صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ صحيح البخاري ]
الكتاب : الجامع الصحيح المختصر
المؤلف : محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي
الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة - بيروت
الطبعة الثالثة ، 1407 - 1987
تحقيق : د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشق
عدد الأجزاء : 6
مع الكتاب : تعليق د. مصطفى ديب البغا

1404 - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن الزهري عن سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت عمر يقول
: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني . فقال ( خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك )
[ 6744 ]
[ ش ( إشراف نفس ) انظر شرح 1403 . أخرجه مسلم في الزكاة باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف رقم 1045
( ومالا ) والذي لم يأتك على هذه الصفة ( فلا تتبعه نفسك ) فاتركه ولا تتعلق نفسك به ]

(2/536)


51 - باب من سأل الناس تكثرا

(2/536)


1405 - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر قال سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر قال سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال
: قال النبي صلى الله عليه و سلم ( ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم ) . وقال ( إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبيناهم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه و سلم )
وزاد عبد الله حدثني الليث حدثني ابن أبي جعفر ( فيشفع ليقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم )
وقال معلى حدثنا وهيب عن النعمان بن راشد عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن حمزة سمع ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم في المسألة
[ ش أخرجه مسلم في الزكاة باب كراهة المسألة للناس رقم 1040
( يسأل الناس ) يطلب منهم المال من غير حاجة . ( مزعة لحم ) نتفة لحم علامة على ذله بالسؤال . ( الجمع ) المحشر ]

(2/536)


52 - باب قول الله تعالى { لا يسألون الناس إلحافا } / البقرة 273 / . وكم الغنى

(2/536)


وقول النبي صلى الله عليه و سلم ( ولا يجد غنى يغنيه ) . [ ر 1409 ] . لقول الله تعالى { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله - إلى قوله - فإن الله به عليم } . / البقرة 273 /
[ ش ( إلحافا ) إلحاحا وهو ملازمة المسؤول حتى يعطيه . ( أحصروا ) منعهم الجهاد من التجارة والكسب . وتتمة الآية { لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم } . ( ضربا في الأرض ) سفرا للتسبب في طلب ما يستغنون به . ( الجاهل ) الذي لا يعرف حقيقة أمرهم . ( من التعفف ) بمظهرهم ومقالهم . ( بسيماهم ) صفتهم التي يعرفها في وجوههم من كان ذا نظر دقيق ]

(2/536)


1406 - حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة أخبرني محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه
: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحيي أو لا يسأل الناس إلحافا )
[ 1409 ، 4265 ]
[ ش أخرجه مسلم في الزكاة باب المسكين الذي لا يجد غنى ولا يفطن له فيتصدق عليه رقم 1039
( ليس المسكين ) الفقير المحتاج المتكامل في احتياجه . ( ترده ) تسد حاجته . ( الأكلة ) اللقمة أي أي شيء يعطاه قليلا كان أم كثيرا . ( غنى ) سعة ويسار يسد حاجته ]

(2/537)


1407 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا خالد الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي حدثني كاتب المغيرة بن شعبة قال كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي صلى الله عليه و سلم فكتب إليه
: سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ( إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال )
[ 2277 ، 5630 ، وانظر 808 ]
[ ش ( قيل وقال ) الاشتغال بما لا يعني من أقاويل الناس . ( إضاعة المال ) بإنفاقه في المعاصي أو الإسراف فيه في المباحات . ( السؤال ) طلب أموال الناس أو السؤال في العلم عما في دنيا أو آخرة ]

(2/537)


1408 - حدثنا محمد بن غرير الزهري حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني عامر بن سعد عن أبيه قال
: أعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم رهطا وأنا جالس فيهم قال فترك رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم رجلا لم يعطه وهو أعجبهم إلي فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فساررته فقلت مالك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا ؟ قال ( أو مسلما ) . قال فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت يا رسول الله مالك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا ؟ قال ( أو مسلما ) . قال فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت يا رسول الله مالك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا قال ( أو مسلما ) . يعني فقال ( إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه )
وعن أبيه عن صالح عن إسماعيل بن محمد أنه قال سمعت أبي يحدث هذا فقال في حديثه فضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال ( أقبل أي سعد إني لأعطي الرجل )
قال أبو عبد الله { فكبكبوا } قلبوا . { مكبا } أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع على أحد فإذا وقع الفعل قلت كبه الله لوجهه وكببته أنا
قال أبو عبد الله صالح بن كيسان أكبر من الزهري وهو قد أدرك ابن عمر
[ ر 27 ]
[ ش أخرجه مسلم في الإيمان باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه رقم 150
( فساررته ) تكلمت معه سرا من الحضور . ( فجمع ) أي في ضربته . ( أقبل أي سعد ) تعالى يا سعد لأبين لك . ( فكبكبوا ) ألقوا في النار على وجوههم مرة بعد أخرى . واللفظ من الآية / 94 / من سورة الإسراء . ( مكبا ) متساقطا على وجهه متعثرا في مشيته واللفظ من الآية / 22 / من سورة الملك ]

(2/538)


1409 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس )
[ ر 1406 ]

(2/538)


1410 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة
: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو - أحسبه قال - إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس )
[ ر 1401 ]
قال أبو عبد الله صالح بن كيسان أكبر من الزهري وهو قد أدرك ابن عمر

(2/538)


53 - باب خرص التمر

(2/538)


1411 - حدثنا سهل بن بكار حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباس الساعدي عن أبي حميد الساعدي قال
: غزونا مع النبي صلى الله عليه و سلم غزوة تبوك فلما جاء وادي القرى إذا امرأة في حديقة لها فقال النبي صلى الله عليه و سلم لأصحابه ( اخرصوا ) . وخرص رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة أوسق فقال لها ( أحصي ما يخرج منها ) . فلما أتينا تبوك قال ( أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد ومن كان معه بعير قليعلقه ) . فعلقناها وهبت ريح شديدة فقام رجل فألقته بجبل طيئ . وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه و سلم بغلة بيضاء وكساه بردا وكتب له ببحرهم فلما أتى وادي القرى قال للمرأة ( كم جاءت حديقتك ) . قالت عشرة أوسق خرص رسول الله صلى الله عليه و سلم . فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( إني متعجل إلى المدينة فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل ) . فلما - قال ابن بكار كلمة معناها - أشرف على المدينة قال ( هذه طابة ) . فلما رأى أحد قال ( هذا جبيل يحبنا ونحبه ألا أخبركم بخير دور الأنصار ) . قالوا بلى قال ( دور بني النجار ثم دور بني عبد الأشهل ثم دور بني ساعدة أو دور بني الحارث بن الخزرج وفي كل دور الأنصار - يعني - خيرا )
وقال سليمان بن بلال حدثني عمرو ( ثم دار بني الحارث ثم بني ساعدة ) . وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عمارة بن غزية عن عباس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( أحد جبل يحبنا ونحبه )
قال أبو عبد الله كل بستان عليه حائط فهو حديقة وما لم يكن عليه حائط لم يقل حديقة
[ 1773 ، 2990 ، 3580 ، 4160 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب أحد جبل يحبنا ونحبه . وفي الفضائل باب في معجزات النبي صلى الله عليه و سلم رقم 1392
( وادي القرى ) مدينة قديمة بين المدينة والشام . ( اخرصوا ) قدروا . ( أوسق ) جمع وسق وهو مكيال معين كان لديهم . ( أحصي ) عدي واحفظي قدر ما يخرج منها . ( فليعقله ) يشده بالعقال وهو الحبل . ( طيء ) اسم قبيلة والجبل منسوب إليها . ( أيلة ) بلدة على ساحل البحر بين مصر ومكة . ( بردا ) ثوبا مخططا . ( كتب له ببحرهم ) أقره النبي صلى الله عليه و سلم ملكا عليهم مقابل ما التزمه من الجزية . ( كم جاءت حديقتك ) كم بلغ ثمرها . ( طابة ) من أسماء المدينة ومعناه الطيبة . ( خرص رسول ) حسب تقديره . ( جبيل ) تصغير جبل . ( جبيل يحبنا . . ) قيل هو مجاز والمراد أهل الجبل وهم الأنصار لأنه لهم ولا مانع من حمله على الحقيقة فيكون حب النبي صلى الله عليه و سلم والصحابة لما فيه من قبور الشهداء ولأنهم التجؤوا إليه يوم أحد وامتنعوا به من أذى المشركين وأما حبه لهم فالله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم أعلم بذلك . ( خيرا ) في نسخة ( خير ) ]

(2/539)


54 - باب العشر فيما يسقي من ماء السماء وبالماء الجاري

(2/539)


[ ش ( شيئا ) أي من الزكاة ]

(2/539)


1412 - حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه
: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر )
قال أبو عبد الله هذا تفسير الأول لأنه لم يوقت في الأول يعني حديث ابن عمر ( وفيما سقت السماء العشر ) . وبين في هذا ووقت والزيادة مقبولة والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت كما روى الفضل ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يصل في الكعبة وقال بلال قد صلى فأخذ بقول بلال وترك قول الفضل
[ ر 388 ، 389 ]
[ ش ( عثريا ) ما يشرب من غير سقي إما بعروقه أو بواسطة المطر والسيول والأنهار وهو ما يسمى بالبعل سمي بذلك من العاثوراء وهي الحفرة لتعثر الماء بها . ( العشر ) عشرة من المائة . ( بالنضح ) بنضح الماء والتكلف في استخراجه . ( هذا ) إشارة إلى حديث أبي سعيد رضي الله عنه الآتي 1413 . ( يوقت ) يعين نصابا يؤخذ منه وما هو أقل من نصاب فلا يؤخذ منه . ( المفسر ) المبين . ( يقضي ) يحكم . ( الثبت ) الدقة في الحفظ والتثبت مما يروى ]

(2/540)


55 - باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة

(2/540)


1413 - حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا مالك قال حدثني محمد بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة ولا في أقل من خمسة من الإبل الذود صدقة ولا في أقل من خمس أواق من الورق صدقة )
قال أبو عبد الله هذا تفسير الأول إذا قال ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) . ويؤخذ أبدا في العلم بما زاد أهل الثبت أو بينوا
[ ر 1340 ]
[ ش ( إذا قال ) إذا تعليلية أو بمعنى حين ]

(2/540)


56 - باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة

(2/540)


1414 - حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يؤتى بالتمر عند صرام النخل فيجئ هذا بتمره وهذا من تمره حتى يصير عنده كوما من تمر فجعل الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بذلك التمر فأخذ أحدهما تمرة فجعله في فيه فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخرجها من فيه فقال ( أما علمت أن آل محمد صلى الله عليه و سلم لا يأكلون الصدقة )
[ 1420 ، 2907 ]
[ ش أخرجه مسلم في الزكاة باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى آله . . رقم 1069
( صرام النخل ) قطع التمر عنه . ( كوما ) ما اجتمع كالصبرة . ( لا يأكلون الصدقة ) لا يحل لهم أكلها ]

(2/541)


57 - باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر أو الصدقة فأدى الزكاة من غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة

(2/541)


وقول النبي صلى الله عليه و سلم ( لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها )
فلم يحظر البيع بعد الصلاح على أحد ولم يخص من وجب عليه الزكاة ممن لم تجب

(2/541)


1415 - حدثنا حجاج حدثنا شعبة أخبرني عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر رضي الله عنهما
: نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وكان إذا سئل عن صلاحها قال ( حتى تذهب عاهته )
[ 2072 ، 2082 ، 2087 ، وانظر 2063 ، 2130 ]
[ ش ( يبدو صلاحها ) يظهر نضجها . ( عاهته ) ما يمكن أن يصيب الثمر من الآفات ]

(2/541)


1416 - حدثنا عبد الله بن يوسف حدثني الليث حدثني خالد بن يزيد عن عطاء ابن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
: نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها
[ 2077 ، 2084 ، 2252 ، وانظر 2079 ]

(2/541)


1417 - حدثنا قتيبة عن مالك عن حميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهي . قال حتى تحمار
[ 2083 ، 2085 ، 2086 ، 2094 ]

(2/542)


58 - باب هل يشتري صدقته

(2/542)


ولا بأس أن يشتري صدقته غيره لأن النبي صلى الله عليه و سلم إنما نهى المتصدق خاصة عن الشراء ولم ينه غيره

(2/542)


1418 - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يحدث
: أن عمر بن الخطاب تصدق بفرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن يشتريه ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فاستأمره فقال ( لا تعد في صدقتك ) . فبذلك كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يترك أن يبتاع شيئا تصدق به إلا جعله صدقة
[ 2623 ، 2809 ، 2840 ، وانظر 1419 ]
[ ش ( فاستأمره ) استشاره واستأذنه . ( لا تعد في صدقتك ) لا ترجع بها ولا ترغب فيها . ( لا يترك الخ . . ) أي إذا اتفق أن اشترى شيئا مما تصدق به تصدق به ثانية بعد شرائه ]

(2/542)


1419 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر رضي الله عنه يقول
: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه )
[ 2480 ، 2493 ، 2808 ، 2841 ، وانظر 1418 ]
[ ش أخرجه مسلم في الهبات باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه رقم 1620
( حملت ) تصدقت به عليه ليركبه في الجهاد . ( فأضاعه ) لم يقم بشؤونه وما يرعاه ]

(2/542)


59 - باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه و سلم

(2/542)


1420 - حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال
: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( كخ كخ ) . ليطرحها ثم قال ( أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة )
[ ر 1414 ]
[ ش ( كخ ) كلمة تقال عند زجر الصبي عن تناول شيء ما . ( ليطرحها ) ليلقيها من فمه . ( أما شعرت ) أي كيف خفي عليك ]

(2/542)


60 - باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه و سلم

(2/542)


1421 - حدثنا سعيد بن عفير حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
: وجد النبي صلى الله عليه و سلم شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة قال النبي صلى الله عليه و سلم ( هلا انتفعتم بجلدها ) . قالوا إنها ميتة ؟ قال ( إنما حرم أكلها )
[ 2108 ، 5211 ، 5212 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحيض باب طهارة جلود الميتة بالدباغ رقم 363
( مولاة ) عتيقة . ( ميمونة ) بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه و سلم ]

(2/543)


1422 - حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها
: أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق وأراد مواليها أن يشترطوا ولاءها فذكرت عائشة للنبي صلى الله عليه و سلم فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم ( اشتريها فإنما الولاء لمن عتق ) . قالت وأتي النبي صلى الله عليه و سلم بلحم فقلت هذا ما تصدق به على بريرة فقال ( هو لها صدقة ولنا هدية )
[ ر 444 ]

(2/543)


61 - باب إذا تحولت الصدقة

(2/543)


1423 - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت
: دخل النبي صلى الله عليه و سلم على عائشة رضي الله عنها فقال ( هل عندكم شيء ) . فقالت لا إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة من الشاة التي بعثت بها من الصدقة فقال ( إنها قد بلغت محلها )
[ ر 1377 ]

(2/543)


1424 - حدثنا يحيى بن موسى حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه
: أن النبي صلى الله عليه و سلم أتي بلحم تصدق به على بريرة فقال ( هو عليها صدقة وهو لنا هدية ) . وقال أبو داود أنبأنا شعبة عن قتادة سمع أنسا عن النبي صلى الله عليه و سلم
[ ر 2438 ]
[ ش أخرجه مسلم في الزكاة باب أباحة الهدية للنبي صلى الله عليه و سلم . . رقم 1074 ]

(2/543)


62 - باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا

(2/543)


1425 - حدثنا محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا زكرياء بن إسحق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن ( إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب )
[ ر 1331 ]
[ ش ( اتق دعوة المظلوم ) تجنب الظلم لئلا يدعو عليك مظلوم . ( حجاب ) حاجز يحول دون وصولها واستجابتها ]

(2/544)


63 - باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة

(2/544)


وقوله { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } / التوبة 103 /
[ ش ( صدقة ) زكاة . ( تطهرهم ) تنقيهم من الذنوب وتخلصهم من شح النفس . ( تزكيهم ) تنمي حسناتهم . ( صل عليهم ) ادع لهم واستغفر . ( سكن ) راحة لنفوسهم واطمئنان ]

(2/544)


1426 - حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو عن عبد الله بن أبي أوفى قال
: كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال ( اللهم صل على آل فلان ) . فأتاه أبي بصدقته فقال ( اللهم صل على آل أبي أوفى )
[ 3933 ، 5973 ، 5998 ]
[ ش أخرجه مسلم في الزكاة باب الدعاء لمن أتى بصدقته رقم 1078 ]

(2/544)


64 - باب ما يستخرج من البحر

(2/544)


وقال ابن عباس رضي الله عنهما ليس العنبر بركاز هو شيء دسره البحر . وقال الحسن في العنبر واللؤلؤ الخمس فإنما جعل النبي صلى الله عليه و سلم في الركاز الخمس ليس في الذي يصاب في الماء
[ ش ( العنبر ) نوع من الطيب . ( بركاز ) اسم لما يستخرج من المعادن والكنوز أو هو خاص بالكنوز . ( دسره ) دفعه ورمى به إلى الساحل ]

(2/544)


1427 - وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله عنه
: عن النبي صلى الله عليه و سلم ( أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل بأن يسلفه ألف دينار فدفعها إليه فخرج في البحر فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار فرمى بها في البحر فخرج الرجل الذي كان أسلفه فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبا - فذكر الحديث - فلما نشرها وجد المال )
[ 1957 ، 2169 ، 2274 ، 2298 ، 2583 ، 5906 ]
[ ش ( يسلفه ) يقرضه . ( مركبا ) سفينة يركب عليها . ( نقرها ) قورها وجوفها . ( الحديث ) أي بأطول مما هنا كما تحصل عليه إذا نظرت في مواضعه ]

(2/545)


65 - باب في الركاز الخمس

(2/545)


وقال مالك وابن إدريس الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخمس وليس المعدن بركاز وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم في المعدن ( جبار وفي الركاز الخمس )
وأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مائتين خمسة
وقال الحسن ما كان من ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس وما كان من أرض السلم ففيه الزكاة وإن وجدت اللقطة في أرض العدو فعرفها وإن كانت من العدو ففيها الخمس
وقال بعض الناس المعدن ركاز مثل دفن الجاهلية لأنه يقال أركز المعدن إذا خرج منه شيء . قيل له قد يقال لمن وهب له شيء أو ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره أركزت . ثم ناقض وقال لا بأس أن يكتمه فلا يؤدي الخمس
[ ش ( بعض الناس ) كأبي حنيفة والثوري والأوزاعي رحمهم الله تعالى . ( ناقض ) أي ناقض قوله حيث قال أولا إنه ركاز أي فيجب فيه الخمس . ثم قال لا يؤدي عنه ولا يخبر به ]

(2/545)


1428 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس )
[ 2228 ، 6514 ، 6515 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحدود باب جرح العجماء جبار والمعدن والبئر جبار رقم 1710
( العجماء ) البهيمة وسميت بذلك لأنها لا تتكلم . ( جبار ) أي جنايتها هدر ليس فيها ضمان . ( المعدن جبار ) لا زكاة فيما يستخرج منه . ( الركاز ) الكنوز المدفونة قبل الإسلام ]

(2/545)


66 - باب قول الله تعالى { والعاملين عليها } / التوبة 60 / . ومحاسبة المصدقين مع الإمام

(2/545)


1429 - حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال
: استعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا من الأسد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه
[ ر 883 ]
[ ش ( العاملين عليها ) العمال الذين يكلفون بجمع أموال الزكاة من المزكين ]

(2/546)


67 - باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل

(2/546)


1430 - حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه
: أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا الراعي واستاقوا الذود فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم بالحرة يعضون الحجارة
تابعه أبو قلابة وحميد وثابت عن أنس
[ ر 231 ]
[ ش ( استاقوا الذود ) أخذوا الإبل وساقوها أمامهم . ( يعضون الحجارة ) من شدة عطشهم وألمهم ]

(2/546)


68 - باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده

(2/546)


1431 - حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا الوليد حدثنا أبو عمر الأوزاعي حدثني إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال
: غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة
[ 5222 ، 5486 ]
[ ش ( ليحنكه ) من التحنيك وهو أن يمضغ تمرة أو شيئا حلوا ويجعله في فم المولود ويحك به حنكه بأصبعه حتى يتحلل في حنكه والحنك أعلى داخل الفم ويفعل ذلك ليكون الحلو أول ما يدخل جوف المولود ويستحسن أن يقوم بذلك مؤمن صالح تقي تبركا وتفاؤلا . ( فوافيته ) أتيته . ( الميسم ) الآلة التي يكوى بها . ( يسم ) يعلم . ( الصدقة ) الزكاة ]
بسم الله الرحمن الرحيم

(2/546)


31 - أبواب صدقة الفطر

(2/546)


1 - باب فرض صدقة الفطر

(2/546)


ورأى أبو العالية وعطاء وابن سيرين صدقة الفطر فريضة

(2/546)


1432 - حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا محمد بن جهضم حدثنا إسماعيل ابن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
: فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة
[ 1433 ، 1436 ، 1438 ، 1440 ، 1441 ]
[ ش أخرجه مسلم في الزكاة باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير رقم 984
( فرض ) أوجب أو قدر . ( الفطر ) من صوم رمضان . ( صاعا ) هو مكيال معين . ( على العبد ) أي تلزم فطرته ويخرجها عنه مالكه . ( الصلاة ) صلاة العيد ]

(2/547)


2 - باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين

(2/547)


1433 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر وأنثى من المسلمين
[ ر 1432 ]

(2/547)


3 - باب صدقة الفطر صاع من شعير

(2/547)


1434 - حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد رضي الله عنه قال
: كنا نطعم الصدقة صاعا من شعير
[ 1435 ، 1437 ، 1439 ]
[ ش أخرجه مسلم في الزكاة باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير رقم 985
( كنا نطعم الصدقة ) نعطي زكاة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ]

(2/547)


4 - باب صدقة الفطر صاع من طعام

(2/547)


1435 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول
: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب
[ ر 1434 ]
[ ش ( طعام ) من بر وهو القمح . ( أقط ) لبن مجفف يطبخ به ]

(2/548)


5 - باب صدقة الفطر صاعا من تمر

(2/548)


1436 - حدثنا أحمد بن يونس حدثنا الليث عن نافع أن عبد الله قال
: أمر النبي صلى الله عليه و سلم بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير . قال عبد الله رضي الله عنه فجعل الناس عدله مدين من حنطة
[ ر 1432 ]
[ ش ( صاعا . . ) التقدير إخراج صدقة الفطر صاع . . ( الناس ) معاوية رضي الله عنه ومن تبعه . ( عدله ) نظيره وبدله . ( مدين ) تثنية مد وهو ربع صاع أي مقدار ما يملأ الكفين ]

(2/548)


6 - باب صاع من زبيب

(2/548)


1437 - حدثنا عبد الله بن منير سمع يزيد العدني حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال حدثني عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
: كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه و سلم صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال أرى مدا من هذا يعدل مدين
[ ر 1434 ]
[ ش ( السمراء ) الحنطة . ( أرى مدا من هذا القمح يعدل مدين ) من سائر الحبوب ]

(2/548)


7 - باب الصدقة قبل العيد

(2/548)


1438 - حدثنا آدم حدثنا حفص بن ميسرة حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما
: أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة
[ ر 1432 ]

(2/548)


1439 - حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا أبو عمر عن زيد عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
: كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الفطر صاعا من طعام . وقال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر
[ ر 1434 ]

(2/548)


8 - باب صدقة الفطر على الحر والمملوك

(2/548)


وقال الزهري في المملوكين للتجارة يزكى في التجارة ويزكى في الفطر
[ ش ( في المملوكين . . ) أي إذا كان عنده عبيد للبيع والتجارة يزكيهم زكاتين إذا حال عليهم الحول وجبت زكاة قيمتهم وإذا أتى عليهم عيد الفطر وجبت زكاة أبدانهم وهي زكاة الفطر ]

(2/548)


1440 - حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
: فرض النبي صلى الله عليه و سلم صدقة الفطر أو قال رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر
فكان ابن عمر رضي الله عنهما يعطي التمر فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا . فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير حتى إن كان يعطي عن بني . وكان ابن عمر رضي الله عنهما يعطيها الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين
[ ر 1432 ]
[ ش ( بر ) قمح . ( فأعوز . . ) احتاجوا ولم يقدروا عليه . ( عن بني ) عن أبناء نافع وكانوا موالي له أي عتقاء . ( الذين يقبلونها ) العمال الذين يجمعونها ]

(2/549)


9 - باب صدقة الفطر على الصغير والكبير

(2/549)


1441 - حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال
: فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم صدقة الفطر صاعا من شعير أو صاعا من تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك
[ ر 1432 ]
بسم الله الرحمن الرحيم

(2/549)


32 - كتاب الحج

(2/549)


1 - باب وجوب الحج وفضله

(2/549)


{ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } / آل عمران 97 /
[ ش ( ولله على الناس ) لله تعالى فرض ثابت على المسلمين . ( حج البيت ) الحج لغة القصد لمعظم . وشرعا زيارة البيت وهو المسجد الحرام في مكة على الوجه المشروع من التعظيم والتقديس وفي أوقات مخصوصة مع القيام بأعمال معينة . والحج ركن من أركان الإسلام ويجب في العمر مرة واحدة على من توفرت فيه شروطه وهو من أفضل القربات إلى الله عز و جل . ( سبيلا ) طريقا ووصولا وقدرة }

(2/549)


1442 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال
: كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي صلى الله عليه و سلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه . قال ( نعم ) . وذلك في حجة الوداع
[ 1755 ، 1756 ، 4138 ، 5874 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت رقم 1334
( رديف ) راكبا وراءه . ( خثعم ) اسم قبيلة من اليمن . ( الشق ) الجانب . ( الراحلة ) المركب من الإبل ]

(2/551)


2 - باب قول الله تعالى { يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق . ليشهدوا منافع لهم } / الحج 27 ، 28 /

(2/551)


{ فجاجا } / نوح 20 / الطرق الواسعة
[ ش ( رجالا ) مشاة على أقدامهم جمع راجل . ( ضامر ) بعير مهزول من شدة السفر وبعده . ( فج عميق ) طريق واسع وبعيد ]

(2/551)


1443 - حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره أن ابن عمر رضي الله عنهما قال
: رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حين تستوي به قائمة
[ 1477 - 1479 ، 2710 ، وانظر 164 ، 470 ، 1498 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب الإهلال من حيث تنبعث به راحلته رقم 1187
( بذي الحليفة ) هي موضع آبار علي الآن . ( يهل ) يحرم والإهلال رفع الصوت بالتلبية ونحوها . ( راحلته ) ما يختار من الإبل ليركب في الأسفار ولديه القدرة على حمل الأثقال ذكرا كان أم أنثى ]

(2/552)


1444 - حدثنا إبراهيم أخبرنا الوليد حدثنا الأوزاعي سمع عطاء يحدث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
: أن إهلال رسول الله صلى الله عليه و سلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته
رواه أنس وابن عباس رضي الله عنهم
[ ر 1470 ، 1471 ]

(2/552)


3 - باب الحج على الرحل

(2/552)


وقال أبان حدثنا مالك بن دينار عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها
: أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث معها أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وحملها على قتب
وقال عمر رضي الله عنه شدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين
[ ش ( التنعيم ) موضع قريب من مكة من جهة المدينة فيه مسجد الآن يسمى مسجد عائشة رضي الله عنها . ( قتب ) رحل صغير على قدر السنام وقيل هو خشب الرحل والرحل ما يوضع على البعير ليركب عليه بدون هودج ]

(2/552)


1445 - حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عزرة بن ثابت عن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال
: حج أنس على رحل ولم يكن شحيحا وحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حج على رحل وكانت زاملته
[ ش ( ولم يكن شحيحا ) أي لم يكن اكتفاؤه بالرحل بخلا . ( زاملته ) البعير الذي يحمل عليه طعامه ومتاعه وعادة الكبراء أن تكون الزاملة غير الراحلة ومن تواضعه صلى الله عليه و سلم كانت راحلته هي زاملته وعلى رحل متواضع ]

(2/552)


1446 - حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا أيمن بن نابل حدثنا القاسم ابن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت
: يا رسول الله اعتمرتم ولم أعتمر فقال ( يا عبد الرحمن اذهب بأختك فأعمرها من التنعيم ) . فأحقبها على ناقة فاعتمرت
[ ر 290 ]
[ ش ( فأحقبها ) أردفها خلفه على حقيبة الرحل وهي ما يجعل في مؤخرته ]

(2/552)


4 - باب فضل الحج المبرور

(2/552)


1447 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
: سئل النبي صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل ؟ قال ( إيمان بالله ورسوله ) . قيل ثم ماذا ؟ قال ( جهاد في سبيل الله ) . قيل ثم ماذا ؟ قال ( حج مبرور )
[ ر 26 ]

(2/553)


1448 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا خالد أخبرنا حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت
: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ قال ( لا لكن أفضل الجهاد حج مبرور )
[ 1762 ، 2632 ، 2720 ، 2721 ]
[ ش ( لكن ) بضم الكاف خطاب للنسوة وفي رواية بكسر الكاف وألف قبلها والتقدير لكن في حقكن . . ( مبرور ) مقبول وهو الذي لاخلل فيه ]

(2/553)


1449 - حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا سيار أبو الحكم قال سمعت أبا حازم قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال
: سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ( من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه )
[ 1723 ، 1724 ]
[ ش ( يرفث ) من الرفث وهو الجماع والتعريض به وذكر ما يفحش من القول . ( يفسق ) يرتكب محرما من المحرمات ويخرج عن طاعة الله عز و جل . ( كيوم ولدته أمه ) من حيث براءته من الذنوب ]

(2/553)


5 - باب فرض مواقيت الحج والعمرة

(2/553)


1450 - حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير قال حدثني زيد بن جبير
: أنه أتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في منزله وله فسطاط وسرادق فسألته من أين يجوز أن أعتمر ؟ قال فرضها رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل نجد قرنا ولأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة
[ ر 133 ]
[ ش ( فسطاط ) خيمة من شعر ونحوه محوطة بأروقة توفر الظل حولها . ( سرادق ) كل ما أحاط بالشيء وما يغطى به صحن الدار من الشمس . ( فرضها ) حددها وبينها ]

(2/553)


6 - باب قول الله تعالى { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } البقرة 197 /

(2/553)


1451 - حدثنا يحيى بن بشر حدثنا شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }
رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلا
[ ش ( المتوكلون ) المعتمدون على الله عز و جل ولا يكون المتوكل شرعيا إلا إذا أخذ بالأسباب المادية المألوفة وإلا فهو تواكل . ( تزودوا ) خذوا معكم من الزاد ما يبلغكم سفركم وتستغنون به عن سؤال الناس . ( التقوى ) خشية الله تعالى والعمل للآخرة ومنه عدم التواكل . هذا مع إشارة إلى أن التزود للآخرة أولى بالاهتمام من التزود لسفر الدنيا . ( مرسلا ) الحديث المرسل هو الذي لم يذكر في سنده اسم الصحابي الذي رواه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ]

(2/554)


7 - باب مهل أهل مكة للحج والعمرة

(2/554)


1452 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال
: إن النبي صلى الله عليه و سلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة
[ 1454 ، 1456 ، 1457 ، 1748 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب مواقيت الحج والعمرة رقم 1181
( وقت ) عين وحدد . ( يلملم ) اسم جبل على ميلين من مكة . ( هن لهن ) هذه الأماكن مواقيت لأهل هذه البلاد . ( ولمن أتى عليهن ) لمن مر على هذه المواقيت من غير أهل هذه البلاد . ( دون ذلك ) بين مكة والميقات . ( فمن حيث أنشأ ) فميقاته من الموضع الذي يقصد فيه الذهاب إلى مكة لأداء الحج . ( أهل مكة من مكة ) يحرمون بالحج من نفس مكة ]

(2/554)


8 - باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة

(2/554)


1453 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشأم من الحجفة وأهل نجد من قرن )
قال عبد الله وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ويهل أهل اليمن من يلملم )
[ ر 133 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب مواقيت الحج والعمرة رقم 1182 ]

(2/554)


9 - باب مهل أهل الشأم

(2/554)


1454 - حدثنا مسدد حدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
: وقت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها
[ ر 1452 ]

(2/555)


10 - باب مهل أهل نجد

(2/555)


1455 - حدثنا علي حدثنا سفيان حفظناه عن الزهري عن سالم عن أبيه وقت النبي صلى الله عليه و سلم . حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه
: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( مهل أهل المدينة ذو الحليفة ومهل أهل الشأم مهيعة وهي الجحفة وأهل نجد قرن ) . قال ابن عمر رضي الله عنهما زعموا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال - ولم أسمعه - ( ومهل أهل اليمن يلملم )
[ ر 133 ]

(2/555)


11 - باب مهل من كان دون المواقيت

(2/555)


1456 - حدثنا قتيبة حدثنا حماد عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما
: أن النبي صلى الله عليه و سلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرنا فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمن أهله حتى إن أهل مكة يهلون منها
[ ر 1452 ]

(2/555)


12 - باب مهل أهل اليمن

(2/555)


1457 - حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما
: أن النبي صلى الله عليه و سلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن لأهلهن ولكل آت أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة
[ ر 1452 ]

(2/555)


13 - باب ذات عرق لأهل العراق

(2/555)


1458 - حدثني علي بن مسلم حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا . قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق
[ ش ( المصران ) البصرة والكوفة . ( جور ) مائل وبعيد . ( حذوها ) ما يحاذيها ويقابلها . ( فحد لهم ) عين لهم ميقاتا باجتهاده . ( ذات عرق ) موضع بينه وبين مكة اثنان وأربعون ميلا ]

(2/556)


1459 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها . وكان عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما يفعل ذلك
[ ر 1460 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب التعريس بذي الحليفة والصلاة بها . . رقم 1257
( أناخ بعيره ) أبرك بعيره أي نزل . ( بالبطحاء ) المسيل الواسع فيه صغار الحصى ]

(2/556)


14 - باب خروج النبي صلى الله عليه و سلم على طريق الشجرة

(2/556)


1460 - حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتى يصبح
[ 1705 ، وانظر 1459 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا . . رقم 1257
( طريق الشجرة ) أي التي كانت عند مسجد ذي الحليفة . ( طريق المعرس ) وهو أقرب إلى المدينة من طريق الشجرة والمعرس من التعريس وهو النزول والمبيت عند آخر الليل . ( مسجد الشجرة ) بذي الحليفة ]

(2/556)


15 - باب قول النبي صلى الله عليه و سلم ( العقيق واد مبارك )

(2/556)


1461 - حدثنا الحميدي حدثنا الوليد وبشر بن بكر التنيسي قالا حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى قال حدثني عكرمة أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول
: إنه سمع عمر رضي الله عنه يقول سمعت النبي صلى الله عليه و سلم بوادي العقيق يقول ( أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة )
[ 2212 ، 6911 ]
[ ش ( وادي العقيق ) قرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال . ومعنى العقيق الذي شقه السيل قديما من العق وهو الشق . ( آت ) اسم فاعل من أتى وهو جبريل عليه السلام . ( المبارك ) من البركة وهي الزيادة والنماء في الخير . ( عمرة في حجة ) أي اجعل عمرتك مقرونة بالحج ]

(2/556)


1462 - حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة قال حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه
: عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه رؤي وهو في معرس بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له إنك ببطحاء مباركة . وقد أناخ بنا سالم يتوخى بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ يتحرى معرس رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينهم وبين الطريق وسط من ذلك
[ 2211 ، 6913 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب التعريس بذي الحليفة والصلاة بها . . رقم 1346
( رؤي ) في نسخة . ( أري ) من الرؤيا في النوم . ( ببطحاء ) مسيل واسع صغير الحصى . ( معرس رسول الله ) المكان الذي كان ينزل فيه آخر الليل . ( يتوخى ) يقصد . ( يتحرى ) يجتهد ويطلب ]

(2/557)


16 - باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب

(2/557)


1463 - قال أبو عاصم أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره أن يعلى قال لعمر رضي الله عنه
: أرني النبي صلى الله عليه و سلم حين يوحى إليه . قال فبينما النبي صلى الله عليه و سلم بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت النبي صلى الله عليه و سلم ساعة فجاءه الوحي فأشار عمر رضي الله عنه إلى يعلى فجاء يعلى وعلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثوب قد أظل به فأدخل رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم محمر الوجه وهو يغط ثم سري عنه فقال ( أين الذي سأل عن العمرة ) . فأتي بالرجل فقال ( اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك ) . قلت لعطاء أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات ؟ قال نعم
[ 1697 ، 1750 ، 4074 ، 4700 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح . . رقم 1180
( بالجعرانة ) اسم موضع بين مكة والطائف على بعد ستة فراسخ من مكة . ( رجل ) قيل اسمه عطاء بن منية . ( متضمخ ) متلطخ ومتلوث . ( يغط ) من الغطيط وهو صوت معه بحوحة كشخير النائم وكان يصيبه هذا من شدة الوحي وثقله . ( الجبة ) ثوب مخيط معروف . ( الإنقاء ) المبالغة في التنظيف ]

(2/557)


17 - باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن

(2/557)


وقال ابن عباس رضي الله عنهما يشم المحرم الريحان وينظر في المرآة ويتداوى بما يأكل الزيت والسمن . وقال عطاء يتختم ويلبس الهميان . وطاف ابن عمر رضي الله عنهما وهو محرم وقد حزم على بطنه بثوب . ولم تر عائشة رضي الله عنها بالتبان بأسا للذين يرحلون هودجها
[ ش ( الريحان ) كا ما طاب ريحه من النبات . ( الزيت . . ) أي بالزيت والسمن ونحوهما مما يأكله . ( الهميان ) المنطقة يوضع فيها النقود وتشد على الوسط كما يفعل عامة الحجاج اليوم . ( بالتبان ) سراويل قصيرة جدا يستر العورة المغلظة فقط يلبسه الملاحون وأمثالهم والمعنى أنها كانت لا ترى مانعا أن يلبسوه تحت إزارهم ويشدون هودجها على ظهر البعير حتى لا ترى عورتهم لا أنها أباحت لبس ذلك بدون إزار . والهودج مركب النساء ]

(2/557)


1464 - حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور عن سعيد بن جبير قال
: كان ابن عمر رضي الله عنهما يدهن بالزيت . فذكرته لإبراهيم قال ما تصنع بقوله حدثني الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت كأني أنظر إلي وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو محرم
[ ر 268 ]

(2/558)


1465 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت
: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه و سلم لإحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت
[ 1667 ، 5578 ، 5584 ، 5586 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب الطيب للمحرم عند الإحرام رقم 1189
( أطيب ) أضع عليه الطيب . ( لإحرامه ) لأجل إحرامه . ( حين يحرم ) يريد أن يحرم . ( لحله ) تحلله من محرمات الإحرام بعد أن يرمي ويحلق ]

(2/558)


18 - باب من أهل ملبدا

(2/558)


1466 - حدثنا أصبغ أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه رضي الله عنه قال
: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يهل ملبدا
[ 1474 ، 5570 ، 5571 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب التلبية وصفتها ووقتها رقم 1184
( يهل ملبدا ) شعر رأسه بصمغ ونحوه لينضم ويلتصق بعضه ببعض احترازا عن سقوطه أو حصول الحشرات فيه . ويهل من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية عند الإحرام ]

(2/559)


19 - باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة

(2/559)


1467 - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا موسى بن عقبة سمعت سالم بن عبد الله قال سمعت ابن عمر رضي الله عنهما . وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول
: ما أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة رقم 1186 ]

(2/559)


20 - باب ما لا يلبس المحرم من الثياب

(2/559)


1468 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال
: يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران أو ورس )
[ ر 134 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة . . رقم 1177
( القمص ) جمع قميص . ( الخفاف ) جمع خف وهو كالحذاء . ( أسفل من الكعبين ) دون الكعبين حتى يصبح كالنعل ]

(2/559)


21 - باب الركوب الارتداف في الحج

(2/559)


1469 - حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي عن يونس الأيلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما
: أن أسامة رضي الله عنه كان ردف النبي صلى الله عليه و سلم من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال فكلاهما قال لم يزل النبي صلى الله عليه و سلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة
[ 1601 ، 1602 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي . . رقم 1281
( ردف ) راكبا خلفه . ( جمرة العقبة ) وهي الجمرة الكبرى التي ترمى يوم النحر وسميت الجمرة لأنها مجمع الجمار وهي الحصى ]

(2/559)


22 - باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر

(2/559)


ولبست عائشة رضي الله عنها الثياب المعصفرة وهي محرمة وقالت لا تلثم ولا تتبرقع ولا تلبس ثوبا بورس ولا زعفران . وقال جابر لا أرى المعصفر طيبا . ولم تر عائشة بأسا بالحلي والثوب الأسود والمورد والخف للمرأة . وقال إبراهيم لا بأس أن يبدل ثيابه
[ ش ( المعصفرة ) المصبوغة بالعصفر . ( لا تلثم ) من الالتثام وهو وضع اللثام وهو ما يغطي الشفة من الوجه . ( لا تتبرقع ) لا تلبس البرقع وهو ما يغطي الوجه . ( بورس ) أي مصبوغا به . ( زعفران ) أي مصبوغا به . ( المورد ) المصبوغ على لون الورد ]

(2/559)


1470 - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثني موسى بن عقبة قال أخبرني كريب عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال
: انطلق النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه وقلد بدنته وذلك لخمس بقين من ذي القعدة فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلدها ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها ومن كانت معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب
[ 1545 ، 1644 ]
[ ش ( الأردية ) جمع رداء وهو ما يلبس في أعالي الجسم . ( الأزر ) جمع إزار وهو ما يستر وسط الجسم فما دون . ( تردع ) لكثرة ما فيها تلصق الأثر على الجلد . ( البيداء ) المفازة والصحراء . ( قلد بدنته ) في نسخة ( بدنه ) جمع بدنة والمعنى علق في عنقها القلادة من نعل وغيره إشعارا بأنها هدي أي مهداة للحرم وسميت بدنة لأنهم كانوا يسمنونها . ( خلون ) مضين . ( من أجل بدنه ) التي جعلها هديا وليس لصاحب الهدي أن يتحلل حتى يبلغ الهدي محله وهو يوم النحر . ( الحجون ) موضع بمكة وهو مقبرة أهل مكة يبعد ميلا ونصفا عن البيت . ( لم يقرب الكعبة ) أي لم يطف بها ولعل ذلك لشغل منعه وإلا فالطواف مشروع . أقول ولعل هذا لحكمة التخفيف من الزحام لما اطلع عليه صلى الله عليه و سلم من إقبال الحجيج وازدحامهم في مستقبل الزمان فلو أكثر الطواف مدة مقامه في مكة ىقتدى به المسلمون ولكان الحرج على الأمة ]

(2/560)


23 - باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح

(2/560)


قاله ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم
[ ر 1460 ]

(2/560)


1471 - حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا ابن جريج حدثنا محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
: صلى النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة أربع وبذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة فلما ركب راحلته واستوت به أهل
[ ش ( استوت به ) قامت . ( أهل ) أحرم ]

(2/561)


1472 - حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك رضي الله عنه
: أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين قال وأحسبه بات بها حتى أصبح
[ ر 1039 ، 1444 ]

(2/561)


24 - باب رفع الصوت بالإهلال

(2/561)


1473 - حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال
: صلى النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعا
[ ر 1039 ]
[ ش ( يصرخون بهما جميعا ) يرفعون أصواتهم ملبين بالحج والعمرة معا والمراد النبي صلى الله عليه و سلم ومن معه من أصحابه ]

(2/561)


25 - باب التلبية

(2/561)


1474 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
: أن تلبية رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك )
[ ر 1466 ]

(2/561)


1475 - حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة رضي الله عنها قالت
: إني لأعلم كيف كان النبي صلى الله عليه و سلم يلبي ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك )
تابعه أبو معاوية عن الأعمش . وقال شعبة أخبرنا سليمان سمعت خيثمة عن أبي عطية سمعت عائشة رضي الله عنها
[ ش ( لبيك اللهم لبيك ) أجبناك يا الله إلى ما دعوتنا ونحن قائمون على إجابتك إجابة بعد إجابة ]

(2/561)


26 - باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة

(2/561)


1476 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال
: صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج . قال ونحر النبي صلى الله عليه و سلم بدنات بيده قياما وذبح رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة كبشين أملحين
قال أبو عبد الله قال بعضهم هذا عن أيوب عن رجل عن أنس
[ ر 1039 ]
[ ش ( استوت على البيداء ) قامت ناقته في الصحراء . ( قدمنا ) مكة . ( فحلوا ) من إحرامهم بأداء أعمال عمرة . ( بالمدينة ) يوم عيد الأضحى . ( كبشين ) مثنى كبش وهو ذكر الغنم إذا دخل في السنة الثانية . ( أملحين ) مثنى أملح وهو الأبيض الذي خالطه سواد ]

(2/562)


27 - باب من أهل حين استوت به راحلته

(2/562)


1477 - حدثنا أبو عاصم أخبرنا ابن جريج قال أخبرني صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
: أهل النبي صلى الله عليه و سلم حين استوت به راحلته قائمة
[ ر 1443 ]

(2/562)


28 - باب الإهلال مستقبل القبلة

(2/562)


1478 - وقال أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن نافع قال كان ابن عمر رضي الله عنهما
: إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمر براحلته فرحلت ثم ركب فإذا استوت به استقبل القبلة قائما ثم يلبي حتى يبلغ الحرم ثم يمسك حتى إذا جاء ذا طوى بات به حتى يصبح فإذا صلى الغداة اغتسل وزعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فعل ذلك . تابعه إسماعيل عن أيوب في الغسل
[ 1680 ، وانظر 1443 ]
[ ش ( بالغداة ) صلاة الصبح . ( الحرم ) أرض الحرم . ( يمسك ) عن التلبية . ( ذا طوى ) اسم لواد معروف قرب مكة . ( زعم ) قال والزعم يطلق على القول الصحيح أحيانا ]

(2/562)


1479 - حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع حدثنا فليح عن نافع قال كان ابن عمر رضي الله عنهما
: إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة ثم يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ثم يركب وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم ثم قال هكذا رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يفعل
[ ر 1443 ]

(2/563)


29 - باب التلبية إذا انحدر في الوادي

(2/563)


1480 - حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني ابن أبي عدي عن ابن عون عن مجاهد قال
: كنا عند ابن عباس رضي الله عنهما فذكروا الدجال أنه قال ( مكتوب بين عينيه كافر ) . فقال ابن عباس لم أسمعه ولكنه قال ( أما موسى كأني أنظر إليه إذ انحدر في الوادي يلبي )
[ 3177 ، 5569 ، وانظر 6712 ]
[ ش أخرجه مسلم في الإيمان باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه و سلم إلى السموات رقم 166
( أنه ) أي الدجال . ( قال ) أي ابن عباس رضي الله عنهما . ( ولكنه قال ) أي النبي صلى الله عليه و سلم ]

(2/563)


30 - باب كيف تهل الحائض والنفساء

(2/563)


أهل تكلم به واستهللنا وأهللنا الهلال كله من الظهور واستهل المطر خرج من السحاب
{ وما أهل لغير الله به } / المائدة 3 / . وهو من استهلال الصبي
[ ش ( وما أهل . . ) المعنى حرم عليكم ما ذكر عليه عند الذبح غير اسم الله تعالى . ( استهلال الصبي ) رفع صوته بالصياح عند الولادة ]

(2/563)


1481 - حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت
: خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال النبي صلى الله عليه و سلم ( من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ) . فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ) . ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني النبي صلى الله عليه و سلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال ( هذه مكان عمرتك ) . قالت فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا
[ ر 290 ]

(2/563)


31 - باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه و سلم كإهلال النبي صلى الله عليه و سلم

(2/563)


قاله ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم
[ ر 4096 ]

(2/563)


1482 - حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال عطاء قال جابر رضي الله عنه
: أمر النبي صلى الله عليه و سلم عليا رضي الله عنه أن يقيم على إحرامه . وذكر قول سراقة
[ 1493 ، 1495 ، 1568 ، 1693 ، 2371 ، 4095 ، 6803 ، 6933 ]
[ ش ( سراقة ) بن مالك الجعشمي رضي الله عنه وانظر قوله في روايات الحديث ]

(2/564)


1483 - حدثنا الحسن بن علي الخلالي الهذلي حدثنا عبد الصمد حدثنا سليم بن حيان قال سمعت مروان الأصفر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
: قدم علي رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه و سلم من اليمن فقال ( بما أهللت ) . قال بما أهل به النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( لولا أن معي الهدي لأحللت )
وزاد محمد بن بكر عن ابن جريج قال له النبي صلى الله عليه و سلم ( بما أهللت يا علي ) . قال بما أهل به النبي صلى الله عليه و سلم قال ( فأهد وامكث حراما كما أنت )
[ 4096 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب إهلال النبي صلى الله عليه و سلم وهديه رقم 1250
( فأهد ) قدم الهدي . ( وامكث حراما ) البث وابق محرما ]

(2/564)


1484 - حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى رضي الله عنه قال
: بعثني النبي صلى الله عليه و سلم إلى قوم باليمن فجئت وهو بالبطحاء فقال ( بما أهللت ) . قلت أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه و سلم قال ( هل معك من هدي ) . قلت لا فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أمرني فأحللت فأتيت امرأة من قومي فمشطتني أم غسلت رأسي
فقدم عمر رضي الله عنه فقال إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام قال الله { وأتموا الحج والعمرة لله } . وإن نأخذ بسنة النبي صلى الله عليه و سلم فإنه لم يحل حتى نحر الهدي
[ 1490 ، 1637 ، 1701 ، 4089 ، 4136 ]
[ ش ( البطحاء ) بطحاء مكة ويسمى المحصب وهو مكان ذو حصى صغيرة وهو في الأصل مسيل وادي مكة . ( فقدم عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه زمن خلافته . ( أتموا الحج والعمرة ) أتموا أفعالهما بعد الشروع بهما . / البقرة 196 / . ( نحر الهدي ) بمنى يوم النحر ]

(2/564)


32 - باب قول الله تعالى { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } / البقرة 197 / . { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } . / البقرة 89 /

(2/564)


وقال ابن عمر رضي الله عنهما أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة . وقال ابن عباس رضي الله عنهما من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج . وكره عثمان رضي الله عنه أن يحرم من خراسان أو كرمان
[ ش ( معلومات ) معروفات عند الناس لا تشكل عليهم . ( فرض ) ألزم وأوجب على نفسه . ( رفث ) الجماع والتعريض به . ( فسوق ) عصيان . ( جدال ) خصام . ( الأهلة ) جمع هلال والمعنى يسألونك عن سر ظهورها دقيقة ثم تزيد حتى تصبح بدرا ثم تتناقض حتى تغيب أو عن حقيقتها ومم هي ؟ . ( مواقيت ) جمع ميقات من الوقت أي فأرشدهم إلى فائدتها العملية التي يستفيد منها الناس . ( من السنة ) أي من طريقة الشريعة . ( خراسان أو كرمان ) بلدان من بلاد العجم والمراد أنه كره أن يحرم بعيدا عن الميقات ]

(2/564)


1485 - حدثنا محمد بن بشار قال حدثني أبو بكر الحنفي حدثنا أفلح بن حميد سمعت القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت
: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في أشهر الحج وليالي الحج وحرم الحج فنزلنا بسرف قالت فخرج إلى أصحابه فقال ( من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه الهدي فلا )
قالت فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه قالت فأما رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجال من أصحابه فكانوا أهل قوة وكان معهم الهدي فلم يقدروا على العمرة قالت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أبكي فقال ( ما يبكيك يا هنتاه ) . قلت سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة قال ( وما شأنك ) . قلت لا أصلي قال ( فلا يضيرك إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن فكوني في حجتك فعسى الله أن يرزقكيها ) . قالت فخرجنا في حجته حتى قدمنا منى فطهرت ثم خرجنا من منى فأفضت بالبيت قالت ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب ونزلنا معه فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال ( اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم افرغا ثم ائتيا ها هنا فإني أنظركما حتى تأتياني )
قالت فخرجنا حتى إذا فرغت وفرغت من الطواف ثم جئته بسحر فقال ( هل فرغتم ) . فقلت نعم فآذن بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس فمر متوجها إلى المدينة
ضير من ضار يضير ضيرا ويقال ضار يضور ضورا وضر يضر ضرا
[ ر 290 ]
[ ش ( حرم الحج ) أزمنته وأمكنته وحالاته . ( فالآخذ بها ) بجعل الإحرام عمرة . ( فلم يقدروا ) أن يتحللوا بعمرة . ( هنتاه ) يا هذه . ( لا أصلي ) أي تحرم علي الصلاة وتعني أنها حائض . ( يرزقكيها ) أي العمرة . ( النفر الآخر ) من منى في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة . ( أنظركما ) في نسخة ( أنتظركما ) . ( فرغت ) من العمرة . ( من الطواف ) للوداع . ( بسحر ) قبيل طلوع الفجر . ( فآذن ) أعلم الناس . ( ضير . . ) إشارة إلى أن الضير والضرر والضر والضر والضرار معناها واحد ]

(2/565)


33 - باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي

(2/565)


1486 - حدثنا عثمان حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها
: خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم ولا نرى إلا أنه الحج فلما قدمنا تطوفنا بالبيت فأمر النبي صلى الله عليه و سلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن فأحللن قالت عائشة رضي الله عنها فحضت فلم أطف بالبيت فلما كانت ليلة الحصبة قالت يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة ؟ قال ( وما طفت ليالي قدمنا مكة ) . قلت لا قال ( اذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك كذا وكذا )
قالت صفية ما أرني إلا حابستهم قال ( عقري حلقي وأما طفت يوم النحر ) . قالت قلت بلى قال ( لا بأس انفري ) . قالت عائشة رضي الله عنها فلقيني النبي صلى الله عليه و سلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو وأنا مصعدة وهو منهبط منها
[ ر 290 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب بيان وجوه الإحرام . . رقم 1211
( حابستهم ) مانعتهم من السير إلى المدينة . ( عقري حلقي ) عقرها الله وأصابها بوجع في حلقها وهو من الألفاظ التي لا يراد بها حقيقة معناها وعقري من العقر وهو الجرح ]

(2/566)


1487 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت
: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع فمنا من أهل العمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان ويوم النحر
[ ر 290 ]

(2/567)


1488 - حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن الحكم عن علي بن حسين عن مروان بن الحكم قال
: شهدت عثمان وعليا رضي الله عنهما وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة قال ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه و سلم لقول أحد
[ 1494 ]
[ ش انظر مسلم الحج باب جواز التمتع رقم 1223 . ( المتعة ) فسخ الحج إلى العمرة أو المراد القران وهو الإحرام بالحج والعمرة معا . ( رأى علي ) النهي عن التمتع على المعنى المذكور . ( أهل بهما ) لبيان الجواز . ( قال ) علي رضي الله عنه . ( سنة النبي ) طريقة النبي صلى الله عليه و سلم أي وقد فعل ذلك ]

(2/567)


1489 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا ويقولون إذا برا الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر . قدم النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا يا رسول الله أي الحل ؟ قال ( حل كله )
[ 3620 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب جواز العمرة في أشهر الحج رقم 1240
( كانوا ) أي أهل الجاهلية . ( يرون ) يعتقدون . ( أفجر الفجور ) أعظم الذنوب . ( ويجعلون المحرم صفرا ) يجعلون الشهر الحرام صفرا بدل المحرم . ( برا الدبر ) وفي نسخة ( برأ ) أي شفي ظهر الإبل من أثر إحتكاك الأحمال عليها بعد رجوعها من الحج . ( عفا الأثر ) ذهب أثر إصابتها . ( انسلخ ) انقضى . ( صبيحة رابعة ) صبيحة ليلة رابعة من ذي الحجة . ( مهلين بالحج ) ملبين به ومحرمين . ( فتعاظم ) استعظموا مخالفتهم عبادتهم المألوفة . ( أي الحل ) أي شيء يحل لنا . ( حل كله ) جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع ]

(2/567)


1490 - حدثنا محمد بن المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى رضي الله عنه قال
: قدمت على النبي صلى الله عليه و سلم فأمرني بالحل
[ ر 1484 ]

(2/568)


1491 - حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك . وحدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة رضي الله عنهم زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت
: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك ؟ قال ( إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر )
[ 1610 ، 1638 ، 4137 ، 5572 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد رقم 1229
( لبدت ) من التلبيد وهو أن يجعل في رأسه صمغا ليجتمع الشعر ولا يصير فيه قمل ونحوه . ( قلدت هديي ) جعلت القلائد في أعناقه ليعلم أنه هدي والهدي ما يهدى لله تعالى من النعم فيذبح في الحرم ويوزع على فقرائه ]

(2/568)


1492 - حدثنا آدم حدثنا شعبة أخبرنا أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي قال
: تمتعت فنهاني ناس فسألت ابن عباس رضي الله عنهما فأمرني فرأيت في المنام كأن رجلا يقول لي حج مبرور وعمرة متقبلة فأخبرت ابن عباس فقال سنة النبي صلى الله عليه و سلم فقال لي أقم عندي فأجعل لك سهما من مالي قال شعبة فقلت لم ؟ فقال للرؤيا التي رأيت
[ 1603 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب جواز العمرة في أشهر الحج رقم 1242
( فأمرني ) أن استمر على التمتع . ( مبرور ) مقبول . ( سهما ) نصيبا . ( فقال ) أبو جمرة . ( للرؤيا التي رأيت ) من أجل الرؤيا التي رأيتها أي إكراما له على ذلك أو من أجل أن يقصها على الناس ]

(2/568)


1493 - حدثنا أبو نعيم حدثنا أبو شهاب قال
: قدمت متمتعا مكة بعمرة فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام فقال لي أناس من أهل مكة تصير الآن حجتك مكية فدخلت على عطاء أستفتيه فقال حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه حج مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم ساق البدن معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم ( أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة ) . فقالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج ؟ فقال ( افعلوا ما أمرتكم فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ) . ففعلوا
[ ر 1482 ]
[ ش ( يوم التروية ) اليوم الثامن من ذي الحجة . ( مكية ) أي تفوتك فضيلة الإحرام من الميقات كحجة أهل مكة . ( يوم ساق البدن ) جمع بدنة وذلك في حجة الوداع . ( سمينا الحج ) عينا في إحرامنا الحج . ( محله ) هو أن ينحر اليوم العاشر من ذي الحجة في منى ]

(2/568)


1494 - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال
: اختلف علي وعثمان رضي الله عنهما وهما بعسفان في المتعة فقال علي ما تريد أن تنهى عن أمر فعله النبي صلى الله عليه و سلم فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا
[ ر 1488 ]
[ ش ( ما تريد إلا أن تنهى ) أي قولك هذا كأنه نهي عما فعله رسول الله صلى الله عليه و سلم ]

(2/569)


34 - باب من لبى بالحج وسماه

(2/569)


1495 - حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال سمعت مجاهدا يقول حدثنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن نقول لبيك اللهم لبيك بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعلناها عمرة
[ ر 1482 ]

(2/569)


35 - باب التمتع

(2/569)


1496 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا همام عن قتادة قال حدثني مطرف عن عمران رضي الله عنه قال
: تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء
[ 4246 ]
[ ش ( فنزل القرآن ) أي بجوازه بقوله تعالى { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } / البقرة 196 / . ( قال رجل برأيه ما شاء ) أي فليقل أي إنسان ما شاء أن يقول في جوازها أو عدمه فقد جاء بها القرآن وأول من نهى عن المتعة عمر رضي الله عنه وتابعه عثمان رضي الله عنه في ذلك وغرضهم منه الحث على تحصيل فضيلة الإفراد على أنه هو الأفضل ]

(2/569)


36 - باب قول الله تعالى { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام }

(2/569)


1497 - وقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري حدثنا أبو معشر حدثنا عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما
: أنه سئل عن متعة الحج ؟ فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي ) . طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال ( من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله ) . ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمرة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى { فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم } إلى أمصاركم الشاة تجزي فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم وأباحه للناس غير أهل مكة قال الله { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام }
وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء
[ ش ( أتينا النساء ) جامعنا أزواجنا . ( عشية التروية ) بعد ظهر الثامن من ذي الحجة . ( المناسك ) جمع منسك وهي أعمال الحج والمراد هنا الوقوف في عرفة والمبيت بمزدلفة ومنى . ( أمصاركم ) بلادكم أي تصومون السبة في بلدكم . ( استيسر من الهدي ) يذبح ما تيسر له من شاة أو غيرها بسبب التمتع . ( ذلك ) إشارة إلى التمتع المذكور أول الآية بقوله تعالى { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } . وإشارة إلى الهدي والصوم الذي سبق ذكره . ( حاضري المسجد الحرام ) ساكني مكة والحرم ومن دون المواقيت . والآية من / البقرة 196 / . ( ذكر الله تعالى ) أي في قوله { الحج أشهر معلومات } / البقرة 197 / ]

(2/570)


37 - باب الاغتسال عند دخول مكة

(2/570)


1498 - حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب عن نافع قال
: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يفعل ذلك
[ 1499 ، 1680 ، وانظر 1443 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة . . رقم 1259
( أدنى الحرم ) أول موضع منه . ( أمسك ) ترك . ( بذي طوى ) واد بقرب مكة في طريق التنعيم الذي فيه مسجد عائشة رضي الله عنها ]

(2/570)


38 - باب دخول مكة نهارا أو ليلا

(2/570)


بات النبي صلى الله عليه و سلم بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله

(2/570)


1499 - حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
: بات النبي صلى الله عليه و سلم بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله
[ ر 1498 ]

(2/571)


39 - باب من أين يدخل مكة

(2/571)


1500 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثني معن قال حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى
[ 1501 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا . . رقم 1257
( الثنية ) الطريق العالي في الجبل . ( العليا ) التي ينزل منها إلى مقابر مكة . ( السفلى ) التي بأسفل مكة ]

(2/571)


40 - باب من أين يخرج من مكة

(2/571)


1501 - حدثنا مسدد بن مسرهد البصري حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء ويخرج من الثنية السفلى
قال أبو عبد الله كان يقال هو مسدد كاسمه قال أبو عبد الله سمعت يحيى بن معين يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول لو أن مسددا أتيته في بيته فحدثته لاستحق ذلك وما أبالي كتبي كانت عندي أو عند مسدد
[ ر 1500 ]
[ ش ( كداء ) اسم جبل بأعلى مكة . ( بالبطحاء ) المسيل الواسع فيه صغار الحصى . ( مسدد ) من التسديد وهو الإحكام ومنه السداد وهو الاستقامة ومراده المبالغة في توثيق مسدد بن مسرهد شيخه رحمهما الله تعالى ]

(2/571)


1502 - حدثنا الحميدي ومحمد بن المثنى قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها
: أن النبي صلى الله عليه و سلم لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها

(2/571)


1503 - حدثنا محمود بن غيلان المروزي حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها
: أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عام الفتح من كداء - وخرج من كدا - من أعلى مكة
حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عام الفتح من كداء - أعلى مكة . قال هشام وكان عروة يدخل من كلتيهما من كداء وكدا وأكثر ما يدخل من كدا وكانت أقربهما إلى منزله
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا . . رقم 1258
( من أعلى مكة ) بيان لكداء التي دخل منها هذا هو الصحيح . ( كدا ) اسم جبل بأسفل مكة . ( وكان عروة . . ) هذا قول هشام يعتذر فيه عن أبيه إنه خالف بفعله ما رواه ]

(2/572)


1504 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حاتم عن هشام عن عروة
: دخل النبي صلى الله عليه و سلم عام الفتح من كداء من أعلى مكة . وكان عروة أكثر ما يدخل من كدا وكان أقربهما إلى منزله
حدثنا موسى حدثنا وهيب حدثنا هشام عن أبيه دخل النبي صلى الله عليه و سلم عام الفتح من كداء . وكان عروة يدخل منهما كليهما وأكثر ما يدخل من كدا أقربهما إلى منزله
قال أبو عبد الله كداء وكدا موضعان
[ 4039 ، 4040 ]

(2/572)


41 - باب فضل مكة وبنيانها

(2/572)


وقوله تعالى { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود . وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير . وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . ربنا واجعلما مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم } . / البقرة 126 - 128 /
[ ش ( مثابة ) مرجعا يأتون إليه من كل جانب . ( أمنا ) مأمنا لهم من الظلم والإغارة الواقعة في غيره . ( اتخذوا ) اجعلوا . ( مقام إبراهيم ) وهو الحجر الذي وقف عليه عند قيامه ببناء البيت ومكانه معروف الآن إلى جانب الكعبة . ( مصلى ) مكانا تصلون عنده وتدعون . ( عهدنا ) أمرنا . ( طهرا ) طهارة مادية من الأنجاس ومعنوية من الشرك والأوثان . ( العاكفين ) المقيمين في الحرم . ( الركع السجود ) المصلين جمع راكع وساجد . ( هذا ) البلد . ( فأمتعه قليلا ) أتركه يتلذذ بحظوظ الدنيا مدة حياته . ( ثم اضطره ) ألجئه في الآخرة . ( القواعد ) جمع قاعدة وهي الأساس ورفعها البناء عليه . ( أرنا مناسكنا ) علمنا شرائع عبادتنا وحجنا ]

(2/572)


1505 - حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عاصم قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
: لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه و سلم وعباس ينقلان الحجارة فقال العباس للنبي صلى الله عليه و سلم اجعل إزارك على رقبتك فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء فقال ( أرني إزاري ) . فشده عليه
[ ر 357 ]
[ ش ( فخر ) وقع . ( طمحت ) شخصت وارتفعت . ( أرني ) أعطني ]

(2/573)


1506 - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة رضي الله عنهم زوج النبي صلى الله عليه و سلم
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها ( ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ) . فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم قال ( لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت ) . فقال عبد الله رضي الله عنه لئن كانت عائشة رضي الله عنها سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب نقض الكعبة وبنائها رقم 1333
( لما بنوا الكعبة ) قبل الإسلام . ( اقتصروا ) نقصوا . ( الحجر ) المبني حوله جدار قصير إشارة إليه . ( لم يتمم ) أي أخرج منه ما كان ركنا ]

(2/573)


1507 - حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا أشعث عن الأسود بن يزيد عن عائشة رضي الله عنها قالت
: سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن الجدر أمن البيت هو ؟ قال ( نعم ) . قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت ؟ قال ( إن قومك قصرت بهم النفقة ) . قلت فما شأن بابه مرتفعا ؟ قال ( فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض )
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب جدر الكعبة وبابها رقم 1333
( الجدر ) في نسخة ( الجدار ) والمراد الحجر الذي حول الجدار ]

(2/573)


1508 - حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت
: قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السلام فإن قريشا استقصرت بناءه وجعلت له خلفا )
قال أبو معاوية حدثنا هشام خلفا يعني بابا
[ ش ( بابا ) من خلفه مقابل الباب الموجود الآن ]

(2/574)


1509 - حدثنا بيان بن عمرو حدثنا يزيد حدثنا جرير بن حازم حدثنا يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها
: أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها ( يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم )
فذلك الذي حمل ابن الزبير رضي الله عنهما على هدمه . قال يزيد وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل . قال جرير فقلت له أين موضعه ؟ قال أريكه الآن فدخلت معه الحجر فأشار إلى مكان فقال ها هنا قال جرير فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها
[ ر 126 ]
[ ش ( حديث عهد ) عهدهم قريب أي لم يمض عليهم زمن طويل لتركهم الجاهلية . ( ألزقته ) جعلته ملتصقا غير مرتفع . ( فذلك ) أي حديث عائشة رضي الله عنها . ( كأسنمة ) صخور كبيرة أمثال ظهور الإبل . ( أين موضعه ) أي الأساس . ( فحزرت ) قدرت ]

(2/574)


42 - باب فضل الحرم

(2/574)


وقوله تعالى { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين } / النحل 91 / . وقوله جل ذكره { أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون } / القصص 57 /
[ ش ( هذه البلدة ) مكة . ( حرمها ) جعل لها حرمة وتعظيما . ( نمكن لهم ) نسكنهم ونجعل مكانا لهم . ( حرما آمنا ) ذا أمن يأمن الناس فيه . ( يجبى ) يجلب ويحمل من كل ناحية وبلد . ( لدنا ) عندنا ]

(2/574)


1510 - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم فتح مكة ( إن هذا البلد حرمه الله لا يعضد شوكة ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها )
[ 1737 ، 2631 ، 2670 ، 2912 ، 3017 ، وانظر 1284 ]
[ ش ( يعضد ) يقطع . ( ينفر ) يزعج من مكانه أو يصاد . ( يلتقط لقطته ) يأخذ ما سقط فيه . ( عرفها ) شهرها ثم حفظها لمالكها ولا يتملكها أبدا ]

(2/575)


43 - باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في مسجد الحرام سواء خاصة

(2/575)


لقوله تعالى { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } / الحج 25 / البادي الطاري . { معكوفا } / الفتح 25 / محبوسا
[ ش ( سواء خاصة ) أي إن الناس يستوون في المسجد خاصة لا في سائر مواضع مكة . ( يصدون ) يمنعون ويصرفون . ( سبيل الله ) دين الإسلام . ( العاكف فيه ) المقيم . ( الباد ) المسافر الذي أتى من خارج مكة وهو معنى الطاري الذي فسر به البخاري رحمه الله تعالى . ( يرد فيه بإلحاد بظلم ) يرتكب فيه فعلا وهو مائل عن الحق وظالم . ( محبوسا ) تفسير للفظ من قوله تعالى { والهدي معكوفا أن يبلغ محله } أي أن يصل إلى مكان ذبحه وهو الحرم وذلك في صلح الحديبية حين منع المشركون رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه من دخول مكة وأداء العمرة ]

(2/575)


1511 - حدثنا أصبغ قال أخبرني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن علي ابن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال
: يا رسول الله أين تنزل في دارك بمكة ؟ فقال ( وهل ترك عقيل من رباع أو دور ) . وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي رضي الله عنهما شيئا لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لا يرث المؤمن الكافر
قال ابن شهاب وكانوا يتأولون قول الله تعالى { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض } . الآية
[ 2893 ، 4032 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب النزول بمكة للحاج وتوريث دورها رقم 1351
( رباع ) جمع ربع وهو المحلة المشتملة على عدة بيوت . ( يقول ) وهذا المذكور موقوفا على عمر رضي الله عنه هنا ثبت مرفوعا للنبي صلى الله عليه و سلم في المغازي رقم 4032 . والمراد أنه كان يقول ذلك بناء على ما أقره صلى الله عليه و سلم من عدم وراثة علي وجعفر رضي الله عنهما من أبي طالب . ( يتأولون ) يفسرون الولاية في هذه الآية بولاية الميراث . ( آووا ) أنزلوا المهاجرين وأسكنوهم في ديارهم . ( أولياء ) في الميراث والنصرة . ( الآية ) الآنفال 72 . وتتمتها { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير } . ( ولايتهم ) من ميراثهم أو توريثهم . ( استنصروكم ) استغاثوا بكم وطلبوا نصرتكم على من يؤذونهم في دينهم من المشركين . ( النصر ) أن تنصروهم على من قاتلهم . ( ميثاق ) عهد ]

(2/575)


44 - باب نزول النبي صلى الله عليه و سلم مكة

(2/575)


1512 - حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة رضي الله عنه قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أراد قدوم مكة ( منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا الكفر )
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به رقم 1314
( بخيف بني كنانة ) المراد المحصب وهو في أعلى مكة على طيق منى والخيف كل ما نحدر من الجبل وارتفع عن المسيل . ( حيث تقاسوا على الكفر ) المكان الذي تحالفوا فيه على إخراج النبي صلى الله عليه و سلم وكتبوا الصحيفة على مقاطعة بني هاشم والمطلب ]

(2/576)


1513 - حدثنا الحميدي حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
: قال النبي صلى الله عليه و سلم من الغد يوم النحر وهو بمنى ( نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر ) . يعني ذلك المحصب وذلك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه و سلم . وقال سلامة عن عقيل ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي أخبرني ابن شهاب وقالا بني هاشم وبني المطلب . قال أبو عبد الله بني المطلب أشبه
[ 3669 ، 4033 ، 4034 ، 7041 ]
[ ش ( الغد ) ما بين الفجر وطلوع الشمس . ( يوم النحر ) يوم العاشر من ذي الحجة وهو يوم عيد الأضحى . ( يناكحوهم ) يزوجوهم أو يتزوجوا منهم . ( أشبه ) أي بالصواب من عبد المطلب لأن عبد المطلب هو ابن هاشم فلفظ هاشم يغني عنه أما المطلب فهو أخو هاشم والمطلب وهاشم ابنا عبد مناف ]

(2/576)


45 - باب قول الله تعالى

(2/576)


{ وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام . رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم . ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } . الآية / إبراهيم 35 - 37 /
[ ش ( اجنبني ) بعدني . ( أضللن ) كن سبب ضلال . ( من ذريتي ) بعض ذريتي وهم إسماعيل وأمه عليهما السلام . ( بواد ) هو مكة . ( غير ذي زرع ) لا زرع فيه ولا ماء . ( أفئدة ) قلوبا . ( تهوي إليهم ) تميل وتحن فتسرع إليهم شوقا وودا . ( الآية ) وتتمتها { وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } ]

(2/576)


46 - باب قول الله تعالى { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس... }

(2/576)


{ ...والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم } / المائدة 97 /
[ ش ( قياما للناس ) يقوم به أمر دينهم بالحج إليه كما يقوم به أمر دنياهم بأمن داخله وعدم التعرض له وجبي الثمرات إليه والمتاجرة فيه . ( الشهر الحرام ) أي الأشهر التي حرم فيها التعدي والظلم والقتال وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب يستقيم فيها أمرهم بأمنهم من القتال فيها . ( الهدي ) ما يذبح في الحرم وبه يستقيم أمر الغني المنفق بالأجر والثواب وعدم التطلع إلى ماله وحال الفقير المحتاج بالانتفاع به وسد حاجته . ( القلائد ) جمع قلادة وهي ما يعلم به الهدي فتكون سببا لأمن صاحبها من التعرض له ]

(2/576)


1514 - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه
: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة )
[ 1519 ]
[ ش أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل . . رقم 2909
( ذو السويقتين ) تثنية سويقة وهي تصغير ساق أي الذي له ساقان ضعيفتان والتصغير هنا للتحقير أي ضعيف هزيل لا شأن له ]

(2/577)


1515 - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها . وحدثني محمد بن مقاتل قال أخبرني عبد الله هو ابن المبارك قال أخبرنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت
: كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان وكان يوما تستر فيه الكعبة فلما فرض الله رمضان قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من شاء أن يصومه فليصمه ومن شاء أن يتركه فليتركه )
[ 1794 ، 1897 ، 1898 ، 3619 ، 4232 ، 4234 ]
[ ش ( كانوا ) أي المسلمون . ( عاشوراء ) اليوم العاشر من محرم . ( تستر فيه ) يوضع عليها الستار والكسوة في كل سنة في هذا اليوم ]

(2/578)


1516 - حدثنا أحمد حدثنا أبي حدثنا إبراهيم عن الحجاج بن حجاج عن قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج )
تابعه أبان وعمران عن قتادة . وقال عبد الرحمن عن شعبة قال ( لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ) . والأول أكثر سمع قتادة عبد الله وعبد الله أبا سعيد
[ ش ( يأجوج ومأجوج ) شعوب بشرية كثير عددها غريبة أخلاقها واسع شرها يكون ظهورها من علامات الساعة الكبرى . ( والأول أكثر ) أي رواته أكثر عددا واتفاقا على اللفظ المذكور ]

(2/578)


47 - باب كسوة الكعبة

(2/578)


1517 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا واصل الأحدب عن أبي وائل قال جئت إلى شيبة . وحدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن واصل عن أبي وائل قال
: جلست مع شيبة على كرسي في الكعبة فقال لقد جلس هذا المجلس عمر رضي الله عنه فقال لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته . قلت إن صاحبيك لم يفعلا قال هما المرآن أقتدي بهما
[ 6847 ]
[ ش ( صفراء ولا بيضاء ) ذهبا ولا فضة ومراده ما كان مدخرا فيها مما يهدى إليها ويزيد عن حاجتها . ( قسمته ) بين فقراء المسلمين . ( صاحبيك ) النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر رضي الله عنه . ( المرآن ) الرجلان الكاملان في المروءة وهي صفة في النفس تحمل مراعاتها على محاسن الأخلاق وجميل العادات ]

(2/578)


48 - باب هدم الكعبة

(2/578)


قالت عائشة رضي الله عنها قال النبي صلى الله عليه و سلم ( يغزو جيش الكعبة فيخسف بهم )
[ ر 2012 ]
[ ش ( فيخسف بهم ) تغور بهم الأرض ]

(2/578)


1518 - حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبيد الله بن الأخنس حدثني ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما
: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( كأني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا )
[ ش ( كأني به ) كأني أنظر إليه . ( أفحج ) من الفحج وهو تباعد ما بين الساقين ونصبه على الحالية ]

(2/579)


1519 - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه قال
: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة )
[ ر 1514 ]

(2/579)


49 - باب ما ذكر في الحجر الأسود

(2/579)


1520 - حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر رضي الله عنه
: أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يقبلك ما قبلتك
[ 1528 ، 1532 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف رقم 1270
( لا تضر ولا تنفع ) أي بذاتك وإنما النفع بالثواب الذي يحصل بامتثال أمر الله تعالى في تقبيله ]

(2/579)


50 - باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء

(2/579)


1521 - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه قال
: دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال نعم بين العمودين اليمانيين
[ ر 388 ]
[ ش ( ولج ) دخل ]

(2/579)


51 - باب الصلاة في الكعبة

(2/579)


1522 - حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما
: أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حين يدخل ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع فيصلي يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى فيه وليس على أحد بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء
[ ر 388 ]
[ ش ( قبل الوجه ) المقابل . ( يتوخى ) يقصد ]

(2/580)


52 - باب من لم يدخل الكعبة

(2/580)


وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحج كثيرا ولا يدخل

(2/580)


1523 - حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال
: اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقال له رجل أدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم الكعبة ؟ قال لا
[ 1699 ، 3608 ، 3952 ، 4008 ]
[ ش ( يستره من الناس ) يحجز بينه وبين الناس حتى لا يقطعوا عليه صلاته وحماية له من أي أذى ]

(2/580)


53 - باب من كبر في نواحي الكعبة

(2/580)


1524 - حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الآزلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( قاتلهم الله أما والله قد علموا أنهما لم يستقيما بها قط ) . فدخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل فيه
[ 3173 ، 3174 ، 4037 ]
[ ش ( لما قدم ) مكة . ( الآلهة ) الأصنام التي كانوا يزعمون أنها آلهة . ( الأزلام ) جمع زلم وهي أعواد نحتوها وكتبوا على أحدها ( افعل ) والآخر ( لا تفعل ) والثالث لا شيء عليه فإذا أرادوا القيام بعمل ضربوا بها أي جعلوها في كيس أو نحوه وأدخل السادن أو غيره يده وأخرج واحدا منها فأيها خرج عملوا بما كتب عليه . ( لم يستقسما ) لم يطلبا القسم أي معرفة ما قسم لهما وما لم يقسم ]

(2/580)


54 - باب كيف كان بدء الرمل

(2/580)


1525 - حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
: قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه فقال المشركون إنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم
[ 4009 ، وانظر 1566 ]
[ ش أخرجه مسلم في الحج باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة . . رقم 1264
( وهنهم ) أضعفهم . ( حمى ) مرض . ( يثرب ) اسم المدينة في الجاهلية . ( يرملوا ) يهرولوا والهرولة المشي السريع مع تقارب الخطى . ( الأشواط ) جمع شوط والمراد الطوفة حول الكعبة . ( الركنين ) اليماني والأسود . ( الإبقاء عليهم ) الرفق بهم ]

(2/581)


55 - باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا

(2/581)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية