صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

* مجمع الزوائد. الإصدار 2.02
* *للحافظ الهيثمي
* * اسم الكتاب الكامل: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
* *للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة 807
* بتحرير الحافظين الجليلين: العراقي وابن حجر
* *المحتويات: جميع الكتاب: الجزء الأول حتى العاشر.
* جميع الكتاب مدقق مرتين
* *تم التدقيق الثاني بالمقابلة مع طبعة دار الفكر، بيروت، طبعة 1412 هـ، الموافق 1992 ميلادي

14329- وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لما أسري بي إلى السماء دخلت جنة عدن فوقعت في يدي [تفاحة] فلما وضعتها في يدي انفلقت عن حوراء عيناء مرضية أشفار عينيها كمقاديم أجنحة النسور قلت لها: لمن أنت؟ قالت: أنا للخليفة من بعدك".
رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن شيخه بكر بن سهل قال الذهبي:
ص.29
مقارب الحديث عن عبد الله بن سليمان العبدي وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح.
14330- وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر.
رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه عبيد بن هشام وثقه أبو حاتم وغيره وفيه خلاف.
14331- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يدخل الجنة رجل لا يبقى في الجنة أهل دار ولا غرفة إلا قالوا: مرحبا مرحبا، إلينا إلينا". فقال أبو بكر: يا رسول الله ما ثواب هذا الرجل في ذلك اليوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل أنت هو يا أبا بكر".
رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن أبي بكر السالمي وهو ثقة.
14332- وعن صلة بن زفر قال: كان علي إذا ذكر عنده أبو بكر قال: السباق يذكرون السباق قال: والذي نفسي بيده ما استبقنا إلى خير قط إلا سبقنا إليه أبو بكر.
رواه الطبراني في الأوسط وفيه أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
14333- وعن محمد بن عقيل قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: أيها الناس أخبروني من أشجع الناس؟ قالوا: - أو قال: - قلنا: أنت يا أمير المؤمنين. قال: أما أني ما بارزت أحدا إلا انتصفت
ص.30

(8/343)


منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس. قالوا: لا نعلم، فمن؟ قال: أبو بكر، إنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا فقلنا: من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يهوي إليه أحد من المشركين؟ فوالله ما دنا منه أحد إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه، فهذا أشجع الناس. فقال علي: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش فهذا يجأه وهذا يتلتله وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا؟ قال: فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويحار ويتلتل هذا وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟ ثم رفع علي بردة كانت عليه ثم بكى حتى اخضلت لحيته ثم قال علي: أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم فقال: ألا تجيبوني؟ فوالله لساعة من أبي بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل كتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه.
رواه البزار وفيه من لم أعرفه.
14334- وعن شقيق قال: قيل لعلي: ألا تستخلف؟ قال: ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف عليكم، وإن يرد الله تبارك وتعالى بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم.
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن أبي الحارث وهو ثقة.
14335- وعن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما توفي أبو بكر سجي بثوب فارتجت المدنية بالبكاء، ودهش الناس كيوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء علي بن أبي طالب مسرعا مسترجعا وهو يقول: اليوم
ص.31

(8/344)


انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي هو فيه أبو بكر فقال: رحمك الله يا أبا بكر كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأشدهم يقينا وأخوفهم لله وأعظمهم غناء وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدبهم على الإسلام وأمنهم على أصحابه وأحسنهم صحبة وأفضلهم مناقب وأكثرهم سوابق وأرفعهم درجة وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وأوثقهم عنده وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه منزلة فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا صدقت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذبه الناس فسماك الله في كتابه: صديقا، فقال: {والذي جاء بالصدق} محمد صلى الله عليه وسلم {وصدق به} أبو بكر، آسيته حين بخلوا وقمت معه حين عنه قعدوا وصحبته في الشدة أكرم الصحبة والمنزل عليه السكينة رفيقه في الهجرة ومواطن الكربة، خلفته في أمته بأحسن الخلافة حين ارتدت الناس فقمت بدين الله قياما لم يقمه خليفة نبي قط فوثبت حين ضعف أصحابك، ونهضت حين وهنوا ولزمت منهاج رسوله برغم المنافقين وغيظ الكافرين فقمت بالأمر حين فشلوا ومضيت بنور الله إذ وقفوا. كنت أعلاهم فوقا وأقلهم كلاما وأصوبهم منطقا وأطولهم صمتا وأبلغهم قولا، وكنت أكثرهم رأيا وأشجعهم قلبا وأشدهم يقينا وأحسنهم عملا وأعرفهم بالأمور. كنت للدين يعسوبا، وكنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا ورعيت ما أهملوا وصبرت إذ جزعوا فأدركت آثار ما طلبوا ونالوا بك ما لم يحتسبوا. كنت على الكافرين عذابا صبا، وللمسلمين غيثا
ص.32

(8/345)


وخصبا، فطرت بغناها وفزت بحياها، وذهبت بفضائلها وأحرزت سوابقها، لم تفلل حجتك ولم يزغ قلبك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك. كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف. كنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمن الناس عليه بصحبتك وذات يدك". وكما قال: "ضعيفا في بدنك قويا في أمر الله". متواضعا عظيما عند المسلمين جليلا في الأرض K&&لم يكن لأحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مغمز ولا فيك مطمع ولا عندك هوادة لأحد، الضعيف الذليل عندك قوي حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ذليل حتى يؤخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء. شأنك الحق والصدق والرفق قولك. فأقلعت وقد نهج السبيل واعتدل بك الدين وقوي الإيمان وظهر أمر الله ولو كره الكافرون فسبقت والله سبقا بعيدا وأتعبت من بعدك إتعابا شديدا. وفزت بالجنة وعظمت رزيتك في السماء وهدت مصيبتك الأنام فإنا لله وإنا إليه راجعون. رضينا عن الله قضاءه وسلمنا لله أمره فلن يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثلك أبدا. كنت للدين عدة وكهفا وللمسلمين حصنا وفيئة وأنسا، وعلى المنافقين غلظة وغيظا فألحقك الله بنبيه ولا حرمنا الله أجرك ولا أضلنا بعدك.
قال: وسكت الناس حتى قضى كلامه. ثم بكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: صدقت يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم.
رواه البزار وفيه عمر بن إبراهيم الهاشمي وهو كذاب.
14336- وعن علي بن أحمد السدوسي عن أبيه قال: بلغ عائشة أن ناسا ينالون من أبي بكر، فبعثت إلى أزفلة منهم، فسدلت أستارها وعذلت وقرعت وقالت: أبي وما أبيه، أبي لا تعطوه الأيدي. هيهات والله ذاك طود منيف وظل
ص.33

(8/346)


مديد، أنجح والله إذ أكدتيم وسبق إذ ونيتم، سبق الجواد إذا استولى على الأمد، فتى قريش ناشئا وكهفها كهلا. يفك عانيها ويريش مملقها ويرأب روعها ويلم شعثها حتى حليته قلوبها، ثم استشرى في دينه فما برحت شكيمته في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيي فيه ما أمات المبطلون، وكان رحمه الله غزير الدمعة وقيد الجوانح شجي النشيج فأصفقت إليه نسوان مكة وولدانها يسخرون منه ويستهزؤون به {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} فأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت قسيها وفوقت سهامها وامتثلوه غرضا فما فلوا له صفاة ولا قصفوا له قناة، ومر على سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه وألقى بركه ورست أوتاده ودخل الناس فيه أفواجا ومن كل فرقة أرسالا وأشتاتا اختار الله لنبيه ما عنده، فلما قبضه الله عز وجل ضرب الشيطان رواقه ونصب حبائله ومد طنبه وأجلب بخليه ورجله فاضطرب حبل الإسلام ومرج عهده وماج أهله وعاد مبرمه أنكاثا، وبغى الغوائل وظنت الرجال أن قد أكثبت أطماعهم ولات حين [التي] يرجعون وإني والصديق بين أظهرهم فقام حاسرا مشمرا
ص.34
فرقع حاشيته وجمع قرطته فرد ينشر الإسلام على غرة ولم شعثه بطيه وأقام أوده بثقافه فابدعر النفاق بوطأته وانتاش الدين بنعشه. فلما راح الحق على أهله وأقر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها حضرت منيته فسد ثلمته بشقيقه في المرحمة ونظيره في السيرة والمعدلة ذاك ابن الخطاب لله أم حملت به ودرت عليه لقد أوحدت به ففتح الكفرة وذيخها وشرد الشرك شذر مذر وبعج الأرض فقاءت أكلها ولفظت خبيثها ترأمه ويصدف عنها وتصدى له ويأباها ثم ورع فيها، ثم تركها كما صحبها فأروني ماذا تقولون واي يومي أبي تنقمون، أيوم إقامته إذ عدل فيكم أو يوم ظعنه إذ نظر لكم؟ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
رواه الطبراني، وأحمد السدوسي لم يدرك عائشة ولم أعرفه ولا ابنه.

(8/347)


14337- وعن عائشة قالت: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتدت العرب واشرأب النفاق فنزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها. قالت: فما اختلوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وسباتها. ثم ذكرت عمر بن الخطاب فقالت: كان والله أحوذيا نسيج وحده، قد أعد للأمور أقرانها.
قال الرياشي: يقال للرجل البارع الذي لا يشبه به أحد: نسيج وحده وعبير وحده، ويقال: جليس وحده، وقال الشاعر:
جاءت به معتجرا ببرده * سعوى نردى بنسيج وحده
يقدح قيسا كلها بزنده * من يلقه من بطل يسرنده
أي يعلوه، قال الرياشي: وأنشدني الأصمعي:
ما بال هذا اليوم يغرنديني * أدفعه عني ويسرنديني
رواه الطبراني في الصغير والأوسط من طرق ورجال أحدها ثقات.
14338- وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل أبا بكر على الحج ثم وجه ببراءة مع علي فقال أبو بكر: يا رسول الله وجدت علي في شيء؟ قال: "لا، أنت صاحبي في الغار وعلى الحوض".
قلت: روى له الترمذي حديثا غير هذا أطول منه. وفي هذا زيادة.
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
14339- عن أبي بكر - يعني الصديق - قال: جئت بأبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هلا تركت الشيخ حتى آتيه؟". قال: بل هو أحق أن يأتيك. قال: "إنا نحفظه لأيادي ابنه عندنا".
رواه البزار وفيه عبد الله بن عبد الملك الفهري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
14340- عن عروة قال: أعتق أبو بكر سبعة ممن كان يعذب في الله. منهم: بلال وعامر بن فهيرة.
ص.36
رواه الطبراني ورجاله إلى عروة رجال الصحيح.
14341- عن عبد الله بن الزبير قال: نزلت في أبي بكر الصديق: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى}.
رواه الطبراني وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان وغيره وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.
14342- عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر".

(8/348)


رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسرائيل وهو ثقة مأمون.
14343- وعن عائشة في قصة الإفك وفيها: فقال حسان بن ثابت يكذب نفسه:
حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم * فلا حملت سوطي إلي أناملي
وكيف؟ وودي ما حييت ونصرتي * لآل رسول الله زين المحافل
أأشتم خير الناس بعلا ووالدا * ونفسا؟ لقد أنزلت شر المنازل
رواه أبو يعلى في حديث طويل ورجاله رجال الصحيح غير حوثرة بن أشرس وهو ثقة.
ص.37
14344- وعن موسى بن عقبة قال: لا يعلم أربعة أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم وأبناؤهم إلا هؤلاء الأربعة: أبو قحافة وأبو بكر وعبد الرحمن وأبو عتيق بن عبد الرحمن واسم أبي عتيق محمد.
رواه الطبراني وفيه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ولم أعرفه.
*4* 6. باب فيما ورد من الفضل لأبي بكر وعمر وغيرهما من الخلفاء وغيرهم.
14345- عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن في السماء ملكين أحدهما يأمر بالشدة والآخر يأمر باللين وكل مصيب، جبريل وميكائيل، ونبيان أحدهما يأمر بالشدة والآخر باللين وكل مصيب". وذكر إبراهيم ونوحا. "ولي صاحبان أحدهما يأمر بالشدة والآخر باللين وكل مصيب". وذكر أبا بكر وعمر.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
14346- عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله عز وجل أيدني بأربعة وزراء نقباء". قلنا: يا رسول الله من هؤلاء
ص.38
الأربع؟ قال: "اثنين من أهل السماء واثنين من أهل الأرض". فقلت: من الاثنين من أهل السماء؟ قال: "جبريل وميكائيل". قلنا: من الاثنين من أهل الأرض؟ قال: "أبو بكر وعمر".
رواه الطبراني وفيه محمد بن محبب الثقفي وهو كذاب.
ورواه البزار بمعناه وفيه عبد الرحمن بن مالك بن مغول وهو كذاب.

(8/349)


14347- عن أبي أروى الدوسي قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر وعمر فقال: "الحمد لله الذي أيدني بكما".
رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير وفيه عاصم بن عمر بن حفص وثقه ابن حبان وقال: يخطئ ويخالف وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.
14348- وعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر:
"الحمد لله الذي أيدني بكما، ولولا أنكما تختلفان علي ما خالفتكما".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه حبيب بن أبي حبيب كاتب ملك وهو متروك.
14349- وعن ابن عمر وابن عباس في قوله تعالى: {وصالح المؤمنين} قال: نزلت في أبي بكر وعمر.
رواه الطبراني في الأوسط وفيه فرات بن السائب وهو متروك.
14350- وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن لكل نبي خاصة من أمته وإن خاصتي من أصحابي أبو بكر وعمر".
ص.39
رواه الطبراني وفيه عبد الرحيم بن حماد الثقفي وهو ضعيف.
14351- عن ابن عمر قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث رجلا في حاجة قد أهمته وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره فقال له علي: ما يمنعك من هذين؟ فقال: "كيف أبعث هذين وهما من الدين بمنزلة السمع والبصر من الرأس".
رواه الطبراني وفيه فرات بن السائب وهو متروك. قلت: ولهذا الحديث طريق في باب مناقب جماعة من الصحابة.
14352- عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد ومعاذ وأبي وسالم ولقد، هممت أن أبعثهم في الأمم كما بعث عيسى بن مريم الحواريين في بني إسرائيل". فقال له رجل: يا رسول الله فأين أنت من أبي بكر وعمر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا غنى عنهما إنما مثلهما من الدين كمثل السمع والبصر".
قلت: في الصحيح طرف من أوله.
رواه الطبراني وفيه محمد مولى بني هاشم ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

(8/350)


قلت: وله طريق عن ابن عمر ضعيفة تأتي في فضل جماعة من الصحابة في أول المجلد الذي يلي هذا.
14353- عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"هممت أن أبعث معاذ بن جبل وسالما مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب وابن مسعود إلى الأمم كما بعث عيسى بن مريم الحواريين". فقال رجل: ألا تبعث أبا بكر وعمر فإنهما أبلغ؟ قال: "لا غنى بي عنهما إنما منزلتهما من الدين منزلة السمع والبصر".
رواه الطبراني وفيه راو لم يسم.
14354- وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لقد هممت أن أبعث في الناس معلمين كما بعث عيسى بن مريم الحواريين
ص.40
إلى بني إسرائيل". فقيل: أين أنت من أبي بكر وعمر ألا تبعث بهما؟ قال: "إنهما من الدين كالرأس من الجسد".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف.
14355- وعن ابن غنم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر: "لو اجتمعتما في مشورة ماخالفتكما".
رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن ابن غنم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
14356- عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر فإنهما حبل الله الممدود ومن تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها".
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم.
14357- وعن أبي جحيفة قال: دخلت على علي في بيته فقلت: يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: مهلا ويحك يا أبا جحيفة، ألا أخبرك بخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أبو بكر وعمر. ويحك يا أبا جحيفة لا يجتمع حبي وبغض أبي بكر وعمر في قلب مؤمن.
رواه الطبراني في الأوسط وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف.
14358- وعن أنس بن مالك قال: كنا نجلس عند النبي صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسنا الطير ما يتكلم أحد منا إلا أبو بكر وعمر.
رواه الطبراني في الأوسط وفيه رحمة بن مصعب وهو ضعيف.

(8/351)


14359- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر:
ص.41
"هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين".
رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه علي بن عابس وهو ضعيف.
14360- وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين لا تخبرهما يا علي".
رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه المقدام بن داود وقد قال ابن دقيق العيد: إنه وثق وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.
14361- وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بمثل حديث متنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"أبو بكر وعمر سيدا كهول الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي".
رواه البزار وقال: لا نعلم. رواه عن عبيد الله بن عمر إلا عبد الرحمن بن ملك بن مغول، قلت: وهو متروك.
14362- وعن أبي هريرة قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر فقال:
"هكذا نبعث يوم القيامة".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه خالد بن يزيد العمري وهو كذاب.
14363- وعن عمار بن ياسر قال: من فضل على أبي بكر وعمر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أزرى على المهاجرين والأنصار واثني عشر ألفا من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه الطبراني في الأوسط وفيه حازم بن جبلة ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
ص.42
14364- عن أبي حازم قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين فقال: ما كان منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم قال: كمنزلتهما الساعة.
رواه عبد الله والطبراني وابن أبي حازم لم أعرفه وشيخ عبد الله ثقة.
14365- وعن علي قال: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر ثم خبطنا فتنة أو أصابتنا فتنة يعفو الله عمن يشاء.

(8/352)


رواه أحمد وقال: ثم خبطتنا فتنة، يريد أن يتواضع بذلك. رواه الطبراني في الأوسط ورجال أحمد ثقات.
14366- وفي رواية عنده: خطب رجل يوم البصرة حين ظهر علي فقال علي: هذا الخطيب الشحشح. وذكر الحديث بنحوه.
14367- عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن أهل الدرجات العلى يراهم من هو أسفل منهم كما ترى الكواكب في أفق السماء وأبو بكر وعمر منهم وأنعما".
رواه الطبراني وفيه الربيع بن سهل الواسطي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
14368- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ص.43
"إن الرجل من أهل عليين يشرف على أهل الجنة، كأنه كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما".
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير سلم بن قتيبة وهو ثقة.
14369- عن سهل بن أبي حتمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل:
"إذا أنا مت وأبو بكر وعمر فإن استطعت أن تموت فمت".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه سلم بن ميمون الخواص وهو ضعيف لغفلته.
14370- عن ابن عمر قال: لم يجلس أبو بكر الصديق في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر حتى لقي الله، ولم يجلس عمر في مجلس أبي بكر حتى لقي الله، ولم يجلس عثمان في مجلس عمر حتى لقي الله.
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف.
14371- عن قيس بن أبي حازم قال: خطب عمر بن الخطاب الناس ذات يوم على منبر المدينة فقال في خطبته: إن في جنات عدن قصرا له خمسمائة باب، على كل باب خمسة آلاف من الحور العين لا يدخله إلا نبي. ثم التفت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هنيئا لك يا صاحب هذا القبر، ثم قال: أو صديق. ثم التفت إلى قبر أبي بكر فقال: هنيئا لك يا أبا بكر. ثم قال: أو شهيد. ثم أقبل على نفسه فقال: وأنى لك الشهادة يا عمر؟

(8/353)


ثم قال: إن الذي أخرجني من مكة إلى هجرة المدينة قادر أن يسوق إلي الشهادة. قال ابن مسعود: فساقها الله إليه على يد شر خلقه عبد مملوك للمغيرة.
ص.44
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير شريك النخعي وهو ثقة وفيه خلاف.
14372- عن سهل بن سعد أن أحدا ارتج وعليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان".
رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
14373- وعن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فتحرك الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد".
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
14374- عن زيد بن أرقم قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"انطلق حتى تأتي أبا بكر فتجده في داره جالسا محتبيا فقل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك أبشر بالجنة. ثم انطلق حتى تأتي الثنية فتلقى عمر فيها على حمار تلوح صلعته فقل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك: أبشر بالجنة. ثم انطلق حتى تأتي السوق فتلقى عثمان فيها يبيع ويبتاع فقل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد". فانطلقت إلى أبي بكر فوجدته في بيته جالسا محتبيا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول: "أبشر بالجنة". فقال: وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: في مكان كذا وكذا. فقام إليه.
ص.45

(8/354)


ثم أتيت الثنية فإذا فيها عمر على حمار تلوح صلعته كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول: "أبشر بالجنة". فقال: وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: في مكان كذا وكذا. فانطلق. ثم انطلقت حتى أتيت السوق فلقيت عثمان فيها يبيع ويبتاع كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول: "أبشر بالجنة بعد بلاء شديد". فقال: وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخذ بيدي فجئنا جميعا حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له عثمان: يا رسول الله إن زيدا أتاني فقال: إن رسول الله يقرأ عليك السلام ويقول: "أبشر بالجنة بعد بلاء شديد". فأي بلاء يصيبني يا رسول الله؟ والذي بعثك بالحق ما تعنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك. فقال: "هو ذاك".
رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار وزاد فيه: "إن الله مقمصك قميصا فإذا أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه". وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور وقد ضعفه الجمهور ووثق في رواية عن يحيى بن معين والمشهور عنه تضعيفه.
14375- عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم بحش من حشان المدينة، فجاء رجل فاستأذن فقال: "قم فائذن له وبشره بالجنة". فقمت فأذنت له فإذا هو أبو بكر فبشرته بالجنة فجعل يحمد الله حتى جلس. ثم جاء رجل فاستأذن فقال: "قم فائذن له وبشره بالجنة". فقمت فأذنت له فإذا هو عمر فأذنت له وبشرته بالجنة فجعل يحمد الله حتى جلس. ثم جاء رجل فاستأذن فقال: "قم فائذن له وبشره بالجنة في بلوى تصيبه". فقمت فأذنت له فإذا
ص.46
هو عثمان، فبشرته بالجنة على بلوى تصيبه فقال: اللهم صبرا، حتى جلس. قلت: يا رسول الله فأين أنا؟ قال: "أنت مع أبيك".
رواه الطبراني واللفظ له وأحمد باختصار بأسانيد، وبعض رجال الطبراني وأحمد رجال الصحيح.

(8/355)


قلت: ويأتي حديث ابن عمر في أواخر مناقب عمر.
14376- عن نافع بن عبد الحارث قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل حائطا فقال: "أمسك على الباب". فجاء حتى جلس على القف ودلى رجليه في البئر، وضرب الباب فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر، قال: "ائذن له وبشره بالجنة". قال: فأذنت له وبشرته بالجنة. قال: فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على القفة ودلى رجليه في البئر. ثم ضرب الباب فقلت: من هذا؟ فقال: عمر قلت: يا رسول الله هذا عمر. قال: "ائذن له وبشره بالجنة". قال: فأذنت له وبشرته بالجنة. قال: فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على القف ودلى رجليه في البئر. [قال: ثم ضرب الباب فقلت: من هذا؟ قال: عثمان فقلت: يا رسول الله هذا عثمان. قال: "ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء". فأذنت له وبشرته بالجنة، فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على القف ودلى رجليه في البئر].
قلت: عند أبي داود بعضه.
رواه أحمد والطبراني في الأوسط باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح.
14377- عن أبي سعيد الخدري قال:
ص.47
وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسواف وبلال معه، فدلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه، فجاء أبو بكر يستأذن فقال: "ائذن له يا بلال وبشره بالجنة". فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه. ثم جاء عمر يستأذن فقال: "ائذن له يا بلال وبشره بالجنة". فدخل فجلس عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه. ثم جاء عثمان يستأذن فقال: "ائذن له يا بلال وبشره بالجنة على بلوى تصيبه". فدخل عثمان فجلس قبالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه.
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني علي بن سعيد وهو حسن الحديث.

(8/356)


14378- عن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرا لسعد بن الربيع الأنصاري ومنزله بالأسواف فبسطت امرأته لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت صور من نخل فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة". فطلع أبو بكر. ثم قال: "يطلع عليكم رجل من أهل الجنة". فطلع عمر. ثم قال: "يطلع عليكم رجل من أهل الجنة". فطلع عثمان.
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف.
14379- عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يطلع عليكم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة". قال: فطلع أبو بكر فهنأناه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ص.48
ثم لبث هنيهة ثم قال: "يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة". فطلع عمر فهنأناه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: "يطلع عليكم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة، اللهم إن شئت جعلته عليا". ثلاث مرات قال: فطلع صلوات الله وسلامه عليهم.
14380- وفي رواية: "اللهم اجعله عليا".
14381- وفي رواية: مشيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة من الأنصار فذبحت له شاة فذكر نحوه.
رواه أحمد والطبراني في الأوسط بنحوه والبزار باختصار ورجال أحد أسانيد أحمد رجال موثقون.
14382- عن أبي مسعود قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حائطا ثم قال:
"يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة". فدخل أبو بكر الصديق. ثم قال: "يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة". فدخل عمر بن الخطاب. ثم قال: "يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة، اللهم اجعله عليا". فدخل علي.
رواه الطبراني وفيه سعيد بن عبد الكريم وهو متروك.
14383- عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"في الجنة شجرة - أو ما في الجنة شجرة شك علي بن جميل - ما عليها ورقة
ص.49

(8/357)


إلا مكتوب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين".
رواه الطبراني وفيه علي بن جميل الرقي وهو ضعيف.
14384- عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ولأبي بكر:
"مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو يكون في الصف".
رواه أبو يعلى والبزار وأحمد بنحوه ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح.
14385- عن ابن عمر قال: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان، ويسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ما ينكره، ما نعلم عثمان جاء بشيء من الكبائر، ولا قتل نفسا بغير حلها، ولكنه هذا المال إن أعطاكموه رضيتم، وإن أعطى قريشا سخطتم، إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم لا يتركون لهم أميرا إلا قتلوه.
قلت: في الصحيح طرف من أوله.
رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه باختصار إلا أنه قال: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم استوى الناس فيبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره علينا. وأبو يعلى بنحو الطبراني الكبير ورجاله وثقوا وفيهم خلاف.
14386- وعن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة بعد طلوع الشمس فقال:
"رأيت قبيل الفجر كأني أعطيت المقاليد والموازين. فأما المقاليد فهذه المفاتيح. وأما الموازين فهذه التي يوزن بها فوضعت في كفة ووضعت
ص.50
أمتي في كفة فوزنت بهم فرجحت. ثم جيء بأبي بكر فوزن بهم فوزن. ثم جيء بعمر فوزن بهم فوزن. ثم جيء
بعثمان فوزن بهم. ثم رفعت".
رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: "فرجح بهم". في الجميع. وقال: "ثم جيء بعثمان فوضع في كفة ووضعت أمتي في كفة فرجح بهم ثم رفعت". ورجاله ثقات.
14387- وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(8/358)


"دخلت الجنة فسمعت فيها خشفة بين يدي فقلت: ما هذا؟ قالوا: بلال. فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم أر فيها أحدا أقل من الأغنياء النساء. قيل لي: أما الأغنياء فهم ها هنا يحاسبون ويمحصون، وأما النساء فألهاهم الأحمران الذهب والحرير". قال: "ثم خرجنا من أحد أبواب الجنة الثمانية فلما كنت عند الباب أتيت بكفة فوضعت فيها ووضعت أمتي فرجحت بها. ثم أتي بأبي بكر فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجح أبو بكر. ثم جيء بعمر فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي فوضعوا فرجح عمر. وعرضت علي أمتي رجلا رجلا فجعلوا يمرون فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف فجاء بعد الإياس فقلت: عبد الرحمن؟ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله [والذي بعثك بالحق] ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أخلص إليك أبدا إلا بعد المشيبات، قال: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي أحاسب وأمحص".
ص.51
رواه أحمد والطبراني بنحوه باختصار وفيهما مطرح بن زياد وعلي بن يزيد الألهاني وكلاهما مجمع على ضعفه، ومما يدلك على ضعف هذا أن عبد الرحمن بن عوف أحد أصحاب بدر والحديبية وأحد العشرة وهم أفضل الصحابة والحمد لله.
14388- عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أريت أني وضعت في كفة وأمتي في كفة فعدلتها، ثم وضع أبو بكر في كفة وأمتي في كفة فعدلها، ثم وضع عمر في كفة وأمتي في كفة فعدلها، ووضع عثمان في كفة وأمتي في كفة فعدلها، ثم رفع الميزان".
رواه الطبراني وفيه عمرو بن واقد وهو متروك ضعفه الجمهور وقال محمد بن المبارك الصوري: كان صدوقا، وبقية رجاله ثقات.
14389- وعن عرفجة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ثم قال:
"وزن أصحابي الليلة فوزن أبو بكر فوزن، ثم وزن عمر فوزن، ثم وزن عثمان فوزن".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور وهو متروك ووثقه ابن معين في رواية وضعفه في روايات.

(8/359)


14390- وعن أسامة بن شريك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم:
"وزن أصحابي الليلة فوزن أبو بكر ثم وزن عمر ثم وزن عثمان".
رواه الطبراني وقال: هكذا رواه يزيد بن هرون، ورواه سعدويه عن عبد الأعلى بن أبي المساور عن زياد بن علاقة عن قطبة بن ملك عن عرفجة
ص.52
قلت: وفي إسناد هذا أيضا عبد الأعلى بن أبي المساور، وتقدم الكلام على ضعفه قبل هذا الحديث.
14391- عن أنس قال: كان أسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق وسهيل بن عمرو.
رواه البزار وإسناده حسن.
قلت: وتأتي أحاديث في فضل أبي بكر وغيره في باب مناقب جماعة من الصحابة بعد فضل العشرة إن شاء الله.
*4* 7. باب وفاة أبي بكر رضي الله عنه.
14392- عن عائشة قالت: تذاكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ميلادهما عندي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر من أبي بكر، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين [وتوفي أبو بكر رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستين] لسنتين ونصف التي عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني أبا بكر.
قلت: في الصحيح منه أنه توفي وهو ابن ثلاث وستين فقط.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14393- عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين، وأبو بكر بمنزلته.
قلت: هو في الصحيح غير قوله: وأبو بكر بمنزلته.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
ص.53
14394- عن سعيد بن المسيب قال: توفي أبو بكر الصديق وهو ابن ثلاث وستين، ودفن ليلا وصلى عليه عمر.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
14395- وعن عائشة قالت: توفي أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلا.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
14396- وعن الهيثم بن عمران قال: سمعت جدي يقول: توفي أبو بكر الصديق وبه طرف من السل وولي سنتين ونصفا.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.

(8/360)


14397- عن الزبير بن بكار قال: استخلف أبو بكر في اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة. فذكر الحديث.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
*3* 2. (أبواب) مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
*4* 1. باب نسبه.
14398- عن ابن إسحاق قال: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، يكنى: أبا حفص، وأمه خنتمة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن
ص.54
مخزوم، وأم خنثمة الشفاء بنت [عبد] قيس بن عدي بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي.
رواه الطبراني وهو صحيح عن ابن إسحاق.
*4* 2. باب تسميته بأمير المؤمنين.
14399- عن ابن شهاب قال: قال عمر بن عبد العزيز لأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة: من أول من كتب من عبد الله أمير المؤمنين؟ فقال: أخبرتني الشفاء بنت عبد الله - وكانت من المهاجرات الأول - أن لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم قدما المدينة فأتيا المسجد فوجدا عمرو بن العاص فقالا: يا ابن العاص استأذن لنا على أمير المؤمنين فقال: أنتما والله أصبتما اسمه فهو الأمير ونحن المؤمنون.
فدخل عمرو على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ما هذا؟ فقال: أنت الأمير ونحن المؤمنون. فجرى الكتاب من يومئذ.
رواه الطبراني ورجال رجال الصحيح.
*4* 3. باب في صفته رضي الله عنه.
14400- عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: ركب عمر بن الخطاب فرسا فركضه فانكشف فخذه، فرأى أهل نجران على فخذه شامة سوداء قالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
ص.55
14401- وعن زر قال: كنت بالمدينة فإذا رجل آدم أعسر أيسر ضخم إذا أشرف على الناس كأنه على دابة فإذا هو عمر.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14402- عن عبد الله بن هلال قال: رأيت عمر رجلا ضخما كأنه من رجال [بني] سدوس.

(8/361)


رواه الطبراني ورجاله ثقات.
14403- عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر أصلع شديد الصلع.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وقد تقدم في الخضاب بعض صفاته وصفات غيره.
*4* 4. باب في إسلامه رضي الله عنه.
14404- عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام". فجعل الله دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب فبنى عليه الإسلام وهدم به الأوثان.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه باختصار وقال: "أيد الإسلام".
ورجال الكبير رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق.
ص.56
14405- وعن أبي بكر الصديق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"اللهم اشدد الإسلام بعمر بن الخطاب".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك.
14406- وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية الخميس فقال:
"اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام". فأصبح عمر يوم الجمعة فأسلم.
رواه الطبراني في الأوسط وفيه القاسم بن عثمان البصري وهو ضعيف.
14407- وعن عمر بن الخطاب قال: خرجت أبغي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن. قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش. قال: فقرأ: {إنه لقول رسول كريم وما بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} قلت: كاهن. قال: {ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين} إلى آخر السورة. قال: فوقع الإسلام من قلبي كل موقع.
رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن شريح بن عبيد لم يدرك عمر.
14408- عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب".
ص.57

(8/362)


وقد ضرب أخته أول الليل وهي تقرأ: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} حتى ظن أنه قتلها، ثم قام في السحر فسمع صوتها تقرأ: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} فقال: والله ما هذا بشعر ولا همهمته، فذهب حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد بلالا على الباب فدفع الباب فقال بلال: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب. فقال: حتى أستأذن لك على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال بلال: يا رسول الله عمر بالباب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يرد الله بعمر خيرا أدخله في الدين". فقال لبلال: "افتح". وأخذ رسول الله بضبعيه وهزه وقال: "ما الذي تريد؟ وما الذي جئت؟". فقال له عمر: اعرض علي الذي تدعو إليه. فقال: "تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله". فأسلم عمر مكانه وقال: أخرج.
رواه الطبراني وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو متروك وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وبقية رجاله ثقات.
14409- وعن ابن عباس قال: لما أسلم عمر قال القوم: انتصف القوم منا.
رواه الطبراني وفيه النضر بن عمر وهو متروك.
14410- وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: إن كان إسلام عمر لفتحا، وهجرته لنصرا، وإمارته رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى ودعونا فصلينا.
رواه الطبراني.
14411- وفيه رواية: ما استطعنا أن نصلي عند الكعبة ظاهرين.
ورجاله رجال الصحيح إلا أن القاسم لم يدرك جده ابن مسعود.
ص.58
14412- وعن ابن عباس قال: أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب.
رواه الطبراني وإسناده حسن.

(8/363)


14413- عن أسلم مولى عمر قال: قال عمر بن الخطاب: أتحبون أن أعلمكم أول إسلامي؟ قال: قلنا: نعم. قال: كنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا في يوم شديد الحر في بعض طرق مكة إذ رآني رجل من قريش فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب؟ قلت: أريد هذا الرجل. قال: يا ابن الخطاب قد دخل هذا الأمر في منزلك وأنت تقول هذا؟ قلت: وما ذاك؟ فقال: إن أختك قد ذهبت إليه. قال: فرجعت مغضبا حتى قرعت عليها الباب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم بعض من لا شيء له ضم الرجل والرجلين إلى الرجل ينفق عليه. قال: وكان ضم رجلين من أصحابه إلى زوج أختي. قال: فقرعت الباب فقيل لي: من هذا؟ قلت: [أنا] عمر بن الخطاب. وقد كانوا يقرؤون كتابا في أيديهم، فلما سمعوا صوتي قاموا حتى اختبؤوا في مكان وتركوا الكتاب، فلما فتحت لي أختي الباب قلت: أيا عدوة نفسها صبوت؟ قال: وأرفع شيئا فأضرب به على رأسها، فبكت المرأة وقالت [لي] يا ابن الخطاب اصنع ما كنت صانعا فقد أسلمت، فذهبت وجلست على السرير، فإذا بصحيفة وسط الباب، فقلت: ماهذه الصحيفة ها هنا؟ فقالت لي: دعنا عنك يا ابن الخطاب فإنك
ص.59

(8/364)


لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهر، وهذا لا يمسه إلا المطهرون. فما زلت بها حتى أعطتنيها فإذا فيها {بسم الله الرحمن الرحيم} قال: فلما قرأت {الرحمن الرحيم} تذكرت من أين اشتق، ثم رجعت إلى نفسي فقرأت: {سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} حتى بلغ: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. فخرج القوم متبادرين فكبروا واستبشروا بذلك، ثم قالوا لي: أبشر يا ابن الخطاب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين فقال: "اللهم أعز الدين بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام". وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك. فقلت: دلوني على رسول الله صلى الله عليه وسلم أين هو. فلما عرفوا الصدق دلوني عليه في المنزل الذي هو فيه. فجئت حتى قرعت الباب فقالوا: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب، وقد علموا شدتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا بإسلامي، فما اجترأ أحد منهم أن يفتح لي حتى قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افتحوا له فإن يرد الله به خيرا يهده". قال: ففتح لي الباب، فأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسلوه". فأرسلوني فجلست بين يديه فأخذ بمجامع قميصي ثم قال: "أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده". فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال: فكبر المسلمون تكبيرة سمعت في طرق مكة. وقد كانوا سبعين قبل ذلك وكان الرجل إذا أسلم فعلموا به الناس يضربونه ويضربهم.
ص.60

(8/365)


قال: فجئت إلى رجل فقرعت عليه الباب فقال: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب. فخرج إلي قلت له: أعلمت أني قد صبوت؟ قال: أو قد فعلت؟ قلت: نعم. فقال: لا تفعل. قال: ودخل البيت فأجاف الباب دوني. قال: فذهبت إلى آخر من قريش فناديته فخرج فقلت له: أعلمت أني قد صبوت؟ قال: وفعلت؟ قلت: نعم. قال: لا تفعل، ودخل البيت وأجاف الباب دوني. فقلت: ما هذا بشيء. قال: فإذا أنا لا أضرب ولا يقال لي شيء. فقال الرجل: أتحب أن يعلم إسلامك؟ قلت: نعم، قال: إذا جلس الناس في الحجر فائت فلانا فقل له فيما بينك وبينه: أشعرت أني قد صبوت؟ فإنه قلما يكتم الشيء، فجئت إليه وقد اجتمع الناس في الحجر فقلت له فيما بيني وبينه: أشعرت أني قد صبوت؟ قال: فقال: أفعلت؟ قال: قلت: نعم، قال: فنادى بأعلى صوته: ألا إن عمر قد صبا. قال: فثار إلي أولئك الناس، فما زالوا يضربوني وأضربهم حتى أتى خالي، فقيل له: إن عمر قد صبا، فقام على الحجر فنادى بأعلى صوته: ألا إني قد أجرت ابن أختي فلا يمسه أحد. قال: فانكشفوا عني فكنت لا أشاء أن أرى أحدا من المسلمين يضرب إلا رأيته فقلت: ما هذا بشيء إن الناس يضربون ولا أضرب ولا يقال لي شيء. فلما جلس الناس في الحجر جئت إلى خالي فقلت: اسمع، جوارك عليك رد، فقال: لا تفعل، فأبيت، فما زلت أضرب وأضرب حتى أظهر الله الإسلام.
رواه البزار وفيه أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف.
14414- وعن ابن عمر قال: لما أسلم عمر قال: من أنم الناس؟ قالوا: فلان، قال: فأتاه فقال: إني قد
ص.61

(8/366)


أسلمت فلا تخبرن أحدا. قال: فخرج يجر إزاره وطرفه على عاتقه فقال: ألا إن عمر قد صبأ، قال: وأنا أقول: كذبت ولكني أسلمت، وعليه قميص، فقام إليه خلق من قريش فقاتلهم وقاتلوه حتى سقط وأكبوا عليه فجاء رجل عليه فقال: ما لكم والرجل أترون بني عدي يخلون عنكم وعن صاحبكم؟ تقتلون رجلا اختار لنفسه اتباع محمد صلى الله عليه وسلم؟ فكشف القوم عنه قال: فقلت لأبي: من الرجل؟ قال: العاص بن الوائل السهمي.
رواه البزار والطبراني باختصار ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس.
14415- وعن عمر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لا أدع مجلسا جلسته في الكفر إلا أعلنت فيه الإسلام، فأتى المسجد وفيه بطون قريش متحلقة فجعل يعلن الإسلام ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فثار المشركون فجعلوا يضربونه ويضربهم فلما تكاثروا عليه خلصه رجل، فقلت لعمر: من الرجل الذي خلصك من المشركين؟ قال: ذاك العاص بن وائل السهمي.
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
14416- وعن ابن عباس قال: لما أسلم عمر قال المشركون: قد انتصف القوم منا، وأنزل الله عز وجل: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}.
رواه البزار والطبراني باختصار وفيه النضر أبو عمر وهو متروك.
ص.62
14417- عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر بيده حين أسلم ثلاث مرات وهو يقول: "اللهم أخرج ما في صدر عمر من غل وأبدله إيمانا". يقول ذلك ثلاث مرات.
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
*4* 5. باب شدته رضي الله عنه في الله وكراهيته للباطل.
14418- عن عمر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب أرسل إلى كعب الأحبار فقال: يا كعب كيف تجد نعتي؟ قال: أجد نعتك قرن من حديد، قال: وما قرن من حديد؟ قال: أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم، قال: ثم مه؟ قال: ثم يكون من بعدك خليفة تقتله فئة ظالمة. ثم قال: مه؟ قال: ثم يكون البلاء.

(8/367)


رواه الطبراني ورجاله ثقات.
14419- عن الأسود بن سريع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني حمدت ربي تبارك وتعالى بمحامد ومدح وإياك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أما إن ربك تبارك وتعالى يحب المدح، هات ما امتدحت به ربك تبارك وتعالى". قال: فجعلت أنشده، فجاء رجل فأستأذن، آدم طوال أصلع أيسر أعسر، فاستنصتني له رسول الله صلى الله عليه وسلم - ووصف لنا أبو سلمة كيف استنصته له قال: كما يصنع الهر - فخرج الرجل فتكلم ساعة ثم خرج، ثم أخذت أنشده أيضا ثم
ص.63
رجع بعد فاستنصتني رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه أيضا فقلت: يا رسول الله من الذي تستنصتني له؟ فقال: "هذا رجل لا يحب الباطل هذا عمر بن الخطاب".
رواه أحمد والطبراني بنحوه وقال: فدخل رجل طوال أقنى فقال لي: "اسكت".
14420- وفي رواية عنده أيضا: حتى دخل رجل بعيد ما بين المناكب. وزاد: فقيل لي: عمر بن الخطاب فعرفت والله بعد أنه كان يهون عليه لو سمعني أن لا يكلمني حتى يأخذ برجلي فيسحبني إلى البقيع.
ورجالهما ثقات وفي بعضهم خلاف.
*4* 6. باب أن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه.
14421- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه".
رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح غير الجهم بن أبي الجهم وهو ثقة.
14422- وعن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه يقول به".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه علي بن سعيد المقرئ العكاوي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
14423- وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه".
ص.64
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد وثق وفيه ضعف.

(8/368)


14424- وعن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه".
رواه الطبراني وفيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط.
14425- وعن معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه".
رواه الطبراني وفيه ضعفاء، سليمان الشاذكوني وغيره.
14426- وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ما كان نبي إلا في أمته معلم أو معلمان، وإن يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر بن الخطاب، إن الحق على لسان عمر وقلبه".
قلت: في الصحيح بعضه بغير سياقه.
رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو لين الحديث.
14427- وعن علي قال: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، ما كنا نبعد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن السكينة تنطق على لسان عمر.
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.
ص.65
14428- وعن ابن مسعود قال: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14429- عن طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث أن السكينة تنزل على لسان عمر.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
*4* 7. باب ما ورد له من الفضل من موافقته للقرآن ونحو ذلك.
14430- عن عبد الله بن مسعود قال:
فضل عمر بن الخطاب الناس بأربع: بذكر الأسرى يوم بدر أمر بقتلهم فأنزل الله عز وجل: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم}. وبذكر الحجاب أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتجبن فقالت له زينب: وإنك علينا يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله عز وجل: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب}. وبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم أيد الإسلام بعمر". وبرأيه في أبي بكر كان أول من بايعه.
رواه أحمد والبزار والطبراني وفيه أبو نهشل ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
ص.66

(8/369)


14431- وعن ابن عباس أن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال له أبوه: أي بني اطلب لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا من ثيابه فكفني فيه ومره يصلي علي. فقال عبد الله: يا رسول الله قد عرفت شرف عبد الله بن أبي وإنه أمرني أن أطلب إليك ثوبا نكفنه فيه وأن تصلي عليه، فأعطاه ثوبا من ثيابه وأراد أن يصلي عليه فقال عمر: يا رسول الله قد عرفت عبد الله ونفاقه وقد نهاك الله أن تصلي عليه. قال: "وأين؟". قال: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإني سأزيده". فأنزل الله عز وجل: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} وأنزل الله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم}.
قال: ودخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال الجلوس، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا لكي يتبعه فلم يفعل فدخل عمر فرأى الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقعده، فقال: لعلك آذيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ ففطن الرجل فقام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد قمت ثلاثا لكي تتبعني فلم تفعل". فقال: يا رسول الله لو اتخذت حجابا فإن نساءك لسن كسائر النساء وهو أطهر لقلوبهن. فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه} الآية. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر فأخبره بذلك.
قال: واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر في الأسارى فقال أبو بكر: يا رسول الله استحيي قومك وخذ منهم الفداء فاستعن به، وقال عمر: اقتلهم، فقال: "لو اجتمعتما ما عصيناكما". فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر، فأنزل الله عز
ص.67

(8/370)


وجل: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} قال: ونزلت: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} إلى آخر الآية. فقال عمر: تبارك الله أحسن الخالقين. فأنزلت: {فتبارك الله أحسن الخالقين}.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وقال: "لو اجتمعتما ما عصيتكما". وفيه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض وهو لين. وبقية رجاله ثقات.
14432- وعن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يا عمر أتاني جبريل آنفا فقلت: يا جبريل حدثني بفضائل عمر بن الخطاب في السماء، فقال: يا محمد لو حدثتك بفضائل عمر ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ما نفدت فضائل عمر، وإن عمر لحسنة من حسنات أبي بكر".
رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط وفيه الوليد بن الفضل العنزي وهو ضعيف جدا.
*4* 8. باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كان بعدي نبي".
14433- عن عصمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان بعدي نبي لكان عمر".
رواه الطبراني وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف.
ص.68
14434- وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لو كان الله باعثا رسولا بعدي لبعث عمر بن الخطاب".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد المنعم بن بشير وهو ضعيف.
*4* 9. باب في غضبه ورضاه.
14435- عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أتاني جبريل عليه السلام فقال: اقرئ عمر السلام وقل له: إن رضاه حكم وإن غضبه عز".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه خالد بن زيد العمري وهو ضعيف.
*4* 10. باب في علمه.
14436- عن أبي وائل قال: قال عبد الله: لو أن علم عمر وضع في كفة الميزان ووضع علم أهل الأرض في كفة لرجح علمه بعلمهم.

(8/371)


قال وكيع: قال الأعمش: فأنكرت ذلك فأتيت إبراهيم فذكرته له فقال: وما أنكرت من ذلك؟ فوالله لقد قال عبد الله أفضل من ذلك، قال: إني لأحسب تسعة أعشار العلم ذهب يوم ذهب عمر.
رواه الطبراني بأسانيد ورجال هذا رجال الصحيح غير أسد بن موسى وهو ثقة.
14437- عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"رأيت في النوم أني أعطيت عسا مملوءا لبنا فشربت حتى تملأت، حتى
ص.69
رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم، ففضلت فضلة فأعطيتها عمر بن الخطاب". فأولوها قالوا: يا نبي الله هذا علم أعطاكه الله فملأك منه ففضلت فضلة فأعطيتها عمر بن الخطاب. فقال: "أصبتم".
قلت: هو في الصحيح بغير سياقه.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
14438- عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: إن عمر كان أعلمنا بالله وأقرأنا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله.
رواه الطبراني في حديث طويل في وفاة عمر.
*4* 11. باب منزلة عمر عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
14439- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من أبغض عمر فقد أبغضني، ومن أحب عمر فقد أحبني، وإن الله باهى بالناس عشية عرفة عامة وباهى بعمر خاصة. وإنه لم يبعث الله نبيا إلا كان في أمته محدث، وإن يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر". قالوا: يا رسول الله كيف محدث؟ قال: "تتكلم الملائكة على لسانه".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو سعد خادم الحسن البصري ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
14440- وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله عز وجل باهى ملائكته بعبيده عشية عرفة عامة وباهى بعمر خاصة".
ص.70
رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الرحمن بن إبراهيم القاص وثقه أحمد وضعفه الجمهور.

(8/372)


14441- وعن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى عمر بن الخطاب وتبسم إليه فقال: "يا ابن الخطاب [أتدري] مما تبسمت إليك؟". قال: الله ورسوله أعلم. قال: "إن الله عز وجل باهى [ملائكته ليلة عرفة] بأهل عرفة عامة وباهى بك خاصة".
رواه الطبراني وفيه رشدين بن سعد وهو مختلف في الاحتجاج به.
*4* 12. (بابان في جزع الشيطان من عمر).
*5* 1. باب خوف الشيطان من عمر رضي الله عنه.
14442- عن سديسة مولاة حفصة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه".
رواه الطبراني في الكبير في ترجمة سديسة من طريق الأوزاعي عنها ولا نعلم الأوزاعي سمع أحدا من الصحابة.
ورواه في الأوسط عن الأوزاعي عن سالم عن سديسة وهو الصواب، وإسناده حسن إلا أن عبد الرحمن بن الفضل بن موفق لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا.
14443- وعن سديسة مولاة حفصة عن حفصة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وقد نذرت أن أزفن بالدف إن قدم من مكة فبينا أنا كذلك إذ استأذن عمر فانطلقت بالدف إلى جانب البيت فغطيته بكساء فقلت: أي نبي الله أنت أحق أن تهاب، قال: "إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه".
رواه الطبراني في الأوسط.
*5* 2. باب صرعه الشيطان.

(8/373)


14444- ص.71 عن شقيق بن سلمة أبي وائل قال: قال عبد الله: لقي الشيطان رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فصارعه فصرعه المسلم وأزم بإبهامه فقال: دعني أعلمك آية لا يسمعها أحد منا إلا ولى، فأرسله فأبى أن يعلمه، فصارعه فتعره المسلم وأزم بإبهامه [فقال: دعني أعلمك آية لا يسمعها أحد منا إلا ولى، فأرسله فأبى أن يعلمه، فعاد فصرعه المسلم وأزم بإبهامه] فقال: أخبرني بها فأبى أن يعلمه فلما عاوده الثالثة قال: الآية التي في سورة البقرة {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} إلى آخرها، فقيل لعبد الله: يا أبا عبد الرحمن من ذلك الرجل؟ قال: من عسى أن يكون إلا عمر. - 14445- وفي رواية: عن ابن مسعود أيضا قال: لقي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الجن فصارعه فصرعه الإنسي فقال له الجني: عاودني، فعاوده فصرعه الإنسي، فقال له الإنسي: إني لأراك ضيئلا شحيبا كأن ذريعتيك ذريعتا كلب، قال: فكذلك أنتم معاشر الجن - أو أنت منهم كذلك - قال: لا والله إني منهم لضليع، ولكن عاودني الثالثة فإن صرعتني علمتك شيئا ينفعك، فعاوده فصرعه فقال: هات علمني، قال: هل تقرأ آية الكرسي؟ قال: نعم، قال: إنك لن تقرأها في بيت إلا خرج منه الشيطان له خبج كخبج الحمار، لا يدخله حتى يصبح، قال رجل من القوم: يا أبا عبد الرحمن من ذاك الرجل من
ص.72
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: فعبس عبد الله وأقبل عليه وقال: من يكون هو إلا عمر رضي الله عنه.
رواهما الطبراني بإسنادين ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح إلا أن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود ولكنه أدركه. ورواة الطريق الأولى فيهم المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط فبان لنا صحة رواية المسعودي برواية الشعبي والله أعلم.
*4* 13. باب قوته في ولايته.
14446- عن عبد الله - يعني ابن مسعود - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(8/374)


"يا أبا بكر إني رأيتني البارحة على قليب أنزع، فجئت أنت فنزعت وأنت ضعيف والله يغفر لك، ثم جاء عمر فاستحالت غربا، وضرب الناس بعطن".
رواه الطبراني وفيه أيوب بن جابر وقد وثق وضعفه غير واحد، وبقية رجاله وثقوا.
14447- وعن أبي الطفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"بينا أنا أنزع الليلة إذ وردت علي غنم سود وعفر، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فجاء عمر فاستحالت غربا فملأ الحياض وأروى الواردة فلم أر عبقريا أحسن نزعا من عمر، فأولت السود العرب والعفر العجم".
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14448- وعن أبي وائل قال: ما رأيت عمر قط إلا وبين عينيه ملك يسدده.
ص.73
رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح. ويأتي قول ابن مسعود كذلك في وفاة عمر.
*4* 14. باب خوفه على نفسه.
14449- عن أم سلمة أن عبد الرحمن بن عوف دخل عليها فقال: يا أمه قد خفت أن يهلكني مالي، أنا أكثر قريش مالا، قالت: يا بني فأنفق فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه". فخرج عبد الرحمن بن عوف فلقي عمر فأخبره بالذي قالت أم سلمة فدخل عليها عمر فقال: بالله، منهم أنا؟ فقالت: لا ولا أبرئ أحدا بعدك.
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
*4* 15. باب حضوره لتنزيل القرآن.
14450- عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا يوما:
"إني قد قيل لي: اقرأ على عمر بن الخطاب". فدعاه فأمره أن يقرأ القرآن إذا نزل ليقرأه عليه.
رواه الطبراني والبزار وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم وإسناد البزار ضعيف.
*4* 16. باب أمان الناس من الفتن في حياته.
14451- عن قدامة بن مظعون أن عمر بن الخطاب أدرك عثمان بن مظعون وهو على راحلته وعثمان على راحلته على ثنية الأثابة من العرج فقطعت
ص.74

(8/375)


راحلته راحلة عثمان وقد مضت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام الركب، فقال عثمان بن مظعون: أوجعتني يا غلق الفتنة، فلما استسهلت الرواحل دنا منه عمر بن الخطاب فقال: يغفر الله لك أبا السائب ما هذا الاسم الذي سميتنيه؟ فقال: لا والله ما أنا سميتكه، سماكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو أمام الركب يقدم القوم، مررت يوما ونحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"هذا غلق الفتنة". وأشار بيده "لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش هذا بين ظهرانيكم".
رواه الطبراني والبزار وفيه جماعة لم أعرفهم ويحيى بن المتوكل ضعيف.
14452- وعن أبي ذر أنه لقي عمر بن الخطاب فأخذ بيده فغمزها، وكان عمر رجلا شديدا فقال: أرسل يدي يا قفل الفتنة، فقال عمر: وما قفل الفتنة؟ قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وقد اجتمع عليه الناس فجلست في آخرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تصيبكم فتنة ما دام هذا فيكم".
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير السري بن يحيى وهو ثقة ثبت ولكن الحسن البصري لم يسمع من أبي ذر فيما أظن.
*4* 17. باب عبادته رضي الله عنه.
14453- عن الحسن أن عثمان بن أبي العاص تزوج امرأة من نساء عمر بن الخطاب فقال: والله ما نكحتها حين نكحتها رغبة في مال ولا ولد، ولكن أحببت أن تخبرني عن ليل عمر رضي الله عنه، فسألها: كيف كانت صلاة عمر بالليل؟ قالت: كان يصلي العتمة ثم يأمرنا أن نضع عند رأسه تورا (إناء) من ماء نغطيه ويتعار من الليل فيضع يده في الماء
ص.75
فيمسح وجهه ويديه ثم يذكر الله ما شاء أن يذكر، ثم يتعار مرارا حتى يأتي على الساعة التي يقوم فيها لصلاته. فقال ابن بريدة: من حدثك؟ فقال: حدثتني بنت عثمان بن أبي العاص. فقال: ثقة.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
*4* 18. باب بشارته بالشهادة والجنة.

(8/376)


14454- عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حائط فاستأذن أبو بكر فقال: "ائذن له وبشره بالجنة". ثم استأذن عمر فقال: "ائذن له وبشره بالجنة والشهادة". ثم استأذن عثمان فقال: "ائذن له وبشره بالجنة وبالشهادة".
رواه الطبراني وفيه إبراهيم بن عمر بن إبان وهو ضعيف.
وقد تقدمت لهذا الحديث طرق صحيحة فيما ورد من الفضل لأبي بكر وعمر وغيرهما.
14455- عن ابن عمر قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم على عمر ثوبا أبيض فقال: "أجديد ثوبك أم غسيل؟". قال: فلا أدري ما رد عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا". [أظنه قال:] "ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة".
قلت: رواه ابن ماجة باختصار قرة العين.
ص.76
رواه أحمد والطبراني وزاد بعد قوله: "ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة". قال: وإياك يا رسول الله.
ورجالهما رجال الصحيح.
14456- عن جابر بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل عمر بن الخطاب وعليه قميص أبيض فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يا عمر أجديد قميصك هذا أم غسيل؟". فقال: غسيل. فقال: "البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا ويعطيك الله قرة عين في الدنيا والآخرة".
رواه البزار وفيه جابر بن زيد الجعفي وهو ضعيف.
14457- عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينما أنا أسير في الجنة فإذا أنا بقصر". قال: "قلت: لمن هذا يا جبريل؟ - ورجوت أن يكون لي - قال: لعمر". قال: "ثم سرت ساعة فإذا أنا بقصر خير من القصر الأول". قال: "قلت: لمن هذا يا جبريل؟ - ورجوت أن يكون لي - قال: لعمر، وإن فيه لمن الحور العين - يا أبا حفص - وما منعني أن أدخله إلا غيرتك". قال: فاغرورقت عينا عمر وقال: أما عليك فلم أكن أغار.
14458- وفي رواية: "فإذا أنا بقصر من ذهب".
رواه أحمد والطبراني في الأوسط بنحوه.
14459- وزاد: عن أبي هريرة قال: مثله غير أنه قال:

(8/377)


"عمر غيور وأنا أغير منه والله أغير منا".
ورجال أحمد رجال الصحيح، وزيادة أبي هريرة رواها عن شيخه مقدام بن داود وهو ضعيف، وذكر ابن دقيق العيد أنه وثق، وبقية رجالها وثقوا.
ص.77
14460- وعن معاذ بن جبل قال: إن كان عمر لمن أهل الجنة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ما رأى في يقظته أو نومه فهو حق، وإنه قال: "بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها دارا فقلت: لمن هذه؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب".
رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح.
*4* 19. باب عمر سراج أهل الجنة.
14461- عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عمر سراج أهل الجنة".
رواه البزار وفيه عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري وهو ضعيف.
*4* 20. باب وفاة عمر رضي الله عنه.
14462- عن أبي كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قال لي جبريل عليه السلام: ليبك الإسلام على موت عمر".
رواه الطبراني وفيه حبيب كاتب ملك وهو متروك كذاب.
14463- عن عبد الله بن عمر قال: لما طعن أبو لؤلؤة عمر طعنه طعنتين، فظن عمر أن له ذنبا في الناس لا يعلمه فدعا ابن عباس، وكان يحبه ويدنيه ويسمع منه فقال: أحب أن نعلم عن ملأ من الناس كان هذا؟ فخرج ابن عباس فكان لا يمر بملأ من الناس إلا وهم
ص.78

(8/378)


يبكون، فرجع إليه فقال: يا أمير المؤمنين ما مررت على ملأ إلا وهم يبكون كأنهم فقدوا اليوم أبكار أولادهم، فقال: من قتلني؟ فقال: أبو لؤلؤة المجوسي عبد المغيرة بن شعبة، قال ابن عباس: فرأيت البشر في وجهه، فقال: الحمد لله الذي لم يبتلني أحد يحاجني يقول: لا إله إلا الله، أما أني قد كنت نهيتكم أن تجبلوا إلينا من العلوج أحدا فعصيتموني، ثم قال: ادعوا إلي إخواني، قالوا: ومن؟ قال: عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، فأرسل إليهم ثم وضع رأسه في حجري، فلما جاءوا قلت: هؤلاء قد حضروا، قال: نعم نظرت في أمر المسلمين فوجدتكم أيها الستة رؤوس الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم، ما استقمتم يستقم أمر الناس، وإن يكن اختلاف يكن فيكم. فلما سمعته ذكر الاختلاف والشقاق وإن يكن ظننت أنه كائن، لأنه قلما قال شيئا إلا رأيته، ثم نزفه الدم فهمسوا بينهم حتى خشيت أن يبايعوا رجلا منهم، فقلت: إن أمير المؤمنين حي بعد ولا يكون خليفتان ينظر أحدهما إلى الآخر، فقال: احملوني، فحملناه فقال: تشاوروا ثلاثا، ويصلي بالناس صهيب، قالوا: من نشاور يا أمير المؤمنين؟ قال: شاوروا المهاجرين والأنصار وسراة من هنا من الأجناد، ثم دعا بشربة من لبن، فشرب فخرج بياض اللبن من الجرحين فعرف أنه الموت فقال: الآن لو أن لي الدنيا كلها لافتديت بها من هول المطلع وما ذاك والحمد لله أن أكون رأيت إلا خيرا، فقال ابن عباس: وإن قلت فجزاك الله خيرا، أليس قد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعز الله بك الدين والمسلمين إذ يخافون بمكة فلما أسلمت كان إسلامك عزا وظهر بك الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهاجرت إلى المدينة فكانت هجرتك فتحا ثم لم تغب عن مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتال المشركين من يوم كذا ويوم كذا ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض فوازرت الخليفة بعده على منهاج

(8/379)


رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربت بمن أقبل على من أدبر حتى دخل الناس في الإسلام طوعا وكرها ثم قبض الخليفة وهو عنك راض ثم وليت بخير ما ولي الناس مصر الله بك الأمصار وحبى بك الأموال ونفى بك العدو وأدخل الله بك على كل أهل بيت من
ص.79
توسعتهم في دينهم وتوسعتهم في أرزاقهم ثم ختم لك بالشهادة فهنيئا لك. فقال: والله إن المغرور من تغرونه. ثم قال: أتشهد لي يا عبد الله عند الله يوم القيامة؟ فقال: نعم، فقال: اللهم لك الحمد ألصق خدي بالأرض يا عبد الله بن عمر، فوضعته من فخذي على ساقي فقال: ألصق خدي بالأرض، فترك لحيته وخده حتى وقع بالأرض، فقال: ويلك وويل أمك يا عمر إن لم يغفر الله لك يا عمر. ثم قبض رحمه الله، فلما قبض أرسلوا إلى عبد الله بن عمر فقال: لا آتيكم إن لم تفعلوا ما أمركم به من مشاورة المهاجرين والأنصار وسراة من هنا من الأجناد.
قال الحسن: وذكر له فعل عمر عند موته وخشيته من ربه فقال: هكذا المؤمن جمع إحسانا وشفقة، والمنافق جمع إساءة وغرة، والله ما وجدت فيما مضى ولا فيما بقي عبدا ازداد إحسانا إلا إزداد مخافة وشفقة منه، ولا وجدت فيما مضى ولا فيما بقي عبدا ازداد إساءة إلا ازداد غرة.
"إني قد قيل لي: اقرأ على عمر بن الخطاب". فدعاه فأمره أن يقرأ القرآن إذا نزل ليقرأه عليه.
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.

(8/380)


14464- وعن أبي رافع قال: كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة بن شعبة وكان يصنع الأرحاء وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم، فلقي أبو لؤلؤة عمر فقال: يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل علي غلتي فكلمه أن يخفف عني، فقال له عمر: اتق الله وأحسن إلى مولاك، ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه فيخفف. فغضب العبد وقال: وسع الناس كلهم عدله غيري، فأضمر على قتله فاصطنع خنجرا له رأسان وشحذه وسمه ثم أتى به الهرمزان فقال: كيف ترى هذا؟ قال: أرى أنك لا تضرب به أحدا إلا قتلته، قال: فتحين أبو لؤلؤة فجاء في صلاة الغداة حتى قام وراء عمر وكان عمر إذا أقيمت الصلاة فتكلم يقول: أقيموا صفوفكم كما كان يقول، قال: فلما كبر وجأه أبو لؤلؤة في كتفه ووجأه في خاصرته فسقط عمر وطعن بخنجره ثلاثة عشر رجلا فهلك منهم
ص.80

(8/381)


سبعة وفرق منهم، وجعل [عمر] يذهب [به] إلى منزله وضاج الناس حتى كادت تطلع الشمس فنادى عبد الرحمن بن عوف: يا أيها الناس الصلاة الصلاة الصلاة، قال: وفزعوا إلى الصلاة وتقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم بأقصر سورتين من القرآن فلما قضى الصلاة توجهوا [إلى عمر] فدعا بشراب لينظر ما قدر جرحه فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جرحه. فلم يدر أنبيذ هو أم دم فدعا بلبن فشربه فخرج من جرحه فقالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، فقال: إن يكن القتل بأسي فقد قتلت، فجعل الناس يثنون عليه يقولون: جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين كنت وكنت ثم ينصرفون ويجيء قوم آخرون فيثنون عليه، فقال عمر: أما والله على ما يقولون وددت أني خرجت منها كفافا لا علي ولا لي وإن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم [قد] سلمت لي. فتكلم عبد الله بن عباس فقال: والله لا تخرج منها كفافا لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصحبته خير ما صحبه صاحب كنت له، وكنت له وكنت له حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، ثم صحبت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وليتها يا أمير المؤمنين أنت، فوليتها بخير ما وليها وال، كنت تفعل وكنت تفعل، فكان عمر يستريح إلى حديث ابن عباس فقال عمر: يا ابن عباس كرر علي حديثك، فكرر عليه. فقال عمر: أما والله على ما يقولون، لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به اليوم من هول المطلع، قد جعلتها شورى في ستة: عثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وجعل عبد الله بن عمر معهم مشيرا [وليس منهم] وأجلهم ثلاثا وأمر صهيبا أن يصلي بالناس.
ص.81
رواه أبو يعلى ورجال ورجال الصحيح.
14465- وعن طارق بن شهاب قال: قالت أم أيمن يوم قتل عمر: اليوم وهي الإسلام.
رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف.

(8/382)


14466- وعن زيد بن وهب قال: أتى عبد الله - يعني ابن مسعود - رجلان وأنا عنده فقالا: يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذه الآية؟ فقرأها عليه عبد الله فقال الرجل: إن أبا حكيم أقرأنيها كذا وكذا وقرأ الآخر فقال: من أقرأكها؟ فقال: عمر، فقال عبد الله: اقرأ كما أقرأك عمر، ثم بكى عبد الله حتى رأيت دموعه تحدر في الحصى ثم قال: إن عمر كان حصنا حصينا على الإسلام يدخل الناس فيه ولا يخرجون منه وإن الحصن أصبح قد انثلم فالناس يخرجون منه ولا يدخلون.
14467- وزاد في رواية: قال عبد الله: ما أظن أهل بيت من المسلمين لم يدخل عليه حزن يوم أصيب عمر إلا أهل بيت سوء، إن عمر كان أعلمنا بالله وأقرأنا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله، اقرأها فوالله [كما أقرأكها فوالله لهي] أبين من طريق السيلحين.
14468- وفي رواية: وكان - يعني عمر - إذا سلك طريقا وجدناه سهلا، فإذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، كان فضل ما بين الزيادة والنقصان، والله لوددت أني أخدم مثله حتى أموت.
رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح.
ص.82
14469- وعن عبد الله أيضا قال: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، إن إسلام عمر كان نصرا، وإن إمارته كانت فتحا، وايم الله ما أعلم على وجه الأرض أحدا إلا وجد فقد عمر حتى العضاة، وايم الله إني لأحسب بين عينيه ملكا يسدده، وايم الله إني لأحسب الشيطان يفرق (يخاف) منه أن يحدث في الإسلام حدثا فيرد عليه عمر، وايم الله لو أعلم كلبا يحب عمر لأحببته.
14470- وفي رواية: لقد أحببت عمر حتى لقد خفت الله ووددت أني كنت خادما لعمر حتى أموت.
14471- وفي رواية: لقد خشيت الله في حبي عمر.
رواه الطبراني من طرق وفي بعضها عاصم بن أبي النجود وهو حسن الحديث، وبقية رجالهما رجال الصحيح وبعضها منقطع الإسناد ورجالها ثقات.

(8/383)


14473- وعن ابن مسعود أن سعيد بن زيد قال: يا أبا عبد الرحمن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين هو؟ قال: في الجنة. قال: توفي أبو بكر فأين هو؟ قال: ذاك الأواه عند كل خير يبتغى. قال: توفي عمر فأين هو؟ قال: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
ص.83
14474- وعن ابن عمر قال: لما طعن عمر أرسلوا إلى طبيب فجاء رجل من الأنصار فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة التي تحت السرة فقال له الطبيب: اعهد عهدك فلا أراك تمسي فقال: صدقتني.
رواه الطبراني ورجال رجال الصحيح.
14475- وعن عبد الرحمن بن يسار قال: شهدت موت عمر بن الخطاب فانكسفت الشمس يومئذ.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
14476- وعن عروة بن الزبير قال: لما قتل عمر محا الزبير اسمه من الديوان.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
14477- وعن المسور بن مخرمة قال: ولي عمر عشر سنين ثم توفي.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14478- وعن ابن عباس أن عمر بن الخطاب مات وهو ابن ست وستين سنة.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
ص.84
14479- وعن قتادة قال: قتل عمر وهو ابن إحدى وستين.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14480- وعن ابن شهاب قال: مات عمر وهو على رأس خمس وخمسين.
14481- وعن سالم بن عبد الله أن عمر قبض وهو ابن خمس وخمسين.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
14482- وعن ابن عمر قال: توفي عمر وهو ابن خمس وخمسين وقال: أسرع إلي الشيب من قبل أخوالي بني المغيرة.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
14483- وعن سهل بن سعد الأنصاري قال: دفن عمر يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.
رواه الطبراني وفيه رشدين بن سعد وهو ضعيف.
14484- وعن الليث بن سعد قال: قتل أمير المؤمنين عمر مصدر الحاج وذلك سنة ثلاث وعشرين.
ص.85
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
14485- وعن أبي بكر بن أبي شيبة قال: توفي عمر سنة ثلاث وعشرين وكانت خلافته عشر سنين.

(8/384)


14486- وعن عمرو بن علي قال: يقال: قتل عمر وهو ابن ثلاث وستين والثبت أنه كان ابن ثمان وخمسين.
رواه الطبراني.
14487- عن يحيى بن بكير قال: استخلف عمر في رجب سنة ثلاث عشرة، وقتل في عقب ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، فأقام ثلاثة أيام بعد الطعنة، ومات في آخر ذي الحجة وصلى عليه صهيب وولى غسله ابنه عبد الله، وكفنه في خمسة أثواب، ودفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعن يوم الأربعاء لتسع بقين من ذي الحجة. وقال بعض الناس: مات من يومه، وكان سنه يوم توفي فيما سمعت مالك بن أنس يذكر أنه بلغ سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين. وبعض الناس يقول: لتسع وخمسين. [وبعضهم يقول: ثلاث وخمسين، وخمس وخمسين. وقال بعضهم: أربع وخمسين] وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر وأياما.
رواه الطبراني.
ص.86
14488- وعن معروف بن أبي معروف قال: لما توفي عمر سمعت صوتا:
ليبك على الإسلام من كان باكيا * فقد أوشكوا هلكا وما قدم العهد
وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها * وقد ملها من كان يوقن بالوعد
رواه الطبراني.
*3* 3. (أبواب) ما جاء في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه.
*3* 4. باب نسبه.
14489- قال مصعب بن عبد الله الزبيري: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. يكنى أبا عمرو ويقال: أبا عبد الله. وأم عثمان بن عفان [أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن شمس. وأم أروى] أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأم أم حكيم [فاطمة] بنت عمرو بن عايد بن عمران بن مخزوم، وهي جدة رسول الله صلى الله عليه وسلم [من أبيه].
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
*4* 2. باب صفته رضي الله عنه.

(8/385)


14490- ص. 87 عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بصحفة فيها لحم، فدخلت عليه ورقية جالسة، فما رأيت اثنين أحسن منهما، فجعلت مرة أنظر إلى رقية ومرة أنظر إلى عثمان، فلما رجعت قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "أدخلت عليهما؟". قلت: نعم، قال: "فهل رأيت زوجا أحسن منهما؟". قلت: لا يا رسول الله لقد جعلت مرة أنظر إلى رقية ومرة أنظر إلى عثمان.
رواه الطبراني وقال: كان هذا قبل نزول [آية] الحجاب، وفيه راو لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح.
14491- وعن عبد الله بن حزم المازني قال: رأيت عثمان بن عفان فما رأيت قط ذكرا ولا أنثى أحسن وجها منه.
رواه الطبراني وفيه الربيع بن بدر وهو متروك.
14492- وعن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر عليه إزار عدني غليظ ثمنه أربعة دراهم أو خمسة وريطة كوفية ممشقة ضرب اللحم طويل اللحية حسن الوجه.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14493- وعن موسى بن طلحة قال: كان عثمان يوم الجمعة يتوكأ على عصا، وكان أجمل الناس، وعليه ثوبان أصفران: إزار ورداء، حتى يأتي المنبر فيجلس عليه.
رواه الطبراني عن شيخه المقدام بن داود وهو ضعيف.
ص.88
14494- وعن عبد الله بن عون القاري قال: رأيت عثمان بن عفان أبيض اللحية.
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
14495- وعن ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن سعد قال: رأيت عثمان بن عفان أصفر اللحية.
رواه الطبراني عن مقدام بن داود وهو ضعيف.
14496- وعن أم موسى قالت: كان عثمان من أجمل الناس.
رواه عبد الله ورجاله رجال الصحيح غير أم موسى وهي ثقة.
14497- وعن الحسن بن أبي الحسن قال: دخلت المسجد فإذا أنا بعثمان بن عفان متكئ على ردائه، فأتاه سقاءان يختصمان إليه، فقضى بينهما. ثم أتيته فنظرت إليه فإذا رجل حسن الوجه، بوجهه نكتات جدري، وإذا شعره قد كسا ذراعيه.

(8/386)


رواه عبد الله وفيه أبو المقدام هشام بن زياد وهو متروك.
*4* 3. باب هجرته رضي الله عنه.
14498- عن أنس قال: خرج عثمان مهاجرا إلى أرض الحبشة ومعه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتبس على النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم فكان يخرج يتوكف عنهم الخبر، فجاءته امرأة فأخبرته
ص.89
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط".
رواه الطبراني وفيه الحسن بن زياد البرجمي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
14499- وعن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما كان بين عثمان ورقية ولوط من مهاجر". يعني أنهما أول من هاجر إلى الحبشة.
رواه الطبراني وفيه عثمان بن خالد العثماني وهو متروك.
*4* 4. باب ما جاء في خلقه رضي الله عنه.
14500- عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال: "يا بنية أحسني إلى أبي عبد الله فإنه أشبه صحابي بي خلقا".
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
14501- وعن أبي هريرة قال: دخلت على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة عثمان وفي يدها مشط فقالت: خرج من عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا رجلت رأسه، فقال: "كيف تجدين أبا عبد الله؟". قلت:
بخير. قال: "فأكرميه فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا".
رواه الطبراني وفيه محمد بن عبد الله يروي عن المطلب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
*4* 5. باب في حيائه رضي الله عنه.
14502- ص.90 عن ابن أبي أوفى قال: استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وجارته تضرب بالدف، فدخل ثم استأذن عمر ودخل ثم استأذن عثمان فأمسكت. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عثمان رجل حيي".
رواه أحمد عن رجل من بجيلة عن ابن أبي أوفى ولم يسم الرجل، وبقية رجاله رجال الصحيح.

(8/387)


14503- عن حفصة بنت عمر قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم على هيئته، ثم جاء عمر يستأذن فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم على هيئته، وجاء ناس من أصحابه فأذن لهم، وجاء علي فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم على هيئته، ثم جاء عثمان بن عفان فاستأذن فتجلل ثوبه فأذن له، فتحدثوا ساعة ثم خرجوا فقلت: يا رسول الله دخل أبو بكر وعمر وعلي وناس من أصحابك وأنت على هيئتك لم تحرك، فلما دخل عثمان تجللت ثوبك؟ قال: "ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة!".
رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى باختصار كثير وإسناده حسن.
14504- عن عبد الله بن عمر قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعائشة جالسة وراءه إذ استأذن أبو بكر فدخل، ثم استأذن عمر فدخل، ثم استأذن علي
ص.91
فدخل، ثم استأذن سعد بن مالك فدخل، ثم استأذن عثمان بن عفان فدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث كاشفا عن ركبتيه، فمد ثوبه على ركبتيه وقال لامرأته: "استأخري عني". فتحدثوا ساعة ثم خرجوا. فقالت عائشة: فقلت: يا رسول الله دخل عليك أصحابك فلم تصلح ثوبك ولم تؤخرني عنك حتى دخل عثمان؟ قال: "ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة! والذي نفس محمد بيده إن الملائكة لتستحيي من عثمان كما تستحيي من الله ورسوله، ولو دخل وأنت قريبة مني لم يرفع رأسه ولم يتحدث حتى يخرج".
رواه أبو يعلى والطبراني وفيه إبراهيم بن عمر بن أبان وهو ضعيف.

(8/388)


14505- وعن ابن عباس قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت وعليه إزار فطرحه بين رجليه وفخذاه خارجتان، فجاء أبو بكر يستأذن عليه فأذن له فدخل، ثم جاء عمر فأذن له فدخل، ثم جاء عثمان فأذن له فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قام مسرعا حتى دخل البيت، فشق ذلك على عائشة، فلما خرج القوم قالت: يا رسول الله دخل أبو بكر وعمر فلم تغير عن حالك فلما دخل عثمان قمت؟ فقال: "يا عائشة ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة إن الملائكة لتستحيي من عثمان".
رواه الطبراني والبزار باختصار كثير وفيه النضر أبو عمر وهو متروك.
14506- عن زيد بن خالد قال: وقف علينا زيد بن ثابت يوم الدار فقال: ألا تستحيون ممن تستحيي منه الملائكة؟ قلت: وما ذاك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"مر بي عثمان وعندي ملك من الملائكة فقال: شهيد يقتله قومه، إنا لنستحيي منه".
قال بدر: فأصرفنا عنه عصابة من الناس.
ص.92
رواه الطبراني وفيه محمد بن إسماعيل الوساوسي وكان يضع الحديث.
14507- وعن الحسن وذكر عثمان وشدة حيائه فقال: إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء يمنعه الحياء أن يقيم صلبه.
رواه أحمد ورجاله ثقات.
*4* 6. باب تزويجه رضي الله عنه.
14508- عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله عز وجل أوحى إلي أن أزوج كريمتي من عثمان".
رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه عمير بن عمران الحنفي وهو ضعيف بهذا الحديث وغيره.
14509- عن أبي هريرة قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر ابنته الثانية التي كانت عند عثمان فقال: "ألا أبا أيم؟ ألا أخا أيم يزوجها عثمان؟ فلو كن عشرا لزوجتهن عثمان، وما زوجته إلا بوحي من السماء".
رواه الطبراني في حديث طويل وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو لين، وبقية رجاله وثقوا.

(8/389)


14510- عن عثمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين زوجني ابنته الأخرى:
"لو أن عندي عشرا لزوجتكهن واحدة بعد واحدة فإني عنك راض".
ص.93
رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن زكريا الغلابي قال ابن حبان في الثقات: يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات. وقد ضعفه الجمهور وروى هذا عمن لم أعرفه.
14511- وعن عصمة قال: لما ماتت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تحت عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زوجوا عثمان، لو كانت عندي ثالثة لزوجته، وما زوجته إلا بوحي من الله عز وجل ".
رواه الطبراني وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف.
14512- وعن أم عياش قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"ما زوجت عثمان أم كلثوم إلا بوحي من السماء".
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناده حسن لما تقدمه من الشواهد.
14513- وعنها قالت: ولدت رقية لعثمان غلاما فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وكنى عثمان بأبي عبد الله.
رواه الطبراني بإسناد الذي قبله. قلت: ويأتي حديث عائشة وغيرها في تزويجه بعد إن شاء الله.
*4* 7. باب فيما كان من أمره في غزوة بدر والحديبية وغير ذلك.
14514- عن شقيق قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد: ما لي أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان؟ قال [له عبد الرحمن]: أبلغه
ص.94

(8/390)


عني أني لم أفر يوم عينين - قال عاصم: يوم أحد - ولم أتخلف عن بدر ولم أترك سنة عمر. قال: فانطلق فخبر ذلك عثمان. قال: فقال: أما قوله أني لم أفر يوم عينين فكيف يعيرني بذنب قد عفا الله عنه قال الله تعالى: {إن الذين تولوا عنكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم}. وأما قوله: إني لم أتخلف عن بدر فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت وقد ضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم فقد شهد. وأما قوله: إني لم أترك سنة عمر فإني لا أطيقها أنا ولا هو فائته فحدثه بذلك.
رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني باختصار والبزار بطوله بنحوه وفيه عاصم بن بهدلة وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.
14515- عن ابن عمر أن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أقم عليها فإنه لا بد لها مني أو منك وأنت أحق". فخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها، فلما فتح الله عليه
أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشره أن الله قد أتم عدتهم بك".
قلت: في الصحيح بعضه.
رواه الطبراني في الأوسط وفيه مجالد بن سعيد وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
ص.95
14516- عن عروة قال: عثمان بن عفان تخلف بالمدينة على امرأته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت معزة وجعة، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه، قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: "وأجرك".
رواه الطبراني وهو مرسل حسن الإسناد.
14517- وعن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث عثمان إلى أهل مكة فبايع أصحابه بيعة الرضوان بايع لعثمان بإحدى يديه على الأخرى فقال الناس: هنيئا لأبي عبد الله يطوف بالبيت آمنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو مكث كذا وكذا ما طاف بالبيت حتى أطوف".
رواه الطبراني وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.

(8/391)


14518- وعن عثمان قال: خلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بدر وضرب لي بسهم.
وقال عثمان في بيعة الرضوان: فضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيمينه على شماله وشمال رسول الله خير من يميني.
رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف.
14519- وعن سعيد بن المسيب قال: رفع عثمان صوته على عبد الرحمن بن عوف فقال له: لأي شيء ترفع صوتك
ص.96
علي وقد شهدت بدرا ولم تشهد، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تبايع، وفررت يوم أحد ولم أفر. فقال له عثمان: أما قولك: إنك شهدت بدرا ولم أشهد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفني على ابنته وضرب لي بسهم وأعطاني أجري. وأما قولك: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أبايع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى أناس من المشركين وقد علمت ذلك فلما احتبست ضرب بيمينه على شماله فقال: "هذه لعثمان بن عفان". فشمال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يميني. وأما قولك: فررت يوم أحد ولم أفر، فإن الله تبارك وتعالى قال: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم} فلم تعيرني بذنب قد عفا الله عنه.
رواه البزار وإسناده حسن وقد تقدمت له طريق في هذا الباب وغيره.
*4* 8. باب إعانته في جيش العسرة وغيره.
14520- عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى لحما فقال: "من بعث بهذا؟". قلت: عثمان. قالت: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان.
رواه البزار وإسناده حسن.
14521- وعن عبد الرحمن بن عوف أنه شهد ذلك حين أعطى عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جهز به جيش العسرة وجاء بسبعمائة أوقية ذهب.
رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن عمر بن أبان وهو ضعيف.
ص.97

(8/392)


14522- وعن أنس قال: جاء عثمان بن عفان بدنانير فألقاها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول: "ما ما على عثمان ما فعل بعد هذا اليوم".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمرو بن صالح الرامهرمزي وهو ضعيف.
14523- وعن أبي مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأصاب الناس جهد حتى رأيت الكآبة في وجوه المسلمين، والفرح في وجوه المنافقين، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والله
لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق". فعلم عثمان أن الله ورسوله سيصدقان فاشترى عثمان أربع عشرة راحلة بما عليها من الطعام، فوجه إلى النبي منها بتسعة فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما هذا؟". قال: أهدى إليك عثمان، فعرف الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والكآبة في وجوه المنافقين، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه يدعو لعثمان دعاء ما سمعته دعا لأحد قبله ولا بعده:
"اللهم أعط عثمان اللهم افعل بعثمان".
رواه الطبراني وفيه سعيد بن محمد الوراق وهو ضعيف.
ورواه في الأوسط وفيه رؤيا رآها الحسن بن علي رضي الله عنهما وتأتي إن شاء الله.
*4* 9. باب ما عمل من الخير من الزيادة في المسجد وغير ذلك.
14514- عن أبي المليح عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب البقعة التي زيدت في مسجد المدينة، وكان صاحبها من
ص.98

(8/393)


الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لك بها بيت في الجنة". فقال: لا، فجاء عثمان فقال له: لك بها عشرة آلاف درهم، فاشتراها منه ثم جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اشتر مني البقعة التي اشتريتها من الأنصاري، فاشتراها منه ببيت في الجنة. فقال عثمان: فإني اشتريتها بعشرة آلاف درهم، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم لبنة، ثم دعا أبا بكر فوضع لبنة، ثم دعا عمر فوضع لبنة، ثم جاء عثمان فوضع لبنة، ثم قال للناس: "ضعوا". فوضعوا.
رواه الطبراني وفيه زياد بن أبي المليح وهو ضعيف.
*4* 10. باب فيما كان فيه من الخير.
14525- عن عثمان بن عفان قال: لقد اختبأت عند ربي عشرا: إني لرابع أربعة في الإسلام، وما تعنيت ولا تمنيت ولا وضعت يميني على فرجي منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما مرت علي جمعة منذ أسلمت إلا وأنا أعتق فيها رقبة إلا ألا يكون عندي فأعتقها بعد ذلك، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام.
رواه الطبراني عن شيخه المقدام بن داود وهو ضعيف، وقال ابن دقيق العيد في الإمام: وقد وثق.
*4* 11. باب كتابته الوحي.
14526- عن عمر بن إبراهيم اليشكري قال: سمعت أمي تحدث أن أمها انطلقت إلى البيت حاجة، والبيت يومئذ له بابان، قالت: فلما قضيت طوافي دخلت على عائشة. قالت: فقلت لها: يا أم المؤمنين إن بعض بنيك بعث يقرئك السلام، وإن
ص.99
الناس قد أكثروا في عثمان فما تقولين فيه؟ فقالت: لعن الله من لعنه، لعن الله من لعنه - لا أحسبها إلا قالت: ثلاث مرات - لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسند فخذه إلى عثمان وإني لأمسح العرق عن جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي ينزل عليه، ولقد زوجه ابنتيه إحداهما بعد الأخرى، وإنه ليقول: "اكتب عثيم". قالت: ما كان الله عز وجل لينزل عبدا من نبيه بتلك المنزلة إلا عبد كريم عليه.
14527- وفي رواية: وهو مسند ظهره إلي.

(8/394)


رواه أحمد والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: عن أم كلثوم بنت ثمامة الحنطي أن أخاها المخارق بن ثمامة الحنطي قال لها: ادخلي على عائشة فأقرئيها مني السلام، فدخلت عليها فقالت: إن بعض بنيك يقرئك السلام، قالت عائشة: وعليه ورحمة الله وبركاته، قلت: ويسألك أن تحدثيه عن عثمان بن عفان فإن الناس قد أكثروا فيه عندنا حين قتل. قالت: أما أنا فأشهد أن عثمان بن عفان في هذا البيت ونبي الله صلى الله عليه وسلم وجبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة قائظة، وكان إذا نزل عليه الوحي ينزل عليه ثقله، يقول الله جل ذكره: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} فذكر نحوه. وأم كلثوم لم أعرفها، وبقية رجال الطبراني ثقات.
*4* 12. باب موالاته رضي الله عنه.
14528- عن جابر قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت في نفر من المهاجرين فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لينهض كل رجل إلى كفئه". ونهض النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان فاعتنقه وقال: "أنت وليي في الدنيا ووليي في الآخرة".
رواه أبو يعلى وفيه طلحة بن زيد وهو ضعيف جدا.
ص.100
14529- وعن عبيد الحميري قال: كنت عند عثمان حين حوصر فقال: ها هنا طلحة، فقال طلحة رحمه الله: نعم. فقال: نشدتك الله أما علمت أنا كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه". فأخذت بيد فلان وأخذ فلان بيد فلان حتى أخذ كل رجل بيد صاحبه وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي وقال: "هذا جليسي في الدنيا ووليي الآخرة". فقال: اللهم نعم.
رواه البزار وفيه خارجة بن مصعب وهو متروك قيل فيه: كذاب وقيل فيه: مستقيم الحديث، وقد ضعفه الأئمة أحمد وغيره.
*4* 13. باب جامع في فضله وبشارته بالجنة.

(8/395)


14530- عن ابن عمر قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فصافحه، فلم ينزع النبي صلى الله عليه وسلم يده من يد الرجل حتى انتزع الرجل يده ثم قال له: يا رسول الله جاء عثمان، قال: "امرؤ من أهل الجنة".
رواه الطبراني في الأوسط والكبير وإسناده حسن.
14531- وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عثمان في الجنة".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذاب.
14532- وعن ابن عباس أن أم كلثوم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله زوج فاطمة خير من زوجي. فأسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "زوجك يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، وأزيدك لو قد دخلت الجنة فرأيت منزله لم تري أحدا من أصحابي يعلوه في منزله".
ص.101
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا وفيهم خلاف.
14533- وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار: أن عثمان بن عفان قال له: يا ابن أخي أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا ولكن خلص إلي من علمه [واليقين] ما يخلص إلى العذراء في سترها. قال: فتشهد ثم، قال: أما بعد، فإن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق فكنت فيمن استجاب لله ولرسوله وآمن بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم ثم هاجرت الهجرتين كما قلت، ونلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله عز وجل.
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
*4* 14. باب أفضليته رضي الله عنه.
14534- عن النزال بن سبرة قال: لما استخلف عثمان قال عبد الله بن مسعود: أمرنا خير من بقي ولم نأل.
14535- وفي رواية: ما ألونا عن أعلاها ذا فوق.
رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح.
*4* 15. باب فيما كان من أمره ووفاته رضي الله عنه.

(8/396)


14536- عن عبد الله بن حوالة قال: أتيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل دومة وعنده كاتب يملي عليه فقال: "ألا أكتبك يا ابن حوالة؟". قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني
وقال إسماعيل مرة: فأكب يملي عليه - ثم
ص.102
قال: "أنكتبك يا ابن حوالة؟". قلت: ما أدري ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه. قال: فنظرت فإذا في الكتاب عمر، فعرفت أن عمر لا يكتب إلا في خير. ثم قال: "أنكتبك يا ابن حوالة؟". قلت: نعم، قال: "يا ابن حوالة كيف تفعل في فتن تخرج من أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟". قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله. [قال: "وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاخة أرنب؟". قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله] قال: "اتبعوا هذا". ورجل مقفي حينئذ، فانطلقت فسعيت فأخذت بمنكبه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: هذا؟ قال: "نعم". فإذا هو عثمان بن عفان.
رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح.
14537- وعن جبير بن نفير قال: بينا نحن معسكرين مع معاوية بعد قتل عثمان، فقام مرة بن كعب البهزي فقال: أنا والله لولا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت هذا المقام. فلما سمع معاوية ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلس الناس قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس إذ مر بنا عثمان بن عفان مترجلا معدقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لتخرجن فتنة من تحت رجلي - أو من تحت قدمي - هذا ومن اتبعه يومئذ على الهدى". فقمت حتى أخذت بمنكبي عثمان حتى بينته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا؟ قال: "نعم هذا، ومن اتبعه يومئذ على الهدى".
ص.103
فقام عبد الله بن حوالة الأزدي من عند المنبر فقال: إنك لصاحب هذا؟ قال: نعم، قال: أما والله إني حاضر ذلك المجلس، ولو كنت أعلم أن لي في الجيش مصدقا لكنت أول من تكلم به.

(8/397)


قلت: حديث مرة رواه الترمذي.
رواه الطبراني ورجاله وثقوا.
14538- وعن عبد الله بن عمر قال: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه. عمر قرن من حديد. عثمان ذو النورين أصبتم اسمه، قتل مظلوما أوتي كفلين من الأجر.
رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير عقبة بن أوس وهو ثقة.
14539- وعن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت قاعدة وعائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وددت أن معي بعض أصحابي نتحدث". فقالت عائشة: أرسل إلى أبي بكر يتحدث معك؟ قال: "لا". قالت حفصة: أرسل إلى عمر يتحدث معك؟ قال: "لا، ولكن أرسل إلى عثمان".
ص.104
فجاء عثمان فدخل، فقامتا فأرختا الستر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان: "إنك مقتول مستشهد، فاصبر صبرك الله، ولا تخلعن قميصا قمصكه الله عز وجل ثنتي عشرة سنة وستة أشهر حتى تلقى الله وهو عنك راض". قال عثمان: إن دعا النبي صلى الله عليه وسلم لي بالصبر، فقال: "اللهم صبره". فخرج عثمان فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صبرك الله، فإنك سوف تستشهد وتموت وأنت صائم وتفطر معي".
14540- قال إبراهيم: وحدثني أبي عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة حدثته مثل ذلك.
رواه أبو يعلى واللفظ له، وفي إسناد أبي يعلى إبراهيم بن عمر بن عثمان العثماني وهو ضعيف.

(8/398)


14541- عن أبي عبد الله الجسري قال: دخلت على عائشة وعندها حفصة بنت عمر فقالت لي: هذه حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أقبلت عليها فقالت: أنشدك الله أن تصدقيني بكذب أو تكذبيني بصدق [قلته] تعلمين أني كنت أنا وأنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغمي عليه فقلت لك: أترينه قد قبض؟ قلت: لا أدري، ثم أفاق قال: "افتحوا له الباب". فقلت لك: أبي أو أبوك؟ قلت: لا أدري، ففتحنا له الباب فإذا عثمان بن عفان، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ادنه". فأكب عليه فساره بشيء لا أدري أنا وأنت ما هو، ثم رفع رأسه فقال: "أفهمت ما قلت لك؟". قال: نعم.
ص.105
قال: "ادنه". فأكب عليه أخرى مثلها، فساره بشيء لا ندري ما هو ثم رفع رأسه فقال: "أفهمت ما قلت لك؟". قال: نعم. قال: "ادنه". فأكب عليه إكبابا شديدا فساره بشيء ثم رفع رأسه فقال: "أفهمت ما قلت لك؟". قال: [نعم] سمعته أذناي ووعاه قلبي. فقال له: "اخرج". قال: فقالت حفصة: اللهم نعم - أو قالت: اللهم صدق - .
قلت: لعائشة وحدها حديث عند ابن ماجه بغير هذا السياق.
رواه كله أحمد والطبراني في الأوسط بنحوه وزاد: فقال: "يا عثمان عسى أن يقمصك الله قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه". ثلاث مرات. فقال لها النعمان بن بشير: يا أم المؤمنين أين كنت عن هذا الحديث؟ فقالت: نسيته ورب الكعبة حتى قتل الرجل.
14542- وفي رواية عند الطبراني أيضا: فما فجأني إلا وعثمان جاث على ركبتيه قائلا: أظلما وعدوانا يا رسول الله؟ فحسبت أنه أخبره بقتله. وأحد إسنادي الطبراني حسن.

(8/399)


14543- وعن محمد بن سيرين أن رجلا بالكوفة شهد أن عثمان بن عفان قتل شهيدا فأخذته الزبانية فرفعوه إلى أعلى وقالوا: لولا أن تنهانا أو نهينا ألا نقتل أحدا لقتلناه، زعم أنه يشهد أن عثمان رضي الله عنه قتل شهيدا. فقال الرجل لعلي: وأنت تشهد أنه شهيد!! أتذكر أني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فأعطاني وأتيت أبا بكر فسألته فأعطاني وأتيت عمر فسألته فأعطاني وأتيت عثمان بن عفان فسألته فأعطاني؟ قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يبارك لي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف لا يبارك لك وأعطاك نبي وصديق وشهيدان وأعطاك نبي وصديق وشهيدان وأعطاك نبي وصديق وشهيدان؟".
ص.106
رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
14544- وعن أسلم مولى عمر قال: شهدت عثمان يوم حوصر في موضع الجنائز، ولو ألقي حجر لم يقع إلا على رأس رجل، فرأيت عثمان أشرف من الخوخة التي [تلي] مقام جبرائيل عليه السلام فقال: يا أيها الناس أفيكم طلحة؟ فسكتوا، ثم قال: يا أيها الناس أفيكم طلحة؟ فسكتوا، ثم قال: يا أيها الناس أفيكم طلحة؟ فقام طلحة بن عبيد الله فقال له عثمان: أراك ها هنا، ما كنت أرى أنك [تكون] في جماعة قوم يسمعون ندائي آخر ثلاث مرات ثم لا تجيبني!! أنشدك الله يا طلحة أتذكر يوم كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع كذا وكذا، ليس معه أحد من أصحابه غيري وغيرك قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا طلحة إنه ليس من نبي إلا معه من أصحابه رفيق من أمته [معه] في الجنة، وإن عثمان بن عفان هذا" - يعنيني - "رفيقي في الجنة". قال طلحة: اللهم نعم، ثم انصرف.
قلت: روى النسائي بعضه بإسناد منقطع.
رواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير والبزار وفي إسناد عبد الله والبزار: أبو عبادة الزرقي وهو متروك وأسقطه أبو يعلى من السند والله أعلم.
14545- وعن عبد الله بن أبي رافع عن أمه قال:
ص.107

(8/400)


خرجت الصعبة بنت الحضرمي فسمعناها تقول لابنها طلحة بن عبيد الله: إن عثمان قد اشتد حصره فلو كلمت فيه حتى يرفه عنه. قال: وطلحة يغسل أحد شقي رأسه فلم يجبها، فأدخلت يديها في كم درعها فأخرجت ثدييها فقالت: أسئلك بما حملتك وأرضعتك إلا فعلت، فقام ولوى شق شعر رأسه حتى عقده وهو مغسول ثم خرج حتى أتى عليا وهو جالس في جنب داره، فقال طلحة ومعه أمه وأم عبد الله بن أبي رافع: لو رفهت الناس عن هذا فقد اشتد حصره، فقال: والله ما أحب من هذا شيئا يكرهه.
رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم.
14546- وعن عبد الله بن سلام أنه قال حين هاج الناس في أمر عثمان: أيها الناس لا تقتلوا هذا الشيخ واستعتبوه، فإنه لن تقتل أمة نبيها فيصلح أمرهم حتى يهراق دماء سبعين ألفا منهم، ولن تقتل أمة خليفتها فيصلح أمرهم حتى يهراق دماء أربعين ألفا منهم. فلم ينظروا فيما قال وقتلوه، فجلس لعلي في الطريق فقال: أين تريد؟ فقال: أريد أرض العراق، قال: لا تأتي العراق وعليك بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فوثب به أناس من أصحاب علي وهموا به فقال علي: دعوه فإنه منا أهل البيت. فلما قتل علي قال عبد الله لابن معقل: هذه رأس الأربعين، وسيكون على رأسها صلح ولن تقتل أمة نبيها إلا قتل به سبعون ألفا، ولن تقتل أمة خليفتها إلا قتل به أربعون ألفا.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
ص.108
14547- وعن عبد الملك بن عمير أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام استأذن على الحجاج بن يوسف فأذن له، فدخل وسلم وأمر برجلين مما يلي السرير أن يوسعا له فأوسعا له فجلس، فقال له الحجاج: لله أبوك أتعلم حديثا حدثه أبوك عبد الملك بن مروان عن جدك عبد الله بن سلام؟ قال: فأي حديث رحمك الله قرب حديث، قال: حديث المصريين حين حصروا عثمان. قال: قد علمت ذلك الحديث.

(8/401)


أقبل عبد الله بن سلام، وعثمان محصور فانطلق فدخل عليه فوسعوا له حتى دخل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: وعليك السلام ما جاء بك يا عبد الله بن سلام؟ قال: قد جئت لأثبت حتى أستشهد أو يفتح الله لك ولا أرى هؤلاء القوم إلا قاتلوك فإن يقتلوك فذاك خير لك وشر لهم. فقال عثمان: أسألك بالذي لي عليك من الحق لما خرجت إليهم، خير يسوقه الله بك، وشر يدفعه بك الله. فسمع وأطاع فخرج عليهم فلما رأوه اجتمعوا وظنوا أنه قد جاءهم ببعض ما يسرون به، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أما بعد فإن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا يبشر بالجنة من أطاعه وينذر بالنار من عصاه، وأظهر من اتبعه على الدين كله ولو كره المشركون، ثم اختار له المشركون. ثم اختار له المساكن فاختار له المدينة فجعلها دار الهجرة وجعلها دار الإيمان، فوالله ما زالت الملائكة حافين بالمدينة مذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، وما زال سيف الله مغمودا عنكم مذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم.
ثم قال: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق فمن اهتدى فإنما يهتدي بهدي الله ومن ضل فإنما يضل بعد البيان والحجة وإنه، لم يقتل نبي فيما مضى إلا قتل به سبعون ألف مقاتل كلهم يقتل به، ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألف مقاتل كلهم يقتل به، فلا تعجلوا على هذا الشيخ بقتل فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله يوم القيامة ويده مقطوعة مشلولة، واعلموا أنه ليس لولد على والد حق إلا ولهذا الشيخ عليكم مثله.
ص.109

(8/402)


قال: فقالوا: كذبت اليهود كذبت اليهود. فقال: كذبتم والله وأنتم آثمون ما أنا بيهودي وإن لأحد المسلمين يعلم الله بذلك ورسوله والمؤمنون، وقد أنزل الله في القرآن {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} وقد أنزل الآية الأخرى {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم}. قال: فقاموا فدخلوا على عثمان فذبحوه كما يذبح الحلان.
قال شعيب: فقلت لعبد الملك بن عمير: ما الحلان؟ قال: الحمل.
قال: وقد قال عثمان لكثير بن الصلت: يا كثير أنا والله مقتول غدا، قال: بل يعلي الله كعبك ويكبت عدوك. قال: ثم أعادها الثالثة فقال مثل ما قال، ثم يقول: يا أمير المؤمنين، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر فقال لي: "يا عثمان أنت عندنا غدا، وأنت مقتول غدا". فأنا والله مقتول، قال: فقتل فخرج عبد الله بن سلام إلى القوم قبل أن يتفرقوا فقال: يا أهل مصر يا قتلة عثمان قتلتم أمير المؤمنين أما والله لا يزال عهد منكوث ودم مسفوح ومال مقسوم لا سقيتم.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
14548- وعن كلثوم الخزاعي قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود - : ما يسرني أني رميت عثمان بسهم أخطأه
أحسبه قال: - أريد قتله وأن لي مثل أحد ذهبا.
رواه الطبراني وفيه عمران بن عمير ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
14549- وعن أبي الأسود الديلي قال: سمعت أبا بكرة يقول: لأن أخر من السماء فانقطع أحب إلي من أن أكون شركت في دم عثمان.
ص.110
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
14550- وعن الحسن قال: أدركت عثمان وأنا يومئذ قد أرهقت الحلم فسمعته وهو يخطب وشهدته وهو يقول: يا أيها الناس ما تنقمون علي؟ قال: وما من يوم إلا وهم يقسمون فيه خيرا كثيرا يقول: يا أيها الناس اغدوا على أعطياتكم، فيغدون فيأخذونها وافرة ثم يقال: يا أيها الناس أغدوا على كسوتكم، فيجاء بالحلل فتقسم بينهم.

(8/403)


قال الحسن: والعدو منفي، والعطيات دارة وذات البين حسن والخير كثير ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا من لقي من [أي] الأحياء فهو أخوه ومودته ونصرته، والفتنة إن سل عليه سيفا.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14551- وعن الحسن قال: حدثني سياف عثمان: إن رجلا من الأنصار دخل على عثمان فقال: ارجع ابن أخي فلست بقاتلي، قال: كيف علمت ذلك؟ قال: لأنه أتى بك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم سابعك فحنكك ودعا لك بالبركة. قال: ثم دخل عليه رجل آخر من الأنصار فقال: ارجع ابن أخي فلست بقاتلي. قال: ومما تدري ذلك؟ قال: لأنه أتى بك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم سابعك فحنكك ودعا لك بالبركة. قال: ثم دخل عليه محمد بن أبي بكر فقال: أنت قاتلي، فقال: وما يدريك يا نعثل؟ قال: لأنه أتى بك النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعك ليحنكك ويدعو لك بالبركة
ص.111
فخريت على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فوثب على صدره وقبض على لحيته فقال: إن تفعل كان يعز على أبيك قال أن تسوءه، فوجأه في نحره بمشاقص كانت في يده.
رواه الطبراني وفيه سياف عثمان ولم يسم، وبقية رجاله وثقوا.
14552- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: لما ضرب الرجل يد عثمان قال: إنها لأول يد خطت المفصل.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14553- وعن زيد بن أبي حبيب أن عامة الركب الذين ساروا إلى عثمان جنوا.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14554- عن محمد بن مسكين قال: قالت امرأة عثمان حين أطافوا به: تريدون قتله؟ إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحيي الليل كله في ركعة يجمع فيها القرآن.
رواه الطبراني وإسناده حسن.

(8/404)


14555- وعن الشعبي قال: لقي مسروق الأشتر، فقال مسروق للأشتر: قتلتم عثمان؟ قال: نعم، قال: أما والله لقد قتلتموه صواما قواما، قال: فانطلق الأشتر فأخبر عمارا فأتى عمار مسروقا فقال: والله ليجلدن عمارا وليسيرن أبا ذر وليحمين الحمى وتقول: قتلتموه صواما قواما؟ فقال له مسروق: فوالله ما فعلتم واحدة من
ص.112
شيئين ما عوقبتم بمثل ما عوقبتم به، وما صبرتم فهو خير للصابرين. قال: فكأنما ألقمه حجرا.
قال: وقال الشعبي: ما ولدت همذانية مثل مسروق.
رواه الطبراني وفيه الحسن بن أبي جعفر الجفري وهو ضعيف لغفلته.
14556- وعن أبي الدرداء قال: لا مدينة بعد عثمان ولا رخاء بعد معاوية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله وعدني بإسلام أبي الدرداء فأسلم".
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14557- وعن عدي بن حاتم قال: قال رجل لما قتل عثمان: لا ينتطح فيها عنزان قلت: بلى وتفقأ فيها عيون كثيرة.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
14558- وعن ملك - يعني ابن أنس - قال: قتل عثمان فأقام مطروحا على كناسة بني فلان ثلاثا، وأتاه اثنا عشر رجلا منهم جدي مالك بن أبي عامر وحويطب بن عبد العزى وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزبير وعائشة بنت عثمان معهم مصباح في حق فحملوه على باب وإن رأسه تقول على الباب: طق طق، حتى أتوا به البقيع فاختلفوا في الصلاة عليه، فصلى عليه حكيم بن حزام أو حويطب بن عبد العزى - شك عبد الرحمن - ثم أرادوا دفنه فقام رجل من بني مازن فقال: لئن دفنتموه مع المسلمين لأخبرن الناس غدا، فحملوه حتى أتوا به حش كوكب فلما دلوه في قبره صاحت عائشة بنت عثمان فقال لها ابن الزبير: اسكتي فوالله لئن عدت لأضربن الذي فيه عينك، فلما دفنوه وسووا عليه التراب قال لها ابن الزبير: صيحي ما بدا لك أن تصيحي.
ص.113
قال مالك: وكان عثمان قبل ذلك يمر بحش كوكب، فيقول: ليدفنن ها هنا رجل صالح.
رواه الطبراني وقال: الحش: البستان، ورجاله ثقات.

(8/405)


14559- وعن سهم بن حبيش - وكان ممن شهد قتل عثمان - قال: فلما أمسينا قلت: لئن تركتم صاحبكم حتى يصبح مثلوا به، فانطلقوا به إلى بقيع الغرقد فأمكنا له من جوف الليل ثم حملناه وغشينا سواد من خلفنا فهبناهم حتى كدنا أن نتفرق عنه فنادى مناد: لا روع عليكم اثبتوا فإنا جئنا نشهده معكم.
وكان ابن حبيش يقول: هم والله الملائكة.
رواه الطبراني وفيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك.
14560- وعن فلفلة الجعفي قال: سمعت الحسن بن علي يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام متعلقا بالعرش ورأيت أبا بكر آخذا بحقوي النبي صلى الله عليه وسلم، ورأيت عمر آخذا بحقوي أبي بكر، ورأيت عثمان آخذا بحقوي عمر ورأيت الدم ينصب من السماء إلى الأرض. فحدث الحسن بهذا [الحديث] وعنده قوم من الشيعة فقالوا: وما رأيت عليا؟ فقال الحسن: ما كان أحد أحب إلي أن أراه آخذا بحقوي رسول الله صلى الله عليه وسلم من علي، ولكنها رؤيا رأيتها، فقال أبو مسعود: إنكم لتحدثون عن الحسن بن علي في رؤيا رآها وقد كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأصاب الناس جهد حتى رأيت الكآبة في وجوه المسلمين والفرح في وجوه المنافقين فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق". فعلم عثمان أن الله ورسوله سيصدقان، فاشترى عثمان أربع عشرة راحلة بما عليها من الطعام فوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها
ص.114
بتسعة، فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما هذا؟". قالوا: أهدى إليك عثمان، قال: فعرف الفرح في وجوه المسلمين والكآبة في وجوه المنافقين فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه يدعو لعثمان دعاء ما سمعته دعا لأحد قبله: "اللهم أعط عثمان اللهم افعل لعثمان".
رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار وإسناده حسن.

(8/406)


14561- عن الحسن أيضا قال: يا أيها الناس رأيت البارحة عجبا في منامي، رأيت الرب تعالى فوق عرشه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام عند قائمة من قوائم العرش، فجاء أبو بكر فوضع يده على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاء عمر فوضع يده على منكب أبي بكر، ثم جاء عثمان فكان نبذة فقال: رب سل عبادك فيما قتلوني؟ قال: فانبعث من السماء ميزابان من دم في الأرض. قال: فقيل لعلي: ألا ترى ما يحدث به الحسن؟ قال: يحدث بما رأى.
14562- وفي رواية: أن الحسن قال: لا أقاتل بعد رؤيا رأيتها - فذكر نحوه - إلا أنه قال: ورأيت عثمان واضعا يده على عمر ورأيت دماء دونهم فقلت: ما هذا؟ قيل: دماء عثمان يطلب الله به.
رواه كله أبو يعلى بإسنادين وفي أحدهما من لم أعرفه وفي الآخر سفيان بن وكيع وهو ضعيف.
14563- وعن مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان أعتق عشرين عبدا مملوكا ودعا بسراويل فشدها عليه ولم
ص.115
يلبسها في جاهلية ولا إسلام وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في المنام رأيت أب&&h بكر وعمر [وإنهم] قالوا لي: اصبر، فإنك تفطر عندنا القابلة. ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه فقتل وهو بين يديه.
رواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير ورجالهما ثقات. وقد تقدمت لهذا طرق في الفتن.
14564- وعن قتادة قال: صلى الزبير على عثمان ودفنه وكان أوصى إليه.
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أن قتادة لم يدرك القصة.
14565- عن زهدم الجرمي قال: خطبنا ابن عباس فقال: لو أن الناس لم يطلبوا بدم عثمان لرجموا بالحجارة من السماء.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير رجال الصحيح.

(8/407)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية