صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : دلائل النبوة للبيهقي
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

باب ما جاء في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بمن يكون أسرع لحوقا به زوجاته ، فكان كما أخبر

(7/187)


2656 - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس ، حدثنا عباس الدوري ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا أبو عوانة ، عن فراس ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : اجتمعن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، فقلن : يا رسول الله ، أينا أسرع لحوقا بك ؟ قال : « أطولكن يدا » ، قالت : فأخذنا قصبة نذرعها وكانت سودة بنت زمعة أطولنا ذراعا ، قالت : فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت سوده بنت زمعة أسرعنا لحوقا به ، فعرفنا أنه كان طول يدها الصدقة ، وكانت امرأة تحب الصدقة . رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل كذا في هذه الرواية أن أسرعهن لحوقا به كانت سودة ، والذي يدل عليه غير هذا الحديث أن زينب كانت أطول يدا بالصدقة وكانت هي أسرع لحوقا به

(7/188)


2657 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا الفضل بن موسى ، أخبرنا طلحة بن يحيى بن طلحة ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا » . قالت : فكن يتطاولن أيهن أطول يدا . قالت : فكانت زينب أطولنا يدا لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق . رواه مسلم في الصحيح عن محمود بن غيلان ، وكذلك رواه زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر الشعبي إلا أنه أرسله

(7/189)


2658 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر الشعبي ، قال : قلن النسوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أينا أسرع لحوقا بك ؟ قال : « أطولكن يدا » ، فأخذن يتذارعن أيتهن أطول يدا ، فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة

(7/190)


باب ما جاء في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن خير التابعين أويس القرني ووصفه إياه ، وقدومه على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصفة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة .

(7/191)


2659 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدرامي ، حدثنا عبد السلام بن مطهر ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير بن جابر ، فذكر حديثا طويلا قال فيه : وقضي لأهل الكوفة أن وفدوا إلى عمر رضي الله عنه ووفد فيهم رجل كان يؤذيه ، يعني : يؤذي أويسا ، قال : فقال عمر : أما هاهنا من القرنيين أحد ؟ قال : فدعي ذلك الرجل ، فقال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن رجلا من أهل اليمن يقدم عليكم ولا يدع بها إلا أما له ، قد كان به بياض فدعا الله أن يذهب عنه فأذهب عنه إلا مثل موضع الدينار أو الدرهم ، يقال له : أويس ، فمن لقيه منكم فليأمره فليستغفر الله لكم ، وذكر الحديث . هذا القدر أخرجه مسلم في الصحيح من حديث هاشم بن القاسم ، عن سليمان

(7/192)


2660 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا علي بن حمشاذ ، حدثنا الحسين بن الفضل البجلي ، ومحمد بن غالب الضبي ، قالا : حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير بن جابر ، قال : لما أقبل أهل اليمن جعل عمر رضي الله عنه يستقرئ الرفاق ، فيقول : هل فيكم أحد من قرن حتى أتى على قرن فقال : من أنتم ؟ قالوا : قرن ، فوقع زمام (1) عمر أو زمام أويس ، فناوله عمر فعرفه بالنعت ، فقال له عمر : ما اسمك ؟ قال : أويس ، قال : هل كانت لك والدة ؟ قال : نعم ، قال : هل بك من البياض شيء ؟ قال : نعم ، دعوت الله فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي ، فقال له عمر : استغفر لي . قال : أنت أحق أن تستغفر لي ، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن خير التابعين رجل يقال له أويس القرني ، وله والدة ، وكان به بياض فدعا ربه فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته » ، قال : فاستغفر له وذكر الحديث . أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عفان مختصرا لم يذكر القصة في أوله
__________
(1) الزمام : الحبل الذي يقاد به البعير

(7/193)


2661 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا مسدد ، قالا : حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثنا أبي ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن أسير بن جابر ، قال : كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتت عليه - وفي رواية المقرئ : إذا قدم عليه - أمداد أهل اليمن سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم ، قال : من مراد ثم من قرن ؟ قال : نعم ، قال : كان بك برص (1) فبرئت (2) منه إلا موضع درهم ؟ قال : نعم ، قال : ألك والدة ؟ قال : نعم ، فقال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بر (3) ، لو أقسم على الله لأبره (4) ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » ، فاستغفر لي ، فاستغفر له ، ثم قال له عمر : أين تريد ؟ قال : الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عاملها . وفي رواية المقرئ : ألا أكتب إلى عاملها فيستوصوا بك خيرا ؟ فقال : لأن أكون في غمر الناس ، وفي رواية المقرئ : في غمار الناس أحب إلي ، فلما كان في العام المقبل حج رجل من أشرافهم فسأل عمر عن أويس ، كيف تركته قال : تركته رث (5) البيت - وفي رواية المقرئ : رث الثياب - قليل المتاع (6) . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن ، من مراد ، ثم من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بر ، لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » . فلما قدم الرجل أتى أويسا فقال : استغفر لي . قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح . فاستغفر لي وقال : لقيت عمر بن الخطاب ؟ فقال : نعم ، قال : فاستغفر له ، قال : ففطن له الناس فانطلق على وجهه ، قال أسير : فكسوته بردا (7) فكان إذا رآه إنسان قال : من أين لأويس هذا ؟ . رواه مسلم في الصحيح بطوله ، عن إسحاق بن إبراهيم ، ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، عن معاذ ، عن هشام
__________
(1) البرص : بياض يصيب الجلد
(2) برأ أو برئ : شفي من المرض
(3) البر : اسم جامع لكل معاني الخير والإحسان والصدق والطاعة وحسن الصلة والمعاملة
(4) أبر الله قسمه : صدقه وأجابه وأمضاه
(5) الرث : القديم الهالك البالي ، والمراد سيئ الهيئة
(6) المتاع : كل ما ينتفع به ويستمتع ، أو يتبلغ به ويتزود من سلعة أو مال أو زوج أو أثاث أو ثياب أو مأكل وغير ذلك
(7) البرد والبردة : الشملة المخططة، وقيل كساء أسود مربع فيه صور

(7/194)


2662 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا هدبة ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثنا أبو الأصفر ، عن صعصعة بن معاوية ، وهو عم الأحنف ، أن عمر بن الخطاب ، قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه « سيكون في التابعين رجل من قرن يقال له أويس بن عامر ، يخرج به وضح ، فيدعو الله أن يذهبه عنه فيذهبه ، فيقول : اللهم دع لي في جسدي منه ما أذكر به نعمك علي ، فيدع له في جسده ما يذكر به نعمه عليه ، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفر له فليستغفر »

(7/195)


2663 - حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا شريك ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : لما كان يوم صفين نادى مناد من أصحاب معاوية أصحاب علي : فيكم أويس القرني ؟ قالوا : نعم ، فضرب دابته حتى دخل معهم ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « خير التابعين أويس القرني »

(7/196)


2664 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ، حدثنا محمد بن عبد السلام ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ، حدثنا خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عبد الله بن أبي الجدعاء ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم » . قال الثقفي : وقال هشام بن حسان : كان الحسن يقول : إنه أويس القرني

(7/197)


باب ما روي في إخباره بأنه يكون في أمته رجل يقال له صلة بن أشيم ، فكان بعد وفاته على صفته

(7/198)


2665 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا عبد الله بن عثمان ، أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك ، أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « يكون في أمتي رجل يقال له : صلة بن أشيم ، يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا »

(7/199)


2666 - أخبرنا أبو الحسين ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب ، حدثنا سعيد بن أسد ، حدثنا ضمرة ، عن ابن شوذب ، قال : قالت معاذة العدوية : ما كان صلة يجيء من مسجد بيته إلى فراشه إلا حبوا (1) ، يقوم حتى يفتر (2) في الصلاة . قلت : وصلة بن أشيم صاحب كرامات . وفي ذكرها هنا تطويل
__________
(1) الحبو : الزحف كمشي الطفل على الأيدي والركب
(2) الفتور : الكسل والضعف

(7/200)


باب ما جاء في إخباره بولادة غلام بعده لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وإذنه إياه في أن يسميه باسمه ، ويكنيه بكنيته ، فكان ذلك في محمد ابن الحنفية

(7/201)


2667 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو أسامة الكلبي ، حدثنا عون بن سلام ، حدثنا قيس ، عن ليث ، عن محمد بن نشر ، عن محمد ابن الحنفية ، عن علي ، رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « سيولد لك بعدي غلام قد نحلته (1) اسمي وكنيتي »
__________
(1) النحلة : العطاء عن طيب نفس بدون عوض

(7/202)


باب في إخباره أم ورقة بأنها تدرك الشهادة ، فاستشهدت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

(7/203)


2668 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ ابن الحمامي ببغداد ، حدثنا أحمد بن سلمان ، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا الوليد بن جميع ، قال : حدثتني جدتي ، عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غزا بدرا قالت : تأذن لي فأخرج معك أداوي جرحاكم وأمرض مرضاكم ، لعل الله تعالى يهدي لي شهادة ، قال : « إن الله تعالى مهد لك شهادة » . فكان يسميها الشهيدة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرها أن تؤم (1) أهل دارها ، وأنها غمتها جارية لها وغلام كانت قد دبرتهما (2) فقتلاها في إمارة عمر . فقيل : إن أم ورقة قتلتها جاريتها وغلامها ، وأنهما هربا ، فأتي بهما فصلبتهما ، فكانا أول مصلوبين بالمدينة ، فقال عمر رضي الله عنه : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « انطلقوا نزور الشهيدة »
__________
(1) تؤم : تصلي بهم إماما
(2) التدبير : يقال دبرت العبد إذا علقت عتقه بموتك، وهو التدبير : أي أنه يعتق بعد ما يدبره سيده ويموت

(7/204)


2669 - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع بن الجراح ، حدثنا الوليد بن عبد الله بن جميع ، حدثتني جدتي ، وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري ، عن أم ورقة بنت نوفل ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدرا قالت له : يا رسول الله ، ائذن لي في الغزو معك أمرض مرضاكم ، لعل الله أن يرزقني شهادة ، قال : « قري (1) في بيتك ، فإن الله يرزقك الشهادة » ، قال : فكانت تسمى الشهيدة ، وكانت قد قرأت القرآن ، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في دارها مؤذنا فأذن لها ، قال : وكانت دبرت (2) غلاما لها وجارية فقاما إليها بالليل فغماها (3) بقطيفة لها حتى ماتت ودفناها ، فأصبح عمر رضي الله عنه ، فقام في الناس فقال : من عنده من هذين من علم ، أو من رآهما فليجئ بهما : يعني فجيء بهما فأمر بهما فصلبا ، فكانا أول مصلوب بالمدينة
__________
(1) قري : أقيمي مكانك
(2) التدبير : يقال دبرت العبد إذا علقت عتقه بموتك، وهو التدبير : أي أنه يعتق بعد ما يدبره سيده ويموت
(3) غماها : من الغم وهو تغطية الوجه فلا يخرج الغم ولا يدخل الهواء فيموت

(7/205)


باب ما جاء في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالطاعون الذي وقع بالشام في أصحابه في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

(7/206)


2670 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو أحمد الحافظ ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير ، حدثنا موسى بن عامر ، حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر ، أنه سمع بسر بن عبيد الله الحضرمي ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في خباء (1) من أدم (2) ، فجلست بفناء الخباء فسلمت عليه فرد وقال : « ادخل يا عوف » ، فقلت : أكلي أم بعضي ؟ قال : « كلك » ، فدخلت فوافيته يتوضأ وضوءا مكيثا (3) ، ثم قال : « يا عوف ، احفظ خلالا (4) ستا بين يدي الساعة : إحداهن موتي » ، قال عوف : فوجمت عندها وجمة (5) شديدة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل : « إحدى » ، فقلت : إحدى ، ثم قال : « فتح بيت المقدس » ، أظنه قال : « ثم موتان يظهر فيكم يستشهد الله به ذراريكم (6) وأنفسكم ، ويزكي به أموالكم ، ثم استفاضة المال بينكم » . وذكر الحديث ، . رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي ، عن الوليد إلا أنه قال : « ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم »
__________
(1) الخباء : الخيمة
(2) الأدم : الجلد المدبوغ
(3) مكيثا : بطيئا متأنيا
(4) الخلة : السمة والخصلة والصفة
(5) وجم : حزن وركبه الهم وظهرت عليه الكآبة وسكت عن الكلام
(6) الذرية : اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى وقد تطلق على الزوجة

(7/207)


2671 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا سعيد بن مسعود ، حدثنا النضر بن شميل ، حدثنا شعبة ، عن يزيد بن خمير ، قال : سمعت شرحبيل بن شفعة ، قال : وقع الطاعون بالشام ، فقال عمرو بن العاص : إنه رجس (1) ، فتفرقوا عنه ، فقال ابن حسنة : أنا صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن عمرو بن العاص لأضل من بعير (2) أهله ، وإنه رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، ووفاة الصالحين قبلكم ، فاجتمعوا له ولا تفرقوا عنه ، فبلغ ذلك عمرو بن العاص ، فقال : صدق
__________
(1) الرجس : اسم لكل مستقذر أو عمل قبيح أو محرم
(2) البعير : ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة

(7/208)


2672 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد ، حدثنا يحيى بن كثير ، حدثنا أبو بكر النهشلي ، حدثنا زياد بن علاقة ، عن أسامة بن شريك ، قال : خرجنا في اثني عشر من بني ثعلبة ، فبلغنا أن أبا موسى نزل منزلا ، فأتيناه فسمعناه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن (1) والطاعون (2) » ، قلنا : هذا الطعن قد عرفناه ، فما الطاعون ؟ قال : « وخز أعدائكم من الجن ، وفي كل شهداء »
__________
(1) الطعن : القتل بالرماح
(2) الطاعون : المرض العام ، والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان

(7/209)


2673 - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج ، حدثنا مطين ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن عاصم الأحول ، عن كريب بن الحارث بن أبي موسى ، عن أبي بردة بن قيس ، أخي أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم اجعل فناء (1) أمتي في سبيلك بالطعن (2) والطاعون (3)
__________
(1) الفناء : الانتهاء والهلاك والنفاد
(2) الطعن : القتل بالرماح
(3) الطاعون : المرض العام ، والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان

(7/210)


2674 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن نصر ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عبد الله بن حيان ، أنه سمع سليمان بن موسى ، يذكر أن الطاعون وقع بالناس يوم جسر عموسة ، فقام عمرو بن العاص فقال : يا أيها الناس ، إنما هذا الوجه رجس ، فتنحوا منه . فقال شرحبيل ، فقال : يا أيها الناس ، إني قد سمعت قول صاحبكم ، وإني والله لقد أسلمت وصليت ، وإن عمرا لأضل من بعير أهله ، وإنما هو بلاء أنزله الله فاصبروا . فقام معاذ بن جبل فقال : يا أيها الناس ، إني قد سمعت قول صاحبيكم هذين ، وإن هذا الطاعون رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنكم ستقدمون الشام فتنزلون أرضا يقال لها جسر عموسة يخرج بكم فيها خرجان ، لها ذباب كذباب الدمل ، يستشهد الله به أنفسكم وذراريكم (1) ويزكي به أموالكم » . اللهم إن كنت تعلم أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فارزق معاذا وآل معاذ من ذلك الحظ الأوفى ، ولا تعافه منه ، قال : فطعن في السبابة (2) ، فجعل ينظر إليها ، ويقول : اللهم بارك فيها ، فإنك إذا باركت في الصغير كان كبيرا ، ثم طعن ابنه ، فدخل عليه ، فقال : ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (3) ) . قال : ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين (4) )
__________
(1) الذرية : اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى وقد تطلق على الزوجة
(2) السبابة : الأصبع التي تلي الإبهام ويشار بها في التشهد
(3) سورة : البقرة آية رقم : 147
(4) سورة : الصافات آية رقم : 102

(7/211)


باب ما جاء في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتنة التي تموج موج البحر وأنها لا تكون في أيام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حتى يكسر بابها ، وكسر بابها قتل عمر رضي الله عنه

(7/212)


2675 - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ، حدثنا عباس بن محمد الدوري ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن حذيفة ، قال : كنا جلوسا عند عمر ، فقال : أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ قال : قلت : أنا ، قال : هات ، إنك لجريء ، فقلت : فتنة الرجل في أهله ، وماله ، وولده ، وجاره ، تكفرها (1) الصلاة ، والصدقة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : ليس هذا أعني ، إنما أعني التي تموج موج البحر ، قلت : يا أمير المؤمنين ، ليس ينالك من تلك شيء ، إن بينك وبينها بابا مغلقا ، قال : أرأيت الباب يفتح أو يكسر ؟ قلت : لا ، بل يكسر ، قال : إذا لا يغلق أبدا . قال : قلت : أجل ، فقلنا لحذيفة : أكان عمر يعلم من الباب ؟ قال : نعم ، كما يعلم أن غدا دونه ليلة ، وذلك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط (2) ، قال : فهبنا حذيفة أن نسأله : من الباب ؟ فقلنا لمسروق فسأله ، فقال : عمر . أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه ، عن الأعمش ، ومن حديث جامع بن أبي راشد ، عن شقيق
__________
(1) تكفر : تمحو
(2) الأغاليط : جمع الأغلوطة ، وهي : ما يغالط به من المسائل ، والكلام الذي يغلط فيه ويغالط به

(7/213)


2676 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا أبو عوانة ، عن عاصم ، عن شقيق ، عن عروة بن قيس ، عن خالد بن الوليد ، قال : كتب إلي أمير المؤمنين حين ألقى الشام بوائنه ، وصار بثنية وعسلا أن سر إلى أرض الهند والهند يومئذ في أنفسنا البصرة ، وأنا لذاك كاره ، فقال رجل : اتق (1) الله يا أبا سليمان ، فإن الفتن قد ظهرت ، فقال : أما وابن الخطاب حي فلا ، إنها إنما تكون بعده والناس بذي بليان « أو في » ذي بليان « مكان كذا وكذا ، فينظر الرجل فيتفكر هل يجد مكانا لم ينزل به ما نزل بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشر فلا يجد ، أولئك الأيام التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة أيام الهرج ، فنعوذ بالله أن تدركني وإياكم أولئك الأيام
__________
(1) التقوى : خشية الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه

(7/214)


2677 - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن عروة بن قيس ، قال : خطبنا خالد بن الوليد فقال : إن أمير المؤمنين عمر بعثني إلى الشام وهو يهمه فألقى بوائنه بثنية وعسلا . أراد أن يؤثر (1) بها غيري ويبعثني إلى الهند ، فقال : رجل من تحته : اصبر أيها الأمير ، فإن الفتن قد ظهرت ، فقال : وابن الخطاب حي ؟ إنما ذاك بعده ، إنما ذاك بعده ، إذا كان الناس بذي بلي وذي بلي ويذكر الرجل : هل يجد أرضا ليس بها مثل الذي يفر منه ولا يجده
__________
(1) آثر : أعطى وأفرد وخص وفضل وقدم وميز

(7/215)


باب ما جاء في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالبلوى التي أصابت عثمان بن عفان رضي الله عنه والفتنة التي ظهرت في أيامه ، والعلامة التي دلت على قبره وقبر صاحبيه رضي الله عنهما .

(7/216)


2678 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرنا سليمان بن بلال ، عن شريك بن أبي نمر ، عن ابن المسيب ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : توضأت في بيتي ، ثم خرجت ، فقلت : لأكونن اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت المسجد ، فسألت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : خرج وتوجه هاهنا ، فخرجت في أثره حتى جئت بئر أريس وبابها من جريد ، فمكثت عند بابها حتى ظننت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قضى حاجته وجلس ، فجئته فسلمت عليه وإذا هو قد جلس على قف (1) بئر أريس فتوسطه ، ثم دلى رجليه في البئر ، وكشف عن ساقيه ، فرجعت إلى الباب فقلت : لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم ، فلم أنشب أن دق الباب ، فقلت : من هذا ؟ قال : أبو بكر . قلت : على رسلك . قال : وذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا نبي الله ، هذا أبو بكر يستأذن ، فقال : « ائذن له وبشره بالجنة » . قال : خرجت مسرعا حتى قلت لأبي بكر : ادخل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة . قال : فدخل حتى جلس إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في القف على يمينه ، ودلى رجليه ، وكشف عن ساقيه كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم رجعت وقد كنت تركت أخي يتوضأ ، وقد كان قال لي أنا على أثرك فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به . قال : فسمعت تحريك الباب ، فقلت : من هذا ؟ قال : عمر . قلت : على رسلك . قال : وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وأخبرته . فقال : « ائذن له وبشره بالجنة » قال : فجئت فأذنت له وقلت له ، رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة ، فدخل حتى جلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على يساره ، وكشف عن ساقيه ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قال : ثم رجع ، فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به - يريد : أخاه - فإذا تحريك الباب ، فقلت : من هذا ؟ قال : هذا عثمان بن عفان : قلت : على رسلك ، وذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : هذا عثمان يستأذن . قال : « ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى (2) أو بلاء يصيبه » ، قال : فجئت فقلت : رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن لك ، ويبشرك بالجنة مع بلوى أو بلاء يصيبك ، فدخل فلم يجد في القف (3) مجلسا ، فجلس وجاههم (4) من شق (5) البئر ، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، قال شعبة : فأولتها قبورهم . أخرجاه في الصحيح من حديث سليمان بن بلال
__________
(1) القف : ما غلظ من الأرض وارتفع والمراد الدكة التي تجعل حول البئر
(2) البلوى : المصيبة والبلية ، وهي التي صار بها شهيد الدار ، عندما داهمه الثوار الآثمون
(3) القف : ما غلظ من الأرض وارتفع والمراد حافة البئر والدكة التي تجعل حوله
(4) وجاههم : تلقاء وجههم
(5) الشق : الجانب

(7/217)


2680 - وقد روي في إخباره بأن عثمان بن عفان رضي الله عنه يقتل أحاديث كثيرة منها ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي سهلة ، مولى عثمان ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ادع لي ، أو ليت عندي رجلا من أصحابي » ، قالت : قلت : أبو بكر ؟ قال : « لا » . قالت : قلت : عمر ؟ قال : « لا » . قلت : ابن عمك علي ؟ قال : « لا » . قلت : فعثمان ؟ قال : « نعم » . قال : فجاء عثمان فقال : قومي ، قال : فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلى عثمان ولون عثمان يتغير ، فلما كان يوم الدار قلنا : ألا تقاتل ؟ قال : لا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أمرا فأنا صابر نفسي عليه

(7/218)


2680 - وقد روي في إخباره بأن عثمان بن عفان رضي الله عنه يقتل أحاديث كثيرة منها ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي سهلة ، مولى عثمان ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ادع لي ، أو ليت عندي رجلا من أصحابي » ، قالت : قلت : أبو بكر ؟ قال : « لا » . قالت : قلت : عمر ؟ قال : « لا » . قلت : ابن عمك علي ؟ قال : « لا » . قلت : فعثمان ؟ قال : « نعم » . قال : فجاء عثمان فقال : قومي ، قال : فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلى عثمان ولون عثمان يتغير ، فلما كان يوم الدار قلنا : ألا تقاتل ؟ قال : لا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أمرا فأنا صابر نفسي عليه

(7/219)


2681 - وأخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، عن المطلب ، هكذا قال أبو داود ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم ، وتجتلدوا (1) بأسيافكم ، ويرث دنياكم شراركم »
__________
(1) تجتلدوا : تتقاتلوا

(7/220)


2682 - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا أبو الربيع ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، حدثنا عمرو بن أبي عمرو ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن حذيفة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بمثله . زاد : « ولا تقم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع » . ورواه سليمان بن بلال ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن حذيفة

(7/221)


2683 - حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، حدثنا أبي ، وشعيب بن الليث ، قالا : حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ربيعة بن لقيط التجيبي ، عن عبد الله بن حوالة الأسدي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من نجا من ثلاث فقد نجا » ، قالوا : ماذا يا رسول الله ؟ قال : « موتي ، وقتل خليفة مصطبر (1) بالحق يعطيه ، ومن الدجال »
__________
(1) المصطبر : الصابر على الحق المتمسك به

(7/222)


2684 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا علي بن محمد المصري ، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي ، حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا الليث ، قال : حدثنا خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن ربيعة بن سيف ، أنه حدثه أنه جلس يوما مع شفي الأصبحي ، فقال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « سيكون فيكم اثنا عشر خليفة : أبو بكر الصديق لا يلبث خلفي إلا قليلا ، وصاحب رحى دار العرب يعيش حميدا ويموت شهيدا » ، فقال رجل : يا رسول الله ، ومن هو ؟ قال : « عمر بن الخطاب » ، ثم التفت إلى عثمان فقال : « وأنت يسألك الناس أن تخلع قميصا كساكه الله عز وجل ، والذي بعثني بالحق لئن خلعته لا تدخل الجنة حتى يدخل الجمل في سم (1) الخياط »
__________
(1) السم : الثقب الضيق

(7/223)


2685 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ ، في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا عفان ، حدثنا وهيب ، حدثنا موسى بن عقبة ، قال : حدثني جدي أبو أمي أبو حبيبة ، أنه دخل الدار وعثمان محصور (1) فيها ، وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام فأذن له فقام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنكم ستلقون بعدي فتنة واختلافا » أو قال : « اختلافا وفتنة » فقال له قائل من الناس : فمن لنا يا رسول الله ، أو ما تأمرنا به ؟ فقال : « عليكم بالأمين وأصحابه » وهو يشير إلى عثمان بذلك
__________
(1) الحصر : المنع والحبس

(7/224)


2686 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل ، عن منصور ، عن ربعي ، عن البراء بن ناجية الكاهلي ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تدور رحى (1) الإسلام عند رأس خمس أو ست وثلاثين ، أو سبع وثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك ، وإلا تروح عنهم سبعين سنة » . فقال عمر : يا رسول الله ، أمن هذا أو من مستقبله قال : « من مستقبله » . تابعه الأعمش وسفيان الثوري ، عن منصور . وبلغني أن في هذا إشارة إلى الفتنة التي كان فيها قتل عثمان سنة خمس وثلاثين ، ثم إلى الفتن التي كانت في أيام علي . وأراد بالسبعين - والله أعلم - ملك بني أمية ، فإنه بقي ما بين أن استقر لهم الملك إلى أن ظهرت الدعاة بخراسان وضعف أمر بني أمية ، ودخل الوهن فيه نحوا من سبعين سنة
__________
(1) الرحى : الأداة التي يطحن بها والمراد استقامة أمر الدين واستمراره أو الحرب والقتال

(7/225)


2687 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو الأسود ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة ، أن رجلا حدثه ، عن عبد الرحمن بن عديس ، أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يخرج أناس يمرقون من الدين كما يمرق (1) السهم (2) من الرمية (3) ، يقتلون في جبل لبان أو الجليل أو جبل لبنان »
__________
(1) مرق السهم من الرمية : اخترقها وخرج من الجانب الآخر في سرعة
(2) السهم : عود من خشب يسوى في طرفه نصل يرمى به عن القوس
(3) الرمية : الهدف الذي يرمى

(7/226)


2688 - وأخبرنا أبو الحسين ، أخبرنا عبد الله ، حدثنا يعقوب ، حدثنا صفوان ، حدثنا الوليد ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن معاوية بن أبي سفيان ، أخذ ابن عديس في زمن أهل مصر فجعله في بعلبك فهرب منه فطلبه سفيان بن مجيب فأدركه رجل رام من قريش فأشار إليه بنشابة (1) ، فقال ابن عديس : أنشدك الله في دمي ، فإني ممن بايع تحت الشجرة . فقال : إن الشجر كثير في الجبل أو قال : الجليل ، فقتله . قال ابن لهيعة قال : كان عبد الرحمن بن عديس البلوي سار بأهل مصر إلى عثمان فقتلوه ، ثم قتل ابن عديس بعد ذلك بعام أو اثنين بجبل لبنان أو بالجليل . ورواه عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن عياش بن عياش ، عن أبي الحصين ، عن عبد الرحمن بن عديس بمعنى الحديث المرفوع ، ثم في قتله . ورواه عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بمعنى الحديث المرفوع . قلت : وبلغني عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال : عبد الرحمن البلوي هو رأس الفتنة ، لا يحل أن يحدث عنه بشيء
__________
(1) النشابة : واحدة النشاب وهو النبل

(7/227)


2689 - وبلغني عن أبي حامد بن الشرقي أنه قال : حدثونا أن عبد الرحمن البلوي هذا خطب حين حصر عثمان فقال : سمعت ابن مسعود يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عثمان أضل عيبة بفلاة عليها قفل ضل مفتاحها ، فبلغ ذلك عثمان فقال : كذب البلوي ، ما سمعها من عبد الله بن مسعود ، ولا سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم

(7/228)


باب ما جاء في إخباره عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وغيره بأنهم يدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها وما ظهر من صدقه فيما قال ، وما جاء في إخباره عما لأطفال عقبة بن أبي معيط ، وظهور آثار صدقه فيما أخبر .

(7/229)


2690 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن زياد البصري بمكة ، حدثنا محمد بن الحجاج بن إياس الضبي ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لعلكم ستدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها ، فإن أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون ، ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة (1) » . قلت : هذا وما روي في معناه فيمن لا يستطيع التغيير فإذا أمكنه فقد
__________
(1) السبحة : صلاة النافلة وما يتطوع المؤمن بالقيام به تقربا لله تعالى

(7/230)


2691 - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن مهران الأصبهاني ، حدثنا محمد بن الصباح ، حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله يعني ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه سيلي أمركم قوم يطفئون (1) السنة ، ويحدثون البدعة (2) ، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها » . قال ابن مسعود : فكيف يا رسول الله ، إن أدركتهم ؟ قال : « يا ابن أم عبد ، لا طاعة لمن عصى الله » ، قالها ثلاثا
__________
(1) يطفئون السنة : يهملونها ولا يعملون بها
(2) البدعة بدعتان : بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه الله أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به

(7/231)


2692 - أخبرنا محمد بن محمد بن محمش الفقيه ، أخبرنا أبو بكر القطان ، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا داود بن عبد الرحمن المكي ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، أن أباه أخبره ، أن الوليد بن عقبة أخر الصلاة بالكوفة وأنا جالس مع أبي في المسجد ، فقام عبد الله بن مسعود فثوب (1) بالصلاة فصلى بالناس ، فأرسل إليه الوليد : ما حملك على ما صنعت ؟ أجاءك من أمير المؤمنين أمر فسمع وطاعة ، أم ابتدعت (2) الذي صنعت ؟ قال : لم يأتنا من أمير المؤمنين أمر ، ومعاذ الله أن أكون ابتدعت ، أبى الله علينا ورسوله أن ننتظرك في صلاتنا ونتبع حاجتك
__________
(1) التثويب : الدعاء إلى الصلاة ، وإقامتها ، وقول المؤذن وترديده في الفجر : الصلاة خير من النوم
(2) ابتدع الشيء : أنشأه وبدأه أو أحدثه واخترعه والمراد هنا : الحدث في الدين بعد الإكمال

(7/232)


2693 - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا علي بن الحسين الرقي ، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، أخبرني عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم ، قال : أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقا ، فقال له عمار بن عقبة : أتستعمل رجلا من بقايا قتلة عثمان ؟ فقال له مسروق : حدثنا عبد الله بن مسعود ، وكان في أنفسنا موثوق الحديث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد قتل أبيك قال : « من للصبية ؟ » قال : « النار » فقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله صلى الله عليه وسلم

(7/233)


2694 - حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا فياض بن محمد الرقي ، عن جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج الكلابي ، عن عبد الله الهمداني ، عن الوليد بن عقبة ، قال : « لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتون بصبيانهم فيمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رءوسهم ويدعو لهم ، فخرجت بي أمي إليه ، وأنا مطيب بالخلوق (1) ولم يمسح رأسي ، ولم يمسني ، ولم يمنعه من ذلك إلا أن أمي خلقتني (2) بالخلوق ، فلم يمسني من أجل الخلوق » . قال أحمد بن حنبل : وقد روي أنه سلح يومئذ فتقذره رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يمسه ، ولم يدع له . والخلوق لا يمنع من الدعاء لطفل في فعل غيره ، لكنه منع بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لسابق علم الله فيه ، والله أعلم . وروينا عن مجاهد في نزول قوله تعالى ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (3) ) في الوليد بن عقبة
__________
(1) الخلوق : عطر وطيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره
(2) التخلق : التطيب بالعطور والروائح الزكية كالخلوق وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة.
(3) سورة : الحجرات آية رقم : 6

(7/234)


2695 - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو محمد بن شوذب الواسطي ، بها ، حدثنا شعيب بن أيوب ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن عبد الله الداناج ، عن حصين بن المنذر ، قال : صلى الوليد بن عقبة بالناس الفجر أربعا وهو سكران فالتفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ فرفع ذلك إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فذكر الحديث في جلده

(7/235)


باب ما جاء في إخباره عن حال أبي ذر رضي الله عنه عند موته ، وما أوصاه به من الخروج ، عن المدينة عند ظهور الفتن

(7/236)


2696 - حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا أبو قلابة بن الرقاشي ، حدثنا سعيد بن عامر ، حدثنا أبو عامر وهو صالح بن رستم الخزاز ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ، قال : قالت أم ذر : والله ما سير عثمان أبا ذر ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا بلغ البناء سلعا فاخرج منها » ، فلما بلغ البناء سلعا وجاوز خرج أبو ذر إلى الشام . وذكر الحديث في رجوعه ثم خروجه إلى الربذة وموته بها

(7/237)


2697 - وحدثنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا علي بن عبد الله المديني ، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد ، عن إبراهيم بن الأشتر ، عن أبيه ، عن أم ذر ، قالت : لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت ، فقال لي : ما يبكيك ؟ فقلت : ومالي لا أبكي وأنت تموت بفلاة (1) من الأرض ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا لي ولا لك ؟ قال : فأبشري ولا تبكي ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة (2) من المؤمنين » . وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة ، فأنا ذلك الرجل ، والله ما كذبت ولا كذبت ، فأبصري الطريق . فقلت أنا : وقد ذهب الحاج وتقطعت الطريق ؟ قال اذهبي فتبصري ، قالت : فكنت أشتد إلى الكثيب (3) ، ثم أرجع فأمرضه ، فبينما أنا وهو كذلك إذا أنا برجال على رحالهم كأنهم الرخم تخد (4) بهم رواحلهم (5) . قال علي : قلت ليحيى بن سليم : تخد أو تخب ؟ قال : بالدال . قالت : فألحت بثوبي فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي فقالوا : من هو ؟ قالت : أبو ذر ، قالوا : صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : نعم ، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ، وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه ، فقال : أبشروا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين » ، فما من أولئك النفر رجل إلا وقد هلك في قرية وجماعة ، والله ما كذبت ولا كذبت . أنتم تسمعون أنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها ، أني أنشدكم الله ثم إني أنشدكم الله أن يكفني رجل منكم كان أميرا أو عريفا (6) أو بريدا (7) أو نقيبا (8) ، وليس من أولئك النفر إلا وقد قارف (9) ما قال إلا فتى من الأنصار ، فقال : أكفنك يا عم ، أكفنك في ردائي هذا أو في ثوبين في عيبتي (10) من غزل أمي . قال : أنت فكفني ، فكفنه الأنصاري من النفر الذين حضروه ، وقاموا عليه ودفنوه في نفر ، كلهم يمان . وكان في هذا الحديث عن أبي ذر : فأبشري ولا تبكي ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان (11) فيريان النار أبدا »
__________
(1) الفلاة : الصحراء والمفازة ، والقفر من الأرض ، وقيل : التي لا ماء بها ولا أنيس
(2) العصابة : الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين
(3) الكثيب : الرمل المستطيل المحدودب
(4) تخد الأرض : تشقها كناية عن سرعة المجيء
(5) الرواحل : جمع راحلة وهي ما صلح للأسفار والأحمال من الإبل
(6) العريف : القيم الذي يتولى مسئولية جماعة من الناس
(7) البريد : الرسول الذي تبعث معه الرسائل
(8) النقيب : كالعريف على القوم المقدم عليهم الذي يتعرف أخبارهم وينقب ويفتش عن أحوالهم
(9) قارفه : قاربه وخالطه
(10) العيبة : مستودع الثياب والصندوق الذي يحفظ فيه كل شيء نفيس
(11) الاحتساب والحسبة : طلب وجه الله وثوابه. بالأعمال الصالحة، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها

(7/238)


باب ما جاء في إخباره عن حال أبي الدرداء رضي الله عنه وأنه يموت قبل وقوع الفتن ، فكان كما أخبر ، وما جاء في رؤيا عامر بن ربيعة

(7/239)


2698 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن أبي عبد الله الأشعري ، عن أبي الدرداء ، قال : قلت : يا رسول الله ، بلغني أنك تقول : « ليرتدن أقوام بعد إيمانهم » ، قال : « أجل ، ولست منهم » . قال : فتوفي أبو الدرداء قبل أن يقتل عثمان

(7/240)


2699 - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا صفوان ، حدثنا الوليد هو ابن مسلم ، حدثنا عبد الغفار بن إسماعيل بن عبيد الله ، عن أبيه ، أنه حدثه عن شيخ ، من السلف قال : سمعت أبا الدرداء ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني فرطكم (1) على الحوض أنتظر من يرد علي منكم ، فلا ألفين أنازع أحدكم فأقول : إنه من أمتي ، فيقال : هل تدري ما أحدثوا (2) بعدك » . قال أبو الدرداء فتخوفت أن أكون منهم ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : « إنك لست منهم » ، فتوفي أبو الدرداء قبل أن يقتل عثمان وقبل أن تقع الفتن . تابعه يزيد بن أبي مريم ، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم عن أبي الدرداء إلى قوله : « لست منهم »
__________
(1) فرطكم : متقدمكم
(2) أحدثوا : ابتدعوا أو ارتكبوا من الذنوب أو تجاوزوا حدود الله

(7/241)


2700 - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة ، يصلي من الليل وذلك حين تشعب الناس في الطعن على عثمان فصلى من الليل ، ثم نام فأتي في المنام فقيل : سل أن يعيذك (1) الله من الفتنة التي أعاذ منها عباده الصالحين ، فقام فصلى ، ثم اشتكى ، فلم يخرج قط إلا لجنازة
__________
(1) أعاذ : أجار وحمى وحفظ وحصن

(7/242)


باب ما جاء في إخباره بالفتن التي ظهرت في آخر أيام عثمان بن عفان وفي أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وأن القتل للموقن منهم كفارة ، واختياره لمحمد بن مسلمة البدري رضي الله عنه وغيره أن يكفوا ، ثم إخباره بأن محمد بن مسلمة لا تضره الفتنة ، فكان كما أخبر .

(7/243)


2701 - أخبرنا أبو عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أسامة بن زيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشرف على أطم (1) من آطام (2) المدينة فقال : « هل ترون ما أرى ؟ إني لأرى مواقع الفتن » . رواه البخاري في الصحيح عن علي وغيره ، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . كلهم عن ابن عيينة
__________
(1) الأطم : البناء المرتفع
(2) الآطام : جمع أطم ، وهي الأبنية المرتفعة المحصنة

(7/244)


2702 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني ، أخبرنا محمد بن الحسن ، حدثنا حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، أخبرنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، أن أبا إدريس الخولاني ، كان يقول : قال حذيفة بن اليمان : والله إني لأعلم بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة ، وما بي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلي في ذلك شيئا لم يحدثه غيري ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن : « منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا ، ومنهن فتن كرياح الصيف ، منها صغار ومنها كبار » قال حذيفة : فذهب أولئك الرهط كلهم غيري . رواه مسلم في الصحيح عن حرملة بن يحيى قلت : ومات حذيفة رضي الله عنه بعد الفتنة الأولى بقتل عثمان رضي الله عنه وقبل الفتنتين الأخريين في أيام علي رضي الله عنه فهن ثلاث لم يكدن يذرن شيئا ، وهن المراد بالمذكورات في الخبر فيما نعلم ، والله أعلم

(7/245)


2703 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ، ببغداد ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن حبيبة ، عن أمها أم حبيبة ، عن زينب ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نوم محمرا وجهه وهو يقول : « لا إله إلا الله ، ثلاث مرات ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح من ردم (1) يأجوج ومأجوج مثل هذه » ، وحلق حلقة . قلت : يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : « نعم ، إذا كثر الخبث (2) » . أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث ابن عيينة
__________
(1) الردم : السد والمانع والحاجز
(2) الخبث : الفسوق والفجور ، وقيل : المراد الزنا خاصة ، وقيل أولاد الزنا

(7/246)


2704 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري ، قال : سمعت الحسن ، يقول : قال الزبير : لما نزلت : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة (1) ) ما كنا نشعر أنها وقعت حيث وقعت
__________
(1) سورة : الأنفال آية رقم : 25

(7/247)


2705 - وأخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا الصلت بن دينار ، حدثنا عقبة بن صهبان ، وأبو رجاء العطاردي ، قالا : سمعنا الزبير ، وهو يتلو هذه الآية : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة (1) ) . قال : « لقد تلوت هذه الآية زمانا وما أراني من أهلها ، فأصبحنا من أهلها »
__________
(1) سورة : الأنفال آية رقم : 25

(7/248)


2706 - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو دواد ، حدثنا مسدد ، حدثنا أبو الأحوص ، سلام بن سليم ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن سعيد بن زيد ، قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر فتنة فعظم أمرها فقلنا - أو قالوا - : يا رسول الله ، لئن أدركتنا هذه لتهلكنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كلا ، إن بحسبكم (1) القتل » . قال سعيد : فرأيت إخواني قتلوا . قلت : يريد عثمان وطلحة والزبير وعليا رضي الله عنهم
__________
(1) بحسبكم : كفايتكم

(7/249)


2707 - حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري ، بمصر ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ، قال : سمعت أبا بردة يحدث عن ثعلبة بن ضبيعة ، قال : سمعت حذيفة ، يقول : « إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة ، فأتينا المدينة فإذا فسطاط (1) مضروب ، وإذا محمد بن مسلمة الأنصاري فسألته ، فقال : » لا أستقر بمصر من أمصارهم (2) حتى تنتهي هذه الفتنة عن جماعة المسلمين « . رواه أبو داود السجستاني ، عن عمرو بن مرزوق ، عن شعبة . وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ، عن أشعث بن سليم ، عن أبي بردة ، عن ضبيعة بن حصين الثعلبي ، بمعناه عن حذيفة ، قال البخاري في التاريخ : هذا عندي أولى ، أعني حديث أبي عوانة
__________
(1) الفسطاط : بيت من شعر ، وضرب من الأبنية ، والجماعة من الناس
(2) المصر : البلد أو القرية

(7/250)


2708 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد عن روح بن عبادة ، حدثنا عثمان الشحام ، حدثنا مسلم بن أبي بكرة ، عن أبي بكرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ستكون فتن ، ثم تكون فتنة الماشي فيها خير من الساعي إليها ، ألا وإن القاعد فيها خير من القائم فيها ، ألا والمضطجع فيها خير من القاعد ، فإذا نزلت فمن كانت له غنم فليلحق بغنمه ، ألا ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه ، ألا ومن كانت له إبل فليلحق بإبله » . فقال رجل من القوم : يا نبي الله ، جعلني الله فداك ، أرأيت من ليست له غنم ، ولا أرض ، ولا إبل ، كيف يصنع ؟ قال : « فليأخذ حد سيفه ليعمد به إلى صخرة ، ثم ليدق على حده (1) بحجر ، ثم لينج إن استطاع النجاة ، اللهم هل بلغت ، إذ قال رجل : يا نبي الله - جعلني الله فداك - أرأيت إن أخذ بيدي حتى يكون ينطلق بي إلى أحد الصفين ، أو أحد الفريقين - شك عثمان - فيحذفني رجل بسيفه فيقتلني ، فماذا يكون من شأني ؟ قال : » يبوء (2) بإثمك وإثمه فيكون من أصحاب النار « . أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر ، عن عثمان الشحام . والأحاديث في ذلك كثيرة ومن أباح قتال أهل الفئة الباغية زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من بعض أصحابه أنه لا يهتدي إلى كيفية قتالهم فإنهم إنما كانوا تعودوا قتال الكفار . وذلك يخالف قتال أهل الفئة الباغية فأشار عليهم بالكف صيانة لهم ، وبالله التوفيق
__________
(1) الحد : السن الحاد والجهة القاطعة من السيف أو السكين وغيرهما
(2) يبوء : يرجع

(7/251)


باب ما جاء في إخباره بأن واحدة من أمهات المؤمنين تنبح عليها كلاب الحوأب وما روي في إشارته على علي رضي الله عنه بأن يرفق بها ، وما روي في توبتها من خروجها وتلهفها على ما خفي عليها من ذلك ، وكونها من أهل الجنة مع زوجها صلى الله عليه وسلم ، ورضي عنها

(7/252)


2709 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا عبد الله الزبير بن عبد الواحد ، يقول : سمعت عبدان الأهوازي ، يقول : حدثنا عمرو بن العباس ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، أن عائشة ، لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب ، فقالت : ما أظنني إلا راجعة ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : « أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب ؟ » فقال الزبير : ترجعين ، لعل الله أن يصلح بك بين الناس

(7/253)


2710 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، عاليا ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : لما بلغت عائشة بعض ديار بني عامر نبحت عليها كلاب الحوأب ، فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : الحوأب ، قالت : ما أظنني إلا راجعة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب ؟ » فقال الزبير : لا بعد ، تقدمي ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم «

(7/254)


2711 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجنيد ، حدثنا أحمد بن نصر ، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، حدثنا عبد الجبار بن الورد ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أم سلمة ، قالت : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خروج بعض نسائه أمهات المؤمنين فضحكت عائشة ، فقال : « انظري يا حميراء ، أن لا تكوني أنت » ، ثم التفت إلى علي ، فقال : « يا علي ، إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها » . قلت : وحذيفة بن اليمان توفي قبل مسيرها ، وكان قد أخبرنا الطفيل وعمرو بن ضليع بمسير إحدى أمهات المؤمنين في كتيبة ، ولا يقوله إلا عن سماع

(7/255)


2712 - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا هشام بن علي ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، أخبرنا همام بن يحيى ، حدثنا قتادة ، عن أبي الطفيل ، قال : انطلقت أنا وعمرو إلى حذيفة ، فذكر الحديث ، وقال فيه : « لو حدثتكم أن أم أحدكم تغزوه في كتيبة تضربه بالسيف ما صدقتموني » . رواه أيضا أبو الزاهرية عن حذيفة

(7/256)


2713 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي ، حدثنا جعفر بن عون ، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عائشة ، قالت : « وددت أني ثكلت عشرة مثل ولد الحارث بن هشام ، وأني لم أسر مسيري الذي سرت »

(7/257)


2715 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، قال : سمعت وائلا ، قال : لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة يستنفرهم خطب عمار ، فقال : « إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم لتتبعوه أو إياها » . رواه البخاري في الصحيح عن بندار ، عن محمد بن جعفر

(7/258)


2715 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، قال : سمعت وائلا ، قال : لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة يستنفرهم خطب عمار ، فقال : « إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم لتتبعوه أو إياها » . رواه البخاري في الصحيح عن بندار ، عن محمد بن جعفر

(7/259)


2716 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الجبار بن العباس الشبامي ، عن عطاء بن السائب ، عن عمر بن الهجنع ، عن أبي بكرة ، قال : قيل له ما يمنعك ألا تكون قاتلت على بصيرتك يوم الجمل ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يخرج قوم هلكى لا يفلحون ، قائدهم امرأة ، قائدهم في الجنة »

(7/260)


باب ما جاء في إخباره عن قتال الزبير مع علي رضي الله عنهما ، وترك الزبير قتاله حين ذكره

(7/261)


2717 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : لما ولى زبير يوم الجمل بلغ عليا رضي الله عنه ، فقال : لو أن ابن صفية يعلم أنه على حق ما ولى ، وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيهما في سقيفة (1) بني ساعدة ، فقال : « أتحبه يا زبير ؟ » فقال : وما يمنعني ؟ فقال : « فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له ؟ » قال : فيرون أنه إنما ولى لذلك . هذا مرسل ، وقد روي موصولا من وجه آخر
__________
(1) السقيفة : العريش يستظل به

(7/262)


2718 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي الكوفي ، حدثنا منجاب بن الحارث ، حدثنا عبد الله بن الأجلح ، قال : حدثنا أبي ، عن يزيد الفقير ، عن أبيه ، قال : وسمعت الفضل بن فضالة ، يحدث أبي عن أبي حرب بن الأسود الدؤلي ، عن أبيه ، دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه ، قال : لما دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير ، ودنت الصفوف بعضها من بعض ، خرج علي وهو على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنادى : ادعوا لي الزبير بن العوام ، فإني علي ، فدعي له الزبير ، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما ، فقال علي : يا زبير ، نشدتك بالله أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن في مكان كذا وكذا ؟ فقال : « يا زبير ، تحب عليا ؟ » ، فقلت : ألا أحب ابن خالي وابن عمي وعلى ديني ، فقال : « يا علي ، أتحبه ؟ » ، فقلت : يا رسول الله ، ألا أحب ابن عمتي وعلى ديني ، فقال : « يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم » ، قال : بلى ، والله لقد نسيته منذ سمعته من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكرته الآن ، والله لا أقاتلك ، فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير ، فقال : ما لك ؟ فقال : ذكرني علي حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعته يقول : « لتقاتلنه وأنت له ظالم » ، فلا أقاتله . قال : وللقتال جئت ؟ إنما جئت تصلح بين الناس ويصلح الله هذا الأمر ، قال : قد حلفت ألا أقاتله ، قال : فأعتق غلامك جرجس وقف حتى تصلح بين الناس ، فأعتق غلامه ، ووقف فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه

(7/263)


2719 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا الإمام أبو الوليد ، حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا قطن بن نسير ، حدثنا جعفر بن سليمان ، حدثنا عبد الله بن محمد الرقاشي ، قال : حدثنا جدي وهو عبد الملك بن المسلم ، عن أبي جرو المازني ، قال : سمعت عليا ، والزبير ، وعلي ، يقول له : نشدتك بالله يا زبير ، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : « إنك تقاتلني وأنت لي ظالم » ، قال : بلى ، ولكني نسيت

(7/264)


باب ما روي في إخباره صلى الله عليه وسلم عن قتل زيد بن صوحان شهيدا ، فكان كما أخبر ، قتل يوم الجمل

(7/265)


2720 - أخبرنا أبو سعد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي ، أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا حسين بن محمد ، عن الهذيل بن بلال ، عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي ، عن علي ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سره أن ينظر إلى رجل يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان » . هذيل بن بلال غير قوي ، فالله أعلم

(7/266)


2721 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، رحمه الله ، أخبرنا أبو سعيد الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا إسحاق يعني الأزرق ، حدثنا عوف ، عن ابن سيرين ، قال : قال خالد بن الواشمة : لما فرغ من أصحاب الجمل ، ونزلت عائشة منزلها دخلت عليها فقلت : السلام عليك يا أم المؤمنين . فقالت : من هذا ؟ قلت : خالد بن الواشمة ، قالت : « ما فعل طلحة ؟ » قلت : أصيب ، قالت : « إنا لله وإنا إليه راجعون ، يرحمه الله » قالت : « ما فعل الزبير ؟ » قلت : أصيب ، قالت : « إنا لله وإنا إليه راجعون ، يرحمه الله » قلت : بل نحن لله وإنا إليه راجعون في زيد بن صوحان ، قالت : « وأصيب ؟ » قلت : نعم ، قالت : « إنا لله وإنا إليه راجعون ، يرحمه الله » فقلت : يا أم المؤمنين ، ذكرت طلحة فقلت : يرحمه الله ، وذكرت الزبير فقلت يرحمه الله ، وذكرت زيدا فقلت يرحمه الله ، وقد قتل بعضهم بعضا ، والله لا يجمعهن الله في الجنة أبدا . قالت : « أولا تدري أن رحمة الله واسعة ، وهو على كل شيء قدير ؟ » وبإسناده عن إسحاق ، حدثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن خالد بن الواشمة بنحوه

(7/267)


باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم باقتتال فئتين عظيمتين تكون بينهما مقتلة عظيمة ، ودعواهما واحدة يريد - والله أعلم - دعوى الإسلام ، فكان كما أخبر في حرب صفين

(7/268)


2722 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي في آخرين قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن خالد بن خلي ، حدثنا بشر بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة ، دعواهما واحدة » . رواه البخاري في الصحيح ، عن أبي اليمان ، عن شعيب . وأخرجاه من حديث همام بن منبه ، عن أبي هريرة

(7/269)


2723 - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو محمد المزني ، أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة » . رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان

(7/270)


2724 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو اليمان ، حدثنا صفوان بن عمرو ، قال : كان أهل الشام ستين ألفا فقتل منهم عشرون ألفا ، وكان أهل العراق مائة وعشرين ألفا فقتل منهم أربعون ألفا

(7/271)


باب ما جاء في إخباره عن الفئة الباغية منهما بما جعله علامة لمعرفتهم

(7/272)


2725 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا عبد الصمد بن علي بن مكرم البزاز ، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، حدثنا محمد بن الحجاج ، حدثنا شعبة ، حدثنا أبو مسلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : حدثنا من هو خير مني ، يعني أبا قتادة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار : « تقتلك الفئة الباغية (1) » . أخرجه مسلم في الصحيح من حديث خالد بن الحارث والنضر بن شميل ، عن شعبة
__________
(1) الباغية : الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام

(7/273)


2726 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا محمد بن سعد العوفي ، حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا ابن عون ، وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد بن الصفار ، حدثنا محمد بن غالب بن حرب ، حدثنا عثمان بن الهيثم ، مؤذن البصرة ، حدثنا ابن عون ، عن الحسن ، عن أمية ، عن أم سلمة ، قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تقتل عمارا الفئة الباغية (1) ، وقاتله في النار » . لفظ حديث ابن عبدان أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن علية ، عن ابن عون كما مضى
__________
(1) الباغية : الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام

(7/274)


2727 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الأسفاطي ، حدثنا أبو مصعب ، حدثنا يوسف الماجشون ، عن أبيه ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن مولاة لعمار ، قالت : اشتكى عمار شكوى أرق منها ، فغشي عليه فأفاق ونحن نبكي حوله ، فقال : ما تبكون ، أتخشون أن أموت على فراشي ؟ أخبرني حبيبي صلى الله عليه وسلم أنه تقتلني الفئة الباغية (1) ، وأن آخر أدمي من الدنيا مذقة من لبن
__________
(1) الباغية : الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام

(7/275)


2728 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ، حدثنا أبو نعيم ، ومحمد بن كثير ، قالا : حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي البختري ، أن عمار بن ياسر أتي بشربة من لبن فضحك ، فقيل له : ما يضحكك ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « آخر شراب أشربه حتى أموت »

(7/276)


2729 - وأخبرنا أبو الحسين الفضل ، حدثنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي البختري ، قال : لما كان يوم صفين واشتد الحرب ، قال عمار : ائتوني بشراب أشربه ، ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « آخر شراب تشربها من الدنيا شربة لبن » ، ثم تقدم فقتل

(7/277)


2730 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسين القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا أبو الجواب ، حدثنا عمار يعني ابن رزيق ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود ، فقال له : يا أبا عبد الرحمن ، إن الله عز وجل قد أمننا من أن يظلمنا ، ولم يؤمنا من أن يفتنا ، أرأيت إن أدركت فتنة ؟ قال : عليك بكتاب الله ، قال : أرأيت إن كان كلهم يدعون إلى كتاب الله ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق »

(7/278)


2731 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن عيينة ، قال : أخبرنا عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة ، قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف : أما علمت أنا كنا نقرأ : جاهدوا في الله حق جهاده (1) في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله . قال : فقال عبد الرحمن : ومتى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : إذا كان بنو أمية الأمراء ، وبنو المغيرة الوزراء
__________
(1) سورة :

(7/279)


باب ما جاء في إخباره عن الحكمين اللذين بعثا في زمان علي رضي الله عنه

(7/280)


2732 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا إسماعيل بن الفضل ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير ، عن زكريا بن يحيى ، عن عبد الله بن يزيد ، وحبيب بن يسار ، عن سويد بن غفلة ، قال : إني لأمشي مع علي بشط الفرات . فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا ، وإن هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وضل من اتبعهما »

(7/281)


باب ما جاء في إخباره بأن مارقة تمرق بين هاتين الطائفتين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ، فكان كما أخبر . خرج أهل النهروان وقتلهم أولى الطائفتين بالحق

(7/282)


2733 - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا القاسم بن الفضل ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تمرق (1) مارقة (2) عند فرقة المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق » . رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ ، عن القاسم ، وأخرجه أيضا من حديث قتادة وداود بن أبي هند ، عن أبي نضرة
__________
(1) تمرق : تخرج مسرعة
(2) المارقة : الطائفة والمراد الخوارج الذين مرقوا من الدين

(7/283)


2734 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عمرو المقرئ ، أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن الضحاك المشرقي ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ذكر فيه : « قوما يخرجون على فرقة من الناس مختلفة ، تقتلهم أقرب الطائفتين من الحق » . رواه مسلم في الصحيح ، عن عبيد الله القواريري ، عن أبي أحمد

(7/284)


2735 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، ببغداد ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا عبيد الله بن معاذ ، قال : أخبرنا أبي ، عن عمران بن حدير ، عن لاحق ، قال : « كان الذين خرجوا على علي رضي الله عنه بالنهروان أربعة آلاف في الحديد ، فركبهم المسلمون فقتلوهم ، ولم يقتل من المسلمين إلا تسعة رهط ، فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة الأسلمي فسله ، فإنه قد شهد ذلك »

(7/285)


باب ما جاء في إخباره بخروجهم وسيماهم والمخدج الذي فيهم وأجر من قتلهم ، واسم من قتل المخدج منهم ، وإشارته على علي رضي الله عنه بقتالهم ، وما ظهر بوجود الصدق في إخباره من آثار النبوة

(7/286)


2736 - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله ، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا سلام بن سليم يعني أبا الأحوص ، عن سعيد بن مسروق ، عن عبد الرحمن بن أبي نعم ، عن أبي سعيد ، أن عليا رضي الله عنه بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني وهو باليمن بذهبة في تربتها ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بين أربعة : بين عيينة بن بدر الفزاري ، وعلقمة بن علاثة الكلابي ، والأقرع بن حابس الحنظلي ، وزيد الخيل الطائي ، ثم أحد بني - أظنه قال - نبهان ، فغضبت قريش والأنصار قالوا : يعطي صناديد (1) أهل نجد ويدعنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما أعطيتهم أتألفهم (2) » ، فقام رجل غائر العينين ، محلوق الرأس ، مشرف (3) الوجنتين (4) ، ناتئ (5) الجبين ، فقال : اتق (6) الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فمن يطع الله إن عصيته أنا ، يأمنني أهل السماء ولا تأمنونني ؟ » ، فاستأذنه رجل في قتله فأبى (7) ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرءون القرآن ، يمرقون (8) من الإسلام كما يمرق (9) السهم (10) من الرمية (11) ، يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ، والله لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد » . رواه مسلم في الصحيح ، عن هناد بن السري ، عن أبي الأحوص . وأخرجه البخاري من حديث سفيان بن سعيد ، عن أبيه
__________
(1) الصناديد : سادة الناس ، وزعماؤهم ، وعظماؤهم ، وأشرافهم
(2) التألف : الاستمالة ، المراد : أستميلهم بالمال ليثبتوا على الإسلام
(3) مشرف : ممتلئ الخدين
(4) الوجنة : أعلى الخد
(5) النتوء : البروز
(6) التقوى : خشية الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه
(7) أبى : رفض وامتنع
(8) يمرقون : يجوزون ويخرقون ويخرجون
(9) مرق السهم من الرمية : اخترقها وخرج من الجانب الآخر في سرعة
(10) السهم : عود من خشب يسوى في طرفه نصل يرمى به عن القوس
(11) الرمية : الهدف الذي يرمى

(7/287)


2737 - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف بن يعقوب السوسي ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرني أبي ، حدثني الأوزاعي ، قال : حدثنا الزهري ، قال : حدثنا أبو سلمة ، عن عبد الرحمن بن عوف ، والضحاك ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ذات يوم قسما ، فقال ذو الخويصرة ، رجل من بني تميم : يا رسول الله ، اعدل . قال : « ويحك (1) ، ومن يعدل إذا لم أعدل » . فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ، ائذن لي فأضرب عنقه . فقال : « لا ، ألا إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين مروق (2) السهم من الرمية (3) ، ينظر إلى نصله (4) فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى رصافه (5) فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه (6) فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى قذذه (7) فلا يوجد فيه شيء ، سبق الفرث والدم ، يخرجون على حين فرقة من الناس ، آيتهم (8) رجل أدعج (9) إحدى يديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة (10) تدردر (11) » . قال أبو سعيد : أشهد لسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أني كنت مع علي رضي الله عنه حين قتلهم فالتمس (12) في القتلى ، وأتي به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخرجه البخاري في الصحيح من وجه آخر ، عن الأوزاعي ، وأخرجاه من أوجه أخر
__________
(1) ويح : كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها. وقد يقال بمعنى المدح والتعجب
(2) مروق السهم من الرمية : اختراقه لها وخروجه من الجانب الآخر في سرعة
(3) الرمية : الهدف الذي يرمى
(4) النصل : حديدة الرمح والسهم والسكين
(5) الرصاف : ما يلف على رأس السهم المدبب
(6) نضي السهم : ما بين ريشه ونصله
(7) القذذ : ريش السهم
(8) الآية : العلامة
(9) الدعج : شدة سواد العينين مع سعتهما
(10) البضعة : القطعة من اللحم
(11) تتدردر : تترجرج وتضطرب وتتحرك وتجيء وتذهب
(12) التمس الشيء : طلبه

(7/288)


2738 - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا علي بن مسهر ، عن الشيباني ، عن يسير بن عمرو ، قال : سألت سهل بن حنيف : هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر هؤلاء الخوارج ؟ قال : سمعته وأشار بيده نحو المشرق : « يخرج قوم يقرءون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم (1) ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية » . رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة . ورواه من حديث عبد الواحد بن زياد ، عن أبي إسحاق الشيباني ، وقال : « وأهوى بيده إلى العراق » وهو المراد بقوله : « نحو المشرق »
__________
(1) التراقي : جمع ترقوة : وهي عظمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان

(7/289)


2739 - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا العوام بن حوشب ، حدثنا سليمان الشيباني ، عن يسير بن عمرو ، عن سهل بن حنيف ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يتيه (1) قوم من قبل المشرق ، محلقة رءوسهم » . رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره عن يزيد بن هارون . وأخرجه أيضا من حديث أبي ذر ، ورافع بن عمرو الغفاري
__________
(1) التيه : الحيرة والضلال

(7/290)


2740 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن علي الحافظ ، أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني ، حدثنا هدبة بن خالد ، وشيبان بن أبي شيبة قالا : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن بعدي قوما من أمتي يقرءون القرآن لا يجاوز (1) حلاقيمهم ، يمرقون (2) من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، هم شر الخلق والخليقة » . قال شيبان : « ثم لا يعودون فيه » . قال سليمان : أراه قال : « سيماهم التحليق » . قال ابن الصامت : فلقيت رافع بن عمرو أخا الحكم بن عمرو الغفاري فقال : وأنا أيضا قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم في الصحيح ، عن شيبان
__________
(1) يجاوز : يتعدى
(2) يمرقون : يجوزون ويخرقون ويخرجون

(7/291)


2741 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف ، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي ، حدثنا محمد بن كثير المصيصي ، عن الأوزاعي ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سيكون في أمتي اختلاف وفرقة يحسنون القول ويسيئون الفعل - أو العمل - يدعون إلى كتاب الله عز وجل وليسوا منه في شيء ، يقرءون القرآن لا يجاوز (1) تراقيهم ، يمرقون (2) من الدين كما يمرق (3) السهم من الرمية (4) ، ثم لا يرجعون إليه حتى يرتد على فوقه (5) ، هم شر الخلق والخليقة لمن قتلهم ، طوبى لمن قتلهم ، ومن قتلهم كان أولى بالله منهم » ، قالوا : يا رسول الله ، فما سيماهم ؟ قال : « التحليق »
__________
(1) يجاوز : يتعدى
(2) يمرقون : يجوزون ويخرقون ويخرجون
(3) مرق السهم من الرمية : اخترقها وخرج من الجانب الآخر في سرعة
(4) الرمية : الهدف الذي يرمى
(5) الفوق : مكان الوتر من السهم

(7/292)


2742 - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن سويد بن غفلة ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه قال : إذا سمعتموني أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ، فلأن أخر (1) من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أكذب عليه ، وإذا حدثتكم عن غيره فإنما أنا رجل محارب ، والحرب خدعة . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يخرج في آخر الزمان قوم أحداث (2) الأسنان (3) ، سفهاء (4) الأحلام (5) ، يقولون من خير قول البرية (6) لا يجاوز (7) إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم إلى يوم القيامة » . رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب ، عن أبي معاوية . وأخرجه البخاري من وجهين آخرين ، عن الأعمش
__________
(1) خر : سقط وهوى بسرعة
(2) حداثة السن : كناية عن الشباب وأول العمر
(3) الأسنان : الأعمار
(4) السفه : الخفة والطيش، وسفه رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة له، والسفيه : الجاهل
(5) الأحلام : جمع حلم ، والحلم الأناة وضبط النفس ، والعقل
(6) البرية : الخلق
(7) يجاوز : يتعدى

(7/293)


2743 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو عمرو المستملي ، وإبراهيم بن محمد ، ومحمد بن شاذان ، قالوا : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن عبيدة ، قال ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أهل النهروان فقال : « فيهم رجل مودن (1) اليد ، مثدون (2) اليد أو مخدج (3) اليد لولا أن تبطروا (4) لنبأتكم ما وعد الله الذين يقاتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم » . قال : قلت : أنت سمعت هذا ؟ قال : « إي ، ورب الكعبة » . رواه مسلم في الصحيح ، عن قتيبة
__________
(1) مودن اليد : ناقص اليد صغيرها
(2) المثدون : صغير اليد مجتمعها، والمثدون : النقص الخلق
(3) المخدج : القصير اليد أو الناقص
(4) البطر : الطغيان عند النعمة وطول الغنى، والتكبر

(7/294)


2744 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا المزكي قالا : حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، أخبرنا أشهل بن حاتم ، حدثنا ابن عون ، عن محمد ، عن عبيدة ، قال : قال علي رضي الله عنه : « لولا أن تبطروا (1) لنبأتكم بالذي وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم » . فذكره بنحوه مرفوعا
__________
(1) البطر : الطغيان عند النعمة وطول الغنى، والتكبر

(7/295)


2745 - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان ، حدثنا الحسن بن مكرم ، حدثنا عثمان بن عمر ، عن ابن عون ، حدثنا محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي رضي الله عنه أنه قال : لا أحدثكم إلا ما سمعت منه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - قلت : أنت سمعته منه ؟ قال : إي ، ورب الكعبة ، « فيهم رجل مودن (1) اليد ، أو مخدج (2) اليد ، أو مثدون (3) اليد » قال : فوجدوا رجلا يده اليمنى أو اليسرى مثل ثدي المرأة وعليه شعرات . أخرجه مسلم من حديث ابن أبي عدي ، عن ابن عون
__________
(1) مودن اليد : ناقص اليد صغيرها
(2) المخدج : القصير اليد ، والمراد رجل من الخوارج وصفه لهم النبي صلى الله عليه وسلم
(3) المثدون : صغير اليد مجتمعها، والمثدون : النقص الخلق

(7/296)


2746 - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ، حدثنا سلمة بن كهيل ، قال : أخبرنا زيد بن وهب الجهني ، أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي رضي الله عنه الذين ساروا إلى الخوارج ، فقال علي : أيها الناس ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يخرج من أمتي قوم يقرأون القرآن ليست قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ، يقرءون القرآن لا تجاوز (1) صلاتهم تراقيهم ، يمرقون (2) من الإسلام كما يمرق (3) السهم من الرمية (4) ، » لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم ، لاتكلوا عن العمل ، وآية (5) ذلك أن فيهم رجلا له عضد (6) وليس له ذراع ، على عضده مثل حلمة المرأة عليها شعرات بيض ، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في دياركم وأموالكم ، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ، فإنهم قد سفكوا (7) الدم وأغاروا (8) في سرح (9) الناس ، فسيروا على اسم الله . قال سلمة : فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا حتى قال : مررنا على قنطرة (10) ، قال : فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم : ألقوا الرماح ، وسلوا (11) سيوفكم من جفونها (12) ؛ فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء فرجعتم ، قال : فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف ، وشجرهم الناس برماحهم ، قال : فقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان ، فقال علي رضي الله عنه : التمسوا فيهم المخدج فلم يجدوه ، فقام علي بنفسه فالتمسه ، فقال : صدق الله وبلغ رسوله ، فقام إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين ، آلله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إي ، والله الذي لا إله إلا هو ، حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له . رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، وأخرج حديث عبيد الله بن رافع ، عن علي في هذا المعنى
__________
(1) يجاوز : يتعدى
(2) يمرقون : يجوزون ويخرقون ويخرجون
(3) مرق السهم من الرمية : اخترقها وخرج من الجانب الآخر في سرعة
(4) الرمية : الهدف الذي يرمى
(5) الآية : العلامة
(6) العضد : ما بين المرفق والكتف
(7) سفك الدم : القتل
(8) الإغارة : النهب والوقوع على العدو بسرعة ، وقيل الغفلة
(9) السرح : الماشية
(10) القنطرة : جسر يعبر بين مكانين
(11) سل سيفه : انتزعه من غمده وأخرجه
(12) الجفن : غمد السيف

(7/297)


2747 - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله ، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصفهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا حماد بن زيد ، عن ابن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا حماد بن زيد ، عن حميد بن مرة ، عن أبي الوخي السحيمي ، قال : كنا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنهروان قال : « التمسوا (1) المخدج » فالتمسوه فلم يجدوه ، فأتوه ، قال : « ارجعوا فالتمسوا المخدج ، فوالله ما كذبت ولا كذبت ، » حتى قال لي ذلك مرارا ، فرجعوا فقال قد وجدناه تحت القتلى في الطين ، فكأني أنظر إليه حبشيا له ثدي كثدي المرأة عليه شعيرات كشعيرات التي على ذنب اليربوع (2) . فسر بذلك علي رضي الله عنه
__________
(1) التمس الشيء : طلبه
(2) اليربوع : حيوان له ذيل طويل ينتهي بخصلة من الشعر قصير اليدين طويل الرجلين

(7/298)


2748 - أخبرنا أبو الحسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن شوذب المقرئ الواسطي ، بها ، حدثنا شعيب بن أيوب ، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، عن سفيان ، عن محمد بن قيس ، عن أبي موسى ، رجل من قومه ، قال : كنت مع علي رضي الله عنه فجعل يقول : « التمسوا المخدج » فلم يجدوه ، فأخذ يعرق ويقول : « والله ما كذبت ولا كذبت » فوجدوه في نهر أو دالية ، فسجد

(7/299)


2749 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر درستويه ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا العلاء بن أبي عباس ، أنه سمع أبا الطفيل ، يحدث ، عن بكر بن قرواش ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الثدية ، فقال : « شيطان الردهة (1) راعي الخيل - أو للخيل - يحتدره (2) رجل من بجيلة ، يقال له : الأشهب - أو ابن الأشهب - علامة في قوم ظلمة » . قال سفيان فأخبرني عمار الدهني أنه جاء به رجل منهم يقال له : الأشهب أو ابن الأشهب
__________
(1) الردهة : نقرة في جبل أو في صخرة يستنقع فيها الماء
(2) يحتدره : يسقطه ويقتله

(7/300)


2750 - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ ، قال : حدثنا أبي ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن حامد الهمداني ، قال : سمعت سعد بن مالك ، يقول : قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه شيطان الردهة (1) - يعني المخدج - يريد به - والله أعلم قتله أصحاب علي بأمره
__________
(1) الردهة : نقرة في جبل أو في صخرة يستنقع فيها الماء

(7/301)


2751 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا السري بن يحيى ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا علي بن عياش ، عن حبيب ، عن سلمة ، قال : قال علي : « لقد علمت عائشة أن جيش المروة وأهل النهر ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم » . قال ابن عياش : جيش المروة قتلة عثمان رضي الله عنه

(7/302)


2752 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا الحسين بن الحسن بن عامر الكندي ، بالكوفة من أصل سماعه ، حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة الكاتب ، قال : حدثنا عمر بن عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح ، قال : هذا كتاب جدي محمد بن أبان فقرأت فيه : حدثنا الحسن بن الحر ، قال : حدثنا الحكم بن عتيبة ، وعبد الله بن أبي السفر ، عن عامر الشعبي ، عن مسروق ، قال : قالت عائشة : « عندك علم من ذي الثدية الذي أصابه علي رضي الله عنه في الحرورية ؟ » قلت : لا . قالت : « فاكتب لي بشهادة من شهدهم » فرجعت إلى الكوفة وبها يومئذ أسباع . فكتبت شهادة عشرة من كل سبع ، ثم أتيتها بشهادتهم فقرأتها عليها قالت : « أكل هؤلاء عاينوه ؟ » قلت : لقد سألتهم فأخبروني أن كلهم قد عاينه . قالت : « لعن الله فلانا فإنه كتب إلي أنه أصابهم بنيل مصر ، ثم أرخت عينيها فبكت ، فلما سكتت عبرتها (1) قالت : » رحم الله عليا لقد كان على الحق ، وما كان بيني وبينه إلا كما يكون بين المرأة وأحمائها « »
__________
(1) العبرة : الدمعة

(7/303)


2753 - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الجرفي ، ببغداد ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، قال : حدثنا إسحاق بن الحسن ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا فطر يعني ابن خليفة ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا سعيد الخدري ، قال : كنا جلوسا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه فقمنا معه غشى ، فانقطع شعس نعله فأخذها علي رضي الله عنه فتخلف عليها ليصلحها ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمنا معه ننتظره ونحن قيام ، وفي القوم يومئذ أبو بكر وعمر ، فقال : « إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » ، فاستشرف (1) لها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقال : « لا ، ولكنه صاحب النعل » ، فأتيته لأبشره قبل بها فكأنه لم يرفع به رأسا ، كأنه شيء قد سمعه
__________
(1) استشرف : رفع نظره ورغب وتطلع

(7/304)


2754 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » . قال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : « لا » . قال عمر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : « لا ، ولكن خاصف (1) النعل » . قال : وكان أعطى عليا رضي الله عنه نعله يخصفها . وروي أيضا عن عبد الملك بن أبي غنية ، عن إسماعيل بن رجاء
__________
(1) الخصف : إصلاح النعل وخياطته بالمخرز

(7/305)


باب ما جاء في إخباره زوجته ميمونة بنت الحارث أنها لا تموت بمكة ، فماتت بسرف سنة ثمان وثلاثين

(7/306)


2755 - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني ، حدثنا أبو أحمد بن فارس ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن الأصم ، حدثنا يزيد بن الأصم ، قال : ثقلت ميمونة بمكة ، وليس عندها من بني أخيها أحد ، فقالت : أخرجوني من مكة ؛ فإني لا أموت بها ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني « أن لا أموت بمكة » فحملوها حتى أتوا بها سرف إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها في موضع القبة ، فماتت . أخبرنا أبو الحسن بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا تمتام ، حدثنا عفان ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، فذكره بإسناده مثله سواء ، وزاد قال : فماتت فلما وضعتها في لحدها أخذت ردائي فوضعته تحت خدها في اللحد . قال : فأخذه ابن عباس فرمى به

(7/307)


باب ما روي في إخباره بتأمير علي رضي الله عنه ، وقتله فكانا كما أخبر

(7/308)


2756 - أخبرنا عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن مكرم ، حدثنا أبو النضر ، حدثنا محمد بن راشد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري ، وكان أبو فضالة من أهل بدر قال : خرجت مع أبي عائدا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه من مرض أصابه ثقل (1) منه ، قال : فقال له أبي : وما يقيمك بمنزلك هذا ، لو أصابك أجلك لم يلك إلا أعراب جهينة ، تحمل إلى المدينة فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك ، فقال علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي « أن لا أموت حتى أؤمر ، ثم تخضب (2) هذه - لحيته - من دم هذه » يعني هامته ، فقتل وقتل أبو فضالة مع علي يوم صفين
__________
(1) الثقل : ضعف الحركة لشدة المرض أو لكبر السن أو لامتلاء الجسم أو للهم وغيره
(2) تخضب : تلون وتصبغ

(7/309)


2757 - ولهذا الحديث شواهد ، يقوى بشواهد منها ما حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله ، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شريك ، عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب ، قال : جاء رأس الخوارج إلى علي رضي الله عنه ، قال له : اتق الله ، فإنك ميت . فقال : « لا والذي فلق الحبة (1) وبرأ (2) النسمة ، ولكن مقتول من ضربة على هذه تخضب هذه ، وأشار بيده إلى لحيته ، عهد معهود وقضاء مقضي ، وقد خاب من افترى » وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا أبو حصين الوادعي الكوفي ، حدثنا علي بن حكيم الأودي ، حدثنا شريك ، عن عثمان بن أبي زرعة ، عن زيد بن وهب ، قال : جاء قوم من البصرة من الخوارج إلى علي فيهم رجل يقال له الجعد فقال : اتق الله فإنك ميت ، فقال علي رضي الله عنه : « لا والذي نفسي بيده ، بل مقتول قتلا ، » فذكره
__________
(1) الحبة بالكسر : بزور البقول وحب الرياحين. وقيل هو نبت صغير ينبت في الحشيش. فأما الحبة بالفتح فهي الحنطة والشعير ونحوهما ، والحبة بضم الحاء وتخفيف الباء : القضيب من الكرم يغرس فيصير حبلة
(2) برأ : خلق وأوجد من العدم

(7/310)


2758 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب ، حدثنا عمار بن رزيق ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ثعلبة بن يزيد ، قال : قال علي رضي الله عنه : « والذي فلق الحبة (1) ، وبرأ (2) النسمة ، لتخضبن (3) هذه من هذه : للحيته من رأسه ، فما يحبس أشقاها » ؟ فقال عبد الله بن سبع : والله يا أمير المؤمنين ، لو أن رجلا فعل ذلك لأبرنا عترته (4) فقال : أنشد أن يقتل بي غير قاتلي قالوا : يا أمير المؤمنين : ألا تستخلف ؟ قال : لا ، ولكني أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فما تقول لربك إذا لقيته وقد تركتنا هملا ؟ قال : « أقول اللهم استخلفتني (5) فيهم ما بدا (6) لك ، ثم قبضتني وتركتك فيهم ، فإن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم » . ورويناه في كتاب السنن بإسناد صحيح ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي سنان الدؤلي ، عن علي في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بقتله
__________
(1) الحبة بالكسر : بزور البقول وحب الرياحين. وقيل هو نبت صغير ينبت في الحشيش. فأما الحبة بالفتح فهي الحنطة والشعير ونحوهما ، والحبة بضم الحاء وتخفيف الباء : القضيب من الكرم يغرس فيصير حبلة
(2) برأ : خلق وأوجد من العدم
(3) خضب : صبغ ولون
(4) عترة الرجل : نسله ورهطه وعشيرته
(5) استخلفتني : جعلتني خليفة وحاكما
(6) بدا : وضح وظهر

(7/311)


2759 - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، أخبرنا أبو جعفر بن دحيم ، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، أخبرنا عبيد الله ، وأبو نعيم ، وثابت بن محمد ، عن فطر بن خليفة ، قال : وحدثنا أحمد بن حازم ، حدثنا عبيد الله ، حدثنا عبد العزيز بن سياه ، قالا جميعا ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ثعلبة الحماني ، قال : سمعت عليا ، رضي الله عنه على المنبر وهو يقول : والله إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلي : « أن الأمة ستغدر بك بعدي » . لفظ حديث فطر . قال البخاري : ثعلبة بن يزيد الحماني فيه نظر ، لا يتابع عليه في حديثه هذا ، قلت : كذا قال البخاري . وقد رويناه بإسناد آخر ، عن علي إن كان محفوظا

(7/312)


2760 - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو محمد بن شوذب الواسطي ، بها ، حدثنا شعيب بن أيوب ، حدثنا عمرو بن عون ، عن هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي إدريس الأزدي ، عن علي ، قال : إن مما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أن الأمة ستغدر بك بعدي » . فإن صح هذا فيحتمل أن يكون المراد به ، والله أعلم ، في خروج من خرج عليه في إمارته ، ثم في قتله .

(7/313)


2761 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا حفص بن عمران بن الوشاح ، عن السري بن يحيى ، عن ابن شهاب ، قال : « قدمت دمشق وأنا أريد الغزو ، فأتيت عبد الملك لأسلم عليه فوجدته في قبة على فرش يفوق القائم والناس ، تحته سماطان ، فسلمت وجلست » . فقال : يا ابن شهاب ، أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل ابن أبي طالب ؟ قلت : « نعم ، » قال : هلم (1) ، « فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة ، وحول وجهه فأحنى علي » فقال : ما كان ؟ قال : فقلت : « لم يرفع حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم » قال : فقال لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك ، ولا يسمعن منك قال : « فما تحدثت به حتى توفي » وهكذا روي هذا في مقتل علي رضي الله عنه بهذا الإسناد ، وروي بإسناد أصح من هذا عن الزهري : أن ذلك كان من قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما
__________
(1) هلم : اسم فعل بمعنى تعال أو أقبل أو هات

(7/314)


باب ما جاء في إخباره بسيادة ابن ابنته الحسن بن علي بن أبي طالب ، وإصلاحه بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، فكان كما أخبر

(7/315)


2762 - أخبرنا عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، حدثنا إسرائيل أبو موسى ، عن الحسن ، قال : سمعت أبا بكرة ، يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي رضي الله عنهما إلى جنبه وهو يلتفت إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول : « ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » . رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني ، وغيره عن سفيان بن عيينة

(7/316)


2763 - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا ابن أبي قماش ، حدثنا هشام بن الوليد ، حدثنا مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضم الحسن بن علي إليه وقال : « إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين » قال : وأخبرنا أحمد ، حدثنا تمتام ، حدثنا علي بن الجعد ، حدثنا المبارك بن فضالة ، فذكره بنحوه ، وزاد : « عظيمتين » ، ولم يذكر ضمه إليه . وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو الوليد ، وآدم ، قالا حدثنا مبارك ، فذكره بإسناده ومعناه ، زاد آدم : قال الحسن : فلما ولي ما أهريق في سببه محجمة من دم

(7/317)


2764 - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا أبو الربيع ، ومسدد ، واللفظ لأبي الربيع ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا علي بن زيد ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب أصحابه يوما إذ جاء الحسن بن علي فصعد إليه المنبر فضمه إليه ، وقال : « ألا إن ابني هذا سيد ، وإن الله عز وجل لعله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين »

(7/318)


2765 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو القاسم علي بن المؤمل الماسرجسي ، حدثنا محمد بن يونس القرشي ، حدثنا الأنصاري ، حدثنا أشعث بن عبد الملك ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن ابني هذا سيد ، يعني : الحسن بن علي ، وإني أرجو أن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين »

(7/319)


2766 - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار ، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن : « إن ابني هذا سيد ، يصلح الله به بين فئتين من المسلمين »

(7/320)


2767 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا سلمة ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، أن الحسن بن علي ، رضي الله عنهما قال : « لو نظرتم ما بين جابرس إلى جابلق ما وجدتم رجلا جده نبي غيري وغير أخي ، وإني أرى أن تجتمعوا على معاوية ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (1) » . قال معمر : جابرس وجابلق المغرب والمشرق
__________
(1) سورة : الأنبياء آية رقم : 111

(7/321)


2768 - وأخبرنا أبو الحسين ، أخبرنا عبد الله ، حدثنا يعقوب ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، حدثنا مجالد ، عن الشعبي ، قال يعقوب : وحدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم ، حدثنا مجالد ، عن الشعبي ، قال : لما صالح الحسن بن علي رضي الله عنه ، وقال هشيم : لما سلم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية ، قال له معاوية بالنخيلة : قم فتكلم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد ، فإن أكيس الكيس التقى ، وإن أعجز العجز الفجور (1) ألا وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية حق لامرئ كان أحق به ، أو حق لي تركته لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين ، وحقن دمائهم ، ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (2) ) ، ثم استغفر ونزل »
__________
(1) الفجور : اسم جامع لكل شر ، أي الميل إلى الفساد والانطلاق إلى المعاصي
(2) سورة : الأنبياء آية رقم : 111

(7/322)


2769 - وأخبرنا أبو الحسين ، أخبرنا عبد الله ، حدثنا يعقوب ، حدثنا الحجاج بن أبي منيع ، حدثنا جدي ، عن الزهري ، فذكر قصة في خطبة معاوية ، قال : ثم قال : قم يا حسن فكلم الناس ، فقام حسن فتشهد في بديهة أمر لم يرو فيه ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وإن لهذا الأمر مدة ، والدنيا دول ، وإن الله تعالى قال لنبيه عليه السلام : ( قل إن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (1) )
__________
(1) سورة :

(7/323)


باب ما جاء في إخباره بملك معاوية بن أبي سفيان ، إن صح الحديث فيه ، أو إشارته إلى ذلك في الأحاديث المشهورة ، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة

(7/324)


2770 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد ، حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن إسماعيل بن إيراهيم بن مهاجر ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : قال معاوية : والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم لي : « يا معاوية ، إن ملكت فأحسن » . إسماعيل بن إبراهيم هذا ضعيف عند أهل المعرفة بالحديث

(7/325)


2771 - غير أن لهذا الحديث شواهد منها : حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص ، عن جده سعيد : أن معاوية أخذ الإداوة (1) فتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه فقال له : « يا معاوية ، إن وليت أمرا فاتق الله واعدل » . قال : فما زلت أظن أني مبتلى بعمل ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
(1) الإداوة : إناء صغير من جلد يحمل فيه الماء وغيره

(7/326)


2772 - ومنها حديث راشد بن سعد ، عن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنك إن اتبعت عورات (1) الناس ، أو عثرات (2) الناس أفسدتهم ، أو كدت أن تفسدهم » . يقول أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفعه الله بها
__________
(1) العورة : العيب والخلل وسوأة الإنسان ، وكل ما يستحيا منه إذا ظهر
(2) العثرة : الزلة والسقطة

(7/327)


2773 - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أبو بكر بن محمويه العسكري ، حدثنا أحمد بن علي ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا هشيم ، ح وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ، وكتبه لي بخطه ، حدثنا السري بن خزيمة ، حدثنا عمرو بن عون ، حدثنا هشيم ، عن العوام بن حوشب ، عن سليمان بن أبي سليمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الخلافة بالمدينة ، والملك بالشام »

(7/328)


2774 - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، ببغداد ، أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا يحيى بن حمزة ، عن زيد بن واقد ، قال : حدثنا بسر بن عبيد الله ، قال : حدثنا أبو إدريس ، عائذ الله الخولاني ، عن أبي الدرداء ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بينما أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي ، فظننت أنه مذهوب به ، فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ، وإن الإيمان حين تقع الفتنة بالشام » . هذا إسناد صحيح وروي من وجه آخر

(7/329)


2775 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرنا عقبة بن علقمة ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن عطية بن قيس ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني رأيت أن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام » . وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم ، وصفوان بن صالح ، قالا : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن يونس بن ميسرة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره بنحوه إلا أنه قال : « فأتبعته بصري » . وزاد صفوان : « حتى ظننت أنه مذهوب به » . وقال : إني أولت أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام . قال : وحدثنا صفوان ، حدثنا الوليد ، حدثنا عفير بن معدان : أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبي أمامة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك

(7/330)


2776 - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا نصر بن محمد بن سليمان الحمصي ، حدثنا أبو ضمرة محمد بن سليمان السلمي ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي قيس ، قال : سمعت عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رأيت عمودا من نور خرج من تحت رأسي ساطعا حتى استقر بالشام »

(7/331)


2777 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ، ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله بن صفوان ، قال : قال رجل يوم صفين : اللهم العن أهل الشام ، قال : فقال علي رضي الله عنه : لا تسب أهل الشام جما (1) غفيرا (2) ؛ فإن بها الأبدال (3) ، فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال
__________
(1) الجم : الكثير
(2) غفيرا : كثيرا
(3) الأبدال : الأولياء والعباد ، سموا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أبدل بآخر

(7/332)


باب ما جاء في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بناس من أمته يركبون البحر غزاة في سبيل الله كالملوك على الأسرة ، وشهادته بأن أم حرام بنت ملحان منهم ، وتصديق الله سبحانه قوله في زمن معاوية بن أبي سفيان .

(7/333)


2778 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، ببغداد ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا ابن بكير ، وابن قعنب قالا : حدثنا مالك ، ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو النضر الفقيه ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر ، قال : وحدثنا أبو عبد الله بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد السلام الوراق ، ح ، قال : وحدثنا علي بن عيسى ، حدثنا محمد بن عمرو الحرشي ، وإبراهيم بن علي ، وموسى بن محمد الذهليان ، قالوا ، حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطعمته ، ثم جلست تفلي رأسه ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استيقظ وهو يضحك ، قالت : فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : « ناس من أمتي عرضوا علي غزاة (1) في سبيل الله يركبون ثبج (2) هذا البحر ملوكا على الأسرة (3) - أو مثل الملوك على الأسرة - يشك أيهما - قال : قالت : فقلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا لها ، ثم وضع رأسه فنام ، ثم استيقظ وهو يضحك . قالت : فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : » ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله « كما قال في الأولى ، قالت : فقلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : » أنت من الأولين « . فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت . لفظ حديث يحيى بن يحيى رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى
__________
(1) الغزاة : الخارجون لمحاربة العدو
(2) ثبج البحر : وسطه ومعظمه
(3) الأسرة : جمع سرير ، وهو ما يجلس عليه الملوك وأمثالهم ، والمعنى : أنهم لا يبالون في ركوبهم البحر في سبيل الله تعالى بشيء

(7/334)


2779 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا ابن ملحان ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أنس بن مالك ، عن خالته أم حرام بنت ملحان ، أنها قالت : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا مني ، ثم استيقظ تبسم ، قالت : فقلت : يا رسول الله ، ما أضحكك ؟ قال : « ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ظهر هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة » ، قالت : فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ، ثم نام الثانية ، فقعد مثل ذلك ، فقالت مثل قولها ، فأجابها بمثل جوابه الأول ، قالت : فادع الله ، أن يجعلني منهم ، قال : « أنت من الأولين » ، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازية أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية بن أبي سفيان ، فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين (1) فنزلوا الشام ، فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها (2) فماتت . رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف ورواه مسلم عن محمد بن رمح ، كلاهما عن الليث
__________
(1) قفل : عاد ورجع
(2) الصرع : السقوط والوقوع

(7/335)


2780 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عمرو بن أبي جعفر ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا يحيى بن حمزة ، حدثنا ثور بن زيد ، عن خالد بن معدان ، عن عمير بن الأسود العنسي ، أنه حدثه أنه ، أتى عبادة بن الصامت وهو بساحل حمص وهو في بناء له ومعه امرأته أم حرام . قال عمير : فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا » . قالت أم حرام : يا رسول الله ، أنا فيهم ؟ قال : « أنت فيهم » ، قالت : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم » ، قالت أم حرام : أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : « لا » . قال ثور : سمعته يحدث به وهو في البحر . قال هشام : رأيت قبرها ووقفت عليه بالساحل بقاقيس سنة إحدى وتسعين . وقال غيره : بقرقيس . رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن يزيد الدمشقي ، عن يحيى بن حمزة

(7/336)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية