صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
المؤلف : أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

[6542]وعن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله- عز وجل- يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر الصديق في الأرض.
رواه الحارث بن أبي أسامة.
[6543] وعن أبي بكر الصديق قال: " لما نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - : {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله} قال أبو بكر: أقسمت أن لأكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا كأخي السرار ".
رواه الحارث بسند ضعيف لضعف حصين بن عمر.
[6544]وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: " جاء رجل من الغزو وبينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرابة من قبل النساء وهو في بيت عائشة فدخل فسلم فقال: مرحبا برجل سلم وغنم. قال هات حاجتك. فقال: أي الناس أحب إليك؟ قال هذه خلفي- وهي عائشة- قال: لم أعنك من النساء أعنيك من الرجال؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أبوها ". رواه الحارث وفي سنده نافع أبو هرمز الجمال وهو ضعيف.
وله شاهد من حديث أم سلمة وسيأتي في مناقب عائشة.
[6545] وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر".
رواه أبو يعلى ورواته ثقات.
وله شاهد في السنن الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة.
[6546]وعنها قالت: والله إني لفي بيتي ذات يوم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفناء وأصحابه والستر بيني وبينهم إذ أقبل أبوبكر- رضي الله عنه- فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر. وإن اسمه الذي سماه أهله عبد الله بن عثمان فغلب عليه اسم عتيق ".
رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف صالح بن موسى ورواه الترمذي مختصرا.
[6547]وعن أبي أمامة قال: " كان بين أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما- معاتبة فاعتذر أبو بكر إلى عمر فلم يقبل منه فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاشتد عليه ثم راح إليه عمر فجلس فأعرض عنه ثم تحول فجلس إلى الجانب الآخر فأعرض عنه ثم قام فجلس بين يديه فأعرض عنه فقال: يا رسول الله قد أرى إعراضك عني ولأرى ذلك إلا لشيء بلغك فما خير حياتي وأنت معرض عني والله ما أبالي ألا أحبس في الدنيا ساعة وأنت معرض عني فقال: أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه إني جئتكم جميعا فقلتم: كذبت وقال صاحبى؟ صدقت. ثم قال: هل أنتم تاركي وصاحبي؟- ثلاث مرات ".
رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف وأصله في الصحيح من حديث أبي الدرداء.
[6548] وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: " رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البقيع... " فذكر حديث مرضه إلى أن قال: قالت فصببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده: حسبكم حسبكم. قال محمد: ثم خرج- كما حدثني أيوب بن بشير- عاصبا رأسه على المنبر فكان أول ما تكلم به أن صلى على آل أحد فأكثر الصلاة عليهم ثم قال: إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله. قال ففهمها أبو بكر فبكى وعرف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه يريد قال: على رسلك يا أبا بكر انظروا هذه الأبواب اللاصقة في المسجد فسدوها إلا ما كان من بيت أبي بكر فإني لأعلم أحدا كان أفضل عندي في الصحبة منه ".
رواه أبو يعلى ولم أره بتمامه عند أحد من أصحاب الكتب.
[6549]وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" عرج بي إلى السماء الدنيا فما مررت بسماء إلا وجدت فيها اسمي محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر الصديق من خلفي".
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وله شاهد من حديث ابن عمر رواه البزار.
[6550] وعن قيس هو ابن أبي حازم- قال: " رأيت أبا بكر- رضي الله عنه- كان رجلا خفيف اللحم أبيض ".
رواه أحمد بن منيع.
[6551]وفي رواية له عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث: " أن عائشة ذكرت أبا بكر فقالت: كان يخضب بالحناء".
[6552]وفي رواية له عن رجل من بني أسد قال: " رأيت أبا بكر في غزوة ذات السلاسل ولحيته كأنها لهب العرفج ".
2- باب فيما اشترك فيه أبوبكر الصديق وغيره من الفضل رضي الله عنهم
فيه حديث عائشة وسيأتي في مناقبها.
[6553/1]وعن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: " مشيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى امرأة من الأنصار فذبحت لهم شاة فأتينا بذلك الطعام فقال: ليدخلن عليكم رجل من أهل الجنة. فدخل أبو بكر ثم قال: ليدخلن عليكم رجل من أهل الجنة. فدخل عمر ثم قال ليدخلن عليكم رجل من أهل الجنة اللهم إن شئت جعلته عليا. فدخل علي- رضي الله عنه ".
رواه أبو داود الطيالسي.

(7/60)


[6553/2]وأبو بكر بن أبي شيبة ولفظه: " مشيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى امرأة رجل من الأنصار فرشت لنا أصول نخل وذبحت لنا شاة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليدخلن رجل من أهل الجنة. فدخل أبوبكر ثم قال: ليدخلن رجل من أهل الجنة. فدخل عمر ثم قال: ليدخلن رجل من أهل الجنة. ثم قال: اللهم ان شئت جعلته عليا. فدخل علي فأتي بطعام فأكلنا ثم قمنا إلى الظهر ولم يتوضأ أحد منا ثم أتينا ببقية الطعام فمسسنا منه ثم قمنا إلى العصر ولم يمس أحد منا ماء".
[6553/3]والحارث بن أبي أسامة ولفظه: أن جابرا قال: " خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت امرأة سعد بن الربيع بالعوالي فلم انتهى إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن معه قالت: مرحبا بك يا رسول الله جعلت فداك. ونصبت تحت صور لها- والصور النخل الذي ارتفع شيئا ولم يبلغ- فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة. قال: فمكث شيئا فطلع أبو بكر الصديق ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة. قال: فمكثنا شيئا ثم طلع عمر بن الخطاب ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة اللهم إن شئت جعلته عليا. قال: فمكثنا شيئا فطلع علي بن أبي طالب فسر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بياضا وحمرة وكان إذا بشر لقي ذلك وهنأنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ".
ورواه مسدد ومحمد بن يحيى بن أبي عمرو (أحمد بن حنبل) وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي وغيرهم وتقدم في الطهارة في باب ترك الوضوء مما مست النار وتقدم في الفرائض في باب قسمة المواريث.
[6554]وعن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في (حش) من حشان المدينة فاستأذن رجل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ائذن له وبشره بالجنة. فإذا هو أبو بكر- رضي الله عنه- فأذنت له وبشرته بالجنة فقرب يحمد الله حتى جلس ثم استأذن رجل رفيع الصوت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ائذن له وبشره بالجنة. فإذا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فأذنت له وبشرته بالجنة فقرب يحمد الله- عز وجل- ثم استأذن رجل خفيض الصوت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه. فأذنت له وبشرته بالجنة فإذا عثمان بن عفان- رضي الله عنه- فقرب يحمد الله- عز وجل- حتى جلس فقال عبدلله بن عمرو: أين أنا؟ قال: أنت مع أبيك ". رواه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى وأحمد بن حنبل ورواته ثقات.
وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري.
[6555]وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: دخلت امرأة النار في هر- أو هرة- ربطته فلا هي أطعمته ولا هي أرسلته يأكل من خشاش الأرض حتى مات ويشهد على ذلك أبو بكر وعمر. وليس ثم أبو بكر ولا عمر. وبينا رجل في غنمه إذ جاء الذئب فأخذ شاة منها فأدركه الرجل فنزعها منه فالتفت إليه الذئب فقال: هكذا نزعتها مني فمن لها يوم السبع يوم ليس لها راع غيري؟! ويشهد على ذلك أبو بكر وعمر. وليس ثم أبو بكر ولا عمر. وبينا رجل راكب بقرة التفتت إليه فقالت: إنى لست لهذا خلقت إنما خلقت للحرث. ويشهد على ذلك أبو بكر وعمر. وليس ثم أبو بكر ولا عمر. وبينا رجل يمشي في حلة قد أعجبته نفسه خسف الله به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ويشهد على ذلك أبوبكر وعمر. وليس ثم أبو بكر ولا عمر".
رواه مسدد ورواته ثقات إلا أنه منقطع.
ورواه الحميدي وابن أبي عمر وأبو بكر بن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي في الكبرى دون قصة الهرة ولم يذكروا قصة الحلة.
وله شاهد من حديث أبي هريرة وتقدم في إخبار الذئب بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولقصة الحلة شاهد وتقدم في اللباس.
[6556/1] وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: " كنا نقول ونحن متوافرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :خير الناس النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم- ثم نسكت ".
رواه ابن أبي عمر ومسدد ورواته ثقات.
[6556/2]وفي روا ية له ولأحمد بن حنبل: كنا نقول على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :خير الناس النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاثا لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم؟ تزويجه فاطمة وولدت له وسد الأبواب وفتح بابه والراية يوم خيبر".
[6556/3]والحارث ولفظه: " كنا نفاضل بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنقول: إذا ذهب أبوبكر وعمر وعثمان استوى الناس فيسمع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره علينا".

(7/61)


[6556/4]وأبو يعلى ولفظه: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعدل به أحد ثم نقول: خير الناس أبو بكرثم عمرثم عثمان ثم لا نفاضل ".
[6557/1] وعن حذيفة- رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " اقتدوا باللذين من بعدي: أبو بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد ".
رواه الحميدي والحاكم وصححه.
[6557/2]ورواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه بلفظ: "كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إني لأرى مقامي فيكم إلا قليلا فاقتدوا باللذين من بعدي... " فذكره وزاد: " وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه ". ورواه ابن ماجه والترمذي وحسنه مقتصرين على فضل أبي بكر وعمر فقط.
وله شاهد من حديث أبي جحيفة رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه من حديث ابن مسعود.
[6558]وعن معمر بن عبد الرحمن قال: " صليت إلى جنب رجل فجعلت أدعو وأنا ممسك بحصاة فالتفت إلي فقال: يا أبا عبد الله إن عبدلله بن مسعود كان يقول: إذا سألت ربك فلا تمسك بيدك الحجر. قال: فلما سمعته يذكر عبدلله استأنست إليه وانتسبت له فأنشأ يحدثني فقال: إن أبا بكر استأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذن له وبشره بالجنة ثم جاء عمر فأذن له وبشره بالجنة ثم جاء عبد الله بن مسعود فأذن له وبشره بالجنة ثم جاء رجل آخر لو شئت أن أسميه سميته فأذن له وبشره بالجنة وحذيفة جالس فقال حذيفة: فأين أنا يا رسول الله ؟ قال: أنت في خير- أو إلى خير.
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر.
[6559]وعن موسى بن مناح قال: كان القاسم بن محمد رجل صدق صموتا فلما استخلف عمر بن عبد العزيز قال: اليوم تنطق العذراء (من) خدرها سمعت عمتي عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها- تقول: لما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتدت العرب قاطبة واشرأب القوم وعاد أصحاب محمد? كأنهم معزى أطيرت في حش فوالله ما اختلفوا في (قطفة) إلا طار أبي (بغنائها وعنائها) ثم ذكرت عمر فقالت: ومن رأى عمر علم أنه خلق غناء للإسلام ثم قالت: وكان والله أحوذيا نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها ما رأيت مثل خلقه- حتى تعد سبع خصال لأحفظها ".
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر واللفظ له والحارث بن أبي أسامة.
[6560]وعن عبد خير الهمداني: سمعت علي بن أبي طالب على هذا المنبر يقول: "ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكر أبا بكر ثم قال: ألا أخبركم بالثاني؟ قال: فذكر عمر قال: ثم قال: إن شئت لأخبرتكم بالثالث قال: ثم سكت قال: فظنن أنه يعني نفسه قال حبيب: قلت لعبد خير: أنت سمعت هذا من علي؟ قال: نعم ورب الكعبة وإلا (صمتا) .
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر وأحمد بن منيع وأبو يعلى واللفظ له.
[6561/1] وعن ابن جدعان قال: "أكبر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق وسهيل بن بيضاء".
[6561/2]رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان عنه به.
[6562]وعن جرير بن عبد الحميد قال: " إن لم أفضل أبابكر وعمر على علي أكون قد كذبت عليا وإني إلى تصديق علي أحوج مني إلى تكذيبه ".
رواه إسحاق بن راهويه عنه به.
[6563]وعن علي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء وإني أعطيت أربع عشرة: حمزة وأبو بكر وعمر و عثمان وعلي وجعفر وحسن وحسين وعبد الله بن مسعود وأبو ذر والمقداد وحذ يفة وعمار و سلمان ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند ضعيف لضعف كثير بن النواء.
[6564]وعنه قال: " قال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر ولأبي بكر: " مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال- أو يكون في القتال ". رواه أحمد بن منيع وأبو يعلى واللفظ له وأحمد بن حنبل والحاكم وصححه.
[6565]وعن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : رأيتني أدخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت: ماهذا؟ فقيل:هذا بلال. فنظرت فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم أر فيها أقل من الأغنياء والنساء فقلت: ما لي لأرى فيها أقل من الأغنياء والنساء ؟! قيل لي: أما النساء: فألهاهن الأحمران الذهب والحرير وأما الأغنياء: فهم ها هنا بالباب يحاسبون ويمحصون. فخرجت من إحدى أبواب الجنة الثمانية فجيء بكفة فوضعت فيها وجيء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجحتها ثم جيء بأبي بكر فوضع في كفة وجميع أمتي في كفة فرجح بها ثم جيء بعمرفرجحها فجعلت أمتي يمرون علي أفواجا حتى استبطأت عبد الرحمن بن عوف فمر بعد اليأس فقال: بأبي وأمي ما كدت أخلص إليك إلا من المشيات فقلت: مما ذاك؟ قال: من كثرة مالي ما زلت أحاسب بعدك وأمحص.
رواه أحمد بن منيع واللفظ له بسند ضعيف لضعف مطرح بن يزيد والحارث بن أبي أسامة وفي سنده علي بن يزيد وهو ضعيف ورواه أحمد بن حنبل مطولا.

(7/62)


وله شواهد تقدم بعضها في باب الخلافة وبعضها في التعبير.
[6566]وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي- رضي الله عنهما ". رواه عبد بن حميد ورواته ثقات.
[6567]وعنه قال: " كنا معشر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن متوافرون نقول: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكرثم عمرثم عثمان ثم نسكت ".
رواه الحارث بن أبي أسامة.
[6568]وعن مجاهد: قال: قرأ عمر- رضي الله عنه- على المنبر: (جنات عدن ) قال: هل تدرون ما جنات عدن؟ قصر في الجنة له خمسة آلاف باب على كل باب خمسة وعشرون ألفا من الحور العين لا يدخله إلا نبي هنيئا لك يا صاحب القبر وأشار إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو صديق هنيئا لأبي بكر أو شهيد وأنى لعمر بالشهادة وإن الذي أخرجني من منزلي (بالحنتمة) قادر على أن يسوقها إلي".
رواه الحارث بن أبي أسامة موقوفا ورواته ثقات.
[6569] وعن أبي البختري قال: " ذكرنا عنده أبا بكر وعمر وعليا- رضي الله عنهم- فقال: نعم المرءان وإني لأجد لعلي في قلبي من (الليط) ما لا أجد لهما".
رواه الحارث.
[6570]وعن شداد- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أبو بكر (أرق) أمتي وأرحمها وعمر بن الخطاب أخير أمتي وأعدلها وعثمان أحيى أمتي وأكرمها وعلي بن أبى طالب ألب أمتي وأشجعها وعبد الله بن مسعود أبر أمتي وأيمنها وأبو ذر أزهد أمتي وأصدقها وأبو الدرداء أعدل أمتي وأتقاها ومعاوية بن أبي سفيان أحلم أمتي وأجودها ".
رواه الحارث بسند ضعيف لجهالة بعض رواته.
[6571]وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حراء فتزلزل الجبل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. وعليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ".
رواه أبو يعلى الموصلي.
[6572]وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أرأف أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في الإسلام عمر وأصدقهم حياء عثمان بن عفان وأقضاهم علي وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأقرؤهم أبي بن كعب ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ".
رواه أبو يعلى.
[6573]وعن عمار بن ياسر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يا عمار أتاني جبريل- عليه السلام - آنفا فقلت: يا جبريل حدثني بفضائل عمر بن الخطاب في السماء. فقال: يا محمد لو حدثتك بفضائل عمر مثل ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ما نفدت فضائل عمر وإن عمر لحسنة من حسنات أبي بكر- رضي الله عنهما".
رواه أبو يعلى الموصلي.
[6574]وعن سهل بن سعد- رضي الله عنه-: " أن أحداأرتج وعليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم- فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان ".
رواه أبو يعلى ورواته ثقات وأحمد بن حنبل.
وله شاهد فى الصحيح من حديث أنس بن مالك.

3- فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فيها الأحاديث المذكورة في الباب قبله وتقدم حديث عبد الله في اللباس في باب ما يقول من لبس ثوبا جديدا وحديث ابن عباس وتقدم في الزكاة في باب الإمام يعطي الصدقة لمن أراد وسيأتي حديث ابن عباس في باب ما اشترك علي بن أبي طالب وغيره فيه من الفضل.
[6575] وعن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: " فضل الناس عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- بأربع: بذكر الأسرى يوم بدر أمر بقتلهم فأنزل الله- عز وجل-: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} و بذكره الحجاب أمر نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحتجبن فقالت له زينب: وإنك علينا يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا فأنزل الله- عز وجل-: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} وبدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - : اللهم أيد الإسلام بعمر. وبرأيه في أبي بكر كان أول من بايعه ".
رواه أبوداود الطيالسي ورواته ثقات وأحمد بن حنبل واللفظ له.
[6576] وعن محمد بن جعفر قال: " بالله لحدثنى أبي أن عليا- رضي الله عنه- دخل على عمر- رضي الله عنه- وهو مسجى فأثنى عليه وقال: ماأحد من أهل الأرض ألقى الله بمادة صحيفته أحب إلي من المسجى بثوبه. قال يحيى: ثم ذكر جعفر أبابكر وأثنى عليه وقال: ولدني مرتين ".
رواه مسدد عن يحيى عنه.
[6577]وعن الشعبي أن عليا- رضي الله عنه- قال: كنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا نشك أن السكينة تنطق على لسان عمر".
رواه مسدد وأحمد بن منيع بسند ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.

(7/63)


[6578] وعن الحسن قال: "إن كان أحد لا يعرف الكذب فعمر بن الخطاب".
رواه مسدد
[6579]وعن سعيد بن المسيب قال: " ما أعلم أحدا من الناس كان أعلم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عمر- رضي الله عنه ".
رواه إسحاق بن راهويه
[6580]وعن الحسين بن علي قال: صعدت إلى عمر بن الخطاب فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك. قال: إن أبي لم يكن له منبر. قال: ثم أقعدني بين يديه فجعلت أقلب حصى في يدي فلما نزل ذهب بى إلى منزله فقال: من أمرك بهذا ؟ فقلت: مأمرني بهذا أحد. قال: جعلت تغشانا جعلت تأتينا. قال: فأتيته يوما وهو خال بمعاوية وجاء ابن عمر فرجع فلما رأيت ابن عمر رجع رجعت فلقيني بعد فقال: لم أرك تأتينا. فقلت: قد جئت وكنت خاليا بمعاوية وجاء ابن عمر فرجع فلما رأيته رجع رجعت. فقال: أنت أحق بالإذن من عبدلله بن عمر إنما أنت على رؤوسنا أما ترى الله وأنتم قال: ووضع يده على رأسه.
رواه إسحاق بن راهويه.
[6581]وعن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه كان يقول: "اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك سجدة".
رواه إسحاق بإسناد صحيح.
[6582]وعن جابر قال: كان أول إسلام عمر قال: قال عمر- رضي الله عنه- ضرب أختي المخاض ليلا فخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قارة قال فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل الحجر وعليه نعلان قال: فصلى ما شاء الله ثم انصرف قال: فسمعت شيئا لم أسمع مثله فخرجت فاتبعته فقال: من هذا ؟ قلت: عمر. قال: يا عمر ما تتركني ليلا ولا نهارا. قال: فخشيت أن يدعو علي. قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا عمر استره. فقلت: لا والذي بعثك بالحق لأعلننه كما أعلنت بالشرك ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف.
[6583]وعن غضيف بن الحارث- رجل من أيلة- قال: " مررت بعمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فقال: نعم الغلام. فاتبعني رجل ممن كان عنده فقال: يا أبن أخي ادع الله لي بخير قال: قلت: ومن أنت رحمك الله ؟ قال: أنا أبو ذر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قلت: يغفر الله لك أنت أحق أن تدعو لي مني إليك قال: بلى يا ابن أخي إني سمعت عمر حين مررت به يقول: نعم الغلام وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق وروى أبو داود وابن ماجه المرفوع منه فقط.
[6584]وعن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: "إن عمر- رضي الله عنه- في الجنة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رأى في نومه وفي يقظته فهو حق إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: بين أنا في الجنة إذ رأيت فيها دارا فقلت: لمن هذه؟ فقيل: لعمر بن الخطاب.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع وأحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي ورواته ثقات.
[6585]وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله جعل الحق على لسان عمر".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأبو يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه ).
[6586]وعن رجل: "أن أبا سفيان جاء فجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألم تر إلى ختنتك خطبها عمر بن الخطاب فأبته فقال: ما منعها من عمر؟ ما بالمدينة رجل إلا أن يكون نبيا أفضل من عمر. قال: فقلت للذي حدثني: أكان بالمدينة يومئذ أبو بكر؟ قال: لا أدري ".
رواه الحارث بن أبي أسامة بسند ضعيف.
[6587]وعن محمد قال: " سأل عمر- رضي الله عنه- رجلا عن إبله فذكرعجفا ودبرا فقال عمر: إني لأحسبها ضخاما سمانا قال: فأتى عليه عمر وهو في إبله يحدوها وهو يقول:

أقسم بالله أبو حفص عمر
ما أن بها من نقب ولا دبر
فاغفر له اللهم إن كان فجر
قال: فقال عمر: ما هذا؟ قال: أمير المؤمنين سألني عن إبلي فأخبرته عنها فزعم أنه يحسبها ضخاما سمانا وهي كما ترى. قال: فإني أنا أمير المؤمنين عمر ائتني في مكان كذا وكذا فأتاه فأمر بها فقبضت وأعطاه مكانها من إبل الصدقة ".
رواه الحارث بن أبي أسامة.
[6588] وعن أنس بن مالك- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا لفتى من قريش. فظننت أنه لي فقلت: من هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب. يا أباحفص لولا ما أعلم من غيرتك لدخلته. فقال: يارسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كنت أغار عليه! فإني لم أكن أغار عليك ".
رواه الحارث وأبو يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه وأصله في الصحيحين من حديث جابر ومن حديث أبي هريرة.
ورواه أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والترمذي وصححه والحاكم وصححه كلهم من حديث بريدة بن الحصيب.

(7/64)


[6589]وعنه: "أن رجلا من بني زهرة لقي عمر قبل أن يسلم وهو متقلد السيف فقال له: أين تعمد يا عمر؟ فقال أريد أن أقتل محمدا قال: وكيف تأمن في بني هاشم- أو بني زهرة- وقد قتلت محمدا ؟ قال: ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه. قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن ختنك وأختك قد صبوا وتركا دينهما الذي هما عليه قال: فمشى إليهما ذامرا- قال إسحاق: يعني: متغضبا- حتى دنا من الباب قال: وعندهما رجل يقال له: خباب يقرئهما سورة " طه " قال: فلما سمع خباب حس عمر دخل تحت سرير لهما فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ قالا: ما عندنا حديث تحدثنا بيننا. فقال: لعلكما صبوتما وتركتما دينكما الذي أنتما عليه. فقال ختنه: يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك. قال: فأقبل على ختنه فوطئه وطئا شديدا. قال: فدفعته أخته عن زوجها فضرب وجهها فدمى وجهها قال: فقالت له: ارأيت إن كان الحق في غير دينك أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟ قال: فقال عمر: أروني هذا الكتاب الذي كنتم تقرءون. قال: وكان عمر- يعني: ابن الخطاب- يقرأ الكتب. قال: فقالت أخته: لا أنت رجس أعطنا موثقا من الله لتردنه علينا وقم فاغتسل وتوضأ. قال: ففعل. قال: فقرأ عمر: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى...} إلى قوله: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية أكاد أخفيها} قال: فقال عمر: دلوني على محمد قال: فلما سمع خباب قول عمر: دلوني على محمد. خرج إليه فقال: أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لك عشية الخميس: اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام. قال: فقالوا: هو في الدار التي في أصل الصفا- قال إسحاق: يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - يوحى إليه. فانطلق عمر وعلى الباب حمزة بن عبد المطلب وأناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر قال: نعم فهذا عمر فإن يرد الله به خيرا يسلم ويتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن يكن غير ذلك يكن قتله علينا هينا. قال: فخرج إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ جامع ثوبه وحمائل السيف فقال: ما أنت منتهي يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة اللهم هذا عمر بن الخطاب اللهم أعز الدين بعمر. فقال عمر: أشهد أنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فأسلم ثم قال: اخرج يا رسول الله ".
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف القاسم بن عثمان البصري.

4- مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
[6590/1] عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: " أنا أول من أتى عمر- رضي الله عنه- حين طعن فقال: احفظ مني ثلاثا فإني أخاف أن لا يدركني الناس: أما أنا فلم أقضي في الكلالة قضاء ولم أستخلف على الناس خليفة وكل مملوك لي عتيق. فقال له الناس: استخلف قال: أي ذاك؟ ما أفعل فقد فعل ذلك من هو خير مني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن استخلف فقد فعل ذلك من هو خير مني أبوبكر. فقلت له: أبشر بالجنة صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطلت صحبته ووليت أمر المؤمنين فقربت وأديت الأمانة قال: أما تبشيرك إياي بالجنة فوالله لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من أهوال ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر وأما قولك من أمر المؤمنين فوددت أن ذلك كفافا لا علي ولا لي وأما ما ذكرت من صحبة فذلك ".
رواه مسدد واللفظ له ومحمد بن يحيى بن أبي عمر وأحمد بن حنبل وأبو يعلى.
[6590/2]وفي رواية لأبي يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه بلفظ: " دخل ابن عباس على عمر حين طعن فقال: أبشر يأمير المؤمنين أسلمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين كفر الناس وقاتلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خذله الناس وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنك راض ولم يختلف في خلافتك رجلان وقتلت شهيدا. فقال: أعد. فأعاد فقال: المغرور من غررتموه لو أن لي ما على الأرض من بيضاء وصفراء لافتديت به من هول المطلع ".
وأصله في الصحيح من حديث المسور بن مخرمة.
[6591/1] وعن عمرو بن ميمون قال: " إن كنت لأتأخر عن الصف من هيبة عمر فجاء وأنا في الصف الثاني وعليه ملاءة صفراء فقال: عباد الله الصلاة عباد الله الصلاة عباد الله الصلاة استووا استووا. فتقدم فكبر فوجأه وجأ فسمعته يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا. ثم مال على الصف فوجأ ثلاثة عشر رجلا حتى ألقى رجل عليه برنسا له ".
رواه مسدد.

(7/65)


[6591/2] والحارث بن أبي أسامة بسند صحيح ولفظه: قال عمرو بن ميمون: " شهدت عمر بن الخطاب غداة طعن فكنت في الصف الثاني وما يمنعني أن أكون في الصف الأول إلا هيبته كان يستقبل الصف إذا أقيمت الصلاة فإن رأى إنسانا متقدما أو متأخرا أصابه بالدرة فذلك الذي منعني أن أكون في الصف الأول فكنت في الصف الثاني فجاء عمر يريد الصلاة فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فناجاه عمر غير بعيد ثم تركه ثم ناجاه ثم تركه ثم ناجاه ثم تركه ثم طعنه فرأيت عمر قائلا بيده هكذا يقول: دونكم الكلب! فقد قتلني. فماج الناس قال: فجرح ثلاثة عشر رجلا فمات منهم ستة- أو سبعة- وماج الناس بعضهم في بعض فشد عليه رجل من خلفه فاحتضنه فقال قائل! الصلاة عباد الله فقد طلعت الشمس فتدافع الناس فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف بأقصر سورتين في القرآن " إذا جاء نصر الله " " إنا أعطيناك الكوثر" قال: واحتمل فدخل عليه الناس قال: ياعبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس: أعن ملأ منكم كان هذا ؟ قالوا: معاذ الله ولا علمنا ولا اطلعنا. قال: ادعوا لي بالطبيب فدعي فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - النبيذ فشرب نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس: هذا صديد. فقال: اسقوه لبنا. فشرب لبنا فخرج من بعض طعناته قال: ما أرى أن يمسي فما كنت فاعلا فافعل فقال: يا عبدلله ناولني الكتف فلو أراد الله أن يمضى ما فيها أمضاه قال عبدالله: أنا أكفيك أمحوها. فقال: لا والله لا يمحوها أحد غيري. فمحاها عمر بيده وكان فيها فريضة الجد ثم قال: ادعوا لي عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدا. قال: فدعوا فلم يكلم أحدا من القوم إلا عليا وعثمان قال: يا علي إن هؤلاء القوم لعلهم أن يعرفوا لك قرابتك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما أعطاك الله من الفقه والعلم فإن ولوك هذا الأمر فاتق الله فيه ثم قال يا عثمان لعل هؤلاء القوم أن يعرفوا لك صهرك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرفك فإن ولوك هذا الأمر فاتق الله ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. ثم قال: يا صهيب صل بالناس- ثلاثا- وأدخل هؤلاء في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فليضربوا رأسه فلما خرجوا قال: إن ولوا الأجلح سلك بهم الطريق. فقال له عبد الله بن عمر: فما يمنعك؟ قال: أكره أن أحملها حيا وميتا ".
هذا حديث صحيح رواه البخاري بأتم من هذا السياق وقد أفردت ما زيد عليه.
[6592]وعن جابر- رضي الله عنه- قال: " لما طعن عمر- رضي الله عنه- دخلنا عليه وهو يقول: لا تعجلوا إلى هذا الرجل فان أعش رأيت فيه رأييى وإن أمت فهو إليكم. قالوا: يأمير المؤمنين إنه والله قد قتل وقطع. قال: إنا لله وإنأليه راجعون. ثم قال: ويحكم من هو؟ قالوا: أبو لؤلؤة. قال: الله أكبر ثم نظر إلى ابنه عبد الله فقال: أي بني أي والد كنت لك؟ قال: خير والد. قال: فأقسمت عليك بحقي لما احتملتني حتى تلصق خدي بالأرض حتى أموت كما يموت العبد. فقال عبد الله: والله إن ذلك ليشتد علي يا أبتاه. قال: ثم قال: قم فلا تراجعني. قال: فقام فاحتمله حتى ألصق خده بالأرض ثم قال: يا عبد الله أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني لم تغسل رأسك حتى تبيع من رباع آل عمر بثمانين ألفا فتضعها في بيت مال المسلمين. فقال له عبد الرحمن بن عوف- وكان عند رأسه-: يأمير المؤمنين وما هذه الثمانين ألفا؟ فقال له عبد الرحمن: ياأمير المؤمنين أضررت بعيالك- أو قال: بآل عمر- قال: إليك عني يا ابن عوف. فنظر إلى عبدلله فقال: يا بني واثنين وثلاثين ألف أنفقتها في ثنتي عشرة حجة حججتها في ولايتي ونوائب كانت تنوبني في الرسل تأتيني من قبل الأمصار. فقال له عبد الرحمن بن عوف: أبشر يأمير المؤمنين وأحسن الظن بالله فإنه ليس أحد منا من المهاجرين إلا وقد أخذ مثل الذي أخذت من الفيء الذي قد جعله الله لنا وقد قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنك راض وقد كانت لك معه سوابق. فقال: يا ابن عوف ود عمر أنه خرج منها كما دخل فيها إني أريد أن ألقى الله ولا تطلبوني بقليل ولا كثير".
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر عن ثمامة بن عبيدة العبدي وهو ضعيف.

(7/66)


[6593]وعن أبي رافع- رضي الله عنه- قال: كان أبو لؤلؤة عبدا لمغيرة بن شعبة وكان يصنع الرحا وكان المغيرة بن شعبة يستغله كل يوم أربعة دراهم فلقي أبو لؤلؤة عمر فقال: ياأمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل علي غلتي فكلمه يخفف عني. فقال له عمر: اتق الله وأحسن إلى مولاك. وفي نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه فيخفف عنه فغضب العبد وقال: وسع الناس كلهم عدله غيري. فأضمر على قتله فاصطنع خنجرا له رأسان وشحذه وسمه ثم أتى به الهرمزان فقال: كيف ترى في هذا؟ قال: أرى أنك لا تضرب به أحدا إلا قتلته. قال: فتحين أبولؤلؤة فجاء في صلاة الغداة حتى قام وراء عمر وكان عمر إذا أقيمت الصلاة فتكلم يقول: أقيموا صفوفكم. كما كان يقول فلما كبر وجأه أبولؤلؤة في كتفه ووجأه في خاصرته فسقط عمر وطعن بخنجره ثلاثة عشر رجلا فهلك منهم سبعة وأفرق منهم ستة وحمل عمر فذهب به إلى منزله وصاح الناس حتى كادت الشمس تطلع فنادى عبد الرحمن بن عوف: ياأيها الناس الصلاة الصلاة الصلاة. وفزعوا إلى الصلاة فتقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم بأقصر سورتين من القرآن فلما قضى الصلاة توجهوا إلى عمر فدعا بشراب لينظر ما قدر جرحه فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جرحه فلم يدر أنبيذ هو أم دم فدعا بلبن فشربه فخرج من جرحه فقالوا: لا بأس عليك يأمير المؤمنين. فقال: إن يكن القتل بأسا فقد قتلت فجعل الناس يثنون عليه يقولون: جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين كنت وكنت. ثم ينصرفون ويجيء قوم آخرون: فيثنون عليه فقال عمر: أما والله على ما تقولون وددت أني خرجت منها كفافا لا علي ولا لي وإن صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلمت لي. فتكلم عبد الله بن عباس فقال: لا والله لا تخرج منها كفافا لقد صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصحبته خير ما صحبه صاحب كنت له وكنت له وكنت له حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنك راض ثم صحبت خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم وليتها يا أمير المؤمنين أنت فوليتها بخير ما وليها قال كنت تفعل وكنت تفعل. فكان عمر يستريح إلى حديث ابن عباس فقال عمر: كرر علي حديثك. فكرر عليه فقال عمر: أما والله على ما تقول لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به اليوم من هول المطلع قد جعلتها شورى في ستة: عثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. وجعل عبد الله بن عمر معهم مشيرا وليس هو منهم وأجلهم ثلاثا وأمر صهيب أن يصلي بالناس ".
رواه أبو يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه ورواه الحاكم وعنه البيهقي في سننه وتقدم في كتاب الديات.
وله شاهد في الصحيح من حديث عمر بن الخطاب.
[6594]ورواه الحاكم وعنه البيهقي من حديث ابن عمر قال: عاش عمر ثلاثا بعد أن طعن ثم مات فغسل وكفن وصلى عليه صهيب ".
[6595]وعن سعيد بن المسيب قال: " لما صدر عمر- رضي الله عنه- من منى أناخ بالأبطح ثم كوم كومة من البطحاء ثم ألقى عليه نفسه فلزق بثوبه واستلقى ومد يده إلى السماء فقال: اللهم ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. ثم قدم المدينة فخطب فقال: أيها الناس إني قد سننت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على واضحة- وصفق يحيى بيديه- إلا أن تضلوا يمينا وشمالا... " فذكر الحديث.
قال سعيد: فما أنسلخ ذو الحجة حتى قتل.
رواه مسدد عن يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد عنه وتقدم في الحدود في باب الرجم.

5- فضائل أميرالمؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه
فيه حديث عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وسهل بن سعد وشداد بن أوس- رضي الله عنهم- وتقدم كل ذلك في باب ما اشترك فيه أبوبكر الصديق وغيره من الفضل وتقدم حديث عثمان بن عفان في الطب في باب رقية المريض وحديث المغيرة وسيأتي في الفتن.
[6596]وعن سالم بن أبي الجعد قال: " أتى أهل نجران عليا- رضي الله عنه- فقالوا:نسألك خطك بيدك وشفاعتك بلسانك أن تردنا. قال: كان عمر رشيد الأمر فلو طعن عليه يوما لطعن عليه ذلك اليوم ".
رواه مسدد.
[6597]وعن ابن عون قال: " سمعت القاسم بن محمد يقول في سجوده: اللهم اغفر لأبي ذنبه في عثمان ".
رواه مسدد.
[6598]وعن عبد الرحمن بن أبزى قال: " لما وقع الناس في أمر عثمان قلت لأبي: يا أبا المنذر ما المخرج من ذلك؟ قال: كتاب الله. قال: فما استبان لك فآمن به وانتفع به وما أشكل عليك فكله إلى عالمه "
رواه مسدد.
[6599]وعن أبي قلابة " إن رجلا من قريش يقال له: ثمامة كان على صنعاء فلما جاء قتل عثمان بن عفان خطب فبكى بكاء شديدا فلما أفاق قال: اليوم انتزعت خلافة النبي - صلى الله عليه وسلم - ( من أمة محمد- صلى الله عليه وسلم - وصارت ملكا وجبرية من غلب على شىء أكله.
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر.

(7/67)


[6600]وعن محمد بن سيرين قال: " ذكر رجلان عثمان- رضي الله عنه- فقال أحدهما قتل شهيدا فتعلقه الآخر فأتى به عليا- رضي الله عنه- فقال: هذا يزعم أن عثمان قتل شهيدا. فقال له علي: أقلت ذلك؟ قال: نعم أما تذكر يوم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم- وأنت فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني وسألت أبا بكر فأعطاني وسألت عمر فأعطاني وسألت عثمان فأعطاني وسألتك فمنعتني فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يبارك لي. فقال: وما لك لا يبارك لك وقد أعطاك النبي - صلى الله عليه وسلم - وصديق وشهيدان- ثلاث مرات قال: دعه .
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر وأبو يعلى الموصلي.
[6601]وعن كعب بن مرة- رضي الله عنه-: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر فتنة حاضرة فمر رجل متقنع رأسه بنصف النهار في شدة الحر فقال رسول الله: هذا يومئذ على الهدى. فقمت فأخذت بمنكبيه فحسرت عن رأسه وأقبلت بوجهه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله هذا ؟ قال: نعم. فإذا هو عثمان ".
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر.
وله شواهد من حديث عبد الله بن حوالة وغيره وسيأتي في كتاب الفتن.
[6602]وعن عبد الله بن قيس: أنه سمع النعمان بن بشيرأنه أرسله معاوية بن أبي سفيان بكتاب إلى عائشة فدفعته إليها فقالت لي: ألا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت: إني عنده أنا وحفصة فقال: لو كان عندنا رجل يحدثنا. فقلت: يا رسول الله أبعث إلى أبي بكر فيجيء فيحدثنا. قالت: فسكت. فقالت له حفصة: أبعث إلى عمر فيحدثنا فسكت " قالت: فدعا رجلا فأسر إليه دوننا فذهب وجاء عثمان فأقبل عليه بوجهه فسمعته يقول: يا عثمان إن الله لعله أن يقمصك قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه- ثلاثا- فقلت: يأم المؤمنين أين كنت عن هذا الحد يث ؟ قالت: أنسيته كأني لم أسمعه قط ".
رواه أبوبكر بن أبي شريبة وأحمد بن حنبل وابن حبان في صحيحه ورواه مختصرا الترمذي وابن ماجه والحارث بن أبي أسامة والحاكم وصححه.
[6603]وعن (أبي ثور) عن عبد الرحمن بن عديس البلوي- وكان ممن بايع تحت الشجرة- فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر عثمان فقال أبو ثور: فدخلت على عثمان وهو محصور فقلت: إن فلانا ذكر كذا وكذا فقال عثمان: ومن أين وقد اختبأت عند الله عشرا: إني لرابع أربعة في الإسلام وقد زوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته ثم ابنته وبايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي هذه فما مسست بها ذكري ولا تغنيت ولا تمنيت ولا شربت خمرا في جاهلية ولا إسلام وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يشتري هذه (الزنقة) ويزيدها في المسجد وله بيت في الجنة. فاشتريتها فزدتها في المسجد ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند فيه ابن لهيعة
[6604]وعن كعب بن عجرة- رضي الله عنه-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر فتنة فقربها فمر به رجل مقنع فقال: هذا وأصحابه يومئذ على الهدى. فانطلق رجل فأخذ بمنكبيه فأقبل بوجهه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذا ؟ قال: نعم. فإذا هو عثمان بن عفان.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع وأحمد بن حنبل ورواه ابن ماجه دون قوله: " وأصحابه " كلهم من طريق محمد بن سيرين عن كعب بن عجرة ولم يسمع منه.
[6605]وعن موسى بن عقبة حدثني جدي أبو أمي أبو (حبيبة) " أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام فأذن له فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ستلقون بعدي فتنة واختلافا- أو قال: اختلافا وفتنة- فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله ؟ قال: عليكم (بالأمين) وأصحابه. وهو يشير إلى عثمان وأصحابه بذلك ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
[6606/1] وعن مرة البهزي- رضي الله عنه- قال: " بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم في طريق من طرق المدينة فقال: كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟ قالوا: نصنع ماذا يا رسول الله ؟ قال: عليكم بهذا وأصحابه واتبعوا هذا وأصحابه. قال: فأسرعت حتى عطفت على الرجل فقلت: يا نبي الله هذا ؟ قال: هذا- فإذا هو عثمان ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه.
[6606/2]وأحمد بن منيع ولفظه: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر فتنة- قال إسماعيل ابن علية: أحسبه قال: فقربها- فمر رجل متقنع فقال: هذا وأصحابه يومئذ على الحق. فانطلقت فأخذت بمننكبه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت:هذا؟ قال: نعم. فإذا هو عثمان بن عفان ".

(7/68)


[6606/3]ورواه أبو يعلى ولفظه: عن أبي قلابة قال: " لما قتل عثمان قام خطباء فقام من آخرهم رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقال له: مرة بن كعب قال لولا حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قمت إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر فتنة... " فذكره.
ورواه الترمذي مختصرا.
وله شاهد من حدث ابن حوالة وسيأتي في الفتن في باب الإيمان بالشام.
[6607/1] وعن حفصة بنت عمر- رضي الله عنهما- قالت: " دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه فجاء أبوبكر فاستأذن فأذن له ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هيئته وجاء عمر فاستأذن فأذن له ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هيئته وجاء أناس من أصحابه فأذن لهم وجاء علي يستأذن فأذن له ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هيئته ثم جاء عثمان يستأذن فتجلل بثوبه ثم أذن له فتحدثوا ساعة ثم خرجوا فقلت: يا رسول الله دخل أبو بكر وعمر وعلي وناس من أصحابك وأنت في هيئتك لم تحرك فلما جاء عثمان تجللت بثوبك! فقال: ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وعبد بن حميد والحارث بن أبي أسامة.
[6607/2]ورواه أبو يعلى ولفظه: عن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت قاعدة وعائشة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وددت أن معي بعض أصحابي نتحدث. فقالت عائشة: أرسل إلي أبي بكر يتحدث معك؟ قال: لا. قالت حفصة: أرسل إلى عمر يتحدث معك؟ قال: لا ولكن أرسل إلى عثمان. فجاء عثمان فدخل فقامتا فأرختا الستر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان: إنك مقتول مستشهد فاصبر صبرك الله ولا تخلعن قميصا قمصك الله- عز وجل- ثنتي عشرة سنة وستة أشهر حتى تلقى الله- عز وجل- وهو عليك راض. قال عثمان: إن دعا النبي لي بالصبر. فقال: اللهم صبره. خرج عثمان فلما أدبر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : صبرك الله فإنك سوف تستشهد وتموت وأنت صائم وتفطر معي ".
[6608]وعن النعمان بشير أحدثتني نائلة بنت الفرافصة الكلبية امرأة عثمان قالت: " لما حوصر عثمان ظل يومه صائما فلما كان عند الإفطار سألهم الماء العذب قالوا: دونك هذا الركي. وإذا ركي يلقى فيه النتن فبات تلك الليلة على حاله لم يطعم فلما كان من السحر أتيت جارات على أجاجير لنا- يعني: سطوح متصلة- فسألتهم الماء العذب فجئته بكوز من ماء فلما نزلت إذا هو نائم في أسفل الدرجة يغط فأيقظته فقلت: هذا ماء عذب قد أتيتك به. فرفع رأسه فنظر إلى الفجر فقال: إني صائم أصبحت صائما. فقلت: ومن أين ولم أر أحدا أتاك بطعام ولا شراب؟! قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اطلع علي من هذا السقف ومعه دلو من ماء فقال: اشرب يا عثمان. فشربت حتى رويت ثم قال: ازدد. فشربت حتى تملأت فقال: إن القوم سيبكرون عليك فإن تركتهم أفطرت عندنا. قالت: فدخلوا عليه من يومه فقتلوه رضي الله عنه ".
رواه أحمد بن منيع.
[6609]عن أبي عبدلله الجشمي قال: " دخلت على عائشة وعندها حفصة- رضي الله عنهما- قال: وبيني وبينها حجاب فقالت عائشة لحفصة: أنشدك بالله أن تصدقيني بكذب إن قلته وتكذبيني بصدق إن قلته أتعلمين أني كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا وأنت معي فأغمي عليه. فقلت لك: أترينه قد قبض؟ قلت: لأدري. فأفاق فقال: افتحوا له الباب. ثم أغمي عليه إغماء شديدا فقلت: أترينه قد قبض؟ فقلت: لأدري. فقال: افتحوا له الباب. فقلت: أبي أو أبوك؟ قلت: لاأدري. ففتح الباب فإذا عثمان بن عفان فلما رآه قال: ادنه ادنه. فجعل عثمان يهابه فقال: ادنه. فأكب عليه فساره بشيء لأدري ما هو ثم رفع رأسه فقال: أفهمت؟ قال: نعم يا رسول الله ثم قال: ادنه ادنه. فأكب عليه إكبابا شديدا فساره بشيء لاأدري ما هو. فرفع رأسه فقال: أفهمت ما قلت لك؟ قال: نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي يا رسول الله : قالت حفصة- وأنا أسمع كلامهما-: اللهم نعم هوكما قلت ".
رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل كلاهما عن علي بن عاصم عن الجريري عنه والجريري اختلط بأخرة وعلي بن عاصم روى عنه بعد الاختلاط.
[6610]وعن الحسن قال: لقد رأيت الذين تكلموا في عثمان وتخاصموا في المسجد حتى ما أرى أديم السماء وإن إنسانا من حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار بمصحف وقال: ألم تعلمو أن محمدا بريء ممن فارق دينه وكانوا شيعا: {إن الذين فرقوا فى ينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء }".
رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف لضعف أبي الأشهب واسمه جعفر بن الحارث الوا سطي.
[6611]وعن عبد الله بن الزبير قال: " قلت لعثمان- رضي الله عنه-: إن معك في الدار عصابة مستنصرة ينصر الله بأقل منها فأذن لي لأقاتل فقال: أنشد الله رجلا أهراق في دمه- أو قال: أهراق في دما ".
رواه أحمد ابن منيع موقوفا ورواته ثقات.

(7/69)


[6612]وعن الزبير عن جدته قالت: "إن كان عثمان ليصوم النهار ويقوم الليل إلا هجعة من أوله ".
رواه أحمد بن منيع.
[6613]وعن أبي ليلى الكندي قال: " أشرف علينا عثمان يوم الدار فقال: يا أيها لناس لا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني كنتم هكذا- وشبك بين أصابعه ".
رواه أحمد بن منيع موقوفا ورواته ثقات.
[6614] وعن عائشة: " أن عثمان- رضي الله عنهما- استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأذن له فدخل وإزاره محلولة فقال: ادن مني يا عثمان. فدنا منه ثم قال ادن مني يا عثمان. فدنا منه حتى أصابت ركبته ركبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزرر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ثم قال: يا عثمان إنك تأتي يوم القيامة وأوداجك تشخب دما فأقول: من فعل بك هذا ؟ فتسمي وتشتكي بين آمر وماكر وخاذل فبينما أنت كذلك إذ تسمع هاتفا يهتف من السماء: ألا إن عثمان بن عفان في حكم أعدائه ولي فكيف أنت يا عثمان عند ذلك؟ فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله- ثلاثا ".
رواه الحارث عن داود بن المحبر وهو ضعيف.
[6615]وعن نافع قال: " لبس ابن عمر الدرع يوم الدار- دار عثمان- مرتين فدخل عليه فقال: صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنت أعرف له حق النبوة وحق الولاية وصحبت أبا بكر فكنت أعرف له حق الولاية ثم صحبت عمر بن الخطاب فكنت أعرف حق الوالد وحق الولاية فأنا أعرف لك مثل ذلك. فقال: جزاكم الله خيرا آل عمر اقعد في بيتك حتى يأتيك أمري ".
رواه الحارث عن الحسن بن قتيبة (وهو) ضعيف.
[6616]وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: " كنت محصورا في الدار مع عثمان فرموا رجلا منا فقتلوه فقلت: يا أمير المؤمنين طاب الضراب قتلوا منا رجلا. فقال: عزمت عليك يا أبا هريرة لما رميت بسيفك فإنما يراد نفسي وسأقي المؤمنين بنفسي. قال أبو هريرة: فرميت بسيفي فما أدري أين هو حتى الساعة ".
رواه الحارث بن أبي أسامة
[6617]وعن مهاجر بن حبيب وإبراهيم بن مصقلة قالا: بعث عثمان بن عفان إلى عبدلله بن سلام وهو محصور فدخل عليه فقال له: ارفع رأسك ترى هذه الكوة فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشرف منها الليلة فقال: يا عثمان أحصروك؟ قلت: نعم. فأدلى لي دلوا فشربت فإني أجد برده على كبدي ثم قال لي: إن شئت دعوت الله فنصرك عليهم وإن شئت أفطرت عندنا. قال عبد الله: فقلت له: ما الذي اخترت؟ قال: الفطر عنده. فانصرف عبد الله إلى منزله فلما ارتفع النهار قال لابنه: اخرج فانظر ما صنع عثمان فإنه لا ينبغي أن يكون هذه الساعة حيا. فانصرف إليه فقال: قد قتل الرجل ".
رواه الحارث بن أبي أسامة عن الحسن بن قتيبة وهو ضعيف.
[6618]وعن جابر- رضي الله عنه- قال: بينا نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت في نفر من المهاجرين فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لينهض كل رجل إلى كفئه. ونهض النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان فاعتنقه وقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة".
رواه أبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
قلت: مدار إسناديهما على طلحة بن زيد الرقي وقد ضعفه الدارقطني وغيره وقال البخاري وغير واحد: منكر الحديث. وقال أحمد بن حنبل وابن المديني وأبو داود: يضع الحديث.
[6619]وعن ابن عمر: " أن عثمان- رضي الله عنهم- أصبح يحدث الناس قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال: يا عثمان أفطر عندنا. فأصبح صائما وقتل من يومه ".
رواه أبو يعلى الموصلي والبزار والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
[6620]وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: " شهدت عثمان- رضي الله عنه- حين حوصر والناس عنده في موضع الجنائز فلو أن حصاة ألقيت ما سقطت إلا على رأس رجل فنظرت إلى عثمان حين أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل- عليه السلام - فقال للناس: أفيكم طلحة؟ قال: فسكتوا. ثم قال: أفيكم طلحة. فسكتوا ثم قال: أفيكم طلحة؟ فسكتوا قال: أفيكم طلحة؟ فقام طلحة بن عبيد الله فقال له عثمان: ألا أراك ها هنا قد كنت أراك في جماعة قوم تسمع ندائي آخر ثلاث مرات لا تجيبني أنشدك الله يا طلحة أما تعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان كان كذا وكذا- سمى الموضع- وأنا وأنت معه ليس معه من أصحابه غيري وغيرك فقال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لكل نبي رفيقا من أمته معه في الجنة وإن عثمان هذا رفيقي معي في الجنة يعنيني؟ فقال طلحة: اللهم نعم. قال: فانصرف طلحة ".
رواه أبو يعلى وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

(7/70)


[6621/1] وعن أبي مريم- رضيع الجارود- قال: " كنت بالكوفة فقام الحسن بن علي- رضي الله عنهما- خطيبا فقال: يأيها الناس رأيت البارحة في منامي عجبا رأيت الرب- تبارك وتعالى- فوق عرشه فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قام عند قائمة من قوائم العرش فجاء أبوبكر فوضع يده على منكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء عمر فوضع يده على منكب أبي بكر ثم جاء عثمان فكان نبذة فقال: يا رب سل عبادك فيم قتلوني؟ قال: فانبعث من السماء ميزابان من دم في الأرض. قال: فقيل لعلي: ألا ترى ما يحدث به الحسن؟! قال: يحدث بما رأى ".
رواه أبو يعلى الموصلي.
[6621/2]وعن الحسن بن علي- رضي الله عنهما- قال: لا أقاتل بعد رؤيا رأيتها رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضعا يده على العرش ورأيت أبا بكر واضعا يده على النبي - صلى الله عليه وسلم - ورأيت عمر واضعا يده على أبي بكر ورأيت عثمان واضعا يده على عمر ورأيت دماء دونهم فقلت: ما هذه الدماء؟ قيل: دماء عثمان بن عفان يطلب الله به ".
رواه أبو يعلى عن سفيان بن وكيع وهو ضعيف.
[6622]وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ادعوا لي بعض أصحابي. فقلت: أبو بكر؟ قال: لا. قلت: عمر؟ قال: لا. قلت: ابن عمك علي؟ قال: لا. قالت: قلت: عثمان؟ قال: عثمان. فجعل يساره ولون عثمان يتغير فلما كان يوم الدار وحصر قلنا: ياأمير المؤمنين ألا تقاتل؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي عهدا وإني صابر نفسي عليه ".
رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه.
[6623]وعن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: " بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وعائشة وراءه استأذن أبو بكر فدخل ثم استأذن عمر فدخل ثم استأذن علي فدخل ثم استأذن سعد بن مالك فدخل ثم استأذن عثمان بن عفان فدخل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحدث كاشفا عن ركبتيه فمد ثوبه على ركبتيه وقال لامرأته: استأخري عني. فتحدثوا ساعة ثم خرجوا قالت عائشة: فقلت: يارسول الله دخل عليك أصحابك فلم تصلح ثوبك على ركبتيك ولم تزجرني عنك حتى دخل عثمان! فقال: يا عائشة ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة والذي نفس محمد بيده إن الملائكة لتستحيي من عثمان كما تستحيي من الله ورسوله؟ ولو دخل وأنت قريبة مني لم يرفع رأسه ولم يتحدث حتى يخرج ".
رواه أبو يعلى الموصلي.
[6624/1]وعن عاصم عن شقيق قال: " لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد: " ما لي أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان- رضي الله عنه؟ فقال: أبلغه أني لم أفر يوم عينين- قال عاصم: هو يوم أحد- ولم أتخلف يوم بدر ولم أترك سنة عمر- رضي الله عنه- فانطلق يخبر ذاك عثمان فقال عثمان: أما قوله: يوم عينين فكيف يعيرني بذنب عفا الله عنه فقال عز وجل: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما اكسبوا ولقد عفا الله عنهم } وأما قوله: أني تخلفت يوم بدر. فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ماتت وقد ضرب لي بسهم ومن ضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهم فقد شهد، وأما قوله: أني أترك سنة عمر. فإني لأطيقها أنا ولا هو. فأتيته فحدثته بذلك ".
رواه أبو يعلى.
[6624/2]والبزار ولفظه: عن سعيد بن المسيب قال: " رفع عثمان صوته على عبد الرحمن بن عوف فقال له عبد الرحمن: لأي شيء رفعت صوتك وقد شهدت بدرا ولم تشهد وبايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تبايع وفررت ولم أفر؟ قال عثمان: أما قولك: أنك شهدت يوم بدر ولم أشهد. فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفني على ابنته وضرب لي بسهم وأعطاني أجري وأما قولك؟ بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أبايع فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني إلى أناس من المشركين وقد علمت ذلك فلما احتبست ضرب بيمينه على شماله فقالت: هذه لعثمان بن عفان. فشمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير من يميني وأما قولك: فررت يوم أحد ولم أفر فإن الله- تعالى- قال: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم} فلم تعيرني بذنب قد عفا الله عنه.
[6625] وعن كثير بن الصلت قال: " نام عثمان في ذلك اليوم الذي قتل فيه- وهو يوم الجمعة فلما استيقظ قال: لولا أن يقول الناس: تمنى عثمان أمنية لحدثتكم حديثا قال قلنا: حدثنا أصلحك الله فلسنا نقول كما يقول الناس. قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منامي هذا فقال: إنك شاهد معنا الجمعة".
رواه أبو يعلى والبزاروالحاكم وصححه.
[6626]وعن عبد الرحمن بن عوف: أنه شهد ذلك حين أعطى عثمان بن عفان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جهز به جيش العسرة وجاء بسبعمائة أوقية ذهب ".
رواه أبو يعلى الموصلي.

(7/71)


[6627]وعن الحسن بن زياد سمعت قتادة يقول: أول من هاجر من المسلمين بأهله إلى الحبشة عثمان بن عفان فاحتبس على النبي - صلى الله عليه وسلم - خبره فجعل يخرج يتوكف عنه الأخبار فقدمت امرأة من قريش فقالت له: يا أبا القاسم قد رأيت ختنك متوجها في سفره وامرأته على حمار من هذه الدبابة وهو يسوق بها يمشي خلفها. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : صحبهم الله إن عثمان لأول من هاجر إلى الله- عز وجل- بأهله بعد لوط- عليه السلام ".
رواه أبو يعلى الموصلي.
[6628]وعن شداد بن أوس- رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " بينما أنا جالس إذ أتاني جبريل- عليه السلام - فاحتملني على جناحه الأيمن فأدخلني جنة عدن فبينما أنا فيها إذ رمقت بعيني تفاحة فانفلقت التفاحة نصفين فخرجت منها جارية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لم أر أحسن منها حسنا ولا أكمل منها جمالا تسبح الله- تعالى- بتسبيح لا يسمع الأولون والآخرون مثله قلت: ما أنت؟ قالت: أنا الحوراء خلقني ربي من نور عرشه.
قلت: لمن أنت؟ قالت: أنا للدين الأمين (الأمغر) الخليفة المظلوم عثمان بن عفان". رواه أبو يعلى الموصلي.

6- فضائل أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه
فيه حديث علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وشداد بن أوس وأبي هريرة وتقدم كل ذلك في باب ما اشترك فيه أبو بكر وغيره من الفضل وحديث سلمة ابن عمرو بن الأكوع وتقدم في باب غزوة خيبر وحديث جابر أيضا وتقدم في باب النوم في المسجد.
[6629]وعن أم موسى قالت: سمعت عليا- رضي الله عنه- يقول: " ما رمدت ولاصدعت منذ مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية ".
رواه أبو داود الطيالسي ومسدد وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له ورواته ثقات وأحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي.
[6630]وعن ابن عباس- رضى الله عنهما- " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: أنت ولي كل مؤمن بعدي ".
رواه أبو داود الطيالسي بسند صحيح.
[6631]وعن أسماء بنت عميس- رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي- رضي الله عنه-: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي.
رواه مسدد وأبو بكر بن أبى شيبة وأحمد بن منيع بسند رواته ثقات.
[6632]وعن صفية- رضي الله عنها- أنها قالت: قمت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنه ليس من أزواجك أحد إلا لها قرابة وعشيرة فإلى من توصي بي؟ قال: أوصي بك إلى علي ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند فيه راو لم يسم
[6633]وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال علي: "ما كنت معنا ياأبا ليلى بخيبر. قال: بلى والله لقد كنت معكم. قال: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبابكر فسار بالناس فانهزم حتى رجع وبعث عمر فانهزم بالناس حتى انتهى إليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح له ليس بفرار. قال: فأرسل إلي فدعاني فأتيته وأنا أرمد لأبصر شيئا. قال: فتفل في عيني ثم قال: اللهم اكفه الحر و البرد قال: فما أذاني بعد حر ولا برد ".
رواه أبوبكر بن أبي شيبة بسند ضعيف لضعف محمد بن أبي ليلى ومن هذا الوجه رواه ابن ماجه مختصرا.
[6634]وعن ربعي عن علي بن أبي طالب- رضى الله عنه- قال: " أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - ناس من قريش فقالوا: يا محمد إنا لجيرانك ولحلفاؤك وإن أناسا من رقيقنا وعبيدنا قد أتوك ليس لهم رغبة في الدين ولا في الفقه ولكنهم فروا من ضياعنا وأموالنا فارددهم علينا. قال: فقال لأبي بكر: ما تقول؟ قال: صدقو أنهم لجيرانك وأحلافك. قال: فتغير وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا معشر قريش ليبعثن الله عليكم رجلا منكم قد امتحن الله قلبه بالإيمان فيضربكم أو يضرب بعضكم على الدين. قال: فقال أبوبكر: أنا يا رسول الله ؟ قال: لا. قال عمر: أنا يا رسول الله ؟ قال: لا ولكن ذاك صاحب النعل. قال قد كان أعطى عليا نعله يخصفها".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواه الترمذي مختصرا وقال: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ربعي بن حراش.
[6635]وعن ثعلب بن يزيد الحماني قال: سمعت عليا يقول: " و الله إنه لعهد النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمي إلي: أن هذه الأمة (ستغدرك) من بعدي ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد حسن والحارث بن أبي أسامة والبزار.

(7/72)


[6636/1] وعن بريدة- رضي الله عنه- قال لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحصن خيبر فزع أهل خيبر وقالوا: جاء محمد وأهل يثرب. قال: فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبابكر فرجع يجبن أصحابه ويجبنوه ثم بعث عمر بن الخطاب فلقي أهل خيبر فردوه وكشفوه وأصحابه فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجبن أصحابه ويجبنوه قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لأعطين اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فلما كان من الغد تصادر لها أبو بكر وعمر قال: فدعا علي وهو يومئذ أرمد فتفل في عينه وأعطاه اللواء قال: فانطلق بالناس فلقي أهل خيبر ولقي مرحب الخيبري فإذا هو يرتجز:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب.
إذا الليوث أقبلت تلهب
قال: فالتقى هو وعلي فضربه علي ضربة على هامته بالسيف عض السيف منها بالأضراس وسمع صوت ضربته أهل العسكر فما تتام آخر الناس حتى فتح لأولهم".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند ضعيف لضعف ميمون بن أبي عبد الله.
[6636/2]ومن طريقه رواه أبو يعلى ولفظه: " لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحصن خيبر ماج أهلها بعضهم في بعض وفزعوا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. وأنه عقد اللواء لعمر بن الخطاب فنهز بالناس إليهم فكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأعطين اللواء... " فذكره وزاد أطعن أحيانا وحينا أضرب "
[6637]وعن أسماء بنت عميس- رضي الله أعنها- قالت: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوحى إليه ورأسه في حجر علي- رضي الله عنه ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة.
[6638]وعن أم سلمة- رضي الله عنها- قالت: والذي أحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة بعد غداة يقول: جاء علي. مرارا قالت و أظنه كان بعثه في حاجة قالت: فجاء بعد فظننا أن له حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب فكنت أدناهم إلى الباب فأكب عليه علي فجعل يساره ويناجيه ثم قبض من يومه ذلك فكان من أقرب الناس عهدا به.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل والحاكم وصححه.
[6639]وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: " خرجت أنا وعلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حيطان المدينة فمررنا بحديقة فقال: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديقتك في الجنة أحسن منها يا علي. حتى مر بسبع كل ذلك يقول: ماأحسن هذه الحديقة. فيقول: حديقتك في الجنة أحسن من هذه ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند ضعيف لضعف يونس بن خباب.
[6640]وعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: " كنا جلوسا في المسجد فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس إلينا وكأن على رؤوسنا الطير لا يتكلم منا أحد فقال: إن منكم رجلا يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلتم على تنزيله. فقال أبوبكر: أنا يا رسول الله ؟ قال: لا. فقام عمر فقال: أنا يا رسول الله ؟ قال: لا ولكنه خاصف النعل في الحجرة. فخرج علي ومعه نعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلح منها ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي وابن حبان في صحيحه وا لحا كم وصححه.
[6641]وعن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: " يا علي إن لك كنزا في الجنة وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآ خرة ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة والحاكم وصححه ورواه أحمد بن حنبل.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: " وإنك ذو قرنيها " أي : ذو قرني هذه الأمة وذلك لأنه كان له شجتان في قرن رأسه إحداهما: من ابن ملجم- لعنه الله- والأخرى: من عمرو بن ود. وقيل: معناه أنك ذو قرني الجنة أي ذو طرفيها وقيل غير ذلك ذكره المنذري مطولا في أول النكاح.
[6642]وعن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- قال: " لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة انصرف إلى الطائف فحاصرها تسعة عشر أو ثمانية عشر فلم يفتحها ثم أوغل روحة أو غدوة فنزل ثم هجر فقال: يا أيها الناس إني فرط لكم وأوصيكم بعترتي خيرا وإن موعدكم الحوض والذي نفسي بيده ليقيمن الصلاة وليؤتن الزكاة أو لأبعثن إليهم رجلا مني- أو كنفسي- فليضربن أعناق مقاتلهم وليسبين ذراريهم. قال: فرأى الناس أنه أبو بكر أو عمر فأخذ بيد علي فقال: هذا ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلى الموصلي بسند فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.
[6643]وعن علقمة عن عبد الله- رضي الله عنه- قال: " كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة ابن أبي طالب ".
رواه أحمد بن منيع والبزار والحاكم وصححه.

(7/73)


[6644] وعن سلمان الفارسي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أولكم واردا على الحوض أولكم إسلاما: علي بن أبي طالب ".
رواه الحارث والحاكم.
[6645]وعن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قالت: " لما انجلى الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد نظرت في القتلى فلم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: والله ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليفر وماأراه يفر وماأراه في القتلى ولكن أرى الله- عز وجل- غضب علينا بما صنعنا فرفع نبيه فما لي خير من أن أقاتل حتى أقتل فكسرت جفن سيفي ثم حملت على القوم فأفرجوا فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم.
رواه أبو يعلى الموصلي.
[6646]وعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: " أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراية فهزها ثم قال: من يأخذها بحقها؟ فجاء الزبير فقال: أنا. فقال: (أمط) ثم قام رجل آخر فقال: أنا. فقال: (أمط). ثم قام آخر فقال: أنا. فقال: (أمط) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي أكرم وجه محمد لأعطينها رجلا لا يفر بها هاك يا علي. فقبضها ثم انطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك وجاء بعجوتها وقديدها ".
رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل ورواته ثقات.
[6647]وعن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: " قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رجعت من جنازة قولا ما أحب أن لي به الدنيا جميعا ".
رواه أبو يعلى.
[6648]وعن فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها قالت: " نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى علي فقال: هذا في الجنة وإن من شيعته قوما يعلنون الإسلام ثم يرفضونه لهم نبز يسمون الرافضة من لقيهم فليقتلهم فإنهم مشركون ".
رواه أبو يعلى الموصلى.
[6649]وعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: كنت عند بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر من المهاجرين والأنصار فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألا أخبركم بخياركم؟
قالوا: بلى. قال: خياركم الموفون المطيبون إن الله يحب الخفي التقي. قال: ومر علي بن أبي طالب فقال: الحق مع هذا الحق مع هذا".
رواه أبو يعلى.
[6650] وعن علي بن ربيعة سمعت عليا- رضي الله عنه- يقول على المنبر وأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما لي أراك تستحيل الناس استحالة الرجل إبله أبعهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و شيئا رأيته؟ قال: والله ما كذبت ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بى بل عهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد خاب من افترى ".
رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف الربيع بن سهل الفزاري.
[6651]وعن جميع بن عمير "أن أمه وخالته دخلتا على عائشة- رضي الله عنها... " فذكر الحديث إلى أن قال: " قالتا: فأخبرينا عن علي قالت: أي شيء تسألن عن رجل وضع يده من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موضعا فسالت نفسه في يده فمسح بهما وجهه ؟ واختلفوا في دفنه فقال: إن أحب البقاع إلى الله مكان قبض فيه نبيه. قالتا: فلم خرجت عليه ؟ قالت: أمر قضي وددت أني أفديه بما على الأرض".
رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه جميع بن عمير وهو ضعيف.
[6652]وعن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قالت: " بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة إذ أتينا على حديقة فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة! قال: لك في الجنة أحسن منها. ثم مررنا بأخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة! قال: لك في الجنة أحسن منها. حتى مررنا بسبع حدائق كل ذلك أقول: ما أحسنها. ويقول: لك في الجنة أحسن منها. فلما خلا لي الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا قال: قلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي. قال: قلت: يا رسول الله في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك ".
رواه أبو يعلى الموصلي والبزار والحاكم وصححه.
[6653]وعن سعد بن أبي وقاص وأم سلمة- رضي الله عنهما- "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي- رضي الله عنه-: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟ ".
رواه أبو يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه.
قلت: حديث سعد في الصحيح وإنما أخرجته لانضمامه مع حديث أم سلمة.
7- باب فيما اشترك فيه أمير المؤمنين على بن أبي طالب وغيره من الفضل رضي الله عنهم
فيه حديث ابن عباس وسيأتي في مناقب خديجة.

(7/74)


[6654]وعن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: " زارنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبات عندنا والحسن والحسين نائمان فاستسقى الحسن فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قربة فجعل يعتصرها في القدح ثم جاء يسقيه فتناول الحسين يشرب فمنعه وبدأ بالحسن فقالت فاطمة- رضي الله عنها-: كأنه أحبهما إليك! قال: لا ولكنه استسقى أول مرة. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني وإياك وهذين- قال: وأحسبه قال: وهذا لراقد. يعني: عليا- يوم القيامة في مكان واحد".
رواه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى الموصلي.
[6655]وعن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: " لما طعن عمر بن الخطاب وأمر الشورى دخلت عليه حفصة ابنته فقالت له: يا أبه إن الناس يزعمون أن هؤلاء الستة ليسوا برضا. فقال: أسندوني أسندوني. قال: ما عسى أن يقولوا في علي بن أبي طالب- رضي الله عنه؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يا علي يدك في يدي تدخل معي يوم القيامة حيث أدخل. ما عسى أن يقولوا في عثمان بن عفان؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يوم يموت عثمان تصلي عليه ملائكة السماء. قال: قلت: يا رسول الله لعثمان خاصة أم للناس عامة؟ قال: لعثمان خاصة. ما عسى أن يقول في طلحة بن عبيد الله؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ليلة قربه وقد سقط رحله فقال: من يسوي لي رحلي وهو في الجنة؟ فبدر طلحة ابن عبيد الله فسواه له حتى ركب قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام ويقول: أنا معك في أهوال يوم القيامة حتى أنجيك منها. ما عسى أن يقولوا في الزبير بن العوام؟ رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نام فجلس الزبير يذب عن وجهه حتى استيقظ فقال له: يا أبا عبد الله لم تزل؟ قال: لم أزل بأبي أنت وأمي. قال: هذا جبريل يقرئك السلام ويقول: أنا معك يوم القيامة حتى أذب عن وجهك شرر جهنم. ما عسى أن يقولوا في سعد بن أبي وقاص؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم بدر وقد أوتر قوسه أربع عشرة مرة يدفعها أليه ويقول: ارم فداك أبي وأمي. ما عسى أن يقولوا في عبد الرحمن بن عوف؟ رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو في منزل فاطمة والحسن والحسين يبكيان جوعا ويتضوران فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من يصلنا بشيء؟ فطلع عبد الرحمن بصحفة وفيها حيسة ورغيفان بينهما إهالة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : كفاك الله أمر دنياك وأما أمر آخرتك فأنا لها ضامن ".
رواه مسدد بسند ضعيف لتدليس الوليد بن مسلم.
[6656]وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال عمر بن الخطاب: أقضانا علي وأقرأنا أبي- رضي الله عنهم ".
رواه مسدد موقوفا ورواته ثقات.
[6657] وعن عثمان بن عمر بن ساج عن رجل قد سماه- قال أبو عبد الله: ذهب عني اسمه- "أنه دخل مع موسى بن طلحة على علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- فأدناه حتى أجلسه معه على الفراش ثم أخذ بذراع الفتى فغمزها ثم قال: هون عليك يا أبن أخي فوالله إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك- يعني: طلحة- ممن نزع الله ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ".
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند ضعيف لضعف عثمان بن عمر بن ساج وجهالة شيخه.
[6658]وعن أم سلمة- رضي الله عنها-: "ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عندها في بيتها ذات يوم فجاءت الخادم فقالت: علي وفاطمة بالسدة. قال: تنحي لي عن أهل بيتي. فتنحيت في ناحية البيت ودخل علي وفاطمة وحسن وحسين وهما صبيان صغيران فأخذ حسنا وحسينا فوضعهما في حجره وأخذ عليا إحدى يديه فضمه إليه وأخذ فاطمة باليد الأخرى فضمها إليه وغدف عليهم قطيفة سوداء ثم قال: اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي. فناديته: يا رسول الله وأنا؟ قال: وأنت".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل.
الغدف- بفتح الغين المعجمة والدال المهملة وآخره فاء- أي: أرسل وستر.
[6659]وعن شداد أبي عمار قال: دخلت على واثلة وعنده قوم فذكروا عليا- رضي الله عنه- فشتموه فشتمته معهم فلما قاموا قال لي: أشتمت هذا لرجل؟ قلت: رأيت القوم شتموه فشتمته معهم فقال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال: قلت: بلى. قال: أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت: توجه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلست فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه علي وحسن وحسين آخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد على فخذه ثم لف عليهم ثوبا- أو قال: كساء- ثم تلا هذه الآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل كلاهما عن محمد بن مصعب وهو ضعيف.

(7/75)


[6660]وعن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي قال: لما كانت ليلة أهديت فاطمة إلى علي- رضي الله عنهما- فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تحدث شيئا حتى آتيك. فلم يلبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن اتبعهما فقام على الباب فاستأذن فدخل فإذا علي معتزل عنها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني قد علمت أنك تهاب الله ورسوله. فدعا بماء فمضمض ثم أعاده في الإناء ثم نضح به صدرها وصدره (وسمت) عليهما ثم خرج من عندهما ".
رواه الحارث بن أبي أسامة ورواته ثقات إلا أنه منقطع.
[6661]وعن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: " كنت على قليب يوم بدر أمتح- أو أميح- منه فجاءت ريح شديدة ثم جاءت ريح لم أر ريحا أشد منها إلا التي كانت قبلها ثم جاءت ريح شديدة فكانت الأولى ميكائيل- عليه السلام - في ألف من الملائكة عن يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - والثانية إسرافيل في ألف من الملائكة عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم - والثالثة جبريل في ألف من الملائكة وكان أبو بكر عن يمينه وكنت عن يساره فلما هزم الله- عز وجل- الكفار حملني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فرسه فلما استويت عليه حمل بي فصرت على عنقه فدعوت الله- عز وجل- فثبتني عليه فطعنت برمحي حتى بلغ الدم إبطي ".
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف أبي الحويرث واسمه. عبد الرحمن بن معاوية.
[6662/1] وعن عمرو بن ميمون قال: " إني لجالس عند ابن عباس- رضي الله عنهما- إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا أبا العباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا بهؤلاء. قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم. قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى فابتدروا فتحدثوا فلا أدري ما قالوا فجاء ينفض ثوبه ويقول: إن أولئك وقعوا في رجل له عشرة: قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله فاستشرف لها من استشرف فقال: أين علي؟ قال: هو في الرحا يطحن. قال: وما كان يعني أحدكم ليطحن؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر قال: فنفث في عينيه ثلاثا ثم هز الراية فأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حيي ثم بعث أبا بكر بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه فقال أبو بكر: لعل الله ورسوله؟ قال: لا ولكن لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه. وقال لبني عمه؟ أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ قال: وعلي معهم جالس فقال علي: أنا وليك في الدنيا والآخرة فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة. ثم قال: أقبل على رجل رجل فقال: أيكم وليي في الدنيا والآخرة؟ فقال علي: أنا وليك في الدنيا والآخرة. فقال: أنت. وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} قال: وشرى علي نفسه لبس ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نام مكانه وكان المشركون يرمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فجاء أبو بكر وعلي نائم فحسب أنه نبي الله فقال: يا نبي الله. فقال له علي: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمونة فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتضور قد لف رأسه بثوب لا يخرجه حتى أصبح كشف عن رأسه فقالوا: إنك للئيم كان صاحبك يرميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك قال: وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فقال له علي: أخرج معك. قال: فقال له نبي الله: لا. قال: فبكى علي. قال: فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفة من بعدي. قال: وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنت ولي كل مؤمن بعدي. وسد أبواب المسجد غير باب علي فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره قال: وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
قال: وقال ابن عباس: وقد أخبرنا الله- عز وجل- في القرآن أنه رضي عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم فهل حدثنا أنه سخط عليهم بعد. قال: وقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر حين قال: ائذن لي فأضرب عنقه- قال زهير: يعني: حاطب- قال: وكنت فاعلا ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم".
رواه أبو يعلى واللفظ له وأحمد بن حنبل.
[6662/2]ورواه الحاكم وصححه ولفظه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أيكم يتولاني في الدنيا والآخرة؟ فقال لكل رجل منهم: أتتولاني في الدنيا والآخرة؟ فقال: لا. حتى مر علي أكثرهم فقال علي: أنا أتولاك في الدنيا والآخرة. فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة ".
[6662/3]ورواه الترمذي مختصرا جدا ولفظه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بسد الأبواب إلا باب علي.
وقال: هذا حديث غريب.

(7/76)


[6663/1] وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: " أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجل مشوي بخبزة وصبابة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطعام. فقالت عائشة: اللهم اجعله أبي. وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي. قال أنس: وقلت أنا: اللهم اجعله سعد بن عبادة. قال أنس: فسمعت حركة بالباب فخرجت فإذا علي بالباب فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حاجة فانصرف ثم سمعت حركة بالباب فخرجت فإذا علي بالباب فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حاجة فانصرف ثم سمعت حركة بالباب فسلم علي فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته فقال: انظر من هذا؟ فخرجت فإذا هو علي فجئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال ائذن له. فدخل علي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم والي اللهم والي ".
رواه أبو يعلى الموصلي.
[6663/2]وفي رواية له: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عنده طائر فقال اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي من هذا الطائر فجاء أبو بكر فرده ثم جاء عمر فرده ثم جاء علي فأذن له ".
[6663/3] والبزار ولفظه: " أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطيار فقسمها بين نسائه فأصاب كل امرأة منها ثلاثة فأصبح عند بعض نسائه- صفية أو غيرها- فأتته بهن فقال: اللهم إئتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا. فقلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار. فجاء علي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أنس انظر من على الباب؟ فنظرت فإذا علي فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حاجة. ثم جئت فقمت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: انظر من على الباب؟ فإذا علي- حتى فعل ذلك ثلاثا- فدخل يمشي وأنا خلفه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من حبسك رحمك الله ؟ قال: هذا آخر ثلاث مرات يردني أنس يزعم أنك على حاجة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما حملك على ما صنعت؟ قلت: يا رسول الله سمعت دعاءك فأحببت أن يكون من قومي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الرجل قد يحب قومه إن الرجل قد يحب قومه- قالها ثلاثا ".
قال البزار: روي عن أنس من وجوه قال: وكل من رواه عن أنس فليس بالقوي. ورواه الترمذي مختصرا.
[6664/1] وعن سفينة- رضي الله عنه- صاحب زاد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طيرين بين رغيفين وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ولم يكن في البيت غيري وغير أنس بن مالك جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا بالغداء فقلت: يا رسول الله قد أهدت لك امرأة هدية فقدمت إليه الطير فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك - أحسبه قال: إليك وإلى رسولك- قال: فجاء علي فضرب الباب ضربا خفيفا فقلت: من هذا؟ قال: أبو الحسن. ثم ضرب ورفع صوته فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من هذا ؟ قلت: علي. قال: افتح له. ففتحت فأكل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الطيرين حتى فنيا ".
رواه أبو يعلى الموصلي.
[6664/2]والبزار ولفظه: عن سفينة- وكان خادما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طوائر وصنعت له بعضها فلما أصبح أتيته به فقال: من أين لك هذا ؟ فقلت: من الذي أتيت به أمس. قال: ألم أقل لك: لا تدخرن لغد طعاما؟ لكل يوم رزقه. ثم قال: اللهم أدخل أحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير. فدخل علي... " فذكره.
[6665]وعن سهل بن حنيف قال: جاء علي بسيفه إلى فاطمة- رضي الله عنهما يوم أحد فقال: أمسكي سيفي هذا فقد أحسنت الضراب اليوم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كنت أحسنت القتال فقد أحسنه عاصم بن ثابت وسهل بن حنيف " والحارث بن الصمة ".
رواه أبو يعلى وأحمد بن منيع.
[6666/1]وعن سعد الإسكاف عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده قال: " أتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد إن الله يحب من أصحابك ثلاثة فأحبهم: علي بن أبي طالب وأبو ذر والمقداد بن الأسود. قال: فأتاه جبريل فقال يا محمد إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك. وعنده أنس بن مالك فرجا أن يكون لبعض الأنصار قال: فأراد أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم فهابه فخرج فلقي أبا بكر فقال:يا أبا بكر إني كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آنفا فأتاه جبريل فقال: إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك. فرجوت أن يكون لبعض الأنصار فهبت أن أسأله فهل لك أن تدخل على نبي الله فتسأله؟ فقال: إني أخاف أن أسأله فلا أكون منهم ويشمت بي قومي ثم لقي عمر بن الخطاب فقال له مثل قول أبي بكر فلقي عليا فقال له علي: نعم إن كنت منهم فأحمد

(7/77)


الله وإن لم أكن منهم حمدت الله. فدخل على نبي الله فقال: إن أنسا حدثني أنه كان عندك آنفا وأن جبريل أتاك فقال: يا محمد إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك. قال: فمن هم يا نبي الله؟ قال: أنت منهم يا علي وعمار بن ياسر وسيشهد معك مشاهد بين فضلها عظيم خيرها وسلمان وهو منا أهل البيت وهو ناصح فاتخذه لنفسك ".
رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف سعد بن طريف الإسكاف.
[6666/2] ورواه البزار من طريق سعد الإسكاف عن محمد بن علي عن أنس قال: " جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الله- تبارك وتعالى- يحب من أصحابك ثلاثة يا محمد. ثم أتاه فقال: يا محمد إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة من أصحابك. قال أنس: فأردت ان أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهبته... " فذكره.
[6667]وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: " رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - التزم عليا وقبله وهو يقول: بأبي الوحيد الشهيد بأبي الوحيد الشهيد ".
رواه أبو يعلى.

8- باب في سد الأبواب غير بابه
فيه حديث ابن عباس المذكور في الباب قبله وحديث عبد الله بن عمر وتقدم في باب ما اشترك أبو بكر وغيره فيه من الفضل.
[6668/1] وعن سعد بن مالك- رضي الله عنه-: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سد أبواب الناس في المسجد وفتح باب علي فقال الناس في ذلك فقال: ما أنا فتحته ولكن الله فتحه ". رواه أبو يعلى.
[6668/2]وأحمد بن حنبل ولفظه: " أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي ".
وله شاهد من حديث زيد بن أرقم رواه أحمد بن حنبل.

9- باب فيمن آذاه أو بغضه أو سبه
[6669/1]عن مصعب بن سعد عن أبيه- رضي الله عنه- قال: "كنت جالسا في المسجد مع رجلين فتذاكرنا عليا- رضي الله عنه- فتناولنا منه فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغضبا يعرف في وجهه الغضب فقلت: أعوذ بالله من غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما لكم ولي؟ من آذى عليا فقد آذاني- يقولها ثلاث مرات- قال: فكنت أؤتى من بعد فيقال: إن عليا يعرض بك يقول: اتقوا فتنة الأخينس. فأقول: هل سماني؟ فيقولون: لا. فأقول إن خنس الناس لكثير معاذ الله أن أؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما سمعت منه ما سمعت ".
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر ورواته ثقات وأبو يعلى والبزار.
[6669/2]وأبو بكر بن أبي شيبة ولفظه: قال سعد بن مالك بالمدينة: " ذكر لي أنكم تسبون عليا؟ قال: قد فعلنا. قال: فلعلك قد سببته؟ قال قلت: معاذ الله. قال: لا تسبه فلو وضع المنشار على مفرقي على أن أسب عليا ما سببته أبدا بعدما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما سمعت ".
[6669/3] والحارث بن أبي أسامة ولفظه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لي ولكم؟ من آذى عليا فقد آذاني ".
[6670/1] وعن أبي عبدلله الجدلي قال: " قالت لي أم سلمة- رضي الله عنها-: يا أبا عبد الله أيسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكم ثم لا تغيرونه ؟! قلت: ومن يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟! قال: يسب عليا ومن يحبه وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبه.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى.
[6670/1]وأحمد بن حنبل ولفظه: " قالت لي أم سلمة: أيسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكم؟! قلت: معاذ الله- أو سبحان الله أو كلمة نحوها- قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من سب عليا فقد سبني ".
والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
[6671]وعن قطبة بن مالك قال: " سب أمير من الأمراء عليا- رضي الله عنه- فقام إليه زيد بن أرقم فقال: أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن سب الموتى فلم تسب عليا وقد مات ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى بسند واحد.
[6672]وعن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: طلبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدني في جدول نائما فقال: قم ما ألوم الناس يسمونك أبا تراب. قال: فرآني كأني وجدت في نفسي من ذلك فقال قم والله لأرضينك أنت أخي وأبو ولدي تقاتل عن سنتي وتبرئ ذمتي من مات في عهدي فهو كنز الله ومن مات في عهدك فقد قضى نحبه ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان طلعت شمس أو غربت ومن مات يبغضك مات ميتة جاهلية وحوسب بما عمل في الإسلام".
رواه أبو يعلى بسند رواته ثقات.
[6673]وعن أبي موسى عن عبد الله بن أبي سفيان أن عليا- رضي الله عنه- قال: " إن بني أمية يقاتلوني يزعمون أني قتلت عثمان وكذبوا إنما يريدون الملك ولو أعلم أنه يذهب ما في قلوبهم أني أحلف لهم عند المقام: والله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله لفعلت ولكن إنما يريدون الملك وإني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله- عز وجل-: {ونزعنا ما في صدورهم من غل}... الآية ".
رواه مسدد ثنا عبد الله عن رمح عنه به وتقدم في آخر كتاب الأيمان.

(7/78)


[6674/1]وعن علي بن أبي طلحة مولى بني أمية قال: "حج معاوية بن أبي سفيان وحج معه معاوية بن حديج وكان من أسب الناس لعلي- رضي الله عنه- قال: فمر في المدينة وحسن بن علي ونفر من أصحابه جالس فقيل له: هذا معاوية بن حديج الساب لعلي. فقال: علي الرجل. قال: فأتاه الرسول فقال: أجب. فقال: من؟ قال: الحسن بن علي يدعوك. فأتاه فسلم عليه فقال له الحسن: أنت معاوية بن حديج؟ قال: نعم فردد ذلك عليه ثلاثا قال: فأنت الساب لعلي؟ قال: فكأنه استحيى فقال له الحسن: أما والله لئن وردت عليه - الحوض وما أراك أن ترده لتجدنه مشمر الإزار على ساق يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الإبل قول الصادق المصدوق وقد خاب من افترى ".
رواه أبو يعلى الموصلي.
[6674/2] والحاكم وصححه ولفظه: حججنا فمررنا على الحسن بن على بالمدينة ومعنا معاوية بن حديج فقيل للحسن: إن هذا معاوية بن حديج الساب لعلي. فقال: علي به. فأتي به فقال: أنت الساب لعلي؟ قال: ما فعلت. قال: إن لقيته- وما أحسبك تلقاه- يوم القيامة لتجدنه قائما على حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذود عنه رايات المنافقين بيده عصا من عوسج حدثنيه الصادق المصدوق... " فذكره.

10- باب فيمن أفرط في حبه وبغضه
[6675/1] عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: " أنا عبد الله وأخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقولها بعدي إلا كاذب. فقال رجل فأصابته جنة ".
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر.
[6675/2]وأبو بكر بن أبي شيبة ولفظه قال علي على المنبر: "أنا عبد الله وأخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( لا يقولها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا كاذب مفتري ".
[6675/3]وأبو يعلى ولفظه: " إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخى بين الناس وتركني. فقلت: يا رسول الله آخيت بين أصحابك وتركتني ؟ قال: ولم ترني تركتك؟ إنما تركتك لنفسي أنت أخي وأنا أخوك. قال: فإن حاجك أحد فقل: إني عبد الله وأخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدعيها أحد بعدك إلا كذاب ".
ورواه ابن ماجه مختصرا.
[6676/1] وعن أبي جحيفة " سمعت عليا- رضي الله عنه- يقول على المنبر- وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى- هلك في رجلان: محب غال ومبغض غال ".
رواه أحمد بن منيع ورواته ثقات.
[6676/2]وأبو يعلى بلفظ: عن علي قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فيك مثل من عيسى ابن مريم أبغضته يهود حتى بهتوا أمه وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس به. قال: ثم قال علي: يهلك في رجلان: محب مطر يفرط لي بما ليس في ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني ".
[6676/3]وكذا رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل فذكره وزاد: " إلا أني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكن أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ما أستطعت فما أمرتكم بطاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم ".
[6677]وعن عمار بن ياسر- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لعلي: " طوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك ".
رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل والحاكم وقال: صحيح الإسناد. وليس كما قال بل هو ضعيف لضعف علي بن الحزور وسعيد بن محمد الوراق.

11- باب ما جاء في قدم إسلامه رضي الله عنه
فيه حديث علي بن أبي طالب وتقدم في أول كتاب (السير) في باب الزجر عن إكرام المشركين.
[6678/1]وعن حبة العرني قال: "سمعت عليا- رضي الله عنه- يخطب فضحك ضحكا ما رأيته ضحكه وهو على المنبر قال: لقد رأيتني أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطلع أبي علينا وأنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: أي بني ما كنتما تصنعان؟ قلت: كنا نصلي. فقال أبو طالب: (والله) لا تعلوني استي أبدا. قال: وابنه يضحك من قول أبيه ثم قال: والله لقد رأيتني صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الناس حججا ".
رواه أبو داود الطيالسي بإسناد حسن.
[6678/2]وفي رواية له ولأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل: أنا أول من صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم -".
[6678/3]ورواه أبو يعلى ولفظه: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الإثنين وأسلمت يوم الثلاثاء ".
[6678/4]وفي رواية له عن علي قال: "ما أعلم أحدا من هذه الأمة بعد نبيها عبد الله قبلي لقد عبدته قبل أن يعبده أحد منهم خمس سنين- أو سبع سنين ".
[6678/5]وروى ابن ماجه: " صليت قبل الناس بسبع سنين فقط ".
[6679/1] وعن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- قال: " أول رجل صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب. قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإبراهيم فأنكره وقال: أول من صلى أبو بكر".
رواه أبو داود الطيالسي وأحمد بن حنبل وأحمد بن منيع واللفظ له ورواته ثقات.
[6679/2]ورواه الترمذي والنسائي في الكبرى بلفظ: " أول من أسلم علي. فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: أول من أسلم أبوبكر الصديق.
ورواه الترمذي من حديث ابن عباس.

(7/79)


[6680] وعن ابن يحيى بن عفيف الكندي عن أبيه عن جده عفيف قال: " جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها فأتيت العباس بن عبد المطلب وكان رجلا تاجرا وأنا عنده جالس حيث أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس في السماء فارتفعت فذهبت إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السماء ثم قام مستقبل الكعبة ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى جاء غلام فقام عن يمينه ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما فركع الشاب وركع الغلام والمرأة فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة فسجد الشاب فسجد الغلام والمرأة. فقلت: يا عباس أمر عظيم! فقال العباس: أمر عظيم! تدري من هذا الشاب؟ فقلت: لا. قال: هذا محمد بن عبد الله بن أخي تدري من هذا الغلام؟ هذا ابن أخي علي بن أبي طالب تدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته. إن ابن أخي هذا أخبرني أن ربه رب السموات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه و لا والله ما على الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة ".
رواه أبو يعلى الموصلي وسيأتي في مناقب خديجة.

12- باب ما جاء في علمه رضي الله عنه
[6681/1] عن زاذان قال: بينا الناس ذات يوم عند علي- رضي الله عنه- إذ وافقوا منه نفسا طيبة فقالوا: حدثنا عن أصحابك يا أمير المؤمنين. قال: عن أي أصحابي؟ قالوا: أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابي فأيهم تريدون؟قالوا: النفر الذي رأيناك تلطفهم بذكرك والصلاة عليهم دون القوم. قال: أيهم؟ قالوا: عبد الله بن مسعود. قال: علم السنة وقرأ القرآن وكفى به علما ثم ختم به عنده فلم يدروا ما يريد بقوله: كفى به علما. كفى بعبد الله أم كفى بالقرآن؟ قال: فحذيفة؟ قال: علم- أو علم- أسماء المنافقين وسأل عن المعضلات حتى عقل عنها فإن سألتموه عنها تجدوه بها عالما. قالوا: فأبو ذر؟ قال: وعاء ملئ علما وكان شحيحا حريصا: شحيحا على دينه حريصا على العلم وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع أما أنه قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ. قالوا: فسلمان؟ قال: امرؤ منا وإلينا أهل البيت من لكم بمثل لقمان الحكيم علم العلم الأول وأدرك العلم الآخر وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر وكان بحرا لا ينزف. قالوا: فعمار بن ياسر؟ قال: ذاك امرؤ خلط الله الإيمان بلحمه ودمه وعظمه وشعره وبشره لا يفارق الحق ساعة حيث زال زال معه لا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا. فقالوا: فحدثنا عنك يأمير المؤمنين. قال: مهلا نهى الله عن التزكية. قال: فقال قائل: فإن الله عز وجل- يقول: {و أما بنعمة ربك فحدث} قال: فإني أحدثكم بنعمة ربي كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتديت فبين الجوارح مني ملئ علما جما. فقام عبد الله بن الكواء الأعور من بني بكر بن وائل فقال: يأمير المؤمنين ما الذاريات ذروا؟ قال: الرياح. قال: فما الحاملات وقرا؟ قال: السحاب. قال: فما الجاريات يسرا؟ قال: السفن. قال: فما المقسمات أمرا؟ قال: الملائكة ولا تعد لمثل هذا لا تسألني عن مثل هذا . قال: فما السماء ذات الحبك؟ قال: ذاك الخلق الحسن. قال: فما السواد الذي في جوف القمر؟ قال: أعمى سأل عن عمياء ما العلم أردت بهذا ويحك سل تفقها ولا تسأل تعنتا - أو قال تعتها- سل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك. قال: فوالله إن هذا ليعنيني. قال: فإن الله- عز وجل- يقول: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل} السواد الذي في جوف القمر. قال: فما المجرة؟ قال: شرج السماء ومنها فتحت أبواب السماء بماء منهمر زمن الغرق على قوم نوح. قال: فما قوس قزح؟ قال: لا تقول: قوس قزح فإن قزح هو الشيطان ولكنه القوس وهي أمانة من الغرق. قال: فكم بين السماء إلى الأرض؟ قال: قدر دعوة عبد دعا الله لا أقول غير ذلك. قال: فكم بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس من حدثك غير هذا فقد كذب. قال: فمن الذي قال الله: {وأحلوا قومهم دار البوار} ؟ قال: دعهم فقد كفيتهم. قال: فما ذو القرنين؟ قال رجل بعثه الله إلى قوم عمالا كفرة أهل الكتاب كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم وابتدعوا في دينهم وأحدثوا على أنفسهم فهم الذين يجتهدون في الباطل ويحسبون أنهم على حق ويجتهدون في الضلالة ويحسبون أنهم على هدى فضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. قال: رفع صوته وقال: وما أهل النهروان (غدا) منهم ببعيد؟ قال: وقال ابن الكواء: لا أسأل سؤالا ولا أتبع غيرك. قال: إن كان الأمر إليك فافعل".
رواه أحمد بن منيع.

(7/80)


[6681/2]واسحاق بن راهويه ولفظه عن خالد بن عرعرة قال: " لما قتل عثمان بن عفان ذعرني ذلك ذعرا شديدا وكان سل السيف فينا عظيما فجلست في بيتي فكانت لي حاجة فانطلقت إلى السوق فإذ أنا بنفر في ظل القصر جلوسا نحو أربعين رجلا وإذا سلسلة قد عرضت على الباب فقلت: لأدخلن فذهبت أدخل فمنعني البواب فقال له القوم: دعه ويحك. فدخلت فإذا أشراف الناس وإذا وسادة فجاء علي رجل جميل في حلة ليس عليه قميص ولا عمامة فسلم ثم جلس فلم ينكر من القوم غيري فقال: سلوني عما شئتم ولا تسألوني إلا عما ينفع ولا يضر. فقال له رجل: ما قلت حتى أحببت أن تقول فأسألك. فقال: سلني عما شئت. فقال: ما الذاريات ذروا؟... " فذكره وتقدم بعضه في سورة والذاريات ".
[6682/3]وعن زيد بن أسلم- أو محمد بن المنكدر الشك من حماد- قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي: يا علي خذ الباب فلا يدخلن علي أحد فإن عندي زورا من الملائكة استأذنوا ربهم أن يزوروني. فأخذ علي الباب وجاء عمر فاستأذن فقال: يا علي استأذن لي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال علي: ليس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذن. فرجع عمر وظن أن ذلك من سخطة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يصبر عمر أن رجع فقال: استأذن لي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ليس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذن. فقال: ولم؟ قال: لأن زورا من الملائكة عنده واستأذنوا ربهم أن يزوروه. قال: وكم هم يا علي؟ قال: ثلاثمائة وستون ملكا. ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا بفتح الباب فذكر ذلك عمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إنه أخبرني أن زورا من الملائكة استأذنوا ربهم- تبارك وتعالى- أن يزوروك وأخبرني يا رسول الله أن عدتهم ثلاثمائة وستون ملكا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي: أنت أخبرته بالزور؟ قال: نعم يا رسول الله قال: وأخبرته بعدتهم؟ قال نعم. قال: فكم يا علي؟ قال: ثلاثمائة وستون ملكا. قال: وكيفا علمت ذلك؟ قال: سمعت ثلاثمائة وستين نغمة فعلمت أنهم ثلاثمائة وستون ملكا. فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صدره ثم قال: يا علي زادك الله إيمانا وعلما ".
رواه الحارث بن أبي أسامة عن عبد الرحيم بن واقد وهو ضعيف.

13- باب فيمن كنت مولاه فعلى مولاه
[6683]عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حضر الشجرة بخم ثم خرج آخذا بيد علي فقال: ألستم تشهدون أن الله ربكم؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم وأن الله ورسوله مولاكم؟ قالوا: بلى. قال: فمن كان الله ورسوله مولاه فإن هذا مولاه وقد تركت فيكم ما أن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله سببه بيده وسببه بأيديكم وأهل بيتي ".
رواه إسحاق بسند صحيح وحديث غدير خم أخرجه النسائي من رواية أبي الطفيل عن زيد بن أرقم وعلي وجماعة من الصحابة وفي هذا زيادة ليست هناك وأصل الحديث أخرجه الترمذي أيضا.
[6684/1] وعنه: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده يوم غدير خم فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه. قال: فزاد الناس بعد: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ".
رواه إسحاق بن راهويه وعبد الله بن أحمد بن حنبل وابن حبان في صحيحه.
[6684/2]وأبو يعلى ولفظه: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: " شهدت عليا في الرحبة يناشد الناس: أنشد الله من سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه لما قام (يشهد). قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريا كأني أنظر إلى أحدهم عليه سراويل فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم غدير خم: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتهم؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
[6684/3]والبزار فذكره إلا أنه قال: " فقام ثلاثة عشر رجلا... " الحديث.
[6685]وعن بريدة- رضي الله عنه- قال: " بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية واستعمل علينا عليا فلما جئناه قال: كيفا رأيتم صاحبكم؟ قال: فإما شكوته وإما شكاه غيري. قال: فرفعت رأسي وكنت رجلا مكبابا فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أحمر وجهه وهو يقول؟ من كنت مولاه فعلي مولاه ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة والبزار والنسائي في الكبرى بسند صحيح.
[6686]وعنه قال: " مررت مع علي- رضي الله عنه- إلى اليمن فرأيت فيه جفوه فلما قدمت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت عليا فتنقصته فجعل وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتغير قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة والبزار والنسائي في الكبرى والحاكم وصححه.

(7/81)


[6687]وعن حنش بن الحارث عن رياح بن الحارث قال: " رأيت قوما من الأنصار قدموا على علي بن أبي طالب في الرحبة فقال: من القوم؟ قالوا: مواليك يا أمير المؤمنين. قال: من أين وأنتم قوم من العرب؟! قالوا: سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال: فتبعتهم فقلت: من هؤلاء القوم؟ قالوا: قوم من الأنصار. قال: وإذا فيهم أبو أيوب الأنصاري ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأحمد بن منيع واللفظ له ورواته ثقات.
[6688]وعن البراء بن عازب- رضي الله عنه- قال: " كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فنزلنا بغدير خم. قال: فنودي فينا: الصلاة جامعة. قال: وكسح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة فصلى الظهر فأخذ بيد علي فقال: ألستم تعلموني أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فأخذ بيد علي فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال: فلقيت عمر بعد ذلك فقال: هنيئا لك ياابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى بسند ضعيف مداره إما على أبي هارون العبدي أو علي بن زيد بن جدعان.
ورواه البزار والحاكم من حديث زيد بن أرقم.
[6689] وعن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: " كنا بالجحفة بغدير خم إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وفي سنده عبد الله بن محمد بن عقيل.
[6690]وعن أبي عبد الله السبائي قال: " بينمأنا جالس عند زيد وهو جالس في مجلس الأرقم فجاء رجل من مراد على بغلة فقال: أي القوم زيد؟ فقال القوم: نعم هذا زيد. فقال: أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو أسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ قال زيد: نعم.
رواه أبو يعلى الموصلي.
[6691]وعن داود بن يزيد الأودي عن أبيه قال: " دخل أبو هريرة المسجد فاجتمع إليه الناس فقام إليه شاب فقال: أنشدك بالله أسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ قال: اللهم نعم.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلى ورواه البزار ومدار أسانيدهم على داود بن يزيد وهو ضعيف.

14- باب ما جاء في قتله رضي الله عنه
[6692]عن أبي الأسود الدؤلي سمعت عليا يقول: أتاني عبدلله بن سلام وقد أدخلت رجلي في الغرز فقال لي: أين تريد؟ فقلت: العراق. فقال: أما أنك إن جئتها ليصيبنك بها ذباب السيف. فقال علي: وأيم الله لقد سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبله يقوله. قال أبو الأسود: فتعجبت منه وقلت: رجل محارب يحدث بمثل هذا عن نفسه! ".
رواه الحميدي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر والبزار وابن حبان في صحيحه وا لحا كم وصححه.
[6693/1] وعن زيد بن وهب قال: " جاء (رجل) من الخوارج إلى علي- رضي الله عنه- فقال اتق الله " فإنك ميت. فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ولكن مقتول من ضربة من هذه تخضب هذه وأشار بيده إلى لحيته ورأسه عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب من افترى ".
رواه أبو داود الطيالسي وأحمد بن منيع والبزار.
[6693/2]ورواه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأبو يعلى واللفظ له قال: " خطبنا علي- رضي الله عنه- فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه- يعني لحيته من دم رأسه- قال: فقال رجل: والله لا يقول ذلك أحد إلا أبرنا عترته. فقال: أذكر الله- أو أنشد الله- أن لا يقتل بي إلا قاتلي. فقال رجل: ألا تستخلف ياأمير المؤمنين ؟ قال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: فما تقول لله إذا لقيته؟ قال: أقول: اللهم تركتني فيهم كما بدا لك ثم توفيتني وتركتك فيهم فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم".
[6693/3] ورواه عبد بين حميد ولفظه: " مرض علي مرضا خفنا عليه منه ثم إنه نقه وصح فقلنا: الحمد لله الذي أصحك الله يا أمير المؤمنين قد كنا خفنا عليك في مرضك هذا فقال: لكني لم أخف على نفسي حدثني الصادق المصدوق قال: لا تموت حتى يضرب هذا منك- يعني رأسه- وتخضب هذه دما- يعني لحيته - ويقتلك أشقاها كما عقر ناقة الله أشقى بني فلان خصه إلى فخذه الدنيا دور ثمود ".
ورواه الحاكم بنحوه وقال: صحيح على شرط البخاري.
[6694]وعن الحسن- أو الحسين- أن عليا- رضي الله عنه- قال: لقيني حبيبي- يعني في المنام- نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فشكوت إليه ما لقيت من أهل العراق بعده فوعدني الراحة منهم إلا قريب فما لبث إلا ثلاثا ".
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند فيه راو لم يسم.

(7/82)


[6695/1]وعن حفص بن خالد عن أبيه عن جده قال: " لما قتل علي قام حسن بن علي- رضي الله عنه- خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد؟ والله لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها القرآن وفيها رفع عيسى ابن مريم وفيها قتل يوشع بن نون فتى موسى- عليه السلام".
رواه أبو يعلى الموصلي ورواه أبو بكر بن أبي شيبة والبزار.
[6695/2]وأبو يعلى أيضا وابن حبان في صحيحة والحاكم واللفظ له قال؟ " خطب الحسن بن علي الناس حين قتل علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأولون بعمل ولا يدركه الآخرودن ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيه دابته فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه وما ترك على (ظهر) الأرض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم أفضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي أنا ابن (الولي) وأنا ابن الوصي وأنا ابن البشير وأنا ابن النذير وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه وأنا ابن السراج المنير وأنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل إلينا ويصعد من عندنا وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأنا من أهل البيت (الذين) افترض الله مودتهم على كل مسلما فقال تبارك وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا }فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت ".
[6696]وعن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري قال: " خرجت مع أبي إلى ينبع عائدا لعلي- رضي الله عنه- وكان مريضا بها فقال له أبي: ما يقيمك بهذا المنزل؟ لو هلكت به لم يلك إلا أعراب جهينة احتمل (إلى) المدينة فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك- وكان أبوفضالة من أهل بدر- فقال له علي: إني لست بميت من وجعي هذا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي أن لا أموت حتى أؤمر ثم تخضب هذه- يعني لحيته- من دم هذه- يعني هامته- فقتل أبوفضالة معه بصفين ". رواه أبو بكر بن أبي شيبة والحارث بن أبي أسامة والبزار بسند مداره على عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف وشيخه فضالة وثقه ابن حبان وقال ابن خراش: مجهول.
[6697/1] وعن الأسود بن قيس " حدثني من رأى الزبير يقعص الخيل قعصا فنوه به علي بن أبي طالب: يا أباعبدلله. قال: فأقبل حتى التقت أعناق دوابهما قال: فقال له علي: نشدتك الله أتذكر يوما أتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أناجيك. فقال: أتناجيه! والله ليقاتلنك يوما وهو لك ظالم. قال: فضرب الزبير وجه دابته فانصرف ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي.
[6697/2]وأحمد بن منيع ولفظه: عن الحكم قال: " دعا علي الزبير فقال: أنشدك بالله أما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتقاتله وأنت له ظالم؟ قال: نعم ما ذكرته قبل موقفي هذا قال: فولى ولا يعلم به صاحبه فذهب يتبعه فانتزع له مروان سهما فشد فخذه إلى السرج فقتله- يعني طلحة".
[6698]وعن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من أشقى الأولين؟ قلت: عاقر الناقة. قال: صدقت. فمن أشقى الآخرين؟ قلت: لا علم لي يا رسول الله قال: الذي يضربك على هذه. وأشار إلى يا فوخه وكان يقول: وددت أنه قد انبعث أشقاكم فخضب هذه من هذه- يعني لحيته من دم رأسه ".
رواه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة عثمان بن صهيب وضعف رشدين.
[6699]وعنه قال: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامي فشكوت إلى ما لقيت من أمته من التكذيب و الأذى فبكيت فقال لي: لا تبك يا علي. فالتفت فالتفت فإذا رجلان يتصدعان وإذا جلاميد ترضح رءوسهما حتى تفضخ ثم تعود- أو قال ترجع- قال: فغدوت إلى علي كما كنت أغدو عليه كل يوم حتى كنت في (الجزارين) لقيت الناس فقالوا: قتل أمير المؤمنين ".
رواه أبو يعلى.
[6700]وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: " رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - التزم عليا فقبله وهو يقول: بأبي الوحيد الشهيد بأبي الوحيد الشهيد.
رواه أبو يعلى.

15- فضائل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه
فيها حديث عائشة وتقدم في فضائل أبي بكر وحديث عبد الله بن عمر وتقدم في باب ما اشترك علي بن أبي طالب وغيره فيه من الفضل وحديث ابن عباس وتقدم في باب ما اشترك أبو بكر وغيره فيه من الفضل وسيأتي في مناقب سعيد بن زيد.

(7/83)


[6701/1] وعن عائشة قالت: كان أبو بكر- رضي الله عنهما- إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك يوم كان كله يوم طلحة ثم أنشأ يحدث قال: كنت أول من فاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دونه قال: أراه يحميه قال: قلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني. فقلت: يكون رجلا من قومي أحب إلي وبيني وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه وهو يخطف المشي خطفا لا أخطفه فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح فانتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كسرت رباعيته وشج في وجهه وقد دخل في وجنتيه حلقتان من حلق المغفر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليكما صاحبكما- يريد طلحة وقد نزف- فلم نلتفت إلى قوله وذهبت لأنزع ذلك من وجهه. قال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقي لما تركتني فتركته وكره أن يتناولها بيده فيؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ( فأرم عليه بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين ووقعت ثنيته مع الحلقة وذهبت لأصنع ما صنع فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني؟ ففعل كما فعل في المرة الأولى فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتما فأصلحنا من ثياب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فإذا به بضع وسبعون- أو أقل أو أكثر- بين طعنة ورمية وضربة فإذا قد قطع أصبعه فأصلحنا من شأنه ".
رواه أبو داود الطيالسي.
[6701/2]وأبو يعلى ولفظه: قالت عائشة: " و الله إني لفي بيتي ذات يوم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الفناء والستر بيني وبينهم إذ أقبل طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة ".
[6701/3]وابن حبان في صحيحه قالت عائشة: قال أبو بكر: لما صرف الناس يوم أحد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فجعلت أنظر إلى رجل بين يديه يقاتل عنه ويحميه فجعلت أقول: كن طلحة فداك أبي وأمي مرتين قال: ثم نظرت إلى رجل خلفي كأنه طائر فلم أنشب أن أدركني فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح فدفعنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا طلحة بين يديه صريع فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - دونكم أخوكم فقد أوجبا. قال: وقد رمي في جبهته ووجنته فأهويت إلى السهم الذي في جبهته لأنزعه فقال لي أبو عبيدة: نشدتك بالله يا أبا بكر إلا تركته قال: فأخذ أبو عبيدة السهم بفيه فجعل (ينضنضه) ويكره أن يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم استله بفيه ثم أهويت إلى السهم الذي في وجنته لأنزعه فقال أبو عبيدة: بالله يا أبا بكر إلا تركته. فأخذ السهم بفيه وجعل ينضنضه ويكره أن يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( ثم استله وكان طلحة أشد نهكة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد منه وكان قد أصاب طلحة بضعة وثلاثين بين طعنة وضربة ورمية ".
[6702]وعن ابن عباس قال: " ذكر طلحة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: ذاك رجل فيه بأو منذ أصيبت يده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
رواه أبو داود الطيالسي

16- فضائل الزبير بن العوام رضي الله عنه
فيها حديث(ابن) عمر بن الخطاب وتقدم في باب ما اشترك علي وغيره فيه من الفضل وحديث ابن عباس وسيأتي في مناقب سعيد بن زيد.
[6703/1] وعن زر قال: استأذن قاتل الزبير بن العوام على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال علي: ليدخلن قاتل ابن صفية النار إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لكل نبي حواري وحواري الزبير ".
رواه أبو داود الطيالسي.
[6703/2]وأبو بكر بن أبي شيبة ولفظه: قال زر: " كنت عند علي فاستأذن عليه ابن جرموز فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار... " وذكر باقي الحديث.
والترمذي مختصرا وأصله في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر ورواه أحمد بن حنبل من حديث عبد الله بن الزبير والبزار من حديث عائشة.
[6704]وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: " سمع رجلا يقول: يا ابن حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( فقال له ابن عمر: إن كنت من آل الزبير وإلا فلا ".
رواه أحمد بن منيع والبزار بسند رواته ثقات.
[6705]وعن أم عروة ابنة جعفر بن الزبير بن العوام عن أبيها عن جدهألزبير بن العوام أنه سمعه يقول: دعا لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولولدي ولولد ولدي فسمعت أبي يقول لأخت لي كانت أسن مني: يا بنية يعني أنك ممن أصابته دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
رواه أبو يعلى.
[6706]وعنها عن أختها عائشة بنت جعفر عن أبيها عن جدها الزبير رضي الله عنه: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطاه يوم فتح مكة لواء سعد بن عبادة فدخل الزبير مكة بلواءين ".
رواه أبو يعلى الموصلي.

(7/84)


17- فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
فيها حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب وتقدم في باب ما اشترك أبو بكر وغيره فيه من الفضل وحديث ابن عباس وسيأتي في ترجمة سعيد بن زيد.
[6707]وعن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: " ما من موتة أموتها أحب إلي من أن أقتل مظلوما ".
رواه أبو يعلى الطيالسي عن عيسى بن عبد الرحمن الزرقي وهو ضعيف.
[6708]وعن عائشة بنت سعد قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتقوا دعوات سعد ". رواه الحارث بن أبي أسامة مرسلا بسند فيه راو لم يسم.

18- فضل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه
[6709]عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حراء فتزلزل الجبل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. وعليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ".
رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف نصر بن عبد الرحمن الخزاز.
لكن له شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي وصححه قال: وفي الباب عن عثمان وسعيد بن زيد وابن عباس وسهل بن سعد وأنس بن مالك وبريدة بن الحصيب.

19- فضائل عبدالرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما
فيها حديث المغيرة بن شعبة وتقدم في كتاب الإمامة في باب صلاة الإمام خلف رجل من رعيته وحديث ابن عباس المذكور في الباب قبله وحديث عائشة وتقدم في مناقب طلحة وحديث ابن أبي أوفى وسيأتي في مناقب خالد بن الوليد وحديث ابن عمر وتقدم فيما اشترك فيه علي وغيره.
[6710]وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف وهو يصلي بالناس أراد عبد الرحمن أن يتأخر فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مكانك فصلى وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصلاة عبد الرحمن ".
رواه أبو داود الطيالسي ورواته ثقات وأحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي.
[6711]وعن الحضرمي قال: " قرأ رجل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - لين الصوت- أو لين القراءة- فما بقي أحد من القوم إلا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: إن لم يكن عبد الرحمن بن عوف فاضت عينه فقد فاض قلبه ".
رواه مسدد عن المعتمر عن أبيه عنه به.
[6712]وعن أم كلثوم بنت عقبة- وكانت من المهاجرات الأول- قالت: غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية حتى ظنو أنه أفاضت نفسه فخرجت أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر و الصلاة فلما أفاق قال: أغشي علي؟ قالوا: نعم. قال: صدقتم إنه جاءني ملكان فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فقال ملك آخر: أرجعاه فإن هذا ممن كتبت لهم السعادة وهم في بطون أمهاتهم واستمتع به بنوه ما شاء الله فعاش بعد ذلك شهرا ثم مات. وقال أبو أسامة: قال: رجلان ملكان كانوا يأتون في صورة الرجال. قال الله: {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا أي في صورة رجل ".
رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح.
[6713]وعن أم سلمة- رضي الله عنها- قالت: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأزواجه: إن الذي يحنو عليكن بعدي لهو الصادق البار اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة. قال إبراهيم: فحدثني بعض أهلنا من ولد عبد الرحمن بن عوف أنه باع أمواله بكيدمة - وهو سهمه من بني النضير- بأربعين ألف دينار قسمه على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - .
رواه أبو بكر بن أبي شيبة والحارث بن أبي أسامة واللفظ له وأحمد بن حنبل بسند ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق.
وله شاهد من حديث عائشة رواه ابن حبان في صحيحه.
[6714]وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهدت مع عمومتي وأنا غلام حلف المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقات.
[6715]وعن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختار لكم (وأتقصى) منها. فقال علي- رضي الله عنه-: نعم وأنا أول من رضي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أنت أمين في السماء وأنت أمين في الأرض ".
رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف لضعف أبي المعلى الجزري واسمه فرات بن السائب.
[6716]وعن عبد الله بن الزبير حدثني عمر بن الخطاب حدثني أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لم يمت نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته ". رواه الحارث بن أبي أسامة والبزار بسند فيه راو لم يسم.
وتقدم حديث ابن عمر فيما اشترك فيه أبو بكر وغيره فيه من الفضل وتقدم حديث عائشة في فضائل طلحة بن عبيد الله.

20- فضائل حمزة والعباس عمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فيها حديث علي بن أبي طالب وتقدم في باب مااشترك أبو بكر وغيره فيه من الفضل.

(7/85)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية