صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الخصائص الكبرى
المؤلف / أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي
دار النشر / دار الكتب العلمية - بيروت - 1405هـ - 1985م.
عدد الأجزاء / 1

وقال ابن سعد انا وهب بن جرير بن حازم ثنا أبي سمعت ابا يزيد المدني قال نبئت ان عبد الله أتى على إمرأة من خثعم فرأت بين عينيه نورا ساطعا إلى السماء فقالت هل لك في قال نعم حتى ارمي الجمرة فانطلق فرمى الجمرة ثم أتى امرأته آمنة ثم ذكر الخثعمية فأتاها فقالت هل أتيت امرأة بعدي قال نعم امرأتي آمنة قالت فلا حاجة لي فيك إنك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها انها قد حملت بخير أهل الأرض أخرجه ابن عساكر
واخرج البيهقي وأبو نعيم وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس قال كانت امرأة من خثعم تعرض نفسها في موسم من المواسم وكانت ذات جمال ومعها ادم تطوف به كأنهها تبيعه فأتت على عبد الله بن عبد المطلب فلما رأته أعجبها فعرضت نفسها عليه فقال مكانك حتى ارجع إليك فانطلق إلى أهله فبدا له فواقع أهله فحملت بالنبي {صلى الله عليه وسلم} فلما رجع إليها قالت ومن أنت قال انا الذي وعدتك قالت لا ما أنت هو ولئن كنت ذاك لقد رأيت بين عينيك نورا ما أراه الآن
وأخرج البيهقي وابو نعيم عن ابن شهاب قال كان عبد الله احسن رجل رؤي قط خرج يوما على نساء قريش فقالت امرأة منهن أيتكن تتزوج بهذا الفتى فتصطب النور الذي بين عينيه فاني أرى بين عينيه نورا فتزوجته آمنة فحملت برسول الله {صلى الله عليه وسلم}
واخرج ابن سعد وابن عساكر عن عروة وغيره قالوا إن قتيلة بنت نوفل اخت ورقة بن نوفل كانت تنظر وتعتاف فمر بها عبد الله فدعته ليستبضع منها ولزمت طرف ثوبه فأبى وقال حتى آتيك وخرج سريعا حتى دخل على آمنة فوقع عليها فحملت برسول الله {صلى الله عليه وسلم} ثم رجع الى المرأة فوجدها تنتظره فقال لها هل لك في الذي عرضت علي قالت لا مررت وفي وجهك نور ساطع ثم رجعت وليس فيه ذلك النور وفي لفظ مررت وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس ورجعت وليس هي في وجهك
وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال المرأة التي عرضت على عبد الله ما عرضت هي أخت ورقة بن نوفل

(1/71)


وقال ابن سعد انا الواقدي حدثني علي بن يزيد عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت كنا نسمع ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لما حملت به آمنة كانت تقول ما شعرت أني حملت به ولا وجدت ثقله كما تجد النساء إلا أنني قد أنكرت رفع
حيضتي وربما كانت ترفع وتعود وأتاني آت وأنا بين النائم واليقظان فقال هل شعرت أنك حملت فأقول ما ادري فقال انك حملت بسيد هذه الأمة ونبيها وذلك يوم الاثنين ثم امهلني حتى إذا ادنت ولادتي أتاني ذلك الآتي فقال لي قولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد فكنت أقول ذلك فذكرت ذلك لنسائي فقلن لي تعلقي عليك حديدا في عضديك وفي عنقك قالت ففعلت فلم يكن يترك علي إلا أياما فأجده قد قطع فكنت لا أتعلقه
وأخرج ابن سعد عن الزهري قال قالت آمنة لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته
واخرج عن أبي جعفر محمد بن علي قال أمرت آمنة وهي حامل برسول الله {صلى الله عليه وسلم} ان تسميه أحمد
وأخرج أبو نعيم عن بريدة وابن عباس قالا رأت آمنة في منامها فقيل لها انك قد حملت بخير البرية وسيد العالمين فإذا ولدتيه فسميه أحمدا ومحمدا وعلقي عليه هذه فانتبهت وعند رأسها صحيفة من ذهب مكتوب عليها أعيذه بالواحد من شر كل حاسد وكل خلق رائد من قائم وقاعد عن السبيل عائد على الفساد جاهد من نافث او عاقد وكل خلق مارد يأخذ بالمراصد في طرق الموارد أنهاهم عنه بالله الأعلى واحوطه منهم باليد العليا والكف الذي لا يرى يد الله فوق أيديهم وحجاب الله دون عاديهم لا يطردوه ولا يضروه في مقعد ولا منام ولا مسير ولا مقام أول الليالي وآخر الأيام
فائدة في بيان وفاة والده {صلى الله عليه وسلم} وسنة يوم وفاته
اخرج ابن سعد عن محمد بن كعب وغيره ان والد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مات بالمدينة مرجعه من الشام في تجارة ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} يومئذ حمل ولعبد الله يوم توفى خمس وعشرون سنة قال الواقدي هذا أثبت الأقاويل والروايات في وفاته وسنه
فائدة

(1/72)


قال الواقدي المعروف عندنا وعند أهل العلم ان آمنة وعبد الله لم يلدا غير رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
باب كيف فعل ربك بأصحاب الفيل عام ولادته {صلى الله عليه وسلم} تشريفا له ولبلده
اخرج ابن سعد وابن ابي الدنيا وابن عساكر عن ابي جعفر محمد بن علي قال كان قدوم أصحاب الفيل للنصف من المحرم فبين الفيل وبين مولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خمسون ليلة
واخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال اقبل اصحاب الفيل حتى إذا دنوا من مكة استقبلهم عبد المطلب فقال لملكهم ما جاء بك إلينا ألا بعثت فنأتيك بكل شيء أردت فقال اخبرت بهذا البيت الذي لا يدخله احد إلا أمن فجئت أخيف أهله فقال له إنا نأتيك بكل شيء تريد فارجع فأبى إلا ان يدخله وانطلق يسير نحوه وتخلف عبد المطلب فقام على جبل فقال لا أشهد مهلك هذا البيت وأهله ثم قال
اللهم إن لكل إله حلالا فامنع حلالك
لا يغلبن محا لهم محا لك
اللهم فإن فعلت فأمر ما بدا لك
فأقبلت مثل السحابة من نحو البحر حتى أظلتهم طيرا أ
باب يل فجعل الفيل يعج عجا فجعلهم كعصف مأكول وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عكرمة في قوله تعالى طيرا أ
باب يل
قال نشأت من قبل البحر لها مثل رؤوس السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده فأثرت في جلودهم أمثال الجدري فأنه لأول ما رؤي الجدري
وأخرج عن عبيد بن عمير الليثي قال لما أراد الله ان يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا نشأت من البحر كأنها الخطاطيف بلق كل طير منها معه ثلاثة أحجار في منقاره حجر وحجران في رجليه ثم جاءت حتى صفت على رؤوسهم ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها فما من حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر إن وقع على رأسه خرج من دبره وإن وقع على شيء من جسده خرج من جانب آخر وبعث الله ريحا شديدة فضربت أرجلها فزادها شدة فأهلكوا جميعا

(1/73)


وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال جاء اصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح فجاءهم عبد المطلب فقال إن هذا بيت الله لم يسلط الله عليه أحدا قالوا لا نرجع حتى نهدمه قال وكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر فدعا الله الطير الأ
باب يل فأعطاها حجارة سوداء عليها الطين فلما حاذتهم رمتهم فما بقي احد منهم إلا أخذته الحكة فكان لا يحك انسان منهم جلده إلا تساقط لحمه
وأخرج ابو نعيم عن وهب قال كانت الفيلة معهم فشجع منها فيل فحصب فرجعت الفيلة

باب ما وقع في حفر عبد المطلب زمزم من الآيات

(1/74)


اخرج ابن اسحاق والبيهقي عن علي بن ابي طالب قال بينا عبد المطلب نائم في الحجر أتي فقيل له احفر برة قال وما برة فذهب عنه حتى اذا كان الغد نام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له احفر المضنونة قال وما مضنونة فذهب عنه حتى إذا كان الغد عاد فنام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له احفر طيبة قال وما طيبة فذهب عنه فلما كان الغد عاد لمضجعه فنام فيه فأتي فقيل له احفر زمزم قال وما زمزم قال لا تنزف ولا تذم ثم نعت له موضعها فقام يحفر حيث نعت له فقالت له قريش ما هذا يا عبد المطلب قال امرت بحفر زمزم فلما كشف عنه وبصروا بالطي قالوا يا عبد المطلب إن لنا فيها حقا معك إنها لشرب أبينا إسماعيل قال ما هي لكم لقد خصصت بها دونكم قالوا تحاكمنا قال نعم قالوا بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم وكانت باشراف الشام فركب عبد المطلب في نفر من بني أبيه وركب معه من كل بطن من أفناء قريش نفر وكانت الأرض مفاوز فيما بين الشام والحجاز حتى اذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة ثم استسقوا القوم قالوا ما نستطيع ان نسقيكم وإنا نخاف مثل الذي أصابكم فقال عبد المطلب لأصحابه ماذا ترون قالوا ما رأينا إلا تبع لرأيك قال فإني أرى ان يحفر كل رجل منكم حفرته فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم ففعلوا ثم قالوا والله إن القاءنا بأيدينا للموت لا نضرب في الارض ونستقي لعل الله يسقينا لعجز فقال لأصحابه ارتحلوا فارتحلوا وارتحل فلما جلس على ناقته فانبعثت به انفجرت عيون تحت خفها بماء عذب فأناخ وأناخ أصحابه فشربوا واستقوا وسقوا ثم دعوا أصحابهم هلموا إلى
الماء فقد سقانا الله فجاءوا واستقوا وسقوا ثم قالوا يا عبد المطلب قد والله قضي لك ان الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم إنطلق فهي لك فما نحن بمخاصميك

(1/75)


وأخرج البيهقي عن الزهري قال اول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ان قريشا خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل وأجلت عنه قريش فقال والله لا اخرج من حرم الله ابتغي العز في غيره فجلس عند البيت فقال اللهم ان المرء يمنع رحله فامنع حلالك فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه فرجعت قريش وقد عظم فيهم لصبره وتعظيمه محارم الله فبينا هو على ذلك أتي في المنام فقيل له احفر زمزم خبئة الشيخ الأعظم فاستيقظ فقال اللهم بين لي فأري في المنام مرة أخرى أحفر تكتم بين الفرث والدم في مبحث الغراب الأعصم في قرية النمل مستقبلة الانصاب الحمر فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمى له من الآيات فنحرت بقرة بالحزورة فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم فنحرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها فأقبل غراب يهوى حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل فقام عبد المطلب فحفر هنالك فجاءته قريش فقالت له ما هذا الصنيع قال إني لحافر هذا البئر حتى إذا امكن الحفر واشتد عليه الأذى نذر أن ينحر احد ولده ثم حفر حتى انيط الماء ثم بنى عليها حوضا يملأه ويشرب منه الحاج فيكسره اناس حسدة من قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب حين يصبح فلما اكثروا إفساده دعا عبد المطلب ربه فأري في المنام فقيل له قل اللهم إني لا احلها لمغتسل ولكن هي لشارب حل وبل ثم كفيتهم فقام عبد المطلب فنادي بالذي أري ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته ثم قال اللهم اني نذرت لك نحر أحد أولادي وإني اقرع بينهم فأصب بذلك من شئت فأقرع بينهم فصارت القرعة على عبد الله وكان احب ولده اليه فقال عبد
المطلب اللهم هو احب اليك ام مائة من الإبل ثم أقرع بينه وبين المائة فكانت القرعة على مائة من الإبل فنحرها مكان عبد الله

(1/76)


وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه في حفر زمزم نذر لئن أكمل الله له عشرة ذكور حتى يراهم أن يذبح احدهم فلما تكاملوا عشرة ذكور جمعهم ثم اخبرهم بنذره فأجابوه وقالوا أوف بنذرك وافعل ما شئت فضرب بينهم القرعة فخرجت على عبد الله فأخذ بيده يقوده إلى المذبح ومعه المدية فبكى بنات عبد المطلب وقالت إحداهن اعذر في ابنك بأن تضرب في إبلك السوائم التي في الحرم فضرب عليه وعلى عشر من الابل وكانت الدية يومئذ عشرا من الابل فخرجت على عبد الله فجعل يزيد عشرا عشرا كل ذلك يخرج على عبد الله حتى كملت المائة فخرجت على الإبل فكبر عبد المطلب والناس معه وقدم الإبل فنحرها وكان عبد المطلب اول من سن دية النفس مائة من الإبل فجرت في قريش والعرب وأقرها رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج الحاكم وابن جرير والأموي في مغازيه من طريق الصنابحي عن معاوية قال كنا عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فجاءه اعرابي فقال يا رسول الله خلفت الكلأ يابسا والماء عابسا هلك العيال وضاع المال فعد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولم ينكر عليه فقال القوم من الذبيحان يا امير المؤمنين قال إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر إن سهل امرها ان ينحر بعض بنيه فلما فرغ أسهم بينهم وكانوا عشرة فخرج السهم على عبد الله فأراد ان ينحره فمنعه اخواله بنو مخزوم وقالوا ارض ربك وافد ابنك ففداه بمائة ناقة قال معاوية فهذا واحد والآخر إسماعيل

باب ما ظهر في ليلة مولده {صلى الله عليه وسلم} من المعجزات والخصائص
أخرج البيهقي وأبو نعيم عن حسان بن ثابت قال إني لغلام يفعة ابن سبع سنين او ثمان أعقل ما رأيت وسمعت إذا يهودي بيثرب يصرخ ذات غداة على أطمه يا معشر يهود فاجتمعوا إليه وأنا اسمع قالوا ويلك مالك قال طلع نجم أحمد الذي ولد به في هذه الليلة

(1/77)


وأخرج البيهقي والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر عن عثمان بن أبي العاص قال حدثتني امي انها شهدت ولادة آمنة أم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ليلة ولدته قالت فما شيء أنظر إليه في البيت إلا نور وإني لأنظر الى النجوم تدنو حتى أني لأقول ليقعن علي فلما وضعت خرج منها نور أضاء له البيت والدار حتى جعلت لا أرى إلا نورا
وأخرج احمد والبزار والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن العرباض بن سارية أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال إني عبد الله وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك دعوة أبي ابراهيم وبشارة عيسى ورؤيا امي التي رأت وكذلك امهات النبيين يرين وأن ام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام
وأخرج ابن سعد واحمد والطبراني والبيهقي وابو نعيم عن ابي أمامة قال قيل يا رسول الله ما كان بدؤ امرك قال دعوة ابي ابراهيم وبشرى عيسى ورأت امي حين حملت انه خرج منها نور أضاءت به قصور الشام
واخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن خالد بن معدان عن اصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} انهم قالوا يا رسول الله اخبرنا عن نفسك فقال دعوة ابي ابراهيم وبشرى
عيسى ورأت امي حين حملت كأنه خرج منها نور اضاءت له بصرى من أرض الشام
قلت قوله حين حملت هي رؤيا نوم وقعت في الحمل وأما ليلة الولادة فرأت ذلك رؤية عين كما روى ابن اسحاق كانت آمنة تحدث انها اتيت حين حملت فقيل لها انك قد حملت بسيد هذه الأمة وآية وآية ذلك ان يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من ارض الشام فاذا وقع فسميه محمدا
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس ان آمنة قالت لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ثم وقع على الأرض معتمدا على يديه ثم اخذ قبضة من تراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء
واخرج ابن سعد من طريق ثور بن يزيد عن ابي العجفاء عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال رأت امي حين وضعتني سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى

(1/78)


وأخرج ابو نعيم عن عطاء بن يسار عن ام سلمة عن آمنة قالت لقد رأيت ليلة وضعته نورا اضاءت له قصور الشام حتى رأيتها
وأخرج ابو نعيم عن بريدة عن مرضعته من بني سعد ان آمنة قالت رأيت كأنه خرج من فرجي شهاب أضاء له الأرض حتى رأيت قصور الشام
وأخرج ابن سعد أنا عمرو بن عاصم الكلابي حدثنا همام بن يحيى عن اسحاق بن عبد الله ان ام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قالت لما ولدته خرج من فرجي نور أضاء له قصور الشام فولدته نظيفا ما به قذر ووقع إلى الأرض وهو جالس على الأرض بيده وقال أنبأنا معاذ العنبري ثنا ابن عون عن ابن القبطية في مولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال قالت امه رأيت كأن شهابا خرج مني أضاءت له الأرض
وأخرج عن حسان بن عطية ان النبي {صلى الله عليه وسلم} لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصا بصره إلى السماء
واخرج عن موسى بن عبيدة عن أخيه قال لما ولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فوقع إلى الأرض وقع على يديه رافعا رأسه إلى السماء وقبض قبضة من التراب بيده فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحب الخبر لئن صدق هذا الفأل ليغلبن هذا المولود أهل الأرض
وأخرج ابو نعيم عن عبد الرحمن بن عوف عن امه الشفاء بنت عمرو بنت عوف قالت لما ولدت آمنة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وقع على يدي فاستهل فسمعت قائلا يقول رحمك الله ورحمك ربك قالت الشفاء فاضاء لي ما بين المشرق والمغرب حتى نظرت الى بعض قصور الروم قالت ثم ألبسته وأضجعته فلم انشب ان غشيتني ظلمة ورعب وقشعريرة عن يميني فسمعت قائلا يقول أين ذهبت به قال الى المغرب واسفر ذلك عني ثم عاودني الرعب والظلمة والقشعريرة عن يساري فسمعت قائلا يقول أين ذهبت به قال الى المشرق قالت فلم يزل الحديث مني على بال حتى ابتعثه الله فكنت في أول الناس إسلاما

(1/79)


وأخرج ابو نعيم عن عمرو بن قتيبة قال سمعت أبي وكان من أوعية العلم قال لما حضرت ولادة آمنة قال الله لملائكته افتحوا ابواب السماء كلها وأبواب الجنان كلها وامر الله الملائكة بالحضور فنزلت تبشر بعضها بعضا وتطاولت جبال الدنيا وارتفعت البحار وتباشر أهلها فلم يبق ملك إلا حضر وأخذ الشيطان فغل سبعين غلا وألقي منكوسا في لجة البحر الخضراء وغلت الشياطين والمردة وألبست الشمس يومئذ نورا عظيما وأقيم على رأسها سبعون الف حوراء في الهواء ينتظرون ولادة محمد {صلى الله عليه وسلم} وكان قد أذن الله تلك السنة لنساء الدنيا أن يحملن ذكورا كرامة لمحمد {صلى الله عليه وسلم} وان لا تبقى شجرة إلا حملت ولا خوف إلا عاد أمنا فلما ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} امتلأت الدنيا كلها نورا وتباشرت الملائكة وضرب في كل سماء عمود من زبرجد وعمود من ياقوت قد استنار به فهي معروفة في السماء قد رآها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ليلة الإسراء قيل هذا
ما ضرب لك استبشارا بولادتك وقد انبت الله ليلة ولد على شاطئ نهر الكوثر سبعين الف شجرة من المسك الأذفر جعلت ثمارها بخور أهل الجنة وكل اهل السموات يدعون الله بالسلامة ونكست الأصنام كلها وأما اللات والعزى فإنهما خرجا من خزانتهما وهما يقولان ويح قريش جاءهم الأمين جاءهم الصديق لا تعلم قريش ماذا اصابها وأما البيت فأياما سمعوا من جوفه صوتا وهو يقول الآن يرد علي نوري الآن يجيئني زواري الآن أطهر من أنجاس الجاهلية أيتها العزى هلكت ولم تسكن زلزلة البيت ثلاثة ايام ولياليهن وهذا اول علامة رأت قريش من مولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم}

(1/80)


وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس قال كان من دلالات حمل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ان كل دابة كانت لقريش نطقت تلك الليلة وقبلت حمل برسول الله {صلى الله عليه وسلم} ورب الكعبة وهو امان الدنيا وسراج اهلها ولم تبق كاهنة في قريش ولا في قبيلة من قبائل العرب إلا حجبت عن صاحبتها وانتزع علم الكهنة منها ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا والملك مخرسا لا ينطق يومه ذلك ومرت وحش المشرق إلى وحش المغرب بالبشارات وكذلك أهل البحار يبشر بعضهم بعضا له في كل شهر من شهوره نداء في الارض ونداء في السماء ان ابشروا فقد آن لأبي القاسم ان يخرج إلى الأرض ميمونا مباركا
قال وبقي في بطن أمه تسعة أشهر كملا لا تشكو وجعا ولا ريحا ولا مغصا ولا ما يعرض للنساء ذوات الحمل وهلك ابوه عبد الله وهو في بطن أمه فقالت الملائكة إلهنا وسيدنا بقي نبيك هذا يتيما فقال الله انا له ولي وحافظ ونصير وتبركوا بمولده فمولده ميمون مبارك وفتح الله لمولده ابواب السماء وجنانه فكانت آمنة تحدث عن نفسها وتقول آتاني آت حين مر بي من حمله ستة اشهر فوكزني برجله في المنام وقال لي يا آمنة انك قد حملت بخير العالمين طرا فإذا ولدتيه فسميه محمدا فكانت تحدث عن نفاسها وتقول لقد اخذني ما يأخذ النساء ولم يعلم بي أحد من

(1/81)


القوم فسمعت وجبة شديدة وامرا عظيما فهالني ذلك فرأيت كأن جناح طير أبيض قد مسح على فؤادي فذهب عني كل رعب وكل وجع كنت أجد ثم التفت فإذا انا بشربة بيضاء لبنا وكنت عطشى فتناولتها فشربتها فأضاء مني نور عال ثم رأيت نسوة كالنخل الطوال كأنهن من بنات عبد مناف يحدقن بي فبينا أنا أعجب وإذا بديباج أبيض قد مد بين السماء والأرض وإذا بقائل يقول خذوه من اعين الناس قالت ورأيت رجالا قد وقفوا في الهواء بأيديهم أباريق فضة ورأيت قطعة من الطير قد أقبلت حتى غطت حجري مناقيرها من الزمرد وأجنحتها من اليواقيت فكشف الله عن بصري وأبصرت تلك الساعة مشارق الأرض ومغاربها ورأيت ثلاثة أعلام مضروبات علما في المشرق وعلما في المغرب وعلما على ظهر الكعبة فأخذني المخاض فولدت محمدا {صلى الله عليه وسلم} فلما خرج من بطني نظرت إليه فإذا أنا به ساجدا قد رفع إصبعيه كالمتضرع المبتهل ثم رأيت سحابة بيضاء قد اقبلت من السماء حتى غشيته فغيب عن وجهي وسمعت مناديا ينادي طوفوا بمحمد شرق الأرض وغربها وأدخلوه البحار ليعرفوه باسمه ونعته وصورته ويعلمون انه سمى فيها الماحي لا يبقى شيء من الشرك إلا محي في زمنه ثم تجلت عنه في السرع وقت فإذا انا به مدرج في ثوب صوف أبيض وتحته حريرة خضراء وقد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب وإذا قائل يقول قبض محمد على مفاتيح النصرة ومفاتيح الريح ومفاتيح النبوة ثم أقبلت سحابة اخرى يسمع منها صهيل الخيل وخفقان الاجنحة حتى غشيته فغيب عن عيني فسمعت مناديا ينادي طوفوا بمحمد الشرق والغرب وعلى مواليد النبيين وأعرضوه على كل روحاني من الجن والأنس والطير والسباع وأعطوه صفاء آدم ورقة نوح وخلة ابراهيم ولسان اسماعيل وبشرى يعقوب وجمال يوسف وصوت داود وصبر أيوب وزهد يحيى وكرم عيسى وأعمروه في اخلاق الأنبياء ثم تجلت عنه فإذا انا به قد قبض على حريرة خضراء مطوية وإذا قائل يقول بخ بخ قبض محمد {صلى الله عليه وسلم} على الدنيا كلها لم يبق خلق من أهلها إلا دخل في

(1/82)


قبضته وإذا انا بثلاثة نفر في يد أحدهم ابريق من فضة وفي يد الثاني طست من زمرد أخضر وفي يد الثالث حريرة بيضاء فنشرها فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين دونه فغسله من ذلك الإبريق
سبع مرات ثم ختم بين كتفيه بالخاتم ولفه في الحريرة ثم حمله فأدخله بين اجنحته ساعة ثم رده إلي
وأخرج ابو نعيم بسند ضعيف عن العباس قال لما ولد اخي عبد الله وهو اصغرنا كان في وجهه نور يزهر كنور الشمس فقال أبوه ان لهذا الغلام لشأنا فرأيت في منامي انه خرج من منخره طائر أبيض فطار فبلغ الشرق والغرب ثم رجع حتى سقط على الكعبة فسجدت له قريش كلها ثم طار بين السماء والأرض فأتيت كاهنة بني مخزوم فقالت لي لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب له تبعا فلما ولدت آمنة قلت لها ما الذي رأيت في ولادتك قالت لما جاءني الطلق واشتد بي الأمر سمعت جلبة وكلاما لا يشبه كلام الآدميين ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب ما بين السماء والارض ورأيت نورا ساطعا من رأسه حتى بلغ السماء ورأيت قصور الشامات كلها شعلة نار ورأيت قربي سربا من القطاء قد سجدت له ونشرت أجنحتها ورأيت تابعة سعيرة الأسدية قد مرت وهي تقول ما لقي الأصنام والكهان من ولدك هذا هلكت سعيرة والويل للأصنام ورأيت شابا من اتم الناس طولا وأشدهم بياضا فأخذ المولود مني فتفل في فيه ومعه طاس من ذهب فشق بطنه شقا ثم اخرج قلبه فشقه شقا فأخرج منه نكتة سوداء فرمى بها ثم أخرج صرة من حرير أبيض ففتحها فإذا فيها شيء كالذريرة البيضاء فحشاه ثم أخرج صرة من حرير أبيض ففتحها فإذا فيها خاتم فضرب على كتفه كالبيضة وألبسه قميصا فهذا ما رأيت
قلت هذا الاثر والاثر ان قبله فيها نكارة شديدة ولم أورد في كتابي هذا اشد نكارة منها ولم تكن نفسي لتطيب بايرادها لكني تبعت الحافظ أبا نعيم في ذلك

(1/83)


وروى الحافظ ابو زكريا يحيى بن عائذ في مولده عن ابن عباس ان آمنة كانت تحدث عن يوم ميلاده وما رأت من العجائب قالت بينا أنا أعجب إذا بثلاثة نفر ظننت ان الشمس تطلع من خلال وجههم بيد أحدهم إبريق فضة وفي ذلك الابريق ريح كريح المسك وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء عليها أربعة نواحي على كل ناحية من نواحيها لؤلؤة بيضاء وإذا قائل يقول هذه الدنيا شرقها وغربها وبرها وبحرها فاقبض يا حبيب الله على اي ناحية شئت منها قالت فدرت لأنظر اين قبض من الطست فإذا هو قد قبض على وسطها فسمعت القائل يقول قبض محمد على الكعبة ورب الكعبة اما أن الله قد جعلها له قبلة ومسكنا مباركا ورأيت بيد الثالث حريرة بيضاء مطوية طيا شديدا فنشرها فإذا فيها خاتم تحار أبصار الناظرين دونه ثم جاء إلي فتناوله صاحب الطست فغسل بذلك الإبريق سبع مرات ثم ختم بين كتفيه بالخاتم ختما واحدا ولفه في الحريرة مربوطا عليه بخيط من المسك الأذفر ثم حمله فأدخله بين أجنحته ساعة
قال ابن عباس كان ذلك رضوان خازن الجنان وقال في أذنه كلاما لم أفهمه وقال ابشر يا محمد فما بقي لنبي علم إلا وقد أعطيته فأنت أكثرهم علما وأشجعهم قلبا معك مفاتيح النصرة قد ألبست الخوف والرعب لا يسمع احد بذكرك إلا وجل فؤاده وخاف قلبه وإن لم يرك يا خليفة الله
قال ابن دحية في التنوير هذا حديث غريب

(1/84)


وأخرج ابن سعد والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن عائشة قالت كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال في مجلس من قريش يا معشر قريش هل و لد فيكم الليلة مولود فقال القوم والله ما نعلمه قال احفظوا ما اقول لكم و لد هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهم عرف فرس لا يرضع ليلتين وذلك ان عفريتا من الجن أدخل اصبعه في فمه فمنعه الرضاع فتصدع القوم من مجلسهم وهم يتعجبون من قوله فلما صاروا إلى منازلهم اخبر كل انسان منهم أهله فقالوا قد ولد لعبد الله بن عبد
المطلب غلام سموه محمدا فالتقى القوم حتى جاءوا اليهودي فأخبروه الخبر قال فاذهبوا معي حتى انظر اليه فخرجوا به حتى أدخلوه على آمنة فقال اخرجي إلينا ابنك فاخرجته وكشفوا له عن ظهره فرأى تلك الشامة فوقع اليهودي مغشيا عليه فلما أفاق قالوا ويلك ما لك قال والله ذهبت النبوة من بني اسرائيل أفرحتم به يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق إلى المغرب
وأخرج البيهقي وابن عساكر عن ابي الحكم التنوحي قال كان المولود إذا ولد في قريش دفعوه إلى نسوة من قريش الى الصبح فكفأن عليه برمة فلما ولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} دفعه عبد المطلب إلى نسوة يكفئن عليه برمة فلما أصبحن أتين فوجدن البرمة قد انفلقت عنه باثنتين فوجدنه مفتوح العينين شاخصا ببصره إلى السماء فأتاهن عبد المطلب فقلن له ما رأينا مولودا مثله وجدناه قد انفلقت عنه البرمة ووجدناه مفتوحا عينه شاخصا ببصره إلى السماء فقال احفظنه فإني أرجو ان يصيب خيرا فلما كان اليوم السابع ذبح عنه ودعا له قريشا فلما أكلوا قالوا يا عبد المطلب ما سميته قال سميته محمدا قالوا فما رغبت به عن أسماء اهل بيتك قال اردت ان يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض

(1/85)


وأخرج ابو نعيم وابن عساكر من طريق المسيب بن شريك عن محمد بن شريك عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان بمر الظهران راهب من أهل الشام يدعى عيصى وكان قد آتاه الله علما كثيرا وكان يلزم صومعة له ويدخل مكة فيلقى الناس ويقول انه يوشك ان يولد فيكم مولود يا أهل مكة تدين له العرب ويملك العجم هذا زمانه فمن أدركه واتبعه أصاب حاجته ومن أدركه وخالفه أخطأ حاجته وتالله ما تركت أرض الخمر والخمير والأمن ولا حللت أرض البؤس والجوع والخوف إلا في طلبه فكان لا يولد بمكة مولود إلا يسأل عنه فيقول ما جاء بعد فلما كان صبيحة اليوم الذي ولد فيه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خرج عبد المطلب حتى أتى عيصى فوقف في أصل صومعته فناداه فقال من هذا قال انا عبد المطلب فاشرف عليه فقال كن أباه فقد ولد ذلك المولود الذي كنت احدثكم به عنه يوم
الإثنين وهو يبعث يوم الاثنين ويموت يوم الاثنين وإن نجمه طلع البارحة وآية ذلك انه الآن وجع فيشتكي ثلاثا ثم يعافى فاحفظ لسانك فإنه لم يحسد حسده احد ولم يبغ على احد كما يبغى عليه قال فما عمره قال إن طال عمره او قصر لم يبلغ السبعين يموت في وتر دونها في الستين في إحدى وستين او ثلاث وستين أعمار جل امته قال وحمل برسول الله {صلى الله عليه وسلم} في يوم عاشوراء المحرم وولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من رمضان
وأخرج ابو نعيم عن ابن عباس قال كان في عهد الجاهلية إذا ولد لهم المولود من تحت الليل رموه تحت الإناء فلا ينظرون إليه حتى يصبحوا فلما ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} طرحوه تحت البرمة فلما أصبحوا اتوا البرمة فإذا هي قد انفلقت اثنتين وعيناه إلى السماء فعجبوا من ذلك ورفع إلى امرأة من بني بكر ترضعه فلما أرضعته دخل عليها الخير من كل جانب ولها شويهات فبارك الله فيها فنمت وزادت
وأخرج ابو نعيم عن داود بن أبي هند قال لما ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} نارت الظراب لوضعه واتقى الارض بكفيه حين وقع وأصبح يتأمل السماء بعينه وكفئوا عليه برمة ضخمة فانفلقت عنه فلقتين

(1/86)


وأخرج ابن سعد عن عكرمة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لما ولدته أمه وضعته تحت برمة فانفلقت عنه قالت فنظرت إليه فإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عكرمة قال لما ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} أشرقت الارض نورا وقال إبليس لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا فقال له جنوده فلو ذهبت اليه فخبلته فلما دنا من النبي {صلى الله عليه وسلم} بعث الله جبرئيل فركضه ركضة فوقع بعدن
وأخرج الزبير بن بكار وابن عساكر عن معروف بن خربوذ قال كان ابليس يخرق السموات السبع فلما ولد عيسى حجب من ثلاث سموات فكان يصل إلى أربع فلما ولد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حجب من السبع قال وولد يوم الاثنين حين طلع الفجر

(1/87)


وأخرج البيهقي وأبو نعيم والخرائطي في الهواتف وابن عساكر من طريق أبي أيوب يعلى بن عمران البجلي عن مخزوم بن هاني المخزومي عن ابيه وأتت له مائة وخمسون سنة قال لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربعة عشرة شرفة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك ألف عام وغاضت بحيرة ساوة فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك فتصبر عليه تشجعا فلما عيل صبره رأى أن لا يستر ذلك عن وزرائه فلبس تاجه وقعد على سريره وجمعهم إليه واخبرهم بما رأى فبينما هم كذلك إذ ورد عليه الكتاب بخمود النار فازداد غما إلى غمه فقال له الموبذان وأنا أصلح الله الملك رأيت في هذه الليلة إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها فقال أي شيء يكون يا موبذان قال حادث يكون من ناحية العرب فكتب كسرى إلى النعمان بن المنذر أما بعد فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه فوجه اليه بعبد المسيح بن عمرو ابن حسان الغساني فلما ورد عليه قال له الملك ألك علم بما أريد أن أسألك عنه قال ليخبرني الملك فان كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلمه فأخبره قال علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح قال فأته فاسأله فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح وقد اشفى على الضريح فسلم عليه فلما سمع سطيح سلامه رفع رأسه وقال عبد المسيح على جمل مشيح أقبل إلى سطيح وقد أوفى على الضريح

(1/88)


بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة وظهر صاحب الهراوة وفاض وادي السماوة وغاضت بحيرة ساوة وخمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات وكل ما هو آت آت ثم قضى سطيح مكانه فأتى عبد المسيح إلى كسرى فأخبره فقال إلى ان يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور وأمور فملك منهم عشرة في أربع سنين وملك الباقون إلى خلافة عثمان
قال ابن عساكر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مخزوم عن أبيه تفرد به أبو أيوب البجلي هكذا قال في ترجمة سطيح في تاريخه وقال في ترجمة عبد المسيح بعد ان اخرجه من هذا الطريق ورواه معروف بن خربوذ عن بشر بن تيم المكي قال لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فذكر نحوه
قلت ومن هذا الطريق أخرجه عبدان في كتاب الصحابة وقال ابن حجر في الاصابة انه مرسل
وأخرج الخرائطي في الهواتف وابن عساكر عن عروة ان نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وعبيد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث كانوا عند صنم لهم يجتمعون إليه فدخلوا عليه ليلة فرأوه مكبوبا على وجهه فانكروا ذلك فأخذوه فردوه إلى حاله فلم يلبث ان انقلب انقلابا عنيفا فردوه إلى حاله فانقلب الثالثة فقال عثمان بن الحويرث إن هذا لأمر قد حدث وذلك في الليلة التي ولد فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فجعل عثمان يقول شعرا
أيا صنم العيد الذي صف حوله
صناديد وفد من بعيد ومن قرب
تنكس مقلوبا فما ذاك قل لنا
أأذاك شيء أم تنكس للعب
فإن كان من ذنب أسأنا فإننا
نبوء باقرار ونلوي عن الذنب
وإن كنت مغلوبا تنكست صاغرا
فما أنت في الأوثان بالسيد الرب
قال فاخذوا الصنم فردوه إلى حاله فلما استوى هتف بهم هاتف من الصنم بصوت جهير وهو يقول
تردى لمولود أنارت بنوره
جميع فجاج الأرض بالشرق والغرب
وخرت له الأوثان طرا وأرعدت

(1/89)


قلوب ملوك الأرض طرا من الرعب
ونار جميع الفرس باخت وأظلمت
وقد بات شاه الفرس في أعظم الكرب
وصدت عن الكهان بالغيب جنها
فلا مخبر منهم بحق ولا كذب
فيالقصي ارجعوا عن ضلالكم
وهبوا إلى الإسلام والمنزل الرحب
واخرج الخرائطي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن جدته اسماء بنت ابي بكر قالت كان زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل يذكران انهما اتيا النجاشي بعد رجوع أبرهة من مكة قالا فلما دخلنا عليه قال أصدقاني أيها القرشيان هل ولد فيكم مولود أراد أبوه ذبحه فضرب عليه بالقداح فسلم ونحرت عنه جمال كثيرة قلنا نعم قال فهل لكما علم به ما فعل قلنا تزوج امرأة يقال لها آمنة تركها حاملا وخرج قال فهل تعلمان ولدت أم لا قال ورقة اخبرك ايها الملك اني ليلة قد بت عند وثن لنا إذ سمعت من جوفه هاتفا يقول
ولد النبي فذلت الأملاك
ونأى الضلال وأدبر الإشراك
ثم انتكس الصنم على رأسه فقال زيد عندي كخبره ايها الملك إني في مثل هذه الليلة خرجت حتى اتيت جبل ابي قبيس إذ رأيت رجلا ينزل من السماء له جناحان أخضران فوقف على أبي قبيس ثم اشرف على مكة فقال ذل الشيطان وبطلت الأوثان وولد الأمين ثم نشر ثوبا معه وأهوى به نحو المشرق والمغرب فرأيته قد جلل ما تحت السماء وسطع نور كاد يخطف بصري وهالني ما رأيت وخفق الهاتف بجناحيه حتى سقط على الكعبة فسطع له نور أشرقت له تهامة وقال زكت الارض وأدت ريعها وأومى إلى الأصنام التي كانت على الكعبة فسقطت كلها قال النجاشي ويحكما أخبركما عما أصابني إني لنائم في الليلة التي ذكرتما في قبتي وقت خلوتي إذ خرج علي من الأرض عنق ورأس وهو يقول حل الويل بأصحاب الفيل رمتهم طير

(1/90)


أ
باب يل بحجارة من سجيل هلك الأثرم المعتدي المجرم ولد النبي الامي الحرمي المكي من أجابه سعد ومن أباه عند ثم دخل الأرض فغاب فذهبت أصيح فلم أطق الكلام ورمت القيام فلم أطق القيام فأتاني اهلي فقلت احجبوا عني الحبشة فحجبوهم عني ثم اطلق عن لساني ورجلي
باب الآية في ولادته {صلى الله عليه وسلم} مختونا مقطوع السر
أخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم والخطيب وابن عساكر من طرق عن انس عن النبي {صلى الله عليه وسلم} انه قال من كرامتي على ربي اني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي وصححه الضياء في المختارة وقال ابن سعد أنا يونس بن عطاء المكي حدثني الحكم بن أبان العدني حدثنا عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} مختونا مسرورا واعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال ليكونن لابني هذا شأن فكان له شأن أخرجه البيهقي وأبو نعيم وابن عساكر
وأخرج ابن عدي وابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس قال ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} مسرورا مختونا
واخرج ابن عساكر عن ابي هريرة ان النبي {صلى الله عليه وسلم} ولد مختونا
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} مسرورا مختونا
قال الحاكم في المستدرك تواترت الأحاديث أنه ولد مختونا
وفي الوشاح لابن دريد قال ابن الكلبي بلغنا عن كعب الاحبار انه قال نجد في بعض كتبنا ان آدم خلق مختونا واثني عشر نبيا من بعده من ولده خلقوا مختتنين آخرهم محمد {صلى الله عليه وسلم} وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وشعيب ويحيى وهود وصالح صلى الله عليهم أجمعين
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم وابن عساكر عن ابي بكرة أن جبرئيل ختن النبي {صلى الله عليه وسلم} حين طهر قلبه
باب مناغاته {صلى الله عليه وسلم} للقمر وهو في مهده

(1/91)


وأخرج البيهقي والصابوني في المأتين والخطيب وابن عساكر في تاريخيهما عن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول الله دعاني إلى الدخول في دينك امارة لنبوتك رأيتك في المهد تناغي القمر وتشير إليه باصبعك فحيث اشرت اليه مال قال إني كنت احدثه ويحدثني ويلهيني عن البكاء واسمع وجبته حين يسجد تحت العرش قال البيهقي تفرد به أحمد بن إبراهيم الجيلي وهو مجهول وقال الصابوني هذا حديث غريب الإسناد والمتن في المعجزات حسن
باب كلامه {صلى الله عليه وسلم} في المهد
قال الحافظ ابو الفضل بن حجر في شرح البخاري في سير الواقدي أن النبي {صلى الله عليه وسلم} تكلم اوائل ما ولد وذكر ابن سبع في الخصائص ان مهده كان يتحرك بتحريك الملائكة وأن أول كلام تكلم به أن قال ألله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا
باب ما ظهر في زمان رضاعه {صلى الله عليه وسلم} من الآيات والمعجزات
اخرج ابن اسحاق وابن راهويه وابو يعلي والطبراني والبيهقي وابو نعيم وابن عساكر من طريق عبد الله بن جعفر بن ابي طالب قال حدثت عن حليمة بنت الحارث ام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} التي ارضعته قالت قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن

(1/92)


بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء فقدمت على أتان لي ومعي صبي لنا وشارف لنا والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك لا يجد في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه فقدمنا مكة فوالله ما علمت منا امرأة الا وقد عرض عليها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فتأباه إذا قيل انه يتيم فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري فلما لم أجد غيره قلت لزوجي والله إني لأكره ان أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه فذهبت فأخذته فما هو إلا ان أخذته فجئت به رحلي فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي وشرب أخوه حتى روي وقام صاحبي إلى شارفنا تلك فإذا انها لحافل فحلب ما شرب وشربت حتى روينا وبتنا بخير ليلة فقال صاحبي يا حليمة والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة ألم تري ما بتنا به الليلة من الخير والبركة حين أخذناه فلم يزل الله يزيدنا خيرا ثم خرجنا راجعين إلى بلادنا فوالله لقطعت أتاني بالركب حتى ما يتعلق بها حمار حتى ان صواحباتي يقلن ويلك أهذي أتانك الذي خرجت عليها معنا فأقول نعم والله انها لهي فيقلن والله إن لها لشأنا حتى قدمنا أرض بني سعد وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها فإن كانت غنمي لتسرح ثم تروح شباعا لبنا فنحن وماشيتنا وما حولنا أحد تبض لها شاة بقطرة لبن وأن اغنامهم لتروح جياعا حتى أنهم ليقولون لرعائهم ويحكم انظروا حيث تسرح غنم حليمة فاسرحوا معها فيسرحون مع غنمي حيث تسرح فيروحون أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن وتروح غنمي شباعا لبنا فلم يزل الله يرينا البركة ونتعرفها حتى بلغ سنتين فكان يشب ش
بابا لا يشبه الغلمان فوالله ما بلغ السنتين حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به إلى امه ونحن أضن شيء به مما رأينا فيه من البركة فلما رأته امه قلنا لها يا ظئر دعينا نرجع بإبننا هذه السنة الأخرى فإنا نخشى عليه وباء مكة فوالله ما زلنا بها حتى قالت

(1/93)


نعم فسرحته معنا فأقمنا به شهرين او ثلاثة فبينما هو خلف بيوتنا مع أخ له من الرضاعة في بهم لنا جاءنا اخوه يشتد فقال ذاك اخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بياض فاضجعاه فشقا بطنه فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فنجده قائما منتقعا لونه فاعتنقه ابوه وقال أي بني ما شأنك قال جاءني رجلان عليهما ثياب بياض فأضجعاني فشقا بطني ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه ثم رداه كما كان فرجعنا به معنا فقال ابوه يا حليمة لقد خشيت ان يكون ابني قد أصيب فانطلقي بنا نرده إلى أهله قبل ان يظهر به ما نتخوف قالت حليمة فاحتملناه حتى قدمنا به إلى أمه فقالت ما ردكما به فقد كنتما عليه حريصين قلنا نخشى الإتلاف والاحداث فقالت ماذا بكما فأصدقاني شأنكما فلم تدعنا حتى اخبرناها خبره قالت أخشيتما عليه الشيطان كلا والله ما للشيطان عليه سبيل وانه لكائن لإبني هذا شأن إلا أخبركما خبره قلنا بلى قالت حملت به فما حملت حملا قط أخف منه فأريت في النوم حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام ثم وقع حين ولدته وقعا ما يقعه المولود معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء فدعاه عنكما

(1/94)


وأخرج البيهقي وابن عساكر من طريق محمد بن زكريا الغلابي عن يعقوب بن جعفر بن سليمان عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال كانت حليمة تحدث أنها لما فطمت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تكلم فقال الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فلما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيتجنبهم فقال لي يوما يا أماه ما لي لا أرى اخوتي بالنهار قلت فدتك نفسي يرعون غنما لنا فيروحون من ليل إلى ليل قال ابعثيني معهم فكان يخرج مسرورا ويرجع مسرورا فلما كان يوما من ذلك خرجوا فلما انتصف النهار إذا
بابن ي ضمرة يعدو فزعا وجبينه يرشح باكيا ينادي يا أبت ويا أمه إلحقا أخي محمد فما تلحقانه إلا ميتا قلنا وما قصته قال بينا نحن قيام إذ أتاه رجل فاختطفه من أوساطنا وعلا به ذروة الجبل ونحن ننظر إليه حتى شق من صدره إلى عانته ولا أدري ما فعل به فأقبلت أنا وأبوه نسعى سعيا فإذا نحن به قاعد على ذروة الجبل شاخصا ببصره إلى السماء يبتسم ويضحك فأكببت عليه وقبلت ما بين عينيه وقلت فدتك نفسي ما

(1/95)


الذي دهاك قال خيرا يا اماه بينا انا الساعة قائم إذ أتاني رهط ثلاثة بيد احدهم ابريق فضة وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء ملأى ثلجا فأخذوني فانطلقوا بي إلى ذروة الجبل فأضجعوني على الجبل إضجاعا لطيفا ثم شق احدهم من صدري إلى عانتي وأنا أنظر إليه فلم اجد لذلك حسا ولا ألما ثم ادخل يده في جوفي فأخرج احشاء بطني فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ثم أعادها وقام الثاني فقال للأول تنح فقد أنجزت ما أمرك الله به فدنا مني فأدخل يده في جوفي فانتزع قلبي وشقه فأخرج منه نكتة سوداء مملوءة بالدم فرمى بها فقال هذا حظ الشيطان منك يا حبيب الله ثم حشاه بشيء كان معه ورده مكانه ثم ختمه بخاتم من نور فأنا الساعة أجد برد الخاتم في عروقي ومفاصلي وقام الثالث فقال تنحيا فقد انجزتما ما أمركما الله به فيه ثم دنا مني فأمر يده من مفرق صدري إلى منتهى عانتي وقال زنوه من أمته بعشرة فوزنوني فرجحتهم ثم قال دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجح بهم ثم اخذ بيدي فانهضني إنهاضا لطيفا فأكبوا علي وقبلوا رأسي وما بين عيني وقالوا يا حبيب الله لن تراع ولو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك وتركوني قاعدا في مكاني هذا ثم جعلوا يطيرون حتى دخلوا حيال السماء قالت فاحتملته فأتيت به منازل بني سعد فقال الناس اذهبوا به إلى الكاهن حتى ينظر إليه ويداويه فقال ما بي شيء مما تذكرون إني ارى نفسي سليمة وفؤادي صحيح فقال لي الناس اصابه لمم أو طائف من الجن فغلبوني على رأيي فانطلقت به الى الكاهن فقصصت عليه القصة قال دعيني انا اسمع منه فإن الغلام أبصر بأمره منكم تكلم يا غلام فقص قصته من أولها إلى آخرها فوثب الكاهن قائما على قدميه ونادى بأعلى صوته يا للعرب من شر قد اقترب اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه فإنكم إن تركتموه وأدرك مدرك الرجال ليسفهن أحلامكم وليكذبن أديانكم وليدعونكم إلى رب لا تعرفونه ودين تنكرونه

(1/96)


قالت فلما سمعت مقالته انتزعته من يده وقلت لأنت أعته منه وأجن ولو علمت
أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به أطلب لنفسك من يقتلك فإنا لا نقتل محمدا فاحتملته فأتيت منزلي فما أتيت به منزلا من منازل بني سعد إلا وقد شممنا منه ريح المسك وكان في كل يوم ينزل عليه رجلان أبيضان فيغيبان في ثيابه ولا يظهران فقال الناس رديه يا حليمة على جده وأخرجي من أمانتك قالت فعزمت على ذلك فسمعت مناديا ينادي هنيئا لك يا بطحاء مكة اليوم اليوم يرد عليك النور والدين والبهاء والكمال فقد أمنت ان تخذلي او تخزي أبد الآبدين قالت حليمة وحدثت عبد المطلب بحديثه كله فقال يا حليمة إن لابني هذا شأنا وددت أني أدرك ذلك الزمان

(1/97)


وأخرج البيهقي عن الزهري ان النبي {صلى الله عليه وسلم} كان في حجر جده عبد المطلب فاسترضعته امرأة من بني سعد فنزلت به سوق عكاظ فرآه كاهن من الكهان فقال يا اهل عكاظ اقتلوا هذا الغلام فإن له ملكا فزاغت به أمه التي ترضعه فأنجاه الله ثم شب عندها حتى إذا سعى وأخته من الرضاعة تحضنه جاءت أخته فقالت يا امتاه اني رأيت رهطا اخذوا أخي القرشي آنفا فشقوا بطنه فقامت امه فزعة حتى أتته فإذا هو جالس منتقع لونه لا ترى عنده أحدا فارتحلت به حتى أقدمته على أمه فقالت لها اقبضي عني ابنك فإني قد خشيت عليه فقالت أمه لا والله ما بإبني مما تخافين لقد رأيته وهو في بطني أنه خرج معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء فافتصلت أمه وجده عبد المطلب ثم توفيت امه فيتم في حجر جده فكان وهو غلام يأتي وسادة جده فيجلس عليها فيخرج جده وقد كبر فتقول الجارية التي تقود جده إنزل عن وسادة جدك فيقول عبد المطلب دعوا ابني فانه يحس بخير فتوفي جده فكفله ابو طالب فلما ناهز الحلم ارتحل به أبو طالب تاجرا قبل الشام فلما نزل تيماء رآه حبر من اليهود فقال لأبي طالب ما هذا الغلام منك قال هو ابن اخي قال أشفيق انت عليه قال نعم قال فوالله لئن قدمت الشام ليقتلنه اليهود إن هذا عدوهم فرجع به أبو طالب إلى مكة

(1/98)


وأخرج ابو يعلى وابو نعيم وابن عساكر عن شداد بن أوس أن رجلا من بني عامر سأل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما حقيقة أمرك فقال بدؤ شأني أني دعوة إبراهيم وبشرى أخي عيسى واني كنت بكر أمي وأنها حملت بي كأثقل ما تحمل النساء وجعلت تشتكي الى صواحبها ثقل ما تجد ثم ان امي رأت في منامها أن الذي في بطنها نور وقالت فجعلت أتبع بصري النور يسبق بصري حتى اضاءت لي مشارق الارض ومغاربها ثم انها ولدتني فنشأت فلما نشأت بغضت إلي أوثان قريش وبغض إلي الشعر فكنت مسترضعا في بني ليث بن بكر فبينما انا ذات يوم منتبذ من أهلي في بطن واد مع أتراب لي من الصبيان إذا انا برهط ثلاثة معهم طست من ذهب مليء ثلجا فأخذوني من بين أصحابي وانطلق الصبيان هرابا مسرعين إلى الحي فعمد أحدهم فأضجعني على الأرض إضجاعا لطيفا ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليه لم اجد لذلك مسا ثم أخرج أحشاء بطني ثم غسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ثم اعادها مكانها ثم قام الثاني فقال لصاحبه تنح ثم أدخل يده في جوفي فأخرج قلبي وأنا انظر إليه فصدعه ثم أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها ثم قال بيده يمنة ويسرة كأنه يتناول شيئا فاذا انا بخاتم في يده من نور يحار الناظرين دونه فختم به قلبي فامتلأ نورا وذلك نور النبوة والحكمة ثم أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا ثم قال الثالث لصاحبه تنح فأمر يده بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي فالتأم ذلك الشق بإذن الله تعالى ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا ثم قال للأول زنه بعشرة من أمته فوزنوني بهم فرجحتهم ثم قال زنه بمائة من أمته فوزنوني بهم فرجحتهم ثم قال زنه بألف من أمته فوزنوني بهم فرجحتهم فقال دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم ثم ضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ثم قالوا يا حبيب الله لم ترع إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك ثم جاء الحي فأخبرتهم فقال بعض القوم إن هذا الغلام أصابه لمم او

(1/99)


طائف من الجن فانطلقوا به إلى كاهننا حتى ينظر إليه ويداويه فقال ما بي شيء مما
تذكرون إني أرى نفسي سليمة وفؤادي صحيح فقال زوج ظئري ألا ترون أن كلامه كلام صحيح إني لأرجو ان لا يكون
بابن ي بأس فذهبوا بي إلى الكاهن فقصوا عليه قصتي فقال اسكتوا حتى اسمع من الغلام فإنه أعلم بأمره منكم فقصصت عليه قصتي فلما سمع قولي وثب إلي وضمني إلى صدره ثم نادى بأعلى صوته يال العرب يال العرب اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه فواللات والعزى لئن تركتموه وأدرك ليبدلن دينكم وليسفهن عقولكم وعقول آبائكم وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله قط فعمدت ظئري فانتزعتني من حجره وقالت لأنت أعته منه وأجن لو علمت ان هذا يكون من قولك ما أتيت به إليك فاطلب لنفسك من يقتلك فانا غير قاتلي هذا الغلام ثم احتملوني فأدوني إلى اهلي وأصبح اثر الشق ما بين صدري إلى منتهي عانتي كانه الشراك
قال ابو نعيم في هذا الحديث أن آمنة وجدت الثقل في حمله وفي سائر الاحاديث انها لم تجد ثقلا والجمع ان الثقل به في ابتداء علوقها به وأن الخفة عند استمرار الحمل بها فيكون على الحالين خارجا عن المعتاد المعروف
وأخرج ابو نعيم عن بريدة قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مسترضعا في بني سعد بن بكر فقالت أمه آمنة لمرضعته انظري ابني هذا فسلي عنه فإني رأيت كأنه خرج من فرجي شهاب اضاءت له الأرض كلها حتى رأيت قصور الشام فلما كان ذات يوم مرت بكاهن والناس يسألونه فجاءت به فلما رآه الكاهن أخذ بذراعه فقال أي قوم اقتلوه اقتلوه قالت فوثبت عليه فأخذت بعضديه وجاء ناس كانوا معنا فلم يزالوا حتى انتزعوه منه وذهبوا به

(1/100)


وأخرج ابن سعد وابو نعيم وابن عساكر عن يحيى بن يزيد السعدي قال قدم مكة عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع فأصبن الرضاع كلهن إلا حليمة فعرض عليها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فجعلت تقول يتيم ولا مال له وما عست امه ان تفعل فقال لها زوجها خذيه عسى الله ان يجعل لنا فيه خيرا فأخذته فوضعته في حجرها
فأقبل ثدياها حتى تقطرا لبنا فشرب وشرب أخوه وكان أخوه لا ينام من الغرث وقالت امه يا ظئر سلي عن ابنك فإنه سيكون له شأن وأخبرتها بما رأت وما قيل لها فيه حين ولدته وقالت قيل لي ثلاث ليال استرضعي ابنك في بني سعد بن بكر ثم في آل أبي ذؤيب قالت حليمة فإن زوجي أبو ذؤيب ثم ركبت أتانها وركب زوجها شارفه فطلعا على صواحبها بوادي السرر وهن مرتعات وهما يتواهقان فقلن يا حليمة ما صنعت قالت أخذت خير مولود رأيته قط وأعظمه بركة قالت فما رحلنا من منزلنا ذلك حتى رأيت الحسد في بعض نسائنا

(1/101)


وأخرج ابو نعيم من طريق الواحدي حدثني عبد الصمد بن محمد السعدي عن أبيه عن جده قال حدثني بعض من كان يرعى غنم حليمة انهم كانوا يرون غنمها ما ترفع برؤوسها وترى الخضر في أفواهها وأبعارها وما تزيد غنمنا على ان تربض ما تجد عودا تأكله فتروح الغنم اغرث منها حين غدت وتروح غنم حليمة يخاف عليهما الحبط قالوا فمكت {صلى الله عليه وسلم} سنتين حتى فطم وكأنه ابن أربع سنين فقدموا به على أمه زائرين لها وهم أحرص شيء على رده مكانه لما رأوا من عظم بركته فلما كانوا بوادي السدر لقيت نفرا من الحبشة فرافقتهم فسألوها فنظروا إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} نظرا شديدا ثم نظروا إلى خاتم النبوة بين كتفيه وإلى حمرة في عينيه فقالوا هل يشتكي عينيه قالت لا ولكن هذه الحمرة لا تفارقه قالوا هذا والله نبي فأتت به أمه ثم رجعت به معها فمرت يوما بذي المجاز وبه عراف يؤتى إليه بالصبيان ينظر إليهم فلما نظر إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وإلى الحمرة في عينيه وإلى خاتم النبوة صاح يا معشر العرب اقتلوا هذا الصبي فليقتلن اهل دينكم وليكسرن اصنامكم وليظهرن امره عليكم فانسلت به حليمة وكانت لا تعرضه لأحد من الناس ولقد نزل بهم عراف فأخرج إليه صبيان الحي فأبت حليمة ان تخرجه إلى إن غفلت عن رسول الله
{صلى الله عليه وسلم} فخرج من المظلة فرآه العراف فدعاه فأبى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ودخل الخيمة فجهد بهم العرف ان يخرجوه إليه فابت فقال هذا نبي

(1/102)


وأخرج ابن سعد والحسن بن الطراح في كتاب الشواعر عن زيد بن أسلم أن حليمة لما أخذت النبي {صلى الله عليه وسلم} قالت لها أمه اعلمي انك قد أخذت مولودا له شأن والله لحملته فما كنت أجد ما تجد النساء من الحمل ولقد أتيت فقيل لي أنك ستلدين غلاما فسميه أحمد وهو سيد العالمين ولقد وقع معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء فخرجت حليمة إلى زوجها فأخبرته فسر بذلك وخرجوا على أتانهم منطلقة وعلى شارفهم قد درت باللبن فكانوا يحلبون منها غبوقا وصبوحا قالت حليمة وكنت لا أروي ابني ولا يدعنا ننام من الغرث فهو وأخوه يرويان ما أحبا وينامان ولو كان معهما ثالث لروي وأتت عرافا من هذيل فلما نظر إليه صاح يا معشر العرب اقتلوا هذا الصبي فليقتلن أهل دينكم وليكسرن آلهتكم وليظهرن أمره عليكم فانسلت به حليمة
وأخرج ابن سعد وابن الطراح عن عيسى بن عبد الله بن مالك قال جعل الشيخ الهذلي يصيح بالهذيل وآلهته أن هذا لينتظر أمرا من السماء وجعل يغري بالنبي {صلى الله عليه وسلم} فلم ينشب ان دله فذهب عقله حتى مات كافرا
وأخرج ابن سعد وابن الطراح عن اسحاق بن عبد الله ان ام النبي {صلى الله عليه وسلم} لما دفعته إلى السعدية التي أرضعته قالت لها احفظي ابني وأخبرتها بما رأت فمر بها اليهود فقالت ألا تحدثوني عن ابني هذا فإني حملته كذا ووضعته كذا ورأيت كذا كما وصفت امه فقال بعضهم لبعض اقتلوه قالوا أيتيم هو قالت لا هذا ابوه وأنا امه فقالوا لو كان يتيما لقتلناه
وأخرج ابن سعد وابو نعيم وابن عساكر وابن الطراح من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال كانت حليمة لا تدعه يذهب مكانا بعيدا فغفلت عنه فخرج مع أخته الشيماء في الظهيرة إلى البهم فخرجت حليمة تطلبه حتى تجده مع اخته فقالت في هذا الحرة فقالت اخته يا أمه ما وجد أخي حرا رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت حتى انتهى إلى هذا الموضع قالت أحقا يا بنية قالت أي والله

(1/103)


وأخرج ابن سعد عن الزهري قال قدم وفد هوازن على النبي {صلى الله عليه وسلم} وفيهم عم له من الرضاعة أبو ثروان فقال يا رسول لقد رأيتك مرضعا فما رأيت مرضعا خيرا منك ورأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك ثم رأيتك شابا فما رأيت شابا خيرا منك وقد تكاملت فيك خلال الخير
فائدة في ذكر شعر حليمة مما كانت ترقص بها النبي {صلى الله عليه وسلم} في زمان صباه
قال ابن الطراح رأيت في كتاب الترقيص لأبي عبد الله محمد بن المعلى الأزدي ان من شعر حليمة مما كانت ترقص به النبي {صلى الله عليه وسلم}
يا رب إذ أعطيته فابقه
واعله إلى العلا وارقه
وادحض أباطيل العدى بحقه
وذكر ابن سبع في الخصائص ان حليمة قالت كنت أعطيه الثدي الأيمن فيشرب منه ثم احوله إلى الثدي الأيسر فيأبى أن يشرب منه قال بعضهم وذلك من عدله لأنه علم ان له شريكا في الرضاعة
ذكر المعجزات والخصائص في خلقه الشريف {صلى الله عليه وسلم}

باب ما جاء في خاتم النبوة
أخرج الشيخان عن السائب بن يزيد قال قمت خلف ظهر النبي {صلى الله عليه وسلم} فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة
وأخرج مسلم والبيهقي عن جابر بن سمرة قال رأيت خاتم النبوة بين كتفيه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده وأخرجه الترمذي بلفظ غدة حمراء مثل بيضة الحمامة
وأخرج مسلم عن عبد الله بن سرجس قال نظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند نغض كتفه الأيسر جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل النغض بضم النون وسكون الغين المعجمة وضاد معجمة فرع الكتف والجمع بضم الجيم الكف إذا جمع والخيلان جمع خال وهي الشامات السود والثآليل جمع ثؤلول وهو حب يعلو ظاهر الجسد
وأخرج احمد والبيهقي عن قرة قال قلت يا رسول الله أرني الخاتم فقال أدخل يدك فإذا هو على نغض كتفه مثل البيضة
واخرج احمد وابن سعد والبيهقي من طرق عن أبي رمثة قال انطلقت مع أبي إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فنظرت إلى مثل السلعة بين كتفيه وفي لفظ لابن سعد مثل التفاحة وفي لفظ لأحمد مثل بيضة الحمامة
وأخرج البخاري في تاريخه والبيهقي عن أبي سعيد قال الختم الذي بين كتفي النبي {صلى الله عليه وسلم} لحمة ناتئة

(1/104)


وأخرجه الترمذي بلفظ كان في ظهره بضعة ناشزة وأخرجه احمد بلفظ لحم ناشز بين كتفيه
وأخرج البيهقي عن سلمان الفارسي قال أتيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فألقى إلي رداءه وقال انظر إلى ما أمرت به فرأيت الخاتم بين كتفيه مثل بيضة الحمامة
وأخرج احمد والبيهقي عن التنوخي رسول هرقل قال أتيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال يا اخا تنوخ امض لما امرت به فجلت في ظهره فاذا انا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل المحجمة الضخمة قال ابن هشام يعني أثر المحجمة القابضة على اللحم حتى يكون ناتئا
وأخرج الترمذي والبيهقي عن علي أنه قال في صفة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بين كتفيه خاتم النبوة
وأخرج الترمذي عن أبي موسى قال خاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة
وأخرج احمد والترمذي والحاكم وصححه وأبو يعلى والطبراني من طريق علباء بن احمر عن أبي زيد قال قال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أدن فامسح ظهري فدنوت ومسحت ظهره ووضعت أصابعي على الخاتم فقيل له ما الخاتم قال شعر مجتمع عند كتفه
وأخرج البيهقي عن سلمان قال عند غضروف كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة لونها لون جلده
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال أردفني النبي {صلى الله عليه وسلم} خلفه فجعلت فمي على خاتم النبوة فجعل ينفح علي مسكا
وأخرج الطبراني وابن عساكر عن ابي زيد بن أخطب قال رأيت الخاتم على ظهر النبي {صلى الله عليه وسلم} محجمة ناتئة وفي لقظ مثل إنسان مال عليه بظفره يعني كأنه يختم به
وأخرج ابن عساكر والحاكم في تاريخ نيسابور عن ابن عمر قال كان خاتم النبوة على ظهر النبي {صلى الله عليه وسلم} مثل البندقة من لحم مكتوب فيها باللحم محمد رسول الله
وأخرج ابو نعيم عن سلمان قال بين كتفيه بيضة كبيضة الحمامة عليها مكتوب باطنها الله وحده لا شريك له محمد رسول الله وظاهرها توجه حيث شئت فإنك المنصور
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في المعرفة عن عباد بن عمر وقال كان خاتم النبوة على طرف كتفه الأيسر كأنه ركبة عنز وكان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يكره أن يرى الخاتم

(1/105)


وأخرج ابن أبي خيثمة في تاريخه عن عائشة قالت كان خاتم النبوة كشامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكبات كأنها عرف الفرس
قال العلماء اختلفت أقوال الرواة في خاتم النبوة وليس ذلك باختلاف بل كل شبه بما سنح له فواحد قال كزر الحجلة وهو بيض الطائر المعروف أو زر البشخاناة وآخر كبيضة الحمامة وآخر كالتفاحة وآخر بضعة لحم ناشزة وآخر لحمة ناتئة وآخر كالمحجمة وآخر كركبة العنز وكلها ألفاظ مؤداها واحد وهو قطعة لحم ومن قال شعر فلأن الشعر حوله متراكب عليه كما في الرواية الأخرى
قال القرطبي في المفهم دلت الاحاديث الثابتة على أن خاتم النبوة كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه الأيسر إذا قلل قدر بيضة الحمامة واذا كبر جمع اليد
قال السهيلي والصحيح انه كان عند نغض كتفه الأيسر لأنه معصوم من وسوسة الشيطان وذلك الموضع منه دخوله
وقد اختلف العلماء على ولد وهو به أو وضع بعد ولادته وتمسك القائلون بالثاني بما في حديث شداد ابن أوس السابق في الرضاع وقد ورد انه رفع عند وفاته كما سيأتي في الوفاة
وأخرج الحاكم في المستدرك عن وهب بن منبه قال لم يبعث الله نبيا إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى إلا نبينا {صلى الله عليه وسلم} فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه

باب المعجزة والخصائص في عينيه الشريفتين
قال الله تعالى ما زاغ البصر وما طغى
أخرج ابن عدي والبيهقي وابن عساكر عن عائشة قالت كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يرى في الظلماء كما يرى في الضوء
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء
واخرج الشيخان عن أبي هريرة ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال هل ترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم إني لأراكم من وراء ظهري
وأخرج مسلم عن انس ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال يا أيها الناس إني امامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود فإني أراكم من أمامي ومن خلفي

(1/106)


واخرج عبد الرزاق في جامعه والحاكم وأبو نعيم عن أبي هريرة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال إني لأنظر إلى ما ورائي كما انظر الى ما بين يدي
وأخرج ابو نعيم عن ابي سعيد الخدري قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إني اراكم من وراء ظهري
واخرج الحميدي في مسنده وابن المنذر في تفسيره والبيهقي عن مجاهد في قوله الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يرى من خلفه من الصفوف كما يرى من بين يديه
قال العلماء هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به {صلى الله عليه وسلم} انخرقت له فيه العادة ثم يجوز ان يكون برؤية عينيه انخرقت له فيه العادة أيضا فكان يرى بهما من غير مقابلة لأن الحق عند أهل السنة ان الروية لا يشترط لها المقابلة عقلا ولذا حكموا بجواز روية الله تعالى في الآخرة وقيل كانت له {صلى الله عليه وسلم} عين خلف ظهره يرى بها من ورائه دائما وقيل كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط يبصر بهما لا يحجبهما ثوب ولا غيره
باب الآيات في فمه الشريف وريقه واسنانه {صلى الله عليه وسلم}
واخرج أحمد وابن ماجة والبيهقي وأبو نعيم عن وائل بن حجر قال أتي النبي {صلى الله عليه وسلم} بدلو من ماء فشرب من الدلو ثم صب في البئر أو قال ثم مج في البئر ففاح منها مثل رائحة المسك
واخرج أبو نعيم عن انس ان النبي {صلى الله عليه وسلم} بزق في بئر في داره فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها
وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن رزينة مولاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يوم عاشوراء كان يدعو برضعائه ورضعاء ابنته فاطمة فيتفل في أفواههم ويقول للأمهات لا ترضعنهم الى الليل فكان ريقه يجزيهم
وأخرج الطبراني عن عميرة بنت مسعود أنها دخلت على النبي {صلى الله عليه وسلم} هي وأخواتها يبايعنه وهن خمس فوجدنه يأكل قديدة فمضغ لهن قديدة ثم ناولني القديدة فمضغنها كل واحدة قطعة قطعة فلقين الله وما وجد لأفواههن خلوف

(1/107)


وأخرج الطبراني عن أبي امامة أن امرأة بذئة اللسان جاءت الى النبي {صلى الله عليه وسلم} وهو يأكل قديدا فقالت ألا تطعمني فناولها مما بين يديه قالت لا إلا الذي في فيك فأخرجه فأعطاها فألقته في فمها فأكلته فلم يعلم من تلك المرأة بعد ذلك الأمر الذي كانت عليه من البذاءة والذرابة
وأخرج البيهقي من طريق عمر بن شبة عن أبي عبيد النحوي ان عامر بن كريز أتى
بابنه عبد الله النبي {صلى الله عليه وسلم} وهو ابن خمس سنين فتفل في فيه فكان لو قدح حجرا أماهه يعني يخرج من الحجر الماء من بركته
وأخرج البيهقي عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس أن أباه فارق جميلة بنت عبد الله بن أبي وهي حامل بمحمد فلما ولدته حلفت ان لا تلبنه من لبنها فدعا به رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فبزق في فيه وقال اختلف به فإن الله رازقه فأتيته به اليوم الأول والثاني والثالث فإذا امرأة من العرب تسأل عن ثابت بن قيس فقلت لها ما تريدين قالت رأيت في منامي هذه الليلة كأني ارضع ابنا له يقال له محمد قال فأنا ثابت وهذا ابني محمد
وأخرج ابن عساكر عن ابي جعفر قال بينما الحسن مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذ عطش فاشتد ظمأه فطلب له النبي {صلى الله عليه وسلم} ماء فلم يجد فأعطاه لسانه فمصه حتى روي
وأخرج الطبراني وابن عساكر عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع صوت الحسن والحسين يبكيان وهما مع أمهما فأسرع السير حتى اتاهما فسمعته يقول ما شأن ابني فقالت العطش فطلب الماء فلم يجد أحد قطرة فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ناوليني احدهما فناولته إياه من تحت الخدر فأخذه فضمه إلى صدره وهو يضغو ما يسكت فأدلع له لسانه فجعل يمصه حتى هدأ وسكن فلم اسمع له بكاء والآخر يبكي كما هو ما يسكت فقال ناوليني الآخر فناولته إياه ففعل به كذلك فسكتا فما أسمع لهما صوت
وأخرج الدارمي والترمذي في الشمائل والبيهقي والطبراني في الاوسط وابن عساكر عن ابن عباس قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} افلج الثنيتين إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه

(1/108)


وأخرج الطبراني عن ابي قرصافة قال بايعنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} انا وامي وخالتي فلما رجعنا قالت لي امي وخالتي يا بني ما رأينا مثل هذا الرجل أحسن وجها ولا أنقى ثوبا ولا ألين كلاما ورأينا كأن النور يخرج من فيه
باب الآية في وجهه الشريف {صلى الله عليه وسلم}
اخرج ابن عساكر عن جابر عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال جاءني جبرئيل فقال إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك حبيبي إني كسوت حسن يوسف من نور الكرسي وكسوت حسن وجهك من نور عرشي قال ابن عساكر في سنده مجهول والحديث منكر
وأخرج ابن عساكر عن عائشة قالت كنت أخيط في السحر فسقطت مني الابرة فطلبتها فلم أقدر عليها فدخل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فتبينت الإبرة بشعاع نور وجهه فأخبرته فقال يا حميراء الويل ثم الويل ثلاثا لمن حرم النظر إلى وجهي
باب الآية في إبطه الشريف {صلى الله عليه وسلم}
اخرج الشيخان عن انس قال رأيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه
وأخرج ابن سعد عن جابر قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} إذا سجد يرى بياض إبطيه وقد ورد ذكر بياض إبطيه {صلى الله عليه وسلم} في عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة
قال المحب الطبري من خصائصة {صلى الله عليه وسلم} إن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره وذكر القرطبي مثل ذلك وزاد وأنه لا شعر فيه

باب الآية في لسانه الشريف {صلى الله عليه وسلم}
أخرج ابو أحمد الغطريف في جزئه وابن مندة وأبو نعيم وابن عساكر عن بريدة عن عمر بن الخطاب قال قلت يا رسول الله مالك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا قال كانت لغة إسماعيل عليه السلام قد درست فجاء بها جبرئيل فحفظنيها
وفي بعض طرقه عن بريدة قال سمعت عمر بن الخطاب يقول يا رسول الله إلخ فجعله من مسند بريدة
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن أبي الدنيا في كتاب المطر وابن أبي حاتم والخطيب في كتاب النجوم وابن عساكر عن محمد بن ابراهيم التيمي قال قالوا يا رسول الله ما رأينا الذي هو أفصح منك قال ما يمنعني وإنما أنزل القرآن بلساني بلسان عربي مبين

(1/109)


وأخرج ابن عساكر عن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده قال قال رجل يا رسول الله أيدالك الرجل امرأته قال نعم إذا كان مفلجافقال له ابو بكر يا رسول الله ما قال لك وما قلت له قال إنه قال أيماطل الرجل أهله قلت له نعم إذا كان مفلسا قال ابو بكر يا رسول الله لقد طفت في العرب وسمعت فصحاءهم فما سمعت أفصح منك قال أدبني ربي ونشأت في بني سعد ابن بكر
وأخرج ابن سعد عن يحيى بن يزيد السعدي قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} انا اعربكم انا من قريش ولساني لسان بني سعد بن بكر
واخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} انا أعرب العرب ولدت في قريش ونشأت في بني سعد فإنى يأتيني اللحن
باب ما جاء في قلبه الشريف {صلى الله عليه وسلم}
قال الله تعالى ألم نشرح لك صدرك
اخرج البيهقي من طريق إبراهيم بن طهمان قال سألت سعدا عن قوله تعالى ألم نشرح لك صدرك فحدثني به عن قتادة عن انس قال شق بطنه من عند صدره إلى اسفل بطنه فاستخرج منه قلبه فغسل في طست من ذهب ثم ملى ء إيمانا وحكمة ثم أعيد مكانه
واخرج احمد ومسلم عن انس ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اتاه جبرئيل ذات يوم وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه واستخرج القلب ثم شق القلب فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه فأعاده في مكانه وجعل الغلمان يسعون إلى أمه يعنى ظئره فقالوا إن محمدا قد قتل فجاءوا وهو منتقع اللون قال أنس فلقد كنت أرى اثر المخيط في صدره

(1/110)


وأخرج احمد والدارمي والحاكم وصححه والبيهقي والطبراني وأبو نعيم عن عتبة ابن عبد أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ معنا زادا فقلت يا أخي اذهب فأتنا بزاد من عند امنا فانطلق اخي ومكثت عند البهم فأقبل إلي طيران أبيضان كأنهما نسران فقال احدهما لصاحبه أهو هو قال نعم فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال احدهما لصاحبه إيتني بماء ثلج فغسلا به جوفي ثم قال ايتني بماء برد فغسلا به قلبي ثم قال إيتني بالسكينة فذراها في قلبي ثم قال احدهما لصاحبه حصة فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة
فقال أحدهما لصاحبه اجعله في كفة واجعل ألفا من أمته في كفة فإذا انا انظر إلى الألف فوقي أشفق ان يخر علي بعضهم فقالا لو ان أمته وزنت به لمال بهم ثم انطلقا وتركاني وفرقت فرقا شديدا ثم انطلقت إلى امي فاخبرتها بالذي لقيت واشفقت ان يكون قد التبس فقالت أعيذك بالله ورحلت بعيرا لها فجعلتني على الرحل وركبت خلفي حتى بلغنا أمي فقالت أديت امانتي وذمتي وحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك وقالت إني رأيت انه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام
وأخرج البيهقي عن يحيى بن جعدة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن ملكين جاءاني في صورة كركيين معهما ثلج وبرد وماء بارد فشرح أحدهما صدري ومج الآخر بمنقاره فيه فغسله مرسل

(1/111)


وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن حبان والحاكم وأبو نعيم وابن عساكر والضياء في المختارة من طريق معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب أن أبا هريرة قال يا رسول الله ما أول ما ابتديت به من امر النبوة قال إني لفي صحراء أمشي ابن عشر حجج إذا انا برجلين فوق رأسي يقول احدهما لصاحبه أهو هو قال نعم فأخذاني فلصقاني لحلاوة القفا ثم شقا بطني فكان أحدهما يختلف بالماء في طست من ذهب والآخر يغسل جوفي فقال احدهما لصاحبه أفلق صدره فاذا صدري فيما أرى مفلوقا لا اجد له وجعا ثم قال أشقق قلبه فشق قلبي فقال أخرج الغل والحسد منه فأخرج منه شبه العلقة فنبذ به ثم قال أدخل الرأفة والرحمة في قلبه فأدخل شيئا كهيئة الفضة ثم اخرج ذرورا كان معه فذره عليه ثم نقر إبهامي ثم قال اغد فرجعت بما لم اغد به من رحمتي للصغير ورأفتي على الكبير قال أبو نعيم تفرد به معاذ عن آبائه وتفرد بذكر السن
وأخرج الدارمي والبزار وأبو نعيم وابن عساكر عن ابي ذر قال قلت يا رسول الله كيف علمت انك نبي وبما علمت حتى استيقنت قال أتاني أتاني وأنا ببطحاء مكة فوقع أحدهما بالارض وكان الآخر بين السماء والأرض فقال أحدهما لصاحبه أهو أهو قال نعم هو هو قال فزنه برجل فوزنني فرجحته قال زنه بعشرة فوزنني فرجحتهم قال زنه بمائة فوزنني فرجحتهم قال زنه بألف فوزنني فرجحتهم ثم جعلوا يتساقطون علي من كفة الميزان ثم قال احدهما لصاحبه شق بطنه فشق بطني فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحهما فقال أحدهما لصاحبه اغسل بطنه غسل الاناء واغسل قلبه غسل الملاء ثم قال احدهما لصاحبه خط بطنه فخاط بطني وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن ووليا عني وكأني أرى الأمر معاينة

(1/112)


وأخرج أبو نعيم عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أتاني ملك بطست من ذهب فشق بطني فاستخرج حشوة جوفي فغسلها ثم ذر عليها ذرورا ثم قال قلب وكيع يعي ما وقع فيه عيناك بصيرتان وأذناك تسمعان وانت محمد رسول الله المقفى الحاشر قلبك سليم ولسانك صادق ونفسك مطمئنة وخلقك قيم انت قثم
وأخرج الدارمي وابن عساكر عن ابن غنم قال انزل جبرئيل على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فشق بطنه ثم قال جبرئيل قلب وكيع فيه أذنان سميعتان وعينان بصيرتان محمد رسول الله المقفى حاشر خلقك قيم ولسانك صادق ونفسك مطمئنة
وأخرج مسلم عن انس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أتيت وانا في أهلي فانطلق بي إلى زمزم فشرح صدري ثم غسل بماء زمزم ثم أتيت بطست من ذهب ممتلئا إيمانا وحكمة فحشى بها صدري قال أنس ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} يرينا أثره فعرج بي الملك الى سماء الدنيا وذكر حديث المعراج
قال البيهقي يحتمل ان شق الصدر كان مرات مرة عند مرضعته حليمة ومرة عند المبعث ومرة ليلة المعراج
قلت قد تقدم في الرضاع شق صدره من عدة طرق وسيأتي في أحادث المبعث وأحاديث الإسراء ذلك أيضا والتحقيق في الجمع بينها الحمل على التعدد ووقوع ذلك ثلاث مرات ممن صرح بوقوعه مرتين السهيلي وابن دحية وابن المنير وممن صرح بالثلاث ابن حجر وأبدى لذلك معنى لطيفا وهو المبالغة في الإسباغ والتطهير بالتثليث كما هو في شرعه {صلى الله عليه وسلم} في الطهارة واختصت الأوقات الثلاث بذلك لينشأ من الطفولية على أكمل الاحوال من العصمة من الشيطان وليتلقى عند البعث ما يوحى اليه بقلب قوي وليتأهب عند الاسراء للمناجاة
وقد اختلف هل شق الصدر وغسله مخصوص به او وقع لغير من الأنبياء قال ابن المنير شق الصدر له {صلى الله عليه وسلم} وصبره عليه من جنس ما ابتلى به الذبيح وصبر عليه بل هذا أشق وأجل لأن تلك معاريض وهذه حقيقة وأيضا فقد تكرر ووقع له وهو رضيع يتيم بعيد من أهله {صلى الله عليه وسلم}
باب الآية في حفظه {صلى الله عليه وسلم} من التثاؤب

(1/113)


اخرج البخاري في التاريخ وابن ابي شيبة في المصنف وابن سعد عن يزيد بن الاصم قال ما تثاءب النبي {صلى الله عليه وسلم} قط
واخرج ابن أبي شيبة عن مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال ما تثاءب نبي قط

باب الآية في سمعه الشريف {صلى الله عليه وسلم}
اخرج الترمذي وابن ماجة وأبو نعيم عن أبي ذر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إني أرى ما لا ترون واسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها ان تئط ليس فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجد لله
وأخرج ابو نعيم عن حكيم بن حزام قال بينما رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في أصحابه إذ قال لهم تسمعون ما اسمع قالوا ما نسمع من شيء قال إني لأسمع أطيط السماء وما تلام ان تئط ما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد او قائم
باب الآية في صوته {صلى الله عليه وسلم} وبلوغه حيث لا يبلغه صوت غيره
اخرج البيهقي وأبو نعيم عن البراء قال خطبنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى اسمع العواتق في خدورهن
وأخرج أبو نعيم عن بريدة قال صلى النبي {صلى الله عليه وسلم} يوما ثم انفتل فنادى بصوت أسمع العواتق في أجواف الخدور
وأخرج ابو نعيم عن ابي برزة قال خرج علينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بالهاجرة العلياء فخطبنا بصوت يسمع العواتق في خدورهن
وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن عائشة ان النبي {صلى الله عليه وسلم} جلس يوم الجمعة على المنبر فقال للناس اجلسوا فسمعه عبد الله بن رواحة وهو في بني غنم فجلس في مكانه
واخرج ابن سعد وابو نعيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال خطبنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بمنى ففتحت أسماعنا وفي لفط ففتح الله أسماعنا حتى إن كنا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا
واخرج ابن ماجة والبيهقي عن أم هانيء قالت كنا نسمع قراءة النبي {صلى الله عليه وسلم} في جوف الليل عند الكعبة وأنا على عريشي

(1/114)


باب الآية في عقله {صلى الله عليه وسلم}
أخرج ابو نعيم في الحلية وابن عساكر عن وهب بن منبه قال قرأت إحدا وسبعين كتابا فوجدت في جميعها ان الله لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقل محمد {صلى الله عليه وسلم} إلا كحبة رمل من بين جميع رمال الدنيا وأن محمدا {صلى الله عليه وسلم} أرجح الناس عقلا وأرجحهم رأيا
باب الآية في عرقه الشريف {صلى الله عليه وسلم} أخرج مسلم عن أنس قال دخل علينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال عندنا فعرق وجاءت امي بقاروة فجلست تسلت العرق فاستيقظ النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال يا ام سليم ما هذا الذي تصنعين قالت هذا عرق نجعله لطيبنا وهو أطيب الطيب
واخرج من وجه آخر عن انس ان النبي {صلى الله عليه وسلم} كان يأتي ام سليم فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه وكان كثير العرق فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير فقال يا أم سليم ما هذا قالت عرقك أدوف به طيبي
واخرج أبو نعيم من طريق محمد بن سيرين عن أم سليم قالت كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقيل عندي على نطع فإذا عرق أخذت سكا فعجنته بعرقه
وأخرج الدارمي والبيهقي وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله قال كان في رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خصال لم يكن في طريق فيتبعه أحد إلا عرف انه قد سلكه من طيب عرقه او عرفه ولم يكن يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له
وأخرج ابن سعد وأبو نعيم عن أنس قال كنا نعرف رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا اقبل بطيب ريحه
وأخرج البزار وأبو يعلى عن انس قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا مر في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطيب وقالوا مر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من هذا الطريق
واخرج الدارمي عن ابراهيم النخعي قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يعرف بالليل بريح الطيب

(1/115)


واخرج الخطيب وابن عساكر وأبو نعيم والديلي من طريقين عن محمد بن إسماعيل البخاري ثنا عمرو بن محمد بن جعفر ثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كنت قاعدة أغزل والنبي {صلى الله عليه وسلم} يخصف نعله فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا فبهت فقال مالك بهت قلت جعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا ولو رآك ابو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره حيث يقول شعر
ومبرأ من كل غبر حيضة
وفساد مرضعة وداء مغيل
وإذا نظرت إلى أسره وجهه
برقت بروق العارض المتهلل
فوضع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما كان في يده وقام إلي فقبل ما بين عيني وقال جزاك الله يا عائشة خيرا فما أذكر أني سررت كسروري بكلامك قال ابو علي صالح بن محمد البغدادي لا أعلم أن أبا عبيدة حدث عن هشام بن عروة شيئا قال لكن الحديث حسن عندي حين صار مخرجه محمد بن اسماعيل البخاري
وأخرج أبو نعيم عن عائشة قالت كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أحسن الناس وجها وأنورهم لونا لم يصفه واصف قط إلا شبه وجهه بالقمر ليلة البدر وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ أطيب من المسك الأذفر
وأخرج ابو يعلى والطبراني في الأوسط وابن عساكر عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال يا رسول الله إني زوجت ابنتي وأحب أن تعينني قال ما عندي شيء ولكن إيتني بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة فأتاه بهما فجعل النبي {صلى الله عليه وسلم} يسلت العرق من ذراعيه حتى امتلأت القارورة قال فخذها ومر ابنتك ان تغمس هذا
العود في القارورة وتطيب به فكانت اذا تطيبت به يشم أهل المدينة رائحة ذلك الطيب فسموا بيت المطيبين
وأخرج الدارمي عن رجل من بني حريش قال كنت مع أبي حين رجم النبي {صلى الله عليه وسلم} ماعز بن مالك فلما أخذته الحجارة أرعبت فضمني النبي {صلى الله عليه وسلم} إليه فسال علي من عرق إبطه مثل ريح المسك واخرجه عبدان في الصحابة فقال عن حريش

(1/116)


وأخرج البزار عن معاذ بن جبل قال كنت أسير مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال أدن مني فدنوت منه فما شممت مسكا ولا عنبرا أطيب من ريح رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
باب الآية في طوله {صلى الله عليه وسلم}
اخرج ابن أبي خيثمة في تاريخه والبيهقي وابن عساكر عن عائشة قالت لم يكن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد وكان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى الربعة وذكر ابن سبع في الخصائص ذلك وزاد أنه كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين
باب الآية في أنه {صلى الله عليه وسلم} لم يكن يرى له ظل
اخرج الحكيم الترمذي عن ذكوان ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لم يكن يرى له ظل في شمس ولا قمر قال ابن سبع من خصائصه ان ظله كان لا يقع على الأرض وأنه كان نورا فكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا ينظر له ظل قال بعضهم ويشهد له حديث قوله {صلى الله عليه وسلم} في دعائه واجعلني نورا

باب في أنه {صلى الله عليه وسلم} كان لا ينزل الذ
باب عليه ولا على ثيابه
ذكر القاضي عياض في الشفاء والعزفي في مولده ان من خصائصة {صلى الله عليه وسلم} انه كان لا ينزل عليه الذ
باب
وذكره ابن سبع في الخصائص بلفظ أنه لم يقع على ثيابه ذ
باب قط وزاد ان من خصائصه ان القمل لم يكن يؤذيه
باب الآية في شعره الشريف {صلى الله عليه وسلم}
اخرج سعيد بن منصور وابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ان خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فطلبها حتى وجدها وقال اعتمر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فحلق رأسه فابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر
باب الآية في دمه {صلى الله عليه وسلم}

(1/117)


اخرج البزار وأبو يعلى والطبراني والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن الزبير انه اتى النبي {صلى الله عليه وسلم} وهو يحتجم فلما فرغ قال يا عبد الله اذهب بهذا الدم فاهرقه حيث لا يراك أحد فشربه فلما رجع قال يا عبد الله ما صنعت قال جعلته في أخفى مكان علمت انه مخفي عن الناس قال لعلك شربته قلت نعم قال ويل للناس منك وويل لك من الناس فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم
باب الآية في قدمه الشريف {صلى الله عليه وسلم}
أخرج البيهقي عن أبي هريرة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} كان إذا وطى ء بقدمه وطى ء بكلها ليس له أخمص
وأخرج ابن عساكر عن أبي امامة الباهلي قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} لا أخمص له يطأ على قدمه كلها
وأخرج البيهقي عن جابر بن سمرة قال كانت خنصر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من رجله متظاهرة
وأخرج احمد عن ابن عباس ان قريشا اتوا كاهنة فقالوا لها أخبرينا بأقربنا شبها بصاحب هذا المقام إن انتم جررتم كساء على هذه السهلة ثم مشيتم عليها أنبأتكم فجروا ثم مشى الناس عليها فأبصرت أثر محمد {صلى الله عليه وسلم} فقالت هذا أقربكم شبها به فمكثوا بعد ذلك عشرين سنة أو قريبا من عشرين سنة ثم بعث رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
باب الآية في مشيه {صلى الله عليه وسلم}
أخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال كنت مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في جنازة فكنت إذا مشيت سبقني فالتفت إلى رجل إلى جنبي فقلت تطوى له الأرض وخليل الله إبراهيم
وأخرج ابن سعد عن يزيد بن مرثد قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه
باب الآية في نومه {صلى الله عليه وسلم}
أخرج الشيخان عن عائشة قالت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي
وأخرج أبو نعيم عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تنام عيني ولا ينام قلبي
وأخرج الشيخان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الأنبياء تنام اعينهم ولا تنام قلوبهم
وأخرج ابن سعد عن عطاء عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا
وأخرج عن الحسن مرفوعا تنام عيناي ولا ينام قلبي

(1/118)


وأخرج أبو نعيم عن جابر بن عبد الله ان النبي {صلى الله عليه وسلم} كان تنام عيناه ولا ينام قلبه
وأخرج ابو نعيم عن ابن عباس قال حضرت عصابة من اليهود يوما عند النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال لهم انشدكم بالله الذي نزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} تنام عينه ولا ينام قلبه
باب الآية في جماعه {صلى الله عليه وسلم}
اخرج البخاري من طريق قتادة عن أنس قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قلت لأنس أو كان يطيقه قال كنا نتحدث أنه اعطي قوة ثلاثين
وأخرج ابن سعد عن سلمى مولاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قالت طاف رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على نسائة التسع ليلة
وأخرج ابن سعد انا عبيد الله بن موسى عن اسامة بن زيد عن صفوان بن سليم قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اتاني جبرئيل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع
وأخرج ابن عدي من طريق سلام بن سليمان عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا مثله والطريق الأولى جيدة على إرسالها بخلاف هذه فإنها واهية
وقال ابن سعد انا الواقدي حدثنا موسى بن محمد بن ابراهيم عن ابيه قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كنت من أقل الناس في الجماع حتى انزل الله علي الكفيت فما اريده من ساعة الا وجدته وهو قدر فيها لحم
وقال أنا الواقدي حدثنا ابن أبي سبرة وعبد الله بن جعفر عن صالح بن كيسان مثله
وقال انا الواقدي حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال رأيت كأني أتيت بقدر فأكلت منها حتى تضلعت فما أريد أن آتي النساء أي ساعة إلا فعلت منذ أكلت منها
وأخرج ابن سعد عن مجاهد وطاوس قالا أعطي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قوة أربعين رجلا في الجماع
وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن مجاهد قال أعطي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قوة بضع وأربعين رجلا كل رجل من أهل الجنة
وأخرج عن ابن عمرو عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال أعطيت قوة أربعين رجلا في البطش والنكاح

(1/119)


وأخرج الطبراني والإسماعيلي في معجمه وابن عساكر عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فضلت على الناس بأربع بالسماحة والشجاعة وكثرة الجماع وشدة البطش
باب الآية في حفظه {صلى الله عليه وسلم} من الاحتلام
اخرج الطبراني من طريق عكرمة عن ابن عباس والدينوري في المجالسة من طريق مجاهد عن ابن عباس قال ما احتلم نبي قط وإنما الاحتلام من الشيطان
باب المعجزة في بوله وغائطه {صلى الله عليه وسلم}
اخرج البيهقي من طريق حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان النبي {صلى الله عليه وسلم} إذا دخل الغائط دخلت في إثره فلا أرى شيئا إلا كنت أشم رائحة الطيب فذكرت ذلك له فقال أما علمت أن أجسادنا تنبت على أرواح أهل الجنة فما خرج منها من شيء ابتلعته الأرض
وقال البيهقي هذا الحديث من موضوعات ابن علوان
قلت كلا ليس كما قال فإن الحديث له طريق آخر عن عائشة قال ابن سعد أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق وحدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن ام سعد عن عائشة قالت قلت يا رسول الله تأتي الخلاء فلا يرى منك شيء من الأذى قال أو ما علمت ان الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء ولا يرى منه شيء وأخرجه ابو نعيم من هذا الطريق
وله طريق ثالث قال أبو نعيم حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا علي بن أحمد بن سليمان المصري حدثنا زكريا بن يحيى البلخي حدثنا شهاب بن معمر العوفي حدثنا عبد الكريم الخزاز حدثنا أبو عبد الله المديني عن ليلى مولاة عائشة قالت قلت يا رسول الله إنك تدخل الخلاء فاذا خرجت دخلت اثرك فما أرى شيئا إلا أني اجد رائحة المسك قال إنا معشر الانبياء تنبت اجسادنا على ارواح اهل الجنة فما خرج منها من شيء ابتلعته الأرض

(1/120)


وله طريق رابع قال الحاكم في المستدرك اخبرني مخلد بن جعفر حدثنا محمد بن جرير حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي حدثنا ابراهيم بن سعد حدثنا المنهال ابن عبيد الله عمن ذكره عن ليلى مولاة عائشة عن عائشة قالت دخل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لقضاء حاجته فدخلت فلم أر شيئا ووجدت ريح المسك فقلت يا رسول الله إني لم أر شيئا قال إن الأرض أمرت ان تكفته منا معاشر الانبياء
وله طريق خامس قال الدارقطني في الافراد حدثنا محمد بن سليمان الباهلي حدثنا محمد بن حسان الأموي حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قلت يا رسول الله إني اراك تدخل الخلاء ثم يجيء الذي بعدك فلا يرى لما يخرج منك أثرا فقال يا عائشة اما علمت ان الله امر الأرض أن تبتلع ما خرج من الأنبياء هذا الطريق اقوى طرق الحديث قال ابن دحية في الخصائص بعد إيراده هذا سند ثابت محمد بن حسان بغدادي ثقة صالح وعبدة من رجال الشيخين
وله طريق سادس مرسل أخرج الحكيم الترمذي من طريق عبد الرحمن بن قيس الزعفراني عن عبد الملك بن عبد الله بن الوليد عن ذكوان ان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لم يكن يرى له ظل في شمس ولا قمر ولا أثر قضاء حاجة وله طريق سابع يأتي في
باب وفد الجن
باب الاستشفاء ببوله {صلى الله عليه وسلم}
اخرج الحسن بن سفيان في مسنده وابو يعلى والحاكم والدارقطني وأبو نعيم عن أم أيمن قالت قام النبي {صلى الله عليه وسلم} من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها فلما أصبح أخبرته فضحك وقال إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا أبدا

(1/121)


واخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال اخبرت ان النبي {صلى الله عليه وسلم} كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم ام حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة أين البول الذي كان في القدح قالت شربته قال صحة يا أم يوسف وكانت تكنى ام يوسف فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه قال ابن دحية هذه قضية أخرى غير قضية أم أيمن وبركة أم يوسف غير بركة أم أيمن
باب جامع في صفة خلقه {صلى الله عليه وسلم}
اخرج الشيخان عن البراء قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل الذاهب ولا بالقصير
واخرج البخاري عن البراء أنه سئل أكان وجه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مثل السيف قال لا ولكن كان مثل القمر
وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة أنه سئل اكان وجه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} طويلا قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا
وأخرج الدارمي والبيهقي عن جابر بن سمرة قال رأيت النبي {صلى الله عليه وسلم} في ليلة اضحيان وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فلهو كان أحسن في عيني من القمر في الصحاح ليلة إضحيان بكسر الهمزة والحاء لا غيم فيها
وأخرج البخاري عن كعب بن مالك قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا أسر استنار وجهه كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه
وأخرج أبو نعيم عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال كان وجه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كدارة القمر
وأخرج البيهقي عن ابي اسحاق عن امرأة من همدان قالت حججت مع النبي {صلى الله عليه وسلم} قلت لها شبهيه قالت كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله
وأخرج الدارمي والبيهقي والطبراني وأبو نعيم عن أبي عبيدة قال قلت للربيع بنت معوذ صفي لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قالت لو رأيته لقلت الشمس طالعة
واخرج مسلم عن أبي الطفيل انه قيل له صف لنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال كان ابيض مليح الوجه

(1/122)


واخرج الشيخان عن انس قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ربعة من القوم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ازهر اللون ليس بالآدم ولا الأبيض الأمهق رجل الشعر ليس بالسبط ولا بالجعد القطط البائن الطويل في نحافة والآدم الشديد السمرة والامهق الشديد البياض الذي لا يخالطه شيء من الحمرة وليس بنير والسبط الذي ليس فيه تكسر والقطط الشديد الجعودة والرجل بينهما كانه مشط فتكسر قليلا
وأخرج البيهقي عن علي قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} أبيض مشربا بحمرة
وأخرج ابن سعد والترمذي والبيهقي عن أبي هريرة قال ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وسلم كأن الشمس تجري في وجهه وما رأيت احدا اسرع في مشيه منه كأن الارض تطوى له إنا لنجهد وانه غير مكترث
وأخرج ابن سعد عن قتادة وابن عساكر من طريق قتادة عن أنس قال ما بعث الله نبيا قط إلا بعثه حسن الوجه حسن الصوت حتى بعث نبيكم {صلى الله عليه وسلم} فبعثه حسن الوجه حسن الصوت
وأخرج ابن عساكر عن علي بن ابي طالب قال ما بعث الله نبيا قط إلا صبيح الوجه كريم الحسب حسن الصوت وان نبيكم {صلى الله عليه وسلم} كان صبيح الوجه كريم الحسب حسن الصوت
وأخرج الدارمي عن ابن عمر قال ما رأيت احدا أشجع ولا أجود ولا أوضأ من رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج الدارمي عن ابن عمر قال ما رأيت أحدا أشجع ولا أجود ولا أوضأ من رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ضليع الفم اشكل العينين منهوس العقبين الشكلة كهيئة الحمرة تكون في بياض العين بخلاف الشهلة فإنها حمرة في سوادها وضليع الفم واسعه ومنهوس العقبين قليل لحم العقب
وأخرج البيهقي عن علي قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عظيم العينين أهدب الأشفار مشرب العين بحمرة

(1/123)


وأخرج الترمذي والبيهقي من وجه آخر عن علي أنه نعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد كان ربعة من القوم لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم كان في وجهه تدوير أبيض مشرب أدعج العينين أهدب الأشفار جليل المشاش والكتد أجرد ذو مسربة شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب وإذا التفت التفت معا بين كتفيه خاتم النبوة الممغط الطويل البائن والمتردد الذي تردد خلقه بعضه على بعض فهو مجتمع والمطهم المسترخي اللحم والمكلثم المدور الوجه اي لم يكن شديد تدوير الوجه بل في وجهه تدوير قليل والمشرب الذي في بياضه حمرة والأدعج الشديد سواد الحدقة والأهدب الطويل الأشفار وهي شعر العين
والمشاش رؤوس العظام كالركبتين والمرفقين والمنكبين وجليلها عظيمها والكتد بفتحتين مجتمع الكتفين والأجرد الذي لا شعر على بدنه والمسربة خيط شعر بين الصدر والسرة وشثن الكفين غليظ الأصابع
وأخرج من وجه آخر عنه قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اسود الحدقة أهدب الأشفار
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} مفاض الجبين أهدب الأشفار مفاض واسع
وأخرج الطيالسي والترمذي وصححه والبيهقي عن علي بن ابي طالب قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ليس بالقصير ولا بالطويل ضخم الرأس واللحية شثن الكفين والقدمين ضخم الكراديس مشربا وجهه حمرة طويلة المسربة اذا مشى تكفأ تكفأ كأنما ينحط من صبب لم أر قبله ولا بعده مثله الكراديس رؤوس العظام كالمشاش
وأخرج الطيالسي وأحمد والبيهقي عن أبي هريرة قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} شج الذراعين بعيد ما بين المنكبين أهدب أشفار العينين لم يكن صخابا في الاسواق ولا فحاشا ولا متفحشا كان يقبل جميعا ويدبر جميعا
وأخرج البيهقي عن ابي هريرة قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اسود اللحية حسن الثغر

(1/124)


وأخرج عن انس انه سئل هل شاب النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ما شانه الله بالشيب ما كان في رأسه ولحيته إلا سبع عشرة أو ثمان عشرة شعرة بيضاء
وأخرج الشيخان عن البراء قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مربوعا بعيد ما بين المنكبين يبلغ شعره شحمة أذنيه ما رأيت شيئا أحسن منه
وأخرج احمد والبيهقي عن محرش الكعبي قال اعتمر النبي {صلى الله عليه وسلم} من الجعرانة ليلا فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة
وأخرج الطيالسي وابن سعد والطبراني وابن عساكر عن ام هانئ قالت ما رأيت بطن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلا ذكرت القراطيس المثنى بعضها على بعض
وأخرج الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أبيض كأنما صيغ من فضة رجل الشعر مفاض البطن عظيم مشاش المنكبين يطأ بقدمه جميعا إذا اقبل اقبل جميعا وإذا أدبر أدبر جميعا
وأخرج البخاري عن انس قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ضخم الرأس والقدمين سبط الكفين
واخرج البخاري عن ابي هريرة قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ضخم القدمين وحسن الوجه لم أر بعده مثله
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ميمونة بنت كزدم قالت رأيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فما نسيت طول اصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه
وأخرج البيهقي عن رجل من الصحابة من بلعدويه قال رأيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجبهة دقيق الأنف دقيق الحاجبين وإذا من لدن نحره إلى سرته كالخيط الممدود شعره
وأخرج البيهقي عن علي قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} لا قصير ولا طويل وهو إلى الطول أقرب وكان شثن الكف والقدم وكان في صدره مسربة وكأن عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد التكفؤ الميل إلى سنن الممشى
وأخرج عبد الله بن أحمد والبيهقي عن علي قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} ليس بالذاهب طولا وفوق الربعة اذا جاء مع القوم غمرهم أبيض ضخم الهامة أغر أبلج أهدب الأشفار شثن الكفين والقدمين إذا مشى يتقلع كأنما ينحدر في صبب كأن العرق في وجهه اللؤلؤ لم أر قبله ولا بعده مثله الهامة الرأس
وأخرج مسلم عن أنس قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ

(1/125)


وأخرج البزار والبيهقي عن أبي هريرة قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} أحسن الناس كان ربعة وهو إلى الطول أقرب بعيد ما بين المنكبين أسيل الخدين شديد سواد الشعر أكحل العينين أهدب إذا وطى ء بقدمه وطى ء بكلها ليس له أخمض إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة وإذا ضحك يتلألأ في الجدر لم أر مثله قبله ولا بعده
وأخرج الشيخان عن انس قال ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولا شممت مسكا ولا عنبرا أطيب من ريح رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة قال مسح رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خدي فوجدت ليده بردا وريحا كأنما اخرجها من جونة عطار
وأخرج البيهقي عن يزيد بن الأسود قال ناولني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يده فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك
وأخرج الطبراني عن المستورد بن شداد عن أبيه قال أتيت النبي {صلى الله عليه وسلم} فأخذت بيده فإذا هي ألين من الحرير وأبرد من الثلج
وأخرج احمد عن سعد بن أبي وقاص قال اشتكيت بمكة فدخل علي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يعودني فوضع يده على جبهتي فمسح وجهي وصدري وبطني فما زلت يخيل إلي أني اجد برد يده على كبدي حتى الساعة
واخرج ابن سعد وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أبيض مشربا بحمرة شثن الأصابع ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالسبط ولا بالجعد إذا مشى هرول الناس وراءه لا يرى مثله أبدا
وأخرج ابو موسى المديني في كتاب الصحابة عن امد بن أبد الحضرمي قال رأيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فما رأيت قبله ولا بعده مثله
واخرج ابن سعد عن عبد الله بن بريدة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان أحسن البشر قدما

(1/126)


وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن علي قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ابيض اللون مشربا حمرة أدعج العينين دقيق المسربة دقيق العرنين سهل الخدين كث اللحية ذا وفرة كأن عنقه إبريق فضة له شعر يجري من لبته إلى سرته كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ ولريح عرقه أطيب من المسك الأذفر العرنين أعلى الأنف والوفرة الشعر إلى شحمة الأذن والأذفر بالذال المعجمة
واخرج ابن سعد وابن عساكر عن علي قال بعثني النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى اليمن فإني لأخطب يوما على الناس وحبر من أحبار يهود واقف في يده سفر ينظر فيه فلما رآني قال صف لنا أبا القاسم فقلت ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالجعد القطط ولا بالسبط وهو رجل الشعر أسود ضخم الرأس مشرب لونه حمرة عظيم الكراديس شثن الكفين والقدمين طويل المسربة أهدب الاشفار مقرون الحاجبين صلت الجبين بعيد ما بين المنكبين إذا مشى يتكفأ كأنما ينزل من صبب لم أر قبله ولا بعده مثله قال علي ثم سكت فقال لي الحبر وماذا قلت هذا ما يحضرني قال الحبر في عينيه حمرة حسن اللحية حسن الفم تام الأذنين يقبل جميعا ويدبر جميعا قال علي هذه والله صفته قال الحبر وشيء آخر قلت وما هو قال وفيه جناء قلت هو الذي قلت لك كأنما ينزل من صبب قال الحبر فإني اجد هذه الصفة في سفر آبائي ونجده يبعث من حرم الله وأمنه وموضع بيته ثم يهاجر إلى حرم يحرمه هو ويكون له حركة كحرمة الحرم الذي حرم الله ونجد أنصاره الذين هاجر إليهم قوما من ولد عمرو بن عامر أهل نخل وأهل الأرض قبلهم يهود قال علي هو هو قال الحبر فإني أشهد انه نبي وأنه رسول الله إلى الناس كافة القرن اتصال شعر الحاجبين وصلت الجبين واضحه

(1/127)


واخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال أقبل قوم من اليهود فأتوا عليا فقالوا صف لنا ابن عمك فقال علي لم يكن محمد {صلى الله عليه وسلم} بالطويل الذاهب ولا بالقصير المتردد كان فوق الربعة أبيض اللون مشرب الحمرة جعدا ليس بالقطط يفرق شعره إلى أذنيه صلت الجبين واضح الخدين أدعج العينين مقرون الحاجبين سبط الأشفار أقنى الأنف دقيق المسربة براق الثنايا كث اللحية كان عنقه إبريق فضة كان الذهب يجري في تراقيه له شعرات من لبته إلى سرته كأنهن قضيب مسك أسود لم يكن في جسده ولا في صدره شعرات غيرهن بين كتفيه كدارة القمر ليلة البدر مكتوب بالنور سطرين السطر الاعلى لا إله إلا الله وفي السطر الأسفل محمد رسول الله الأقنى السائل الانف المرتفع وسطه
واخرج ابن عساكر عن ابي هريرة قال أتى حبر من أحبار بيت المقدس بعد وفاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى علي فقال صف لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير كان ربعة من الرجال أبيض مشربا بحمرة جعد المفرق شعره إلى شحمة أذنيه صلت الجبين واضح الخدين مقرون الحاجبين أدعج العينين سبط الأشفار أقنى الأنف دقيق المسربة مفلج الثنايا كث اللحية كأن عنقه إبريق فضة كأن الذهب يجري في تراقيه عرقه في وجهه كاللؤلؤ شثن الكفين والقدمين له شعرات ما بين لبته إلى صدره يجري كالقضيب لم يكن على بطنه ولا على ظهره شعرات غيرها يفوح منه ريح المسك إذا قام غمر الناس وإذا مشى فكأنما يتقلع من صخرة إذا التفت التفت جميعا وإذا انحدر كأنما ينحدر من صبب قال الحبر إني أصبت في التوراة هذه الصفة أشهد انه رسول الله
وأخرج البيهقي وابن عساكر عن مقاتل بن حيان قال أوحى الله إلى عيسى بن مريم جد في أمري ولا تهزل واسمع واطع يا ابن الطاهرة البكر البتول إني خلقتك من غير فحل فجعلتك آية للعالمين فإياي فاعبد وعلي فتوكل فسر إل أهل سوران إني أنا الله الحي القيوم الذي لا أزول صدقوا النبي الأمي العربي صاحب الجمل

(1/128)


والمدرعة والعمامة وهي التاج والنعلين والهراوة وهي القضيب الجعد الرأس الصلت الجبين المقرون الحاجبين الأنجل العينين الأهدب الأشفار الأدعج العينين أقنى الأنف الواضح الخدين الكث اللحية عرقه في وجهه كاللؤلؤ وريح المسك ينفح منه كأن عنقه إبريق فضة وكأن الذهب يجري في تراقيه له شعرات من لبته إلى سرته يجري كالقضيب ليس على صدره ولا على بطنه شعر غيره شثن الكف والقدم إذا جاء مع الناس غمرهم وإذا مشى كأنما يتقلع من الصخر وينحدر في صبب ذو النسل القليل الأنجل الواسع شق العين والتراقي ما بين ثغرة النحر والعاتق

(1/129)


وأخرج ابن سعد الترمذي في الشمائل والبيهقي والطبراني وأبو نسيم وابن السكن في المعرفة وابن عساكر عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند بن أبي اهالة عن حلية النبي وكان وصافا فقال كان فخما مفخما يتلألأ تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر إن انفرقت عقيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ من غير قرن بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية أدعج سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الاسنان دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادنا متماسكا سواء البطن والصدر مشيح الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالى الصدر طويل الزندين رحب الراحة شثن الكفين والقدمين سائل الأطراف سبط القصب خمصان الاخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا ازال زال تلقعا ويخطو تكفأ ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب وإذا التفت التفت جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام قلت صف لي منطقه قال كان متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة لا يتكلم
في غير حاجة طويل السكوت يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير دمثا ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئا لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها إذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها فضرب
بابه امه اليمنى بطن راحته اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح فاذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام

(1/130)


الفخم المعظم والمشذب بمعجمتين مفتوحتين ثانيتهما مشددة كالبائن والعقيقة شعر الرأس أراد إن انفرقت بنفسها فرقها وإلا تركها معقوصة وأزهر اللون نيره وقيل حسنه الحاجب الأزج المقوس الطويل الوافر الشعر والأشم الطويل قصبة الأنف والشنب رونق الاسنان وملؤها وقيل رقتها وتحزيزها والفلج فرق بين الثنايا والجيد العنق والدمية الصورة من العاج والبادن ذو اللحم والمتماسك معتدل الخلق يمسك بعضه بعضا وسواء البطن والصدر مستويهما ومشيح الصدر يروى بضم الميم وبمعجمة أي بادي الصدر غير قعس من أشاح بمعنى أقبل وبالفتح ومهملة أي عريض والزندان عظما الذراعين ورحب الراحة واسعها وسائل الأطراف طويل الأصابع والسبط الممتد بلا تعقد والقصب بقاف ومهملة كل عظم أجوف وخمصان الأخمصين متجافيهما وهما بطن القدمين الذي لا تناله الأرض من غير النبي {صلى الله عليه وسلم} ومسيح القدمين بالمهملة أملسهما والتقلع رفع الرجل بقوة والهون الرفق والوقار والذريع الواسع الخطو أي أن مشيه كان يرفع فيه رجله بسرعة ويمد خطوه خلاف مشية المختال ويقصد سمته كل ذلك برفق وتثبت دون عجلة كما قال كأنما ينحط من صبب وقوله يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه أي لسعة فمه والعرب تمدح به وتذم بصغر الفم والدمث سهل الخلق والمهين بالضم من الاهانة وبالفتح من المهانة وهي الحقارة وأشاح القبض ويفتر يبدي أسنانه ضاحكا وحب الغمام البرد
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بكثرة الأسماء الدالة على شرف المسمى
قال بعض العلماء للنبي {صلى الله عليه وسلم} ألف اسم بعضها في القرآن والحديث وبعضها في الكتب القديمة
وأخرج الشيخان عن جبير بن مطعم سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول إن لي أسماء انا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وانا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وانا العاقب والعاقب الذي ليس بعده نبي

(1/131)


وأخرج احمد والطيالسي في مسنديهما وابن سعد والحاكم والبيهقي عن جبير سمعت النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول انا محمد وأنا احمد وأنا الحاشر وانا الماحي والخاتم والعاقب
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} انا محمد وأنا احمد وانا الحاشر وأنا الماحي
وأخرج احمد ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال سمى لنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} نفسه أسماء منها ما حفظنا ومنها ما لم نحفظ قال انا محمد وأنا أحمد والمقفى والحاشر ونبي التوبة ونبي الملحمة ونبي الرحمة
وأخرج احمد وابن أبي شيبة والترمذي في الشمائل عن حذيفة قال لقيت النبي {صلى الله عليه وسلم} في بعض طرق المدينة فقال انا محمد وانا احمد وأنا نبي الرحمة ونبي التوبة وأنا المقفى وأنا الحاشر ونبي الملاحم
وأخرج ابو نعيم وابن مردويه في تفسيره والديلمي في مسند الفردوس عن أبي الطفيل قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لي عشرة أسماء عند ربي أنا محمد وأحمد والفاتح والخاتم وابو القاسم والحاشر والعاقب والماحي ويس وطه
وأخرج ابن سعد عن مجاهد عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال انا محمد وأحمد أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة أنا المقفى والحاشر بعثت بالجهاد ولم أبعث بالزراع
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إسمي في القرآن محمد وفي الانجيل أحمد وفي التوراة أحيد وإنما سميت أحيد لأني احيد أمتي عن نار جهنم
وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس ان النبي {صلى الله عليه وسلم} كان يسمى في الكتب القديمة احمد ومحمد والماحي والمقفى ونبي الملاحم وحمطايا وفارقليطا وماذماذ
وأخرج ابن فارس عن ابن عباس ان النبي {صلى الله عليه وسلم} قال إسمي في التوراة احمد الضحوك القتال يركب البعير ويلبس الشملة ويجتزي بالكسرة سيفه على عاتقه
وقلت وقد الفت كتابا في شرح اسمائه الكريمة أوردت فيه ثلاثمائة وأربعين إسما مأخوذة من القرآن والاحاديث والكتب القديمة
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بما سمي به من أسماء الله تعالى

(1/132)


قال القاضي عياض قد خص الله نبيه {صلى الله عليه وسلم} بأن سماه من اسمائه بنحو من ثلاثين إسما وهي الاكرم والامين والأول والآخر والبشير والجبار والحق والخبير وذو القوة والرؤوف والرحيم والشهيد والشكور والصادق والعظيم والعفو والعالم والعزيز والفاتح والكريم والمبين والمؤمن والمهيمن والمقدس والمولى والولي والنور والهادي وطه ويس
قلت قد وقع لنا عدة أسماء أخر زيادة على ذلك وهي الأحد والأصدق والأحسن والأجود والأعلى والآمر والناهي والباطن والبر والبرهان والحاشر والحافظ والحفيظ والحسيب والحكيم والحليم والحي والخليفة والداعي والرافع والواضع ورفيع الدرجات والسلام والسيد والشاكر
والصابر والصاحب والطيب والطاهر والعدل والعلي والغالب والغفور والغني والقائم والقريب والماجد والمعطي والناسخ والناشر والوفي وحم ونون
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} باشتقاق اسمه الشريف الشهير من اسم الله تعالى
قال حسان بن ثابت يمدح النبي {صلى الله عليه وسلم}
أغر عليه للنبوة خاتم
من الله من نور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه
إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من إسمه ليحله
فذو العرش محمود وهذا محمد
وأخرج البيهقي وابن عساكر من طريق سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال اجتمعوا فتذاكروا أي بيت أحسن فيما قالته العرب قالوا قوله
وشق له من اسمه
البيت
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال لما ولد النبي {صلى الله عليه وسلم} عق عنه عبد المطلب بكبش وسماه محمدا فقيل له يا أبا الحارث ما حملك على أن سميته محمدا ولم تسمه باسم آبائه قال أردت أن يحمده الله في السماء ويحمده الناس في الأرض
باب ما ظهر من الآيات عند قدومه {صلى الله عليه وسلم} مع أمه المدينة لزيارة أخواله

(1/133)


أخرج ابن سعد عن ابن عباس وعن الزهري وعن عاصم بن عمر بن قتادة دخل حديث بعضهم في بعض قالوا لما بلغ رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ست سنين خرجت به أمه إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم ومعه أم أيمن فنزلت به في دار النابغة فأقامت به عندهم شهرا فكان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك ونظر إلى الدار فقال ها هنا نزلت بي أمي وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن
النجار وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إليه قالت أم أيمن فسمعت احدهم يقول هو نبي هذه الأمة وهذه دار هجرته فوعيت ذلك كله من كلامهم ثم رجعت به امه الى مكة فلما كانت بالابواء توفيت
وأخرج أبو نعيم من طريق الواقدي عن شيوخه مثله وزاد قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فنظرت إلى رجل من اليهود يختلف ينظر إلي فقال لي يا غلام ما اسمك قلت أحمد ونظر إلى ظهري فأسمعه يقول هذا نبي هذه الأمة ثم راح إلى اخوالي فأخبرهم فاخبروا امي فخافت علي وخرجنا من المدينة وكانت ام ايمن تحدث تقول أتاني رجلان من يهود يوما نصف النهار بالمدينة فقالا اخرجي لنا احمد فأخرجته فنظرا إليه وقلباه مليا ثم قال احدهما لصاحبه هذا نبي هذه الأمة هذه دار هجرته وسيكون بهذه البلدة من القتل والسبي أمر عظيم قالت ام أيمن ووعيت ذلك كله من كلامهما
باب ما وقع عند وفاة امه {صلى الله عليه وسلم} من الآيات
اخرج ابو نعيم من طريق الزهري عن أم سماعة بنت أبي رهم عن أمها قالت شهدت آمنة أم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في علتها التي ماتت فيها ومحمد غلام يقع له خمس سنين عند رأسها فنظرت إلى وجهه ثم قالت
بارك فيك الله من غلام
يا ابن الذي من حومة الحمام
نجا بعون الملك المنعام
فودى غداة الضرب بالسهام
بمائة من إبل سوام
إن صح ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام
من عند ذي الجلال والإكرام
تبعث في الحل وفي الحرام
تبعث بالتحقيق والإسلام
دين أبيك البر إبراهام
فالله أنهاك عن الأصنام
ان لا تواليها مع الأقوام

(1/134)


ثم قالت كل حي ميت وكل جديد بال وكل كبير يفنى وأنا ميتة وذكري باق وقد تركت خيرا وولدت طهرا ثم ماتت فكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك
نبكي الفتاة البرة الأمينة
ذات الجمال العفة الرزينة
زوجة عبد الله والقرينة
أم نبي الله ذي السكينة
وصاحب المنبر بالمدينة
صارت لدى حفرتها رهينة
باب استسقاء أهل مكة بجده {صلى الله عليه وسلم} وهو معه وسقياهم وما ظهر فيه من الآيات
اخرج ابن سعد وابن ابي الدنيا والبيهقي والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق عن مخرمة بن نوفل عن امه رقيقة بنت صيفي وكانت لدة عبد المطلب قالت تتابعت على قريش سنون جدبة أقحلت الجلد وأدقت العظم فبينا أنا نائمة أو مهومة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل يقول يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث منكم قد أظلكم ايامه وهذا أبان مخرجه فحي هلا بالحياء والخصب ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما جساما أبيض بضا أوطف الأهداب سهل الخدين أشم العرنين له فخر يكظم عليه وسنة يهدي اليه فليخلص هو وولده وولد ولده وليهبط إليه من كل بطن رجل فليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب ثم ليستلموا الركن وليطوفوا بالبيت سبعا ثم ليرتقوا أبا قبيس فليستسق الرجل وليؤمن القوم فغثتم ما شئتم إذا قالت فأصبحت مذعورة قد اقشعر جلدي ووله عقلي واقتصصت رؤياي فقمت في شعاب مكة فما بقي بها أبطحي إلا قالوا هذا شيبة الحمد وتتامت إليه رجالات قريش وهبط إليه من كل بطن رجل فشنوا من الماء ومسوا من الطيب واستلموا وطافوا ثم ارتقوا أبا قبيس حتى إذا استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} غلام قد أيفع أو كرب فقال عبد المطلب اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة انت عالم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك يعني أفنية حرمك يشكون إليك سنتهم أذهبت الخف والظلف اللهم فامطرن غيثا مغدقا ومريعا فما راموا حتى انفجرت السماء بمائها والط الوادي

(1/135)


بثجيجه فلسمعت شيخان قريش يقولون لعبد المطلب هنيئا يا ابا البطحاء هنيئا أي عاش بك أهل البطحاء وفي ذلك تقول رقيقة
بشيبة الحمد اسقى الله بلدتنا
لما فقدنا الحيا وأجلوذ المطر
فجاد بالماء جونى له سبل
سحا فعاشت به الأنعام والشجر
منا من الله بالميمون طائره
وخير من بشرت يوما به مضر
مبارك الأمر يستسقي الغمام به
ما في الآنام له عدل ولا خطر
رقيقة بضم الراء ولدة الرجل تربه وأقحلت بقاف وحاء مهملة أيبست وصحل بمهملتين ولام فيه بحة وأبان الشيء بالكسر والتشديد وقته وفلان وسيط في قومه اذا كان أوسطهم نسبا وأرفعهم محلا وعظاما بضم العين بمعنى عظيم وجساما بضم الجيم بمعنى جسيم وبضا بموحدة وضاد معجمة رقيق الجلد ممتلئا والوطف كثرة شعر العين والحاجبين وتتام القوم جاءوا كلهم وتموا والعذرة فناء الدار والملطاط حافة الوادي وساحل البحر والسبل بالتحريك المطر وعدل بكسر العين
باب ما كان النبي {صلى الله عليه وسلم} يذهب في حاجة لجده الا انجح فيها
اخرج البخاري في تاريخه وابن سعد وأبو يعلى والطبراني وابن عدي والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم وابن مندة من طريق كندير بن سعيد عن أبيه قال حججت في الجاهلية فرأيت رجلا يطوف بالبيت وهو يقول
رد إلي راكبي محمدا
يا رب رده واصطنع عندي يدا
قلت من هذا قالوا هذا عبد المطلب بعث
بابن له في طلب إبل له ولم يبعثه في حاجة قط إلا انجح فيها وقد أبطأ عليه فلم يلبث حتى جاء النبي {صلى الله عليه وسلم} والإبل
وأخرج البيهقي وابن عدي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة قال خرج حيدة بن معاوية في الجاهلية معتمرا فإذا هو بشيخ يطوف ويقول
رد إلي راكبي محمدا
يا رب رده واصطنع عندي يدا
قلت من هذا قالوا سيد قريش عبد المطلب له إبل كثيرة فإذا ضل منها شيء بعث فيها بنيه يطلبونها فإذا أعيى بنوه بعث ابن ابنه وقد بعثه في ضالة أعيى عنها بنوه وقد احتبس عنه فما برحت حتى جاء محمد {صلى الله عليه وسلم} وجاء بالإبل
باب معرفة عبد المطلب بشأن النبي {صلى الله عليه وسلم}

(1/136)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية