صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : مفردات غريب القرآن
المؤلف : أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الاصفهانى
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

وعبدت فلانا إذا ذللته وإذا اتخذته عبدا، قال تعالى: (أن عبدت بنى إسرائيل).
عبث: العبث أن يخلط بعمله لعبا من قولهم عبثت الاقط، والعبث طعام مخلوط بشئ ومنه قيل العوبنانى لتمر وسمن وسويق مختلط، قال (أتبنون بكل ربع آية تعبثون) ويقال لما ليس له غرض صحيح عبث، قال: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا).
عبر: أصل العبر تجاوز من حال إلى حال، فأما العبور فيختص بتجاوز الماء إما بسباحة أو في سفينة أو على بعير أو قنطرة، ومنه عبر النهر لجانبه حيث يعبر إليه أو منه، واشتق منه عبر العين للدمع والعبرة كالدمعة وقيل عابر سبيل، قال تعالى: (إلا عابرى سبيل) وناقة عبر أسفار، وعبر القوم إذا ماتوا كأنهم عبروا قنطرة الدنيا، وأما العبارة فهى مختصة بالكلام العابر الهواء من لسان المتكلم إلى سمع السامع، والاعتبار والعبرة بالحالة التى يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد، قال: (إن في ذلك لعبرة - فاعتبروا يا أولى الابصار) والتعبير مختص بتعبير الرؤيا وهو العابر من ظاهرها إلى باطنها نحو: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) وهو أخص من التأويل فإن التأويل يقال فيه وفى غيره.
والشعرى
العبور سميت بذلك لكونها عابرة والعبرى ما ينبت على عبر النهر، وشط معبر ترك عليه العبرى.
عبس: العبوس قطوب الوجه من ضيق الصدر قال: (عبس وتولى - ثم عبس وبسر) ومنه قيل يوم عبوس، قال: (يوما عبوسا قمطريرا) وباعتبار ذلك قيل العبس لما يبس على هلب الذنب من البعر والبول وعبس الوسخ على وجهه.
عبقر: عبقر قيل هو موضع للجن ينسب إليه كل نادر من إنسان وحيوان وثوب، ولهذا قيل في عمر: لم أر عبقريا مثله، قال: (وعبقرى حسان) وهو ضرب من الفرش فيما قيل جعله الله تعالى مثلا لفرش الجنة عبأ: ما عبأت به أي لم أبال به، وأصله من العبء أي الثقل كأنه قال ما أرى له وزنا وقدرا قال: (قل ما يعبؤ بكم ربى) وقيل أصله من عبأت الطيب كأنه قيل ما يبقيكم لولا دعاؤكم، وقيل عبأت الجيش وعبأته هيئته، وعبأة الجاهلية ما هي مدخرة في أنفسهم من حميتهم المذكورة في قوله: (في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية).
عتب: العتب كل مكان ناب بنازله، ومنه قيل للمرقاة ولأسكفة الباب عتبة، وكنى بها عن المرأة فيما روى أن إبراهيم عليه السلام قال لامرأة إسماعيل قولى لزوجك غير عتبة بابك.
واستعير العتب والمعتبة

(1/320)


لغلظة يجدها الانسان في نفسه على غيره وأصله من العتب وبحسبه قيل خشنت بصدر فلان ووجدت في صدره غلظة، ومنه قيل حمل فلان على عتبة صعبة أي حالة شاقة كقول الشاعر: وحملناهم على صعبة زو * زاء يعلونها بغير وطاء وقولهم أعتبت فلانا أي أبرزت له الغلظة التى وجدت له في الصدر، وأعتبت فلانا حملته على العتب.
ويقال أعتبته أي أزلت عتبه عنه نحو أشكيته، قال (فما هم من المعتبين) والاستعتاب أن بطلب من الانسان أن يذكر عتبه ليعتب، يقال استعتب فلان، قال (ولا هم يستعتبون) يقال لك العتبى وهو إزالة ما لاجله يعتب وبينهم أعتوبة أي ما يتعاتبون به ويقال عتب عتبا إذا مشى على رجل مشى المرتقى
في درجة.
عتد: العتاد ادخار الشئ قبل الحاجة إليه كالاعداد والعتيد المعد والمعد، قال (هذا مالدى عتيد - رقيب عتيد) أي معتد أعمال العباد وقوله (أعتدنا لهم عذابا أليما) قيل هو أفعلنا من العتاد وقيل أصله أعددنا فأبدل من إحدى الدالين تاء.
وفرس عتيد وعتد حاضر العدو، والعتود من أولاد المعز جمعه أعتدة وعدان على الادغام.
عتق: العتيق المتقدم في الزمان أو المكان أو الرتبة ولذلك قيل للقديم عتيق وللكريم عتيق ولمن خلا عن الرق عتيق، قال تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) قيل وصفه بذلك لانه لم يزل معتقا أن تسومه الجبابرة صغارا.
والعاتقان ما بين المنكبين وذلك لكونه مرتفعا عن سائر الجسد، والعاتق الجارية التى عتقت عن الزوج لان المتزوجة مملوكة.
وعتق الفرس تقدم بسبقه، وعتق منى يمين: تقدمت، قال الشاعر: على ألية عتقت قديما * وليس لها وإن طلبت مرام عتل: العتل الاخذ بمجامع الشئ وجره
بقهر كعتل البعير، قال (فاعتلوه إلى سواء الجحيم) والعتل الاكول المنوع الذى يعتل الشئ عتلا، قال: (عتل بعد ذلك زنيم) عتا: العتو النبو عن الطاعة، يقال عتا يعتو عتوا وعتيا، قال (وعتوا عتوا كبيرا - فعتوا عن أمر ربهم - عتت عن أمر ربها - بل لجوا في عتو ونفور - من الكبر عتيا) أي حالة لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها، وقيل إلى رياضة وهى الحالة المشار إليها بقول الشاعر: * ومن العناء رياضة الهرم * وقوله تعالى: (أيهم أشد على الرحمن عتيا)

(1/321)


قيل العتى ههنا مصدر، وقيل هو جمع عات، وقيل العاتى الجاسى.
عثر: عثر الرجل يعثر عثارا وعثورا إذا سقط، ويتجوز به فيمن يطلع على أمر من غير طلبه، قال تعالى: (فإن عثر على أنهما استحقا إثما) يقال عثرت على كذا، قال: (وكذلك أعثرنا عليهم) أي وقفناهم عليهم من غير أن طلبوا.
عثى: العيث والعثى يتقاربان نحو جذب وجبذ إلا أن العيث أكثر ما يقال في الفساد الذى يدرك حسا، والعثى فيما يدرك حكما.
يقال عثى يعثى عثيا وعلى هذا (ولا تعثوا في الارض مفسدين) وعثا يعثو عثوا، والاعثى لون إلى السواد وقيل للاحمق الثقيل أعثى.
عجب: العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشئ ولهذا قال بعض الحكماء: العجب ما لا يعرف سببه ولهذا قيل لا يصح على الله التعجب إذ هو علام الغيوب لا تخفى عليه خافية.
يقال عجبت عجبا ويقال للشئ الذى يتعجب منه عجب، ولما لم يعهد مثله عجيب، قال (أكان للناس عجبا أن أوحينا) تنبيها أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله، وقوله (بل عجبوا أن جاءهم - وإن تعجب فعجب قولهم - كانوا من آياتنا عجبا) أي ليس ذلك في نهاية العجب بل في أمورنا ما هو أعظم وأعجب منه (قرآنا عجبا) أي لم يعهد مثله ولم يعرف سببه ويستعار مرة للمونق فيقال أعجبني كذا أي راقني، قال (ومن الناس من يعجبك قوله - ولا تعجبك أموالهم - ويوم حنين إذ
أعجبتكم كثرتكم - أعجب الكفار نباته) وقال (بل عجبت ويسخرون) أي عجبت من إنكارهم للبعث لشدة تحققك معرفته ويسخرون لجهلهم، وقيل عجبت من إنكارهم الوحى وقرأ بعضهم (بل عجبت) بضم التاء وليس ذلك إضافة المتعجب إلى نفسه في الحقيقة بل معناه أنه مما يقال عنده عجبت، أو يكون عجبت مستعارا بمعنى أنكرت نحو (أتعجبين من أمر الله - إن هذا لشئ عجاب)، ويقال لمن يروقه نفسه فلان معجب بنفسه، والعجب من كل دابة: ما ضمر وركه.
عجز: عجز الانسان مؤخره وبه شبه مؤخر غيره، قال: (كأنهم أعجاز نخل منقعر) والعجز أصله التأخر عن الشئ وحصوله عند عجز الامر أي مؤخره كما ذكر في الدبر، وصار في التعارف اسما للقصور عن فعل الشئ وهو ضد القدرة، قال (أعجزت أن أكون) وأعجزت فلانا وعجزته وعاجزته جعلته عاجزا، قال (واعلموا أنكم غير معجزى الله - وما أنتم بمعجزين في الارض - والذين سعوا في آياتنا معاجزين) وقرئ معجزين، فمعاجزين قيل معناه ظانين

(1/322)


ومقدرين أنهم يعجزوننا لانهم حسبوا أن لا بعث ولا نشور فيكون ثواب وعقاب، وهذا في المعنى كقوله: (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا) ومعجزين ينسبون إلى العجز من تبع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك نحو جهلته وفسقته أي نسبته إلى ذلك.
وقيل معناه مثبطين أي يثبطون الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم كقوله (الذين يصدون عن سبيل الله) والعجوز سميت لعجزها في كثير من الامور، قال (إلا عجوزا في الغابرين) وقال (أألد وأنا عجوز).
عجف: قال (سبع عجاف) جمع أعجف وعجفاء أي الدقيق من الهزال من قولهم نصل أعجف دقيق، وأعجف الرجل صارت مواشيه عجافا، وعجفت نفسي عن الطعام وعن فلان أي نبت عنهما.
عجل: العجلة طلب الشئ وتحريه قبل أوانه وهو من مقتضى الشهوة فلذلك صارت مذمومة في عامة القرآن حتى قيل العجلة من الشيطان، قال (سأريكم آياتى فلا تستعجلون - ولا تعجل بالقرآن - وما أعجلك عن قومك -
وعجلت إليك) فذكر أن عجلته وإن كانت مذمومة فالذي دعا إليها أمر محمود وهو طلب رضا الله تعالى، قال: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه - ويستعجلونك بالسيئة - لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة - ويستعجلونك بالعذاب - ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير - خلق الانسان من عجل) قال بعضهم من حمإ وليس بشئ بل تنبيه على أنه لا يتعرى من ذلك وأن ذلك أحد الاخلاق التى ركب عليها وعلى ذلك قال (وكان الانسان عجولا)، وقوله: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) أي الاعراض الدنيوية، وهبنا ما نشاء لمن نريد أن نعطيه ذلك (عجل لنا قطنا - فعجل لكم هذه) والعجالة ما يعجل أكله كاللهنة، وقد عجلتهم ولهنتهم، والعجلة الاداوة الصغيرة التى يعجل بها عند الحاجة، والعجلة خشبة معترضة على نعامة البئر وما يحمل على الثيران وذلك لسرعة مرها.
والعجل ولد البقرة لتصور عجلتها التى تعدم منه إذا صار ثورا، قال (عجلا جسدا) وبقرة معجل لها عجل.
عجم: العجمة خلاف الابانة، والاعجام
الابهام، واستعجمت الدار إذا بان أهلها ولم يبق فيها عريب أي من يبين جوابا، ولذلك قال بعض العرب: خرجت عن بلاد تنطق، كناية عن عمارتها وكون السكان فيها.
والعجم خلاف العرب، والعجمي منسوب إليهم، والاعجم من في لسانه عجمة عربيا كان أو غير عربي اعتبارا بقلة فهمهم عن العجم.
ومنه قيل للبهيمة عجماء والاعجمي منسوب إليه، قال: (ولو نزلناه على بعض الاعجمين) على حذف

(1/323)


الياآت، قال: (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته - أأعجمى وعربى - يلحدون إليه أعجمى) وسميت البهيمة عجماء من حيث إنها لا تبين عن نفسها بالعبارة إبانة الناطق.
وقيل صلاة النهار عجماء أي لا يجهر فيها بالقراءة، وجرح العجماء جبار، وأعجمت الكلام ضد أعربت، وأعجمت الكتابة أزلت عجمتها نحو أشكيته إذا أزلت شكايته.
وحروف المعجم، روى عن الخليل أنها هي الحروف المقطعة لانها أعجمية، قال بعضهم: معنى قوله: أعجمية أن الحروف المتجردة لا تدل على ما تدل عليه الحروف الموصولة.
وباب معجم مبهم، والعجم النوى الواحدة عجمة إما لاستتارها في ثنى ما فيه، وإما بما أخفى من أجزائه بضغط المضغ، أو لانه أدخل في الفم في حال ما عض عليه فأخفى، والعجم العض عليه، وفلان صلب المعجم أي شديد عند المختبر.
عد: العدد آحاد مركبة وقيل تركيب الاحاد وهما واحد قال (عدد السنين والحساب) وقوله تعالى: (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا) فذكره للعدد تنبيه على كثرتها والعد ضم الاعداد بعضها إلى بعض، قال تعالى: (لقد أحصاهم وعدهم عدا - فاسأل العادين) أي أصحاب العدد والحساب.
وقال تعالى: (كم لبثتم في الارض عدد سنين - وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) ويتجوز بالعد على أوجه، يقال شئ معدود ومحصور للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة نحو المشار إليه بقوله بغير حساب، وعلى ذلك (إلا أياما معدودة) أي قليلة لانهم قالوا نعذب الايام التى فيها عبدنا العجل، ويقال على الضد من ذلك نحو: جيش عديد: كثير، وإنهم لذو عدد، أي هم بحيث يجب أن يعدوا كثرة، فيقال في القليل
هو شئ غير معدود، وقوله: (في الكهف سنين عددا) يحتمل الامرين، ومنه قولهم: هذا غير معتد به، وله عدة أي شئ كثير يعد من مال وسلاح وغيرهما، قال (لاعدوا له عدة) وماء عد، والعدة هي الشئ المعدود، قال (وما جعلنا عدتهم) أي عددهم وقوله: (فعدة من أيام أخر) أي عليه أيام بعدد ما فاته من زمان آخر غير زمان شهر رمضان (إن عدة الشهور) والعدة عدة المرأة وهى الايام التى بانقضائها يحل لها التزوج، قال: (فما لكم عليهن من عدة تعتدونها - فطلقوهن لعدتهن - وأحصوا العدة) والاعداد من العد كالاسقاء من السقى فإذا قيل أعددت هذا لك أي جعلته بحيث تعده وتتناوله بحسب حاجتك إليه، قال: (وأعدوا لهم ما استطعتم) وقوله (أعدت للكافرين - وأعد لهم جنات - أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما - وأعتدنا لمن كذب) وقوله (وأعتدت لهن متكأ) قيل هو منه، وقوله (فعدة من

(1/324)


أيام أخر) أي عدد ما قد فاته، وقوله: (ولتكملوا العدة) أي عدة الشهر وقوله (أياما معدودات) فإشارة إلى شهر رمضان.
وقوله:
(واذكروا الله في أيام معدودات) فهى ثلاثة أيام بعد النحر، والمعلومات عشر ذى الحجة.
وعند بعض الفقهاء: المعدودات يوم النحر ويومان بعده، فعلى هذا يوم النحر يكون من المعدودات والمعلومات والعداد الوقت الذى يعد لمعاودة الوجع، وقال عليه الصلاة والسلام: " ما زالت أكلة خيبر تعاودني " وعدان الشئ زمانه.
عدس: العدس الحب المعروف.
قال: (وعدسها وبصلها) والعدسة بثرة على هيئته، وعدس زجر للبغل ونحوه، ومنه عدس في الارض وهى عدوس.
عدل: العدالة والمعادلة لفظ يقتضى معنى المساواة ويستعمل باعتبار المضايفة والعدل والعدل يتقاربان، لكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالاحكام، وعلى ذلك قوله (أو عدل ذلك صياما) والعدل والعديل فيما يدرك بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات، فالعدل هو التقسيط على سواء، وعلى هذا روى بالعدل قامت السموات والارض تنبيها أنه لو كان ركن من الاركان الاربعة في العالم زائدا على الاخر أو ناقصا عنه على مقتضى الحكمة لم يكن
العالم منتظما.
والعدل ضربان: مطلق يقتضى العقل حسنه ولا يكون في شئ من الازمنة منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه نحو الاحسان إلى من أحسن إليك وكف الاذية عمن كف أذاه عنك.
وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الازمنة كالقصاص وأروش الجنايات، وأصل مال المرتد.
ولذلك قال: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) وقال (وجزاء سيئة سيئة مثلها) فسمى اعتداء وسيئة، وهذا النحو هو المعنى بقوله: (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) فإن العدل هو المساواة في المكافأة إن خيرا فخير وإن شرا فشر، والاحسان أن يقابل الخير بأكثر منه والشر بأقل منه، ورجل عدل عادل ورجال عدل، يقال في الواحد والجمع، قال الشاعر: * فهم رضا وهم عدل * وأصله مصدر كقوله: (وأشهدوا ذوى عدل منكم) أي عدالة، قال: (وأمرت لاعدل بينكم) وقوله: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) فإشارة إلى ما عليه جبلة الناس من الميل، فالانسان لا يقدر على أن يسوى بينهن
في المحبة، وقوله: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) فإشارة إلى العدل الذى هو القسم والنفقة، وقال (لا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا) وقوله (أو عدل ذلك صياما) أي ما يعادل من الصيام الطعام، فيقال

(1/325)


للغذاء عدل إذا اعتبر فيه معنى المساواة.
وقولهم (لا يقبل منه صرف ولا عدل) فالعدل قيل هو كناية عن الفريضة وحقيقته ما تقدم، والصرف النافلة وهو الزيادة على ذلك فهما كالعدل والاحسان.
ومعنى أنه لا يقبل منه أنه لا يكون له خير يقبل منه، وقوله (بربهم يعدلون) أي يجعلون له عديلا فصار كقوله: (هم به مشركون) وقيل يعدلون بأفعاله عنه وينسبونها إلى غيره، وقيل يعدلون بعبادتهم عنه تعالى، وقوله (بل هم قوم يعدلون) يصح أن يكون على هذا كأنه قال يعدلون به، ويصح أن يكون من قولهم عدل عن الحق إذا جار عدولا، وأيام معتدلات طيبات لاعتدالها، وعادل بين الامرين إذا نظر أيهما أرجح، وعادل الامر ارتبك فيه فلا يميل برأيه إلى أحد طرفيه، وقولهم.
وضع على
يدى عدل فمثل مشهور.
عدن: (جنات عدن) أي استقرار وثبات، وعدن بمكان كذا استقر ومنه المعدن لمستقر الجواهر، وقال عليه الصلاة والسلام " المعدن جبار ".
عدا: العدو التجاوز ومنافاة الالتئام فتارة يعتبر بالقلب فيقال له العداوة والمعاداة، وتارة بالمشى فيقال له العدو، وتارة في الاخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له العدوان والعدو، قال: (فيسبوا الله عدوا بغير علم) وتارة بأجزاء المقر فيقال له العدواء، يقال مكان ذو عدواء أي غير متلائم الاجزاء.
فمن المعاداة يقال رجل عدو وقوم عدو، قال: (بعضكم لبعض عدو) وقد يجمع على عدى وأعداء، قال: (ويوم يحشر أعداء الله) والعدو ضربان، أحدهما: بقصد من المعادي نحو: (وإن كان من قوم عدو لكم - جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين) وفى أخرى (عدوا شياطين الانس والجن).
والثانى: لا بقصده بل تعرض له حالة يتأذى بها كما يتأذى مما يكون من العدى نحو قوله: (فإنهم عدو لى إلا رب العالمين) وقوله في
الاولاد: (عدوا لكم فاحذروهم) ومن العدو يقال: * فعادى عداء بين ثور ونعجة * أي أعدى أحدهما إثر الاخر، وتعادت المواشى بعضها في إثر بعض، ورأيت عداء القوم الذين يعدون من الرجالة.
والاعتداء مجاوزة الحق، قال: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) وقال: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده) (اعتدوا منكم في السبت) فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الاستحلال، قال: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) وقال: (فأولئك هم العادون - فمن اعتدى بعد ذلك - بل أنتم قوم عادون) أي معتدون أو معادون أو متجاوزون الطور من قولهم عدا طوره: (ولا تعتدوا إن الله

(1/326)


لا يحب العتدين) فهذا هو الاعتداء على سبيل الابتداء لا على سبيل المجازاة لانه قال: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) أي قابلوه بحسب اعتدائه وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه.
ومن العدوان المحظور ابتداء قوله: (وتعاونوا على البر والتقوي ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ومن العدوان الذى
هو على سبيل المجازاة ويصح أن يتعاطى مع من ابتدأ قوله: (فلا عدوان إلا على الظالمين - ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا) وقوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) أي غير باغ لتناول لذة ولا عاد أي متجاوز سد الجوعة، وقيل غير باغ على الامام ولا عاد في المعصية طريق المخبتين.
وقد عدا طوره تجاوزه وتعدى إلى غيره ومنه التعدي في الفعل.
وتعدية الفعل في النحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول.
وما عدا كذا يستعمل في الاستثناء، وقوله: (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى) أي الجانب المتجاوز للقرب.
عذب: ماء عذب طيب بارد، قال: (هذا عذب فرات) وأعذب القوم صار لهم ماء عذب والعذاب هو الايجاع الشديد وقد عذبه تعذيبا أكثر حبسه في العذاب، قال: (لا عذبنه عذابا شديدا - وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) أي ما كان يعذبهم عذاب الاستئصال، وقوله: (وما لهم ألا يعذبهم الله) لا يعذبهم بالسيف وقال: (وما كنا معذبين - وما نحن
بمعذبين - ولهم عذاب واصب - ولهم عذاب أليم - وأن عذابي هو العذاب الاليم) واختلف في أصله فقال بعضهم هو من قولهم عذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم فهو عاذب وعذوب، فالتعذيب في الاصل هو حمل الانسان أن يعذب أي يجوع ويسهر، وقيل أصله من العذب فعذبته أي أزلت عذب حياته على بناء مرضته وقذيته، وقيل أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط أي طرفها، وقد قال بعض أهل اللغة: التعذيب هو الضرب، وقيل هو من قولهم ماء عذب إذا كان فيه قذى وكدر فيكون عذبته كقولك كدرت عيشه وزلقت حياته، وعذبة السوط واللسان والشجر أطرافها عذر: العذر تحرى الانسان ما يمحو به ذنوبه.
ويقال عذر وعذر وذلك على ثلاثة أضرب: إما أن يقول لم أفعل أو يقول فعلت لاجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا، أو يقول فعلت ولا أعود ونحو ذلك من المقال.
وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة، واعتذرت إليه أتيت بعذر، وعذرته قبلت عذره، قال (يعتذرون إليكم
قل لا تعتذروا) والمعذر من يرى أن له عذرا

(1/327)


ولا عذر له، قال: (وجاء المعذرون) وقرئ المعذرون أي الذين يأتون بالعذر.
قال ابن عباس: لعن الله المعذرين ورحم المعذرين، وقوله (قالوا معذرة إلى ربكم) فهو مصدر عذرت كأنه قيل أطلب منه أن يعذرني، وأعذر: أتى بما صار به معذورا، وقيل أعذر من أنذر: أتى بما صار به معذورا، قال بعضهم: أصل العذر من العذرة وهو الشئ النجس ومنه سمى القلفة العذرة فقيل عذرت الصبى إذا طهرته وأزلت عذرته، وكذا عذرت فلانا أزلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه كقولك غفرت له أي سترت ذنبه، وسمى جلدة البكارة عذرة تشبيها بعذرتها التى هي القلفة، فقيل عذرتها أي افتضضتها، وقيل للعارض في حلق الصبى عذرة فقيل عذر الصبى إذا أصابه ذلك، قال الشاعر: * غمز الطبيب نغانغ المعذور * ويقال اعتذرت المياه انقطعت، واعتذرت المنازل درست على طريق التشبيه بالمعتذر
الذى يندرس ذنبه لوضوح عذره، والعاذرة قيل المستحاضة، والعذور السيئ الخلق اعتبارا بالعذرة أي النجاسة، وأصل العذرة فناء الدار وسمى ما يلقى فيه باسمها.
عر: قال (أطعموا القانع والمعتر) وهو المعترض للسؤال، يقال عره يعره واعتررت بك حاجتى، والعر والعر الجرب الذى يعر البدن أي يعترضه، ومنه قيل للمضرة معرة تشبيها بالعر الذى هو الجرب، قال (فتصيبكم منهم معرة بغير علم) والعرار حكاية حفيف الريح ومنه العرار لصوت الظليم حكاية لصوتها وقد عار الظليم، والعرعر شجر سمى به لحكاية صوت حفيفها وعرعار لعبة لهم حكاية لصوتها.
عرب: العرب ولد إسماعيل والاعراب جمعه في الاصل وصار ذلك اسما لسكان البادية (قالت الاعراب آمنا - الاعراب أشد كفرا ونفاقا - ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر) وقيل في جمع الاعراب أعاريب، قال الشاعر: أعاريب ذوو فخر بإفك * وألسنة لطاف في المقال
والاعرابي في التعارف صار اسما للمنسوبين إلى سكان البادية، والعربي المفصح، والاعراب البيان يقال: أعرب عن نفسه.
وفى الحديث: " الثيب تعرب عن نفسها " أي تبين وإعراب الكلام إيضاح فصاحته، وخص الاعراب في تعارف النحويين بالحركات والسكنات المتعاقبة على أواخر الكلم، والعربي الفصيح البين من الكلام، قال (قرآنا عربيا) وقوله (بلسان عربي مبين - فصلت آياته - قرآنا عربيا) حكما عربيا.
وما بالدار عريب أي أحد يعرب عن نفسه، وامرأة عروبة معربة بحالها عن عفتها ومحبة زوجها، وجمعها

(1/328)


عرب، قال: (عربا أترابا) وعربت عليه إذا رددت من حيث الاعراب.
وفى الحديث: " عربوا على الامام " والمعرب صاحب الفرس العربي، كقولك المجرب لصاحب الجرب.
وقوله (حكما عربيا) قيل معناه مفصحا يحق الحق ويبطل الباطل، وقيل معناه شريفا كريما من قولهم عرب أتراب أو وصفه بذلك كوصفه بكريم في قوله (كتاب كريم) وقيل معناه معربا من قولهم: عربوا على الامام،
ومعناه ناسخا لما فيه من الاحكام، وقيل منسوب إلى النبي العربي، والعربي إذا نسب إليه قيل عربي فيكون لفظه كلفظ المنسوب إليه، ويعرب قيل هو أول من نقل السريانية إلى العربية فسمى باسم فعله.
عرج: العروج ذهاب في صعود، قال (تعرج الملائكة والروح - فظلوا فيه يعرجون) والمعارج المصاعد قال: (ذى المعارج) وليلة المعراج سميت لصعود الدعاء فيها إشارة إلى قوله: (إليه يصعد الكلم الطيب) وعرج عروجا وعرجانا مشى مشى العارج أي الذاهب في صعود كما يقال درج إذا مشى مشى الصاعد في درجه، وعرج صار ذلك خلقة له، وقيل للضبع عرجاء لكونها في خلقتها ذات عرج وتعارج نحو تضالع ومنه استعير.
* عرج قليلا عن مدى غلوائكا * أي احبسه عن التصعد.
والعرج قطيع ضخم من الابل، كأنه قد عرج كثرة، أي صعد.
عرجن: (حتى عاد كالعرجون القديم) أي ألفافه من أغصانه.
عرش: العرش في الاصل شئ مسقف،
وجمعه عروش، قال (وهى خاوية على عروشها) ومنه قيل عرشت الكرم وعرشته إذا جعلت له كهيئة سقف وقد يقال لذلك المعرش، قال: (معروشات وغير معروشات - ومن الشجر ومما يعرشون - وما كانوا يعرشون) قال أبو عبيدة: يبنون، واعترش العنب ركب عرشه، والعرش شبه هودج للمرأة شبيها في الهيئة بعرش الكرم، وعرشت البئر جعلت له عريشا وسمى مجلس السطان عرشا اعتبارا بعلوه.
قال (ورفع أبويه على العرش - أيكم يأتيني بعرشها - نكروا لها عرشها - أهكذا عرشك) وكنى به عن العز والسلطان والمملكة، قيل فلان ثل عرشه.
وروى أن عمر رضى الله عنه رؤى في المنام فقيل ما فعل بك ربك ؟ فقال لولا أن تداركني برحمته لثل عرشى.
وعرش الله ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم، وليس كما تذهب إليه أوهام العامة فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له تعالى عن ذلك لا محمولا، والله تعالى يقول: (إن الله يمسك السموات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده) وقال قوم هو الفلك الاعلى

(1/329)


والكرسي فلك الكواكب، واستدل بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما السموات السبع والارضون السبع في جنب الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة " والكرسي عند العرش كذلك وقوله.
(وكان عرشه على الماء) تنبيه أن العرش لم يزل منذ أوجد مستعليا على الماء.
وقوله (ذو العرش المجيد - رفيع الدرجات ذو العرش) وما يجرى مجراه قيل هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى مقر له يتعالى عن ذلك.
عرض: العرض خلاف الطول وأصله أن يقال في الاجسام ثم يستعمل في غيرها كما قال (فذو دعاء عريض) والعرض خص بالجانب وعرض الشئ بدا عرضه وعرضت العود على الاناء واعترض الشئ في حلقه وقف فيه بالعرض واعترض الفرس في مشيه وفيه عرضية أي اعتراض في مشيه من الصعوبة، وعرضت الشئ على البيع وعلى فلان ولفلان نحو (ثم عرضهم على الملائكة - وعرضوا على ربك صفا - إنا عرضنا الامانة - وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا - ويوم يعرض الذين كفروا على النار) وعرضت الجند، والعارض كفروا
على النار) وعرضت الجند، والعارض البادى عرضه فتارة يخص بالسحاب نحو (هذا عارض ممطرنا) وبما يعرض من السقم فيقال به عارض من سقم، وتارة بالخد نحو أخذ من عارضيه وتارة بالسن ومنه قيل العوارض للثنايا التى تظهر عند الضحك، وقيل فلان شديد العارضة كناية عن جودة البيان، وبعير عروض يأكل الشوك بعارضيه، والعرضة ما يجعل معرضا للشئ، قال (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) وبعير عرضة للسفر أي يجعل معرضا له، وأعرض أظهر عرضه أي ناحيته.
فإذا قيل أعرض لى كذا أي بدا عرضه فأمكن تناوله، وإذا قيل أعرض عنى فمعناه ولى مبديا عرضه قال (ثم أعرض عنها - فأعرض عنهم وعظهم - وأعرض عن الجاهلين - ومن أعرض عن ذكرى - وهم عن آياتها معرضون) وربما حذف عنه استغناء عنه نحو (إذا فريق منهم معرضون - ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون - فأعرضوا فأرسلنا عليهم) وقوله (وجنة عرضها السموات والارض) فقد قيل هو العرض الذى خلاف الطول، وتصور ذلك على أحد وجوه: إما أن يريد به أن يكون عرضها
في النشأة الاخرة كعرض السموات والارض في النشأة الاولى وذلك أنه قد قال (يوم تبدل الارض غير الارض والسموات) ولا يمتنع أن تكون السموات والارض في النشأة الاخرة أكبر مما هي الان.
وروى أن يهوديا سأل عمر رضى الله عنه عن هذه الاية فقال: فأين النار ؟ فقال عمر إذا جاء الليل فأين النهار ؟ وقيل يعنى بعرضها سعتها لا من حيث المساحة ولكن من حيث المسرة كما يقال في ضده: الدنيا على فلان

(1/330)


حلقة خاتم وكفة حابل، وسعة هذه الدار كسعة الارض، وقيل العرض ههنا من عرض البيع من قولهم: بيع كذا بعرض إذا بيع بسلعة فمعنى عرضها أي بدلها وعوضها كقولك عرض هذا الثوب كذا وكذا.
والعرض ما لا يكون له ثبات ومنه استعار المتكلمون العرض لما لا ثبات له إلا بالجوهر كاللون والطعم، وقيل الدنيا عرض حاضر تنبيها أن لا ثبات لها، قال تعالى: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة) وقال: (يأخذون عرض هذا الادنى - وإن يأتهم عرض مثله) وقوله (لو كان عرضا قريبا)
أي مطلبا سهلا.
والتعريض كلام له وجهان من صدق وكذب أو ظاهر وباطن.
قال: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) قيل هو أن يقول لها أنت جميلة ومرغوب فيك ونحو ذلك.
عرف: المعرفة والعرفان إدراك الشئ بتفكر وتدبر لاثره وهو أخص من العلم ويضاده الانكار، ويقال فلان يعرف الله ولا يقال يعلم الله متعديا إلى مفعول واحد لما كان معرفة البشر لله هي بتدبر آثاره دون إدراك ذاته، ويقال الله يعلم كذا ولا يقال يعرف كذا، لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصل به بتفكر، وأصله من عرفت أي أصبت عرفه أي رائحته، أو من أصبت عرفه أي خده، يقال عرفت كذا، قال تعالى: (فلما جاءهم ما عرفوا - فعرفهم وهم له منكرون - فلعرفتهم بسيماهم - يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) ويضاد المعرفة الانكار والعلم والجهل قال (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) والعارف في تعارف قوم هو المختص بمعرفة الله ومعرفة ملكوته وحسن معاملته تعالى، يقال عرفه كذا، قال (عرف بعضه وأعرض
عن بعض) وتعارفوا عرف بعضهم بعضا قال (لتعارفوا) وقال (يتعارفون بينهم) وعرفه جعل له عرفا أي ريحا طيبا، قال في الجنة: (عرفها لهم) أي طيبها وزينها لهم، وقيل عرفها لهم بأن وصفها لهم وشوقهم إليها وهداهم.
وقوله (فإذا أفضتم من عرفات) فاسم لبقعة مخصوصة، وقيل سميت بذلك لوقوع المعرفة فيها بين آدم وحواء، وقيل بل لتعرف العباد إلى الله تعالى بالعبادات والادعية.
والمعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنه، والمنكر ما ينكر بهما، قال (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وقال تعالى: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر - وقلن قولا معروفا) ولهذا قيل للاقتصاد في الجود معروف لما كان ذلك مستحسنا في العقول وبالشرع نحو: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف - إلا من أمر بصدقة أو معروف - وللمطلقات متاع بالمعروف)

(1/331)


أي بالاقتصاد والاحسان، وقوله: (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وقوله: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة) أي
رد بالجميل ودعاء خير من صدقة كذلك، والعرف المعروف من الاحسان وقال: (وأمر بالعرف) وعرف الفرس والديك معروف، وجاء القطا عرفا أي متتابعة، قال: (والمرسلات عرفا) والعراف كالكاهن إلا أن العراف يختص بمن يخبر بالاحوال المستقبلة، والكاهن بمن يخبر عن الاحوال الماضية، والعريف بمن يعرف الناس ويعرفهم، قال الشاعر: * بعثوا إلى عريفهم يتوسم * وقد عرف فلان عرافة إذا صار مختصا، بذلك، فالعريف السيد المعروف، قال الشاعر: بل كل قوم وإن عزوا وإن كثروا * عريفهم بأثا في الشر مرجوم ويوم عرفة يوم الوقوف بها، وقوله: (وعلى الاعراف رجال) فإنه سور بين الجنة والنار، والاعتراف الاقرار وأصله إظهار معرفة الذنب وذلك ضد الجحود، قال: (فاعترفوا بذنبهم - فاعترفنا بذنوبنا).
عرم: العرامة شراسة وصعوبة في الخلق وتظهر بالفعل، يقال عرم فلان فهو عارم وعرم تخلق بذلك ومنه عرام الجيش، وقوله: (سيل
العرم) قيل أراد سيل الامر العرم، وقيل العرم المسناة وقيل العرم الجرذ الذكر ونسب إليه السيل من حيث إنه نقب المسناة.
عرى: يقال عرى من ثوبه يعرى فهو عار وعريان، قال: (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) وهو عرو من الذنب أي عار وأخذه عرواء أي رعدة تعرض من العرى ومعارى الانسان الاعضاء التى من شأنها أن تعرى كالوجه واليد والرجل، وفلان حسن المعرى كقولك حسن المحسر والمجرد، والعراء مكان لا سترة به، قال: (فنبذناه بالعراء وهو سقيم) والعرا مقصور: الناحية وعراه واعتراه قصد عراه، قال: (إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) والعروة ما يتعلق به من عراه أي ناحيته، قال تعالى: (فقد استمسك بالعروة الوثقى) وذلك على سبيل التمثيل.
والعروة أيضا شجرة يتعلق بها الابل ويقال لها عروة وعلقة.
والعرى والعرية ما يعرو من الريح الباردة، والنخلة العرية ما يعرى عن البيع ويعزل، وقيل هي التى يعريها صاحبها محتاجا فجعل ثمرتها له ورخص أن يبتاع بتمر لموضع الحاجة، وقيل هي النخلة للرجل
وسط نخيل كثيرة لغيره فيتأذى به صاحب الكثير فرخص له أن يبتاع ثمرته بتمر، والجميع العرايا.
ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيع العرايا.
عز: العزة حالة ما نعة للانسان من أن

(1/332)


يغلب من قولهم أرض عزاز أي صلبة، قال: (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا) وتعزز اللحم اشتد وعز كأنه حصل في عزاز يصعب الوصول إليه كقولهم تظلف أي حصل في ظلف من الارض، والعزيز الذى يقهر ولا يقهر، قال (إنه هو العزيز الحكيم - يا أيها العزيز مسنا) قال (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين - سبحان ربك رب العزة) فقد يمدح بالعزة تارة كما ترى ويذم بها تارة كعزة الكفار قال (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) ووجه ذلك أن العزة التى لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التى هي العزة الحقيقية، والعزة التى هي للكافرين هي التعزز وهو في الحقيقة ذل كما قال عليه الصلاة والسلام: " كل عز ليس بالله فهو ذل " وعلى هذا قوله: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا)
أي ليتمنعوا به من العذاب، وقوله: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا) معناه من كان يريد أن يعز يحتاج أن يكتسب منه تعالى العزة فإنها له، وقد تستعار العزة للحمية والانفة المذمومة وذلك في قوله (أخذته العزة بالاثم) وقال (تعز من تشاء وتذل من تشاء) يقال عز على كذا صعب، قال: (عزيز عليه ما عنتم) أي صعب، وعزه كذا غلبه، وقيل من عز بز أي من غلب سلب.
قال تعالى: (وعزنى في الخطاب) أي غلبنى، وقيل معناه صار أعز منى في المخاطبة والمخاصمة، وعز المطر الارض غلبها وشاة عزوز قل درها، وعز الشئ قل اعتبارا بما قيل كل موجود مملول وكل مفقود مطلوب، وقوله: (إنه لكتاب عزيز) أي يصعب مناله ووجود مثله، والعزى صنم، قال: (أفرأيتم اللات والعزى) واستعز بفلان إذا غلب بمرض أو بموت.
عزب: العازب المتباعد في طلب الكلاء عن أهله، يقال عزب يعزب ويعزب، قال: (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة - ولا يعزب عنه مثقال ذرة) يقال رجل عزب، وامرأة عزبة وعزب عنه حلمه وعزب طهرها
إذا غاب عنها زوجها، وقوم معزبون عزبت إبلهم.
وروى من قرأ القرآن في أربعين يوما فقد عزب: أي بعد عهده بالختمة.
عزر: التعزير النصرة مع التعظيم، قال (وتعزروه - وعزرتموهم) والتعزير ضرب دون الحد وذلك يرجع إلى الاول فإن ذلك تأديب والتأديب نصرة ما لكن الاول نصرة بقمع ما يضره عنه، والثانى نصرة بقمعه عما يضره.
فمن قمعته عما يضره فقد نصرته.
وعلى هذا الوجه قال صلى الله عليه وسلم: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قال: أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما ؟ فقال: كفه عن الظلم " وعزير في قوله (وقالت اليهود عزير ابن الله) اسم نبى.

(1/333)


عزل: الاعتزال تجنب الشئ عمالة كانت أو براءة أو غيرهما بالبدن كان ذلك أو بالقلب، يقال عزلته واعتزلته وتعزلته فاعتزل، قال: (وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله - فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم - وأعتزلكم وما تدعون من دون الله - فاعتزلوا النساء) وقال الشاعر:
* يا بنت عاتكة التى أتعزل * وقوله: (إنهم عن السمع لمعزولون) أي ممنوعون بعد أن كانوا يمكنون، والاعزل الذى لا رمح معه.
ومن الدواب ما يميل ذنبه ومن السحاب ما لا مطر فيه، والسماك الاعزل نجم سمى به لتصوره بخلاف السماك الرامح الذي معه نجم لتصوره بصورة رمحه.
عزم: العزم والعزيمة عقد القلب على إمضاء الامر، يقال عزمت الامر وعزمت عليه واعتزمت، قال (فإذا عزمت فتوكل على الله - ولا تعزموا عقدة النكاح - وإن عزموا الطلاق - إن ذلك لمن عزم الامور - ولم نجد له عزما) أي محافظة على ما أمر به وعزيمة على القيام.
والعزيمة تعويذ كأنه تصور أنك قد عقدت بها على الشيطان أن يمضى إرادته فيك وجمعها العزائم.
عزا: عزين أي جماعات في تفريقة، واحدتها عزة وأصله من عزوته فاعتزى أي نسبته فانتسب فكأنهم الجماعة المنتسب بعضهم إلى بعض إما في الولادة أو في المظاهرة، ومنه الاعتزاء في الحرب وهو أن يقول أنا ابن فلان وصاحب فلان.
وروى " من تعزى بعزاء
الجاهلية فاعضوه بهن أبيه " وقيل عزين من عزا عزاء فهو عز إذا تصبر وتعزى أي تصبر وتأسى فكأنها اسم للجماعة التى يتأسى بعضهم ببعض.
عسعس: (والليل إذا عسعس) أي أقبل وأدبر وذلك في مبدإ الليل ومنتهاه، فالعسعسة والعساس رقة الظلام وذلك في طرفي الليل، والعس والعسس نفض الليل عن أهل الريبة ورجل عاس وعساس والجميع العسس.
وقيل كلب عس خير من أسد ربض، أي طلب الصيد بالليل، والعسوس من النساء المتعاطية للريبة بالليل.
والعس القدح الضخم والجمع عساس.
عسر: العسر نقيض اليسر، قال تعالى: (فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا) والعسرة تعسر وجود المال، قال: (في ساعة العسرة) وقال: (وإن كان ذو عسرة)، وأعسر فلان، نحو أضاق، وتعاسر القوم طلبوا تعسير الامر (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) ويوم عسير يتصعب فيه الامر، قال: (وكان يوما على الكافرين عسيرا - يوم عسير على الكافرين غير يسير)
وعسرنى الرجل طالبني بشئ حين العسرة.

(1/334)


عسل: العسل لعاب النحل، قال (من عسل مصفى) وكنى عن الجماع بالعسيلة.
قال عليه السلام: " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " والعسلان اهتزاز الرمح واهتزاز الاعضاء في العدو وأكثر ما يستعمل في الذئب يقال مر يعسل وينسل.
عسى: عسى طمع وترجى، وكثير من المفسرين فسروا لعل وعسى في القرآن باللازم وقالوا إن الطمع والرجاء لا يصح من الله، وفى هذا منهم قصور نظر، وذاك أن الله تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الانسان منه راجيا لا لان يكون هو تعالى يرجو، فقوله: (عسى ربكم أن يهلك عدوكم) أي كونوا راجين في ذلك (عسى الله أن يأتي بالفتح - عسى ربه إن طلقكن - وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم - هل عسيتم إن توليتم - هل عسيتم إن كتب عليكم القتال - فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهرا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) والمعسيان من الابل ما انقطع لبنه فيرجى أن يعود لبنها، فيقال
وعسى الشئ يعسو إذا صلب، وعسى الليل يعسو أي أظلم.
عشر: العشرة والعشر والعشرون والعشير والعشر معروفة، قال تعالى: (تلك عشرة كاملة - عشرون صابرون - تسعة عشر) وعشرتهم أعشرهم، صرت عاشرهم، وعشرهم أخذ عشر مالهم، وعشرتهم صيرت مالهم عشرة وذلك أن تجعل التسع عشرة، ومعشار الشئ عشره، قال تعالى: (وما بلغوا معشار ما آتيناهم) وناقة عشراء مرت من حملها عشرة أشهر وجمعها عشار، قال تعالى: (وإذا العشار عطلت) وجاءوا عشارى عشرة عشرة والعشارى ما طوله عشرة أذرع، والعشر في الاظماء وإبل عواشر وقدح أعشار منكسر وأصله أن يكون على عشرة أقطاع وعنه استعير قول الشاعر.
* بسهميك في أعشار قلب مقتل * والعشور في المصاحف علامة العشر الايات، والتعشير نهاق الحمير لكونه عشرة أصوات، والعشيرة أهل الرجل الذين يتكثر بهم أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل وذلك أن العشرة هو العدد الكامل، قال تعالى: (وأزواجكم وعشيرتكم) فصار العشيرة اسما
لكل جماعة من أقارب الرجل الذين يتكثر بهم وعاشرته صرت له كعشرة في المصاهرة: (وعاشروهن بالمعروف) والعشير المعاشر قريبا كان أو معارف.
عشا: العشى من زوال الشمس إلى الصباح قال: (إلا عشية أو ضحاها) والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة، والعشاآن المغرب والعتمة.
والعشا ظلمة تعترض في العين، يقال رجل أعشى وامرأة عشواء.
وقيل يخبط خبط عشواء.
وعشوت النار قصدتها ليلا وسمى النار التى

(1/335)


تبدو بالليل عشوة وعشوة كالشعلة، عشى عن كذا نحو عمى عنه.
قال: (ومن يعش عن ذكر الرحمن) والعواشى الابل التى ترعى ليلا الواحدة عاشية ومنه قيل العاشية تهيج الآبية، والعشاء طعام العشاء وبالكسر صلاة العشاء، وقد عشيت وعشيته وقيل عش ولا تغتر.
عصب: العصب أطناب المفاصل، ولحم عصب كثير العصب والمعصوب المشدود بالعصب المنزوع من الحيوان ثم يقال لكل شد عصب نحو قولهم لأعصبنكم عصب السلمة، وفلان
شديد العصب ومعصوب الخلق أي مدمج الخلقة، ويوم عصيب شديد يصح أن يكون بمعنى فاعل وأن يكون بمعنى مفعول أي يوم مجموع الاطراف كقولهم يوم ككفة حابل وحلقة خاتم، والعصبة جماعة متعصبة متعاضدة، قال تعالى: (لتنوء بالعصبة - ونحن عصبة) أي مجتمعة الكلام متعاضدة، واعصوصب القوم صاروا عصبا، وعصبوا به أمرا وعصب الريق بفمه يبس حتى صار كالعصب أو كالمعصوب به.
والعصب ضرب من برود اليمن قد عصب به نقوش، والعصابة ما يعصب به الرأس والعمامة وقد اعتصب فلان نحو تعمم والمعصوب الناقة التى لا تدر حتى تعصب، والعصيب في بطن الحيوان لكونه معصوبا أي مطويا.
عصر: العصر مصدر عصرت والمعصور الشئ العصير والعصارة نفاية ما يعصر، قال (إنى أرانى أعصر خمرا) وقال: (وفيه يعصرون) أي يستنبطون منه الخير وقرئ يعصرون أي يمطرون، واعتصرت من كذا أخذت ما يجرى مجرى العصارة، قال الشاعر: وإنما العيش بربانه *
وأنت من أفنانه معتصر (وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا) أي السحائب التى تعتصر بالمطر أي تصب، وقيل التى تأتى بالاعصار، والاعصار ريح تثير الغبار، قال: (فأصابها إعصار) والاعتصار أن يعض فيعتصر بالماء ومنه العصر، والعصر الملجأ، والعصر والعصر الدهر والجميع العصور، قال: (والعصر إن الانسان لفى خسر) والعصر العشى ومنه صلاة العصر وإذا قيل العصران فقيل الغداة والعشي، وقيل الليل والنهار وذلك كالقمرين للشمس والقمر.
والمعصر المرأة التى حاضت ودخلت في عصر شبابها.
عصف: العصف والعصيفة الذى يعصف من الزرع ويقال لحطام النبت المتكسر عصف، قال: (والحب ذو العصف - كعصف مأكول - وريح عاصف) وعاصفة ومعصفة تكسر الشئ فتجعله كعصف، وعصفت بهم الريح تشبيها بذلك.
عصم: العصم الامساك، والاعتصام

(1/336)


الاستمساك، قال: (لا عاصم اليوم من أمر الله) أي لا شئ يعصم منه، ومن قال معناه
لا معصوم فليس يعنى أن العاصم بمعنى المعصوم وإنما ذلك تنبيه منه على المعنى المقصود بذلك وذلك أن العاصم والمعصوم يتلازمان فأيهما حصل حصل معه الاخر، قال: (ما لهم من الله من عاصم) والاعتصام التمسك بالشئ، قال: (واعتصموا بحبل الله جميعا - ومن يعتصم بالله) واستعصم استمسك كأنه طلب ما يعتصم به من ركوب الفاحشة، قال (فاستعصم) أي تحرى ما يعصمه وقوله (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) والعصام ما يعصم به أي يشد وعصمة الانبياء حفظه إياهم أولا بما خصهم به من صفاء الجوهر، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية والنفسية ثم بالنصرة وبتثبت أقدامهم، ثم بإنزال السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق، قال تعالى: (والله يعصمك من الناس) والعصمة شبه السوار، والمعصم موضعها من اليد، وقيل للبياض بالرسغ عصمة تشبيها بالسوار وذلك كتسمية البياض بالرجل تحجيلا، وعلى هذا قيل غراب أعصم.
عصا: العصا أصله من الواو لقولهم في تثنيته عصوان، ويقال في جمعه عصى وعصوته ضربته بالعصا وعصيت بالسيف، قال
(فألق عصاك - فألقى عصاه - قال هي عصاي - فألقوا حبالهم وعصيهم) ويقال ألقى فلان عصاه إذا نزل تصورا بحال من عاد من سفره، قال الشاعر: * فألقت عصاها واستقرت بها النوى * وعصى عصيانا إذا خرج عن الطاعة، وأصله أن يتمنع بعصاه، قال: (وعصى آدم ربه - ومن يعص الله ورسوله - الان وقد عصيت قبل) ويقال فيمن فارق الجماعة فلان شق العصا.
عض: العض أزم بالاسنان قال: (عضوا عليكم الانامل - ويوم يعض الظالم) وذلك عبارة عن الندم لما جرى به عادة الناس أن يفعلوه عند ذلك، والعض للنوى والذى يعض عليه الابل، والعضاض معاضة الدواب بعضها بعضا، ورجل معض مبالغ في أمره كأنه يعض عليه ويقال ذلك في المدح تارة وفى الذم تارة بحسب ما يبالغ فيه يقال هو عض سفر وعض في الخصومة، وزمن عضوض فيه جدب، والتعضوض ضرب من التمر يصعب مضغه.
عضد: العضد ما بين المرفق إلى الكتف وعضدته أصبت عضده، وعنه استعير عضدت
الشجر بالمعضد، وجمل عاضد يأخذ عضد الناقة فيتنوخها ويقال عضدته أخذت عضده وقويته ويستعار العضد للمعين كاليد (وما كنت متخذ المضلين عضدا) ورجل أعضد دقيق العضد، وعضد يشتكى من العضد، وهو داء يناله في عضده، ومعضد موسوم في عضده ويقال لسمته

(1/337)


عضاد، والمعضد دملجة، وأعضاد الحوض جوانبه تشبيها بالعضد.
عضل: العضلة كل لحم صلب في عصب ورجل عضل مكتنز اللحم وعضلته شددته بالعضل المتناول من الحيوان نحو عصبته وتجوز به في كل منع شديد، قال: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) قيل خطاب للازواج وقيل للاولياء: وعضلت الدجاجة ببيضها، والمرأة بولدها إذا تعسر خروجهما تشبيها بها.
قال الشاعر: ترى الارض منا بالفضاء مريضة * معضلة منا بجمع عرمرم وداء عضال صعب البرء، والعضلة الداهية المنكرة.
عضه: (جعلوا القرآن عضين) أي
مفرقا فقالوا كهانة وقالوا أساطير الاولين إلى غيرذلك مما وصفوه به وقيل معنى عضين ما قال تعالى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) خلاف من قال فيه: (ويؤمنون بالكتاب كله) وعضون جمع كقولهم ثبون وظبون في جمع ثبة وظبة.
ومن هذا الاصل العضو والعضو، والتعضية تجزئة الاعضاء، وقد عضيته.
قال الكسائي: هو من العضو أو من العضه وهى شجر وأصل عضة في لغة عضهة، لقولهم عضيهة، وعضوة في لغة لقولهم عضوان وروى لا تعضية في الميراث: أي لا يفرق ما يكون تفريقه ضررا على الورثة كسيف يكسر بنصفين ونحو ذلك.
عطف: العطف يقال في الشئ إذا ثنى أحد طرفيه إلى الاخر كعطف الغصن والوسادة والحبل ومنه قيل للرداء المثنى عطاف، وعطفا الانسان جانباه من لدن رأسه إلى وركه وهو الذى يمكنه أن يلقيه من بدنه ويقال ثنى عطفه إذا أعرض وجفا نحو (نأى بجانبه) وصعر بخده ونحو ذلك من الالفاظ، ويستعار للميل والشفقة إذا عدى بعلى، يقال عطف عليه وثناه عاطفة رحم، وظبية عاطفة على ولدها، وناقة
عطوف على بوها، وإذا عدى بعن يكون على الضد نحو عطفت عن فلان.
عطل: العطل فقدان الزينة والشغل، يقال عطلت المرأة فهى عطل وعاطل، ومنه قوس عطل لا وتر عليه، وعطلته من الحلى ومن العمل فتعطل، قال (وبئر معطلة) ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغا عن صانع أتقنه وزينه: معطل، وعطل الدار عن ساكنها، والابل عن راعيها.
عطا: العطو التناول والمعاطاة المناولة، والاعطاء الانالة (حتى يعطوا الجزية) واختص العطية والعطاء بالصلة، قال (هذا عطاؤنا) يعطى من يشاء (فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها) وأعطى البعير انقاد وأصله أن يعطى رأسه

(1/338)


فلا يتأبى وظبى عطو وعاط رفع رأسه لتناول الاوراق.
عظم: العظم جمعه عظام، قال (عظاما - فكسونا العظام لحما) وقرئ عظما فيهما، ومنه قيل عظمة الذراع لمستغلظها، وعظم الرحل خشبة بلا أنساع، وعظم الشئ أصله كبر عظمه ثم استعير لكل كبير فأجرى مجراه محسوسا
كان أو معقولا، عينا كان أو معنى، قال (عذاب يوم عظيم - قل هو نبأ عظيم - عم يتساءلون عن النبإ العظيم - من القريتين عظيم) والعظيم إذا استعمل في الاعيان فأصله أن يقال في الاجزاء المتصلة، والكثير يقال في المنفصلة، ثم قد يقال في المنفصل عظيم نحو جيش عظيم ومال عظيم، وذلك في معنى الكثير، والعظيمة النازلة، والاعظامة والعظامة شبه وسادة تعظم بها المرأة عجيزتها.
عف: العفة حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، والمتعفف المتعاطى لذلك بضرب من الممارسة والقهر، وأصله الاقتصار على تناول الشئ القليل الجارى مجرى العفافة، والعفة أي البقية من الشئ، أو مجرى العفعف وهو ثمر الاراك، والاستعفاف طلب العفة، قال (ومن كان غنيا فليستعفف) وقال (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا).
عفر: (قال عفريت من الجن) العفريت من الجن هو العارم الخبيث، ويستعار ذلك للانسان استعارة الشيطان له، يقال عفريت نفريت، قال ابن قتيبة: العفريت الموثق الخلق، وأصله من العفر أي التراب، وعافره صارعه فألقاه
في العفر، ورجل عفر نحو شر وشمر، وليث عفرين: دابة تشبه الحرباء تتعرض للراكب، وقيل عفرية الديك والحبارى للشعر الذى على رأسهما.
عفا: العفو القصد لتناول الشئ، يقال عفاه واعتفاه أي قصده متناولا ما عنده، وعفت الريح الدار قصدتها متناولة آثارها، وبهذا النظر قال الشاعر: * أخذ البلى آياتها * وعفت الدار كأنها قصدت هي البلى، وعفا النبت والشجر قصد تناول الزيادة كقولك أخذ النبت في الزيادة، وعفوت عنه قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه، فالمفعول في الحقيقة متروك، وعن متعلق بمضمر، فالعفو هو التجافي عن الذنب، قال (فمن عفا وأصلح) وأن تعفوا أقرب للتقوى - ثم عفونا عنكم - إن نعف عن طائفة منكم - واعف عنهم) وقوله (خذ العفو) أي ما يسهل قصده وتناوله، وقيل معناه تعاطى العفو عن الناس، وقوله (ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو) أي ما يسهل إنفاقه.
وقولهم: أعطى عفوا، فعفوا مصدر في موضع الحال أي أعطى وحاله حال العافى أي القاصد

(1/339)


للتناول إشارة إلى المعنى الذى عد بديعا، وهو قول الشاعر: * كأنك تعطيه الذى أنت سائله * وقولهم في الدعاء أسألك العفو والعافية أي ترك العقوبة والسلامة، وقال في وصفه تعالى (إن الله كان عفوا غفورا) وقوله " وما أكلت العافية فصدقة " أي طلاب الرزق من طير ووحش وإنسان، وأعفيت كذا أي تركته يعفو ويكثر، ومنه قيل " أعفوا اللحى " والعفاء ما كثر من الوبر والريش، والعافي ما يرد مستعير القدر من المرق في قدره.
عقب: العقب مؤخر الرجل، وقيل عقب وجمعه أعقاب، وروى: " ويل للاعقاب من النار " واستعير العقب للولد وولد الولد، قال تعالى (وجعلها كلمة باقية في عقبه) وعقب الشهر من قولهم جاء في عقب الشهر أي آخره، وجاء في عقبه إذا بقيت منه بقية، ورجع على عقبه إذا انثنى راجعا، وانقلب على عقبيه نحو رجع على حافرته، ونحو: (ارتدا على آثارهما قصصا) وقولهم رجع عوده على بدئه، قال: (ونرد على أعقابنا - انقلبتم على أعقابكم
ومن ينقلب على عقبيه - ونكص على عقبيه - فكنتم على أعقابكم تنكصون) وعقبه إذا تلاه عقبا نحو دبره وقفاه، والعقب والعقبى يختصان بالثواب نحو (خير ثوابا وخير عقبا) وقال تعالى: (أولئك لهم عقبى الدار) والعاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو: (والعاقبة للمتقين) وبالاضافة قد تستعمل في العقوبة نحو: (ثم كان عاقبة الذين أساءوا) وقوله تعالى: (فكان عاقبتهما أنهما في النار) يصح أن يكون ذلك استعارة من ضده كقوله: (فبشر هم بعذاب أليم) والعقوبة والمعاقبة والعقاب يختص بالعذاب، قال (فحق عقاب - شديد العقاب - وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به - ومن عاقب بمثل ما عوقب به) والتعقيب أن يأتي بشئ بعد آخر، يقال عقب الفرس في عدوه قال: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) أي ملائكة يتعاقبون عليه حافظين له.
وقوله (لا معقب لحكمه) أي لا أحد يتعقبه ويبحث عن فعله من قولهم عقب الحاكم على حكم من قبله إذا تتبعه.
قال الشاعر: * وما بعد حكم الله تعقيب * ويجوز أن يكون ذلك نهيا للناس أن
يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته إذا خفيت عليهم ويكون ذلك من نحو النهى عن الخوض في سر القدر.
وقوله تعالى: (ولى مدبرا ولم يعقب) أي لم يلتفت وراءه.
والاعتقاب أن يتعاقب شئ بعد آخر كاعتقاب الليل والنهار، ومنه العقبة أن يتعاقب اثنان على ركوب ظهر، وعقبة الطائر صعوده وانحداره، وأعقبه كذا إذا أورثه ذلك، قال (فأعقبهم نفاقا) قال الشاعر:

(1/340)


* له طائف من جنة غير معقب * أي لا يعقب الافاقة، وفلان لم يعقب أي لم يترك ولدا، وأعقاب الرجل أولاده.
قال أهل اللغة لا يدخل فيه أولاد البنت لانهم لم يعقبوه بالنسب، قال: وإذا كان له ذرية فإنهم يدخلون فيها، وامرأة معقاب تلد مرة ذكرا ومرة أنثى، وعقبت الرمح شددته بالعقب نحو عصبته شددته بالعصب، والعقبة طريق وعر في الجبل، والجمع عقب وعقاب، والعقاب سمى لتعاقب جريه في الصيد، وبه شبه في الهيئة الراية، والحجر الذى على حافتى البئر، والخيط الذى في القرط، واليعقوب ذكر الحجل لما له
من عقب الجرى.
عقد: العقد الجمع بين أطراف الشئ ويستعمل ذلك في الاجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء ثم يستعار ذلك للمعانى نحو عقد البيع والعهد وغيرهما فيقال عاقدته وعقدته وتعاقدنا وعقدت يمينه، قال (عاقدت أيمانكم) وقرئ (عقدت أيمانكم) وقال: (بما عقدتم الايمان) وقرئ: (بما عقدتم الايمان) ومنه قيل لفلان عقيدة، وقيل للقلادة عقد.
والعقد مصدر استعمل اسما فجمع نحو (أوفوا بالعقود) والعقدة اسم لما يعقد من نكاح أو يمين أو غيرهما، قال: (ولا تعزموا عقدة النكاح) وعقد لسانه احتبس وبلسانه عقدة أي في كلامه حبسة، قال (واحلل عقدة من لساني - النفاثات في العقد) جمع عقدة وهى ما تعقده الساحرة وأصله من العزيمة ولذلك يقال لها عزيمة كما يقال لها عقدة، ومنه قيل للساحر معقد، وله عقدة ملك، وقيل ناقة عاقدة وعاقد عقدت بذنبها للقاحها، وتيس وكلب أعقد ملتوي الذنب، وتعاقدت الكلاب تعاظلت.
عقر: عقر الحوض والدار وغيرهما أصلها ويقال له عقر، وقيل: ما غزى قوم في عقر دارهم
قط إلا ذلوا، وقيل للقصر عقرة وعقرته أصبت عقره أي أصله نحو رأسته ومنه عقرت النخل قطعته من أصله وعقرت البعير نحرته وعقرت ظهر البعير فانعقر، قال: (فعقروها فقال تمتعوا في داركم) وقال تعالى: (فتعاطى فعقر) ومنه استعير سرج معقر وكلب عقور ورجل عاقر وامرأة عاقر لا تلد كأنها تعقر ماء الفحل، قال: (وكانت امرأتي عاقرا - وامرأتى عاقر) وقد عقرت والعقر آخر الولد وبيضة العقر كذلك، والعقار الخمر لكونه كالعاقر للعقل والمعاقرة إدمان شربه، وقولهم للقطعة من الغنم عقر فتشبيه بالقصر، فقولهم رفع فلان عقيرته أي صوته فذلك لما روى أن رجلا عقر رجله فرفع صوته فصار ذلك مستعارا للصوت، والعقاقير، أخلاط الادوية، والواحد عقار.
عقل: العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذى يستفيده الانسان بتلك

(1/341)


القوة عقل ولهذا قال أمير المؤمنين رضى الله عنه: العقل عقلان *
مطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع كما لا ينفع ضوء الشمس * وضوء العين ممنوع وإلى الاول أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: " ما خلق الله خلقا أكرم عليه من العقل " وإلى الثاني أشار بقوله: " ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى " وهذا العقل هو المعنى بقوله (وما يعقلها إلا العالمون) وكل موضع ذم الله فيه الكفار بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الاول نحو: (ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق) إلى قوله: (صم بكم عمى فهم لا يعقلون) ونحو ذلك من الايات، وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى الاول.
وأصل العقل الامساك والاستمساك كعقل البعير بالعقال وعقل الدواء البطن وعقلت المرأة شعرها وعقل لسانه كفه ومنه قيل للحصن معقل وجمعه معاقل.
وباعتبار عقل البعير قيل عقلت المقتول أعطيت ديته، وقيل أصله أن تعقل الابل بفناء ولى الدم وقيل بل
بعقل الدم أن يسفك ثم سميت الدية بأي شئ كان عقلا وسمى الملتزمون له عاقلة، وعقلت عنه نبت عنه في إعطاء الدية ودية معقلة على قومه إذا صاروا بدونه واعتقله بالشغزبية إذا صرعه، واعتقل رمحه بين ركابه وساقه، وقيل العقال صدقة عام لقول أبى بكر رضى الله عنه " لو منعوني عقالا لقاتلتهم " ولقولهم أخذ النقد ولم يأخذ العقال، وذلك كناية عن الابل بما يشد به أو بالمصدر فإنه يقال عقلته عقلا وعقالا كما يقال كتبت كتابا، ويسمى المكتوب كتابا كذلك يسمى المعقول عقالا، والعقيلة من النساء والدر وغيرهما التى تعقل أي تحرس وتمنع كقولهم علق مضنة لما يتعلق به، والمعقل جبل أو حصن يعتقل به، والعقال داء يعرض في قوائم الخيل، والعقل اصطكاك فيها.
عقم: أصل العقم اليبس المانع من قبول الاثر يقال عقمت مفاصله وداء عقام لا يقبل البرء والعقيم من النساء التى لا تقبل ماء الفحل يقال عقمت المرأة والرحم، قال: (فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم) وريح عقيم يصح أن يكون بمعنى الفاعل وهى التى لا تلقح سحابا
ولا شجرا، ويصح أن يكون بمعنى المفعول كالعجوز العقيم وهى التى لا تقبل أثر الخير، وإذا لم تقبل ولم تتأثر لم تعط ولم تؤثر، قال تعالى: (إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) ويوم عقيم لا فرح فيه.
عكف: العكوف الاقبال على الشئ

(1/342)


وملازمته على سبيل التعظيم له والاعتكاف في الشرع هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة ويقال عكفته على كذا أي حبسته عليه لذلك قال: (سواء العاكف فيه والباد - والعاكفين - فنظل لها عاكفين - يعكفون على أصنام لهم - ظلت عليه عاكفا - وأنتم عاكفون في المساجد - والهدى معكوفا) أي محبوسا ممنوعا.
علق: العلق التشبث بالشئ، يقال علق الصيد في الحبالة وأعلق الصائد إذا علق الصيد في حبالته، والمعلق والمعلاق ما يعلق به وعلاقة السوط كذلك، وعلق القربة كذلك، وعلق البكرة آلاتها التى تتعلق بها ومنه العلقة لما يتمسك به وعلق دم فلان بزيد إذا كان زيد قاتله، والعلق دود يتعلق بالحلق، والعلق الدم الجامد ومنه العلقة التى يكون منها الولد،
قال: (خلق الانسان من علق) وقال: (ولقد خلقنا الانسان) إلى قوله (فخلقنا العلقة مضغة) والعلق الشئ النفيس الذى يتعلق به صاحبه فلا يفرج عنه والعليق ما علق على الدابة من القضيم والعليقة مركوب يبعثها الانسان مع غيره فيغلق أمره، قال الشاعر: أرسلها عليقة وقد علم * أن العليقات يلاقين الرقم والعلوق الناقة التى ترأم ولدها فتعلق به، وقيل للمنية علوق، والعلقى شجر يتعلق به، وعلقت المرأة حبلت، ورجل معلاق يتعلق بخصمه.
علم: العلم إدراك الشئ بحقيقته، وذلك ضربان: أحدهما إدارك ذات الشئ.
والثانى الحكم على الشئ بوجود شئ هو موجود له أو نفى شئ هو منفى عنه.
فالاول هو المتعدى إلى مفعول واحد نحو (لا تعلمونهم الله يعلمهم) والثانى المتعدى إلى مفعولين نحو قوله: (فإن علمتموهن مؤمنات) وقوله: (يوم يجمع الله الرسل) إلى قوله: (لا علم لنا) فإشارة إلى أن عقولهم طاشت.
والعلم من وجه ضربان: نظرى وعملى، فالنظري ما إذا علم فقد كمل نحو العلم بموجودات العالم، والعملي ما لا يتم إلا
بأن يعمل كالعلم بالعبادات.
ومن وجه آخر ضربان: عقلي وسمعي، وأعلمته وعلمته في الاصل واحد إلا أن الاعلام اختص بما كان بإخبار سريع، والتعليم اختص بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم.
قال بعضهم: التعليم تنبيه النفس لتصور المعاني، والتعلم تنبه النفس لتصور ذلك وربما استعمل في معنى الاعلام إذا كان فيه تكرير نحو (أتعلمون الله بدينكم) فمن التعليم قوله: (الرحمن علم القرآن - علم بالقلم - وعلمتم ما لم تعلموا - علمنا منطق الطير - ويعلمهم الكتاب والحكمة) ونحو ذلك.
وقوله (وعلم آدم الاسماء كلها) فتعليمه

(1/343)


الاسماء هو أن جعل له قوة بها نطق ووضع أسماء الاشياء وذلك بإلقائه في روعه، وكتعليمه الحيوانات كل واحد منها فعلا يتعاطاه وصوتا يتحراه، قال: (وعلمناه من لدنا علما) قال له موسى (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) قيل عنى به العلم الخاص الخفى على البشر الذى يرونه ما لم يعرفهم الله منكرا بدلالة ما رأه موسى منه لما تبعه فأنكره حتى
عرفه سببه، قيل وعلى هذا العلم في قوله: (قال الذى عنده علم من الكتاب) وقوله تعالى: (والذين أوتوا العلم درجات) فتنبيه منه تعالى على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها.
وأما قوله: (وفوق كل ذى علم عليم) فعليم يصح أن يكون إشارة إلى الانسان الذى فوق آخر ويكون تخصيص لفظ العليم الذى هو للمبالغة تنبيها أنه بالاضافة إلى الاول عليم وإن لم يكن بالاضافة إلى من فوقه كذلك، ويجوز أن يكون قوله عليم عبارة عن الله تعالى وإن جاء لفظه منكرا إذ كان الموصوف في الحقيقة بالعليم هو تبارك وتعالى، فيكون قوله: (وفوق كل ذى علم عليم) إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كل واحد بانفراده، وعلى الاول يكون إشارة إلى كل واحد بانفراده.
وقوله (علام الغيوب) فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية.
وقوله (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) فيه إشارة أن لله تعالى علما يخص به أولياءه، والعالم في وصف الله هو الذى لا يخفي عليه شئ كما قال: (لا تخفى منكم خافية) وذلك لا يصح إلا في وصفه تعالى.
والعلم الاثر الذى يعلم به الشئ كعلم
الطريق وعلم الجيش، وسمى الجبل علما لذلك وجمعه أعلام، وقرئ (وإنه لعلم للساعة) وقال (ومن آياته الجوار في البحر كالاعلام) وفى أخرى (وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام) والشق في الشفة العليا علم وعلم الثوب، ويقال فلان علم أي مشهور يشبه بعلم الجيش.
وأعلمت كذا جعلت له علما، ومعالم الطريق والدين الواحد معلم، وفلان معلم للخير، والعلام الحناء وهو منه، والعالم اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والاعراض، وهو في الاصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم به وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالالة والعالم آلة في الدلالة على صانعه، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيته فقال: (أو لم ينظروا في ملكوت السموات والارض) وأما جمعه فلان من كل نوع من هذه قد يسمى عالما، فيقال عالم الانسان وعالم الماء وعالم النار، وأيضا قد روى: " إن لله بضعة عشر ألف عالم " وأما جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم، والانسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه، وقيل إنما جمع هذا الجمع لانه عنى به أصناف

(1/344)


الخلائق من الملائكة والجن والانس دون غيرها.
وقد روى هذا عن ابن عباس.
وقال جعفر بن محمد: عنى به الناس وجعل كل واحد منهم عالما، وقال: العالم عالمان الكبير وهو الفلك بما فيه، والصغير وهو الانسان لانه مخلوق على هيئة العالم وقد أوجد الله تعالى فيه كل ما هو موجود في العالم الكبير، قال تعالى: (الحمد لله رب العالمين) وقوله تعالى: (وأنى فضلتكم على العالمين) قيل أراد عالمى زمانهم وقيل أراد فضلاء زمانهم الذين يجرى كل واحد منهم مجرى كل عالم لما أعطاهم ومكنهم منه وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم عليه السلام بأمة في قوله (إن إبراهيم كان أمة) وقوله (أولم ننهك عن العالمين).
علن: العلانية ضد السر وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الاعيان، يقال علن كذا وأعلنته أنا، قال (أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا) أي سرا وعلانية.
وقال: (وما تكن صدورهم وما يعلنون) وعلوان الكتاب يصح أن يكون من علن اعتبارا بظهور المعنى الذى فيه لا بظهور ذاته.
علا: العلو ضد السفل، والعلوي والسفلى المنسوب إليهما، والعلو الارتفاع وقد علا يعلو علوا وهو عال، وعلى يعلى علا فهو على، فعلا بالفتح في الامكنة والاجسام أكثر.
قال: (عاليهم ثياب سندس) وقيل إن علا يقال في المحمود والمذموم، وعلى لا يقال إلا في المحمود، قال: (إن فرعون علا في الارض - لعال في الارض وإنه لمن المسرفين) وقال تعالى: (فاستكبروا وكانوا قوما عالين) وقال لابليس (أستكبرت أم كنت من العالين - لا يريدون علوا في الارض - ولعلا بعضهم على بعض - ولتعلن علوا كبيرا - واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) والعلى هو الرفيع القدر من على، وإذا وصف الله تعالى به في قوله: (إنه هو العلى الكبير - إن الله كان عليا كبيرا) فمعناه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين.
وعلى ذلك يقال تعالى نحو (تعالى الله عما يشركون) وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلف كما يكون من البشر، وقال عزوجل: (تعالى عما يقولون علوا كبيرا) فقوله علوا ليس بمصدر تعالى.
كما أن قوله نباتا في قوله (أنبتكم من الارض
نباتا) وتبتيلا في قوله (وتبتل إليه تبتيلا) كذلك.
والاعلى الاشرف، قال: (أنا ربكم الاعلى) والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم، وقد يكون طلب العلاء أي الرفعة، وقوله (وقد أفلح اليوم من استعلى) يحتمل الامرين جميعا.
وأما قوله: (سبح اسم ربك الاعلى) فمعناه أعلى من أن يقاس به أو يعتبر بغيره وقوله (والسموات العلى) فجمع تأنيث الاعلى والمعنى هي الاشرف والافضل بالاضافة إلى

(1/345)


هذا العالم، كما قال (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها) وقوله (لفى عليين) فقد قيل هو اسم أشرف الجنان كما أن سجينا اسم شر النيران، وقيل بل ذلك في الحقيقة اسم سكانها وهذا أقرب في العربية، إذ كان هذا الجمع يختص بالناطقين، قال: والواحد على نحو بطيخ.
ومعناه إن الابرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك كقوله (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) الاية وباعتبار العلو قيل للمكان المشرف وللشرف العلياء والعلية تصغير عالية فصار في التعارف اسما للغرفة، وتعالى النهار ارتفع، وعالية الرمح ما دون السنان جمعها
عوال، وعالية المدينة، ومنه قيل بعث إلى أهل العوالي، ونسب إلى العالية فقيل علوى.
والعلاة السندان حديدا كان أو حجرا.
ويقال العلية للغرفة وجمعها علالى وهى فعاليل، والعليان البعير الضخم، وعلاوة الشئ أعلاه.
ولذلك قيل للرأس والعنق علاوة ولما يحمل فوق الاحمال علاوة.
وقيل علاوة الريح وسفالته، والمعلى أشرف القداح وهو السابع، واعل عنى أي ارتفع، وتعال قيل أصله أن يدعى الانسان إلى مكان مرتفع ثم جعل للدعاء إلى كل مكان، قال بعضهم أصله من العلو وهو ارتفاع المنزلة فكأنه دعا إلى ما فيه رفعة كقولك افعل كذا غير صاغر تشريفا للمقول له.
وعلى ذلك قال: (قل تعالوا ندع أبناءنا - تعالوا إلى كلمة - تعالوا إلى ما أنزل الله - ألا تعلوا على - تعالوا أتل) وتعلى ذهب صعدا.
يقال عليته فتعلى وعلى حرف جر، وقد يوضع موضع الاسم في قولهم غدت من عليه.
عم: العم أخو الاب والعمة أخته، قال: (أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم) ورجل معم مخول واستعم عما وتعممه أي
اتخذه عما وأصل ذلك من العموم وهو الشمول وذلك باعتبار الكثرة.
ويقال عمهم كذا وعمهم بكذا عما وعموما والعامة سموا بذلك لكثرتهم وعمومهم في البلد، وباعتبار الشمول سمى المشور العمامة فقيل تعمم نحو تقنع وتقمص وعممته، وكنى بذلك عن السيادة.
وشاة معممة مبيضة الرأس كأن عليها عمامة نحو مقنعة ومخمرة، قال الشاعر: يا عامر بن مالك يا عما * أفنيت عما وجبرت عما أي يا عماه سلبت قوما وأعطيت قوما.
وقوله: (عم يتساءلون) أي عن ما وليس من هذا الباب.
عمد: العمد قصد الشئ والاستناد إليه، والعماد ما يعتمد قال: (إرم ذات العماد) أي الذى كانوا يعتمدونه، يقال عمدت الشئ إذا أسندته، وعمدت الحائط مثله.
والعمود خشب تعتمد عليه الخيمة وجمعه عمد وعمد، قال: (في

(1/346)


عمد ممددة) وقرئ (في عمد) وقال: (بغير عمد ترونها) وكذلك ما يأخذه الانسان بيده معتمدا عليه من حديد أو خشب.
وعمود الصبح ابتداء
ضوئه تشبيها بالعمود في الهيئة، والعمد والتعمد في التعارف خلاف السهو وهو المقصود بالنية، قال: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا - ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقيل فلان رفيع العماد أي هو رفيع عند الاعتماد عليه، والعمدة كل ما يعتمد عليه من مال وغيره وجمعها عمد.
وقرئ (في عمد) والعميد السيد الذى يعمده الناس، والقلب الذى يعمده الحزن، والسقيم الذى يعمده السقم، وقد عمد توجع من حزن أو غضب أو سقم، وعمد البعير توجع من عقر ظهره.
عمر: العمارة نقيض الخراب، يقال عمر أرضه يعمرها عمارة، قال: (وعمارة المسجد الحرام) يقال عمرته فعمر فهو معمور قال: (وعمروها أكثر مما عمروها - والبيت المعمور) وأعمرته الارض واستعمرته إذا فوضت إليه العمارة، قال (واستعمركم فيها) والعمر والعمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة فهو دون البقاء فإذا قيل طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه وإذا قيل بقاؤه فليس يقتضى ذلك فإن البقاء ضد الفناء، ولفضل البقاء على العمر وصف الله به وقلما وصف بالعمر.
والتعمير إعطاء العمر
بالفعل أو بالقول على سبيل الدعاء قال: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه - وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره - وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) وقوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق) قال تعالى: (فطال عليهم العمر - ولبثت فينا من عمرك سنين) والعمر والعمر واحد لكن خص القسم بالعمر دون العمر نحو: (لعمرك أنهم لفى سكرتهم) وعمرك الله أي سألت الله عمرك وخص ههنا لفظ عمر لما قصد به قصد القسم، والاعتمار والعمرة الزيارة التى فيها عمارة الود، وجعل في الشريعة للقصد المخصوص.
وقوله (إنما يعمر مساجد الله) إما من العمارة التى هي حفظ البناء أو من العمرة التى هي الزيارة.
أو من قولهم: عمرت بمكان كذا أي أقمت به لانه يقال: عمرت المكان وعمرت بالمكان والعمارة أخص من القبيلة وهى اسم لجماعة بهم عمارة المكان، قال الشاعر: * لكل أناس من معد عمارة * والعمار ما يضعه الرئيس على رأسه عمارة لرئاسته وحفظا له ريحانا كان أو عمامة.
وإذا سمى الريحان من دون ذلك عمارا فاستعارة منه
واعتبار به.
والمعمر المسكن مادام عامرا بسكانه.
والعرمرمة صحب يدل على عمارة الموضع بأربابه.
والعمرى في العطية أن تجعل له شيئا مدة عمرك أو عمره كالرقبى، وفى تخصيص لفظه تنبيه أن ذلك شئ معار.

(1/347)


والعمر اللحم الذى يعمر به ما بين الاسنان، وجمعه عمور.
ويقال للصبع أم عامر وللافلاس أبو عمرة.
عمق: (من كل فج عميق) أي بعيد وأصل العمق البعد سفلا، يقال بئر عميق ومعيق إذا كانت بعيدة القعر.
عمل: العمل كل فعل يكون من الحيوان بقصد فهو أخص من الفعل لان الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التى يقع منها فعل بغير قصد، وقد ينسب إلى الجمادات، والعمل قلما ينسب إلى ذلك، ولم يستعمل العمل في الحيوانات إلا في قولهم البقر العوامل، والعمل يستعمل في الاعمال الصالحة والسيئة.
قال (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات - ومن يعمل من الصالحات - من يعمل سوأ يجز به - ونجنى من فرعون وعمله) وأشباه ذلك (إنه عمل غير صالح - والذين
يعملون السيئات لهم عذاب شديد) وقوله تعالى (والعاملين عليها) هم المتولون على الصدقة والعمالة أجرته، وعامل الرمح ما يلى السنان، واليعملة مشتقة من العمل.
عمه: العمه التردد في الامر من التحير، يقال عمه فهو عمه وعامه، وجمعه عمه، قال: (في طغيانهم يعمهون - فهم يعمهون) وقال تعالى: (زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون).
عمى: العمى يقال في افتقاد البصر والبصيرة ويقال في الاول أعمى وفى الثاني أعمى وعم، وعلى الاول قوله: (أن جاءه الاعمى) وعلى الثاني مارود من ذم العمى في القرآن نحو قوله: (صم بكم عمى) وقوله: (فعموا وصموا) بل لم يعد افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عمى حتى قال (فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور) وعلى هذا قوله (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى) وقال (ليس على الاعمى حرج) وجمع أعمى عمى وعميان، قال: (بكم عمى - صما وعميانا) وقوله (ومن كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا) فالاول اسم
الفاعل والثانى قيل هو مثله وقيل هو أفعل من كذا الذى للتفضيل لان ذلك من فقدان البصيرة، ويصح أن يقال فيه ما أفعله وهو أفعل من كذا ومنهم من حمل قوله تعالى: (ومن كان في هذه أعمى) على عمى البصيرة.
والثانى على عمى البصر وإلى هذا ذهب أبو عمرو، فأمال الاولى لما كان من عمى القلب وترك الامالة في الثاني لما كان اسما والاسم أبعد من الامالة.
قال تعالى: (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر - وهو عليهم عمى - إنهم كانوا قوما عمين) وقوله: (ونحشره يوم القيامة أعمى - ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما) فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا.
وعمى عليه أي اشتبه حتى صار بالاضافة إليه كالاعمى

(1/348)


قال (فعميت عليهم الانباء يومئذ - وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم) والعماء السحاب والعماء الجهالة، وعلى الثاني حمل بعضهم ما روى أنه قيل: أين كان ربنا قبل أن خلق السماء والارض ؟ قال: في عماء تحته عماء وفوقه عماء، قال: إن ذلك إشارة إلى أن تلك حالة تجهل ولا يمكن الوقوف عليها،
والعمية الجهل، والمعامي الاغفال من الارض التى لا أثر بها.
عن: عن: يقتضى مجاوزة ما أضيف إليه، تقول حدثتك عن فلان وأطعمته عن جوع، قال أبو محمد البصري: عن يستعمل أعم من على لانه يستعمل في الجهات الست ولذلك وقع موقع على في قول الشاعر: * إذا رضيت على بنو قشير * قال: ولو قلت أطعمته على جوع وكسوته على عرى لصح.
عنب: العنب يقال لثمرة الكرم، وللكرم نفسه، الواحدة عنبة وجمعه أعناب، قال: (ومن ثمرات النخيل والاعناب) وقال تعالى: (جنة من نخيل وعنب - وجنات من أعناب - حدائق وأعنابا - وعنبا وقضبا وزيتونا - جنتين من أعناب) والعنبة بثرة على هيئته.
عنت: المعانتة كالمعاندة لكن المعانتة أبلغ لانها معاندة فيها خوف وهلاك ولهذا يقال عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف يعنت عنتا، قال (لمن خشى العنت منكم - ودوا ما عنتم - عزيز عليه ما عنتم -
وعنت الوجوه للحى القيوم) أي ذلت وخضعت ويقال أعنته غيره (ولو شاء الله لاعنتكم) ويقال للعظم المجبور إذا أصابه ألم فهاضه قد أعنته.
عند: عند: لفظ موضوع للقرب فتارة يستعمل في المكان وتارة في الاعتقاد نحو أن يقال عندي كذا، وتارة في الزلفى والمنزلة، وعلى ذلك قوله (بل أحياء عند ربهم - إن الذين عند ربك لا يستكبرون - فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار - وقال - رب ابن لى عندك بيتا في الجنة) وعلى هذا النحو قيل: الملائكة المقربون عند الله، قال (وما عند الله خير وأبقى) وقوله (وعنده علم الساعة - ومن عنده علم الكتاب) أي في حكمه وقوله (فأولئك عند الله هم الكاذبون - وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) وقوله تعالى (إن كان هذا هوالحق من عندك) فمعناه في حكمه، والعنيد المعجب بما عنده، والمعاند المباهى بما عنده.
قال (كل كفار عنيد - إنه كان لاياتنا عنيدا)، والعنود قيل مثله، قال: لكن بينهما فرق لان العنيد الذى يعاند ويخالف والعنود الذى يعند عن القصد، قال: ويقال بعير عنود
ولا يقال عنيد.
وأما العند فجمع عاند، وجمع

(1/349)


العنود عندة وجمع العنيد عند.
وقال بعضهم: العنود هو العدول عن الطريق لكن العنود خص بالعادل عن الطريق المحسوس، والعنيد بالعادل عن الطريق في الحكم، وعند عن الطريق عدل عنه، وقيل عاند لازم وعاند فارق وكلاهما من عند لكن باعتبارين مختلفين كقولهم البين في الوصل والهجر باعتبارين مختلفين.
عنق: العنق الجارحة وجمعه أعناق، قال (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه - مسحا بالسوق والاعناق - إذ الاغلال في أعناقهم) وقوله تعالى (فاضربوا فوق الاعناق) أي رؤوسهم ومنه رحل أعنق طويل العنق، وامرأة عنقاء وكلب أعنق في عنقه بياض، وأعنقته كذا جعلته في عنقه ومنه استعير اعتنق الامر، وقيل لاشراف القوم أعناق.
وعلى هذا قوله (فظلت أعناقهم لها خاضعين) وتعنق الارنب رفع عنقه، والعناق الانثى من المعز، وعنقاء مغرب قيل هو طائر متوهم لا وجود له في العالم.
عنا: (وعنت الوجوه للحى القيوم)
أي خضعت مستأسرة بعناء، يقال عنيته بكذا أي أنصبته، وعنى نصب واستأسر ومنه العانى للاسير، وقال عليه الصلاة والسلام: " استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان " وعنى بحاجته فهو معنى بها وقيل عنى فهو عان، وقرئ (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يعنيه) والعنية شئ يطلى به البعير الاجرب وفى الامثال: عنية تشفى الجرب.
والمعنى إظهار ما تضمنه اللفظ من قولهم عنت الارض بالنبات أنبتته حسنا، وعنت القربة أظهرت ماءها ومنه عنوان الكتاب في قول من يجعله من عنى.
والمعنى يقارن التفسير وإن كان بينهما فرق.
عهد: العهد حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال وسمى الموثق الذى يلزم مراعاته عهدا، قال (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) أي أوفوا بحفظ الايمان، قال (لا ينال عهدي الظالمين) أي لا أجعل عهدي لمن كان ظالما، قال (ومن أوفى بعهده من الله) وعهد فلان إلى فلان يعهد أي ألقى إليه العهد وأوصاه بحفظه، قال (ولقد عهدنا إلى آدم - ألم أعهد إليكم - الذين قالوا إن الله عهد إلينا - وعهدنا إلى إبراهيم) وعهد الله تارة يكون بما ركزه
في عقولنا، وتارة يكون بما أمرنا به بالكتاب وبالسنة رسله، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشرع كالنذور وما يجرى مجراها وعلى هذا قوله (ومنهم من عاهد الله - أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم - ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل) والمعاهد في عرف الشرع يختص بمن يدخل من الكفار في عهد المسلمين وكذلك ذو العهد، قال صلى الله عليه وسلم: " لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده " وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاقدين عهدة، وقولهم في هذا الامر عهدة

(1/350)


لما أمر به أن يستوثق منه، وللتفقد قيل للمطر عهد، وعهاد، وروضة معهو دة: أصابها العهاد.
عهن: العهن الصوف المصبوغ، قال: (كالعهن المنفوش) وتخصيص العهن لما فيه من اللون كما ذكر في قوله (فكانت وردة كالدهان)، ورمى بالكلام على عواهنه أي أورده من غير فكر وروية وذلك كقولهم أورد كلامه غير مفسر.
عاب: العيب والعاب الامر الذى يصير به
الشئ عيبة أي مقرا للنقص وعبته جعلته معيبا إما بالفعل كما قال: (فأردت أن أعيبها)، وإما بالقول، وذلك إذا ذممته نحو قولك عبت فلانا، والعيبة ما يستر فيه الشئ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: " الانصار كرشى وعيبتى " أي موضع سرى.
عوج: العوج العطف عن حال الانتصاب، يقال عجت البعير بزمامه وفلان ما يعوج عن شئ يهم به أي ما يرجع، والعوج يقال فيما يدرك بالبصر سهلا كالخشب المنتصب ونحوه.
والعوج يقال فيما يدرك بالفكر والبصيرة كما يكون في أرض بسيط يعرف تفاوته بالبصيرة وكالدين والمعاش، قال تعالى: (قرآنا عربيا غير ذى عوج - ولم يجعل له عوجا - والذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا) والاعوج يكنى به عن سيئ الخلق، والاعوجية منسوبة إلى أعواج، وهو فحل معروف.
عود: العود الرجوع إلى الشئ بعد الانصراف عنه إما انصرافا بالذات أو بالقول والعزيمة، قال تعالى: (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون - ولو ردوا لعادوا لما نهوا
عنه - ومن عاد فينتقم الله منه - وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده - ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون - وإن عدتم عدنا - وإن تعودوا نعد - أو لتعودنا في ملتنا - إن عدنا فإنا ظالمون - إن عدنا في ملتكم - وما يكون لنا أن نعود فيها) وقوله: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) فعند أهل الظاهر هو أن يقول للمرأة ذلك ثانيا فحينئذ يلزمه الكفارة وقوله (ثم يعودون) كقوله: (فإن فاءوا) وعند أبى حنيفة العود في الظهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها.
وعند الشافعي هو إمساكها بعد وقوع الظهار عليها مدة يمكنه أن يطلق فيها فلم يفعل.
وقال بعض المتأخرين: المظاهرة هي يمين نحو أن يقال امرأتي على كظهر أمي إن فعلت كذا.
فمتى فعل ذلك وحنث يلزمه من الكفارة ما بينه تعالى في هذا المكان.
وقوله (ثم يعودون لما قالوا) يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل وذلك كقولك فلان حلف ثم عاد إذا فعل ما حلف عليه.
قال الاخفش: قوله (لما

(1/351)


قالوا) متعلق بقوله (فتحرير رقبة) وهذا
يقوى القول الاخير.
قال: ولزوم هذه الكفارة إذا حنث كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله والحنث في قوله (فكفارته إطعام عشرة مساكين) وإعادة الشئ كالحديث وغيره تكريره، قال (سنعيدها سيرتها الاولى - أو يعيدوكم في ملتهم) والعادة اسم لتكرير الفعل والانفعال حتى يصير ذلك سهلا تعاطيه كالطبع ولذلك قيل العادة طبيعة ثانية.
والعيد ما يعاود مرة بعد أخرى وخص في الشريعة بيوم الفطر ويوم النحر، ولما كان ذلك اليوم مجعولا للسرور في الشريعة كما نبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " أيام أكل وشرب وبعال " صار يستعمل العيد في كل يوم فيه مسرة وعلى ذلك قوله تعالى: (أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا) والعيد كل حالة تعاود الانسان، والعائدة كل نفع يرجع إلى الانسان من شئ ما، والمعاد يقال للعود وللزمان الذى يعود فيه، وقد يكون للمكان الذى يعود إليه، قال تعالى: (إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) قيل أراد به مكة والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام وذكره ابن عباس إن ذلك إشارة
إلى الجنة التى خلقه فيها بالقوة في ظهر آدم وأظهر منه حيث قال (وإذ أخذ ربك من بنى آدم) الاية والعود البعير المسن اعتبارا بمعاودته السير والعمل أو بمعاودة السنين إياه وعود سنة بعد سنة عليه فعلى الاول يكون بمعنى الفاعل، وعلى الثاني بمعنى المفعول.
والعود الطريق القديم الذى يعود إليه السفر ومن العود عيادة المريض، والعيدية إبل منسوبة إلى فحل يقال له عيد، والعود قيل هو في الاصل الخشب الذى من شأنه أن يعود إذا قطع وقد خص بالمزهر المعروف وبالذي يتبخر به.
عوذ: العوذ الالتجاء إلى الغير والتعلق به يقال عاذ فلان بفلان ومنه قوله تعالى: (أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين - وإنى عذت بربي وربكم أن ترجمون - قل أعوذ برب - إنى أعوذ بالرحمن) وأعذته بالله أعيذه.
قال (إنى أعيذها بك) وقوله (معاذ الله) أي نلتجئ إليه ونستنصر به أن نفعل ذلك فإن ذلك سوء نتحاشى من تعاطيه.
والعوذة ما يعاذ به من الشئ ومنه قيل للتميمة والرقية عوذة، وعوذه إذا وقاه، وكل أنثى وضعت فهى عائذ إلى سبعة أيام.
عور: العورة سوأة الانسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق في ظهوره من العار أي المذمة، ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة وعورت عينه عورا وعارت عينه عورا، وعورتها، وعنه استعير عورت البئر، وقيل

(1/352)


للغراب الاعور لحدة نظره وذلك على عكس المعنى ولذلك قال الشاعر: * وصحاح العيون يدعون عورا * والعوار والعورة شق في الشئ كالثوب والبيت ونحوه، قال تعالى: (إن بيوتنا عورة وما هي بعورة) أي متخرقة ممكنة لمن أرادها، ومنه قيل فلان يحفظ عورته أي خلله وقوله (ثلاث عورات لكم) أي نصف النهار وآخر الليل وبعد العشاء الاخرة، وقوله (الذين لم يظهروا على عورات النساء) أي لم يبلغوا الحلم.
وسهم عائر لا يدرى من أين جاء، ولفلان عائرة عين من المال أي ما يعور العين ويحيرها لكثرته، والمعاورة قيل في معنى الاستعارة.
والعارية فعلية من ذلك ولهذا يقال تعاوره العوارى وقال بعضهم هو من العار لان
دفعها يورث المذمة والعار كما قيل في المثل إنه قيل للعارية أين تذهبين فقالت أجلب إلى أهلى مذمة وعارا، وقيل هذا لا يصح من حيث الاشتقاق فإن العارية من الواو بدلالة تعاورنا، والعار من الياء لقولهم عيرته بكذا.
عير: العير القوم الذين معهم أحمال الميرة، وذلك اسم للرجال والجمال الحاملة للميرة وإن كان قد يستعمل في كل واحد من دون الاخر، قال (فلما فصلت العير - أيتها العير إنكم لسارقون - والعير التى أقبلنا فيها) والعير يقال للحمار الوحشى وللناشز على ظهر القدم، ولانسان العين ولما تحت غضروف الاذن ولما يعلو الماء من الغثاء وللوتد ولحرف النصل في وسطه، فإن يكن استعماله في كل ذلك صحيحا ففى مناسبة بعضها لبعض منه تعسف.
والعيار تقدير المكيال والميزان، ومنه قيل عيرت الدنانير وعيرته ذممته من العار وقولهم تعاير بنو فلان قيل معناه تذاكروا العار، وقيل تعاطوا العيارة أي فعل العير في الانفلات والتخلية، ومنه عارت الدابة تعير إذا انفلتت، وقيل فلان عيار.
عيس: عيسى اسم علم وإذا جعل عربيا
أمكن أن يكون من قولهم بعير أعيس وناقة عيساء وجمعها عيس وهى إبل بيض يعترى بياضها ظلمة، أو من العيس وهو ماء الفحل يقال عاسها يعيسها.
عيش: العيش الحياة المختصة بالحيوان وهو أخص من الحياة لان الحياة تقال في الحيوان وفى الباري تعالى وفى الملك ويشتق منه المعيشة لما يتعيش منه، قال (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا - معيشة ضنكا - لكم فيها معايش - وجعلنا لكم فيها معايش) وقال في أهل الجنة (فهو في عيشة راضية) وقال عليه السلام: " لا عيش إلا عيش الاخرة ".
عوق: العائق الصارف عما يراد من خير ومنه عوائق الدهر، يقال عاقه وعوقه واعتاقه، قال: (قد يعلم الله المعوقين) أي المثبطين

(1/353)


الصارفين عن طريق الخير، ورجل عوق وعوقة يعوق الناس عن الخير.
ويعوق اسم صنم.
عول: عاله وغاله يتقاربان.
الغول يقال فيما يهلك، والعول فيما يثقل، يقال ما عالك فهو عائل لى ومنه العول وهو ترك النصفة بأخذ
الزيادة، قال: (ذلك أدنى ألا تعولوا) ومنه عالت الفريضة إذا زادت في القسمة المسماة لاصحابها بالنص، والتعويل الاعتماد على الغير فيما يثقل ومنه العول وهو ما يثقل من المصيبة، فيقال ويله وعوله، ومنه العيال الواحد عيل لما فيه من الثقل، وعاله تحمل ثقل مؤنته، ومنه قوله عليه السلام " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " وأعال إذا كثر عياله.
عيل: (وإن خفتم عيلة) أي فقرا يقال عال الرجل إذا افتقر يعيل عيلة فهو عائل، وأما أعال إذا كثر عياله فمن بنات الواو، وقوله (ووجدك عائلا فأغنى) أي أزال عنك فقر النفس وجعل لك الغنى الاكبر المعنى بقوله عليه السلام: " الغنى غنى النفس " وقيل: ما عال مقتصد، وقيل ووجدك فقيرا إلى رحمة الله وعفوه فأغناك بمغفرته لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.
عوم: العام كالسنة، لكن كثيرا ما تستعمل السنة في الحول الذى يكون فيه الشدة أو الجدب.
ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام بما فيه الرخاء والخصب، قال: (عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون).
وقوله: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) ففى كون المستثنى منه بالسنة والمستثنى بالعام لطيفة موضعها فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله، والعوم السباحة، وقيل سمى السنة عاما لعوم الشمس في جميع بروجها، ويدل على معنى العوم قوله: (وكل في فلك يسبحون).
عون: العون المعاونة والمظاهرة، يقال فلان عوني أي معينى وقد أعنته، قال (فأعينوني بقوة - وأعانه عليه قوم آخرون) والتعاون التظاهر، قال: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) والاستعانة طلب العون قال: (استعينوا بالصبر والصلاة) والعوان المتوسط بين السنين، وجعل كناية عن المسنة من النساء اعتبارا بنحو قول الشاعر: فإن أتوك فقالوا إنها نصف * فإن أمثل نصفيها الذى ذهبا قال (عوان بين ذلك) واستعير للحرب التى قد تكررت وقدمت.
وقيل العوانة للنخلة القديمة، والعانة قطيع من حمر الوحش وجمع

(1/354)


على عانات وعون، وعانة الرجل شعره النابت على فرجه وتصغيره عوينة.
عين: العين الجارحة، قال (والعين بالعين - لطمسنا على أعينهم - وأعينهم تفيض من الدمع - قرة عين لى ولك - كى تقر عينها) ويقال لذى العين عين، وللمراعى للشئ عين، وفلان بعينى أي أحفظه وأراعيه كقولك هو بمرأى منى ومسمع، قال (فإنك بأعيننا) وقال (تجرى بأعيننا - واصنع الفلك بأعيننا) أي بحيث نرى ونحفظ (ولتصنع على عينى) أي بكلاءتى وحفظى ومنه عين الله عليك: أي كنت في حفظ الله ورعايته، وقيل جعل ذلك حفظته وجنوده الذين يحفظونه وجمعه أعين وعيون، قال (ولا أقول للذين تزدرى أعينكم - ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) ويستعار العين لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة، واستعير للثقب في المزادة تشبيها بها في الهيئة وفى سيلان الماء منها فاشتق منها سقاء عين ومعين إذا سال منها الماء، وقولهم عين قربتك أي صب فيها ما ينسد بسيلانه آثار خرزه، وقيل للمتجسس عين تشبيها بها في نظرها وذلك كما تسمى المرأة فرجا والمركوب ظهرا، فيقال
فلان يملك كذا فرجا وكذا ظهرا لما كان المقصود منهما العضوين، وقيل للذهب عين تشبيها بها في كونها أفضل الجواهر كما أن هذه الجارحة أفضل الجوارح ومنه قيل أعيان القوم لافاضلهم، وأعيان الاخوة لبنى أب وأم، قال بعضهم: العين إذا استعمل في معنى ذات الشئ فيقال كل ماله عين فكاستعمال الرقبة في المماليك وتسمية النساء بالفرج من حيث إنه هو المقصود منهن ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها لما فيها من الماء، ومن عين الماء اشتق ماء معين أي ظاهر للعيون، وعين أي سائل، قال (عينا فيها تسمى سلسبيلا - وفجرنا الارض عيونا - فيهما عينان تجريان - عينان نضاختان - وأسلنا له عين القطر - في جنات وعيون - من جنات وعيون - وجنات وعيون وزروع) وعنت الرجل أصبت عينه نحو رأسته وفأدته، وعنته أصبته بعينى نحو سفته أصبته بسيفي، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة المضروبة نحو رأسته وفأدته وتارة من الجارحة التى هي آلة في الضرب فيجرى مجرى سفته ورمحته، وعلى نحوه في المعنيين قولهم يديت فإنه يقال إذا أصبت
يده وإذا أصبته بيدك، وتقول عنت البئر أثرت عين مائها، قال (إلى ربوة ذات قرار ومعين - فمن يأتيكم بماء معين) وقيل الميم فيه أصلية وإنما هو من معنت.
وتستعار العين للميل في الميزان ويقال لبقر الوحش أعين وعيناء لحسن عينه، وجمعها عين، وبها

(1/355)


شبه النساء، قال: (قاصرات الطرف عين - وحور عين).
عيى: الاعياء عجز يلحق البدن من المشى، والعى عجز يلحق من تولى الامر والكلام قال: (أفعيينا بالخلق الاول - ولم يعى بخلقهن) ومنه عى في منطقه عيا فهو عيى، ورجل عياياء طباقاء إذا عيى بالكلام والامر، وداء عياء لا دواء له، والله أعلم.

(1/356)


كتاب الغين
غبر: الغابر الماكث بعد مضى ما هو معه قال (إلا عجوزا في الغابرين) يعنى فيمن طال أعمارهم، وقيل فيمن بقى ولم يسر مع لوط وقيل فيمن بقى بعد في العذاب وفى آخر: (إلا امرأتك كانت من الغابرين) وفى آخر
(قدرنا إنها لمن الغابرين) ومنه الغبرة البقية في الضرع من اللبن وجمعه أغبار وغبر الحيض وغبر الليل، والغبار ما يبقى من التراب المثار، وجعل على بناء الدخان والعثار ونحوهما من البقايا، وقد غبر الغبار أي ارتفع، وقيل يقال للماضي غابر وللباقى غابر فإن يك ذلك صحيحا، فإنما قيل للماضي غابر تصورا بمضي الغبار عن الارض وقيل للباقى غابر تصورا بتخلف الغبار عن الذى يعدو فيخلفه، ومن الغبار اشتق الغبرة وهو ما يعلق بالشئ من الغبار وما كان على لونه، قال (ووجوه يومئذ عليها غبرة) كناية عن تغير الوجه للغم كقوله: (ظل وجهه مسودا) يقال غبر غبرة واغبر واغبار، قال طرفة: * رأيت بنى غبراء لا ينكرونني * أي بنى المفازة المغبرة، وذلك كقولهم بنو السبيل.
وداهية غبراء إما من قولهم غبر الشئ وقع في الغبار كأنها تغبر الانسان، أو من الغبر أي البقية، والمعنى داهية باقية لا تنقضي، أو من غبرة اللون فهو كقولهم داهية زباء، أو من غبرة اللبن فكلها الداهية التى إذا انقضت بقى لها أثر أو من قولهم عرق غبر، أي ينتفض مرة بعد أخرى، وقد غبر
العرق، والغبيراء نبت معروف، وثمر على هيئته ولونه.
غبن: الغبن أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الاخفاء، فإن كان ذلك في مال يقال غبن فلان، وإن كان في رأى يقال غبن وغبنت كذا غبنا إذا غفلت عنه فعددت ذلك غبنا، ويوم التغابن يوم القيامة لظهور الغبن في المبايعة المشار إليها بقوله (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) وبقوله (إن الله اشترى من المؤمنين) الاية وبقوله (الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) فعلموا أنهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما تعاطوه من ذلك جميعا

(1/357)


وسئل بعضهم عن يوم التغابن فقال: تبدوا الاشياء لهم بخلاف مقاديرهم في الدنيا، قال بعض المفسرين: أصل الغبن إخفاء الشئ والغبن بالفتح الموضع الذى يخفى فيه الشئ، وأنشد: ولم أر مثل الفتيان في * غبن الرأى ينسى عواقبها وسمى كل منثن من الاعضاء كأصول الفخذين
والمرافق مغابن لاستتاره، ويقال للمرأة إنها طيبة المغابن غثا: الغثاء غثاء السيل والقدر وهو ما يطفح ويتفرق من النبات اليابس وزبد القدر ويضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتد به، ويقال غثا الوادي غثوا وغثت نفسه تغثى غثيانا خبثت.
غدر: الغدر الاخلال بالشئ وتركه والغدر يقال لترك العهد ومنه قيل فلان غادر وجمعه غدرة، وغدار كثير الغدر، والاغدر والغدير الماء الذى يغادره السيل في مستنقع ينتهى إليه وجمعه غدر وغدران، واستغدر الغدير صار فيه الماء، والغديرة الشعر الذى ترك حتى طال وجمعها غدائر، وغادره تركه قال (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) وقال (فلم نغادر منهم أحدا)، وغدرت الشاة تخلفت فهى غدرة وقيل للجحرة واللخاقيق للامكنة التى تغادر البعير والفرس عائرا، غدر، ومنه قيل ما أثبت غدر هذا الفرس ثم جعل مثلا لمن له ثبات فقيل ما أثبت غدره.
غدق: قال: (لاسقيناهم ماء غدقا)
أي غزيرا، ومنه غدقت عينه تغدق، والغيداق يقال فيما يغزر من ماء وعدو ونطق.
غدا: الغدوة والغداة من أول النهار وقوبل في القرآن الغدو بالاصال نحو قوله: (بالغدو والاصال) وقوبل الغداة بالعشى، قال (بالغداة والعشي - غدوها شهر ورواحها شهر) والغادية السحاب ينشأ غدوة، والغداء طعام يتناول في ذلك الوقت وقد غدوت أغدو، قال (أن اغدوا على حرثكم)، وغد يقال لليوم الذى يلى يومك الذى أنت فيه، قال: (سيعلمون غدا) ونحوه.
غرر: يقال غررت فلانا أصبت غرته ونلت منه ما أريده، والغرة غفلة في اليقظة، والغرار غفلة مع غفوة، وأصل ذلك من الغر وهو الاثر الظاهر من الشئ ومنه غرة الفرس.
وغرار السيف أي حده، وغر الثوب أثر كسره، وقيل اطوه على غره، وغره كذا غرورا كأنما طواه على غره، قال (ما غرك بربك الكريم - لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) وقال (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) وقال (بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا)

(1/358)


وقال (يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول
غرورا) وقال (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور - وغرتهم الحياة الدنيا - ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا - ولا يغرنكم بالله الغرور) فالغرور كل ما يغر الانسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين وبالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر، والغرر الخطر وهو من الغر، ونهى عن بيع الغرر.
والغرير الخلق الحسن اعتبارا بأنه يغر وقيل فلان أدبر غريره وأقبل هريره فباعتبار غرة الفرس وشهرته بها قيل فلان أغر إذا كان مشهورا كريما، وقيل الغرر لثلاث ليال من أول الشهر لكون ذلك منه كالغرة من الفرس، وغرار السيف حده، والغرار لبن قليل، وغارت الناقة قل لبنها بعد أن ظن أن لا يقل فكأنها غرت صاحبها.
غرب: الغرب غيبوبة الشمس، يقال غربت تغرب غربا وغروبا ومغرب الشمس ومغيربانها، قال (رب المشرق والمغرب - رب المشرقين ورب المغربين - رب المشارق والمغارب) وقد تقدم الكلام في ذكرهما مثنيين ومجموعين وقال (لا شرقية ولا غربية)
وقال (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب) وقيل لكل متباعد غريب ولكل شئ فيما بين جنسه عديم النظير غريب، وعلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام: " بدا الاسلام غريبا وسيعود كما بدا " وقيل العلماء غرباء لقلتهم فيما بين الجهال، والغراب سمى لكونه مبعدا في الذهاب، قال: (فبعث الله غرابا يبحث)، وغارب السنام لبعده عن المنال، وغرب السيف لغروبه في الضريبة وهو مصدر في معنى الفاعل، وشبه به حد اللسان كتشبيه اللسان بالسيف فقيل فلان غرب اللسان، وسمى الدلو غربا لتصور بعدها في البئر، وأغرب الساقى تناول الغرب والغرب الذهب لكونه غريبا فيما بين الجواهر الارضية، ومنه سهم غرب لا يدرى من رماه.
ومنه نظر غرب ليس بقاصد، والغرب شجر لا يثمر لتباعده من الثمرات، وعنقاء مغرب وصف بذلك لانه يقال كان طيرا تناول جارية فأغرب بها يقال عنقاء مغرب وعنقاء مغرب بالاضافة.
والغرابان نقرتان عند صلوى العجز تشبيها بالغراب في الهيئة، والمغرب الابيض الاشفار كأنما أغربت
عينه في ذلك البياض.
وغرابيب سود قيل جمع غربيب وهو المشبه للغراب في السواد كقولك أسود كحلك الغراب.
غرض: الغرض الهدف المقصود بالرمي ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها، وجمعه أغراض، فالغرض ضربان: غرض ناقص وهو الذى يتشوق بعده شئ آخر كاليسار

(1/359)


والرئاسة ونحو ذلك مما يكون من أغراض الناس، وتام وهو الذى لا يتشوق بعده شئ آخر كالجنة.
غرف: الغرف رفع الشئ وتناوله، يقال غرفت الماء والمرق، والغرفة ما يغترف، والغرفة للمرة، والمغرفة لما يتناول به، قال (إلا من اغترف غرفة بيده) ومنه استعير غرفت عرف الفرس إذا جررته وغرفت الشجرة، والغرف شجر معروف، وغرفت الابل اشتكت من أكله، والغرفة علية من البناء وسمى منازل الجنة غرفا، قال (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) وقال: (لنبوئنهم من الجنة غرفا - وهم في الغرفات آمنون).
غرق: الغرق الرسوب في الماء وفى البلاء،
وغرق فلان يغرق غرقا وأغرقه، قال (حتى إذا أدركه الغرق) وفلان غرق في نعمة فلان تشبيها بذلك، قال (وأغرقنا آل فرعون - فأغرقناه ومن معه أجمعين - ثم أغرقنا الاخرين - ثم أغرقنا بعد الباقين - وإن نشأ نغرقهم - أغرقوا فأدخلوا نارا - كان من المغرقين).
غرم: الغرم ما ينوب الانسان في ماله من ضرر لغير جناية منه أو خيانة، يقال غرم كذا غرما ومغرما وأغرم فلان غرامة، قال: (إنا لمغرمون - فهم من مغرم مثقلون - يتخذ ما ينفق مغرما) والغريم يقال لمن له الدين ولمن عليه الدين، قال (والغارمين وفى سبيل الله) والغرام ما ينوب الانسان من شدة ومصيبة، قال: (إن عذابها كان غراما) من قولهم هو مغرم بالنساء أي يلازمهن ملازمة الغريم.
قال الحسن: كل غريم مفارق غريمه إلا النار، وقيل معناه مشغوفا بإهلاكه.
غرا: غرى بكذا أي لهج به ولصق وأصل ذلك من الغراء وهو ما يلصق به، وقد أغريت فلانا بكذا نحو ألهجت به، قال: (وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء - لنغرينك
بهم).
غزل: قال (ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها) وقد غزلت غزلها.
والغزال ولد الظبية، والغزالة قرصة الشمس وكنى بالغزل والمغازلة عن مشافنة المرأة التى كأنها غزال، وغزل الكلب غزلا إذا أدرك الغزال فلهى عنه بعد إدراكه.
غزا: الغزو الخروج إلى محاربة العدو، وقد غزا يغزو غزوا فهو غاز وجمعه غزاة وغز، قال (أو كانوا غزا).
غسق: غسق الليل شدة، ظلمته قال (إلى غسق الليل) والغاسق الليل المظلم، قال: (ومن شر غاسق إذا وقب) وذلك عبارة عن النائبة بالليل كالطارق، وقيل القمر إذا كسف فاسود.
والغساق ما يقطر من جلود أهل النار، قال: (إلا حميما وغساقا).
غسل: غسلت الشئ غسلا أسلت عليه

(1/360)


الماء فأزلت درنه، والغسل الاسم، والغسل ما يغسل به، قال (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) الاية.
والاغتسال غسل البدن، قال: (حتى تغتسلوا) والمغتسل الموضع الذى يغتسل منه والماء الذى يغتسل به، قال (هذا مغتسل بارد
وشراب) والغسلين غسالة أبدان الكفار في النار، قال (ولا طعام إلا من غسلين).
غشى: غشيه غشاوة وغشاء أتاه إتيان ما قد غشيه أي ستره والغشاوة ما يغطى به الشئ، قال (وجعل على بصره غشاوة - وعلى أبصارهم غشاوة) يقال غشيه وتغشاه وغشيته كذا قال (وإذا غشيهم موج - فغشيهم من اليم ما غشيهم - وتغشى وجوههم النار - إذ يغشى السدرة ما يغشى - والليل إذا يغشى - إذ يغشيكم النعاس) وغشيت موضع كذا أتيته وكنى بذلك عن الجماع يقال غشاها وتغشاها (فلما تغشاها حملت) وكذا الغشيان والغاشية كل ما يغطى الشئ كغاشية السرج وقوله (أن تأتيهم غاشية) أي نائبة تغشاهم وتجللهم وقيل الغاشية في الاصل محمودة وإنما استعير لفظها ههنا على نحو قوله (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش) وقوله (هل أتاك حديث الغاشية) كناية عن القيامة وجمعها غواش، وغشى على فلان إذا نابه ما غشى فهمه، قال (كالذى يغشى عليه من الموت - نظر المغشى عليه من الموت - فأغشيناهم فهم لا يبصرون - وعلى أبصارهم غشاوة - كأنما أغشيت وجوههم -
واستغشوا ثيابهم) أي جعلوها غشاوة على أسماعهم وذلك عبارة عن الامتناع من الاصغاء، وقيل استغشوا ثيابهم كناية عن العدو كقولهم شمر ذيلا وألقى ثوبه، ويقال غشيته سوطا أو سيفا ككسوته وعممته غص: الغصة الشجاة التى يغص بها الحلق، قال (وطعاما ذا غصة).
غض: الغض النقصان من الطرف والصوت وما في الاناء يقال غض وأغض، قال: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم - وقل للمؤمنات يغضضن - واغضض من صوتك) وقول الشاعر: * فغض الطرف إنك من نمير * فعلى سبيل التهكم، وغضضت السقاء، نقصت مما فيه، والغض الطرى الذى لم يطل مكثه.
غضب: الغضب ثوران دم القلب إرادة الانتقام، ولذلك قال عليه السلام: " اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه " وإذا وصف الله تعالى به فالمراد به الانتقام دون غيره، قال (فباءوا
بغضب على غضب - فباءوا بغضب من الله) وقال (ومن يحلل عليه غضبى - غضب الله عليهم) وقوله (غير المغضوب عليهم) قيل

(1/361)


هم اليهود.
والغضبة كالضجرة، والغضوب الكثير الغضب.
وتوصف به الحية والناقة الضجور وقيل فلان غضبة: سريع الغضب، وحكى أنه يقال غضبت لفلان إذا كان حيا وغضبت به إذا كان ميتا.
غطش: (أغطش ليلها) أي جعله مظلما وأصله من الاغطش وهو الذى في عينه شبه عمش ومنه قيل فلاة غطشى لا يهتدى فيها والتغاطش التعامى عن الشئ.
غطا: الغطاء ما يجعل فوق الشئ من طبق ونحوه كما أن الغشاء ما يجعل فوق الشئ من لباس ونحوه وقد استعير للجهالة، قال (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد).
غفر: الغفر إلباس ما يصونه عن الدنس ومنه قيل اغفر ثوبك في الوعاء واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ، والغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب.
قال (غفرانك ربنا - ومغفرة من ربكم -
ومن يغفر الذنوب إلا الله) وقد يقال غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن نحو (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال وقوله (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان فقط بل باللسان وبالفعال، فقد قيل الاستغفار باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين وهذا معنى (ادعوني أستجب لكم) وقال: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم - ويستغفرون للذين آمنوا) والغافر والغفور في وصف الله نحو (غافر الذنب - إنه غفور شكور - هو الغفور الرحيم) والغفيرة الغفران ومنه قوله (اغفر لى ولوالدي - أن يغفر لى خطيئتي - واغفر لنا) وقيل اغفروا هذا الامر بغفرته أي استروه بما يجب أن يستر به، والمغفر بيضة الحديد، والغفارة خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن الرأس، ورقعة يغشى بها محز الوتر، وسحابة فوق سحابة.
غفل: الغفلة سهو يعترى الانسان من قلة التحفظ والتيقظ، يقال غفل فهو غافل،
قال (لقد كنت في غفلة من هذا - وهم في عفلة معرضون - ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها - وهم عن دعائهم غافلون - لمن الغافلين - هم غافلون - بغافل عما يعملون - لو تغفلون عن أسلحتكم - فهم غافلون - عنها غافلين) وأرض غفل لا مناربها ورجل غفل لم تسمه التجارب وإغفال الكتاب تركه غير معجم وقوله (من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) أي تركناه غير مكتوب فيه الايمان كما قال (أولئك كتب في قلوبهم الايمان) وقيل معناه من جعلناه غافلا عن الحقائق.

(1/362)


غل: الغلل أصله تدرع الشئ وتوسطه ومنه الغلل للماء الجارى بين الشجر، وقد يقال له الغيل وانغل فيما بين الشجر دخل فيه، فالغل مختص بما يقيد به فيجعل الاعضاء وسطه وجمعه أغلال، وغل فلان قيد به، قال (خذوه فغلوه) وقال (إذ الاغلال في أغناقهم) وقيل للبخيل هو مغلول اليد، قال: (ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم - ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك - وقالت اليهود
يد الله مغلوله غلت أيديهم) أي ذموه بالبخل وقيل إنهم لما سمعوا أن الله قد قضى كل شئ قالوا إذا يد الله مغلولة أي في حكم المقيد لكونها فارغة، فقال الله تعالى ذلك.
وقوله (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا) أي منعهم فعل الخير وذلك نحو وصفهم بالطبع والختم على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم، وقيل بل ذلك وإن كان لفظه ماضيا فهو إشارة إلى ما يفعل بهم في الاخرة كقوله (وجعلنا الاغلال في أعناق الذين كفروا) والغلالة ما يلبس بين الثوبين، فالشعار لما يلبس تحت الثوب والدثار لما يلبس فوقه، والغلالة لما يلبس بينهما.
وقد تستعار الغلالة للدرع كما يستعار الدرع لها، والغلول تدرع الخيانة، والغل العداوة، قال (ونزعنا ما في صدورهم من غل - ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) وغل يغل إذا صار ذا غل أي ضغن، وأغل أي صار ذا إغلال أي خيانة وغل يغل إذا خان، وأغللت فلانا نسبته إلى الغلول، قال (وما كان لنبى أن يغل) وقرئ (أن يغل) أي ينسب إلى الخيانة من أغللته، قال (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة)
وروى " لا إغلال ولا إسلال " أي لا خيانة ولا سرقة.
وقوله عليه الصلاة والسلام " ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن " أي لا يضطغن.
وروى " لا يغل " أي لا يصير ذا خيانة، وأغل الجازر والسالخ إذا ترك في الاهاب من اللحم شيئا وهو من الاغلال أي الخيانة فكأنه خان في اللحم وتركه في الجلد الذى يحمله.
والغلة والغليل ما يتدرعه الانسان في داخله من العطش ومن شدة الوجد والغيظ، يقال شفا فلان غليله أي غيظه.
والغلة ما يتناوله الانسان من دخل أرضه، وقد أغلت ضيعته.
والمغلغلة: الرسالة التى تتغلغل بين القوم الذين تتغلغل نفوسهم، كما قال الشاعر: تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور غلب: الغلبة القهر يقال غلبته غلبا وغلبة وغلبا فأنا غالب، قال تعالى: (الم غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون - كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة - يغلبوا مائتين - يغلبوا ألفا -

(1/363)


لاغلبن أنا ورسلي - لا غالب لكم اليوم - إن كنا نحن الغالبين - إنا لنحن الغالبون - فغلبوا هنالك - أفهم الغالبون - ستغلبون وتحشرون - ثم يغلبون) وغلب عليه كذا أي استولى (غلبت علينا شقوتنا) قيل وأصل غلبت أن تناول وتصيب غلب رقبته، والاغلب الغليظ الرقبة، يقال رجل أغلب وامرأة غلباء وهضبة غلباء كقولك هضبة عنقاء ورقباء أي عظيمة العنق والرقبة والجمع غلب، قال (وحدائق غلبا).
غلظ: الغلظة ضد الرقة، ويقال غلظة وغلظة وأصله أن يستعمل في الاجسام لكن قد يستعار للمعانى كالكبير والكثير، قال: (وليجدوا فيكم غلظة) أي خشونة وقال: (ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ - من عذاب غليظ - وجاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) واستغلظ تهيأ لذلك، وقد يقال إذا غلظ، قال (فاستغلظ فاستوى على سوقه).
غلف: (قلوبنا غلف) قيل هو جمع أغلف كقولهم سيف أغلف أي هو في غلاف ويكون ذلك كقوله (وقالوا قلوبنا في أكنة - في غفلة من هذا) وقيل معناه قلوبنا أوعية
للعلم وقيل معناه قلوبنا مغطاة، وغلام أغلف كناية عن الاقلف، والغلفة كالقلفة، وغلفت السيف والقارورة والرحل والسرج جعلت لها غلافا، وغلفت لحيته بالحناء وتغلف نحو تخضب، وقيل (قلوبنا غلف) هي جمع غلاف والاصل غلف بضم اللام، وقد قرئ به نحو: كتب، أي هي أوعية للعلم تنبيها أنا لا نحتاج أن نتعلم منك، فلنا غنية بما عندنا.
غلق: الغلق والمغلاق ما يغلق به وقيل ما يفتح به لكن إذا اعتبر بالاغلاق يقال له مغلق ومغلاق، وإذا اعتبر بالفتح يقال له مفتح ومفتاح، وأغلقت الباب وغلقته على التكثير وذلك إذا أغلقت أبوابا كثيرة أو أغلقت بابا واحدا مرارا أو أحكمت إغلاق باب وعلى هذا (وغلقت الابواب) وللتشبيه به قيل غلق الرهن غلوقا وغلق ظهره دبرا، والمغلق السهم السابع لاستغلاقه ما بقى من أجزاء الميسر ونخلة غلقة ذويت أصولها فأغلقت عن الاثمار والغلقة شجرة مرة كالسم.
غلم: الغلام الطار الشارب، يقال غلام بين الغلومة والغلومية.
قال تعالى: (أنى
يكون لى غلام - وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين) وقال (وأما الجدار فكان لغلامين) وقال في قصة يوسف (هذا غلام) والجمع غلمة وغلمان، واغتلم الغلام إذا بلغ حد الغلومة ولما كان من بلغ هذا الحد كثيرا ما يغلب عليه الشبق قيل للشبق غلمة واغتلم الفحل.
غلا: الغلو تجاوز الحد، يقال ذلك إذا كان

(1/364)


في السعر غلاء، وإذا كان في القدر والمنزلة غلو وفى السهم: غلو، وأفعالها جميعا غلا يغلو.
قال (لا تغلوا في دينكم) والغلى والغليان يقال في القدر إذا طفحت ومنه استعير قوله (طعام الاثيم كالمهل يغلى في البطون كغلى الحميم) وبه شبه غليان الغضب والحرب، وتغالى النبت يصح أن يكون من الغلى وأن يكون من الغلو.
والغلواء: تجاوز الحد في الجماج، وبه شبه غلواء الشباب.
غم: الغم ستر الشئ ومنه الغمام لكونه ساترا لضوء الشمس.
قال تعالى: (يأتيهم الله في ظلل من الغمام) والغمى مثله.
ومنه غم الهلال ويوم غم وليلة غمة وغمى، قال:
* ليلة غمى طامس هالها * وغمة الامر قال (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة) أي كربة يقال غم وغمة أي كرب وكربة، والغمامة خرقة تشد على أنف الناقة وعينها، وناصية غماء تستر الوجه.
غمر: أصل الغمر إزالة أثر الشئ ومنه قيل للماء الكثير الذى يزيل أثر سيله غمر وغامر، قال الشاعر: * والماء غامر خدادها * وبه شبه الرجل السخى والفرس الشديد العدو فقيل لهما غمر كما شبها بالبحر، والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعل مثلا للجهالة التى تغمر صاحبها وإلى نحوه أشار بقوله (فأغشيناهم) ونحو ذلك من الالفاظ قال (فذرهم في غمرتهم - الذين هم في غمرة ساهون) وقيل للشدائد غمرات، قال (في غمرات الموت) ورجل غمر وجمعه أغمار.
والغمر الحقد المكنون وجمعه غمور، والغمر ما يغمر من رائحة الدسم سائر الروائح، وغمرت يده وغمر عرضه دنس، ودخل في غمار الناس وخمارهم أي الذين يغمرون.
والغمرة ما يطلى به من الزعفران، وقد تغمرت بالطيب وباعتبار الماء قيل للقدح الذى يتناول
به الماء غمر ومنه اشتق تغمرت إذا شربت ماء قليلا، وقولهم فلان مغامر إذا رمى بنفسه في الحرب إما لتوغله وخوضه فيه كقولهم يخوض الحرب، وإما لتصور الغمارة منه فيكون وصفه بذلك، كوصفه بالهودج ونحوه.
غمز: أصل الغمز الاشارة بالجفن أو اليد طلبا إلى ما فيه معاب ومنه قيل ما في فلان غميزة أي نقيصة يشار بها إليه وجمعها غمائز، قال: (وإذا مروا بهم يتغامزون)، وأصله من غمزت الكبش إذا لمسته هل به طرق ؟ نحو عبطته.
غمض: الغمض النوم العارض، تقول ما ذقت غمضا ولا غماضا وباعتباره قيل أرض غامضة وغمضة ودار غامضة، وغمض عينه وأغمضها وضع إحدى جفنتيه على الاخرى

(1/365)


ثم يستعار للتغافل والتساهل، قال (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه).
غنم: الغنم معروف.
قال (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما) والغنم إصابته والظفر به ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى
وغيرهم، قال: (واعلموا أنما غنمتم من شئ - فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) والمغنم ما يغنم وجمعه مغانم، قال: (فعند الله مغانم كثيرة).
غنى: الغنى يقال على ضروب، أحدها عدم الحاجات وليس ذلك إلا لله تعالى وهو المذكور في قوله (إن الله لهو الغنى الحميد - أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد) الثاني: قلة الحاجات وهو المشار إليه بقوله (ووجدك عائلا فأغنى) وذلك هو المذكور في قوله عليه السلام " الغنى غنى النفس " والثالث: كثرة القنيات بحسب ضروب الناس كقوله (ومن كان غنيا فليستعفف - الذين يستأذنونك وهم أغنياء - لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) قالوا ذلك حيث سمعوا (من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا) وقوله (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) أي لهم غنى النفس ويحسبهم الجاهل أن لهم القنيات لما يرون فيهم من التعفف والتلطف، وعلى هذا قوله عليه السلام لمعاذ: " خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم "، وهذا المعنى هو المعنى بقول
الشاعر: * قد يكثر المال والانسان مفتقر * يقال غنيت بكذا غنيانا وغناء واستغنيت وتغنيت وتغانيت، قال تعالى: (واستغنى الله - والله غنى حميد) ويقال أغناني كذا وأغنى عنه كذا إذا كفاه، قال (ما أغنى عنى ماليه - ما أغنى عنه ماله - لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا - ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون - لا تغن عنى شفاعتهم - ولا يغنى من اللهب) والغانية المستغنية بزوجها عن الزينة، وقيل المستغنية بحسنها عن التزين.
وغنى في مكان كذا إذا طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره بغنى، قال: (كأن لم يغنوا فيها) والمغنى يقال للمصدر وللمكان.
وغنى أغنية وغناء، وقيل تغنى بمعنى استغنى وحمل قوله عليه السلام " من لم يتغن بالقرآن " على ذلك.
غيب: الغيب مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين، يقال غاب عنى كذا، قال تعالى: (أم كان من الغائبين) واستعمل في كل غائب عن الحاسة وعما يغيب عن علم الانسان بمعنى الغائب، قال (وما من غائبة
في السماء والارض إلا في كتاب مبين) ويقال للشئ غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى فإنه لا يغيب عنه شئ كما لا يعزب عنه مثقال

(1/366)


ذرة في السموات ولا في الارض).
وقوله (عالم الغيب والشهادة) أي ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والغيب في قوله (يؤمنون بالغيب) ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول وإنما يعلم بخبر الانبياء عليهم السلام وبدفعه يقع على الانسان اسم الالحاد، ومن قال الغيب هو القرآن، ومن قال هو القدر فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه.
وقال بعضهم: معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم (وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون) وعلى هذا قوله (الذين يخشون ربهم بالغيب - من خشى الرحمن بالغيب - ولله غيب السموات والارض - أطلع الغيب - ولا يظهر على غيبه أحدا - لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله - ذلك من أنباء الغيب - وما كان الله ليطلعكم على الغيب - إنك علام الغيوب -
إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب) وأغابت المرأة غاب زوجها.
وقوله في صفة النساء: (حافظات للغيب بما حفظ الله) أي لا يفعلن في غيبة الزوج ما يكرهه الزوج.
والغيبة أن يذكر الانسان غيره بما فيه من عيب من غير أن أحوج إلى ذكره، قال تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا) والغيابة منهبط من الارض ومنه الغابة للاجمة، قال (في غيابة الجب) ويقال هم يشهدون أحيانا ويتغايبون أحيانا وقوله (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) أي من حيث لا يدركونه ببصرهم وبصيرتهم.
غوث: الغوث يقال في النصرة والغيث في المطر، واستغثته طلبت الغوث أو الغيث فأغاثني من الغوث وغاثنى من الغيث وغوثت من الغوث، قال: (إذ تستغيثون ربكم) وقال (فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه) وقوله (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل) فإنه يصح أن يكون من الغيث ويصح أن يكون من الغوث، وكذا يغاثوا يصح فيه المعنيان.
والغيث المطر في قوله (كمثل غيث أعجب الكفار نباته) قال الشاعر:
سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعى بلالا غور: الغور المنهبط من الارض، يقال غار الرجل وأغار وغارت عينه غورا وغورا وغؤرا وقوله تعالى (ماؤكم غورا) أي غائرا.
وقال (أو يصبح ماؤها غورا) والغار في الجبل.
قال (إذ هما في الغار) وكنى عن الفرج والبطن بالغارين، والمغار من المكان كالغور، قال: (لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا)، وغارت الشمس غيارا، قال الشاعر:

(1/367)


هل الدهر إلا ليلة ونهارها * وإلا طلوع الشمس ثم غيارها وغور نزل غورا، وأغار على العدو إغارة وغارة، قال: (فالمغيرات صبحا) عبارة عن الخليل.
غير: غير يقال على أوجه: الاول: أن تكون للنفي المجرد من غير إثبات معنى به نحو مررت برجل غير قائم أي لا قائم، قال (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله - وهو في الخصام غير مبين).
الثاني: بمعنى إلا فيستثنى به.
وتوصف به النكرة نحو مررت بقوم غير زيد أي إلا زيدا، وقال (ما علمت لكم من إله غيرى) وقال (مالكم من إله غيره - هل من خالق غير الله).
الثالث: لنفى صورة من غير مادتها نحو: الماء إذا كان حارا غيره إذا كان باردا وقوله (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) الرابع: أن يكون ذلك متناولا لذات نحو (اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق) أي الباطل وقوله (واستكبر هو وجنوده في الارض بغير الحق - أغير الله أبغى ربا - ويستبدل ربى قوما غيركم - ائت بقرآن غير هذا).
والتغيير يقال على وجهين، أحدهما: لتغيير صورة الشئ دون ذاته، يقال غيرت دارى إذا بنيتها بناء غير الذى كان.
والثانى: لتبديله بغيره نحو غيرت غلامي ودابتي إذا أبدلتهما بغيرهما نحو (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) والفرق بين غيرين ومختلفين أن الغيرين أعم، فإن الغيرين قد يكونان متفقين في الجوهر بخلاف المختلفين، فالجوهران المتحيزان هما غيران وليسا
مختلفين، فكل خلافين غيران وليس كل غيرين خلافين.
غوص: الغوص الدخول تحت الماء، وإخراج شئ منه، ويقال لكل من انهجم على غامض فأخرجه له غائص عينا كان أو علما والغواص الذى يكثر منه ذلك، قال (والشياطين كل بناء وغواص - ومن الشياطين من يغوصون له) أي يستخرجون له الاعمال الغريبة والافعال البديعة وليس يعنى استنباط الدر من الماء فقط.
غيض: غاض الشئ وغاضه غيره نحو نقص ونقصه غيره، قال: (وغيض الماء - وما تغيض الارحام) أي تفسده الارحام، فتجعله كالماء الذى تبتلعه الارض، والغيضة المكان الذى يقف فيه الماء فيبتلعه، وليلة غائضة أي مظلمة.
غيظ: الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التى يجدها الانسان من فوران دم قلبه، قال: (قل موتوا بغيظكم - ليغيظ بهم الكفار) وقد دعا الله الناس إلى إمساك النفس عند اعتراء

(1/368)


الغيظ قال: (والكاظمين الغيظ) قال: وإذا
وصف الله سبحانه به فإنه يراد به الانتقام قال (وإنهم لنا لغائظون) أي داعون بفعلهم إلى الانتقام منهم، والتغيظ هو إظهار الغيظ وقد يكون ذلك مع صوت مسموع كما قال: (سمعوا لها تغيظا وزفيرا).
غول: الغول إهلاك الشئ من حيث لا يحس به، يقال.
غال يغول غولا، واغتاله اغتيالا، ومنه سمى السعلاة غولا.
قال في صفة خمر الجنة (لا فيها غول) نفيا لكل ما نبه عليه بقوله: (وإثمهما أكبر من نفعهما)، وبقوله: (رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه).
غوى: الغى جهل من اعتقاد فاسد، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الانسان غير معتقد اعتقادا لا صالحا ولا فاسدا، وقد يكون من اعتقاد شئ فاسد وهذا النحو الثاني يقال له غى.
قال تعالى: (ما ضل صاحبكم وما غوى - وإخوانهم يمدونهم في الغى).
وقوله: (فسوف يلقون غيا) أي عذابا، فسماه الغى لما كان الغى هو سببه وذلك كتسمية الشئ بما هو سببه كقولهم للبنات ندى.
وقيل معناه فسوف يلقون أثر الغى وثمرته قال:
(وبرزت الجحيم للغاوين - والشعراء يتبعهم الغاوون - إنك لغوى مبين)، وقوله: (وعصى آدم ربه فغوى) أي جهل، وقيل معناه خاب نحو قول الشاعر: * ومن يغو لا يعدم على الغى لائما * وقيل معنى غوى فسد عيشه من قولهم غوى الفصيل وغوى نحو هوى وهوى، وقوله: (إن كان الله يريد أن يغويكم) فقد قيل معناه أن يعاقبكم على غيكم، وقيل معناه يحكم عليكم بغيكم.
وقوله تعالى (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا - أغويناهم كما غوينا) تبرأنا إليك إعلاما منهم أنا قد فعلنا بهم غاية ما كان في وسع الانسان أن يفعل بصديقه، فإن حق الانسان أن يريد بصديقه ما يريد بنفسه، فيقول قد أفدناهم ما كان لنا وجعلناهم أسوة أنفسنا، وعلى هذا قوله تعالى: (فأغويناكم - إنا كنا غاوين - فبما أغويتني - لازينن لهم في الارض ولاغوينهم).

(1/369)


كتاب الفاء
فتح: الفتح إزالة الاغلاق والاشكال،
وذلك ضربان، أحدهما: يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه وكفتح القفل، والغلق والمتاع نحو قوله: (ولما فتحوا متاعهم - ولو فتحنا عليهم بابا من السماء).
والثانى: يدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو إزالة الغم، وذلك ضروب، أحدها: في الامور الدنيوية كغم يفرج وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ) أي وسعنا، وقال: (لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض) أي أقبل عليهم الخيرات.
والثانى: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك فلان فتح من العلم بابا مغلقا، وقوله: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قيل عنى فتح مكة، وقيل بل عنى ما فتح على النبي من العلوم والهدايات التى هي ذريعة إلى الثواب والمقامات المحمودة التى صارت سببا لغفران ذنوبه.
وفاتحة كل شئ مبدؤه الذى يفتح به ما بعده وبه سمى فاتحة الكتاب، وقيل افتتح فلان كذا إذا ابتدأ به، وفتح عليه كذا إذا أعلمه ووقفه عليه، قال: (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم - ما يفتح الله للناس) وفتح القضية فتاحا فصل الامر فيها وأزال الاغلاق عنها، قال: (ربنا افتح
بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) ومنه الفتاح العليم، قال الشاعر: * وإنى من فتاحتكم غنى * وقيل الفتاحة بالضم والفتح، وقوله: (إذا جاء نصر الله والفتح) فإنه يحتمل النصرة والظفر والحكم وما يفتح الله تعالى من المعارف، وعلى ذلك قوله (نصر من الله وفتح قريب - فعسى الله أن يأتي بالفتح - ويقولون متى هذا الفتح - قل يوم الفتح) أي يوم الحكم وقيل يوم إزالة الشبهة بإقامة القيامة، وقيل ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، والاستفتاح طلب الفتح أو الفتاح قال (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) أي إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح أي الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات فقد جاءكم ذلك بمجئ النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) أي

(1/370)


يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وقيل يستعلمون خبره من الناس مرة، ويستنبطونه من الكتب مرة، وقيل يطلبون من الله بذكره الظفر، وقيل كانوا
يقولون إنا لننصر بمحمد عليه السلام على عبدة الاوثان.
والمفتح والمفتاح ما يفتح به وجمعه مفاتيح ومفاتح.
وقوله (وعنده مفاتح الغيب) يعنى ما يتوصل به إلى غيبه المذكور في قوله (فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) وقوله (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة) قيل عنى مفاتح خزائنه وقيل بل عنى بالمفاتح الخزائن أنفسها.
وباب فتح مفتوح في عامة الاحوال وغلق خلافه.
وروى " من وجد بابا غلقا وجد إلى جنبه بابا فتحا " وقيل فتح واسع.
فتر: الفتور سكون بعد حدة، ولين بعد شدة، وضعف بعد قوة، قال تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل) أي سكون حال عن مجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: (لا يفترون) أي لا يسكنون عن نشاطهم في العبادة.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لكل عالم شرة، ولكل شرة فترة فمن فتر إلى سنتى فقد نجا وإلا فقد هلك " فقوله لكل شرة فترة فإشارة إلى ما قيل: للباطل جولة ثم يضمحل، وللحق دولة
لا تذل ولا تقل.
وقوله " من فتر إلى سنتى " أي سكن إليها، والطرف الفاتر فيه ضعف مستحسن، والفتر ما بين طرف الابهام وطرف السبابة، يقال فترته بفترى وشبرته بشبرى.
فتق: الفتق الفصل بين المتصلين وهو ضد الرتق، قال (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) والفتق والفتيق الصبح، وأفتق القمر صادف فتقا فطلع منه، ونصل فتيق الشفرتين إذا كان له شعبتان كأن إحداهما فتقت من الاخرى.
وجمل فتيق، تفتق سمنا وقد فتق فتقا.
فتل: فتلت الحبل فتلا، والفتيل المفتول وسمى ما يكون في شق النواة فتيلا لكونه على هيئته، قال تعالى: (ولا يظلمون فتيلا) وهو ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ ويضرب به المثل في الشئ الحقير.
وناقة فتلاء الذراعين محكمة.
فتن: أصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته، واستعمل في إدخال الانسان النار، قال (يوم هم على النار يفتنون -
ذوقوا فتنتكم) أي عذابكم وذلك نحو قوله: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقوله (النار يعرضون عليها) الاية وتارة يسمون ما يحصل عنه العذاب

(1/371)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية