صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ مشكل إعراب القرآن - القيسي ]
الكتاب : مشكل إعراب القرآن
المؤلف : مكي بن أبي طالب القيسي أبو محمد
الناشر : مؤسسة الرسالة - بيروت
الطبعة الثانية ، 1405
تحقيق : د. حاتم صالح الضامن
عدد الأجزاء : 2

قوله ولا تذر انما حذفت الواو لأنه حمل على نظيره في الاستعمال والمعنى وهو تدع لأنه بمعناه ولأنهما جميعا لم يستعمل منهما ماض فحمل تذر على تدع فحذفت فاؤه كما حذفت كما حذفت في تدع وانما حذفت في تدع لوقوعها بين ياء وكسرة لأن فتحة الدال عارضة انما انفتحت من أجل حرف الحلق والكسر أصلها فبني الكلام على أصله وقدر ذلك فيه فحذفت واو تدع لذلك وحمل عليه تذر لأنه بمعناه ومشابه له في امتناع استعمال الماضي منهما
قوله لواحة رفع على اضمار هي لواحة
ولم تنصرف سقر لأنها معرفة مؤنث
قوله عليها تسعة عشر تسعة عشر في موضع رفع بالابتداء وعليها الخبر وهما اسمان حذف بينهما حرف العطف وتضمناه فبنيا لتضمنهما معنى الحرف وبنيا على الفتح لخفته وقيل بنيا على الفتح الذي كان للواو المحذوفة وأجاز الفراء اسكان العين في الكلام من ثلاثة عشر الى تسعة عشر
قوله تعالى أصحاب جمع صاحب على حذف الزائد من صاحب كأنه جمع لصحب مثل كتف وأكتاف

(2/773)


قوله ماذا أراد الله بهذا مثلا ان جعلت ما وذا اسما واحدا كانت في موضع نصب بأراد وان جعلت ذا بمعنى الذي كانت ما استفهاما اسما تاما رفعا بالابتداء وذا الخبر وأراد صلة ذا والهاء محذوفة منه أي ما الذي أراده الله بهذا على تقدير أي شيء الذي أراده الله بهذا مثلا ومثلا نصب على البيان
قوله كذلك يضل الله من يشاء الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف
قوله إنها لاحدى الكبر لا يجوز حذف الألف واللام من الكبر وما هو مثله إلا أخر فانه قد حذفت منه الألف واللام وتضمن معناهما فتعرف بتضمنه معناهما فلذلك لم ينصرف في النكرة فهو معدول عن الألف واللام
قوله نذيرا للبشر نصب على الحال من المضمر في قم من قوله قم فأنذر هذا قول الكسائي وقيل هو حال من المضمر في إنها وقيل من إحدى وقيل من هو وقيل هو نصب على اضمار فعل اي صيرها الله نذيرا أي ذات انذار فذكر اللفظ على النسب وقيل هو في موضع المصدر أي انذار ذات أنذار فذكر اللفظ على النسب وقيل هو في موضع المصدر أي انذار للبشر كما قال

(2/774)


فكيف كان نكير أي إنكاري لهم وقيل هو نصب على اضمار أعني
قوله وكنا نكذب وكنا نخوض انما ضمت الكاف في هذا وفي أول ما كان مثله نحو قمنا وقلنا وأصله كله الفتح لتدل الضمة على أنه نقل من فعل الى فعل وقيل انما ضمت لتدل على أنه من ذوات الواو وقيل لتدل على أن الساقط واو وكلا القولين يسقط لكسرهم الأول من خفت وهو من ذوات الواو في العين مثل كان والساقط منه واو في الاختيار كالساقط من قمت وقلت وكنت فكسرهم أول خفت يدل على أنهم انما كسروا ليدل على أنه من فعل بكسر العين فأما كسرهم لأول بعت فليدل ذلك على أنه نقل من فعل إلى فعل وليد على أنه من ذوات الياء وعلى أن الساقط ياء فلاجتماع هذه العلل وقع الضم والكسر في أول ذلك فاعلمه
قوله وما يذكرون ألا أن يشاء الله مفعول يذكرون محذوف أي يذكرون شيئا وأن في موضع نصب على الاستثناء أو في موضع خفض على اضمار الخافض ومفعول يشاء محذوف أي إلا أن يشاءه الله

(2/775)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة القيامة
قوله تعالى لا أقسم لا زائدة لأنها في حكم المتوسطة لأن القرآن كله نزل مرة واحدة الى سماء الدنيا ثم نزل على النبي عليه السلام بعد ذلك في نيف وعشرين سنة على ما شاء الله مما يريد أن ينزل شيئا بعد شيء ولو ابتداء متكلم بكلام لم يجز له أن يأتي بلا زائدة في أول كلامه وقيل لا غير زائدة انما هي رد لكلام متقدم في سورة أخرى ولا الثانية غير زائدة أخبرنا الله جل ذكره انه أقسم بيوم القيامة وأنه لم يقسم بالنفس اللوامة ومن قرأ لأقسم بغير ألف جعل ذلك لام قسم دخلت على أقسم وفيه بعد لحذف النون وانما حقه لأقسمن وانما جاز ذلك بالحذف في هذا لأنه جعل أقسم حالا فاذا كان حالا لم تلزمه النون في القسم لأن النون انما تلزم في أكثر الأحوال لتفرق بين الحال والاستقبال وقد قيل انه للاستقبال ولكن حذفت النون كما أجازوا حذف اللام من القسم واثبات النون وأنشدوا
... وقتيل مرة أثأرن فانه فرغ وإن أخاهم لم يثأر

(2/776)


وقد أجاز سيبويه حذف النون التي تصحب اللام في القسم
قوله بلى قادرين هو نصب على الحال من فاعل في فعل مضمر تقديره بلى نجمعها قادرين وهو قول سيبويه وقيل انتصب قادرين لأنه وقع في موضع نقدر التقدير بلى نقدر فلما وضع الاسم موضع الفعل نصب وهو قول بعيد من الصواب يلزم منه نصب قائم في قولك مررت برجل قائم لأنه في موضع يقوم
قوله يسأل أيان يوم القيامه أيان ظرف زمان بمعنى متى وهو مبني وكان حقه الاسكان لكن اجتمع ساكنان الألف والنون ففتحت النون لالتقاء الساكنين ككيف وأين وانما وجب لأيان البناء لأنها بمعنى متى ففيها معنى الاستفهام فأشبهت حرف الاستفهام فبنيت اذ الحروف أصلها البناء
قوله وجمع الشمس والقمر انما أتى جمع بلفظ التذكير والشمس مؤنثة لأنه حمل على المعنى كأنه قال وجمع النوران أو الضياءان وهو قول الكسائي وقيل لما كان التقدير وجمع بين الشمس والقمر ذكر

(2/777)


الفعل لتذكير بين وقيل لما كان المعنى تجمعا اذ لا يتم الكلام الا بالقمر والقمر مذكر غلب المذكر على الأصل في تأخير الفعل بعدهما وقال المبرد لما كان تأنيث الشمس غيرحقيقي جاز فيه التذكير اذ لم يقع التأنيث في هذا النوع فرقا بين شيء وشيء اخر
قوله أين المفر المفر مصدر فهو بمعنى أين الفرار
قوله بل الانسان على نفسه بصيرة الانسان ابتداء وبصيرة ابتداء ثان وعلى نفسه خبر بصيرة والجملة خبر عن الانسان وتحقيق تقديره بل على الانسان رقباء من نفسه على نفسه يشهدون عليه ويجوز أن تكون بصيرة خبرا عن الانسان والهاء في بصيرة للمبالغة وقيل لما كان معناه حجة على نفسه دخلت لتأنيث الحجة
قوله وجوه يومئذ ناضرة وجوه ابتداء وناضرة نعت لها والى ربها ناظرة خبر الابتداء ويجوز ان تكون ناضرة خبرا والى ربها ناظرة خبر ثان ويجوز أن تكون ناظرة كنعتا لناضرة أو لوجوه وناضرة خبر عن الوجوه ودخول الى مع النظر بدل على أنه نظر العين وليس من الانتظار ولو كان من الانتظار لم تدخل معه الى ألا ترى أنك لا تقول انتظرت الى زيد وتقول نظرت الى زيد فالى تصحب نظر العين ولا تصحب نظر الانتظار فمن قال ان ناظرة بمعنى منتظرة فقد أخطأ في المعنى وفي الاعراب ووضع الكلام في غير موضعه

(2/778)


وقد ألحد بعض المعتزلة في هذا الموضع وبلغ به التعسف والخروج من الجماعة الى أن قال إلى ليست بحرف جر انما هي اسم واحد آلاء وربها مخفوض باضافة إلى اليه لا بحرف الجر والتقدير عنده نعمة ربها منظرة وهذا محال في المعنى لأنه تعالى قال وجوه يومئذ ناضرة أي ناعمة وقد أخبرنا أنها ناعمة فدخل النعيم بها وظهرت دلائله عليها فكيف ينتظر ما أخبرنا الله أنه حال فيها إنما ينتظر الشيء الذي هو غير موجود فأما أمر موجود حال فكيف ينتظر وهل يجوز أن تقول أنا انتظر زيدا وهو معك لم يفارقك ولا يؤمل مفارقتك هذا جهل عظيم من متأوله وذهب بعض المعتزلة الى أن ناظرة من نظر العين ولكن قال معناه الى ثواب ربها ناظرة وهو أيضا خروج عن الظاهر ولو جاز هذا لجاز نظرت الى زيد بمعنى نظرت الى عطاء زيد وهذا نقض لكلام العرب وفيه اختلاط المعاني ونقضها على أنا نقول لو كان الأمر كذلك لكان أعظم الثواب المنتظر النظر اليه لا إله إلا هو
قوله فلا صدق ولا صلى لا الثانية نفي وليست بعاطفة فمعناه فلم يصدق ولم يصل
قوله يتمطى في موضع الحال من المضمر في ذهب وأصله يتمطط من المطيطاء ولكن أبدلوا من الطاء الثانية ياء وقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها والتمطط التمدد
قوله سدى نصب على الحال من المضمر في يترك

(2/779)


وأن سدت مسد المفعولين لحسب
قوله الذكر والأنثى بدل من الزوجين وجعل بمعنى خلق فلذلك تعدت الى مفعول واحد
قوله أن يحيي الموتى لا يجوز الادغام في الياءين عند النحويين كما لا يجوز اذا لم تنصب الفعل لأنك لو أدغمت لالتقى ساكنان إذ الثاني ساكن والأول لا يدغم حتى يسكن وكذلك كل حرف أدغمته في حرف بعده لابد من اسكان الأول وقد أجمعوا على منع الادغام في حال الرفع فأما في حال النصب فقد أجازه الفراء لأجل تحرك الياء الثانية وهو لا يجوز عند البصريين لأن الحركة عارضة ليست بأصل

(2/780)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة هل أتى
قوله تعالى هل أتى على الانسان قيل هل بمعنى قدو الأحسن أن تكون هل على بابها للاستفهام الذي معناه التقرير وانما هو تقرير لمن أنكر البعث فلا بد أن يقول نعم قد مضى دهر طويل لا انسان فيه فيقال له من أحدثه بعد أن لم يكن وكونه بعد عدمه كيف يمتنع عليه بعثه واحياؤه بعد موته وهو معنى قوله ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أي فهلا تذكرون فتعلمون أن من أنشأ شيئا بعد أن لم يكن على غير مثال قادر على اعادته بعد عدمه وموته
قوله إما شاكرا وإما كفورا حالان من الهاء وسميع

(2/781)


وبصير نعت لسميع وإما للتخيير على بابها ومعنى التخيير أن الله أخبرنا أنه اختار قوما للسعادة وقوما للشقاوة فالمعنى أن يخلقه إما سعيدا وإما شقيا وهذا من أبين ما يدل على أن الله تعالى قدر الاشياء كلها وخلق قوما للسعادة وبعملها يعملون وقوما للشقاوة وبعملها يعملون فالتخيير هو اعلام من الله تعالى أنه يختار ما يشاء ويفعل ما يشاء بجعل من يشاء شاكرا ومن يشاء كافرا وليس التخيير للانسان وقيل هي حال مقدرة والتقدير إما أن يحدث منه عند فهمه الشكر فهو علامة السعادة وإما أن يحدث منه الكفر وهو علامة الشقاوة وذلك كله على ما سبق في علم الله تعالى فيهم وأجاز الكوفيون أن تكون ما زائدة وإن للشرط ولا يجوز هذا عند البصريين لأن إن التي للشرط لا تدخل على الأسماء إذ لا يجازى بالأسماء إلا أن تضمر بعد إن فعلا فيجوز نحو قوله تعالى وإن أحد من المشركين فاضمر استجارك بعد إن ودل عليه استجارك الثاني فحسن حذفه ولا يمكن اضمار فعل بعد ان هاهنا لأنه يلزم رفع شاكر وكفور بذلك الفعل وأيضا فانه لا دليل على الفعل المضمر في الكلام وقيل في الآية تقديم وتأخير والتقدير انا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه إما شاكرا وإما كفورا فجعلناه سميعا بصيرا فيكونان حالين من الانسان على هذا وهو قول حسن فلار تخيير للانسان في نفسه

(2/782)


قوله سلاسلا وقواريرا أصله كله أن لا ينصرف لأنه جمع والجمع ثقيل ولأنه لا يجمع فخالف سائر الجمع ولأنه لا نظير له في الواحد ولأنه غاية الجموع إذ لا يجمع فثقل فلم ينصرف فأما من صرفه من القراء فإنها لغة لبعض العرب حكى الكسائي أنهم يصرفون كل ما لا ينصرف الا أفعل منك وقال الأخفش سمعنا من العرب من يصرف هذا وجميع مالا ينصرف وقيل انما صرفه لأنه وقع في المصحف بالألف فصرفه على الاتباع لخط المصحف وانما كتب في المصحف بألف لأنها رؤوس الآي فأشبهت القوافي والفواصل التي تزاد فيها الألف للوقف وقيل انما صرفه لأنه جمع كسائر الجموع قد جمعه بعض العرب كالواحد فانصرف كم ينصرف الواحد ألا ترى الى قول النبي صلى الله عليه و سلم لحفصة أنكن لأنتن صواحبات يوسف فجمع صواحب بالألف والتاء كما يجمع الواحد فانصرف كما ينصرف الواحد وحكى الأخفش مواليات فلان فجمع موالي فصار كالواحد وأنشد النحويون للفرزدق

(2/783)


وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار ...
ورووه بكسر السين من نواكس جعلوه جمع نواكس بالياء والنون فحذفت النون للاضافة والياء لالتقاء الساكنين وبقييت السين مكسورة في اللفظ فدل جمعه على أنه يجمع كسائر الجموع والجموع كلها منصرفة فصرف هذا أيضا على ذلك
قوله مزاجها كافورا عينا انتصب عينا على البدل من كافور وقيل على البدل من كأس على الموضع وقيل على الحال من المضمر في مزاجها وقيل باضمار فعل اي يشربون عينا أي ماء عين ثم حذف المضاف وقال المبرد انتصب على اضمار أعني
قوله ذلك اليوم اليوم نعت لذلك أو بدل منه
قوله جنة وحريرا نصب بجزاهم مفعول ثان والتقدير دخول جنة ولبس حرير ثم حذف المضاف فيهما ومتكئين حال من الهاء والميم في جزاهم والعامل فيه جزى ولا يعمل فيه صبروا لأن الصبر في الدنيا كان والاتكاء والجزاء في الآخرة وكذلك موضع لا يرون نصب على الحال أيضا مثل متكئين أو على الحال من المضمر في متكئين ولا يحسن أن يكون متكئين صفة لجنة لأنه يلزم اظهار المضمر الذي في متكئين لأنه يجري صفة لغير من هو له
قوله ودانية عليهم دانية نصب على العطف على جنة وهو نعت

(2/784)


قام مقام منعوت تقديره وجنة دانية وقيل دانية حال عطف على متكئين أو على موضع لا يرون والظلال رفع بدانية لأنه فاعل الدنو وقد قرىء ودانيا بالتذكير ذكر للتفرقة وقيل لتذكير الجمع ويجوز رفع دانية على خبر الظلال فيكون الظلال مبتدأ والجملة في موضع الحال من الهاء والميم أو من المضمر في متكئين إذا جعلت لا يرون حالا منه ويجوز دان بالرفع والتذكير على الابتداء والخبر ويذكر على ما تقدم
قوله ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا انتصب عينا على البدل من كأس أو على اضمار يسقون أي يسقون ماء عين ثم حذف المضاف أو على اضمار أعني
قوله تسمى سلسبيلا في تسمى مفعول ما لم يسم فاعله مضمر يعود على العين وسلسبيلا مفعول ثان وهو اسم أعجمي نكرة فلذلك انصرف
قوله وإذا رأيت ثم رأيت رأيت الأول غير متعد الى مفعول عند أكثر البصريين وثم ظرف مكان وقال الفراء والأخفش ثم مفعول به لرأيت قال الفراء تقديره واذا رأيت ما ثم فما المفعول فحذفت ما وقامت ثم

(2/785)


مقامها ولا يجوز عند البصريين حذف الموصول وقيام صلته مقامه
قوله عاليهم ثياب من نصبه فعلى الظرف بمعنى فوقهم وقيل هو نصب على الحال من المضمر في لقاهم أو من المضمر في جزاهم أعني الهاء والميم وثياب رفع بعاليهم اذا جعلته حالا وان جعلته ظرفا رفعت ثيابا بالابتداء وعاليهم الخبر وفي عاليهم ضمير مرفوع وإن شئت رفعته بالاستقرار ولا ضمير في عاليهم لأنه يصير بمنزلة فعل مقدم على فاعله واذا رفعت ثياب بالابتداء فعاليهم بمنزلة فعل مؤخر عن فاعله ففيه ضمير ومن أسكن الياء في عاليهم رفعه بالابتداء وثياب الخبر وعالي بمعنىالجماعة كما قال تعالى سامرا تهجرون فأتى بلفظ الواحد يراد به الجماعة وكذلك قال تعالى فقطع دابر القوم إنما هو أدبار القوم فاكتفى بالواحد عن الجمع ويجوز أن يكون ثياب رفعا بفعلهم لأن عاليا اسم فاعل فهو مبتدأ وثياب فاعل يسد مسد خبر عاليهم فيكون عال على هذا مفردا لا يراد به الجمع كما تقول قائم الزيدون فتوحد لأنه جرى مجرى حكم الفعل المتقدم فوحد إذ قد رفع ما بعده وهو

(2/786)


مذهب الأخفش وعاليهم نكرة لأنه يراد به الانفصال اذ هو بمعنى الاستقبال فلذلك جاز نصبه على الحال ومن أجل أنه نكرة منع غير الأخفش رفعه بالابتداء
قوله خضر وإستبرق من خفض خضرا جعله نعتا لسندس وسندس اسم للجمع وقيل هو جمع واحده سندسه وهو مارق من الديباج ومن رفعه جعله نعتا لثياب ومن رفع واستبرق عطفه على ثياب ومن خفضه عطفه على سندس والاستبرق ما غلظ من الديباج واستبرق اسم أعجمي نكرة فلذلك انصرف وألفه ألف قطع في الأسماء الأعجمية وقد قرأه ابن محيصن بغير صرف وهو وهم إن جعله اسما لأنه نكرة منصرفة وقيل بل جعله فعلا ماضيا من برق فهو جائز في اللفظ بعيد في المعنى وقيل انه في الأصل فعل ماض على استفعل من برق فهو عربي من البريق فلما سمي به قطعت ألفه لأنه ليس من أصل الأسماء أن يدخلها ألف الوصل وانما دخلت في أسماء معتلة مغيرة عن أصلها معدودة لا يقاس عليها
قوله إنا نحن نزلنا نحن في موضع نصب على الصفة لاسم ان لأن المضمر يوصف بالمضمر اذ هو بمعنى التأكيد لا بمعنى التحلية ولا يوصف بالمظهر لأنه بمعنى التحلية والمضمر مستغن عن

(2/787)


التحلية لأنه لم يضمر الا بعد أن عرف تحليته وعينه وهو محتاج الى التأكيد ليتأكد الخبر عنه ولا يجوز أن يكون نحن فاصلة لا موضع لها من الاعراب و نزلنا الخبر ويجوز أن يكون نحن رفعا الابتداء ونزلنا الخبر والجملة خبر ان
وقوله ويذرون وراءهم يوما وراء بمعنى قدام وأمام وجاز ذلك في وراء لأنها بمعنى التواري فما توارى عنك مما هو امامك وقدامك وخلفك يسمى وراء لتواريه عنك ويوما مفعول بيذرون وقد ذكرنا أصل يذرون وعلته
قوله اثما أو كفورا أو للاباحة أي لا تطع هذا الضرب وقال الفراء أوفي هذا بمنزلة لا أي لا تطع من أثم ولا من كفر وهو بمعنى الاباحة التي ذكرنا وقيل أو بمعنى الواو وفيه بعد
قوله وما تشاءون إلا أن يشاء الله أن في موضع نصب على الاستثناء أو في موضع خفض على قول الخليل باضمار الخافض وعلى قول غيره في موضع نصب اذ قد حذف الخافض تقديره الا بأن يشاء الله

(2/788)


ولهذا نظائر كثيرة قد تقدمت ذكرنا اعرابها مرة على قول الخليل وسيبويه ومرة على قول غيرهما اختصارا ومرة ذكرنا القولين جميعا تنبيها
قوله والظالمين نصب على اضمار فعل أي ويعذب الظالمين أعد لهم عذابا لأن اعداد العذاب يؤول الى العذاب فلذلك حسن اضمار يعذب اذ قد دل عليه سياق الكلام ولا يجوز اضمار أعد لأنه لا يتعدى إلا بحرف فانما يضمر في هذا وما شابهه فعل يتعدى بغير حرف مما يدل عليه سياق الكلام وفحوى الخطاب وفي حرف عبدالله وللظالمين اعد لهم بلام الجر في الظالمين على تقدير وأعد للظالمين أعد لهم وقال الكوفيون إنما انتصب والظالمين لأن الواو التي معه ظرف للفعل وهو أعد وهذا كلام لا يتحصل معناه ويجوز رفع الظالمين على الابتداء وما بعده خبره وقد سمع الأصمعي من يقرأ بذلك وليس بمعمول به في القرآن لأنه مخالف لخط المصحف ولجماعة القراء وقد جعله الفراء في الرفع بمنزلة قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون وليس مثله لأن والظالمين قبله فعل عمل في مفعول فعطفت الجملة على الجملة فوجب أن يكون الخبر في الجملة

(2/789)


الثانية منصوبا كما كان الخبر في الجملة الأولى في قوله يدخل من يشاء وقوله والشعراء قبله جملة من ابتداء وخبر فوجب أن تكون الجملة الثانية كذلك فالرفع هو الوجه في الشعراء ويجوز النصب في غير القران والنصب هو الوجه في والظالمين ويجوز الرفع في غير القرآن فهذا أصل يعتمد عليه في هذا الباب

(2/790)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة المرسلات
قوله تعالى عرفا نصب على الحال من المرسلات وهي الرياح ترسل متتابعة ومن جعل المرسلات الملائكة نصب عرفا على تقدير حذف حرف الجر أي يرسلها الله بالعرف أي بالمعروف
قوله عصفا ونشرا مصدران مؤكدان
قوله ذكرا مفعول به
قوله عذرا أو نذرا نصب على المصدر فمن ضم الذال جعله جمع عذير ونذير بمعنى اعذار وانذار ومن أسكن الذال جاز أن يكون مخففا من الضم بمعنى اعذار وانذار كما قال فكيف كان نكير أي انكاري لهم أي عاقبة ذلك ويجوز أن يكون غير مخفف وسكونه أصل على أن يكون مصدرا بمنزلة شكر
قوله إنما توعدون لواقع ما اسم ان ولواقع الخبر والهاء محذوفة من توعدون وبها تتم صلة ما تقديره توعدونه وحذفها من الصلة حسن لطول الاسم وقريب منه حذفها من الصفة ولا يجوز

(2/791)


حذفها من الخبر إلا في شعر وإن جواب القسم المتقدم
قوله فاذا النجوم طمست النجوم عند البصريين رفع باضمار فعل لأن فيها معنى المجازاة فهي بالفعل أولى ومثله إذا الشمس كورت وإذا السماء انشقت وإذا السماء انفطرت وهو كثير في القران وقال الكوفيون ما بعد اذا رفع بالابتداء وما بعده الخبر وجواب اذا في قوله تعالى فاذا النجوم محذوف تقديره وقع الفصل وقيل جوابها ويل يومئذ للمكذبين
قوله ليوم الفصل اللام تتعلق بفعل مضمر تقديره أجلت ليوم الفصل وقيل هو بدل من أي باعادة الخافض وقيل اللام بمعنى الى
قوله وما أدراك ما يوم الفصل قد تقدم ذكره في الحاقة وغيرها
قوله ويل يومئذ للمكذبين ويل حيث وقع في هذه السورة وما شابهها ابتداء ويومئذ ظرف عمل فيه معنى ويل وللمكذبين الخبر
قوله كفاتا مفعول ثان لنجعل لأنه بمعنى نصير

(2/792)


قوله أحياء وأمواتا حالان أي تجمعهم الأرض في هاتين الحالتين والكفت الجمع وقيل هو نصب بكفات أي تكفت الأحياء والأموات أي تضمهم أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها
قوله هذا يوم لا ينطقون ابتداء وخبر والاشارة الى اليوم وقرأه الأعمش وغيره يوم بالفتح فيجوز أن يكون مبنيا عند الكوفيين لاضافته الى الفعل وهو مرفوع في المعنى ويجوز أن يكون في موضع نصب والاشارة الى غير اليوم ويجوز أن تكون الفتحة اعرابا وهو مذهب البصريين لأن الفعل معرب وانما يبنى عند البصريين إذا أضيف الى مبني فتكون الاشارة الى غير اليوم وهو خبر الابتداء على كل حال
قوله كذلك نجزي الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي جزاء كذلك نجزي
قوله واتمتعوا قليلا قليلا نعت لصدر محذوف أو لظرف محذوف تقديره وتمتعوا تمتعا قليلا أو وقتا قليلا وهو منصوب تمتعوا في الوجهين إلا أنه يكون مرة مفعولا فيه ومرة مفعولا مطلقا

(2/793)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة يتساءلون
قوله تعالى عم أصله عن ما فحذفت الألف لدخول حرف الجر على ما وهي استفهام للفرق بين الاستفهام والخبر والفتحة تدل على الألف ووقف عليه ابن كثير في رواية البزي عنه بالهاء لبيان الحركة لئلا تحذف الألف ويحذف ما يدل عليها ووقف جماعة القراء غيره بالاسكان وكذلك ما شابهه من ما التي للاستفهام اذا دخل عليها حرف جر فهذا حكمها ولا يجوز اثبات الالف إلا في شعر كما لا يجوز حذف الألف اذا كانت ما خبرا نحو وما الله بغافل عما يعملون
قوله عن النبأ بدل من ما باعادة الخافض وقيل التقدير يتساءلون عن النبأ ثم حذف الفعل لدلالة الأول عليه فعن الأولى متعلقة بيتساءلون الظاهر والثانية بالمضمر
قوله مهادا مفعولا ثانيا لجعل ومثله أوتادا ومثله سباتا لأن جعل بمعنى صير ومثله لباسا ومعاشا

(2/794)


قوله وخلقناكم أزواجا أزواجا نصب على الحال أي ابتدعناكم مختلفين ذكورا واناثا وقصارا وطوالا وخلق بمعنى ابتدع فلذلك لا يتعدى الا الى مفعول واحد
قوله سراجا مفعول لجعلنا وهي بمعنى خلقنا يتعدى الى مفعول واحد أيضا وليست بمعنى صيرنا مثل ما تقدم
قوله ألفافا هو جمع لف يقال نبات لف ولفيف اذا كان مجتمعا وقيل هو جمع الجمع كأن الواحد لفاء وألف كحمراء وأحمر ثم يجمع لفاء على لف كما تقول حمراء وحمر ثم تجمع لف على ألفاف كما تقول قفل وأقفال
قوله يوم ينفخ بدل من يوم الأول
قوله أفواجا حال من المضمر في تأتون
قوله لابثين فيها أحقابا أحقابا ظرف زمان ومن قرأه لبثين شبهه بما هو خلقة في الانسان نحو حذر وفرق وهو بعيد لأن اللبث ليس مما يكون خلقة في الانسان وباب فعل انما هو لما يكون خلقة في الشيء وليس اللبث بخلقة وأحقاب ظرف في الوجهين
قوله لا يذوقون في موضع الحال من المضمر في لابثين وقيل هو نعت لأحقاب واحتمل الضمير لأنه فعل فلم يجب اظهاره وان كان

(2/795)


قد جرى صفة على غير من هو له وانما جاز أن يكون نعتا لأحقاب لأجل الضمير العائد على الأحقاب في فيها ولو كان في موضع يذوقون اسم فاعل لم يكن بد من اظهار الضمير اذا جعلته وصف لأحقاب
قوله إلا حميما بدل من برد اذا جعلت البرد من البرودة فان جعلته النوم كان إلا حميما استثناء ليس من الأول
قوله كذابا من شدد جعله مصدر كذب زيدت فيه الألف كما زيدت في اكراما وقولهم تكذيبا جعلوا التاء عوضا من تشديد العين والياء بدلا من الألف غيروا أوله كما غيروا آخره وأصل مصدر الرباعي أن يأتي على عدد حروف الماضي بزيادة ألف مع تغيير الحركات وقد قالوا تكلما فأتى المصدر على عدد حروف الماضي بغير زيادة ألف وذل لكثرة حروفه وضمت اللام ولم تكسر لأنه ليس في الكلام اسم على تفعل ولم يفتحوا لئلا يشبه الماضي وقرأه الكسائي كذابا بالتخفيف جعله مصدرى كاذب كذابا وقيل هو مصدر كذب كقولك كتبت كتابا
قوله وكل شيء أحصيناه كتابا كتاب مصدر لأن أحصيناه بمعنى كتبناه وكل نصب باضمار فعل أي وأحصينا كل شيء أحصيناه ويجوز الرفع على الابتداء
قوله جزاء وعطاء مصدران وحسابا نعت

(2/796)


لعطاء
قوله رب السموات من رفعه وخفض الرحمن فعلى اضمار هو والرحمن نعت لربك ومن خفضه جعله بدلا من ربك ومن رفعه ورفع الرحمن جعله مبتدأ والرحمن خبره أو نعتا له ولا يملكون الخبر ومن خفض الرحمن ورفع ربا جعله نعتا لربك ومن خفض الرحمن وخفض ربا جعله نعتا لرب ورب السموات بدل من ربك ومن خفض ربا ورفع الرحمن رفعه على اضمار مبتدأ أي هو الرحمن وإن شئت على الابتداء ولا يملكون الخبر
قوله صفا لا يتكلمون حالان
قوله إلا من أذن له الرحمن من في موضع رفع على البدل من المضمر في يتكلمون أو في موضع نصب على الاستثناء

(2/797)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة النازعات
قوله تعالى غرقا مصدر ومثله نشطا وسبحا وسبقا
قوله أمرا مفعول به بالمدبرات وقيل هو مصدر وقيل نصب باسقاط حرف الجر أي بأمر وانما بعد نصبه بالمدبرات لأ التدبير ليس الى الملائكة انما هو الى الله جل ذكره فهي مرسلة بما يدبره الله ويريده وليس التدبير لها الا أن تحمله على معنى تدبره بأمر الله لها وجواب القسم محذوف تقديره ورب هذه المذكورات لتبعثن ودل على ذلك انكارهم البعث في قوله يقولون أئنا لمردودون في الحافرة وقيل الجواب إن في ذلك لعبرة وقيل جوابه يوم ترجف على تقدير حذف اللام أي ليوم ترجف
قوله طوى اذهب طوى في موضع خفض على البدل من الوادي ومن كسر الطاء وهي قراءة الحسن فهو في

(2/798)


موضع نصب على المصدر كثنى وعدى وسوى تقديره بالوادي المقدس مرتين ومن ترك صرفه جعله معدولا عن طاو كعمر وزفر وهو معرفة ومن صرفه جعله كحطم غير معدول وقيل انما ترك صرفه لأنه اسم لبقعة وهو معرفة
قوله نكال الآخرة مصدر وقيل مفعول من أجله
قوله والأرض بعد ذلك نصب الأرض باضمار فعل يفسره دحاها والرفع جائز على الابتداء والنصب عند البصريين الاختيار وقال الفراء الرفع والنصب سواء فيه ومثله والجبال أرساها
قوله متاعا لكم ولأنعامكم نصب على المصدر
قوله فأما من طغى من ابتداء والخبر فان الجحيم وما بعده ومثله وأما من خاف لكن في الخبر حذف عائد به يتم الخبر تقديره فان الجحيم هي المأوى له وفان الجنة هي المأوى له وقيل تقديره هي مأواه والألف واللام عوض من المحذوف
قوله أيان مرساها مرساها ابتداء وأيان الخبر وهو ظرف مبني بمعنى متى وانما بني لتضمنه معنى الاستفهام الذي هو للحرف

(2/799)


فلما قام مقام الحرف واستفهم به بني كما يبنى الحرف وبني على حركة لسكون ما قبل الآخر
قوله فيم أنت حذفت ألف ما كما حذفت من عم وشبهه فهو مثله في العلة والحكم وقد تقدم ذكره

(2/800)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة عبس
قوله تعالى أن جاءه الأعمى أن مفعول من أجله وقيل هي في موضع خفض على اضمار اللام وقيل هي بمعنى إذ
قوله فتنفعه الذكرى من نصبه جعله جواب لعل بالفاء لأنه غير موجب فأشبه التمني والاستفهام وهو غير معروف عند البصريين ومن رفعه عطفه على يذكر
قوله وأما من جاءك يسعى من ابتداء ويسعى حال وكذلك وهو يخشى ابتداء وخبر في موضع الحال أيضا
قوله فأنت عنه تلهى ابتداء وخبر في موضع خبر من ومثله أما من استغنى فأنت له تصدى
قوله ثم السبيل يسره الهاء والسبيل مفعولان ليسره على حذف اللام من السبيل أي ثم للسبيل يسره
قوله ما اكفره ما استفهام ابتداء وأكفره الخبر على معنى أي شيء حمله على الكفر مع ما يرى من الآيات الدالة على

(2/801)


التوحيد ويجوز أن تكون ما ابتداء تعجبا أي هو ممن يتعجب منه فيقال فيه ما أكفره وأكفره الخبر أيضا
قوله أنا صببنا من فتح أن جعلها في موضع خفض على تقدير اللام أي لأنا وقيل في موضع نصب لعدم اللام وقيل في موضع خفض على البدل من الطعام لأن هذه الأشياء مشتملة على الطعام منها يتكون لأن معنى إلى طعامه الى حدوث طعامه كيف يتأتى فالاشتمال في هذا انما هو من الثاني على الأول لأن الاعتبار انما هو في الأشياء التي يتكون منها الطعام لا في الطعام بعينه
قوله متاعا لكم نصب على المصدر

(2/802)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة التكوير
قوله تعالى إذا الشمس كورت قد تقدم الكلام في رفع ما بعد اذا في المرسلات وغيرها
قوله مطاع ثم ثم ظرف مكان
قوله على الغيب بظنين دخول على يدل على أن ضنينا بالضاد بمعنى بخيل يقال بخلت عليه ولو كان بالظاء بمعنى منهم لكان بالياء كما يقال هو متهم بكذا ولا يقال على كذا ويجوز أن تكون على في موضع الباء فتحسن القراءة بالظاء
قوله إلا أن يشاء الله أن في موضع خفض باضمار الباء أو في موضع نصب بحذف الخافض
قوله فأين تذهبون حقه أن يكون بالى لأن ذهب لا يتعدى وتقديره فالى أين تذهبون لكن حذفت الى كما قالوا ذهبت الشام أي الى الشام وخرجت السوق أي الى السوق ولم يحك سيبويه من هذا غير ذهبت الشام أي الى الشام ودخلت البيت أي الى البيت وأين ظرف مكان

(2/803)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الانفطار
قوله تعالى ماغرك ما استفهام ابتداء وغرك الخبر
قوله وما أدراك ما يوم الدين قد تقدم الكلام فيه وفي نظيره في الحاقة وفي الواقعة وغيرهما
قوله يوم لا تملك نفس لنفس شيئا من فتح يوما جعله في موضع رفع على البدل من يوم الذي قبله أو في موضع نصب على الظرف أو على البدل من يوم الدين الأول وهو مبني عند الكوفيين لاضافته الى الفعل ومعرب عند البصريين نصب على البدل من يوم الأول ويجوز نصبه على الظرف للجزاء وهو الدين وانما لم يكن مبنيا عندهم لأنه أضيف الى معرب وانما يبنى اذا أضيف الى مبني مثل يومئذ ومن رفعه جعله بدلا من يوم الدين الذي قبله ويجوز أن يرفع على اضمار هو

(2/804)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة المطففين
قوله تعالى ويل للمطففين ابتداء وخبر والمختار في ويل وشبهه اذا لم يكن مضافا الرفع ويجوز النصب فان كان مضافا او معرفا كان الاختيار فيه النصب نحو قوله ويلكم لاتفتوا وويل أصله مصدر من فعل لم يستعمل وقال المبرد في ويل للمطففين وفي ويل يومئذ للمكذبين وشبهه لا يجوز فيه الا الرفع لأنه ليس بدعاء عليهم انما هو اخبار ان ذلك ثبت لهم ولو كان المصدر من فعل مستعمل كان الاختيار فيه اذا أضيف أو عرف بالألف واللام والرفع ويجوز النصب فان نكر فالاختيار فيه النصب ويجوز الرفع نحو الحمد لله والشكر لزيد الرفع الاختيار ونحو حمدا لله وشكرا له الاختيار النصب إذا نكر بضد الأول وقد ذكر ذلك كله
قوله كالوهم أو وزنوهم يجوز أن يكون هم ضمير مرفوع مؤكد للواو في كالوا ووزنوا فيكتب بألف ويجوز أن يكون

(2/805)


ضمير مفعول في موضع نصب بكالوا أو وزنوا فيكتب بغير ألف بعد الواو وهو في المصحف بغير ألف
وعلى في قوله على الناس في موضع من وكال ووزن يتعديان الى مفعولين أحدهما بحرف جر والآخر بغير حرف
قوله يوم يقوم الناس يوم نصب على الظرف والعامل فيه فعل دل عليه مبعوثون أي يبعثون يوم يقوم الناس ويجوز أن يكون بدلا من ليوم على الموضع وهو مبني عند الكوفيين على الفتح وموضعه نصب على ما ذكرنا ومعرب منصوب عند البصريين
قوله سجين هو فعيل من السجل والنون بدل من اللام وقيل هو فعيل من السجن
قوله وما أدراك ما سجين قد تقدم الكلام فيه وفي نظيره في الحاقة وغيرها
قوله كتاب رفع على أنه خبر ان والظرف ملغى أو يكون خبرا بعد خبر أو على اضمار هو
قوله ثم يقال هذا الذي ابتداء وخبر في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله عند سيبويه وقال المبرد المصدر مضمر يقوم مقام

(2/806)


الفاعل ولا تقوم الجمله عنده مقام الفاعل
قوله قال أساطير رفع على اضمار هذه
قوله لفي عليين هو جمع لا واحد له من لفظه كعشرين فجرى مجراه وقد قيل إن عليين صفة للملائكة فلذلك جمع بالواو والنون
قوله من تسنيم عينا انتصب عين عند الأخفش بيسقون وعند المبرد باضمار أعني وعند الفراء بتسنيم وكان حقه عنده الاضافة فلما نون تسنيما نصب عينا به وقيل انتصب على الحال على أنها بمعنى جارية فهي حال من تسنيم على أن تسنيما اسم للماء الجاري من علو كأنه يجري من علو الجنة فهو معرفه تقديره ومزاجه من الماء العالي جاريا من علو
قوله يشرب بها نعت للعين وبها بمعنى منها

(2/807)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الانشقاق
قد تقدم القول فيما يرتفع بعد إذا نحو إذا السماء انشقت وإذا الأرض مدت انه على اضمار فعل عند البصريين وعلى الابتداء عند الكوفيين ابتداء وخبر والعامل في إذا اذكر وقيل العامل انشقت وقيل العامل فملاقيه وجواب اذا أذنت على تقدير زيادة الواو وقيل الجواب محذوف ومثله اذا الثانية وقيل جوابها ألقت على حذف الواو وانما تحتاج اذا الى جواب اذا كانت للشرط فان عمل فيها ما قبلها لم تحتج الى جواب ولم تكن للشرط
قوله فملاقيه رفع على اضمار فأنت ملاقيه ابتداء وخبر
قوله مسرورا حال من المضمر في ينقلب
قوله ظن أن لن يحور أن سدت مسد المفعولين لظن
قوله فما لهم ما استفهام ابتداء ولهم الخبر ولا يؤمنون حال من الهاء والميم والعامل فيه معنى الاستفهام الذي تعلقت به اللام في لهم
قوله إلا الذين امنوا الذين نصب على الاستثناء من الهاء والميم في فبشرهم وقيل هو استثناء ليس من الأول

(2/808)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة البروج
قوله تعالى والسماء ذات البروج جوابه قتل أصحاب الأخدود أي لقتل وقيل جوابه إن بطش ربك لشديد وقيل الجواب محذوف
قوله واليوم الموعود الموعود نعت لليوم وثم ضمير محذوف به تتم الصفة تقديره الموعود به ولولا ذلك ما صحت الصفة اذ لا ضمير يعود على الموصوف من صفته
قوله النار ذات الوقود النار بدل من الأخدود وهو بدل الاشتمال وقال الكوفيون هو خفض على الجوار وقال بعض الكوفيين هو بدل ولكن تقديره قتل أصحاب الأخدود نارها ثم صارت الألف واللام بدلا من الضمير وقدره بعض البصريين قتل أصحاب النار التي فيها
قوله ذو العرش المجيد من خفضه جعله نعتا للعرش وقيل لا يجوز أن يكون نعتا للعرش لأنه من صفات الله جل ذكره وانما

(2/809)


هو نعت للرب في قوله إن بطش ربك لشديد ومن رفعه جعله نعتا لذو أو خبرا بعد خبر
قوله فعال لما يريد رفع على إضمار هو أو على أنه خبر بعد خبر أو على البدل مما قبله أي من ذو العرش
قوله فرعون وثمود بدل من الجنود في موضع خفض أو في موضع نصب على أعني ولا ينصرفان للتعريف والعجمة في فرعون والتأنيث والتعريف في ثمود إذ هو اسم للقبيلة
قوله محفوظ من رفعه جعله نعتا للقرآن ومن خفضه جعله نعتا للوح

(2/810)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الطارق
قوله تعالى إن كل نفس لما عليها من قرأ بتخفيف لما جعل ما زائدة وإن مخففة من الثقيلة ارتفع ما بعدها لنقصها وهي جواب القسم كأنه قال إن كل نفس لعليها حافظ وتصحيحه إنه لعلى كل نفس حافظ فحافظ مبتدأ ولعليها الخبر والجملة خبر كل ودخلت اللام ولزمت للفرق بين إن المخففة من الثقيلة وبين إن بمعنى ما نافية ومن شدد لما جعل لما بمعنى إلا وإن بمعنى ما تقديره ما كل نفس إلا عليها حافظ حكى سبيويه نشدتك الله لما فعلت أي إلا فعلت
قوله يوم تبلى السرائر يوم ظرف والعامل فيه لقادر ولا يعمل فيه رجعه لأنك كنت تفرق بين الصلة والموصول بخبر ان وهذا على قول من قال رجعه بمعنى بعثه واحيائه بعد موته ومن قال رجعه بمعنى رد الماء في الاحليل أو قال رد

(2/811)


الشيخ الى أحواله من النطفة أو على حبس الماء فلا يخرج من الاحليل نصب يوما بفعل مضمر أي اذكر يوم تبلى ولا يعمل فيه لقادر لأنه لم يرد انه يقدر على رد الماء في الاحليل وغير ذلك يوم القيامة وانما أخبر بذلك انه يقدر عليه في الدنيا لو يشاء ذلك

(2/812)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الأعلى
قوله تعالى فجعله غثاء أحوى الهاء وغثاء مفعولان لجعل لأنه بمعنى صير وأحوى نعت للغثاء بمعنى أسود وقيل أحوى حال من المرعى وأحوى بمعنى أخضر أي أخرج خضرته فجعله غثاء والغثاء الهشيم كغثاء السيل
قوله فلا تنسى لا بمعنى ليس وهو خبر وليس بنهي إذ لا يجوز أن ينهى الانسان عن النسيان لأنه ليس باختياره
قوله إلا ما شاء الله ما في موضع نصب على الاستثناء أي لست تنسى الا ما شاء الله أن يرفع تلاوته وينسخة بغير بدل وقيل تنسى بمعنى تترك فيكون المعنى الا ما شاء الله أن يأمرك بتركه فتتركه وقيل معنى ذلك الا ما شاء الله وليس يشاء الله أن تنسى منه شيئا فهو بمنزلة قوله في هود في الموضعين خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك قيل معناه إلا ما شاء ربك وليس يشاء جل ذكره ترك شيء من الخلود لتقدم مشيئته لهم بالخلود وفيه أقوال

(2/813)


كثيره غير هذا قد أفردناها وبيناها في كتاب مفرد وقيل إلا ما شاء الله استثناء من فجعله غثاء أحوى

(2/814)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الغاشية
قوله تعالى خاشعة خبر وجوه وذلك في الآخرة
قوله عامله رفع على اضمار هي وذلك في الدنيا فتقف على هذا التأويل على خاشعة ويجوز أن تكون عاملة خبرا بعد خبر عن وجوه فيكون العمل في النار لما لم تعمل في الدنيا أعملها الله في النار وهو قول الحسن وقتاده ولا تقف على هذا على خاشعة
قوله وجوه يومئذ ناعمة ابتداء وخبر وراضية خبر ثان أو على اضمار هي
قوله إلا من تولى من في موضع رفع على الاستثناء المنقطع وقيل هو استثناء من الجنس على اضمار بعد فذكر أي فذكر عبادي الا من تولى أو على اضمار بعد مذكر أي انما أنت مذكر الناس إلا من تولى وقيل من في موضع خفض على البدل من الهاء والميم في عليهم
قوله إن إلينا ايابهم قرأه أبو جعفر بتشديد الياء وفيه

(2/815)


بعد لأنه مصدر اب يؤوب إيابا وأصل الباء واو ولكن انقلبت ياء لانكسار ما قبلها وكان يلزم من شدد أن يقول إوابهم لأنه من الواو أو يقول إيوابهم فيبدل من الأول المشدد ياء كما قالوا ديوان وأصله دوان

(2/816)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الفجر
قوله تعالى بعاد إرم إرم في موضع خفض على النعت لعاد أو على البدل ومعنى إرم القديمة ومن جعل إرم مدينة قدر في الكلام حذفا تقديره بمدينة عاد إرم وقيل تقديره بعاد صاحبة ارم وارم مؤنثة معرفة على هذا القول فلذلك لم تنصرف وانصرف عاد لأنه مذكر خفيف وقد قيل ان ارم مدينة عظيمة موجودة في هذا الوقت وقيل هي الاسكندرية وقيل هي دمشق
قوله صفا صفا حال
قوله وثمود الذين لم ينصرف لأنه اسم للقبيلة وهو معرفة وموضعه خفض على العطف على عاد والذين في موضع خفض على النعت لثمود أو في موضع نصب على أعني أو في موضع رفع على اضمار هم
قوله ولا يحضون على طعام المسكين مفعول

(2/817)


يحضون محذوف تقديره ولا يحضون الناس أو أنفسهم ونحوه على طعام المسكين ومن قرأه تحاضون لم يقدر حذف مفعول إنما هو تتحاضون فيما بينكم على الخير لا يتعدى
قوله وجيء يومئذ بجهنم بجهنم في موضع رفع مفعول لما لم يسم فاعله وقيل المصدر مضمر وهو المفعول لما لم يسم فاعله ويجوز أن يكون المفعول يومئذ
قوله يومئذ بدل من الأول وقيل العامل فيه يتذكر
قوله وأنى له الذكرى رفع بالابتداء وأنى الخبر

(2/818)


بسم الله الرحمن الرحيم
مشكل اعراب سورة البلد
قوله تعالى لا أقسم بهذا البلد لا زائدة وقيل هي بمعنى الا وقيل لا غير زائدة وهي رد لكلام قبله والبلد نعت لهذا أو بدل أو عطف بيان
قوله أن لن يقدر أن سدت مسد مفعولي حسب ومثله أن لم يره أحد وأصل يره يراه ثم خففت الهمزة وحذفت الألف للجزم
قوله وما أدراك ما العقبة فك رقبة فك بدل من العقبة أو على اضمار هي فك ابتداء وخبر وقد تقدم الكلام على نظير وما أدراك في الحاقة وغيرها
قوله يتيما نصب باطعام وأو مسكينا عطف عليه

(2/819)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الشمس
قوله تعالى قد أفلح من زكاها في زكى ضمير من وبه تتم الصلة أي من زكى نفسه بالعمل الصالح
قوله وقد خاب من دساها أي أخفى نفسه بالعمل السيىء وقيل إن في زكاها ودساها ضميرا يعود على الله جل وعز أي قد أفلح من زكاه الله وقد خاب من خذله الله وهذا بعيد إذ لا ضمير يعود على من من صلته وانما يعود الضمير على اسم الله جل ذكره ولكن إن جعلت من اسما للنفس وأنثت على المعنى فقلت زكاها ودساها جاز لأن الهاء والألف تعودان على من حينئذ فيصلح الكلام كأنه في التقدير قد أفلحت النفس التي زكاها الله وقد خابت النفس التي خذلها الله وأخفاها ومعنى دساها أخفاها بالعمل السيىء أو تكون من بمعنى الفرقة أو الطائفة أوالجماعة فتعود الهاء في زكاها ودساها على من ويحسن الكلام بان يكن الضمير في زكاها ودساها لله جل ذكره

(2/820)


ودساها أصله دسسها من دسست الشيء اذا أخفيته لكن أبدلوا من السين الأخيرة ياء وقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها
قوله ناقة الله نصب على الاغراء أي احذروا ناقة الله وسقياها في موضع نصب عطف على ناقة
قوله فسواها الهاء تعود على الدمدمة ودل على ذلك قوله فدمدم أي سوى بينهم في العقوبة
قوله فلا يخاف عقباها من قرأه بالفاء فالفعل لله جل ذكره ومن قرأه بالواو فالفعل للعاقر أي انبعث أشقاها ولا يخاف عقباها ويجوز أن يكون من قراه بالواو جعل الفعل لله كالفاء

(2/821)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الليل
قوله تعالى وما خلق الذكر ما والفعل مصدر أي وخلق الذكر والأنثى وقيل ما بمعنى من أقسم الله جل ذكره بنفسه وقيل ما بمعنى الذي وأجاز الفراء خفض الذكر والأنثى على البدل من ما جعلها بمعنى الذي
قوله فأما من أعطى من رفع بالابتداء وفسنيسره الخبر وهو شرط وجوابه ومثله وأما من بخل
قوله وما يغني عنه ماله ما في موضع نصب بيغني وهي استفهام عمل فيه ما بعده ويجوز أن تكون ما نافية حرفا ويحذف مفعول يغني أي وليس يغني عنه ماله شيئا إذا هلك
قوله إن علينا للهدى للهدى اسم إن وعلينا الخبر ومثله وإن لنا للآخرة والأولى ولام التأكيد تدخل على الابتداء وعلى اسم ان اذا تأخر وعلى خبر إن إلا أن يكون ماضيا أو يكون

(2/822)


ظرفا يلي ان وعلى الظرف اذا وقع موقع الخبر وان لم يكن خبرا وكان الخبر بعده نحو لزيد قائم وإن في الدار لزيدا وإن زيدا لقائم وليقوم ولفي الدار ولأبوه منطلق وإن زيدا لفي الدار قائم ولقائم فان قدمت لقائم على في الدار لم تدخل اللام في الظرف لمجيئك باللام في الخبر وإذا تأخر الخبر جاز دخول اللام فيهما لأن الظرف ملغى
قوله إلا ابتغاء وجه ربه ابتغاء نصب على الاستثناء المنقطع وأجاز الفراء الرفع في ابتغاء على البدل من موضع نعمة وهو بعيد
قوله إن سعيكم هو جواب القسم

(2/823)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الضحى
قوله تعالى ما ودعك ما جواب القسم
قوله ألم يجدك يتيما الكاف ويتيما مفعولان ليجد ومثله ووجدك ضالا ووجدك عائلا
قوله وما قلى المفعول محذوف أي وما قلاك أي وما ابغضك ولا يستعمل ودع الا بالتشديد لا يقال ودع قال سيبويه استغنوا عنه بترك
قوله فأما اليتيم فلا تقهر اليتيم نصب بتقهر وحقه التأخير بعد الفاء وتقديره مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم ومثله وأما السائل فلا تنهر ولو كان مع تقهر وتنهر هاء لكان الاختيار في اليتيم وفي السائل الرفع ويجوز النصب ولا يجوز مع حذف الهاء إلا النصب واليتيم والسائل اسما يدلان على الجنس
قوله وأما بنعمة ربك فحدث الباء متعلقة بحدث وتقديرها أن تكون بعده والتقدير مهما يكن من شيء فحدث بنعمة ربك
قوله ولسوف يعطيك ربك المفعول الثاني محذوف كما تقول أعطيتك وتسكت فالتقدير يعطيك ما تريد فترضى

(2/824)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة الم نشرح
قوله تعالى ألم نشرح الألف نقلت الكلام من النفي فردته ايجابا
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة التين
قوله وطور سينين هذه لغة في سيناء وقد تقدم ذكره
قوله وهذا البلد الاسم من هذا ذا عند البصريين والذال وحدها عند الكوفيين هو الاسم وهو اسم مبهم مبني وإنما بني لأنه لا يخص مسمى بعينه بل ينتقل الى كل مشار اليه فلا يستقر على شيء بعينه فخالف الأسماء فدخل لمخالفته الأسماء في مشابهة الحروف لأن الحروف مخالفه للأسماء فبني كما تبنى الحروف وقال الفراء إنما لم يعرب لأن آخره ألف والألف لا تتحرك وهذا قول ضعيف يلزم فيه بناء موسى وعصا ومثنى وشبهه وقد تقدم ذكر هذا بأشبع من هذا

(2/825)


قوله فما يكذبك بعد ما استفهام رفع بالابتداء ويكذبك الخبر
قوله بأحكم الحاكمين إنما انصرف أحكم وهو صفة على وزن الفعل لأنه أضيف فخرج عن شبه الأفعال لأنها لا تضاف فانصرف الى الخفض

(2/826)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة العلق
قوله تعالى اقرأ بسم ربك دخلت الباء في اسم لتدل على الملازمة والتكرير ومثله أخذت بالخطام فان قلت اقرأ اسم ربك وأخذت الخطام لم يكن في الكلام ما يدل على لزوم الفعل وتكريره وأجاز النحويون اقرأ يا هذا بحذف الهمزة على تقدير ابدال الألف من الهمزة قبل الأمر كما قال اتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير
فالألف في أدنى على قول جماعة بدل من همزة وهو من الدناءة فلما دخله الأمر حذفت اللف للبناء وهو مبني عند البصريين ومعرب عند الكوفيين
قوله وربك الأكرم ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في اقرأ
قوله أن راه استغنى أن مفعول من أجله والهاء واستغنى مفعولان لرأى ورأى بمعنى العلم يتعدى الى مفعولين وقد قرأ قنبل عن ابن كثير أن رأه بغير ألف بعد الهمزة كأنه حذف لام الفعل كما حذفت في حاش لله وحكي حذفها عن العرب حكي أصاب الناس واوتر أهل مكة فحذفوا الألف لدلالة الفتحة عليها

(2/827)


وقد قيل إنما سهلت الهمزة على البدل فاجتمع ألفان فحذفت الثانية لالتقاء الساكنين فلما نقصت الكلمة ردت الهمزة الى أصلها وقيل إنما حذفت الألف لسكونها وسكون السين بعدها لأن الهاء حرف خفي لا يعتد به وحرى الوقف على لفظ الوصل فحذفت في الوقف كما حذفت في الوصل لئلا يختلف وقيل إنما حذفت الألف لأن مضارع رأى قد استعمل بحذف عينه بعد القاء حركته على ما قبله استعمالا صار فيه كالأصل لا يجوز غيره فقالوا نرى وترى ويرى فجرى الماضي على ذلك فلم يمكن حذف العين إذ ليس قبلها ساكن تلقى عليه الحركة فحذفت اللام
قوله أرأيت الياء ساكنة لا يجوز تحركها البتة لاتصال المضمر المرفوع بها ومن لم يهمز أرأيت جعل الهمزة بين الهمزة والألف وقيل أبدل منها ألفا والأول هو الأصل
قوله لنسفعا هذه النون هي نون التأكيد الخفيفة دخلت مع لام القسم والوقف عليها اذا انفتح ما قبلها بالألف وتحذف في الوقف اذا انضم ما قبلها أو انكسر ويرد ما حذف من أدجلها لو قلت الزيدون

(2/828)


هل يقومن يا هذا بالنون الخفيفة ثم وقفت عليه رددت الواو التي هي علامة الضمير وترد النون التي هي للرفع فتقول هل يقومون وكذلك تقول للمؤنث هل تضربن زيدا فان وقفت وددت الياء التي هي علامة التأنيث وترد النون التي هي علامة الرفع فتقول هل تضربين

(2/829)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة القدر
قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر الهاء تعود على القران وان لم يجر له ذكر اذ قد فهم المعنى
قوله وما أدراك ما ليلة القدر ما الأولى استفهام ابتداء وأدراك فعل فيه ضمير الفاعل يعود على ما والكاف مفعول أول لأدراك وما الثانية استفهام ابتداء ثان وليلة خبر عن الثاني والجملة في موضع المفعول الثاني لأدراك وأدراك ومفعولاها خبر ما الأولى ومثله وما أدراك ما القارعة وقد تقدم الكلام على هذا في الحاقة وفي غيرها
قوله سلام هي ابتداء وخبر
قوله حتى مطلع الفجر الأصل في قياس مطلع فتح اللام لأن اسم المكان والمصدر من فعل يفعل المفعل وقد شذت حروف فأتت فيها الكسرة لغة نحو المسجد والمجلس وقرأ الكسائي مطلع بكسر اللام جعله مما خرج عن قياسه

(2/830)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة لم يكن
قوله تعالى لم يكن الذين كسرت النون لسكونها وسكون اللام بعدها وأصلها واصلها السكون للجزم وحذفت الواو قبلها لسكونها وسكون النون ولم ترد الواو عند حركة النون لأن الحركة عارضة لا يعتد بها ومثله قم الليل وهو كثير في القرآن في كل فعل مجزوم أو مبني وعينه واو أو ياء أو ألف مبدلة من أحدهما ولا يحسن حذف النون من يكن في هذا على لغة من قال لم يك زيد قائما لأنها قد تحركت وانما يجوز حذفها اذا كانت ساكنة في الوصل فتشبه بحروف المد واللين فتحذف للمشابهة ولكثرة الاستعمال واذا تحركت زالت المشابهة وامتنع الحذف الا في شعر فقد أتى حذفها بعد أن تحركت لالتقاء الساكنين
قوله والمشركين عطف على أهل ولا يحسن عطف المشركين

(2/831)


على الذين لأنه ينقلب المعنى ويصير المشركين من أهل الكتاب وليسوا منهم
قوله منفكين معناه مفارقين بعضهم بعضا أي متفرقين ودل على ذلك قوله وما تفرق الذين أوتوا الكتاب فهو مأخوذ من قولهم قد انفك الشيء من الشيء اذا فارقه فلا يحتاج الى خبر اذا كان بمعنى متفرقين ولو كان بمعنى زائلين لا حتاج الى خبر لأنه من أخوات كان
قوله رسول بدل من البينة أو رفع على اضمار هي رسول ويتلو في موضع رفع على النعت لرسول وفي حرف أبي رسولا بالنصب على الحال
قوله فيها كتب ابتداء وخبر في موضع النعت لصحف
قوله مخلصين وحنفاء حالان من المضمر في يعبدوا
قوله وذلك دين القيمة ذلك ابتداء ودين خبر ذلك والقيمة صفة قامت مقام موصوف محذوف تقديره دين الملة القيمة أي المستقيمة وقيل تقديره دين الجماعة القيمة

(2/832)


قوله والمشركين الثاني في موضع نصب عطف على الذين وقيل في موضع خفض عطف على أهل كالأول في علته
قوله جزاؤهم عند ربهم ابتداء وجنات خبره اي جزاؤهم دخول جنات وتجري نعت لجنات
قوله خالدين حال من الهاء والميم في جزاؤهم وجاز ذلك لأن المصدر ليس بمعنى أن فعل وأن يفعل فيحتاج أن لا يفرق بينه وبين ما تعلق به انما يمتنع ان يفرق بينه وبين ما تعلق به اذا كان بمعنى أن فعل وأن يفعل وليس هذا منه وأبدا ظرف زمان

(2/833)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الزلزلة
قوله تعالى إذا زلزلت إذا ظرف زمان مستقبل والعامل فيه زلزلت وجاز ذلك لأنها بمعنى الشرط ما بعدها في تقدير مجزوم بها فكما جاز عمله فيما بعدها وهي في الحكم مضافة الى الجملة بعدها جاز عمل ما بعدها فيها كما يعمل في من وما اللتين للشرط ما بعدهما ةتعملان هما فيما بعدهما تقول من تكرم اكرمه وما تفعل أفعل فما ومن في موضع نصب بالفعل المجزوم الذي بعدهما وهما جزما ما بعدهما فجرت اذا إذ كان فيها معنى الشرط على ما ومن وإن كانت في التقدير مضافة الى الجملة بعدها
قوله زلزالها مصدر كما تقول ضربتك ضربك وحسن اضافته الى الضمير لتتفق رؤوس الآي على لفظ واحد والزلزال بالفتح الاسم والكسر مصدر وقيل هما جميعا مصدر وقد قرأ عاصم

(2/834)


الجحدري وزلزلوا زلزالا بالفتح وقرأ زلزالها بالفتح
قوله مالها ابتداء استفهام اسم تام ولها الخبر
قوله أشتاتا حال من الناس
قوله فمن يعمل مثقال من شرط وهو اسم مبتدأ تام ويره الخبر مثله الثاني

(2/835)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة العاديات
قوله تعالى ضبحا مصدر في موضع الحال مثل أصبح ماؤكم غورا
قوله قدحا مصدر محض لأن فالموريات بمعنى فالقادحات
قوله صبحا ظرف زمان عمل فيه المغيرات
قوله نقعا مفعول به نصب بأثرن
قوله جمعا حال
قوله إذا بعثر العامل في اذا عند المبرد بعثر ولا يعمل فيه يعلم ولا خبير لأن الانسان لا يراد منه العلم والاعتبار ذلك الوقت انما يعتبر في الدنيا ويعلم ولا يعمل ما بعد ان فيما قبلها لو قلت يوم الجمعة إن زيدا قائم لم يجز إلا على كلامين واضمار عامل ليوم كأنك قلت اذكر يوم الجمعة ثم قلت ان زيدا قائم ولا يعمل فيه قائم البتة فأما يومئذ الثاني فالعامل فيه خبير وجاز أن يعمل ا بعد اللام فيما قبلها لأن التقدير

(2/836)


في اللام أن تكون في الابتداء وانما دخلت في الخبر لدخول ان على الابتداء فيعمل الخبر فيما قبله وان كان فيه لام على أصل حكم اللام في التقدير قبل المبتدأ

(2/837)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة القارعة
قوله تعالى القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة قد تقدم الكلام فيها وفيما كان مثلها مثل وما أدراك ماهيه وشبهه في الحاقة وفي الواقعة وفي القدر فأغنى ذلك عن تكريره
قوله يوم يكون الناس العامل في يوم القارعة أي تقرع اذان الخلق يوم يكون وقيل القارعة رفع باضمار فعل وذلك الفعل عامل في يوم تقديره ستأتي القارعة والأول أحسن
قوله كالفراش الكاف في موضع نصب خبر كان ومثله كالعهن والعهن جمع عهنة
قوله من ثقلت موازينه من شرط اسم تام في موضع رفع بالابتداء وفهو الخبر ومثله من خفت
قوله هيه الهاء دخلت للوقف لبيان حركة الياء
قوله نار رفع على اضمار مبتدأ أي هي نار

(2/838)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة ألهاكم
قوله تعالى لترون الجحيم من قرأ بضم التاء جعله فعلا رباعيا منقولا من رأى من رؤية العين فتعدى بنقله الى الرباعي الى مفعولين قام أحدهما مقام الفاعل وهو المضمر في لترون مفعول لم يسم فاعله والجحيم المفعول الثاني ومن فتح التاء جعله فعلا ثلاثيا غير منقول الى الرباعي فعداه الى مفعول واحد لأنه في الوجهين من رؤية العين أصله لترأيون فألقيت حركة الهمزة على الراء كما فعل ذلك في يرى وترى على التسهيل تسهيلا مستمرا في هذا البناء حيث وقع مستقبلا فبقي لتريون فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها فبقي لترون ثم دخلت النون المشددة فحذفت نون الاعراب للبناء وحركت الواو بالضم لسكونها وسكون أول النون المشددة ولا يجوز همز الواو من لترون لانضمامها لأن حركتها عارضة لالتقاء الساكنين وهما الواو وأول المشدد ألا ترى أنك لم ترد لام الفعل التي قد حذفت قبل الواو لسكونها وسكون واو الضمير وقد تحركت واو الضمير لسكونها وسكون أول النون المشددة التي للتأكيد فلما لم يعتد بحركتها لم ترد لام الفعل ولم يجز همزها ومثله الثاني ولم يجز حذف الواو لالتقاء الساكنين لأنه قد حذف

(2/839)


لام الفعل قبلها ولأن قبلها فتحة والفتحة لا تدل على الواو ولو حذفت
قوله عين اليقين نصب على المصدر لأن معناها لتعايننها عيانا يقينا

(2/840)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة العصر
قوله تعالى والعصر هو قسم والواو بدل من الباء وتقديره ورب العصر وكذلك التقدير في كل قسم بغير الله والعصر الدهر
قوله إلا الذين آمنوا الذين في موضع نصب على الاستثناء من الانسان لأنه بمعنى الجماعة

(2/841)


تفسير مشكل اعراب سورة الهمزة
قوله تعالى ويل لكل همزة ويل رفع بالابتداء وهو الاختيار ويجوز نصبه على المصدر أو على الاغراء وقد مضى شرحه
قوله الذي جمع مالا الذي في موضع رفع على اضمار مبتدأ أي هو الذي أو في موضع نصب على أعني أو في موضع خفض على البدل من كل
قوله يحسب أن ماله أخلده أن تسد مسد مفعولي حسب
قوله وعدده عدد فعل ماض مبني على الفتح وقرأ الحسن بالتخفيف فهو منصوب على العطف على مال أي وجمع عدده ولا يحسن أن يكون بمعنى التشديد فعلا ماضيا على اظهار التضعيف لأن اظهار التضعيف في مثل هذا لا يجوز إلا في شعر
وكسر السين في يحسب وفتحها لغتان مشهورتان ويروى أن الكسر لغة النبي صلى الله عليه و سلم وهو جائز في كل فعل مستقبل من حسب
قوله لينبذن هذا الفعل ونظيره مبني على الفتح لأجل

(2/842)


ملاصقة النون له وفيه ضمير يعود على الذي وقرأ الحسن لينبذان على التثنية رده على المال وصاحبة ويروى عنه لينبذن بضم الذال على الجمع رده على الهمزة واللمزة والمال
قوله وما أدراك ما الحطمة قد تقدم ذكرها
قوله نار الله رفع على اضمار هي ابتداء وخبر
قوله مؤصدة من همزة جعله من آصدت الباب إذا أطبقته لغة معروفة ومن لم يهمز جعله مخففا من الهمزة ويجوز أن يكون جعله من أوصدت لغة مشهورة فيه وهو مثل قولهم وكدت وأكدت والتأكيد والتوكيد بمعنى ومثله أرخت الكتاب وورخته لغتان وقوله بالوصيد يدل على أوصدت بالواو ولو كان من آصدت كان بالأصيد
قوله في عمد من قرأه بفتحتين جعله اسما للجمع لأن باب فعول وفعيل وفعال أن يجمع على فعل نحو كتاب وكتب ورسول ورسل ورغيف ورغف وقد قالوا أديم وأدم وأفيق وأفق فهذا بمنزلة عمود وعمد بالفتح

(2/843)


تفسير مشكل اعراب سورة الفيل
قوله تعالى كيف فعل ربك كيف ظرف والعامل فيه فعل ولا يعمل فيه تر لأن فيه معنى الاستفهام ولا يعمل فيه ما قبله ولمشابهته الألف بني وبني على الفتح لسكون ما قبله ولأنه ياء الكسر بعد الياء ثقيله
قوله أبابيل واحدها إبول كعجول وعجاجيل وقيل واحدها إبيل كسكين وسكاكين وقيل واحدها إبال كدينار ودنانير وأصل دينار دنار دليله تكرير النون في الجمع والتصغير وقيل هو جمع لا واحد له وقيل هو اسم للجمع
قوله ترميهم في موضع نصب نعت لطير وكذلك أبابيل نعت لطير كأنه قال جماعات متفرقة
قوله كعصف الكاف في موضع نصب مفعول ثان لجعل لأنه بمعنى صير

(2/844)


تفسر مشكل اعراب سورة قريش
قوله تعالى لإيلاف اللام متعلقة عند الأخفش بقوله فجعلهم كعصف أي فعل بهم ذلك لتأتلف قريش وفيه بعد لاجماع الجميع على الجواز على الوقف على اخر ألم تر وقيل اللام متعلقة بفعل مضمر تقديره اعجبوا لايلاف قريش رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة رب هذا البيت وهو مذهب الفراء وقال الخليل اللام متعلقة بقوله فليعبدوا كأنه قال لأن ألف الله قريشا ايلافا فليعبدوا رب هذا البيت
قوله إيلافهم بدل من الأول لزيادة البيان كما تقول سمعت كلامك كلامك زيدا وإيلاف مصدر فعل رباعي ومن قرأه إلفهم جعله مصدر فعل ثلاثي وأجاز الفراء إيلافهم بالنصب على المصدر
قوله رحلة الشتاء نصب بايلافهم وفيه لغتان حكاهما ابو عبيد

(2/845)


ألفته وآلفته وعلى ذلك قرىء لإيلاف وءلالف من ألف ومن آلف

(2/846)


تفسير مشكل اعراب سورة أرأيت
قوله تعالى أرأيت الذي من خفف الهمزة جعلها بين الهمزة والألف وقيل أبدل منها ألفا وجاز ذلك وبعدها ساكن لأن الألف يقع بعدها الساكن والمشدد على مذهب جميع النحويين ويقع بعدها الساكن غير المشدد على مذهب يونس وابي عمرو والكوفيين ومنعه سيبويه والمبرد ويجوز حذف الهمزة وبه قرأ الكسائي ويكون أرأيت من رؤية القلب والمفعول الثاني محذوف وفيه بعد في الاعراب والحذف وهو أمكن في المعنى من رؤية العين ويكون من رؤية العين فلا يحتاج الى حذف

(2/847)


تفسير مشكل اعراب سورة الكوثر
قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر اصل إنا إننا فحذفت احدى النونات لاجتماع الأمثال والمحذوفة هي الثانية بدلالة جواز حذفها في إن فتقول إن زيد لقائم فتحذف الثانية وتبقى الأولى على سكونها ساكنة ولو كانت المحذوفة هي الأولى لبقيت الثانية متحركة لأنها كذلك كانت قبل الحذف ولا يجوز حذف الثالثة لأنها من الاسم

(2/848)


تفسير مشكل اعراب سورة الكافرون
قوله تعالى الكافرون نعت لأي لا يجوز حذفه لأنه هو المنادى في المعنى ولا يجوز عند أكثر النحويين نصبه كما جاز يازيد الظريف بالنصب على النعت على موضع زيد لأنه في موضع نصب بالنداء وقد مضى شرحه وما في الأربعة المواضع في موضع نصب بالفعل الذي قبل كل واحدة وهي بمعنى الذي والهاء محذوفة من الفعل الذي بعد كل واحدة أي تعبدونه وأعبده وعبدتموه وقيل ما والفعل مصدر فلا يحتاج على هذا الى تقدير حذف

(2/849)


تفسير مشكل اعراب سورة النصر
قوله تعالى إذا جاء نصر الله العامل في إذا جاء وقد تقدم شرحه
قوله يدخلون حال من الناس لأن رأيت من رؤية العين
قوله أفواجا نصب على الحال من المضمر في يدخلون وهو العامل فيه وأفواج جمع فوج وقياسه أفواج لأن الضمة تستثقل في الواو فشبهوا فعلا بفعل فجمعوه جمع

(2/850)


تفسير مشكل اعراب سورة تبت
قوله تعالى ما أغنى عنه ماله وما كسب ما في موضع نصب بأغنى وهي استفهام اسم تام وقيل ما نفي ومفعول اغنى محذوف تقديره ما أغنى عنه ماله وكسبه شيئا
قوله وما كسب ما عطف على ماله وهي بمعنى الذي أو مع الفعل مصدر أي كسبه ولابد من تقدير هاء محذوفة إذا جعلتها بمعنى الذي أي كسبه
قوله وامرأته حمالة الحطب امرأته عطف على المضمر في سيصلى وحمالة رفع على اضمار هي ابتداء وخبر وقيل امرأته رفع بالابتداء وحمالة خبره وقيل الخبر في جيدها حبل ابتداء وخبر في موضع الخبر وكذلك رفع الحبل بالاستقرار والجملة خبر امرأته وحمالة نعت للمرأة وإذا جعلت حمالة الخبر كان قوله في جيدها حبل ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر في حمالة وكذلك إذا جعلت وامرأته حمالة ابتداء وخبرا جاز أن تكون الجملة في موضع الحال من الهاء في أغنى عنه وقيل إن في جيدها حبل خبر ثان لامرأته

(2/851)


تفسير مشكل اعراب سورة الاخلاص
قوله تعالى قل هو الله أحد هو ابتداء وهو اضمار الحديث أو الخبر أو الأمر والله ابتداء وأحد خبره والجملة خبر عن هو تقديره قل يا محمد الحديث الحق الله أحد وقد قرأ أبو عمرو بحذف التنوين من أحد لالتقاء الساكنين
قوله الله الصمد ابتداء وخبر وقيل الصمد نعته وما بعده خبر وقيل الصمد رفع على اضمار المبتدأ والجملة خبر عن الله جل ذكره وقيل هي جملة خبر بعد خبر عن هو وقيل إنه بدل من أحد وقيل هو بدل من اسم الله الأول وانما وقع هذا التكرير في الصفات للتعظيم والتفخيم ولذلك أظهر الاسم بعد أن تقدم مظهرا وكان حقه أن يكون الثاني مضمرا لتقدم ذكره مظهرا لكن اظهاره أكد في التعظيم والتفخيم كذلك قال أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والحاقة ما الحاقة والقارعة ما القارعة فأعيد في جميعه الاسم

(2/852)


مظهرا وقد تقدم مظهرا وذلك للتعظيم والتفخيم ولمعنى التعجب الذي فيه وكذلك قوله واستغفروا الله إن الله غفور وكان حقه كله أن يعاد مضمرا لكن أظهر لما ذكرنا وانما وقعت هو كناية في أول الكلام لأنه كلام جرى على جواب سائل لأن اليهود سألت النبي عليه السلام ان يصف لهم ربه وينسبه لهم فأنزل الله قل يامحمد هو الله أحد أي الحديث الذي سألتم عنه الله أحد الله الصمد الى اخرها وقال الأخفش والفراء هوكناية عن مفردو الله خبره وأحد بدل من الله وأصل أحد وحد فأبدل من الواو همزة وهو قليل في الواو المفتوحة وأحد بمعنى واحد قال ابن الأنباري أحد بمعنى واحد سقطت الألف منه على لغة من يقول وحد في الواحد وأبدلت الهمزة من الواو المفتوحة كما أبدلت في قولهم امرأة أناة أصلها وناة من ونى يني إذا فتر ولم يسمع ابدال الهمزة من الواو المفتوحة إلا في أحد وأناة وقيل أصل أحد واحد فأبدلوا من الواو همزة فاجتمع همزتان فحذفت واحدة تخفيفا فهو واحد في الأصل وقد قيل ان أحدا بمعنى أول لا ابدال فيه ولا تغيير بمنزلة اليوم الأحد وكقولهم لا أحد في الدار وفي أحد فائدة ليست في واحد لأنك اذا قلت لا يقوم لزيد واحد جاز أن يقوم له اثنان واكثر واذا قلت لا يقوم له احد نفيت الكل وهذا انما يكون في النفي خاصة وأما في الايجاب فلا يكون فيه ذلك المعنى وأحد اذا كان بمعنى واحد وقع في الايجاب تقول مربنا أحد

(2/853)


أي واحد فكذا قل هو الله احد أي واحد
قوله لم يلد أصله لم يولد فحذفت الواو كحذفها من يزن ويعد وقد مضى ذكره مكررا
قوله ولم يكن له كفوا أحد أحد اسم كان وكفوا خبر كان وله ملغى وقيل له الخبر وهو قياس قول سيبويه لأنه يقبح عنده الغاء الظرف اذا تقدم وخالفه المبرد فأجازه على غير قبح واستشهد بالاية ولا شاهد للمبرد في الاية لأنه يمكن أن يكون كفوا حالا من أحد مقدما لأن نعت النكرة اذا تقدم عليها نصب على الحال كما قالوا وقع أمر فجأة

(2/854)


تفسير مشكل اعراب سورة الفلق
قوله تعالى من شر ما خلق ما بمعنى الذي والضمير محذوف من الصلة ودل ذلك على أن الله جل ذكره خالق كل شيء وكذلك إن جعلت ما والفعل مصدرا دل على ذلك إلا أنه لا ضمير محذوف من الكلام ومن قراه من شر بالتنوين فقد ألحد وغير اللفظ والمعنى لأنه يجعل ما نفيا ويقدم من وهي متعلقة عنده بخلق فيقدم ما بعد النفي عليه وذلك لا يجوز عند جميع النحويين لأن تقديره عنده ما خلق من شر فيخرج الكلام عن حده ويصير الى النفي فبعد ما هو دعاء وتعوذ يصير خبرا نفيا معترضا بين تعويذين وذلك إلحاد ظاهر وخطأ بين

(2/855)


تفسير مشكل اعراب سورة الناس
قوله تعالى برب الناس أصل الناس عند سيبويه أناس والألف وللام بدل من الهمزة قال ابن الأنباري الناس جمع لا واحد له من لفظه بمنزلة الابل والخيل والنعم والبقر والغزاة والقضاة لا واحد لهذه الجموع من ألفاظها قال والانسان ليس بواحد الناس والقاضي ليس بواحد القضاة قال ووزن الناس من الفعل فعل وأصله نسي من نسيت فأخرت العين وقدمت اللام فصار في الحكم نيسا فصارت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قال وقال بعض النحويين الناس أصله الأناس فسهلت الهمزة وأبدل نون من لام التعريف الساكنة وأدغمت في النون التي بعدها فصارت نونا مشددة كما قال الله لكنا هو الله ربي يريد لكن أنا وقال والفراء يبطل هذا الجواب ويقول وجدنا العرب تقول في تصغيره نويس قال الفراء ولو كان ما قالوا صحيحا لقيل في التصغير أنيس وأنيس
قوله ملك وإله بدل من رب أو نعت له

(2/856)


قوله من الجنة والناس الناس خفض عطف على الوسواس أي من شر الوسواس والناس ولا يجوز عطفه على الجنة لأن الناس لا يوسوسون في صدور والناس انما يوسوس الجن فلما استحال المعنى حملته على العطف على الوسواس تم الكتاب بحمد الله ومنه وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم

(2/857)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية