صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : نواسخ القرآن
مصدر الكتاب : الإنترنت
المؤلف : ابن الجوزي
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

والثالث أنها في المسلمين قاله ابن عباس والسدي وفي المراد بالإنفاق ها هنا قولان الأول إخراج الزكاة وهذا مذهب الجمهور والآية على هذا محكمة أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال أبنا محمد بن عبد العزيز الفارسي قال أبنا عبد الرحمن بن أبي جريج قال أبنا عبد الله بن محمد البغوي قال بنا العلاء بن موسى الباهلي قال أبنا الليث بن سعد عن نافع ان عبد الله بن عمر قال ما كان من مال تؤدي زكاته فإنه الكنز الذي ذكره الله عز وجل فكتابه والثاني أن المراد بالإنفاق إخراج ما فضل عن الحاجة وقد زعم بعض نقلة التفسير أنه كان يجب عليهم إخراج ذلك في أول الإسلام ثم نسخ بالزكاة وفي هذا القول بعد
وقد أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال أبنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال أبنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا عبد الله بن سعيد قال أبنا أبو أسامة عن عمر بن راشد أو غيره أن عمر بن عبد العزيز وعراك بن مالك قالا في هذه الآية والذين يكنزون الذهب والفضة نسختها الآية الأخرى وخذ من أموالهم صدقة ذكر الاية الخامسة قوله تعالى إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما أخبرنا ابن ناصر قال أبنا علي بن أيوب قال أبنا بن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال أبنا أبو داود السجستاني قال بنا أحمد بن محمد قال بنا علي بن

(1/175)


الحسين عن أبيه عن زيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما نسختها وما كان المؤمنون لينفروا كافة وقد روى مثل هذا عن الحسن وعكرمة وهذا ليس بصحيح لأنه لا تنافي بين الآيتين وإنما حكم كل آية قائم في موضعها فإن قلنا الا تنفروا أريد به غزوة تبوك فإنه كان قد فرض على الناس كافة النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذ عاتب المخلفين وجرت قصة الثلاثة الذين خلفوا وإن قلنا إن الذين استنفروا حي من العرب معروف كما ذكرنا في التفسير عن ابن عباس فإنه قال استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من أحياء العرب فتثافلوا هذا عنه وأمسك عنهم المطر فكان عذابهم فإن أولئك وجب عليهم النفير حين استنفروا وقد ذهب إلى إحكام الآيتين ومنع النسخ جماعة منهم ابن جرير وأبو سليمان الدمشقي وحكى قالوا ليس ها هنا نسخ ومتى لم يقاوم أهل الثغور العدو ففرض على الناس النفير إليهم ومتى استغنوا عن إعانة من وراءهم عذر القاعدون عنهم
ذكر الآية السادسة قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران قال أبنا اسحاق بن أحمد قال أبنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في براءة انفروا خفافا وثقالا وقال إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما فنسخ هؤلاء الآيات وما كان المؤمنون لينفروا كافة وقال السدي نسخت بقوله ليس على الضعفاء ولا على المرضى واعلم أنه متى حملت هذه الآية على ما حملنا عليه التي قبلها لم يتوجه نسخ

(1/176)


ذكر الآية السابعة قوله تعالى لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال بنا عمر بن عبيد الله قال بنا ابن بشران قال بنا إسحاق بن أحمد قال بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما لا يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر نسختها إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه أخبرنا ابن ناصر قال أبنا أبن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال أبنا أبو داود السجستاني قال بنا محمد بن أحمد قال بنا علي بن الحسين بن أبيه عن أبي يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله نسختها إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله
قلت فالصحيح أنه ليس للنسخ ها هنا مدخل لإمكان العمل بالآيتين وذلك أنه إنما عاب على المنافقين أن يستأذنوه في العقود على الجهاد من غير عذر وأجاز للمؤمنين الاستئذان لما يعرض من حاجة وكان المنافقون إذا كانوا معه فعرضت لهم حاجة ذهبوا من غير استئذانه وإلى نحو هذا ذهب أبو جعفر بن جرير وأبو سليمان الدمشقي ذكر الآية الثامنة قوله تعالى إستغفر لهم أو لا تستغفر لهم لفظ هذه الآية لفظ الأمر وليس كذلك وإنما المعنى إن استغفرت لهم وإن لم تستغفر لهم لا يغفر الله لهم فهو كقوله تعالى أنفقوا طوعا أو كرها فعلى هذه الآية محكمة هذا قول

(1/177)


المحققين وقد ذهب قوم إلى أن ظاهر اللفظ يعطي أنه إن زاد على السبعين رجى لهم الغفران ثم نسخت بقوله سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم فروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ثم نسخت بقوله سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال أبنا أبو علي بن شاذان قال أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال بنا إبراهيم بن الحسين قال بنا آدم قال بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال لما نزلت إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سأزيدن رسول على سبعين مرة فأنزل الله تعالى في سورة المنافقين لن يغفر الله لهم عزما وقد حكى أبو جعفر النحاس أن بعض العلماء قال فنسخت بقوله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا قلت والصحيح إحكام الآية على ما سبق
ذكر الآية التاسعة قوله تعالى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله قد ذهب طائفة من المفسرين إلى أن هذه الآية اقتضت أنه لا يجوز لأحد أن يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا كان في أول الأمر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة قال أبو سليمان الدمشقي لكل آية وجهها وليس للنسخ على إحدى الآيتين طريق وهذ هو الصحيح على ما بينا في الآية الخامسة

(1/178)


باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة يونس عليه السلام
ذكر الآية الأولى قوله تعالى إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم الكلام في هذه كالكلام في نظيرتها في الأنعام وقد تكلمنا عليها هناك ومقصود الآيتين تهديد المخالف وأضيف إلى الرسول ليصعب الأمر فيه وليس ها هنا نسخ ويقوي ما قلنا إن المراد بالمعصية ها هنا تبديل القرآن والتقول على الله تعالى وموافقة المشركين على ما هم عليهم وهذا لا يدخل في قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك كيف وقد قال عز وجل ولو تقول علينا بعض الأقاويل وقال لئن اشركت ليحبطن عملك وقال إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات وإنما هذا وامثاله للمبالغة في بيان آثار المعاصي وليس من ضرورة ما علق بشرط أن يقع ذكر الآية الثانية قوله تعالى وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نسختها آية السيف وهذا بعيد من ثلاثة أوجه الأول أنه لا يصح عن ابن عباس

(1/179)


والثاني أنه ليس بين الآيتين تناف والمنسوخ لا يصح اجتماعه مع الناسخ والثالث أنه لا يصح أن يدعي نسخ هذه الآية بل إن قيل مفهومها منسوخ عندهم فقل لي عملي واقتصر على ذلك ولا تقاتلهم وليس الأمر كذلك إنما معنى الآية لي جزاء عملي فإن كنت كاذبا فوباله علي ولكم جزاء عملكم في تكذيبكم لي وفائدة هذا لا يمنع من قتالهم وهو أقرب إلى ما يفهم منها فلا وجه للنسخ ذكر الاية الثالثة قوله تعالى وإما نرينك بعض الذي نعدهم زعم بعضهم انها منسوخة بآية السيف فكأنه ظن أن معناها أترك قتالهم فربما رأيت بعض الذي نعدهم وليس هذا شئ ذكر الآية الرابعة قوله تعالى أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين زعم قوم منهم مقاتل ابن سليمان أنها منسوخة بآية السيف والصحيح أنها محكمة وبيان ذلك أن الإيمان لا يصح مع الإكراه لأنه من أعمال القلب وإنما يتصور الإكراه على النطق لا على العقل ذكر الآية الخامسة قوله تعالى فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال هذه الآية منسوخة بآية القتال وهذا لا يصح عن ابن عباس وقد بينا أنه لا يتوجه النسخ في مثل

(1/180)


هذه الأشياء لأن معنى الاية ما أنا بوكيل في منعكم من اعتقاد الباطل وحافظ لكم من الهلاك إذا لم تعملوا أنتم لأنفسكم ما يخلصها ذكر الآية السادسة قوله تعالى واصبر حتى يحكم الله روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال هذه منسوخة بآية القتال هذا لا يثبت عن ابن عباس ثم إن الأمر بالصبر ها هنا مذكور إلى غاية وما بعد الغاية يخالف ما قبلها وقد شرحنا هذا المعنى في البقرة عند قوله فأعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره فلا وجه للنسخ في شئ من هذه الآيات

(1/181)


باب ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة هود
ذكر الآية الأولى قوله تعالى إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل قال بعض المفسرون معنى هذه الآية اقتصر على إنذاهم ولا من غير قتال ثم نسخ ذلك بآية السيف والتحقيق أن يقال إنها محكمة لأن المحققين قالوا معناها إنما عليك أن تنذرهم بالوحي لا أن تأتيهم بمقترحهم لم من الآيات والوكيل الشهيد ذكر الآية الثانية قوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها زعم قوم منهم مقاتل بن سليمان أن هذه الآية اقتضت أن من أراد الدنيا بعمله أعطي فيها ثواب عمله من الرزق والخير ثم نسخ ذلك بقوله عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد وهذا القول ليس بصحيح لأن الآيتين خبر وهذه الآية نظير قوله في آل عمران ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها وقد شرحناها هناك
ذكر الآية الثالثة والرابعة قوله تعالى وقل للذين لا يؤمنون اعملوا مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون قال بعض المفسرين هاتان الآيتان اقتضتا تركهم على أعمالهم والاقتناع بإنذارهم ثم نسختها بآية السيف

(1/182)


وقال المحققون هذا تهديد ووعيد معناه اعملوا ما أنتم عاملون فستعلمون عاقبة أمركم وانتظروا ما يعدكم الشيطان إنا منتظرون ما يعدنا ربنا وهذا لا ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ

باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة الرعد
ذكر الآية الأولى قوله تعالى وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم قد توهم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة لأنه قال المراد بالظلم ها هنا الشرك ثم نسخت بقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به وهذا التوهم فاسد لأن الظلم عام وتخصيصه بالشرك هاهنا يحتاج إلى دليل ثم إن كان المراد به الشرك فلا يخلو الكلام من أمرين إما أن يراد التجاوز عن تعجيل عقابهم في الدنيا أو الغفران لهم إذا رجعوا عنه وليس في الآية ما يدل على أنه يغفر للمشركين إذا ماتوا على الشرك ذكر الآية الثانية قوله تعالى فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوله فإنما عليك البلاغ نسخ بآية السيف وفرض الجهاد وكذلك قال قتادة وعلى ما سبق تحقيقة في مواضع من أنه ليس عليك أن تأتيهم بما يقترحون من الآيات إنما عليك أن تبلغ تكون محكمة ولا يكون بينها
وبين آية السيف منافات

(1/183)


باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة الحجر
ذكر الآية الأولى قوله تعالى ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون قد زعم كثير من المفسرين أنها منسوخة بآية السيف والتحقيق أنها وعيد وتهديد وذلك لا ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ ذكر الآية الثانية قوله تعالى فاصفح الصفح الجميل أخبرنا ابن المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال قال أبنا أبو بكر بن أبي داود بنا عبد عقبة عن إسرائيل عن جابر عن مجاهد وعكرمة فاصفح الصفح الجميل قال هذا قبل القتال قال أبو بكر وبنا موسى بن هارون قال بنا الحسين قال بنا شيبان عن قتادة فاصفح الصفح الجميل قال نسخ هذا بعد فقال واقتتلوهم حدثنا حيث ثقفتموهم

(1/184)


ذكر الآية الثالثة قوله تعالى لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن قد زعم قوم أن هذا كان قبل أن يؤمر بقتالهم ثم نسخ بآية السيف وهذا ليس بشئ لأن المعنى لا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا وقيل لا تحزن بم أنعمت عليهم في الدنيا ولا
وجه للنسخ وكذلك قال أبو الوفاء ابن عقيل قد ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف وليس بصحيح ذكر الآية الرابعة قوله تعالى وقل إني أنا النذير المبين زعم بعضهم أن معناها نسخ بآية السيف لأن المعنى عنده اقتصر على الأنذار وهذا خيال فاسد لأنه ليس في الآية ما يتضمن هذا ثم هي خبر فلا وجه للنسخ ذكر الآية الخامسة قوله تعالى وأعرض عن المشركين أخبرنا ابن ناصر قال أبنا ابن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال أبو داود السجستاني قال بنا أحمد بن محمد قال حدثت عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما وأعرض عن المشركين قال نسختها اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم أخبرنا المبارك بن علي قال بنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال أبنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا محمد بن سعد قال حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن عطية عن أبيه عن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما وأعرض عن المشركين قال هذا من المنسوخ

(1/185)


باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة النحل
ذكر الآية الأولى قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا اختلف المفسرون بالمراد بالسكر على ثلاثة أقوال
القول الأول أنه الخمر قاله ابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا أبو الفضل البقال قال أبنا أبو الحسن بن بشران قال أبنا إسحاق الكاذي قال بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما تتخذون منه سكرا قال النبيذ فنسختها إنما الخمر والميسر الآية أخبرنا ابن ناصر قال أبنا ابن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال بنا أبو داود السجستاني قال بنا حفص بن عمر قال بنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي وأبي رزين أنهم قالوا تتخذون منه سكرا قالوا هذه منسوخة

(1/186)


أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال أبنا إبراهيم بن عمر قال أبنا محمد بن أسماعيل بن العباس قال بنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا عبد الله بن الصباح قال بنا أبو علي الحنفي قال بنا اسرائيل أبي الهيثم عن سعيد بن جبير في قوله تتخذون منه سكرا قال الخمر أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال أبنا أبو علي بن شاذان قال أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال بنا إبراهيم بن الحسين قال بنا آدم قال بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد تتخذون منه سكرا قال السكر الخمر قبل تحريمها وهذا قول الحسن وبن أبي ليلى والزجاج وابن قتيبة ومذهب أهل هذا القول أن هذه الآية نزلت إذ كانت الخمر مباحة ثم نسخت بقوله فاجتنبوه ومن صرح بأنها منسوخة سعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وقتادة والنخعي ويمكن أن يقال على هذا القول ليست بمنسوخة ويكون المعنى أنه خلق لكم هذه الثمار
لتنتفعوا بها على وجه مباح فاتخذتم أنتم منها ما هو محرم عليكم ويؤكد هذا أنها خبر والأخبار لا تنسخ وقد ذكر نحو هذا المعنى الذي ذكرته أبو الوفاء ابن عقيل فإنه قال ليس في الآية ما يقتضي إباحة السكر إنما هي معاتبة وتوبيخ والقول الثاني أن السكر المخل بلغة الحبشة روى عن ابن عباس رضي الله عنهما وأخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال أبنا إبراهيم ابن عمر قال أبنا محمد بن إسماعيل قال بنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا محمد بن سعد قال حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن عطية عن أبيه عن عطية قال قال ابن عمر ان الحبشة يسمون الخل السكر وقال الضحاك هو الخل بلسان اليمن والثالث أن السكر الطعم يقال هذا له سكر أي طعم وأنشدوا جعلت عنب الأكرمين سكرا قاله أبو عبيدة فعلى هذين القولين الآية محكمة

(1/187)


ذكر الآية الثانية قوله تعالى فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين قال كثير من المفسرين إنها منسوخة بآية السيف وقد بينا في نظائرها أنه لا حاجة بنا إلى ادعاء النسخ في مثل هذه ذكر الآية الثالثة قوله تعالى وجادلهم بالتي هي أحسن اختلف المفسرون في هذه الآية على أربعة أقوال الأول أن المعنى جادلهم بالقرآن الثاني بلا إله إلا الله والقولان عن ابن عباس رضي الله عنهما والثالث أعرض عن أذاهم إياك
أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي قال أبنا أبو طاهر قال أبنا ابن شاذان قال أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال أبنا إبراهيم الحسين قال أبنا آدم قال بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وجادلهم بالتي هي أحسن قال يقول أعرض عن أذاهم إياك والرابع جادلهم غير فظ ولا غليظ وألن لهم جانبك قاله الزجاج وقد ذهب كثير من المفسرون إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف وفيه بعد لأن المجادلة لا تنافي القتال ولم يقل له اقتصر على جدالهم فيكون المعنى جادلهم فإن أبوا فالسيف فلا يتوجه نسخ ذكر الآية الرابعة قوله تعالى وإن عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير

(1/188)


للصابرين للمفسرين في هذه الآية قولان الأول أنها نزلت قبل براءة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقاتل من قاتله ولا يبدأ بالقتال ثم نسخ ذلك وأمر بالجهاد قاله ابن عباس والضحاك أخبرنا عبد الوهاب قال أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي قالا أبنا أبو علي بن شاذان قال أبنا أحمد بن كامل قال حدثني محمد بن سعد قال حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به فقال أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقاتل من قاتله ثم نزلت براءة فهذا من المنسوخ فعلى هذا القول يكون المعنى ولئن صبرتم عن القتال ثم نسخ هذا بقوله اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم والثاني أنها محكمه وأنها نزلت فيمن ظلم ظلامة فلا يحل له أن ينال من ظالمه أكثر مما نال الظلم منه قاله الشعبي والنخعي وابن سيرين والثوري
أخبرنا عبد الوهاب قال أبنا أبو طاهر قال أبنا ابن شاذان قال أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال أبنا إبراهيم بن الحسين قال بنا آدم قال بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وإن عاقبتم بمثل ما عوقبتم به يقول لا تعتدوا يعني محمدا وأصحابه وعلى هذا القول يكون المعنى ولئن صبرتم على المثلة لا عن القتال هذا أصح من القول الأول ذكر الآية الخامسة قوله تعالى واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم هذه الآية متعلقة بالتي قبلها فحكمها وقد زعم بعض المفسرين أن الصبر ها هنا منسوخ بآية السيف

(1/189)


باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة بني إسرائيل
ذكر الآية الأولى قوله تعالى وقل رب ارحمهما قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الدعاء المطلق نسخ منه الدعاء للوالدين المشركين وروى نحو هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما والحسن وعكرمة ومقاتل أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال أبنا أبو إسحاق البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال أبنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا محمد بن قهزاد قال حدثني علي بن الحسين بن واقد قال حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إما يبلغن عندك الكبر إلى قوله كما ربياني صغيرا نسختها ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفرا ابن للمشركين
قال أبو بكر وبنا محمد بن سعد قال حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن عطية عن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما إما يبلغن عندك الكبر إلى قوله صغيرا فنسخها ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين قال أبو بكر وبنا أحمد بن يحيى بن مالك قال بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة نحوه

(1/190)


أخبرنا ابن ناصر قال أبنا ابن أيوب قال ابنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال أبنا أبو داود السجستاني قال أبنا أحمد بن محمد قال بنا عبد الله بن عثمان عن عيسى بن عبيد الله عن عبيد الله مولى عمر عن الضحاك وقل رب ارحمهما نسخ منها بالآية التي في براءة وما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين قلت وهذ ليس بنسخ عند الفقهاء إنما هو عام دخله التخصيص وإلى نحو ما قلته ذهب ابن جرير الطبري ذكر الآية الثانية قوله تعالى وكما أرسلناك عليهم وكيلا للمفسرين في معنى الوكيل ثلاثة أقوال الأول كفيلا تؤخذ بهم قاله ابن عباس رضي الله عنهما والثاني حافظا وربا قاله الفراء والثالث كفيلا بهدايتهم وقادرا على إصلاح قلوبهم ذكره ابن الأنباري وعلى هذخ الآية محكمة وقد زعم بعضهم أنها منسوخ بآية السيف وليس بصحيح وقد تكلمنا على نظائرها فيما سبق ذكر الآية الثالثة قوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن قد زعم من قل
فهمه من نقلة التفسير أن هذه الآية لما نزلت امتنع الناس من مخالطة اليتامى فنزلت وإن تخالطوهم فإخوانكم وهذا يدل على جهل قائله بالتفسير ومعاني القرآن

(1/191)


أيراه يجوز قرب مال اليتيم بغير التي هي أحسن حتى يتصور نسخ وإنما المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين أنهم كانوا يخلطون طعامهم بطعام اليتامى فلما نزلت هذه الآية عزلوا طعامهم عن طعامهم وكان يفضل الشئ فيفسده فنزل قوله وإن تخالطوهم فإخوانكم فأما أن تدعى نسخ فكلا ذكر الآية الرابعة قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها روى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال نسخت هذه الآية بقوله واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية دون الجهر من القول وقال ابن السائب نسخت بقوله فاصدع بما تؤمر وهذا القول ليس بصحيح وليس بين الآيات تناف ولا وجه للنسخ وبيان هذا أن المفسرين اختلفوا في المراد بقوله ولا تجهر بصلاتك فقال قوم هي الصلاة الشرعية لا تجهر بقرءاتك فيها ولا تخافت بها وقال آخرون الصلاة الدعاء فأمر التوسط في رفع الصوت وذلك لا ينافي التضرع فأما سورة الكهف فليس فيها منسوخ إلا أن السدي يزعم أن قوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر قال وهذا تخيير نسخ بقوله وما تشاؤن إلا أن يشاء الله وهذا تخليط في الكلام وإنما هو وعيد وتهديد وليس بأمر كذلك قال الزجاج وغيره لا وجه للنسخ

(1/192)


باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة مريم
ذكر الآية الأولى قوله تعالى وأنذرهم يوم الحسرة زعم بعض المغفلين من ناقلي التفسير أن الإنذار منسوخ بآية السيف وهذا تلاعب من هؤلاء بالقرآن ومن أين يقع التنافي بين إنذارهم القيامة وبين قتالهم في الدنيا ذكر الآية الثانية قوله تعالى فسوف يلقون غيا زعم بعض الجهلة أنه منسوخ بالاستثناء بعده وقد بينا أن الاستثناء ليس بنسخ ذكر الآية الثالثة قوله تعالى وإن منكم إلا واردها زعم ذلك الجاهل انها نسخت بقوله ثم ننجي الذين أتقوا وهذا من أفحش الإقدام على الكلام في كتاب الله سبحانه بالجهل وهل بين الآيتين تناف فإن الأولى تثبت أن الكل يردونها والثانية تثبت أنه ينجو منهم من اتقى ثم هما خبران من انقى ثم هما خبران والأخبار لا تنسخ

(1/193)


ذكر الآية الرابعة قوله تعالى قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا وزعم ذلك الجاهل أنها منسوخة بآية السيف وهذا باطل قال الزجاج هذه الآية لفظها لفظ أمر ومعناها الخبر والمعنى إن الله تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها وعلى هذا لا وجه للنسخ ذكر الآية الخامسة قوله تعالى فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وهذا ليس بصحيح لأنه إن كان المعنى لا تعجل بطلب عذابهم الذي يكون في الآخرة فإن المعنى أن أعمارهم سريعة الفناء فلا وجه للنسخ وإن
كان المعنى لا تعجل عذابهم الذي يكون في الآخرة فإن المعنى أن أعمارهم سريعة الفناء فلا وجه للنسخ وإن كان المعنى لا تعجل بطلب قتالهم فإن هذا السورة نزلت بمكة ولم يؤمر حينئذ بالطلب فنهيه عن الاستعجال بطلب بطلب قتالهم واقع في موضعه ثم أمره بقتالهم بعد الهجرة لا ينافي النهي عن طلب القتال بمكة فكيف يتوجه النسخ فسبحان من قدر وجود قوم جهال يتلاعبون بالكلام في القرآن يدعون نسخ ما ليس بمنسوخ وكان ذلك من سوء الفهم نعوذ بالله منه

(1/194)


باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة طه
ذكر الآية الأولى قوله تعالى فاصبر على ما يقولون قال جماعة من المفسرين معناها فاصبر على ما تسمع من أذاهم ثم نسخت بآية السيف ذكر الآية الثانية قوله تعالى قل كل متربص فتربصوا قالوا هي منسوخة بآية السيف وقد ذكروا في سورة الأنبياء ما لا يحسن ذكره مما ادعوا فيه النسخ فأضربنا عنه

(1/195)


باب ذكر الآيات قوله اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة الحج
ذكر الآية الأولى قوله تعالى وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون اختلفوا في هذه الآية على قولين الأولى أنها نزلت قبل الأمر بالقتال ثم نسخت بآية السيف
والثاني أنها نزلت في حق المنافقين كانت تظهر منهم فلتات ثم يجادلون عليها فأمر أن يكل أمورهم إلى الله تعالى فالآية على هذا محكمة ذكر الآية الثانية قوله تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده فيها قولان القول الأول أنها منسوخة لأن فعل ما فيه وفاء الحق الله لا يتصور من أحد واحتلف هؤلاء في ناسخها على قولين الأول أنه قوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها والثاني فاتقوا الله ما استطعتم والقول الثاني أنها محكمة لأن حق الجهاد الجد في المجاهدة وبذل الإمكان مع صحة القصد فعلى هذا هي محكمة ويوضحه أن الله تعالى لم يؤمر بما لا يتصور فبان أن قوله ما استطعتم تفسير لحق الجهاد فلا يصح نسخ كما بينا في قوله تعالى في آل عمران اتقوا الله حق تقاته

(1/196)


باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة المؤمنون
ذكر الآية الأولى قوله تعالى فذرهم في غمرتهم حتى حين أي في عمايتهم وحيرتهم إلى أن تأتيهم ما وعدوا به من العذاب واختلفوا هل هذه منسوخة أم لا على قولين الأول أنها منسوخة بآية السيف لأنها اقتضت ترك الكفار على ما هم عليه والثاني أن معناها الوعيد والتهديد فهي محكمة ذكر الاية الثانية قوله تعالى إدفع بالتي هي أحسن السيئة للمفسرين في معناها هذا أربعة
أقوال الأول أدفع إساءة المسيئ له بالصفح قال الحسن والثاني ادفع الفحش بالإسلام قاله عطاء والضحاك والثالث ادفع الشرك بالتوحيد قاله ابن السائب والرابع أدفع المنكر بالموعظة حكاه الماوردي وقد ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة وقال بعض المحققين من العلماء لا حاجة بنا إلى القول بالنسخ لأن المداراة محمودة ما لم تضر بالدين ولم يؤد إلى إبطال حق وإثبات باطل

(1/197)


باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة النور
ذكر الآية الأولى قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا فإن أو مشرك قال عكرمة هذه الآية في بغايا كن بمكة أصحاب رايات وكان لا يدخل عليهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك فأراد ناس من المسلمين نكاحهن فنزلت هذه الآية قال ابن جرير فعلى هذا يكون المعنى الزاني من المسلمين لا يتزوج أمرأة من أولئك البغايا إلا زانية أو مشركة لأنهن كذلك والزانية من أولئك البغايا لا ينكحها إلا زان أو مشرك أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال بنا عمر بن عبيد الله البقال قال بنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد قال بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا هشيم وأبنا ابن ناصر قال أبنا ابن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال بنا أبو بكر النجاد قال بنا أبو داود السجستاني قال بنا وهب بن بقية عن هيثم قال أبنا يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب في قوله والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك
قال نسختها الآية التي بعدها وأنكحوا الأيامى منكم قال الشافعي القول كما قال ابن المسيب إن شاء الله

(1/198)


ذكر الآية الثانية قوله تعالى والذين يرمون المحصنات زعم من لا فهم له من ناقلي التفسير أنها نسخت بالاستثناء بعدها وهو قوله تعالى إلا الذين تابوا وقد بينا في مواضع أن الاستثناء لا يكون ناسخا ذكر الآية الثالثة قوله تعالى يا أيها آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم الآية ذهب بعض المفسرين إلى أنه نسخ من حكم هذا النهي العام حكم البيوت التي ليس لها أهل يستأذنون بقوله تعالى ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال أبنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال أبنا أبو بكر بن أبي داود قال أبنا محمد بن إسماعيل بن واقد قال حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يا أيها الذي آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا الآية ثم نسخ واستثنى من ذلك ليس عليكم جناح ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم وهذا مروي عن الحسن وعكرمة والضحاك وليس هذا نسخ إنما هو تخصيص والثاني أن الآيتين محكمتان فالاستيذان ذلك شرط في الأولى إذا كان للدار أهل والثانية وردت في بيوت لا ساكن لها والإذن لا يتصور من غير آذن فإذا بطل الاستئذان لم يكن البيوت الخالية داخلة في الأولى وهذا أصح ذكر الآية الرابعة
قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال ابن مسعود رضي الله

(1/199)


عنه هو الرداء وقد زعم قوم أن هذا نسخ بقوله والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا عليهن جناح أن يضعن ثيا محمد بهن أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن اسماعيل قال بنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا محمد بن قهزاد قال بنا علي ابن الحسين بن واقد قال حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما وقل للمؤمنات بغضضن من أبصارهن نسخ ذلك واستثنى من قوله والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا إلى قوله ليعلم ما يخفين من زينتهن وكذلك قال الضحاك وهذا ليس بصحيح لأن الآية الأولى فيمن يخاف الافتتان بها وهذه الآية في العجائز فلا نسخ ذكر الآية الخامسة قوله تعالى فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وليس هذا صحيحا فإن الأمر بقتالهم لا ينافي أن يكون عليه ما حمل وعليهم ما حملوا ومتى لم يقع التنافي بين الناسخ والمنسوخ لم يكن نسخ ذكر الآية السادسة قوله تعالى ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم اختلفوا في هذه الآية فذهب الأكثرون إلى أنها محكمة أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد قال أبنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا عفان قال بنا أبو عوانة قال بنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله

(1/200)


عنهما قال هذه الآية مما تهاون الناس به ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم وما نسخت قط قال أحمد وبنا وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن الشعبي ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم قال ليست منسوخة وهذا قول القاسم بن محمد وجابر بن زيد فقد أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر قال أبنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد قال بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا هاشم قال بنا شعبة عن داود أبي هند عن ابن المسيب قال هذه الآية منسوخة وقد روي عنه أنه قال هي منسوخة بقوله وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا وهذا ليس بشئ لأن معنى الآية وإذا بلغ الأطفال منكم أي من الأحرار الحلم فليستأذنوا أي في جميع الأوقات في الدخول عليكم كما أستأذن الذين من قبلهم يعني كما استأذن الأحرار الكبار الذين بلغوا قبلهم فالبالغ يستأذن في كل وقت والطفل والمملوك يستاذن في العورات الثلاث ذكر الآية السابعة قوله تعالى ليس على الأعمى إلى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على مريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم هذه الآية كلها محكمة والحرج المرفوع عن أهل الضر مختلف فيه فمن المفسرين من يقول المعنى ليس عليكم في مؤاكلتكم حرج لأن القوم تحرجوا وقالوا الأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب والمريض لا يستوفي الطعام فكيف نؤاكلهم وبعضهم يقول بل كانوا يضعون مفاتحهم إذا غزوا عند أهل الضر ويأمرونهم أن يأكلوا فيتورع أولئك عن الأكل فنزلت هذه الآية وأما البيوت المذكروة فيباح للإنسان الأكل منه لجريان العادة ببذل أهلها الطعام لأهلها وكل ذلك محكم وقد زعم بعضهم أنها منسوخة بقوله لا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل وليس هذا بقول فقيه

(1/201)


باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة الفرقان
ذكر الآية الأولى قوله تعالى أفأنت تكون عليه وكيلا زعم الكلبي أنها منسوخة بآية السيف وليس بصحيح لأن المعنى أفأنت تكون حفيظا عليه تحفظه من اتباع هواه فليس للنسخ وجه ذكر الاية الثانية قوله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال الحسن في تفسيرها لا يجهلون على أحد وإن جهل عليهم حملوا وهذه الآية محكمة عند الجمهور وقد زعم قوم أن المراد بها أنهم يقولون للكفار ليس بيننا وبينكم غير السلام وليس المراد السلام الذي هو التحية وإنما المراد بالسلام التسليم أي تسلما منكم ومتاركة لكم كما يقول براءة منك أي لا التبس بشئ من أمرك ثم نسخت بآية السيف وهذا باطل لأن إسم الجاهل يعم المشرك وغيره فإذا خاطبهم مشرك قالوا السداد والصواب في الرد عليه وحسن المحاورة في الخطاب لا ينافي القتال فلا وجه للنسخ ذكر الآية الثالثة قوله تعالى ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق إلى قوله إلا من ناب للعلماء فيها قولان

(1/202)


القول الأول أنها منسوخة ولهؤلاء في ناسخها ثلاثة أقوال الأول أنه قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم قاله ابن عباس رضي الله عنهما والأكثرون على خلافه في أن القتل لا يوجب الخلود وقال أبو جعفر النحاس من قال إن قوله ولا يقتلون النفس الآيات نسخها قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فمعناه نزل بنسخها والآيتان واحد لأن هذا لا يقع فيه ناسخ ولا منسوخ لأنه خبر والثاني قوله إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية وهذا لا يصح لأن الشرك لا يغفر إذا مات المشرك عليه والثالث انه نسخت بالاستثناء في قوله إلا من تاب وهذا باطل لأن الاستثناء ليس بنسخ والقول الثاني أنها محكمة وبالخلود إنما كان لإنضمام الشرك إلى القتل والزنا

(1/203)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الشعراء
قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون أخبرنا ابن ناصر قال أبنا ابن أيوب قل أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال أبنا أبو داود السجستاني قال بنا أحمد بن محمد قال بنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما والشعراء يتبعهم الغاوون فنسخ من ذلك واستثنى فقال إلا الذين آمنوا وعملوا كان الصالحات وذكروا الله كثيرا قلت وقد بينا أن الاستثناء ليس بنسخ ولا يعول على هذا وإنما هذه الألفاظ من تغيير الرواة وإلا فقد أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال أبنا أبو بكر بن داود قال بنا يعقوب بن سفيان قال بنا أبو صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس رضي الله عنهما والشعراء يتبعهم الغاوون ثم استثنى المؤمنين فقال إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهذا هو اللفظ الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن هذا هو استثناء لا نسخ وإنما الرواة تنقل بما تظنه المعنى فيخطئون

(1/204)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة النمل
قوله تعالى فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذا منسوخ بآية السيف وكذلك قال قتادة وقد تكلمنا إلى جنس هذا وبينا أن الصحيح أنه ليس بمنسوخ
باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة القصص
قوله تعالى وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين اختلف المفسرون في المراد باللغو هاهنا فقال مجاهد في الأذى والسب وقال الضحاك الشرك فعلى هذا يمكن ادعاء النسخ وقوله لنا أعمالنا ولكم أعمالكم قال المفسرون لنا حلمنا ولكم سفهكم وقال بعضهم لنا ديننا ولكم دينكم وقوله سلام عليكم قال الزجاج لم يريدوا التحية وإنما أرادوا بيننا وبينكم المتاركة وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال وقوله لا نبتغي الجاهلين أي لا نطلب مجاورتهم قال الأكثرون فنسخت هذه الآية بآية السيف

(1/205)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة العنكبوت
ذكر الآية الأولى قوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن اختلفوا فيها على قولين القول الأول أنها نسخت بقوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى قوله وهم صاغرون قاله قتادة وابن السائب أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد قال بنا عبد الله بن أحمد قال بنا أبي وأبنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال بنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا أحمد بن يحيى بن مالك قال بنا عبد الوهاب عن سعيد وابنا ابن ناصر قال أبنا ابن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال أبنا أبو داود السجستاني قال بنا أحمد بن محمد قال بنا أبو رجاء عن همام كلاهما عن قتادة ولا تجادلوا أهل الكتاب ثم نسخ بقوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر فلا مجادلة أشد من السيف والقول الثاني أنها ثابتة الحكم وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا

(1/206)


محمد بن إسماعيل قال بنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا قيس بن حصين عن مجاهد ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن قال من أدى منهم الجزية فلا تقل له إلا حسنا ذكر الآية الثانية قوله تعالى وإنما أنا نذير مبين زعم بعضهم أنه منسوخة بآية السيف وهذا لو كان في قوله وما أنا إلا نذير احتمل فأما هاهنا فلا لأن هذه الآية أثبتت أنه
نذير ويؤيد إحكامها أنها خبر
باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الروم
قوله تعالى فاصبر إن وعد الله حق زعم السدي أنها نسخت بآية السيف وهذا إنما يصح له أن لو كان الأمر بالصبر عن قتالهم فأما إذا احتمل أن يكون صبرا على ما أمر به أو عما نهى عنه لم يتصور نسخ

(1/207)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة لقمان
قوله تعالى ومن كفر فلا يحزنك كفره ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا منسوخ بآية السيف وقال بعضهم نسخ معناها لا لفظها بآية السيف وهذا ليس بشئ لأنها إنما تضمنت التسلية له عن الحزن وذلك لا ينافي القتال
باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة السجدة
قوله تعالى فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون روى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نسختها آية السيف فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عيبد الله قال أبنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد قال أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال أبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال كل شئ في القرآن فأعرض عنهم وانتظر منسوخ نسخته براءة والقتال

(1/208)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الأحزاب
ذكر الآية الأولى قوله تعالى ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم قال المفسرون معناه لاتجازهم عليه وتوكل على اللفي كفاية شرهم قالوا ونسخت بآية السيف ذكر الآية الثانية قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن اختلف العلماء لمن هذه المتعة فقال الأكثرون هي لمن لم يسم مهرا لقوله تعالى في البقرة أو تفرضوا لهن فريضة وهل هي مستحبة أو واجبة للعلماء فيها قولان أحدهما أنها واجبة للمطلقة التي يسم لها مهرا إذا طلقها قبل الدخول وعلى هذا الآية محكمة وقال قوم المتعة واجبة لكل مطلقة بهذه الآية ثم نسخت بقوله فنصف ما فرضتم أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد بن حنبل قال بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال بنا أبي قال بنا محمد بن سواء قال بنا سعيد عن قتادة عن الحسن وأبي العالية في هذه الآية يا

(1/209)


أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن قالا ليست بمنسوخة لها نصف الصداق ولها المتاع قال أحمد وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن ابن المسيب قال هي منسوخة نسختها الآية التي في البقرة وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتهم بعد فريضة فنصف ما فرضتم فصار لها نصف الصداق ولا متاع لها قال سعيد وكان قتادة يأخذ بهذا وقال أحمد وبنا حسين عن شيبان عن قتادة وإذا
نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن الآية قال قال سعيد بن المسيب ثم نسخ هذا الحرف المتعة وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتهم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الآية الثالثة قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد اختلف المفسرون فيها على قولين القول الأول أنها منسوخة بقوله إنا أحللنا لك أزواجك وهذا مروي عن علي وابن عباس وعائشة وأم سلمة وعلي بن الحسين والضحاك أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال أبنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا عمران بن محمد الأنصاري قال بنا أبو عاصم قال ابنا ابن جريج عن عطاء عن عائشة قالت ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احل له أن ينكح ما شاء قال أبو سلمان الدمشقي يعني نساء جميع القبائل من المهاجرات وغير المهاجرات والقول الثاني أنها محكمة ثم فيها قولان الأول إن الله تعالى أثاب نساءه حين اخترنه بأن قصره عليهن فلم يحل له غيرهن ولم ينسخ هذا أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال بنا إسماعيل بن العباس قال بنا أبو بكر بن أبي داود قال ذكر محمد بن مصفى أن

(1/210)


يوسف بن السفر حدثهم عن الأوزاعي عن عثمان بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما لا يحل لك النساء من بعد قال حبسه الله عليهن كما حبسهن عليه قال أبو بكر وبنا إسحاق بن إبراهيم قال بنا حجاج قال بنا حماد عن علي بن زيد عن الحسن لا يحل لك النساء من بعد قال قصره الله على نسائه التسع اللاتي مات عنهن وهذا قول ابن سيرين وأبي أمامة بن سهل وأبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث والسدي والثاني أن المراد بالنساء هاهنا الكافرات ولم يجز له أن يتزوج بكافرة قاله مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وجابر بن زيد
باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة سبأ
قوله تعالى قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون قال المفسرون المعنى لا تؤاخذون بجرمنا ولا نسأل عما تعملون من الكفر والتكذيب والمعنى إظهار التبري منهم قالوا وهذا منسوخ بآية السيف ولا أرى لنسخها وجها لأن مؤاخذة كل واحد بفعله لا يمنع من قتال الكفار

(1/211)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة فاطر
قوله تعالى إن أنت إلا نذير قال بعض المفسرين نسخ معناها بآية السيف وقد تكلمنا على جنسها وبينا أنه لا نسخ
باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الصافات
ذكر الآية الأولى قوله تعالى فتول عنهم حتى حين للمفسرين في المراد بالحين ثلاثة أقوال الأول أنه زمان الأمر بقتالهم قاله مجاهد والثاني موتهم قاله قتادة والثالث القيامة قاله ابن زيد وعلى هذا والذي قبله يتطرق نسخها وقال مقاتل بن حيان نسختها آية القتال

(1/212)


ذكر الآية الثانية قوله تعالى وأبصرهم فسوف يبصرون أي أنظر إليهم إذا نزل العذاب بهم ببدر فسوف يبصرون ما أنكروا وكانوا يستعجلون به تكذيبا وهذا كله دليل على إحكامها وزعم قوم أنها منسوخة بآية السيف وليس بصحيح ذكر الآية الثالثة والرابعة وهما تكرار الأولتين وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون قال المفسرون هذا تكرار لما تقدم توكيد لوعده بالعذاب وقال ابن عقيل الآيتان المتقدمتان عايدتان أبو إلى أذيتهم له وصدهم له عن العمرة والحين الأول حين الفتح فالمعنى أبصرهم إذا جاء نصر الله ووقفوا بين يديك بالذل وطلب العفو فسوف يبصرون عزك وذلهم على ضد ما كان يوم القضاء والموضع الثاني وتول عنهم حتى حين وهو يوم القيامة والله أعلم وأبصر ما يكون من عذاب الله لهم قلت وعلى ما ذكرنا لا وجه للنسخ وقد ادعى بعضهم نسخ الآيتين خصوصا إذا قلنا أنها تكرار للأولتين

(1/213)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة ص
ذكر الآية الأولى قوله تعالى إن يوحى إلي إلا انما أنا نذير مبين ومعنى الكلام إني ما علمت قصة آدم إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشر من طين إلا بوحي
وعلى هذا الآية محكمة وقد زعم بعض من قل فهمه أنها منسوخة بآية السيف وقد رددنا مثل هذه الدعوى في نظائرها المتقدمة ذكر الآية الثانية قوله تعالى ولتعلمن نبأه بعد حين زعم بعض من لا فهم له أنها منسوخة بآية السيف وليس بصحيح لأنه وعيد بعقاب إما أن يراد بوقته الموت أو القتل أو القيامة وليس فيه ما يمنع قتال الكفار

(1/214)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الزمر
ذكر الآية الأولى قوله تعالى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون قال المفسرون هذا حكم الآخرة وهذا أمر محكم وقد ادعى بعضهم نسخها بآية السيف وعلى هذا يكون الحكم حكم الدنيا بأن أمر بقتالهم ذكر الآية الثانية قوله تعالى إني أخاف إن عصيت ربي عذاب عظيم قد ادعى قوم نسخها بقوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وقد منعنا ذلك في ذكر نظيرتها في الأنعام
ذكر الآية الثالثة قوله تعالى فاعبدوا ما شئتم من دونه ليس هذا بأمر وإنما هو تهديد وهو محكم فهو كقوله اعملوا ما شئتم وقد زعم بعض من لا فهم له أنه منسوخ بآية السيف وإنما قال هذا لأنه ظن أنه أمر وهذا ظن فاسد وخيال ردئ
ذكر الآية الرابعة والخامسة
قوله تعالى قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من

(1/215)


يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم زعم بعض المفسرين أنهما نسختا بآية السيف وإذا كان معناهما التهديد والوعيد فلا وجه للنسخ ذكر الآية السادسة قوله تعالى فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل وقد زعم قوم أنها منسوخة بآية السيف وقد سبق كلامنا في هذا الجنس أنه ليس بمنسوخ ذكر الآية السابعة قوله تعالى قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون زعم بعض ناقلي التفسير أن معناه نسخ بآية السيف وليس هذا بصحيح لأن حكم الله بين عبادة في الدنيا بإظهار حجج المحقين وإبطال شبه الملحدين وفي الآخرة بإدخال هؤلاء الجنة وهؤلاء النار وهذا لا ينافي قتالهم
باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المؤمن
قوله تعالى فاصبر إن وعد الله حق هذه الآية في هذه السورة في موضعين وقد ذكروا أنها منسوخة بآية السيف وعلى ما قررنا في نظائرها لا نسخ

(1/216)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة حم السجدة
قوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن وقد زعم بعض المفسرين أنها منسوخة
بآية السيف أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا أبو إسحاق البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال أبنا أبو بكر بن أبي داود قال أبنا الحسن ابن علي بن مهران قال بنا عامر بن الفرات عن أسباط عن السدي أدفع بالتي هي أحسن قال هذا قبل القتال وقال أكثر المفسرين هو كدفع الغضب بالصبر والإساءة بالعفو وهذا يدل على أنه ليس المراد بذلك معاملة الكفار فلا يتوجه النسخ أخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي قالا أبنا أحمد بن أحمد قال أبنا أحمد بن عبد الله الأصفهاني قال بنا سليمان أبي أحمد قال بنا إسحاق بن إبراهيم قال أبنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن مجاهد ادفع بالتي هي أحسن قال هو السلام يسلم عليه ورواه منصور عن مجاهد قال المصافحة

(1/217)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة حم عسق
ذكر الآية الأولى قوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض زعم قوم منهم ابن منبه والسدي ومقاتل بن سليمان أنه منسوخة بقوله ويستغفرون للذين آمنوا وهذا قبيح لأن الآيتين خبر والخبر لا ينسخ ثم ليس بين الآيتين تضاد لأن استغفارهم استغفار خاص لا مدخل فيه إلا من اتبع الطريق المستقيم فلاولئك أو طلبوا الغفران والإعاذة من النيران وإدخال الجنان واستغفارهم لمن في الأرض لا يخلوا من أمرين إما أن يريدوا به الحلم عنهم والرزق لهم والتوفيق ليسلموا وإما أن يريدوا به من في الأرض من المؤمنين فيكون اللفظ عاما والمعنى خاصا وقد دل على تخصيص عمومه قوله ويستغفرن) للذين آمنوا والدليل الموجب يصرفه عن العموم إلى الخصوص أن الكافر لا يستحق أن يغفر له فعلى هذا البيان لا وجه للنسخ وكذلك قال قتادة ويستغفرون لمن في الأرض قال للمؤمنين منهم وقال أبو الحسين بن المنادي في الكلام مضمر تقديره لمن في الأرض من المؤمنين وقال أبو جعفر النحاس يجوز أن يكون وهب ابن منبه أراد أن هذه الآية على نسخ تلك الآية لأنه لا فرق بينهما

(1/218)


ذكر الآية الثانية قوله تعالى الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل قد زعم كثير من المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأن المراد أنا لم نوكلك بهم فتؤخذ بأعمالهم فلا يتوجه نسخ ذكر الآية الثالثة قوله تعالى لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم للمفسرين في هذه الآية قولان القول الأول أنها أقتضت الاقتصار على الإنذار وذلك قبل الأمر بالقتال ثم نزلت آية السيف فنسختها قاله الأكثرون وروى الضحاك عن ابن عباس قال لنا أعمالنا ولكم أعمالكم مخاطبة لليهود أي لنا ديننا ولكم دينكم قال ثم نسخت بقوله قاتلوا الذي لا يؤمنون بالله الآية وهكذا قال مجاهد وأخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال أبنا أبو بكر ابن أبي داود قال بنا الحسين بن علي قال بنا عامر بن الفرات عن أسباط عن السدي لا حجة بيننا وبينكم قال هذه قبل السيف وقبل أن يؤمر بالجزية
والقول الثاني أن معناها أن الكلام بعد ظهور الحجج والبراهين قد سقط بيننا فلم يبق إلا السيف فعلى هذا هي محكمة قاله جماعة من المفسرين وهو الصحيح ذكر الآية الرابعة قوله تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه هذا محكم وقوله من كان يريد حرث الدنيا مؤته منها للمفسرين فيه قولان

(1/219)


الأول أنه منسوخ بقوله عجلنا له فيها لمن نريد رواه الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال مقاتل والثاني أنه محكم لأنه خبر قاله قتادة ووجهه ما بيناه في نظيرها في آل عمران عند قوله ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ذكر الآية الخامسة قوله تعالى قل لا أسألكم عليه من أجرا إلا المودة في القربى للمفسرين فيها قولان الأول أن هذا الاستثناء من الجنس فعلى هذا يكون سائلا أجرا وقد أشار ابن عباس في رواية الضحاك إلى هذا العنى ثم قال نسخت هذه الآية بقوله قل ما سألتكم من اجرا فهو لكم وإلى هذا ذهب مقاتل والثاني أنه استثناء من غير الأول لأن الأنبياء لا يسألون على تبليغهم أجرا وإنما المعنى لكني أذكركم المودة في القربى وقد روى هذا المعنى جماعة عن ابن عباس منهم طاؤس والعوفي أخبرنا ابن حصين قال أبنا ابن المذهب قال أبنا أحمد بن جعفر قال بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال بنا يحيى عن شعبة قال حدثني عبد الملك بن ميسرة عن طاؤس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لم يكن بطن في قريش
إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة فنزلت قل لا أسألكم عليه من أجرا إلا المودة في القربى إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم هذا هو الصحيح ولا يتوجه على هذا نسخ أصلا

(1/220)


ذكر الآية السادسة قوله تعالى والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون اختلفوا في هذه الآية فذهب بعض القائلين بأنها في المشركين إلى أنها منسوخة بآية السيف وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد وكأنهم يشيرون إلى أنها أثبتت الانتصار بعد بغي المشركين فلما جاز لنا أن نبدأهم القتال دل على نسخها وللقائلين بأنها في المسلمين قولان الأول أنها منسوخة بقوله ولمن صبر وغفر فكأنها نبهت على مدح المنتصر ثم أعلمنا أن الصبر والغفران أمدح فبان وجه النسخ والثاني أنها محكمة لأن الصبر والغفران فضيلة والانتصار مباح فعلى هذا تكون محكمة وهو الصحيح ذكر الآية السابعة قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها زعم بعض من لا فهم له أن هذا الكلام منسوخ بقوله فمن عفا وأصلح فأجره على الله وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ لأن المعنى الآية أن من جازى مسيئا فليجازه بمثل إساءته ومن عفا فهو أفضل ذكر الآية الثامنة قوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل زعم بعض من لا يفهم أنها نسخت بقوله ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم

(1/221)


الأمور وليس هذا بالكلام من يفهم الناسخ والمنسوخ لأن الآية الأولى تثبت جواز الاتنصار عبد وهذه تثبت أن الصبر أفضل ذكر الآية التاسعة قوله تعالى فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأنها ليست بمنسوخة
باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الزخرف
ذكر الآية الأولى قوله تعالى فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وقد عرف مذهبنا في نظائرها وأنها واردة للوعيد والتهديد فلا نسخ إذن ذكر الآية الثانية قوله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون يروي الضحاك عن ابن عباس قال نسخ هذا بآية السيف

(1/222)


وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد قال أبنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي وأبنا المبارك ابن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال بنا أبو بكر بن أبي داود قال أحمد بن يحيى بن مالك قال بنا عبد الوهاب
عن سعيد قال قال قتادة في قوله فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون قال قتادة نسختها براءة فاقلتوا المشركين حيث وجدتموهم هذا مذهب قتادة ومقاتل بن سليمان
باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الدخان
قوله تعالى فارتقب إنهم مرتقبون قد ذهب جماعة من المفسرين إلى أنها منسوخة بآية السيف ولا نرى ذلك صحيحا لأنه لا تنافي بين الآيتين وارتقاب عذابهم أما عند القتل أو عند الموت أو في الآخرة وليس في هذا منسوخ

(1/223)


باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الجاثية
قوله تعالى قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله جمهور المفسرين على أنها منسوخة لأنها تضمنت الأمر بالإعراض عن المشركين واختلفوا في ناسخها على أربعة أقوال القول الأول آية السيف أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي قال أبنا ابن شاذان قال بنا أحمد بن كامل قال بنا محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله قال كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يعرض عن المشركين إذا آذوه وكانوا يستهزئون به ويكذبونه فأمره الله أن يقاتل المشركين كافة فكان هذا من المنسوخ روى الضحاك عن ابن عباس قال نسخت بآية السيف
أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال أبنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا يعقوب بن سفيان قال بنا أبو صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن أبن عباس رضي الله عنهما قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ونحو هذا من القرآن مما أمر الله فيه بالعفو عن المشركين فإنه نسخ ذلك بقوله أقتللوا عليه المشركين حيث وجدتموهم وقوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وباليوم الآخر

(1/224)


أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا عبد الرزاق قال بنا معمر عن قتادة قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله قال نسختها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم والقول الثاني أن ناسخها قوله في الأنفال فأما تثقفنهم في الحرب وقوله في براءة وقاتلوا المشركين كافة رواه سعيد عن قتادة أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد قال بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال نسختها فأما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم والثالث قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر أخبرنا ابن ناصر قال أبنا ابن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال أبنا أبو داود قال بنا أحمد بن محمد قال بنا ابن رجاء عن همام عن قتادة قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ثم نسخ فقال قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله
والرابع قوله أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا قاله أبو صالح ويمكن أن يقال إنها محكمة لأنها نزلت على سبب وهو أنهم نزلوا في غزاة بني المصطلق على بير فأرسل عبد الله بن أبي غلامه ليستقي الماء فأبطأ عليه فلما أتى قال ما حبسك قال غلام عمر ما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي وقرب أبي بكر وملأ لمولاه فقال عبد الله ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل سمن كلبك يأكلك فلبغ قوله عمر فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه فنزلت هذه الآية رواه عطاء عن ابن عباس

(1/225)


باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الأحقاق
ذكر الآية الأولى قوله تعالى وما أدري ما يفعل بي ولا بكم اختلف المفسرون في هذا على قولين القول الأول أنه راجع إلى الدنيا ثم لهؤلاء فيه قولان الأول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء فقد فقصها على أصحابه ثم مكثوا برهة لا يرون ذلك فقالوا يا رسول الله متى نهاجر فسكت فنزلت هذه الآية ومعناها لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أم لا رواه أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال عطية ما أدري هل يتركني بمكة أو يخرجني منها والثاني ما أدري هل أخرج كما أخرج الأنبياء قبلي وأقتل كما قتلوا أو لا أدري ما يفعل بكم أتعذبون أم تؤجرون أتصدقون أم تكذبون قاله الحسن والقول الثاني أنه راجع إلى الآخرة أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل أبنا أبو بكر أبي داود قال بنا يعقوب بن سفيان قال بنا أبو بكر صالح قال حدثني معاوية صالح عن علي بن أبي طلحة عن أبن عباس رضي الله

(1/226)


عنهما وما أدري ما يفعل بي وبكم فأنزل الله بعدها ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وقال ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات فأعلمه ما يفعل به وبالمؤمنين وممن ذهب إلى نحو هذا أنس وعكرمة وقتادة وقد زعم قوم أن هذا من الناسخ والمنسوخ فروى الضحاك عن أبن عباس قال نسختها إنا فتحنا لك فتحا مبينا الآية وأخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال بنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا محمد بن قهزاد قال حدثني علي بن الحسين بن واقد قال حدثني أبي وأبنا محمد بن أبي منصور قال أبنا علي ابن أيوب قال أبنا أبو علي بن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال بنا أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما وما أدري ما يفعل بي ولا بكم نسختها الآية التي في الفتح فخرج إلى الناس فبشرهم بالذي غفر له وما تقدم من ذنبه وما تأخر قال رجل من المؤمنين هنيئا لك يا نبي الله قد علمنا الآن ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فأنزل الله في سورة الأحزاب وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا وقال ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار قلت والقول بنسخها لا يصح لأنه إذا خفى عليه علم شئ ثم أعلم به لم يدخل ذلك في ناسخ ولا منسوخ وقال النحاس محال أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين ما أدري ما يفعل بي وبكم في الآخرة ولم يزل يخبر أن من مات على الكفر يخلد في النار ومن مات على الإيمان فهو في الجنة فقد درى ما يفعل به وبهم في الآخرة
والصحيح في معنى الآية قول الحسن وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا

(1/227)


ذكر الآية الثانية قوله تعالى فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف ولا يصح له هذا إلا أن يكون المعنى فاصبر عن قتالهم وسياق الآيات يدل على غير ذلك قال بعض المفسرين كأنه ضجر من قومه فأحب أن ينزل العذاب بمن أبى منهم فأمر بالصبر
باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة محمد صلى الله عليه وسلم
ذكر الآية الأولى قوله تعالى فأما منا بعد وإما فداء فيها قولان الأول أنها محكمة وأن حكم المن والفداء باق لم ينسخ وهذا مذهب ابن عمر والحسن وابن سيرين ومجاهد وأحمد والشافعي والثاني أن المن والفداء نسخ بقوله فأقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وهذا مذهب ابن جريح والسدي وأبي حنيفة أخبرنا عبد الوهاب قال أنبأ أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي قالا أبنا ابن شاذان قال أبنا أحمد بن كامل قال حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس فإما منا بعد وإما فداء قال الفداء منسوخ نسختها فأقتلوا المشركين حيث وجدتموهم

(1/228)


أخبرنا ابن ناصر قال أبنا ابن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال ابنا أبو داود السجستاني قال بنا ابن السرح قال حدثني خالد بن
بزار قال حدثني إبراهيم بن طهمان عن حجاج بن الحجاج الباهلي عن قتادة فإما منا بعد وإما فداء قال كان أرخص لهم أن يمنوا على من شاؤا ويأخذوا الفداء إذا أثخنوهم ثم نسخ فقال أقتلوا المشركين حيث وجدتموهم أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد قال بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة فإما منا بعد وإما فداء قال نسخ ذلك في براءة أقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال أحمد وبنا عبد الصمد عن همام عن قتادة قال رخص له أن يمن على من يشاء منهم الفداء ثم نسخ ذلك بعد في براءة فقال أقتلوا المشركين حيث وجدتموه قال أحمد وبنا حجاج قال بنا سفيان قال سمعت السدي قال فإما منا بعد وإما فداء قال نسختها فأقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال أحمد وبنا معاوية بن عمرو قال أبنا أبو إسحاق عن سفيان عن ليث عن مجاهد أنه قال هي منسوخة لا يفادون ولا يرسلون قال أحمد وبنا حجاج قال بنا شريك عن سالم عن سعيد قال يقتل أسرى الشرك ولا يفادون حتى يثخن فيهم القتل ذكر الاية الثانية قوله تعالى ولا يسألكم أموالكم زعم بعضهم أنها منسوخة بآية الزكاة وهذا باطل لأن المعنى لا يسألكم جميع أموالكم قال السدي إن يسألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا وزعم بعض المغفلين من نقلة التفسير أنها منسوخة بقوله إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا وهذا ليس معه حديث

(1/229)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة ق
قوله تعالى وما أنت عليهم بجبار قال ابن عباس رضي الله عنهما لم تبعث لتجبرهم على الإسلام وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم قالوا ونسخ هذا بآية السيف
باب ذكر ما أدعي عليه النسخ بن سورة الذرايات
أبي ذكر الآية الأولى قوله تعالى وفي أموالهم حق للسائل والمحروم الحق ها هنا النصيب وفيه قولان الأول أنه ما يصلون به رحما أو يقرون به ضيفا أو يحملون به كلا أو يغنون به محروما وليس بالزكاة قاله ابن عباس رضي الله عنهما والثاني أنه الزكاة قاله قتادة وابن سيرين وقد زعم قوم أن هذه الآية

(1/230)


اقتضت وجوب إعطاء السائل والمحروم فذلك منسوخ بالزكاة والظاهر أنها حث على التطوع ولا يتوجه نسخ ذكر الآية الثانية قوله تعالى فتول عنهم فما أنت بملوم زعم قوم أنها منسوخة ثم اختلفوا في ناسخها فقال بعضهم آية السيف وقال بعضهم إن ناسخها وذكره فإن الذكرى تنفع المؤمنين وهذا قد يخيل أن معنى قوله فتول عنهم أعرض عن كلامهم فلا تكلمهم وفي هذا بعد فلو قال هذا إن المعنى أعرض عن قتالهم صلح نسخها بآية السيف ويحتمل أن يكون معنى الآية أعرض عن مجادلتهم فقد أوضحت لهم الحجج وهذا لا ينافي قتالهم

(1/231)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الطور
ذكر الآية الأولى قوله تعالى قل تربصوا فإني معكم من المتربصين قال المفسرون معناها اتنظروا (في ريب المنون فإن منتظر عذابكم فعذبوا يوم بدر بالسيف وزعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وليس صحيح إذ لا تضاد بين الآيتين ذكر الآية الثانية قوله تعالى فذره حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون في هذا اليوم ثلاثة أقوال الأول أنه يوم موتهم والثاني يوم النفخة الأولى والثالث يوم القيامة وقد زعم بعضهم أن هذه الآية منسوخة بآية السيف وإذا كان معنى ذرهم الوعيد لم يقع نسخ ذكر الآية الثالثة قوله تعالى واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا زعم بعض المفسرين أن معنى الصبر منسوخ بآية السيف وليس صحيح لأنه يجوز أن يصبر لحكم ربه ويقاتلهم ولا تضاد بين الآيتين

(1/232)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة النجم
ذكر الآية الأولى قوله تعالى فأعرض عمن تولى عن ذكرنا المراد بالذكر ها هنا القرآن وقد زعموا أن هذه الآية منوسخة بآية السيف ذكر الآية الثانية قوله تعالى وأن ليس الإنسان إلا ما سعى روي عن أبن عباس أنه قال هذه الآية منسوخة بقوله وأتبعتهم ذريتهم بإيمان قال فإدخل ما الإبن الجنة بصلاح الآباء أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال بنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا يعقوب بن سفيان قال بنا أبو صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما وأن ليس للإنسان إلا ما سعى قال فأنزل الله تعالى بعد هذا والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإيمان فأدخل الله الأبناء بصلاح الآباء الجنة قلت قول من قال إن هذا النسخ غلط لأن الآيتين خبر والأخبار لا يدخلها النسخ ثم إن إلحاق الأبناء بالآباء إدخالهم في حكم الآباء بسبب إيمان الآباء فهم بالبعض تبع الجملة ذاك ليس لهم إنما فعله الله سبحانه بفضله وهذه الآية تثبت ما للإنسان إلا ما يتفضل به عليه

(1/233)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة القمر
قوله تعالى فتول عنهم يوم يدع الداعي قال الزجاج الوقف التام فتول عنه ويوم منصوب بقوله يخرجون من الأحداث وقال مقاتل فتول عنهم إلى يوم يدع الداع وليس هذا بشئ وقد زعم قوم أن هذا التولي منسوخ بآية السيف وقد تكلمنا على نظائره وبينا أنه ليس بمنسوخ

(1/234)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المجادلة
قوله تعالى إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة أخبرنا عبد الأول ب عيسى قال أبنا ابن المظفر الداوودي قال أبنا عبد الله بن أحمد بن حموية قال أبنا إبراهيم بن حريم قال بنا عبد بن حميد قال حدثني أبي شيبة قال حدثي بن آدم قال حدثني عبيد الله الأشجعي عن سفيان بن سعيد عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن سالم بن أبي الجعد عن علي بن علقمة الأنماري عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى دينارا قال قلت لا يطيقونه قال فكم قلت شعيرة قال إنك لزهيد قال فنزل أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات الآية فبي خفف الله عز وجل عن هذه الأمة أخبرنا علي بن أبي عمر قال أبنا علي بن أيوب قال أبنا أبو علي بن شاذان قال بنا أحمد بن إسحاق بن سحاب قال بنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال بنا سعيد بن سليمان قال بنا أبو شهاب عن ليث عن مجاهد قال قال علي بن أبي طالب آية في كتاب الله عز وجل كا عمل بها أحد من الناس غيري آية النجوى كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقت بدرهم فما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي أخبرنا ابن ناصر قال أبنا ابن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال أبنا أبو داود السجستاني قال أبنا أحمد بن محمد قال حدثني علي بن

(1/235)


الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة نسختها الآية التي تليها أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد قال بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة نسختها أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات قال أحمد وبنا عبد الرزاق قال بنا ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال أمر أن لا يناجي أحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدق بين يدي ذلك وكان أول من تصدق علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه فناجاه فلم يناجه أحد غيره ثم نزلت الرخصة أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات قال عبد الرزاق وبنا معمر عن قتادة إذا ناجيتم الرسول إنها منسوخة ما كانت إلا ساعة من نهار أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي قالا أبنا أبو علي بن شاذان قال أبنا أحمد بن كامل قال حدثني محمد ابن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال كان المسلمون يقدمون بين يدي النحوي صدقة فلما نزلت الزكاة نسخ هذا قلت كأنه أشار إلى الآية التي بعدها وفيها فأقيموا الصلاة وواتوا الزكاة قال المفسرون نزل قوله أأشفقتم أي خفتم بالصدقة الفاقة وتاب الله عليكم أي تجاوز عنكم وخفف بنسخ إيجاب الصدقة قال مقاتل بن حيان إنما كان ذلك
عشر ليال وقد ذكرنا عن قتادة أنه قال ما كان إلا ساعة من نهار

(1/236)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الحشر
قوله تعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول اختلف العلماء في المراد بهذا الفئ على قولين الأول أنه الغنيمة التي يأخذها المسلمون من أموال الكفار عنوة وكانت في بدء الإسلام للذين سماهم الله هاهنا دون الغالبين الموجفين عليها ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في الأنفال وأعلموا أنما غنمتم من شئ الآية هذا قول قتادة ويزيد بن رومان في آخرين أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا بن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد قال أبنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا عبد الصمد عن همام عن قتادة ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى اليتامى الآية قال كان الفئ بين هؤلاء فنسختها الآية التي في الأنفال واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسة وللرسول قال أحمد وبنا معاوية بن عمرو قال أبنا أبو إسحاق عن شريك عن جابر عن مجاهد وعكرمة قالا نسخت سورة الأنفال سورة الحشر قال أحمد وبنا وكيع قال بنا إسرائيل عن جابر عن مجاهد وعكرمة قالا كانت الأنفال لله وللرسول فنسختها واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسة وللرسول

(1/237)


والثاني أن هذا الفئ ما أخذ من أموال المشركين مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب كالصلح والجزية والعشور ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له
فهذا كان يقسم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أخماس فأربعة لرسول الله يفعل بها ما يشاء والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية واختلف العلماء فيما يصنع بسهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فقام قوم هو للخليفة بعده وقال قوم يصرف في المصالح فعلى هذا تكون هذه الآية مبينة لحكم الفئ والتي في الأنفال مبينة لحكم الغنيمة فلا يتوجه نسخ أخبرنا ابن ناصر قال أبنا علي بن الحسين بن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال أبنا أبو داود السجستاني قال أبنا أحمد بن محمد قال سمعت علي بن الحسين يقول روى لنا الثقة أن عمر بن عبد العزيز قال دخلت آية الفئ في آية الغنائم قال أحمد بن شبويه هذا أشبه من قول قتادة وسورة الحشر نزلت بعد الأنفال بسنة فمحال أن ينسخ ما قبل ما بعد قال أبو داود وبنا خشيش ابن أصرم قال بنا يحيى بن حسان قال بنا محمد بن راشد قال بنا ليث بن أبي رقية قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد أن سبيل الخمس سبيل الفئ

(1/238)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الممتحنة
ذكر الأية الأولى والثانية قوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين الآية وقوله إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين الآية زعم قوم أن هذا عام في جميع الكفار وأنه منسوخ بآية السيف أخبرنا ابن ناصر قال أبنا ابن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال أبنا أبو داود قال بنا محمد بن عبيد قال بنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين قال نسختها فأقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقال غيره معنى الآيتين منسوخ بآية السيف قال أبو جعفر ابن جرير الطبري لا وجه لا دعاء النسخ لأن بر المؤمنين للمحاربين سواء كانوا قرابة أو غير قرابة غير محرم إذا لم يكن في ذلك تقوية لهم على الحرب بكراع أو سلاح أو دلالة لهم على عورة أهل الإسلام ويدل على ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها لما قدمت عليها أمها قتيلة بنت عبد العزى المدينة بهدايا فلم تقبل هداياها ولم تدخل منزلها فسألت لها عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها تكرمها لا وتحسن إليها

(1/239)


ذكر الآية الثالثة والرابعة قوله تعالى إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الآية وقوله وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم الآية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صالح مشركي مكة عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ومن أتى أهل مكة من أصحابه فهو لهم وكتبوا بذلك الكتاب فجاءت امرأة بعد الفراغ من الكتاب وفي تلك المرأة ثلاثة أقوال الأول أم كلثوم بنت عقبة والثاني السبيعة بنت الحارث والثالث أميمة بنت بشر فنزلت فامتحنوهن وفيما كان يمتحنهن به ثلاثة أقوال الأول الإقرار بالإسلام والثاني الاستحلاف لهن ما خرجن من بغض زوج ولا رغبة عن أرض ولا التماس دنيا وما خرجن إلا حبا لله ولرسوله
والثالث الشروط المذكورة في قوله إذا جاءك المؤمنات يباعنك أن فإذا أقررن بذلك لم يردهن إليهم اختلف العلماء هل دخل رد النساء إليهم في عقد الهدنة لفظا أو عموما فقالت طائفة قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة بلفظ صريح فنسخ الله تعالى ردهن من العقد وأبقاه في الرجال وقالت طائفة لم يشرطه صريحا بل كان ظاهر العموم اشتمال العقد عليهن مع الرجال فبين الله عز وجل خروجهن عن عمومه وفرق بينهن وبين الرجال لأمرين

(1/240)


الأول أنهن ذوات فروج تحرمن عليهم والثاني أنهن أرق قلوبا وأسرع تقلبا فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم وقال القاضي أبو يعلى إنما لم يرد النساء عليهم لأن النسخ جائز بعد التمكن من الفعل وإن لم يقع الفعل فأما قوله وآتوهم يعني أزواجهن الكفار ما أنفقوا يعني المهر وهذا إذا تزوجها مسلم فإن لم يتزوجها أحد فليس لزوجها الكافر شئ والأجور المهور ولا تمسكوا بعصم الكوافر وقد زعم بعضهم أنه منسوخ بقوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وليس هذا بشئ لأن المراد بالكوافر الوثنيات ثم لو قلنا إنها عامة كانت إباحة الكتابيات تخصيصا لها لا نسخا كما بينا في قوله ولا تنكحوا المشركات وقوله واسألوا ما أنفقتم أي إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا لم يدفعوها إليكم وليسألوا يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن منكم من تزوجهن ما أنفقوا وهو المهر والمعنى عليكم أن تغرموا لهم الصدقات كما يغرمون لكم وإن فاتكم شئ من
أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم أي أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم فآتوا الذين ذهبت أزواجكم مثل ما أنفقوا أي أعطوا الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا من المهر أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال بنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن شاذان قال أبنا إسحاق بن أحمد قال بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال كن إذا فررن من المشركين الذين بينهم وبين رسول

(1/241)


الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أصحاب نبي الله فتزوجوهن بعثوا بصداقهن إلى أزواجهن من المشركين الذين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإذا فررن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كفار ليس بينهم وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم عهد فتزوجوهن فأصاب المسلمون غنيمة أعطى زوجها من جميع الغنيمة ثم اقتسموا بعد ذلك ثم نسخ هذا الحكم ونبذ إلى كل ذي عهد عهده وأمر بقتال المشركين كافة قال أحمد وبنا أسود بن عامر قال بنا إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم في قوله واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا قال هؤلاء قوم كان بينهم وبين المسلمين صلح فإذا خرجت امرأة من المسلمين إليهم أعطوا زوجها ما أنفق قال القاضي أبو يعلى وهذه الأحكام من آداء المهر وأخذه من الكفار وتعويض الزوج من الغنيمة أو من صداق قد وجب رده على أهل الحرب منسوخة عند جماعة من أهل العلم وقد نص أحمد بن حنبل على هذا وكذلك قال مقاتل بن سليمان كل هؤلاء الآيات نسختها آية السيف

(1/242)


باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة التغابن
قوله تعالى وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال أبنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا يعقوب بن سفيان قال بنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بني أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ونحو هذا من القرآن مما أمر الله به المؤمنين بالعفو عن المشركين فإنه نسخ ذلك قوله فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قلت قد روينا عن جماعة من المفسرين منهم ابن عباس رضي الله عنهما أن سبب نزول هذه الآية أن الرجل كان إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة منعته زوجته وولده وعلى هذا يمكن أن يكونوا قد آمنوا معه ولكنهم يمنعونه حبا لإقامته فلا يتوجه نسخ

(1/243)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة ن
ذكر الآية الأولى قوله تعالى فذرني ومن يكذب هذا الحديث زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وإذا قلنا إنه وعيد وتهديد فلا نسخ ذكر الآية الثانية قوله تعالى فاصبر لحكم ربك قال بعضهم معنى الصبر منسوخ بآية السيف وقد تكلمنا على نظائر هذا فيما سبق

(1/244)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة سأل سائل
ذكر الاية الأولى قوله تعالى فاصبر صبرا جميلا قال المفسرون صبرا لا جزع فيه وزعم قوم منهم ابن زيد أن هذا كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ بآية السيف وقد تكلمنا على نظائر هذا ذكر الآية الثانية قوله تعالى فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وإذا قلنا أنه وعيد بلقاء القيامة فلا وجع للنسخ

(1/245)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المزمل
ذكر الآية الأولى قوله تعالى قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا قال المفسرون المعنى انقص من النصف قليلا أو زد على النصف فجعل له سعة في مدة قيامه إذ لم تكن محدودة فكان يقوم ومعه طائفة من المؤمنين فشق ذلك عليه وعليهم وكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب فنسخ الله ذلك عنه وعنهم بقوله إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي اليل هذا مذهب جماعة من المفسرين وقالوا ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها سوى هذه السورة وذهب قوم إلى أنه نسخ قيام الليل في حقه بقوله ومن اليل فتهجد به نافلة لك ونسخ في حق المؤمنين بالصلوات الخمس وقيل نسخ عن الأمة وبقي فرضه عليه أبدا وقيل إنما كان مفروضا عليه دونهم
أخبرنا ابن ناصر قال أبنا علي بن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال أبنا داود قال بنا أحمد بن محمد قال بنا علي بن الحسين عن أبيه عن زيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قم الليل إلا قليلا نسختها علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرآن

(1/246)


أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال أبنا أبو إسحاق البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل بن العباسي قال أبنا أبو بكر بن أبي داود قال بنا زيد بن أخرم قال بنا بشر بن عمر قال بنا حماد بن سلمة عن علي ابن زيد عن أبي المتوكل عن جابر بن عبد الله قال كتب علينا قيام الليل فقمنا حتى انتفخت أقدامنا وكنا في مغزى لنا فأنزل الله الرخصة أن سيكون منكم مرضى إلى آخر السورة قال أبو بكر وبنا عبد الله بن محمد بن خلاد قال بنا يزيد قال بنا مبارك عن الحسن قال لما نزلت يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه كان قيام الليل فريضة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة قال الحسن أما والله ما كلهم قام بها فخفف الله فأنزل آخر السورة علم أن سيكون منكم مرضى إلى آخر الآية أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران قال أبنا إسحاق بن أحمد قال أبنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها قالت كان الله افترض قيام الليل في أول سورة المزمل فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وامسك خاتمتها في السماء اثنى عشرا شهرا ثم أنزل الله آية فيها يسر وتخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة قال قتادة نسختها فاقرؤا ما تيسر من القرآن الآية
قال أحمد وبنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما يا أيها المزمل قم الليل قال فلما قدم المدينة نسختها هذه الآية إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل الاية قال أحمد وبنا عبد الصمد عن همام عن قتادة قال فرض قيام الليل في أول سورة المزمل فقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها في السماء حولا ثم أنزل الله التخفيف في آخرها فقال علم أن سيكون منكم مرضى فنسخ ما كان قبلها

(1/247)


ذكر الآية الثانية قوله تعالى واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا قال المفسرون واصبر على ما يقولون من تكذيبهم إياك وآذاهم لك واهجرهم هجرا جميلا لا جزع فيه وهذه منسوخة عندهم بآية السيف وهو مذهب قتادة وعلى ما بينا من تفسيرها يمكن أن تكون محكمة ذكر الآية الثالثة قوله تعالى وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وليس بصحيح لأن قوله ذرني وعيد وأمره بإمهالهم ليس على الإطلاق بل أمره بإمهالهم إلى حين يؤمر بقتالهم فذهب زمان الإمهال فأين وجه النسخ ذكر الآية الرابعة قوله تعالى فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا زعم بعض من لا فهم له أنها نسخت بقوله وما تشاؤون إلا أن يشاء الله وليس هذا بكلام من يدري ما يقول لأن الآية الأولى أثبتت للإنسان مشيئته والآية الثانية أثبتت أنه لا يشاء حتى يشاء الله وكيف يتصور النسخ

(1/248)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المدثر
قوله تعالى ذرني ومن خلقت وحيدا هذه نزلت في الوليد بن المغيرة والمعنى خل بيني وبينه فإني أتولى هلاكه وقد زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف وهذا باطل من وجهين الأول أنه إذا ثبت أنه وعيد فلا وجه للنسخ وقد تكلمنا على نظائرها فيما سبق الثاني أن هذه السورة مكية وآية السيف مدنية والوليد هلك بمكة قبل نزول آية السيف

(1/249)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة هل أتى
ذكر الآية الأولى قوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا زعم بعضهم أن هذه تضمنت المدح على إطعام الأسير المشرك قال وهذا منسوخ بآية السيف أخبرنا المبارك بن علي قال أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال أبنا محمد بن إسماعيل قال أبنا أبو بكر بن أبي داود قال أبنا يعقوب بن سفيان قال بنا يحيى بن بكير قال حدثني ابن لهيعة عن عطاء عن سعيد بن جبير وأسيرا قال يعني من المشركين نسخ السيف الأسير من المشركين قلت إنما أشار إلى أن الأسير يقتل ولا يفادى فأما إطعامه ففيه ثواب بالإجماع لقوله عليه الصلاة والسلام في كل كبد حرى أجر والآية محمولة على التطوع بالإطعام فأما الفرض فلا يجوز صرفه إلى الكفار ذكر الآية الثانية قوله تعالى فاصبر لحكم ربك زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وقد تكلمنا على نظائرها وبينا عدم النسخ ذكر الآية الثالثة قوله تعالى فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا قال بعضهم نسخت بقوله وما تشاؤون إلا أن يشاء الله وقال وكذلك قوله في

(1/250)


عبس قال تعالى فمن شاء ذكره قال وكذلك في سورة التكوير قال تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم وقد رددنا هذا في سورة المزمل

باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الطارق
ذكر الآية الأولى قوله تعالى فمهل الكافرين أمهلهم رويدا زعم زبعضهم أنه منسوخ بآية السيف وإذا قلنا أنه وعيد فلا نسخ

(1/251)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الغاشية
قوله تعالى لست عليهم بمسيطر أخبرنا محمد بن ناصر قال أبنا علي بن أيوب قال أبنا ابن شاذان قال أبنا أبو بكر النجاد قال بنا أبو داود قال بنا أحمد بن محمد قال حدثت عن معاوية ابن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه لست عليهم بمسيطر قال نسخ ذلك فقال اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قلت وقد قال بعض المفسرين في معناها لست عليهم بمسلط فتكرههم على الإيمان فعلى هذا لا نسخ باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة التين قوله تعالى أليس الله بأحكم الحاكمين زعم بعضهم أنه نسخ معناها بآية السيف لأنه ظن أن معناها دعهم وخل عنهم وليس الأمر كما ظن فلا وجه للنسخ

(1/252)


باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الكافرين
قوله تعالى ولكم دينكم ولي دين قال كثير من المفسرين هو منسوخ بآية السيف وإنما يصح هذا إذا كان المعنى قد أقررتم على دينكم وإذا لم يكن هذا مفهوم الآية بعد النسخ

آخر الكتاب
والحمد لله وحده
وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

(1/253)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية