صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد
المؤلف : محمد بن يوسف الصالحي الشامي
مصدر الكتاب : الإنترنت
http://www.yasoob.com
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

الباب السادس في ألويته، وراياته، وفسطاطه، وقبته صلى الله عليه وسلم
كان له صلى الله عليه وسلم لواء أبيض مكتوب عليه (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وآخر أسود، وآخر أغبر، وكان له صلى الله عليه وسلم راية سوداء ربعة من صوف، لونها لون النمرة، وتسمى العقاب، وأخرى صفراء كما في سنن أبي داود عن سماك ين حرب عن رجل من قومه عن آخر منهم.
وروى الإمام أحمد، والترمذي بسند جيد والطبراني - برجال الصحيح - غير حبان بن عبيد الله عن بريدة وابن عباس، وابن عدي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم قالوا: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض، أبو هريرة وابن عباس - كما عند الطبراني - مكتوب فيه (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، رواه أبو الشيخ عن ابن عباس.
وروى الترمذي وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة، ولواؤه أبيض.
وروى ابن عدي وأبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض، مكتوب فيه (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ورواه ابن عدي عن أبي هريرة أيضا.
وروى مسدد عن عون قال: حدثني شيخ أحسبه من بكر بن وائل قال: أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم شقة خميصة سوداء ذات يوم فعقدها على رمح، هزها فقال: (من يأخذها بحقها)، فهابها المسلمون من أجل الشرط، فقال إليه رجل فقال: أنا آخذها بحقها، فما حقها ؟ قال: (تقاتل مقدما ولا تغرب بها من كافر).
وروى الطبراني - برجال ثقات - غير شريك النخعي، وثق وضعف، عن جابر رضي الله تعالى عنه أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء.
وروى أيضا برجال ثقات - غير محمد بن الليث الهداري فيجر رجاله - عن مزيدة العبدي رضي الله تعالى عنه أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد رايات الأنصار، فجعلهن صفرا.
وروى أيضا عن يزيد بن أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد راية لبني سليم حمراء.
وروى الإمام أحمد، برجال الصحيح، غير عثمان بن زفر الشامي، وهو ثقة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تكون مع علي بن أبي طالب، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وكان إذا استحر القتال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكون تحت راية الأنصار.
وروى البخاري عن الحارث بن حسان قال: دخلت المسجد فإذا هو غاص بالناس،

(7/371)


وإذا رأيته سوداء، قلت: ما شأن الناس اليوم ؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يبعث عمرو بن العاص.
وروى البخاري عن نافع بن جبير قال: سمعت العباس يقول للزبير: يقول: هاهنا أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية
وروى أبو داود والترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء مربعة لون نمرة.
وروى أبو داود عن سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء.
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى قال: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مرط أسود مرحل كان لعائشة رضي الله تعالى عنها، وراية الأنصار يقال لها العقاب.
وروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن الحارث بن حسان قال: قدمت المدينة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر، وبلال بين يديه، متقلدا سيفا، وإذا راية سوداء فقلت: ما هذا ؟ قالوا: هذا عمرو بن العاص، قدم من غزاة.
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تكون مع علي بن أبي طالب، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وكان إذا استحر القتال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكون تحت راية الأنصار.
وروى أبو داود - وحسنه - عن يونس بن عبيد الله - مولى محمد بن القاسم - قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب لأسأله عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانت ؟ فقال: كانت سوداء مربعة.
وروى البخاري عن عون بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم.
وروى أبو سعيد بن الأعرابي عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء مربعة.
وروى النسائي عن صفوان بن معلى عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: ليس أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه، فبينما نحن بالجعرانة والنبي صلى الله عليه وسلم في قبة فأتاه الوحي، فأشار إلى
عمران، فقال: فأدخلت رأسي في القبة.
وروى ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن النبي أمر بقية من شعر - الحديث.

(7/372)


وروى الحاكم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من أدم حمراة في نحو من أربعين رجلا فقال: (إنه مفتوح لكم، وإنكم منصورون وممضيون، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف وينه عن المنكر، وليصل رحمه، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى، فهو يمد بذنبه).
وروى مسدد وابن أبي شيبة وابن حبان عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عامر في الأبطح في قبة له حمراء فقال: (ممن أنتم ؟) فقلنا من بني عامر، فقال: (مرحبا بكم أنتم مني).
تنبيهات الأول: قال الحافظ: الراية بمعنى اللواء، وهو العلم الذي يحمل في الحرب يعرف به صاحب الجيش، وقد يدفعه ليقدم العسكر، وصرح جماعة من أهل اللغة بترادفهما، والأحاديث السابعة تدل على التغاير، فلعل التفرقة بينهما عرفية.
الثاني: ذكر عروة في راية أبي الأسود، وابن إسحاق، ومحمد بن عمرو وابن سعد أن أول ما وجدت الرايات يوم خيبر، وما كانوا يعرفون قبل إلا الألوية.
الثالث: روى الطبراني برجال ثقات عن محارب قال: كتب معاوية إلى زياد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن العدو لا يظهر على قوم أراهم)، أو قال: (رأيتهم مع رجل من بني بكر بن وائل).
الرابع: روى أبو الحسن بن الضحاك عن زهير بن محمد قال: راية رسول الله صلى الله عليه وسلم العقاب، وفرسه المرتجز، وناقته العضباء والقصواء والجدعاء وحماره: يعفور والسيف: ذو
الفقار، والدرع: ذات الفضول، والرداء: الفتح والقدح: الغمر.
الخامس: في بيان غريب ما سبق: اللواء: بلام مكسورة، فواو، فألف ممدودة: الراية.
الجعرانة: ماء بين الطائف ومكة.
النمر: ككتف، وبكسر فسكون: سبع معرف.
مرحل: فيه صور الرحال.
استحر القتال: بهمزة وصل، فسين مهملة ساكنة، فمثناة فوقية، فحاء مهملة، فراء مفتوحات: اشتد وكثر.

(7/373)


الباب السابع في سرجه وإكافه وميثرته وغرزه صلى الله عليه وسلم
روى الإمام أحمد وأبو داود وابن الجوزي عن أبي عبد الرحمن الفهري رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبلال: (اسرج لي الفرس)، قال: فأخرج سرجا دفتاه من ليف، ليس فيه أشر ولا بطر.
وروى الطبراني رضي الله تعالى عنه قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرج الداج الموجز.
وروى الطبراني بسند جيد عن جريز أو حريز رضي الله تعالى عنه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فوضعت يدي على ميثرة رحله، فوجدته من جلد شاة ضائنة.
وروى ابن سعد والبغوي عن أبي ليلي الكندي قال: حدثني صاحب هذا الدار جريز أو حريز قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بمنى فوضعت يدي على رحله فإذا ميثرته جلد ضائنة.
تنبيه في بيان غريب ما سبق: الدفة: الجنب من كل شئ.
الأشر: بهمزة: فشين معجمة، مفتوحتين فراء: المرح.
البطر: بفتحات: النشاط والأشر، وقلة احتمال النعمة، والدهش، والحيرة، والطغيان بالنعمة، وكراهة الشئ من غير أن يستحق الكراهة.
الداج الموجز: اسم سرج الرسول.
الميثرة.
الغرز: بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء، بعدها زاي: ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب وقيل بل من أي شئ كان.

(7/374)


جماع أبواب سيرته صلى الله عليه وسلم في ركوبه

الباب الأول في آدابه في ركوبه صلى الله عليه وسلم
وفيه أنواع والله أعلم
الباب الثاني في حمله صلى الله عليه وسلم على الدابة واحدا أمامه والآخر خلفه
روى ابن أبي شيبة، وابن مندة عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته، وأنه قدم من سفر فسبق بي إليه، فحملني بين يديه ثم جئ بأحد ابني فاطمة، فأردفه خلفه فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.
وروى مسدد عن مورق عن مولى لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفره فاستقبله عبد الله بن جعفر، والحسين بن علي، فحمل أكبرهما خلفه، وحمل أصغرهما بين يديه.
وروى الإمام أحمد، والشيخان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حمل قثما بين يديه، والفضل خلفه.
وروى ابن المبارك في الزهد عن عكرمة رضي الله تعالى عنه قال: ركب
رسول الله صلى الله عليه وسلم دابة وأركب قثما بين يديه وأردف الفضل خلفه، والله تعالى أعلم.

(7/375)


الباب الثالث فيمن حمله صلى الله عليه وسلم وهم نحو الخمسين
أفرد أسماءهم الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب ابن الحافظ الكبير ابن عبد الله بن مندة رحمهم الله تعالى في جزء لطيف وبلغ بهم أني زدت إليهم جماعة مزجت أسماءهم بصورة وروى الإمام أحمد والبخاري وأبو يعلى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر، وغزا أردف كل يوم رجلا من أصحابه.
الأول: جبريل.
الثاني: أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
وروى الإمام أحمد والبخاري عن محمد بن يحيى بن عمر وابن أبي شيبة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وهو مردف أبا بكر فذكر حديث الهجرة وتقدم.
الثالث: أبو ذر رضي الله تعالى عنه.
وروى أبو داود عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار، والشمس عند غروبها فقال: (هل تدري أين تذهب) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (فإنها تغرب في عين حمئة).
الرابع: عثمان.
روى ابن مندة عن خالد الزياد عمن أخبره أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروحاء عند مقدمه من بدر فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله من غرز الركاب، وقال لعثمان: (اركب فردفه)، فنفخ عثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسكت)، قال يوسف البهلول أحد رواته أي اسكت، فإن الله تعالى زوجك أختها.
الخامس: علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
روى عن عرفة بن الحارث رضي الله تعالى عنه قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وأتي بالبدن فقال: (ادعوا لي أبا الحسن)، فدعى علي رضي الله تعالى عنه فقال: خذ بأسفل الحربة، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها، فطعن بها البدن، فلما فرغ ركب البغلة، وأردف عليا رضي الله تعالى عنه.
وروى عن عمرو بن رافع المزني قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعد الظهر على بغلة، ورديفه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

(7/376)


السادس: عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال: أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابته، فلما استوى عليها كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، وحمد ثلاثا، وسبح ثلاثا.
وهلل الله تعالى واحدة.
السابع: أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما.
روى البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلة مردفا أسامة بن زيد وذكر الحديث.
وروى الإمام أحمد والشيخان عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه إكاف تحته قطيفة فركبه، وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود عبادة بن الصامت في بني الحارص من الخزرج - الحديث.
الثامن: أبو المليح بن أسامة رضي الله تعالى عنه وروى الحاكم في المستدرك والنسائي واللفظ له عن أبي المليح بن أسامة رضي الله تعالى عنه، قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعثر بعيرنا فقلت: تعس الشيطان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقل تعس الشيطان، فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت، ويقول: بقوتي صرعته ولكن قل: باسم الله، فإنه يصغر حتى يصير مثل الذباب).
التاسع: زيد بن ثابت.
العاشر: سهيل بن بيضاء رضي الله تعالى عنه وهو وهب بن ربيعة بن هلال بن وهب ابن ضبة توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد رضي الله تعالى عنه.
وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير، وابن أبي شيبة، وابن مندة، وعبد بن حميد وابن حبان عنه قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا رديفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا سهيل بن بيضاء) ورفع صوته مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يجيبه سهيل، فسمع الناس صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فظنوا أنه يريدهم فحبس من كان يسن يديه، ولحقه من كان خلفه حتى إذا اجتمعوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه من شهد أن لا إله إلا الله حرمه الله عزوجل على النار، ووجبت له الجنة).
الحادي عشر: معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه.
وروى البزار بسند رجاله ثقات عن أبي هريرة، والإمام أحمد، والشيخان عن أنس، والإمام أحمد، والشيخان، والترمذي عن معاذ رضي الله تعالى عنهم أن معاذا كان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير، ليس بينه، وبينه شئ إلا مؤخرة الرحل، فقال: (يا

(7/377)


معاذ) فقال: لبيك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: (يا معاذ بن جبل): قال لبيك يا رسول الله، وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: (يا معاذ بن جبل): فقال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: هل تدري ما حق الله تعالى على العباد ؟ قال معاذ: الله ورسوله أعلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإن حق الله عز وجل على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا)، ثم سار ساعة ثم قال: (يا معلذ بن جبل) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: (هل تدري ما حق العباد على الله ؟) قال: الله أعلم قال: (حق العباد على الله عز وجل ألا يعذبهم) قال: يا رسول الله أفلا أبشر الناس ؟ قال: (لا تبشرهم فيتكلوا)، فأخبر بها معاذ عند موته تأثما.
الثاني عشر: حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما.
روى البزار برجال ثقات عنه رضي الله تعالى عنه قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا حذيفة: أتدري ما حق الله تعالى على العباد) قلت: الله ورسوله أعلم قال: (يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا)، ثم قال: (يا حذيفة) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: أتدري ما حق العباد على الله تعالى إذا فعلوا ذلك ؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال: (يغفر لهم).
الثالث عشر: الفضل بن العباس رضي الله تعالى عنهما.
روى الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال: لما كان في حجة الوداع قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مردف الفضل بن العباس، فقال: (يا أيها الناس خذوا مني العلم، قبل أن يقبض العلم، أو قبل أن يرفع العلم).
وروى الأئمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم - الحديث ويأتي بتمامه في حجة الوداع وفي النكاح إن شاء الله تعالى.
الرابع عشر: عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما.
وروى الإمام أحمد، ومسلم وأبو داود، وابن ماجه عنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فأسر إلي حديثا، لا أحدث به أحدا من الناس.
الخامس عشر: أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، ذكر المحب الطبري في سيرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب حمارا عربا إلى قباء، وأبو هريرة معه، فقال: (يا أبا هريرة أحملك ؟) فقال: ما شئت يا رسول الله، قال: (اركب)، فوثب أبو هريرة ليركب فلم يقدر، فاستمسك، برسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقعا جميعا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (يا أبا هريرة أحملك ؟) فقال: ما شئت يا رسول الله، قال: (اركب)، فوثب أبو هريرة ليركب، فلم يقدر أبو هريرة على

(7/378)


ذلك، وتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم فوقعا جميعا، ثم قال: (يا أبا هريرة أحملك ؟)، فقال: لا، والذي بعثك بالحق نبيا، لا أرميك ثلاثا.
روى عنه قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أبا هريرة)، أو (يا أبا هر هلك الأكثرون، إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال: بالمال هكذا وهكذا).
السادس عشر: قثم كما تقدم في باب حمله صلى الله عليه وسلم واحدا أمامه، وواحدا خلفه، عن ابن عباس في رواية الإمام أحمد والشيخان حيث قال: أو قثم خلفه، والفضل بين يديه.
السابع عشر: زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه.
روى عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مردفني إلى نصب من الأنصاب وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته، وهو مردفني خلفه، فلما كان بأعلى مكة لقيه زيد بن عمرو بن نفيل فذكر الحديث.
الثامن عشر: ثابت بن الضحاك بن خليفة الأنصاري الأشهلي أبو زيد رضي الله تعالى عنه [ قال ] أبو زرعة الرازي - وهو من هل الصفة، وممن بايع تحت الشجرة، وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، ودليه إلى حمراء الأسد.
التاسع عشر: الشريد بن سويد الثقفي أبو عمرو رضي الله تعالى عنه.
روى البخاري في الأدب عنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أما تروي لأمية بن أبي الصلت) قلت: بلى قال: (هيه).
العشرون: سلمة بن عمرو بن وهب بن سنان، وهو الأكوع الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة.
وروى الطبراني، برجال ثقات، عن سلمة رضي الله تعالى عنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا، ومسح رأسي مرارا، واستغفر لي، ولذريتي عدد ما بيدي من الأصابع.
الحادي والعشرون: علي بن أبي العاص بن الربيع، قال مصعب الزبيري: أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، وقال الزيبر بن بكار: حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردف علي بن أبي العاص على راحلته يوم الفتح.
الثاني والعشرون: غلام من بني عبد المطلب.
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح استقبله غلامان من بني عبد المطلب، فحمل أحدهما بين يديه والآخر خلفه.
الثالث والعشرون: عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما عن أبي مليكة أن ابن

(7/379)


الزبير قال لعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما: أتذكر يوم تلقانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملني وتركك.
الرابع والعشرون: أسامة بن عمير الهذلي رضي الله تعالى عنه.
وروى الطبراني، برجال الصحيح، عنه قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعثر بعيرنا فقلت: تعس الشيطان فقال: (لا تقل تعس الشيطان، فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت، ويقول: بقوتي صرعته ولكن قل: باسم الله، فإنه يصير مثل الذباب).
الخامس والعشرون: رجل لم يسم يحتمل أنه أسامة الذي قبله، ويحتمل أنه أسامة الذي قبله، ويحتمل أنه غيره.
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فعثر فقلت تعس الشيطان - الحديث.
السادس والعشرون: رجل آخر لم يسم.
روى أبو داود عن عبد الرحمن بن يعمر الديلمي قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة فجاءه ناس.
السابع والعشرون: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله تعالى عنه.
روى عنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، فجعلت فمي على خاتم النبوة، فجعل ينفخ علي مسكا، ولقد حفظت منه تلك الليلة سبعين حديثا، ما سمعها أحد معي.
الثامن والعشرون، عبيد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتله رجل فقال: يا رسول الله أن أمه عجوز كبيرة إن حرمها خشى أن يقتلها، وإن حملها لم تستمسك فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج عنها.
التاسع والعشرون: عقبة بن عامر.
الثلاثون: أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله تعالى عنه قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، الولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله عز وجل).
الحادي والثلاثون: أبو الدرداء عويمر بن مالك، ويقال ابن ثعلبة بن مالك، ويقال غير ذلك رضي الله تعالى عنه قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أبا الدرداء، من شهد إن لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنة).
الثاني والثلاثون: أبو إياس رضي الله تعالى عنه.
روى ابن منده، والحارث بن أبي أسامة رضي الله تعالى عنه قال: كنت ردف

(7/380)


رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (قل)، فقلت: ما أقول ؟ فقال: (قل هو الله أحد) حتى ختمها، وقال: (قل أعوذ برب الفلق) وقال: (قل أعوذ برب الناس) ثم قال: (يا أبا إياس ما قرأ الناس بمثلهن).
الثالث والثلاثون: قيس بن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهما قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم دار سعد فقام على بابها فسلم فرد سعد وخافت، ثم سلم فرد سعد وخافت، ثم سلم فرد سعد وخافت، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك انصرف راجعا، وخرج سعد يسعى في أثره، فقال: بأيي أنت وأمي يا رسول الله، ما منعني أن أرد عليك إلا لتكثر لنا من السلام، فأدخل يا رسول الله فدخل فوضع له ماء يستبرد به، فاغتسل، ثم جلس فقال: (اللهم صلي على الأنصار، وعلى ذرية الأنصار، وعلى ذرية ذرية الأنصار)، فلما أراد أن يرجع أتي بحمار وجعلت عليه قطيفة - ما هي بخز - وقرام عربي فأرسل ابنه معه ليرد الحمار، قال: (احمله بين يدى)، فقال: سبحان الله يا نبي الله أحمله بين يديك ؟ قال: (نعم، هو أحق بصدر حماره)، قال: هو لك يا رسول الله قال: (احمله إذا خلفي).
الرابع والثلاثون: خوات بن جبير الأنصاري رضي الله تعالى عنه، قال ابن منده كان
ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى بدر، فرده من الروحاء لأنه اشتكى هذا آخر ما أورده ابن منده رحمه الله تعالى.
الخامس والثلاثون: الحسن أو الحسين رضي الله تعالى عنهما.
السادس والثلاثون: معاوية.
روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردف معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما فقال له: (ما يليني منك يا معاوية ؟) قال: بطني، قال: (اللهم املأه حلما)، قال ابن عائذ: فذاكرت به أبا مسهر فقال: نعم فيه من صدقه أنه حشي حلما.
وروى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان معاوية رضي الله تعالى عنه ردف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما يليني منك ؟) قال: بطني قال: (ملأ الله بطنك حلما).
السابع والثلاثون: صفية بنت حييي رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إقبلنا من خيبر، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حييي قد حازها، وكنت أراه يجري، وأراه بعباءة، أو بكساء، ثم يردفها.
وروي عنه: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه فعثرت برسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته وصفية رديفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوثب أبو طلحة فقال: (أضررت ؟ فقال: (لا)، عليك بالمرأة)، قال: فألقيت على وجهي ثوبا، فألقيته عليها.

(7/381)


الثامن والثلاثون: امرأة من بني غفار رضي الله تعالى عنها.
روى الإمام أحمد وأبو داود عنها رضي الله تعالى عنها قالت: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقيبة رحله، فوالله لا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح فأناخ وتوليت من حقيبة رحله وإذا بها دم، وكانت أول حيضة حضتها قالت: فتقبضت إلى الناقة، واستحيت، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ورأى الدم، قال: (لعلك نفست ؟) قلت: نعم، قال: (فأصلحي من شأنك، ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم
عودي لمر كبك)، قالت: فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وهب لنا من الفئ.
التاسع والثلاثون...الأربعون: بريرة.
الحادي والأربعون: خولة بنت قيس.
الثاني والاربعون: آمنة كما ذكر في النظم الآتي.
وقد نظم أسماءهم بعضهم فقال: وإردافه جم غفير فمنهم * علي وعثمان سويد وجبريل أسامة والصديق ثم ابن جعفر * وزيد وعبد الله ثم سهيل معاوية قيس بن سعد صفية * وسبطاه ماذا عنهم سأقول معاذ أبو الدرد بريدة عقبة * وآمنة إن قام ثم دليل وأولاد عباس كذا قال شارح * أسامة والدوسي فهو نبيل كذلك خوات حذيفة سلمة * كريم وأما وجهه فجميل كذا بنت قيس خولة وابن أكوع * وقدرهم في العالمين جليل كذالك غلمان ثلاث وزاد أبا * إياس وحسبي الله فهو وكيل كذلك زيد جابر ثم ثابت * فعن جبهم والله لست أحول وقد ذيلها بعضهم فقال: هناك رجال لم يسموا حذيفة * غفارية فاعلمه ثم أقول صدي بن عجلان سويد أبو ذر * فذلك حاز الفضل وهو جزيل كذاك أبو هر رووه فكن له * سميعا رواة النقل ثم عدول وعقبة بن عامر لم يروا له * عليك بها يدعى لدي نبيل

(7/382)


جماع أبواب دوابه صلى الله عليه وسلم

الباب الأول في محبته للخيل وإكرامه إياها ومدحه لها ووصيته بها ونهيه عن جز نواصيها وأذنابها، وما حمده أو ذمه من صفاتها
وفيه أنواع: الأول: في محبته للخيل وإكرامه إياها.
روى النسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لم يكن شئ أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل، ولفظ من الخيل اللهم إلا النساء (1).
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد، وأبو يعلى - برجال ثقات - عن معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه قال: لم يكن شئ أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيل اللهم إلا الإبل والنساء (2).
وروى الإمام مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، ووصله أبو عبيدة في كتاب الخيل من طريق يحيى بن سعيد، عن شيخ من الأنصار، ورواه أبو داود وفي المراسيل عن نعيم بن أبي هند: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح وجه فرسه بردائه، فسئل عن ذلك فقال: (إن عوتبت الليلة في الخيل).
وروى ابن أبي سعد عن عبد الله بن واقد: أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام فرسه فمسح وجهه بكم قميصه.
وروى أبو داود عن نعيم بن أبي هند رحمه الله تعالى قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرس، فقام إليه، فمسح وجهه، وعينيه، ومنخريه بكم قميصه، فقيل يا رسول الله: تمسح بكم قميصك ؟ فقال: (إن جبريل عاتبني في الخيل).
وروى الحارث بن أبي أسامة عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح وجه فرسه بكمه.
وروى أبو داود الطيالسي برجال ثقات، عن عروة البارقي رضي الله تعالى عنه قال: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم رئي يمسح خد فرسه، فقيل له ذلك، فقال: (إن جبريل عاتبني في الفرس).
وروى أبو عبيدة عن عبد الله بن دينار رحمه الله تعالى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رئي يمسح
__________
(1) انظر المجمع 4 / 258.
(2) انظر المجمع 4 / 258.
(*)

(7/383)


وجه فرسه بردائه فقيل له ذلك، فقال: (إن جبريل بات الليلة يعاتبني في إذالة الخيل)، أي امتهانها.
وروى الإمامان مالك وأحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة).
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلوي ناصية فرسه بأصبعه، ويقول: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة).
وروى الطبراني عن سوادة بن الربيع الجرمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر لي بزود وقال: (عليك بالخيل) قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة).
وروى أبو مسلم الكجي (1) في سننة عن عيينة بن عبد الله السلمي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة).
وروى أبو مسلم والنسائي عن سلمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها)، ولفظ ابن مندة: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وامنفق عليها كباسط كفيه بالصدقة).
وروى أحمد عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير أبدا إلى يوم القيامة، فمن ربطها عدة في سبيل الله، وأنفق عليها إحسانا في سبيل الله فإن شبعها وجوعها وريها، وظمأها، وأرواثها، وأبوالها حسنات في ميزانه يوم القيامة).
وروى ابن أبي عاصم في الجهاد والقاضي عمر بن حسن الأشناني (2)، في بعض تخاريجه - واللفظ له - عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود
في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، فخذوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار).
وروى أبو عبيدة بن عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الغنم بركة موضوعة، والإبل
__________
(1) الحافظ المسند إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز البصري صاحب السنن وبقية الشيوخ سمع أبا عاصم النبيل والأنصار والأصحاب وبدل بن المحبر ومسلم بن إبراهيم وخلقا كثيرا حدث عنه النجاد وفاروق الخطابي وحبيب القزاز وأبو بكر القطيعي وأبو القاسم الطبراني وأبو محمد بن ماسي وخلائق.
وثقه الدارقطني وغيره، وكان سريا نبيلا عالما بالحديث مات ببغداد في المحرم سنة اثنتين وتسعين ومائتين وحمل إلى البصرة وقد قارب المائة تذكرة الحافظ 2 / 620، 621.
(2) عمر بن الحسن الأشناني القاضي، أبو الحسن ذاك المجلس.
روى عن موسى الوشاء وابن أبي الدنيا.
وعنه ابن بشران، وأبو الحسن بن مخلد ضعفه الدارقطني، والحسن بن محمد الخلال.
مات في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
انظر ميزان الاعتدال 3 / 185.
(*)

(7/384)


جمال لأهلها، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة).
وروى البزار عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الغنم بركة، والإبل عز لأهلها، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وعبدك أخوك، فأحسن إليه، وإن وجدته مغلوبا فأعنه).
وروى الشيخان والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البركة في نواصي الخيل).
وروى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس فوهبه لرجل من بني الأنصار، وكان يسمع صهيله ثم إنه فقده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما فعل فرسك ؟) قال: يا رسول الله خصيته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل في نواصيها الخير، والمغنم إلى يوم القيامة، نواصيها وفاؤها، وأذنابها مذابها).
وروى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا جروش من جرش - حي من اليمن - فأعطاه رجلا من الأنصار فقال: (إذا نزلت فانزل قريبا مني فإني أنشرح إلى صهيلة، فقعد ليلة يسأله عنه فقال: يا رسول الله إنا خصيناه، فقال: (فعلت به، الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، أعرافها أدفاؤها، وأذنابها مذابها التمسوا نسلها، وباهوا بصهيلها المشركين).
وروى أبو عبيدة عن مكحول قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جز أذناب الخيل، وأعرافها، ونواصيها، وقال: (أما أذنابها فمذابها، وأما أعرافها فأدفاؤها، وأما نواصيها ففيها الخير).
وروى أبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تهلبوا أذناب الخيل، ولا تجزوا أعرافها ونواصيها، فإن البركة في نواصيها وأذنابها مذابها).
وروى الطبراني برجال الصحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود بنواصي الخير إلى يوم القيامة، ومثل المنفق عليها كالمستكف بالصدقة).
وروى البزار برجال ثقات عن سواد بن الربيع رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة).
وروى الطبراني برجال ثقات عن أبي كبشة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير، وأهلها معانون، والمنفق عليها كالباسط يديه بالصدقة).
وروى أبو داود وأبو طاهر المخلص عن ابن الحنظلية رضي الله تعالى عنه قال: سمعت

(7/385)


رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وصاحبها معان عليها كالباسط يده بالصدقة، لا يقبضها).
وروى مسلم وأبو مسلم الكجي عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بأصبعه وقال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة).
القيامة).
عن عمارة غزية رحمه الله تعالى قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح ذات ليلة فقام إلى فرسه، فمسح عنقه، ووجهه بطرف ردائه، أو بكم قميصه، فقال له بعض أصحابه: صنعت اليوم شيئا ما رأيناك تصنعه، قال: (إنني بت الليلة وجبريل يعاتبني في سياسة الخيل).
وروى الطبراني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما فتل عرف فرس بيده.
وروى الإمام أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عروة بن الجعد ويقال ابن أبي الجعد البارقي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير، والأجر، والمغنم إلى يوم القيامة).
وروي الإمام أحمد والطبراني باختصار برجال ثقات عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل في نواصيها الخير، والنيل إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوالها بالبركة، وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار).
وروى الإمام أحمد والنسائي عن أبي وهب الجشمي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازها)، وقال: (وأكفالها، وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار).
وروى أبو عبيدة في كتاب الخيل عن راشد بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قلدوا الخيل، ولا تقلدوها أوتار القسي خوفا عليها من الاختناق بها).
روى مالك في الموطأ، وأحمد في مسنده والشيخان رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، أما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها
وأرواثها حسنات له فهي كذلك أجر له، ورجل ربطها تعففا ونفقة ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، ورجل ربطها فخرا ورياء لأهل الإسلام، فهي عليه وزر)، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال: (ما أنزل علي فيها شئ إلا هذه الآية الجامعة الفاذة

(7/386)


(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).
وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الخيل فقال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، والخيل لثلاثة هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر فالرجل يتخذها في سبيل الله، ويعدها له، فلا يغيب شيئا في بطونها إلا كتب له بها أجر، ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر حتى ذكر الأجر في أبوابها وأرواثها، ولو استنت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر، وأما الرجل الذي له ستر فالرجل يأخذها تعففا، وتكرما، وسترا، ولم ينس حق ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها، وأما الذي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس فذاك الذي هي عليه وزر)، قيل: يا رسول الله فالحمر قال: (ما أنزل الله فيها شيئا إلا هذه الآية الفاذة (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).
وروى الطبراني بسند ضعيف عن خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل ثلاثة، ففرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان، فأما فرس الرحمن فما اتخذ في سبيل الله، وقوتل عليه أعداء الله تعالى، وأما فرس الإنسان فما استبطن، ويحمل عليه، وأما فرس الشيطان فما روهن عليه وقومر عليه).
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن رجل من الأنصار رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل ثلاثة، فرس يتربطه الرجل في سيبل الله عز وجل فثمنه أجر، وركوبه وعلفه أجر، وفرس يغالق عليه الرجل ويقامر عليه ويراهن هليه، فثمنه وزر وعلفه وزر، وركوبه وزر، وفرس للاستبطان فعسى أن يكون سترا من الفقر إن شاء الله تعالى) (1).
وروى أيضا برجال ثقات عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل ثلاثة: فرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان، وأما فرس الرحمن فالذي يتربط في سبيل الله عزوجل، فعلفه وبوله وروثه، وذكر ما شاء الله، وأما فرس الشيطان فالذي يقامر عليه، ويراهن عليه، وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها يلتمس بطنها، فهي ستر من فقر).
وروى ابن سعد في الطبقات، وابن أبي عاصم في الجهاد عن عريب المليكي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها، وأبوالها وأو رواثها عند الله تعالى يوم القيامة كذكي المسك).
وروى البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من
__________
(1) أحمد 4 / 69.
(*)

(7/387)


احتبسها في سبيل الله إيمانا وتصديقا بوعد الله كان سعيه وروثه حسنات في ميزانه يوم القيامة).
وروى الواقدي عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من حبس فرسا في سبيل الله كان ستره من النار).
وروى ابن أبي عاصم في الجهاد عن يزيد بن عبد الله عن عريب المليكي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيل وأبوالها وأرواثها كف من مسك الجنة.
وروى ابن أبي عاصم وابن ماجه عن تميم الداري رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من ارتبط فرسا في سبيل الله فعالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة)، ورواه أحمد وابن أبي عاصم بلفظ ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا ثم يعلفه عليه إلا كتب الله تعالى له بكل حبة حسنة.
وروى أبو عبيدة عن معاوية بن حديج قال: مر معاوية بأبي ذر بمصر وهو يمرغ فرسا له، فسلم عليه ووقف، ثم قال: ما هذا الفرس ؟ قال: فرس لي لا أراه إلا مستجاب قال: وهل تدعو
الخيل فتجاب ؟ قال: ليس من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه فيقول: رب إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي في يده اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله، وولده فمنها مستجاب ومنها غير المستجاب، ولا أرى فرسي هذا إلا مستجابا ورواه النسائي عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر)، وفي رواية - فجر - بدعوتين: اللهم خولتني من خولتني من بني آدم، وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه، أو من أحب أهله وماله إليه.
وروى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال: بلغني أن الله تعالى لما أراد أن يخلق الفرس قال لريح الجنوب: إني خالق منك خلقا أجعله عزا لأوليائي، ومذلة لأعدائي، هي لأهل طاعتي، فقبض من الريح قبضة، فخلق منها فرسا، فقال: سميتك فرسا عربيا، الخير معقود بنواصيك والغنائم مجموعة على ظهرك والغنى معك وعطفت عليك صاحبك حيث كنت أرعاك بسعة الرزق على غيرك من الدواب، وجعلتك لها شبها، أو جعلتك تطير بلا جناحين، فأنت للطلب، وأنت للرهب، وسأجعل عليك رجالا يسبحوني فتسبح بحمدي معهم إذا سبحوا، ويهللوني فتهلل معهم إذا هللوا، ويكبروني فتكبر معهم إذا كبروا، فلما هلل الفرس، قال: باركت عليك أرهب بهيأتك المشركين، أملا منك آذانهم، وأرعب منك قلوبهم، وأذل أعناقهم، فلما عرض الخلق على آدم وسماهم قال الله: يا آدم اختر من
__________
(1) أحمد 5 / 162، 170.
(*)

(7/388)


خلقي ما أحببت فاختار الخيل فقال الله تعالى: اخترت عزك وعز ولدك باقيا معهم ما بقوا، بركتي عليك وعليهم أولادا أولادا.
وروى محمد بن يعقوب الختلي في كتاب الفروسية أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أرجم بالليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اربط فرسا عتيقا) قال فلم يرجم بعد ذلك.
الثاني: فيما حمده من صفاتها.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي وهب الجشمي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بكل كميت أعز محجل، أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل).
وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن أبي وهب الكلاعي رحمه الله تعالى أنه سئل لم فضل الأشقر ؟ قال: لأن رسول الله بعث سرية فكان أول من جاء بالفتح صاحب الأشقر.
وروى أبو داود والترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أغر محجلا مطلق اليمين، فإنك تسلم وتغنم).
وروى الإمام أحمد والترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم وصححه عن علي بن رباح عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخيل فقال: (أحسنها الأدهم الأقرح الأرثم المحجل ثلاثا، مطلق اليمين أو كميت على هذا الشبه)، وفي لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم، ثم الأقرح المحجل، طلق اليمين، فإن لم يكن أدهم فكميت).
وروى محمد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الخيل الشقر والأقارح أغر محجل ثلاثا طلق اليمين).
وروى سليمان بن بنين النحوي المصري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق تبوك، وقد قل الماء فبعث الخيل في كل وجه يطلبون الماء فكان أول من طلع بالماء صاحب فرس أشقر، والثاني صاحب أشقر، وكذلك الثالث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك في الشقر).
وروى الحطابي وأبو عبيدة، وأبو الحسن بن الضحاك عن عطاء رحمه الله تعالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الخيل الحو).
__________
(1) أحمد 4 / 345.
(*)

(7/389)


وروى ابن عرفة من طريق الواقدي عن نافع بن جبير رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اليمين في الخيل في كل أحوى أحم).
وروى أبو عبيدة عن الشعبي مرسلا، وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الأرثم المحجل الثلاث، المطلق اليد اليمنى).
الثالث: فيما كرهه من صفاتها.
وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل، والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض.
وفي يده اليسرى، أو في يده اليمنى، وفي رجله اليسرى، قال أبو داود أي مخالف، رواه النسائي وقال: والشكال من الخيل أن يكون ثلاث قوائم محجلة، وواحدة مطلقة، أو تكون الثلاث مطلقة، وواحدة محجلة، وليس يكون الشكال إلا في الرجل، ولايكون في اليد (1).
وروى الإمام أحمد بسند جيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إياكم والخيل المنفلة، فإنها إن تلق العدو تفر، وإن تغنم تغلل) (2).
وروى الحافظ أبو الحسن الهيثمي، وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد بالخيل أصحاب الخيل، والله تعالى أعلم.
الرابع: في آداب متفرقة.
روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا (3).
روى الإمام أحمد والنسائي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها فقال: (لو حملت الحمير على الخيل لكانت لنا مثل هذه)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون) (4).
روى أبو داود في مراسيله عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكرموا الخيل
وجللوها) (5).
__________
(1) أخرجه مسلم في الإمارة باب (27) رقم (101، 102) وأبو داود في الجهاد باب (46) والنسائي في الخليل باب 4 وابن ماجه (2790) وأحمد 2 / 250 والبيهقي في السنن الكبرى 6 / 330.
(2) أحمد 2 / 356.
(3) أبو داود (2541) والحاكم 2 / 144 والبيهقي 6 / 330.
(4) أبو داود (2565) والنسائي 6 / 224 وأحمد 1 / 98، 158، 4 / 311 وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (1639) وابن أبي شيبة 12 / 540 والطحاوي في المشكل 1 / 83 وابن سعد 1 / 2 / 175.
(5) انظر الدر المنثور 3 / 197.
(*)

(7/390)


وروى الحسن بن عرفة عن مجاهد قال: أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضرب وجه فرسه ولعنه، فقال: (هذه متع معك لتمسنك النار إلا أن تقاتل عليه في سبيل الله)، فجعل الرجل يقاتل عليه، ويحمل عليه إلى أن كبر وضعف.
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن خصاء الخيل والبهائم (1).
وروى أبو علي بن شاذان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خصاء الخيل.
وروى البزار برجال الصحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن صبر الروح وعن خصاء البهائم، نهيا شديدا (2).
وروى أبو عبيدة عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خصاء الخيل، والإبل والغنم (3).
وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن دحية رضي الله تعالى عنه قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أحمل لك حمارا على فرس ؟ قال: (إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون).
وروى الطبراني بسند ضعيف عن أسامة، وابن مندة عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي الدحداح فلما رجع من الجنازة أتى بفرس، وفي لفظ، حصان معرور، وفي لفظ عري، فعقله رجل، فركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يتوقص، فأقبل نتابعه، وفي رواية ونحو نتبعه، نسعى خلفه.
وروى الشيخان والنسائي في اليوم والليلة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس قلبا، يخرج وقد فزع أهل المدينة، فركب فرسا لأبي طلحة عريا ثم رجع، وهو يقول: (لم تراعوا لم تراعوا) ثم قال (إني وجدته بحرا).
تنبيهات الأول: قال أبو الفرج بن الجوزي: في هذا - أي في حديث النهي عن تقليدها بالأوتار - ثلاثة أقوال: أحدها: لا تقلدوها بالأوتار فتختنق.
__________
(1) ابن أبي شيبة 12 / 226 والجمع 5 / 265 والدر المنثور 2 / 223.
(2) البيهقي 10 / 24 وأحمد 5 / 422 وابن ماجه (3186).
(3) أخرجه ابن عدي 4 / 1482.
(*)

(7/391)


الثاني: أنهم كانوا يقلدونها بالأوتار لئلا تصيبها العين، فأعلمهم أن ذلك لا يرد القدر.
الثالث: لا تطلبوا عليها الذحول التي وترتم بها في الجاهلية.
الثاني: قال بعض العلماء: وإن كان الخير في نواصيها فيبعد أن يكون فيها شؤم، فأما ما أخرجه مالك وعبد الرزاق في جامعه، والشيخان والنسائي عن ابن عمر، وأبو داود عن سعد ابن أبي وقاص، والشيخان عن سهل بن سعد، ومسلم والنسائي عن جابر رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار، وإن كان الشؤم في شئ ففي الدار، والمرأة، والفرس)، فحمله على ظاهره، قال: (سمعت من يقر هذا
الحديث يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا كان يغز عليها، وشؤم الدار جار السوء)، وكذلك حمله مالك منه، قال ابن القاسم: سئل مالك عن الشؤم في الفرس والدار، قال: كم دار سكنها ناس فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا.
الثالث: في بيان غريب ما سبق: السياسة: بسين مهملة مكسورة، فتحتية، فألف، فسين مهملة، فتاء تأنيث: القيام على الشئ بما يصلحه.
الكميت: بضم الكاف، وفتح الميم: الفرس الذي ليس بأشقر، ولا أدهم، بل يخالط حمرته سواد.
الأغر: بهمزة، فغين معجمة، فراء: الأبيض من كل شئ.
المحجل: بميم مضمومة، فحاء مهملة، فجيم مفتوحتين، فلام: وهو بياض يسير دون الغرة.
الأدهم: بهمزة مفتوحة، فدال مهملة ساكنة، فهاء فميم: الأسود.
الأشقر: بمعجمة، فقاف، من الدواب الأحمر حمرة يحمر منها السبيب والعرف والناصية.
الأقرح الحو: بالواو سواد ليس بالشديد والنعت منه أحوى، وهو الكميت الذي يعلوه سواد.
الأحم بالحاء المهملة: أقل سوادا من الحو.
والأحوى الأحم: المشاكل للدهمة والخضرة.
الشية: بمعجمة، فتحتية، كل لون يخالط لون الفرس.

(7/392)


الباب الثاني في رهانه عليها صلى الله عليه وسلم ومسابقته بها
روى الإمام أحمد برجال ثقات عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن (1).
وروى أبو داود والدارقطني قال: سابق نبي الله صلى الله عليه وسلم بين القرح، وفضل القرح في الغابة.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والدارقطني عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضمر الخيل، زاد الأخير أن يسابق بها (2).
وروى الطبراني برجال الصحيح والختلي في كتاب الفروسية عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل، وجعل بينها سبقا، وجعل فيها محلا، وقال: (لا سبق إلا في حافر أو نصل).
وروى الإمام مالك، وأبو داود والترمذي والنسائي والإمام أحمد عنه قال: أجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى قال سفيان: من الحفياء إلى الثنية خمسة أميال، وفي رواية ستة أو سبعة، ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه، وعند الإمام أحمد، قال عبد الله: وكنت فارسا يومئذ فسبقت الناس فطفف، وفي لفظ: فطفر بي الفرس مسجد بني زريق، وفي لفظ: اقتحم بي جرفا فصرعني، وفي لفظ: وثب بي المسجد، وكان جداره قصيرا.
وروى أبو عبيدة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وأعطى السبق وأمر بها أن تضمر، وجعل غايته الربع والخداع من القائمة، وأجرى التخريج من الحيفاء وجعل الغاية المعلى.
وروى الإمام أحمد برجال ثقات، والدارقطني، والطبراني عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم راهن على فرس يقال لها سبحة فجاءت سابقة، فهش لذلك وأعجبه.
وروى الطبراني عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمر الخيل، وسابق بينها.
__________
(1) أبو داود (2575) وانظر المشكاة (3870).
(2) أحمد 2 / 86 وأبو داود (2576) وأبو نعيم في تاريخ أصفهان 2 / 124.
(*)

(7/393)


وروى البزار عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: ضمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل، ووقت لإضمارها وقتا، وقال: (يوم كذا وكذا، وموضع كذا وكذا)، وأرسل الخيل التي ليست مضمرة من دون ذلك.
وروى الإمام أحمد، والطبراني - برجال ثقات - عن أبي لبيبة رضي الله تعالى عنه قال: راهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس يقال لها سبحة، فسبق الناس، فهش لذلك، وأعجبه.
وروى الطبراني عن عروة بن مضرس، رضي الله تعالى عنه أنه كان يسوق فرسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تبارك الذي كفت حوافرهن، وسوافلهن).
وروى الطبراني عن أبي عن حثمة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فجرى به، فرجع إلينا فقال: (وجدناه بحرا).
وروى أيضا عن عبد الله بن معقل رضي الله تعالى عنه قال: بينا نحن جلوس بالمدينة إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس له، فانطلق حتى خفي علينا، ثم أقبل وهي تعدو - الحديث.
وروى الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الرازي في فوائده عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال: أجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه الأدهم في خيول المسلمين في المحصب بمكة، فجاء فرسه سابقا، فجثا عليه ركبتيه حتى إذا سر به، قال: (إنه لبحر) فقال ابن الخطاب في قوله: ولو كان صابرا أحد عن الخيل لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك حيث يقول: وإن جياد الخيل لا تستفزني * ولا جاعلات العاج فوق المعاصم تنبيهان الأول: قال ابن عابدين: سابق صلى الله عليه وسلم بين الخيل على حلل أثنية من اليمن، فأعطى
السابق ثلاث حلل، والمصلي حلتين، والثالث حلة، والرابع دينارا والخامس درهما، والسادس قطعة، وقال: (بارك الله فيك، وفي كلكم).
وروى أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري عن ابن سعد عن أبيه عن جده قال: أجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل، فسبقت على فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم الظرب، فكساني بردا يمانيا، قال: (وقد أدركت بعضه عندنا).
وروى أيضا من هذا الطريق عن الزبير بن المنذر أن أبا أسيد الساعدي سبق على فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم لزاز فأعطاه حلة يمانية.

(7/394)


وروى الختلي عن أبي علقمة - مولى بني هاشم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإجراء الخيل، وسبقها ثلاثة أعذق، من ثلاث نخلات، أعطى السابق عذقا، وأعطى المصلي عذقا، ثم أعطى الثالث عذقا، قال: (وذلك رطب).
وروى أيضا عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجرى الخيل يوما، فجاء فرس له أدهم سابقا، وأشرف على الناس، فقالوا: الأدهم الأدهم مرتين، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبته، ومر به وقد انتشر ذنبه، وكان معقودا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه لبحر).
الثاني: في بيان غريب ما سبق: القرح: بضم القاف، وفتح الراء المشددة، وبالحاء المهملة: يقال قرح الحافر قروحا إذا انتهت أسنانه، وإنما تنتهي في خمس سنين، لأنه في السنة الأولى حولي ثم جذع ثم ثنى (5) ثم رباع ثم قارح، يقال أجذع المهر وأثنى وقرح وأربع هذا بغير ألف، والفرس قارح، والجمع قرح.
راهن: يقال: راهنت فلانا على كذا مراهنة: خاطرته، وأرهنته به ولدي إرهانا: أخطرته به خطرا.
السبق: بسين مفتوحة مهملة فموحدة مفتوحة: وهو الجعل الذي يقع عليه السباق.
والسبق بإسكان الموحدة، مصدر سبقه قال الخطابي: والرواية الصحيحة بفتح
الموحدة، يريد أن العطاء والجعل لا يستحق إلا في سباق هذا الأشياء.
وحكى ابن دريد في الجمهرة لغتين في السبق بمعنى الجعل، فتح الباء، وإسكانها.
والخف: كناية عن الإبل والحافر كناية عن الخيل والنصل، كناية عن السهم، وذلك على حذف مضاف أي ذو خف، وذو حافر، وذو نصل.
والخطر بتحريك الطاء: السبق الذي يتراهن عليه.
الحفياء: يمد ويقصر موضع بالمدينة.
اقتحم: بهمزة، فقاف ساكنة، فمثناة فوقية، فحاء مهملة.
الجرف: بجيم فراء مضمومتين، ما يجرفه السيل من الأودية.

(7/395)


الباب الثالث في عدد خيله صلى الله عليه وسلم
وفيه نوعان الأول المتفق عليه: الأول: السكب بفتح السين المهملة وسكون الكاف وبالموحدة.
روى ابن سعد عن محمد بن يحيى بن سهل عن أبي حثمة - بحاء مهملة، فثاء مثلثة ساكنة، فميم فتاء تأنيث عن أبيه قال: أول فرس ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بني فزارة بعشر أواق، وكان اسمه عند الأعرابي: الضرس، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم السكب، فكان أول ما غزا عليه أحدا، ليس مع المسلمين فرس غيره، وفرس لأبي بردة بن نيار يقال له: ملاوح، وروى أيضا عن يزيد بن حبيب قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس يدعى السكب.
وروى أيضا عن علقمة بن أبي علقمة قال: بلغني أن اسم فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم السكب، وكان أغر محجلا طلق اليمين، قال محمد بن حبيب البغدادي في كتابه في أخبار قريش: كان السكب أغر محجلا، مطلق اليمين، وذكر هو وابن عبدوس أنه كان كميتا قال:
وكان هو الذي يتمطى عليه ويركب، وقال الإمام عز الدين علي بن محمد الأثير: كان أدهم، ويؤيده ما رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس أدهم يسمى السكب، قال أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي: إذا كان الفرس خفيف الجري سريعه فهو فيض، وسكب، شبه بفيض الماء وإسكابه، وبه سمي أحد أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثاني: سبحة: بفتح السين المهملة، وسكون الموحدة، وبالحاء.
روى ابن سعد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: راهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس يقال له السبحة، فجاءت سابقة، فهش لذلك، وأعجبه.
قال ابن بنين: هي فرس شقراء ابتاعها من أعرابي من جهينة بعشر من الإبل، وسابق عليها يوم خميس، ورد الخيل بيده، ثم خلى عنها، وسبح عليها، فأقبلت الشقراء - حتى أخذ صاحبها العلم - وهي تغبر في وجوه الخيل، فسميت سبحة قال: غيره سبحة من قولهم فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين في الجري، وسبح الفرس جريه قال: سبحة من سبح إذا علا علوا في اتساع، ومنه سبحان الله، وسبحان الله عظمته وعلوه، لأن الناظر المفكر في سبحاته يسبح في بحر لا ساحل له.

(7/396)


الثالث: المرتجز: روى ابن سعد، والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس يقال له: المرتجز.
وروى أبو الحسن الخلعي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له الرتجز.
وروى ثابت بن قاسم في دلائله عن عبد بن حميد قال: كان اسم فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم المرتجز.
وروى ابن سعد عن محمد بن يحيى بن سهل عن أبي حثمة قال: المرتجز هو الذي اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأعرابي هو الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت، وكان الأعرابي من بني مرة، رواه أبو بكر بن أبي حثمة عن يزيد بن أبي جبير، وذكر العلماء أن الأعرابي اسمه سواء بن الحارث أو المحارب بن خصفة - بخاء معجمة، فصاد مهملة، ففاء مفتوحات، من قيس عيلان، ومرة هو ابن عوف بن سعد بن ذبيان - بضم الذال المعجمة وكسرها - قال ابن الأثير: كان أبيض، وقال بعض العلماء إنما سمي المرتجز لحسن صهيله، وهو مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر يقال: رجز الراجز وارتجز.
وقيل: شبه بارتجاز الرعد.
الرابع: لزاز.
روى أبو سعيد بن الأعرابي عن ربي بن عباس بن سهل بن حنيف عن أخيه مصدق بن عباس عن أبيه هكذا قال: إنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له الظرب وآخر يقال له: اللزاز وسيأتي، وفي اللحيف أن المقوقس أهداه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن بنين: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم به معجبا لشدة دموجه، وكان عليه في كثير من غزواته، وذكر أيضا أنه كان عليه يوم بدر، وهو غير منجد لأن غزاة بدر كانت في السنة الثانية، وبعثه صلى الله عليه وسلم للمقوقس، وغيره من الملوك كان حين رجوعه من الحديبية من ذي الحليفة سنة ست وحينئذ بعث إليه المقوقس مما بعث اللزاز بكسر اللام، وبزاءين، بينهما ألف: من قولهم لاززته أي لا صقته، كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته، وقيل لاجتماع خلقه، واللزاز المجتمع والخلق الشديد الأسر، قال السهيلي: معناه لا يسابق شيئا إلا لزه أي أثبته.
الخامس: الظرب بكسر الظاء المعجمة، وسكون الراء، وبالباء: وهو الكريم من الخيل، يقال فرس ظرب وخيل ظروب قاله الأصمعي، وقال أبو زيد: هو نعت للذكر خاصة، والظرب أيضا: الكريم من الفتيان ويقال: الظرب أيضا بظاء معجمة مفتوحة مشددة، فراء مكسورة، فموحدة واحد الظراب، وهي الروابي الصغار سمي به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابة

(7/397)


حافرة، وسيأتي في اللحيف أن مهديه فروة بن عمرو الجذامي.
السادس: اللحيف بفتح اللام المشددة المفتوحة، وكسر الحاء المهملة، وسكون التحتية وبالفاء، فعيل بمعنى فاعل، كان يلحف الأرض بذنبه لطوله أي يغطيها، ويقال بالخاء المعجمة، حكاه البخاري في الصحيح، ويقال فيه اللحيف بضم اللام، وفتح الحاء، وروي بالنون بدل اللام من النحافة.
روى البخاري عن ابن عباس بن سهل بن سعد بن مالك عن أبيه عن جده قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حائطنا فرس يقال له: اللحيف.
وروى الطبراني عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي ثلاثة أفراس: لزاز والظرب واللحيف، فأما لزاز فأهداه له المقوقس، وأما اللحيف فأهداه له ربيعة بن أبي البراء، فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب، وأما الظرب فأهداه له فروة ابن عمرو الجذامي.
وروى ابن مندة من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أفراس يعلفهن عن سهل بن سعد، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميهن اللزاز والظرب واللحيف قال ابن بنين والظرب أهداه له فروة بن عمرو، من أرض البلقاء، ثم حكى أن ابن أبي براء أهداه له.
السابع: الورد بفتح الواو، وسكون الراء، وبالدال المهملة: وهو بين الكميت الأحمر والأشقر.
روى ابن سعد عن ابن عباس بن سهل عن أبيه عن جده أن تميما الداري أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا يقال له الورد، فأعطاه عمر، فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع برخص.
النوع الثاني: في المختلف فيه: الأول: النجيب كالكريم لفظا ومعنى.
الثاني: البحر عده ابن بنين في خيل النبي صلى الله عليه وسلم وقال: اشتراه من شعراء قدموا من اليمن، فسبق عليه مرات فجثا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، ومسح وجهه، وقال: ما أنت إلا بحر، قال ابن الأثير: كان كميتا وقال الحافظ أبو محمد الدمياطي: والظاهر أنه الأدهم، قال الثعالبي: إذا كان الفرس لا ينقطع ماؤه يسمى بحرا وأرمل من تكلم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في وصف فرس ركبه.

(7/398)


الثالث: ذو اللمة بكسر اللام وفتح الميم المشددتين، وذكره ابن حبيب في خيله صلى الله عليه وسلم واللمة: بين الوفرة والجمة، فإذا وصل شعر الرأس إلى شحمة الأذن فهو وفرة، فإن زادت حتى ألمت بالمنكبين فهي لمة، فإذا زادت: فهي حمة.
الرابع: ذو العقال بضم العين المهملة، وتشديد القاف، وتحقق، ذكره بعض العلماء في خيله صلى الله عليه وسلم والعقال: طلع يوجد في قوائم الدابة.
الخامس: السجل بكسر السين المهملة، وسكون الجيم، قال أبو محمد الدمياطي: كذلك ألفيته مضبوطا، فإن كان محفوظا غير مصحف فلعله مأخوذ من قولك سجلت الماء فانسجل أي صببته فانصب وأسجلت الحوض ملأته.
السادس: الشحاء بالشين المعجمة والحاء المهملة المشددة المفتوحتين عده ابن الأثير في خيله صلى الله عليه وسلم، مأخوذ من قولهم فرس بعيد الشحوة أي بعيد الخطوة، وجاءت الخيل شواحي فاتحات أفواهها، وشحا فاه يشحو شحوا إذا انفتح، يتعدى ولا يتعدى، قال أبو محمد الدمياطي: وأخاف أن يكون السجل مصحفا من الشحاء.
السابع: السرحان عده ابن بنين نقلا عن ابن خالويه في خيله صلى الله عليه وسلم والسرحان الذئب وهذيل تسمى الأسد سرحانا.
الثامن: المرتجل: بضم الميم، وسكون الراء وفتح الفوقية، وكسر الجيم، وباللام، ذكره ابن بنين نقلا عن ابن خالويه يقال: ارتجل الفرس ارتجالا إذا خلط العنق بشئ من الهملجة،
فراوح بين شئ من هذا، وشئ من هذا، والعنق: بفتح العين، والنون: يباعد بين خطاه، ويتوسع في جريه، والهملجة: أن يقارب بين خطاه من الإسراع.
التاسع: الأدهم ذكره ابن بنين نقلا عن ابن خالويه.
العاشر: اليعسوب ذكره قاسم بن ثابت، وابن خالويه في خيله صلى الله عليه وسلم واليعسوب: طائر أطول من الجرادة، ولا يضم جناحيه إذا وقع، تشبه به الخيل في الضمر.
الحادي عشر: اليعبوب واليعبوب الفرس الجواد، وجدول يعبوب: شديد الجري، قال يعقوب هو البعيد العدو في الجري، قال النخعي هو الطويل أيضا.
الثاني عشر: الأبلق حمل عليه بعض أصحابه، والبلق سواد في بياض.
الثالث عشر: الكميت.
الرابع عشر: النجيب ككريم لفظا ومعنى.
الخامس عشر: ملاوح والضامر الذي يسمن، والسريع العدو، والعظيم الألواح، وهذا

(7/399)


هو الملواح أيضا، روى أبو داود عن الهذلي والنسائي عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم في المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يساومون بالفرس، ولم يسعروا أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي فنادى الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم إن كنت مبتاعا هذه الفرس فابتعه، وإلا بعته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بل قد ابتعته)، فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالأعرابي وهما يتراجعان فجاء خزيمة بن ثابت فسمع مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم ومراجعة الأعرابي فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا يشهد أني قد بعتك، فقال خزيمة: أنا أشهد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخزيمة: (بم تشهد ؟) فقال: بتصديقك يا رسول الله، وفي رواية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أحضرتنا يا خزيمة ؟) فقال: لا، فقال: (كيف شهدت بذلك ؟) قال بأبي أنت وأمي أصدقك على أخبار السماء، وما يكون في ابتياعك هذا الفرس ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إنك لذو الشهادتين يا خزيمة) (1).
السادس عشر: الطرف بكسر الطاء المهملة، وتقدم في الظرب.
السابع عشر: الضرس: بفتح الضاد المعجمة المشددة: الصعب، السئ الخلق، روى ابن سعد أنه أول فرس ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقدم بتمامه أول الباب.
الثامن عشر: مندوب، روى الشيخان عن حماد بن زيد، والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما.
التاسع عشر: المرواح بكسر الميم، من أبنية المبالغة، مثل الملقام والمقدام، وهو مشتق من الريح، وأصلها الواو، وإنما جاءت الياء لانكسار ما قبلها، فيحتمل أنه سمي بذلك لسرعته كالريح، أو لتوسعة في الجري كالروح، وهو السعة أو لأنه يستراح به من الراحة، أو قولهم راح الفرس يراح راحة: إذا تحصن، أي صار فحلا.
وروى ابن سعد عن زيد بن طلحة أن وفد الرهاويين أهدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا منها فرس يقال لها: المرواح فسر به فشور بين يديه، فأعجبه وذكر ابن الكلبي في الجمهرة أن مرداس بن مؤبلك بن واقد رضي الله تعالى عنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له فرسا.
وروى الطبراني في الصغير أن عياض بن حمار المجاشعي أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا قبل أن يسلم، فقال: (إني أكره زبد المشركين وقال إن المهدي له نجيبة وكان صديقا له، إذا قدم عليه مكة لا يطوف إلا في ثيابه)، فقال: أسلمت، قال: (إن الله تعالى نهاني عن زبد
__________
(1) أحمد 5 / 215.
(*)

(7/400)


المشركين)، فأسلم فقبلها منه، وقال يا رسول الله: الرجل من قومي أسفل مني يشتمني، فأنتصر منه، فقال علية الصلاة والسلام: (المستبان شيطانان يتهاتران يتكاذبان).
وقد نظم الحافظ الكبير أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي رحمه الله تعالى
أسماء ما وقف عليه من أسماء خيله صلى الله عليه وسلم وصدر بالسبعة المتفق عليها فقال.
خيل النبي عدة لم تختلف * في السبع الأولى كلها مركوب سكب لزاز ظرب مرتجز * ورد لحيف سبحة مندوب أبلق ذو العقال بحر ضرس * مرتجل ذو اللمة اليعسوب أدهم سرحان الشحا مراوح * سجل نجيب طرف اليعبوب ملاوح عدة أربعة تلي * عشرين لم يحظ بها مكتوب وقد نظم بعض ذلك الحافظ أو الفتح بن سيد الناس (1) فقال: لم يزل في حربة * ذا ثبات وثبات ومضاء قصرت عن * - ه مواضي المرهفات كلفا بالطعن والضر * ب وحب الصافنات من لزاز ولحيف * ومن السكب المؤات ومن المرتجز السا * بق سبق الذاريات ومن الورد ومن سب * حة مثل العاديات تنبه: في بيان غريب ما سبق: السكب: الخفيف الجري السريعة ويسمى القض قال أبو منصور الثعالبي: شبه بقض الماء وإسكابه، وبه سمي أحد أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فزارة: بفا فزاي فألف فراء مفتوحات فتاء تأنيث.
يتمطى: بتحتية ففوقية فميم فطاء مفتوحات: يتمدد.
فهش، لذلك يهش هشا إذا ارتاح له، وخف إليه، وكذلك هششت بفلان، بالكسر، أهش له هشاشة إذا خففت إليه وارتحت له ورجل هش.
شور: بضم الشين المعجمة، وكسر الواو المشددة، من قولهم شورت الدابة شورا
__________
(1) محمد بن محمد بن أحمد، ابن سيد الناس، اليعمري الربعي، أبو الفتح، فتح الدين: مؤرخ، عالم بالأدب.
من
حفاظ الحديث، له شعر رقيق.
أصله من إشبيلية، مولده ووفاته في القاهرة.
من تصانيفه (عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير) ومختصره (نور العيون وبشرى اللبيب في ذكرى الحبيب وتحصيل الإصابة في تفضيل الصحابة).
توفي سنة 5734.
انظر الأعلام 7 / 34، 35.
(*)

(7/401)


عرضتها على البيع، أقبلت بها وأدبرت، والمكان الذي تعرض فيه الدابه مشورا.
سبهة: سمي بذلك من قولهم فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين في الجري.
المرتجز: قال ابن الأثير: كان أبيض وإنما سمي بذلك لحسن صهيلة.
الزاز: تقدم تفسير ابن بنين، وقال الدمياطي: اللزاز من لاززته أي لاصقته، كان يلتزق بالمطلوب لسرعته، وقيل لاجتماع خلقه، ولملزز المجتمع الخلق الشديد الأسر.
الظرب: إنما سمي بذلك لكبره وسمنه، وقيل لقوته وصلابة حافره.

(7/402)


الباب الرابع في بغاله، وحميره صلى الله عليه وسلم
وفيه نوعان: الأول: في بغاله صلى الله عليه وسلم وهن سبع: الأولى: دلدل لم يمت صلى الله عليه وسلم عن شئ سواها.
وروى ابن سعد عن الزهري قال: أهدي دلدل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة بن عمرو الجذامي انتهى، كذا في هذه الرواية، والمشهور أن الذي أهداها المقوقس كما سيأتي.
وروى أيضا عن علقمة بن أبي علقمة قال: بلغني والله أعلم أن اسم بغلة النبي صلى الله عليه وسلم الدلدل، وكانت شهباء، وكانت بينبع حتى ماتت.
وروى أيضا عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كانت دلدل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم أول بغلة رئيت في الإسلام، أهداها له المقوقس، بقيت حتى كانت زمن معاوية.
وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة شهباء، فهي أول بغلة كانت في الإسلام، فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجته أم سلمة، فأتته بصوف، وليف ثم فتلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم لها رسنا وعذارا، ثم دخل البيت، فأخرج عباءة مطرفة فثناها، ثم ربعها على ظهرها، ثم سمى وركب، وردفني خلفه.
وروى ابن عساكر - من طرق - أنها بقيت حتى قاتل عليها علي بن أبي طالب في خلافته الخوارج، وذكر ابن إسحاق أنها كانت في منزل عبد الله بن جعفر يجش، أو يدق لها الشعير، وقال الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد القدسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يركب دلدل في الأسفار، وعاشت بعده حتى كبرت، رأيت أسنانها، وكان يجش لها الشعير، وماتت بينبع (1)، والدلدل: عظيم القنافذ والدلدال: الاظطراب وقد تدلدل الشئ: أي تحرك متدليا.
الثانية: فضة.
روى ابن سعد عن زامل بن عمرو أن فروة بن عمرو الجذامي أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة يقال لها فضة، فوهبها لأبي بكر.
وروى عبد بن حميد عن كثير بن العباس رضي الله تعالى عنهما قال: لزمنا
__________
(1) (ينبع): بالفتح، ثم السكون، والباء موحدة مضمومة، وعين مهملة، مضارع نبغ: حصن وقرية غناء على يمين رضوي لمن كان منحدرا من أهل المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى.
(*)

(7/403)


رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارق يعني يوم حنين، وهو على بغلة شهباء، وفي لفظ: بيضاء أهداها له فروة بن نعامة الجذامي.
وروى ابن أبي شيبة عن ابن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن ملك أيلة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، وكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى عمر بن عبد الله الأنصاري في جزئه عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأخذ القوم في عقبة، أو ثنية قال: فكان الرجل إذا ما
علاها قال: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس إنكم لا تدعون أصم، ولا غائبا)، وهو على بغلة يعرضها، فقال: (يا أبا موسى)، أو (عبد الله بن قيس، ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة ؟) قلت: بلى، قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) (1).
الثالثة: بغلة أهداها ابن العلماء وهو بفتح العين المهملة، وإسكان اللام، وبالمد، قاله النووي، والقرطبي، وزاد وهو تأنيث الأعلم، مشقوقة الشفة العليا.
وروى مسلم أول الفضائل والبخاري في كتاب الجزية والموادعة بعد الجهاد عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فذكر الحديث، وقال فيه وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهدى له بردة رواه أبو نعيم في المستخرج، ولفظه وأهدى ملك أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغله بيضاء، فكساه برداء، وقال أبو نعيم: بردة، وكتب له ببحرهم، قال علي بن محمد بن الحسين بن عبدوس: كانت طويلة محذوفة، كأنما تقوم على رمال، حسنة السير فأعجبته، ووقعت منه، وهي التي قال له فيها علي بن أبي طالب حين خرج عليها: كأن هذه البغلة قد أعجبتك يا رسول الله، قال: (نعم)، قال: (لو شئت لكان لك مثلها)، قال: وكيف ؟ قال: (هذه أمها عربية، وأبوها حمار ولو أنزينا حمارا على فرس لجاءت بمثل هذه)، فقال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون.
وروى ابن سعد عن علي رضي الله تعالى عنه قال: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة، فقلنا: يا رسول الله إنا أنزلنا الحمر على خيلنا فجاءتنا بمثل هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون).
الرابعة: بغلة أهداها له كسرى، فركبها بحبل من شعر، ثم أردف ابن العباس خلفه رواه في تفسير قوله تعالى: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو) من سورة الأنعام، قال
__________
(1) أحمد 4 / 407، 418.
(*)

(7/404)


الحافظ أبو محمد الدمياطي: وهو بعيد، لأنه مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر عامله باليمن بقتله، وبعث رأسه إليه فأهلكه الله تعالى بطغيانه وكفره، وأخبر عليه الصلاة والسلام عامله بقتله ليلة قتل، قلت: فيحتمل - إن صح ما ذكره الثعلبي - أن يكون الذي أرسل بالبغلة ولد المقتول وفي سند الثعلبي عبد الله بن ميمون القداح - أبو حاتم متروك، وقال البخاري ذاهب الحديث.
الخامسة: من دومة الجندل (1).
روى ابن سعد في آخر غزوة بني قريظة: بعث صاحب دومة الجندل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة وجبة من سندس، فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعجبون من حسن الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه).
وروى الإمام إبراهيم الحربي في كتاب الهدايا عن علي رضي الله تعالى عنه قال: أهدي يوحنا بن رؤبة بغلة بيضاء.
السادسة: من عند النجاشي.
السابعة: تسمى حمارة شامية.
روى ابن السكن عن بسر والد عبد الله المازني أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم، وهو راكب على بغلة البيضاء، ولم يمت صلى الله عليه وسلم عن شئ منهن سوى الشهباء.
النوع الثاني: في حميره صلى الله عليه وسلم وهي أربعة: الأول: عفير، بضم العين المهملة، وفتح الفاء، وقيل بالغين المعجمة، قال النووي والحافظ: وهو غلط، مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب، كأنه سمي بذلك لكون العفرة حمرة يخالطها بياض، أهداه له المقوقس قال ابن عبدوس: كان أخضر، قال أبو محمد الدمياطي: عفير تصغير عفر مرخما مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب، كما قالوا في تصغير أسود أسيود، وتصغيره غير مرخم أعفير كأسيود.
وروى أبو داود الطيالسي وابن سعد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كانت الأنبياء يلبسون الصوف، ويحلبون الشاة ويركبون الحمير، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار يقال
له عفير.
وروى ابن أبي شيبة، والبخاري، والبرقي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال:
__________
(1) دومة الجندل بالضم، وبفتح.
وأنكر ابن دريد الفتح، وعده من أغلاط المحدثين، وجاء في حديث الواقدي دوما الجندل.
قيل: هي من أعمال المدينة، حصن على سبعة مراحل من دمشق بينها وبين المدينة.
مراصد الاطلاع 24 / 542.
(*)

(7/405)


كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير، وكان يسمى به تشبيها في عدوه باليعفور، وهو الظبي، وقيل: الخشيف: ولد البقرة الوحشية أيضا، العفير من الظباء التي يعلو بياضها حمرة، وهو أضعف الظباء عدوا، وعفير أهداه له المقوقس، وأما يعفور فأهداها له فروة ابن عمرو الجذامي، ويقال: إن حمار المقوقس يعفور، وحمار فروة عفير.
الثاني: يعفور بسكون العين المهملة وضم الفاء، وهو اسم ولد الظبي، سمي بذلك لسرعته، أهداه له فروة بن عمرو الجذامي.
روى ابن سعد عن زامل بن عمرو قال: أهدى فروة بن عمرو الجذامي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماره يعفورا، ويقال: بل أهدى الأول، وأهدى المقوقس الثاني، قال الحافظ: وهو عفير المتقدم، قال محمد بن عمر: نفق يعفور منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع، وذكر السهيلي أن اليعفور طرح نفسه في بئر يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم فمات.
الثالث: حمار أعطاه له سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه، وذكر أبو زكريا بن مندة في كتاب أسامي من أردفه صلى الله عليه وسلم من طريق عمرو بن سرجيس.
الرابع: حمار أعطله له بعض الصحابة.
روي عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إذ جاء رجل معه حمار فقال: يا رسول الله اركب فتأخر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا، أنت بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي) قال: فإني قد جعلته لك، قال: فركب (1).
__________
(1) أحمد 5 / 353.
(*)

(7/406)


الباب الخامس في لقاحه وجماله صلى الله عليه وسلم
وفيه أنواع: الأول: في لقاحه صلى الله عليه وسلم: روى ابن مسعود عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاح وهي التي أغار عليها القوم بالغابة وهي عشرون لقحة، وكانت التي يعيش بها أهل محمد صلى الله عليه وسلم، يراح إليه كل ليلة بقربتين من لبن، وكان فيها لقائح لها غرز كما في الهدى - خمس وأربعون، لكن المحفوظ من أسمائهن سنذ كره.
الأولى: الحناء.
الثاينة: السمراء.
الثالثة: العريس.
الرابعة: السعدية.
الخامسة: البعوم، بالباء الموحدة، والعين المعجمة.
السادسة: اليسيرة كانت هي والسمراء والعريس يحلبن، ويراح إليه لبنهن كل ليلة، وكان فيها غلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى يسارا، فاستاقها العيرنون وقتلوا يسارا ونحروا الحناء.
السابعة: الرياء.
الثامنة: بردة كانت تحلب كما تحلب لقحتان غزيرتان، أهداها له الضحاك بن سفيان لكلابي.
التاسعة: الحفدة.
العاشرة: مهرة أرسل بها سعد بن عبادة من نعم بن عقيل.
الحادية عشرة: الشقراء أو الرياء ابتاعها بسوق النبط من بني عامر، وقيل كانت له لقحة تدعى سورة.
روى ابن سعد عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان عيشنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قالت: كان أكثر عيشنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لقائح بالغابة، كان قد فرقها على نسائه، فكانت لي منها لقحة تسمى العريس فكان لنا منها ما شئنا من اللبن، وكانت لعائشة لقحة تسمى السمراء غزيرة، ولم تكن كلقحتي، فقرب راعيهن اللقاح إلى مرعى الغابة

(7/407)


تصيب من أثلها وطرفائها فكانت تروح على أبياتنا، فنؤتي بها فيحلبان فيأخذ لقحة يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم أغزر منها بمثل لبنها أو أكثر (1).
وروى عنها أيضا قالت: أهدى الضحاك بن سفيان الكلابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقحة تدعى بردة لم أر من الإبل شيئا قط أحسن منها، وتحلب ما تحلب لقحتان غزيرتان، فكانت تروح على أبياتنا ترعاها هند وأسماء يعتقانها بأحد مرة وبالبيضاء مرة ثم تأوي إلى منزلنا معه وقد ملأ ثوبه بما يسقط من الشجر، ومما يهش من الشجر فتبيت في علق حتى الصباح، فربما أتى علي الضيافة، فيشربون حتى ينهلوا غبوقا، ويفرق علينا بعض ما فضل، وحلابها صبوحا حسن.
وروى أيضا عن عبد السلام بن حبير عن أبيه قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبع لقائح تكون بذي الجدري، وتكون بالحمى، وكان لبنها يأتي إلينا، لقحة تسمى: مهرة، وأخرى تدعى: الشقراء، وأخرى تدعى الرياء، وأخرى: تدعى بردة، والسمراء والعريس والحناء.
النوع الثاني: في ركائبه صلى الله عليه وسلم.
روى ابن سعد عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كان القصواء من نعم بني الحريش ابتاعها أبو بكر بأربعمائة، وكانت عنده حتى نفقت، وهي التي هاجر عليها، وكانت حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة رباعية، وكان اسمها القصواء والجدعاء والعضباء.
وروى أيضا عن ابن المسيب قال: كان اسمها العضباء، وكان في طرف أذنها جدع وكانت تسبق كلما وقعت في سباق.
وروى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي وابن سعد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء، لا تسبق، فقدم أعرابي على قعود له فسبقها، فسبقت، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حق على الله تعالى أن لا يرفع شيئا في الدنيا إلا وضعه)، ورواه الدارقطني ولفظه قال: سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فسبقه، وكأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدوا في أنفسهم من ذلك، فقيل له في ذلك، فقال: (حق على الله تعالى أن لا يرفع شئ نفسه في الدنيا إلا وضعه)، ورواه أيضا عن أبي هريرة، لكنه قال: القصواء وفي رواية العضباء (2).
وروى ابن سعد نحوه عن سعيد بن المسيب وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الناس إذا
__________
(1) ابن سعد 2 / 82 ومغازي الواقدي 2 / 537.
(2) الحديث عند أبي داود (4802) والنسائي 6 / 228 والشافعي كما في البدائع (1189) والدارقطني 4 / 303 وابن أبي شيبة 12 / 58.
(*)

(7/408)


رفعوا شيئا أو أرادو رفع شئ وضعه الله تعالى) (1).
وروى ابن سعد عن قدامة بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يرمي على ناقة صهباء.
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي كاهل رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالناس يوم عيد على ناقة مخضرمة ورقاء، وحبشي يمسك بخطامها، قال وكيع: مخضرمة يقول: مقطوع طرف أذنها.
وروى أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو يخطب الناس على ناقته الجدعاء في حجة الوداع.
وروى ابن عبدوس: وكانت العضباء شهباء.
النوع الثالث: في جماله صلى الله عليه وسلم.
وروى ابن سعد عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته بعرفة على قعود أحمر.
وروى ثابت بن قاسم - في دلائله - عن عبد الملك بن عمير رضي الله تعالى عنه قال: كان اسم جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكرا، وذكر أبو إسحاق التغلبي في تفسيره أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث يوم الحديبية خراش بن أمية الخزامي قبل عثمان إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما أجاء به، فعقروا جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرادوا قتله، فمنعته الأحابيش فخلوا سبيله.
وروى الطبري في غزوة بدر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غنم جمل أبي جهل، وكان سهريا أي منسبوبا إلى سهرة بن حيدان، فكان يغزو عليه، ويضرب في لقاحه.
وروى ابن إسحاق عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل، في رأسه برة من فضة ليغيظ بذلك المشركين.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: اللقاح: جمع لقحة بالكسر والفتح: الناقة القريبة العهد بالنتاج، وناقة لقوح إذا كانت غزيرة اللبن.
الغابة: بغين معجمة، فموحدة، فتاء: موضع بالحجاز.
__________
(1) الدارقطني 4 / 302 ابن سعد 1 / 2 / 177.
(*)

(7/409)


الحناء العريس السعدية الرياء الحفدة: أسماء لقاح الرسول.
ينهلوا: بتحتية، فنون ساكنة، فهاء، فلام: يشربوا حتى يرووا لبنا منها.
الريان والعطشان من الأضداد.
غبوقا: بغين معجمة مفتوحة، فموحدة مضمومة، فواو فقاف.
صبوحا: بصاد مهملة مفتوحة، فموحدة مضمومة، فواو فحاء.
العضباء: كحمراء: المقطوع من طرف أذنها، قال الجوهري: ولم يكن بها عضب ولا جذع.
ذي الجدر.
نفقت: بنون، ففاء، فقاف مفتوحات: ماتت.
العضباء: بعين مهملة، فضاد معجمة، فموحدة: المشقوقة الآذان.
الجذعاء: بجيم، فذال معجمة: المقطوعة الأنف أو اليد أو الشفة، ولم تكن عضباء.
وإنما كان ذلك اسما لها، قال الجوهري: ولم تكن مقطوعة الأذن.
القعود: بقاف مفتوحة، فعين مهملة مضمومة، فواو، فدال مهملة: هي الإبل ما أمكن أن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان، ثم قعود إلى أن يدخل في السنة السادسة ثم هو جمل.

(7/410)


الباب السادس في شياهه، ومنائحه، صلى الله عليه وسلم
وفيه نوعان: الأول: في فضل الغنم.
روى أبو يعلى برجال ثقات عن البراء رضي الله تعالى عنه قال: الغنم بركة.
وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بالغنم، فإنها من دواب الجنة، فصلوا في مراحها، وامسحو رعامها) قلت: ما الرعام ؟ قال: (المخاط).
وروى البزار عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: افتخر أهل الإبل والغنم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الفخر، والخيلاء في أهل الإبل، والسكينة،
والوقار في أهل الغنم)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعث موسى، وهو يرعى غنما على أهله، وبعثت أنا، وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد).
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح والطبراني عن وهب بن كيسان قال: مر أبي على أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أين تريد ؟ قال: غنيمة لي قال: نعم، امسح رعامها، وأطب مراحها، وصل في جانب مراحها، فإنها من دواب الجنة، وأيسر بها.
وروى الإمام أحمد، وابن ماجه عن أم هانئ رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: (اتخذ غنما يا أم هانئ، فإنها تروح، وتغدو بخير).
وروى البزار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أكرموا المعز، وامسحوا رعامها، فإنها من دواب الجنة).
وروى أيضا عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحسنو إلى المعز، وأميطوا عنها الأذى، فإنها من دواب الجنة.
وروى أيضا بإسناد لا بأس به عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (السكينة في أهل الشاة، والبقر).
وروى أيضا مرفوعا وموقوفا عن علي رضي الله تعالى عنه قال: ما من قوم في بيتهم، أو عندهم شاة إلا قدسوا كل يوم مرتين، وبورك عليهم مرتين، يعني شاة لبن.

(7/411)


وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالمعز خيرا، فإنها مال رقيق، وهو في الجنة، وأحب المال إلى الله تعالى الضأن).
وروى أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أتقاه، ما أنقاه، راعي غنم على رأس جبل، يقيم الصلاة).
الثاني: في عدد شياهه، ومنائحه صلى الله عليه وسلم.
روى الإمامان الشافعي، وأحمد، وأبو داود عن لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنه قال:
كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة، فأوتينا بقناع فيه تمر، والقناع الطبق، وأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، ثم أكلنا، فلم نلبث أن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (هل أكلتم شيئا ؟ هل أمر لكم بشئ ؟) فقلنا: نعم، فلم نلبث أن دفع الراعي غنمه إلى المراح فإذا شاة تيعر، فقال: (هيه يا فلان ما ولدت ؟) قال: بهمة، قال: (فاذبح لنامكانها شاة)، ثم انحرف إلى فقال: (لا تحسبن أن من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة.
وروى ابن سعد عن إبراهيم بن عبد، من ولد عتبة بن غزوان قال: كانت منائح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم عشرا.
الأولى: عجوة.
الثانية: زمزم.
الثالثة: سقيا.
الرابعة: بركة.
الخامسة: ورسة.
السادسة: إطلال.
السابعة: إطراف.
الثامنة: قمرة.
التاسعة: غوثة أو غوثية، قال ابن الأثير: كانت له صلى الله عليه وسلم شاة تسمى غوثة، وقيل غيثة، وعنز تسمى اليمن.
روى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعنز

(7/412)


منائح، ترعاهن أم أيمن.
وروى أيضا عن محمد بن عبد الله بن الحصين قال: كانت منائح رسول الله صلى الله عليه وسلم
ترعى بأحد وتروح كل ليلة على البيت الذي يدور فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها شاة تسمى قمرا، ففقدها يوما، فقال: (ما فعلت ؟) فقالوا: ماتت يا رسول الله، قال: (ما فعلتم بإهابها ؟) قالوا ميتة، قال: (دباغها طهورها).
تنبيهان الأول: قال في العيون: وأما البقر فلم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ملك منها شيئا قلت: قد ورد أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر، فيحتمل أن يكون اشتراها حين إرادة الأضحية.
الثاني: في بيان غريب ما سبق: تيعر: بفوقية مفتوحة، فتحتية ساكنة، فعين مهملة مكسورة.
هيه بهمة: بموحدة مفتوحة، فهاء ساكنة، فميم: الذكر والأنثى من ولد الضائنة.

(7/413)


الباب السابع في ديكته صلى الله عليه وسلم
وفيه أنواع:
الديك: بكسر جمعه ديوك، وأدياك، وديكة كقردة، وقد يطلق على الدجاجة.
الأول: في نهيه صلى الله عليه وسلم عن سب الديك.
روى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه بسند جيد عن زيد بن خالد الجهمي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة).
وروى أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ديكا خرج عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسبه رجل، فلعنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنه، ولا تسبه، فإنه يدعو إلى الصلاة).
وروى الطيالسي برجال ثقات عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسبوا الديك، فإنه يدعوا إلى الصلاة).
وروى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة).
الثاني: في أمره صلى الله عليه وسلم بالدعاء عند صياح الديك.
روى الشيخان، والثلاثة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا).
الثالث: في أمره صلى الله عليه وسلم باتخاذ الديك.
وروى البيهقي عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ الديك وروى الأبيض، عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ الديك الأبيض، فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان، ولا ساحر، ولا الدويرات حولها.
وروى البيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: الديك يؤذن للصلاة، من اتخذ ديكا أبيض حفظه الله تعالى من ثلاثة: من شر كل شيطان، وساحر وكاهن.
أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة.
الرابع: في سبب صياح ديكة الأرض.
روى ابن عدي، والبيهقي في الشعب من طريق ابن أبي علي المهلبي - وهو متروك - عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله تعالى ديكا عنقه منطوية تحت العرش، ورجلاه تحت التخوم، فإذا كانت هدأة من الليل صاح سبوح قدوس فصاحت الديكة).

(7/414)


وروى ابن عدي - من طريق يحيى بن رهم بن الحارث الغفاري - قال ابن حبان: روى عن أبيه نسخة موضوعة لا يحل كتابنها إلا على جهة التعجب - وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال أبو حاتم: أرجو أن يكون صدوقا، وقال الحافظ في حديث أعله به الذهبي: لعل الآفة من غيره - عن العرس بن عميرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله تعالى ديكا براثنه في الأرض السفلى، وعرفة تحت العرش، يصرخ عند مواقيت الصلاة، ويصرخ له
ديك السموات سماء سماء، ثم يصرخ ديك السموات ديكة الأرض، سبوح سبوح قدوس رب الملائكة والروح).
وروى أبو الشيخ في كتاب العظمة، بسند جيد قوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن لله عز وجل ديكا، رجلاه تحت سبع أرضين، ورأسه قد جاوز سبع سموات، يسمع في أوان الصلوات، فلا يبقى ديك من ديكة الأرض إلا أجابه).
وروى الطبراني وأبو داود وأبو الشيخ فط العظمة وأبو نعيم في تاريخه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله تعالى ديكا أبيض، جناحاه مشوبان بالزبرجد، واللؤلؤ، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، ورأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء)، (في لفظ في الأرض السفلى، يؤذن في كل سحر)، ولفظ أبي الشيخ (فإذا كان في السحر الأعلى خفق بجناحيه، ثم قال سبوح قدوس، ربنا الذي لا إله غيره، فيسمع تلك الصيحة أهل السموات وأهل الأرض إلا الثقلين الإنس والجن، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: ضم جناحيك واخفض صوتك، فيعلم أهل السموات وأهل الأرض أن القيامة قد اقتربت).
وروى أبو الشيخ في العظمة عن أبي راشد الحبراني قال: إن لله عز وجل ديكا - الحديث، فذكر من عظمة خلقه أمرا عظيما، سبح الله تعالى، يقول: سبحانك الملك القدوس، الملك الديان، فإذا انتفض صرخت الديوك في الأرض.
وروى أبو الشيخ، والطبراني، برجال الصحيح، والحاكم - وصححه - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض، ورأسه مثبته تحت العرش، وهو يقول: سبحانك، ما أعظمك ربنا، فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف كاذبا).
وروى أبو الشيخ - من طريق أيوب بن سويد - ضعفه أحمد وجماعة، وتركه النسائي، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ، وبقية رجاله ثقات
- عن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله عز وجل ديكا براثنه في

(7/415)


الأرض السفلى، وعنقه مثنى تحت العرش، وجناحاه في الهواء يخفق بهما سحرا ويقول: القدوس ربنا الرحمن، لا إله غيره).
وروى أيضا من طريق رشدين بن سعد - قال الحافظ ضعيف، قال ابن يونس: كان صالحا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث - عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن لله ديكا جناحاه مشوبان بالزبرجد، واللؤلؤ، والياقوت، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وقوائمه في الأرض السفلى، ورأسه منثنية تحت العرش - لا إله غيره - فإذا كان في السحر الأعلى خفق بجناحيه، ثم قال سبوح قدوس، ربنا الذي لا إله غيره فعند ذلك تضرب الديكة بأجناحها وتصيح، فإذا يوم القيامة قال الله تعالى: ضم جناحك، وغض صوتك، فيعلم أهل السموات والأرض أن الساعة قد اقتربت.
وروى أيضا الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن مما خلق الله تعالى ديكا براثنة في الأرض السابعة وعرفه منطو، تحت العرش، قد أحاط جناحاه بالأفقين، فإذا بقي ثلث الليل الآخر ضرب بجناحيه، ثم قال: سبوح سبحوا الملك القدوس، سبحوا ربنا الملك القدوس، سبحان ربنا الملك القدوس، لا إله لنا غيره، فيسمعها من بين الخافقين إلا الثقلين، فيرون أن الديكة إنما تضرب بأجنحتها، وتصرخ إذا سمعت ذلك)، قال شيخنا رحمه الله تعالى: في هذا الطريق أنه حسن صحيح، إذا علم ذلك تبين أن قول من قال: إن هذا الحديث موضوع ليس بصحيح، وقد بسطت الكلام على ذلك في كتاب الفوائد المجموعة، في بيان الأحاديث الموضوعة، أعان الله تعالى على إكماله وتحريره.
الخامس: في محبته صلى الله عليه وسلم الديك.
روى الحارث بن أبي أسامة عن عائشة، والحارث العقيلي عن أنس بن مالك، وابن
حبان في الضعفاء عن ابن عمر وأبو بكر البرقي عن أبي زيد الأنصاري، وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الديك الأبيض الأفرق صديقي، وصديق صديقي، وعدو عدوي)، زاد أبو زيد الأنصاري: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيته معه في بيته - هذه الطريق كلها ضعيفة، وإذا ضم بعضها إلى بعض أفاد قوة، ولم يوافق ابن الجوزي على وضعه كما بينت ذلك في الفوائد.
تنبيهات الأول: قال الحافظ: زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب في ماله.

(7/416)


الثاني: روى أبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس العوفي في فوائده، عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: أخبرني واقد أن جنيا عشق جارية لا أعلمه إلا قال: منهم أو من آل عمر، قال: وإذا في دراهم ديك، فلما جاءها صاح الديك، فهرب فتمثل في صورة إنسان، ثم خرج حتى لقي شيطانا من الإنس، فقال له، اذهب فاشتر لي ديك بني فلان بما كان، وأت به في مكان كذا، فذهب الرجل، فأغلى لهم في الديك فباعوه، فلما رآه الديك صاح فهرب وهو يقول: اخنقه، فخنقة خنقة صرعت الديك، فجاء، فحز رأسه، فلم يلبثوا يسيرا حتى صرعت الجارية.
وروى أيضا عن عثمان بن الهيثم المؤذن، قال: خرجت سحرا أؤذن في المنارة فإذا فتى عليه ثياب بياض، فقال: يا عثمان لي حاجة، لم أحد لها أهلا غيرك، قال قلت: ما هي ؟ قال: فإن عندنا عليلا، وقد وصف له ديك أفرق، وقد طفت الجدارين فما أصبت له ديكا أفرق، وقد بلغني أن عند جيران لك ديكا، فاشتره لي منهم، قلت: ومن أنت ؟ وأين أراك ؟ وأين أكون عندك في هذه الليلة ؟ حتى أجيئك من هذا الوقت بواحد، فلما أصبحت جئت إلى القوم فقالوا: ما جاء بك، فأخبرتهم، فقالوا: أي وكرامة، فأخذته منهم، وجئت به إلى منزلي فأسقيته
وأطعمته، فلما كان في الوقت الذي أخرج فيه أخذته، وخرجت، فلما صرت إلى باب المنارة لأصعد إذا هو قد وثب لي في تلك الصورة، فأخذت الديك، وسلمته إليه، فلما تناوله من يدي مال برأس الديك، فقطعها، ورمى به، فسمعت الصراخ في الدار التي كان فيها الديك، فدخلت المسجد فزعا لذلك، فلما صليت خرجت، فإذا الحصير على جدار القوم، والناس عليها، فقاموا لي فقالوا: كانت عندنا صبية مريضة فورثت الديك، فلما كان وقت أذانك طفيت.
وقال أبو الفرج في كتاب العرائس: إن بعض طلبة العلم سافر فرافق شخصا في الطريق، فلما كان قريبا من الطريق التي قصدها قال له: صار لي عليك حق، وذمام، وأنا رجل من الجان، ولي إليك حاجة قال: ما هي ؟ قال: إذا دخلت إلى مكان كذا فإنك تجد فيه دجاجا، بينهن ديك أبيض، فاسأل عن صاحبه، واشتره واذبحه، فهذه حاجتي، فقلت: يا أخي، وأنا أسألك حاجة، قلت: إذا كان الشيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم، وإذا ألح بالآدمي فما دواؤه ؟ قال: يؤخذ له وتر جلد يحمور، فيشد به إبهام المصاب من يده شدا وثيقا، ويؤخذ من دهن السداب البري فيقطر في أنفه الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا، فإن السالك له يموت، ولا يعود إليه أحد بعده، قال: فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه، فأبت، فاشتريته بأضعاف ثمنه، فذبحته، عند ذلك رجال ونساء يضربوني،

(7/417)


ويقولون: يا ساحر، فقلت: لست بساحر، فقالوا: إنك منذ ذبحت الديك أصيبت شابة عندنا بجني، فطلبت منه وترا من جلد يحمور، ودهن السداب البري، فلما فعلت به ذلك صاح وقال: إنما علمتك على نفسي، ثم قطرت في أنفه الدهن فخر ميتا من ساعته، وشفى الله تلك المرأة، ولم يعاودها بعده شيطان.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: التخوم: بمثناة فوقية، فخاء معجمة مضمومة، فواو، فميم: مقابلها وحدودها واحدها
تخم بفتح التاء، وسكون الخاء.
هدأة: بهاء مفتوحة، فدال مهملة ساكنة، فهمزة مفتوحة، فتاء تأنيث: السكون عن الحركات بعد ما يسكن الناس عن المشي والاختلاف في الطريق.
براثنه: بموحدة فراء مفتوحتين، فألف، فمثلثة، فنون: جمع برثن وهو المخلب.
عرفه: عرف الديك والفرس والدابة: منبت الشعر والريش من العنق.

(7/418)


جماع أبواب سيرته صلى الله عليه وسلم في السفر والرجوع منه

الباب الأول في اليوم الذي كان يختاره للسفر صلى الله عليه وسلم وما كان يقوله إذا أراد السفر، وإذا ركب دابته
روى البخاري والطبراني وأبو داود والخرائطي عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، وفي رواية عنه قال: فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر إلا يوم الخميس، وفي رواية عن أبي طاهر المخلص عنه أنه كان يقول: فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى سقر، ولا يبعث عنه بعثا إلا يوم الخميس.
وروى الطبراني، وأبو الشيخ، عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يسافر يوم الخميس.
وروى أبو يعلى عن بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستحب إذا أراد سفرا أن يخرج يوم الخميس، ورواه الطبراني بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا خرج يوم الخميس.
وروى الإمام أحمد، والشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر حمد الله عز وجل، وسبح، وكبر ثلاثا، ثم قال: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعد الأرض، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال، وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: آيبون عابدون، لربنا ساجدون).
وروى الترمذي عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سجدوا فوضعت الصلاة على هذا.
وروى الإمام مالك بلاغا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع رجله في الغرز وهو يريد السفر يقول: (باسم الله، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اطو لنا

(7/419)


الأرض، وهون علينا السفر، اللهم أعوذ بك من وعثاء السفر، ومن كآبة المنقلب، ومن سوء المنظر في الأهل والمال).
وروى البزار، والإمام أحمد - برجال ثقات - عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا قال: (اللهم بك أصول، وبك أجول، وبك أسير).
وروى مسدد وابن أبي شيبة والإمام أحمد، والطبراني، والبزار هن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج في السفر قال: (اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك الضبنة في السفر، اللهم إني أعوذ بك من وعث السفر، كآبة المنقلب، اللهم اقبض لنا الأرض، وهون علينا السفر).
وروى أبو يعلى - برجال ثقات - عن البراء رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى سفر قال: (اللهم بلغ بلاغا يبلغ خيرا، ومغفرة منك ورضوانا، بيدك الخير، إنك على كل شئ قدير، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم هون علينا السفر، واطو لنا الأرض، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب).
وروى أبو يعلى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا قط إلا قال حين ينهض من جلوسه: (اللهم بك انتشرت، وإليك توجهت، وبك اعتصمت، اللهم أنت رجائي، اللهم اكفني ما أهمني، وما لا أهتم له، وما أنت أعلم به مني، وزودني التقوى، واغفر لي ذنبي، ووجهني للخير حيث ما توجهت).
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه على دابته، فلما استوى عليها كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، وحمد ثلاثا، وسبح ثلاثا وهلل الله واحدة، ثم استلقى عليه يضحك، ثم أقبل عليه، فقال: (ما من راكب دابته فيصنع كما صنعت إلا أقبل الله عز وجل يضحك إليه).
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: بعد الأرض: بموحدة مضمومة، فعين ساكنة: ضد القرب.
وعث: بواو مفتوحة، فعين مهملة ساكنة، وبالثاء المثلثة: الشدة.
الضبنة: بفتح الضاد المعجمة، وسكون الموحدة، وفتح النون: عيال لأنهم في ضبنة، والضبن ما بين الكشح والإبط.
الكآبة: بالمد: تغير النفس من حزن ونحوه.
المنقلب: المرجع.

(7/420)


الباب الثاني في صفة سيره، وشفقته على الضعيف
روى الشيخان عن عروة بن الزبير قال: سئل أسامة وأنا جالس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع ؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص، قال هشام: والنص فوق العنق.
وروى الإمام أحمد، عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد أكمة ونشزا قال: (اللهم لك الشرف على كل شرف، ولك الحمد على كل حال).
وروى أبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في السير فيرجئ الضيف، ويردفه ويدعو لهم.
وروى أحمد، ومسلم، وأبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة، فجعل يصرف بعيره يمينا وشمالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له)، فذكر من أصناف المال ما ذكره، حتى يرينا أنه لا حق لأحد منه في فضل.
وروى الطبراني من طريق محمد بن علي المروزي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر في السفر مشى.
وروى النسائي عن عقبة رضي الله تعالى عنه قال): بينما أقود رسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تلك النقاب إذا قال: (ألا تركب يا عقبة ؟) فأجللت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أركب مركبه، قال: (ألا تركب عقبة ؟) فأشفقت أن يكون معصية، فنزل وركبت هنيهة، ونزلت، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: العنق: بالتحريك: نوع من السير في إسراع.
الفجوة: بفاء مفتوحة، فجيم ساكنة، فواو: المتسع من الأرض.
النص: بنون مفتوحة: تحريك الدابة إلى أقصى سيرها.
الأكمة: بهمزة، فكاف، فميم مفتوحات فتاء تأنيث [ الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله ].
النشز: مشددة فألف، فموحدة فتحتية.
الرابية: براء: المكان المرتفع.

(7/421)


الباب الثالث فيما كان يقوله إذا أدركه الليل في السفر، وما كان يقوله ويفعله إذا نزل منزلا، وصفة نومه في السفر، وما كان يقوله في السحر
وفيه أنواع
الأول: فيما كان يقوله إذا أدركه الليل.
روى الخرائطي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر، فأدركه الليل قال: (يا أرض: ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما دب عليك، أعوذ بالله من شر كل أسد، وأسود، وحيه، وعقرب، ومن شر ساكن البلد، ومن والد وما ولد).
وروى أبو يعلى برجال ثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا علا نشزا من الأرض يقول: (اللهم لك الشرف على كل شرف، ولك الحمد على كل حال).
الثاني: فيما كان يقوله ويفعله إذا نزل منزلا.
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والطبراني بسند جيد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى قرية يريد دخولها قال: (اللهم بارك لنا فيها ثلاث مرات، اللهم ارزقنا جناها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالح أهلها إلينا).
وروى الطبراني بسند جيد عن أبي لبابة بن عبد المنذر، والطبراني برجال ثقات - فيهم راو لم يسم - عن أبي معتب بن عمر والطبراني - برجال ثقات - عن كعب الأحبار عن صهيب، وأبو يعلى والنسائي في الكبرى عن صهيب رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدخل قرية لم يدخلها حتى يقول - ولفظ أبي معتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر قال لأصحابه وأنا معهم: (تقدموا فقال: ثم اتفقوا، اللهم رب السموات السبع وما أقلت - ولفظ الأخرين - وما أظللت، ورب الأرضين السبع وما أقلت - ولفظهما وما أقللن - ورب الشياطين وما أضلت - ولفظهما وما أضللن - ورب الرياح وما ذرت - ولفظهما وما ذرين -
إني أسألك خير هذه القرية، وخير أهلها وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها زاد صهيب: اقدموا باسم الله).
وروى ابن أبي شيبة، وأبو يعلى، والبيهقي في الكبرى، والحاكم من طريقين، والخرائطي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل منزلا لم يرتحل منه حتى يودعه بركعتين.

(7/422)


وروى الطبراني عن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزل منزلا في سفر أو دخل بيته لم يجلس حتى يركع ركعتين.
وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل حتى يصلي الظهر، قيل: يا أبا حمزة، وإن كان نصف النهار ؟ قال: وإن كان نصف النهار.
وروى البزار والطبراني، والإمام أحمد، ورجاله الصحيح إلا محمد بن ربيعة - وهو ثقة - عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل مكة قال: (اللهم منايانا بها حتى تخرجنا منها)، كره صلى الله عليه وسلم أن يموت في غير دار هجرته.
الثالث: في صفة نومه في السفر.
روى مسلم عن أبي قتادة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فعرس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرس قبل الصبح نصب ذراعيه، ووضع رأسه على كفيه.
الرابع: فيما كان يقوله في السحر.
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: (سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا اللهم ربنا صاحبنا وأفضل علينا، عائذا بالله من النار).
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
السحر: آخر الليل قبيل الصبح أو من ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر.
أقلت: بهمزة مفتوحة، فقاف، فلام مفتوحتين: حملت.
التعريس: نزول المسافر بالليل للنوم والراحة، والله أعلم

(7/423)


الباب الرابع فيما كان يقوله إذا رجع من سفره، وما كان يفعله إذا قدم وما كان يقوله إذا دخل على أهله صلى الله عليه وسلم
وروى الإمام أحمد، والشيخان، والإمام مالك، وأبو داود، والترمذي وغيرهم بدل (ساجدون: سائحون)، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل من سفر غزو أو حج، أو عمرة، يكبر على كشرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير، آيبون تائبون، عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده).
وروى البزار - برجال ثقات - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من باب الشجرة، ويخرج من طريق المعرس.
وروى الشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله طروقا.
وروى الإمام أحمد، والطبراني، وزاد يدخل غدوة أو عشيا.
وروى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل من حجته دخل المدينة، وأناخ على باب مسجده، ثم دخل، فركع فيه ركعتين، ثم انصرف إلى بيته.
وروى الطبراني والبزار والإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الرجوع قال: (تائبون عابدون لربنا حامدون)، فإذا دخل على أهله
قال: (توبا توبا لربنا أوبا لا يغادر علينا حوبا).
وروى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بات بالمعرس حتى يتغدى.
وروى البخاري، وأبو داود عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دنا من المدينة قال: (آيبون عابدون لربنا حامدون، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال).
وروى البزار والطبراني عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل راجعا إلى المدينة يقول: (آيبون، لربنا حامدون، لربنا عابدون).

(7/424)


تنبيه: في بيان غريب ما سبق: باب الشجرة: موضع يضاف إليه مسجد ذي الحليفة.
المعرس: بميم مضمومة، فعين مهملة، فراء مفتوحتين، فسين مهملة: مكان بذي الحليفة عرس به النبي صلى الله عليه وسلم وصلى فيه الصبح، ثم رحل، والتعريس نزول المسافر آخر الليل، المعرس مكان التعريس.
الطروق: بطاء مهملة فراء مضمومة فواو فقاف.
حوباء: بحاء مهملة مفتوحة فواو ساكنة فموحدة: إثما.

(7/425)


الباب الخامس في آداب متفرقة تتعلق بالسفر
وفيه أنواع: الأول: في وداعه من أراد سفرا.
روى الإمام أحمد، وأبو يعلى - بسند جيد - عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال: لما
بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معه يوصيه، ومعاذ راكب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راحلته - الحديث.
وروى مسدد عن رجل من الأنصار، عن أبيه رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودع رجلا، فقال: (زودك الله التقوى، وغفر لك، ويسر لك الخير حيث ما كنت.
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي - وقال حسن صحيح - والنسائي، والحاكم، والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يودعنا، وفي رواية عنه أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة لي فأخذ بيدي، وقال: (أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك).
وروى الطبراني برجال ثقات عن قتادة الرهاوي رضي الله تعالى عنه، قال: لما عقد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومي أخذت بيده فودعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جعل الله التقوى رداءك، وغفر ذنبك، ووجهك للخير حيث ما توجهت).
وروى أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: جاء غلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أريد هذه الناحية للحج، قال: فمشى معه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع رأسه إليه، فقال: (يا غلام زودك الله التقوى، ووجهك في الخير)، في رواية: (للخير، وكفاك الهم).
وروى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه).
وروى الإمام أحمد، والترمذي - وحسنه - والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: (عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف)، فما ولى الرجل قال: (اللهم اطوله البعيد، وهون عليه السفر).
وروى الترمذي - وحسنه - قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد سفرا فزودني قال: (زودك الله التقوى)، قال: زودني قال: (وغفر ذنبك)، قال: زودني، بأبي أنت وأمي، قال: (ويسر لك الخير حيث ما كنت).

(7/426)


الثاني: في سيرته صلى الله عليه وسلم في سلامه على من قدم من سفر.
وروى الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قدم زيد بن حارثة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فأتى زيد، فقرع الباب، فقاتم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا، يجر ثوبه، والله ما رأيته عريانا قبلها، ولا بعدها، فاعتنقه، وقبله.
وروى أبو داود عن الشعبي مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقى جعفر بن أبي طالب، فالتزمه، وقبل ما بين عينيه.
وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن غلاما حج، فلما قدم سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع رأسه إليه، وقال: (يا غلام قبل الله حجك، وغفر ذنبك، وأخلف نفقتك).
الثالث: في سؤاله صلى الله عليه وسلم الدعاء من بعض المسافرين.
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي - وقال حسن صحيح - وابن ماجه عن أنس وابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمرة، فأذن له، وقال: (يا أخي: أشركنا في صالح دعائك، ولا تنسنا).
الرابع: في جعله صلى الله عليه وسلم آخر عهده بفاطمة.
وروى الإمام أحمد، والبيهقي في الشعب عن ثوبان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة - الحديث.
الخامس: في اتخاذه الدليل، والحادي في السفر.
وروى الطبراني عن حسن بن خارجة الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال: قدمت المدينة في جلب أبيعه فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أجعل لك عشرين صاعا من تمر، على أن تدل أصحابي على طريق خيبر)، ففعلت فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وفتحها جئت فأعطاني العشرين، ثم أسلمت.
وروى أبو داود عن الشعبي مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقى جعفر بن أبي طالب، فالتزمه، وقبل ما بين عينيه.
وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن غلاما حج، فلما قدم سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع رأسه إليه، وقال: (يا غلام قبل الله حجك، وغفر ذنبك، وأخلف نفقتك).
الثالث: في سؤاله صلى الله عليه وسلم الدعاء من بعض المسافرين.
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي - وقال حسن صحيح - وابن ماجه عن أنس وابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمرة، فأذن له، وقال: (يا أخي: أشركنا في صالح دعائك، ولا تنسنا).
الرابع: في جعله صلى الله عليه وسلم آخر عهده بفاطمة.
وروى الإمام أحمد، والبيهقي في الشعب عن ثوبان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة - الحديث.
الخامس: في اتخاذه الدليل، والحادي في السفر.
وروى الطبراني عن حسن بن خارجة الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال: قدمت المدينة في جلب أبيعه فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أجعل لك عشرين صاعا من تمر، على أن تدل أصحابي على طريق خيبر)، ففعلت فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وفتحها جئت فأعطاني العشرين، ثم أسلمت.
السادس: في تنقله صلى الله عليه وسلم على الراحلة.
وروى أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته، ثم كبر، ثم صلى، وجه ركابه.
وروي الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر ناقته حيث كان وجهه، يومئ برأسه، وكان ابن عمر يفعله.

(7/427)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية