صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد
المؤلف : محمد بن يوسف الصالحي الشامي
مصدر الكتاب : الإنترنت
http://www.yasoob.com
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

وكتب - عليه الصلاة والسلام - لبني شنخ من جهينة: " بسم الله الرحمن الرحيم "، هذا ما أعطى محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - بني شنخ من جهينة: أعطاهم ما خطوا من صفينة وما حرثوا، ومن حاقهم فلا حق له وحقهم حق، وكتب العلاء بن عقبة وشهد، وكتب - صلى الله عليه وسلم - للعباس بن مرداس السلمي أنه أعطاه مدفوا لا يحاقه فيه أحد، ومن حاقه فلا حق له، وحقه حق، وكتب العلاء بن عقبة وشهد.
الباب التاسع والعشرون في استكتابه - صلى الله عليه وسلم - عبد العزي بن خطل قبل ارتداده [ وقيل: اسمه هلال.
أسلم وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا، وبعث معه رجلا من الانصار، وكان معه مولى له يخدمه مسلما، فنزل منزلا، وأمر المولى أن يذبح له تيسا، فيصنع له طعاما فنام، فاستيقظ ابن خطل ولم يصنع له شيئا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا.
وكان يكتب قدام النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا نزل (غفور رحيم) كتب: رحيم غفور، وإذا نزل (سميع عليم) كتب: عليم سميع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم: اعرض علي ما كنت أملي عليك، فلما عرضه عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كذا أمليت عليك (5) غفور رحيم ورحيم غفور واحد ؟ وسميع عليم وعليم سميع واحد ؟ قال: فقال ابن خطل: إن كان محمد ما كنت أكتب له إلا ما أريد ! ثم كفر ولحق بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل ابن خطل فهو في الجنة ! فقتل يوم فتح مكة ؟ وهو متعلق بأستار الكعبة - قاله عبد الكريم الحلبي في شرح السيرة لعبد الغني.
وقيل: قتله سعد بن حريث المخزومي وأبو برزة الاسلمي، وهو آخذ بأستار الكعبة، وقيل: بين المقام وزمزم ].

الباب الثلاثون في استكتابه - صلى الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة - رضي الله تعالى عنه - هو محمد بن مسلمة الانصاري الخزرجي
قال ابن سعد: قالوا: وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا كتاب من محمد رسول الله لمهري بن الابيض، على من آمن من مهرة أنهم لا يؤكلون ولا يغار عليهم، ولا يعركون، وعليهم إقامة شرائع الاسلام، فمن بدل فقد حارب الله، ومن آمن به فله ذمة الله وذمة رسوله، اللقطة مؤداة، والسارحة منداة والتفث: السيئة، والرفث الفسوق، وكتب محمد بن مسلمة الانصاري.

(11/389)


الباب الحادي والثلاثون في استكتابه - صلى الله عليه وسلم - معاوية بن أبي سفيان - رضي الله تعالى عنه -
روى الامام أحمد مرسلا، ووصله أبو يعلى فقال: عن معاوية والطبراني ورجال أحسد ؟ وأبي يعلى رجال الصحيح، عن سعيد بن عمرو بن العاص أن أبا هريرة اشتكى، وأن معاوية أخذ الاداوة بعد أبي هريرة يتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبينا هو يوصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع رأسه إليه مرة، أو مرتين، وهو يتوضأ، فقال: يا معاوية: إن وليت أمرا فاتق الله واعدل.
ولفظ الطبراني في الصغير: اقبل من محسنهم، وتجاوز عن مسيئهم، قال: فما زلت أظن أني مبتل بعمل، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ابتليت.
وروى الطبراني عن عبد الله بن بشر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذن أبا بكر وعمر في أمر فقال: أشيروا علي فقالوا: الله ورسوله أعلم فقال: أشيروا علي: فقالوا الله ورسوله أعلم، فقال: ادعوا لي معاوية فقال أبو بكر وعمر: أما كان في رسول الله ورجلين من قريش ما ينفذون أمرهم حتى بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غلام من غلمان قريش، فلما وقف بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: احضروه أمركم وأشهدوه أمركم، فإنه قوي أمين.
رواه البزار باختصار اعتراض أبي بكر وعمر.
قال أبو الحسن الهيثمي في المجمع: رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف، وشيخ البزار ثقة وشيخ الطبراني لم يوثقه إلا الذهبي في الميزان، وليس فيه جرح مفسر، ومع ذلك فهو حديث منكر.
قلت: ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، وأعله بمروان بن جناح، وهو من رجال أبي داود وابن ماجة، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الدراقطني: لا بأس به، وروى الطبراني برجال وثقوا، فيهم خلاف، وفي سنده انقطاع عن مسلمة بن مخلد - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاوية: اللهم علمه الكتاب والحساب ومكن له في البلاد.
وروى الطبراني برجال الصحيح، عن قيس بن الحرث المذحجي وهو ثقة عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - قال: ما رأيت أحدا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أميركم هذا، يعني: معاوية، وروى الطبراني برجال وثقوا وتكلم فيهم.
عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: ما رأيت أحدا من الناس بعد

(11/390)


رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسود من معاوية.
وروى الطبراني من طريق محمد بن فطر فليحرر رجاله وعلي بن سعيد فيه لين، وبقية رجاله ثقات، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد: استوص بمعاوية، فإنه أمين على كتاب الله تعالى، ونعم الامين هو.
وروى الامام أحمد برجال الصحيح عن سهل ابن الحنظلية الانصاري - رضي الله تعالى عنه - أن عيينة بن حصن والاقرع بن حابس سألا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا فأمر معاوية أن يكتب به لهما وختمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمره أن يدفعه إليهما، فقال: فأما عيينة فقال ما
فيه، فقال: فيه الذي أمرت به، فقبله، وعقده في عمامته، وكان أحلم الرجلين، وأما الاقرع فقال: أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس.
فأخبر معاوية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقولهما - ورواه أبو داود عنده أن الذي قال: أحمل صحيفة هو عيينة.
وروى الطبراني بسند لا بأس به عن الضحاك بن النعمان بن سعد أن مسروق بن وائل قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة بالعقيق، فأسلم وحسن إسلامه، ثم قال: يا رسول الله إني أحب أن تبعث إلى قومي فتدعوهم إلى الاسلام وأن تكتب لي كتابا إلى قومي عسى الله أن يهديهم، فقال لمعاوية: اكتب له فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى الاقيال من حضرموت، بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والصدقة على التيعة والسائمة وفي السوق الخمس، وفي البعل العشر لا خلاط ولا وراط ولا شغار ولا شناق، ولا جنب ولا خلب به، ولا يجمع بين بعيرين في عقال من أجبأ فقد أربى، وكل مسكر حرام، وبعث إليهم زياد بن لبيد الانصاري أما الخلاط: فلا يجمع بين الماشية، وأما الوراط فلا يقومهما بالقيمة.
وأما الشغار فيزوج الرجل ابنته، وينكح الاخر ابنته بلا مهر، والشناق أن يعقلها في مباركها.
والاجباء أن يباع الثمرة قبل أن تؤمن عليها العاهة.
وروى الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن معاوية - رضي الله تعالى عنه - كان يكتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
وروى الطبراني من طريق السري بن عاصم كذبه ابن خراش وبهذا يصفه الناس بالوضع عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: لما كان يوم أم حبيبة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دق الباب داق فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: انظروا من هذا ؟ قالوا: معاوية قال: ائذنوا له، ودخل على إذنه فلم

(11/391)


يحظ به، وكتب - عليه الصلاة والسلام - لبني قرة بن عبد الله بن أبي نجيح النبهانيين، أنه
أعطاهم المظلة كلها، أرضها وماءها، وسهلها وجبلها، حتى يرعون مواشيهم.
وكتب - عليه الصلاة والسلام - لبلال بن الحارث المزني أن له النخل وجزعه وشطره ذا المزارع والنخل وأن له ما أصلح به الزرع من قدس، وأن له المضة والجزع والغيلة إن كان صادقا وكتب معاوية.
قال ابن سعد: جزعه فإنه يعني قرية، وأما شطره فإنه يعني تجاهه، وهو في كتاب الله عز وجل (فول وجهك شطر المسجد الحرام) يعني تجاهه، فالقدس: الخرج وما أشبهه من آلة السفر، وأما المضة فاسم الارض.
وكتب - عليه الصلاة والسلام - لعتبة بن فرقد: هذا ما أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - عتبة بن فرقد، أعطاه موضع دار بمكة يبنيها مما يلي المروة، فلا يحاقه فيها أحد ومن حاقه فإنه لا حق له وحقه حق " وكتب معاوية قال الليث بن سعد: توفي معاوية لاربع ليال خلون سنة ستين وسنة بضع وسبعون إلى الثمانين، رواه الطبراني.

الباب الثاني والثلاثون في استكتابه - صلى الله عليه وسلم - معيقيب
بقاف وآخره موحدة، مصغر، ابن أبي فاطمة الدوسي من السابقين الاولين، مولى سعيد ابن العاص، ويزعمون أنه دوسي حليف لال سعيد بن العاص، أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في السفينتين.
وكان على خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم، واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال.
ونزل به داء الجذام فعولج منه بأمر عمر بالحنظل فتوقف أمره.
وهو قليل الحديث - قاله ابن عبد البر قلت: روينا عنه في الصحيحين حديثا واحدا، ليس له فيهما غيره عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن معيقيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: إن كنت فاعلا فواحدة.
قال ابن عبد البر: عن أبي راشد مولى معيقيب قال: قلت لمعيقيب: ما لي لا أسمعك تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما يحدث
غيرك ؟ فقال: أما والله إني لمن أقدمهم صحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن كثرة الصمت خير من كثرة الكلام.
توفي في آخر خلافة عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه -، وقيل: بل توفي سنة

(11/392)


أربعين في آخر خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -.
قال السهيلي: ذكره عمر بن شبة في كتاب " الكتاب " له.
وقال عبد الكريم الحلبي: معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، ذكره ابن عساكر وابن الاثير وشيخنا الدمياطي - والله سبحانه أعلم ].

الباب الثالث والثلاثون في استكتابه - صلى الله عليه وسلم - المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه -
قال ابن سعد: قالوا: وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم، ومن تبعهم ورهبانهم أن لهم ما تحت أيديهم من قليل وكثير، من بيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم، وجوار الله ورسوله، لا يغير أسقف عن أسقفيته ولا راهب عن رهبانيته، ولا كاهن عن كهانته، ولا يغير حق من حقوقهم، ولا سلطانهم، ولا شئ مما كانوا عليه ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم، ولا ظالمين وكتب المغيرة.
وكتب - عليه الصلاة والسلام - لبني الضباب من بني الحارث بن كعب، أن لهم سارية ورافعهم لا يحاقهم فيها أحد، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وفارقوا المشركين، وكتب المغيرة.
وكتب - عليه الصلاة والسلام - لبني قنان بن ثعلبة من بني الحارث أن لهم مجلسا، وأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم.
وكتب المغيرة.
وكتب - عليه الصلاة والسلام - ليزيد بن المحجل الحارث أن لهم نمرة ومساقيها، ووادي الرحمن من بين غابتها، وأنه على قومه من بني مالك وعقبة، لا يغزون ولا يحشرون،
وكتب المغيرة بن شعبة.
وكتب - عليه الصلاة والسلام - لعامر بن الاسود عامر بن جوين الطائي أن له ولقومه طئ ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم ما أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وفارقوا المشركين، وكتب المغيرة.
وكتب - عليه الصلاة والسلام - لبني جوين الطائيين، لمن آمن منهم بالله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وفارق المشركين، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأشهد على إسلامه، فإن له أمان الله ومحمد بن عبد الله، وأن لهم أرضهم ومياههم وما أسلموا عليه وغدوة الغنم، من ورائها مبيتة وكتب الميغرة.

(11/393)


قال ابن سعد: يعني بغدوة الغنم قال: تغدو الغنم بالغداة فتمشي إلى الليل فما خلفت من الاض وراءها فهو لهم، وقوله: مبيتة، حيث باتت.
وكتب - عليه الصلاة والسلام - لبني الجرمز بن ربيعة - وهم من جهينة -، أنهم آمنون ببلادهم، ولهم ما أسلموا عليه، وكتب المغيرة، وكتب - عليه الصلاة والسلام - لحصين بن نضلة الاسدي أن له أراما وكسه، لا يحاقه فيها أحد، وكتب المغيرة بن شعبة.

الباب الرابع والثلاثون في استكتابه - صلى الله عليه وسلم - رجلا من بني النجار ارتد فهلك فالقته الارض ولم تقبله
روى مسلم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: كان هنا رجل من بني النجار، وقد قرأ البقرة وآل عمران، كان يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه، قالوا: هذا كان يكتب لمحد، فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الارض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه، فأصحبت الارض قد نبذته وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصحبت الارض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذا.
وروى البخاري عن أنس قال: كان رجل نصراني فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فعاد نصرانيا، وكان يقول: ما أرى محمدا يحسن إلا ما كنت أكتب له فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الارض، قالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الارض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا، لما هرب منهم، فألقوه خارج القبر فحفروا له، وأعمقوا له في الارض ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الارض، فعلموا أنه من الله، ليس من الناس فألقوه.

(11/394)


جماع أبواب ذكر خطبائه وشعرائه وحداته وحراسه وسيافه، ومن كان يضرب الاعناق بن يديه ومن كان يلي نفقاته وخاتمه وسواكه ونعله، وترجله ومن كان يقود به في الاسفار ورعاة إبله وشياهه ونعله والاذن عليه - صلى الله عليه وسلم

الباب الأول في ذكر خطيبه - صلى الله عليه وسلم - ثابت بن قيس - رضي الله تعالى عنه -
هو ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث الانصاري الخزرجي أمه هند، يقال له: خطيب الانصاري، وخطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة وأخبره أنه من أهلها.
رواه مسلم.
وروى الترمذي - بسند صحيح - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: " نعم الرجل ثابت عن قيس بن شماس، استشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - سنة إحدى عشرة، فلم يعلم أحد وصى بعد موته فنفذت وصيته غيره.
[ فقد نقل الامام النووي في تهذيب الاسماء واللغات من كتب المغازي، أنه لما استشهد كان عليه درع نفيس، فأخذها رجل، فرأى رجل ثابتا في منامه، فقال له ثابت: إني أريد أن أوصيك وصية، فإياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه، إني قتلت أمس، فمر بن رجل، فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله، وقد كفأ على الدرع، برمة، وفوق البرمة رحل، فأت خالدا فمره، فليبعث فليأخذها، فإذا قدمت المدينة فقل لابي بكر: علي من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي حر وفلان عتيق، فأتى الرجل خالدا فبعث إلى الدرع فأتى بها على ما وصف، وأخبر أبا بكر يرؤياه فأجاز وصيته ] (1).
__________
(1) ما بين المعكوفين سقط في أ.
(*)

(11/395)


الباب الثاني في ذكر شعرائه - صلى الله عليه وسلم -
مدحه بالشعر جماعة من الصحابة ونسائهم، جمعهم الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس في قصيدة ميمية، ثم شرحها في مجلدة سماه " منح المدح " ورتبهم على حرف المعجم، وقارب بهم المائتين، أما شعراؤه الذين كانوا بسبب المفاضلة عنه والهجاء لكفار قريش فإنهم ثلاثة: حسان بن ثابت، وكانت يقبل بالهجو على أنسابهم.
وعبد الله بن رواحة، وكان يعيرهم بالكفر.
وكعب بن مالك وكان يخوفهم بالحرب.
وكانوا لا يبالون قبل الاسلام بأهاجي ابن رواحة.
[ وبالمؤمن من أهاجي حسان، فلما دخل من دخل منهم في الاسلام وجد ألم هجاء ] (1) ابن رواحة أشد وأشق.
قال في زاد المعاد: وكان أشدهم على الكفار حسان بن ثابت، وكعب بن مالك
يعيرهم بالشرك والكفر.

الباب الثالث في ذكر حداته - صلى الله عليه وسلم -
أنجشة: بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة - كان عبدا أسود حسن الصوت بالحداء فحدا بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فأسرعت الابل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " يا أنجشة رفقا بالقوارير " رواه الشيخان.
وفي زاد المعاد وفي صحيح مسلم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاد حسن الصوت، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رويدا يا أنجشة لا تكسر القوارير " يعني: ضعفة النساء.
البراء بن مالك، كان يحدو بالرجال عبد الله بن رواحة، وعامر بن الاكوع بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالعين المهملة - وهو عم سلمة بن الاكوع، استشهد بخيبر.
وروى الطبراني برجال ثقات عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: كان
__________
(1) ما بين المعكوفين سقط في أ.
(*)

(11/396)


معنا ليلة، نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس حاديان.
وروى ابن سعد عن مجاهد وعن طاووس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فبينا هو يسير بالليل ومعه رجل يسايره إذ سمع حاديا يحدو، وقوم أمامه فقال لصاحبه: لو أتينا حادى هؤلاء القوم، فقربنا حتى غشينا القوم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ممن القوم فقالوا: من مضر فقال: وأنا من مضر ونعى حادينا فسمعنا حاديكم فأتيناكم.
زاد طاووس: فقالوا: يا رسول الله أما إن أول من حدا بينما رجل في سفر فضرب غلاما له على يده بعصا، فانكسرت يده، فجعل الغلام يقول: وهو يسير الابل، وأيداه وأيداه: وقال:
هيبا هيبا، فسارت الابل.
عامر بن الاكوع عم سلمة بن الاكوع [...].

الباب الرابع في ذكر حراسه - صلى الله عليه وسلم
أبو قتادة الانصاري، فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
في اسمه أقوال أشهرها الحارث بن ربعي بن دومة بن خناس - بخاء معجمة فنون مفتوحة مخففة - ابن يلدمة بن خناس بخاء معجمة فنون مفتوحة مخففة كما قال ابن الاثير في الجامع، وقال العلاء بن العطار في شرح العمدة: إنها مشددة فألف فسين مهملة - ابن سنان بن عبيد بن عدي بن تميم بن كعب بن سلمة - بكسر اللام - السلمي بكسر اللام عند المحدثين وبفتحها عند النحويين، شهد أحدا والمشاهد كلها.
روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة حديث وسبعون حديثا اتفق الشيخان منها على أحد عشر، وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثمانية، قيل: إنه شهد بدرا ولم يصح.
وروى الطبراني في الصغير: حدثتنا عبدة بنت عبد الرحمن بن مصعب عن أبيه ثابت عن أبيه عبد الله عن أبيه عن أبى قتادة - رضي الله تعالى عنه - أنه حرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بدر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اللهم احفظ أبا قتادة كما حفظ نبيك هذه الليلة " قال الحافظ في الاصابة: وقوله في رواية عبدة: ليلة بدر غلط فإنه لم يشهد بدرا.
روى الامام أحمد برجال الصحيح عنه قال: كنت أحرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج ذات ليلة لحاجة فرآني فأخذ بيدي فانطلقنا " الحديث ".
الادرع الاسلمي - رضي الله تعالى عنه - وروى ابن ماجه عن الادرع الاسلمي قال:

(11/397)


جئت ليلة أحرس النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا رجل ميت فقيل: هذا عبد الله ذو البجادين وتوفي بالمدينة، وفرغوا من جهازه وحملوه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ارفقوا به رفق الله بكم فإنه كان يحب الله ورسوله ".
أبو ريحانة ورجل من الانصار - رضي الله تعالى عنه - وروى الامام أحمد برجال ثقات والطبراني عنه - رضي الله تعالى عنه - قال: قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فأتينا ذات يوم وليلة على سرف فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد، حتى رأيت من يحفر في الارض حفرة يدخل فيها ويلقي عليها الجحفة يعني الترس، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك من الناس قال: من يحرسنا الليلة وأدعو الله له بدعاء يكون فيه فضل فقال رجل من الانصار: أنا يا رسول الله قال: ادنه فدنا فقال: من أنت ؟ فتسمى له الانصاري ففتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء فأكثر منه.
قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قمت فقلت: أنا رجل أخر قال: ادنه، فدنوت فقال: من أنت ؟ فقلت: أنا أبو ريحانة، فدعا لي بدعاء، هو دون دعائه للانصاري.
الحديث.
أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - حرسه يوم بدر في العريش شاهرا سيفه على رأسه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يصل إليه أحد من المشركين.
رواه ابن السماك في الموافقة.
وحرسه أيضا سعد بن معاذ - رضي الله تعالى عنه - حرسه يوم بدر حين نام في العريش.
ذكوان بن عبد قيس أبو أيوب: وقت دخوله على صفية بخيبر أو بعض الطريق فدعا له النبي - صلى الله عليه وسلم.
سعد بن أبي وقاص: بوادي القرى روى أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: بات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة أرقا قال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة، فبينما أنا على ذلك إذ سمعت: السلام عليكم فقال: من هذا ؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص، أنا أحرسك يا رسول الله قالت: فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعت غطيطه.
عباد بن بشر: وهو الذي كان على حرسه فلما نزلت (والله يعصمك من الناس) خرج على الناس فأخبرهم، وصرف الحرس.
محمد بن مسلمة: حرسه يوم أحد.
بلال: حرسه بوادي القرى.

(11/398)


عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه -.
المغيرة بن شعبة حرسه حين وقف على رأسه بالسيف يوم الحديبية.
الزبير بن العوام: [ حرسه ] (1) يوم الخندق.
مرثد بن أبي مرثد الغنوي.
ذكوان بن عبد قيس حرسه بوادي القرى.

الباب الخامس في ذكر سيافه، ومن كان يضرب الاعناق بين يديه - صلى الله عليه وسلم -
كان قيس بن سعد بن عبادة بين يديه - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة صاحب الشرطة من الامير.
روى الطبراني برجال الصحيح عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: كانت منزلة قيس بن سعد، منزلة صاحب الشرطة من الامير، وكان الضحاك بن سفيان بن عوف بن أبي بكر بن كلاب الكلابي سياف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو سعيد، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام والمقداد بن الاسود ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت بن [ أبي ] (2) الاقلح - بالقاف - وقيس بن سعد والمغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنهم - يضربون الاعناق بين يديه - صلى الله عليه وسلم - قال القطب في المنهل: كان الضحاك يقوم على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف، وكان يعد بمائة فارس، وذكر الزبير بن بكار في كتاب المزاح، عن عبد الله بن حسن - رضي الله تعالى عنه - قال: أتى الضحاك الكلابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعه، ثم قال له: إني عندي امرأتان أحسن من هذه الحميراء أفلا أنزل لك عن إحداهما وعائشة جالسة، قبل أن يضرب الحجاب، فقالت: أهي أحسن، أم أنت ؟ قال: بل أنا أحسن منها وأكرم، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مسألة عائشة إياه، وكان ذميما قبيحا.
__________
(1) سقط في أ.
(2) سقط في أ.
(*)

(11/399)


الباب السادس في ذكر من كان على نفقته وخاتمه وسواكه ونعله والاذن عليه - صلى الله عليه وسلم -
كان بلال على نفقاته، ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي على خاتمه وابن مسعود على سواكه ونعله وأبو رافع على ثقله، والاذن عليه رباح الاسود وأسد مولياه، وأنس بن مالك وأبو موسى الاشعري.
روى الطبراني برجال الصحيح غير محمد بن عبادة بن زكريا، وهو ثقة عن أبي ميسرة قال: كان أيمن على مطهرة رسول الله - صلى الله - صلى الله عليه وسلم - وثعلبة يعاطيه حاجته، وكان صاحب نعله وسواكه عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة وفاء - ابن حبيب بن شمخ - بالشين والخاء المعجمتين - ابن مخزوم، وقيل: ابن فارس بن مخزوم بن صاهلة بن الحارث بن تيم ابن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو عبد الرحمن الهذلي صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد السابقين الاولين، حليف بني زهرة، كان أبوه قد حالف عبد الحارث بن زهرة، شهد بدرا والمشاهد كلها كان يلي نعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبسه إياها، فإذا جلس أدخلهما في ذراعه، وكان يلزم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدخل عليه [ وينقض شعر ] (1) وكان لطيفا قصيرا جدا أسمر شديدا نحيفا أحمش الساقين ذا بطن حسن النبرة، نظيف الثوب، طيب الريح وافر العقل سديد الرأي كثير العلم فقيه النفس كبير القدر، وقال ابن إسحاق: أسلم بعد اثنتين وعشرين نفسا، توفي أيام عثمان سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة على الاصح، عن ثلاث وستين سنة.
قال أبو نعيم: كان ابن مسعود يوقظ رسول الله - صلى الله عليه سلم - إذا نام، ويستره إذا اغتسل، ويماشيه في الارض.
وروى الطبراني عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: لقد رأيتني وإني لسادس ستة، ما على الارض مسلم غيرنا.
وروى عن أبي موسى قال: مكثت حينا وما أحسب ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وروى الامام أحمد وأبو يعلى عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد.
__________
(1) سقط في أ.
(*)

(11/400)


وروى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان ابن مسعود صاحب سرار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني سره وصاحب وساده يعني فراشه وصاحب سواكه ونعليه وطهوره.
وروى البزار والطبراني برجال ثقات عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: لقد رأيتني وأنا لسادس ستة ما على الارض مسلم غيرنا.
وروى أبو داود الطيالسي والامام أحمد، وابن منيع، وأبو يعلى - برجال ثقات - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه كان يجتنى سواكا من أراك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلت الريح تكفؤه، وكان في ساقيه دقة، فضحك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما يضحككم ؟ فقالوا: دقة ساقيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لهما أثقل في الميزان من أحد ".
وروى الامام أحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن مسعود أن يصعد شجرة، فيأتيه بشئ منها، فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه، فضحكوا منها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما تضحكون ؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد ".
وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر عن القاسم - رحمه الله تعالى - قال: كان أول من أفشى القرآن زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة عبد الله بن مسعود.
وروى أحمد بن منيع - برجال ثقات - عن عتبة بن عمرو - رضي الله تعالى عنه - قال: ما أرى رجلا أعلم بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - من عبد الله، يعني ابن مسعود، فقال أبو موسى - رضي الله تعالى عنه -: لئن قلت ذلك، لقد كان يسمع حين لا نسمع ويدخل حيث لا ندخل.
وروى أحمد بن منيع، والامام أحمد - برجال الصحيح - عن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه - قال: أشهد على رجلين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم وهو يحبهما: ابن سمية، يعني عمار بن ياسر وابن مسعود.
وروى الحارث وابن أبي عمر عن القاسم بن عبد الرحمن - رحمه الله تعالى - قال: كان ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - يلبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعليه، ثم يأخذ العصا فيمشي بها بين يديه، فإذا بلغ مجلسه خلع نعليه من رجليه، فأدخلهما ذراعيه، وأعطاه العصا، فإذا قام ألبسه نعليه، ثم يمشي أمامه حتى يدخل الحجرة قبله.
وروى الحارث عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: كنت أستر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل، وأوقظه إذا نام، وأمشي معه في الارض الوحشاء.
وروى أبو يعلى والطبراني بسند ضعيف، عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: ما

(11/401)


كذبت منذ أسلمت إلا كذبة كنت أرحل لرسول - صلى الله عليه وسلم - فأتى رجل من الطائف فقال: أي الرحلة أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: الطائفية المتكأة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرهها قال: فلما أتى بها قال من رحل لنا هذه ؟ قالوا: رحل لك الذي أتيت به من الطائف قال: " ردوا الرحلة إلى ابن مسعود ".
وروى الطبراني برجال الصحيح عن قيس بن أبي حازم - رحمه الله تعالى - قال: رأيت ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - لطيفا.
وروى الطبراني - برجال ثقات عن حارثة بن مضرب - رضي الله تعالى عنه - قال
كتب عمر - رضي الله تعالى عنه - إلى أهل الكوفة: قد بعثت عمارا أميرا، وعبد الله وزيدا وهما من النجباء، من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل بدر، فاقتدوا بهما، واسمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي.
وروى الطبراني برجال الصحيح عن زيد بن وهب قال: إنا لجلوس مع عمر، فجاء عبد الله يكاد الجلوس يوازنه من قصره، فضحك عمر حين رآه، فجعل يكلم عمر ويضاحكه وهو قائم عليه، ثم ولى فأتبعه عمر بصره حتى توارى فقال: كيف ملئ فقها.
انتهى.
وروى الطبراني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: ما بقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد إلا أربعة، أحدهم: عبد الله بن مسعود.
وروى البزار - بإسناد رجاله ثقات - غير محمد بن حميد الرازي، وهو ثقة تكلم فيه، والطبراني - وسنده منقطع - عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " رضيت لامتي ما رضي لها ابن أم عبد، وكرهت لامتي ما كره لها ابن أم عبد ".
وروى الطبراني - برجال ثقات - إلا أن عبيد الله بن عثمان بن خثيم، لم يدرك أبا الدرداء، - عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - قال لابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قم فاخطب، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إن الله عز وجل ربنا، وإن الاسلام ديننا، وإن القرآن إمامنا وإن البيت قبلتنا وإن هذا نبينا، وأومأ بيده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رضينا ما رضي الله ورسوله لنا، وكرهنا ما كره الله لنا ورسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أصاب ابن أم عبد وصدق، رضيت بم رضي الله لي ولامتي وابن أم عبد، وكرهت ما كره الله تعالى لي ولامتي وابن أم عبد (1).
__________
(1) انظر المجمع 9 / 293.
(*)

(11/402)


وروى أبو يعلى - برجال الصحيح - عن قيس بن مروان، وهو ثقة قال: جاء رجل إلى
عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وهو بعرفة فقال: يا أمير المؤمنين، جئت من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه، قال: فغضب عمرو وانتفح حتى كاد يملا نا ؟ بين شعبتي الرحل فقال: ويحك، من هو ؟ قال: فقال: عبد الله بن مسعود، فما زال عمر يطفي ويسري عنه الغضب حتى عاد إلى حالته التي كان عليها.
فقال: ويحك والله ما أعلم أحدا بقي من الناس هو أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك.
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يزال يسمر عند أبي الليلة، كذلك في أمير من أمر المسلمين، وإنه سمر عند ذات ليلة وأنا معه، ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي، ونحن نمشي معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمع قراءته، فلما كدنا أن نعرف الرجل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد، قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " سل تعطه " فقال عمر: فقلت: والله لاغدون إليه فلا بشرنه قال: فغدوت عليه لابشره، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره فقلت: " والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه " (1) وفي رواية: " فوجدت أبا بكر خارجا من عنده، فقلت: إن فعلت إنك لسباق بالخير.
وروى الطبراني والبزار ورجاله ثقات، عن عمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد.
وروى الطبراني بسند ضعيف، عن أبي الطفيل - رضي الله تعالى عنه - قال: ذهب ابن مسعود وناس معه إلى كبات، فصعد ابن مسعود شجرة ليجتني منها، فنظروا إلى ساقيه، فضحكوا من حموشتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنهم لاثقل في الميزان من أحد، ثم ذهب كل إنسان فاجتنى فحلا يأكله، وجاء عبد الله بن مسعود بجنائه قد جعله في حجره، فوضعه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وروى الطبراني بسند جيد، والشطر الأول في الصحيح عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين سورة، وختمت القرآن على خير الناس علي بن أبي طالب.
__________
(1) أخرجه أبو يعلى 1 / 173، والبيهقي 1 / 452، وأبو نعيم في الحلية 1 / 124، وذكره الهيثمي في المجمع 9 / 287، (*)

(11/403)


وروى الطبراني عن يحيى بن بكير - رحمه الله تعالى - قال: توفي ابن مسعود بالمدينة، ودفن بالبقيع، وأوصى إلى الزبير بن العوام.

الباب السابع في ذكر رعاة إبله وشياهه - صلى الله عليه وسلم - [...]
الباب الثامن في ذكر من كان على ثقله ورحله ومن يقود به في الأسفار زاده الله فضلا وشرفا لديه
روى الطبراني عن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - قال: كنت أقود برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمار يسوق به أو عمار يقود وأنا أسوق، الحديث.
وروى الطبراني عن الاسلع بن شريك - رضي الله تعالى عنه - قال: كنت أخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأرحل له ناقته.
الحديث.
وروى الامام أحمد والطبراني عن معمر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال: كنت أرحل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فقال لي ليلة من الليالي: يا معمر لقد وجدت الليلة في أنساعي اضطرابا قال: فقلت: أما والذي بعثك بالحق نبيا، لقد شددتها كما كنت أشدها ولكن أرخاها من قد كان نفس علي مكاني منك لتستبدل بي، غيري، فقال: أما إني غير فاعل..الحديث) (1).
وروى أبو يعلى عن أبي حرة الرقاشي عن عمه قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وسط أيام التشريق في حجة الوداع..الحديث.
__________
(1) أخرجه أحمد 6 / 40.
(*)

(11/404)


جماع أبواب ذكر عبيده وإمائه وخدمه من غير مواليه - صلى الله عليه وسلم -

الباب الأول في ذكر عبيده - صلى الله عليه وسلم -
قال النووي - رحمه الله تعالى: اعلم أن هؤلاء الموالي لم يكونوا موجودين في وقت واحد للنبي - صلى الله عليه وسلم - بل كان كل شخص منهم في وقت، وهم زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي أبو أسامة.
ومنهم: أسلم، وقيل: إبراهيم وقيل هرمز وقيل: إبراهيم أبو رافع، مشهور بكنيته، وقيل: غير ذلك القبطي أسلم قبل بدر، وكان للعباس فوهبه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقه، وكان على ثقل رسول - صلى الله عليه وسلم - شهد أحدا والخندق وباقي المشاهد [ توفي بالمدينة ] قيل: في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة علي.
أحمر آخره راء - ابن جزء - بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة، وقيل: بفتح الجيم وكسر الزاي بعدها مثناة تحتية - ابن ثعلبة السدوسي.
أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن مولاه، وابن مولاته، وحبه وابن حبه، مات سنة أربع وخمسين على الصحيح.
أسلم بن عبيد الله، ذكره الحافظ الدمياطي في موالي النبي - صلى الله عليه وسلم.
أسيد: ذكره العباس بن محمد الاندلسي.
أفلح: مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكره ابن عبد البر وغير واحد في الموالي.
أنجشة الاسود الحادي، كان حسن الصوت بالحداء.
أسد: ذكره العباس بن محمد الاندلسي.
أسود: ذكره النووي في تهذيب الاسماء وأسود وهو الذي قتل بوادي القري، ولا أدري أهما اثنان أم واحد، والذي يظهر من سياقه أنهما اثنان.
أوس: جزم ابن حبان بأن اسمه أبو كبشة، مات يوم استخلف عمر بن الخطاب.
أنسة: بفتح الهمزة والنون.
يكنى أبا مسرح - بضم الميم وفتح السين المهملة وبتشديد الراء - وقيل: أبو مسروح بزيادة واو ومن مولدة السراة كان يأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحيح أنه توفي في خلافة أبي بكر.

(11/405)


أيمن بن عبيد بن زيد: وهو ابن أم أيمن أخو أسامة لامه، قال ابن إسحاق: وكان على مطهرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ممن ثبت مع رسول الله عليه وسلم - يوم حنين، والجهور أنه قتل يومئذ.
باذام: ذكره النووي، قال القطب الحلبي: وهو غير طهمان الاتي، باذام يأتي في طهمان بدر: أبو عبد الله.
ذكره ابن الاثير وغيره.
ابن يزيد: وذكره ابن (1) إسحاق إبراهيم بن محمد الصيرفي في الموالي.
ثوبان بن بجدد - بضم الموحدة وسكون الجيم ودالين مهملتين، أولهما مضمومة - وقيل: ابن جحدر من أهل السراة، موضع بين مكة واليمن وقيل: إنه من حمير وقيل: إنه من ألهان أصابه سباء فاشتراه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعتقه، وخيره إن شاء يرجع إلى قومه، وإن شاء يثبت، فإنه منا أهل البيت، فأقام على ولاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفارقه حضرا ولا سفرا، حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات بحمص سنة أربع وخمسين.
حاتم: غير منسوب، اختلقه بعض الكذابين، فروى أبو إسحاق المستملي، وأبو موسى من طريقه أنه سمع نصر بن سفيان بن أحمد بن بن نصر يقول: سمعت حاتما يقول: اشتراني
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثمانية عشر دينارا فأعتقني، فكنت معه أربعين سنة، قال المستملي: كان نصر يقول: إنه أتى عليه مائة وخمس وستون.
قال الحافظ: فعلى زعمه يكون حاتم المذكور عاش إلى رأس المائتين، وهذا هو المحال بعينه.
حنين بنون آخره مصغرا.
روى البخاري في تاريخه وسمويه أنه كان غلاما للنبي - صلى الله عليه وسلم - فوهبه للعباس عمه فأعتقه، وكان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان إذا توضأ خرج بوضوئه لاصحابه، فحبسه حنين فشكوه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: حبسته لاشربه دوس: ذكره ابن مندة وأبو نعيم في موالي رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
ذكوان: يأتي في طهمان.
رافع: ويقال: أبو رافع ويقال له: أبو البهي - بفتح الموحدة وكسر الهاء الخفيفة، وهبه خالد بن سعيد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبله وأعتقه.
رويفع: عده النووي في " تهذيب الاسماء " فيهم رياح الاسود: كان يأذن على
__________
(1) في أ: أبو.
(*)

(11/406)


النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانا، قال الطبراني: كان أسود.
رويفع اليماني: ذكره مصعب الزبيدي، وابن أبي خيثمة في موالي النبي - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة - بحاء مهملة ومثلثة - الكلبي، يقال له: حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، استشهد بمؤتة سنة ثمان من الهجرة.
زيد أبو يسار.
زيد جد هلال بن يسار بن زيد.
زيد بن بولا، بموحدة، ذكره أبو نعيم وابن الجوزي والنووي في موالي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
سابق: ذكره ابن الجوزي في موالي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونص على صحبته الطبراني
وابن قانع والباوردي.
وقال أبو عمر: لا تصح له صحبة.
سالم: غير منسوب، ذكره أبو نعيم وأبو موسى في موالي النبي صلى الله عليه وسلم.
سعد: ذكره ابن عبد البرفي موالي النبي صلى الله عليه وسلم.
روى الامام أحمد وأبو يعلى - برجال الصحيح - عن سعد مولى أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما - وكان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يعجبه خدمته فقال: يا أبا بكر أعتق سعدا أتتك الرجال، أعتق سعدا أتتك الرجال، أعتق سعدا أتتك الرجال.
سعيد بن زيد، ذكره الدمياطي ومغلطاي في موالي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
سعيد بن حيوة: والد كندير، ذكره ابن الجوزي في مواليه - صلى الله عليه وسلم -.
سفينة، بفتح السين المهملة وكسر الفاء، مختلف في اسمه.
فقيل: مهران، قال الامام النووي في " تهذيب الاسماء واللغات ": هذا قول الاكثرين، وقيل: أحمر، قاله أبو نعيم الفضل بن دكين وغيره، وقيل: رومان، وقيل: بحران، وقيل: عبس، وقيل: قيس، وقيل: شنبة - بعد الشين نون ساكنة ثم موحدة، وقيل: عمير، حكاه الحاكم أبو أحمد، وكنيته أبو عبد الرحمن.
هذا قول الاكثرين، وقيل: أبو البختري، ولقبه النبي - صلى الله عليه وسلم - سفينة، فروى الامام أحمد عنه قال: كنا في سفر فكان كلما أعيا رجل ألقى علي ثيابه وترسا أو سيفا، حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: احمل، فإنما أنت سفينة، فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة أو سبعة، ما ثقل علي، إلا أن يجفو.
كان من مولدي العرب، وقيل: من أبناء فارس، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: اشتراه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقه، وقال آخرون: أعتقته أم سلمة.
فيقال له: مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومولى أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قال ابن كثير: هذا هو المشهور في سبب تسميته

(11/407)


سفينة، قال الطبري: كان أسود من مولدي العرب، وأصله من أبناء فارس، بقي إلى زمن الحجاج.
سلمان الفارسي: أبو عبد الله.
سندر:...شقران - بضم الشين المعجمة - الحبشي واسمه صالح بن عدي، شهد بدرا، وأعتق بعدها، وكان فيمن غسل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان عبدا حبشيا لعبد الرحمن بن عوف.
فأهداه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: بل اشتراه.
شمعون - بشين معجمة وعين مهلمة - وقيل: بإهمال الشين - والأول أكثر - ابن زيد بن خنافة - بخاء معجمة ونون وفاء.
أبو ريحانة الازدي: وذكره ابن سيد الناس ومغلطاي في الموالى.
صالح: عده النووي في تهذيب الاسماء منهم.
ضميرة بن أبي ضميرة الحميري: طهمان، أو باذام، أو ذكوان، أو كيسان، أو مهران، أو هرمز، هذه الاسماء مسماة على شخص واحد.
عبيد الله بن أسلم، ذكره ابن الجوزي والنووي وابن سيد الناس، ومغلطاي في الموالي.
عبيد بن عبد الغفار [...].
عمرون: ذكره العراقي في الدرر.
فزارة: ذكره العراقي في سيرته.
فضالة اليماني: نزل الشام.
قفيز: بقاف وفاء وآخره زاي.
قصير: عده النووي في تهذيب الاسماء فيهم.
كركرة: قال ابن قرقول: بكسر الكافين وفتحهما، وهو الاكثر، وقال النووي: بفتح الاولى وكسرها، وأما الثانية فمكسورة، وقيل: بفتحهما كان علي ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته.
كريب: ذكره ابن الاثير في موالي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على ثقله.
كيسان: [...].
مأبور: - بالباء الموحدة - القبطي، أهدا المقوقس للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

(11/408)


محمد بن عبد الرحمن: ذكره ابن الاثير في مواليه عليه الصلاة والسلام.
محمد آخر، قيل: كان اسمه ماياهية: فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمدا، ذكره ابن الاثير في الموالي.
مدعم: - بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين -، وكان أسود من مولدي حسما: - بالحاء المكسورة والسين المهلتين -، اسم مقصور، أهداه رفاعة بن زيد الخزامي.
قال الزركشي: وقيل: اسمه كركرة، اختلف هل أعتقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو مات عبدا ؟.
مكحول: ذكره ابن الاثير في موالي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
مهران: [...].
ميمون: كذلك وكذا ذكره النووي في تهذيب الاسماء.
نافع أبو السائب: ذكره ابن عساكر وغيره قال ابن سيد الناس: وهو أخو نفيع.
نبيل: ذكره النووي وابن سيد الناس في الموالي.
نبيه: من مولدي السراة.
نفيع: ويقال: (مسروح) ويقال: نافع بن مسروح، والصحيح نافع بن الحارث بن كلدة بفتحتين، أبو بكرة - بفتح الموحدة - نزل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من سور الطائف في بكرة، فسماه أبا بكر: مات سنة إحدى وخمسين.
نهيك: [...].
هرمز أبو كيسان، ذكره النووي، وجعله غير طهمان، الذي قيل هرمز.
هشام: ذكره ابن سعد في موالي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
هلال بن الحارث: أو ابن ظفر أبو الحمراء، نزل حمص.
واقد أو أبو واقد: ذكره ابن عساكر والنووي في الموالي.
وردان: ذكره النووي وأبو سعيد النيسابوري.
يسار: يقال: إنه الذي قتله العرنيون ومثلوا به.
روي عن سلمة بن الاكوع - رضي الله تعالى عنه - قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلام، يقال له: يسار، فنظر إليه يحسن الصلاة فأعتقه.
أبو أثيلة: ذكره النووي في الموالي: قال النووي في تهذيب الاسماء: اسمه أسلم وقيل: غير ذلك.
أبو أسامة: عده النووي في تهذيب الاسماء فيهم.

(11/409)


أبو البشر: ذكره أبو موسى في الموالي.
أبو بكرة: عده النووي في تهذيب الاسماء فيهم.
أبو الحمراء السلمي: يختلف في اسمه.
أبو رافع: قال النووي في تهذيب الاسماء: اسمه أسلم، وقيل غير ذلك، والد البهاء بن أبي رافع، ذكره ابن عساكر في الموالي، وقال: راعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
أو ريحانة.
أبو سلمي، ويقال: أبو سلام راعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
[ أبو السمح: قيل: اسمه أبو اياد، فلا يدري أين مات ] (1).
أبو صفية: ذكره ابن عساكر وابن الاثير والنووي في تهذيب الاسماء في موالي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أبو ضميرة: قال البخاري: اسمه سعد الحميري، من آل ذي يزن.
أبو عبيد: [...].
أبو عسيب: - بالياء على الصحيح - وقيل: - بالميم -، وفرق بعضهم بينهما، اسمه أحمد ويقال: مرة.
أبو قيلة: [...].
أبو كبشة الانماري من أنمار مذحج على المشهور، في اسمه أقوال، أشهرها سليم - بالتصغير - شهد بدرا ويقال: أوس، شهد بدرا وأحدا، وما بعدهما من المشاهد، وتوفي يوم استخلف عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -.
أبو لبابة: ذكره محمد بن حبيب.
قال ابن الاثير: كان حبشيا وقيل: نوبيا، وأبو سعيد النيسابوري في مواليه - صلى الله عليه وسلم -.
أبو لفيظ: ذكره ابن حبيب.
قال ابن الاثير: كان حبشيا وقيل: نوبيا.
أبو مويهبة: من مولدي مزينة، لا يعرف اسمه.
أبو هند الحجام: ابتاعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منصرفه من الحديبية، وأعتقه، ذكره أبو سعد النيسابوري وغيره.
أبو واقد: ذكره ابن سيد الناس ومغلطاي.
__________
(1) ما بين المعكوفين سقط في أ.
(*)

(11/410)


أبو اليسر: ذكره أبو سعيد النيسابوري في الموالي.
وروى الطبراني - برجال ثقات -، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - موليان: حبشي وقبطي فاستبا يوما فقال أحدهما: يا حبشي وقال الاخر: يا قبطي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهما: لا تقولا هكذا، إنما أنتما رجلان لال محمد، قال في زاد المعاد: واستحسن - صلى الله عليه وسلم - الرقيق في الاماء والعبيد، وكان مواليه وعتقاؤه من العبيد أكثر من الاماء.
روى الترمذي عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أيما امرئ مسلم أعتق امرءا مسلما
كان فكاكه من النار يجزي كل عضو منه عضوا من النار، وأيما امرئ مسلم، أعتق امرأتين مسلمتين، كانتا فكاكه من النار، يجزي كل عضو منهما عضوا منه فكان أكثر عتقائه - صلى الله عليه وسلم - من العبيد، وهذا أحد المواضع الخمسة، التي يكون الانثى منها على النصف من الذكر، والثاني: العقيقة، فإنها عن الذكر بشاتين، وعن الانثى بشاة، والثالث: الشهادة، والرابع: الميراث.
والخامس: الدية، - والله سبحانه أعلم.

(11/411)


الباب الثاني في ذكر إمائه - صلى الله عليه وسلم -
وهن: أمة الله بنت رزينة: والصحيح أن الصحبة لامها رزينة.
أميمة: كانت توضئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرها ابن السكن في الموالي.
وأم أسامة بن زيد بن حارثة.
بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين الحبشية.
[ بركة - بفتح الموحدة والراء - أم أيمن حاضنة ] (1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آمنت قديما، وهاجرت الهجرتين، كذا قاله أبو عمر.
وقال الحافظ: إنها لم تهاجر إلى الحبشة، ماتت في أول خلافة عثمان وهي غير بركة أم أيمن الحبشية، التي كانت مع أم حبيبة بالحبشة.
(بريرة) روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن بريدة، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استيقظ من الليل، دعا جارية له يقال لها: بريرة، قال الحافظ: ويحتمل أنها مولاة عائشة، وتنسب إلى ولاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجازا.
حضرة: ذكرها ابن سعد والبلاذري وابن منده.
خليسة: بالخاء المعجمة، جارية حفصة بنت عمر، ذكرها ابن كثير في موالي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
خولة: جدة حفص بن سعيد، ذكرها أبو عمر.
ربيحة: براء ثم موحدة ثم مثناة تحتية، ثم حاء مهملة -.
القرظية: ذكرها الديماطي في أماليه.
رزينة - بفتح الراء وبعدها زاي - وقيل: بالعكس وقيل: بالتصغير، مولاة صفية، ذكرها بعضهم في موالي النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن عساكر: والصحيح أنها كانت لصفية، وكانت تخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن روى أبو يعلى وابن أبي عاصم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبى صفية يوم قريظة، فأعتقها وأمهرها رزينة، فعلى هذا يكون أصلها للنبي - صلى الله عليه وسلم - لكن الحق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.
روضة: ذكرت في حديث عمرو بن سعيد الثقفي، في الرجل الذي استأذن، وفيه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لامة يقال لها: روضة، الحديث رواه ابن جرير.
__________
(1) ما بين المعكوفين ورد في خ بعد قوله: " ذكرها ابن السكن في الموالي " السابق ذكره.
(*)

(11/412)


رضوى: ذكرها ابن سعد وغيره.
ريحانة [ بنت شمعون: تقدم ] (1) ذكرت في أزواجه - صلى الله عليه وسلم -.
ركانة: ذكرها أبو الحسن علي بن الفضل المقدسي في طبقاته.
سائبة: ذكرها أبو موسى المدني.
سديسة: - بفتح السين عن الاكثرين - ووقع بخط بعضهم بالتصغير، الانصارية، ويقال: مولاة حفصة بنت عمر، ذكرها ابن كثير في الاماء.
سلامة: حاضنة إبراهيم بن سيد الخلائق، ذكرها ابن الاثير.
سلمي: - بفتح السين - أم رافع مولاة أبي رافع ذكرها أبو موسى في الاماء.
سلمى أخرى: ذكرها ابن سعد في طبقاته، في ترجمة زينب بنت جحش، قال الحافظ: وأظنها التي قبلها.
سيرين: أخت مارية القبطية خالة إبراهيم، وهبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحسان بن ثابت
- رضي الله تعالى عنه -.
صفية: خادمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
عنقودة: أم صبيح الحبشية جارية عائشة، يقال: كان اسمها هدية، فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنقودة، رواه أبو نعيم ويقال: اسمها غفيرة - بمعجمة وفاء مصغرة -، ذكرها ابن كثير في الموالي.
قلت: والحديث الذي ذكرت فيه باطل.
فضية: جارية فاطمة ذكرها ابن كثير في الاماء، وفيه نظر.
ليلى: مولاة عائشة ذكرها ابن كثير في الاماء، وفيه نظر.
مارية القبطية: أم إبراهيم تقدم ذكرها مع ذكر أمهات المؤمنين.
مارية بنت مرضية: مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتكنى أم الرباب، ولامها صحبة.
ميمونة بنت سعد، ويقال: سعيد، ذكرها أبو عمر وابن عساكر في الموالي.
ميمونة بنت أبي عسيب، ويقال: أبي عنبسة، قال أبو نعيم: والصواب الاول.
أم ضميرة: والدة ضميرة.
__________
(1) سقط في ج.
(*)

(11/413)


أم عياش - بمثناة ومعجمة -، وقيل: بموحدة ومهملة، بعثها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ابنته رقية حين زوجها لعثمان.

الباب الثالث في ذكر خدمه - صلى الله عليه وسلم - من غير مواليه
وهم أنس بن مالك بن النضر، الانصاري، النجاري، أبو حمزة نزيل البصرة، خدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدة مقامه بالمدينة عشر سنين، شهد الحديبية وما بعدها، عامش مائة سنة إلا ستة، وقيل: غير ذلك، ومات سنة تسعين هجرية، وقيل: إحدى، وقيل اثنتين وقيل: ثلاث
وتسعين والله أعلم.
أربد: ذكره أبو موسى المديني (1).
أسلع - بهمزة مفتوحة، فسين مهملة مهملة ساكنة، فلام مفتوحة - ابن شريك بن عوف الاشجعي (2)، ويقال: الاسلع بن الاسلع الاعرابي، ويقال: إن اسمه ميمون بن يسار، قاله في تهذيب الاسماء واللغات، كان صاحب راحلة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أسماء بن حارثة بن سعيد الاسلمي (3)، وكان من أهل الصفة.
روى ابن سعد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ما كنت أظن إلا أن هندا وأسماء ابني حارثة مملوكان.
لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، توفي أسماء سنة ست وستين بالبصرة عن ثمانين سنة.
الاسود بن مالك الاسدي اليماني البراء بن مالك بن النضر كان يحدو له (4).
أيمن بن عبيد: المعروف بابن أم أيمن حاضنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان على مطهرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعاطيه حاجته، وثبت معه يوم حنين.
__________
(1) اختلف في اسمه قال ابن سعد في الطبقات: حمير، وقال ابن هشام: حميره بالحاء، ويقال: جميرة بالجيم، وبالأول جزم ابن ما كولا.
وفرق الذهبي بين أربد بن حمير.
الذي هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا، وبين أربد خادم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال في الثاني: استدركه أبو موسى من حديث منكر.
انظر طبقات ابن سعد 3 / 66 تجريد أسماء الصحابة 1 / 11 عيون الاثر 2 / 391.
(2) انظر تهذيب الاسماء واللغات 1 / 117 الاصابة 1 / 35 البداية والنهاية 5 / 332 زاد المعاد 1 / 117 المواهب اللدنية 1 / 217.
(3) انظر تهذيب الاسماء واللغات 1 / 29 تجريد أسماء الصحابة 1 / 17.
البداية والنهاية 5 / 332، تلقيح فهوم أهل الاثر (38).
(4) انظر عيون الاثر 2 / 391، تلقيح فهوم أهل الاثر ص (38).
(*)

(11/414)


بكير بن الشداخ الليثي ذكره ابن منده، والنووي في تهذيب الاسماء، ويقال: بكر (1).
بلال بن رباح الحبشي (2)، ويعرف بابن حمامة، وهي أمه.
قال الحافظ: [...].
والمزي وابن كثير وغيرهم: وكان من أفصح الناس، لا كما يعتقده بعض الناس، أن سينه كانت شينا، حتى أن بعضهم يروي في ذلك حديثا لا أصل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (سين) بلال عند الله كانت شينا وهو أحد المؤذنين الاربعة، وأول من أذن، وقد كان يلي أمر النفقة على العيال، ولما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان فيمن خرج إلى الشام في الغزو، ومات بدمشق، وقيل: بالمدينة، قال النووي: وهو غلط، والذي عليه الجمهور أنه بباب الصغير.
وقيل: بحلب، والصحيح أن الذي مات بحلب أخوه خالد.
ثعلبة بن عبد الرحمن الانصاري، مات خوفا من الله تعالى في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3).
جندب: بضم الجيم والدال وفتحها - ابن جنادة - بضم الجيم -، أبو ذر الغفاري.
جديع بن نذير - بالتصغير فيهما - قاله المزادي ثم الكعبي، قال ابن يونس: له صحبة، وخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
حبة بن خالد بن حدرجان بن عبد الرحمن بن الحدرجان بن مالك.
حسان الاسلمي: ذكر الطبري أنه كان يسوق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
حنين (4) - بنون آخره - كان غلاما للنبي - صلى الله عليه وسلم - فوهبه للعباس فأعتقه، فكان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
خالد بن سيار الغفاري (5).
ذومخمر (6) بالميم ويقال: بالموحدة وهو ابن أخي النجاشي أو ابن أخته، كان بعثه ليخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نيابة عنه.
__________
(1) انظر تهذيب الاسماء واللغات 1 / 29 البداية والنهاية 5 / 333 عيون الاثر 2 / 391.
(2) انظر تهذيب الاسماء واللغات 1 / 136 تلقيح فهوم أهل الاثر (38) البداية والنهاية 5 / 333 عيون الاثر.
(3) انظر عيون الاثر 2 / 391 تلقيح فهوم أهل الاثر (38) تجريد أسماء الصحابة 1 / 68.
(4) انظر تهذيب الاسماء واللغات 1 / 28 المواهب اللدنية 1 / 217 البداية النهاية 5 / 314.
(5) انظر الاصابة 2 / 92.
(6) انظر تهذيب الاسماء واللغات 1 / 29 تلقيح فهوم أهل الاثر (38).
(*)

(11/415)


ربيعة بن كعب الاسلمي (1) أبو فراس صاحب وضوئه - صلى الله عليه وسلم -، مات سنة ثلاث وعشرين.
سابق، ذكره ابن عبد البر، وقيل: هو أبو سلام الهاشمي (2).
سالم الهاشمي: ذكره العسكري (3).
سعد أو سعيد والأول أكثر، مولى أبي بكر الصديق (4).
سلمي: وقيل: سالم، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
عبد الله بن رواحة دخل يوم عمرة القضاء مكة، وهو يقود بناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قتل يوم مؤتة.
عبد الله بن مسعود: صاحب نعليه - صلى الله عليه وسلم -، إذا قام ألبسه إياهما، وإذا جلس جعلها في ذراعيه حتى يقوم.
عقبة بن عامر (5): كان صاحب بغلته، يقود به في الاسفار، وكان عالما بكتاب الله والفرائض، فصيحا كبير الشأن شاعرا، ولي مصر لمعاوية سنة أربعين، وتوفي سنة ثمان وخمسين.
قيس بن سعد بن عبادة الانصاري الخزرجي (6) روى البخاري عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: كان قيس بن عبادة - رضي الله تعالى عنه - من النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة صاحب
الشرطة من الامير، توفي بالمدينة آخر أيام معاوية.
المغيرة بن شعبة الثقفي - رضي الله تعالى عنه - كان بمنزلة السلحدار بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وكان داهية من دهاة العرب، مات سنة خمسين، على الاصح.
المقداد بن الاسود الكندي.
معيقيب بن أبي فاطمة (7) كان على خاتمه ونفقته.
نعيم بن ربيعة بن كعب الاسلمي (8).
مهاجر: مولى أم سلمة.
__________
(1) انظر تهذيب الاسماء 1 / 29 المواهب اللدنية 1 / 217 تجريد أسماء الصحابة 1 / 181 البداية والنهاية 5 / 334.
(2) انظر عيون الاثر 2 / 393 الوفا 2 / 581 تهذيب الاسماء واللغات 1 / 28 تلقيح فهوم أهل الاثر (35).
(3) انظر تهذيب الاسماء واللغات 1 / 29 المواهب اللدنية (35).
(4) انظر تهذيب الاسماء واللغات 1 / 29 المواهب اللدنية 1 / 217 عيون الاثر 2 / 390.
(5) انظر زاد المعاد 1 / 117 المواهب اللدنية 1 / 216 السيرة الحلبية 3 / 325 البداية والنهاية 5 / 337.
(6) انظر البداية والنهاية 5 / 337.
(7) انظر الاصابة 6 / 130.
(8) انظر تجريد أسماء الصحابة 1 / 181.
(*)

(11/416)


هلال بن الحارث (1): أبو الحمراء، ذكره ابن عساكر.
هند بن حارثة - بالحاء المهملة - الاسلمي، أخو أسماء (2).
أبو بكر الصديق: تولى خدمته بنفسه في سفر الهجرة.
أبو الحمراء: هلال، تقدم.
أبو ذر: جندب بن جنادة الغفاري (3).
أسلم قديما، وتوفي بالربذة، سنة إحدى وثلاثين، أو اثنتين وثلاثين.
أبو السمح: تقدم في الموالي.
أبو سلام الهاشمي: اسمه سالم، تقدم.
غلام من الانصار أصغر من أنس.
وخدمه - صلى الله عليه وسلم - من النساء أمة الله بنت رزينة (4)، ذكرها في الاصابة من محلة الخدام.
رزينة بنت [...].
سلمي: أم رافع (5).
صفية: ذكرها الحافظ (6).
ميمونة: (7) وأم عياش، تقدموا في الاماء.
خولة: خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أم حفصة: لها ذكر عند الطبراني.
بركة: أم أيمن الحبشية: كانت مع أم حبيبة بنت أبي سفيان تخدمها هناك وهي التي شربت بوله - صلى الله عليه وسلم - وهي غير بركة أم أيمن مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلافا لابي، عمر، وقال ابن السكن: اتفقا في الاسم والكنية، قال الحافظ: وهو محتمل على بعد مارية أم الرباب (8): ذكرها أبو عمير وغيره من الخدام التي طأطأت للنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى صعد حائطا ليلة فر من المشركين.
__________
(1) انظر تلقيح فهوم أهل الاثر (38) المواهب اللدنية 1 / 217.
(2) انظر تهذيب الاسماء واللغات 1 / 28.
عيون الاثر 2 / 390.
(3) انظر زاد المعاد 1 / 117 المواهب اللدنية 1 / 217 تلقيح فهوم أهل الاثر (38) عيون الاثر 2 / 391.
(4) انظر البداية والنهاية 5 / 325.
(5) انظر الاصابة 4 / 333 البداية والنهاية 5 / 321 زاد المعاد 1 / 116 تهذيب الاسماء 1 / 28.
(6) انظر الاصابة 4 / 350 تجريد أسماء الصحابة 2 / 282.
(7) إما أن تكون ميمونة ابنة سعد أو سعيد وإما أن تكون ميمونة ابنة " أبي عسيب أو عسيبة ".
انظر في الاولى أنساب الاشراف 1 / 485 البداية والنهاية 5 / 330 وفي الثانية تجريد أسماء الصحابة 2 / 307 البداية والنهاية 5 / 331.
(8) انظر الاستيعاب 4 / 415.
(*)

(11/417)


جماع أبواب ذكر دوابه ونعمه وغير ذلك مما يذكر

باب يذكر فيه خيله وبغاله وحمره - صلى الله عليه وسلم -
كان له صلى الله عليه وسلم سبعة أفراس.
وكان له بغال ست وكان له من الحمر اثنان.
وكان له من الابل المعدة للركوب ثلاثة.
فأما أفراسه صلى الله عليه وسلم، ففرسه يقال له السكب: شبه بسكب الماء وانصبابه، لشدة جريه، وهو أول فرس ملكه صلى الله عليه وسلم، اشتراه من أعرابي بعشرة أواق، وكان اسمه عند الاعرابي الضرس: أي بفتح الضاد وكسر الراء وبالسين المهملة: الصعب السئ الخلق، وكان أغر: أي له غرة، وهي بياض في وجهه، محجلا طلق اليمين، كميتا: أي بين السواد والحمرة.
وقال ابن الاثير: كان أسود أدهم، وفرس يقال له المرتجز: أي سمي به لحسن صهيله، مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر، وكان أبيض، وهو الذي شهد له فيه خزيمة بأنه صلى الله عليه وسلم - اشتراه من صاحبه بعد أنكر بيعه له، وقال له: ائت بمن يشهد لك، فجعل شهادة خزيمة بشهاتين، بعد أن قال له صلى الله عليه وسلم: كيف شهدت ولم تحضر ؟ فقال: لتصديقي إياك يا رسول الله، وإن قولك كالمعاينة فقال له صلى الله عليه وسلم: أنت ذو الشهادتين، فسمي ذا الشهادتين، ثم قال صلى الله عليه وسلم: " من شهد له، خزيمة أو شهد عليه فهو حسيبه " لكن جاء أنه صلى الله عليه وسلم رد الفرس على الاعرابي وقال: " لا بارك الله لك فيها " فأصبحت من الغد شائلة برجلها.
وفرس يقال له اللحيف بالحاء المهملة واللام المضمومة فعيل بمعنى فاعل، لانه كان يلحف الارض بذنبه لطوله: أي يغطيها: وقيل لانه كان يلتحف معرفته.
وقيل: هو بضم اللام مصغرا، وقيل: بالخاء المعجمة مع فتح اللام وهو
الاكثر.
وهذا الفرس أهداه له صلى الله عليه وسلم فروة بن عمرو من أرض البلقاء بالشام.
وفرس يقال له اللزاز، أي أهداه له المقوقس كما تقدم، مأخوذ من قولهم: لاززته: أي لا صقته، فكان يلحق بالمطلوب لسرعته، وقيل غير ذلك.
وفرس يقال له الطرف أي بكسر الطاء المهملة وسكون الراء وبالفاء: الكريم الجيد من الخيل.
وفرس يقال له الورد، وهو بين الكميت والاشقر، أهداه له صلى الله عليه وسلم تميم الداري رضي الله تعالى عنه، وأهداه صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله تعالى عنه.
وفرس يقال له سبحة: أي بفتح السين وإسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة: أي سريع الجري، هذا هو المشهور.
وعد بعضهم في خيله صلى الله عليه وسلم غير ذلك، فأوصل جملتها إلى خمسة عشر بل إلى العشرين.
وقد ذكر الحافظ الدمياطي أسماء الخمسة عشر في سيرته وقال فيها: وقد ذكرناها وشرحناها في كتابنا: كتاب الخيل.

(11/418)


وكان سرجه صلى الله عليه وسلم دفتين من ليف.
قال: لم يكن شئ أحب إلى رسول الله بعد النساء من الخيل.
وجاء أنه صلى الله عليه وسلم مسح وجه فرسه ومنخريه وعينيه بكم قميصه فقيل له: يا رسول الله تمسح بكم قميصك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إن جبريل عليه السلام عاتبني في الخيل ".
وفي رواية: " في الفرس " أي في امتهانها.
وفي رواية: " في سياستها " وقال: " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها، وادعوا بالبركة " ا ه.
أي وقد ذكر " أنه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قام إلى فرسه الطرف فعلق عليه شعيره، وجعل صلى الله عليه وسلم يمسح ظهره بردائه، فقيل له: يا رسول الله تمسح ظهره بردائك ؟ فقال: " نعم، وما يدريك لعل جبريل عليه الصلاة والسلام أمرني بذلك " ؟.
وعن بعضهم قال: دخلت على تميم الداري رضي الله تعالى عنه وهو أمير بيت المقدس، فوجدته ينقي لفرسه شعيرا، فقلت: أيها الامير ما كان لهذا غيرك ؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من نقي لفرسه شعيرا ثم جاء به حتى يعلقه عليه كتب الله له بكل شعيرة حسنة " وكان صلى الله عليه وسلم يضمر الخيل للسباق، فيأمر بإضمارها بالحشيش اليابس شيئا بعد شئ، ويأمر بسقيها غدوة وعشيا، ويأمر أن يقودها كل يوم مرتين، ويؤخذ منها من الجري الشوط والشوطان.
وأما بغاله صلى الله عليه وسلم، فبغلة شهباء يقال لها دلدل، أهداها له المقوقس كما تقدم.
والدلدل في الاصل: القنفذ، وقيل: ذكر القنافذ، وقيل: عظيمها، وهذه أول بغلة ركبت في الاسلام.
وفي لفظ: رئيت في الاسلام، وكان صلى الله عليه وسلم يركبها في المدينة وفي الاسفار.
وعاشت حتى ذهبت أسنانها، فكان يدق لها الشعير، وعميت.
وقاتل عليها علي كرم الله وجهه الخوارج بعد أن ركبها عثمان رضي الله تعالى عنه، وركبها بعد علي ابنه الحسن ثم الحسين رضي الله تعالى عنهما، ثم محمد بن الحنفية رحمه الله.
وسئل ابن الصلاح رحمه الله: هل كانت أنثى أو ذكرا والتاء للوحدة، فأجاب بالاول.
قال بعضهم: وإجماع أهل الحديث على أنها كانت ذكرا، ورماها رجل بسهم فقتلها.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم بعثني إلى زوجته أم سلمة، فأتيته بصوف وليف، ثم فتلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم لدلدل رسنا وعذارا، ثم دخل البيت فأخرج عباءة فثناها ثم ربعها على ظهرها، ثم سمى وركب، ثم أردفني خلفه ".
وبغلة يقال لها فضة، أهداها له عمرو بن عمرو الجذامي كما تقدم.
ووهبها صلى الله عليه وسلم لابي بكر رضي الله تعالى عنه، أي وأوصلها بعضهم إلى سبعة.

(11/419)


وفي [ مزيل الخفاء ] وفي [ سيرة مغلطاي ]: كان له صلى الله عليه وسلم من البغال دلدل وفضة، والتي أهداها له ابن العلماء: أي بفتح العين المهملة وإسكال اللام وبالمد في غزوة تبوك، والايلية: وبغلة أهداها له كسرى، وأخرى من دومة الجندل، وأخرى من عند النجاشي هذا كلامه.
وعقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه كان صاحب بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقود به في الاسفار، وتوفي بمصر ودفن بقرافتها، وقبره معروف بها، وكان واليها من قبل معاوية بعد عتبة
ابن أبي سفيان، ثم صرف عنها بمسلمة بن مخلد.
وعن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: قدت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته مدة من الدليل، فقال: أنخ، فأنخت فنزل عن راحلته، ثم قال: اركب فقلت: سبحان الله أعلى مركبك يا رسول الله وعلى راحلتك ؟ فأمرني، فقال: اركب، فقلت له مثل ذلك، ورددت ذلك مرارا حتى خفت أن أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فركبت راحلته.
ذكره في الامتاع.

وأما حمره صلى الله عليه وسلم، فحمار يقال له يعفور.
وحمار يقال له عفير بالعين المهملة، وقيل: بالمعجمة وغلط قائله وكان أشهب، ومات في حجة الوداع.
والأول أهداه له فروة بن عمرو الجذامي، وقيل: المقوقس.
والثاني أهداه له المقوقس، وقيل: فروة بن عمرو كذا في سيرة الحافظ الدمياطي رحمه الله، والعفرة هي الغبرة، أي وأوصل بعضهم حمره صلى الله عليه وسلم إلى أربعة.
وتقدم أن يعفورا وجده صلى الله عليه وسلم في خيبر، وأنه يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم طرح نفسه في بئر جزعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات، وتقدمت قصته وما فيها.
وأما إبله صلى الله عليه وسلم التي كان يركبها.
فناقة يقال لها القصواء.
وناقة يقال لها الجدعاء، وناقة يقال لها العضباء، وهي التي كانت لا تسبق فسبقت، فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه ".
وفي رواية: " إن الناس لم يرفعوا شيئا من الدنيا إلا وضعه الله عز وجل " ويقال إن هذه العضباء لم تأكل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تشرب حتى ماتت، وقيل إن التي كانت لا تسبق ثم سبقت هي القصواء، وكانت العضباء يسبق بها صاحبها الذي كانت عنده، الحاج، ومن ثم قيل لها: سابقة الحاج.
وقيل إن هذه الثلاث اسم لناقة واحدة وهو المفهوم من الاصل، وهو موافق في ذلك لابن الجوزي رحمه الله حيث قال إن القصواء هي العضباء وهي الجدعاء.
وقيل: القصواء واحدة والعضباء والجدعاء واحدة.
وفي كلام بعضهم: وأما البقر فلم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ملك شيئا منها: أي للقنية فلا ينافي أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر.
وأما غنمه صلى الله عليه وسلم، فقيل مائة، وقيل سبعة أعنز كانت ترعاها أم أيمن رضي الله تعالى عنها،
وجاء " اتخذوا الغنم فإنها بركة " وكان له صلى الله عليه وسلم شياه يختص بشرب لبنها، وماتت له صلى الله عليه وسلم شاة،

(11/420)


فقال: ما فعلتم بإهابها ؟ قالوا: إنها ميتة، قال: دباغها طهورها.
واقتنى صلى الله عليه وسلم الديك الابيض، وكان يبيت معه في البيت وقال: " الديك الابيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوي، والله يحرس دار صاحبه وعشرا عن يمينها، وعشرا عن يسارها، وعشرا من بين يديها، وعشرا من خلفها " وقد جاء " اتخذوا الديك الابيض فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات حولها، واتخذوا هذا الحمام المقاصيص في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم ".
وفي العرائس: " إن آدم قال: يا رب شغلت بطلب الرزق لا أعرف ساعات التسبيح من أيام الدنيا فأهبط الله ديكا وأسمعه أصوات الملائكة بالتسبيح، فهو أول داجن اتخذه آدم عليه السلام من الخلق، فكان الديك إذا سمع التسبيح ممن في السماء سبح في الارض، فيسبح آدم بتسبيحه ".
وأما دوابه صلى الله عليه وسلم من البغال والحمير والابل
عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كانت دلدل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم أول بغلة ركبت في الاسلام أهداها المقوقس، وأهدى معها حمارا يقال له عفير.
وكانت قد بقيت حتى كان زمان معاوية.
عن محمد بن إسحاق، عن رجل قال: رأيت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل عبد الله بن جعفر يجش أو يدق لها الشعير، وقد ذهبت أسنانها.
وعن زامل بن عمرو قال: أهدى فروة بن عمرو الجذامي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة يقال لها فضة، فوهبها لابي بكر الصديق، وحماره يعفور نفق منصرفه من حجة الوداع.
قال: وقال معمر عن الزهري قال: دلدل أهداها فروة بن عمرو الجذامي، وحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها القتال يوم حنين.
قال محمد بن عمر: وأخبرنا أصحابنا جميعا قالوا: كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء من نعم بن قشير.
قال محمد بن عمر: وحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: كانت من نعم بني قشير ابتاعها أبو بكر الصديق، وأخرى معها بثمانمائة درهم، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي هاجر عليها، وكانت حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم رباعية، فلم تزل عنده حتى نفقت، وكان اسمها القصواء والجدعاء والعضباء كل هذا كان يقال لها، القصواء قطع في أذنها يسير، والعضباء مثلها، والجدعاء النصف من الاذن.

(11/421)


وقال قتادة: سألت سعيد بن المسيب عن العضب في الاذن ؟ قال: النصف فما فوقه.
وعن أنس بن مالك قال: كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على ناقة فسابقها فسبقها فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من قدرة الله عز وجل أن لا يرفع شئ إلا وضعه.

(11/422)


جماع أبواب بعض ما يجب على الانام من حقوقه عليه الصلاة والسلام

الباب الأول في فرض الايمان به - صلى الله عليه وسلم -
قال تعالى: (آمنوا بالله ورسوله) [ النساء 136 ] وقال عز من قائل: (لتؤمنوا بالله ورسوله) [ الفتح 9 ] وقال عز وجل (فآمنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه) [ الاعراف 158 ] وقال تعالى: (ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا) [ الفتح 13 ].
وروى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله " وروى الشيخان عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ".
وروى الشيخان عن عمر بن الخطاب أن جبريل سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أخبرني عن الاسلام فقال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم سأله عن الايمان فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.
فالايمان به - صلى الله عليه وسلم - واجب، قال القاضي: هو تصديق نبوته ورسالة الله تعالى له، وتصديقه في جميع ما جاء به، وما قاله، ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان بأنه رسول الله، فإذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بذلك، ثم الايمان به والتصديق له، فقد قرر أن الايمان به يحتاج إلى العقد بالجنان أي: جزم القلب، والاسلام به مضطر إلى النطق باللسان وهذه الحالة المحمودة، التامة، [ وأما الحال المذمومة ] فالشهادة باللسان دون التصديق بالقلب، وهذا هو النفاق فلما لم يصدق القلب اللسان خرجوا عن الايمان ولم يكن لهم حكمه في الاخرة، وألحقوا بالفكار في الدرك الاسفل من النار، وبقي عليهم حكم الاسلام بإظهار شهادة اللسان في أحكام الدنيا المتعلقة بالائمة وحكام المسلمين الذين أحكامهم جارية على الظواهر بما أظهروه من علامة الاسلام، إذا لم يجعل الله لبشر سبيلا إلى السرائر، ولا أمروا بالبحث عنها، بل نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التحكم عليها، فقال لاسامة بن زيد لما قتل من

(11/423)


اضطره فأسلم: " أقتلته بعد أن أسلم هلا شققت عن قلبه " رواه الشيخان، أي: ليعلم أقالها خالصا من قلبه أم لا.

الباب الثاني في وجوب طاعته - صلى الله عليه وسلم
قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه) [ الانفال 20 ] وقال عز وجل: (قال أطيعوا الله والرسول) [ آل عمران 32 ] (وأطيعوا والرسول لعلكم ترحمون) [ آل عمران 132 ] (وإن تطيعوه تهتدوا) [ النور 54 ] وقال تبارك وتعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [ النساء 80 ].
وقال عز وجل: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [ الحشر 7 ] وقال تعالى: (من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) [ النساء 69 ] وقال عز وجل: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) [ النساء 64 ] وقال تعالى: (يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) [ الاحزاب 66 ].
وقال صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر - أي مأمور إيجابا أو ندبا - فأتوا منه ما استطعتم - أي: من غير ترك الواجب - " رواه البخاري.
وروى الحاكم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كلكم يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبي قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبي " وقال - عليه الصلاة والسلام -: " مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم: إني رأيت الجيش بعيني وأنا النذير العريان والنجاء النجاء، فأطاعته طائفة منهم فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا من عدوهم، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فاجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به [ من الحق ] " (1) رواه البخاري وعن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: " مثلي كمن بنى دارا وجعل فيها مأدبة فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة رواه الشيخان، فالدار الجنة، والداعي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله ومحمد فرق بين الناس.
__________
(1) سقط في ج (*)

(11/424)


رواه الشيخان، عن جابر - رضي الله تعالى عنه -، قال القاضي: فجعل طاعة رسوله طاعته، وقرن طاعته على ذلك بجزيل الثواب، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب، وأوجب امتثال أمره واجتناب نهيه، قال المفسرون والائمة: طاعة الرسول في التزام سنته بأن يعمل ما أمر به ويجتنب ما نهى عنه، وما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليهم، أي: بأن يأتمروا بما أمرهم به، وينتهوا عما نهاهم عنه، ومن يطع الرسول في سنته يطع الله في فرائضه، وقيل: أطيعوا الله فيما حرم عليكم، والرسول فيما بلغكم عن ربه عز وجل، وقيل: أطيعوا الله مخلصين مرغبين بالشهادة له بالربوبية، وأطيعوا الرسول بالشهادة له بالرسالة، فطاعة الرسول من طاعة الله، إذ الله أمر بطاعته، فطاعته - صلى الله عليه وسلم - امتثال لما أمر الله تعالى.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: أدلجوا - بفتح الهمزة وسكون الدال المهملة فلام مفتوحة فجيم - ساروا أول الليل، وبفتح الدال وتشديدها السير آخر الليل، والاسم منهما الدلجة بضم الدال وفتحها.
على مهلهم: بفتح أوله وكسر ثانيه - (أي بتؤدة وتأن) والاسم المهلمة بضم الميم وكسرها، وفي حديث علي - رضي الله تعالى عنه -: إذا سرتم إلى العدو فمهلا مهلا - أي - - بفتح الهاء - وإذا وقعت العين في العين فمهلا مهلا أي - بفتح الهاء - قال الازهري: الساكن للرفق، والمتحرك: للتقدم، أي: إذا سرتم فتأنوا وإذا التقيتم فاحملوا.
اجتاحهم - بجيم، فمثناة فوقية فألف فحاء مهملة - استأصلهم بذراريهم وأموالهم، وفي الحديث " أعاذ كم الله من جوح الدهر ".
المأدبة - بميم مفتوحة، فهمزة ساكنة، فدال مضمونة، وقد تفتح - طعام بناء الدار، عند أهل اللغة لا يصنع لما لا سبب له.

الباب الثالث: في وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهديه - صلى الله عليه وسلم -
قال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) [ آل عمران 31 ] وقال: (فآمنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) [ الاعراف 158 ] وقال عز وجل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) [ النساء 56 ] وقال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) [ آل عمران 31 ].

(11/425)


روى الاجري عن العرباص بن سارية - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الامور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " رواه مسلم بمعناه، وزاد " وكل ضلالة في النار ".
وروى الشافعي في الام، وأبو داود والترمذي وابن ماجه " لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الامر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ".
وروى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا يرخص فيه فتنزه عنه قوم، فبلغه ذلك فحمد الله ثم قال: " ما بال أقوام يتنزهون عن الشئ أصنعه، فوالله إني لاعلمهم بالله وأشدهم له خشية ".
وروى أبو الشيخ وأبو نعيم والديلمي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال " القرآن صعب مستصعب على من كرهه وهو الحكم لمن تمسك بحديثي وفهمه وحفظه جاء مع القرآن ومن تهاون بالقرآن وحديثي فقد خسر الدنيا والاخرة، أمرت أمتي أن يأخذوا بقولي وأن يطيعوا أمري ويتبعوا سنتي فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن " قال تعالى (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [ الحشر 7 ].
وروى عبد الرزاق في مصنفه مرسلا عن الحسن " من اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني ".
وروى الطبراني في الاوسط عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر مائة شهيد ".
وروى الاصبهاني في ترغيبه اللالكائي في السنة عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة ".
وروى الترمذي، وحسنه، وابن ماجه عن عمرو بن عوف المزني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال بن الحارث " من أحياء سنة من سنني قد أميتت بعدي فإنه له من الاجر مثل أجور من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئا ".
وروى النسائي وابن ماجه عن رجل قال لا بن عمر: يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر، فقال ابن عمر: يا بن أخي، - أي في الاسلام - إن الله تعالى بعث إلينا محمدا، ولا نعلم شيئا، وقد رأيناه يقصر في السفر فقصرنا معه، اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - وذكر اللالكائي في السنة قال عمر بن عبد العزيز: سن

(11/426)


رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولاة الامر بعده سننا الاخذ بها تصديق بكتاب الله واستعمال بطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لاحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، من اقتدى بها فهو مهتد ومن انتصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا، وذكر فيها أيضا عن ابن شهاب الزهري أنه قال: بلغنا عن رجال من أهل العلم، قالوا: الاعتصام بالسنة نجاة.
وروي مسلم حين صلى عمر - رضي الله تعالى عنه - بذي الحليفة ركعتين فقال: أصنع كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع.
وروى البخاري والنسائي، عن علي - رضي الله تعالى عنه - حين قرن فقال له عثمان:
ترى أني أنهى الناس عنه وتفعله، قال لم أكن أدع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقول أحد من الناس.
وروى الدارمي والطبراني واللالكائي في سننه، عن ابن مسعود وأبي الدرداء - رضي الله تعالى عنهما -: القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة.
وروى عبد بن حميد في مسنده بسند صحيح عن ابن عمر قال: صلاة السفر ركعتان من خالف السنة كفر.
وروى الاصبهاني في ترغيبه واللالكائي في " السنة " عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: وعليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما على الارض من عبد على السبيل والسنة، ذكر الله تعالى في نفسه ففاضت عيناه من خشيته تعالى فيعذبه الله تعالى أبدا، وما على الارض من عبد على السبيل والسنة ذكر ربه في نفسه فاقشعر من خشية الله تعالى إلا كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها، فهي كذلك إذ أصابتها ريح شديدة فتحات ورقها إلا حط عنه خطاياه كما تحات عن الشجرة ورقها، فإن اقتصادا في سبيل الله وسنته خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله تعالى وسنته، وانظروا عملكم إن كان اجتهادا واقصتادا أن يكون على منهاج الانبياء وسنتهم.
وروى الشيخان أن عمر - رضي الله تعالى عنه - نظر إلى الحجر الاسود وقال: إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك.
وروى الامام أحمد والبزار - بسند صحيح - أن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - رئي يدير ناقته في مكان، فسئل عن إدارتها، لاي شئ ؟ فقال: لا أدري إلا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله ففعلته، وقال أبو عثمان الحيري - بموحدة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة -، قرأ شيخ الصوفية بنيسابور: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن

(11/427)


أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة، وقال سهل بن عبد الله التستري: أصول مذهبنا: أي:
الصوفية عنى الله تعالى بقولهم: ثلاثة الاقتداء بالنبي - صلى اله عليه وسلم - في الاقوال والافعال، والاكل من الحلال وإخلاص النية في جميع الاعمال.
وجاء في تفسير قوله تعالى (والعمل الصالح يرفعه) [ فاطر 10 ] إنه الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - وقال محمد بن علي الترمذي في تفسير قوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) [ الاحزاب 21 ] الاسوة: في الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قول أو فعل.
وقال سهل بن عبد الله التستري في تفسير قوله تعالى (صراط الذين أنعمت عليهم) [ الفاتحة 7 ] قال: بمتابعة سنته - صلى الله عليه وسلم -.

الباب الرابع في التحذير عن مخالفة أمره، وتبديل سنته - صلى الله عليه وسلم -
قال تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) [ النور 63 ] وقال تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) [ النساء 115 ].
وروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المقبرة فذكر الحديث في صفة أمية إلى أن قال: " فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال فأناديهم ألا هلم ألا هلم فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول: فسحقا فسحقا ".
وروى البخاري حديثا طويلا عن أنس - رضي الله تعالى عنه - وفيه " من رغب عن سنتي فليس مني ".
وروى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من أحدث في أمرنا هذا ليس منه فهو رد ".
روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي رافع قال: " لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الامر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه " رواه الترمذي والحاكم عن المقداد وزاد " ألا وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما حرم الله ".
وروى أبو داود في مراسيله والدارمي والفريابي، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بكتاب في كتف فقال: " كفى بقوم حمقا أو ضلالا، أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم أو إلى كتاب غير كتابهم " فنزلت

(11/428)


(أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) [ العنكبوت 51 ].
وروى مسلم عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - عنه أن قال: " ألا هلك المتنطعون ".
وروى البخاري، وأبو داود أن أبا بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - قال: لست تاركا شيئا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ.
تنبيه في بيان غريب ما سبق: (شجر بينهم) أي اختلف واختلط، ولذا سمي الشجر شجرا لتداخل أغصانه.
الاسوة: الخصلة الحميدة التي من حقها أن يؤتي بها أي تقتدي، وخصاله - صلى الله عليه وسلم - كلها كذلك، بل هو نفسه أسوة يقتدى به.
النواجذ: - بنون فواو فألف فجيم فذال معجمتين - أواخر الاسنان [ أي التي بعد الانياب، ضرب مثلا لشدة التمسك بالدين، لان العض بها يكون بجميع الفم والاسنان ] (1).
يذاد: - بمثناة تحتية مضمومة، فذال معجمة، فألف فدال مهملة - يصد ويطرد.
سحقا: - بسين مضمومة فحاء ساكنة مهملتين فكاف - أي: ألزمهم الله بعدا.
الاريكة: - بهمزة مفتوحة، فراء، فتحتية ساكنة، فكاف السرير المزين في حجلة من دونه سند، فلا يسمي أريكة بدونها، وقيل: هي كل ما أتكى عليه.
المنتطعون: - بميم فمثناة فوقية فنون فطاء مهملة فعين - المتعمقون الغالون في أفعالهم وأقوالهم مأخوذ من النطع وهو الغار الاعلى في أقصى الحلق.

الباب الخامس في لزوم محبته وثوابها وبعض ما ورد عن السلف في ذلك صلى الله عليه وسلم -
قال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكين ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره) [ التوبة 24 ].
روى الشيخان عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ثلاث
__________
(1) ما بين المعكوفين سقط في أ.
(*)

(11/429)


من كن فيه وجد حلاوة الايمان، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " الحديث.
وروى الشيخان عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ".
وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يؤمن أحد كم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ".
وروى أحمد عن عبد الله بن هشام، عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لانت أحب إلي من كل شئ إلا من نفسي التي هي بين جنبي، فقال له: " لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه " فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب لانت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي فقال: " الان يا عمر ".
وروى الشيخان عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: متى الساعة ؟ قال: " ما أعددت لها " ؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، فقال: " أنت مع من أحببت ".
وروى الترمذي والنسائي عن صفوان بن عسال أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " المرء مع من أحب " وروى الترمذي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد حسن
وحسين - رضي الله تعالى عنهما - فقال: " من أحبني وأحب هذين وأمهما وأباهما كان معي في درجتي يوم القيامة ".
وروى الطبراني، وابن مردويه، عن عائشة وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لانت أحب إلي من أهلي ومالي، وإني لاذكرك فما أصبر عنك حتى أنظر إليك، وإني ذكرت موتي وموتك فعرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإن دخلتها لا أراك، فأنزل الله تعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) [ النساء 69 ].
وروى الاصبهاني في الترغيب عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من أحبني كان معي في الجنة ".
وروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله ".
وقال سهل بن عبد الله التستري - رحمه الله تعالى -: من لم ير ولاية الرسول - عليه الصلاة والسلام - في جميع أحواله، ويرى نفسه في ملكه - صلى الله عليه وسلم - لا يذوق حلاوة سنته، لانه عليه الصلاة والسلام قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه " الحديث.

(11/430)


وروى ابن عساكر عن ابن عمر: أن أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - قال: للنبي - صلى الله عليه وسلم -: " والذي بعثك بالحق لاسلام أبي طالب أقر لعيني من إسلامه - يعني أبا قحافة، وذلك من أجل أن إسلام أبي طالب كان أقر لعينك.
وروى البيهقي والبزار عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن عمر قال للعباس - رضي الله تعالى عنه -: أن تسلم أحب إلي من إسلام الخطاب، لان ذلك أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وروى ابن إسحاق والبيهقي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص أن امرأة من
الانصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: خيرا هو بحمد الله تعالى كما تحبين، قالت: أرونيه، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل، وروى ابن المبارك في الزهد، عن زيد بن أسلم أن عمر - رضي الله تعالى عنه - خرج ليلة يحرس الناس فرأى مصباحا في بيت، وإذا عجوز تنفش صوفا، وهي تقول: على محمد صلاة الابرار * صلى عليه الطيبون الاخيار قد كنت قواما بكا بالاسحار * ياليت شعري والمنايا أطوار هل تجمعني وحبيبي الدار تعني النبي - صلى الله عليه وسلم - فجلس عمر - رضي الله تعالى عنه - يبكي.
وروى ابن السني في " عمل يوم والليلة " أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - خدرت رجله فقيل له: اذكر أحب الناس إليك يزل عنك فصاح: يا محمداه، فانتشرت.
روى البيهقي عن عروة - رضي الله تعالى عنه - أن أهل مكة أخرجوا زيد بن الدثنة من الحرم ليقتلوه، فقال له أبو سفيان: أنشدك بالله يا زيد، أتحب أن محمدا عندنا بمقامك تضرب عنقه، وأنت في أهلك، فقال زيد - رضي الله تعالى عنه -: والله ما أحب أن محمدا الان في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وأنا جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: والله ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا.
وروى ابن جرير والبزار عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كانت المرأة إذا أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - حلفها بالله، ما خرجت من بغض زوج، ولا رغبة بأرض عن أرض، وما خرجت إلا حبا لله ورسوله.
وروى ابن سعد أن ابن عمر وقف على ابن الزبير - رضي الله تعالى عنهم - بعد قتله وقال: كنت والله فيما علمت صواما قواما تحب الله ورسوله.

(11/431)


تنبيهات
الأول: قال القاضي: من علامة حبه - صلى الله عليه وسلم - إيثار حبه، وإلا كان مدعيا، فالصادق في حبه عليه الصلاة والسلام من تظهر علامات ذلك عليه، وأولها: الاقتداء به، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، شاهد هذا قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) [ آل عمران 31 ] وإيثار ما شرعه وحض عليه على هوى نفسه.
وروى الترمذي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال لي رسول الله -: " يا بني إن قدرت على أن تمسي وتصبح ليس في قلبك غش لاحد فافعل ثم قال لي: وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة ".
فمن اتصف بهذه الصفات فهو كامل المحبة لله ورسوله، ومن خالفها في بعض هذه الامور فهو ناقص المحبة، ولا يخرج عن اسمها.
ومن علامة محبته - صلى الله عليه وسلم - كثرة ذكره، فمن أحب شيئا أكثر ذكره.
ومنها كثرة الشوق إلى لقائه - صلى الله عليه وسلم - فكل حبيب يحب لقاء حبيبه، وقد قال أنس - رضي الله تعالى عنه -: وحين رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتتبع الدباء من حوالي القصعة: فما زلت أحب الدباء من يومئذ.
وقد أتى الحسن بن علي وابن عباس وابن جعفر إلى سلمي، خادمته ومولاة عمته صفية، وسألوها أن تصنع لهما طعاما مما كان يعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - يلبس النعال السبتية، ويصبغ بالصفرة إزاره، يفعل نحو ذلك.
ومن علامة حبه بغض من أبغض الله ورسوله ومجانبة من خالف سنته وابتدع في دينه واستثقاله كل أمر يخالف شريعته قال تعالى: (لا نجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله) [ المجادلة 22 ] وهؤلاء الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - قد قتلوا أحباءهم، وقاتلوا أبناءهم وآباءهم في مرضاته، روى البخاري عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول قال: يا رسول الله لو شئت لاتيتك برأسه يعني: أباه.
الثاني: حقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الانسان إما باستلذاذه بإدراكه كحب الصور الجميلة والاصوات الحسنة، والاطعمة والاشربة اللذيدة وأشبهاها مما كل طبع سليم مائل إليها لموافقتها له، أو استلذاذه بإدراك بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف المأثور عنهم السير الجميلة والافعال الحسنة، فإن طبع الانسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ ذلك ما يؤدي إلى الجلاء عن الاوطان وهتك الحرم واحترام النفوس أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه له وإنعامه عليه، فقد جبلت

(11/432)


النفوس على حب من أحسن إليها.
قال القاضي: فقد استبان لك أنه - صلى الله عليه وسلم - مستوجب للمحبة الحقيقية شرعا بما قدمناه من صحيح الاثار، لافاضته الاحسان علينا، من رأفته بنا ورحمته لنا وهدايته إيانا وشفقته علينا، وإنقاذنا من ورطة الجهالة، وإنه بنا رؤوف رحيم، ورحمة للعالمين وقد جمع الله تعالى فيه جميع أسباب المحبة المتقدمة، فإن الله تعالى جمله بجمال الصور الظريفة وبكمال الاخلاق والباطن وبمكارم الاحسان، وكرائم الانعام.
قال القاضي - رحمه الله تعالى -: فإذا كان الانسان يحب من منحه في دنياه مرة أو مرتين معروفا.
أو أنقذه من هلكة أو مضرة مدة التأذي بها قليل منقطع فمن منحه ما لا يبيد من النعيم ووقاه ما لا يفنى من عذاب الجحيم فهو أولى بالحب، وإذا كان يحب بالطبع ملك لحسن سيرته، أو حاكم لما يؤثر عنه من قوام طريقته، أو قاص بعيد الدار لما يشاد من علمه، أو كرم شيمته، فمن جمع هذه الخصال على غاية مراتب الكمال أحق بالحب وأولى بالميل، وقد قال علي - رضي الله تعالى عنه - في صفته - صلى الله عليه وسلم -: من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه.
الثالث في بيان غريب ما تقدم: جلل: - بجيم فلام مفتوحتين فلام أخرى - أي هين حقير.
بكا: بضم الموحدة - قصر لضرورة الوزن.
الاسحار: - بهمزة مفتوحة، فسين ساكنة، فحاء مفتوحة مهملتين، فألف، فراء - خصتها بالبكاء لانها أوقات خلوة وابتهال إلى الله تعالى، قال لقمان لابنه: " يا بني لا يكن الديك أكيس منك ينادي بالاسحار وأنت نائم ".
المنايا: بميم فنون مفتوحتين فألف فتحتية فألف - جمع منية: وهي الموت من منى الله عليك بمعنى قدر، لانه مقدر بوقت مخصوص.
أطوار: - بهمزة مفتوحة، فطاء مهملة ساكنة، فواو فألف فراء - حالات شتى مختلفة.
الدثنة: - بدال مهملة مفتوحة، فمثلثة مكسورة، فنون مشددة مفتوحة -.

(11/433)


الباب السادس في وجوب مناصحته صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى: (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا الله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم) [ التوبة 91 ].
قال أهل التفسير: معناه: إذا كانوا مخلصين في أفعالهم وأقوالهم، مسلمين في السر والعلانية.
روى مسلم وأبو داود عن تميم الداري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة.
قيل: لمن يا رسول الله، قال: لله ولرسوله ولكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم ".
[ قال القاضي: قال أئمتنا أي: من المالكية: النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم واجبة ] (1)، وقال الامام أبو سليمان البستي حمد الخطابي: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر عنها بكلمة واحدة تحصرها وتجمع معناها غيرها، ومعناها في اللغة: الاخلاص من قولهم نصحت العسل إذا خلصته من شمعه بنار لطيفة، وقال أبو بكر بن أبي إسحاق الخفاف: - بخاء معجمة، بفاءين، أولاهما مشددة بيهما ألف - النصح فعل الشئ الذي به الصلاح والملاءمة، مأخوذ من النصاح - بنون مكسورة وصاد مهملة مفتوحة وألف وحاء مهملة -، وهو الخيط الذي يخاط به الثوب، فنصيحة الله تعالى الايمان به، وصحة الاعتقاد له بالوحدانية، ووصفه بما هو أهله، بدون إلحاد في صفاته، وتنزيهه عما لا يجوز عليه ولا يليق به مما يوهم نقصا والبعد من جميع ما يستخطه ولا يرضاه، والاخلاص في عبادته، بأن تفرده بالقصد من غير شرك ولا رياء.
والنصيحة لكتابه الايمان به: أي التصديق بأن كلام الله تعالى بما اشتمل عليه من أحكام ومواعظ وأمثال (وعموم)، والعمل بما فيه من المحكم والتسليم للمتشابه، والتخشع عند تحسين تلاوته والتعظيم له، والتفقه في معانيه، والذب عنه من تأويل الغالين وطعن الملحدين.
والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه وقال الخفاف: نصيحة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مؤازرته ونصرته وحمايته حيا وميتا، وإحياء سنته بالعمل بها والذب عنها، ونشرها، والتخلق بأخلاقه الكريمة وآدابه الجميلة، وقال أبو إبراهيم إسحاق التجيبي
__________
(1) ما بين المعكوفين سقط في أ.
(*)

(11/434)


- بضم المثناة الفوقية وفتحها، ثم جيم مفتوحة، فمثناة وتحتية ساكنة فموحدة - نسبة إلى تجيبة بطن من كندة - نصيحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التصديق بما جاء به والاعتصام بسنته ونشرها والحض (عليها)، والدعوة إلى الله تعالى وإلى كتابه وإلى رسوله، والعمل بها.
وقال أحمد بن محمد: من مفروضات القلوب اعتقاد النصيحة له - صلى الله عليه وسلم -، وقال أبو بكر الاجري - بهمزة ممدوة فجيم مضمومة فراء مشددة -: النصح له - صلى الله عليه وسلم - يقتضي، نصحين نصحا في حياته ونصحا بعد مماته، ففي حياته نصح أصحابه له بالنصر والمحاماة عنه ومعاداة من عاداه والسمع والطاعة له وبذل النفس والاموال دونه كما قال تعالى (وينصرون الله
ورسوله أولئك هم الصادقون) [ الحشر 8 ]، وأما نصيحة (1) المسلمين بعد وفاته فالتزام التوقير والاجلال والرغبة له والمواظبة على تعليم سنته، والتفقه في شريعته ومحبته لال بيته وأصحابه، ومجانبة من رغب عن سنته وانحرف عنها وبغضه والتحذير منه، والشفقة على أمته، والبحث عن تعرف أخلاقه وسيرته وآدابه والصبر على ذلك، وحكى أبو القاسم القشيري: أن (عمرو) بن الليث أحد ملوك خراسان رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك ؟ فقال: غفر لي، فقيل له: بماذا ؟ فقال: صعدت - بكسر العين - ذروة جبل - بكسر المعجمة وضمها - أعلاه فأشرفت على جنودي، فأعجبتني كثرتهم، فتمنيت أني حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعنته ونصرته، فشكر الله تعالى لي ذلك وغفر لي، وأما النصح لائمة المسلمين فطاعتهم [ في الحق ومعونتهم فيه، وأمرهم به وتذكيرهم إياه على أحسن وجه وتنبيههم على ما غفلوا عنه وكتم عنهم من أمور المسلمين، وترك الخروج عليهم ] (2) وأما النصح لعامة المسلمين بإرشادهم إلى مصالحهم ومعاونتهم في أمور دينهم ودنياهم بالقول والفعل، وتنبيه غافلهم، وتبصير جاهلهم، ورفد محتاجهم وستر عوراتهم، ودفع المضار عنهم، وجلب المنافع إليهم.
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، كلهم عيال الله تعالى، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله.
__________
(1) في ج: نصيحته.
(2) ما بين المعكوفين سقط في أ.
(*)

(11/435)


الباب السابع في وجوب تعظيم أمره وتوقيره وبره، وبعض ما ورد عن السلف في ذلك
قال الله تعالى: (إنا أرسلنا شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) [ الفتح 9 ] وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم، يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ألئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم) [ الحجرات 1، 2، 3 ] وقال عز وجل: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) [ النور 63 ].
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) [ البقرة 104 ].
وروى مسلم عن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: ما كان أحد أحب إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملا عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، فإني لم أكن أملا عيني منه.
وروى الترمذي، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: كان - صلى الله عليه وسلم - يخرج على أصحابه [ من المهاجرين والانصار وهم جلوس ]، وفيهم أبو بكر وعمر، فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما، ويبتسمان إليه ويبتسم إليهما.
وروى النسائي وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وصححه: أن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حوله كأن على رؤوسهم الطير.
وروى البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، أن قريشا لما وجهوا عروة ابن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية، فرأى تعظيم أصحابه - رضي الله تعالى عنهم - ما رأى، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، فكادوا يقتتلون عليه، ولايبصق بصاقا، ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم، فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيما له، فقال لهم حين رجع إليهم: يا معشر قريش إني جئت كسرى وقيصر، والنجاشي في ملكهم، وإني والله ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه وفي رواية: إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم محمدا أصحابه وقد رأيت قوما لا يسلمونه أبدا.
وروى مسلم عن أنس - رضي الله تعالى عنه -: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحلاق يعلقه وقد أطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل، وقد قال عثمان - رضي

(11/436)


الله تعالى عنه -: لما أذنت له قريش أن يطوف بالبيت، حين وجهه - صلى الله عليه وسلم - إليهم في القضية أبي وقال: ما كنت لافعل حتى يطوف به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وروى الترمذي وحسنه، في حديث طلحة أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا لاعرابي جاهل نتله - صلى الله عليه وسلم - عمن قضى نحبه وكانوا يهابونه.
فسأله، فأعرض عنه، إذ طلع طلحة فقال: هذا ممن قضى نحبه.
وروى أبو داود في الادب، والترمذي في الشمائل، في حديث قيلة - بقاف مفتوحة، وتحتية ساكنة - بنت مخرمة، العنبرية، فلما رأته جالسا القرفصاء أرعدت من الفرق هيبة له وتعظيما.
وروى الحاكم في علوم الحديث، والبيهقي في المدخل في حديث المغيرة: " كان أصحابه - صلى الله عليه وسلم - يقرعون بابه بالاظافير ".
وروى أبو يعلى أن البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنه -، قال: لقد كنت أريد أن أسأله - صلى الله عليه وسلم - عن الامر فأؤخره سنين من هيبته.
تنبيهات الأول: قوله تعالى: (يعزروه) بعين مهملة، فزاي، فراء، أي: يقووه ويعينونه على على دينه، وقرئ بزايين من العز، وهي الشدة والقوة، قال القاضي: ونهى عن التقدم بين يديه، بآية (لا تقدموا) السابقة، وقد اختلف في تفسيرها، فقال ابن عباس، واختاره ثعلب: نهوا عن التقدم بين يديه بالقول وسوء الادب، بسبقه بالكلام، وقال سهل بن عبد الله التستري: لا تقولوا قبل أن يقول، وإذا قال فاستمعوا له وأنصتوا.
الثاني: اختلف في سبب نزول قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله رسوله) الايات، وقوله تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم).
وقيل: نزلت هي و (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) في محاورة كانت بين أبي بكر وعمر بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - واختلاف جرى بينهما حتى ارتفعت أصواتهما عنده - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس خطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في مفاخرة بني تميم، وكان في أذنيه صمم فكان يرفع صوته فلما نزلت أقام في منزله، وخشي أن يكون قد حبط عمله، ثم تفقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبر بشأنه، فدعاه، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبي الله، خشيت أن أكون هلكت، نهانا الله - تعالى - أن نجهر بالقول، وأنا امرؤ جهير الصوت.
فقال

(11/437)


النبي - صلى الله عليه وسلم - يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة ! فقتل يوم اليمامة، سنة اثنتي عشرة، في ربيع الأول في خلافة الصديق.
وروى البزار، من طريق طارق بن شهاب: أن أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - لما نزلت هذه الاية قال: والله يا رسول الله لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار.
في البخاري، كان عمر - رضي الله تعالى عنه - إذا حدثه - صلى الله عليه وسلم - حدثه كأخي السرار، أي كصاحب المبارزة ما كان - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الاية يسمعه حتى يستفهمه، فأنزل الله عز وجل (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) [ الحجرات 3 ] وقيل: نزلت (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) [ الحجرات 4 ] في غير بني تميم.
الثالث: اختلف في سبب نزول قوله تعالى (يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) [ البقرة 104 ] قال بعض المفسرين: هي لغة كانت في الانصار، فنهوا عن قولها تعظيما للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتبجيلا، لان معناها: ارعنا نرعك، من المراعاة، وهي الحفظ والرفق، فنهوا عن قولها، إذ مقتضاها كأنهم لا يرعونه إلا برعايته لهم، بل حقه الذي يجب على كل أحد أن يرعاه على كل حال.
وقيل: كانت اليهود تعرض بها للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما سمعوا المسلمين يقولونها انتهازا للفرصة، فخاطبوه - صلى الله عليه وسلم - بها، مريدين بها كلمة يتسابون بها، لانها عندهم من الرعونة وهي الحمق، فنهي عن قولها قطعا للذريعة، ومنعا للتشبه في قولها.

(11/438)


الباب الثامن في كون حرمته - صلى الله عليه وسلم - بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازما (1) كما كان في حال حياته
قال القاضي: قال أبو إبراهيم التجيبي: " واجب على كل مؤمن متى ذكر - صلى الله عليه وسلم - أو ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقر، ويسكن من حركته، ويأخذ من هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه، ويتأدب بما أدبنا الله تعالى به من قوله تعالى: (لا تقدموا بين يدي الله) [ الحجرات 1 ] (لا ترفعوا أصواتكم) [ الحجرات 2 ] (لا تقولوا راعنا [ البقرة 104 ] (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) [ النور 63 ].
ولما ناظر أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن عباس ثاني خلفاء بني العباس مالكا في مسجده - عليه الصلاة والسلام - قال له مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله تعالى أدب قوما فقال: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) [ الحجرات 2 ].
وإن حرمته ميتا كحرمته حيا، فاستكان لها أبو جعفر، وقال لمالك: يا أبا عبيد الله أأستقبل القبلة وادعوا أم استقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال له: لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله - تعالى - يوم القيامة بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله، فإنه تقبل به شفاعتك لنفسك قال الله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) [ النساء 64 ] أي بتحاكمهم إلى الطاغوت وهو كعب بن الاشرف، سمي طاغوتا لعتوه وفرط طغيانه، وعداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (جاؤوك) تائبين من نفاقهم (فاستغفروا الله) [ النساء 64 ] مما تقدم منهم (واستغفروا لهم الرسول) [ النساء 64 ] التفت تفخيما لشأنه - صلى الله عليه وسلم - وإيذانا بأن شفاعة من اسمه الرسول من الله تحل من القبول (لوجدوا الله توابا رحيما) [ النساء 64 ].
أي لتاب عليهم ورحمهم، فلا يؤاخذهم بسوء صنيعهم.
وقال مالك - رحمه الله تعالى -: وقد سئل عن أبي أيوب السختياني - بسين مفتوحة فمعجمة ساكنة فتاء مكسورة، لبيع السختيان أي: الجلد المدبوغ - ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه.
وقال: وحج أيوب حجتين فكنت أرمقه ولا أسمع منه غير أنه إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى أرحمه فلما رأيت منه ما رأيت، [ وإجلاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - ]، كتبت عنه.
وقال مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري: كان مالك - إمام دار الهجرة إذا
__________
(1) في أ: لازم.
(*)

(11/439)


ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يتغير لونه، وينحني حتى يصعب على جلسائه لما يراه من هيبته، وعظيم قدره، ورفعة محله عند ربه، فقيل له يوما في ذلك: أي لم تتغير إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون مني، ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي وكان سيد القراء لا يكاد نسأله عن حديث ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بكى حتى نرحمه، لما يأخذه من لوعة الاحتراق بألم الفراق.
ولقد كنت رأى جعفر الصادق ابن محمد الصادق ابن زين العابدين وكان كثير الدعابة - بضم أوله، أي: المزاح والتبسم أي: الضحك بلا صوت - إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - اصفر لونه مهابة منه وإجلالا له، وما رأيته يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على طهارة تعظيما لحديثه (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [ النجم 3، 4 ] ولقد اختلفت مترددا إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال، إما مصليا، وإما صامتا، وإما يقرأ القرآن، وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله تعالى.
ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم بن أبي بكر الصديق يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فينظر إلى لونه كأنه نزف - أي سال منه الدم - وقد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقد كنت آتي عمار بن عبد الله بن الزبير بن العوام، فإذا ذكر عنده الرسول صلى الله عليه وسلم بكى حتى لا يبقي في عينيه دموع.
ولقد رأيت محمد بن شهاب الزهري وكان من أهنأ الناس وأقررهم فإذا ذكر عنده
النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنه ما عرفك ولا عرفته.
ولقد كنت آتي صفوان بن سليم - أي: بضم أوله وفتح ثانيه - الزهري مولاهم وكان من المتعبدين المجتهدين، فإذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى يقوم الناس عنه، ويتركوه رحمة به، وحذرا من رؤيته على تلك الحالة المحزنة.
روي عن قتادة - رضي الله تعالى عنه - أنه كان إذا سمع حديثا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذه العويل - أي: صوت الصدر بالبكاء، والزويل أي القلق - والانزعاج بحيث لا يستقر بمكان.
ولما كثر على مالك الناس، قيل له: لو جعلت مستمليا يسمعهم ما تمليه لكثرتهم وبعد بعضهم عنك فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) [ الحجرات 2 ] وكان عبد الرحمن بن مهدي إذا قرئ حديثه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالسكوت وقال: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) [ الحجرات 2 ] ويتأول أنه يجب له من الانصات عند قراءة حديثه ما يجب له عند سماع قوله.

(11/440)


الباب التاسع في سيرة السلف - رحمهم الله تعالى - في تعظيم رواة حديثه - صلى الله عليه وسلم -
وروى الدارمي عن عمرو بن ميمون قال: كنت اختلف إلى ابن مسعود: رضي الله تعالى عنه - فما سمعته يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه حدث يوما فجرى على لسانه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثم علاه كرب فرأيت العرق ينحدر عن جبهته ثم قال هكذا إن شاء الله، أو فوق، أو قريب من ذا، أو ما دون ذا.
وفي رواية: فتزبد وجهه - بباء موحدة مشددة وبالزاي - أي تغير إلى الغبرة - بغين معجمة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة فراء -: سواد مشرب ببياض.
وفي رواية: وقد تغر غرت عيناه أو انتفخت أوداجه وقال إبراهيم بن عبد الله بن قريم وهو المقدام في المعرفة، المجرب في الامور الانصاري، قاضي المدينة: مر مالك بن أنس على أبي حازم - رضي الله تعالى عنهما -: وهو يحدث فحاذاه وقال: إني لم أجد موضعا أجلس فيه، فكرهت أن آخذ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا قائم.
وقال مالك: جاء رجل إلى ابن المسيب - رضي الله تعالى عنه - فسأله عن حديث وهو مضطجع فجلس فحدثه، فقال الرجل: وددت أنك لم تتعن فقال: إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مضطجع.
وروى ابن سيرين أنه قد يكون يضحك، فإذا ذكر عنده حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خشع.
وقال أبو مصعب: كان مالك بن أنس لا يحدث إلا وهو على وضوء إجلالا لحديثه - صلى الله عليه وسلم -.
وحكى ذلك مالك عن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهم -.
وقال مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري: كان مالك إذا حدث توضأ ولبس ثيابه، ثم يحدث من أراد منه أن يحدثه.
قال مصعب: فسئل عن ذلك، فقال: لانه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا أحدثه إلا على وضوء.

(11/441)


قال مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار: كان الناس إذا أتى الناس مالكا خرجت إليهم الجارية فتقول لهم: يقول لكم سيدي تريدون الحديث أو المسائل ؟ فإن قالوا المسائل، خرج إليهم، وإن قالوا الحديث، دخل مغتسله فاغتسل وتطيب ولبس ثيابا جددا ولبس ساجة - بسين مهملة فألف فجيم فهاء - طيلسان أخضر.
وقال الازهري: وهو القور الذي ينسج مستديرا، وتعمم ووضع على رأسه رداءه وتلقى له منصة - بكسر الميم - أي شيئا مرفتعا يجلس عليه فيجلس عليها وعليه الخشوع، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديثه.
قال غيره: ولم يكن يجلس عليها إلا إذا حدث عنه - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن أبي أويس إسماعيل ابن أخت مالك: فقيل لمالك في ذلك، فقال: أحب أن أعظم حديثه صلى الله عليه وسلم ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنا، وكان يكره أن يحدث في الطريق أو وهو قائم أو مستعجل.
وقال: أحب أن أفهم من أحدثه حديثه - صلى الله عليه وسلم -.
قال ضرار بن مرة - أبو سنان الشيباني الكوفي -: كانوا - أي: من لقيتهم من التابعين كعبد الله بن شداد وأبو الاحوص بن سعيد بن جبير - يكرهون أن يحدثوا عنه - صلى الله عليه وسلم - على غير وضوء.
وكان سليمان بن مهران الاعمش إذا حدث - أي: أراد أن يحدث على غير وضوء تيمم.
وكان قتادة بن دعامة لا يحدث إلا على طهارة، ولا يقرأ إلا على وضوء.
قال عبد الله بن المبارك: كنت عند مالك وهو يحدثنا، فلدغته عقرب ست عشرة مرة، ولونه يتغير ويصفر، ولا يقطع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغ من المجلس وتفرق عنه الناس قلت له: رأيت منك اليوم عجبا، قال: نعم، لدغتني عقرب ست عشرة مرة، [ وأنا صابر في جميع ذلك ]، وإنما صبرت إجلالا لحديثه - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن مهدي: مشيت يوما مع مالك إلى " العقيق " فسألته عن حديث فانتهرني، وقال لي: كنت في عيني أجل من أن تسألني عن حديث من حديثه - صلى الله عليه وسلم - ونحن نمشي، وسأله جرير بن عبد الحميد عن حديث وهو قائم، فأمر بحبسه، فقيل له: إنه قاض فقال: القاضي أحق بالادب.

(11/442)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية