صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

* مجمع الزوائد. الإصدار 2.02
* *للحافظ الهيثمي
* * اسم الكتاب الكامل: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
* *للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة 807
* بتحرير الحافظين الجليلين: العراقي وابن حجر
* *المحتويات: جميع الكتاب: الجزء الأول حتى العاشر.
* جميع الكتاب مدقق مرتين
* *تم التدقيق الثاني بالمقابلة مع طبعة دار الفكر، بيروت، طبعة 1412 هـ، الموافق 1992 ميلادي

15081- وعن سلمان قال: كنا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت أم أيمن فقالت: يا رسول الله لقد ضل الحسن والحسين، قال: وذاك رأد النهار - يقول: ارتفاع النهار - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قوموا فاطلبوا ابني". وأخذ كل رجل تجاه وجهه، وأخذت نحو النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل حتى أتى سفح جبل وإذا الحسن والحسين رضي الله عنهما ملتزق كل واحد منهما صاحبه، وإذا شجاع (الحية الذكر) قائم على ذنبه يخرج من فيه
ص.292
شرر النار، فأسرع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت مخاطبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انساب فدخل بعض الأحجرة، ثم أتاهما فأفرق بينهما ثم مسح وجوههما وقال: "بأبي وأمي أنتما ما أكرمكما على الله". ثم حمل أحدهما على عاتقه الأيمن والآخر على عاتفه الأيسر فقلت: طوباكما نعم المطية مطيتكما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ونعم الراكبان هما، وأبوهما خير منهما".
رواه الطبراني وفيه أحمد بن رشد الهلالي وهو ضعيف.
15082- عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".
رواه الطبراني بأسانيد وفيها الحارث الأعور وهو ضعيف.
15083- وعن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها:
"والله ما من نبي إلا ولد الأنبياء غيري، وإن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة يحيى وعيسى".
رواه الطبراني ورجاله ثقات وفي بعضهم ضعف.
15084- وعن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".
رواه الطبراني وفيه حكيم بن حزام أبو سمير وهو متروك.
15085- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
ص.293
"إن ملكا من السماء لم يكن زارني فاستأذن الله في زيارتي فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".
رواه الطبراني وفيه مروان الذهلي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.

(9/112)


15086- وعن حذيفة بن اليمان قال: بت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت عنده شخصا فقال لي:
"يا حذيفة هل رأيت؟". قلت: نعم، قال: "هذا ملك لم يهبط منذ بعثت أتاني الليلة يبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".
قلت: رواه الترمذي باختصار.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه أبو عمر الأشجعي ولم أعرفه أو أبو عمرة، وبقية رجاله ثقات.
15087- وعن حذيقة أيضا قال: رأينا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم السرور يوما من الأيام فقلنا: يا رسول الله لقد رأينا في وجهك تباشير السرور، فقال:
"كيف لا أسر وقد أتاني جبريل عليه السلام فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما أفضل منهما؟!".
رواه الطبراني وفيه عبد الله بن عامر أبو الأسود الهاشمي ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا. وفي عاصم بن بهدلة خلاف.
15088- وعن قرة بن إياس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما".
رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
ص.294
15089- وعن مالك بن الحويرث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما".
رواه الطبراني وفيه عمران بن أبان وملك بن الحسن وهما ضعيفان وقد وثقا.
15090- عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة".
رواه الطبراني وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف.
15091- وعن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه زياد الجصاص وهو متروك ووثقه ابن حبان وقال: ربما يهم.
15092- وعن الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم.

(9/113)


15093- وعن البراء - يعني ابن عازب - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".
رواه الطبراني وإسناده حسن.
ص.295
15094- وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"فخرت الجنة على النار فقالت: أنا خير منك، فقالت النار: بل أنا خير منك، فقالت لها الجنة استفهاما: وممه؟ قالت: لأن في الجبابرة ونمروذ وفرعون، فأسكتت. فأوحى الله إليها: لا تخضعين، لأزينن ركنيك بالحسن والحسين، فماست كما تميس العروس في خدرها".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه عباد بن صهيب وهو متروك.
15095- وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الحسن والحسين شنفا العرش وليسا بمعلقين".
15096- وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا استقر أهل الجنة في الجنة قالت الجنة: يا رب وعدتني أن تزينني بركنين من أركانك، قال: ألم أزينك بالحسن والحسين؟".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه حميد بن علي وهو ضعيف.
15097- وعن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، فلما كان في الرابعة أقبل الحسن والحسين حتى ركبا على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سلم وضعهما بين يديه، وأقبل الحسن فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن على عاتقه الأيمن والحسين على عاتقه الأيسر ثم قال:
"أيها الناس ألا أخبركم بخير الناس جدا وجدة؟ ألا أخبركم بخير الناس عما وعمة؟ ألا أخبركم بخير الناس خالا وخالة؟ ألا أخبركم بخير الناس أبا وأما؟ الحسن والحسين.
ص.296

(9/114)


جدهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وجدتهما خديجة بنت خويلد، وأمهما فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبوهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعمهما جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب، وخالهما القاسم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وخالاتهما زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . جدهما في الجنة، وأبوهما في الجنة، وأمهما في الجنة، وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وخالاتهما في الجنة، وهما في الجنة، ومن أحبهما في الجنة".
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيهما أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي وهو متروك.
15098- وعن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أتت بالحسن والحسين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شكواه التي توفي فيها فقالت: يا رسول الله هذان ابناك فورثهما شيئا. فقال:
"أما حسن فله هيبتي وسؤددي، وأما حسين فله جراءتي وجودي".
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم.
15099- وعن أبي رافع قال: جاءت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن وحسين إلى رسول الله في مرضه الذي قبض فيه، فقالت: هذان ابناك فورثهما شيئا. فقال لها:
"أما حسن فله ثباتي وسؤددي، وأما حسين فإن له حزامتي وجودي".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم.
15100- وعن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه رجل يقول: علي رقبة من ولد إسماعيل، يقول: "عليك بحسن وحسين".
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
ص.297
15101- عن أبي شداد قال: كنت ألاعب الحسن والحسين بالمداحي فإذا ما دحاني ركباني، وإذا ما دحتهما قالا: تركب بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!.
رواه الطبراني بإسنادين، وأبو شداد لم أعرفه، وفي أحد الإسنادين إسماعيل بن عمرو البجلي وثقه غير واحد وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.

(9/115)


*3* 16. باب مناقب الحسين بن علي عليهما السلام.
15102- عن بشر بن غالب قال: كنت مع أبي هريرة فرأى الحسين بن علي وقال: يا أبا عبد الله لقد رأيتك على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خضبتهما دما حين أتى بك حين ولدت فسررت، فلفك في خرقة ولقد تفل في فيك، ولقد تكلم بكلام لا أدري ما هو، ولقد كانت فاطمة سبقته بسرة الحسن فقال: "لا تسبقيني بهذا".
رواه الطبراني وفيه ضرار بن صرد وهو متروك.
15103- وعن محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي قال: كان جسد الحسين شبه جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه الطبراني ورجاله ثقات. وقد تقدمت أحاديث نحو هذا.
15104- وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال:
ص.298
لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهرا.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن محمد بن علي لم يدرك ذلك.
15105- وعن علي - يعني ابن أبي طالب - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسين بن علي:
"من أحب هذا فقد أحبني".
رواه الطبراني وفيه الحرث الأعور وهو ضعيف.
15106- وعن أبي هريرة قال: كان الحسين بن علي رضي الله عنهما عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان يحبه حبا شديدا فقال: اذهب إلى أمي، فقلت: أذهب معه؟ فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى بلغ.
رواه الطبراني وفيه موسى بن عثمان وهو متروك.
15107- وعن أبي سعيد قال: جاء الحسين يشتد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فالتزم عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام به وأخذ بيده فلم يزل ممسكها حتى ركع.
رواه الطبراني ورجاله مختلف في الاحتجاج بهم.
15108- عن ابن عباس قال:
ص.299
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرج ما بين فخذي الحسين وقبل زبيبته.
رواه الطبراني وإسناده حسن.

(9/116)


15109- وعن رجاء بن ربيعة قال: كنت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر الحسين بن علي، فسلم فرد عليه القوم السلام، وسكت عبد الله بن عمرو ثم رفع ابن عمرو صوته بعدما سكت القوم فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم أقبل على القوم فقال: ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى، قال: هو هذا المقفي، والله ما كلمته كلمة ولا كلمني كلمة منذ ليالي صفين، ووالله لأن يرضى عني أحب إلي من أن يكون لي مثل أحد. فقال له أبو سعيد: ألا تغدو إليه؟ قال: بلى، فتواعدوا أن يغدوا إليه، وغدوت معهما، فاستأذن أبو سعيد فأذن فدخلنا، فاستأذن لابن عمرو فلم يزل به حتى أذن له الحسين، فدخل فلما رآه زحل له وهو جالس إلى جنب الحسين فمده الحسين إليه، فقام ابن عمرو فلم يجلس، فلما رأى ذلك خلا عن أبي سعيد فأزحل له، فجلس بينهما، فقص أبو سعيد القصة فقال: أكذاك يا ابن عمرو؟ أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قال: أي ورب الكعبة، إنك لأحب أهل الأرض إلى أهل السماء. قال: فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفين؟ والله لأبي خير مني. قال: أجل ولكن عمرو شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عبد الله يصوم النهار ويقوم الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صل ونم، وصم وأفطر، وأطع عمرا". فلما كان يوم صفين أقسم علي والله ما كثرت لهم سوادا ولا اخترطت لهم سيفا ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم. فقال الحسن: أما علمت أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟ قال: بلى. قال: كأنه قبل منه.
رواه الطبراني في الأوسط وفيه علي بن سعيد بن بشير وفيه لين وهو حافظ، وبقية رجاله ثقات.
ص.300
وقد تقدم من البزار في ترجمة الحسن والله أعلم.
15110- وعن جابر قال:
"من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي".
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله.

(9/117)


رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد وقيل: ابن سعيد وهو ثقة.
15111- وعن أنس بن مالك أن ملك القطر استاذن [ربه] أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له، فقال لأم سلمة: "املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد". قال: وجاء الحسين بن علي ليدخل فمنعته، فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وعلى منكبه وعلى عاتقه، قال: فقال الملك للنبي صلى الله عليه وسلم: أتحبه؟ قال: "نعم". قال: إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل به. فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها. قال ثابت: بلغنا أنها كربلاء.
رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني بأسانيد وفيها عمارة بن زاذان وثقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح.
15112- عن نجي الحضرمي أنه سار مع علي رضي الله عنه وكان
ص.301
صاحب مطهرته فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي: اصبر أبا عبد الله اصبر أبا عبد الله بشط الفرات. قلت: وما ذاك؟ قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وإذا عيناه تذرفان، قلت: يا نبي الله أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: "بل قام من عندي جبريل عليه السلام قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات". قال: فقال: "هل لك أن أشمك من تربته؟". قلت: نعم، قال: فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عينيي أن فاضتنا.
رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله ثقات ولم ينفرد نجي بهذا.
15113- وعن عائشة أو أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لإحداهما:
"لقد دخل على البيت ملك فلم يدخل علي قبلها قال: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها". قال: فأخرج تربة حمراء.
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

(9/118)


15114- وعن عائشة قالت: دخل الحسين بن علي رضي الله عنهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه فنزا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منكب وهو على ظهره فقال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبه يا محمد؟ قال: "يا جبريل وما لي لا أحب ابني!". قال: فإن أمتك ستقتله من بعدك، فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء، فقال: في هذه الأرض يقتل ابنك هذا واسمها الطف، فلما ذهب جبريل من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والتزمه في يده يبكي فقال: "يا عائشة إن جبريل أخبرني أن ابني حسين مقتول في أرض الطف وأن أمتي ستفتن بعدي". ثم خرج إلى أصحابه فيهم علي وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وأبو ذر رضي الله عنهم وهو يبكي فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: "أخبرني جبريل عليه
ص.302
السلام أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجاءني بهذه التربة وأخبرني أن فيها مضجعه".
رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار كثير، وأوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلس حسينا على فخذه فجاءه جبريل. وفي إسناد الكبير ابن لهيعة وفي إسناد الأوسط من لم أعرفه.

(9/119)


15115- وعن زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نائما عندها وحسين يحبو في البيت فغفلت عنه فحبا حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فصعد على بطنه فوضع ذكره في سرته فبال، قلت: فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فقمت إليه فحططته عن بطنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعي ابني". فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه وقال: "إنه يصب من الغلام ويغسل من الجارية". قالت: ثم قام يصلي واحتضنه، فكان إذا ركع وسجد وضعه، وإذا قام حمله، فلما جلس جعل يدعو ويرفع يديه ويقول، فلما قضى الصلاة قلت: يا رسول الله لقد رأيتك تصنع اليوم شيئا ما رأيتك تصنعه؟ قال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن ابني يقتل، قلت: فأرني إذا، فأتاني بتربة حمراء".
رواه الطبراني بإسنادين وفيهما من لم أعرفه.
15116- عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ذات يوم في بيتي قال: "لا يدخل علي أحد". فانتظرت فدخل الحسين، فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي، فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي صلى الله عليه وسلم يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل، فقال: "إن جبريل عليه السلام كان معنا في البيت فقال: أفتحبه؟ قلت: أما في الدنيا فنعم، قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها: كربلاء، فتناول جبريل من تربتها". فأراها النبي صلى الله عليه وسلم فلما أحيط بحسين حين قتل
ص.303
قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء، فقال: صدق الله ورسوله، كرب وبلاء.
15117- وفي رواية: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض كرب وبلاء.
رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات.

(9/120)


15118- وعن أم سلمة قالت: كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فنزل جبريل فقال: يا محمد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، وأوما بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وضمه إلى صدره ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أم سلمة وديعة عندك هذه التربة". فشمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "ويح وكرب وبلاء". قالت: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل". قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول: إن يوما تحولين فيه دما ليوم عظيم.
رواه الطبراني وفيه عمرو بن ثابت النكري وهو متروك.
15119- وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه: "لا تبكوا هذا الصبي". يعني حسينا، قال: وكان يوم أم سلمة، فنزل جبريل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الداخل وقال لأم سلمة: "لا تدعي أحدا أن يدخل علي". فجاء الحسين فلما نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في البيت أراد أن يدخل فأخذته أم سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكته، فلما اشتد في البكاء خلت عنه، فدخل حتى جلس في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يقتلونه وهم مؤمنون بي؟". قال: نعم يقتلونه، فتناول جبريل تربة فقال: بمكان كذا وكذا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتضن حسينا كاسف البال مغموما، فظنت أم سلمة أنه غضب
ص.304

(9/121)


من دخول الصبي عليه فقالت: يا نبي الله جعلت لك الفداء إنك قلت لنا: "لا تبكوا هذا الصبي". وأمرتني أن لا أدع أحدا يدخل عليك، فجاء فخليت عنه. فلم يرد عليها، فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال: "إن أمتي يقتلون هذا". وفي القوم أبو بكر وعمر وكانا أجرأ القوم عليه فقالا: يا نبي الله وهم مؤمنون؟ قال: "نعم وهذه تربته". وأراهم إياها.
رواه الطبراني ورجاله موثقون وفي بعضهم ضعف.
15120- وعن معاذ بن جبل قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متغير اللون فقال:
"أنا محمد أوتيت فواتح الكلام وخواتمه، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله وحرموا حرامه، أتتكم الموتة أتتكم بالروح والراحة، كتاب من الله سبق. أتتكم فتن كقطع الليل المظلم، كلما ذهب رسل جاء رسل، تناسخت النبوة فصارت ملكا رحم الله من أخذها بحقها وخرج منها كما دخلها، أمسك يا معاذ وأحص". قال: فلما بلغت خمسا قال: "يزيد، لا بارك الله في يزيد". ثم ذرفت عيناه صلى الله عليه وسلم. ثم قال: "نعي إلي حسين، وأتيت بتربته، وأخبرت بقاتله، والذي نفسي بيده لا يقتلوه بين ظهراني قوم لا يمنعوه إلا خالف الله بين صدروهم وقلوبهم، وسلط عليهم شرارهم وألبسهم شيعا". قال: "واها لفراخ آل محمد من خليفة يستخلف مترف، يقتل خلفي وخلف الخلف، أمسك يا معاذ". فلما بلغت عشرة قال: "الوليد اسم فرعون، هادم شرائع الإسلام بين يديه رجل من أهل بيته يسل الله سيفه فلا غماد له، واختلف فكانوا هكذا". فشبك بين أصابعه ثم قال: "بعد العشرين ومائة يكون موت سريع وقيل ذريع ففيه هلاكهم ويلي عليهم رجل من ولد العباس".
ص.305
رواه الطبراني وفيه مجاشع بن عمرو وهو كذاب.

(9/122)


15121- وعن أبي الطفيل قال: استأذن ملك القطر أن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة فقال: "لا يدخل علينا أحد". فجاء الحسين بن علي رضي الله عنهما فدخل فقالت أم سلمة: هو الحسين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "دعيه". فجعل يعلو رقبة النبي صلى الله عليه وسلم ويعبث به والملك ينظر، فقال الملك: أتحبه يا محمد؟ قال: "إي والله إني لأحبه". قال: أما إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان. فقال بيده فتناول كفا من تراب، فأخذت أم سلمة التراب فصرته في خمارها، فكانوا يرون أن ذلك التراب من كربلاء.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
15122- وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يقتل حسين بن علي على رأس ستين من مهاجري".
رواه الطبراني وفيه سعيد بن طريف وهو متروك.
15123- وبإسناده قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يقتل الحسين حين يعلوه القتير".
قال الطبراني: القتير: الشيب.
15124- عن علي قال: ليقتلن الحسين، وإني لأعرف التربة التي يقتل فيها قريبا من النهرين.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
ص.306
15125- وعن شيان بن محرم - وكان عثمانيا - قال: إني لمع علي رضي الله عنه إذ أتى كربلاء فقال: يقتل بهذا الموضع شهيد ليس مثله شهداء إلا شهداء بدر، فقلت: بعض كذباته، وثم رجل حمار ميت، فقلت لغلامي: خذ رجل هذا الحمار، فأوتدها في مقعده وغيبها فضرب الظهر ضربة، فلما قتل الحسين بن علي انطلقت ومعي أصحابي، فإذا جثة الحسين بن علي على رجل ذلك الحمار، وإذا أصحابه ربضة حوله.
رواه الطبراني وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات.
15126- وعن أبي هريمة قال: كنت مع علي رضي الله عنه بنهر كربلاء فمر بشجرة تحتها بعر غزلان، فأخذ منه قبضة فشمها ثم قال: يحشر من هذا الظهر سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.

(9/123)


15127- عن أبي خيرة قال: صحبت عليا رضي الله عنه حتى أتى الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: كيف أنتم إذا نزل بذرية نبيكم بين ظهرانيكم؟ قالوا: إذا نبلي الله فيهم بلاء حسنا، فقال: والذي نفسي بيده لينزلن بين ظهرانيكم ولتخرجن إليهم فلتقتلنهم، ثم أقبل يقول:
هم أوردوه بالغرور وغردوا * أحبوا نجاه لا نجاة ولا عذرا
رواه الطبراني وفيه سعد بن وهب متأخر ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
15128- وعن المسيب بن نجية قال: قال علي رضي الله عنه: ألا أحدثكم عن خاصة نفسي وأهل بيتي؟ قلنا: بلى قال: أما حسن فصاحب جفنة وخوان
ص.307
وفتى من الفتيان ولو قد التقت حلقتا البطان لم يغن عنكم في الحرب حبالة عصفور. وأما عبد الله بن جعفر فصاحب لهو وظل وباطل، ولا يغرنكم ابنا عباس. وأما أنا وحسين فأنا منكم وأنتم منا، والله لقد خشيت أن يدال هؤلاء القوم بصلاحهم في أرضهم، وفسادكم في أرضكم وبأدائهم الأمانة وخيانتكم، وبطواعيتهم إمامهم ومعصيتكم له، واجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، تطول دولتهم حتى لا يدعون لله محرما إلا استحلوه، ولا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم وحتى يكون أحدكم تابعا لهم، وحتى تكون نصرة أحدكم منهم كنصرة العبد من سيده إذا شهد أطاعه، وإذا غاب سبه، وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظنا، فإن أتاكم الله بالعافية فاقبلوا، فإن ابتليتم فاصبروا، فإن العاقبة للمتقين.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
15129- عن ابن عباس قال: كان الحسين جالسا في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: أتحبه؟ فقال: "وكيف لا أحبه وهو ثمرة فؤادي؟". فقال: أما إن أمتك ستقتله، ألا أريك من موضع قبره؟ فقبض قبضة فإذا تربة حمراء.
رواه البزار ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف.
15130- وعن الشعبي قال: لما أراد الحسين بن علي أن يخرج إلى أرض
ص.308

(9/124)


[العراق] أراد أن يلقى ابن عمر فسأل عنه فقيل له: إنه في أرض له، فأتاه ليودعه فقال له: إني أريد العراق، فقال: لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"خيرت بين أن أكون ملكا نبيا أو نبيا عبدا، فقيل لي: تواضع فاخترت أن أكون نبيا عبدا".
وإنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تخرج. قال: فأبى، فودعه وقال: أستودعك الله من مقتول؟
رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال البزار ثقات.
15131- عن ابن عباس قال: استأذنني حسين في الخروج فقال: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لشبكت بيدي في رأسك، فكان الذي رد علي أن قال: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن يستحل بي حرم الله ورسوله. قال: فذلك الذي سلى بنفسي عنه.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
15132- وعن عبيد الله بن الحر أنه سأل الحسين بن علي رضي الله عنهما: أعهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيرك هذا شيئا؟ قال: لا.
رواه الطبراني وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف.
15133- وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما أحيط بالحسين بن علي قال: ما اسم هذه الأرض؟ قيل: كربلاء، قال: صدق النبي صلى الله عليه وسلم: "إنها أرض كرب وبلاء".
رواه الطبراني وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب وهو ضعيف وقد وثق.
15134- وعن علي بن الحسين قال: قال لي الحسين بن علي قبل قتله بيوم: إن بني إسرائيل كان لهم ملك. قال: وذكر الحديث.
ص.309
رواه الطبراني وإسناده جيد.

(9/125)


15135- وعن محمد بن الحسن قال: لما نزل عمر بن سعد بالحسين وأيقن أنهم قاتلوه قام في أصحابه خطيبا فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم قال: قد نزل ما ترون من الأمر، وإن الدنيا تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها وانشمر، حتى لم يبق منها إلا صبابة الإناء إلا حسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا ينتاهى عنه؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما. وقتل الحسين يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بالطف بكربلاء، وعليه جبة خز دكناء، وهو صابغ بالسواد وهو ابن ست وخمسين.
رواه الطبراني، ومحمد بن الحسن هذا هو ابن زبالة متروك ولم يدرك القصة.
15136- وعن الكلبي قال: رمى رجل الحسين وهو يشرب فشل شدقيه فقال: لا أرواك الله، فشرب حتى تفطر.
رواه الطبراني ورجاله إلى قائله ثقات.
15137- وعن الضحاك بن عثمان قال: خرج الحسين بن علي إلى الكوفة ساخطا لولاية يزيد بن معاوية، فكتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد وهو واليه على العراق أنه: قد بلغني أن حسينا قد سار إلى الكوفة، وقد ابتلى به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين البلاد، وابتليت به من بين العمال، وعندها تعتق أو تعود عبدا كما يعتبد العبيد. فقتله عبيد الله بن زياد وبعث برأسه إليه، فلما وضع بين يديه تمثل بقول الحصين بن حمام المري:
ص.310
نفلق هاما من رجال أحبة * إلينا وهو كانوا أعق وأظلما
رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن الضحاك لم يدرك القصة.
15138- وعن ابن وائل - أو وائل بن علقمة - أنه شهد ما هناك قال: قام رجل فقال: أفيكم حسين؟ قالوا: نعم قال: أبشر بالنار، قال: أبشر برب رحيم وشفيع مطاع، قالوا: من أنت؟ قال: أنا ابن جويرة - أو جويزة - قال: اللهم جزه إلى النار، فنفرت به الدابة فتعلقت رجله في الركاب، قال: فوالله ما بقي عليها منه إلا رجله.
رواه الطبراني وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط.

(9/126)


15139- وعن ابن أبي ليلى قال: قال حسين حين أحس بالقتل: ائتوني ثوبا لا يرغب فيه أحد أجعله تحت ثيابي لا أجرد. فقيل له: تبان. فقال: لا، ذاك لباس من ضربت عليه الذلة، فأخذ ثوبا فخرقه فجعله تحت ثيابه، فلما أن قتل جردوه.
رواه الطبراني ورجاله إلى قائله ثقات.
15140- وعن عمار الدهني قال: مر علي رضي الله عنه على كعب الأحبار فقال: يقتل من ولد هذا الرجل رجل في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد صلى الله عليه وسلم. فمر حسن فقالوا: هذا يا أبا إسحاق؟ قال: لا. فمر حسين فقالوا: هذا؟ قال: نعم.
رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن عمارا لم يدرك القصة.
15141- وعن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه
ص.311
أو يتتبع فيها شيئا، فقلت: ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، فلم أزل أتتبعه منذ اليوم.
رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح.
15142- وعن عمارة بن يحيى بن خالد بن عرفطة قال: كنا عند خالد بن عرفطة يوم قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، فقال لنا خالد: هذا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي".
رواه الطبراني والبزار ورجال الطبراني رجال الصحيح غير عمارة وعمارة وثقه ابن حبان.
15143- وعن حبيب بن يسار قال: لما أصيب الحسين بن علي رضي الله عنه قام زيد بن أرقم على باب المسجد فقال: أفعلتموها؟ أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين". فقيل لعبيد الله بن زياد: إن زيد بن أرقم قال: كذا وكذا. قال: ذاك شيخ قد ذهب عقله.
رواه الطبراني وفيه محمد بن سليمان بن بزيع ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

(9/127)


15144- وعن الزبير بن بكار قال: ولد الحسين لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين قتله سنان بن أبي أنس، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير، وحز رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد فقال سنان:
ص.312
أوقر ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
15145- وعن شهر بن حوشب قال: سمعت أم سلمة حين جاء نعي الحسين بن علي لعنت أهل العراق وقالت: قتلوه قتلهم الله عز وجل، غروه ودلوه لعنهم الله.
رواه الطبراني ورجاله موثقون.
15146- وعن أسلم المنقري قال: دخلت على الحجاج فدخل سنان بن أبي أنس قاتل الحسين فإذا شيخ آدم فيه حناء طويل الأنف في وجهه برش، فأوقف بحيال الحجاج فنظر إليه الحجاج فقال: أنت قتلت الحسين؟ قال: نعم، قال: وكيف صنعت به؟ قال: دعمته بالرمح وهبرته (قطعته) بالسيف هبرا. فقال له الحجاج: أما إنكما لن تجتمعا في دار.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
15147- وعن إبراهيم - يعني النخعي - قال: لو كنت فيمن قتل الحسين ثم غفر لي ثم أدخلت الجنة استحييت أن أمر على النبي صلى الله عليه وسلم فينظر في وجهي.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
15148- وعن الليث - يعني ابن سعد - قال: أبى الحسين بن علي أن يستأسر فقاتلوه فقتلوه، وقتلوا بنيه وأصحابه الذين
ص.313
قاتلوا معه بمكان يقال له: الطف، وانطلق يعلى بن حسين وفاطمة بنت حسين وسكينة بنت حسين إلى عبيد الله بن زياد، وعلي يومئذ غلام قد بلغ فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية، فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها وذوي قرابتها، وعلي بن حسين في غل، فوضع رأسه فضرب على ثنيتي الحسين فقال:
نفلق هاما من رجال أحبة * إلينا وهم كانوا أعق وأظلما

(9/128)


فقال علي بن حسين: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير}. فثقل على يزيد أن يتمثل ببيت شعر، وتلا علي ابن الحسين آية من كتاب الله عز وجل. فقال يزيد: بل بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير. فقال علي: أما والله لو رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغلولين لأحب أن يخلينا من الغل. فقال: صدقت، فخلوهم من الغل. فقال: ولو وقفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعد لأحب أن يقربنا. قال: صدقت فقربوهم. فجعلت فاطمة وسكينة يتطاولان لتريا رأس أبيهما، وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر رأس الحسين، ثم أمر بهم فجهزوا وأصلح إليهم وأخرجوا إلى المدينة.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
15149- وعن زيد بن أرقم قال: لما أتى ابن زياد برأس الحسين رضي الله عنه فجعل ينقر بقضيب في يده في عينه وأنفه، فقال زيد بن أرقم: ارفع القضيب، قال له: لم؟ فقال: رأيت فم رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه.
رواه الطبراني وفيه حرام بن عثمان وهو متروك.
15150- وعن أنس قال: لما أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكت بالقضيب ثناياه يقول: لقد
ص.314
كان - أحسبه قال - جميلا، فقلت: والله لأسوءنك، إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث يقع قضيبك. قال: فانقبض.
رواه البزار والطبراني بأسانيد ورجاله وثقوا.
15151- وعن الشعبي قال: رأيت في النوم كأن رجالا من السماء نزلوا معهم حراب يتتبعون قتلة الحسين، فما لبثت أن نزل المختار فقتلهم.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
15152- عن الشعبي قال: رأيت الحسين أول رأس حمل في الإسلام.
رواه الطبراني وفيه الواقدي وهو ضعيف.

(9/129)


15153- وعن عبد الملك بن عمير قال: دخلت على عبيد الله بن زياد وإذا رأس الحسين قدامه على ترس، فوالله ما لبثت إلا قليلا حتى دخلت على المختار فإذا برأس عبيد الله بن زياد على ترس، فوالله ما لبثت إلا قليلا حتى دخلت على مصعب بن الزبير وإذا رأس المختار على ترس، فوالله ما لبثت إلا قليلا حتى دخلت على عبد الملك وإذا رأس مصعب بن الزبير على ترس.
رواه الطبراني وأبو يعلى بنحوه وقال: ما كان لهؤلاء عمل إلا الرؤوس. ورجال الطبراني ثقات.
15154- وعن ذويد الجعفي عن أبيه قال: لما قتل الحسين انتهبت جزور من عسكره، فلما طبخت إذا هي دم فأكفؤها.
ص.315
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
15155- وعن حميد الطحان قال: كنت في خزاعة فجاءوا بشيء من تركة الحسين، فقيل لهم: ننحر أو نبيع فنقسم. قال: انحروا، فجلست على جفنة، فلما جلست فارت نارا.
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
15156- وعن عمرو بن بعجة قال: أول ذل دخل على العرب قتل الحسين بن علي وادعاء زياد.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
15157- وعن أبي رجاء العطاردي قال: لا تسبوا عليا ولا أحدا من أهل البيت، فإن جارا لنا من بلهجيم قال: ألم تروا إلى هذا الفاسق الحسين بن علي قتله الله؟ فرماه الله بكوكبين في عينيه فطمس الله بصره.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
15158- وعن حاجب عبيد الله بن زياد قال: دخلت القصر خلف عبيد الله بن زياد حين قتل الحسين فاضطرم في وجهه نارا، فقال هكذا بكمه على وجهه، فقال: هل رأيت؟ قلت: نعم، فأمرني أن أكتم ذلك.
رواه الطبراني، وحاجب عبيد الله لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
15159- وعن الزهري قال: قال لي عبد الملك: أي واحد أنت إن أعلمتني
ص.316
أي علامة كانت يوم قتل الحسين بن علي فقال: قلت: لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلا وجد تحتها دم عبيط، فقال لي عبد الملك: إني وإياك في هذا الحديث لقرينان.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.

(9/130)


15160- عن الزهري قال: ما رفع بالشام حجر يوم قتل الحسين بن علي إلا عن دم.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
15161- وعن أم حكيم قالت: قتل الحسين وأنا يومئذ جويرية فمكثت السماء أياما مثل العلقة.
رواه الطبراني ورجاله إلى أم حكيم رجال الصحيح.
15162- وعن جميل بن زيد قال: لما قتل الحسين احمرت السماء، قلت: أي شيء تقول؟ قال: إن الكذاب منافق إن السماء احمرت حين قتل.
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
15163- وعن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين بن علي انكسفت الشمس كسفة حتى بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
15164- وعن عيسى بن الحارث الكندي قال:
ص.317
لما قتل الحسين مكثنا سبعة أيام إذا صلينا العصر نظرنا إلى السماء على أطراف الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة. ونظرنا إلى الكواكب يضرب بعضها بعضا.
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
15165- وعن محمد بن سيرين قال: لم تكن في السماء حمرة حتى قتل الحسين.
رواه الطبراني وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف.
15166- وعن سفيان قال: حدثتني جدتي أم أبي قالت: شهد رجلان من الجعفيين قتل الحسين بن علي، فأما أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه. وأما الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على آخرها.
قال سفيان: رأيت ولد أحدهما كان به خبل، وكأنه مجنون.
رواه الطبراني ورجاله إلى جده سفيان ثقات.
15167- وبسنده قال: رأيت الورس الذي أخذ من عسكر الحسين صار مثل الرماد.
15168- وعن الأعمش قال: خرى رجل على قبر الحسين فأصاب أهل ذلك البيت خبل وجنون وجذام وبرص وفقر.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
ص.318

(9/131)


15169- وعن الليث بن سعد قال: توفي معاوية في رجب لأربع ليال خلون منه، واستخلف يزيد سنة ستين، وفي سنة إحدى وستين قتل الحسين بن علي وأصحابه رضي الله عنهم لعشر ليال خلون من المحرم يوم عاشوراء، وقتل العباس بن علي بن أبي طالب وأمه أم البنين عامرية و جعفر بن علي بن أبي طالب وعبد الله بن علي بن أبي طالب وعثمان بن علي بن أبي طالب وأبو بكر بن علي بن أبي طالب وأمه ليلى بنت مسعود نهشلية وعلي بن الحسين بن أبي طالب الأكبر وأمه ليلى ثقفية وعبد الله بن الحسين وأمه الرباب بنت امرئ [القيس] كلبية وأبو بكر بن الحسين لأم ولد والقاسم بن الحسين لأم ولد وعون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن جعفر بن أبي طالب وجعفر بن عقيل بن أبي طالب ومسلم بن عقيل بن أبي طالب وسليمان مولى الحسين وعبد الله رضيع الحسين. وقتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة رضي الله عنهم.
رواه الطبراني ورجاله إلى قائليه رجال الصحيح.
15170- وعن منذر الثوري قال: كنا إذا ذكرنا حسينا ومن قتل معه قال محمد بن الحنفية: قتل معه سبعة عشر [شابا] كلهم ارتكض في رحم فاطمة رضي الله عنها وعنهم.
رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح.
15171- وعن محمد بن علي بن الحسين قال: قتل الحسين بن علي وهو ابن ثمان وخمسين .
ص.319
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
15172- وعن الحسن - يعني البصري - قال: قتل مع الحسين بن علي ستة عشر رجلا من أهل بيته والله ما على ظهر الأرض يومئذ أهل بيت يشبهونهم. قال سفيان: ومن يشك في هذا؟.
15173- عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: قتل الحسين بن علي يوم عاشوراء في سنة إحدى وستين وهو ابن ثمان وخمسين وكان يخضب بالحناء والكتم.
رواه الطبراني.
15174- وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا قتل وهو ابن ثمان وخمسين، وقتل الحسين كذلك، ومات علي بن الحسين وهو كذلك.

(9/132)


15175- وعن علي بن الحسين قال: قتل الحسين بن علي وعليه دين كثير، فباع فيها علي بن الحسين عين كذا وعين كذا.
رواه الطبراني وفيه نوح بن دراج وهو ضعيف.
15176- وعن محمد بن الحسن المخزومي قال: لما أدخل ثقل الحسين بن علي على يزيد بن معاوية ووضع رأسه بين يديه بكى يزيد وقال:
نفلق هاما من رجال أحبة * إلينا وهم كانوا أعق وأظلما
ص.320
أما والله لو كنت صاحبك ما قتلتك أبدا. فقال علي بن الحسين: ليس هكذا. قال يزيد: كيف يا ابن أم؟ قال: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير}. وعنده عبد الرحمن بن أم الحكم فقال عبد الرحمن - يعني ابن أم الحكم - :
لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل
سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليس لها نسل
فرفع يزيد يده فضرب صدر عبد الرحمن وقال: اسكت.
رواه الطبراني، ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة ضعيف.
15177- وعن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين احتزوا رأسه، وقعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ يتحيون بالرأس، فخرج إليهم قلم من حديد من حائط فكتب بسطر دم:
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب.
فهربوا وتركوا الرأس ثم رجعوا.
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
15178- وعن إمام لبني سليمان عن أشياخ له قال: غزونا الروم فنزلوا في كنيسة من كنائسهم فقرؤوا في حجر مكتوب:
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
فسألناهم: منذ كم بنيت هذه الكنيسة؟ قالوا: قبل أن يبعث نبيكم بثلاث مائة سنة.
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
ص.321
15179- عن أم سلمة قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين بن علي.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
15180- وعن ميمونة قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين بن علي.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

(9/133)


15181- وعن أم سلمة قالت: ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي صلى الله عليه وسلم إلا الليلة، وما أرى ابني إلا قبض - تعني الحسين رضي الله عنه - فقالت لجاريتها: اخرجي اسألي، فأخبرت أنه قد قتل، وإذا جنية تنوح:
ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي
على رهط تقودهم المنايا * إلى متجبر في ملك عبد
رواه الطبراني وفيه عمرو بن ثابت بن هرمز وهو ضعيف.
15182- وعن أبي جناب الكلبي قال: حدثني الجصاصون قالوا: كنا إذا خرجنا إلى الجبان بالليل - عند مقتل الحسين - سمعنا الجن ينوحون عليه ويقولون:
مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريـ * ـش [قريش] جده خير الجدود
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه وأبو جناب مدلس.
ص.322
15183- وعن أحمد بن محمد بن حميد الجهمي - من ولد أبي جهم بن حذيفة - أنه كان ينشد في قتل الحسين وقال هذا الشعر لزينب بنت عقيل بن أبي طالب:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم: * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأنصاري وذريتي * منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم؟
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
فقال أبو الأسود الدؤلي: نقول: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}.
رواه الطبراني بإسناد منقطع.
15184- ورواه بإسناد آخر أجود منه، وزاد فيه: فقال أبو الأسود الدؤلي:
أقول وزادني حنقا وغيظا * أزال الله ملك بني زياد
وأبعدهم كما بعدوا وخانوا * كما بعدت ثمود وقوم عاد
ولا رجعت ركائبهم إليهم * إذا قفت إلى يوم التنادي
15185- وعن سليمان بن الهيثم قال: كان علي بن الحسين بن علي يطوف بالبيت، فإذا أراد أن يستلم الحجر أوسع له الناس، والفرزدق بن غالب ينظر إليه، فقال رجل: أبا فراس من هذا؟ فقال الفرزدق:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم

(9/134)


يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم لديه حين يستلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يفضي حياء ويفضي من مهابته * فلا يكلم إلا حين يبتسم
رواه الطبراني.
في كفه خيزران ريحه عبق * بكف أورع في عرنينه شمم
مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
أي العشائر ليست في رقابهم * ولأولية هذا أوله نعم
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
15186- عن سفيان قال: قلت لعبيد الله بن أبي يزيد: رأيت الحسين بن علي؟ قال: أسود الرأس واللحية إلا شعرات ههنا في مقدم لحيته، فلا أدري أخضب وترك ذلك المكان تشبها برسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يكن شاب منه غير ذلك؟ قال: ورأيت حسنا وقد أقيمت الصلاة، فسجد بين الإمام وبين بعض الناس، فقيل له: اجلس، فقال: قد قامت الصلاة.
رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
15187- عن مصعب بن عبد الله قال: حج الحسين خمسا وعشرين حجة ماشيا.
رواه الطبراني بإسناد منقطع.
15188- وعن يزيد بن أبي زياد قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة، فمر على بيت فاطمة فسمع حسينا يبكي فقال: "ألم تعلمي أن بكاؤه يؤذيني؟".
رواه الطبراني وإسناده منقطع.
وقد تقدم في حديث أبي أمامة الطويل في الأخبار بقتله النهي عن بكائه رضي الله عنه.
ص.324
وقد تقدم حديث بيعته في البيعة.
*3* 17. (بابان في مناقب السيدة فاطمة رضي الله عنها).
*4* 1. باب مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها.
15189- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نسائهم إلا ما كان لمريم بنت عمران".
قلت: رواه الترمذي غير ذكر فاطمة ومريم.
رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح.
15190- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(9/135)


"سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة، ثم آسية بنت مزاحم امرأة فرعون".
رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه إلا أنه قال: "وآسية". ورجال الكبير رجال الصحيح.
15191- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن ملكا من السماء لم يكن زارني فاستأذن الله في زيارتي فبشرني - أو أخبرني - أن فاطمة سيدة نساء أمتي".
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن مروان الذهلي ووثقه ابن حبان.
15192- وعن علي - يعني ابن أبي طالب - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة:
"ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة وابناك سيدا شباب أهل الجنة؟".
ص.325
رواه الطبراني وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف.
15193- عن عائشة قالت: ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها. قالت: وكان بينهما شيء؟ فقالت: يا رسول الله سلها فإنها لا تكذب.
رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى إلا أنها قالت: ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة. ورجالهما رجال الصحيح.
15194- وعن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا وهي تقول: والله لقد عرفت أن عليا وفاطمة أحب إليك مني ومن أبي - مرتين أو ثلاثا - . فاستأذن أبو بكر [فدخل] فأهوى إليها فقال: يا بنت فلانة لا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: رواه أبو داود غير ذكر علي وفاطمة.
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

(9/136)


15195- وعن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على علي وفاطمة وهما يضحكان، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم سكتا، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: "ما لكما كنتما تضحكان فلما رأيتماني سكتما؟". فبادرت فاطمة فقالت: بأبي أنت يا رسول الله. قال هذا: أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، فقلت: بل أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "يا بنية لك رقة الولد، وعلي أعز علي منك".
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
ص.326
15196- وعن أبي هريرة قال: قال علي بن أبي طالب: يا رسول الله أي أحب إليك أنا أم فاطمة؟ قال: "فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها". قلت: فذكره وقد تقدم.
رواه الطبراني في الأوسط.
15197- وعن عائشة قالت: كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل فاطمة فقلت: يا رسول الله إني أراك تفعل شيئا ما كنت تفعله من قبل، قال لي: "يا حميراء إنه لما كان ليلة أسري بي إلى السماء أدخلت الجنة فوقفت على شجرة من شجر الجنة، لم أر في الجنة شجرة هي أحسن منها حسنا ولا أبيض منها ورقة ولا أطيب منها ثمرة فتناولت ثمرة من ثمرتها، فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة، فحملت بفاطمة، فإذا أنا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت ريح فاطمة. يا حميراء إن فاطمة ليست كنساء الآدميين ولا تعتل كما يعتلون".
(هذا مستحيل، فإن فاطمة ولدت قبل الإسراء بلا خلاف - ابن حجر).
رواه الطبراني وفيه أبو قتادة الحراني وثقه أحمد وقال: كان يتحرى الصدق، وأنكر على من نسبه إلى الكذب، وضعفه البخاري وغيره، وقال بعضهم: متروك، وفيه من لم أعرفه أيضا، وقد ذكر هذا الحديث في ترجمته في الميزان.
15198- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها:
"إن الله غير معذبك ولا ولدك".
ص.327
رواه الطبراني ورجاله ثقات.

(9/137)


15199- وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن فاطمة حصنت فرجها، وإن الله عز وجل أدخلها بإحصان فرجها وذريتها الجنة".
رواه الطبراني والبزار بنحوه، وفيه عمرو بن عتاب، وقيل: ابن غياث وهو ضعيف.
15200- وعن علي أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أي شيء خير للمرأة؟". فسكتوا، فلما رجعت قلت لفاطمة: أي شيء خير للنساء؟ قالت: لا يراهن الرجال. فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:
"إنما فاطمة بضعة مني - رضي الله عنها - ".
رواه البزار وفيه من لم أعرفه.
15201- عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطب بنت أبي جهل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن كنت تزوجها فرد علينا ابنتنا". - إلى ههنا ينتهي حديث خالد - وفي الحديث زيادة: قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والله لا تجتمع بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت عدو الله تحت رجل".
رواه الطبراني في الثلاثة والكبير واختصره في الكبير، والبزار باختصار أيضا، وفيه عبيد الله بن تمام وهو ضعيف.
15202- وعن أسماء بنت عميس قالت: خطبني علي بن أبي طالب رضي
ص.328
الله عنه، فبلغ ذلك فاطمة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أسماء متزوجة عليا، فقال لها:
"ما كان لها أن تؤذي الله ورسوله".
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيهما من لم أعرفه.
15203- وعن المسور بن مخرمة أن حسن بن حسن بعث إلى المسور يخطب ابنة له، فقال: قل له يوافيني في وقت ذكره فلقيه فحمد الله المسور وقال: ما من سبب ولا نسب ولا صهر أحب إلي من نسبكم وصهركم، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها، وإنه تنقطع يوم القيامة الأنساب إلا نسبي وسببي". وتحتك ابنتها فلو زوجتك قبضها ذلك فذهب عاذرا له.
رواه الطبراني وفيه أم بكر بنت المسور، ولم يجرحها أحد ولم يوثقها، وبقية رجاله وثقوا.

(9/138)


15204- عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك".
رواه الطبراني وإسناده حسن.
15205- وعن عمران بن حصين قال: إني لجالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت فاطمة فقامت بحذاء النبي صلى الله عليه وسلم مقابله فقال: "ادني يا فاطمة". فدنت دنوة، ثم قال: "ادني يا فاطمة". فدنت دنوة، ثم قال: "ادني يا فاطمة". فدنت دنوة حتى قامت بين يديه، قال عمران: فرأيت صفرة قد ظهرت على وجهها، وذهب الدم، فبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم
ص.329
بين أصابعه ثم وضع كفه بين ترائبها، فرفع رأسه قال: "اللهم مشبع الجوعة وقاضي الحاجة ورافع الوضعة لا تجع فاطمة بنت محمد". فرأيت صفرة الجوع قد ذهبت عن وجهها وظهر الدم، ثم سألتها بعد ذلك، فقالت: ما جعت بعد ذلك يا عمران.
رواه الطبراني في الأوسط وفيه عتبة بن حميد وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجاله وثقوا.
*4* 2. باب منه في فضلها وتزويجها بعلي رضي الله عنهما.
15206- عن حجر بن عنبس - وكان قد أدرك الجاهلية - قال: خطب علي رحمة الله عليه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال: "هي لك يا علي لست بدجال".
رواه البزار وقال:
معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لست بدجال". يدل على أنه قد كان وعده فقال: إني لا أخلف الوعد.
وحجر لا يعلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث، ورجاله ثقات إلا أن حجرا لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
15207- وعن حجر بن عنبس أيضا - وكان قد أكل الدم في الجاهلية، وشهد مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين - فقال: خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة رضي الله عنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"هي لك يا علي".
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
ص.330
15208- عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي".
رواه الطبراني ورجاله ثقات.

(9/139)


15209- عن عبد الله بن مسعود قال: سأحدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أزل أطلب الشهادة للحديث فلم أرزقها: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك يقول ونحن نسير معه:
"إن الله لما أمرني أن أزوج فاطمة من علي ففعلت، قال جبريل عليه السلام: إن الله تعالى بنى جنة من لؤلؤة قصب بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوتة مشذرة بالذهب، وجعل سقوفها زبرجدا أخضر، وجعل فيها طاقات من لؤلؤة مكللة باليواقيت، ثم جعل عليها غرفا لبنة من فضة ولبنة من ذهب ولبنة من در ولبنة من ياقوت ولبنة من زبرجد، ثم جعل فيها عيونا تنبع في نواحيها، وحفت بالأنهار، وجعل على الأنهار قبابا من در قد شعبت بسلاسل الذهب، وحفت بأنواع الشجر، وبنى في كل غصن قبة، وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء غشاؤها السندس والإستبرق، وفرش أرضها بالزعفران وفتق بالمسك والعنبر، وجعل في كل قبة حوراء، والقبة لها مائة باب على كل باب حارسان وشجرتان، في كل قبة مفرش وكتاب مكتوب، حول القباب آية الكرسي. قلت لجبريل: لمن بنى الله هذه الجنة؟ قال: بناها لفاطمة ابنتك وعلي بن أبي طالب سوى جنانهما تحفة أتحفهما وأقر عينيك يا رسول الله".
رواه الطبراني وفيه عبد النور بن عبد الله المسمعي وهو كذاب.
ص.331

(9/140)


15210- وعن أنس بن ملك قال: جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقعد بين يديه فقال: يا رسول الله قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام، وإني وإني، قال: "وما ذاك؟". قال: تزوجني فاطمة، فسكت عنه - أو قال: فأعرض عنه - فرجع أبو بكر إلى عمر فقال: هلكت وأهلكت، قال: وما ذاك؟ قال: خطبت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني، قال: مكانك حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقعد بين يديه فقال: يا رسول الله قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام وإني وإني، قال: "وما ذاك؟". قال: تزوجني فاطمة، فأعرض، فرجع عمر إلى أبي بكر فقال: إنه ينتظر أمر الله فيها، انطلق بنا إلى علي حتى نأمره أن يطلب مثل الذي طلبنا، قال علي: فأتياني وأنا في سبيل فقالا: بنت عمك تخطب، فنبهاني لأمر فقمت أجر ردائي طرفا على عاتقي، وطرفا آخر في الأرض، حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقعدت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قد علمت قدمي في الإسلام ومناصحتي وإني وإني، قال: "وما ذاك يا علي؟". قلت: تزوجني فاطمة، قال: "وما عندك؟". قلت: فرسي وبدني - يعني درعي - قال: "أما فرسك فلا بد لك منه، وأما بدنك فبعها". فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما، فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فوضعتها في حجره فقبض منها قبضة فقال: "يا بلال ابغنا بها طيبا". وأمرهم أن يجزوها، فجعل لها سريرا مشرطا بالشريط ووسادة من آدم حشوها ليف، وملأ البيت كثيبا - يعني رملا - وقال: "إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك". فجاءت مع أم أيمن، فقعدت في جانب البيت وأنا في جانب، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أههنا أخي؟". فقالت أم أيمن: أخوك وقد زوجته ابنتك؟ فقال لفاطمة: "ائتيني بماء". فقامت إلى قعب في البيت فجعلت فيه ماء فأتته به، فمج فيه ثم قال لها: "قومي". فنضح بين ثدييها وعلى رأسها ثم قال: "اللهم أعيذها بك

(9/141)


وذريتها من الشيطان الرجيم".
ص.332
ثم قال: "ائتيني بماء". فعلمت الذي يريده، فملأت القعب ماء فأتيته به، فأخذ منه بفيه ثم مجه فيه، ثم صب على رأسي وبين يدي، ثم قال: "اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم". ثم قال: "ادخل على أهلك بسم الله والبركة".
رواه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف.
15211- وعن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى أبا بكر رحمة الله عليه فقال: يا أبا بكر ما يمنعك أن تزوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا يزوجني، قال: إذا لم يزوجك فمن يزوج وإنك من أكرم الناس عليه وأقدمهم في الإسلام؟ قال: فانطلق أبو بكر رحمة الله عليه إلى بيت عائشة رضي الله عنها فقال: يا عائشة إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب نفس وإقبالا عليك فاذكري له أني ذكرت فاطمة فلعل الله عز وجل أن ييسرها لي. قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأت منه طيب نفس وإقبالا فقالت: يا رسول الله إن أبا بكر ذكر فاطمة وأمرني أن أذكرها. قال: "حتى ينزل القضاء". قال: فرجع إليها أبو بكر فقالت: يا أبتاه وددت أني لم أذكر له الذي ذكرت. فلقي أبو بكر عمر فذكر أبو بكر لعمر ما أخبرته عائشة، فانطلق عمر إلى حفصة فقال: يا حفصة إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم إقبالا - يعني عليك - فاذكريني له واذكري فاطمة لعل الله أن ييسرها لي. قال: فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة، فرأت طيب نفس ورأت منه إقبالا فذكرت له فاطمة رضي الله عنها فقال: "حين ينزل القضاء". فلقي عمر حفصة فقالت له: يا أبتاه وددت أني لم أكن ذكرت له شيئا. فانطلق عمر رضي الله عنه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: ما يمنعك من فاطمة؟ فقال: أخشى أن لا يزوجني، قال: فإن لم يزوجك فمن يزوج وأنت أقرب خلق الله إليه؟
ص.333

(9/142)


فانطلق علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن له مثل عائشة ولا مثل حفصة، قال: فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أريد أن أتزوج فاطمة، قال: "فافعل". قال: ما عندي إلا درعي الحطمية، قال: "فاجمع ما قدرت عليه وائتني به". قال: فأتى باثنتي عشرة أوقية أربعمائة وثمانين، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه فاطمة رضي الله عنها، فقبض ثلاث قبضات فدفعها إلى أم ايمن فقال: "اجعلي منها قبضة في الطيب". أحسبه قال: "والباقي فيما يصلح المرأة من المتاع". فلما فرغت من الجهاز وأدخلتهم بيتا قال: "يا علي لا تحدثن إلى أهلك شيئا حتى آتيك". فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فاطمة متقنعة وعلي قاعد وأم أيمن في البيت فقال: "يا أم أيمن ائتني بقدح من ماء". فأتته بقعب فيه ماء فشرب منه ثم مج فيه، ثم ناوله فاطمة فشربت، وأخذ منه فضرب جبينها وبين كتفيها وصدرها، ثم دفعه إلى علي فقال: "يا علي اشرب". ثم أخذ منه فضرب به جبينه وبين كتفيه ثم قال: "أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم أيمن وقال: "يا علي أهلك".
15212- وفي رواية: قال: خطب علي رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وذكر الحديث.
رواه البزار وفيه محمد بن ثابت بن أسلم وهو ضعيف.
15213- عن ابن عباس قال: كانت فاطمة تذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يذكرها أحد إلا صد عنه حتى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليا فقال: إني والله ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبسها إلا عليك. فقال له علي رضي الله عنه: فلم ترى ذلك؟ ما أنا بأحد الرجلين: ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، وقد علم ما لي صفراء ولا بيضاء، وما أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه! - يعني يتألفه بها - إني لأول من أسلم! فقال سعد: إني أعزم عليك لتفرجنها عني فإن لي في ذلك فرجا
ص.334

(9/143)


قال: أقول ماذا؟ قال: تقول: جئت خاطبا إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مرحبا". كلمة ضعيفة. ثم رجع إلى سعد فقال له: قد فعلت الذي أمرتني به فلم يزد علي أن رحب بي كلمة ضعيفة. فقال سعد: أنكحك والذي بعثه بالحق، إنه لا خلف الآن، ولا كذب عنده، أعزم عليك لتأنينه غدا فلتقولن: يا نبي الله متى تبنيني؟ فقال علي: هذه أشد علي من الأولى، أولا أقول: يا رسول الله حاجتي؟ قال: قل كما أمرتك، فانطلق علي فقال: يا رسول الله متى تبنيني؟ قال: "الليلة إن شاء الله". ثم دعا بلالا فقال: "يا بلال إني قد زوجت ابنتي ابن عمي، وأنا أحب أن يكون من سنة أمتي الطعام عند النكاح، فائت الغنم فخذ شاة وأربعة أمداد واجعل لي قصعة أجمع عليها المهاجرين والأنصار، فإذا فرغت فآذني". فانطلق ففعل ما أمره به، ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رأسها وقال: "أدخل الناس علي زفة زفة، ولا تغادرن زفة إلى غيرها". - يعني إذا فرغت زفة فلا يعودون ثانية - . فجعل الناس يردون، كلما فرغت زفة وردت أخرى، حتى فرغ الناس. ثم عمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما فضل منها، فتفل فيه وبارك وقال: "يا بلال احملها إلى أمهاتك وقل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن". ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل على النساء فقال: "إني زوجت بنتي ابن عمي وقد علمتن منزلتها مني، وأنا دافعها إليه فدونكن". فقمن النساء فغلفنها من طيبهن وألبسنها من ثيابهن، وحلينها من حليهن ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل، فلما رأينه النساء ذهبن، وبين النبي صلى الله عليه وسلم ستر، وتخلفت أسماء بنت عميس رضي الله عنها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "على رسلك، من أنت؟". قالت: أنا التي أحرس ابنتك، إن الفتاة ليلة
ص.335

(9/144)


بنائها لا بد لها من امرأة قريبة منها، إن عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت بذلك إليها. قال: "فإني أسال إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم". ثم صرخ بفاطمة فأقبلت فلما رأت عليا جالسا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكت، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بكاؤها أن عليا لا مال له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يبكيك؟ ما ألوتك في نفسي، وقد أصبت لك خير أهلي، والذي نفسي بيده لقد زوجتك سعيدا في الدنيا، وإنه في الآخرة لمن الصالحين". فلان منها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أسماء ائتيني بالمخضب". فأتت أسماء بالمخضب، فمج النبي صلى الله عليه وسلم فيه، ومسح في وجهه وقدميه، ثم دعا فاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها، وكفا بين ثدييها، ثم رش جلده وجلدها، ثم التزمها فقال: "اللهم إنها مني وإني منها، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرهما". ثم دعا بمخضب آخر، ثم دعا عليا فصنع به كما صنع بها، ثم دعا له كما دعا لها، ثم قال لهما: "قوما إلى بيتكما، جمع الله بينكما في سركما، وأصلح بالكما". ثم قام وأغلق عليهما بابهما بيده.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: فأخبرتني أسماء بنت عميس رضي الله عنها أنها رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحد حتى توارى في حجرته صلى الله عليه وسلم.
رواه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى وهو متروك.
15214- وعن بريدة قال: قال نفر من الأنصار لعلي رضي الله عنه: عندك فاطمة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما حاجة ابن أبي طالب - رضي الله عنه - ؟". فقال:
ص.336

(9/145)


يا رسول الله ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: "مرحبا وأهلا". لم يزد عليها. فخرج علي بن أبي طالب على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: "مرحبا وأهلا". قالوا: يكفيك مكن رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما، أعطاك الأهل والمرحب. فلما كان بعدما زوجه قال: "يا علي إنه لا بد للعروس من وليمة". قال سعد: عندي كبش، وجمع له من الأنصار أصوعا من ذرة، فلما كانت ليلة البناء قال: "لا تحدث شيئا حتيه (كذا) تلقاني". فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ منه ثم أفرغه علي فقال: "اللهم بارك فيهما، وبارك لهما في بنائهما".
رواه الطبراني والبزار بنحوه إلا أنه قال: قال نفر من الأنصار لعلي رضي الله عنه: لو خطبت فاطمة. وقال في آخره: "اللهم بارك فيهما، وبارك لهما في شبليهما".
ورجالهما رجال الصحيح غير عبد الكريم بن سليط ووثقه ابن حبان.
15215- عن جابر قال: حضرنا عرس علي رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها، فما رأينا عرسا كان أحسن منه حشونا الفراش - يعني الليف - وأتينا بتمر وزبيب فأكلنا، وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش.
رواه البزار وفيه عبد الله بن ميمون القداح وهو ضعيف.
15216- عن أسماء بنت عميس قالت: لما أهديت فاطمة إلى علي بن أبي طالب لم نجد في بيته إلا رملا مبسوطا ووسادة حشوها ليف وجرة وكوزا، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم [إلى علي]: "لا تحدثن حدثا - أو قال: لا تقربن أهلك - حتى آتيك". فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أثم أخي؟". فقالت أم أيمن - وهي أم أسامة بن زيد وكانت حبشية وكانت امرأة صالحة - : يا رسول الله هذا أخوك وزوجته ابنتك؟ وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه، وآخى بين علي ونفسه، قال: "إن ذلك يكون يا أم أيمن".
ص.337

(9/146)


قالت: فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فيه ماء، ثم قال ما شاء الله أن يقول، ثم مسح صدر علي ووجهه، ثم دعا فاطمة، فقامت إليه تعثر في مرطها من الحياء، فنضح عليها من ذلك، وقال لها ما شاء الله أن يقول، ثم قال لها: "أما إني لم آلك أن أنكحتك أحب أهلي إلي". ثم رأى سوادا من وراء الستر - أو من وراء الباب - فقال: "من هذا؟". قالت: أسماء، قال: "أسماء بنت عميس؟". قالت: نعم يا رسول الله، قال: "جئت كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟". قالت: نعم، إن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبا منها، إن عرضت لها حاجة أفضت ذلك إليها. قالت: فدعا لي بدعاء إنه لأوثق عملي عندي. ثم قال لعلي: "دونك أهلك". ثم خرج فولى، فما زال يدعو لهما حتى توارى في حجره.
15217- وفي رواية: عن أسماء بنت عميس أيضا قالت: كنت في زفاف فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت جاء النبي صلى الله عليه وسلم فضرب الباب، فقامت إليه أم أيمن ففتحت له الباب فقال لها: "يا أم أيمن ادعي لي أخي". فقالت: أخوك هو وتنكحه ابنتك؟ قال: "يا أم أيمن ادعي لي". فسمع النساء صوت النبي صلى الله عليه وسلم فتحشحشن فجلس في ناحية، ثم جاء علي رضي الله عنه فدعا له، ثم نضح عليه من الماء ثم قال: "ادعوا لي فاطمة". فجاءت وهي عرقة أو حزقة من الحياء، فقال: "اسكتي فقد أنكحتك أحب أهلي إلي". فذكر نحوه.
رواه كله الطبراني ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح.
15218- وعن عبد الله بن عمرو قال: لما جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة إلى علي رضي الله عنهما بعث معها بخميل - قال عطاء: ما الخميل؟ قال: قطيفة - ووسادة من أدم حشوها ليف وإذخر، وقربة. كانا يفترشان الخميل ويلتحفان بنصفه.
رواه الطبراني وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط.
ص.338

(9/147)


15219- وعن أم أيمن أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنته علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وأمره أن لا يدخل على أهله حتى يجيئه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذكر الحديث.
قلت: روى هذا في ترجمة أم أيمن، ولم يذكر قبله ولا بعده ما يناسبه والله أعلم.
رواه الطبراني.
15220- وعن أم سلمى قالت: اشتكت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شكواها التي قبضت فيها فكنت أمرضها، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها تلك، قالت: وخرج علي لبعض حاجته، فقالت: يا أمه اسكبي لي غسلا، فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثم قالت: يا أمه أعطيني ثيابي الجدد، فأعطتها فلبستها، ثم قالت: يا أمه قدمي لي فراشي وسط البيت، ففعلت واضطجعت واستقبلت القبلة وجعلت يدها تحت خدها ثم قالت: يا أمه إني مقبوضة الآن وقد تطهرت، فلا يكشفني أحد. فقبضت مكانها، قالت: فجاء علي فأخبرته.
رواه أحمد وفيه من لم أعرفه.
15221- وعن عبد الله بن محمد بن عقيل أن فاطمة رضي الله عنها لما حضرتها الوفاة أمرت عليا رضي الله عنه فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت، ودعت بثياب أكفانها، فأتيت بثياب غلاظ خشن ولبستها، ومست من حنوط، ثم أمرت عليا أن لا تكشف إذا قبضت، وأن تدرج كما
ص.339
هي في ثيابها، فقلت له: هل علمت أحدا فعل ذلك؟ قال: نعم كثير بن العباس، وكتب في أطراف أكفانه: يشهد كثير بن العباس أن لا إله إلا الله.
رواه الطبراني، وعبد الله بن محمد لم يدرك القصة فالإسناد منقطع.
15222- عن محمد بن إسحاق قال: توفيت فاطمة رضي الله عنها وهي بنت ثمان وعشرين، وكان مولدها وقريش تبني الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسبع سنين وستة أشهر، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعد مبعثه، ثم هاجر فأقام عشرا، ثم عاشت فاطمة بعده ستة أشهر، وتوفيت سنة إحدى عشرة.
رواه الطبراني ورجاله إلى ابن إسحاق ثقات.

(9/148)


15223- عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: توفيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت سبع وعشرين سنة.
رواه الطبراني.
15224- وعن ابن جريح قال: قال لي غير واحد: كانت فاطمة أصغر ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه. وزعم الزبير بن بكار أن رقية أصغر من فاطمة.
رواه الطبراني ورجاله إلى ابن جريح رجال الصحيح.
15225- وعن محمد بن علي بن المديني فستقة قال: كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تكنى أم أبيها.
ص.340
قال: كانت أصغر ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة. وقيل: كانت تؤم عبد الله بن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
في الطبراني منقطع الإسناد.
15226- عن عائشة قالت: توفيت فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، ودفنها علي بن أبي طالب ليلا.
رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح.
15227- عن أبي جعفر - يعني محمد بن علي - قال: مكثت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر، وما رئيت ضاحكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنهم قد امتروا في طرف نابها.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا جعفر لم يدرك القصة.
15228- عن علي - يعني ابن أبي طالب - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع، غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم. فتمر وعليها ربطتان خضراوان".
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد الحميد بن بحر وهو ضعيف.
*3* 18. باب ما جاء في فضل زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها.
15229- عن ابن جريج قال: قال لي غير واحد: كانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ص.341
رواه الطبراني ورجاله إلى ابن جريج رجال الصحيح.

(9/149)


15230- وعن الزبير بن بكار قال: فولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم وهو أكبر ولده، ثم زينب وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، فولدت له عليا وأمامة، وكان علي مسترضعا في بني غاضر، فافتصله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوه يومئذ مشرك. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شاركني في شيء فأنا أحق به، وأيما كافر شارك مسلما في شيء فهو أحق به منه".
قال الزبير: وحدثني عمر بن أبي بكر المؤملي قال: توفي علي بن أبي العاص بن الربيع ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ناهز الحلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه على راحلته يوم الفتح.
رواه الطبراني، وعمر بن أبي بكر متروك.
15231- عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة - أو ابن كنانة - فخرجوا في طلبها فأدركها هبار بن الأسود، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها، فتحملت واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية، فقال بنو أمية: نحن أحق بها، وكانت تحت ابن عمهم أبي العاص، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة، وكانت تقول: هذا في سبب أبيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: "ألا تنطلق فتجيء بزينب؟". قال: بلى يا رسول الله، قال: "فخذ خاتمي فأعطها إياه". فانطلق زيد فلم يزل يتلطف، فلقي راعيا فقال: لمن ترعى؟ فقال: لأبي العاص، فقال: لمن هذه الغنم؟ فقال: لزينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم، فسار معه شيئا ثم قال: هل
ص.342

(9/150)


لك أن أعطيك شيئا تعطيها إياه ولا تذكره لأحد؟ قال: نعم، فأعطاه الخاتم، وانطلق الراعي فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل، قالت: فأين تركته؟ قال: بمكان كذا وكذا، فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه، فلما جاءته قال لها: اركبي بين يدي على بعيره. قالت: لا ولكن اركب أنت بين يدي، فركب وركبت وراءه، حتى أتت، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هي خير بناتي، أصيبت في".
فبلغ ذلك علي بن حسين فانطلق إلى عروة فقال: ما حديث بلغني عنك أنك تحدثه تنتقص حق فاطمة؟! فقال عروة: والله ما أحب أن لي ما بين المشرق والمغرب وأني أنتقص فاطمة حقا لها، وأما بعد ذلك إني لا أحدث به أبدا.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط، بعضه، ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
15232- عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذنت أبا العاص بن الربيع زوجها حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا أن تذهب إليه فأذن لها، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن أبا العاص لحقها بالمدينة، فأرسل إليها: أن خذي لي من أبيك أمانا، فأطلعت رأسها من باب حجرتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس الصبح فقالت: أيها الناس أنا زينب وإني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال: "أيها الناس إني لا علم لي بهذا حتى سمعته الآن، وإنه يجير على المسلمين".
رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.
15233- وعن ابن إسحاق قال: كان في الأسارى يوم بدر أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته، وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة، وكان لهالة بنت خويلد، [وكانت] خديخة خالته، فسألت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
ص.343

(9/151)


يزوجه زينب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالفها، وكان قبل أن ينزل عليه، وكانت تعده بمنزلة ولدها، فلما أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالنبوة وآمنت به خديجة وبناته وصدقنه وشهدن أن ما جاء به هو الحق ودن بدينه وثبت أبو العاص على شركه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوج عتبة بن أبي لهب إحدى ابنتيه رقية أو أم كلثوم، فلما بادئ رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا بأمر الله ونادوه قال: "إنكم قد فرغتم محمدا من همه، فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن". فمشوا إلى أبي العاص بن الربيع فقالوا: فارق صاحبتك ونحن نزوجك أي امرأة شئت. فقال: لا - هاء الله - إذا لا أفارق صاحبتي، وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني عليه في صهره خيرا - فيما بلغني - . فمشوا إلى الفاسق عتبة بن أبي لهب فقالوا: طلق امرأتك بنت محمد ونحن نزوجك أي امرأة من قريش، فقال: إن زوجتموني بنت أبان بن سعيد بن العاص، فزوجوه بنت سعيد ففارقها، ولم يكن عدو الله دخل بها، فأخرجها الله من يده كرامة لها وهوانا له، وخلف عثمان بن عفان عليها بعده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل بمكة ولا يحرم مغلوبا على أمره، وكان الإسلام قد فرق بين زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أبي العاص بن الربيع إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدر على أن يفرق بينهما، فأقامت معه على إسلامها وهو على شركه حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهي مقيمة معه بمكة، فلما سارت قريش إلى بدر سار معهم أبو العاص بن الربيع، فأصيب في الأسارى يوم بدر، وكان بالمدينة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(9/152)


15234- قال ابن إسحاق: فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء
ص.344
أبي العاص، وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا". فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه، ووعده ذلك أن يخلي سبيل زينب إليه إذ كان فيما شرط عليه في إطلاقه، ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم، إلا أنه لما خرج أبو العاص إلى مكة وخلى سبيله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال: "كونا ببطن ناجح حتى تمر بكما زينب فتصحبانها فتأتياني بها". فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فخرجت جهرة.
15235- قال ابن إسحاق: قال عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: حدثت عن زينب أنها قالت: بينما أنا أتجهز بمكة للحوق بأبي لقيتني هند بنت عتبة فقالت: يا بنت عمي إن كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو ما تبلغين به إلى أبيك فلا تضطني منه فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال. قالت: ووالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل ولكني خفتها، فأنكرت أن أكون أريد ذلك، فتجهزت، فلما فرغت من جهازي قدم إلي حمي كنانة بن الربيع أخو زوجي بعيرا فركبته، وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها نهارا يقود بها، وهي في
ص.345

(9/153)


هودجها، وتحدثت بذلك رجال قريش فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى، وكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ونافع بن عبد القيس الزهري، فروعها هبار، وهي في هودجها وكانت حاملا - فيما يزعمون - فلما وقعت ألقت ما في بطنها فنزل حموها ونثر كنانته وقال: والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما، فتكركر الناس عنه، وجاء أبو سفيان في جلة من قريش فقال: أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك، فكف وأقبل أبو سفيان فأقبل عليه فقال: إنك لم تصب، خرجت بامرأة على رؤوس الناس نهارا وقد علمت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذا خرجت إليه ابنته علانية من بين ظهرانينا أن ذلك من ذل أصابنا عن مصيبتنا التي كانت، وأن ذلك منا ضعف ووهن، وإنه لعمري ما لنا في حبسها عن أبيها حاجة، ولكن أرجع المرأة حتى إذا هدأ الصوت وتحدث الناس أنا قد رددناها فسلها سرا وألحقها بأبيها. قال: ففعل، وأقامت ليالي حتى إذا هدأ الناس خرج بها ليلا فأسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، فقدمنا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام أبو العاص بمكة، وكانت زينب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرق الإسلام بينهما، حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام، وكان رجلا مأمونا بأموال له وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه، فلما فرغ من تجارته أقبل قافلا فلحقته سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصابوا ما معه وأعجزهم هاربا، فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاص بن الربيع تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستجارها فأجارته، وجاء في طلب ماله.
ص.346

(9/154)


فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح - كما حدثني يزيد بن رومان - فكبر وكبر الناس خرجت زينب من صفة النساء وقالت: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس فقال: "أيها الناس أسمعتم؟". قالوا: نعم، قال: "أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعته، إنه ليجير على المسلمين أدناهم". ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل على ابنته فقال: "يا بنية أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك، فإنك لا تحلين له".
15236- قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص بن الربيع: "إن هذا الرجل منا قد علمتم، أصبتم له مالا، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاءه عليكم فأنتم أحق به". قالوا: يا رسول الله بل نرده، فردوا عليه ماله، حتى إن الرجل يأتي الرجل بالشنة والإداوة حتى إن أحدهم ليأتي بالشظاظ، حتى إذا ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئا احتمل إلى مكة، فرد إلى كل ذي مال من قريش ماله ممن كان أبضع معه، ثم قال: يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا وجزاك الله خيرا فقد وجدناك عفيفا كريما، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم
فأما إذ أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت. وخرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه الطبراني وإسناده منقطع.
15237- وعن عروة بن الزبير
ص.347

(9/155)


أن رجلا أقبل بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحقه رجلان من قريش فقاتلاه حتى غلباه عليها، فدفعاها فوقعت على صخرة فأسقطت وهريقت دما، فذهبوا بها إلى أبي سفيان، فجاءته نساء بني هاشم فدفعها إليهن، ثم جاءت بعد ذلك مهاجرة، فلم تزل وجعة حتى ماتت من ذلك الوجع، فكانوا يرون أنها شهيدة.
رواه الطبراني وهو مرسل ورجاله رجال الصحيح.
*3* 19. باب ما جاء في رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأختها أم كلثوم.
15238- عن قتادة بن دعامة قال: كانت رقية عند عتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله تبارك وتعالى: {تبت يدا أبي لهب} سأل النبي صلى الله عليه وسلم عتبة طلاق رقية، وسألته رقية ذلك فطلقها، فتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه رقية وتوفيت عنده.
رواه الطبراني وفيه زهير بن العلاء، ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن حبان فالإسناد حسن.
15239- وعن الزبير بن بكار قال: وكانت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عتبة بن أبي لهب ففارقها فتزوج عثمان بن عفان رقية، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، فولدت له عبد الله، وبه كان يكنى، وقدمت معه إلى المدينة وتخلف عن بدر عليها بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سهمان أهل بدر، قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: "وأجرك".
رواه الطبراني وروى عن الزهري بعضه ورجالهما إلى قائلهما ثقات.
ص.348
15240- وعن الزهري قال: توفيت رقية يوم جاء زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببشرى بدر.
رواه الطبراني وهو مرسل ورجاله ثقات.
15241- وعن الزهري قال: تزوج عثمان أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قتوفيت عنده ولم تلد له شيئا.
رواه الطبراني بإسناد الذي قبله.

(9/156)


15242- وعن الزبير بن بكار قال: وكانت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عتبة بن أبي لهب الذي أكله الأسد ففارقها، ولما توفيت رقية عند عثمان زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كلثوم، فتوفيت عنده ولم تلد له شيئا، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان لي عشر لزوجتكهن".
رواه الطبراني منقطع الإسناد.
وقد تقدم قصة طلاق عتيبة بن أبي لهب إياها في المغازي فيما لقي من أذى المشركين وبعضها في مناقب عثمان رضي الله عنه.
*3* 20. باب في أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
15243- وعن ابن عباس أن خديخة ولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ستة: عبد الله والقاسم وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وولدت له مارية القبطية: إبراهيم.
ص.349
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو متروك.
15244- وعن الزبير بن بكار قال: ولد للنبي صلى الله عليه وسلم القاسم وهو أكبر ولده، ثم زينب، ثم عبد الله وكان يقال له: الطيب، ويقال له: الطاهر، ولد بعد النبوة، ومات صغيرا، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، هكذا الأول فالأول. مات القاسم بمكة، ثم عبد الله.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
*3* 21. باب ما جاء من الفضل لمريم وآسية وغيرهما.
15245- وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"الصخرة صخرة بيت المقدس على نخلة، والنخلة على نهر من أنهار الجنة، وتحت النخلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنة عمران، ينظمان سموط أهل الجنة إلى يوم القيامة".
رواه الطبراني وفيه محمد بن مخلد الرعيني وهذا الحديث من منكراته.
15246- وعن أبي أمامة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة:
"أشعرت أن الله قد زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وامرأة فرعون".
رواه الطبراني وفيه خالد بن يوسف السمتي وهو ضعيف.
15247- وعن سعد بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(9/157)


"إن الله عز وجل قد زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وأخت موسى".
ص.350
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم.
15248- وعن أبي رواد قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خديجة رضي الله عنها في مرضها الذي توفيت فيه فقال لها: "بالكره مني الذي أرى منك يا خديجة، وقد يجعل الله في الكره خيرا كثيرا، أما علمت أن الله عز وجل زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وكلثم أخت موسى؟". قالت: وقد فعل الله ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم". فقالت: بالرفاء والبنين.
رواه الطبراني منقطع الإسناد، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف.
وبقية الأحاديث التي فيها: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربعة". في مواضعها مفرقة في فضل آدم وفاطمة وخديجة.
15249- وعن أبي هريرة أن فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها، فكان إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة فقالت: {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين}. فكشف لها عن بيتها في الجنة.
رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
*3* 22. باب فضل خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
15250- عن الزبير بن بكار قال: وأم بني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناته غير إبراهيم: خديجة بنت خويلد وكانت في الجاهلية: الطاهرة بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمها فاطمة بنت زائدة بن جندب، وهو الأصم بن حجر بن عبد معيص بن عامر بن لؤي، وأمها هالة بنت عبد
ص.351
مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي، وأمها العرقة واسمها: قلابة بنت سعد بن سهل بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي. وحبان بن عبد مناف - أخو هالة لأبيها وأمها - هو الذي رمى سعد بن معاذ رحمه الله يوم الخندق فقال: خذها وأنا ابن العرقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرق الله وجهك في النار". فأصاب اكحل سعد رحم الله سعدا فمات شهيدا.

(9/158)


وكانت خديجة بنت خويلد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم فولدت له هند بنت عتيق، ثم خلف عليها أبو هالة مالك بن نباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عدي من بني أسد بن عمرو بن تميم حليف بني عبد الدار بن قصي، فولدت له هند بن أبي هالة، فهند بن عتيق بن عائذ، وهند وهالة ابنا أبي هالة مالك بن نباش بن زرارة أخو ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة بنت خويلد من أمهم.
15251- عن ابن شهاب قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بمكة، وهي أول امرأة تزوج، وكانت قبله عند أبي هالة التميمي، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وتوفيت لسبع سنين مضين من مبعثه.
رواه الطبراني وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف.
15252- عن عمر بن أبي بكر الموملي أن عمرو بن أسد زوج خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة، وقريش تبني الكعبة.
رواه الطبراني وعمر هذا متروك.
ص.352
15253- عن ابن جريج قال: نكح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع وثلاثين سنة.
وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف.
15254- عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن أبيه قال: قال عمرو بن أسد: محمد بن عبد الله يخطب خديخة بنت خويلد، هذا الفحل لا يقرع أنفه.
رواه الطبراني وفيه ابن زبالة وهو ضعيف.
15255- عن ابن شهاب قال: كانت خديجة بنت خويلد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه القرآن، ثم نزل عليه القرآن وهي عنده، وهي أول من صدق النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به، وتوفيت بمكة قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين.
رواه الطبراني وفيه ابن زبالة أيضا وهو ضعيف.
15256- عن مالك بن الحويرث قال: أول من أسلم من الرجال علي، ومن النساء خديجة.

(9/159)


رواه الطبراني وفي رجاله ضعف ووثقهم ابن حبان.
15257- عن بريدة قال: خديجة أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب.
رواه الطبراني ورجاله وثقوا وفيهم ضعف.
ص.353
15258- عن أبي رافع قال: أول من أسلم من الرجال علي، وأول من أسلم من النساء خديجة.
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
15259- عن محمد بن إسحاق قال: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
رواه الطبراني ورجاله إلى ابن إسحاق رجال الصحيح.
15260- قال الطبراني: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أم ولده الذكور والإناث، إلا إبراهيم عليه السلام فإنه من سريته مارية القبطية.
15261- عن قتادة بن دعامة قال: توفيت خديجة بنت خويلد قبل الهجرة بثلاث سنين، وهي أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من النساء والرجال، ولم يتزوج من الجاهلية غيرها، ولم يلد له من المهاير غيرها.
رواه الطبراني وفيه زهير بن العلاء وثقه ابن حبان وضعفه غيره وروى الطبراني نحوه باختصار عن عروة بن الزبير ورجاله رجال الصحيح.
15262- عن الزهري قال: لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت.
ص.354
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
15263- عن عائشة قالت: توفيت قبل أن تفرض الصلاة.
رواه الطبراني وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف.

(9/160)


15264- عن ابن عباس - فيما يحسب حماد - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر خديجة وكان أبوها يرغب عن أن يزوجه، فصنعت طعاما وشرابا فدعت أباها ونفرا من قريش، فطعموا وشربوا حتى ثملوا، فقالت خديجة: إن محمد بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه. فزوجها إياه فخلقته وألبسته حلة وكذلك كانوا يفعلون بالآباء، فلما سري عنه سكره نظر فإذا هو مخلق وعليه حلة، فقال: ما شأني؟ ما هذا؟ قالت: زوجتني محمد بن عبد الله، فقال: أنا أزوج يتيم أبي طالب؟ لا لعمري! قالت خديجة: ألا تستحيي؟ تريد أن تسفه نفسك عند قريش؟ تخبر الناس أنك كنت سكران؟! فلم تزل به حتى رضي.
رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد والطبراني رجال الصحيح.
15265- عن عمار بن ياسر: أنه كان إذا سمع ما يتحدث به الناس من تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة يقول: أنا أعلم الناس بتزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها: كنت من إخوانه فكنت له خدنا وإلفا في الجاهلية، وإني خرجت مع
ص.355

(9/161)


رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم حتى مررنا على أخت خديجة، وهي جالسة على أدم لها فنادتني فانصرفت إليها، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أما لصاحبك في تزويج خديجة حاجة؟ فأخبرته فقال: "بلى لعمري". فرجعت إليها فأخبرتها بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: اغد علينا إذا أصبحت غدا، فغدونا عليهم فوجدناهم قد ذبحوا بقرة وألبسوا أبا خديجة حلة، وضربوا عليه قبة، فكلمت أخاها، فكلم أباها، وأخبرته برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمكانه، وأنه سأل أن يزوجه خديجة، فزوجه، فصنعوا من البقرة طعاما فأكلنا منه ونام أبوها، ثم استيقظ فقال: ما هذه الحلة وهذه القبة وهذا الطعام؟ قالت له ابنته التي كلمت عمارا: هذه الحلة كساكها محمد بن عبد الله ختنك، وهذه بقرة أهداها لك فذبحناها حين زوجته خديجة، فأنكر أن يكون زوجه وخرج حتى جاء الحجر وجاءت بنو هاشم حين جاءوا فقال: أين صاحبكم الذي تزعمون أني زوجته؟ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظر إليه قال: إن كنت زوجته وإلا فقد زوجته.
رواه الطبراني والبزار وفيه عمر بن أبي بكر المؤملي وهو متروك.
15266- عن جابر بن سمرة - أو رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرعى غنما فاستعلى الغنم، فكان في الإبل هو وشريك له، فأكريا أخت خديجة، فلما قضوا السفر بقي لهم عليها شيء، فجعل شريكهم يأتيها فيتقاضاهم ويقول لمحمد: انطلق، فيقول: "اذهب أنت فإني أستحي". فقالت مرة وأتاهم: فأين محمد؟ قال: قد قلت له فزعم أنه يستحي! فقالت: ما رأيت رجلا أشد حياء ولا أعف ولا ولا، فوقع في نفس أختها خديجة فبعثت إليه فقالت: ائت أبي فاخطبني، قال: "أبوك رجل كثير المال وهو لا يفعل". قالت: انطلق فالقه فكلمه فأنا أكفيك، وائت عند سكره، ففعل فأتاه فزوجه، فلما أصبح جلس في
ص.356

(9/162)


المجلس، فقيل له: أحسنت زوجت محمدا، فقال: أو قد فعلت؟ قالوا: نعم، فقام فدخل عليها فقال: إن الناس يقولون: إني قد زوجت محمدا وما فعلت، قالت: بلى فلا تسفهن رأيك فإن محمدا كذا، فلم تزل به حتى رضي، ثم بعثت إلى محمد صلى الله عليه وسلم بوقيتين من فضة أو ذهب وقالت: اشتر حلة واهدها لي وكبشا وكذا وكذا، ففعل.
رواه الطبراني والبزار ورجال الطبراني رجال الصحيح غير أبي خالد الوالبي وهو ثقة، ورجال البزار أيضا إلا أن شيخه أحمد بن يحيى الصوفي ثقة ولكنه ليس من رجال الصحيح وقال فيه: قالت: وأته غير مكره. بدل: سكره. وقالت في الحلة: فأهدها إليه. بدل: إلي.
15267- عن ابن مسعود قال: أول شيء علمت من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمت مكة في عمومة لي فأرشدنا على العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس في زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى أطراف أذنيه أشم أفنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين كث اللحية دقيق المسربة شثن الكفين والقدمين عليه ثوبان أبيضان، كأنه القمر ليلة البدر، يمشي عن يمينه غلام أمرد، حسن الوجه، مراهق أو محتلم تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها، حتى قصد نحو الحجر فاستلمه، ثم استلمه الغلام واستلمت المرأة، ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفون معه، ثم استلم الركن ورفع يديه وكبر وقام الغلام عن يمينه ورفع يديه وكبر وقامت المرأة خلفهما ورفعت يديها وكبرت وأطال القنوت ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه من الركوع فقنت وهو قائم ثم سجد وسجد الغلام والمرأة معه يصنعان مثل ما يصنع يتبعانه.
ص.357

(9/163)


قال: فرأينا شيئا لم نكن نعرفه بمكة فأنكرنا، فأقبلنا على العباس فقلنا: يا أبا الفضل إن هذا الدين لك نكن نعرفه فيكم، أشيء حدث؟ قال: أجل والله، أما تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله، والغلام علي بن أبي طالب، والمرأة خديجة بنت خويلد، أما والله ما على ظهر الأرض أحد يعبد الله على هذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة.
رواه الطبراني وفيه اثنان أحدهما يحيى بن حاتم ولم أعرفه والآخر بشر بن مهران وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم وبقية رجاله ثقات.
وقد تقدم هذا من حديث عفيف الكندي. رواه أحمد وغيره ورجاله ثقات.
15268- عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط فقال: "أتدرون ما هذا؟". فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ومريم ابنة عمران وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون".
رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجالهم رجال الصحيح.
15269- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"بحسبك من نساء العالمين أربع: فاطمة بنت محمد وخديجة بنت خويلد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم".
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سليمان الشاذكوني وهو ضعيف.
15270- عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ص.358
"لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين".
رواه الطبراني والبزار وفيه أبو يزيد الحميري ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا.
15271- عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"سيدات نساء أهل الجنة: مريم بنت عمران ثم فاطمة بنت محمد ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون".
رواه الطبراني وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك.
15272- عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب".

(9/164)


رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع.
15273- عن فاطمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: أين أمنا خديجة؟ قال:
"في بيت من قصب، لا لغو فيه ولا نصب، بين مريم وآسية". قالت: من هذا القصب؟ قال: "لا بل من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت".
رواه الطبراني في الأوسط من طريق مهاجر بن ميمون عنها، ولم أعرفه، ولا أظنه سمع منها والله أعلم، وبقية رجاله ثقات.
ص.359
15274- عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن خديجة أنها ماتت قبل أن تنزل الفرائض والأحكام؟ قال: "أبصرتها على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب".
وسئل عن أبي طالب: هل نفعته؟ قال: "أخرجته من جهنم إلى ضحضاح منها".
رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار ورجالهما رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق وخاصة في أحاديث جابر.
15275- عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.
قلت: حديث أبي هريرة في الصحيح.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه محمد بن عبد الله الزهيري ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
15276- عن جابر بن رئاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخديجة: إن جبريل عليه السلام أتاني فقال: بشر خديجة ببيت من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.
رواه الطبراني وفيه الوازع بن نافع وهو متروك.
15277- عن ابن عباس قال:
ص.360
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس مع خديجة إذ أتاه جبريل فقال: يا محمد أقرئ خديجة السلام وبشرها في الجنة ببيت من قصب لا أذى فيه ولا نصب.
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
15278- عن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"قال لي جبريل صلى الله عليه وسلم: بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب". يعني قصب اللؤلؤ.
قلت: في الصحيح بعضه.

(9/165)


رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبي سمينة وقد وثقه غير واحد.
15279- عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذكر خديجة، فقلت: ما أكثر ما تكثر من ذكر خديجة وقد أخلف الله تعالى لك من عجوز حمراء الشدقين، وقد هلكت في دهر؟! فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا ما رأيته غضب مثله قط وقال: "إن الله رزقها مني ما لم يرزق أحدا منكن". قلت: يا رسول الله اعف عني والله لا تسمعني أذكر خديجة بعد هذا اليوم بشيء تكرهه.
15280- وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة لم يكن يسأم من ثناء عليها والاستغفار قال: "ورزقت مني الولد إذ حرمتنه مني". فغدا علي بها وراح شهرا.
رواه الطبراني وأسانيده حسنة.
ص.361
15281- عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى فأحسن الثناء، قالت: فغرت يوما فقلت: ما أكثر ما تذكر حمراء الشدقين! قد أبدلك الله خيرا منها. قال: "أبدلني الله خيرا منها؟! قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس".
رواه أحمد وإسناده حسن.
15282- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن جبريل كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت خديجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل هذه خديجة". فقال جبريل عليه السلام: أقرئها من الله السلام ومني.
رواه الطبراني مرسلا ورجاله رجال الصحيح.
15283- عن سعيد بن كثير قال: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحراء فقال: هذه خديجة قد جاءت بحيس في غرزتها، فقل لها: إن الله يقرئك السلام، فلما جاءت قال لها: "إن جبريل أعلمني بك وبالحيس الذي في غرزتك قبل أن تأتي فقال: الله يقرئها السلام". فقالت: هوز السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام.
رواه الطبراني وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف.

(9/166)


15284- عن عائشة قالت: أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة من عنب الجنة.
ص.362
رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه.
*3* 23. باب في فضل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.
*4* 1. باب في تزويجها.
15285- عن عائشة قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص - امرأة عثمان بن مظعون وذلك بمكة - : يا رسول الله ألا تزوج؟ قال: "من؟". قالت: إن شئت بكرا وإن شثت ثيبا؟ قال: "فمن البكر؟". قالت: ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر، قال: "فمن الثيب؟". قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه. قال: "فاذهبي فاذكريها علي". فجاءت فدخلت بيت أبي بكر فوجدت أم رومان أم عائشة فقالت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة! قالت: وددت، انتظري أبا بكر فإنه آت. فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة! أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، فقال: هل تصلح له؟ إنما هي بنت أخيه! فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: "ارجعي إليه فقولي له: أنت أخي في الإسلام وأنا أخوك، وابنتك تصلح لي". فأتت أبا بكر فقال: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء فأنكحه.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث.
ص.363

(9/167)


15786- عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: لما هلكت خديجة جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت: يا رسول الله ألا تزوج؟ قال: "من؟". قالت: إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا؟ قال: "فمن البكر؟". قالت: بنت أحب خلق الله إليك، عائشة بنت أبي بكر. قال: "ومن الثيب؟". قالت: سودة ابنة زمعة، قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول. قال: "اذهبي فاذكريها علي". فأتت أم رومان فقالت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي. فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة! قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عائشة. قال: وهل تصلح له؟ إنما هي ابنة أخيه! فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قال: "ارجعي فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي". فرجعت فذكرت ذلك له فقال: انتظري، وخرج، قالت أم رومان: إن مطعم بن عدي كان قد ذكرها على ابنه فوالله ما وعد وعدا قط فأخلفه لأبي بكر، فدخل أبو بكر على مطعم بن عدي وعنده امرأته أم الفتيان، فقلت: يا ابن أبي قحافة لعلك مصبئ صاحبنا، فدخله في دينك الذي أنت عليه أن يزوج إليك، قال أبو بكر للمطعم بن عدي: أقول هذه، تقول إنك تقول ذلك، فخرج من عنده وقد أذهب الله ما كان في نفسه من عدته التي وعده، فقال لخولة: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعته فزوجها إياه، وعائشة رضي الله عنها يومئذ بنت ست سنين.
ص.364

(9/168)


ثم خرجت فدخلت على سودة بنت زمعة فقالت: ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطبك عليه، قالت: وودت، ادخلي على أبي فاذكري ذلك له، وكان شيخا كبيرا قد أدركته السن قد تخلف عن الحج، فدخلت عليه فحيته بتحية الجاهلية، فقال: من هذه؟ فقالت: خولة ابنة حكيم قال: فما شأنك؟ قالت: أرسلني محمد بن عبد الله أخطب عليه سودة، فقال: كفؤ كريم، فماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذلك، فقال: ادعيها فدعتها لي، فقال: أي بنية إن هذه تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد أرسل يخطبك وهو كفؤ كريم أتحبني أن أزوجك [به]؟ قالت: نعم، قال: ادعيه لي، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه. فجاء أخوها عبد بن زمعة من الحج فجعل يحثي في رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: لعمري إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب إن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة ابنة زمعة.
قالت عائشة: فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحرث بن الخزرج بالسنح، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيتنا، فجاءت بي أمي وأنا في أرجوحة ترجح بي بين عذتين، فأنزلتني من الأرجوحة ولي جميمة ففرقتها ومسحت وجهي يشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني حتى وقفت [بي] عند الباب، وإني لأنهج حتى سكن من نفسي، ثم
ص.365
دخلت بي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلستني في حجرة ثم قالت: هؤلاء أهلك فبارك الله لك فيهم، وبارك لهم فيك. فوثب الرجال والنساء فخرجوا، وبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا، ما نحرت علي جزور ولا ذبحت علي شاة، حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دار إلى نسائه وأنا يومئذ ابنة سبع سنين.
قلت: في الصحيح طرف منه.

(9/169)


رواه أحمد، بعضه صرح فيه بالاتصال عن عائشة، وأكثره مرسل، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وثقه غير واحد. وبقية رجاله رجال الصحيح.
15287- عن عائشة قالت: ما تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتاه جبريل بصورتي فقال: هذه زوجتك. ولقد تزوجني وإني لجارية على حوف (ثوب لا كمين له) فلما تزوجني أوقع الله علي الحياء.
رواه أبو يعلى والطبراني باختصار وفيه أبو سعد البقال وهو مدلس.
15288- عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: لما توفيت خديجة اشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تزوج عائشة.
رواه الطبراني مرسلا ورجاله رجال الصحيح.
ص.366

(9/170)


15289- عن عائشة قالت: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفنا وخلف بناته، فلما استقر بالمدينة بعث زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع مولاه وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر، وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن الأريقط الدئلي ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل معه أهله أم رومان وأم أبي بكر وأنا وأخي وأسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير، فخرجوا مصطحبين حتى انتهوا إلى قديد اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة درهم ثلاثة أبعرة، ثم دخلوا مكة جميعا، فصادفوا طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة، فخرجنا جميعا، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة، وحمل زيد أم أيمن وولدها أيمن وأسامة، واصطحبنا حتى إذا كنا بالبيض من نمر نفر بعيري، وأنا في محفة معي فيها أمي، فجعلت تقول: وابنتاه واعروستاه! حتى إذا أدرك بعيرنا وقد هبط من الثنية ثنية هرشا، فسلم الله حتى قدمنا المدينة، فنزلت في عيال أبي بكر، ونزل إلي النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يبني المسجد، وأبياتنا حول المسجد، فأنزل فيها أهله فمكثنا أياما ثم قال أبو بكر: يا رسول الله ما يمنعك أن تبني بأهلك؟ قال: "الصداق". فأعطاه أبو بكر ثنتي عشرة أوقية ونشا (نصف الأوقية) فبعث بها إلينا وبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي هذا الذي أنا فيه، وهو الذي توفي فيه ودفن فيه، وأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة أحد تلك البيوت، وكان يكون عندها!
وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف.
15290- وعن عائشة قالت: قدمنا مهاجرين فسلكنا في ثنية صعبة فنفر بي جمل كنت عليه نفورا منكرا
ص.367
فوالله ما أنسى قول أمي: يا عربسة، فركب بي رأسه فسمعت قائلا يقول: ألقي خطامه، فألقيته فقام يستدير كأنما إنسان قائم تحته.
رواه الطبراني وإسناده حسن.

(9/171)


15291- عن عائشة قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كنا بالحد انصرفنا وأنا على جمل، فكان آخر العهد منهم وأنا أسمع صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "واعروساه". قالت: فوالله إني لعلى ذلك إذ نادى مناد: أن ألقي الخطام، فألقيته فأعلقه الله عز وجل بيده.
رواه أحمد وفيه أبو شداد ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
15292- عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتلى عائشة رضي الله عنها في أهلها قبل أن يدخل بها.
رواه الطبراني وفيه القاسم بن عبد الله بن عمر وهو متروك.
قلت: وقد تقدم في الوليمة من كتاب الضحايا أحاديث في جلائها.
15293- عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة بنت أبي بكر في شوال، وأعرس بها في شوال بالمدينة، وتوفيت لسبع عشرة خلت من رمضان بعد الوتر سنة ثمان وخمسين ودفنت من ليلتها.
ص.368
رواه الطبراني وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف.
15294- عن نافع وغيره من أهل العلم قالوا: صلينا على عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم وسط البقيع، والإمام يوم صلينا على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك عبد الله بن عمر، ودخل في قبر عائشة عبد الله وعروة ابنا محمد بن أبي بكر وعبد الرحمن بن أبي بكر، وماتت سنة ثمان وخمسين في رمضان لسبع عشرة خلت منه ودفنت من ليلتها.
رواه الطبراني وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف.
*4* 2. باب حديث الإفك.

(9/172)


15295- عن عائشة قالت: دخلت علي أم مسطح فخرجت لحاجة لي إلى حش فوطئت أم مسطح على عظم أو شوكة فقالت: تعس مسطح، قلت: بئس ما، قلت أتسبين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أشهد أنك من الغافلات المؤمنات أتدرين ما قد طار عليك؟ فقلت: لا والله، فقالت: متى عهدك برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في أزواجه ما أحب ويرجي من أحب منهن؟ فقالت: إنه طار عليك كذا وكذا، فخررت مغشية علي، فبلغ أم رومان أمي، فلما بلغها أن عائشة بلغها الأمر أتتني فحملتني، فذهبت بي إلى بيتها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عائشة قد بلغها الخبر، فجاء إليها فدخل عليها وجلس عندها وقال: "يا عائشة إن الله قد وسع التوبة". فازددت شرا إلى ما بي، فبينا نحن كذلك إذ جاء أبو بكر فدخل علي فقال: يا رسول الله ما تنظرن بهذه التي قد خانتك وفضحتني؟ قالت: فازددت شرا إلى شر.
قالت: فأرسل إلى علي فقال: "يا علي ما ترى في عائشة؟". قال: الله ورسوله أعلم. قال: "لتخبرني ما ترى في عائشة؟". قال: قد وسع الله النساء، ولكن أرسل إلى بريرة خادمها فسلها فعسى أن تكون قد اطلعت على شيء من أمرها، فأرسل
ص.369
إلى بريرة فجاءت فقال: "أتشهدين أني رسول الله؟". قالت: نعم، قال: "فإن سألتك عن شيء فلا تكتميني". قالت: يا رسول الله فما شيء تسألني عنه إلا أخبرتك به، ولا أكتمك إن شاء الله شيئا. قال: "قد كنت عند عائشة فهل رأيت منها شيئا تكرهينه". قالت: لا والذي بعثك بالنبوة ما رأيت منها منذ كنت عندها إلا خلة، قال: "ما هي؟". قالت: عجنت عجينا لي فقلت لعائشة: احفظي العجين حتى أقتبس نارا فأختبز، فقامت تصلي فغفلت عن العجين فجاءت الشاة فأكلته. فأرسل إلى أسامة فقال: "يا أسامة ما ترى في عائشة؟". قال: الله ورسوله أعلم، قال: "لتخبرني ما ترى فيها؟". قال: إني أرى أن تسكت عنها حتى يحدث الله إليك فيها.

(9/173)


قالت: فما كان إلا يسيرا حتى نزل الوحي، فلما نزل جعلنا نرى في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم السرور وجاء عذرها من الله جل ذكره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبشري يا عائشة ثم أبشري يا عائشة قد أتاك الله بعذرك". فقلت: بغير حمدك وحمد صاحبك. قال: فعند ذلك تكلمت.
رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه خصيف وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون. وبقية رجاله رجال الصحيح.
15296- عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق، فلما كان في جوف الليل انطلقت عائشة لحاجة، فانحلت قلادتها، فذهبت في طلبها، وكان مسطح يتيما لأبي بكر وفي عياله، فلما رجعت عاثشة لم تر العسكر.
ص.370
قال: وكان صفوان بن المعطل السلمي يتخلف عن الناس فيصب القدح والجراب والإدواة - أحسبه قال: فيحمله - قال: فنظر فإذا عائشة فغطى - أحسبه قال: وجهه عنها - ثم أدنى بعيره منها، قال: فانتهى إلى العسكر، فقالوا قولا وقالوا فيه. قال: ثم ذكر الحديث حتى انتهى، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء فيقوم على الباب فيقول: "كيف تيكم؟". حتى جاء يوما فقال: "أبشري يا عائشة، فقد انزل الله عذرك". فقالت: بحمد الله لا بحمدك. قال: وأنزل الله في ذلك عشر آيات: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم}. قال: فحد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسطحا وحمنة وحسان.
رواه البزار وفيه محمد بن عمرو وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.

(9/174)


15297- عن الأسود قال: قلت - يعني لعائشة - : يا أم المؤمنين - أو يا أمتاه - ألا تحدثيني كيف كان - يعني أمر الإفك - ؟ قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أخوض المطر بمكة، وما عندي ما يرغب فيه الرجال وأنا بنت ست سنين، فلما بلغني أنه تزوجني ألقى الله علي الحياء، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر وأنا معه فاحتملت إليه وقد جاءني وأنا بنت تسع سنين، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيرا، فخرج بي معه، وكنت خفيفة في حداجة لي عليها ستور، فلما ارتحلوا جلست عليها واحتملوها وأنا فيها فشدوها على ظهر البعير، فنزلوا منزلا وخرجت لحاجتي، فرجعت وقد نادوا بالرحيل، فنزلت في الحداجة وقد روأني حين حركت الستور، فلما جلست فيها ضربت بيدي على صدري فإذا أنا قد نسيت قلادة كانت معي من جزع، فخرجت مسرعة أطلبها، فرجعت فإذا القوم قد ساروا، فإذا أنا لا أرى إلا الغبار من بعيد، فإذا هم قد وضعوا الحداجة على ظهر البعير لا يرون إلا أني فيها لما رأوا من خفتي، فإذا رجل آخذ برأس بعيره فقلت:
ص.371

(9/175)


من الرجل؟ فقال: صفوان بن المعطل، أم المؤمنين أنت؟ قلت: نعم، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قلت: أدر عني وجهك وضع رجلك على ذراع بعيرك. قال: أفعل ونعمة خير وكرامة. قالت: فأدركت الناس حين نزلوا، فذهب فوضعني عند الحداجة، فنظر إلي الناس وأنا لا أشعر، قالت: وأنكرت لطف أبوي، وأنكرت لطف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم ما قد كان قيل، حتى دخلت علي خادمي أو ربيبتي، فقالت كذا قالت، وقال لي رجل من المهاجرين: ما أغفلك!! فأخذتني حمى نافض، فأخذت أمي كل ثوب في البيت فألقته علي. فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من أصحابه فقال: "ما ترون؟". فقال بعضهم: ما أكثر النساء، وتقدر على البدل. وقال بعضهم: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وينزل عليك الوحي، وأمرنا لأمرك تبع. وقال بعضهم: والله ليبيننه الله لك فلا تعجل.
قالت: وقد صار وجه أبي كأنه صب عليه زرنيخ.
قالت: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى ما بي فقال: "ما لهذه؟". قالت أمي: ما لهذه مما قلتم وقيل، فلم يتكلم ولم يقل شيئا، قالت: فزادني ذلك على ما عندي.
قالت: وأتاني فقال: "اتقي الله يا عائشة، وإن كنت قارفت من هذا شيئا فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات". قالت: وطلبت اسم يعقوب، فلم أقدر عليه فقلت: غير أني أقول كما قال أبو
ص.372
يوسف: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون} قالت: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه ووجهه كأنما ذيب عليه الزرنيخ حتى نزل عليه، وكان إذا أوحي إليه لم يطوف، فعرف أصحابه أنه يوحى إليه وجعلوا ينظرون إلى وجهه، وهو يتهلل ويفسر، فلما قضى الوحي قال: "أبشر يا أبا بكر، قد أنزل الله عذر ابنتك وبراءتها، فانطلق إليها فبشرها". قالت: وقرأ عليه ما نزل في.

(9/176)


قالت: وأقبل أبو بكر مسرعا يكاد أن ينكب، قالت: فقلت: بحمد الله لا بحمد صاحبك الذي جئت من عنده، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسي، فأخذ بكفي فاتنزعت يدي منه، فضربني أبو بكر وقال: أتنزعين كفك من رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو برسول الله صلى الله عليه وسلم - ؟ تفعلين هذا؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالت: فهذا كان أمري.
رواه الطبراني وفيه أبو سعد البقال وهو ضعيف وقد وثق.
15298- عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فخرج سهم عائشة في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق من خزاعة، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان قريبا من المدينة، وكانت عائشة جويرية حديثة السن، قليلة اللحم خفيفة، وكانت تلزم خدرها، فإذا أراد الناس الرحيل ذهبت فتوضأت، ثم رجعت فدخلت محفتها، فيرحل بعيرها، ثم تحمل محفتها فتوضع على البعير، فكان أول ما قال فيها المنافقون وغيرهم ممن اشترك في أمر عائشة: إنها خرجت تتوضأ حين دنوا من المدينة، فانسل من عنقها عقد لها من جزع أظفار، فارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وهي
ص.373
في بغاء العقد، ولم تعلم برحيلهم، فشدوا على بعيرها المحفة، وهم يرون أنها فيها كما كانت تكون، فرجعت عائشة إلى منزلها فلم تجد في العسكر أحدا فغلبتها عيناها.

(9/177)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية