صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ فهم القرآن - المحاسبي ]
الكتاب : فهم القرآن ومعانيه
المؤلف : الحارث بن أسد بن عبد الله المحاسبي أبو عبد الله
الناشر : دار الكندي , دار الفكر - بيروت
الطبعة الثانية ، 1398
تحقيق : حسين القوتلي
عدد الأجزاء : 1

ولو قال لكم قائل بل إنما أراد به من لم يرتكب كبيرة قط فإن كانت منه كبيرة ثم تاب ثم لقيه بالصغائر مصرا عليها غفر له ما تاب منه من الكبائر كما قال تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا وأخذه بالصغائر لأنه إنما أراد أن يغفر الصغائر إذا لم يتب منها ممن اجتنب الكبائر فلم يأتها قط فمن قال بظاهر الآيتين أوجب المغفرة لمن لقيه مصرا عليها وهذا ظاهر الآيتين فإن قالوا أراد من اجتنب الكبائر بالتوبة ومن لم يكن له صغيرة قيل إن ظاهر الآية إنما هو على الاجتناب وهو ألا يكون أتاها قط فقد تركتم ظاهر التلاوة والعموم فإن كان من رجا لمن استثنى الله جل ذكره مشيئة مغفرته قال بتناسخ الأخبار فقد قلتم بتناسخ الأخبار وأنتم عبتم ترك ظاهر التلاوة في الآيات الموجبات على الكبائر لأهل التوحيد النار وتركتم ظاهر الآية في استثناء كل ما دون الشرك من الذنوب فزعمتم أنه أراد التائبين ممن أخطأ ممن قال بمثل ما عاب على غيره فقال

(0/383)


يغفر لبعضهم فقلتم يغفر لكلهم هو ظاهر الاستثناء لمن شاء فخص ولم يعم فاحكموا على أنفسكم أنكم تقولن بتناسخ الأخبار
وقد قال بعض الأمة بغير قولنا وقولكم قالوا إنما أراد بالوعيد على الكبائر المشركين ولم يرد المؤمنين لأن المؤمنين مغفور لهم لأنه يقول ومن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا وقال عز و جل وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا وقال عز و جل والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم
فكل من أقر فقد آمن
وقولكم إذا أتى كبيرة فليس بمؤمن دعوى منكم لا برهان لكم عليها وقد قالت الخوارج إنه إنما أراد به من أتى كبيرة فهو كافر فما دعواكم إلا كدعواهم أو ترجعون جميعا إلى قول أهل الحق فتقطعون بما قطع الله جل وعز من عذاب للجاحدين ومغفرة للتائبين

(0/384)


والوقوف عند من استثنى من الموحدين فيما دون الشرك وإلا كنتم مدعين مبطلين ونحن نسألكم عن معنى قولكم حتى نقرر كم بأن قولكم خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة وإجماعكم معهم
إمتناع الخوف والرجاء
فنقول لكم أرأيتم يخلو العباد أجمعون من أن يكون لا ينفك أحد منهم أن يكون صاحب كبيرة أو صاحب صغيرة مجتنبا للكبائر فإن 110 قالوا لا قلنا فمن كان منهم صاحب كبيرة هل يجب عليه واجب أن يعلم أنه إن مات عليها ولم يتب أنه في النار لا محالة فإن قالوا كذلك يجب عليه قيل لهم هل يجب عليه أن يخاف الله عز و جل إن مات عليها أن يعذبه بعد موته فإن قالوا نعم قلنا إنما الخوف على الشك فأما من علم أنه معذب لا محالة فلا معنى لخوفه لأنه مستيقن بالعذاب لا شك فيه فكيف يكون خائفا أن يعذب وهو مستيقن بالعذاب إن مات على ذلك

(0/385)


ولو جاز له ذلك لجاز أن يقولوا إنا نخاف أن يعذب الله عز و جل فرعون وهامان قالوا لا يجوز ذلك لأنا مستيقنون بعذاب فرعون وهامان
وقيل يجوز أن يقولوا إن مات الكافر مصرا خفنا عليه العذاب فإن قالوا لا يجوز لأنا مستيقنون ذلك قيل لهم فكذلك صاحب الكبيرة لا يجوز أن يخاف الله عز و جل أن يعذبه عليها فيكون شاكا في وعيد الله عليها فيكفر
ويقال لهم هل يجوز أن يرجو أن يعفو الله عنه وهو مصر عليها ولم يتب بعد فإن قالوا لا لأن رجاءه أن يعفو الله عنه ولم يتب شك في وعيد الله وصدقه ورجا أن يخلف وعده ويكذب قوله قيل لهم فالخوف والرجاء من صاحب الكبيرة ضلال إذن
ويقال لهم أرأيتم إن كان مجتنبا الكبائر هل يجوز أن يخافه قالوا نعم عليه أن يخاف الله قيل لهم يخاف الله أن يعذبه وهو وعده المغفرة والرضى والمدخل الكريم وهو الجنة

(0/386)


فإن قالوا لا يخاف أن يعذبه الله إذا لقيه بالضغائر مجتنبا للكبائر
قلنا فلو جوزتم له الخوف أن يعذبه الله وقد لقيه مجتنبا للكبائر لكان خوفه ضلالا لأن ذلك يوجب عليه الشك في وعد الله تعالى ولا يأمن أن يخلف وعده ويكذب قوله جل وعز عما يقول الظالمون علوا كبيرا
ويقال لهم يجوز أن يرجوا أن يكفر الله عنه سيئاته ويدخله الجنة وهو مجتنب للكبائر والصغائر ولو اجتنب الكبائر والصغائر لكان مغفورا له فنسألكم كذا عنه ولو اجتنب الكبائر وأتى الصغائر أو كان مجتنبا للذنوب كلها هل يجوز له أن يرجو العفو والمغفرة من الله جل وعز
فإن قالوا لا يجب ذلك عليه فقد زعموا أنه لا ينبغي لأحد أن يرجو المغفرة من الله لأن صاحب الكبائر عندهم مؤيس من رحمة الله عز و جل وصاحب الصغائر ومن لم يأت شيئا من الذنوب موقن بمغفرة فلا ينبغي لأحد أن يخاف الله ولا يرجوه بزعمهم فإن قالوا

(0/387)


لا ينبغي له أن ييأس من الله قيل إن الرجاء عندكم لا يكون إلا على الشك لا على اليقين فكيف يجوز أن يرجو أن يغفر الله له ويدخله الجنة وقد وعده ذلك لئن جاز له ذلك ليجوزن لك أن ترجو الله أن يدخل رسله الجنة وأن يؤاخذهم بذنوب غيرهم ويرجو أن لا يعذبهم بكفر غيرهم من الكفار ويرجو أن لا يعذبكم على الكفر به وأنتم به مؤمنون ولو جاز ذلك لجاز أن يرجو أن يكونوا رجالا وأن يكونوا نساء وهذا كله غير جائز عندهم لأن الرجاء والخوف عندهم لا يكون إلا على الشك ولا يكون على اليقين فإن قالوا لا يجوز ذلك لأن الله جل ذكره أخبر أنه مدخل رسله الجنة وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى وأنه لا يجزى العباد إلا بما كسبوا ولا يعذبهم بما لم يذنبوا
قيل لهم وكذلك المجتنب للكبائر لا يجوز له أن يرجو الله أن يغفر الله له وقد وعده ذلك بل يستيقن ذلك والموحدون لا يخلو أحد منهم من أن يكون مجتنبا

(0/388)


للكبائر أو مصرا على بعض الكبائر أو دون ذلك أو كلاهما فحرام عليهم على قولكم الرجاء والخوف فحرام على العباد كلهم بزعمكم الرجاء والخوف لأنه لا يخلو أحد منهم من أن يكون من إحدى المنزلتين وهذا الخروج من الكتاب والسنة وإجماع الأولين والآخرين
إمتناع العفو
وكذلك العفو في الآخرة لا يجوز أن يكون من الله جل ذكره على مذهبكم لأنه لا يلقى الله إلا صاحب كبيرة قد أوجب في الدنيا ألا يعفو عنه وذلك عندكم كفر إن اعتقده لأن الله جل ذكره قد آيسه من ذلك
أو صاحب صغيرة غير مصر 111 على كبيرة يعد مجتنبا للكبائر كلها فقد عفى عفا الله عنه في الدنيا وقد مات يوم مات وهو مغفور له من أهل الجنة فلا يحتاج إلى العفو والصفح عنه في القيامة وقد فعل ذلك به في الدنيا وهو في الدنيا يوم مات

(0/389)


لأنه قد لقي الله عز و جل ولا ذنب له تجب عليه به العقوبة في الآخرة وإنما العفو والصفح في الآخرة عمن لقيه وهو مستحق للعقوبة فصفح عنه تفضلا عليه وذلك عندكم كذب منه لو فعله فأما من لقيه ولا ذنب له يستوجب به العقوبة فلا يحتاج إلى العفو والله عز و جل لا يلقاه في القيامة كافر ولا موحد إلا صاحب كبيرة أو مجتنب لها والعفو في القيامة عن هذين ساقط فلا عفو لله جل ذكره في الآخرة على مذهبكم عن أحد
وهذا الخروج من الكتاب والسنة وإجماع القرون من الأولين والآخرين
امتناع شفاعة النبي
وكذلك شفاعة النبي صلى الله عليه و سلم لا تجوز على قولكم في الآخرة لأن صاحب الكبيرة الله معذبه لا محالة ولا يستحل النبي صلى الله عليه و سلم أن يشفع فيه فيكون يطلب إلى الله عز و جل أن يخلف قوله ويكذب وعيده على دعواكم

(0/390)


وكذلك المجتنب للكبائر يلقى الله وقد استوجب الإجارة من العذاب وقد غفر الله له وأخبره أنه مدخله الجنة وعدا عليه مؤكدا فلا يحتاج إلى الشفاعة إنما يحتاج إلى الشفاعة المستوجب للعذاب فأما من ضمن الله له المغفرة وأخبره أنه من أوليائه وأنه مدخله الجنة وأنه لا يعذبه فلا يحتاج إلى الشفاعة ولو جاز أن يشفع في هذا لجاز أن يشفع في إبراهيم عليه السلام ألا يعذب وفي موسى ويحيى وجميع رسله واختص محمدا بأفضل الصلاة والتسليم لأن الوعد من الله عز و جل للمجتنب للكبائر ولرسله أكبر درجات في الجنة وأعظم منزلة عند الله جل ذكره قد وعدهم جميعا ألا يعذبهم ويدخلهم الجنة وقد تولاهم أجمعين فلا شفاعة للنبي صلى الله عليه و سلم في القيامة على قولكم وهذا رد للآثار المستفيضة عن النبي صلى الله عليه و سلم والأمة كلها جاهلها وعالمها كلهم يرجون شفاعة النبي صلى الله عليه و سلم ولا يجوز في قولكم لأحد في الدنيا أن يرجو شفاعة النبي عليه السلام ولا أن يسألها لأنه إن كان صاحب كبيرة

(0/391)


فعليه أن يعلم أن النبي عليه السلام لا يشفع إلى الله عز و جل فيه لأن في ذلك طلبا أن يكذب قوله ويرجع عن وعيده
وإن كان مجتنبا للكبائر لم يجز له ذلك لأن عليه أن يعلم أن شفاعة النبي صلى الله عليه و سلم في القيامة لا تجوز بزعمكم وحرام على أحد من العباد أن يرجوها أو يطلبها إلى الله عز و جل في قولكم
فإنما أنتم قوم غلطتم فجعلتم الخاص عاما والعام خاصا وادعيتم على من خالفكم أنه قد وصف الله جل وعز أن أخباره تتناسخ وقد دخلتم في مثل ما عبتم وجوزتم تعذيب الرسل عليهم السلام والتائبين لأنه وعد من عصاه النار ولم يستثن أحد إلا أن يقولوا إنه أخبر في آيات أخر أنه لا يعذب الرسل عليهم السلام ولا التائبين من المذنبين فيقال لكم وكذلك قد أخبر أنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء من المذنبين وقد قلتم فيمن أوجب الله لهم العذاب على الظلم إنه لم يرد الرسل عليهم السلام ولا التائبين

(0/392)


ولا أهل الصغائر وإن كانت الآية في ظاهر تلاوتها عامة فلم يعمهم إذ أخبر في آيات أخر أنه لا يعذبهم وكذلك قوله ما على المحسنين من سبيل وقوله إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا فلزمكم أن من أحسن من جميع الخلق ولو مثقال ذرة أن الله يدخله الجنة فقلتم إن الله قد أخبر أنه إنما يتقبل الله من المتقين فقيل لكم فمن اتقاه بأقل التقوى فقد دخل في العموم بالقول فإن قلتم إنما أراد التائبين قيل لكم وكذلك إنما أراد أن يعذب على الكبائر من يشاء أو يغفر له لأنه قد أخبر بعد خبره عن عذابهم أنه يغفر لمن يشاء أن يغفر له منهم ولم يعلمنا بهم فمن استثناه فهو لا محالة مغفور 112 له وإن كان الاستثناء لم يقع على أحد بعينه إلا أنا نعلم أن بعضهم يغفر لهم كما قال فعلينا أن نقطع بما بينه ونوقف ما أوقفه وهو عالم بمن يشاء مغفرته ومن يشاء عذابه

(0/393)


القسم السادس
ذكر الناسخ والمنسوخ في الأحكام
فأول ذلك معرفة السور المكية والمدنية ليعرف أن ما فيها من الأمر والأحكام نزل بمكة أو بالمدينة فإذا اختلف كان الذي نزل بالمدينة هو الناسخ لأنه الآخر في النزول
حدثنا شريح بن يونس قال حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما كان من حد أو فريضة أنزلها الله عز و جل بالمدينة وما كان من ذكر الأمم والقرون أنزل بمكة

(0/394)


قال وحدثنا شريح قال حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة قال السور المدنية البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والرعد والحجر والنحل والنور والأحزاب وسورة محمد صلى الله عليه و سلم والفتح والحجرات والحديد والمجادلة والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والنساء القصرى ويا أيها النبي لم تحرم ولم يكن وإذا جاء نصر الله والفتح وقل هو الله أحد وهو يشك في أرأيت
حدثنا عبد الله بن بكر قال حدثنا سعيد عن قتادة قال إن الذي أنزل بالمدينة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وآية من الأعراف واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر والأنفال وبراءة والرعد غير آية منها مكية ولو أن قرآنا سيرت به الجبال إلى آخر الآية ومن إبراهيم إلى قوله

(0/395)


ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا إلى آخر الآية والحج غير أربع آيات منها مكية أولهن وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إلى عذاب يوم عقيم والنور وعشر آيات من العنكبوت والأحزاب وسورة محمد صلى الله عليه و سلم والفتح والحجرات والرحمن والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون ويا أيها النبي إذا طلقتم النساء ويا أيها النبي لم تحرم ولم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب وإذا زلزلت وإذا جاء نصر الله وبقية السور مكي
قال وحدثنا عبد الله قال حدثنا أسامة عن

(0/396)


الأعمش عن المسيب عن علقمة قال ما كان في القرآن يا أيها الناس فهو مكي وما كان يا أيها الذين آمنوا فهو مدني
قال ذكر سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بنحوه
قال حدثنا شريح قال حدثنا مروان بن معاوية عن سلمة بن نبيط عن الضحاك قال كل آية أنزلت يا أيها الذين آمنوا بالمدينة ويا أيها الناس بمكة

(0/397)


فأما الناسخ والمنسوخ في الأحكام فهو على وجوه شتى منها خصوص ومنها عموم حدثنا سعيد قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة في قوله عز و جل نأت بخير منها أو مثلها يقول فيها تخفيف وفيها رخصة وفيها أمر وفيها نهي
قال وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نثبت خطها ونبدل حكمها
فالباب الأول ما رفع رسمه من الكتاب ولم يرفع حفظه من القلوب فأثبت حكمه بسنة نبيه عليه السلام من ذلك آية الرجم قال عمر رضي الله عنه إنا كنا نقرأ الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة

(0/398)


قال وحدثنا معاوية عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال سمعت أنس بن مالك يقول كنا نقول فيما نسخ أن بلغوا إخواننا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه
وقوله إنا أنزلنا هذا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة

(0/399)


وفي مصحف عائشة قبل أن يغير عثمان رضي الله عنهما المصاحف إلى مصحف واحد إن الله وملائكته يصلون على الصف 113 الأول بعد قوله وسلموا تسليما
وقال كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ومن ذلك ما روي الني أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم وكانت فيما أسقط وفي حرف أبي وهو أب لهم فليس ذلك في الرغبة وإنما ذلك في الولاية ولا يكون في الرغبة إلا ما كان من صلب الرجل
وقال النبي عليه السلام من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فعلي
وقوله اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك إلى قوله الجد ولو أن لابن آدم واديين من مال

(0/400)


لابتغا إليهما ثالثا وكان بعد ذلك هذا الكلام مثبتا في مصحف أبي وقوله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر
وفي مصحف عائشة رضي الله عنها وجاهدوا في الله حق جهاده كما جاهدتم أول مرة فنسخ ذلك كله وأبدل أحكامه بالسنة
ثبت الرجم بالسنة وأوجب النبي عليه السلام على أمته ألا ينتفي أحد من والده فقال من انتفى من أبيه أو ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله
ونهى عليه السلام عن الحرص الذي يخرج إلى طلب ما لا يحل وقوله إنا نستعينك ونستغفرك يقنت بها المسلمون في صلاتهم وكذلك وجاهدوا في الله حق جهاده وأوجب على العباد أن يفعلوه وأن يقوموا بذلك لله جل ذكره وقد جاءت بذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهم شهدوا أن هذه الآيات كانت مما أنزلها الله عز و جل
قال وحدثنا شريح قال حدثنا يحيى بن أبي

(0/401)


بكير عن فضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال أنزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر وقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ما شاء الله أن نقرأ ثم ننسخها فأنزل الله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فحفظتها الأمة فمنهم من قال نزلت ثم رفعت وهي ثابتة في السنة أنها صلاة العصر ومنهم من يقول بل رفعت وصلاة الوسطى غيرها ثم اختلفوا أي صلاة هي إلا أنه قد روي عن علي وعبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلاة العصر
وقال وجاهدوا في الله حق جهاده كما جاهدتم أول مرة فالجهاد ثابت والحكم به ثابت والرسم من الكتاب مرفوع

(0/402)


قال وحدثنا ابن أبي مريم عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف ألم تجد فيما أنزل الله أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة قال بلى ولكن أسقط من القرآن
والباب الثاني أن يرفع حكمه من الآية بآية أخرى ويبقى رسمه فيما أسقط ثابتا في كتاب الله عز و جل من ذلك قوله عز و جل وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ومنه إن يكن منكم عشرون صابرون

(0/403)


الآية وقوله فأمسكوهن في البيوت وقوله ثلاثة قروء وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وقوله إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين
وكذلك قوله فذرهم واصفح عنهم و أعرض عنهم و ما أرسلناك عليهم وكيلا و ما أرسلناك عليهم حفيظا و لست عليهم بمسيطر وقوله عز و جل فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا فنسخ ذلك قوله تبارك وتعالى واقتلوهم حيث وجدتموهم وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
والباب الثالث أن يرفع رسمه من الكتاب ويرفع حفظه من القلوب وحكمه فمن ذلك ما حدثنا إسمعيل

(0/404)


بن سليمان بن داود الهاشمي قال حدثنا ابن جعفر عن المبارك عن عاصم عن زر عن أبي قال قال لي أبي يا زر إن كانت سورة الأحزاب لتعدل سورة البقرة
قال وحدثنا حجاج بن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي حرب عن أبي الأسود عن أبي موسى الأشعري قال أنزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها إن الله سيؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم

(0/405)


حدثنا القاسم بن سلام قال حدثنا عبد الله بن صالح 114 عن ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي أمامة أن رجلا كانت معه سورة فقام يقرأ من الليل فلم يقدر عليها وقام آخر يقرؤها فلم يقدر عليها فقال النبي عليه السلام إنها نسخت البارحة
وحدثنا شريح قال حدثنا بكار بن عبد الله

(0/406)


الربذي عن موسى بن عبيدة قال سمعت محمد بن كعب يقول في هذه الآية يمحو الله ما يشاء قال ما أنسي النبي صلى الله عليه و سلم والمسلمون بعدما قرؤوه
والباب الرابع أن يرفع رسمه من الكتاب ويبقى حفظه في القلوب ويرفع حكمه من ذلك ما روت عائشة أنه كان فيما أنزل الله ألا يحرم إلا عشر رضعات والأمة مجمعة أن حكم العشر رضعات غير لازم في الكتاب ولا في السنة وإنما اختلف العلماء في رضعة أو خمس رضعات ولم يقل أحد ما فوق الخمسة
قال وحدثنا عبد الغفار بن داود عن ابن

(0/407)


لهيعة عن عمرو بن دينار النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ثم قال وكانت فيما أسقط
قال وحدثنا سنيد قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن الزهري قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم قال وحدثنا حجاج عن ابن جريح عن مجاهد النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم فالأمة اليوم مجمعة أن النبي عليه السلام ليس بأب للمؤمنين وقد قال الله عز و جل ما كان محمد أبا أحد من رجالكم الآية
والباب الخامس أن يرفع الرسم ويرفع الحكم

(0/408)


إذا كان الحكم لعلة فانقضت تلك العلة وذلك كقوله عز و جل وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم الآية فكان إذا جاءت امرأة من الكفار إلى المؤمنين أعطى النبي صلى الله عليه و سلم زوجها صداقها من الغنائم وذلك قوله تعالى وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا فإن عاقبتم يعني إن غنمتم فأعطوا زوجها مثل ما ساق إليها من الصداق وذلكم الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه و سلم وكفار مكة
وقال جل من قائل إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن إلى قوله ذلكم حكم الله يحكم بينكم وهذا في الصلح بين رسول الله صلى الله عليه و سلم وكفار أهل مكة فنسخ ذلك إذ زال الصلح وفتحت مكة فأيما امرأة جاءت من المشركين لم يجب أن يعطوا زوجها شيئا وكذلك الكفار ليس واجبا في الحكم أن يعطوا

(0/409)


أزواج من هرب إليهم من المسلمين
ومنه توقيت الله عز و جل للنبي عليه السلام استغفاره لبعض من كان أظهر له الإيمان وأسر النفاق ثم نسخها الله فنهاه عن الاستغفار لهم
ومن ذلك أن النبي عليه السلام حض على الصدقة فجاء عبد الرحمن بمال عظيم وجاء عاصم بن عدي بصاعين فاستهزأ معتب بن قشير وحكم بن يزيد فقالا أما عبد الرحمن فما أعطى إلا رياء وسمعة والله عز و جل عن صاعي عاصم غني فأنزل الله جل ذكره استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فقال عم النبي عليه

(0/410)


السلام لا تستغفر قد نهاك الله فقال النبي عليه السلام يا عم أولا أستغفر إحدى وسبعين مرة وكان ظاهرهم الإسلام فاطلع الله على نفاقهم وليس أحد يعلم ذلك بعد النبي عليه السلام لأنه وحي من الله جل ثناؤه فهكذا كان ثم انقضى حكمه فنسخ التخيير للنبي في أكثر من السبعين إذ حرم عليه أن يستغفر لهم سبعين مرة ولم ينهه عن أكثر من ذلك ثم نهاه الله عز و جل بعد ذلك عن الاستغفار ألبتة بقوله سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم وهذا لا يجوز أن يكون لأحد بعد النبي صلى الله عليه و سلم
ومنه ما اختلفوا في الآية الثانية هل هي زيادة حكم 115 أم ناسخة لأولى من ذلك ما أنزل من الهجرة ثم أنزل بأمره بالقتال عليها فقال قوم نسخت بعد الهجرة بغير قتال عرض للمهاجر ولا رخصة له في الرجوع وكانت له رخصة أولا

(0/411)


حدثنا يوسف عن شيبان عن قتادة وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن النبي عليه السلام قال لما نزلت آية الهجرة كتب بها المسلمون من المدينة إلى إخوانهم بمكة فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق أدركهم المشركون فردوهم فأنزل الله عز و جل ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون عشر آيات من أول السورة فتعاهدوا فخرجوا فتبعهم المشركون فاقتتلوا فمنهم من قتل ومنهم من نجا فنزلت فيهم ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتتنوا إلى قوله لغفور رحيم وقال بعضهم بل يعني هي زيادة حكم ثان لا ناسخة
ومنه ما أوجب الله جل ثناؤه على المؤمنين ألا يناجوا الرسول حتى يتصدقوا بصدقة إذا أرادوا أن يناجوه بعدما يتصدقون ثم رفع ذلك بقوله عز و جل أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا

(0/412)


وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة الآية فنسخ هذه الأحكام فلم يبق لنا منها حكما في كتابه لأن صلح النبي صلى الله عليه و سلم مع أهل مكة قد مضى وانتهى ولا يعلمه إلا الله جل ذكره
والنهي للإستغفار عمن أظهر الإسلام وأسر النفاق ولم ينه عن ذلك إذ كنا لا نعرف ما في قلبه بوحي ينزل فلنا أن نستغفر لكل من أظهر الإسلام ونكل سريرته إلى الله عز و جل ولا نبي بعد محمد عليه السلام وقد مضى النبي عليه السلام وتاب الله على المؤمنين فيما كان أوجب عليهم من الصدقة فناجوا الرسول من غير أن يقدموا قبل مناجاتهم صدقة
والباب السادس أن يفعل النبي صلى الله عليه و سلم فعلا أو يأمر أمته بفعل ليس بنص في كتاب الله عز و جل فينسخه الله بحكم أنزله في كتابه فيثبت الحكم في الكتاب بالفرض وأباح ما كان محرما كذا

(0/413)


من ذلك صلاته إلى بيت المقدس وإن كان قد قال بعض ما مضى أن الله افترض الصلاة أولا إلى بيت المقدس بقوله فأينما تولوا فثم وجه الله لو لم تجمع الأمة على هذا القول إلا أنها مجمعة أن الله أوجبه بما أمرهم النبي صلى الله عليه و سلم وذلك لا يكون إلا عن الله عز و جل وإن لم نجد نصه في كتاب الله فنسخ الله عز و جل ذلك بقوله فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره
ومنه استغفاره لعمه فنسخ ذلك ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية
ومنه كلامه في الصلاة المفروضة فروى زيد بن أرقم أن الله عز و جل نسخ ذلك بقوله وقوموا لله قانتين وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم أن الله أحدث من أمره ألا تكلموا في الصلاة ولم يبين أنها بعينها نزلت لذلك

(0/414)


ومن ذلك أيضا أنه كان محرما عليهم بغير نص نجده في الكتاب إذا ناموا في ليالي رمضان ألا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا إلى دخول الليل من القابلة ولهم أن يفعلوا من ذلك ما أحبوا قبل أن يناموا ففعل ذلك غير واحد منهم فرفع ذلك عنهم رحمة بهم وعرفهم مع رفعه إياه عنهم أن ما أوجب من ذلك كان يصنعه بعضهم فقال عز من قائل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فرفعه ونسخه وقررهم بخيانتهم أنفسهم وعفا عنهم خيانتهم أنفسهم فيما كان نهاهم عنه ففعلوه
وكان 116 يؤذن بعضهم بعضا بالصلاة فنسخ ذلك برؤيا عبد الله بن زيد الأنصاري الأذان وأكد رؤياه وإذا ناديتم إلى الصلاة
والباب السابع أن يختلفوا في الآيتين أناسخة إحداهما الأخرى أم لم تنسخها وإن أجمعوا أن يستعملوا التي

(0/415)


اختلفوا فيها منسوخة أم لا على التجوز والاحتياط لا على القطع من ذلك قوله وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ثم قال جل ثناؤه في الآية الأخرى إلا ما ملكت أيمانكم فقال علي أحلتها آية وحرمتها آية وقال عثمان نحو ذلك
وكذلك قوله عز و جل وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا إلى قوله تعالى لعلهم يتقون هذه مكية ثم نزلت بالمدينة وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا
قال وحدثنا شريح قال حدثنا إسحاق بن يوسف

(0/416)


عن سفيان عن السدي عن سعيد بن جبير وأبي مالك وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا نسختها الآية في النساء وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها الآية
حدثنا شريح قال حدثنا يحيى بن زكريا عن الحجاج عن أصحاب عبد الله قال المتعة

(0/417)


منسوخة نسختها الطلاق والعدة والميراث
وحدثنا يونس بن محمد قال حدثنا شيبان عن قتادة عن سعيد بن المسيب ثم نسخ هذا الحرف المتعة وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم
واختلفوا في قوله عز و جل وللمطلقات متاع بالمعروف قال بعضهم نسخت بقوله فنصف ما فرضتم وقال إن في النصف لها لمتاعا حسنا وقال بعضهم هي ثابتة لم تنسخ وليست بواجبة لمن شاء متع ومن لم يشأ لم يمتع وقد متع عبد الرحمن بن عوف والحسن وعلي وغيرهم والواجبة التي لم يسم لها صداقا ولم يدخل بها

(0/418)


حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا شيبان عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن المتعة نسخها قوله تعالى فنصف ما فرضتم
والباب الثامن أن يختلفوا في الآيتين أناسخة إحداهما الأخرى أم لا ويجمعوا على إثبات حكمهما في معنيين مختلفين من ذلك قوله جل وعز والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء قال مجاهد نسخ منها عدة التي لم يدخل بها قال يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها
وحدثنا شريح قال حدثنا هشيم قال حدثنا يونس عن الحسن قال نسخ من القرء امرأتين واللائي يئسن من المحيض من نسائكم واللائي لم يحضن
قال وحدثنا شريح قال حدثنا الحسن بن موسى

(0/419)


عن ورقاء عن مجاهد ثم نسخ من القرء عدة من لم يدخل بها
وقال الحسن قرء امرأتين اللائي يئسن من المحيض واللائي لم يحضن وأبى ذلك أكثر العلماء وقالوا نحن نرد إلى قوله بقوله ثلاثة قروء اللائي لم يحضن وقد دخل بهن وقوله إذا نكحتم المؤمنات وقوله واللائي يئسن من المحيض حكمين مخصوصين لم يدخلهم الله جل ذكره في الأقراء ولكن خص آية الأقراء في ذوات الحيض المدخول بهن وخص كل آية من الآيتين الآخريين كل واحدة منهما بحكم سوى الأخرى واختلفوا في هاتين الآيتين الآخريين والأمة مجمعة أن عدة الآيسة من المحيض والتي لم تحض ثلاثة قروء

(0/420)


وعن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فخافت وجهر وخافتنا فيما خافت لها وما كان ربك نسيا
حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد في الدعاء قال وقال أبو همام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في الدعاء حدثنا عباد بن العوام عن الأشعث عن عكرمة 117 عن ابن عباس كانوا يقولون اللهم اغفر وارحم

(0/421)


حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله جل وعز ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال كان النبي صلى الله عليه و سلم متواريا بمكة إذا قرأ القرآن رفع صوته فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن جاء به فأنزل الله عز و جل ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها عن أصحابك فلا يستطيعون أن يأخذوا عليك
حدثنا هشيم قال حدثنا منصور وعوف عن الحسن ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال لا ترائي في العلانية ولا تسئ بها في السر والأمة مجمعة أن للمصلي أن يرفع صوته وله أن يخافته ويسمع أذنيه وأجمعوا أنه لا يجوز أن يرائي بصلاته
وكذلك قوله عز و جل وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا الآية فقال بعضهم نسختها

(0/422)


إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله إلى قوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به
وقال بعضهم كلتاهما محكمتان ليست إحداهما بناسخة للأخرى تحريم أخذ القنطار على الظلم بغير الحق وأخذه منها تفدي به نفسها ليخلعها ثم تأخذه فهذه خصوص وهذه مخصوص
والباب التاسع أن أصحاب محمد عليه السلام اختلفوا في آيتين هل نسخت إحداهما الأخرى وحكمهما جميعا ثابتان ثم أجمعت العلماء بعد عصرهم من التابعين ومن بعدهم عن سنة النبي عليه السلام أن إحداهما نسخت الأخرى وأنها مبدلة لبعض حكمها من ذلك قول الله عز و جل والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وقوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن فاختلف زيد وابن مسعود وابن عباس

(0/423)


فقال ابن مسعود أن سورة النساء القصرى أنزلت بعد
وقال عتبة تربص آخر الأجلين
والأمة مجمعة اليوم أن الآية في الحامل قد ثبت حكمها وأنها لا تربص آخر الأجلين وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أمر سبيعة أن تتزوج بعد وفاة زوجها بأربعين يوما
ومنه أيضا المملوكة يكون لها زوج يريد المولى أن يعزل عنها زوجها وينكحها فأجمعوا أن ذلك جائز في بعض المماليك واختلفوا في بعضهم فرأى جابر وأنس أن بيعها طلاقها فرأوا أن ينكحها المشتري ويعزل زوجها عنها ولا ينكحها الأول الذي هو زوجها
ورأى ابن مسعود أن ينكحها زوجها واحتج بقوله والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وأبي ذلك أكابر أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم عمر

(0/424)


وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد رضي الله عنهم
وقالوا لا يجوز للمولى أن ينكح أمته إذا كان لها زوج وإن كانت ذمية تحت ذمي وأجمعوا جميعا بعد ذلك أن ذوات الأزواج إذا سبين ينكحهن من ملكهن وأن الله جل ذكره نسخ ذوات الأزواج من النساء بقوله والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم
قال أبو سعيد الخدري نزلت في سبايا أوطاس والأمة مجمعة اليوم أنه لا يحل للموالي أن ينكحوا الأزواج سوى السبايا وأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه خير بريرة من زوجها بعدما بيعت وأعتقت بعد البيع لم يجعل البيع يزيل نكاح زوجها ولو كان البيع مزيل النكاح فكان بيعها طلاقها لكانت حين

(0/425)


باعها مولاها من عائشة رضي الله عنها واشترتها منهم وقبضتها كان قد زال نكاحها بالبيع وبانت منه
وقد كان بعض من مضى يرى أن آية الاستئذان منسوخة والعلماء اليوم مجمعة أنها ثابتة إلا أن بعضهم رأى أن دق الباب يجري من الاستيذان
وكذلك قوله لا إكراه في الدين قال بعضهم ليست بمنسوخة ولكنها ثابتة في أهل الذمة إذا أدوا الجزية لم يكرهوا وروي أن عمر قال لغلام رومي أسلم فأبى فقال عمر لا إكراه في الدين وقال قوم هي منسوخة نسختها آية السيف قوله عز و جل أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على 118 نصرهم لقدير وغيرها من الآي
ومن ذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال بعضهم نزلت في أهل الذمة ناسخة لقتالهم من بين الكفار وقال بعضهم أريد بها آخر الزمان في الأمر بالمعروف

(0/426)


والنهي عن المنكر لأهل الإسلام إذا غلبت الأهواء ولم تقبل العامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمر وقال بعضهم لم تنسخ وإنما معنى قوله تعالى عليكم أنفسكم أهل دينكم يأمر بعضكم بعضا ثم عزاهم فقال لا يضركم ضل أي من لا تضركم ضلالة الضالين فائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر كما أمرتكم وكذلك قوله عز و جل فتول عنهم فما أنت بملوم
حدثنا شريح قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب السختياني عن مجاهد قال خرج علي معتجرا ببرد مشتملا فقال لما نزلت فتول عنهم فما أنت بملوم أحزنا وقلنا أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يتولى عنا حتى نزلت وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وقال بعضهم لم تنسخ وإنما أمر أن يتولى عن الكافرين ويذكر المؤمنين

(0/427)


وكذلك قوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض حدثنا سنيد قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة ويستغفرون لمن في الأرض قال للمؤمنين وقال أكثر العلماء لم يأذن للملائكة أن يستغفروا للكفار وإنما معناه لمن في الأرض خصوص يعني المؤمنين ثم بين في المؤمن ما أبهمه في قوله لمن في الأرض فقال ويستغفرون للذين آمنوا
والباب العاشر أن يجمع العلماء على نسخ آية ثم يختلفون في الناسخة ماذا أوجبت من الحكم فيجمعوا على حكم أنها أوجبته ونسخت ما قبله ويختلفون في غيره أثبت بالناسخة أم لا من ذلك قوله عز و جل والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وكان الأعرابي لا يرث قريبه من المهاجرين وكانوا يتوارثون بالهجرة حتى نزلت وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فأجمعوا أن الآية الأولى منسوخة وأن الله جل ثناؤه أثبت الميراث

(0/428)


بالقرابة للمؤمنين لا بالهجرة ممن سمى الله له الميراث وممن لم يسم له الميراث كالخالة والعمة وابنة الأخ وما أشبه ذلك فرأوا ألا يرد على الوارث ما فضل من المال بعدما يعطى ما سمى الله جل ذكره وما خلا المرأة والزوج إذا لم يكونوا قرابة ورأوا إن لم يترك قرابة ممن سمى الله جل ذكره وترك قرابة ممن لم يسم الله جل ذكره له ميراث ورثوهم على منازل قرابتهم من الميت
يرى ذلك أهل العراق وأبى ذلك مالك وأهل المدينة فقالوا لا يرد على وارث ممن سمى الله عز و جل ولا يورث من لم يسم الله جل ذكره يرث الميت المسلمون ما فضل عمن سمي له الميراث وما ترك من لم يدع وارثا له معينا ميراثا فبيت المال أحق به قاله زيد بن ثابت وقال القول الأول عدة من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم عمر وعلي وابن مسعود
وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة والذين آمنوا ولم يهاجروا قال كان

(0/429)


المسلون يتوارثون بالهجرة والذين آخا النبي صلى الله عليه و سلم بينهم فكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة فكان الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرث أخاه فنسخ ذلك وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين
والباب الحادي عشر أن يختلف الصدر الأول من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم في الآيتين أنسخت إحداهما الأخرى أنم لم تنسخها ثم يجمع العلماء بعد أن إحداهما هي المحكمة فمن ذلك قوله والزانية لا ينكحها إلا زان روي ذلك عن عائشة رضي الله عنها ثابتة لم تنسخ وأنه لا يحل أن ينكح الزانية إلا زان وروي عن ابن مسعود مثل ذلك وقد روي عنه خلاف ذلك أنه سئل عن ذلك فقرأ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات

(0/430)


وحدثنا سنيد قال حدثنا هشيم قال حدثنا أبو خباب عن بكر بن خنيس عن أبيه قال أتيت ابن مسعود فسأله رجل عن رجل زنى بامرأة فحدا ثم تابا وأصلحا أيتزوجها فتلا هذه الآية 119 وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون
وحدثنا هشيم قال حدثنا مغيرة عن إبراهيم عن علقمة أنه سئل عن ذلك فتلا هذه الآية إلى آخرها وقال قوم نسختها وانكحوا الآيامى منكم وهن من أيامى المسلمين

(0/431)


حدثنا سنيد قال حدثنا ابن جريج وأخبرني يحيى بن سعيد عن ابن المسيب مثله قال إنهن من أيامى المسلمين وقال ابن عباس لم يرد بهما تحريم التزويج إنما وصف الزانيات أنه لا ينكحوهن كذا يعني لا يقع لهن إلا زان مثلهن وإن كان مسلما أو مشركا مستحلا لذلك فليست بمنسوخة ولكنها خصوص في الزاني ألا يتزوج وهو محرم وفي المشرك المستحل لذلك وقال قوم يتزوجها الذي زنا بها لأنه هو الذي يحصنها ولا يتزوجها غيره وذهب قوم إلى أنها منسوخة للتائب لا غيره
والأمة اليوم مجمعة أنه لا بأس أن يتزوجها هو وغيره لأن أوله حرام وآخره حلال فلا بأس أن يتزوج العفيف والزاني الزانية
وكذلك قوله وأشهدوا إذا تبايعتم فكان ابن

(0/432)


عمر يشهد إذا باع وإذا اشترى ويرى أنها ثابتة لم تنسخ وحدثنا شريح قال حدثنا هشيم قال حدثنا إسماعيل قال قلت للشعبي أرأيت الذي يشتري من الرجل شيئا حتما عليه أن يشهد قال ألم تر إلى قوله تعالى فإن أمن بعضكم بعضا فنسخ ما كان قبله
حدثنا شريح قال حدثنا ابن أبي زائدة قال حدثنا الحكم قال فإن أمن بعضكم بعضا
نسخت هذه الشهود والعلماء اليوم مجمعة أنها منسوخة نسختها فإن أمن بعضكم بعضا
وثبت عند العلماء أن النبي عليه السلام بايع رجلا فرسا بغير بينة لأنه سأل الرجل البينة فلم تكن له

(0/433)


فجاء خزيمة بن ثابت يشهد للنبي صلى الله عليه و سلم ولم يحضر مصدقا للنبي عليه السلام وقال بعضهم لم تكن واجبة أن يشهد وإنما هي دلالة من الله عز و جل لهم على أن يستوثقوا من أموالهم بالكتاب والسنة لا على الوجوب وكذلك قوله عز و جل يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه فقال عطاء هي ثابتة لم تنسخ وقال جابر لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة قال أمروا ألا يقاتلوا في الشهر الحرام فنسخها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام فنسخ الله جل ذكره تحريم القتال في الشهر الحرام وقتال من أحرم من المشركين أو قلد محرما وهو مشرك فأباح قتال هؤلاء كلهم إلا أن يسلموا أو يكونوا أهل كتاب فيعطوا الجزية

(0/434)


وقال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وغيرهما هي منسوخة نسخها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
والأمة مجمعة أن الغزو في الشهر الحرام وغيره حلال وطاعة حدثنا علي بن عاصم عن يمان عن عامر قال لم ينسخ من المائدة شيء قال لا
وقد أجمعت الأمة اليوم أن قوله لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام على نسخها بقوله اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
وكذلك قوله عز و جل إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله الآية فكان ابن عمر

(0/435)


يرى أنها ثابتة بعد النبي صلى الله عليه و سلم وبكا من ذلك لما قرأها
قال وحدثنا يزيد قال سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم أن أباه قرأ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فدمعت عيناه فبلغ صنعه ابن عباس فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن نسختها لا يكلف الله نفسا إلا وسعها 120 لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت
وحدثنا سليمان بن داود قال حدثنا إبراهيم عن سعد عن ابن شهاب عمن سمع سعيد بن مرجانة يتحدث أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر إذ تلا عبد الله بن عمر هذه الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم أو

(0/436)


تخفوه الآية ثم قال والله إن أخذ بهما لتهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه ابن مرجانة فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت ما تلا ابن عمر من هذه الآية فقال ابن عباس يغفر الله لأبي عبد الرحمن لقد وجد المسلمون فيها وجدا حين نزلت مثل ما وجد عبد الله فأنزل الله بعدها لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت قال ابن عباس فكانت هذه الوسوسة ما لا طاقة للمسلمين به
فصار الأمر إلى قضاء الله عز و جل أن النفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت العمل
وأبى ذلك ابن عباس وغيره وقالوا منسوخة
وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن الزهري عن ابن عباس لما نزلت ضج المسلمون منها ضجة وقالوا يا رسول الله نتوب عن عمل اليد والرجل واللسان فكيف نتوب من الوسوسة كيف نمتنع منها فجاء جبريل بهذه الآية لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إنكم

(0/437)


لا تستطيعون أن تمتنعوا من الوسواس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت الآية
وقال حدثنا شريح قال حدثنا هشيم قال حدثنا شيبان عن الشعبي قال لما نزلت هذه الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه نزلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت الآية
حدثنا مروان بن شجاع قال حدثنا خصيف عن مجاهد نحوه
وقال قوم من أهل الآثار إن هذا لا يجوز أن ينسخ لأنها خبر والخبر لا ينسخ
وقال سائر العلماء هذا وإن كان خبرا فإنه إيجاب حكم من واخذه بحديث النفس ثم رحم الله جل اسمه خلقه فرفع عنهم الحكم بالمواخذة لأنه حكم والحكم يجوز نسخه وإنما معنى يحاسبكم يواخذكم به الله ثم رفع الحكم بذلك
والأمة مجمعة أنها منسوخة

(0/438)


وسئل النبي صلى الله عليه و سلم عما يجد العبد من الوسوسة مع ما يظهرون من الكراهة لما يجدون فقال ذلك صريح الإيمان
وقال تجاوز الله لأمتي عما حدثت به نفوسها
وكذلك قوله تعالى وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه فرأى بعضهم أنها ثابتة فرأى أن يعطى من الميراث الذين لا يرثون
وحدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله وإذا حضر القسمة هذه الآية اختلف الناس فيها
وحدثنا هشيم قال حدثنا منصور عن قتادة عن يحيى بن يعمر قال ثلاث آيات محكمات ضيعهن كثير من الناس منهن هذه

(0/439)


حدثنا هشيم عن أبي إسحاق عن مجاهد قال محكمة وليست بمنسوخة
حدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن مغيرة عن سيار عن إبراهيم قال نسختها العشر ونصف العشر حدثنا هشيم قال حدثنا جبير عن الضحاك والكلبي عن أبي صالح قال هي منسوخة وروي عن سعيد بن جبير وغيره أنه نسختها آية الزكاة
والعلماء اليوم مجمعون أن الميراث لأهله ولا يجب إعطاؤهم إلا أن يكون الوارث بالغا فيتطوع فيتصدق على أقربائه ورأى بعضهم أنها ثابتة لم تنسخ وإنما أريد بها الزكاة لا التطوع وحدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن حجاج عن

(0/440)


سالم المكي عن ابن الحنفية يوم حصاده قال العشر ونصف العشر
حدثنا شريح عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعند ذرايته
وكذلك قوله عز و جل إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين فزعم قوم من الصدر الأول أن الله جل ذكره نسخ الآية كلها فنهى عن الوصية لمن يرث وأن الواجب للأقربين الذين لا يرثون في الثلث قال ذلك طاوس والضحاك
وقال بعضهم هي تطوع إلا أنه ليس له أن يوصي إلا في الذين لا يرثون

(0/441)


وقال قوم له أن يوصي بثلثه في الأقربين فيمن شاء وقال جل الناس لم تنسخ وإنما أراد بها الوالدين والأقربين الذين لا يرثون من الكفار المماليك ومن لم يرث من القرابة
والأمة اليوم مجمعة أنها ليست بواجبة وإن أراد 121 أن يتطوع فله أن يوصي لمن أحب
وكذلك قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فقال ابن عباس محكمة وأن قوله متعمدا أنزلت بعد التي في الفرقان بسنة وقال أبو هريرة لا يدخل الجنة وقال الضحاك نزل قوله الأول من تاب قبل قوله متعمدا بسبع سنين وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم نازلت ربي في قاتل المؤمنين أن يجعل له توبة فأبى أن يجعل له توبة

(0/442)


والعلماء اليوم مجمعة أنها نسختها التوبة فمن تاب أجمعت جميع الأمة موافقها ومخالفها على قبول التوبة إلا رجل واحد فإنه خرج عن الإجماع
والباب الثاني عشر أن تختلف الأمة في الآية أولها وآخرها في آيتين هل نسخت إحداهما الأخرى ثم لا يجمعون على واحد من القولين من ذلك قوله عز من قائل في أهل الذمة فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم
فاختلف في ذلك العلماء
فقال قوم من أهل العراق الآية محكمة لم ينسخها شيء وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كتب إلى محمد بن أبي بكر في نصرانية زنت أن ادفعها إلى أهل دينها فرأى أن آية التخيير ثابتة فذلك أمره أن يترك الحكم فيها ويدفعها إلى أهل دينها

(0/443)


وأبى ذلك كثير من العلماء وقالوا ليس للموالي إذا ارتفعوا إليه إلا أن يحكم بينهم وقالوا نسختها بعدها قوله وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم قال ذلك الشعبي ومجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم
حدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن منصور وغيره عن الحكم ومجاهد في قوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله قال نسخت ما كان قبلها فاحكم بينهم أو أعرض عنهم حدثنا شريح قال حدثنا وكيع عن سفيان عن الساري عن عكرمة فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم نسختها وأن احكم بينهم بما أنزل الله إليك
واختلفوا في قوله وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما فقال أكثر العلماء لم تنسخ وقال أقلهم

(0/444)


نسخ منها في الكفار قوله واقتلوهم حيث وجدتموهم
حدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن عباد عن الحسن وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما
قال نسخ في براءة وأمر بالقتال
وأبى ذلك العلماء إلا أنه أثنى على المؤمنين بالحلم ولم يرد بذلك قتال المشركين والأمة اليوم مجمعة أنها ليست بمنسوخة إلا الحسن فيدخل في الباب الذي أجمعوا لا أن آخر الأمة غلطت فيه
وكذلك قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فديه طعام مسكين فقال بعض العلماء نزلت فيمن يطيق الصيام فخيره الله جل ذكره إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم مسكينا ولم يصم فنسخ الله جل

(0/445)


وعز هذه الآية بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه وقرأ من قال ذلك بالتخفيف وهو أكثر العلماء فقرأ وعلى الذين يطيقونه خفيفة
حدثنا شريح قال حدثنا بكار بن عبد الله الربذي عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فنسختها فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر
وقالت فرقة ليست بمنسوخة إنما أنزلها الله في الشيخ الكبير والحامل والمرضع ومن به العطش ممن يكون الصوم عليه شديدا فجعل الله له أن يطعم مسكينا إلا أنهم مجمعون على اختلافهم في الشيخ أن للشيخ أن يفطر ويطعم
ومن ذلك قوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف

(0/446)


حدثنا شريح قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ليث عن مجاهد خذ العفو قال خذ ما عفا لك من أخلاقهم
وكذلك قوله تعالى وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم واختلفوا فيه فقال أكثرهم نسخ بالزكاة وقال الكلبي كان هذا قبل أن يؤمر بالزكاة ثم نسخت بالزكاة
وكذلك قوله تعالى فإما منا بعد وإما فداء قال بعضهم نسختها فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم قاله قتادة
حدثنا سعيد حدثنا وكيع عن سفيان عن جابر قال يمن على الأسير 122 أو يفادى حدثنا أبو سفيان عن معمر حدثني رجل من أهل الشام ممن كان يحرس عمر قال ما رأيت عمر قتل إلا أسيرا

(0/447)


واحدا حدثنا مبشر الحلبي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم قال أتي عمر بن عبد العزيز برجل من أهل فارس فبينما هو يحاوره إذ قال الأسير أما والله لرب رجل من المسلمين قد قتلته قال فأمر به فضربت عنقه وقال لا أستبقيه على ما قال
حدثنا مبشر عن صفوان بن عمرو عن الأزهر بن عبد الله الحرازي أن الأسير كان معه فلم يقتله وأبو سفيان عن معمر عن الحسن قال لا يقتل الأسير إلا في الحرب
أبو سفيان عن معمر عن قتادة فإما منا بعد قال نسختها فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم

(0/448)


وكره قتله الحسن وعطاء وغيره قال إن شاء الإمام من وإن شاء فادى
وقال ابن عباس هو مخير إن شاء قتل وإن شاء فادى وإن شاء من
وكذلك القول لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد قتل ومن وفادى
وكذلك قوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن حدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن قال نسختها فاقتلوا المشركين ولا مجادلة أشد من السيف
حدثنا يحيى بن بكير عن سالم عن سعيد أو مجاهد ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم أهل الحرب فجادلوهم بالسيف

(0/449)


الباب الثالث عشر الناسخ والمنسوخ الذي أجمعت عليه الأمة أنه ناسخ فمنسوخ لا يختلفون في ذلك وهو مثبت في الكتاب من ذلك ما نسخ حكمه كقوله عز و جل وأعرض عن الجاهلين واصفح الصفح الجميل فاصفح عنهم وقل سلاما وامهلهم رويدا وذر الذين اتخذوا دينهم هزوا ولعبا فذرهم في غمرتهم حتى حين قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله وما أرسلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل فاعرض عنهم وانتظر وما أشبه ذلك نسخه الله بقوله أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير

(0/450)


ومن ذلك قوله لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين وقوله فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا نسخ ذلك قوله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وأما قوله ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن الله عز و جل نسخها ساعة من نهار لنبيه صلى الله عليه و سلم ثم أعاد تحريمها كما كان فلا يحل قتالها أبدا إلا أن يبتدئ المشركون فيها بالقتال فيحل القتال للمسلم إذا بدؤوه لقوله ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه الآية فنسخها الله لنبيه ساعة من نهار بقوله فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم إلى قوله وهم بدؤوكم أول مرة إلى قوله ويشف صدور قوم مؤمنين يعني خزاعة من بني بكر حلفاء قريش

(0/451)


فقاتلت بنو بكر خزاعة وكان بين أهل مكة وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم صلح فأرسلت قريش من أهل مكة إلى بني بكر فطال كان ذلك نكثا لعهدهم فأذن الله لنبيه أن يأتيهم في الحرم ويبدأهم بالقتال فسار إليهم النبي عليه السلام فقاتلهم في الحرم فلما فتح لنبيه عليه السلام مكة وفرغ من قتالهم قال لا قتال بين أحد فنقول لهذا أحلها لرسول الله صلى الله عليه و سلم وإنما أحلها ساعة من نهار ثم عادت كما كانت لا يحل فيها قتال ولا يختلا خلاها ولا يعقر صيدها ولا يعضد شجرها
وقد روي عن قتادة أنه نسخ قوله ولا تقاتلوهم عند

(0/452)


المسجد الحرام بقوله اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فليس كما قال ما زال أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم والتابعون إلى عصرنا مجمعين أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر أنه قد عادت حرمتها
حدثنا أبو إسحاق عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال قال الله عز و جل فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم 123 إلى قوله سلطانا مبينا قال لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين إلى قوله فامتحنوهن ثم نسخ هؤلاء الآيات فأنزل براءة من الله ورسوله إلى قوله ونفصل الآيات لقوم يعلمون وأنزل وقاتلوا المشركين كافة إلى قوله

(0/453)


المتقين وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ثم نسخ هذه بقوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله
وأما قوله ويسألونك ماذا ينفقون
فحدثنا شريح قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في قوله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال العفو الفضل عن العيال ثم نسخ ذلك بالزكاة

(0/454)


وكذلك قوله تعالى واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما وقوله فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا فأنزل الله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فنسخ الله حد البكرين من الأذى والحبس والجلد بالتبيين بما بين النبي صلى السلام عن الله عز و جل لأن الله تبارك وتعالى قال حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا فأمرهم بانتظار السبيل فقال النبي عليه السلام خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد ماية ورجم بالحجارة وقال عمر رضي الله عنه كنا نقرأ فيما أنزل الله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة فنسخ حد البكرين بالجلد ونسخ الثيبين بما كان نزل في القرآن من الرجم ثم رفع رسمه من الكتاب وبقي وجوبه
وقوله ما أدري ما يفعل بي ولا بكم
حدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر قال

(0/455)


قد بين قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
وأبى أكثر العلماء وقالوا إنما أراد ما يفعل بي ولا بكم ما أدري ما أومر به أنا وأنتم
وكذلك إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم
حدثنا شريح قال حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة قال نزلت على النبي عليه السلام ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر بين مكة والحديبية
وقال بعضهم إنما عنى بذلك ما أدري أن يحدث من أمر أو حكم في وفيكم
والعلماء على أنها منسوخة
ونسخ قوله ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيها إثم كبير وقوله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون بقوله عز و جل

(0/456)


إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون
وكذلك قوله وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول نسخ الله ذلك بقوله ولهن الربع مما تركتم فقسم الله لهن الميراث ونسخ الوصية لهن وقال بعض العلماء نسخه الله بقول النبي عليه السلام لا وصية لوارث ونسخ ما كان عليها من العدة إلى الحول بقوله يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا
وقال بعضهم لم يوجب الله عز و جل العدة في الحول إنما كان أباح لها الوصية إذا كانت من الزوج على أن تسكن إلى الحول فنسخها بالميراث
وكذلك قوله عز من قائل يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا فقام النبي عليه السلام وأصحابه حولا

(0/457)


كاملا حتى تورمت أقدامهم فنسخها الله جل ثناؤه بقوله فاقرءوا ما تيسر منه
وكذلك قوله عز و جل إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة فنسخها بقوله فإذ لن تفعلوا وتاب الله عليكم
وكذلك قوله إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين نسخها الله فاختلفوا
فمنهم من قال بآيات المواريث ومنهم من قال بقول النبي عليه السلام لا وصية لوارث وقال بعض من يتفقه لم تجب قط فتنسخ إنما عنى الله جل ذكره بقوله للوالدين والأقربين العبيد والكفار

(0/458)


من الأخوان 124 الذين لا يرثون فالوصية لهم جائزة على حالها لم تنسخ ولم يقل هذا القول أحد ممن مضى
وقال بعض التابعين نسخ منها كل من يرث وبقي منها القرابة الذين لا يرثون فالوصية لهم واجبة إلا أنهم مجمعون أن الوصية لا تجوز إلا للأقربين الذين لا يرثون ولا تجوز لمن يرث
وكذلك الخمر نسخ قوله فيهما إثم كبير ولم يحرمها ونسخ من قوله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فنسخ ذلك بقوله فاجتنبوه لعلكم تفلحون
وكذلك قوله فول وجهك شطر المسجد الحرام

(0/459)


نسخ الله بها صلاته إلى بيت المقدس
وكذلك قوله إن لم يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين إلى قوله لا يفقهون فكتب عليهم بهذه الآية ألا يفر واحد من عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم ووعد النصر أن ينصر الواحد على العشرة والقوم على عشرة أمثالهم إن صبروا فجبنوا عن ذلك وضعفوا عنه فنسخ الله عز و جل ذلك وخفف عنهم ورفع عنهم من ضمانه لنصرهم على قدر ما خفف عليهم في الآية الناسخة فأنزل الله الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا إلى قوله بإذن الله فوجب عليهم ألا يفر الرجل من الرجلين ولا القوم من مثلهم ووعدوا أن ينصر الواحد على الاثنين والقوم على مثليهم إذا صبروا
ونسخ قوله وإن جنحوا للسلم فاجنح لها بقوله عز من قائل قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله صاغرون

(0/460)


ونسخ قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن بقوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فلم تزل الأمة مجمعة أن نكاح نساء أهل الكتاب حلال إلا ابن عمر فإنه كرهه وكرهه عمر وغيره بغير التحريم خوفا أن تكون الذمية ليست بعفيفة
وكذلك قوله تعالى لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم فنسخه بقوله إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وبقوله ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله

(0/461)


وكذلك قوله فسيحوا في الأرض نسخه بقوله ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله وكذلك قوله فسيحوا في الأرض فأجلهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض بقية عهدهم وآذنهم بالحرب بعد انقضاء الأربعة أشهر
وقال ابن عباس وأجل الذين ليس لهم عهد خمسين ليلة انسلاخ الأشهر الحرم يسيحون فيه حيث شاؤا
وقال عز و جل فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم قال فأمرهم الله إذا انسلخ الأشهر الحرم أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق أذهب الشرط الأول ثم قال عز و جل إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام يعني أهل مكة فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين فأرسل النبي عليه السلام

(0/462)


أبا بكر وعليا رضي الله عنهما فأذنوا لأصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم ولا عهد لهم
قال وهي الحرم من أجل أنهم أمنوا فيها حتى يسيحوا فيها فأذن للناس كلهم إن لم يؤمنوا فنسخ الله جل ذكره ببراءة في قوله إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق إلى قوله فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ونسخت قوله لا ينهاكم الله عن الذين يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم فنسخ ذلك كله ببراءة
وقال الله عز و جل انفروا خفاقا وثقالا فأوجبت هذه الآية على الأمة الجهاد وقال ابن عباس فنسخها قوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة قال ابن عباس فتنفر طائفة وتمكث طائفة مع النبي عليه السلام والماكثون

(0/463)


يتفقهون في الدين وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم من الغزو وبما أنزل الله وكتابه وحدوده 125 وروي عنه أيضا أن السرايا هي التي ترجع فيتعلمون من القاعدين مع النبي عليه السلام
وأمر الأنفال إذا جمعت الغنائم بغير مبادرة ولا نفل بشرط قبل الخروج ولكن الغنائم التي كانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاصة قال ابن عباس فذلك قوله تعالى قل الأنفال لله والرسول وكانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ليس لأحد فيها شيء ثم أنزل الله بعد واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه الآية فقسم الله الخمس الذي كان للنبي عليه السلام خاصة ينفل منه على خمسة أخماس وجعل الأربعة الأخماس الباقية لمن شهد الوقعة
وكذلك قوله عز و جل والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم كان الرجل يحالف الرجل بقول ترثني وأرثك ويرضيان بذلك ويتعاقدان وعلى ذلك

(0/464)


ابن عباس وقال ابن المسيب نزلت في الأدعياء كانوا رجالا يتبنون رجالا يرثونهم
وأجمعت الأمة أن الله عز و جل نسخ ميراث الحلفاء والأدعياء بقوله وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا قال ابن عباس إلا أن يصلوا أولياؤهم الذين عاقدوهم وصية لهم
قال ابن المسيب فجعل للأدعياء الوصية ونسخ ميراث الأدعياء
وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة قال ثم نسخ ذلك بالميراث
وأنزل عز و جل إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا فتحرج قوم من مخالطة اليتامى وشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا إنا نخلط طعامهم بطعامنا فأنزل الله ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير

(0/465)


وإن تخالطوهم فإخوانكم فقالت العلماء إن الله عز و جل نسخ التشديد عليهم بالرخصة في المخالطة على غير تعمد لظلم كما يصنع المسلمون في أسفارهم وقد يصيب بعضهم من الغذاء أكثر من بعض ورخص الله لهم في ذلك على المخالطة من غير تعمد لظلم شيء من ماله بعينه
الباب الرابع عشر اختلفوا فيه أمنسوخ هو أم استثناء خصوص من عموم كقوله فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا فأجمعوا أنه أسقط الفسق بالتوبة فقال بعضهم نسخه وقال بعضهم لم يرده وإنما أراد من لم يتب
فقال بعضهم لم يرد للتائب في ترك قبول الشهادة ثم اختلفوا في الشهادة
وقال بعضهم نسخ الشهادة والفسق بالتوبة
فقال مالك رحمه الله ومتبعوه إذا تاب قبلت شهادته
وقال أهل العراق لا تقبل شهادته أبدا تاب أم لم يتب

(0/466)


وكذلك قوله تعالى إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر فقال قوم نزلت في المنافقين وعفور المؤمنين وقال ابن عباس نسختها وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إلى قوله تعالى فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله
وكذلك قوله ليس على الأعمى حرج إلى قوله تعالى أو صديقكم
وروي عن ابن عباس أنه قال لما نزلت لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قالوا لا يحل لنا أن نأكل عند أحد فأنزل الله جل ثناؤه ليس على الأعمى حرج الآية وقال مجاهد نحو ذلك
وقال عبد الله بن عبيد الله تحرجوا بعد الإذن وقالوا لم تحد لنا

(0/467)


وقال عكرمة نحو ذلك حدث يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن عتبة وابن المسيب أنه كان رجال من أهل العلم يحدثون أنما نزلت هذه الآية بقول الله عز و جل ليس على الأعمى حرج الآية كلها أن المسلمين كانوا يرغبون 126 في النفير مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فيعطون مفاتيحهم ضمناءهم ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فيقول الذين استودعوهم والله ما يحل لنا ما في بيوتهم وإنما هي أمانة أو ثمن حتى أنزل الله هذه الآية فطابت أنفسهم بما أحل الله ونسخت قوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وروي عن ابن عباس
وذهب قوم أن الله جل ذكره أحل لهم طعام من

(0/468)


ذكر في الآية بغير إذنهم وقالوا لو كان من بعد إذنه لهؤلاء ما كان معنى خصوص إذ كان يحل الطعام لكل الخلق عن إذنه قاله قتادة والحسن
حدثنا يونس بن بشر عن شيبان عن قتادة في قوله أو صديقكم قال أحل لغير مواريثهم أن يأكلوا من طعامهم
ورأى الحسن من كان لا يرث بغير إذنه فقيل له فقال يا لكع إقرأ أو صديقكم والصديق من استراح إليه القلب
وقال قوم لم يرد الله أن يحل لهم أن يأكلوا بإذن ولا بغيره ولكن الأعرج والأعمى والمريض لا يمكنهم أن يسألوا من الطعام مسألة الصحيح فتحرج المسلمون لما نزلت هذه الآية لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل

(0/469)


كما توعد في أكل مال اليتيم فقال إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله وإن تخالطوهم فإخوانكم الآية وقال لغة العرب في ذلك جائزة يريد المفعول به فيسمي الفاعل وأراد جل ذكره الإذن في مخالطتهم في المواكلة فسمى الأعرج والأعمى والمريض وهو يريد من يخالطهم فرخص لهم كما رخص للناس في أسفارهم إذا سافروا وبعضهم يصيب من الطعام أكثر من بعض
وكذلك قوله عز و جل من قائل فاتقوا الله ما استطعتم نسخت قوله اتقوا الله حق تقاته اتقوا الله حق تقاته
حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة فاتقوا الله ما استطعتم نسخت قوله اتقوا الله حق تقاته
وقال ابن عباس لم تنسخها ولكن حق تقاته أن يجاهدوا في الله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم ثم أمروا أن يقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم

(0/470)


وقال ابن مسعود حق تقاته أن يذكر فلا ينسى وأن يطاع فلا يعصى وأن يشكر فلا يكفر
وكذلك قوله عز و جل وليست التوبة للذين يعملون السيئات الآية
وروي عن ابن عباس أن الله تبارك وتعالى أنزل بعد ذلك إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فحرم المغفرة على من تاب عند الموت وهو كافر وأرجأ التوبة لأهل التوحيد إلى مشيئته فلم يوئسهم من المغفرة
وقال بعضهم حرم التوبة على الكافر والموحد المصر عند الموت أن يقبلها منهم ثم نسخ من ذلك توبة الموحد فأطلقها له بقوله إن الله لا يغفر أ ن يشرك به
وقال آخرون لم تنسخ ولم يرد الله عز و جل بها إلا وقت الغرغرة وهو وقت معاينة الرسل فلا توبة مقبولة بإيجاب المغفرة لأنه قد عاين وآمن الكافر

(0/471)


وتاب الموحد المصر ضرورة بما عاين من أعلام الآخرة فارتفعت المحنة وزال البلوى والاختبار والتوبة مبسوطة لضمان المغفرة لكل مذنب كافر أو مؤمن ما لم يغرغر
وقد روي عن النبي عليه السلام قال التوبة مقبولة ما لم يغرغر فإذا غرغر لم تقبل مغفرة وروي إن تاب قبل موته بفواق ناقة يعني ما بين الحلبتين
وروي عن إبراهيم ما لم يؤخذ بكظمه فالتوبة مقبولة ما لم يغرغر فإذا غرغر لم يغفر للكافر ذنوبه إذا تاب في ذلك الوقت ولم تقبل التوبة من الموحد لضمان المغفرة وكان كمن مات من الموحدين ولم يتب فأرجاه الله للمغفرة إن شاء الله رحمه بفضله أو يعذبه بما استحق ووجب له بعدله
وكذلك قوله وإني لغفار لمن تاب فقال بعضهم نسخ ذلك في آخر الزمان إذا طلعت الشمس من مغربها فقال لا ينفع 127 نفسا إيمانها الآية

(0/472)


وقال بعضهم إنما أراد الكافرين لا المؤمنين
الباب الخامس عشر ومما اختلفوا أنه منسوخ ولا يجوز عند أهل النظر أن يكون الكتاب والسنة منسوخا من ذلك قوله عز و جل إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون
شريح عن الكلبي أنه قال نسختها إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون وهذا لا يحل لأحد أن يظنه دون أن يقطع به أن الله جل ذكره إنما عنى في الآية الأولى عذاب الملائكة وعيسى وغيره من وليائه فأخبر عباده أن يعذبهم ثم نسخ من ذلك خصلتين
إحداهما أن الله جل ذكره لم يرد عذاب أوليائه قط بذلك لأنه ما زال يريد أن لا يعذبهم
والثانية أنه كان تقدم من الله عز و جل في المسيح والملائكة وفي عزير أخبار أنهم من أهل الجنة قبل نزول هذه الآية ولا جائز أن يكذب الله عز و جل خبره

(0/473)


الأول وإنما حاج النبي صلى الله عليه و سلم ابن الزبعري لما علم أن النبي صلى الله عليه و سلم قد أنزل عليه قبل ذلك في الملائكة والمسيح وعزير أنهم أولياؤه فأراد أن يكذب النبي عليه السلام ولم يتقدم من الله جل ذكره في المسيح والملائكة أخبار في أوليائه ما كان الله ليخبر بعذابهم ثم نسخه بقوله إن الذين سبقت لهم منا الحسنى
فمن زعم أن الله جل ذكره نسخ خبره فقد وصف الله سبحانه بالكذب
وقوله في الملائكة قول الله جل وعز ويستغفرون لمن في الأرض ثم نسخها فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك فزعم أن الملائكة استغفرت أولا للمشركين وهذا كذب لأن الله جل وعز يقول ولا يشفعون إلا

(0/474)


لمن ارتضى ولم يكن الملائكة يشفعون لمن في الأرض ممن قد علموا أن الله لا يغفر له أبدا
وقوله عز و جل لا أسألكم عليه أجرا الآية و وقل ما سألتكم من أجر نسختها قل لا أسألكم عليه أجرا الآية قد أجد الله عز و جل استثنى لهم المودة وأعوذ بالله أن يكون الله جل ذكره أراد أن المودة في القربى أجر له على دعائه إليه ولكن قوله قل لا أسألكم عليه أجرا منقطع ثم استأنف هذا تسميه العرب استثناء الخلف وإنما هو استئناف
ومن ذهب إلى مودة القرابة فأراد أن يذكرهم حق الرحم فلا يؤذى
ومن ذهب إلى المودة في الدين فأراد أن يودوا الله بطاعته

(0/475)


القسم السابع
في أساليب القرآن باب التقديم والتأخير
ومما كلم الله جل ذكره به عباده مقدم ومؤخر لأن العرب قد كانت تفعل ذلك في تراجعها بينها ومخاطبتها قبل أن ينزل الكتاب على نبيه عليه السلام
فمن ذلك قوله عز و جل فكيف كان عذابي ونذر فبدأ بالعذاب قبل النذر وكان قبل العذاب لأن الله جل اسمه يقول وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى
وقال في عقاب الأمم فانظر كيف كان عاقبة المنذرين فأخبر أنهم أنذروا فلما كذبوا كان آخر أمرهم العذاب وقال تعالى فساء صباح المنذرين غير أن العذاب صبحهم بما نقمهم إذ أنذروا فلم يؤمنوا وإن كانت قد قدم في التنزيل العذاب قبل النذر فإنه بدأ فأخبر أنه أنذرهم قبل أن يعذبهم ثم قال في عقب

(0/476)


ذلك فكيف كان عذابي ونذر فقال كذبت قوم لوط بالنذر كذبت ثمود كذبت قوم لوط المرسلين وقال ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر وقال فكيف كان عذابي ونذر وقال عز و جل وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
ومن ذلك قوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين فبدأ في التنزيل بالوصية قبل الدين وقضى النبي عليه السلام بالدين قبل الوصية
والأمة مجمعة ألا وصية إلا فيما فضل من بعد قضاء الدين وكذلك روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال إنكم تقرءون من بعد وصية يوصي به أو دين 128 وإن النبي عليه السلام قضى بالدين قبل الوصية ولولا سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم

(0/477)


لكان على العباد أن يبدءوا بما بدأ الله به الوصية قبل الدين كما قال اركعوا واسجدوا
وقال عز و جل إن الصفا والمروة من شعائر الله فقال النبي صلى الله عليه و سلم نبدأ بما بدأ الله به ثم قام على الصفا
وكذلك قوله عز و جل يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين فقرئ في ظاهر التنزيل أن الله حسبه والمؤمنين وإنما حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين الله
وكذلك والله ورسوله أحق أن يرضوه معنى يرضوا رسوله
وكذلك إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها ولم يبن ما أراد بقوله مالها ولا أبان ما أصيب به وإنما هو في ظاهر التلاوة وقال الإنسان يومئذ مالها تحدث

(0/478)


أخبارها قيل له إن ربك أوحى لها وهو كقول القائل قال فلان مالك يومئذ وإنما يريد قال فلان يومئذ مالك وهو تقديم وتأخير وفي بعضه إضمار وهو قيل بأن ربك أوحى لها
وقوله عز و جل سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك
ومن ذلك قوله عز و جل ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان وإنما معناه وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلا قليلا إلى قوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك
وكذلك قوله وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم يكن بينكم

(0/479)


وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما فهذا مقدم ومؤخر وإنما معناه ولئن أصابتكم مصيبة ليقولن قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا كأن لم تكن بينكم وبينه مودة حين قال هذا القول ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما
وكذلك قوله إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم قال هو أعلم بالله عز و جل من أن يبدأ باسم سليمان قبل اسم الله عز و جل وإنما معناه الكتاب جاءني من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فأخبرت ممن الكتاب وأن أول صدر الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم بدأ باسم الله عز و جل قبل اسمه وقد كان النبي عليه السلام أولا يكتب باسمك اللهم فلما نزلت إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فكتب النبي عليه السلام بعد ذلك فبدأ باسم الله عز و جل فدل بذلك أنه اتبع ما أخبر الله عن سليمان فهذا دليل قوله

(0/480)


إنه من سليمان وإنه مقدم ومؤخر لأن الله عز و جل يقول لنبيه عليه السلام فبهداهم اقتده
ولم تزل كتب الأئمة العدول وعلماء الأمة إلى عصرنا هذا يبدأ باسم الله أول كتبهم
وكذلك قوله عز و جل لهم غرف من فوقها غرف مبنية مقدم ومؤخر وإنما معناه لهم غرف مبنية من فوقها غرف وكذلك فسرها أهل التفسير
وكذلك قوله عز و جل ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما مقدما ومؤخرا إنما هو ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يجعله ركاما ثم يؤلف بينه لأن الأركام لا تؤلف بالاستواء إنما يجعل بعضه فوق بعض ثم يبسطه مؤلفا
وكذلك قوله عز و جل قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت الآية

(0/481)


وكذلك ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا إنما معناه وخروا له سجدا ورفع أبويه على العرش إنما العرش سرير يوسف عليه السلام فلم يرفعهم على السرير ثم سجدوا له إنما سجدوا له تحية وإكراما لا عبادة له ثم رفعهما على سريره بعدما سجدوا له وأجلسهم معه على فراشه كذلك فسرها المفسرون
وكذلك قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن 129 العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم الآية إنما معناه ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعلمون لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم وأخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين
وكذلك قوله سبحانه وبرزوا لله الواحد القهار

(0/482)


وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد إنما معناه وبرزوا لله الواحد القهار ليجزي الله كل نفس بما كسبت إن الله سريع الحساب وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران الآية
وكذلك قوله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنما معناه سيؤتينا الله من فضله ويؤتينا رسوله من فضله فالفضل لله وحده
وكقوله إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إنما معناه أن يغسلوا وجوههم قبل أن يقوموا إلى الصلاة ثم يقوموا إليها فقال بعضهم يعني إذا قمتم من النوم
وقال عز و جل فاهدوهم إلى صراط الجحيم إنما معناه وقفوهم إنهم مسئولون ثم اهدوهم إلى صراط الجحيم
وكذلك فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم مقدم ومؤخر إنما هو فاستعذ بالله واقرإ

(0/483)


القرآن فكان معناه فإذا استعذت بالله فاقرأ القرآن المعنى من الله جل ثناؤه إذا أردت أن تقرأ فاستعذ قبل أن تقرأ فقدم القراءة قبل الاستعاذة
وقوله قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي مقدم ومؤخر وإنما هو في المعنى ولو تملكون أنتم خزائن رحمة ربي
وقوله نأت بخير منها أو مثلها مقدم نأت منها بخير
وقوله فاذهب أنت وربك فقاتلا معناه اذهب أنت فقاتل ويعينك ربك ولم يعنوا أن يذهب الله فيقاتل ولو كان ذلك معناه كفروا
وقوله من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض معناه بغير فساد
وقوله فريقا كذبوا وفريقا يقتلون معناه

(0/484)


وفريقا يقتلون فريقا كلا الكلمتين مقدمة مؤخرة ثم الذين كفروا بربهم يعدلون معناه يعدلون بربهم
وأجل مسمى عنده مؤخرة وعنده أجل مسمى
وقوله تعالى وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا وإنما معناه وعظهم في أنفسهم وقل لهم قولا بليغا
وقوله خلق الإنسان من عجل معناه خلق العجل من الإنسان وهي العجلة لأن آدم عليه السلام أراد أن يقوم قبل أن تصير الروح إلى رجليه فقال جل ثناؤه خلق الإنسان من عجل لأن العجل فعل الإنسان بعدما خلق وكذلك قوله وكان الإنسان عجولا
وكذلك قوله تعالى ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة إنما هو أن العصبة لتنوء بمفاتحه

(0/485)


وقوله فما أصبرهم على النار معناه فما الذي صبرهم على النار
وقوله يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق معناه ونقول ذوقوا عذاب الحريق
وكذلك قوله ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا معناه يقولون ربنا أبصرنا وسمعنا
وقال واسأل من أرسلنا إنما هو واسأل من أرسلنا إليهم من قبلك
وقوله إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا مضمر معناه إلا أنه من شاء أن يتخذ
وقوله فإنهم عدو لي إلا رب العالمين لا عدو لي 130

(0/486)


وقوله ما كان ينبغي لنا مقدم مؤخر ما كان لنا ينبغي
وقوله وغرابيب سود مقدم ومؤخر سود غرابيب لأنه يقال أسود غربيب باب الإضمار
وقال أبو عبد الله ومن كلام الله عز و جل واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم وإنما هو حب العجل
وكذلك قوله فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم إنما هو فيقول لهم أكفرتم بعد إيمانكم
وقوله واسأل القرية أهل القرية واسأل العير أصحاب العير وكم من قرية

(0/487)


ومن كلام الله عز و جل الشيء مسمى باسم يشبهه لا باسمه والعرب تفعل ذلك كقوله تعالى كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء فأراد المنعوق وهي الغنم فسمى الناعق وهو الصائح بالغنم
الحروف الزوائد
ومن الحروف زوائد فمن ذلك غير المغضوب عليهم ولا الضالين إنما معناه غير المغضوب عليهم والضالين وكذلك قوله خلقكم والذين من قبلكم من زائدة إنما هو والذين قبلكم
وكذلك قوله ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك معناه ما منعك أن تسجد لا من الزوائد تأكيد لا نفي
وكذلك ما نهاكما ربكما معناه إلا كراهية أن تقول العرب ما عندك نفع ولا دفع

(0/488)


وقوله تعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها إنما معناه أن يضرب مثلا بعوضة فزاد قوله ما توكيدا
وكذلك قوله فبما نقضهم ما زائدة معناه فبنقضهم ميثاقهم
وكذلك قوله له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إنما هو يحفظونه بأمر الله
وكذلك قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم إنما هو يغضوا أبصارهم
وكذلك قوله ما وجدنا لأكثرهم من عهد معناه ما وجدنا لأكثرهم عهدا وإذا قلنا للملائكة معناه وقلنا للملائكة

(0/489)


وكذلك قوله وإذ قال موسى لقومه معناه وقال موسى لقومه
وقوله أن ينزل عليكم من خير من ربكم معناه خير ربكم
وقوله وإذ أوحيت إلى الحواريين وقوله إذ قال الله يا عيسى بن مريم وإذ علمتك وإذ أوحيت وقوله وقوله أأنت قلت للناس تقرير لا استفهام على جهل ليعلمه كقول الرجل لعبده أفعلت كذا وكذا يريد تحذيره وقال جرير ... ألستم خير من ركب المطايا ... وأندي العالمين بطون راح ...
ولو كان استفهاما ما أعطاه عبد الملك على ذلك ماية ناقة برعاتها

(0/490)


إلهين اثنين إذا أشرك فعل الذكر مع فعل الأنثى غلب فعل الذكر وقال جل ذكره وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم مجرور بالباء وهي مشتركة بالكلام الأول من المغسول والعرب تفعل ذلك هذا بالجوار للمعنى على الأول فكان موضعه واغسلوا أرجلكم
وكقوله يدخل من يشاء في رحمته والظالمين على موضع المنصوب الذي قبله والظالمين لا يدخلهم في رحمته
قوله وإن كنتم جنبا فاطهروا واللفظ الواحد والجميع عنه هو جنب وهم جنب وأمر بالقسط والمعدلة
وقوله ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك لا حرف زائد إنما معناه ما منعك أن تسجد
وكم من قرية أهلكناها وما أهلكنا من

(0/491)


قرية إلا ولها كتاب معلوم وإن من قرية إلا نحن مهلكوها يعني وإن من قرية نحن مهلكوها
المفصل والموصول
وأما المفصل والموصول فإن الله عز و جل يقول ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون
ففصل الكلمة من الكلمة إذا انفردت كل واحدة منهما بمعنى هو المعنى الذي في الأخرى وكان لا يتم المعنى إلا بتواصلهما جميعا
فهو موصل ومفصل من هذه الجهة
وهو كله مفصل من معنى آخر إن الله جل ذكره بينه كله وهو قوله تعالى وفصلناه تفصيلا
وقال عز من قائل أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير
وقال وقد فصل لكم ما حرم عليكم وكل شيء فصلناه تفصيلا وقال عز و جل وكذلك

(0/492)


نفصل الآيات لعلهم يتذكرون وكذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين
فأنزل الله جل ثناؤه كتابه بلسان العرب ليفهموا معاني ما أراد فيما أمر به ونهى عنه ووصف به نفسه ووعده ووعيده وجميع ما نزله فقال عز من قائل بلسان عربي مبين وكلام العرب له فصول ووصول ليبين به المعاني ويفصح به عن المراد فيصل الكلمة بالكلمة إذا كانت الكلمة الأولى لا تبين عن المعنى وحدها 131 حتى تصل بها الكلمة الأخرى
لو قال قائل من لم يدر سامعه ما يريد حتى يصلها من أين جئت ولو قال قلت لم يدر ما قال حتى يقول كذا وكذا ولو قال أحمد لم يدر من

(0/493)


يريد حتى يقول النبي عليه السلام وإني فلان ولو قال سمعت ما درى سامعه ما سمع حتى يقول كذا وكذا
ومنه مفصل يتم المعنى بالكلمة والكلمتين والثلاث فصاعدا فيتم المعنى ثم يريد المتكلم أن يستأنف كلاما آخر يبين عن معنى ثان فيقطع الكلام الأول عند تمام المعنى ثم يستأنف كلاما آخر ثانيا يتبين عن معنى ثان لا على الأول
لو قال قائل أحمد كريم ثم أراد أن يذم إسحاق ولا يدخله في المدح بالكرم فقال أحمد كريم وإسحاق لم يدعه حتى يصله
ولو قال لي على فلان ألف درهم ثم أراد أن يخبر أن فلاما قد أوفاه فقال لي على فلان ألف درهم وفلان فلو سكت على قوله وفلان كان ادعاء عليهما جميعا ألف درهم فإن قال وفلان قد أوفاني كان فصل ما بينهما
وان ادعى على الأول وفصل الآخر منه بالبراءة

(0/494)


له مما كان له وإنما يفصل الثاني من الأول بأن فصل الكلام بكلام ثان تبين به معنى الثاني من الأول كقوله ذهبت أنا وفلان فلو سكت عليه كان قد أخبر أنهما ذهبا جميعا فإن فصله بكلام مستقبل أبان أنه قد فصل الأول
ذهبت أنا وفلان لم يذهب معي فلم يقف على فلان فيكون قد أخبر أنه قد ذهب معه ولكي يبين أنه عطف اسمه ليبين ما قطعه عن الذهاب بكلام يدخله بقوله وفلان يخبر أنه لم يذهب معه وأنه هو ذهب وحده
وكذلك قول الله جل ذكره يبين المعنى بالواو فقال إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ففصل بينهم
ولو قال قائل إن الذين آمنوا وهادوا كان قد فصل بينهما
وكذلك قوله السماء والأرض والذكر والأنثى

(0/495)


ولا يجوز السماء الأرض الذكر الأنثى فيكون معناهما واحدا
وكذلك فصل الله فقال هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم وكذلك بسم الله الرحمن الرحيم ولا جائز بسم الله الرحمن الرحيم فيوهم أنهما اثنان
وكذلك قوله محمد رسول الله ولا جائز محمد ورسول الله فيكونا اثنين
ولا يجوز الفصل فيما لا يتم إلا بالوصل ولا يجوز الوصل فيما لا يتم معناه إلا بالفصل فيمن لم يجهر بذلك
فمن الفصل والوصل ما لو وصل المفصول كان في ظاهر تلاوته كفرا وكذلك إن فصل الموصول كان في ظاهر تلاوته من كتاب الله عز و جل كفرا فهو الموصول الذي لا يجوز قطعه ومن قطعه كان كافرا كقوله لا إله ويقف نفيا لله تبارك وتعالى ولو لم يقف

(0/496)


واستأنف كلاما ليس بموصل كان كافرا أيضا لو قال لا إله واستغفر لذنبك كان قد جحد الله جل وعز
وكذلك قوله يأمر فاعلم أنه لا إله ولم يصلها إلا الله فهي كلمة أولها نفي لكل إله فإذا وصلها بقوله إلا الله كان توحيدا لله وحده بنفي كل معبود دونه
وكذلك قوله تعالى قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله كان علم الغيب منتفيا عن سوى الله موصوفا به وحده
وكذلك قوله عز من قائل وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها وكذلك قوله إن الله لا يستحيي حتى يصلها بقوله أن يضرب مثلا ما بعوضة
وكذلك قوله والله لا يستحيي حتى يصلها من الحق
وكذلك قوله إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول

(0/497)


له لم يجز أيضا قطعه إذا لم يبين ما يقول للشيء فقال كن ثم وصلها فقال فيكون ثم استأنف فقال والذين هاجروا
وأما ما قطع الله تبارك وتعالى المعنى بالقول فلم يصله بمعنى ثان فيكون معناهما واحدا مما قطع الأول 132 وإن وصله بغيره بتمام معنى الأول واستأنف قوله ثانيا وصله بمعنى ثان مستقبل ليفرق به بين المعنيين فيه ما يكون كفرا لأن يذم به حتى يقطعه ولا يصله كقوله تعالى للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء فهذا كلام تام معناه لو وصله فقال و الله ثم قطع كان كافرا حتى يصله بقوله ولله المثل الأعلى ولكن يتلوه مستأنفا فيفردهم عن الله جل ذكره بالمثل السوء ويفرد الله جل وعز عنهم بالمثل الأعلى
وقوله إنما يستجيب الذين يسمعون فقطع

(0/498)


المستمعين من الموتى ثم قال يبعثهم الله فوصل المعنى بذكر البعث لهم
وقوله سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ثم استأنف ومثلهم في الإنجيل كزرع الآية
وقوله تعالى فأولى لهم ثم استأنف طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم
وكذلك قوله تعالى ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم فلو وقف على قولهم لهم فوصله ولم يقطعه منه بمستأنف بقوله ما يشتهون لكان قد أخبر أنهم قد جعلوا لله البنات ولهم جميعا ما يشتهون فأخبر أنهم وصفوا الله جل ذكره بأن له البنات ولم يصفوه بما يشتهون من الذكران وجل عنهما جميعا وإنما ذم الله المشركين حيث يجعلون له ما يكرهون لأنفسهم

(0/499)


من البنات ويجعلون لأنفسهم الذكران فيجعلون أنفسهم فوق الله جل وعز لتوكيد الحجة عليهم بعد إقرارهم أن الله خالقهم ثم يجعلون له ما يكرهون لأنفسهم وكذلك قوله إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ثم الكلام لتمام المعنى لثواب الذين آمنوا ثم استأنف فقال والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم فلو وصلها واصل ولم يقطعها باستثناء فقال والذين كفروا لكان قد وصفهم بدخول الجنات مع الذين آمنوا
وكذلك يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك فتم الكلام بتمام المعنى بإيجاز الله لنوح ومن معه البركات والسلام ثم استأنف الأمم من بعده بالمتاع والعذاب ولم يصل الكلام فيشترك الأمم بعده في السلام والبركات وكذلك إن

(0/500)


مثل عيسى عند الله كمثل آدم إلى قوله ثم قال له كن فيكون ثم قطع واستأنف فقال الحق من ربك مستأنفا فوقع الحق مستأنفا وكذلك فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة والمبتدأ في أكثر الأخبار مرفوع ولكن هذا الموضع نصب الثاني المقطوع من الأول فجعلهما جميعا في معنى المفعول بهما يخالف بين معناهما ثم اتبع آخر الفريقين بما حق عليهم من الضلالة بخلاف الفرقة الأولى التي هداها فقال فريقا هدى ثم استأنف فقال وفريقا حق عليهم الضلالة
وقوله من بعثنا من مرقدنا فقطع ثم استأنف هذا ما وعد الرحمن قالت الملائكة هذا ما وعد الرحمن
وقوله إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة فقطع ثم قال وكذلك يفعلون

(0/501)


وقوله قل لا تقسموا لا تحلفوا ثم ابتدأ فقال طاعة معروفة معناه أو طاعة معروفة
وقوله فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا معناه وساء ذلك الوزر يوم القيامة حملا
والمفصل الذي ابتدأه باستئناف ما بعده بتمام الكلام ولو لم يصله بكلام ثان فليس مفصولا بالأول فالمفصل لا يخلو من أن يوصل بكلام مستأنف إلا أنه لا يوصل بالأول وإنما يوصل بالثالث وكذلك قوله ما المسيح بن مريم إلا رسول خلت من قبله الرسل
هو آخر الكتاب

(0/502)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية