صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : تهذيب الآثار للطبري
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء » يعني النبي صلى الله عليه وسلم بالأواء الشدة ، إما في المعيشة من جدب وقحط أو حصار ، وإما في الأبدان من الأمراض والعلل أو الجراح . يقال من ذلك : أصابت القوم لأواء ، ولولاء ، وشصاصاء ، وذلك إذا أصابهم الجدب . وكذلك يقال أيضا : أصابتهم لزبة ، وأزمة ، وحطمة ، وسنة ، كل ذلك بمعنى واحد ، وذلك إذا أصابتهم شدة وجدب ، يقال منه : أسنت القوم ، وأجدبوا ، وأمحلوا . ومن اللأواء الخبر الآخر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بكر حين قال له لما نزلت : من يعمل سوءا يجز به (1) : أنحن مجازون بكل ما نعمل ؟ « ألست تمرض ؟ ألست تنصب ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ » . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : « يذهب الصالحون أسلافا الأول فالأول ، حتى تبقى حثالة كحثالة الشعير » ، فإنه يعني بالحثالة : السفلة من الناس . وأصل الحثالة ، ما تفتت وتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما ، وهو حفالته ، وحشافته . ومن الحشافة قول أسلم مولى عمر : كنت أحشف لعمر صاعا من تمر فيأكله بحشفه ، يعني بقوله أحشف له : كنت أخرج له من رذاله ورديئه فأنفيه منه . ومن الحثالة قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو : « كيف بك يا أبا عبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس ، وقد مرجت عهودهم وأماناتهم » يعني بالحثالة ، ما وصفت من سفلة الناس . ويقال أيضا : هو من خشارتهم ، يعني به من رذالهم ، وأصل الخشارة ما سقط على الخوان من فتات الخبز . وهو من جمائهم ، وزعانفهم ، وقمزهم ، ونقزهم وغمزهم . ومن الغمز ، والنقز قول الراجز : أخذت بكرا نقزا من النقز وناب سوء قمزا من القمز هذا وهذا غمز من الغمز وأما قول سلمة بن نفيل للنبي صلى الله عليه وسلم : « إني سيمت الخيل » ، فإنه يعني به أنه أرسلها في مراعيها للرعي ، ومنه قيل للإبل الراعية : السائمة ، ومنه قول النبي عليه السلام : « في كل خمس من الإبل سائمة حقة » ، ومنه قول الله تعالى ذكره : فيه تسيمون (2) ، يعني به : فيه ترعون مواشيكم ، يقال منه : أسام فلان خيله وماشيته ، وسيمها ، وسومها ، ومن الإسامة قول الأخطل : مثل ابن بزعة أو كآخر مثله أولى لك ابن مسيمة الأجمال وسامت الماشية ، إذا رعت ، فهي سائمة . وأما قولهم : سام فلان فلانا ضيما ، فإنه من غير هذا المعنى ، وإنما معناه : أنه ألزمه وأوصله إليه ، ومنه قول الراجز : إن سيم خسفا وجهه تربدا ومنه قول الشاعر : وطعنهم الأعداء شزرا وإنما يسام ويقنى الخسف من لم يطاعن ومنه قول الله عز وجل : يسومونكم سوء العذاب (3) . وأما السوم في البيع ، فغير هذين المعنيين ، وهو المراوضة في السلعة التي تعرض على البيع على الثمن ، يقال منه : ساوم فلان فلانا بسلعته ، فاستام عليه كذا وكذا
__________
(1) سورة : النساء آية رقم : 123
(2) سورة : النحل آية رقم : 10
(3) سورة : البقرة آية رقم : 49

(3/195)


ذكر خبر آخر من أخبار عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3/196)


949 - حدثنا ابن حميد ، حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، عن موسى بن طلحة ، عن ابن الحوتكية ، قال : قدمت على عمر بن الخطاب وهو في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألته عن الصيام فقال : من كان منكم معنا إذ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالقاحة ؟ . فقالوا : نحن كنا إذ أهدى له الأعرابي أرنبا وهو معلقها فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : هذه هدية . وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل هدية حتى يأكل منها صاحبها ، فأبى (1) أن يأكل منها شيئا ، للشاة المسمومة التي أهديت له بخيبر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « كل منها » . فقال : إني صائم قال : « وكم تصوم من الشهر ؟ » فقال : ثلاثة أيام . قال : « أحسنت ، اجعلهن الغر البيض ، ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة » . قال : فأهوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأرنب ليأخذ منها فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : أما إني رأيتها تدمى ؟ فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم يده
__________
(1) أبى : رفض وامتنع

(3/197)


القول في علل هذا الخبر وهذا خبر عندنا صحيح سنده ، لا علة فيه توهنه ، ولا سبب يضعفه لعدالة من بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقلته ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح ، لعلل : إحداها : اضطراب نقلته في روايته عن عمر . فمن قائل فيه : عن موسى بن طلحة ، عن ابن الحوتكية ، عن عمر ، ومن قائل فيه : عن موسى بن طلحة ، عن عمر ، من غير أن يجعل بين موسى وبين عمر أحدا . والثانية : أنه خبر حدثت به جماعة من الرواة ، فجعلوا الكلام الذي في هذا الحديث عن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن غير عمر . فمن راو ذلك عن عمار بن ياسر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن راويه ، عن أبي بن كعب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن راويه عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم . والثالثة : أنه خبر قد حدث به جماعة أخر ، فجعله بعضهم عن موسى بن طلحة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وجعله بعضهم عن موسى بن طلحة ، عن عمر موقوفا به عليه . والرابعة : أن بعض الذين حدثوا به يخالف في معنى ما فيه بعضا ، وبعضهم ينقص عما زاد فيه بعض . والخامسة : أنهم غير مرتضين محمد بن إسحاق ، وأن بعضهم غير مرتض محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة

(3/198)


ذكر من حدث بهذا الحديث فقال فيه : عن موسى بن طلحة ، عن عمر ، ولم يدخل بين موسى وبين عمر ابن الحوتكية

(3/199)


950 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني ابن جريج ، عن سعيد بن محمد ، عن موسى بن طلحة ، عن عمر بن الخطاب : أن رجلا من أهل البادية أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرنب مشوية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : « كلوا » . فقال الأعرابي : قد رأيت بها دما . فقال : « كلوا »

(3/200)


ذكر من حدث بهذا الحديث فجعله عن ابن الحوتكية

(3/201)


951 - حدثنا أبو كريب ، حدثنا محمد بن فضيل : عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن موسى بن طلحة ، عن ابن الحوتكية ، قال : جاء أعرابي إلى عمر فقال : ادن فكل . فقال : إني صائم فقال عمر : أي صوم ؟ فقال : ثلاثة أيام من الشهر فقال : من أول الشهر ، أو من وسطه ، أو من آخره ؟ فقال : من وسطه . قال عمر : أما إني لو أشاء أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن ادعوا لي أبيا . فدعوه فقال عمر : أما تحفظ حديث الأعرابي الذي جاء بالأرنب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : أما تحفظ أنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : بلى ، ولكن هاته أنت . قال : أتاه بأرنب مشوية معها خبز ، فوضعها بين يديه فقال : إني أصبت هذه وبها شيء من دم . فقال : « لا عليك كل » وأبى هو أن يأكل

(3/202)


ذكر من حدث بهذا الحديث فجعله عن ابن الحوتكية ، عن عمار

(3/203)


952 - حدثنا أبو كريب ، حدثنا وكيع ، عن أبي حنيفة طلحة بن يحيى ، عن موسى بن طلحة ، عن ابن الحوتكية ، عن عمار ، وحدثنا أبو كريب ، حدثنا وكيع ، عن طلحة بن يحيى ، عن موسى بن طلحة وقفه : أن رجلا ، سأل عمر بن الخطاب عن الأرنب ، فقال عمر : لولا أني أكره أن أزيد في الحديث أو أنقص ، ولكن سأرسل إلى رجل يحدثك شهد ذلك . فأرسل إلى عمار ، فسأله فقال : نعم ، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل موضع كذا وكذا ، فأهدى أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أرنبا فأكلناها فقال الأعرابي : يا رسول الله ، إني رأيتها تدمى . قال : « لا بأس بها »

(3/204)


ذكر من قال في هذا الحديث : عن ابن الحوتكية ، عن أبي ذر

(3/205)


953 - حدثنا أبو كريب ، حدثنا وكيع ، حدثنا ابن وكيع ، حدثنا أبي ، عن طلحة بن يحيى ، عن موسى بن طلحة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أعرابيا إلى طعام فقال : إني صائم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا جعلتها أيام الغر البيض : ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة » ، حدثنا أبو كريب ، وحدثنا ابن وكيع ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو حنيفة : أنه سمع موسى بن طلحة ، عن ابن الحوتكية ، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله

(3/206)


954 - حدثنا يونس ، حدثنا سفيان ، عن محمد بن عبد الرحمن ، وحكيم بن جبير ، عن موسى بن طلحة ، عن ابن الحوتكية ، عن أبي ذر : « أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة »

(3/207)


ذكر من حدث بهذا الحديث فجعله عن موسى بن طلحة ، عن أبي ذر موقوفا عليه ، غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم

(3/208)


955 - حدثنا أبو كريب ، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، حدثنا أبي ، قال : حدثنا فطر ، عن يحيى بن سام ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي ذر ، قال : « صيام ثلاثة أيام من كل شهر البيض : ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة » وقد وافق عمر في رواية هذا الخبر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه ، نذكر ما صح عندنا سنده ، ثم نتبع جميعه ، إن شاء الله البيان

(3/209)


ذكر من وافق عمر في روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما روى في الأرنب

(3/210)


956 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس بن مالك ، قال : « مررنا فاستنفجنا (1) أرنبا بمر الظهران ، فسعوا : فلغبوا (2) ، قال : فسعيت حتى أدركتها ، فأتيت بها أبا طلحة ، فذبحها ، فبعث بوركها وفخذها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله »
__________
(1) النفج والاستنفاج : التهييج والإثارة ، يقال : نفجت الشيء فانتفج : أي رفعته وعظمته.
(2) اللغوب : التعب والإعياء

(3/211)


957 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا بهز بن أسد ، حدثنا شعبة ، قال : حدثني هشام بن زيد بن أنس ، قال : سمعت أنس بن مالك ، قال : أنفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران ، فسعى القوم فلغبوا قال : فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها قال : وبعثني بوركها ، قال شعبة : ولكن ظني أنه قال : وبفخذيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقبلها قال شعبة : أكلها ؟ قال : أكلها ، ثم قال : قبلها قبلها

(3/212)


958 - حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو نعيم ، حدثني محمد بن خالد المخزومي ، حدثني أبي أنه كان مع فاطمة بنت أبي سعيد المخزومية بالصفاح ومعهم عبد الله بن عمرو ، فأتاه رجل من آل فاطمة بأرنب ، فقال : يا فاطمة هل لك في هذا الأرنب ؟ فنظرت إلى عبد الله بن عمرو ، فقالت : ما تقول يا عبد الله بن عمرو ؟ فقال : « أما إنها قد جيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا قاعد عنده ، فلم يأمر بأكلها ولم ينه ، وزعم أنها تحيض »

(3/213)


959 - حدثنا ابن حميد ، وابن وكيع ، قالا : حدثنا أبو تميلة وهو يحيى بن واضح ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية ، عن حبان بن جزء ، عن أخيه خزيمة بن جزء ، قال : قلت : يا نبي الله ، أسألك عن أحناش الأرض ، ما تقول في الأرنب ؟ فقال : « لا آكله ولا أحرمه » . قلت : فإني آكل مما لم تحرمه . فقال : « إني أنبئت أنها تدمى »

(3/214)


960 - حدثني محمد بن معمر البحراني ، حدثنا روح ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله : « أن غلاما من قومه صاد أرنبا ، فذبحها بمروة فتعلقها ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلها فأمره بأكلها »

(3/215)


961 - حدثني إسحاق بن شاهين الواسطي ، حدثنا خالد بن عبد الله الطحان ، عن داود ، عن عامر ، عن ابن صفوان : « أنه مر على النبي صلى الله عليه وسلم بأرنبين قد صادهما ، فذكاهما بمروة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكلهما »

(3/216)


962 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا داود ، عن عامر : أن فلان بن صفوان ، مر على النبي صلى الله عليه وسلم بأرنبين فقال : إني أبيت على غنم أهلي ، فاصطدت هاتين الأرنبين ، فلم أجد حديدة أذكيهما ، فذكيتهما بمروة ، أفآكل ؟ قال : « كل » ، حدثنا ابن المثنى ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا داود ، عن عامر ، عن ابن صفوان الأنصاري : أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنبين متعلقهما ، فذكر نحوه . حدثنا ابن المثنى ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا داود ، عن عامر ، عن محمد بن صفوان ، أنه صاد أرنبين فلم يجد حديدة فيذكيهما بها ، فذكاهما بمروة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر نحوه . حدثنا ابن المثنى ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن عامر ، أن ابن صفوان ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنبين ، فذكر نحوه ، حدثنا ابن المثنى ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا عاصم الأحول ، عن عامر ، عن محمد بن صفوان ، أو صفوان عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه حدثنا هناد بن السري ، حدثنا ابن أبي زائدة ، أنبأنا داود بن أبي هند ، عن عامر ، قال : جاء عبد الله ، أو محمد بن صفوان ، ومعه أرنبان متعلقهما ، فمر بهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه ، حدثنا هناد بن السري ، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن عاصم الأحول ، عن الشعبي ، أن محمد بن صفوان ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنبين ، ثم ذكر نحوه

(3/217)


القول في البيان عما في هذه الأخبار وذكر اختلاف أهل العلم في أكل لحم الأرنب اختلف أهل العلم في أكل لحم الأرنب ، فكره أكله جماعة منهم ، وأكله منهم جماعة ، ولم يروا به بأسا

(3/218)


ذكر من كره أكله منهم

(3/219)


963 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة : « أن عبد الله بن عمرو كره لحم الأرنب »

(3/220)


964 - حدثنا ابن بشار ، وابن المثنى ، قالا : حدثنا ابن أبي عدي ، وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية جميعا ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد في الأرنب : « كرهها عبد الله بن عمرو »

(3/221)


965 - حدثنا هناد بن السري ، ومحمد بن العلاء ، قالا : حدثنا وكيع ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : « أنه كره الأرنب »

(3/222)


966 - حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى : « أنه كان يكره لحم الأرنب »

(3/223)


ذكر من رخص في أكل لحمه ولم ير به بأسا

(3/224)


967 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، قال : أكل منها يعني من الأرنب سعد ، قال قتادة فسألت سعيد بن المسيب ، فقال : « كنت آكلا مما أكل منه سعد »

(3/225)


968 - حدثنا ابن بشار ، وابن المثنى ، قالا : حدثنا ابن أبي عدي ، وحدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، جميعا ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد ، في الأرنب أكلها سعد قال : قلت : وكنت آكلا منها ؟ قال : « كنت آكلا مما أكل منه سعد »

(3/226)


969 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، قال : سمعت رجلا من باهلة قال : أصبت أرنبا بعصا وقتلتها ، فسألت أبا أمامة ، فقال : « كلها »

(3/227)


970 - حدثنا ابن حميد ، حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا الحسين يعني ابن واقد ، عن أبي عمرو بشر بن حرب ، قال : سألت أبا سعيد عن الأرنب والجراد ، فقال : « ليتهما في سفود هاهنا ، فأكلنا منهما »

(3/228)


971 - حدثنا هناد ، قال : حدثنا ابن أبي زائدة ، أنبأنا هارون بن أبي إبراهيم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : سأل رجل عبيد بن عمير عن الأرنب أيحل أكلها ؟ قال : وما الذي يحرمها ؟ قال : « زعموا أنها تطمث كما تطمث المرأة » ، فقال : فهل يعلم متى تطهر ؟ قال : لا ، قال : « فإن الذي يعلم متى طمثها (1) ، يعلم متى طهرها ، وإلا فإنما هي حاملة من الحوامل »
__________
(1) الطمث : الحيض

(3/229)


972 - حدثنا هناد ، حدثنا يعلى ، عن هارون البربري ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : جاء رجل إلى أبي فقال : ألا تخبرني عن الأرنب أيحل أكلها ؟ قال : وما الذي يحرمها ؟ قال : « زعموا أنها تطمث كما تطمث المرأة ، قال : فمتى تطهر ؟ فإن الذي يعلم متى تطمث يعلم متى تطهر ، وإلا فإنما هي حاملة من الحوامل ، إن الله تعالى ذكره لم يذر شيئا 000 نسيانا ، فما قال الله فهو كما قال ، وما قال رسوله فهو كما قال ، وما لم يقله الله ولم يقله رسوله ، فعفو من الله فذروه »

(3/230)


973 - حدثنا الحسين بن يحيى ، أنبأنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن هارون ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه ، قال : جاءه رجل فسأله عن لحم الأرنب ، فقال : وما يحرمه ؟ قال : « يزعمون أنها تطمث » ، قال : فمتى تطهر ؟ قال : « لا أدري » ، قال : « فالذي يعلم متى تطمث يعلم متى تطهر ، لأن الله تعالى ذكره لم يدع شيئا أن يبينه لكم أن يكون نسيه ، فما قال الله كما قال الله ، وما قال رسول الله كما قال رسول الله ، وما لم يقل الله ولا رسوله فبعفو الله ورحمته فدعوا ، ولا تبحثوا عنه ، فإنما هي حاملة من هذه الحوامل »

(3/231)


974 - حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن الحسن : « أنه كان لا يرى بلحم الأرنب بأسا »

(3/232)


975 - حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو أسامة ، عن ابن عون ، عن محمد : « أنه كان لا يرى بأكل الأرنب بأسا »

(3/233)


976 - حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، قال : سألت محمدا عن الأرنب ، فقال : « لا أعلم به بأسا » وعلل الفريقين في ذلك على اختلافهم فيه نظيرة عللنا للقائلين بإباحة أكل لحم الضب والكارهين أكله ، وقولنا في أكل لحمه كقولنا في أكل الضب ، وقد مضى ذلك قبل مستقصى ببيانه وعلله ، فكرهنا إعادته في هذا الموضع استغناء بذكره هناك . وأما البيان عن صوم الثلاثة الأيام من كل شهر فقد مضى قبل . وأما إخبار النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي أن يجعل الثلاثة التي ذكر أنه يصومهن من الشهر الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، فإن أهل العلم مختلفون في ذلك ، فكان بعضهم يختاره كما روى من روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بعضهم يختار الاثنين والخميس ، وكان بعضهم يختار السبت والأحد والاثنين ، ومن الشهر الذي يليه الثلاثاء والأربعاء والخميس وكان بعضهم يختار صوم ذلك من أول الشهر ، وبعضهم من آخر الشهر . ونذكر الرواية الواردة عمن ذكرنا أفعاله ، ثم نتبع البيان عن أولى الأفعال في ذلك بالصواب

(3/234)


ذكر من كان يختار صوم الأيام البيض من الشهر ويأمر بصومهن

(3/235)


977 - حدثنا ابن بشار ، وابن المثنى ، قالا : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن موسى بن سلمة الهذلي ، قال : سألت ابن عباس عن صوم الأيام البيض ، فقال : « كان عمر يصومهن » ، حدثنا ابن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، وحدثنا ابن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي ، وأبو داود ، قالا : حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن موسى بن سلمة ، عن ابن عباس ، عن عمر مثله ، حدثنا ابن المثنى ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن موسى بن سلمة ، عن ابن عباس ، عن عمر مثله

(3/236)


978 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا عبد الرحمن ، عن شعبة ، عن عاصم ، عن زر ، قال : « كان عبد الله يصوم الأيام البيض »

(3/237)


979 - حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن يحيى بن سام ، عن موسى بن طلحة ، قال : قال أبو ذر : « من كان صائما من الشهر ثلاثة أيام فليصم الثلاثة البيض »

(3/238)


980 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا يحيى بن سعيد ، وعبد الأعلى ، قالا : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : « أن عمر بن الخطاب كان يصوم الأيام البيض »

(3/239)


981 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الأعلى ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : « أنه كان يصوم الأيام البيض »

(3/240)


982 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن واصل ، قال : قال لي إبراهيم : « صم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة »

(3/241)


ذكر الرواية عن من كان يجعل صوم الأيام الثلاثة من كل شهر الاثنين والخميس والخميس

(3/242)


983 - حدثنا محمد بن العلاء ، وإبراهيم بن سعيد الجوهري ، قالا : حدثنا ابن فضيل ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن هنيدة الخزاعي ، عن أمه ، قالت : دخلت على أم سلمة ، فسألتها عن الصيام ، فقالت : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم » يأمرني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، أولها : الإثنين والخميس والخميس «

(3/243)


ذكر من كان يجعل ذلك السبت والأحد والإثنين ، ثم في الشهر الذي بعده الثلاثاء والأربعاء والخميس

(3/244)


984 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن خيثمة ، قال : « كانت عائشة تصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ، ومن الشهر الآخر : الثلاثاء والأربعاء والخميس »

(3/245)


ذكر من كان يصوم ذلك من أول الشهر ويأمر به

(3/246)


985 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن زاذان ، عن الحسن : أنه قال في صيام ثلاثة أيام من كل شهر قال : « صم من أوله »

(3/247)


ذكر من كان يجعل ذلك في آخر الشهر

(3/248)


986 - حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن زياد ، عن إبراهيم : أنه كان يصوم الثلاثة الأيام من الشهر آخر الشهر ، ويقول : « تكون كفارة لما مضى » ذكر السبب الذي من أجله كان يختار كل من ذكرنا اختياره صوم الأيام الثلاثة التي ذكرنا ، أنه كان يختار صومها على سائر أيام الشهر فأما الذين اختاروا صوم الثلاثة البيض ، فللذي ذكرنا من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يختار ذلك ويأمر به ، وأما الذين اختاروا صوم الاثنين والخميس والخميس ، فللذي ذكرت من حديث أم سلمة ، ولأخبار أخر قد تقدم ، ذكرناها فيما مضى قبل من كتابنا هذا : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ذلك ويقول : إنه اليوم الذي تعرض فيه أعمال العباد على الله ، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم وأما الذين اختاروا السبت والأحد والاثنين ، ومن الشهر الذي بعده الثلاثاء والأربعاء والخميس ، فإنما كان اختيارهم الصوم كذلك ، لئلا يكون من أيام السنة يوم إلا قد صامه إذ كان لا يوم في السنة يخرج عن أيام الجمعة ، وإنما يستأنف عدد أيامها كلما انقضت جمعة بهذه الأسماء ، وهي أسماء أيام الجمعة السبعة . وأما الذين اختاروا صوم ذلك من أول الشهر فلما

(3/249)


987 - حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني ، وعمرو بن علي الباهلي ، قالا : حدثنا أبو داود ، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غرة (1) كل شهر ثلاثة أيام »
__________
(1) الغرة : غرة كل شيء أوله

(3/250)


988 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، حدثنا آدم ، حدثنا شيبان ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله : « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من غرة كل هلال ثلاثة أيام » ، حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، حدثنا الحسن بن موسى الأشيب ، حدثنا شيبان ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وأما الذين اختاروا صوم ذلك من آخر الشهر فإنهم قالوا : إنما جعلنا ذلك في آخر الشهر ، ليكون كفارة لما مضى من ذنوبنا فيما قبل ذلك من أيام الشهر ، والصواب من القول في ذلك عندنا : أن جميع الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صحاح ، وإن ذلك إذ كان كذلك ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم صحيحا عنه أنه اختار لمن أراد صوم الثلاثة الأيام من الشهر الأيام البيض ، فالصواب لمن أراد صوم ثلاثة أيام من الشهر أن يجعلهن الأيام التي اختارهن صلى الله عليه وسلم لمن ذكرنا اختياره له ، وإن كان غير محظور عليه أن يجعل ذلك صوم ما شاء من أيام الشهر ، إذ كان ذلك نفلا ، لا فرضا فإن قال قائل : أوليس قد رويت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس والخميس ، وأنه كان يصوم الثلاث من غرة الشهر ؟ قيل له : إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل من ذلك غير دال على أن الذي اختار للأعرابي من تصيير صوم الثلاثة الأيام من الشهر الغر البيض ليس كما اختار ، وإنما ذلك من فعله دليل على أن أمره للأعرابي بما أمره من ذلك ليس بالأمر الواجب ، وأن ذلك إنما هو ندب وإرشاد ، وأن لمن كان من أمته مريدا صوم ثلاثة أيام من كل شهر تخير ما أحب من الشهر ، فيجعل صومه فيما اختار من ذلك ، كما كان صلى الله عليه وسلم يفعله ، فيصوم مرة الأيام البيض ، ومرة من غرة الهلال ، ومرة الاثنين والخميس والخميس ، إذ كان لأمته الاستنان به فيما لم يعلمهم أنه له خاصة دونهم فالاختيار لمن أراد صوم ثلاثة أيام من كل شهر تصيير ذلك في الأيام التي اختارهن صلى الله عليه وسلم للأعرابي وندبه إلى صومهن ، وذلك صوم الأيام البيض ، وله إن شاء ، وإن كان ذلك الاختيار له ، أن يجعلهن من غرة الهلال ، وإن شاء أن يجعلهن الاثنين والخميس والخميس ، وإن شاء أن يجعلهن من آخر الشهر ، فذلك كله موسع عليه فيه ، غير محظور عليه شيء منه ، كالذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله من ذلك على ما وصفنا القول في البيان عما في الأخبار التي ذكرناها من الغريب فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي : « اجعلهن الزهر البيض » وعنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : الزهر ، إما جمع زهراء أو أزهر ، والزهراء البيضاء النقية البياض في حسن يقال منه : هذه امرأة زهراء ، وهذا رجل أزهر ، وذلك إذا كان الغالب على ألوانهما البياض في حسن وبهاء ، ومنه الخبر عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أزهر اللون ، وعن علي بن أبي طالب في صفة النبي : أنه كان أزهر اللون ، ومنه قول أبي دهبل الجمحي في صفة جارية : وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنون ومنه قول الأعشى في صفة إبريق : إذا انكب أزهر بين السقاة تراموا به غزبا أو نضارا ومنه قيل للسراج إذا كان يضيء : هو يزهر ، وأرى أن النجم الذي يسمى الزهرة سمي زهرة لإضاءته وصفاء نوره ، وأما قوله : الغر فإنه عنى بالغر إما جمع غراء أو أغر ، والأغر الأبيض الحسن ، ومن ذلك قيل للثنايا إذا كانت بيضا حسانا : هن غر : ومنه قول جرير بن عطية في صفة أسنان امرأة : تجري السواك على أغر كأنه برد تحدر من متون غمام ومن ذلك قيل للفرس إذا كان في أرساغه أو في وجهه بياض يخالف لون سائر جلده : أغر ، ومنه قول الشاعر : وما ينظر الحكام بالفصل بعدما بدا واضح ذو غرة وحجول ومنه قول الآخر : كذبتم ، وبيت الله ، لا تقتلونه ولما يكن يوم أغر محجل ومنه الخبر الذي روي عن أبي موسى الأشعري : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بإبل غر الذرى ، يعني بذلك بيض الأسنمة . وسمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأيام الثلاثة ، أعنى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر بيضا ، وإنما الموصوف بذلك ليالي هذه الأيام الثلاثة ، إذ كانت الأيام إذا جمعت دخل النهار مع الليل في العدد ، فيقال : كنا بمكان كذا عشرة أيام ، يعني بذلك : الليالي والأيام فلذلك قيل : الأيام البيض ، وإن كانت العرب إنما تصف بذلك ليالي هذه الأيام ، وإنما قيل لهذه الليالي الثلاث : بيض لبياضهن بطلوع القمر فيهن من حين تغيب الشمس إلى أن يضيء الفجر ، فيغلب ضوءه على ضوء القمر ، ولكل ليلة من هذه الليالي عند العرب اسم ، فليلة الثلاث عشرة تسميها ليلة السواء ، لأنه يستوي فيها القمر ويعتدل ويتناهى تمامه ، وهي ليلة التمام ، يقال : هذه ليلة تمام القمر ، وذلك وفاء ثلاث عشرة ، وأما ليلة الأربع عشرة ، فإنها تسمى ليلة البدر ، لأن القمر يبادر الشمس بالغداة ويطلع بالعشي قبل غروبها ، وأما ليلة الخمس عشرة فليلة النصف . وأما قول أنس بن مالك : فسعى عليه القوم فلغبوا ، فإنه يعني بقوله : لغبوا ، نصبوا وتعبوا ، يقال منه : قد لغب فلان فهو يلغب لغبا ولغوبا ، إذا أعيى ونصب ومن اللغوب قوله جل ثناؤه : وما مسنا من لغوب (1) يعني : من عناء ونصب ، وأما قول خزيمة بن جزء ، قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : جئت أسألك عن أحناش الأرض ، فإنه يعني بالأحناش هاهنا دواب الأرض التي تدب عليها ، ويقال لجنس من الحيات معروف بأعيانها : أحناش واحدها حنش ، وذلك لها اسم ، وأما قول جابر بن عبد الله : فذكاهما بمروة فإنه يعني بالمروة حجرا صغيرا ، وجمعها مرو ، والمرو عند العرب هي الحصا الصغار ، يدل على ذلك قول الأعشى في صفة ناقة : وتولي الأرض خفا ذابلا فإذا ما صادف المرو رضح يعني بالمرو جمع مروة ، ومن المروة قول أبي ذؤيب الهذلي : حتى كأني للحوادث مروة بصفا المشرق كل يوم تقرع وأما قول القائل لعبيد بن عمير في الأرنب : زعموا أنها تطمث ، فإن بين أهل العلم بكلام العرب فيه اختلافا فيقول بعضهم : الطمث هو الجماع الذي يكون معه تدمية المجامعة ، ويقول : ذلك الدم الذي يظهر من فرج الأنثى مع الجماع هو الطمث ويقول آخرون : بل الطمث هو المسيس والمباشرة ، وحكى قائل ذلك عن العرب سماعا أنها تقول : ما طمث هذا البعير حبل قط ، بمعنى ما مسه حبل قط ، وقال آخرون : الطمث هو الحيض بعينه ، والذي خاطب عبيد بن عمير بالذي ذكرناه لا نراه أراد إلا الحيض ، وأما الذي ذكره الله جل ثناؤه في كتابه فقال : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (2) ، فإنه محتمل هذه الأوجه كلها وقد بينا في كتابنا جامع البيان عن تأويل آي القرآن الصواب من القول فيه
__________
(1) سورة : ق آية رقم : 38
(2) سورة : الرحمن آية رقم : 56

(3/251)


ذكر خبر آخر من أخبار عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم

(3/252)


989 - حدثنا ابن بشار ، وابن المثنى ، قالا : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن كثير بن الصلت ، قال : كان ابن العاص ، وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف ، فمرا على هذه الآية فقال زيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة » فقال عمر : لما أنزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : أكتبنيها ، فكأنه كره ذلك ، قال : فقال عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا زنى وقد أحصن جلد ورجم ، وإذا لم يحصن جلد ، وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم «

(3/253)


القول في علل هذا الخبر وهذا خبر عندنا صحيح سنده ، لا علة فيه توهنه ، ولا سبب يضعفه ، لعدالة من بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقلته ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح ، لعلل : إحداها : أن هذا الحديث لا يعرف له مخرج عن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ ، إلا من هذا الوجه . والثانية : أن قتادة من أهل التدليس ، ولا يحتج عندهم من حديث المدلس في الدين إلا بما قال فيه : سمعت أو حدثنا وما أشبه ذلك ، وليس ذلك كذلك في هذا الخبر . والثالثة : أن فيه أنه مما أنزل من القرآن الذي كان يقرأ به ، ولو كان ذلك كذلك ، لكان موجودا في مصاحف المسلمين ، وفي عدم ذلك في مصاحفهم الدليل الواضح على وهائه . وقد وافق عمر في الذي قال وروى من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه ، نذكر ما صح عندنا منه سنده ، ثم نتبع جميعه البيان إن شاء الله

(3/254)


ذكر من وافق عمر في الذي قال وروى من ذلك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3/255)


990 - حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري ، قال : أخبرنا شريك ، عن عاصم ، عن زر ، عن أبي بن كعب ، قال : « كم تعدون سورة الأحزاب آية ؟ » ، قلنا : ثلاثة وسبعون آية قال : « إن كنا لنعارضها ، أو لنوازي بها سورة البقرة ، إن في آخرها آية الرجم : ( الشيخ والشيخة فارجموهما ) »

(3/256)


991 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن شيبان ، عن عاصم ، عن زر ، عن أبي بن كعب ، قال : « قرأت في سورة الأحزاب : ( الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة ) »

(3/257)


992 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبد الله بن أبان العجلي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر ، قال لي أبي : كائن تعدون الأحزاب ؟ قال : قلت : ثلاثا وسبعين قال : « قد كانت توازي سورة البقرة ، وقد كنا نقرأ فيها الرجم : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) »

(3/258)


993 - حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك ، قال : حدثنا شعبة ، عن عاصم بن بهدلة ، قال : سمعت زرا ، قال : قال أبي : كم تعدون سورة الأحزاب ؟ قال : قلت : ثلاثا وسبعين آية ، قال : « إن كانت لتضارع سورة البقرة ، وإن كان فيها آية الرجم : ( إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة ) »

(3/259)


994 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن عاصم ، عن زر ، عن أبي بن كعب ، أنه سأل عن سورة الأحزاب ، قال : فقال : نعدها ثلاثا وسبعين آية ، فقال أبي : فوالذي أنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ، إن كانت لتوازي سورة البقرة ، أو هي أطول من سورة البقرة ، وإن فيها لآية الرجم ، قال : قلت وما آية الرجم يا أبا المنذر ؟ قال : الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة

(3/260)


995 - حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار ، عن منصور بن المعتمر ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، قال : قال لي أبي بن كعب : « كم تعدون سورة الأحزاب ؟ » ، قال : قلت : ثلاثا وسبعين قال : « فوالذي يحلف به أبي إن كانت لتعدل سورة البقرة ، أو أطول ، لقد قرأنا فيها آية الرجم : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) »

(3/261)


996 - حدثنا ابن بشار ، وابن المثنى ، قالا : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن الحسن العرني ، عن عبيد بن نضلة ، عن مسروق ، عن أبي بن كعب ، قال : « تجلدون وترجمون ، وترجمون ولا تجلدون ، وتجلدون ولا ترجمون » قال شعبة : فسره قتادة فقال : الشيخ المحصن يجلد ويرجم إذا زنى ، والشاب المحصن يرجم إذا زنى ، والشاب إذا لم يحصن جلد

(3/262)


997 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن كثير بن الصلت ، قال : كنا نكتب المصحف فقال زيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة »

(3/263)


القول في البيان عما في هذه الأخبار من الأحكام إن قال لنا قائل : ما وجه هذا الخبر الذي ذكرت عن زيد بن ثابت ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة ) ، وما معنى قول عمر : « لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبنيها ، فكأنه كره ذلك » وقوله : « ألا ترى أن الشيخ إذا زنى وقد أحصن جلد ورجم ، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم ولم يجلد » ، أمرجوم الشيخ إذا زنى بكل حال محصنا كان أو غير محصن ؟ ، ما المعنى الذي فرق بين حكمه وحكم الشاب إذا زنى ، كل واحد منهما وقد أحصن ؟ قيل : أما خبر زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره برجم الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة إذا زنيا ، فإن معناه : فارجموهما ألبتة إذا كانا قد أحصنا ، فإن قالوا : وما البرهان على أن ذلك كذلك وليس ذلك موجودا في الخبر ؟ قيل : البرهان على أن ذلك كذلك إجماع الجميع من أهل العلم قديمهم وحديثهم على أن حكم الشيخ والشيخة إذا زنيا قبل الإحصان الجلد دون الرجم ، وفي إجماع جميعهم على ذلك أوضح البيان على أن معنى ما ذكرنا عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيخ هو ما قلنا دون غيره فإن قال : فإن كان الأمر على ما وصفت ، فما وجه خصوصه الشيخ والشيخة بما خصا به دون الشابين ، أم تنكر أن يكون ذلك حكما كان من الله تعالى ذكره في خلقه في حال فنسخه وحكم فيه بالحكم الذي ذكرت ؟ قيل : أنكرنا ذلك من أجل أنا لم نعلم أحدا ممن تقدم أو تأخر ادعى أنه كان من حكم الله في بعض الزناة بالرجم ، ثم نسخ ذلك الحكم بحكم له آخر ، بل قد وجدنا أنه قد كان من أمر الله في الزواني من النساء قبل إيجابه الجلد على غير المحصنة منهن ، والرجم على المحصنة منهن ، أن يحبسن في البيوت حتى يتوفاهن الموت ، كما قال جل ثناؤه في كتابه : واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (1) ، ثم جعل الله لهن من ذلك سبيلا ، بأن جعل مخرجها مما أتت من ذلك - إن كانت حرة بكرا - أن تجلد مئة وتنفى عاما ، وإن كانت محصنة أن ترجم فأما نسخ رجم كان واجبا في وقت ، فذلك ما لا نعلم قائلا له قاله ولا ادعاه ، فصح بذلك ما قلنا في معنى الخبر الذي ذكرنا عن عمر وزر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أمره برجم الشيخ والشيخة إذا زنيا ألبتة ، وأما قول عمر : لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت أكتبنيها ، وكأنه كره ذلك ، ففيه بيان واضح أن ذلك لم يكن من كتاب الله المنزل كسائر آي القرآن ، لأنه لو كان من القرآن لم يمتنع صلى الله عليه وسلم من إكتابه عمر ذلك ، كما لم يمتنع من إكتاب من أراد تعلم شيء من القرآن ما أراد تعلمه منه ، وفي إخبار عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كره كتابة ما سأله إلا كتابه إياه من ذلك الدليل البين على أن حكم الرجم - وإن كان من عند الله تعالى ذكره - فإنه من غير القرآن الذي يتلى ويسطر في المصاحف ، وأما قول عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا زنى وقد أحصن جلد ورجم ، وإذا لم يحصن جلد ، ففيه أيضا الدليل على صحة ما قلنا من أن تأويل خبر زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة » ، إنما هو إذا كانا قد أحصنا ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان أمر برجم الشيخين محصنين كانا أو غير محصنين ، لم يكن عمر مع سماعه ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يقول : وإذا لم يحصنا جلدا ، فيبطل عنهما الرجم ، مع علمه بحكم الله فيهما بالرجم فإن قال قائل : فما وجه قول عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا زنى وقد أحصن جلد ورجم ؟ قيل : ذلك قول قد ذكرناه عن أبي أنه كان يوافقه عليه ، وذكرنا فيما مضى من كتابنا هذا أن عليا رحمة الله عليه كان يرى جلد الزاني المحصن ثم رجمه - شابا كان أو شيخا - وقد خالف ذلك من قوله جماعة من السلف وعامة من الخلف ، وقالوا : لم نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بأحد ممن رجمه في عهده ، بل كان يرجم المحصن إذا زنى شيخا كان أو شابا ، ويجلد البكر شابا كان أو شيخا قالوا : ولو كانت أحكام الشيوخ في ذلك مخالفة أحكام الشباب ، أو كان الواجب على المحصن الزاني الجلد والرجم لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يدع جلد من رجم من الزناة في عهده ، فقد رجم جماعة ، منهم : ماعز بن مالك الأسلمي ، والجهنية والغامدية وغيرهم ، فلم يذكر أنه جلد أحدا منهم وقد
__________
(1) سورة : النساء آية رقم : 15

(3/264)


998 - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة : « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ، ولم يذكر جلدا »

(3/265)


999 - حدثني محمد بن عوف الطائي ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا ابن عياش ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن الحسن بن محمد ، عن جابر ، قال : « كنت فيمن رجم ماعزا ، فلم يجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم » قال أبو جعفر ، وممن فعل ذلك كذلك عمر في عهده

(3/266)


1000 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عمر ، عن نافع : « أن عمر بن الخطاب رجم امرأة ولم يجلدها بالشام » قالوا : وعلى ذلك مضت الأئمة ، ففي ذلك دليل على أن حد المحصن إذا زنى الرجم ، وأن حد البكر إذا زنى الجلد ، ولا معنى لجمع الجلد ، والرجم على شخص واحد في حال واحدة ، قالوا : فإن قال لنا قائل : فما أنتم قائلون فيما

(3/267)


1001 - حدثكم به يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر : « أن رجلا زنى ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد الحد ، ثم أخبر أنه كان قد أحصن فأمر به فرجم ؟ » قلنا له : ذلك صحيح ، وذلك من الدليل على وجوب الجلد مع الرجم على شخص واحد في حد واحد بعيد ، من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد هذا إذ هو عنده ممن حده الجلد ، إذ لم يعلمه محصنا يجب عليه الرجم ، فلما صح عنده أنه ممن حده الرجم لا الجلد لإحصانه قبل ركوب ما ركب من الفاحشة أقام عليه الحد الذي جعله الله لمثله حدا ، وذلك الرجم دون الجلد ، ولم يكن جلده إياه على ما علم منه بأنه محصن ، مريدا بذلك جمع الجلد والرجم عليه له لركوبه ما ركب وهو محصن ، فيكون حجة لمن احتج به في إلزامه الزاني إذا كان محصنا مع الرجم الجلد

(3/268)


ذكر خبر آخر من أخبار عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3/269)


1002 - حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر بن الخطاب ، قال : « كان المشركون لا يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس على ثبير ، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فأفاض قبل أن تطلع الشمس » ، حدثنا إبراهيم بن سعيد ، قال : حدثنا عبيد الله ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر ، قال : كان المشركون لا يفيضون من جمع حتى يروا الشمس على ثبير ، ثم ذكر مثله

(3/270)


1003 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، وحدثنا خلاد بن أسلم ، أنبأنا النضر بن شميل ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، أنه قال : صلى عمر الصبح وهو بجمع فقال : « إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، ويقولون : أشرق ثبير ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس »

(3/271)


1004 - حدثنا عبد الحميد بن بيان القناد ، أنبأنا إسحاق ، وحدثنا إبراهيم بن سعيد ، حدثنا إسحاق الأزرق ، عن زكريا ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : قال عمر بن الخطاب : « كان المشركون يقولون : أشرق ثبير ولا ينفرون حتى تطلع الشمس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك ، فنفر قبل طلوع الشمس »

(3/272)


1005 - حدثنا ابن وكيع ، حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر ، قال : « إن أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون عن جمع حتى تطلع الشمس ، يقولون : أشرق ثبير ، لعلنا نغير ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم ، فدفع لقدر صلاة القوم المسفرين بصلاة الغداة »

(3/273)


القول في علل هذا الخبر وهذا خبر عندنا صحيح سنده ، لا علة فيه توهنه ، ولا سبب يضعفه ، لعدالة من بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقلته ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح ، لأنه خبر لا يعرف له مخرج عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه ، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه وقد وافق عمر في رواية ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه ، نذكر ما صح عندنا من ذلك سنده ، ثم نتبع جميعه البيان إن شاء الله

(3/274)


ذكر من وافق عمر في روايته ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3/275)


1006 - حدثنا أبو كريب ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي ، عن زيد بن علي ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبي رافع ، عن علي ، قال : لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة غدا (1) فوقف على قزح ، وأردف الفضل ، ثم قال : « هذا الموقف ، وكل المزدلفة موقف ، حتى إذا أسفر دفع » ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا يونس بن بكير ، أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن زيد بن علي بن حسين ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبي رافع ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنحوه
__________
(1) الغدو : السير والذهاب والتبكير أول النهار

(3/276)


1007 - حدثنا ابن وكيع ، والرفاعي محمد بن يزيد ، قالا : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن الأعمش ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس : « أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض من المزدلفة قبل طلوع الشمس »

(3/277)


1008 - حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، حدثنا أبو توبة ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سفيان ، عن حسين بن عبد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : « كان المشركون لا يفيضون من جمع حتى يرى قرن (1) الشمس ، قال : فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فدفع من جمع قبل طلوع الشمس »
__________
(1) قرن الشمس : أول ما يبزغ عند طلوعها

(3/278)


1009 - حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا أبو عامر ، قال : حدثنا زمعة ، عن سلمة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : « كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة ، حتى إذا طلعت الشمس فكانت على رءوس الجبال كأنها العمائم على رءوس الرجال دفعوا ، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس »

(3/279)


1010 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا محمود بن ميمون أبو الحسن ، عن أبي بكر بن عياش ، عن ابن عطاء ، عن عطاء عن ابن عباس : « أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بغلس (1) ، حتى إذا أبصر الناس مواضع أقدامهم وحوافر دوابهم وأخفاف الإبل ، وجعل الرجل يبصر موضع قدميه ، دفع إلى منى »
__________
(1) الغلس : ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح

(3/280)


1011 - حدثني يوسف بن سليمان البصري ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر : « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى الصبح بالمزدلفة ، ركب القصواء (1) حتى أتى المشعر الحرام ، فرقي عليه ، ثم استقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس »
__________
(1) القصواء : الناقة المقطوعة الأذن ، وكان ذلك لقبا لناقة النبي ، ولم تكن مقطوعة الأذن

(3/281)


1012 - حدثنا أبو كريب ، وابن المثنى ، قال أبو كريب : حدثنا عبيد الله بن موسى ، وقال ابن المثنى : حدثني عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا ابن أبي ليلى ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أتى جبريل إبراهيم صلى الله عليه وسلم بجمع يصلي به كأعجل ما يصلي أحد من الناس الفجر ، ثم وقف ، حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من الناس الفجر ، أفاض به إلى منى ، فأوحى الله تعالى ذكره إلى محمد : أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (1) »
__________
(1) سورة : النحل آية رقم : 123

(3/282)


1013 - حدثنا علي بن سهل الرملي ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : أتى جبريل إبراهيم بالمزدلفة فبات ، ثم صلى الصبح كأعجل ما يصلي أحد من المسلمين ، ثم وقف به كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين ، ثم دفع به إلى منى فرمى ، ثم ذبح ، وأوحى إلى نبيكم : أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (1) ، حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة ، وعمرو ، عن ابن أبي ليلى ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : بات جبريل بإبراهيم صلى الله عليهما بجمع ، ثم ذكر نحوه
__________
(1) سورة : النحل آية رقم : 123

(3/283)


القول فيما في هذا الخبر من الفقه والذي في هذا الخبر من الفقه بيان وقت الوقوف الذي أوجبه الله تعالى ذكره على حجاج بيته الحرام لذكره عند المشعر الحرام بقوله : فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر (1) ، فمن وقف بالمشعر الحرام ذاكرا لله في الوقت الذي وقف به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو في بعض ذلك منه ، أدركه وأدى ما ألزمه الله تعالى ذكره به ، وذلك من حين يصلي صلاة الفجر بعد طلوع الفجر الثاني إلى أن يدفع الإمام منه قبل طلوع الشمس يوم النحر ، ومن لم يدرك ذلك حتى تطلع الشمس ، فقد فاته الوقوف به بإجماع جميع أهل العلم ، لا خلاف بينهم في ذلك .
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 198

(3/284)


ذكر البيان عما في هذه الأخبار من الغريب فمن ذلك قول عمر : كان المشركون لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ، يعني بقوله : لا يفيضون لا يرجعون من المشعر إلى حيث يبدأ المصير إليه من منى حتى تطلع الشمس ولذلك تقول العرب لكل راجع من موضع كان صار إليه من موضع آخر غيره إلى الموضع الذي بدأ منه المصير إليه : أفاض فلان من موضع كذا ، ولذلك قيل لضارب القداح بين الأيسار : مفيض ، لجمعه القداح ، ثم إفاضته إياها بين المياسرين ، ومنه قول بشر بن أبي خازم الأسدي : فقلت لها : ردي إليه حياته فردت كما رد المنيح مفيض وكان الأصمعي ، يقول : الإفاضة الدفعة ، ويقول : « كل دفعة إفاضة » ، ومنه قيل : أفاض القوم في الحديث ، إذا دفعوا فيه ، وأفاض القوم بالقداح ، إذا دفعوا بها ، وللبعير إذا دفع جرته : أفاض يفيض إفاضة ، وأفاض دمعه فهو يفيضه ، فأما إذا سالت دموع العين ، فإنه يقال : فاضت عين فلان بالدموع ، وفاضت دموع عينه ، كما قال جرير بن عطية : وإذا أتيت على المنازل باللوى فاضت دموعك غير ذات نظام ومن ذلك قيل للإناء إذا امتلأ حتى سال ما فيه : « فاض الإناء » ، ومنه فيض البصرة وأما قوله : ويقولون : أشرق ثبير ، فإنهم كانوا يعنون بقولهم : أشرق ، أضئ يقال للشمس إذا أضاءت وصفا ضوءها : « أشرقت الشمس فهي تشرق إشراقا ، فأما إذا طلعت فإنه يقال : شرقت تشرق شروقا ، وذلك قبل أن يصفو ضوءها وأما قولهم : شرقت ، بكسر الراء ، فإنه من غير هذين المعنيين ، وذلك اختلاط الكدورة بها ، وهو من قول الشاعر : وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم يعني بقوله : شرقت صدر القناة ، اختلط ونشب ، من قولهم : شرق فلان بريقه ، كما قال الآخر : لو بغير الماء حلقى شرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري يقال منه : شرق فلان بكذا ، يشرق شرقا ، فهو به شرق ، وذلك إذا نشب في حلقه شيء ، إما طعام وإما غيره ، ومنه قول الآخر : والزعفران على ترائبها شرقا به اللبات والنحر يعني بقوله : شرقا به ، أنها قد نشبت واختلطت به وأما قولهم : شرق فلان أذن شاته فإنه من غير ذلك كله ، وهو شقها باثنتين ، يقال للشاة إذا فعل ذلك بها : شاة شرقاء ، ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن أن يضحى بشرقاء ، يعني المشقوقة الأذنين . وأما ثبير ، فإنه جبل وهذا الذي ذكر عمر أن المشركين كانوا يقولونه بجمع ، عنى الكميت بن زيد الأسدي بقوله : وجمعا حيث كان يقال : أشرق ثبير ، أنى لدفعة واقفينا وموقفهم لأول دفعتيهم علينا فيه غير مخالفينا وقوفا ينظرون به إلينا لقائلنا الموفق منصتينا وأما قولهم : لعلنا نغير ، فإنهم كانوا يعنون بذلك : لعلنا ندفع ، وهو من قولهم : أغار الفرس إغارة الثعلب ، وذلك إذا دفع وأسرع في عدوه ، ومن ذلك قول بشر بن أبي خازم الأسدي : فعد طلابها وتعد عنها بحرف قد تغير إذا تبوع وللإغارة وجه غير هذا ، وهو إغارة الحبل ، يقال منه : أغرت الحبل فأنا أغيره إغارة ، وذلك إذا فتلته ، فهو مغار . وأما قول جابر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح بالمزدلفة يركب القصواء ، فإن القصواء من النوق ، التي في أذنها حذف ، يقال منه : ناقة قصواء ، وبعير مقصى ، ولا يقال : بعير أقصى ، وقد ذكر الأصمعي الناقة أنه يقال فيها مقصوة

(3/285)


ذكر خبر آخر من أخبار عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3/286)


1014 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، قال : سمعت يزيد بن خمير يحدث عن حبيب بن عبيد ، عن جبير بن نفير ، عن ابن السمط : أنه أتى أرضا يقال لها : دومين ، من حمص على رأس ثمانية عشر ميلا ، فصلى ركعتين ، فقلت له : تصلي ركعتين ؟ فقال : رأيت عمر بن الخطاب بذي الحليفة يصلي ركعتين فسألته فقال : « إنما أفعلها كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو قال فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم »

(3/287)


1015 - حدثنا خلاد بن أسلم ، أنبأنا النضر بن شميل ، حدثنا شعبة ، عن يزيد بن خمير ، قال : سمعت حبيب بن عبيد ، عن جبير بن نفير ، عن ابن السمط : أنه أتى قرية من حمص على رأس ثلاثة عشر ميلا ، فصلى ركعتين قال قلت له : أتصلي ركعتين ؟ فقال : رأيت عمر بن الخطاب بذي الحليفة يصلي ركعتين قلت له : أتصلي ركعتين ؟ فقال : « إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل »

(3/288)


1016 - حدثنا إبراهيم بن سعيد ، حدثنا حسين بن محمد ، وعاصم بن علي ، عن شعبة ، عن يزيد بن خمير ، عن حبيب بن عبيد ، عن جبير بن نفير ، عن ابن السمط ، قال : خرجت مع عمر إلى ذي الحليفة ، فصلى ركعتين ، فسألته عن ذلك فقال : « إنما أصنع كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع » ، حدثني سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، حدثنا خالد بن عبد الرحمن ، حدثنا شعبة ، عن يزيد بن خمير ، عن حبيب بن عبيد ، يحدث عن جبير بن نفير ، يحدث عن ابن السمط : أنه خرج مع عمر بن الخطاب إلى ذي الحليفة ، ثم ذكر مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم

(3/289)


القول في علل هذا الخبر وهذا الخبر عندنا صحيح سنده ، لا علة فيه توهنه ، ولا سبب يضعفه ، لعدالة من بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقلته ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح لأنه خبر لا يعرف له مخرج عن عمر إلا من هذا الوجه ، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد يجب التثبت فيه ، وإن كان راويه من أهل العدالة والأمانة متثبتا فيما روى وأدى ، فكيف بمن كان بخلاف ذلك ، ويزيد بن خمير عندهم ، وإن كان معروفا ليست له منازل المقدمين في الحفظ والإتقان لما رووا وأدوا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3/290)


البيان عن معنى هذا الخبر إن قال لنا قائل : إنك قد ذكرت أن هذا خبر صحيح ، فإن كان صحيحا ، أفترى العمل به جائزا ؟ قيل : نعم ، على الصحيح من وجوهه فإن قال : وما الصحيح من وجوهه ؟ قيل : أن يكون معنى قول ابن السمط : رأيت عمر يصلي بذي الحليفة ركعتين ، أنه رآه يصلي هنالك ركعتين ، وقد ابتدأ حين خرج من المدينة سيرا إلى ما تقصر فيه الصلاة من المسافة ، لأنه كان ابتدأ من المدينة خروجا إلى ذي الحليفة وهو عازم ألا يجاوزه إذا بلغه . فإن قال : وما الدليل على أن ذلك هو الصحيح من معناه ، وقد رويت عنه أنه قال : خرجت مع عمر إلى ذي الحليفة فصلى ركعتين ، ولم يذكر أن عمر خرج يريد سفرا يكون مقدار مسافته ما تقول أنت ، لا تقصر الصلاة في أقل منه ؟ قيل : الدليل على أن ذلك هو الصحيح من معناه ، نقل الحجة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين ، أنه لا يكون قصر الصلاة في قدر ما بين مدينة رسول الله عليه السلام وذي الحليفة

(3/291)


ذكر الرواية عن بعض من حضرنا ذكره منهم في ذلك

(3/292)


1017 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا خصيف ، حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله ، وزياد بن أبي مريم ، قالا : قال عبد الله بن مسعود : « لا تقصروا صلواتكم في بواديكم ، ولا في أجشاركم ، تسيرون في السواد في حوائجكم ، ثم تقولون : إنا سفر ، إنما المسافر من الأفق إلى الأفق » ، حدثنا أبو السائب ، حدثنا ابن فضيل ، عن خصيف ، حدثنا أبو عبيدة ، وزياد بن أبي مريم ، قالا : قال عبد الله ، فذكر نحوه

(3/293)


1018 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن سيار ، عن أبي وائل ، قال : قال عبد الله : « لا تغتروا (1) بسوادكم ، إذا كان مع الرجل أهله وماله أتم الصلاة »
__________
(1) تغتروا : تنخدعوا

(3/294)


1019 - حدثني سلم بن جنادة ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، قال : قال عبد الله : « لا تغتروا (1) بسوادكم هذه ، فإن ضيعة الرجل وأهله شيء واحد ، إلا أن يكون مجتازا »
__________
(1) تغتروا : تنخدعوا

(3/295)


1020 - حدثنا ابن أبي الشوارب ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا خصيف ، قال : حدثني نافع ، قال : « سافرت مع عبد الله إلى مسيرة يوم وليلة ، فلم يقصر الصلاة ، وسافرت معه إلى مسيرة ثلاث فقصر الصلاة »

(3/296)


1021 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت عبيد الله ، عن نافع ، عن سالم : « أن عبد الله كان يقصر الصلاة في مسيرة ليلتين »

(3/297)


1022 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر ، قال : سمعت عبيد الله ، عن نافع ، عن عبد الله : « أنه كان يخرج إلى الغابة فلا يقصر الصلاة ولا يفطر »

(3/298)


1023 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله ، قال : أخبرني نافع ، عن سالم ، قال : « أوفى ما حفظت من ابن عمر أنه قصر (1) الصلاة في أربعة برد »
__________
(1) القصر : صلاة الرباعية ركعتين للتخفيف

(3/299)


1024 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، حدثنا أيوب ، عن نافع : « أن ابن عمر كان يأتي أرضه بالجرف فما يقصر ، ويأتي أرضه بخيبر فيقصر » ، قال أيوب : وهي ليلتان للراكب ، وثلاث للثقل

(3/300)


1025 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن نافع ، قال : « ما علمت ابن عمر قصر (1) في أقل من خيبر » قلت لنافع : وأين خيبر ؟ قال : بمنزلة الأهواز منكم
__________
(1) القصر : صلاة الرباعية ركعتين للتخفيف

(3/301)


1026 - حدثني يونس ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني عمر بن محمد : أن سالم بن عبد الله ، حدثه ، عن أبيه عبد الله بن عمر : « أنه قصر الصلاة إلى ذات النصب ، وهو من المدينة على أربعة برد »

(3/302)


1027 - حدثنا أبو كريب ، حدثنا ابن إدريس ، عن الشيباني ، عن محمد بن زيد ، قال : قال عمر : « تقصر الصلاة في مسيرة ثلاث ليال »

(3/303)


1028 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أيوب ، عن أبي قلابة ، عن من قرأ كتاب عثمان بن عفان ، أو سمعه يقرأ إلى عبد الله بن عامر : « إني أنبئت أن رجالا منكم يخرجون إلى سوادهم في تجارة ، أو في جباية (1) ، أو جشر ، يقصرون الصلاة ، وإنه لا يقصر الصلاة إلا من كان شاخصا أو بحضرة العدو » ، حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : أخبرني من ، قرأ كتاب عثمان إلى عبد الله بن عامر ، أو من شهده وهو يقرأ : أما بعد ، فإنه بلغني أن ناسا يخرجون إلى سوادهم ، ثم ذكر نحوه
__________
(1) الجباية : استخراج الأموال من مظانها

(3/304)


1029 - حدثنا ابن أبي الشوارب ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا سليمان الشيباني ، عن جواب ، عن يزيد بن شريك ، قال : استأذنت حذيفة في رمضان في المدائن إلى الكوفة فقال لي : « على شرط أن لا تفطر ولا تقصر الصلاة »

(3/305)


1030 - حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم بن يزيد بن شريك ، عن أبيه : أنه خرج من المدائن إلى الكوفة في رمضان ، فقال له حذيفة : « عزمت عليك ألا تقصر ولا تفطر » ، فقلت : وأنا أعزم على نفسي ألا أقصر ولا أفطر

(3/306)


1031 - حدثني أبو السائب ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : سألت حذيفة ، وكنت معه بالمدائن ، في الرجوع إلى أهلي فقال : « لا آذن لك إلا أن تعزم ألا تقصر الصلاة حتى تأتي أهلك » ، قال : فقلت : أنا أعزم على نفسي ألا أقصر ولا أفطر حتى آتي أهلي

(3/307)


1032 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن الحكم ، وسليمان ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه : أنه استأذن حذيفة في رمضان ، وكان معه بالمدائن ، أن يأتي الكوفة فقال : « لا آذن لك حتى تجعل لي أن تصوم » في قول أحدهما ، وقال الآخر : حتى تجعل لي أن تتم الصلاة قال شعبة : فذكرته للعوام بن حوشب ، فذكر عن إبراهيم التيمي عن أبيه ، قال حتى تجعل لي أن تتم الصلاة وتصوم

(3/308)


1033 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : استأذنت حذيفة إلى المدائن فقال : « لا آذن لك حتى تجعل لي أن تصوم وتتم الصلاة » ، قلت : فإني أعزم لأتمن الصلاة ولأصومن

(3/309)


1034 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، وأبيه ، وعمران بن مسلم ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه : أنه استأذن حذيفة ، أن يأتي المدائن ، فقال : « أعزم عليك ألا تقصر ولا تفطر » ، قال : وأنا أعزم على نفسي ألا أفطر ولا أقصر حتى أرجع «

(3/310)


1035 - حدثنا حميد بن مسعدة ، حدثنا سفيان بن حبيب ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : قال ابن عباس : « لا أرى أن تقصر (1) الصلاة في أقل من اليوم التام »
__________
(1) يقصر : يصلي الصلوات الرباعية ركعتين فقط

(3/311)


1036 - حدثنا أبو كريب ، وأبو السائب ، قالا : حدثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : « لا قصر ما بينك وبين جدة ، وعسفان والطائف » ، حدثنا أبو كريب ، وأبو السائب ، قالا : حدثنا ابن إدريس ، قال : أنبأنا عثمان بن الأسود ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، مثل ذلك

(3/312)


1037 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، وحدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء : أن رجلا ، سأل ابن عباس ، فقال : أقصر الصلاة إلى مكان قد سماه قال : « لا » ، قال : إلى عرفة ؟ قال : « لا » ، قال إلى بطن مر ، أو مر ، قال : لا ، قال : إلى جدة ، قال : نعم ، قال : فإلى الطائف ؟ قال : نعم قال : « فإذا أتيت ماشيتك فأتم الصلاة »

(3/313)


1038 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، عن عطاء ، قال : قلت لابن عباس : كم أصلي إلى عرفات ؟ قال : « أربعا » ، قال : قلت : كم أصلي ببطن مر ؟ قال : « أربعا » ، قلت : كم أصلي بالطائف قال : « ركعتين » ، قال : « والطائف إلى مكة مسيرة يومين »

(3/314)


1039 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن عمرو ، عن عطاء ، قال : سألت ابن عباس : أقصر إلى عرفات ؟ قال : « لا » ، قلت إلى الطائف ؟ قال : « نعم »

(3/315)


1040 - حدثنا أبو كريب ، حدثنا ابن إدريس ، عن الشيباني ، عن عكرمة ، أراه عن ابن عباس ، قال : « تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة »

(3/316)


1041 - حدثنا أبو كريب مرة أخرى فقال : حدثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبا إسحاق ، عن عكرمة ، قال : « تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة ، ولم يقل : أراه عن ابن عباس »

(3/317)


1156 - حدثنا ابن المثنى ، حدثني عبد الصمد ، حدثنا شعبة ، عن شبيل الضبعي ، عن أبي حبرة ، قال : سألت ابن عباس ، فقلت : « أقصر الصلاة إلى الأبلة ؟ قال : تذهب وترجع من يومك ؟ قلت : نعم قال : لا ، إلا يوما تاما إلى الليل »

(3/318)


1157 - حدثنا حميد بن مسعدة ، حدثنا سفيان بن حبيب ، عن يونس ، قال : قال الحسن : « السفر مسيرة ليلتين »

(3/319)


1158 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، حدثنا بشر بن المفضل ، عن الأشعث ، عن الحسن : أنه « كان لا يرى أن تقصر الصلاة في مسيرة يومين ، وليلتين إذا كان مسافرا »

(3/320)


1159 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، أن الحسن ، قال : « لا يقصر الرجل دون مسيرة ليلتين »

(3/321)


1160 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، قال : قلت للحسن : « أقصر الصلاة إلى مثل رودان ؟ قال : لا »

(3/322)


1161 - حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائي ، قال : حدثنا حماد ، قال : قال إبراهيم : « تقصر الصلاة فيما بينك وبين المدائن ، فإذا قدمت فإن شئت صليت ركعتين ، وإن شئت صليت أربعا ، قال : فكان أعجب إليه أن يصلي أربعا ، قال : وقال سعيد بن جبير : تقصر فيما بينك وبين الصراة ، وذلك سبعة عشر فرسخا »

(3/323)


1162 - حدثنا علي بن سهل الرملي ، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء ، عن سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : « تقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أيام ، كل يوم تسع فراسخ »

(3/324)


1163 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أنبأنا علي بن معبد ، عن عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، قال : « لا تقصر الصلاة إلا في مسيرة يومين »

(3/325)


1164 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، قال : سألت الحكم وأنا بالكوفة ، فقلت : « أقصر إلى واسط ؟ قال : أي ذلك شئت ، وأحب أن تتم ، وسألت أبا إسحاق فقال : أي ذلك شئت ، وأحب إلي أن تتم » ثم ذلك بعد قول علماء الأمة في جميع الآفاق فإن كان ذلك كالذي وصفنا ، كان معلوما بذلك أن قصر عمر الصلاة بذي الحليفة ، وقد ابتدأ الخروج من المدينة ، لم يكن لأنه خرج منها يريد ذا الحليفة ، وألا يجاوزها ، لأنه لم يكن بالذي يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكمه ، ولا سيما في أمر علمه عند جميع الأمة ، وقد بينا أن ما نقلته علماء الأمة مجمعا عليه ، فعن تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك إياهم ، وبيانه لهم ، في غير موضع من كتبنا ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع ، فإن قال : وما تنكر أن يكون ذلك كان من عمر تأويل ظاهر قول الله تعالى ذكره : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة (1) إذ كان الشخوص من المدينة إلى ذي الحليفة ضربا في الأرض ، كما للخارج من مدينته إلى قدر مسافة ما بين المدينة وذي الحليفة من الأرض ، أو أقل من ذلك التيمم إن أعوزه الماء عند حضور الصلاة ؟ قيل : أنكرنا ذلك لما قد بينا من أن عمر لم يكن بالذي يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما علم أمته من شرائع دينهم ، وقد بينا أن ما جاء به علماء الأمة من أمر الدين مستفيضا علمه بينهم ، فعن الله وعن رسوله وقد كان علماء الأمة تنقل أن قصر الصلاة في قدر مسافة ما بين المدينة وذي الحليفة غير جائز ، ويجيزون أن على من فعل ذلك إعادتها ، فصح بذلك عندنا أن عمر كان على مثل الذي هم عليه في ذلك ، وأن القول في ذلك مخالف للقول في المسافة التي يجوز لمن قصدها وسارها التيمم ، إذ كانت الأمة قد نقلت إباحة التيمم لمن خرج من مدينته ضاربا في الأرض إلى أدنى مسافة إذا أعوزه الماء ، ونقلت حظر قصر الصلاة في مثل ذلك من المسافة ، فكان بينا بذلك اختلاف سبيلهما فإن قال قائل : قد رويت أن
__________
(1) سورة : النساء آية رقم : 101

(3/326)


1165 - ابن المثنى حدثكم ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، قال : سمعت ميسر بن عمران بن عمير ، يحدث عن أبيه ، عن جده : أنه خرج مع عبد الله ، وهو رديفه (1) على بغلة له مسيرة أربعة فراسخ ، « فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين » ورويت عن أنس بن مالك وابن محيريز ، وهانئ بن كلثوم وغيرهم أنهم قصروا فيما بين الرملة وبيت المقدس ، فكيف تدعي من علماء الأمة إجماعا على أن قصر الصلاة غير جائز في قدر مسافة ما بين المدينة وذي الحليفة ؟ قيل : مسافة ما بين المدينة وذي الحليفة أقل من أربعة فراسخ ، وأقل من مسافة ما بين الرملة وبيت المقدس ، ولا أحد ممن روي عنه قصر الصلاة في قدر ما ذكرت يرى جواز قصرها فيما بين المدينة وذي الحليفة ، أو في قدر ذلك من المسافة ، فصح ما قلناه في تأولنا قول ابن السمط الذي ذكرناه عنه ، فعل عمر الذي روى عنه على ما بينا وتأولنا ، وليس هذا الموضع من موضع الإبانة عن قدر المسافة التي يجوز قصر الصلاة لمن سارها ، فنشتغل بالبيان عن صحة ما نقول : فيه وفساد ما خالفه ، وإنما اكتفينا بقدر ما بينا من ذلك في هذا الموضع ، لأن قصدنا فيه كان الإبانة عن معنى الخبر الذي روينا عن ابن السمط ، عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه بخلاف المعنى الذي يسبق إلى وهم أهل الغباوة ، فإذ كان معنى الخبر الذي روينا عن ابن السمط ، عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا ، فبين بذلك أن لمن خرج مسافرا إلى غاية يجوز له قصر الصلاة إليها ، أن له القصر حين يخرج من البلدة التي ابتدأ منها سفره فيخلفها وراءه حتى لا يكون شيء منها أمامه ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصر بذي الحليفة صلاته ، وقد خرج من مدينته يريد سفرا تقصر في مثله الصلاة ، كان معلوما بذلك أن ما كان خارجا عن مدينته ، مما ليس هو منها في معنى ذي الحليفة ، في أن له قصر الصلاة عنده ، إذا كان قد ابتدأ سفرا إلى غاية تقصر إليها الصلاة وبذلك جاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجمعت على القول به علماء الأمة
__________
(1) الرديف : الراكب خلف قائد الدابة

(3/327)


ذكر الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن ورود ذلك عنه من الصحابة والتابعين

(3/328)


1166 - حدثنا صالح بن مسمار المروزي ، حدثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، سمع أنس بن مالك ، يقول : « صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر أربعا ، وبذي الحليفة العصر ركعتين » حدثنا ابن حميد ، حدثنا ابن المبارك ، عن أسامة بن زيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه

(3/329)


1167 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « صلى الظهر بالمدينة أربعا ، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين »

(3/330)


1168 - حدثنا ابن بشار ، وأبو العالية العبدي ، قالا : حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب ، قال : نبئت عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم « صلى الظهر بالمدينة أربعا ، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين » حدثنا به ابن بشار ، مرة أخرى فقال : حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثله

(3/331)


1169 - حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا أبو عامر ، حدثنا فليح ، عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ، عن أنس بن مالك ، أنه أخبره « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى مكة صلى الظهر بالشجرة سجدتين »

(3/332)


1170 - حدثنا حميد بن مسعدة ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا الجريري ، عن أبي الورد ، عن اللجلاج ، قال : كنا « نخرج مع عمر بن الخطاب سفرى فنسير ثلاثة أميال ، ثم نجوز في الصلاة ونفطر » حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، حدثنا سعيد الجريري ، عن أبي الورد بن ثمامة ، عن اللجلاج ، قال : كنا نخرج مع عمر ، فذكر مثله

(3/333)


1171 - حدثنا حميد بن مسعدة ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا داود ، عن أبي حرب ، عن أبي الأسود ، قال : « خرج علي إلى الكوفة فحضرت الصلاة فرأى خصا (1) من أخصاص أهل البصرة بين أيديهم ، فصلى أربعا وقال : لولا الخص (2) لم أزد على ركعتين »
__________
(1) الخص : بيت من خشب أو قصب
(2) الخص : بيت يعمل من الخشب والقصب

(3/334)


1172 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا داود ، عن أبي حرب : أن عليا ، « خرج من البصرة ، فحضرت الصلاة ، فرأى خصا (1) أمامه فقال : لو كنا جاوزنا هذا الخص قصرنا »
__________
(1) الخص : بيت من خشب أو قصب

(3/335)


1173 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا ابن أبي عدي ، وعبد الأعلى ، عن داود ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، قال : خرج علي فرأى خصا ، وفي حديث عبد الأعلى : فرأى خصا بين يديه ، فصلى أربعا وقال : « أما إنا لو جاوزنا هذا الخص (1) ، لم نزد على ركعتين »
__________
(1) الخص : بيت من خشب أو قصب

(3/336)


1174 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا أبو عامر ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن زيد الفائشي ، قال : خرجنا مع علي بن أبي طالب إلى صفين « فصلى ركعتين بين الجسر ، والقنطرة » حدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، قال : سمعت أبا إسحاق ، يحدث عن عبد الرحمن بن زيد ، قال : خرجنا مع علي فذكر نحوه

(3/337)


1175 - حدثنا يعقوب ، حدثنا ابن علية ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، قال : خرج علي من البصرة يريد الكوفة فحضرت الصلاة ، فنزل فرأى خصا (1) بين يديه ، فصلى أربعا وقال : « لو كنت جاوزت هذا الخص (2) لم أزد على ركعتين »
__________
(1) الخص : بيت من خشب أو قصب
(2) الخص : بيت يعمل من الخشب والقصب

(3/338)


1176 - حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي ، حدثنا حسين الجعفي ، عن زائدة ، عن زهير بن معاوية الجعفي ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن زيد ، قال : « قصر (1) علي الصلاة بين الجسر والقنطرة ، وهو منطلق إلى صفين »
__________
(1) القصر : صلاة الرباعية ركعتين للتخفيف

(3/339)


1177 - حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، عن خالد ، عن أبي إسحاق ، أن عليا ، لما « خرج فجاوز قنطرة الكوفة ، صلى ركعتين »

(3/340)


1178 - حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو معاوية ، عن الحجاج ، عن عمران بن عمير ، عن أبيه ، قال : خرجت مع عبد الله « فصلى ركعتين بقنطرة الحيرة »

(3/341)


1179 - حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : حدثني يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ، قال : حدثني أبي ، عن جبلة بن سحيم ، عن ابن عمر ، قال سئل عن صلاة المسافر ؟ فقال : « اخرج من هذه الحرة ، ثم اقصر الصلاة »

(3/342)


1180 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن حصين ، عن إبراهيم ، قال : « كان علقمة يقصر الصلاة بالنجف ، وكان الأسود يقصر بالقادسية »

(3/343)


1181 - حدثنا أبو كريب ، وسلم بن جنادة ، قالا : حدثنا ابن إدريس ، عن حصين ، عن إبراهيم ، قال : « كان علقمة يهل (1) من النجف ، ويقصر منها ، وكان الأسود يهل من القادسية ويقصر منها »
__________
(1) الإهلال : رفع الصوت بالتلبية

(3/344)


1182 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق : « أن أبا ميسرة ، خرج ، فلما جاوز الجسر قصر (1) »
__________
(1) القصر : صلاة الرباعية ركعتين للتخفيف

(3/345)


1183 - حدثني أبو السائب ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن الحارث بن قيس ، قال : « خرجت مع ناس من أصحاب عبد الله نريد مكة ، فلما خرجنا من البيوت حضرت الصلاة ، فصلوا ركعتين »

(3/346)


1184 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن الحارث بن قيس : أنه خرج فصلى بظهر الكوفة ركعتين فقيل له : صليت ركعتين ؟ قال : « فأصلي اليوم أربعا ، وغدا ركعتين »

(3/347)


1185 - حدثنا ابن حميد ، حدثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة ، عن ابن أبي ليلى ، عن عيسى بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أنه « قصر (1) ، وهو بظهر (2) الكوفة ، وهو يريد مكة »
__________
(1) القصر : صلاة الرباعية ركعتين للتخفيف
(2) بظهر البلدة أو المكان : على أطرافه

(3/348)


1186 - حدثنا حميد بن مسعدة ، حدثنا سفيان بن حبيب ، عن الأشعث ، قال : قال الحسن : « إذا جاوز البيوت قصر (1) »
__________
(1) القصر : صلاة الرباعية ركعتين للتخفيف

(3/349)


1187 - حدثنا خلاد بن أسلم ، أنبأنا النضر بن شميل ، أنبأنا ابن عون ، قال : لما خرج ابن سيرين إلى ابن هبيرة ، خرج معه عبد الله بن يوسف أو يوسف بن عبد الله ، فلما جاوز الحسر الأكبر بقليل ، أذن محمد وأقام ، ثم قال : « ليتقدم رجل منكم ، ولا يتقدم إلا من قد جمع القرآن فقال لي : يا أبا الوليد تقدم ، فقلت : ما أنا بفاعل حتى تخبرني كم أصلي قال : صل ركعتين ، ثم ليصل بعد كل إنسان ما بدا له ، وأظنها كانت صلاة الظهر » قال : وحدثني بهذا الحديث عبد الله بن يوسف ، أو يوسف بن عبد الله

(3/350)


القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب فمن ذلك قول عثمان : بلغني أن قوما يخرجون إلى سوادهم في تجارة أو جباية أو جشر ، يعني بقوله : أو جشر : القوم يخرجون بإبلهم ودوابهم خارج القرية للرعي ، يقال من ذلك : أصبح بنو فلان جشرا ، إذا كانوا يأوون في الإبل لا يرجعون إلى منازلهم ، يقال : جشرنا دوابنا ، يعني به ، أخرجناها من القرية للرعي فيما قرب منها ، ويقال : هو مال جشر ، إذا كان يأوي إلى أهله ، ومنه قول الأخطل : يسأله الصبر من غسان إذ حضروا والحزن : كيف قراه الغلمة الجشر يعرفونك رأس ابن الحباب وقد أمسى وللسيف في خيشومه أثر ومن الجشر أيضا حديث عبد الله بن عمرو : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ نزل منزلا ، فمنا من يضرب خباءه ، ومنا من ينتضل ، ومنا من هو في جشره ، يعني في رعي دوابه خارج المنزل قريبا منه ، والجشر أيضا حجارة تنبت بسواحل البحار ، يقال منه : جشر الساحل يجشر جشرا . والجشرة ، سعال يأخذ البعير في صدره ، يقال منه أيضا : جشر البعير يجشر جشرا ، ومنه قول الشاعر : فهذه جشرة في حلق أولكم فكلكم يا بني حمان مزكوم ويقال : جشر الصبح ، إذا طلع يجشر جشورا ، ومنه قولهم : اصطبح فلان الجاشرية ، وذلك إذا شرب مع الصبح

(3/351)


ذكر خبر آخر من حديث عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3/352)


1188 - حدثنا إبراهيم بن سعيد ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر ، أنه قال : إن « عجل بي أمر فالشورى في هؤلاء الستة الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض » يعني عثمان وعليا والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص . حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو بكر ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : قال عمر بن الخطاب عند الوصية : ادعوا لي هؤلاء النفر الذين قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض قال : وعمرو شاهده ، قال أبو كريب : قال أبو بكر : ثم أتيت حصينا فاستحرجته ، فحدثني عن عمرو بن ميمون ، عن عمر بن الخطاب ، مثله القول في علل هذا الخبر وهذا خبر عندنا صحيح سنده ، لا علة فيه توهنه ، ولا سبب يضعفه وقد وافق عمرو بن ميمون في روايته عن عمر غير واحد ذكر من وافق عمرو بن ميمون في روايته ذلك عن عمر

(3/353)


1189 - حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي ، حدثنا شجاع بن أشرس ، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : خطب عمر بن الخطاب الناس فقال : « أخشى أن يكون ، موتي فجأة ، فإن كان ذلك ، فإني أشهدكم أن الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض : عثمان وعلي وعبد الرحمن والزبير وطلحة وسعد »

(3/354)


1190 - حدثنا سلم بن جنادة ، حدثنا سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت ، حدثنا أبي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه ، عن المسور بن مخرمة ، وكانت ، أمه عاتكة بنت عوف : أن عمر ، دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : « إني أريد أن أعهد ، إليك فقال : يا أمير المؤمنين : نعم ، إن أشرت على قبلت ، قال : وما تريد ؟ قال : أنشدك بالله أتشير علي بذلك ؟ قال : اللهم لا ، والله لا أدخل فيه أبدا ، فهبني صمتا حتى أعهد إلى النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، ادع لي عليا وعثمان والزبير وسعدا ، قال : وانتظروا طلحة أخاكم ، فإن جاء وإلا فاقضوا أمركم » القول في ما في هذا الخبر من الفقه والذي في هذا الخبر من الفقه ، الدلالة على أن عمر كان من مذهبه أن أحق الناس بالإمامة وأولاهم بعقد الخلافة أفضلهم دينا ، وأنه لا حق للمفضول فيها مع الفاضل ، ولذلك جعلها غير خارجة ، من بعد مضيه لسبيله في النفر الستة الذين سماهم ، الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، إذ لم يكن فيمن ينسب إلى الإسلام يومئذ بعده أحد له منزلتهم من الدين ، في الهجرة والسابقة والفضل والعلم والمعرفة بسياسة الأمة ، وعلى ذلك من المنهاج مضى من كان قبله ، وخلفه الراشدون من الأئمة بعده . ذكر الرواية عن بعض من حضرنا ذكره ممن نقلت عنه الموافقة لعمر في ذلك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين .

(3/355)


1191 - حدثنا ابن حميد ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن القاسم بن محمد ، عن أسماء بنت عميس ، قالت : دخل طلحة بن عبيد الله على أبي بكر فقال : استخلفت على الناس عمر ، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه ، فكيف به إذا خلا بهم ؟ وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك ، فقال أبو بكر ، وكان مضطجعا : « » أجلسوني فأجلسوه فقال لطلحة : أبالله تفرقني ، أم بالله تخوفني ، إذا لقيت الله ربي فساءلني ، قلت : استخلفت على أهلك خير أهلك « » حدثنا ابن حميد ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحصين ، مثل ذلك

(3/356)


1192 - حدثنا أبو كريب ، ويعقوب ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا العوام ، عن إبراهيم التيمي : أن عمر بن الخطاب ، أخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال : « هلم أبايعك ، قال : فقال أبو عبيدة : ما رأيت منك هفوة في الإسلام قبلها ، أتبايعني - قال أبو كريب : - وفيكم ثاني اثنين ؟ وقال يعقوب : وفيكم الصديق ثاني اثنين : قال أبو كريب : هفوة ، وقال يعقوب : ما رأيت منك فهة في الإسلام »

(3/357)


1193 - حدثنا عمران بن موسى البصري ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، حدثنا يونس ، عن الحسن : أن بريدا ، قدم على حذيفة بن اليمان من عند عمر ، ولما قضى حوائجه قال حذيفة : « أيسركم أن فيكم أربعين كلهم خير من عمر ؟ قالوا : نعم ، وما يمنعنا ؟ قال : فثلاثون ، فعشرون فعشرة قال : حتى بلغ واحدا قال : لو أن فيكم خيرا من عمر لذهبتم سفالا ، وإن الناس لا يزالون ينمون صعدا ما كان عليهم خيارهم »

(3/358)


1194 - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ، حدثنا مصعب بن المقدام ، حدثنا إسرائيل ، حدثنا أبو إسحاق ، عن حارثة ، قال : سمعت عبد الله بن مسعود ، وقدم علينا ببيعة عثمان ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « ما ألونا عن أعلاها ذا فوق فبايعناه »

(3/359)


1195 - حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن المغيرة ، عن القعقاع : أنه سمع إسماعيل بن عتاب ، أنه سمع عبد الله ، حين قدم من المدينة ، فجاء بقتل عمر وبيعة عثمان فقال : « ما ألونا عن أعلاها ذا فوق »

(3/360)


1196 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا أبو عوانة ، عن المغيرة ، عن القعقاع ، عن قدامة بن عتاب ، قال : قدم علينا ابن مسعود بقتل عمر وبيعة عثمان قال : « فبكى ثلاث مرات وقال : ثم استخلفنا ، ولم نأل عن أعلاها ذا فوق »

(3/361)


1197 - حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير ، عن المغيرة ، قال أبو جعفر : أحسبه أنا عن القعقاع ، عن قدامة بن عتاب ، قال : قدم علينا عبد الله بن مسعود بنعي عمر ، فذكر موته ، فجعل يبكي كلما ذكره قال : « وقدم ببيعة عثمان فقال : ما ألونا عن أعلاهم ذا فوق »

(3/362)


1198 - حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي ، حدثنا محمد بن بشر ، قال : سمعت إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر ، قال : قال عبد الله : لما استخلف عثمان « أمرنا خير من بقي ، لم نأل »

(3/363)


1199 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الوهاب ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، قال : سمعت القاسم بن محمد ، قال : توفي رسول الله وعمرو بن العاص بعمان أو بالبحرين ، فبلغتهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتماع الناس على أبي بكر ، فقال له أهل الأرض : من هذا الذي اجتمع الناس عليه ؟ ابن صاحبكم ؟ قال : لا ، قالوا : فأخوه ؟ قال : لا ، قالوا : فأقرب الناس إليه ؟ قال : لا ، قالوا : فما شأنه ؟ قلت : اختاروا خيرهم فأمروه ، فقالوا : لن يزالوا بخير ما فعلوا هذا

(3/364)


1200 - حدثني عبد الله بن أبي زياد ، حدثنا سيار ، حدثنا صالح المري ، عن الجريري ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا « كانت أمراؤكم خياركم ، وكان أغنياؤكم سمحاءكم ، وكانت أموركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمراؤكم شراركم ، وكان أغنياؤكم بخلاءكم ، وكانت أموركم إلى نسائكم ، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها »

(3/365)


1201 - حدثنا عمران بن موسى القزاز ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، حدثنا يونس ، عن الحسن : أن بني إسرائيل ، سألوا موسى فقالوا : لست كل ساعة معنا ، تحدث أشياء ولا نقدر نسألك ، وإنها تكون أمور وأشياء ، فسل لنا ربك يبين لنا علم رضاه عنا ، وعلم سخطه علينا فقال : اتقوا الله ، يا بني إسرائيل ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا موسى ، عما سألك بنو إسرائيل ؟ قال : يا رب ، سألوا عما سمعت ، قال عمران : قال أبو عبيدة : قال : لا أدري في هذا الحديث أو في غيره قال : « إنما بعثتك لتبلغهم عنى وتبلغني عنهم ، فأنبئهم أن علم رضاي عنهم أن أستعمل عليهم خيارهم ، وأن علم سخطي عليهم أن أستعمل عليهم شرارهم »

(3/366)


1202 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت عبيد الله يعني ابن عمر ، عن رجل ، عن عطاء بن يسار ، أنه حدثه : أن قوم موسى قالوا : يا موسى ، سل لنا ربك فليخبرنا بآية غضبه علينا وبآية رضاه عنا ، وأنه سأل الله عز وجل عن ذلك فقال : يا موسى ، أخبرهم أن آية رضاي عنهم ، إذا رأوني استعملت عليهم خيارهم ، وأنزلت عليهم المطر في إبانه وفي زمانه ، وأن آية غضبي عليهم ، إذا رأوني استعملت عليهم شرارهم ، وأنزلت عليهم المطر في غير إبانه وفي غير زمانه فإن قال قائل : وكيف يكون في الخبر الذي ذكرت عن عمر دلالة على ما وصفت ، من أن مذهبه كان أن أحق الناس بالإمامة وأولاهم بعقد الخلافة أفضلهم ، وأن لا حق للمفضول فيها على الفاضل ، وقد جعل الأمر شورى بين ستة ، ولا شك أنه لم يكن هو ولا غيره يشكون أن ممن في الستة الذين جعلهم في الشورى من هو أفضل من غيره منهم ، وقد أدخل المفضول فيهم ، وفي إدخاله إياه معهم الدلالة الواضحة على أنه قد كان من مذهبه أن المفضول قد يصلح للخلافة ، ويجوز له عقد الإمامة . قيل : إن الأمر في ذلك بخلاف ما إليه ذهبت ، وغير الذي توهمت ، وإنما أدخل رحمة الله عليه الذين ذكرت في الشورى للمشاورة والاجتهاد في النظر للأمة ، إذ كان واثقا عند نفسه منهم بأنهم لا يألون للمسلمين نصحا فيما اجتمعوا عليه ، وأن المفضول منهم لا يترك والتقدم على الفاضل ، ولا يسلم له طلب منزلة غيره أحق بها منه ، وكان مع ذلك عالما برضي الأمة بمن رضي به النفر الستة الذين جعل إليهم الأمر ، وبقناعتها بمن اختاروه لأمرها وقلدوه سياستها ، إذ كان الناس لهم تبعا ، وكانوا للناس أئمة وقادة ، لا أنه كان يرى أن للمفضول منهم مع الفاضل حقا في الإمامة ، وأنه كان لا يعرف الفاضل منهم والمفضول ، والمستحق منهم الأمر بعده وفيه أيضا الدلالة على بطول ما قاله أهل الإمامة من أنها في أعيان وأشخاص قد بينت ، ووقف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ، فلا حاجة بهم إلى التشاور فيمن تقلده أمرها وتوليه سياستها ، لبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم أهلها المستحقين لها في كل وقت وزمان بأعيانها ، وذلك أن عمر جعلها شورى بين النفر الستة الذين ذكرنا ، ليجتهدوا في أولاهم بها فيقلدوه القيام بها ، فلم ينكر ما فعل من ذلك من أهل الإسلام يومئذ أحد ، لا من النفر الستة الذين هم أهل الشورى ، ولا من غيرهم من المهاجرين والأنصار ولو كان فيهم من قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقف عليه بعينه ونصه لأمته ، وجعل له الأمر من بعده ، كان حريا أن يقول منهم قائل : وما وجه التشاور في أمر قد كفيناه ببيان الله لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ وفي تسليم جميعهم له ما فعل ، ورضاهم بما صنع وتركهم النكير عليه ، أبين البيان وأوضح البرهان على أن القوم لم يكن عندهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شخص بعينه عهد في ذلك الوقت ، وأن الذي كان عندهم في ذلك من العهد منه إليهم كان وقفا على موصوف بصفات احتاجوا إلى إدراكها بالاستنباط والاجتهاد ، فرضوا وسلموا له ما فعل من رده الأمر في ذلك إلى النفر الذين رده إليهم ، إذ كانوا يومئذ هم أهل الأمانة على الدين وأهله ، ومن لا يشك في نصحه للإسلام وأسبابه ، وأن ما جعل إليهم من الأمر إنما هو أمر يدرك بالاجتهاد والاستنباط ، غير موقوف عليه إلا بصفته ، لا باسم شخص بعينه ونسبه وفيه أيضا الدلالة على أن الجماعة الموثوق بأديانهم ونصيحتهم الإسلام وأهله ، إذا عقدوا عقد الخلافة لبعض من هو أهلها عن تشاور منهم واجتهاد ونظر لأهل الإسلام ، فليس لغيرهم من المسلمين حل ذلك العقد ، ممن لم يحضر عقدهم وتشاورهم ، إذ كان العاقدون قد أصابوا الحق فيه ، وذلك أن عمر أفرد بالنظر في الأمر النفر الستة ، ولم يجعل لغيرهم فيما فعلوا وعقدوا من عقد الاعتراض ، وسلم ذلك من فعله جميعهم ، فلم ينكره منهم منكر ، ولو كان العقد في ذلك لا يصح إلا باجتماع الأمة عليه ، لكان خليقا أن يقول له منهم قائل : إن الحق الواجب بالعقد الذي خصصت بالقيام به هؤلاء النفر الستة ، لم يخص به هؤلاء دون سائر الأمة ؟ بل الجميع منهم في ذلك شركاء ، إذ كان ذلك إلزامه جميعهم له حقا ، وإلزامه لجميعهم مثله ولكن القوم لما كان الأمر في ذلك عندهم على ما وصفت ، سلموا وانقادوا ، فلم يعترض منهم فيه متعرض ، ولم ينكره منهم منكر وفيه أيضا الدلالة على أنه كان من مذهبه أن ما كان من أمور الدين بالاجتهاد مستنبطا وبالنظر مدركا فمرده إلى أهل العلم بأصوله ، ومصدور في اللازم فيه عما قالوا ، أو حكموا فيه ، وذلك أنه جعل للأمراء في اختيار أولى الستة بأمر الأمة إليهم ، وأفردهم بذلك دون سائر الأمة غيرهم ، وألزم عقدهم من عقدوا له من سواهم من الرعية ، إذ كانوا يومئذ أعلم الأمة بما جعل إليهم من ذلك وأنصحهم لهم ، وأعرفهم بالمعاني التي بها يستحق أن يعقد عقد الخلافة لمن تعقد له ، فكذلك الواجب في كل ما كان من أمر الدين بالاجتهاد مدركا وبالنظر مستنبطا ، أن يكون إلى أهل العلم به مردودا ، وعما قالوا فيه وحكموا مصدورا ، دون غيرهم من سائر الأمة ، وأن لا يكون لغيرهم ، من أهل الغباء ، ولا لمن لا علم له به ولا معرفة رأي ، بل الواجب عليهم التسليم لما رأوا وقالوا ، والانقياد لما حكموا وقضوا ، كما ألزم عمر عقد أهل الشورى لمن عقدوا سائر الأمة ، ولم يجعل لغيرهم معهم في ما ألزموا وقضوا في ذلك مقالا ولا نظرا أو رأيا ، بل الواجب التسليم لهم والانقياد لحكمهم

(3/367)


القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب فمن ذلك قول عمر لعبد الرحمن : فهبني صمتا حتى أعهد إلى النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، يعني بقوله : هبني ، هب لي ، كما يقال : صادني صيدا ، بمعنى : صاد لي كما قال نابغة بنى ذبيان : فتصيدنا العير المدل بحضره قبل الونى ، والأشعب النباحا وهذه كلمة لا أذكر أنى سمعتها إلا في هذا الحديث ، فإن كانت محفوظة ، فجائز في الكلام أن يقال : وهبت له درهما ووهبته درهما ، كما يقال : صدته صيدا ، وصدت له صيدا ، وشكرته صنيعه ، وشكرت له صنيعه ، كما قال أبو نخيلة السعدي : شكرتك ، إن الشكر حبل من التقى وما كل من أوليته نعمة يقضي فقال : شكرتك ، وهو في كتاب الله عز وجل : واشكروا له (1) ، وأما قول أبي عبيدة بن الجراح لعمر : ما رأيت منك فهة ، يعني بقوله : فهة ، زلة وسقطة ، يقال فه فلان فهو يفه فها وفهاهة ، والفهة الفعلة منه ، وقد فههت يا فلان ، وأنت رجل فه وفهيه ، ومنه قول الشاعر : فلم تلفني فها ، ولم تلف حجتي ملجلجة أبغي لها من يقيمها وأما قول عبد الله : ما ألونا عن أعلاها ذا فوق ، فإنه يعني بقوله : ما ألونا ، ما قصرنا ، وما تركنا الجهد ، وفيه لغتان : ما ألونا بالتخفيف ، ما ألونا ، بالتشديد ويقال منه : ألا فلان في هذا الأمر ، وألا ، إذا قصر وترك جهده ، ومن التشديد في ذلك قول العجاج : وعظة إن نفس حر بلت أو أدركت بالجهد ما قد ألت يعني بقوله : ما قد ألت ، ما قد تركت الجهد ، وأما هذيل ، فإن في لغتها إذا قالت : ما آلوه ما أستطيعه ، ومن ذلك قول شاعرهم : جهراء لا تألو إذا هي أظهرت بصرا ولا من عيلة تغنيني يعني بقوله : لا تألوا بصرا ، لا تستطيع . وقد تستعمل العرب ذلك إذا شددوا اللام منه في غير هذا المعنى ، فتقول : قد أل فلان فهو يئل ألا ، بتشديد اللام ، وذلك إذا مر مرا سريعا فويق العنق . وأما قولهم : آل ، بمد الألف وتخفيف اللام ، فإنه من غير هذا كله ، وله معنيان : أحدهما : الرجوع ، يقال في ذلك : آل فلان يئول أولا ، وذلك إذا رجع ، وآل القطران إذا خثر . والثاني قولهم : آل فلان ماله ، فهو يئوله ، وذلك إذا أصلحه وأحسن سياسته ، ومنه قول لبيد بن ربيعة العامري : بصبوح غانية وجذب كرينة بموتر تأتاله إبهامها يعني بقوله : تأتاله تصلحه ، وهو يفتعله من آل كما يقال : هو يقتاله من قلت ، ويكتاله ، من كلت . وأما قولهم : قد وأل فلان فهو من غير ذلك كله ، وإنما يقال ذلك للرجل إذا نجا بنفسه من مخافة ، فصار في حرز ، والحرز هو الموئل ، يقال منه : وأل فلان فهو يئل وألا ووءولا ، ومنه قول أعشى بنى ثعلبة : وقد أخالس رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم ما يئل يعني بقوله : ثم ما يئل ثم ما ينجو ولا يتحرز ، وأما قوله : عن أعلاها ذا فوق ، فإنه يعني بقوله : « عن أعلاها » عن أعلى الأمة ، والهاء في أعلاها كناية عن الأمة ، ويريد بقوله : عن أعلاها ، عن أرفعها وأفضلها . وأما قوله : « ذا فوق » فإنه يعني سهما قد أصلح فوقه ، وفوق السهم مجرى الوتر فيه ، والفوق جمع واحده فوقة ، يدل على ذلك قول الفرزدق : ولكن وجدت السهم أهون فوقة عليك ، وقد أودى دم أنت طالبه وقد يجمع الفوقة فوق وأفواق ، ومن الفوق قول رؤبة بن العجاج : كسر من عينيه تقويم الفوق وما بعينيه عواوير البخق وفي الفوق لغة أخرى ، وهو الفقا مقلوب ، يقال : هذه فوقها وفقاها ، ومن الفقا قول الشاعر : ونبلي وفقاها كعراقيب قطا طحل وهذا الجمع على أن واحده فقوة . وقد ذكر بعضهم عن المفضل الضبي أنه كان ينشد بيت الفرزدق الذي ذكرناه قبل : « أهون فقوة عليك » ، وكأن من قال : « فقوة » قلب الحرف ، فنقل اللام إلى موضع العين من الاسم ، كما يقال : جذبه فلان وجبذه . وإنما أراد عبد الله فيما نرى بقوله هذا ، والله أعلم : ما قصرنا ولا تركنا الجهد عن الاختيار للأمة أفضلها وأرفعها سهما ونصيبا وحظا في الإسلام والخير والسابقة والفضل . وأما قول عطاء بن يسار : إن بني إسرائيل قالوا لموسى : سل لنا ربك فليخبرنا بآية غضبه علينا وآية رضاه عنا ، فإنه يعني بقوله : بآية غضبه ، بعلامة غضبه ، والآية هي العلامة ، من ذلك قول كعب بن زهير بن أبي سلمى . ألا أبلغا هذا المعرض آية أيقظان قال القول إذ قال : أم حكم يعني بقوله : آية ، علامة ، ومن ذلك قول الرجل لصاحبه : آية ما بيني وبينك كذا وكذا ، يعني علامة ما بيني وبينك
__________
(1) سورة : العنكبوت آية رقم : 17

(3/368)


ذكر خبر آخر من أخبار عمر رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3/369)


1203 - حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، قال : جاء ناس من أهل الشام إلى عمر بن الخطاب ، فقالوا : إنا قد أصبنا أموالا خيلا ورقيقا ، نحب أن يكون لنا فيه زكاة وطهور . قال : ما فعله صاحباي قبلي فأفعله . فاستشار أصحاب محمد عليه السلام ، وفيهم علي فقال علي : هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها بعدك راتبة

(3/370)


القول في علل هذا الخبر وهذا خبر عندنا صحيح سنده ، لا علة فيه توهنه ، ولا سبب يضعفه ، لعدالة من بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقلته ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح ، لعلل : إحداها : أن المعروف من هذا الخبر من عمر أنه لم يخبر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أبي بكر شيئا ، كالذي ذكر في هذه الرواية ، من إخباره ما أخبر فيها عنهما ، إلا في خبر واهي السند ، رواه بعض أهل الشام ، وفي انفراد ناقل ذلك الزيادة التي زادها فيه دليل عندهم على وهائه . والثانية : أنه خبر قد رواه بعض الرواة عن عمر ، فذكر أنه هو الذي أمر هؤلاء القوم الذين كانوا أرباب خيل بأداء الصدقة من خيلهم . وقال لهم : لا خير في مال لا صدقة فيه . قالوا : ففي ذلك دليل واضح على وهاء هذا الخبر ، لأنه محال أن يمتنع من أخذ الصدقة من مال ، يأمر أهله بإخراج الصدقة منه في حال واحدة

(3/371)


ذكر من حدث هذا الحديث عن عمر فوقف بالكلام عليه ، ولم يذكر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أبي بكر شيئا

(3/372)


1204 - حدثنا محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، قالا : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس : أن أهل اليرموك ، قالوا لعمر بن الخطاب : إنا قد أصبنا أموالا فطهرنا . فأخذ من كل فرس عشرة دراهم ، ومن كل رأس دينارا ، ورزقهم أفضل من ذلك قال قتادة : فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال : « عمر أخذ ذلك منهم ورزقهم أفضل من ذلك ، وإن هؤلاء يريدون أن يأخذوا حقهم ويمنعونا حقنا »

(3/373)


1205 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عمران ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب : أن أهل الجزيرة ، قالوا لعمر : « إن أموالنا قد صارت في الخيل ، فخذ منها الصدقة . قال : فجعل على كل فرس عشرة ، وكان يرزقهم جريبين ، فكان ما يعطيهم أكثر مما يأخذ منهم ، قال سعيد : فأما إذ لم يعطوكم فلا تعطوهم » ذكر من حدث بهذا الحديث عن عمر ، فذكر عنه : أنه هو الذي بدأ القوم بالأمر بإخراج الصدقة من الخيل والرقيق

(3/374)


1206 - حدثنا أبو كريب ، حدثنا المصعب بن المقدام ، عن إسرائيل ، عن منصور ، عن سفيان ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال : « يا أهل المدينة ، لا خير في مال لا يزكى ، وإن عامة مالكم في الرقيق والخيل ، فجعل فيما بلغ الذرع عبدا كان أو أمة دينارا ، أو عشرة دراهم ، والذرع ثلاث أذرع ، وفي الخيل عشرة دراهم ، وفي البراذين (1) ثمانية ، ورزقهم »
__________
(1) البرذون : يطلق على غير العربي من الخيل والبغال وهو عظيم الخلقة غليظ الأعضاء قوي الأرجل عظيم الحوافر

(3/375)


1207 - حدثنا الحسن بن يحيى ، أنبأنا عبد الرزاق ، أنبأنا ابن جريج ، أخبرني عمرد ، أو عمر ، أن حيي بن يعلى ، أخبره أنه ، سمع يعلى بن أمية ، يقول : ابتاع عبد الرحمن بن أمية ، أو يعلى بن أمية من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمئة قلوص ، فندم البائع ، فلحق بعمر فقال : غصبني يعلى وأخوه فرسا لي فكتب إلى يعلى : أن الحق بي فأتاه فأخبره الخبر فقال عمر : إن الخيل لنتاج هذا عندكم فقال : ما علمت فرسا بلغت هذا قبل هذه قال عمر : « تأخذ من أربعين شاة شاة ، ولا تأخذ من الخيل شيئا ، خذ من كل فرس دينارا قال : فضرب على الخيل دينارا دينارا » وقد وافق عمر في رواية هذا المعنى الذي ذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه ، نذكر ما حضرنا ذكره مما صح عندنا سنده ، ثم نتبع جميعه البيان إن شاء الله عز وجل « ذكر من وافق عمر في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه لم يأخذ من الخيل والرقيق صدقة

(3/376)


1208 - حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : « قد تجوزنا عنكم صدقة الخيل والرقيق »

(3/377)


1209 - حدثنا ابن حميد ، حدثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أما الخيل ، والرقيق فقد عفونا عنه ، وأما الأنعام والماشية والرقة فهاتوا صدقاتها من كل أربعين درهما درهما »

(3/378)


1210 - حدثني علي بن سعيد الكندي ، حدثنا المعلى بن هلال ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي بن أبي طالب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « قد عفونا لكم عن صدقة الخيل والرقيق »

(3/379)


1211 - حدثني محمد بن عمرو بن تمام الكلبي ، حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا موسى بن عقبة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي بن أبي طالب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق ، ولكن هاتوا صدقة الأموال ربع العشر »

(3/380)


1212 - حدثنا الحسن بن يحيى ، أنبأنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي ، أنه قال : « قد عفوت لكم عن صدقة الخيل ، والرقيق »

(3/381)


1213 - حدثنا خلاد بن أسلم ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن سليمان بن يسار ، عن عراك بن مالك ، عن أبي هريرة ، وأيوب ، عن مكحول ، عن سليمان بن يسار ، عن عراك بن مالك ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس على المسلم في عبده ، ولا فرسه صدقة »

(3/382)


1214 - حدثنا ابن بشار ، وعلي بن سهل الرملي ، قالا : حدثنا مؤمل ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن سليمان بن يسار ، عن عراك بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس على المسلم في عبده ، ولا في فرسه زكاة »

(3/383)


1215 - حدثنا أبو كريب ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، وشعبة ، ، عن عبد الله بن دينار ، عن سليمان بن يسار ، عن عراك بن مالك ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس على المسلم في عبده ، ولا فرسه صدقة »

(3/384)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية