صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ صحيح مسلم ]
الكتاب : صحيح مسلم
المؤلف : مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري
الناشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت
تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي
عدد الأجزاء : 5
مع الكتاب : تعليق محمد فؤاد عبد الباقي

1 - ( 1722 ) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال
: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله عن اللقطة ؟ فقال ( اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ) قال فضالة الغنم ؟ قال ( لك أو لأخيك أو للذئب ) قال فضالة الإبل ؟ قال ( ما لك ولها ؟ معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها )
قال يحيى أحسب قرأت عفاصها
[ ش ( اعرف عفاصها ) معناه تعرف لتعلم صدق واصفها من كذبه ولئلا تختلط بماله وتشتبه والعفاص هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره ويطلق العفاص أيضا على الجلد الذي يكون على رأس القارورة لأنه كالوعاء له فأما الذي يدخل في فم القارورة من خشب أو جلد أو خرقة مجموعة ونحو ذلك فهو الصمام يقال عفصتها عفصا إذا شددت العفاص عليها وأعفصتها إعفاصا إذا جعلت لها عفاصا وأما الوكاء فهو الخيط الذي يشد به الوعاء يقال أوكيته إيكاء فهو موكي بغير همز
( وإلا فشأنك بها ) منصوب على المفعولية لمحذوف أي فالزم شأنك بها واستمتع
( فضالة الغنم ) قال الأزهري وغيره لا يقع اسم الضالة إلا على الحيوان يقال ضل الإنسان والبعير وغيرهما من الحيوان وهي الضوال وأما الأمتتعة وما سوى الحيوان فيقال لها لقطة ولا يقال ضالة
( لك أو لأخيك أو للذئب ) معناه الإذن في أخذها بخلاف الإبل وفرق صلى الله عليه و سلم بينهما وبين الفرق بأن الإبل مستغنية عمن يحفظها لاستقلالها بحذائها وسقائها وورودها الماء والشجر وامتناعها من الذئاب وغيرها من صغار السباع والغنم بخلاف ذلك فلك أن تأخذها لأنها معرضة للذئاب وضعيفة عن الاستقلال فهي مترددة بين أن تأخذها أنت أو صاحبها أو أخوك المسلم الذي يمر بها أو الذئب فلهذا جاز أخذها دون الإبل ثم إذا أخذها وعرفها سنة وأكلها ثم جاء صاحبها لزمته غرامتها
( معها سقاؤها وحذاؤها ) معناه أنها تقوى على ورود المياه وتشرب في اليوم الواحد وتملأ كرشها بحيث يكفيها الأيام وأما حذاؤها فهو أحفافها لأنها تقوى على السير وقطع المفاوز ]

(3/1346)


2 - ( 1722 ) وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ( قال ابن حجر أخبرنا وقال الآخران حدثنا إسماعيل ) ( وهو ابن جعفر ) عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني
: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن اللقطة ؟ فقال ( عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه ) فقال يا رسول الله فضالة الغنم ؟ قال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب قال يا رسول الله فضالة الإبل ؟ قال فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى احرت وجنتاه ( أو احمر وجهه ) ثم قال ( ما لك ولها ؟ معها حذاءها وسقاؤها حتى يلقاها ربها )
[ ش ( عرفها سنة ) معناه إذا أخذتها فعرفها سنة والتعريف أن ينشدها في الموضع الذي وجدها فيه وفي الأسواق وأبواب المساجد ومواضع اجتماع الناس فيقول من ضاع منه شيء ؟ من ضاع منه حيوان ؟ من ضاع منه دراهم ؟ ونحو ذلك ويكرر ذلك بحسب العادة
( ثم استنفق بها ) أي تملكها ثم أنفقها على نفسك
( وجنتاه ) الوجنة بفتح الواو وضمها وكسرها وفيها لغة رابعة أجنة بضم الهمزة وهي اللحم المرتفع من الخدين ويقال رجل موجن وواجن أي عظيم الوجنة وجمعها وجنات ويجيء فيها اللغات المعروفة في جمع قصعة وحجرة وكسرة ]

(3/1346)


3 - ( 1722 ) وحدثني أبو الطاهر أخبرنا عبدالله بن وهب أخبرني سفيان الثوري ومالك بن أنس وعمرو بن الحارث وغيرهم أن ربيعة بن أبي عبدالرحمن حدثهم بهذا الإسناد مثل حديث مالك غير أنه زاد قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا معه فسأله عن اللقطة ؟ قال وقال عمرو في الحديث ( فإذا لم يأت لها طالب فاستنفقها )

(3/1346)


4 - ( 1722 ) وحدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي حدثنا خالد بن مخلد حدثني سليمان ( وهو ابن بلال ) عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن يزيد مولى المنبعث قال سمعت زيد بن خالد الجهني يقول أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر نحو حديث إسماعيل بن جعفر غير أنه قال احمار وجهه وجبينه وغضب وزاد ( بعد قوله ثم عرفها سنة ) ( فإن لم يجيء صاحبها كانت وديعة عندك )
[ ش ( كانت وديعة عندك ) معناه تكون أمانة عندك بعد السنة ما لم تتملكها فإن تلفت بغير تفريط فلا ضمان عليك وليس معناه منعه من تملكها بل له تملكها والمراد أنه لا ينقطع حق صاحبها بالكلية وقد نقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على أنه إذا جاء صاحبها بعد التملك ضمنها المتملك ]

(3/1346)


5 - ( 1722 ) حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان ( يعني ابن بلال ) عن يحيى بن سعيد عن يزيد مولى المنبعث أنه سمع زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول
: سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن اللقطة الذهب أو الورق ؟ فقال ( اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه ) وسأله عن ضالة الإبل ؟ فقال ما لك ولها ؟ دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها ) وسأله عن الشاة ؟ فقال ( خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب )

(3/1346)


6 - ( 1722 ) وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا حبان بن هلال حدثنا حماد بن سلمة حدثني يحيى بن سعيد وربيعة الرأي بن أبي عبدالرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ضالة الإبل ؟ زاد ربيعة فغضب حتى احمرت وجنتاه واقتص الحديث بنحو حديثهم وزاد ( فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك )

(3/1346)


7 - ( 1722 ) وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا عبدالله بن وهب حدثني الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني قال
: سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن اللقطة ؟ فقال ( عرفها سنة فإن لم تعترف فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه )
[ ش ( فإن لم تعترف ) أي إن لم تعرف صاحبها
( فإن لم تعترف ) قال ابن الأثير في النهاية يقال عرف فلان الضالة أي ذكرها وطلب من يعرفها فجاء رجل يعترفها أي يصفها بصفة يعلم أنه صاحبها ]

(3/1346)


8 - ( 1722 ) وحدثنيه إسحاق بن منصور أخبرنا أبو بكر الحنفي حدثنا الضحاك بن عثمان بهذا الإسناد وقال في الحديث ( فإن اعترفت فأدها وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها وعددها )

(3/1346)


9 - ( 1723 ) وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثني أبو بكر بن نافع ( واللفظ له ) حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت سويد بن غفلة قال
: خرجت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة غازين فوجدت سوطا فأخذته فقالا لي دعه فقلت لا ولكني أعرفه فإن جاء صاحبه وإلا استمتعت به قال فأبيت عليهما فلما رجعنا من غزاتنا قضي لي أني حججت فأتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب فأخبرته بشأن السوط وبقولهما فقال إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( عرفها حولا ) قال فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال ( عرفها حولا ) فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال ( عرفها حولا ) فعرفتها فلم أجد من يعرفها فقال ( احفظ لي عددها ووعاءها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها ) فاستمتعت بها
فليقته بعد ذلك بمكة فقال لا أدري بثلاثة أحوال أو حول واحد
[ ش ( فأبيت عليهما ) أي بالإصرار في الأخذ
( فليقته ) هذا قول شعبة أي لقيت سلمة بن كهيل
( فقال ) أي سلمة أي هل قال سويد بن غفلة ثلاثة أعوام أو قال عاما واحدا ]

(3/1350)


( 1723 ) - وحدثني عبدالرحمن بن بشر العبدي حدثنا بهز حدثنا شعبة أخبرني سلمة بن كهيل أو أخبر القوم وأنا فيهم قال سمعت سويد بن غفلة قال خرجت مع زيد بن صوخان وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطا واقتص الحديث بمثله إلى قوله فاستمتعت بها قال شعبة فسمعته بعد عشر سنين يقول عرفها عاما واحدا

(3/1350)


10 - ( 1723 ) وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي جميعا عن سفيان ح وحدثني محمد بن حاتم حدثنا عبدالله بن جعفر الرقي حدثنا عبيدالله ( يعني ابن عمرو ) عن زيد بن أبي أنيسة ح وحدثني عبدالرحمن بن بشر حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة كل هؤلاء عن سلمة بن كهيل بهذا الإسناد نحو حديث شعبة وفي حديثهم جميعا ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة فإن في حديثه عامين أو ثلاثة وفي حديث سفيان وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة ( فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه ) وزاد سفيان في رواية وكيع ( وإلا فهي كسبيل مالك ) وفي رواية ابن نمير ( وإلا فاستمتع بها )

(3/1350)


1 - باب في لقطة الحاج

(3/1350)


11 - ( 1724 ) حدثني أبو الطاهر ويونس بن عبدالأعلى قالا أخبرنا عبدالله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن عبدالرحمن بن عثمان التيمي
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن لقطة الحاج
[ ش ( نهى عن لقطة الحاج ) يعني عن التقاطها للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع منه ]

(3/1351)


12 - ( 1725 ) وحدثني أبو الطاهر ويونس بن عبدالأعلى قالا حدثنا عبدالله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم الجيشاني عن زيد بن خالد الجهني
: عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ( من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها )
[ ش ( من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها ) هذا دليل للمذهب المختار إنه يلزمه تعريف اللقطة مطلقا سواء أراد تملكها أو حفظها على صاحبها ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك بل إنما تلتقط للحفظ على صاحبها فيكون معناه من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها أبدا ولا يتملكها والمراد بالضال هنا المفارق للصواب ]

(3/1351)


2 - باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها

(3/1351)


13 - ( 1726 ) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال قرأت على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه ؟ إنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه )
[ ش ( مشربته ) المشربة بفتح الميم وفي الراء لغتان الضم والفتح وهي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره ومعنى الحديث أنه صلى الله عليه و سلم شبه اللبن في الضرع بالطعام المخزون في الخزانة في أنه لا يحق أخذه بغير إذنه ]

(3/1352)


( 1726 ) - وحدثناه قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعا عن الليث بن سعد ح وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر ح وحدثنا ابن نمير حدثني أبي كلاهما عن عبيدالله ح وحدثني أبو الربيع وأبو كامل قالا حدثنا حماد ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل ( يعني ابن علية ) جميعا عن أيوب ح وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق عن معمر عن أيوب وابن جريج عن موسى كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم نحو حديث مالك غير أن في حديثهم جميعا ( فينتثل ) إلا الليث بن سعد فإن في حديثه ( فينتقل طعامه ) كرواية مالك
[ ش ( فينتثل ) أي ينثر كله ويرمى ]

(3/1352)


3 - باب الضيافة ونحوها

(3/1352)


14 - ( 48 ) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح العدوي أنه قال
: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته ) قالوا وما جائزته ؟ يا رسول الله قال ( يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ) وقال ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت )
[ ش ( جائزته والضيافة ثلاثة أيام ) قال ابن الأثير في النهاية أي يضاف ثلاثة أيام فيتكلف له في اليوم الأول مما اتسع له من بر وإلطاف ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ما حضره ولا يزيد على عادته ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة ويسمى الجيزة وهي بقدر ما يجوز المسافر من منهل إلى منهل ]

(3/1352)


15 - ( 48 ) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا وكيع حدثنا عبدالحميد بن جعفر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الخزاعي قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه ) قالوا يا رسول الله وكيف يؤثمه ؟ قال ( يقيم عنده ولا شيء يقريه به )
[ ش ( حتى يؤثمه ) معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث حتى يوقعه في الإثم
( يقريه ) أي يضيفه ويهيء له طعامه ]

(3/1352)


16 - ( 48 ) وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا أبو بكر ( يعني الحنفي ) حدثنا عبدالحميد بن جعفر حدثنا سعيد المقبري أنه سمع أبا شريح الخزاعي يقول سمعت أذناي وبصر عيني ووعاه قلبي حين تكلم به رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر بمثل حديث الليث وذكر فيه ( ولا يحل لأحدكم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه ) بمثل ما في حديث وكيع

(3/1352)


17 - ( 1727 ) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أنه قال
: قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا فما ترى ؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم )

(3/1353)


4 - باب استحباب المؤاساة بفضول المال

(3/1353)


18 - ( 1728 ) حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو الأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال
: بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه و سلم إذ جاء رجل على راحلة له قال فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له )
قال فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل
[ ش ( فجعل يصرف بصره ) فهكذا وقع في بعض النسخ وفي بعضها يصرف فقط بحذف بصره وفي بعضها يضرب ومعنى قوله فجعل يصرف بصره أي متعرضا لشيء يدفع به حاجته
( من كان معه فضل ظهر ) أي زيادة ما يركب على ظهره من الدواب وخصه اللغويون بالإبل وهو التعين
( فليعد به ) قال في المقاييس عاد فلان بمعروفه وذلك إذا أحسن ثم زاد ]

(3/1354)


5 - باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمؤاساة فيها

(3/1354)


19 - ( 1729 ) حدثني أحمد بن يوسف الأزدي حدثنا النضر ( يعني ابن محمد اليمامي ) حدثنا عكرمة ( وهو ابن عمار ) حدثنا إياس بن سلمة عن أبيه قال
: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا فأمر نبي الله صلى الله عليه و سلم فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعا فاجتمع زاد القوم على النطع قال فتطاولت لأحرزه كم هو ؟ فحزرته كربضة العنز ونحن أربع عشرة مائة قال فأكلنا حتى شبعنا جميعا ثم حشونا جربنا فقال نبي الله صلى الله عليه و سلم ( فهل من وضوء ؟ ) قال فجاء رجل بإداوة له فيها نطفة فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع عشرة مائة
قال ثم جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا هل من طهور ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( فرغ الوضوء )
[ ش ( جهد ) بفتح الجيم وهو المشقة
( مزاودنا ) هكذا هو في بعض النسخ أو أكثرها وفي بعضها أزوادنا وفي بعضها تزاودنا بفتح التاء وكسرها والمزاود جمع مزود كمنبر وهو الوعاء الذي يحمل فيه الزاد وهو ما تزوده المسافر لسفره من الطعام والتزاود معناه ما تزودناه
( فبسطنا له ) أي للمجموع مما في مزاودنا
( نطعا ) أي سفرة من أديم أو بساطا
( فتطاولت لأحرزه ) أي أظهرت طولي لأحرزه أي لأقدره وأخمنه
( كربضة العنز ) أي كمبركها أو كقدرها وهي رابضة والعنز الأنثى من المعز إذا أتى عليها حول
( جربنا ) الجرب جمع جراب ككتاب وكتب وهو الوعاء من الجلد يجعل فيه الزاد
( بإداوة ) هي المطهرة
( فيها نطفة ) أي قليل من الماء
( ندغفقه دغفقة ) أي نصبه صبا شديدا ]
بسم الله الرحمن الرحيم

(3/1354)


32 - كتاب الجهاد والسير

(3/1354)


1 - باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير تقدم الإعلام بالإغارة

(3/1354)


1 - ( 1730 ) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا سليم بن أخضر عن ابن عون قال كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال ؟ قال فكتب إلي
: إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله صلى الله عليه و سلم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ ( قال يحيى أحسبه قال ) جويرية ( أو قال البتة ) ابنة الحارث
وحدثني هذا الحديث عبدالله بن عمر وكان في ذاك الجيش
[ ش ( وهم غارون ) أي غافلون
( فقتل مقاتلتهم ) أي الذين يصلحون للقتال
( وسبى سبيهم ) أي أخذ منهم من لا يصلح للقتال عبيدا وإماء والسبي مصدر وصف به كما يسمى الجيش بعثا
( أو قال البتة ) معناه أن يحيى بن يحيى قال أصاب يومئذ بنت الحارث وأظن شيخي سليم بن أخضر سماها في روايته جويرية أو أعلم وأجزم به وأقوله البتة وحاصله أنها جويرية فيما أحفظه إما ظنا وإما علما ]

(3/1356)


( 1730 ) - وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون بهذا الإسناد مثله وقال جويرية بنت الحارث ولم يشك

(3/1356)


2 - باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصية إياهم بآداب الغزو وغيرها

(3/1356)


2 - ( 1731 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن سفيان ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان قال أملاه علينا إملاء

(3/1356)


3 - ( 1731 ) ح وحدثني عبدالله بن هاشم ( واللفظ له ) حدثني عبدالرحمن ( يعني ابن مهدي ) حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان ابن بريدة عن أبيه قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أمر أمير على جيش أو سرية أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال ( اغزوا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( أو خلال ) فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا )
قال عبدالرحمن هذا أو نحوه وزاد إسحاق في آخر حديثه عن يحيى بن آدم قال فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان ( قال يحيى يعني أن علقمة يقوله لابن حيان ) فقال حدثني مسلم بن هيصم عن النعمان بن مقرن عن النبي صلى الله عليه و سلم نحوه
[ ش ( سرية ) هي قطعة من الجيش تخرج منه تغير وتعود إليه قال إبراهيم الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها قالوا سميت سرية لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها وهي فعيلة بمعنى فاعلة يقال سرى وأسرى إذا ذهب ليلا
( في خاصته ) أي في حق نفس ذلك الأمير خصوصا
( ولا تغلوا ) من الغلول ومعناه الخيانة في الغنم أي لا تخونوا في الغنيمة
( ولا تغدروا ) أي ولا تنقضوا العهد
( ولا تمثلوا ) أي لا تشوهوا القتلى بقطع الأنوف والآذان
( وليدا ) أي صبيا لأنه لا يقاتل
( ثم ادعهم إلى الإسلام ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ثم ادعهم قال القاضي عياض رضي الله عنه صواب الرواية ادعهم بإسقاط ثم وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد وفي سنن أبي داود وغيرهما لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست غيرها وقال المازري ليست ثم هنا زائدة بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ
( ذمة الله ) الذمة هنا العهد
( أن تخفروا ) يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وخفرته أمنته وحميته ]

(3/1356)


4 - ( 1731 ) وحدثني حجاج بن الشاعر حدثني عبدالصمد بن عبدالوارث حدثنا شعبة حدثني علقمة بن مرثد أن سليمان بن بريدة حدثه عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بعث أميرا أو سرية دعاه فأوصاه وساق الحديث بمعنى حديث سفيان

(3/1356)


5 - ( 1731 ) حدثنا إبراهيم حدثنا محمد بن عبدالوهاب الفراء عن الحسين بن الوليد عن شعبة بهذا

(3/1356)


3 - باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير

(3/1356)


6 - ( 1732 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ( واللفظ لأبي بكر ) قالا حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبدالله عن أبي بردة عن أبي موسى قال
: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال ( بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا )
[ ش ( بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا ) إنما جمع في هذه الألفاظ بين الشيء وضده لأنه قد يفعلهما في وقتين فلو اقتصر على يسروا لصدق ذلك على من يسر مرة أو مرات وعسر في معظم الحالات فإذا قال ولا تعسروا انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه وهذا هو المطلوب وكذا يقال في بشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا لأنهما قد يتطاوعان في وقت ويختلفان في وقت وقد يتطاوعان في شيء ويختلفان في شيء
وفي هذا الحديث الأمر بالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى التبشير ]

(3/1358)


7 - ( 1733 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده
: أن النبي صلى الله عليه و سلم بعثه ومعاذا إلى اليمن فقال ( يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا )

(3/1359)


( 1733 ) - وحدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان عن عمرو ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي خلف عن زكرياء بن عدي أخبرنا عبيدالله عن زيد بن أبي أنيسة كلاهما عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم نحو حديث شعبة وليس في حديث زيد بن أبي أنيسة ( وتطاوعا ولا تختلفا )

(3/1359)


8 - ( 1734 ) حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيدالله بن سعيد ح وحدثنا محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة عن أبي التياح قال سمعت أنس بن مالك يقول
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا )

(3/1359)


4 - باب تحريم الغدر

(3/1359)


9 - ( 1735 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة ح وحدثني زهير بن حرب وعبيدالله بن سعيد ( يعني أبا قدامة السرخسي ) قالا حدثنا يحيى ( وهو القطان ) كلهم عن عبيدالله ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير ( واللفظ له ) حدثنا أبي حدثنا عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فقيل هذه غدرة فلان بن فلان )
[ ش ( يرفع لكل غادر لواء ) قال أهل اللغة اللواء الراية العظيمة لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ويكون الناس تبعا له قالوا فمعنى لكل لواء غادر أي علامة يشهر بها في الناس وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك وأما الغادر فإنه الذي يواعد على أمر ولا يفي به وذكر القاضي عياض احتمالين أحدهما نهي الإمام أن يغدر في عهوده لرعيته وللكفار أو غيرهم أو غدره للأمانة التي قلدها لرعيته والتزم القيام بها والمحافظة عليها ومتى خانهم أو ترك الشفقة عليهم أو الرفق بهم فقد غدر بعهده والاحتمال الثاني أن يكون المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام فلا يشقوا عليه الطاعة ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة بسببه والصحيح الأول ]

(3/1359)


( 1735 ) - حدثنا أبو الربيع العتكي حدثنا حماد حدثنا أيوب ح وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي حدثنا صخر بن جويرية كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا الحديث

(3/1359)


10 - ( 1735 ) وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر عن إسماعيل ابن جعفر عن عبدالله بن دينار أنه سمع عبدالله بن عمر يقول
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن الغادر ينصب الله له لواء يوم القيامة فيقال ألا هذه غدرة فلان )
[ ش ( ينصب له لواء ) أي يركز لأجل فضحه وكشف عيبه لواء أي علما قائما
( ألا هذه غدرة فلان ) أي علامتها الفاضحة له على رؤوس الأشهاد ]

(3/1359)


11 - ( 1735 ) حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبدالله أن عبدالله بن عمر قال
: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لكل غادر لواء يوم القيامة )

(3/1359)


12 - ( 1736 ) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا ابن أبي عدي ح وحدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد ( يعني ابن جعفر ) كلاهما عن شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن عبدالله
: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان )

(3/1360)


( 1736 ) وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر بن شميل ح وحدثني عبيدالله بن سعيد حدثنا عبدالرحمن جميعا عن شعبة في هذا الإسناد وليس في حديث عبدالرحمن ( يقال هذه غدرة فلان )

(3/1360)


13 - ( 1736 ) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم عن يزيد بن عبدالعزيز عن الأعمش عن شقيق عن عبدالله قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به يقال هذه غدرة فلان )

(3/1360)


14 - ( 1737 ) حدثنا محمد بن المثنى وعبيدالله بن سعيد قالا حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة عن ثابت عن أنس قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به )

(3/1361)


15 - ( 1738 ) حدثنا محمد بن المثنى وعبيدالله بن سعيد قالا حدثنا عبدالرحمن حدثنا شعبة عن خليد عن أبي منضرة عن أبي سعيد
: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لكل غادر لواء عند أسته يوم القيامة )
[ ش ( عند أسته ) أي خلف ظهره لأن لواء العزة ينصب تلقاء الوجه فناسب أن يكون علم المذلة فيما هو كالمقابل له قال في الفتح قال ابن المنير كأنه عومل بنقيض قصده لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس فنصب عند السفل زيادة في فضيحته لأن الأعين غالبا تمتد إلى الألوية فيكون ذلك سببا لامتدادها إلى التي بدت له ذلك اليوم فيزداد بها فضيحة ]

(3/1361)


16 - ( 1738 ) حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث حدثنا المستمر بن الريان حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة )
[ ش ( من أمير عامة ) أي من غدر صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير ]

(3/1361)


5 - باب جواز الخداع في الحرب

(3/1361)


17 - ( 1739 ) وحدثنا علي بن حجر السعدي وعمرو الناقد وزهير بن حرب ( واللفظ لعلي وزهير ) ( قال علي أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان ) قال سمع عمرو جابرا يقول
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الحرب خدعة )
[ ش ( الحرب خدعة ) فيها ثلاث لغات مشهورات واتفقوا على أن أفصحهن خدعة قال ثعلب وغيره هي لغة النبي صلى الله عليه و سلم والثانية خدعة والثالثة خدعة واتفق العلماء على جواز خدع الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل والمعنى على اللغة الأولى أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع أي أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم تكن لها إقالة وهي أفصح الروايات وأصحها ومعنى الثانية هو الاسم من الخداع ومعنى اللغة الثالثة أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم ]

(3/1361)


18 - ( 1740 ) وحدثنا محمد بن عبدالرحمن بن سهم أخبرنا عبدالله ابن المبارك أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الحرب خدعة )

(3/1362)


6 - باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء

(3/1362)


19 - ( 1741 ) حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد قالا حدثنا أبو عامر العقدي عن المغيرة ( وهو ابن عبدالرحمن الحزامي ) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
: أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لا تمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا )
[ ش ( لا تمنوا لقاء العدو ) إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والإنكال على النفس والوثوق بالقوة وهو نوع بغي وقد ضمن الله تعالى لمن بغى عليه أن ينصره ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو واحتقاره وهذا يخالف الاحتياط والحزم ]

(3/1362)


20 - ( 1742 ) وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن أبي النضر عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يقال له عبدالله بن أبي أوفى فكتب إلى عمر بن عبيدالله حين سار إلى الحرورية
: يخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال ( يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) ثم قام النبي صلى الله عليه و سلم وقال ( اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم )
[ ش ( الحرورية ) أي لقتالهم وهم الخوارج
( واسألوا الله العافية ) قد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة
( فإذا لقيتموهم فاصبروا ) هذا حث على الصبر والقتال وهو آكد أركانه وقد جمع الله سبحانه آداب القتال في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله }
( واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) معناه ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله ومشي المجاهدين في سبيل الله فاحضروا فيه بصدق وأثبتوا ]

(3/1362)


7 - باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو

(3/1362)


21 - ( 1742 ) حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبدالله عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبدالله بن أبي أوفى قال
: دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم على الأحزاب فقال ( اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم )
[ ش ( اللهم اهزمهم وزلزلهم ) أي أزعجهم وحركهم بالشدائد قال أهل اللغة الزلزال والزلزلة الشدائد التي تحرك الناس ]

(3/1362)


22 - ( 1742 ) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت ابن أبي أوفى يقول دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثل حديث خالد غير أنه قال ( هازم الأحزاب ) ولم يذكر قوله ( اللهم )

(3/1362)


( 1742 ) - وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر جميعا عن ابن عيينة عن إسماعيل بهذا الإسناد وزاد ابن أبي عمر في روايته ( مجري السحاب )

(3/1362)


23 - ( 1743 ) وحدثني حجاج بن الشاعر حدثنا عبدالصمد حدثنا حماد عن ثابت عن أنس
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول يوم أحد ( اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض )
[ ش ( إن تشأ لا تعبد في الأرض ) قال العلماء فيه التسليم لقدر الله تعالى والرد على غلاة القدرية الزاعمين أن الشر غير مراد ولا مقدر تعالى الله عن قولهم وهذا الكلام متطلب أيضا النصر وجاء في هذه الرواية أنه صلى الله عليه و سلم قال هذا يوم أحد وجاء بعده أنه قاله يوم بدر وهو المشهور في كتب السيرة والمغازي ولا معارضة بينهما فقاله في اليومين ]

(3/1363)


8 - باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب

(3/1363)


24 - ( 1744 ) حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن نافع عن عبدالله
: أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه و سلم مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه و سلم قتل النساء والصبيان

(3/1364)


25 - ( 1744 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة قالا حدثنا عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال
: وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل النساء والصبيان

(3/1364)


9 - باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد

(3/1364)


26 - ( 1745 ) وحدثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وعمرو الناقد ميعا عن ابن عيينة قال يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيدالله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال
: سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن الذراري من المشركين ؟ يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال ( هم منهم )
[ ش ( الذراري ) بتشديد الياء وتخفيفها لغتان التشديد أفصح وأشهر والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان
( سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن الذراري من المشركين ) هكذا هو في أكثرنسخ بلادنا سئل عن الذراري وفي رواية عن أهل الدار من المشركين ونقل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة صحيح مسلم قال وهي الصواب وأما الرواية الأولى فقال ليست بشيء بل هي تصحيف قال وما بعده يبين الغلط فيه قلت ( أي الإمام النووي ) وليست باطلة كما ادعى القاضي بل لها وجه وتقديره سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل فقال هم من آبائهم أي لا بأس بذلك لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك والمراد إذا لم يتعمدوا من غير ضرورة
( يبيتون ) معنى يبيتون أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي ومنه البيات ]

(3/1364)


27 - ( 1745 ) حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال
: قلت يا رسول الله إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين قال ( هم منهم )
[ ش ( هم منهم ) أي في الحكم تلك الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم ومعنى الوطء هنا حقيقته وهي الوطء بالرجل والاستعلاء ]

(3/1364)


28 - ( 1745 ) وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن ابن شهاب أخبره عن عبيدالله بن عبدالله ب عتبة عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة
: أن النبي صلى الله عليه و سلم قيل له لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين ؟ قال ( هم من آبائهم )

(3/1364)


10 - باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها

(3/1364)


29 - ( 1746 ) حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن نافع عن عبدالله
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة
زاد قتيبة وابن رمح في حديثهما فأنزل الله عز و جل { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين } [ 59 / الحشر / 5 ]
[ ش ( حرق نخل بني النضير وقطع ) أي أكثر إحراقها بالنار وقطع بعضها وبنو النضير طائفة من اليهود
( البويرة ) موضع نخل بني النضير
( لينة ) هي أنواع التمر كلها إلا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار للينها وأصله لونة فقلبت الواو ياء لكسرة اللام ]

(3/1365)


30 - ( 1746 ) حدثنا سعيد بن منصور وهناد بن السري قالا حدثنا ابن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قطع نخل بني النضير وحرق ولها يقول حسان
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
وفي ذلك نزلت { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها } الآية
[ ش ( ولها ) أي لهذه الحادثة
( هان ) أي جاء هينا لا يبالي به
( سراة بني لؤي ) أي أشراف القوم ورؤساؤهم
( مستطير ) صفة الحريق أي منتشر كأنه طار في نواحيها ]

(3/1365)


31 - ( 1746 ) وحدثنا سهل بن عثمان أخبرني عقبة بن خالد السكوني عن عبيدالله عن نافع عن عبدالله بن عمر قال
: حرق رسول الله صلى الله عليه و سلم نخل بني النضير

(3/1365)


11 - باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة

(3/1365)


32 - ( 1747 ) وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا ابن المبارك عن معمر ح وحدثنا محمد بن رافع ( واللفظ له ) حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر أحاديث منها
: وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن ولا آخر قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو منتظر ولا دها قال فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها على شيئا فحبست عليه حتى فتح الله عليه قال فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعوه فلصقت يد رجل بيده فقال فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك فبايعته قال فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة فقال فيكم الغلول أنتم غللتم قال فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب قال فوضعوه في المال وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا )
[ ش ( بضع ) بضم الباء هو فرج المرأة أي ملك فرجها بالنكاح
( خلفات ) جمع خلفة ككلمة وكلمات وهي الحامل من الإبل
( ولادها ) أي نتاجها وقال النووي وفي هذا الحديث أن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال لها ولا تفوض إلى متعلق القلب بغيرها لأن ذلك يضعف عزمه ويفوت كمال بذل وسعه
( فأدنى للقرية ) هكذا هو في جميع النسخ فأدنى بهمزة قطع قال القاضي كذا هو في جميع النسخ فأدنى رابعي إما أن يكون تعدية لدنا أي قرب فمعناه أدنى جيوشه وجموعه للقرية وإما أن يكون أدنى بمعنى حان أي قرب فتحها من قولهم أدنت الناقة إذا حان نتاجها ولم يقولوه في غير الناقة
( اللهم احبسها ) قال القاضي اختلف في حبس الشمس المذكور هنا فقيل ردت على أدراجها وقيل وقفت ولم ترد وقيل أبطئ حركتها
( فأقبلت النار ) أي من جانب السماء لتأكله كما هو في السنة من الأمم الماضية لغنائهم وقرابينهم المتقبلة
( فأخرجوا له مثل رأس بقرة ) أي كقدره أو كصورته من ذهب كانوا غلوه وأخفوه
( بالصعيد ) يعني وجه الأرض
( فطيبها ) أي جعلها لنا حلالا بحتا ورفع عنا محقها بالنار تكرمة لنا ]

(3/1366)


12 - باب الأنفال

(3/1366)


33 - ( 1748 ) وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن سماك عن مصعب بن سعد عن أبيه قال
: أخذ أبي من الخمس سيفا فأتى به النبي صلى الله عليه و سلم فقال هب لي هذا فأبى فأنزل الله عز و جل { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول } [ 8 / الأنفال / 1 ]
[ ش ( عن أبيه قال أخذ أبي ) هو من تلوين الخطاب وتقديره عن مصعب بن سعد أنه حدث عن أبيه بحديث قال فيه قال أبي أخذت من الإبل سيفا الخ ]

(3/1367)


34 - ( 1748 ) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ( واللفظ لابن المثنى ) قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه قال
: نزلت في أربع آيات أصبت سيفا فأتى به النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله نفلنيه فقال ( ضعه ) ثم قام فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ( ضعه من حيث أخذته ) ثم قام فقال نفلينه يا رسول الله فقال ( ضعه ) فقام فقال يا رسول الله نفلينه أأجعل كمن لا غناء له ؟ فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ( ضعه من حيث أخذته ) قال فنزلت هذه الآية { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول }
[ ش ( أربع آيات ) لم يذكر هنا من الأربع إلا هذه الواحدة وقد ذكر مسلم الأربع بعد هذا في كتاب الفضائل وهي بر الوالدين وتحريم الخمر ولا تطرد الذين يدعون ربهم وآية الأنفال
( فأتى به ) عدول من التكلم إلى الغيبة
( نفلينه ) أي أعطنيه زائدا على نصيبي من الغنيمة
( كمن لا غناء له ) الغناء هو الكفاية أي لا نفع ولا كفاية له في الحرب
( الأنفال ) النفل الغنيمة وجمعه أنفال ]

(3/1367)


35 - ( 1749 ) حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر قال
: بعث النبي صلى الله عليه و سلم سرية وأنا فيهم قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا
[ ش ( قبل نجد ) أي جهته وهو ظرف لبعث
( سهمانهم ) أي أنصباؤهم فهو جمع سهم بمعنى النصيب
( اثنا عشر بعيرا ) هكذا هو في أكثر النسخ اثنا عشر وفي بعضها اثني عشر وهذا ظاهر والأول أصح على لغة من يجعل المثنى بالألف سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا وهي لغة أربع قبائل من العرب وقد كثرت في كلام العرب ومنه قوله تعالى { إن هذان لساحران }
( ونفلوا بعيرا بعيرا ) أي أعطى كلا منهم النبي صلى الله عليه و سلم بعيرا زيادة على نصيبه من الغنيمة وقوله في الرواية الثانية ونفلوا سوى ذلك بعيرا معناه نفلهم أميرهم فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه و سلم ]

(3/1368)


36 - ( 1749 ) وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث سرية قبل نجد وفيهم ابن عمر وأن سهمانهم بلغت اثني عشر بعيرا ونفلوا سوى ذلك بعيرا فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه و سلم

(3/1368)


37 - ( 1749 ) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر وعبدالرحيم بن سليمان عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال
: بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية إلى نجد فخرجت فيها فأصبنا إبلا وغنما فبلغت سهمانا اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بعيرا بعيرا
[ ش ( اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ) بهامش طبعة دار الطباعة العامرة ما يأتي كذا وقد هنا مرتين في جميع النسخ سوى المتن المطبوع ضمن شرح النووي وهذا التكرير لتعيين العدد على خلاف ما سبق في رواية مالك من الترديد بين اثني عشر وأحد عشر ]

(3/1368)


( 1749 ) - وحدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى ( وهو القطان ) عن عبيدالله بهذا الإسناد

(3/1368)


2 - م - ( 1749 ) وحدثناه أبو الربيع وأبو كامل قالا حدثنا حماد عن أيوب ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون قال كتبت إلى نافع أسأله عن النفل ؟ فكتب إلي أن ابن عمر كان في سرية ح وحدثنا ابن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني موسى ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد كلهم عن نافع بهذا الإسناد نحو حديثهم
[ ش ( أسأله عن النفل ) هو اسم لزيادة يعطيها الإمام بعض الجيش على القدر المستحق ]

(3/1368)


38 - ( 1750 ) وحدثنا سريج بن يونس وعمرو الناقد ( واللفظ لسريج ) قالا حدثنا عبدالله بن رجاء عن يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه قال
: نفلنا رسول الله صلى الله عليه و سلم نفلا سوى نصيبنا من الخمس فأصابني شارف ( والشارف المسن الكبير )

(3/1369)


39 - ( 1750 ) وحدثنا هناد بن السري حدثنا ابن المبارك ح وحدثني حرمة بن يحيى أخبرنا ابن وهب كلاهما عن يونس عن ابن شهاب قال بلغني أن ابن عمر قال نفل رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية بنحو حديث ابن رجاء

(3/1369)


40 - ( 1750 ) وحدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي قال حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم عن عبدالله
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش والخمس في ذلك واجب كله
[ ش ( كله ) مجرورا تأكيد لقوله في ذلك ]

(3/1369)


13 - باب استحقاق القاتل سلب القتيل

(3/1369)


41 - ( 1751 ) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا هشيم عن يحيى ابن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد الأنصاري وكان جليسا لأبي قتادة قال قال أبو قتادة واقتص الحديث
[ ش ( واقتص الحديث ) اعلم أن قوله في الطريق الأول واقتص الحديث وقوله في الطريق الثاني وساق الحديث يعني بهما الحديث المذكور في الطريق الثالث بعدهما وهو قوله وحدثنا أبو الطاهر وهذا غريب من عادة مسلم فاحفظ ما حققته لك ]

(3/1370)


( 1751 ) - وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال وساق الحديث

(3/1370)


2 - م - ( 1751 ) - وحدثنا أبو الطاهر وحرملة ( واللفظ له ) أخبرنا عبدالله بن وهب قال سمعت مالك بن أنس يقول حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى قتادة عن أبي قتادة قال
: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه وأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقال ما للناس ؟ فقلت أمر الله ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) قال فقمت فقلت من يشهد لي ؟ ثم جلست ثم قال مثل ذلك فقال فقمت فقلت من يشهد لي ؟ ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما لك ؟ يا أبا قتادة ) فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه وقال أبو بكر الصديق لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( صدق فأعطه إياه ) فأعطاني قال فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام
وفي حديث الليث فقال أبو بكر كلا لا يعطيه أضيبع من قريش ويدع أسدا من أسد الله وفي حديث الليث لأول مال تأثلته
[ ش ( جولة ) أي انهزام وخيفة ذهبوا فيها وهذا إنما كان في بعض الجيش وأما رسول الله صلى الله عليه و سلم وطائفة معه فلم يولوا والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة وسيأتي بيانها في مواضعها وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال انهزم النبي صلى الله عليه و سلم ولم يرو أحد أنه انهزم بنفسه صلى الله عليه و سلم في موطن من المواطن بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته صلى الله عليه و سلم في جميع المواطن
( قد علا رجلا من المسلمين ) يعني ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه لقتله
( على حبل عاتقه ) هو ما بين العنق والكتف
( وجدت منها ريح الموت ) يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت ويحتمل قاربت الموت
( له عليه بينة ) أي ببينة على قتله أي شاهد ولو واحد
( فله سلبه ) هو ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه
( من يشهد لي ) أي بأني قتلت رجلا من المشركين فيكون سلبه لي
( لاها الله إذا ) هكذا هو في جميع روايات المحدثين الصحيحين وغيرهما لاها الله إذا بالألف وأنكر الخطابي هذا وأهل العربية وقالوا هو تغيير من الرواة وصوابه لاها الله ذا بغير ألف في أوله وقالوا وها بمعنى الواو التي يقسم بها فكأنه قال لا والله ذا قال أبو عثمان المازري رضي الله عنه معناه لاها الله ذا يميني أو ذا قسمي وقال أبو زيد ذا زائدة وفي ها لغتان المد والقصر قالوا ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو قالوا ولا يجوز الجمع بينهما فلا يقال لاها والله وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينا ا هـ كلام الإمام النووي رضي الله تعالى عنه وانظر في نقض ذلك كله مع التحقيق الدقيق الوافي الشافي كلمة أستاذ الدنيا في علم الحديث الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه قاموس السنة المحيط فتح الباري ج 8 صلى الله عليه و سلم 30 طبعة بولاق
( لا يعمد ) الضمير عائد إلى النبي صلى الله عليه و سلم أي لا يقصد عليه السلام إلى إبطال حق أسد من أسود الله يقاتل في سبيله وهو أبو قتادة بإعطاء سلبه إياك
( صدق ) أي أبو بكر الصديق
( مخرفا ) بفتح الميم والراء وهذا هو المشهور وقال القاضي رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد والمسكن بكسر الكاف والمراد بالمخرف هنا النستان وقيل السكة من النخل تكون صفين يخرف من أيها شاء أي يجتني وقال ابن وهب هي الجنينة الصغيرة وقال غيره هي نخلات يسيرة وأما المخرف بكسر الميم وفتح الراء فهو كالوعاء الذي يجعل فيه ما يجتني من الثمار ويقال اخترف الثمر إذا جناه وهو ثمر مخروف
( تأثلته ) أي اقتنيته وتأصلته وأثلة الشيء أصله
( أضيبع ) قال القاضي اختلف رواة كتاب مسلم في هذا الحرف على وجهين أحدهما رواية السمرقندي أصيبغ بالصاد المهملة والغين المعجمة والثاني رواية سائر الرواة أضيبع بالضاد المعجمة والعين المهملة فعلى الثاني هو تصغير ضبع على غير قياس كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا بالإضافة إليه وشبهه بالضبيع لضعف افتراسها وما توصف به من العجز والحمق وأما على الوجه الأول فوصفه به لتغير لونه وقيل حقره وذمه بسواد لونه وقيل معناه أنه صاحب لون غير محمود وقيل وصفه بالمهانة والضعف قال الخطابي الأصيبغ نوع من الطير قال ويجوز أنه شبهه بنبات ضعيف يقال له الصيبغا أول ما يطلع في الأرض يكون مما يلي الشمس منه أصفر ]

(3/1370)


42 - ( 1752 ) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن أبيه عن عبدالرحمن بن عوف أنه قال
: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل ؟ قال قلت نعم وما حاجتك إليه ؟ يا ابن أخي أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه و سلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا قال فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها قال فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس فقلت ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه قال فابتدراه فضرباه بسيفهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبراه فقال ( أيكما قتله ؟ ) فقال كل واحد منهما أنا قتلت فقال ( هل مسحتما سيفيكما ؟ ) قالا لا فنظر في السيفين فقال ( كلاكما قتله ) وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ( والرجلان معاذ بن عمر بن الجموح ومعاذ بن عفراء )
[ ش ( أضلع منهما ) هكذا هو في جميع النسخ أضلع بالضاد المعجمة وبالعين وكذا حكاه القاضي عن جميع نسخ صحيح مسلم وهو الأصوب ومعنى أضلع أقوى
( سوادي سواده ) أي شخصي شخصه
( حتى يموت الأعجل منا ) أي لا أفارقه حتى يموت أحدنا وهو الأقرب أجلا
( لم أنشب ) أي لم ألبث أي لم يمض زمن كثير على سؤالهما إلا وأنا رأيته
( يزول ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا رواه القاضي عن جماهير شيوخهم ومعناه يتحرك وينزعج ولا يستقر على حاله ولا في مكان والزوال القلق
( كلاكما قتله ) تطييا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله وإلا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب وهو الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعا إنما وجد من معاذ بن عمرو بن الجموح فلهذا قضى له بالسلب ]

(3/1372)


43 - ( 1753 ) وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا عبدالله بن وهب أخبرني معاوية ين صالح عن عبدالرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك قال
: قتل رجل من حمير رجلا من العدو فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد ( ما منعك أن تعطيه سلبه ؟ ) قال استكثرته يا رسول الله قال ( ادفعه إليه ) فمر خالد بعوف فجر بردائه ثم قال هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فسمعه رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستغضب فقال ( لا تعطه يا خالد لا تعطه يا خالد هل أنتم تاركون لي أمرائي ؟ إنما أنا مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا أو غنما فرعاها ثم تحين سقيها فأوردها حوضا فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره فصفوه لكم وكدره عليهم )
[ ش ( قتل رجلا من حمير ) هذه القضية جرت في غزوة مؤتة سنة ثمان كما بينه في الرواية التي بعد هذه وهذا الحديث قد يستشكل من حيث إن القاتل قد استحق السلب فكيف منعه إياه ؟ ويجاب عنه بوجهين أحدهما لعله أعطاه ذلك للقاتل وإنما أخره تعزيرا له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد رضي الله عنه وانتهكا حرمة الوالي ومن ولا ه الثاني لعله استطاب قلب صاحبه باختياره وجعله للمسلمين وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد رضي الله عنه للمصلحة في إكرام الأمراء
( فجر بردائه ) أي جذب عوف برداء خالد ووبخه على منعه السلب منه
( ثم قال هل أنجزت لك ما ذكرت لك ) أي قال عوف بن مالك هل أنجزت لك ما ذكرت ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه قد كان قال لخالد لابد أن أشتكي منك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم
( فاستغضب ) أي صار عليه السلام مغضبا
( هل أنتم تاركو لي أمرائي ) هكذا هو في جميع النسخ تاركو بغير نون وفي بعضها تاركون بالنون وهذا هو الأصل والأول صحيح أيضا وهي لغة معروفة وقد جاءت بها أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه و سلم لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا وقد سبق بيانه في كتاب الإيمان
( استرعى إبلا ) أي طولب برعيها
( ثم تحين سقيها ) أي طلب ذلك الراعي وقت سقيها حتى يسقيها في وقت معين
( فصفوه لكم وكدره عليهم ) فصفوه لكم يعني الرعية وكدره عليهم يعني على الأمراء قال أهل اللغة الصفو هنا بفتح الصاد لا غير وهو الخالص فإذا ألحقوه الهاء فقالوا الصفوة - كانت الصاد مضمومة ومفتوحة ومكسورة ثلاث لغات ومعنى الحديث أن الرعية يأخذون صفو الأمور فتصلهم أعطياتهم بغير نكد وتبتلى الولاة بمقاساة الأمور وجمع الأموال من وجوهها وصرفها في وجوهها وحفظ الرعية والشفقة عليهم وإنصاف بعضهم من بعض ثم متى وقع علقة ( كذا ) أو عتب في بعض ذلك توجه على الأمراء دون الناس ]

(3/1373)


44 - ( 1753 ) وحدثني زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من اليمن وساق الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم بنحوه غير أنه قال في الحديث قال عوف فقلت يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى بالسلب للقاتل ؟ قل بلى ولكني استكثرته
[ ش ( مؤتة ) هي بالهمز وترك الهمز وهي قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك
( مددي ) يعني رجلا من المدد الذين جاءوا يمدون مؤتة ويساعدونهم ]

(3/1373)


45 - ( 1754 ) حدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي سلمة بن الأكوع قال
: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم هوازن فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخ وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل فاتبعه رجل على ناقة ورقاء
قال سلمة وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس معه فقال ( من قتل الرجل ؟ ) قال ابن الأكوع قال ( له سلبه أجمع )
[ ش ( نتضحى ) أي نتغدى مأخوذ من الضحاء وهو بعد امتداد النهار وفوق الضحى
( انتزع طلقا من حقبه ) الطلق العقال من جلد والحقب حبل يشد على حقو البعير قال القاضي لم يرو هذا الحرف إلا بفتح القاف قال وكان بعض شيوخنا يقول صوابه بإسكانها أي مما احتقب خلفه وجعله في حقيبته وهي الرفادة في مؤخر القتب ووقع هذا الحرف في سنن أبي داود حقوه وفسره مؤخره قال القاضي والأشبه عندي أن يكون حقوه في هذه الرواية حجزته وحزامه والحقو معقد الإزار من الرجل وبه سمي الإزار حقوا ووقع في رواية السمرقندي رضي الله عنه في مسلم من جعبته فإن صح ولم يكن تصحيفا فله وجه بأن علقه بجعبة سهامه وأدخله فيها
( وفينا ضعفة ورقة ) ضبطوه على وجهين الصحيح المشهور ورواية الأكثرين بفتح الضاد وإسكامن العين أي حالة ضعف وهزال قال القاضي وهذا هو الصواب والثاني بفتح العين جمع ضعيف وفي بعض النسخ وفينا ضعف بحذف الهاء
( في الظهر ) أي في الإبل
( يشتد ) أي يعدو
( فأثاره ) أي ركبه ثم بعثه قائما
( ورقاء ) أي في لونها سواد كالغبرة
( اخترطت سيفي ) أي سللته
( فندر ) أي سقط ]

(3/1374)


14 - باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى

(3/1374)


46 - ( 1755 ) حدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال
: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم علينا فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة فورد الماء فقتل من قتل عليه وسبى وأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فرميت بسهم بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم ( قال القشع النطع ) معها ابنة لها من أحسن العرب فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا فلقيني رسول الله صلى الله عليه و سلم في السوق فقال ( يا سلمة هب لي المرأة ) فقلت يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه و سلم من الغد في السوق فقال لي ( يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ) فقلت هي لك يا رسول الله فوالله ما كشفت لها ثوبا فبعث بها رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهل مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة
[ ش ( فعرسنا ) التعريس نزول آخر الليل
( شن الغارة ) أي فرقها
( عنق من الناس ) جماعة
( فيهم الذراري ) يعني النساء والصبيان
( قشع ) في القاف لغتان فتحها وكسرها وهما مشهورتان وفسره في الكتاب بالنطع وهو صحيح
( وما كشفت لها ثوبا ) كناية عن الوقاع
( لله أبوك ) كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها مثل قولهم لله درك فإن الإضافة إلى العظيم تشريف فإذا وجد من الولد ما يحمد يقال لله أبوك حيث أتى بمثلك ]

(3/1375)


15 - باب حكم الفيء

(3/1375)


47 - ( 1756 ) حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن رافع قالا حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر أحاديث منها وقال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أيما قرية دخلتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم )
[ ش ( أيما قرية دخلتموها ) قال القاضي يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطايا كما يصرف الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذ عنوة فيكون غنيمة يخرج منه الخمس وباقية للغانمين وهو معنى قوله ثم هي لكم أي باقيها ]

(3/1376)


48 - ( 1757 ) حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ( واللفظ لابن أبي شيبة ) ( قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان ) عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر قال
: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه و سلم خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله
[ ش ( مما لم يوجف عليه المسلمون ) الإيجاف هو الإسراع أي لم يعدوا في تحصيله خيلا ولا إبلا بل حصل بلا قتال والركاب هي الإبل التي يسافر عليها لا واحد لها من لفظها واحدة راحلة وكذلك الخيل لا واحد لها من لفظها واحده فرس
( ينفق على أهله نفقة سنة ) أي يعزل لهم نفقة سنة ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير فلا تتم عليه السنة
( الكراع ) أي الدواب التي تصلح للحرب
( عدة في سبيل الله ) هي ما أعد للحوادث أهبة وجهازا للغزو ]

(3/1376)


( 1757 ) - حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد

(3/1376)


49 - ( 1757 ) وحدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن مالك بن أوس حدثه قال
: أرسل إلي عمر بن الخطاب فجئته حين تعالى النهار قال فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله متكئا على وسادة من أدم فقال لي يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم قال قلت لو أمرت بهذا غيري ؟ قال خذه يا مال قال فجاء يرفا فقال هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبدالرحمن بن عوف والزبير وسعد ؟ فقال عمر نعم فأذن لهم فدخلوا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي ؟ قال نعم فأذن لهما فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن فقال القوم أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهم وأرحهم ( فقال مالك بن أوس يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك ) فقال عمر اتئدا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا نورث ما تركنا صدقة ) قالوا نعم ثم أقبل على العباس وعلي فقال أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا نورث ما تركناه صدقة ) قالا نعم فقال عمر إن الله عز و جل كان خص رسولهل صلى الله عليه و سلم بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره قال ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول [ 59 / الحشر / 7 ] ( ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا ) قال فقسم رسول الله صلى الله عليه و سلم بينكم أموال بني النضير فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأخذ منه نفقة سنة ثم يجعل ما بقي أسوة المال ثم قال أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون ذلك ؟ قالوا نعم ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد به القوم أتعلمان ذلك ؟ قالا نعم قال فلما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه و سلم فجتئما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما نورث ما تركنا صدقة ) فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله صلى الله عليه و سلم وولي أبا بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم إني بار راشد تابع للحق فوليتها ثم جئتني أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فقلتما ادفعها إلينا فقلت إن شئتم دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذتماها بذلك قال أكذلك ؟ قالا نعم قال ثم جئتماني لأقضي بينكما ولا والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إلي
[ ش ( تعالى النهار ) أي ارتفع
( مفضيا ) يعني ليس بينه وبين رماله شيء وإنما قال هذا لأن العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو غيره
( رماله ) بضم الراء وكسرها وهو ما ينسج من سعف النخل ونحوه ليضطجع عليه
( يا مال ) هكذا هو في جميع النسخ يا مالك وهو ترخيم مالك بحذف الكاف ويجوز كسر اللام وضمها وجهان مشهوران لأهل العربية فمن كسرها تركها على ما كانت ومن ضمها جعله اسما مستقلا
( دف أهل أبيات ) الدف المشي بسرعة كأنهم جاءوا مسرعين للضر الذي نزل بهم وقيل السير اليسير
( برضخ ) العطية القليلة
( يرفا ) غير مهموز هكذا ذكره الجمهور ومنهم من همزه يرفأ وهو حاجب عمر ن الخطاب
( هل لك ) أي هل لهم إذن منك في الدخول عليك
( اقض بيني وبين هذا الكاذب ) قال جماعة من العلماء معناه هذا الكاذب إن لم ينصف فحذف الجواب وقال القاضي عياض قال المازري هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلها ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي صلى الله عليه و سلم ولمن شهد له بها ولكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين ونفي كل رذيلة عنهم وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها قال وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعا عن إثبات مثل هذا ولعله حمل الوهم على رواته قال المازري وإن كان هذا اللفظ لابد من إثباته ولم نضف الوهم إلى رواته - فأجود ما حمل عليه أنه صدر من العباس على جهة الإدلال على ابن أخيه لأنه بمنزلة ابنه وقال ما لا يعتقده وما يعلم براءة ذمة ابن أخته منه ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه وإن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن قصد ولا بد من هذا التأويل لأن هذه القضية جرت في مجلس عمر رضي الله عنه وهو الخليفة وعثمان وسعد وزيد وعبدالرحمن رضي الله عنهم لم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذلك إلا لأنهم قد فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر قال المازري وكذلك قول عمر رضي الله عنه إنكما جئتما أبا بكر فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا وكذلك ذكر عن نفسه أنهما رأياه كذلك وتأويل هذا على نحو ما سبق وهو أن المراد أنكما تعتقدان أن الواجب أن نفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر فنحن على مقتضى رأيكما لو أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه لكنا بهذه الأوصاف
( اتئدا ) أي اصبرا وأمهلا
( أنشدكم بالله ) أي أسالكم بالله مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت يقال أنشدتك ونشدتك بالله
( وأنتما جميع وأمركما واحد ) أي متحد غير متنازع وأمركما مطلوبكما واحد وهو دفعي إياها إليكما ]

(3/1376)


50 - ( 1757 ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ( قال ابن رافع حدثنا وقال الآخران أخبرنا عبدج الرزاق ) أخبرنا معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال أرسل إلي عمر ابن الخطاب فقال إنه قد حضر أهل أبيات من قومك بنحو حديث مالك غير أنه فيه فكان ينفق على أهله منه سنة وربما قال معمر يحبس قوت أهله منه سنة ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله عز و جل
[ ش ( مجعل مال الله ) أي في مصرف ما جعل عدة في سبيل الله من مصالح المسلمين ]

(3/1376)


16 - باب قول النبي صلى الله عليه و سلم ( لا نورث ما تركنا فهو صدقة )

(3/1376)


51 - ( 1758 ) حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت
: إن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر فيسألنه ميراثهن من النبي صلى الله عليه و سلم قالت عائشة لهن أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا نورث ما تركنا فهو صدقة ) ؟

(3/1379)


52 - ( 1759 ) حدثني محمد بن رافع أخبرنا حجين حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته
: أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه و سلم مما أفاء عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد ( صلى الله عليه و سلم ) في هذا المال ) وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه و سلم فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك قال فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها علي وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد ( كرهية محضر عمر بن الخطاب ) فقال عمر لأبي بكر والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر وما عساهم أن يفعلوا بي إني والله لآتينهم فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي بن أبي طالب ثم قال إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الحق ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنعه فيها إلا صنعته فقال علي لأبي بكر موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقي على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي بن أبي طالب فعظم حق أبي بكر وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله الله به ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا فاستبد علينا به فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت فكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف
[ ش ( فوجدت ) أي غضبت
( وكان لعلي م نالناس وجهة حياة فاطمة ) أي وجه وإقبال في مدة حياتها
( ولم ننفس ) يقال نفست أنفس نفاسة وهو قريب من معنى الحسد
( شجر ) أي اضطرب واختلف واختلط
( لم آل ) لم أقصر
( العشية ) العشية والعشي بحذف الهاء هو من زوال الشمس ]

(3/1380)


53 - ( 1759 ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ( قال ابن رافع حدثنا وقال الآخران أخبرنا عبدالرزاق ) أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه و سلم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وساق الحديث بمعنى حديث عقيل عن الزهري غير أنه قال ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر وذكر فضيلته وسابقته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه فأقبل الناس إلى علي فقالوا أصبت وأحسنت فكان الناس قريبا إلى علي حين قارب الأمر المعروف

(3/1380)


54 - ( 1759 ) وحدثنا ابن نمير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي ح وحدثنا زهير بن حرب والحسن بن علي الحلواني قالا حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم ) حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أخبرني عروة ابن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أخبرته
: أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم أنت يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم مما أفاء الله عليه فقال لها أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا نورث ما تركنا صدقة )
قال وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ستة أشهر وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعمل به إلا عملت به إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس فغلبه عليها علي وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر قال فهما على ذلك إلى اليوم
[ ش ( من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة ) قال القاضي عياض رضي الله عنه في تفسير صدقات النبي صلى الله عليه و سلم المذكورة في هذه الأحاديث قال صارت إليه بثلاثة حقوق أحدها ما وهب له صلى الله عليه و سلم وذلك وصية مخيريق اليهودي له بعد إسلامه يوم أحد وكانت سبعة حوائط في بني النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو ما لا يبلغه الماء وكان هذا ملكا له صلى الله عليه و سلم الثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير حين أجلاهم كانت له خاصة لأنها لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب وأما منقولات بني النضير فحملوا منها ما حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم ثم قسم الله الباقي بين المسلمين وكانت الأرض لنفسه ويخرجها في نوائب المسلمين وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها وكان خالصا له وكذلك ثلث أرض وادي القرى أخذ في الصلح حين صالح أهلها اليهود وكذلك حصنان من حصون خيبر وهما الوطيح والسلالم أخذهما صلحا الثالث سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكا لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاصة لا حق فيها لأحد غيره لكنه صلى الله عليه و سلم كان لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين وللمصالح العامة وكل هذه صدقات محرمات التملك بعده
( تعروه ) معناه ما يطرأ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة ويقال عروته واعترينه وعررته واعتررته إذا أتيته تطلب منه حاجة
( ونوائبه ) النوائب ما ينوب على الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوادث ]

(3/1380)


55 - ( 1760 ) حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة )
[ ش ( ومؤونة عاملي ) أي نفقته قال في المصباح المؤونة الثقل وفيها لغات أحدها على وزن فعولة والجمع مؤونات ومأنت القوم أمأنهم واللغة الثانية مؤنة والجمع مؤن مثل غرفة وغرف والثالثة مونة والجمع مون مثل سورة وسور ويقال منه مانه يمونه من باب قال ومؤونة عامله عليه الصلاة و السلام قيل هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها ]

(3/1382)


( 1760 ) - حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي حدثنا سفيان عن أبي الزناد بهذا الإسناد نحوه

(3/1382)


56 - ( 1761 ) وحدثني ابن أبي خلف حدثنا زكرياء بن عدي أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة
: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لا نورث ما تركنا صدقة )

(3/1383)


17 - باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين

(3/1383)


57 - ( 1762 ) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كامل فضيل بن حسين كلاهما عن سليم قال يحيى أخبرنا سليم بن أخضر عن عبيدالله بن عمر حدثنا نافع عن عبدالله بن عمر
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما
[ ش ( قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما ) هكذا هو في أكثر الروايات للفرس سهمين وللرجل سهما وفي بعضها للفرس سهمين وللراجل سهما وفي بعضها للفارس سهمين والمراد بالنفل هنا الغنيمة وأطلق عليها اسم النفل لكونها تسمى نفلا لغة فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية ]

(3/1383)


( 1762 ) - حدثناه ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيدالله بهذا الإسناد مثله ولم يذكر في النفل

(3/1383)


18 - باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم

(3/1383)


58 - ( 1763 ) حدثنا هناد بن السري حدثنا ابن المبارك عن عكرمة بن عمار حدثني سماك الحنفي قال سمعت ابن عباس يقول حدثني عمر ابن الخطاب قال لما كان يوم بدر ح وحدثنا زهير بن حرب ( واللفظ له ) حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل ( هو سماك الحنفي ) حدثني عبدالله بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال
: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه و سلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كذاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز و جل { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } [ 8 / الأنفال / 9 ] فأمده الله بالملائكة
قال أبو زميل فحدثني ابن عباس قال بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربه بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( صدقت ذلك مدد السماء الثالثة ) فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين
قال أبو زميل قال ابن عباس فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي بكر وعمر ( ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ ) فقال أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما ترى ؟ يا ابن الخطاب ؟ ) قلت لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكني من فلان ( نسيبا لعمر ) فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر قاعدين يبكيان قلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ) ( شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه و سلم ) وأنزل الله عز و جل { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله فكوا مما غنمتم حلالا طيبا } [ 8 / الأنفال / 67 - 69 ] فأحل الله الغنيمة لهم
[ ش ( لما كان يوم بدر ) اعلم أن بدرا هو موضع الغزوة العظمى المشهورة وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة قال ابن قتيبة بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرا فسميت باسمه وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان في السنة الثانية للهجرة
( فجعل يهتف بربه ) معناه يصيح وستغيث بالله في الدعاء
( أن تهلك ) ضبطوا تهلك بفتح الهاء وضمها فعلى الأول ترفع العصابة لأنها فاعل وعلى الثاني تنصب وتكون مفعوله
( العصابة ) الجماعة
( كذاك مناشدتك ربك ) المناشدة السؤال مأخوذة من النشيد وهو رفع الصوت هكذا وقع لجماهير رواة مسلم كذاك ولبعضهم كفاك وكل بمعنى
( مناشدتك ) ضبطوها بالرفع والنصب وهو الأشهر قال القاضي من رفعه جعله فاعلا بكفاك ومن نصبه فعلى المفعول بما في كفاك وكذاك من معنى الفعل
( ممدكم ) أي معينكم من الإمداد
( مردفين ) متتابعين
( أقدم حيزوم ) ضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما لم يذكر ابن دريد وكثيرون أو الأكثرون غيره أنه بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الدال من الإقدام قالوا وهي كلمة زجر للفرس معلومة في كلامهم والثاني بضم الدال وبهمزة وصل مضمومة من التقدم وحيزوم اسم فرس الملك وهو منادى بحذف حرف النداء أي يا حيزوم
( فإذا هو قد خطم أنفه ) الخطم الأثر على الأنف
( وصناديدها ) يعني أشرافها الواحد صنديد والضمير في صناديدها يعود على أئمة الكفر أو مكة
( فهوى ) أي أحب ذلك واستحسنه يقال هوى الشيء يهوي هوى والهوى المحبة
( ولم يهو ما قلت ) هكذا هو في بعض النسخ ولم يهو وفي كثير منها ولم يهوي بالياء وهي لغة قليلة بإثبات الياء مع الجازم ومنه قراءة من قرأ إنه من يتقي ويصبر بالياء ومنه قول الشاعر
ألم يأتيك والأنباء تنمي
( حتى يثخن في الأرض ) أي يكثر القتل والقهر في العدو ]

(3/1383)


19 - باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه

(3/1383)


59 - ( 1764 ) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول
: بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( ماذا عندك ؟ يا ثمامة ) فقال عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كان بعد الغد فقال ( ما عندك ؟ يا ثمامة ) قال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كان من الغد فقال ( ما عندك ؟ يا ثمامة ) فقال عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أطلقوا ثمامة ) فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح يبدك أحب البلاد كلها إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل أصبوت ؟ فقال لا ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم
[ ش ( ماذا عندك ؟ يا ثمامة ) أي من الظن بي أن أفعل بك ؟
( إن تقتل تقتل ذا دم ) اختلفوا في معناه فقال القاضي عياض في المشارق وأشار إليه في شرح مسلم معناه إن تقتل تقتل صاحب دم لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله ويدرك قاتله به ثأره أي لرياسته وفضيلته وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم وقال آخرون معناه تقتل من عليه دم مطلوب به وهو مستحق عليه فلا عتب عليك في قتله
( فانطلق إلى نخل ) هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما نخل بالخاء المعجمة وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه
( أصبوت ) هكذا هو في الأصول أصبوت وهي لغة والمشهور أصبأت بالهمز وعلى الأول جاء قولهم الصباة كقاض وقضاة والمعنى أخرجت من دينك ]

(3/1386)


60 - ( 1764 ) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو بكر الحنفي حدثني عبدالحميد بن جعفر حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري أنه سمع أبا هريرة يقول بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خيلا له نحو أرض نجد فجاءت برجل يقال له ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة وساق الحديث بمثل حديث الليث إلا أنه قال إن تقتلني تقتل ذا دم

(3/1386)


20 - باب إجلاء اليهود من الحجاز

(3/1386)


61 - ( 1765 ) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال
: بينا نحن في المسجد إذ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( انطلقوا إلى يهود ) فخرجنا معه حتى جئناهم فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فناداهم فقال ( يا معشر يهود أسلموا تسلموا ) فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ذلك أريد أسلموا تسلموا ) فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ذلك أريد ) فقال لهم الثالثة فقال ( اعلموا أنما الأرض لله ورسوله وأني أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله )
[ ش ( ذلك أريد ) معناه أريد أن تعترفوا أني بلغت وفي هذا الحديث استحباب تجنيس الكلام وهو من بديع الكلام وأنواع الفصاحة ]

(3/1387)


62 - ( 1766 ) وحدثني محمد بن رافع وإسحاق بن منصور ( قال ابن رافع حدثنا وقال إسحاق أخبرنا عبدالرزاق ) أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر
: أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأجلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نسائهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا أن بعضهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه و سلم فآمنهم وأسلموا وأجلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يهود المدينة كلهم بني قينقاع ( وهم قوم عبدالله بن سلام ) ويهود بني حارثة وكل يهودي كان بالمدينة

(3/1387)


( 1766 ) - وحدثني أبو الطاهر حدثنا عبدالله بن وهب أخبرني حفص ابن ميسرة عن موسى بهذا الإسناد هذا الحديث وحديث ابن جريج أكثر وأتم

(3/1387)


21 - باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب

(3/1387)


63 - ( 1767 ) وحدثني زهير بن حرب حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن جريج ح وحدثني محمد بن رافع ( واللفظ له ) حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول أخبرني عمر بن الخطاب
: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما )

(3/1388)


( 1767 ) - وحدثني زهير بن حرب حدثنا روح بن عبادة أخبرنا سفيان الثوري ح وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل ( وهو ابن عبيدالله ) كلاهما عن أبي الزبير بهذا الإسناد مثله

(3/1388)


22 - باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم

(3/1388)


64 - ( 1768 ) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار ( وألفاظهم متقاربة ) ( قال أبو بكر حدثنا غندر عن شعبة قال الآخران حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ) عن سعد بن إبراهيم قال سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف قال سمعت أبا سعيد الخدري قال
: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للأنصار ( قوموا إلى سيدكم ) ( أو خيركم ) ثم قال ( إن هؤلاء نزلوا على حكمك ) قال تقتل مقاتلتهم وتسبي ذريتهم قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( قضيت بحكم الله ) وربما قال ( قضيت بحكم الملك ) ولم يذكر ابن المثنى وربما قال ( قضيت بحكم الملك )

(3/1388)


( 1768 ) - وحدثنا زهير بن حرب حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة بهذا الإسناد وقال في حديثه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لقد حكمت فيهم بحكم الله ) وقال مرة ( لقد حكمت بحكم الملك )

(3/1388)


65 - ( 1769 ) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمذاني كلاهما عن ابن نمير قال ابن العلاء حدثنا ابن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت
: أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له ابن العرقة رماه في الأكحل فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم خيمة في المسجد يعوده من قريب فلما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من الخندق وضع السلاح فاغتسل فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار فقال وضعت السلاح ؟ والله ما وضعناه اخرج إليهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( فأين ؟ ) فأشار إلى بني قريظة فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فرد رسول الله صلى الله عليه و سلم الحكم فيهم إلى سعد قال فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية والنساء وتقسم أموالهم
[ ش ( الأكحل ) هو عرق في وسط الذراع إذا قطع لم يرقأ الدم قال النووي وهو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة لها اسم ]

(3/1389)


66 - ( 1769 ) وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن نمير حدثنا هشام قال قال أبي فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لقد حكمت فيهم بحكم الله عز و جل )

(3/1389)


67 - ( 1769 ) حدثنا أبو كريب حدثنا ابن نمير عن هشام أخبرني أبي عن عائشة
: أن سعدا قال وتحجر كلمه للبرء فقال اللهم إنك تعلم أن ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك ( صلى الله عليه و سلم ) وأخرجوه اللهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني أجاهدهم فيك اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها فانفجرت من لبته فلم يرعهم ( وفي المسجد معه خيمة من بني غفار ) إلا والدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد جرحه يغذ دما فمات منها
[ ش ( تحجر كلمه للبرء ) أي يبس جرحه وكاد أن يبرأ
( فافجرها ) أي فشق الجراحة شقا واسعا حتى أموت فيها وتتم لي الشهادة
( لبته ) هكذا هو في أكثر الأصول المعتمدة لبته وهي النحر وفي بعض الأصول من ليته والليت صفحة العنق وفي بعضها من ليلته قال القاضي وهو الصواب كما اتفقوا عليه في الرواية التي بعد هذه قال ابن حجر وكان موضع الجرح ورم حتى اتصل الورم إلى صدره فانفجر من ثم
( فلم يرعهم ) أي لم يفجأهم ويأتهم بغتة
( يغذ دما ) هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة يغذ ونقله القاضي عن جمهور الرواة وفي بعضها يغدو وكلاهما صحيح ومعناه يسيل يقال غذ الجرح يغذ إذا دام سيلانه وغذا يغذو إذا سال كما قال في الرواية الأخرى فما زال يسيل حتى مات ]

(3/1389)


68 - ( 1769 ) وحدثنا علي بن الحسين بن سليمان الكوفي حدثنا عبدة عن هشام بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال فانفجر من ليلته فما زال يسيل حتى مات وزاد في الحديث قال فذاك حين يقول الشاعر
ألا يا سعد سعد بني معاذ ... فما فعلت قريظة والنضير
لعمرك إن سعد بني معاذ ... غداة تحملوا لهو الصبور
تركتم قدركم لا شيء فيها ... وقدر القوم حامية تفور
وقد قال الكريم أبو حباب ... أقيموا قينقاع ولا تسيروا
وقد كانوا ببلدتهم ثقالا ... كما ثقلت بميطان الصخور
[ ش ( فما فعلت ) هكذا هو في معظم النسخ وكذا حكاه القاضي عن المعظم وفي بعضها لما فعلت باللام بدل الفاء وقال وهو الصواب والمعروف في السير
( تركتم قدركم ) هذا مثل لعدم الناصر وأراد بقوله تركتم قدركم الأوس لقلة حلفائهم فإن حلفاءهم قريظة وقد قتلوا وأراد بقوله وقد القوم حامية تفور الخزرج لشفاعتهم في حلفائهم بني قينقاع حتى من عليهم النبي صلى الله عليه و سلم وتركهم لعبدالله بن أبي ابن سلول وهو أبو حباب المذكور في البيت الآخر
( وقد كانوا ببلدتهم ثقالا ) أي بنو قريظة وثقالا أي راسخين من كثرة ما لهم من القوة والنجدة والمال كما رسخت الصخور وهي الحجارة الكبار بتلك البلدة
( كما ثقلت بميطان الصخور ) هو اسم جبل من أرض الحجاز في ديار بني مزينة وهو بفتح الميم على المشهور وقال أبو عبيد البكري وجماعة هو بكسرها وإنما قصد هذا الشاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائه ويلومه على حكمه فيهم ويذكره بفعل عبدالله بن أبي ويمدحه بشفاعته في حلفائهم بني قينقاع ]

(3/1389)


23 - باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين

(3/1389)


69 - ( 1770 ) وحدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن عبدالله قال
: نادى فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم انصرف عن الأحزاب ( أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة ) فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن فاتنا الوقت قال فما عنف واحدا من الفريقين

(3/1391)


24 - باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح

(3/1391)


70 - ( 1771 ) وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال
: لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء وكان الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفونهم العمل والمؤونة وكانت أم أنس ابن مالك وهي تدعى أم سليم وكانت أم عبدالله بن أبي طلحة وكان أخا لأنس لأمه وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه و سلم عذاقا لها فأعطاها رسول الله صلى الله عليه و سلم أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد
قال ابن شهاب فأخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم قال فرد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أمي عذاقها وأعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم أم أيمن مكانهن من حائطه
قال ابن شهاب وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبدالله بن عبدالمطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ما توفي أبوه فكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم بخمسة أشهر
[ ش ( العقار ) أراد بالعقار هنا النخل قال الزجاج العقار كل ما له أصل قال وقيل إن النخل خاصة يقال له العقار
( عذاقا ) جمع عذق وهي النخلة ككلب وكلاب وبئر وبئار
( منائحهم ) جمع منيحة والمنيحة هي المنحة ]

(3/1391)


71 - ( 1771 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وحامد بن عمر البكراوي ومحمد بن عبدالأعلى القيسي كلهم عن المعتمر ( واللفظ لابن أبي شيبة ) حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أنس
: أن رجلا ( وقال حامد وابن عبدالأعلى أن الرجل ) كان يجعل للنبي صلى الله عليه و سلم النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل بعد ذلك يرد عليه ما كان أعطاه
قال أنس وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه و سلم فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه وكان نبي الله صلى الله عليه و سلم قد أعطاه أم أيمن فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأعطانيهن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وقالت والله لا نعطيكاهن وقد أعطانيهن فقال نبي الله صلى الله عليه و سلم ( يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وكذا ) وتقول كلا والذي لا إله إلا هو فجعل يقول كذا حتى أعطاها عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله
[ ش ( نعطيكاهن ) هكذا هو في معظم النسخ نعطيكاهن بالألف بعد الكاف وهو صحيح فكأنه أشبع فتح الكاف فتولدت منها ألف وفي بعض النسخ والله ما نعطاكهن وفي بعضها لا نعطيكهن ]

(3/1391)


25 - باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب

(3/1391)


72 - ( 1772 ) حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان ( يعني ابن المغيرة ) حدثنا حميد بن هلال عن عبدالله بن مغفل قال
: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا قال فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم متبسما
[ ش ( جرابا ) بكسر الجيم وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر وهو وعاء من جلد ]

(3/1393)


73 - ( 1772 ) حدثنا محمد بن بشار العبدي حدثنا بهز بن أسد حدثنا شعبة حدثني حميد بن هلال قال سمعت عبدالله بن مغفل يقول
: رمي إلينا جراب فيه طعام وشحم يوم خيبر فوثبت لآخذه قال فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستحييت منه
[ ش ( فاستحييت منه ) يعني لما رآه من حرصه على أخذه أو لقوله لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا ]

(3/1393)


( 1772 ) - وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا أبو داود حدثنا شعبة بهذا الإسناد غير أنه قال جراب من شحم ولم يذكر الطعام

(3/1393)


26 - باب كتاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام

(3/1393)


74 - ( 1773 ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وابن أبي عمر ومحمد ابن رافع وعبد بن حميد ( واللفظ لابن رافع ) ( قال ابن رافع وابن أبي عمر حدثنا وقال الآخران أخبرنا عبدالرزاق ) أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس أن أبا سفيان أخبره من فيه إلى فيه قال
: انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فبينا أنا بالشأم إذ جيء بكتاب من رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى هرقل يعني عظيم الروم قال وكان دحية الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل فقال هرقل هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قالوا نعم قال فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه فقال أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان فقلت أنا فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه فقال له قل لهم إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذبني فكذبوه قال فقال أبو سفيان وايم الله لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب لكذبت ثم قال لترجمانه سله كيف حسبه فيكم ؟ قال قلت هو فينا ذو حسب قال فهل كان من آبائه ملك ؟ قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت لا قال ومن يتبعه ؟ أشراف الناس أم ضعفائهم ؟ قال قلت بل ضعفائهم قال أيزيدون أن ينقصون ؟ قال قلت لا بل يزيدون قال هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قال قلت لا قال فهل قاتلتموه ؟ قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال قلت تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه قال فهل يغدر ؟ قلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها
قال فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه
قال فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قال قلت لا قال لترجمانه قل له إني سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها وسألتك هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له ؟ فزعمت أن لا وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب وسألتك هل يزيدون أو ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قد قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله ؟ فزعمت أن لا فقلت لو قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله قال ثم قال بم يأمركم ؟ قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف قال إن يكن ما تقول فيه حقا فإنه نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه منكم ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي
قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأه فإذا فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين { ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلى الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } [ 3 / آل عمران / الآية 64 ] فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط وأمر بنا فأخرجنا قال فقلت لأصحابي حين خرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر قال فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام
[ ش ( في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم ) يعني الصلح يوم الحديبية وكانت الحديبية في أواخر سنة ست من الهجرة
( دحية ) هو بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان اختلف في الراجحة منهما وادعى ابن السكيت أنه بالكسر لا غير وأبو حاتم السجستاني أنه بالفتح لا غير
( عظيم بصرى ) هي مدينة حوران ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية التي بين الشام والحجاز والمراد بعظيم بصرى أميرها
( بترجمانه ) هو بضم التاء وفتحها والفتح أفصح وهو المعبر عن لغة بلغة أخرى والتاء فيه أصلية وأنكروا على الجوهري كونه جعلها زائدة
( لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب ) معناه لولا خفت أن رفقتي ينقلون عني الكذب إلى قومي ويتحدثون به في بلادي لكذبت عليه لبغضي إياه ومحبتي نقصه وفي هذا بيان أن الكذب قبيح في الجاهلية كما هو قبيح في الإسلام
( أشراف الناس ) يعني بأشرافهم كبارهم وأهل الاحساب فيهم فيه إسقاط همزة الاستفهام
( سجالا ) أي نوبا نوبة لنا ونوبة له قالوا وأصله أن المستقيين بالسجل وهي الدلو الملأى يكون لكل واحد منهما سجل
( بشاشة القلوب ) يعني انشراح الصدور وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه وإظهار السرور برؤيته يقال بش به وتبشبش
( وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة ) معناه يبتليهم الله بذلك ليعظم أجرهم بكثرة صبرهم وبذلهم وسعهم في طاعة الله تعالى
( والصلة والعفاف ) أما الصلة فصلة الأرحام وكل ما أمر الله به أن يوصل وذلك بالبر والإكرام وحسن المراعاة وأما العفاف فالكف عن المحارم وخوارم المروءة قال صاحب المحكم العفة الكف عما لا يحل ولا يحمد يقال عف يعف عفة وعفافا وعفافة وتعفف واستعف ورجل عف وعفيف والأنثى عفيفة وجمع العفيف أعفة وأعفاء
( بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ) في هذا الكتاب جمل من القواعد وأنواع من الفوائد منها دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وهذا الدعاء واجب والقتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام ومنها استحباب تصدير الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرا ومنها التوقي في الكتابة واستعمال الورع فيها فلا يفرط ولا يفرط ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم إلى هرقل عظيم الروم ولم يقل ملك الروم لأنه لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام ولم يقل إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه وقد أمر الله تعالى بالإنة القول لمن يدعى إلى الإسلام فقال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } وقال تعالى { فقولا له قولا لينا } ومنها استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة ومنها البيان الواضح أن من كان سببا لضلالة أو سبب منع من هداية كان آثما لقوله صلى الله عليه و سلم وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ومنها استحباب أما بعد في الخطب والمكاتبات
( بدعاية الإسلام ) أي بدعوته وهي كلمة التوحيد وقال في الرواية الأخرى أدعوك بداعية الإسلام وهي بمعنى الأولى ومعناها الكلمة الداعية إلى الإسلام قال القاضي ويجوز أن تكون داعية هنا بمعنى دعوة كما في قوله تعالى { ليس لها من دون الله كاشفة } أي كشف
( الأريسيين ) هكذا وقع في هذه الرواية الأولى في مسلم الأريسيين وهو الأشهر في روايات الحديث وفي كتب أهل اللغة وعلى هذا اختلف في ضبطه على أوجه أحدها بياءين بعد السين والثاني بياء واحدة بعد السين وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة والثالث الإريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء وبياء واحدة بعد السين ووقع في الرواية الثانية في مسلم وفي أول صحيح البخاري إثم اليريسيين بياء مفتوحة في قوله وبياءين بعد السين واختلفوا في المراد بهم على أقوال أصحها وأشهرها أنهم الأكارون أي الفلاحون والزراعون ومعناه إن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا وهذا القول هو الصحيح الثاني أنهم اليهود والنصارى وهم أتباع عبدالله بن أريس الذي تنسب إليه الأروسية من النصارى ولهم مقالة في كتب المقالات ويقال لهم الأروسيون الثالث أنهم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها
( اللغط ) هو بفتح الغين وإسكانها وهي الأصوات المختلطة
( لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ) أما أمر بفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم وأما قوله ابن أبي كبشة فقيل هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ولم يوافقه أحد من العرب في عبادتها فشبهوا النبي صلى الله عليه و سلم به لمخالفتهم إياهم في دينهم كما خالفهم أبو كبشة
( بني الأصفر ) بنو الأصفر هم الروم ]

(3/1393)


( 1773 ) - وحدثناه حسن الحلواني وعبد بن حميد قالا حدثنا يعقوب ( وهو ابن إبراهيم بن سعد ) حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب بهذا الإسناد وزاد في الحديث وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله وقال في الحديث ( من محمد عبد الله ورسوله ) وقال ( إثم اليريسيين ) وقال ( بداعية الإسلام )
[ ش ( مشى من حمص إلى إيلياء ) أما حمص فغير مصروفة لأنها مؤنثة علم عجمية وأما إيلياء فهو بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها إيلياء بكسر الهمزة واللام وإسكان اليا بينهما وبالمد والثانية كذلك إلا أنها بالقصر والثالثة إلياء بحذف الياء الأولى وإسكان اللام وبالمد حكاهن صاحب المطالع وآخرون ]

(3/1393)


27 - باب كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عز و جل

(3/1393)


75 - ( 1774 ) حدثني يوسف بن حماد المعني حدثنا عبدالأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس
: أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم
[ ش ( كسرى ) بفتح الكاف وكسرها وهو لقب لكل من ملك من ملوك الفرس
( قيصر ) لقب من ملك الروم
( النجاشي ) لقب لكل من ملك الحبشة ]

(3/1397)


( 1774 ) - وحدثناه محمد بن عبدالله الرزي حدثنا عبدالوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله ولم يقل وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم

(3/1397)


2 - م - ( 1774 ) وحدثنيه نصر بن علي الجهضمي أخبرني أبي حدثني خالد بن قيس عن قتادة عن أنس ولم يذكر وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم

(3/1397)


28 - باب في غزوة حنين

(3/1397)


76 - ( 1775 ) وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني كثير بن عباس بن عبدالمطلب قال قال عباس
: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم نفارقه ورسول الله صلى الله عليه و سلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامى فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه و سلم يركض على بغلته قبل الكفار قال عباس وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه و سلم أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أي عباس ناد أصحاب السمرة ) فقال عباس ( وكان رجلا صيتا ) فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة ؟ قال فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار والدعوة في الأنصار يقولون يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار قال ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا يا نبي الحارث بن الخزرج يا بني الحارث بن الخزرج فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( هذا حين حمي الوطيس ) قال ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال ( انهزموا ورب محمد ) قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا
[ ش ( حنين ) واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وهو مصروف كما جاء به القرآن العزيز
( أبو سفيان بن الحارث ) أبو سفيان هذا هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم قال جماعة من العلماء اسمه هو كنيته وقال آخرون اسمه المغيرة
( على بغلة له بيضاء ) كذا قال في هذه الرواية ورواية أخرى بعدها إنها بغلة بيضاء وقال في آخر الباب على بغلته الشهباء وهي واحدة قال العلماء لا يعرف له صلى الله عليه و سلم بغلة سواها وهي التي يقال لها دلدل
( يركض بغلته ) أي يضربها برجله الشريفة على كبدها لتسرع
( أصحاب السمرة ) هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان ومعناه ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية
( صيتا ) أي قوي الصوت ذكر الحازمي في المؤتلف أن العباس رضي الله تعالى عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم قال وبين سلع وبين الغابة ثمانية أميال
( لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ) أي عودهم لمكانتهم وإقبالهم إليه صلى الله عليه و سلم عطفة البقر على أولادها أي كان فيها انجذاب مثل ما في الأمات حين حنت على الأولاد
قال النووي قال العلماء في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيدا وأنه لم يحصل الفرار من جميعهم وإنما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا وإنما كانت هزيمتهم فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام ولا ختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه وممن يتربص بالمسلمين الدوائر وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة فتقدم أخفاؤهم فلما رشقوهم بالنبل ولوا فانقلبت أولاهم على أخراهم إلى أن أنزل الله سكينته على المؤمنين كما ذكر الله تعالى في القرآن
( والكفار ) هكذا هو في النسخ وهو بنصب الكفار أي مع الكفار
( والدعوة في الأنصار ) هي بفتح الدال يعني الاستغاثة والمنادة إليهم
( هذا حين حمي الوطيس ) قال الأكثرون هو شبه تنور يسجر فيه ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره وقد قال آخرون الوطيس هو التنور نفسه وقال ا لأصمعي هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها فيقال الآن حمي الوطيس وقيل هو الضرب في الحرب وقيل هو الحرب الذي يطيس الناس أي يدقهم قالوا وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه و سلم
( فما زلت أرى حدهم كليلا ) أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة ]

(3/1398)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية