صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الخصائص الكبرى
المؤلف / أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي
دار النشر / دار الكتب العلمية - بيروت - 1405هـ - 1985م.
عدد الأجزاء / 1

وأخرج أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري قال كانت ليلة مطيرة فلما خرج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لصلاة العشاء برقت برقة فرأى قتادة بن النعمان فقال يا قتادة إذا صليت فأثبت حتى آمرك فلما انصرف أعطاه العرجون فقال خذ هذا يضيء لك أمامك عشرا وخلفك عشرا

باب في تنوير بيت النبي {صلى الله عليه وسلم} ثلاث مرات وإجابة دعائه في مغفرة سائر أمته
أخرج أبو نعيم في الحلية عن عائشة قالت بات رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى جانبي ثم استيقظت فاستوحشت له فسمعت حسه يصلي فتوضأت ثم جئت فصليت وراءه فدعا ما شاء الله من الليل فجاء نور حتى أضاء البيت كله فمكث ما شاء الله ثم ذهب ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} يدعو فمكث ما شاء الله ثم جاء نور هو أشد من ذلك ضوءا حتى لو كان الخردل في بيتي حسبت أن ألقطه لقطة ثم انصرف فقلت يا رسول الله ما هذا النور الذي رأيت قال وقد رأيته يا عائشة قلت نعم قال ( إني سألت ربي أمتي فأعطاني الثلث منهم فحمدته وشكرته ثم سألته البقية فأعطاني الثلث الثاني فحمدته وشكرته ثم سألته الثلث الثالث فأعطانيه فحمدته وشكرته )
حدثنا محمد بن علي حدثنا أبو العباس بن قتيبة حدثنا محمد بن عمرو الغزي حدثنا عطاف بن خالد عن محمد بن أبي بكر بن مطر بن عبد الرحمن بن عوف قال قالت عائشة فذكره عطاف ضعيف
باب البرقة التي برقت للحسن والحسين رضي الله عنهما
أخرج الحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن أبي هريرة قال كنا نصلي مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} العشاء فكان يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعا رفيقا فإذا عاد عادا فلما صلى جعل واحدا ههنا وواحدا ههنا فجئت فقلت يا رسول الله ألا اذهب بهما إلى أمهما قال لا فبرقت برقة فقال إلحقا بأمكما فما زالا يمشيان في ضوئها حتى دخلا

(2/125)


وأخرج أبو نعيم من وجه آخر عن أبي هريرة قال كان الحسن عند النبي {صلى الله عليه وسلم} في ليلة ظلماء وكان يحبه حبا شديدا فقال اذهب إلى أمي فقلت أذهب معه يا رسول الله قال لا فجاءت برقة من السماء فمشي في ضوئها حتى بلغ إلى مد
باب رد الشمس بعد غروبها لعلي رضي الله عنه
أخرج ابن مندة وابن شاهين والطبراني بأسانيد بعضها على شرط الصحيح عن أسماء بنت عميس قالت كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يوحى إليه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد الشمس ) قالت أسماء فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت وفي لفظ للطبراني فطلعت عليه الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الأرض وقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت وذلك بالصهباء
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال نام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ورأسه في حجر علي ولم يكن صلى العصر حتى غربت الشمس فلما قام النبي {صلى الله عليه وسلم} دعا له فردت عليه الشمس حتى صلى ثم غابت ثانية
وأخرج الطبراني بسند حسن عن جابر أن النبي {صلى الله عليه وسلم} أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار
باب التمثال الذي وضع يده الشريفة عليه فأذهبه
أخرج البيهقي عن عائشة قال دخل علي النبي {صلى الله عليه وسلم} وأنا مستترة بقرام فيه صورة فهتكه ثم قال ( إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله )
قالت عائشة وأتاني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بترس فيه تمثال عقاب فوضع يده عليه فأذهبه الله
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وابن عساكر عن مكحول قال كان لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} ترس فيه تمثال رأس كبش فكره النبي {صلى الله عليه وسلم} مكانه فأصبح وقد أذهبه الله
باب الشعر الذي وضع يده الكريمة عليه فلم يشب
أخرج البخاري في التاريخ وابن مندة والبيهقي وابن السكن وابن سعد وابن عساكر من طريق آمنة بنت أبي الشعثاء وقطبة كلاهما عن مدلوك أبي سفيان قال أتيت النبي {صلى الله عليه وسلم} مع موالي فأسلمت فمسح النبي {صلى الله عليه وسلم} يده على رأسي قالتا فرأينا ما مسح النبي {صلى الله عليه وسلم} من رأسه أسود وقد شاب ما سوى ذلك

(2/126)


وأخرج ابن سعد وابن مندة والبغوي والبيهقي وابن عساكر عن عطاء مولى السائب بن يزيد قال كان رأس السائب أسود الهامة إلى مقدم رأسه وكان سائره أبيض فقلت يا مولاي ما رأيت أحدا أعجب شعرا منك قال وما تدري يا بني لم ذاك إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مر بي وأنا مع الصبيان فقال من أنت قلت السائب بن يزيد فمسح بيده على رأسي وقال بارك الله فيه فهو لا يشيب أبدا
وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي من طريق يونس بن محمد بن أنس عن أبيه قال قدم النبي {صلى الله عليه وسلم} المدينة وأنا ابن اسبوعين فأتي بي فمسح رأسي ودعا لي بالبركة وقال سموه باسمي ولا تكنوه بكنيتي وحج حجة الوداع وأنا ابن عشر سنين قال يونس ولقد عمر أبي حتى شاب كل شيء منه وما شاب موضع يد النبي {صلى الله عليه وسلم} من رأسه ولا من لحيته وأخرج الطبراني عن محمد بن فضالة الظفري مثله سواء

(2/127)


وأخرج البغوي في معجمه والبيهقي من طريق أبي الوضاح بن سلمة الجهني عن أبيه عن عمرو بن تغلب قال لقيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأسلمت ومسح على وجهي فمات عمرو بن تغلب وقد أتت عليه مائة سنة وما وقد أتيت عليه مائة سنة وما شابت منه شعرة مستها يد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من وجهه ورأسه
وأخرج الطبراني وابن السكن عن مالك بن عمير أن النبي {صلى الله عليه وسلم} وضع يده على رأسه ووجهه فعمر حتى شاب رأسه ولحيته وما شاب موضع يد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من رأسه ولحيته
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد أن النبي {صلى الله عليه وسلم} مسح رأس عبادة بن سعد بن عثمان الزرقي ودعا له فمات وهو ابن ثمانين سنة وما شاب
وأخرج ابن عساكر وإسحاق الرملي في فوائده عن بشير بن عقربة الجهني قال لما قتل أبي يوم أحد أتيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأنا أبكي فقال ما يبكيك أما ترضى أن أكون أنا أباك وعائشة أمك فمسح على رأسي فكان أثر يده من رأسي أسود وسائره أبيض وكانت بي رتة ولفظ إسحاق وكانت في لساني عقدة فتفل فيها فانحلت وقال لي ما أسمك قلت بجير قال بل انت بشير
وأخرج الترمذي وحسنه والبيهقي وصححه من طريق علياء بن أحمر عن أبي زيد الأنصاري قال مسح رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بيده على رأسي ولحيتي ثم قال اللهم جمله قال فبلغ بضعا ومائة سنة وما في لحيته بياض وقد كان منبسط الوجه ولم ينقبض وجهه حتى مات
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم من طريق أبي نهيك الأزدي عن أبي زيد الأنصاري عمرو بن أخطب قال استسقى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأتيته بإناء فيه ماء وفيه شعره فرفعتها ثم ناولته فقال اللهم جمله قال فرأيته
وهو ابن ثلاث وتسعين سنة وما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء
وأخرج البيهقي من طريق ثمامة عن أنس أن يهوديا أخذ من لحية النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال اللهم جمله فاسودت لحيته بعدما كانت بيضاء

(2/128)


وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال حلب يهودي للنبي {صلى الله عليه وسلم} ناقة فقال اللهم جمله فاسود شعره حتى صار أشد سوادا من كذا وكذا قال معمر وسمعت غير قتادة يذكر أنه عاش تسعين سنة فلم يشب أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود في المراسيل والبيهقي وقال مرسل شاهد لما قبله
باب الآية في أثر يده من الشفاء والبريق والطيب ونبات الشعر أخرج أحمد والبخاري في التاريخ وابن سعد وأبو يعلى والبغوي والحسن بن سفيان في مسنده والطبراني والبيهقي عن حنظلة بن حذيم أن النبي {صلى الله عليه وسلم} مسح رأسه بيده وقال له بورك فيك قال الذيال فرأيت حنظلة يؤتى بالشاة الوارم ضرعها والبعير والإنسان به الورم فيتفل في يده ويمسح بصلعته ويقول بسم الله على أثر يد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فيمسحه ثم يمسح موقع الورم فيذهب الورم
وأخرج البيهقي عن أبي العلاء قال عدت قتادة بن ملحان في مرضه فمر رجل في مؤخر الدار فرأيته في وجه قتادة وكان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مسح وجهه وكنت قل ما رأيته كأن إلا رأيته على وجهه الدهان
وأخرج البخاري في التاريخ والبغوي وابن مندة وأبو نعيم وابن شاهين وثابت في الدلائل من طرق عن بشر بن معاوية أنه قدم مع أبيه معاوية بن ثور على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فمسح رأس بشير ووجهه ودعا فكانت فكانت في وجهه مسحة النبي {صلى الله عليه وسلم}
كالغرة وكان لا يمسح شيئا إلا برأ
وأخرج ابن شاهين عن خزيمة بن عاصم العكلي أنه قدم على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأسلم فمسح النبي {صلى الله عليه وسلم} وجهه فما زال وجهه جديدا حتى مات

(2/129)


وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط بسند جيد والبيهقي عن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد قالت كنا عند عتبة أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها وما يمس عتبة الطيب وهو أطيب ريحا منا وكان إذا خرج إلى الناس قالوا ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة فقلنا له في ذلك قال أخذني الشرى على عهد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فشكوت ذلك إليه فأمرني أن أتجرد فتجردت وقعدت بين يديه وألقيت ثوبي على فرجي فنفث في يده ثم وضع يده على ظهري وبطني فعبق بي هذا الطيب من يومئذ
وأخرج البيهقي وابن عساكر عن وائل بن حجر قال كنت أصافح النبي {صلى الله عليه وسلم} أو يمس جلدي جلده فأعرف في يدي بعد ثالثة أصيب من ريح المسك
وأخرج البيهقي عن أبي طفيل أن رجلا من بني ليث يقال له فراس بن عمرو أصابه صداع شديد فذهب به أبوه إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فأخذ رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بجلدة ما بين عينية فجذبها فنبتت في موضع أصابع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من جبينه شعرة فذهب عنه الصداع فلم يصدع قال أبو الطفيل فرأيتها كأنها شعرة قنفذ قال فهم بالخروج على علي مع أهل حروراء فأخذه أبوه فأوثقه وحبسه فسقطت تلك الشعرة فشق عليه سقوطها فقيل له هذا مما هممت به فأحدث توبة فتاب قال أبو الطفيل فرأيتها بعد ما نبتت قد سقطت ثم رأيتها قد نبتت
وأخرج البيهقي من وجه آخر عن أبي الطفيل أن رجلا ولد له غلام على عهد النبي {صلى الله عليه وسلم} فأتى به فدعا له بالبركة وأخذ بجبهته فنبتت شعرة في جبهته كأنها هلبة فرس فشب الغلام فلما كان زمن من الخوارج أجابهم فسقطت الشعرة عن جبهته
فوعظناه وقلنا له ألم تر بركة النبي {صلى الله عليه وسلم} وقعت فلم نزل به حتى تاب فرد الله تعالى الشعرة بعد في وجهه
وقال ابن سعد في طبقاته الهلب بن يزيد بن عدي وفد إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} وهو أقرع فمسح رأسه فنبت شعره فسمى الهلب

(2/130)


وأخرج المدائني عن رجاله أن أسيد بن أبي أناس مسح رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وجهه وألقى يده على صدره فكان أسيد يدخل البيت المظلم فيضيء وأخرجه ابن عساكر
باب آية أخرى أخرج الحاكم عن حنظلة بن قيس أن عبد الله بن عامر بن كريز أتي به رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فتفل عليه وعوذه فجعل يتسوغ ريق رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال إنه لمسقي فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له ماء
باب الآية في خاتمه الشريف
أخرج البيهقي وصححه عن سعيد بن المسيب أن زيد بن خارجة الأنصاري ثم من بني الحارث بن الخزرج توفي زمن عثمان فسجي ثم أنهم سمعوا جلجلة في صدره ثم تكلم فقال أحمد أحمد في الكتاب الأول صدق صدق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القوي في أمر الله تعالى في الكتاب الأول صدق صدق عمر بن الخطاب القوي الآمين في الكتاب الأول صدق صدق عثمان بن عفان على مناهجهم مضت أربع وبقيت اثنتان أتت الفتن وأكل الشديد الضعيف وقامت الساعة وسيأتيكم من جيشكم خبر بئر أريس وما بئر أريس ثم هلك رجل من خطمة فسجي بثوبه فسمع جلجلة في صدره ثم تكلم فقال إن أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق
قال البهيقي الامر في بئر أريس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} اتخذ خاتما فكان في يده ثم كان في يد عمر ثم كان في يد أبي بكر ثم كان في يد عثمان حتى وقع في بئر أريس بعدما مضى من خلافته ست سنين فعند ذلك تغيرت عماله وظهرت أس
باب الفتن كما قيل على لسان زيد بن خارجة انتهى
والحديث أخرجه البخاري عن انس قال كان خاتم النبي {صلى الله عليه وسلم} في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بعد أبي بكر فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط قال فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فننزح البئر فلم نجده
قال بعض العلماء كان في خاتمه {صلى الله عليه وسلم} من السر شيء مما كان في خاتم سليمان لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان لما فقد خاتم النبي {صلى الله عليه وسلم} انتفض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان
باب آية اخرى في الخاتم

(2/131)


اخرج ابن عساكر عن عائشة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} دعا عليا فقال انقش خاتمي هذا وهو فضة كله محمد بن عبد الله فأتى علي النقاش فقال انقش هذا النقش فقال افعل فشارطه عليه فوجد الله قد قلب يده فنقش محمد رسول الله فقال علي ما بهذا أمرتك قال فان الله قد قلب يدي والله لقد كتبته وما أعقل فقال صدقت فأتى النبي {صلى الله عليه وسلم} فأخبره فتبسم فقال أنا رسول الله
باب آية في المنبر
اخرج الزبير بن بكار في ( اخبار المدينة ) عن الوليد بن رباح قال كسفت الشمس يوم زاد معاوية في المنبر حتى رؤيت النجوم
ذكر المعجزات في رؤية المعاني بصورة الاجسام

باب رؤيته الرحمة والسكينة
اخرج الحاكم وصححه عن سلمان أنه كان في عصابة يذكرون الله تعالى فمر بهم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فجاء نحوهم قاصدا حتى دنا منهم فكفوا عن الحديث إعظاما لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( ما كنتم تقولون فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن اشارككم فيها )
واخرج ابن عساكر عن سعد بن مسعود أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان في مجلس فرفع نظره إلى السماء ثم طأطأ نظره ثم رفعه فسئل عن ذلك فقال ( إن هؤلاء القوم كانوا يذكرون الله يعني أهل مجلس أمامه فنزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة كالقبة فلما دنت منهم تكلم رجل منهم بباطل فرفعت عنهم ) مرسل
باب ( رؤيته النور بأيدي قوم )
أخرج البخاري في ( التاريخ ) والبيهقي وأبو نعيم وابن مردويه عن انس قال خرجت مع النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى المسجد وفيه قوم رافعي أيديهم يدعون فقال ( ترى بأيديهم ما ارى قلت وما بأيديهم قال بأيديهم نور قلت أدع الله تعالى أن يرينيه فدعا الله تعالى فأرانيه )

باب ( قوله ان على
باب ابي بكر نورا )
اخرج ابن عساكر عن أبي الاحوص حكيم بن عمير العنسي أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( عندما أمر به من سد تلك الأبواب إلا
باب أبي بكر وقال ليس منها
باب إلا وعليه ظلمة إلا ما كان من
باب أبي بكر فان عليه نورا )

(2/132)


واخرج ابن عساكر عن المقدام قال استب عقيل بن ابي طالب وأبو بكر فقام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( الا تدعون لي صاحبي ما شأنكم وشأنه فو الله ما منكم رجل إلا وعلى
باب بيته الظلمة إلا
باب ابي بكر فإن على
بابه النور )
باب رؤيته الحمى وسماع كلامها
أخرج ابن سعد والبيهقي عن أم طارق مولاة سعد قالت جاء النبي {صلى الله عليه وسلم} فاستأذن فسكت سعد ثم أعاد فسكت سعد ثم أعاد فسكت سعد فانصرف النبي {صلى الله عليه وسلم} قالت فارسلني سعد إليه إنه لم يمنعنا ان نأذن لك إلا أنا أردنا أن تزيدنا قالت فسمعت صوتا على ال
باب يستأذن ولا أرى شيئا فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من انت قالت أنا ام ملدم قال لا مرحبا بك ولا أهلا اتريدين إلى اهل قباء قالت نعم قال فاذهبي اليهم
واخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله قال أتت الحمى النبي {صلى الله عليه وسلم} فاستأذنت عليه فقال من أنت قالت ام ملدم قال اتريدين اهل قباء قالت نعم قال فحموا ولقوا منها شدة فاشتكوا اليه فقالوا يا رسول الله لقينا من الحمى قال ان شئتم دعوت الله فكشفها عنكم وإن شئتم كانت لكم طهورا قالوا تكون لنا طهورا
واخرج البيهقي عن سلمان قال استاذنت الحمى على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال لها من أنت قالت أنا الحمى أنا ابري اللحم وأمص الدم قال اذهبي الى اهل قباء
فأتتهم فجاءوا إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد اصفرت وجوههم يشكون الحمى قال إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم وإن شئتم تركتموها فأسقطت ذنوبكم قالوا بل ندعها
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال جاءت الحمى إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالت يا رسول الله ابعثني إلى أحب قومك إليك فقال اذهبي إلى الأنصار فذهبت فصبت عليهم فصرعتهم فقالوا يا رسول الله ادع الله لنا بالشفاء فدعا الله فكشف عنهم قال البيهقي يحتمل أن هذا في قوم آخرين من الأنصار
باب رؤيته {صلى الله عليه وسلم} الفتن
أخرج الشيخان عن أسامة بن زيد عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه أشرف على أطم من آطام المدينة فقال ( هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن )

(2/133)


وأخرج الطبراني عن بلال أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} رفع بصره إلى السماء فقال ( سبحان الذي يرسل عليهم الفتن ارسال القطر ) وأخرج أيضا مثله من حديث جرير
باب رؤيته {صلى الله عليه وسلم} الدنيا وسماع كلامها
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الأيمان عن زيد بن أرقم قال كنا مع أبي بكر الصديق فدعا بشراب فأتى بماء وعسل فبكى حتى أبكى أصحابه فقالوا ما يبكيك قال كنت مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فرأيته يدفع عن نفسه شيئا ولم أر معه أحدا فقلت يا رسول الله ما الذي تدفع عن نفسك قال هذه الدنيا مثلت لي فقلت لها إليك عني ثم رجعت فقالت إن أفلت مني فلن ينفلت مني من بعدك وأخرجه البزار بلفظ قال الدنيا تطولت لي فقلت إليك عني فقالت لي أما أنك لست بمدركي
وأخرج أحمد في الزهد عن عطاء بن يسار عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( أئتني الدنيا خضرة حلوة رفعت لي رأسها وتزينت لي فقلت إني لا أريدك فقالت إن إنفلت مني لم ينفلت مني غيرك
باب رؤيته {صلى الله عليه وسلم} الجمعة والساعة
أخرج البزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن أبي الدنيا من طرق جيده عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أتاني جبريل وفي يده مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء قلت ما هذه يا جبريل قال هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ولقومك قلت ما هذه النكتة السوداء فيها قال هذه الساعة
باب تجلي ملكوت السموات والأرض له {صلى الله عليه وسلم}
أخرج أحمد والطبراني عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن رجل من أصحاب النبي {صلى الله عليه وسلم} قال خرج علينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ذات غداة وهو طيب النفس مسفر الوجه فسألناه قال وما يمنعني وأتاني ربي الليلة في أحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك ربي وسعديك قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي حتى تجلى لي ما في السموات وما في الأرض قال ثم قرأ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين له طرق وهو مطول

(2/134)


وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الرحمن بن سابط قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن الله تجلى لي في أحسن صورة فسألني فيما أختصم الملأ الأعلى فقلت رب لا علم لي به فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي فما سألني
عن شيء إلا علمته وأخرجه البزار من حديث ثوبان وفيه فخيل لي ما بين السماء والأرض ومن حديث ابن عمر ولفظه إن صليت في مصلاي فضرب على أذني فجاءني ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة الحديث وأخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة ولفظه أتاني ربي في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري فوضع يده بين ثديي فعلمت في مقامي ذلك ما سألني عنه عن أمر الدنيا والآخرة الحديث
باب فيما اطلع عليه من أحوال البرزخ والجنة والنار غير ما تقدم
أخرج ابن ماجة من طريق فاطمة بنت الحسين عن أبيها قال لما توفي القاسم ابن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قالت خديجة وددت لو كان الله تعالى أبقاه حتى يستكمل رضاعه فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن تمام رضاعه في الجنة ) قالت لو أعلم ذلك يا رسول الله لهون علي أمره فقال ( إن شئت دعوت الله يسمعك صوته ) قالت بل أصدق الله ورسوله
وأخرج أحمد عن عائشة أنها ذكرت لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} أطفال المشركين فقال إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار
وأخرج أحمد والبزار عن جابر قال دخل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} نحلا النبي النجار فسمع مع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم فخرج فزعا فأمر أصحابه أن يتعوذوا من عذاب القبر
وأخرج مسلم عن زيد بن ثابت قال بينما النبي {صلى الله عليه وسلم} في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة فقال من يعرف أصحاب هذه الأقبر فقال رجل أنا فقال متى مات هؤلاء قال ماتوا في الإشراك فقال ( إن هذه الأمة تبتلي في قبورها فلولا أن لا تدافنوا الدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع )

(2/135)


وأخرج الشيخان عن ابن عباس أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مر على قبرين فقال ( انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرى ء من بوله وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها باثنتين فجعل في كل قبر واحدة فقالوا يا رسول الله لم فعلت هذا قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا
وأخرج ابن جرير في كتاب السنة عن أبي أمامة قال أتى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بقيع الغرقد فوقف على قبرين ثريين فقال أدفنتم ههنا فلانا وفلانة أو قال فلانا وفلانا قالوا نعم قال قد أقعد فلان الآن يضرب ثم قال ( والذي نفسي بيده لقد ضربه ضربة سمعها الخلائق إلا الثقلين ولولا تمريج في قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع ثم قال الآن يضرب هذا ثم قال والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عظم إلا انقطع ولقد تطاير قبره نارا قالوا يا رسول الله وما ذنبهما قال ( أما هذا فأنه كان لا يستبرى ء من البول وأما هذا فأنه كان يأكل لحوم الناس )
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال بينما رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وبلال يمشيان بالبقيع فقال يا بلال هل تسمع ما أسمع قال لا والله يا رسول الله قال ألا تسمع أهل القبور يعذبون
وأخرج البيهقي عن يعلى بن مرة قال مررنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على المقابر فسمعت ضغطة في قبر فقلت يا رسول الله سمعت ضغطة في قبر قال ( وسمعت يا يعلى قلت نعم قال فأنه يعذب في يسير من الأمر قلت وما هو قال في المنميمة والبول )
وأخرج أحمد بسند حسن عن جابر بن عبد الله قال كنا مع النبي {صلى الله عليه وسلم} فارتفعت ريح منتنة فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين )

(2/136)


وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن جرير بن عبد الله قال خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى مررنا إلى الصحراء فإذا راكب يوضع مقبلا فقال له رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من أين أقبلت قال من مالي وولدي وعشيرتي قال وأين تريد قال رسول الله قال قد أصبت فعلمه الإسلام وتقع يد بعيره في شبكة جرذان فأهوى الجمل ووقع الرجل على رأسه فمات فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة ) شبكة جرذان جحر الفأر
وأخرج ابن عساكر من حديث ابن مسعود نحوه وزاد ثم أدخله قبره فمكث طويلا ثم خرج فقال لقد نزلت من الحور العين كلهن يقلن يا رسول الله زوجنا له فما خرجت حتى زوجته سبعين حوراء وفي هذا الحديث أن له {صلى الله عليه وسلم} أن يزوج من شاء من المؤمنين بمن شاء من الحور العين كما له من ذلك في نساء الدنيا
وأخرج الشيخان عن أسماء قالت كسفت الشمس فصلى النبي {صلى الله عليه وسلم} ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال ( ما من شيء لم أكن رأيته لا نأتيه في مقامي هذا حتى الجنة والنار )
وأخرج الشيخان عن ابن عباس قال انخسفت الشمس على عهد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فصلى ثم انصرف فقالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك كعكعت قال ( إني رأيت الجنة فتناولت عنقودا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء )
وأخرج الحاكم عن أنس قال {صلى الله عليه وسلم} ذات ليلة صلاة فمد يده ثم أخرها فسألناه فقال ( إنه عرضت علي الجنة فرأيت فيها أغصانا دالية قطوفها دانية فأردت أن أتناول منها شيئا وعرضت علي النار فيما بينكم وبيني حتى رأيت ظلي وظلكم فيها )
وأخرج الشيخان عن عمران بن حصين عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء )
وأخرج الحاكم عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة فقلت من هذا قالوا حارثة بن النعمان كذلكم البر كذلكم البر )

(2/137)


وأخرج ابن عساكر من طريق أبي بكر بن عياش عن حميد عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ادخلت الجنة فرفع لي قصر فقلت لمن هذا قالوا لعمر بن الخطاب فما منعني أن أدخله إلا غيرتك ) قال أبو بكر فقلت لحميد في النوم أو في اليقظة قال لا بل في اليقظة
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبة في النار وكان أول من سيب السوائب )
وأخرج البخاري عن عائشة قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبة وهو أول من سيب السوائب
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أخذ جبريل بيدي فأراني
باب الجنة الذي يدخل منه أمتي فقال أبو بكر وددت أني كنت معك حتى أراه فقال أما أنك أول من يدخل الجنة من أمتي )
باب اجتماعه {صلى الله عليه وسلم} بالخضر وعيسى عليهما السلام
أخرج ابن عدي والبيهقي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان في المسجد فسمع كلاما من ورائه فإذا هو بقائل يقول اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حين سمع ذلك ألا تضم إليها أختها فقال الرجل اللهم أرزقني شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} لأنس اذهب إليه فقل له يقول لك رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تستغفر لي فجاء أنس فبلغه فقال الرجل يا أنس أنت رسول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلي قال نعم قال اذهب فقل له إن الله فضلك على الأنبياء مثل ما فضل رمضان
على سائر الشهور وفضل أمتك على الأمم مثل ما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر

(2/138)


وأخرج الدارقطني في الأفراد والطبراني في الأوسط وابن عساكر من ثلاث طرق عن أنس قال خرجت ليلة مع النبي {صلى الله عليه وسلم} أحمل الطهور فسمع قائلا يقول اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني منه فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يا أنس ضع الطهور وائت هذا فقل له أدع لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} أن يعينه على ما ابتعثه به وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم من الحق فأتيته فقلت له فقال مرحبا برسول الله أنا كنت أحق أن آتيه اقرأ على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مني السلام وقل له الخضر يقرأ عليك السلام ويقول لك إن الله فضلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام فلما وليت وسمعته يقول اللهم أجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أنس قال بينما نحن مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذ رأينا بردا ويدا فقلنا يا رسول الله ما هذا البرد الذي رأينا واليد قال قد رأيتموه قلنا نعم قال ذاك عيسى بن مريم سلم علي وأخرجه ابن عساكر من وجه آخر عن أنس
باب في رؤيته رجلا من قوم عاد رجلاه في المدينة ورأسه بذي الحليفة
أخرج ابن عساكر عن الزهري أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سأل ربه أن يريه رجلا من قوم عاد فأراه رجلا رجلاه في المدينة ورأسه بذي الحليفة

باب رجل كان يأكل ولم يسم الله قال {صلى الله عليه وسلم} ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى
أخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن أمية بن مخشى أن رجلا كان يأكل والنبي {صلى الله عليه وسلم} ينظر فلم يسم الله حتى كان في آخر طعامه قال بسم الله أوله وآخره فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ( ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى فما بقي في بطنه شيء إلا قاءه )
ذكر المعجزات في رؤية أصحابه الملائكة وسماع كلامهم مما لم يتقدم ذكره

(2/139)


أخرج الشيخان من طريق أبي عثمان النهدي قال نبئت أن جبرئيل أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} وعنده أم سلمة فجعل يتحدث ثم قام فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} من هذا قالت هذا دحية الكلبي قالت ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي {صلى الله عليه وسلم} يخبر جبريل قلت لأبي عثمان ممن سمعت هذا قال من أسامة
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} يوما بارزا للناس فأتاه رجل فقال ما الأيمان قال ( أن تؤمن بالله وملائكته وبكتابه ورسله وتؤمن بالبعث ) قال ما الإسلام قال أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة وتصوم رمضان قال ما الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تره فإن لم تكن ترااه فأنه يراك قال متى الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن إشراطها إذا ولدت الأمة ربتها وإذ تطاول رعاء الإبل البهم في لبنان في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم أدبر فقال ردوه فلم يروا شيئا فقال هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم
وأخرج أبو موسى المديني في المعرفة عن تميم بن سلمة قال بينما أنا عند النبي {صلى الله عليه وسلم} إذ انصرف من عنده رجل فنظرت إليه موليا معتما بعمامة قد أرسلها من ورائه قلت يا رسول الله من هذا قال هذا جبريل
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي بسند صحيح عن حارثة بن النعمان قال مررت على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ومعه جبريل فسلمت عليه ومررت فلما رجعنا وانصرف النبي {صلى الله عليه وسلم} قال هل رأيت الذي كان معي قلت نعم قال فإنه جبريل وقد رد عليك السلام
وأخرج ابن شاهين عن القاسم أن حارثة أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} وهو يناجي رجلا فجلس ولم يسلم فقال جبريل أما أنه لو سلم لرددنا عليه
وأخرج ابن سعد عن حارثة قال رأيت جبريل من الدهر مرتين
وأخرج ابن سعد والطبراني عن محمد بن عثمان عن أبيه أن حارثة بن النعمان كف بصره

(2/140)


وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عباس قال كنت مع أبي عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وعنده رجل يناجيه فكان كالمعرض عن أبي فخرجنا فقال لي أبي يا بني ألم تر إلى إبن عمك كالمعرض عني قلت يا أبت أنه كان عنده رجل يناجيه فرجع فقال يا رسول الله قلت لعبد الله كذا وكذا فقال إنه كان عندك رجل يناجيك فهل كان عندك أحد قال وهل رأيته يا عبد الله قلت نعم قال ذاك جبريل هو الذي كان يشغلني عنك
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال رأيت جبريل مرتين ودعا لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مرتين
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال قال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لما رأيت جبريل لم يره خلق إلا عمى إلا أن يكون نبيا ولكن أن يجعل ذلك في آخر عمرك
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال عاد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} رجلا من الأنصار فلما دنا من منزله سمعته يتكلم في الداخل فلما دخل لم ير أحدا فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من كنت تكلم قال يا رسول الله دخل علي داخل ما رأيت رجلا قط
بعدك أكرم مجلسا ولا أحسن حديثا منه قال ذاك جبريل وأن منكم لرجالا لو أن أحدهم يقسم علي الله لأبره
وأخرج الطبراني والبيهقي عن محمد بن مسلمة قال مررت على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} واضعا خده على خد رجل فلم أسلم ثم رجعت فقال لي ما منعك أن تسلم قلت يا رسول الله رأيتك فعلت بهذا الرجل شيئا ما فعلته بأحد من الناس فكرهت أن أقطع عليك حديثك فمن كان يا رسول الله قال جبريل
وأخرج الحاكم عن عائشة قالت رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} يناجيه فقلت يا رسول الله من هذا قال بمن شبهته فقلت بدحية قال لقد رأيت جبريل قالت فما لبثت إلا يسيرا حتى قال يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام قلت وعليه السلام جزاه الله من دخيل خيرا

(2/141)


وأخرج ابن أبي الدنيا ابن عساكر عن محمد بن المنكدر قال دخل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على أبي بكر فرآه ثقيلا فخرج من عنده فدخل على عائشة فإنه ليخبرها بوجع أبي بكر إذ دخل أبو بكر يستأذن فقالت عائشة أبي فدخل فجعل النبي {صلى الله عليه وسلم} يتعجب لما عجل الله تعالى له من العافية فقال ما هو إلا أن خرجت من عندي فغفوت فأتاني جبريل عليه السلام فسعطني سعطة فقمت وقد برأت
وأخرج البيهقي وابن عساكر عن حذيفة بن اليمان قال {صلى الله عليه وسلم} ثم خرج فتبعته فإذا عارض قد عرض له فقال لي يا حذيفة هل رأيت العارض الذي عرض لي قلت نعم قال ( ذاك ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قبلها استأذن ربه فسلم علي ويبشرني بالحسن والحسين إنهما سيدا ش
باب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة )
وأخرج مسلم عن عمران بن حصين قال إن الملائكة كانت تسلم علي فلما اكتويت انقطع عني فلما تركت عاد إلي
وأخرج الترمذي في التاريخ والبيهقي وأبو نعيم عن غزالة قالت كان عمران ابن حصين يأمرنا أن نكنس الدار ونسمع السلام عليكم السلام عليكم ولا نرى أحدا قال الترمذي هذا تسليم الملائكة
وأخرج أبو نعيم عن يحيى بن سعيد القطان قال ما قدم علينا البصرة من الصحابة أفضل من عمران بن حصين أتت عليه ثلاثون سنة تسلم عليه الملائكة من جوانب بيته
وأخرج ابن سعد عن قتادة أن الملائكة كانت تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى فتحت
وأخرج الشيخان عن البراء قال كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط فتغشته سحابة فجعلت تدنو وجعل فرسه ينفر فلما أصبح أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} فذكر له فقال ( تلك السكينة تنزلت للقرآن )

(2/142)


وأخرج الشيخان عن أسيد بن حضير قال بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط إذ جالت الفرس فسكت فسكنت لم قرأ فجالت فسكت فسكنت فرفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بذلك فقال ( تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبح الناس ينظرون إليها لا تتوارى منهم ) له طرق عن أسيد وفي بعضها اقرأ أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود وكان حسن الصوت وفي بعضها ذاك ملك يسمع القرآن أخرج أبو نعيم
وأخرج أبو نعيم من طريق عاصم عن زر وأبي وائل قالا قال أسيد بن حضير كنت أصلي إذ جاءني شيء فأظلني ثم ارتفع فغدوت على النبي {صلى الله عليه وسلم} فأخبرته فقال ( تلك السكينة نزلت تسمع القرآن )
وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن عن محمد بن جرير بن يزيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قيل له ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم
تزل داره البارحة تزهر مصابيح قال فلعله قرأ سورة فسأل ثابت فقال قرأت سورة البقرة
وأخرج ابن ابي شيبة والبيهقي عن عوف بن مالك الأشجعي قال كنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في سفر ففقدته ليلة فانطلقت أطلبه فإذا معاذ بن جبل وعبد الله بن قيس قائمان قلت أين رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قالا لا ندري غير أنا سمعنا صوتا في أعلى الوادي فإذا مثل هزيز الرحى وأتى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال إنه أتاني آت من ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة
دعا جبريل عليه السلام

(2/143)


وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الذكر عن أنس بن مالك قال قال أبي بن كعب لأدخلن المسجد فلأصلين ولأحمدن الله تعالى بمحامد لم يحمده بها أحد فلما صلى وجلس ليحمد الله ويثني عليه إذا هو بصوت عال من خلفه يقول اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله وإليك يرجع الأمر كله علاتية وسره لك الحمد إنك على كل شيء قدير اغفر لي ما مضى من ذنوبي واعصمني فيما بقي من عمري وارزقني أعمالا زاكية ترضى بها عني وتب علي فأتى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقص عليه فقال ذاك جبريل عليه السلام
وأخرج البخاري والبيهقي عن النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي عليه وتقول واجبلاه وكذا وكذا فقال ابن رواحة حين أفاق ما قلت لي شيئا إلا وقد قيل لي أنت كذلك
وأخرج ابن سعد عن أبي عمران الجوني أن عبد الله بن رواحة أغمي عليه فأتاه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال اللهم إن كان قد حضر أجله فيسر عليه وإن لم يكن حضر أجله فاشفه فوجد خفة فقال يا رسول الله أمي تقول واجبلاه واظهراه
وملك قد رفع مرزبة من حديد يقول أنت كذا فلو قلت نعم لقمعني بها
وأخرج الطبراني عن ابن عمرو قال أغمي على عبد الله بن رواحة فقامت الناعية فدخل عليه النبي {صلى الله عليه وسلم} وأفاق فقال يا رسول الله أغمي علي فصاحت النساء واعزاه واجبلاه واظهراه فقام ملك معه مرزبة فجعلها بين رجلي فقال أنت كما تقول قلت لا ولو قلت نعم ضربني بها
وأخرج الطبراني عن الحسن أن معاذ بن جبل أغمي عليه فجعلت أخته تقول واجبلاه فلما أفاق قال ما زلت لي مؤذية منذ اليوم قالت لقد كان يعز علي أن أؤذيك قال ما زال ملك شديد الإنتهار كلما قلت واكذا قال كذلك أنت فأقول لا

(2/144)


وأخرج ابن أبي الدنيا الحاكم والبيهقي عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف مرض مرضا شديدا فأغمي عليه حتى ظنوا أنه قد فاضت نفسه حتى قاموا من عنده وجللوة ثوبا ثم أفاق فقال إنه أتاني ملكان فظان غليظان فقال انطلق بنا نحاكمك إلى العزيز الأمين فذهبا بي فلقيهما ملكان هما أرق منهما وأرحم فقالا أين تذهبان به قالا نحاكمه إلى العزيز الأمين قالا دعاه فإنه ممن سبقت له السعادة وهو في بطن أمه وعاش بعد ذلك شهرا ثم توفي
وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني وابن عساكر من طريق عروة بن رويم عن العرباض بن سارية وكان شيخا من أصحاب النبي {صلى الله عليه وسلم} وكان يحب أن يقبض فكان يدعو اللهم كبرت سني ووهن عظمي فاقبضني إليك قال فينما أنا يوما في مسجد دمشق وأنا أصلي وأدعو أن أقبض إذا أنا بفتى شاب من أجمل الرجال وعليه دواج أخضر فقال ما هذا الذي تدعو به قلت وكيف أدعو يا ابن
أخي قال قل اللهم حسن العمل وبلغ الآجل قلت من أنت يرحمك الله قال أنا رتائيل الذي يسل الحزن من صدور المؤمنين ثم التفت فلم أر أحدا
ذكر المعجزات في رؤية أصحابه الجن وسماع كلامهم مما لم يتقدم ذكره

(2/145)


أخرج البخاري والنسائي من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة قال وكلني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت لأرفعنك إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة فخليت عنه فأصبحت فقال لي النبي {صلى الله عليه وسلم} يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال أما أنه قد كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال أما أنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته وقلت لأرفعنك إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهذا آخر ثلاث مرار تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي حتى تختمها فأنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك الشيطان حتى تصبح فأصبحت فأخبرت النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال أما أنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة قلت لا قال ذلك الشيطان
وأخرج النسائي وابن مردويه وأبو نعيم من طريق أبي المتوكل الناجي عن أبي هريرة أنه كان معه مفتاح بيت الصدقة وكان فيه تمر فذهب يوما يفتح ال
باب

(2/146)


فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف ودخل يوما آخر فإذا قد أخذ منه ملء كف ثم دخل يوما ثالثا فإذا قد أخذ منه مثل ذلك فشكا ذلك إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال له النبي {صلى الله عليه وسلم} تحب أن تأخذ صاحبك هذا قال نعم قال فإذا فتحت ال
باب فقل سبحان من سخرك لمحمد فذهب ففتح ال
باب وقال سبحان من سخرك لمحمد فإذا هو قائم بين يديه قال يا عدو الله أنت صاحب هذا قال نعم دعني فإني لا أعود ما كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقرأ فخلى عنه ثم عاد الثانية ثم الثالثة فقلت أليس قد عاهدتني أن لا تعود لا أدعك اليوم حتى اذهب بك إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال لا تفعل وأعلمك كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن آية الكرسي
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني والبيهقي وأبو نعيم بسند رجاله موثوقون عن معاذ بن جبل قال ضم إلي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تمر الصدقة فجعلته في غرفة لي فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا فشكوت ذلك إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال لي هو عمل الشيطان فأرصده فرصدته ليلا فلما ذهب هوي من الليل أقبل على صورة الفيل فلما انتهى إلى ال
باب دخل من خلل ال
باب على غير صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه فشددت على ثيابي فتوسطته فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة فأخذته وكانوا أحق به منك لأرفعنك إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فعاهدني أن لا يعود فغدوت إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ما فعل أسيرك قلت عاهدني أن لا يعود قال إنه عائد فارصده فرصدته الليلة الثانية فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فعاهدني أن لا يعود فغدوت إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأخبرته فقال إنه عائد فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك فقلت يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة فقال لي إني ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان نفرنا منها فوقعنا بنصيبين ولا يقرآن في بيت إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثا فإن خليت سبيلي علمتكهما قلت نعم قال

(2/147)


آية الكرسي وآخر سورة البقرة آمن الرسول إلى آخرها فخليت سبيله ثم غدوت إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأخبرته فقال صدق وهو كذوب
وأخرج البيهقي عن بريدة قال كان لي طعام فتبينت فيه النقصان فكنت في الليل فإذا غول قد سقطت عليه فقبضت عليها فقلت لا أفارقك حتى أذهب بك إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقالت إني أعود إمرأة كثيرة العيال لا أعود فحلفت لي فخليتها فجئت فأخبرت النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال كذبت وهي كذوب فجاءت الثانية فأخذتها فقالت لي كما قالت في الأولى وحلفت أن لا تعود فأخبرت النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال كذبت وهي كذوب فجاءت الثالثة فأخذتها فقالت ذرني حتى أعلمك شيئا إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا إذا آويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ومالك آية الكرسي فأخبرت النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال صدقت وهي كذوب
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وأبو نعيم عن أبي أيوب الأنصاري أنه كان في سهوة له وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال إذا رأيتها فقل بسم الله أجيبي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فجاءت فقال لها فأخذها فقالت لا أعود فأرسلها فجاء إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال له ما فعل أسيرك قال أخذتها فقالت إني لا أعود فأرسلتها فقال إنها عائدة فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول لا أعود ويقول النبي {صلى الله عليه وسلم} إنها عائدة فقالت في الثالثة أرسلني وأعلمك شيئا تقوله فلا يقربك شيء آية الكرسي فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} صدقت وهي كذوب
وأخرج أبو نعيم من وجه آخر عن أبي أيوب قال كان لي تمر في سهوة لي فجعلت أراه ينقص فذكرت ذلك للنبي {صلى الله عليه وسلم} فقال إنك ستجد فيه غدا هرة
فقل أجيبي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فلما كان الغد وجدت فيه هرة فقلت أجيبي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فتحولت عجوزا فذكر الحديث
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبيه أن أبا أيوب كانت له سهوة فذكره

(2/148)


واخرجه من وجه ثالث عن ابن عباس قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} نازلا على أبي أيوب في غرفة وكان طعامه في سلة في المخدع فكنت تجيء من الكوة هيئة السنور تأخذ الطعام من السلة فشكا ذلك إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال تلك الغول فإذا جاءت فقل عزم عليك رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أن لا تبرحي فجاءت فقال لها ذلك قالت دعني فو الله لا أعود وذكر تتمة الحديث
وأخرج الطبراني وأبو نعيم بسند جيد عن أبي أسيد الساعدي أنه قطع تمر حائطه فجعله في غرفة فكانت الغول تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسده عليه فشكا ذلك إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال تلك الغول يا ابا أسيد فاستمع عليها فإذا سمعت اقتحامها فقل بسم الله أجيبي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ففعل فقالت الغول يا أبا أسيد إعفني أن تكلفني أن اذهب إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأعطيك موثقا من الله أن لا أعود وأدلك على آية تقرؤها على إنائك ولا يكشف غطاؤه آية الكرسي فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} صدقت وهي كذوب
وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن أبي بن كعب أنه كان له جرين فيه تمر فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم قال فسلمت فرد علي السلام فقلت ما أنت أجني أم أنسي قال جني قلت ناولني يدك فناولني فإذا يد كلب وشعر كلب قلت هكذا خلق الجن قال قد علمت الجن إن ما فيهم أشد مني قلت ما حملك على ما صنعت قال بلغنا أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك قلت فما الذي يجيرنا منكم قال آية الكرسي فلما أصبح أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} فأخبره فقال صدق الخبيث
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي إسحاق قال خرج زيد بن ثابت ليلا إلى حائط له فسمع فيه جلبة فقال ما هذا قال رجل من الجان أصابتنا السنة فأردت أن أصيب من ثماركم فطيبوه لنا قال نعم ثم قال زيد بن ثابت ألا تخبرنا بالذي يعيذنا منكم قال آية الكرسي

(2/149)


وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن والدارمي والطبراني والبيهقي وأبوة نعيم عن ابن مسعود أن رجلا لقي شيطانا في سكة من سكك المدينة فصارعه فصرعه فقال دعني وأخبرك بشيء يعجبك فودعه فقال هل تقرأ سورة البقرة قال نعم قال فإن الشيطان لا يسمع منها بشيء إلا أدبر وله خبج كخبج الحمار فقيل لابن مسعود من ذاك الرجل قال عمر بن الخطاب الخبج بفتح الخاء المعجمة والموحدة وجيم الضراط
وأخرج الطبراني بسند حسن عن سديسة مولاة حفصة قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه )
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم عن علي بن أبي طالب قال كنا مع النبي {صلى الله عليه وسلم} في سفر فقال لعمار انطلق فاستق لنا من الماء فانطلق فعرض له شيطان في صورة عبد أسود فحال بينه وبين الماء فصرعه عمار فقال له دعني وأخلي بينك وبين الماء ففعل ثم أتى فأخذه عمار الثانية فصرعه فقال دعني وأخلي بينك وبين الماء ففعل ثم اتى فأخذه عمار الثالثة فصرعه فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد أسود وأن الله أظفر عمارا به قال علي فتلقينا عمارا فأخبرناه بقول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال أما والله لو شعرت أنه شيطان لقتلته
وأخرج البيهقي وصححه وأبو نعيم عن عمار بن ياسر قال أرسلني النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى بئر فلقيت الشيطان في صورة الإنس فقاتلني فصرعته ثم جعلت أدقه بفهر معي فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} لقي عمار الشيطان عند البئر فقاتله فما عدا أن رجعت فأخبرته قال ذاك الشيطان قال البيهقي ويؤيده قول أبي هريرة لأهل العراق
أليس فيكم عمار بن ياسر الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه قلت أخرجه الحاكم

(2/150)


وأخرج ابن سعد وابن راهوية في مسنده عن عمار قال قاتلت مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الإنس والجن قلنا كيف قاتلت الجن قال نزلنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي فقال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أما أنه سيأتيك آت يمنعك عن الماء فلما كنت على رأس البئر إذا رجل أسود كان مرس فقال والله لا تسقي اليوم منها ذنوبا واحدا فأخذته وأخذني فصرعته ثم أخذت حجرا فكسرت به أنفه ووجهه ثم ملأت قربتي فأتيت بها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال هل أتاك على الماء من أحد فأخبرته قال ذاك الشيطان
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال كنا جلوسا عند النبي {صلى الله عليه وسلم} فجاء رجل من أقبح الناس وجها وأقبحه ثيابا وأنتنه ريحا حاف يتخطى رقاب الناس حتى جلس بين يدي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال من خلقك فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الله قال خلق السماء قال الله قال من خلق الأرض قال الله قال من خلق الله فقال سبحان الله وأمسك بجبهته وطأطأ رأسه وقام الرجل فذهب فرفع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} رأسه فقال علي بالرجل فطلبناه فكأن لم يكن فقال هذا إبليس جاء يشكككم في دينكم
باب فيه ذكر حرز الجن المعروف بحرز أبي دجانة
أخرج البيهقي عن أبي دجانة قال شكوت إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقلت يا رسول الله بينما أنا مضطجع في فراشي إذ سمعت في داري صريرا كصرير الرحى ودويا كدوي النحل ولمع كلمع البرق فرفعت رأسي فزعا مرعوبا فإذا أنا بظل أسود مدلى يعلو ويطول في صحن داري فأهويت إليه فمسست جلده فإذا هو جلده

(2/151)


كجلد القنفذ فرمى في وجهي مثل شرر النار فظننت أنه قد أحرقني فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عامر دار سوء يا أبا دجانة ثم قال إيتوني بدواة وقرطاس فأتي بهما فناوله علي بن أبي طالب وقال أكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله رب العالمين إلى من طرق الدار من العمار والزوار والصالحين الإ طارق يطرق بخير يا رحمن أما بعد فإن لنا ولكم في الحق سعة فإن تكن عاشقا مولعا أو فاجرا مقتحما أو راعيا حقا مبطلا هذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ورسلنا يكتبون ما كنتم تمكرون أتركوا صاحب كتابي هذا وانطلقوا إلى عبدة الأصنام وإلى من يزعم إن مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون تغلبون حم لا تنصرون حم عسق تفرق أعداء الله وبلغت حجة الله ولا حول ولا قوة إلا بالله فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم
قال أبو دجانة فحملته إلى داري وجعلته تحت رأسي وبت ليلتي فما انتبهت إلا من صراخ صارخ يقول يا أبا دجانة أحرقتنا واللات والعزى الكلمات فبحق صاحبة لما رفعت عنا هذا الكتاب فلا عود لنا في دارك ولا في جوارك فغدوت فصليت الصبح مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأخبرته بما سمعت من الجن فقال يا أبا دجانة أرفع عن القوم فو الذي بعثني بالحق أنهم ليجدون ألم العذاب إلى يوم القيامة
باب قوله في رجل قرأ قل يا أيها الكافرون فقد برى ء من الشرك
أخرج البيهقي عن رجل من الصحابة قال كنت أسير مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في ليلة ظلماء فسمع رجلا يقرأ قل يا أيها الكافرون فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أما هذا فقد برى ء من الشرك وسرنا فسمعنا رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال أما هذا فقد غفر له فكففت راحلتي لأنظر من هو فنظرت يمينا وشمالا فما رأيت أحدا
كر المعجزات فيما أخبر به من المغيبات فكان كما أخبر سوى ما تقدم في الأبواب السابقة

باب إخباره بموت النجاشي يوم مات

(2/152)


أخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات
وأخرج الشيخان عن جابر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( مات اليوم رجل صالح فصلوا على أصحمة )
وأخرج البيهقي عن أم كلثوم قالت لما تزوج النبي {صلى الله عليه وسلم} أم سلمة قال ( إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة وإني لا أراه إلا قد مات ولا أرى الهدية إلا سترد علي ) فكان كما قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مات النجاشي وردت الهدية
قال البيهقي قوله ولا أراه قد مات يريد والله أعلم قبل بلوغ الهدية إليه وهذا القول صدر منه قبل موته ثم لما مات نعاه في اليوم الذي مات فيه وصلى عليه انتهى
باب إخباره بما سحر به
أخرج ابن سعد الحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن زيد بن أرقم قال كان رجل من الأنصار يدخل على النبي {صلى الله عليه وسلم} ويأتمنه وأنه عقد له عقدا فألقاه في
بئر فصرع لذلك النبي {صلى الله عليه وسلم} فأتاه ملكان يعودانه فأخبراه أن فلانا عقد له عقدا وهي في بئر فلان ولقد اصفر الماء من شدة عقده فأرسل النبي {صلى الله عليه وسلم} فاستخرج العقد فوجد الماء قد اصفر فحل العقد ونام النبي {صلى الله عليه وسلم} فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النبي {صلى الله عليه وسلم} فلم يذكر له شيئا منه ولم يعاتبه
وأخرج الشيخان عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} طب حتى أنه ليخيل إليه أنه صنع الشيء وما صنعه وأنه دعا ربه ثم قال أشعرت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته قلت وما ذاك قال جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل قال مطبوب قال من طبه قال لبيد ابن الأعظم قال فيماذا قال في مشط ومشاطه وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في بئر ذروان فأتاها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال هذه البئر التي أريتها كأن نخلها رؤوس الشيطان وكان ماؤها نقاعة الحناء فأمر به فأخرج

(2/153)


وأخرج البيهقي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن أبي عباس قال مرض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مرضا شديدا فأتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال أحدهما للآخر ما ترى قال طب قال ومن طبه قال سحر قال وما سحره قال لبيد بن الأعصم اليهودي قال أين هو قال في بئر آل فلان تحت صخرة في ركية فأتوا الركي فأنزحوا ماؤها وارفعوا الصخرة ثم أخذو الكرية وأحرقوها فلما أصبح رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بعث عمار بن ياسر في نفر فأتوا الركي فإذا ماءها مثل نقاعة الحناء فنزحوا الماء ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الكرية وأحرقوها فإذا فيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة وأنزلت عليه هاتان السورتان فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس وأخرج ابن سعد من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مثله وفيه نزول السورتين وإنه كلما قرأ آية انحلت عقدة
وأخرج أبو نعيم عن أنس قال صنعت اليهود لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} شيئا فأصابه من ذلك وجع شديد فأتاه جبريل بالمعوذتين فعوذه بهما فخرج إلى أصحابه صحيحا
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت راعوفة البئر ودس بنات أعصم إحداهن فدخلت على عائشة فسمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من بصره ثم خرجت إلى أخواتها فأخبرتهن بذلك فقالت إحداهن إن يكن نبيا فسيخبر وإن لم يكن غير ذلك فسوف يدلهه هذا السحر حتى يذهب عقله فدله الله تعلى عليه
وأخرج ابن سعد عن عمر بن الحكم قال سحر النبي {صلى الله عليه وسلم} في المحرم مرجعه من الحديبية
باب إخباره بما فتح من ردم يأجوج ومأجوج
أخرج الشيخان عن زينب أم المؤمنين قالت استيقظ النبي {صلى الله عليه وسلم} من النوم محمرا وجهه وهو يقول ( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق حلقة )
باب إخباره رجالا بما حد ثوابه أنفسهم

(2/154)


أخرج الحاكم وصححه والطبراني عن سلمة بن الأكوع أنه كان مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذ جاء رجل فقال من أنت قال أنا نبي قال وما نبي قال رسول
الله قال متى تقوم الساعة فقال غيب ولا يعلم الغيب إلا الله قال أرني سيفك فأعطاه النبي {صلى الله عليه وسلم} سيفه فهزه الرجل ثم رده عليه فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أما أنك لم تكن تستطيع الذي أردت قال وقد كان زاد الطبراني ثم قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن هذا أقبل فقال آتيه فاسأله ثم أخذ السيف فأقتله ثم أغمد السيف
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والبيهقي عن أنس قال ذكروا رجلا عند النبي {صلى الله عليه وسلم} فذكروا قوته في الجهاد واجتهاده في العبادة فإذا هم بالرجل مقبل فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} إني لأرى في وجهه سفعة من الشيطان فلما دنا سلم فقال له رسول الله {صلى الله عليه وسلم} هل حدثت نفسك بأنه ليس في القوم أحد خير منك قال نعم ثم ذهب فاختط مسجدا ووقف يصلي فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من يقوم إليه فيقتله فقام أبو بكر فانطلق فوجده يصلي فرجع فقال وجدته يصلي فهبت أن أقتله فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أيكم يقوم إليه فيقتله فقام عمر فصنع كما صنع أبو بكر فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أيكم يقوم فيقتله فقال علي أنا قال أنت إن أدركته فذهب فوجده قد انصرف فرجع فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} هذا أول قرن خرج من أمتي لو قتلته ما اختلف اثنان بعده في أمتي
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والبيهقي وأبو نعيم عن وابصة الأسدي قال جئت لأسأل النبي {صلى الله عليه وسلم} عن البر والإثم فقال من قبل أن أسأله عنه يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه قلت اخبرني يا رسول الله قال جئت تسألني عن البر والإثم قلت أي والذي بعثك بالحق فقال ( البر ما انشرح له صدرك والإثم ما حاك في نفسك وإن أفتاك عنه الناس )

(2/155)


وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عمر قال كنت عند النبي {صلى الله عليه وسلم} فجاءه رجلان أنصارى وثقفي يسألان فقال للثقفي سل من حاجتك وإن شئت أنبأتك بالذي جئت تسأل عنه قال انبئني فذاك أعجب إلي يا رسول الله قال فانك جئت تسأل عن صلاتك بالليل وعن ركوعك وعن سجودك وعن صيامك وعن غسلك من الجنابة فقال والذي بعثك بالحق إن ذلك الذي جئت أسألك عنه ثم قال للأنصاري سل وإن شئت أنبأتك بالذي جئت تسأل عنه قال انبئني فذاك
أعجب إلي يا رسول الله فقال فأنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤم البيت العتيق وتقول ماذا لي فيه وعن وقوفك بعرفات وعن حلقك رأسك وعن طوافك بالبيت وعن رميك الجمار قال أي والذي بعثك بالحق إن هذا الذي جئت أسأل عنه وورد مثله من حديث أنس وقد تقدم في
باب حجة الوداع ومن حديث عبادة بن الصامت أخرجه أبو نعيم

(2/156)


وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر الجهني قال جاء رجال من أهل الكتاب معهم مصاحف فاستأذنوا على النبي {صلى الله عليه وسلم} فدخلت فأخبرته فقال ما لي ولهم يسألوني عما لا أدري إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي ثم توضأ وخرج إلى المسجد فصلى ركعتين ثم انصرف فقال لي وأنا أرى السرور في وجهه أدخل القوم علي فدخلوا فقال إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألونني عنه من قبل أن تكلموا قالوا بلى فأخبرنا قال جئتم تسألوني عن ذي القرنين أن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فأبتني مدينة يقال لها إسكندرية فلما فرغ من بنائها بعث الله له ملكا فعرج به فاستعلى بين السماء والأرض ثم قال له أنظر ما تحتك قال أرى مدينتين فاستعلى به ثانية فقال له أنظر ما تحتك لست أرى شيئا فقال له المدينتين هو البحر المستدير وقد جعل الله مسلكا تسلك به تعلم الجاهل وتثبت العالم قال ثم جوزه فابتني السد بين جبلين زلقين لا يستقر عليهما شيء فلما فرغ منه سار في الأرض فأتى على قوم وجوههم كوجوه الكلاب فلما قطعهم أتى على قوم فسار فلما قطعهم أتى على قوم من الحيات تلتقم الحية منهم الصخرة العظيمة ثم أتى على الغرانيق فقالوا هكذا نجد في كتابنا
وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال يا رسول الله إن أبي يريد أن يأخذ مالي فدعا أباه فهبط جبريل فقال إن الشيخ قد قال في نفسه شيئا لم تسمعه أذناه فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قلت في نفسك شيئا لم تسمعه
أذناك قال لا يزال يزيدنا الله تعالى بك بصيرة ويقينا نعم قال هات فأنشا يقول
غذوتك مولودا ومنتك يافعا
تعل بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت
لسقمك إلا ساهرا أتململ
تخاف الردى نفسي عليك وأنها
لتعلم أن الموت حتم موكل
كأني أنا المطروق دونك بالذي
طرقت به دوني فعيناي تهمل
فلما بلغت السن والغاية التي
إليك مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة
كأنك أنت المنعم المتفضل

(2/157)


فليتك إذ لم ترع حق أبوتي
كما يفعل الجار المجار تفعل
فبكى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأخذ بتلبيب ابنه وقال أنت ومالك لأبيك
وأخرج البيهقي عن علي قال خطبت فاطمة إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالت لي مولاة لي هل علمت أن فاطمة قد خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فيها فأتيته وكان لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} جلالة وهيبة فلما قعدت بين يديه أفحمت فو الله ما استطعت أن أتكلم فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما جاء بك فسكت فقال لعلك جئت تخطب فاطمة قلت نعم )
وأخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال أصابنا جوع ما أصابنا مثله قط فقالت لي أختي أذهب إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فاسأله فدئت فإذا هو يخطب فقال من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله فقلت في نفسي والله لكأنما أردت بهذا إلا جرم لا أسأله شيئا فرجعت إلى أختي فأخبرتها فقالت أحسنت فلما كان من الغد فإني والله لأتعب نفسي تحت الأجم إذ وجدت من دراهم يهود
فابتعنا به وأكلنا منه وجاءت الدنيا فما من أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا وأخرجه ابن سعد بلفظ فكان أول ما واجهني به وبلفظ فقلت ما قال هذا القول إلا من أجلي وبلفظ فأتاح الله لي رزقا ما كنت أحتسبه
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بالمنافقين
أخرج البيهقي عن ابن مسعود قال خطبنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال في خطبته ( أيها الناس إن منكم منافقين فمن سميت فليقم قم يا فلان قم يا فلان حتى عد ستا وثلاثين )
وأخرج ابن سعد عن ثابت البناني قال اجتمع المنافقون فتكلموا بينهم فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن رجالا منكم اجتمعوا فقالوا كذا وقالوا وكذا فقوموا فاستغفروا الله واستغفر لكم فلم يقوموا فقال ذلك ثلاث مرات فقال لتقومن أو لأسمينكم بأسمائكم فقال قم يا فلان فقاموا خزايا متقنعين )

(2/158)


وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال بينما رسول الله {صلى الله عليه وسلم} جالس في ظل حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين قد كان يقلص عنها الظل قال سيأتيكم رجل ينظر إليكم بعيني شيطان فلا تكلموه فدخل رجل أزرق فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على ما تسبني أنت وفلان وفلان فانطلق إليهم فدعا بهم فحلفوا واعتذروا فأنزل الله تعالى يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم الآية

باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بحال من نحر نفسه
أخرج البيهقي عن جابر بن سمرة قال جاء رجل إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال إن فلانا مات فقال لم يمت فعاد الثانية فقال إن فلانا مات فقال لم يمت فعاد الثالثة فقال إن فلانا نحر نفسه بمشقص فلم يصل عليه
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بإسلام أبي الدرداء
أخرج البيهقي وأبو نعيم عن جبير بن نفير قال كان أبو الدرداء يعبد صنما وأن عبد الله بن رواحة ومحمد بن مسلمة دخلا بيته فكسرا صنمه فرجع أبو الدرداء فرآه فقال ويحك هلا دفعت عن نفسك ثم ذهب إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فنظر إليه ابن رواحة مقبلا فقال هذا أبو الدرداء وما أرى جاء إلا في طلبنا فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ( لا إنما جاء ليسلم فإن ربي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم )
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} عن السحابة التي مطرت باليمن
أخرج البيهقي عن ابن عباس قال أصابتنا سحابة فخرج علينا النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ( إن ملكا موكلا بالسحاب دخل علي آنفا فسلم علي وأخبرني أنه يسوق السحاب إلى واد باليمن يقال له صريح فجاءنا راكب بعد ذلك فسألناه عن السحابة فأخبر أنهم مطروا في ذلك اليوم )
قال البيهقي وله شاهد مرسل عن بكر بن عبد الله المزني أن النبي {صلى الله عليه وسلم} أخبر عن ملك السحاب أنه يجيء من بلد كذا وأنهم مطروا يوم كذا وأنه سأله متى تمطر بلدنا فقال يوم كذا وعنده ناس من المنافقين فحفظوه ثم سألوا عن ذلك فوجدوا تصديقه فآمنوا وذكروا ذلك للنبي {صلى الله عليه وسلم} فقال لهم زادكم الله إيمانا

باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} صاحب الجبذة بها

(2/159)


أخرج ابن سعد والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي شهم قال رأيت جارية في بعض طرق المدينة فأهويت بيدي إلى خاصرتها فلما كان من الغد أتى الناس النبي {صلى الله عليه وسلم} ليبايعوه فبسطت يدي فقلت بايعني يا رسول الله فقال ( الست صاحب الجبيذة أمس قلت يا رسول الله بايعني فو الله لا أعود أبدا قال فنعم إذا )
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بالشاة التي أخذت بغير حق
أخرج البيهقي عن رجل من الأنصار دعت امرأة النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى طعام فلما وضع أخذ النبي {صلى الله عليه وسلم} لقمة فجعل يلوكها في فمه ثم قال أجد لحم شاة أخذت بغير حق فسألت المرأة فذكرت أن جارتها أرسلتها بغير إذن زوجها
وأخرج النسائي والحاكم وصححه عن جابر أن النبي {صلى الله عليه وسلم} وأصحابه مروا بامرأة فذبحت لهم شاة واتخذت لهم طعاما فلما رجعوا قالت يا رسول الله إنا اتخذنا لكم طعاما فادخلوا فكلوا فدخل هو وأصحابه فأخذ لقمة فلم يستطع أن يسيغها فقال هذه شاة ذبحت بغير إذن أهلها فقالت المرأة يا نبي الله إنا لا تحتشم من آل معاذ ولا يحتشمون منا أن نأخذ ويأخذون منا
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بشأن السارق
أخرج الحاكم وصححه عن الحارث بن حاطب أن رجلا سرق على عهد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأتي به فقال اقتلوه فقالوا إنما سرق قال فاقطعوه ثم سرق أيضا فقطع ثم سرق على عهد أبي بكر فقطع ثم سرق فقطع حتى قطعت قوائمه ثم سرق الخامسة فقال أبو بكر كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أعلم بهذا حيث أمر بقتله اذهبوا
به فاقتلوه فقتلوه
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بشأن الصائمة المغتابة
أخرج البيهقي عن أبي البختري قال كانت امرأة في لسانها ذرابة فأتت النبي {صلى الله عليه وسلم} فلما أمست دعاها إلى طعامه فقالت أما أني كنت صائمة قال ما صمت فلما كان اليوم الآخر تحفظت بعض التحفظ فلما أمست دعاها إلى طعامه فقالت أما أني كنت اليوم صائمة قال كذبت فلما كان اليوم الآخر تحفظت فلم يكن منها شيء فلما أمست دعاها إلى طعامه فقالت أما أني كنت صائمة قال اليوم صمت مرسل

(2/160)


وأخرج الطيالسي والبيهقي في الشعب وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن أنس قال أمر النبي {صلى الله عليه وسلم} بصوم يوم وقال لا يفطرن أحد منكم حتى أذن له فصام الناس حتى أمسوا فجعل الرجل يجيء فيقول يا رسول الله إني ظللت صائما فأذن لي فأفطر فيأذن له حتى إذا جاء رجل فقال يا رسول الله امرأتان من أهلك ظلتا صائمتين وأنهما تستحيان أن تأتياك فأذن لهما أن تفطرا فاعرض عنه ثم عاوده فاعرض عنه ثم عاوده فاعرض عنه فقال إنهما لم تصوما وكيف صام من ظل يأكل لحوم الناس إذهب فمرهما إن كانتا صائمتين فلتستقيئا فرجع إليهما فأخبرهما فاستقاءتا فقاءت كل واحدة علقة من دم فرجع إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فأخبره فقال والذي نفسي بيده لو بقيت في بطونهما لأكلتهما النار
وأخرج أحمد وأبو يعلى والبيهقي في الشعب وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن عبيد مولى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أن إمرأتين صامتا وأن رجلا قال يا رسول الله إن ههنا إمرأتين صامتا وإنهما كادتا أن تموتا من العطش قال إدعهما فجاءتا فجيء بقدح أو عس فقال لإحداهما قيئي فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما حتى ملأت نصف القدح ثم قال للأخرى قيئي فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره
حتى ملأت القدح فقال إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس
العس بضم العين وتشديد السين المهملتين القدح العظيم والعبيط بفتح المهملة وموحدة وتحتانية وطاء مهملة الطريء
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة قالت قلت لإمرأة مرت وأنا عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن هذه بطويلة الذيل فقالت الفظي الفظي فلفظت مضغة من لحم

(2/161)


وأخرج الحاكم وصححه عن زيد بن ثابت قال بينما رسول الله {صلى الله عليه وسلم} جالس مع أصحابه إذ قام فدخل فمر بلحم هدية إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال القوم يا زيد لو قمت إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقلت له إن رأيت أن تبعث إلينا من هذا اللحم فقال ارجع إليهم فقد أكلوا لحما بعدك فرجعت فأخبرتهم فقالوا ما أكلنا لحما وإن هذا لأمر حدث فجاءوا إليه فقال كأني أنظر إلى خضرة لحم زيد في أسنانكم فقالوا أي والله يا رسول الله فاستغفر لنا فاستغفر لهم
وأخرج الضياء المقدسي في المختارة عن أنس قال كانت العرب يخدم بعضها بعضا في الأسفار وكان لأبي بكر وعمر رجل يخدمهما فناما فاستيقظا ولم يهيء لهما طعاما فقالا إنه لنؤوم فأبقظاه فقالا ائت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقل له إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام ويستأدمانك فقال إنهما ائتدما فجاءا فقالا يا رسول الله بأي شيء أئتدمنا قال بلحم أخيكما والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثناياكما فقالا إستغفر لنا يا رسول الله قال مراه فليستغفر لكما
باب إذا أتاكم سائل فلا تردوه
أخرج البيهقي وأبو نعيم عن أم سلمة قالت أهدى إلي بضعة من لحم فقلت للخادم ارفعيها إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وجاء سائل فقام على ال
باب فقال تصدقوا بارك الله فيكم فقلنا له بارك الله تعالى فيك وذهب السائل وجاء النبي {صلى الله عليه وسلم} فقلت للخادم قربي إليه اللحم فجاءت بها فإذا هي قد صارت مروة حجر
فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} أتاكم اليوم سائل فرددتموه قلت نعم قال كان ذلك لذلك فما زالت حجرا في ناحية بيتها تدق عليها حتى ماتت
باب لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق

(2/162)


وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي مسعود قال كنا مع النبي {صلى الله عليه وسلم} في غزاة فأصاب الناس جهد حتى رأيت الكآبة في وجوه المسلمين والفرح في وجوه المنافقين فلما رأى ذلك رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق فعلم عثمان أن الله ورسوله سيصدقان فاشترى عثمان أربع عشرة راحلة بما عليها من الطعام فوجه إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} منها بتسع فعرف الفرح في وجوه المسلمين والكآبة في وجوه المنافقين فرأيت النبي {صلى الله عليه وسلم} رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يدعو لعثمان دعاء ما سمعته دعا لأحد قبله
وأخرج أبو نعيم عن مسعود بن الضحاك اللخمي أن النبي {صلى الله عليه وسلم} سماه مطاعا وقال له أنت مطاع في قومك وقال له إمض إلى أصحابك فمن دخل تحت رايتك هذه فهو آمن فمضى إليهم فأطاعوه وأقبلو معه إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقالوا إدع الله تعالى لنا على جرش فقال لهم جرش الأجراش يكثرون ويقل الناس فقالو يا رسول الله الآن دعوت لهم بالكثرة فقال جاءني جبريل فأخبرني أن مسعودا يقاتلني بكرة مشركا ويأتيني بالعشي مؤمنا فلما كان مع زوال الشمس أقبل مسعود فآمن وكان مطاعا يأخذ الراية إذا وقع بين القبائل شر فيصلح بينهم
باب مبايعة رجلين مذحجيين للنبي {صلى الله عليه وسلم}
أخرج ابن سعد عن أبي عبد الرحمن الجهني قال بينما نحن عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذ طلع راكبان فلما رآهما قال كنديان مذحجيان حتى أتياه فإذا رجلان من مذحج فبايعاه

باب بعث الرسول {صلى الله عليه وسلم} هدية إلى عثمان رضي الله عنه
أخرج ابن عساكر من طريق أبي عاصم قال حدثني مولى لعثمان بن عفان أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بعث إلى عثمان بهدية فاحتبس الرسول ثم جاء فقال له الرسول {صلى الله عليه وسلم} ما حبسك ثم قال إن شئت أخبرتك بما حبسك كنت تنظر إلى عثمان مرة وإلى رقية مرة أيهما أحسن قال أي والذي بعثك بالحق أنه الذي حبسني

(2/163)


وأخرج ابن عساكر من طريق الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن سلام الجمحي قال حدثني أبو المقدام مولى عثمان بن عفان قال بعث النبي {صلى الله عليه وسلم} مع رجل بظلف إلى عثمان بن عفان فاحتبس الرجل فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} إن شئت أخبرتك ما حبسك قال نعم يا رسول الله قال تنظر إلى عثمان ورقية تعجب من حسنهما
باب جامع
أخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال قال النبي {صلى الله عليه وسلم} ( يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فاطلع أبو بكر فسلم ثم جلس )
وأخرج أحمد عن عمروبن العاص أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( أول من يدخل من هذا ال
باب رجل من أهل الجنة فدخل سعد بن أبي وقاص )
وأخرج أبو يعلى وابن عدي والبيهقي وابن عساكر عن ابن عمر قال كنا جلوسا عند النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ( يدخل عليكم من ذا ال
باب رجل من أهل الجنة فإذا سعد بن أبي وقاص قد طلع )
وأخرج البزار عن عمر أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( يدخل عليكم رجل من أهل الجنة فدخل سعد ) قال ذلك في ثلاثة أيام كل ذلك يدخل سعد
وأخرج أحمد والبزار والطبراني في الآوسط عن جابر بن عبد الله قال خرج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} زائرا لسعد بن الربيع فجلس وجلسنا معه فقال ( يطلع عليكم
الآن رجل من أهل الجنة فطلع أبو بكر ثم قال يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع عمر ثم قال يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع عثمان ثم قال يطلع عليكم رجل من أهل الجنة أللهم إن شئت جعلته عليا فطلع علي )
وأخرج الطبراني عن سلمى امرأة أبي رافع قالت إني لمع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( ليطلعن عليكم رجل من أهل الجنة إذا سمعت الخشفة فإذا علي بن أبي طالب )
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن سابط قال خطب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} امرأة من كلب فبعث عائشة تنظر إليها فذهبت ثم رجعت فقال لها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما رأيت قالت ما رأيت طائلا فقال لها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لقد رأيت طائلا لقد رأيت خالا بخدها اقشعرت كل شعرة منك فقالت يا رسول الله ما دونك سر

(2/164)


وأخرج الخطيب وابن عساكر من طريق ابن سابط عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} أرسلها إلى امرأة خطبها لتراها فقالت ما رأيت طائلا فقال ( لقد رأيت خالا بخدها اقشعرت ذوائبك ) قالت فقلت ما دونك سر ومن يستطيع أن يكتمك
وأخرج ابن سعد عن العباس بن عبد الله بن معبد أن خالد بن الوليد أراد الخروج إلى مكة وأنه إستأذن النبي {صلى الله عليه وسلم} في رجل من بني بكر يريد أن يصحبه فقال له رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اخرج به واخوك البكري فلا تأمنه فخرج به فاستيقظ خالد وقد سل السيف يريد أن يقتله به فقتله خالد
وأخرج أبو نعيم في المعرفة وابن سعد عن عمرو بن الفغواء الخزاعي قال دعاني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وقد أراد أن يبعثني إلى أبي سفيان بمال إلى مكة يقسمه في قريش بعد الفتح بمكة فقال التمس صاحبا فجاءني عمرو بن أمية الضمري قال بلغني أنك تريد الخروج إلى مكة فأنا صاحبك فأخبرت النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال إذا هبطت بلاد قومه فأحذره فأنه قد قال القائل أخوك البكري فلا تأمنه فخرجنا حتى إذا جئت الابواء قال إني أريد حاجة إلى قومي قومي فتلبث لي فقلت راشدا فلما ولي ذكرت قول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فشددت على بعيري فخرجت أوضعه حتى إذا كنت بالأصافر إذا هو يعارضني في رهط قال وأوضعت فسبقته فلما رأى قومه
فوتي انصرفوا وجاءني قال كانت لي حاجة إلى قومي قلت أجل ومضينا حتى قدمنا مكة
وأخرج أبو يعلى بسند صحيح عن أنس قال خرج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو غضبان فخطب الناس فقال لا تسألوني عن شيء اليوم إلا أخبرتكم به ونحن نرى إن جبريل معه فقال عمر يا رسول الله إنا كنا حديث عهد بجاهلينه فلا تبد علينا سوآة فاعف عنا عفا الله عنك

(2/165)


وأخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن ابن عمر سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( لا يزال هذا الحي من قريش آمنين حتى يردوهم عن دينهم كفارا فقام إليه رجل فقال يا رسول الله أفي الجنة أنا أم في النار قال في الجنة ثم قام إليه آخر فقال أفي الجنة أنا أم في النار قال في النار ثم قال اسكتوا عني ما سكت عنكم فلولا أن لا تدافنوا لأخبرتكم بملأ من أهل النار حتى تعرفوهم ولو أمرت أن أفعل لفعلت )
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق مكحول عن معاذ أن النبي {صلى الله عليه وسلم} يوم بعثه إلى اليمن حمله على ناقته وقال يا معاذ انطلق حتى تأتي الجند فحيث ما بركت بك هذه الناقة فأذن وصل وابتن فيه مسجدا فانطلق معاذ حتى انتهى إلى الجند دارت به الناقة وأبت أن تبرك فقال هل من جند غير هذا قالوا نعم جند ركامة فلما أتاه دارت وبركت فنزل معاذ بها فنادى بالصلاة ثم قام فصلى
وأخرج الديلمي عن ابن عمر قال أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} الخبر من السماء في الليلة التي قتل فيها الأسود العنسي فخرج علينا فقال قتل الأسود البارحة قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين قيل ومن هو قال فيروز
وأخرج الحافظ عبد الغني بن سعيد في المبهمات عن مدلوك أن ضمضم بن قتادة ولد له مولود أسود من امرأة من بني عجل فأوحش لذلك فشكا إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال فيها الأحمر
والأسود وغير ذلك قال فأنى ذلك قال عرق نزع قال وهذا عرق نزع قال فقدم عجائز من بني عجل فأخبرن أنه كان للمرأة جدة سوداء أصل الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة

(2/166)


وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال كان رجل لا يكاد يرى الخير ولا يعرف له كثير عمل فمات فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} هل علمتم أن الله أدخل فلانا الجنة فتعجب القوم فقام رجل إلى أهله فسأل امرأتة عن عمله فقالت له ما كان له كثير عمل غير أنه قد كانت فيه خصلة كان لا يسمع المؤذن في ليل ولا نهار إلا قال مثل قوله فجاء الرجل حتى إذا كان من النبي {صلى الله عليه وسلم} بحيث يسمع الصوت نادى منادي النبي {صلى الله عليه وسلم} أتيت أهل فلان فسألتهم عن عمله فأخبروك بكذا وكذا فقال الرجل أشهد أنك رسول الله
باب إتقاء الكلام والإنبساط إلى النساء تخوفا من نزول شيء فيهم بالقران
أخرج البخاري البخاري عن ابن عمر قال كنا نتقي الكلام والإنبساط إلى نسائنا مخافة أن ينزل فينا شيء فلما مات النبي {صلى الله عليه وسلم} تكلمنا وانبسطنا
وأخرج البيهقي عن سهل بن سعد الساعدي قال تا الله لقد كان أحدنا يكف عن الشيء مع امرأته وهو وإياها في ثوب واحد تخوفا أن ينزل فيهم شيء من القرآن
ذكر المعجزات فيما أخبر به من الكوائن بعده فوقع كما أخبر
أخرج مسلم عن حذيفة قال لقد حدثني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بما يكون حتى تقوم الساعة
وأخرج الشيخان من وجه آخر عنه قال قام فينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مقاما ما ترك فيه شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وأنه ليكون منه الشيء قد كنت نسيته فأراه فاذكره كما يدخل الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه
وأخرج مسلم عن أبي زيد قال صلى بنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الفجر ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فأحفظنا أعلمنا
وأخرج أحمد وابن سعد والطبراني عن أبي ذر قال لقد تركنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما وأخرج أبو يعلى وابن منيع والطبراني مثله عن أبي الدرداء

(2/167)


وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه والطبراني عن المغيرة بن شعبة قام فينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مقاما فأخبرنا بما يكون في أمته إلى يوم القيامة وعاه من وعاه ونسيه من نسيه
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن الله قد رفع لي الدنيا فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة كأنما أنظر إلى كفي هذه جليانا جلاه الله لنبيه كما جلاه للنبيين من قبله
وأخرج أحمد عن سمرة بن جندب قال كسفت الشمس فصلى النبي {صلى الله عليه وسلم} ثم قال ( إني والله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم )
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بما يفتح على أصحابه وأمته من الدنيا وأنه ليكون لهم أنماط ويتحاسدون ويقتتلون
أخرج مسلم عن أبي سعيدعن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء )
وأخرج الشيخان عن عمرو بن عوف أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( والله ما أخشى عليكم الفقر ولكني أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوا كما تنافسوا وتلهيكم كما ألهتهم )
وأخرج الشيخان عن جابر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( هل لكم من أنماط قلت يا رسول الله وأنى لنا أنماط قال إنها ستكون لكم أنماط فأنا أقول اليوم لإمرأتي نحي عني أنماطك فتقول ألم يقل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إنها ستكون لكم أنماط بعدي )
وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي عن طلحة النضري أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( عسى أن تدركوا زمانا حتى يغدي على أحدكم بحفنة ويراح عليه بأخرى وتلبسون أمثال أستار الكعبة قالوا يا رسول الله أنحن اليوم خير أم ذاك اليوم
قال بل أنتم اليوم خير أنتم اليوم متحابون وأنتم يومئذ متباغضون يضرب بعضكم رقاب بعض )

(2/168)


وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن يزيد إنه دعي إلى طعام فلما جاء رأى البيت منجدا فقعد خارجا وبكى فسئل عن ذلك فقال إن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( تطالعت إليكم الدنيا ثلاثا ثم قال أنتم اليوم خير إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى ويغدو أحدكم في حله ويروح في أخرى وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة ) قال عبد الله أفلا أبكي وقد رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة
وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود قال جاء رجل إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال أكلتنا الضبع يعني السنة فقال ( أنا لغير الضبع أخاف عليكم أن تصب الدنيا عليكم صبا فليت أمتي لا يتحلون الذهب ) وأخرج مثله من حديث أبي ذر وحذيفة
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بفتح الحيرة
أخرج البخاري في تاريخه والطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن خريم بن أوس ابن حارثة بن لام قال هاجرت إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} منصرفه من تبوك فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي وهذه الشهباء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود فقلت يا رسول الله إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها كما تصف فهي لي قال هي لك فلما كان زمن أبي بكر وفرغنا من مسيلمة أقبلنا إلى الحيرة فأول من تلقانا حين دخلناها الشهباء بنت نفيلة كما قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود فتعلقت بها وقلت هذه وهبها لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فدعاني خالد بن الوليد عليها بالبينة فأتيته بها وكانت البينة محمد بن مسلمة ومحمد بن بشر الأنصاريين فسلمها إلي فنزل إلينا أخوها يريد الصلح فقال بعينها قلت لا أنقصها والله من عشر مائة درهم فأعطاني ألف درهم فقيل لي
لو قلت مائة ألف لدفعها إليك فقلت ما كنت أحسب أن عددا أكثر من عشر مائة

(2/169)


وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب أو أنكم ستفتحونها فقام رجل فقال يا رسول الله هب لي إبنه نفيلة قال هي لك فأعطوه إياها فجاء أبوها فقال تبيعها قال نعم قال بكم قال ألف درهم قال لو قلت ثلاثين ألف لأخذتها قال وهل عدد أكثر من ألف )
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بفتح اليمن والشام والعراق
أخرج الشيخان عن سفيان بن أبي زهير سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانو يعلمون ثم تفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم تفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون )
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن حوالة الأزدي قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن قلت خذ لي يا رسول الله قال عليك بالشام فمن أبى فليحق بيمنه وليستق من غدره فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله )
وأخرج ابن سعد عن سعد بن إبراهيم قال قال عبد الرحمن بن عوف أقطع لي النبي أرضا بالشام يقال لها السليل فتوفي ولم يكتب لي بها كتابا وإنما قال لي إذا فتح الله علينا الشام فهي لك
وأخرج أبو داود والنسائي والدارقطني عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} وقت لأهل العراق ذات عرق
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بفتح المقدس وما معه

(2/170)


أخرج البخاري والحاكم وصححه عن عوف بن مالك الأشجعي قال قال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( اعدد ستا بين يدي الساعة موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضه المال فيكم حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم فتنه لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنه تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية إثنا عشر ألفا ) زاد الحاكم ثم يغدرون بكم حتى حمل امرأة فلما كان عام عمواس زعموا أن عوف بن مالك قال لمعاذ أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال لي اعدد ستا فقد كان منهن الثلاث وبقي ثلاث فقال معاذ إن لهذه مدة ولكن خمس أظلتكم من ادرك منهن شيئا ثم استطاع أن يموت فليمت أن يظهر التلاعن على المنابر ويعطي مال الله على الكذب والبنيان وتسفك الدماء بغير حق وتقطع الأرحام
وأخرج ابن سعد عن ذي الأصابع قال قلت يا رسول الله إن إبتلينا بالبقاء من بعدك فأين تامرني أن أنزل فقال ( إنزل بيت المقدس ولعل الله يرزقك ذرية يعمرون ذلك المسجد يغدون إليه ويروحون )
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بفتح مصر وما يحدث فيها
وأخرج مسلم عن أبي ذر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما فإذا رأيتم رجلين يقتتلان على موضع لبنة فاخرج منها ) قال فمر بريبعة وعبد الرحمن بن شرحبيل
ابن حسنة يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها
وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن كعب بن مالك سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما يعني أن أم إسماعيل هاجر كانت منهم ومارية أم إبراهيم قبطية )
وأخرج أبو نعيم عن أم سلمة قالت أوصى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عند وفاته فقال ( الله الله في قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم فيكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله )

(2/171)


وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر أردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم ) قال يحيى بن آدم أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ذكر القفيز والدرهم قبل أن يضعه عمر على الأرض قال الهروي أخبر النبي {صلى الله عليه وسلم} بما لم يكن وهو في علم الله تعالى كائن فخرج لفظه بصيغة الماضي لأنه ماض في علم الله تعالى
وأخرج الشافعي في الأم عن عائشة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بغزاة البحر وإن أم حرام منهم
أخرج الشيخان عن أنس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} دخل على أم حرام فنام عندها فاستيقظ وهو يضحك قالت ما يضحكك يا رسول الله قال ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة قالت فقلت يا رسول الله إدع الله أنه يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت يا رسول الله ما يضحكك قال ناس من
أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة قلت يا رسول الله إدع لنا الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين فركبت أم حرام البحر غازية مع زوجها عبادة بن الصامت في زمن معاوية فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين قربوا إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت
وأخرج البخاري عن عمير بن الأسود قال حدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت فيهم ثم قال أول جيش من أمتي مدينة قيصر مغفور لهم قلت أنا فيهم قال لا )
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بقتال خوز وكرمان وقوم نعالهم الشعر

(2/172)


أخرج البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان قوما من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ) قال البيهقي وقد وقع ذلك فإن قوما من الخوارج خرجوا بناحية الري وكانت نعالهم الشعر وقوتلوا
باب غزوة الهند
أخرج البيهقي عن أبي هريرة قال وعدنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} غزوة الهند
باب قوله {صلى الله عليه وسلم} ستصالحكم الروم صلحا آمنا
أخرج ابن سعد والحاكم وصححه عن ذي مخبر سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول
( ستصالحكم الروم صلحا آمن )
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بفتح فارس والروم
أخرج البيهقي وأبو نعيم وثابت في الدلائل عن عبد الله بن حوالة قال كنا عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فشكونا إليه العري والفقر وقلة الشيء فقال ( إبشروا فو الله لأنا بكثرة الشيء أخوف عليكم من قلته والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله أرض فارس والروم وأرض حمير حتى تكونو أجنادا ثلاثة جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن حتى يعطى الرجل المائة فيسخطها قلت يا رسول الله من يستطيع الشام وبه الروم ذوات القرون قال والله ليفتحنها الله عليكم وليستخلفنكم فيها حتى تظل العصابة البيض منهم قياما على الرويجل الأسود منكم المحلوق ما أمرهم من شيء فعلوه ) قال عبد الرحمن بن جبير بن نفيل فعرف أصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} نعت هذا الحديث في جزء بن سهيل السلمي وكان على الأعاجم في ذلك الزمان فكانوا إذا راحوا إلى المسجد نظروا إليه وإليهم قياما حوله فعجبوا لنعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في وفيهم
وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن عبد الله بن بسر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( والذي نفس محمد بيده لتفتحن عليكم فارس والروم حتى يكثر الطعام فلا يذكر عليه إسم الله عز وجل
وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عمر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم أبناء فارس والروم سلط شرارهم على خيارهم )

(2/173)


وأخرج الحاكم عن الزبير قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أما أنه لا يأتي عليكم إلا كذا وكذا حتى تفتح عليكم فارس والروم فيغدو أحدكم فيه حلة ويروح في حلة ويغذى عليكم بقصعة ويراح عليكم بأخرى )
وأخرج أبو نعيم عن عوف بن مالك قال قام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في أصحابه فقال ( الفقر تخافون وأن الله فاتح لكم أرض فارس والروم ويصب عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغكم بعدي إن زغتم إلا هي )
وأخرج الحاكم وأبو نعيم عن هاشم بن عتبة قال كنت مع النبي {صلى الله عليه وسلم} في غزاة فسمعته يقول ( تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ثم تغزون فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله ثم تغزون الدجال فيفتحه الله )
وأخرج البيهقي عن عمرو بن شرحبيل أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( رأيت الليلة كأنما يتبعني غنم سود ثم أردفها غنم بيض حتى لم تر السود فيها فقال أبو بكر يا رسول الله هي العرب تتبعك ثم تردفها العجم حتى لم يروا فيها قال أجل كذلك عبرها الملك سحرا ) مرسل
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بهلاك كسرى وقيصر وإنفاق كنوزهما وأنه لا يكون بعدهما كسرى وقيصر
أخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله )
وأخرج مسلم والبيهقي عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لتفتحن عصابة من المسلمين كنوز كسرى التي في القصر الأبيض فكنت أنا وأبي فيهم فأصابنا من ذلك ألف درهم )
وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني عن عفيف الكندي قال قدمت مكة فأتيت العباس لأبايع منه فإني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خبأ قريب منه إذ نظر إلى السماء فلما رآها مالت قام يصلي ثم خرجت امرأة فقامت تصلي خلفه ثم خرج غلام فقام معه يصلي فقلت للعباس ما هذا قال هذا محمد ابن أخي وامرأته
خديجة وابن عمه علي يزعم أنه نبي ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر

(2/174)


وأخرج البيهقي عن الحسن أن عمر أتي بسواري كسرى فألبسهما سراقة بن مالك فبلغا منكبيه فقال الحمد لله سواري كسرى بن هرمز في يدي سراقة بن مالك أعرابي من بني مدلج
قال الشافعي وأنما ألبسهما سراقة لأن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لسراقة ونظر إلى ذراعيه كأني بك قد لبست سواري كسرى ومنطقته وتاجه
وأخرج من طريق ابن عتبة عن إسرائيل أبي موسى عن الحسن أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال لسراقة بن مالك ( كيف بك إذا لبست سواري كسرى ) قال فلما أتى عمر بسواري دعا سراقة فألبسه وقال قل الحمد لله الذي سلبهما كسرى ابن هرمز والبسهما سراقة الأعربي
وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن ابن محيريز قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( فارس نطحة او نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبدا والروم ذوات القرون كلما هلك قرن خلفه قرن )
باب اخباره {صلى الله عليه وسلم} بالخلفاء بعده ثم الملوك وخلافة الأربعة ومعاوية وبني أمية وبني العباس وبأن الأمر في قريش لايخرج عنهم ما أقاموا الدين وبأن الترك تسلبهم ملكهم أخرج مسلم عن أبي هريرة ان النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( كانت بنو اسرائيل تسوسهم الانبياء كلما هلك نبي خلف نبي وانه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فيكثرون قالوا فما تأمرنا قال فوابيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فان الله سائلهم عما استرعاهم )
واخرج مسلم عن جابر بن سمرة سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( لا يزال الدين قائما حتى يكون اثنا عشر خليفة من قريش ثم يخرج كذابون بين يدي الساعة )
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ستكون بعدي خلفاء يعملون ما يعلمون ويفعلون ما يؤمرون وستكون بعدهم خلفاء يعملون ما لا يعلمون ويفعلون ما لا يؤمرون )
وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لكعب بن عجرة ( أعاذك الله من أمارة السفهاء قال وما امرارة اكسفهاء أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي )

(2/175)


وأخرج الشيخان عن عبد الله قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ستكون اثرة وأمور تنكرونها قالوا فما يصنع من أدرك ذلك منا قال أدوا الحق الذي عليكم وسلوا الله الذي لكم )
وأخرج ابن ماجة والحاكم والبيهقي عن العرباض بن سارية قال وعظنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقالوا يا رسول الله هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا قال ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ )
وأخرج أبو يعلى والحارث بن أسامة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن سفينة قال لما بنى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} المسجد جاء أبو بكر بحجر فوضعه ثم جاء عمر بحجر فوضعه ثم جاء عثمان بحجر فوضعه فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ( هؤلاء ولاة الأمر بعدي )
وأخرج أبو يعلى والحاكم وأبو نعيم عن عائشة قالت أول حجر حمله النبي {صلى الله عليه وسلم} لبناء المسجد ثم حمل أبو بكر حجرا ثم حمل عثمان حجرا ثم حمل عمر حجرا فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( هؤلاء الخلفاء بعدي )
وأخرج أبو نعيم عن قطبة بن مالك قال مررت برسول الله {صلى الله عليه وسلم} ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وهو يؤسس مسجد قباء فقلت يا رسول الله تبني هذا البناء وإنما معك هؤلاء الثلاثة قال ( إن هؤلاء أولياء الخلافة بعدي )
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن جابر أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( أرى الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله {صلى الله عليه وسلم} ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر ) قال جابر فلما قمنا من عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قلنا الرجل الصالح النبي {صلى الله عليه وسلم} وأما ما ذكر من نوط بعضهم بعضا فهم ولاة هذه الأمر الذي بعث الله تعالى به نبيه
وأخرج ابن ماجة والحاكم عن حذيفة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) وأخرج الحاكم مثله من حديث ابن مسعود

(2/176)


وأخرج الشيخان عن أبي هريرة سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها أبو بكر فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعة ضعف والله يغفر له ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس نزع نزعه حتى ضرب الناس بعطن ) وأخرجاه أيضا من حديث ابن عمر
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( رأيت كأني أسقي غنما سودا إذ خالطتها غنم عفر إذ جاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفيه ضعف إذ جاء عمر فأخذ الدلو فاستحالت غربا فأروى الناس وصدر الشاء قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأولت أن الغنم السود العرب وإن العفر إخوانكم من هذه الإعاجم ) قال الشافعي رؤيا الأنبياء وحي والضعف مذكور قصر مدة أبو بكر وعجلة موته
وأخرج ابن سعد عن الحسن قال قال أبو بكر يا رسول الله ما زال أراني أطأ في عذرات الناس قال لتكونن من الناس بسبيل قال ورأيت في صدري كالرقمتين قال سنتين
وأخرج ابن سعد عن ابن شهاب قال رأى النبي {صلى الله عليه وسلم} رؤية فقصها على أبي بكر فقال يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف فقال يا رسول الله يقبضك الله إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفا )
وأخرج الشيخان عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال في مرضه ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا فإني أخاف أن يقول قائل ويتمنى متمن ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر
وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عمر وقال سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول سيكون فيكم اثنا عشر خليفة أبو بكر الصديق لا يلبث خلفي إلا قليلا وصاحب رحا دار العرب يعيش حميدا ويموت شهيدا قال رجل ومن هو يا رسول الله قال عمر بن الخطاب ثم التفت إلى عثمان بن عفان قال وأنت يسألك الناس أن تخلع قميصا كساكه الله والذي بعثني بالحق لئن خلعته لا تدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط )

(2/177)


وأخرج ابن عساكر عن أنس قال وجهني وفد بني المصطلق إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالوا سله إن جئنا في العام المقبل فلم نجدك إلى من ندفع صدقاتنا فقلت له فقال قل لهم أن يدفعوها إلى أبي بكر فقلت لهم فقالوا قل له فإن لم نجد أبا بكر فقلت له فقال قل لهم إدفعوها إلى عمر فقلت لهم فقالوا قل له فإن لم نجد عمرفقلت له فقال قل لهم إدفعوها إلى عثمان وتبا لكم يوم يقتل عثمان
وأخرج الطبراني وأبو نعيم عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لعلي ( إنك مؤمر مستخلف وأنك مقتول وإن هذه مخضوبة من هذه يعني لحيته من رأسه )
وأخرج الحاكم عن ثور بن مجزاة قال مررت بطلحة يوم الجمل في آخر رمق فقال لي ممن أنت قلت من أأصحاب أمير المؤمنين علي فقال إبسط يدك أبايعك
فبسطت يدي وبايعني وفاضت نفسه فأتيت عليا فأخبرته فقال الله أكبر صدق رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أبى الله أن يدخل طلحة الجنة إلا وبيعتي في عنقه )
وأخرج ابن عساكر من طريق سهل بن أبي حثمة عن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري الحارثي أحد من شهد أحدا قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما كانت نبوة قط إلا تبعتها خلافة ولا كانت خلافة قط إلا تبعها ملك ولا كانت صدقة قط صارت إلا مكسا )
وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن أبي عبيده بن الجراح ومعاذ بن جبل عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ثم كائن ملكا عضوضا ثم كائن عتوا وجبرية وفسادا في الأمة يستحلون الفروج والخمور والحرير وينصرون على ذلك ويرزقون أبدا حتى يلقوا الله )
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن سفينة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( خلافة النبوة ) وفي لفظ ( الخلافة في أمتي ثلاثون عاما ثم يكون ملكا فكانت مدة خلافة الأربعة )
وأخرج البيهقي عن أبي بكرة قال سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( خلافة نبوة ثلاثون عاما يؤتي الله الملك من يشاء فقال معاوية قد رضينا بالملك )

(2/178)


وأخرج البيهقي عن حذيفة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء ثم يكون ملك عضوض ثم تكون جبرية ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ) فلما ولي عمر بن عبد العزيز ذكر له هذا الحديث وقيل له إنا نرجو أن تكون بعد الجبرية فسر به
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( الخلافة بالمدينة والملك بالشام )
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن حوالة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إذا رأيت الخلافة قد نزلت بالأرض المقدسة فقد أتت الزلازل زالبلابل والأمور العظام والساعة أقرب إلى الناس من يدي هذه إلى رأسك ) قال البيهقي أراد بالساعة إنخرام ذلك القرن
وأخرج البزار والبيهقي وصححه عن أبي الدرداء أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( بينما أنا نائم رأيت عمود الكتائب أحتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فاتبعته بصري فعمد له إلى الشام وأن الإيمان حين تقع الفتن بالشام ) وأخرج نحوه من حديث عمر بن الخطاب وإبن عمرة
وأخرج أبو نعيم عن أبي الدرداء قال ( لا مدينة بعد عثمان ولا رخاء بعد معاوية )
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده من طريق عبد الملك بن عمير عن معاوية قال ما زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( يا معاوية إن ملكت فأحسن )
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمير قال قال معاوية والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي {صلى الله عليه وسلم} ( يا معاوية إن وليت أمرا فاتق الله وأعدل ) فما زلت أظن إني مبتلي بعمل لقول النبي {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج الطبراني عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لمعاوية ( كيف بك لو قد قمصك الله قميصا يعني الخلافة فقالت أم حبيبة يا رسول الله وإن الله مقمص أخي قميصا قال نعم ولكن فيه وهنات وهنات )

(2/179)


وأخرج ابن عساكر عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( يا معاوية إن الله ولاك من أمر هذه الأمة فانظر ما أنت صانع قالت أم حبيبة أو يعطي الله أخي ذلك يا رسول الله قال نعم وفيها هنات
وأخرج أحمد عن أبي هريرة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( يا معاوية إن وليت أمرا فاتق الله واعدل ) قال فما زلت أظن إني مبتلي بعمل لقول النبي {صلى الله عليه وسلم} حتى ابتليت وأخرج أبو يعلى من حديث معاوية مثله
وأخرج ابن عساكر من طريق الحسن عن معاوية قال قال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( اما أنك ستلي أمر أمتي بعدي فإذا كان ذلك فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم ) فما زلت أرجوها حتى قمت مقامي هذا
وأخرج الديلمي عن الحسن بن علي قال سمعت عليا يقول سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك معاوية )
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن مسلمة بن مخلد قال سمعت النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول لمعاوية ( اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب )
وأخرج ابن عساكر عن عروة بن رويم قال جاء إعرابي إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال صارعني فقام إليه معاوية فقال أنا أصارعك فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ( لن يغلب معاوية أبدا ) فصرع الإعرابي فلما كان يوم صفين قال علي لو ذكرت هذا الحديث ما قاتلت معاوية
أخبار خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه
وأخرج البيهقي عن نافع قال بلغنا أن عمر بن الخطاب قال في ولدي رجل بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا قال نافع لا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز
وأخرج البيهقي عن نافع قال كان ابن عمر يقول كثيرا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن دينار قال قال ابن عمر يزعم الناس أن الدنيا لن تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثل عمل عمر فكانوا يرونه بلال بن عبد الله بن عمرو كان بوجهه أثر فلم يكن هو وإذا هو عمر بن عبد العزيز وأمه إبنة عاصم بن عمر بن الخطاب

(2/180)


وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد على علي بن أبي طالب قال لا تلعنوا بني أمية فإن فيهم أميرا صالحا يعني عمر بن عبد العزيز
وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب أنه قال الخلفاء أبو بكر والعمران فقيل له من عمر الآخر قال يوشك أن تعرفه قال البيهقي وابن المسيب مات قبل عمر بن عبد العزيز بسنتين ولا يقوله إلا توفيقا
وأخرج أبو يعلى والبيهقي عن أبي هريرة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلا اتخذوا دين الله دغلا
واخرج الحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دغلا ومال الله دولا وعباد الله خولا
وأخرج البيهقي عن ابن موهب أنه كان عند معاوية فدخل عليه مروان فقال له اقض حاجتي با أمير المؤمنين فو الله مؤونتي لعظيمة وإني أبو عشرة وعم عشرة وأخو عشرة فلما أدبر مروان وابن عباس جالس مع معاوية على السرير فقال معاوية يا ابن عباس أما تعلم أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله بينهم دولا وعباد الله خولا وكتاب الله دغلا فإذا بلغوا تسعة وتسعين وأربعمائة رجل كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة ) فقال ابن عباس اللهم نعم وذكر مروان حاجة له فرد مروان عبد الملك إلى معاوية فكلمه فيها فلما أدبر عبد الملك قال معاوية يا ابن عباس أما تعلم أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ذكر هذا فقال أبو الج
باب رة الأربعة فقال ابن عباس اللهم نعم
وأخرج الحاكم عن أبي ذر سمع النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول ( إذا بلغت بنو أمية أربعين اتخذوا عباد الله خولا ومال الله نحلا وكتاب الله دغلا )
وأخرج أبو يعلى والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( رأيت في النوم بني الحكم ينزون على منبري كما تنزوا القردة ) قال فما رؤي النبي {صلى الله عليه وسلم} ضاحكا مستجمعا حتى توفي
وأخرج البيهقي عن ابن المسيب قال رأى النبي {صلى الله عليه وسلم} بني أمية على منبره فساءه ذلك فأوحى الله إليه إنما هي دنيا أعطوها فقرت عينه

(2/181)


وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي عن الحسن بن علي قال إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد رأى بني أمية يخطبون على منبره رجلا رجلا فساءه ذلك فنزلت إنا أعطيناك الكوثر ونزلت إنا أنزلناه في ليلة القدروما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بنو أمية قال القاسم بن الفضل فحسبنا مدة ملك بني أمية فإذا هي ألف شهر لا تزيد ولا تنقص
وأخرج أبو يعلى والحاكم والبيهقي عن عمرو بن مرة الجهني وكانت له صحبة قال جاء الحكم بن أبي العاص يستأذن على النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ( أئذنوا له حية أو ولد حية عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمنون وقليل ما هم يشرفون في الدنيا ويوضعون في الآخرة ذوو مكر وخديعة يعطون في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق )
وأخرج الفاكهي عن الزهري وعطاء الخرساني أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال للحكم ( كأني أنظر إلى بنيه يصعدون منبري وينزلون )
وأخرج عن معاوية أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال للحكم ( إذا بلغ ولده ثلاثين أو أربعين ملكوا الأمر )
وأخرج ابن تجيب في جزئه عن جبير بن مطعم قال كنا مع النبي {صلى الله عليه وسلم} فمر الحكم بن أبي العاص فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ( ويل لأمتي مما في صلب هذا )
وأخرج ابن أبي أسامة عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ليرعفن جبار من ج
باب رة بني أمية على منبري هذا ) فرعف عمرو بن سعيد بن العاصي على منبر النبي {صلى الله عليه وسلم} حتى سال الدم على درج المنبر
خلافة بني العباس
وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن العباس قال كنت عند النبي {صلى الله عليه وسلم} ذات ليلة فقال ( أنظر هل ترى في السماء من نجم قلت نعم أرى الثريا قال أما أنه يلي هذه الأمة بعددها من صلبك إثنين في فتنة )
وأخرج البزار وابن عبدي والبيهقي وأبو نعيم عن أبي هريرة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال للعباس ( فيكم النبوة والمملكة )

(2/182)


وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس قال حدثتني أم الفضل قالت مررت بالنبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ( إنك حامل بغلام فإذا ولدته فائتيني به قلت يا رسول الله أي ذاك وقد تحالفت قريش أن لا يأتوا النساء قال هو ما قد أخبرتك قالت فلما ولدت أتيته به فأذن في إذنه اليمنى وأقام في اليسر والبأه من ريقه وسماه عبد الله وقال إذهبي به بأبي الخلفاء فأخبرت العباس فأتاه فذكر له فقال هو ما أخبرتك هذا أبو الخلفاء حتى يكون منهم السفاح حتى يكون منهم المهدي حتى يكون منهم من يصلي بعيسى عليه السلام )
وأخرج ابن عدي والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال مررت بالنبي {صلى الله عليه وسلم} وإذا معه جبريل وأنا أظنه دحية الكلبي وعلي ثياب بيض فقال جبريل للنبي {صلى الله عليه وسلم} إنه لوضح الثياب وإن ولده يلبسون السواد فقلت للنبي {صلى الله عليه وسلم} مررت بك وكان معك دحية قال فذكره وذكر قصة ذهاب بصره ورده عليه عند موته
وأخرج البيهقي عن ثوبان قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( يقتتل عتد كنزكم هذا ثلاثة كلهم ولد خليفة لا يصير إلى واحد منهم ثم تقبل الرايات السود من خراسان
فيقتلونكم مقتلة لم تروا مثلها )
واخرج البيهقي وأبو نعيم عن أبي هريرة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال تخرج رايات سود من خراسان لا يردها شيء حتى تنصب بايلياء
وأخرج البيهقي عن أبان بن الوليد بن عقبة قال قدم ابن عباس على معاوية وأنا حاضر فقال له معاوية هل تكون لكم دولة قال نعم قال فمن أنصاركم قال أهل خراسان ولبني أمية من بني هاشم نطحات
وأخرج الحاكم وأبو نعيم عن ابن مسعود أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وأن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا حتى ياتي قوم من ههنا وأومأ بيده نحو المشرق أصحاب رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها عدلا كما ملئت ظلما )
وأخرج الحاكم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا )

(2/183)


وأخرج أحمد والبيهقي وأبو نعيم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ( يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهور الفتن يقال له السفاح يكون عطاؤه المال حثيا )
وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( منا السفاح والمنصور والمهدي )
وأخرج البيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال ( يكون منا ثلاثة أهل البيت سفاح ومنصور ومهدي )
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن علي بن أبي طالب أنه أوصى حين ضربه ابن ملجم فقال في وصيته إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أخبرني بما يكون من اختلاف بعده وأمرني بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين وأخبرني بهذا الذي
أصابني وأخبرني أنه يملك معاوية وابنه يزيد ثم يصير إلى بني مروان يتوارثونها وأن هذا الأمر صائر إلى بني أمية ثم إلى بني العباس وأراني التربة التي يقتل بها الحسين
وأخرج أيضا عن المغيرة بن شعبة قال قال لي عمر بن الخطاب والله ليعورن الإسلام بنو أمية ثم ليعمين ثم لا يدري أين يكون ولا من يكون له ثم يقع ههنا وههنا ما شاء الله من مائة وست وثلاثين سنة ثم يبعث الله تعالى وفدا كوفد الملوك طيبة ريحهم فيرد الله سمعه وبصره قلت ومن هم قال عراقي ومشرقي وأعجمي وقليلا ما كان وقليلا ما دام
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لا يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته ما لم تحدثوا أعمالا تنزعه منكم فإذا فعلتم ذلك سلط الله عليكم شرار خلقه فالتحوكم كما يلتحى القضيب )
وأخرج البخاري عن معاوية قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين )
وأخرج الحاكم عن الضحاك بن قيس أنه سمع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( لا يزال وال من قريش )
وأخرج الطبراني وأبو نعيم عن ابن مسعود قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أتركوا الترك ما تركوكم فإن أول من يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنو قنطوراء )

(2/184)


وأخرج أبو نعيم عن أبي بكرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن أرضا تسمى البصرة أو البصيرة تنزلها ناس من المسلمين عندهم نهر يقال له دجلة يكون لهم عليها جسر ويكثر أهلها فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شاطى ء النهر فتتفرق الناس عند ذلك ثلاثة فرق فرقة
تلحق بأصلها فهلكوا وفرقة تأخذ على أنفسها فكفروا وفرقة تقاتلهم قتالا شديدا فيفتح الله على بقيتهم )
وأخرج أحمد والبزار والحاكم بسند صحيح عن بريدة سمعت النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول ( إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه صغار الأعين كأن وجوههم الحجف ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب أما الأولى فينجو من هرب منهم وأما الثانية فينجو بعض وأما الثالثة فيصطلمون من بقي منهم قال يا رسول الله من هم قال الترك والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين )
وأخرج أبو يعلى عن معاوية سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( ليظهرن الترك على العرب حتى تلحقها بمنابت الشيح والقيصوم )
وأخرج الطبراني والحاكم عن ابن مسعود قال ( كأني بالترك قد اتتكم على براذين مخرمة الأذان حتى تربطها بشط الفرات )
وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( إن هذا الحي من مضر لا يزال بكل عبد صالح تقتله وتهلكهه وتفنيه حتى يركبهم الله بجنود من عنده فيقتلهم )
وأخرج أحمد والطبراني وأبو يعلى بسند صحيح عن عمار بن ياسر سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( يكون بعدي قوم يأخذون الملك بقتل بعضهم بعضا )
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بالشهادة لعمر رضي الله عنه
أخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن أبي الأشهب عن رجل من مزينة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} رأى على عمر ثوبا فقال أجديد أم غسيل فقال بل غسيل فقال ( يا عمر إلبس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا ) مرسل وقد أخرج أحمد وابن ماجة عن ابن عمر مرفوعا مثله وأخرجه البزار من حديث جابر مثله

(2/185)


وأخرج أبو يعلى بسند صحيح عن سهل بن سعد أن أحدا ارتج وعليه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأبو بكر وعمر وعثمان فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان )
وأخرج الطبراني عن ابن عمر ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان في حائط فاستأذن أبو بكر فقال ائذن له وبشره بالجنة ثم استأذن عمر فقال ائذن له وبشره بالجنة وبالشهادة ثم استأذن عثمان فقال له ائذن له وبشره بالجنة وبالشهادة )
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن عبد الرحمن بن يسار قال شهدت موت عمر بن الخطاب فانكسفت الشمس يومئذ
باب إخباره {صلى الله عليه وسلم} بقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه
أخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعري أن النبي {صلى الله عليه وسلم} كان ببئر أريس فجلس على قف البئر فتوسطه ثم دلى رجليه في البئر وكشف عن ساقيه فقلت لأكونن اليوم بواب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فجاء أبو بكر فقلت على رسلك وذهبت إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقلت هذا أبو بكر يستأذن قال ائذن له وبشره بالجنة فدخل حتى جلس إلى جنب النبي {صلى الله عليه وسلم} في القف على يمينه ودلى رجليه ثم جاء عمر فقلت هذا عمر يستأذن قال ائذن له وبشره بالجنة فجاء حتى جلس مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على يساره ودلى رجليه ثم جاء عثمان فقلت هذا عثمان يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فدخل فلم يجد في القف مجلسا فجلس وجائهم من شق البئر ودلى رجليه ) قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيقهي عن زيد بن أرقم قال بعثني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( انطلق حتى تأتي أبا بكر فتجده في داره جالسا محتبيا فبشره بالجنة ثم انطلق حتى تأتي الثنية فتلقى عمر راكبا على حمار تلوح صلعته فبشره
بالجنة ثم انطلق حتى تأتي عثمان فتجده في السوق يبيع ويبتاع فبشره بالجنة بعد بلاء شديد ) فانطلقت فوجدتهم كما قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأخبرتهم

(2/186)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية