شدوا رأسي لعلي أخرج إلى المسجد فشددت رأسه بعصابة ثم خرج إلى المسجد يهادي بين رجلين حتى قعد على المنبر ثم قال أما بعد أيها الناس إنه قد دنا منكم خفوقي من بين أظهركم ألا فمن كنت جلدت له ظهرا فليستقد ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد ولا يقولن قائل أخاف الشحناء من قبل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فإنها ليست من شأني ولا من خلقي ثم قال ألا من أحس من نفسه شيئا فليقم ادع الله له فقام رجل فقال يا رسول الله إني لمنافق وإني لبخيل وإني لجبان وإني لنؤوم وإني لكذوب فقال اللهم ارزقه إيمانا وصدقا واذهب عنه النوم وشح نفسه وشجع جنبه قال الفضل فلقد رأيته بعد ذلك في الغزو وما معنا رجل أسخى منه نفسا ولا أشد بأسا ولا أقل نوما وقامت امرأة فأومأت بأصبعها إلى لسانها فقال انطلقي إلى بيت عائشة حتى آتيك ثم أتاها فوضع قضيبا على رأسها ثم دعا لها قالت عائشة فإني كنت لأعرف دعوة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فيها إن كانت
لتقول لي يا عائشة أحسني صلاتك وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع من رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان اشد عليه الوجع من رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال دخلت على النبي {صلى الله عليه وسلم} وهو يوعك فمسسته فقلت يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا ا فقال أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم قلت إن لك الأجرين قال نعم
وأخرج ابن سعد عن ابي سعيد الخدري قال جئنا النبي {صلى الله عليه وسلم} فإذا عليه صالب من الحمى ما تكاد تقر يد أحدنا عليه من شدة الحمى فجعلنا نسبح فقال ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء كما يشتد علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الأجر إن كان النبي من أنبياء الله يسلط عليه القمل حتى يقتله وإن كان النبي من أنبياء الله ليعري ما يجد شيئا يواري عورته إلا العباءة يدرعها

(2/403)


وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب قال دخلت على النبي {صلى الله عليه وسلم} وهو موعوك فوضعت يدي فوق ثوبه فوجدت حرها من فوق الثوب فقلت يا نبي الله ما رأيت أحدا تأخذه الحمى أشد من أخذها إياك قال ( كذلك يضاعف لنا الأجر إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون )
وأخرج الشيخان عن أبي موسى قال مرض النبي {صلى الله عليه وسلم} فاشتد عليه مرضه فقال ( مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت عائشة إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فعادت فقال مري أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة النبي {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج البخاري عن عائشة قالت لقد راجعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه
أبدا ولا كنت أرى أنه يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن أبي بكر
وأخرج ابن سعد عن محمد بن إبراهيم قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو مريض لأبي بكر ( صل بالناس ) فوجد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خفة فخرج أبو بكر يصلي بالناس فلم يشعر حتى وضع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يده بين كتفيه فنكص أبو بكر وجلس النبي {صلى الله عليه وسلم} عن يمينه فصلى أبو بكر وصلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بصلاته فلما انصرف قال لم يقبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت صلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا
وأخرج البيهقي عن أنس قال آخر صلاة صلاها النبي {صلى الله عليه وسلم} مع القوم في ثوب واحد ملتحفا به خلف أبي بكر قال البيهقي هذه الصلاة صلاة الصبح يوم الإثنين وهو اليوم الذي توفي فيه
وأخرج الطبراني عن شداد بن أوس انه كان عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو يجود بنفسه فقال مالك يا شداد فقال ضاقت بي الدنيا فقال ليس عليك إلا أن الشام ستفتح وبيت المقدس سيفتح وتكون أنت وولدك من بعدك أمد فيهم إن شاء الله تعالى

(2/404)


وأخرج ابن سعد عن عمر بن علي قال أول ما بدأ رسول الله {صلى الله عليه وسلم} شكواه يوم الأربعاء فكان شكواه إلى أن قبض ثلاثة عشر يوما
باب ما وقع عند إحتضاره {صلى الله عليه وسلم} من الآيات والخصائص
أخرج الشيخان عن عائشة قالت كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول وهو صحيح أنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير قالت فلما نزل برسول الله {صلى الله عليه وسلم} ورأسه على فخذي غشي عليه ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت وقال اللهم الرفيق الأعلى فعرفت أنه الحديث الذي حدثنا وهو صحيح
وأخرج الشيخان عنها قالت كنا نتحدث إن النبي {صلى الله عليه وسلم} لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة فلما كان مرض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الذي مات فيه عرضت له بحة فسمعته يقول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فظننا أنه خير
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت أغمي على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو في حجري فجعلت أمسح وجهه وأدعو له بالشفاء فقال لا بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل
وأخرج أحمد وابن سعد وأبو نعيم بسند صحيح عن عائشة قالت كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد إليه فيخبره فكنت قد حفظت ذلك منه فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مالت عنقه فقلت قد قضى وعرفت الذي قال فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر قلت إذا والله لا يختارنا فقال مع الرفيق الأعلى في الجنة
وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ قبض بين سحري ونحري ضننت أنه سيرد الله عليه روحه قالت وكذلك يفعل بالأنبياء فتحرك فقلت إن خيرت اليوم فلن تختارنا

(2/405)


وأخرج ابن سعد والبيهقي من طريق الواقدي حدثني الحكم بن القاسم عن أبي الحويرث قال ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لم يشتك شكوى إلا سأل الله العافية حتى كان في مرضه الذي مات فيه فأنه لم يكن يدعو بالشفاء ويقول ( يا نفسي مالك تلوذين كل ملاذ ) قال وأتاه جبريل في مرضه وقال إن ربك يقرئك السلام ورحمة الله ويقول إن شئت شفيتك وكفيتك وإن شئت توفيتك وغفرت لك قال ذلك إلى ربي يصنع بي ما شاء
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه قال لما كان قبل وفاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بثلاث هبط إليه جبريل فقال يا محمد إن الله أرسلني

(2/406)


إليك إكراما لك وتفضيلا وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك قال أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا فلما كان اليوم الثاني هبط إليه فقال له مثل ذلك فقال له أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا فلما كان اليوم الثالث هبط إليه جبريل ومعه ملك الموت ومعهما ملك يسكن الهواء لم يصعد إلى السماء قط ولم يهبط إلى الأرض قط يقال له إسماعيل على سبعين ألف ملك كل ملك منهم على سبعين ألف ملك فسبقهم جبريل فقال يا محمد إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك قال أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا ثم استأذن ملك الموت على ال
باب فقال جبريل هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك قال إئذن له فدخل فوقف بين يدي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال إن الله أرسلني وأمرني أن أطيعك فيما أمرتني إن أمرتني أن اقبض نفسك قبضتها وإن أمرتني أن أتركها تركتها قال وتفعل ذلك يا ملك الموت قال نعم بذلك أمرت فقال جبريل إن الله قد اشتاق إلى لقائك قال يا ملك الموت إمض لما أمرت به فقال جبريل السلام عليك يا رسول الله هذا آخر موطئي الأرض فتوفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأتاهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته إن في الله خلفا من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فأرجو فإن المصاب من حرم الثواب
قال البيهقي قوله إن الله قد اشتاق إلى لقائك معناه قد أراد لقاءك بأن يردك من دنياك إلى معادك زيادة في قربتك وكرامتك هذا إسناد معضل وقد أخرجه ابن سعد والشافعي في سننه والطبراني من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين وهو مرسل أيضا وأخرجه العدني في مسنده حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن

(2/407)


وأخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق الواقدي عن شيوخه قالوا شكوا في موت النبي {صلى الله عليه وسلم} قال بعضهم قد مات وقال بعضهم لم يمت فوضعت أسماء بنت عميس علي بن أبي طالب به موصولا
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال جاء ملك الموت إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} في مرضه وراسه في حجر علي فاستأذن فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال له علي ارجع فإنا مشاغيل عنك فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} تدري من هذا يا أبا حسن هذا ملك الموت أدخل راشدا فلما دخل قال إن ربك يقرئك السلام فبلغني أن ملك الموت لم يسلم على أهل بيت قبله ولا يسلم بعده
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت لما حضرت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الوفاة جعل يمد يده ويقول يا جبريل أين أنت وهو يقبضها ويبسطها فلقد سمعت ما لم تسمع أذن من جبريل وهو يقول لبيك لبيك
وأخرج ابن سعد عن جابر بن عبد الله أن كعب الأحبار قدم زمن عمر فقال يا أمير المؤمنين ما كان آخر ما تكلم به رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال سل عليا فسأله فقال الصلاة الصلاة فقال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء
وأخرج الشيخان عن أنس قال كان آخر وصية رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حين حضره الموت الصلاة الصلاة وما ملكت إيمانكم وما زال يغرغر بها في صدره وما يفيض بها لسانه
باب ما وقع عند خروج روحه الشريفة {صلى الله عليه وسلم}
أخرج البزار والبيهقي بسند صحيح عن عائشة قالت قبض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بين سحري ونحري فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منها
وأخرج البيهقي عن عروة أن أبا بكر قبل النبي {صلى الله عليه وسلم} بعد موته وقال ما أطيبك حيا وما أطيبك ميتا وأخرج ابن سعد والبيهقي عن سعيد بن المسيب مثله
وأخرج البيهقي عن أم سلمة قالت وضعت يدي على صدر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يوم مات فمر بي جمع آكل واتوضأ ما يذهب ريح المسك من يدي

(2/408)


وأخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق الواقدي عن شيوخه قالوا شكوا في موت النبي {صلى الله عليه وسلم} قال بعضهم قد مات وقال بعضهم لم يمت فوضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفي النبي {صلى الله عليه وسلم} فقالت قد توفي قد رفع الخاتم من بين كتفيه فكان هذا هو الذي عرف به موته وأخرجه ابن سعد عن الواقدي حدثني القاسم ابن إسحاق عن أمه عن أبيه القاسم بن محمدى بن أبي بكر عن أم معاوية أنه لما شك فذكره
وأخرج أبو نعيم عن علي قال لما قبض النبي {صلى الله عليه وسلم} صعد ملك الموت باكيا إلى السماء والذي بعثه بالحق لقد سمعت صوتا من السماء ينادي وامحمداه
باب الآية في إخبار أهل الكتاب بوفاته {صلى الله عليه وسلم}
أخرج البخاري عن جرير قال كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو فجعلت أحدثهم عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالا إن كان ما تقول حقا فقد مضى صاحبك على أجله منذ ثلاث فأقبلت وأقبلا مني حتى إذا كنا ببعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة فسألناهم فقالوا قبض رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج البيهقي من وجه آخر عن جرير قال لقيني حبر باليمن فقال إن كان صاحبكم نبيا فقد مات يوم الإثنين
وأخرج البيهقي عن كعب بن عدي قال أقبلت في وفد من أهل الحيرة إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فعرض علينا الإسلام فأسلمنا ثم انصرفنا إلى الحيرة فلم نلبث أن جاءتنا وفاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فارتد أصحابي وقالوا لو كان نبيا لم يمت فقلت قد مات الأنبياء قبله وثبت على على إسلامي ثم خرجت أريد المدينة فمررت براهب فأخبرته فأخرج سفرا فصفح فيه فإذا بصفة النبي {صلى الله عليه وسلم} كما رأيته وإذا بموته في الحين الذي مات فيه فاشتدت بصيرتي في إيماني وقدمت على أبي بكر فأعلمته

(2/409)


وأخرج ابن سعد من طريق الواقدي عن شيوخه قالوا كان عمرو بن العاص عاملا لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} على عمان فجاءه يهودي فقال أرأيت إن سألتك عن شيء أيخشى علي منك قال لا قال اليهودي أنشدك بالله من أرسلك إلينا فقال اللهم رسول الله فقال اليهودي الله إنك لتعلم أنه رسول الله قال له عمرو اللهم نعم فقال له اليهوديلئن كان ما تقول حقا لقد مات اليوم ثم بلغ عمر وفاة النبي {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج ابن سعد عن الحارث بن عبد الله الجهني قال بعثني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى اليمن ولو أظن أنه يموت لم أفارقه فأتاني الحبر فقال إن محمدا قد مات فقلت له متى قال اليوم فلو أن عندي سلاحا لقاتلته فلم أمكث إلا يسيرا حتى أتى كتاب من أبي بكر بذلك فدعوت الحبر فقلت من أين تعلم ذلك فقال أنه نبي نجده في الكتاب إنه يموت يوم كذا وكذا قلت وكيف نكون بعده فقال تستدير رحالكم إلى خمس وثلاثين سنة ما زاد يوما
وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال خرجت أريد الإسلام فلقيت ذا قربات الحميري فقال لي أين تقصد فأخبرته فقال لي لئن كان نبيا إنه الآن لتحت التراب فخرجت فإذا أنا براكب فقال مات محمد
وأخرج ابن عساكر عن أبي ذؤيب الهذلي قال بلغنا أن النبي {صلى الله عليه وسلم} عليل فأوجس أهل الحي خيفة وبت بليلة طويلة حتى إذا كان قرب السحر نمت فهتف هاتف وهو يقول
خطب أجل أناخ بالإسلام
بين النخيل ومعقد الآطام
قبض النبي محمد فعيوننا
تذري الدموع عليه بالتسجام
فوثبت من نومي فزعا فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح فعلمت أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قبض أوهو ميت فقدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام فقلت مه فقيل قبض رسول الله {صلى الله عليه وسلم}

باب ما وقع في غسله {صلى الله عليه وسلم} من الآيات

(2/410)


أخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم والبيهقي وصححاه وأبو نعيم عن عائشة قالت لما أرادوا غسل على النبي {صلى الله عليه وسلم} قالوا والله ما ندري أنجرد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقى الله تعالى عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن اغسلوا النبي {صلى الله عليه وسلم} وعليه ثيابه
وأخرج ابن ماجة وأبو نعيم والبيهقي عن بريدة قال لما أخذوا في بغسل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ناداهم مناد من الداخل لا تنزعوا عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قميصه
وأخرج ابن سعد والطبراني عن ابن عباس قال لما توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اختلف الذين يغسلونه فسمعوا قائلا يقول لا يدرون من هو أغسلوا نبيكم وعليه قميصه وأخرج ابن سعد مثله من مرسل الشعبي وغيلان ابن جرير والحكم بن عتيبة ومنصور وغيرهم
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن الشعبي قال غسل علي النبي {صلى الله عليه وسلم} فكان يقول وهو يغسله بأبي وأمي طبت حيا وميتا
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي وابن سعد من طريق سعيد بن المسيب عن علي قال غسلت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا وكان طيبا حيا وميتا
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال غسل النبي {صلى الله عليه وسلم} فلم ير منه شيئا مما يراه من الميت فقال بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيا وميتا
وأخرج ابن سعد والبزار والبيهقي من طريق يزيد بن بلال عن علي قال أوصى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أن لا يغسله أحد غيري فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه قال علي فما تناولت عضوا إلا كان يقلبه معي ثلاثون رجلا حتى فرغت من غسله
وأخرج البيهقي من طريق أبي معشر عن محمد بن قيس قال قال علي ما كنا نريد أن نرفع عضوا لنغسله إلا رفع لنا حتى انتهينا إلى عورته فسمعت من جانب البيت صوتا لا تكشفوا عن عورة نبيكم
وأخرج البيهقي عن علباء بن أحمر قال كان علي والفضل يغسلان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فنودي علي ارفع طرفك إلى السماء

(2/411)


وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن الحارث أن عليا غسل النبي {صلى الله عليه وسلم} فجعل يقول بأبي أنت طبت حيا وطبت ميتا قال وسطعت ريح طيبة فلم يجدوا مثلها قط وأخرج الطبراني عن ابن عباس مثله
وأخرج ابن سعد عن عبد الواحد بن أبي عون قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لعلي إغسلني إذا مت فقال يا رسول الله ما غسلت ميتا قط قال إنك ستهيأ أو تيسر قال علي فغسلته فما آخذ عضوا إلا تبعني والفضل آخذ بحضنه يقول أعجل يا علي إنقطع ظهري
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بالصلاة عليه إفرادا بغير إمام بغير دعاء الجنازة المعروف وما وقع فيها من الآيات
أخرج ابن إسحاق والبيهقي عن ابن عباس قال لما مات رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام إرسالا حتى فرغوا ثم أدخل النساء فصلين عليه ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه ثم أدخل العبيد فصلوا عليه إرسالا لم يؤمهم على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أحد
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن سهل بن سعد قال لما أدرج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في أكفانه وضع على سريره ثم وضع على شفير حفرته ثم كان الناس يدخلون عليه رفقا رفقا لا يؤمهم أحد
وأخرج ابن سعد وابن منيع والحاكم والبيهقي والطبراني في الأوسط عن ابن مسعود قال لما ثقل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قلنا من يغسلك يا رسول الله قال رجال من أهل بيتي الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم قلنا من يصلي عليك قال إذا غسلتموني وحنطتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا على شفير قبري ثم اخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود من الملائكة ثم ليصل علي أهل بيتي ثم ادخلوا علي أفواجا وفرادي قلنا فمن يدخلك قبرك قال أهلي مع ملائكة كثيرين يرونكم من حيث لا ترونهم قال البيهقي تفرد به سلام طويل عن عبد الملك بن عبد الرحمن وتعقبه ابن حجر في المطالب العالية بأن ابن منيع أخرجه من طريق مسلمة بن صالح عن عبد الملك به فهذه متابعة لسلام الطويل وأخرجه البزار من وجه آخر عن ابن مسعود

(2/412)


وأخرج ابن سعد عن علي أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لما وضع على سريره قال علي لا يقوم عليه أحد هو أمامكم حيا وميتا فكان يدخل الناس رسلا رسلا فيصلون عليه صفا صفا ليس لهم إمام يكبرون ويقولون السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله وتمت كلمته اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل إليه وثبتنا بعده واجمع بيننا وبينه فيقول الناس آمين آمين حتى صلى عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان وأخرج ابن سعد والبيهقي عن محمد بن إبراهيم التميمي مثله
وأخرج ابن سعد عن أبي حازم المدني أن النبي {صلى الله عليه وسلم} حين قبضه الله دخل المهاجرون فوجا فوجا يصلون عليه ويخرجون ثم دخلت الأنصار على مثل ذلك ثم اهل المدينة حتى إذا فرغ الرجال دخلت النساء فكان منهن صوت وجزع كبعض ما يكون منهن فسمعن هدة في البيت ففرقن فسكتن فإذا قائل يقول في الله عزاء من كل هالك وعوض من كل مصيبة وخلف من كل ما فات والمجبور من جبره الثواب والمصاب من لم يجبره الثواب

باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بتأخير دفنه أياما وبدفنه في بيته حيث قبض وبفرش قبره وما وقع في دفنه من الآيات
أخرج أبو نعيم عن علي قال توفي النبي {صلى الله عليه وسلم} يوم الإثنين ودفن ليلة الجمعة
وأخرج ابن سعد عن عكرمة قال توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يوم الإثنين فجلس بقية يومه وليلته ومن الغد حتى دفن من الليل
وأخرج البيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} موضوعا على سريره من حين زاغت الشمس في يوم الإثنين إلى أن غابت الشمس يوم الثلاثاء يصلي الناس عليه وسريره على شفير قبره
وأخرج ابن سعد عن سهل بن سعد الساعدي قال توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يوم الإثنين فمكث يوم الإثنين والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء
وأخرج مثله عن عثمان بن محمد الأخنس
وأخرج البيهقي مثله عن المعتمر بن سليمان عن أبيه

(2/413)


وأخرج عن إبراهيم بن سعد أنه سأل كم ترك النبي {صلى الله عليه وسلم} في الأرض قال ثلاثا
وأخرج البيهقي عن مكحول قال لما توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مكث ثلاثة أيام لا يدفن يدخل عليه الناس ارسالا ارسالا يصلون عليه لا يصفون ولا يصلي بين أيديهم مصل
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن ابن عباس قال اختلف المسلمون في دفن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال قائل ادفنوه في مسجده وقال قائل بالبقيع فقال أبو بكر سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض فرفع الفراش الذي توفي عليه حفر له تحته له طرق عدة موصولة ومرسلة
وأخرج ابن سعد عن أبي مليكة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما توفي الله نبيا قط إلا دفن حيث تقبض روحه )
وأخرج البيهقي عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة قال دخل أبو بكر على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حين مات ثم خرج فقيل له توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال نعم فعلموا أنه كما قال قيل وكيف نصلي عليه قال تجيئون عصبا عصبا فتصلون فعلموا أنه كما قال قالوا هل يدفن قال نعم قالوا أين قال حيث قبض الله روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب فعلموا أنه كما قال
وأخرج أبو يعلى عن عائشة قالت اختلفوا في دفنه فقال علي إن أحب البقاع إلى الله مكان قبض فيه نبيه
وأخرج أحمد وابن سعد والبيهقي عن ابن عباس قال لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان بالمدينة رجلان أبو عبيدة يضرح وأبو طلحة يلحد فدعا العباس رجلين فأرسل أحدهما إلى أبي عبيدة والآخر إلى أبي طلحة قال اللهم عن أبي طلحة خر لرسولك فوجد أبو طلحة فجاء فألحد له
وأخرج ابن سعد من طريق عبد الله بن أبي طلحة قال اختلفوا في الشق واللحد للنبي {صلى الله عليه وسلم} فقالوا اللهم خر لنبيك ابعثوا إلى أبي عبيدة وإلى أبي طلحة فأيهما جاء قبل الآخر فليعمل عمله فجاء أبو طلحة فقال والله إني لأرجو أن يكون الله تعالى قد خار لنبيه أنه كان يرى اللحد فيعجبه

(2/414)


وأخرج ابن سعد والحاكم والبيهقي عن عائشة قالت رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطت في حجرتي فسألت أبا بكر فقال يدفن في بيتك ثلاثة خير أهل الأرض فلما قبض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ودفن قال يا عائشة هذا خير أقمارك
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال جعل في قبر النبي {صلى الله عليه وسلم} قطيفة حمراء قال وكيع هذا للنبي {صلى الله عليه وسلم} خاصة والحديث أخرجه مسلم بدون قول وكيع
وأخرج ابن سعد عن الحسن قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( افرشوا لي قطيفتي في لحدي فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء )
وأخرج البزار بسند صحيح عن ابن سعيد قال ما عدا أن وارينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في التراب فأنكرنا قلوبنا
وأخرج ابن سعد والحاكم والبيهقي عن أنس قال لما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أظلم من المدينة كل شيء وما نفضنا عنه الأيدي من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أنس قال شهدت اليوم الذي توفي فيه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فلم أر يوما كان أقبح منه
باب الآية في التعزية به {صلى الله عليه وسلم}
أخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن جابر قال لما توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عزتهم الملائكة يسمعون الحس ولا يرون الشخص فقالت السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته إن في الله عزاء عن كل مصيبة وخلفا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإنما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأخرج الحاكم والبيهقي وابن أبي الدنيا عن أنس قال لما قبض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أحدق به أصحابه فبكوا حوله واجتمعوا فدخل رجل أصهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم وبكى ثم التفت إليهم فقال إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل فائت وخلفا من كل هالك فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا فإنما المصاب من لم يجبر بالثواب وانصرف فقال بعضهم لبعض تعرفون الرجل فقال أبو بكر هذا الخضر أخو نبينا جاء يعزينا عليه

(2/415)


وأخرج أبن أبي حاتم وابو نعيم عن علي قال لما قبض النبي {صلى الله عليه وسلم} وكانت التعزية جاء آت يسمعة ن حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته في الله تعالى عزاء من كل مصيبة وخلف من كل هالك
ودرك من كل ما فات فبالله فثقوا وإياه فارجوا فأن المحروم من حرم الثواب فقال علي تدرون من هذا هذا الخضر
وأخرج سيف بن عمر في كتاب الردة عن ابن عمر قال لما توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عج أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلى فلما سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل على ال
باب صيت يقول السلام عليكم يا أهل البيت كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ألا وأن في الله خلفا من كل أحد ونجاة من كل مخافة والله فارجوا وبه فثقوا فإن المصاب من حرم الثواب فاستمعوا له وقطعوا البكاء ثم اطلعوا فلم يروا أحدا فعادوا لبكائهم فناداهم مناد آخر يا أهل البيت اذكروا الله واحمدوه على كل حال تكونوا من المخلصين إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل هلكة فبالله فثقوا وبه فاكتفوا فإن المصاب من حرم الثواب فقال أبو بكر هذا الخضر وإلياس حضرا وفاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأبو يعلى والطبراني بسند حسن عن سهل بن سعد قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( سيعزي الناس بعضهم بعضا من بعدي التعزية بي ) فكان الناس يقولون ما هذا فلما قبض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لقى الناس بعضهم بعضا يعزي بعضهم بعضا برسول الله {صلى الله عليه وسلم}
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بتحريم الصلاة على قبره
أخرج الشيخان عن عائشة سمعت النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول في مرضه الذي لم يقم منه ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) قالت ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه يخشى أن يتخذ مسجدا

باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بعدم بلاء جسده

(2/416)


أخرج ابن ماجة وأبو نعيم عن أوس بن أوس الثقفي عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( من أفضل أيامكم يوم الجمعة فاكثروا علي الصلاة فيه فإن صلاتكم تعرض علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وأنت قد أرمت يعني بليت فقال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء )
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن الحسن قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من كلمه روح القدس لم يؤذن للأرض أن تأكل من لحمه )
وأخرج الزبير والبيهقي عن أبي العالية قال إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع
باب حياته {صلى الله عليه وسلم} في قبره وصلاته فيه وتوكيل ملك بقبره يبلغه السلام عليه ورده على من سلم عليه
أخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته )
وأخرج البخاري في تاريخه والأصبهاني عن عمار سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول إن لله تعالى ملكا أعطاه أسماع الخلائق قائم على قبري فما من أحد يصلي علي صلاة إلا أبلغنيها
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب والبزار عن ابن مسعود عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام ) وأخرج ابن عدي من حديث ابن عباس مثله
وأخرج القاضي إسماعيل في فضل الصلاة عن علي قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( صلوا علي وسلموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم )
وأخرج أيضا عن أيوب قال بلغني أن ملكا موكل بكل من صلى على النبي {صلى الله عليه وسلم} حتى يبلغه النبيي {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج الأصبهاني عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من صلى علي في يوم جمعة وليلة جمعة مائة مرة من الصلاة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا ووكل الله بذلك ملكا يدخله على قبري كما تدخل عليكم الهدايا إن علمي بعد موتي كعلمي في الحياة )
وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( والذي نفسي بيده لينزلن عيسى ابن مريم ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجيبنه )

(2/417)


وأخرج ابن راهوية عن ابن عباس قال ليس أحد من أمة محمد {صلى الله عليه وسلم} يصلي أو يسلم علي إلا بلغه يصلي عليك فلان ويسلم عليك فلان
وأخرج أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام )
وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن المسيب قال لقد رأيتني ليالي الحرة وما في مسجد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} غيري وما يأتي وقت الصلاة إلا سمعت الآذان من القبر
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن سعيد بن المسيب قال لم أزل أسمع الآذان والإقامة في قبر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أيام الحرة حتى عاد الناس
وأخرج أبو يعلى والبيهقي عن أنس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون )

باب
أخرج الحارث في مسنده وابن سعد والقاضي إسماعيل عن بكر بن عبد الله المزني قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( حياتي خير لكم وموتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما كان من حسن حمدت الله عليه وما كان من سيء استغفرت الله لكم ) وأخرج البزار بسند صحيح من حديث ابن مسعود مثله
باب
أخرج ابن سعد عن الواقدي عن شبل بن العلاء عن أبيه أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لفاطمة قولي إذا مت إنا لله وإنا إليه راجعون فأن لكل إنسان بها من كل مصيبة معوضة قالت ومنك يا رسول الله قال ومني
وأخرج ابن سعد عن عطاء ابن أبي رباح قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فأنها أعظم المصائب )
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت كشف رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الستر فنظر إلى الناس يصلون خلف أبي بكر فسر بذلك وقال الحمد لله إنه لم يمت نبي حتى يؤمه رجل من أمته ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس من أصيب منكم بمصيبة من بعدي فليعتز بمصيبته بي عن مصيبته التي تصيبه فإنه لن يصاب أحد منكم من أمتي من بعدي بمثل مصيبة بي ط
وأخرج البيهقي عن أم سلمة أنها ذكرت وفاة النبي {صلى الله عليه وسلم} فقالت يا لها من مصيبة ما أصبنا بعدها من مصيبة إلا هانت إذ ذكرنا مصيبتنا بالنبي {صلى الله عليه وسلم}
باب

(2/418)


وأخرج الخطيب في رواة مالك عن عائشة قالت لما مرض أبي أوصى أن يؤتى به إلى قبر النبي {صلى الله عليه وسلم} ويستأذن له ويقال هذا أبو بكر يدفن عندك يا رسول الله
فإن أذن لكن فادفنوني وإن لم يؤذن لكم فاذهبوا بي إلى البقيع فآتي به إلى ال
باب فقيل هذا أبو بكر قد اشتهى أن يدفن عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وقد أوصانا فإن آذن لنا دخلنا وإن لم يؤذن لنا انصرفنا فنودينا أن أدخلوا وكرامة وسمعنا كلاما ولم نر أحدا قال الخطيب غريب جدا
وأخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال لما حضرت أبا بكر الوفاة أقعدني عند رأسه وقال لي يا علي إذا أنا مت فغسلني بالكف الذي غسلت به رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وحنطوني واذهبوا بي إلى البيت الذي فيه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فاستأذنوا فإن رأيتم ال
باب قد فتح فادخلوا بي وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين حتى يحكم الله بين عباده قال فغسل وكفن وكنت أول من بادر إلى ال
باب فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فرأيت ال
باب قد فتح فسمعت قائلا يقول ادخلوا الحبيب إلى حبيبه فإن الحبيب إلى الحبيب مشتاق
وقال ابن عساكر هذا حديث منكر وفي إسناده أبو الطاهر موسى بن محمد بن عطاء المقدسي كذاب عن عبد الجليل المري وهو مجهول
ذكر آيات وقعت على إثر وفاة النبي {صلى الله عليه وسلم} في غزوات أصحابه ونحوها
أخرج أبو نعيم عن أبي هريرة قال خرجت مع العلاء بن الحضرمي فرأيت منه خصالا لا أدري أيتهن اعجب أنتهينا إلى شاطى ء البحر فقال سموا الله تعالى واقتحموا فسمينا واقتحمنا فعبرنا فما بل الماء إلا أسافل خفاف إبلنا فلما قفلنا صرنا معه بفلاة من الأرض وليس معنا ماء فشكونا إليه فصلى ركعتين ثم دعا فإذا سحابة مثل الترس ثم أرخت عز إليها فسقينا واستقينا ومات فدفناه في الرمل فلما سرنا غير بعيد قلنا يجيء سبع فيأكله فرجعنا فلم نره وأخرجه ابن سعد بلفظ رأيته قطع البحر على فرسه وبلفظ فدعا الله فنبع لهم ماء من تحت

(2/419)


رملة فارتوا وارتحلوا ونسى منهم رجل بعض متاعه فرجع فأخذه ولم يجد الماء وبلفظ مات ونحن على غير ماء فابدي الله لنا سحابة فمطرنا فغسلناه ودفناه فرجعنا فلم نجد موضع قبره
وأخرج أبو نعيم عن ابن الدقيل قال لما نزل سعد نهر شير طلب السفن ليعبر بالناس فلم يقدر على شيء وجدهم قد ضموا السفن فأقاموا أياما من صفر وفجئهم المدفر أي رؤيا أن خيول المسلمين اقتحمتها فعبرت وقد أقبلت دجلة من المد بأمر عظيم فعزم لتأويل رؤياه على العبور فجمع الناس وقال إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم فأجابوه فأذن للناس في الإقتحام وقال قولوا نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم اقتحموا دجلة وركبوا اللجة وأنها لترمي بالزبد وأنها لمسودة وأن الناس ليتحدثون في عومهم وقد اقترنوا كما كانوا يتحدثون في مسيرهم على الأرض فعجب أهل فارس بأمر لم يكن في حسابهم فأجهضوهم واعجلوهم عن جمهور أموالهم ودخلها المسلمون في صفر سنة عشر واستولوا على كل ما بقي في بيوت كسرى وما جمع شيرين ومن بعده
وأخرج أبو نعيم عن أبي عثمان النهدي في قيام سعد في الناس ودعائهم إلى العبور قال طبقنا دجلة خيلا ودوابا حتى ما يرى الماء من الشطين أحد فخرجت بنا خيلنا إليهم تقطر أعرافها لها صهيل فلما رأى القوم ذلك انطلقوا لا يلوون على شيء قال وما ذهب إليهم في الماء شيء إلا قدح كانت علاقته رثة فانقطعت فذهب به الماء وإذا به قد ضربته الرياح والأمواج حتى وقع إلى الشاطى ء فأخذه صاحبه
وأخرج أبو نعيم عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال كان الذي يساير سعد في الماء سلمان الفارسي فعامت بهم الخيل وسعد يقول حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه وليظهرن دينه وليهزمن عدوه إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات فقال له سلمان إن الإسلام جدير ذللت والله لهم البحار

(2/420)


كما ذلل لهم البر فطبقوا الماء حتى ما يرى الماء من الشاطى ء ولهم فيه أكثر حديثا منهم من البر فخرجوا لم يفقدوا شيئا ولم يغرق منهم أحدا
وأخرج أبو نعيم عن عمير الصائدي قال اقتحم الناس في دجلة اقترنوا فكان سلمان قرين سعد إلى جانبه يسايره في الماء وقال سعد ذلك تقدير العزيز العليم والماء يطمو بهم وما يزال فرسي يستوي قائما إذا أعيي تنشر له تلعة فيستريح عليها كأنه على الأرض فلم يكن بالمدائن أعجب من ذلك ولذلك يدعى يوم الجراثيم لا يعي أحد إلا نشرت له جرثومة يستريح عليها
وأخرج أبو نعيم عن قيس بن أبي حازم قال خضنا دجلة وهي تطفح فلما كنا في أكثرها ماء لم يزال الفارس واقفا ما يبلغ الماء حزامه
وأخرج أبو نعيم عن حبيب بن صهبان قال لما عبر المسلمون يوم المدائن دجلة قال أهل فارس هؤلاء جن وليسوا بالإنس
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي وصححه عن سليمان بن المغيرة عن حميد أن أبا مسلم الخولاني جاء إلى الدجلة وهي ترمي بالخشب من مدها فمشى على الماء
ولفظ أحمد فوقف عليها ثم حمد الله وأثنى عليه وذكر تسيير بني إسرائيل في البحر ثم نهر دابته فانطلقت تخوض به واتبعه الناس حتى قطعها والتفت إلى أصحابه وقال هل تفقدون من متاعكم شيئا حتى ندعو الله تعالى فيرده
وأخرج أبو يعلى والبيهقي وأبو نعيم عن أبي السفر قال نزل خالد بن الوليد الحيرة فقالوا له احذر السم لا تسقيكه الأعاجم فقال ائتوني به فأخذه بيده ثم افتحمه وقال بسم الله فلم يضره شيئا وأخرجه أبو نعيم من أوجه أخرى وقال فأتي بسن ساعة
وأخرج أيضا عن الكلبي قال لما أقبل خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر يريد الحيرة بعثوا إليه عبد المسيح ومعه سم ساعة فقال له خالد هاته فأخذه في راحته ثم قال بسم الله وبالله رب الأرض والسماء بسم الله الذي لا يضر مع اسمه
داء ثم أكل منه فانصرف عبد المسيح إلى قومه فقال يا قوم أكل سم ساعة فلم يضره صالحوهم فهذا أمر مصنوع لهم

(2/421)


وأخرج ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن خيثمة قال أتى خالد بن الوليد رجل معه زق خمر فقال اللهم اجعل عسلا فصار عسلا وفي رواية له من هذا الوجه مر رجل بخالد ومعه زق خمر فقال ما هذا قال خل قال جعله الله خلا فنظروا فإذا هو خل وقد كان خمرا
وأخرج ابن سعد عن محارب بن دثار قال قيل لخالد بن الوليد إن في عسكرك من يشرب الخمر فجال في العسكر فلقي مع رجل زق خمر فقال ما هذا قال خل فقال خالد اللهم اجعله خلا ففتحه الرجل فإذا هو خل فقال هذه دعوة خالد
وأخرج البيهقي وابو نعيم بسند ضعيف عن ابن عمر قال بعث عمر سعد بن أبي وقاص على العراق فسار فيها حتى إذا كان بحلوان أدركته صلاة العصر فأمر مؤذنه نضلة فنادى بالآذان فقال الله أكبر الله أكبر فأجابه مجيب من الجبل كبرت يا نضلة كبيرا فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقال كلمة الإخلاص قال أشهد أن محمدا رسول الله قال بعث النبي قال حي على الصلاة قال كلمة مقبولة قال حي على الفلاح قال البقاء لأمة أحمد قال الله أكبر الله أكبر قال كبرت كبيرا قال لا إله إلا الله قال كلمة حق حرمت على النار فقال له نضلة يا هذا قد سمعت كلامك فأرنا وجهك فانفلق الجبل فخرج رجل أبيض الرأس واللحية هامته مثل الرحا فقال له نضلة يا هذا من أنت قال أنا ذؤيب وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم دعا لي بطول البقاء وأسكنني هذا الجبل إلى نزوله من السماء ما فعل النبي {صلى الله عليه وسلم} قلنا قبض فبكى طويلا ثم قال من قام فيكم بعده قلنا أبو بكر قال ما فعل قلنا قبض قال فمن قام فيكم بعد قلنا عمر قال قولو له يا عمر سدد وقارب فإن الأمر قد تقارب فكتب سعد بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر
صدقت فإني سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول في ذلك الجبل وصى عيسى ابن مريم هذا الحديث له طرق اخرى بينتها في النكت على الموضوعات

(2/422)


وأخرج أبو نعيم عن الحارث بن عبد الله الأزدي قال لما نزل أبوعبيدة بن الجراح اليرموك بعث إليه صاحب جيش الروم رجلا من كبارهم يقال له جرجير فأتاه فقال له إني رسول ماهان إليك وهو عامل ملك الروم على الشام وهو يقول لك أرسل إلي رجلا عاقلا نسأله عما تريدون فقال أبو عبيدة لخالد اذهب إليه وكان عند غروب الشمس فقال إذا أصبحت غدوت إليه وحضرت الصلاة فقام المسلمون يصلون فجعل الرومي ينظر إلى المسلمين وهم يصلون ويدعون فلم يرجع إلى صاحبه ثم قال لأبي عبيده متى دخلتم في هذا الدين ومتى دعوتم إليه قال منذ بضع وعشرين سنة فمنا من أسلم حين أتاه الرسول ومنا من أسلم بعد ذلك فقال له هل كان رسولكم أخبركم أنه ياتي من بعده رسولا قال لا ولكن أخبر أنه لا نبي بعده وأخبر أن عيسى ابن مريم قد بشر به قومه قال الرومي وأنا على ذلك من الشاهدين فإن عيسى قد بشرنا براكب الجمل وما أظنه إلا صاحبكم فأخبرني هل قال صاحبكم في عيسى شيئا وما قولكم أنتم فيه قال قول الله تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب الآية وقول الله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم الآية ففسر له الترجمان هذا بالرومية فقال أشهد أن هذا صفة عيسى نفسه وأشهد أن نبيكم صادق وأنه الذي بشرنا به عيسى ثم أسلم
وأخرج أبو يعلى عن عمرو بن العاص قال خرج جيش المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الأسكندرية فقال عظيم من عظمائهم أخرجوا إلي رجلا أكلمه فخرجت إليه فقلت نحن العرب ونحن أهل بيت الله كنا أضيق الناس أرضا وأشده عيشا نأكل كل الميتة والدم ويغير بعضنا على بعض حتى خرج فينا رجل ليس بأكثرنا

(2/423)


مالا قال أنا رسول الله إليكم يأمرنا بأشياء لا نعرف وينهانا عما كنا عليه وكان عليه آباؤنا فشنينا عليه وكذبناه ورددنا عليه مقالته حتى خرج إليه قوم من غيرنا فقالوا نحن نصدقك ونؤمن بك ونتبعك ونقاتل من قاتلك فخرج إليهم وخرجنا إليه فقاتلنا فظهر علينا غلبنا فقال ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد صدق قد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاء به رسولكم فكنا عليه حتى ظهر فينا فتيان فجعلوا يعملون بأهوائهم ويتركون أمر الأنبياء فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه ولم يساوركم أحد إلا ظهرتم عليه فإذا فعلتم مثل الذي عملوا بأهوائهم لم تكونوا أكثر عددا منا ولا أشد قوة منا
وأخرج البخاري والبيهقي عن أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك اليوم بعم نبينا فاسقنا فيسقون
وأخرج الحاكم عن أبي عمر قال استسقى عمر عام الرماد بالعباس فقال اللهم هذا عم نبيك نتوجه إليك به فاسقنا فما برحوا حتى سقاهم الله فقال عمر أيها الناس إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه فاقتدوا برسول الله {صلى الله عليه وسلم} في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن ثابت البناني قال جاء قيم أنس بن مالك في أرضه فقال عطشت أرضك فصلى ثم دعا فثارت سحابة فجاءت وغشيت أرضه ومطرت حتى ملأت صهريجه وذاك في الصيف فأرسل بعض أهله فقال أنظروا أين بلغت فإذا هي لم تعد أرضه وأخرجه ابن سعد أيضا من طريق ثمامة بن عبد الله
وأخرج ابن سعد عن نافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال على المنبره يا سارية بن زنيم الجبل ظلم من استرعى الذئب الغنم ثم خطب حتى فرغ فلم يدر الناس أي شيء يقول حتى قدم سارية المدينة على عمر فقال يا أمير

(2/424)


المؤمنين كنا محاصري العدو ونحن في خفض من الأرض وهم في حصن عال فسمعت صائحا يوم الجمعة لساعة كذا وكذا لتلك الساعة التي تكلم فيها عمر ينادي يا سارية بن زنيم الجبل فعلوت بأصحابي الجبل فما كانت إلا ساعة حتى فتح الله تعالى علينا فقيل لعمر ما ذلك الكلام قال والله ما ألقيت له بالا شيء أتى على لساني
وأخرج البارودي وابن السكن عن ابن عمر قال قام جهجاه الغفاري إلى عثمان وهو على المنبر فأخذ عصاه فكسرها فما حال على جهجاه الحول حتى أرسل الله في يده الآكلة فمات منها
وأخرج ابن السكن من طريق فليج بن سليم عن عمته عن أبيها وعمها أنهما حضرا عثمان فقام إليه جهجاه الغفاري حتى أخذ القضيب من يده فوضعها على ركبته فكسرها فصاح به الناس فرمى الله الغفاري في ركبته فلم يحل عليه الحول حتى مات
وأخرج ابن سعد عن نافع قال بينما عثمان يخطب إذ قام إليه جهجاه الغفاري فأخذ العصا من يده فكسرها على ركبته فوقعت فيها الآكلة
وأخرج البيهقي عن حبيب بن مسلمة انه أمر على الجيش فلما أتي العدو قال سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول لا يجتمع قوم فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله تعالى ثم أنه حمد الله وأثنى عليه وقال اللهم أحقن دماءنا واجعل أجورنا أجور الشهداء فبينما هم على ذلك إذ نزل أمير العدو فدخل على حبيب سرداقة
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن حبيب أنه ناهض يوما حصنا فقال لا حول ولا قوة إلا بالله وقالها المسلمون فانصدع الحصن
وأخرج أبو نعيم عن أنس أن أبا طلحة خرج في غزوة فركب في البحر فمات فلم يجدو له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير فدفنوها فيها

(2/425)


وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي من طريق الليث عن ابن عجلان ان سعد بن أبي وقاص تزوج امرأة من بني عذرة فأتاها يوما فإذا حية على الفراش فقالت ترى هذا فأنه كان يتبعني إذ كنت في أهلي فقال له سعد إلا تسمع امرأتي تزوجتها بمالي وأحلها الله تعالى لي ولم يحل لك منها شيء فاذهب فإنك أن عدت قتلتك فانساب حتى خرج من
باب البيت فلم يعد إليها بعد ذلك
وأخرج البيهقي من طريق عائشة بنت أنس بن مالك عن أمها الربييع بنت معوذ ابن العفراء قالت بينما أنا قائلة قد ألقيت علي ملحفة لي إذا فاجأني أسود يعالجني عن نفسي قالت فبينما هو يعالجني أقبلت صحيفة من ورق صفراء تهوي بين السماء والأرض حتى وقعت عنده فقرأها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم من رب لكين إلى لكين أما بعد فدع أمتي بنت عبدي الصالح فإني لم أجعل لك عليها سبيلا فانتهرني بقرصة وقال أولى لك فما زالت القرصة فيها حتى لقيت الله
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي من وجه آخر عن أنس بن مالك قال كانت ابنة العفراء مستلقية على فراشها فما شعرت إلا بزنجي قد وثب على صدرها ووضع يده في حلقها فإذا صحيفة صفراء تهوي من السماء حتى وقعت على صدري فأخذها الزنجي فقرأها فإذا فيها من رب لكين إلى لكين اجتنب ابنة العبد الصالح فأنه لا سبيل لك عليها فقام وأرسل يده من حلقي وضرب بيده على ركبتي فاسودت حتى صارت مثل رأس الشاة
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن يحيى بن سعيد قال لما حضرت عمرة بنت عبد الرحمن الوفاة اجتمع عندها ناس من التابعين مثل عروة والقاسم إذ سمعوا
نقيضا من السقف فإذا ثعبان أسود قد سقط كأنه جذع عظيم فأقبل يهوي نحوها إذ سقط رق أبيض فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم من رب كعب إلى كعب ليس لك على بنات الصالحين سبيل فلما نظر إلى الكتاب سما حتى خرج من حيث نزل

(2/426)


وأخرج أبو نعيم عن طلق قال كنت عند ابن عباس وهو جالس عند زمزم إذ أقبلت حية فطافت حول الكعبة أسبوعا ثم أتت المقام فصلت ركعتين فأرسل إليها ابن عباس أن الله تعالى قد قضى نسكك وأن لنا أعبد ما نأمنهم عليك فتكومت ثم ظعنت في السماء
وأخرج أبو نعيم عن عطاء بن أبي رباح قال بينما عبد الله بن عمرو في المسجد الحرام إذ بصر حية رقطاء جاءت حتى طافت بالبيت سبعا ثم أتت المقام كأنها تصلي فجاء عبد الله بن عمرو حتى قام عليها فقال يا هذه لعلك أن تكوني قد قضيت نسكا وأني لا آمن عليك سفهاء بلادنا فتطوقت ثم ذهبت في السماء
باب آية مستمرة من عهد النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى الآن
أخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما قبل حج إمرى ء إلا رفع حصاه )
وأخرج أبو نعيم والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري قال سألت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن حصى الجمار فقال ما تقبل منه رفع ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال
وأخرج أبو نعيم والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه سئل عن حصى الجمار يرمي وهو كما ترى فقال انه ما تقبل من الجمار رفع ولولا ذلك لكان مثل ثبير
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس قال وكل الله به ملك ما تقبل منه رفع وما لم يتقبل ترك
وقال أبو نعيم هذه آية بينة تشهد بصحة نبوة نبينا {صلى الله عليه وسلم} في إيجاب شريعته لحج البيت انتهى الكتاب بحمد الله

(2/427)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية