صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : المستدرك على الصحيحين للحاكم
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

1330 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل ، ثنا سعيد بن أبي مريم ، أنبأ نافع بن يزيد ، أخبرني ربيعة بن سيف ، حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : قبرنا (1) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ، فلما رجعنا وحاذينا (2) بابه إذ هو بامرأة لا نظنه عرفها ، فقال : « يا فاطمة من أين جئت ؟ » قالت : جئت من أهل الميت رحمت إليهم ميتهم وعزيتهم . قال : « فلعلك بلغت معهم الكدى (3) ؟ » قالت : معاذ الله أن أبلغ معهم الكدى ، وقد سمعتك تذكر فيه ما تذكر ، قال : « لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يرى جد أبيك » « والكدى : المقابر » رواه حيوة بن شريح الحضرمي ، عن ربيعة بن سيف
__________
(1) قبر : دفن
(2) حاذى : وازى وساوى وكان في مقابل غيره ومساواته
(3) الكدى : جمع كدية وهي القطعة الصلبة من الأرض تحفر فيها القبور والمراد القبور

(3/409)


1331 - حدثناه بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي ، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي ، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، ثنا حيوة ، أخبرني ربيعة بن سيف المعافري ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر امرأة منصرفة من جنازة فسألها : « من أين جئت ؟ » فقالت : من تعزية أهل هذا الميت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والله لو بلغت معهم الكدى (1) ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الكدى : جمع كدية وهي القطعة الصلبة من الأرض تحفر فيها القبور والمراد القبور

(3/410)


1332 - أخبرني أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ، ثنا أحمد بن عيسى القاضي ، ثنا أبو الوليد ، ومسلم بن إبراهيم ، قالا : ثنا شعبة ، وحدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن بالويه ، ثنا أبو المثنى العنبري ، ثنا يحيى بن معين ، ثنا يحيى بن سعيد ، ومحمد بن جعفر ، قالا : ثنا شعبة ، عن محمد بن جحادة ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج (1) » قال الحاكم : « أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به ، إنما هو باذان ، ولم يحتج به الشيخان لكنه حديث متداول فيما بين الأئمة ، ووجدت له متابعا من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرجته »
__________
(1) السراج : المصباح

(3/411)


1333 - حدثناه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه إملاء ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو حذيفة ، ثنا سفيان ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الرحمن بن بهمان ، عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، عن أبيه ، قال : « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور » « وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة »

(3/412)


1334 - والناسخ لها حديث علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « قد كنت قد نهيتكم ، عن زيارة القبور ألا فزوروها » « فقد أذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه ، وهذا الحديث مخرج في الكتابين الصحيحين للشيخين رضي الله عنهما »

(3/413)


1335 - وقد حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الربيع بن سليمان ، وحدثنا أبو العباس ، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أنبأ عبد الله بن وهب ، أخبرني أسامة بن زيد أن محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري ، أخبره أن واسع بن حبان ، حدثه ، أن أبا سعيد الخدري حدثه ، أن رسول صلى الله عليه وسلم ، قال : « نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإن فيها عبرة (1) ، ونهيتكم عن النبيذ (2) ألا فانتبذوا (3) ولا أحل مسكرا ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
__________
(1) العبرة : العظة
(2) النبيذ : هو ما يعمل من الأشربة من التمر، والزبيب، والعسل، والحنطة، والشعير وغير ذلك يقال : نبذت التمر والعنب، إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا
(3) النبذ والانتباذ : أن يوضع الزبيب أو التمر أو نحوهما في الماء ، ويشرب نقيعه قبل أن يختمر ويصبح مسكرا وإلا تخمر وأسكر

(3/414)


1336 - وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنبأ ابن وهب ، أخبرني ابن جريج ، عن أيوب بن هانئ ، عن مسروق بن الأجدع ، عن عبد الله بن مسعود ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، وعن نبيذ (1) الأوعية ، ألا فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا ، وتذكر الآخرة ، وكلوا لحوم الأضاحي ، وابقوا ما شئتم فإنما نهيتكم عنه إذ الخير قليل توسعة على الناس ، ألا إن وعاء لا يحرم شيئا ، فإن كل مسكر حرام »
__________
(1) النبيذ : هو ما يعمل من الأشربة من التمر، والزبيب، والعسل، والحنطة، والشعير وغير ذلك يقال : نبذت التمر والعنب، إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا

(3/415)


1337 - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمر البزار ببغداد ، ثنا محمد بن شاذان الجوهري ، ثنا زكريا بن عدي ، ثنا سلام بن سليم ، عن يحيى بن الجابر ، عن عمرو بن عامر ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإنها تذكركم الموت »

(3/416)


1338 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، ثنا أحمد بن عمران الأخنسي ، ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، قال : « زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه في ألف مقنع ، فلم ير باكيا أكثر من يومئذ » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »

(3/417)


1339 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، وأبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل ، قالا : ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء ، أنبأ يعلى بن عبيد ، ثنا أبو منين يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، ثم قال : « استأذنت ربي أن أزور قبرها فأذن لي ، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يؤذن لي فزوروا القبور ، فإنها تذكر الموت » « وهذا الحديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »

(3/418)


1340 - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ، ثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ، ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، ثنا زهير ، ثنا زبيد ، عن محارب بن دثار ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا من ألف راكب ، فنزل بنا وصلى بنا ركعتين ، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان (1) ، فقام إليه عمر ففداه بالأم والأب ، يقول : ما لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : « إني استأذنت ربي في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي ، فدمع عيناي رحمة لها ، واستأذنت ربي في زيارتها فأذن لي ، وإني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، وليزدكم زيارتها خيرا » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »
__________
(1) تذرف : تسيل منها الدموع

(3/419)


1341 - حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الفقيه ، أنبأ أبو المثنى معاذ بن المثنى ، ثنا محمد بن المنهال الضرير ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا بسطام بن مسلم ، عن أبي التياح يزيد بن حميد ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها : يا أم المؤمنين ، من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقلت لها : أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعم ، « كان قد نهى ، ثم أمر بزيارتها »

(3/420)


1342 - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، أنبأ عبدان الأهوازي ، ثنا بشر بن معاذ العقدي ، ثنا عامر بن يساف ، ثنا إبراهيم بن طهمان ، عن يحيى بن عباد ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ، فإنه يرق القلب ، وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هجرا (1) »
__________
(1) الهجرة في الأصل : الاسم من الهجر، ضد الوصل. ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض . والهجر : الترك والإعراض والغفلة. والهجر : الفحش من الكلام.

(3/421)


1343 - أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ، ببغداد ، ثنا سعيد بن عثمان الأهوازي ، ثنا الربيع بن يحيى ، ثنا عبد العزيز بن مسلم ، وحدثني يحيى بن عبد الله التيمي ، عن عمرو بن عامر الأنصاري ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فمن شاء أن يزور قبرا فليزره ، فإنه يرق القلب ، ويدمع العين ، ويذكر الآخرة »

(3/422)


1344 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا موسى بن داود الضبي ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي مسلم الخولاني ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي ذر ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « زر القبور تذكر بها الآخرة ، واغسل الموتى فإن معالجة جسده موعظة بليغة ، وصل على الجنائز لعل ذلك أن يحزنك ، فإن الحزين في ظل الله يتعرض كل خير » « هذا حديث رواته عن آخرهم ثقات »

(3/423)


1345 - حدثنا أبو حميد أحمد بن محمد بن حامد العدل بالطابران ، ثنا تميم بن محمد ، ثنا أبو مصعب الزهري ، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، أخبرني سليمان بن داود ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت « تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده » « هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات ، وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحريا للمشاركة في الترغيب ، وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة ، وصلى الله على محمد ، وآله أجمعين »

(3/424)


1346 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد ، ثنا الحسن بن سلام ، ثنا يونس بن محمد ، ثنا حرب بن ميمون ، عن النضر بن أنس ، عن أنس ، قال : كنت قاعدا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر بجنازة ، فقال : « ما هذه ؟ » قالوا : جنازة فلاني الفلان كان يحب الله ورسوله ، ويعمل بطاعة الله ، ويسعى فيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وجبت (1) ، وجبت ، وجبت » ومر بجنازة أخرى ، قالوا : جنازة فلان الفلاني كان يبغض (2) الله ورسوله ، ويعمل بمعصية الله ويسعى فيها ، فقال : « وجبت ، وجبت ، وجبت » . فقالوا : يا رسول الله قولك في الجنازة ، والثناء (3) عليها أثني على الأول خير ، وعلى الآخر شر فقلت فيها وجبت ، وجبت ، وجبت ، فقال : « نعم يا أبا بكر إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه بهذا اللفظ »
__________
(1) وجب : ثبت وحق ولزم
(2) البغض : عكس الحب وهو الكره والمقت
(3) الثناء : المدح والوصف بالخير

(3/425)


1347 - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ، ثنا إبراهيم بن إسماعيل العنبري ، وتميم بن محمد ، قالا : حدثنا محمد بن أسلم العابد ، ثنا مؤمل بن إسماعيل ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الأدنين (1) أنهم لا يعلمون منه إلا خيرا ، إلا قال الله تعالى وتبارك : قد قبلت قولكم - أو قال : شهادتكم - وغفرت له ما لا تعلمون » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الأدنى : الأقرب

(3/426)


1348 - أخبرنا أبو العباس قاسم بن قاسم السياري بمرو ، ثنا محمد بن موسى بن حاتم ، ثنا علي بن الحسن بن شقيق ، أنبأ الحسين بن واقد ، ثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، دلني على عمل إذا أنا عملت به دخلت الجنة . قال : « كن محسنا » قال : كيف أعلم أني محسن ؟ قال : « سل جيرانك ، فإن قالوا : إنك محسن فأنت محسن ، وإن قالوا : إنك مسيء فأنت مسيء » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »

(3/427)


1349 - حدثنا عبد الرحمن بن الحسين بن أحمد بن محمد بن عبيد الأسدي بهمدان ، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ، ثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا حماد بن سلمة ، ثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : قيل يا رسول الله من أهل الجنة ؟ قال : « من لا يموت حتى تملأ أذناه مما يحب » قيل : من أهل النار ؟ قال : « من لا يموت حتى تملأ أذناه مما يكره » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »

(3/428)


1350 - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلمة العنزي ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ثنا أصبغ بن الفرج المصري ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أن خارجة بن زيد أخبره ، أن أم العلاء امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنهم اقتسموا للمهاجرين قرعة فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا ، فوجع وجعه الذي مات فيه ، فلما توفي غسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا عثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وما يدريك أن الله أكرمه ؟ » فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن يكرمه الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما هو فقد جاءه اليقين فوالله إني لأرجو له الخير ، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي ؟ » قالت : فوالله ما أزكي بعده أحدا أبدا « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »

(3/429)


1351 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الصنعاني ، أنبأ عبد الرزاق ، وحدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله إملاء ، ثنا أحمد بن نجدة القرشي ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ ابن جريج ، أخبرني ابن طاوس ، عن أبيه ، أنه كان يقول بعد التشهد كلمات كان يعظمهن جدا ، قلت : في الاثنتين كلاهما ؟ قال : بل في المثنى الآخر بعد التشهد ، قلت : ما هو ؟ قال : « أعوذ بالله من عذاب جهنم ، وأعوذ بالله من عذاب القبر ، وأعوذ بالله من شر المسيح الدجال ، وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات » ، قال : وكان يعظمهن قال ابن جريج : أخبرنيه عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين في التعوذ من عذاب القبر ولم يخرجاه ، وقد أمليت ما صح على شرطهما في هذا الباب مما لم يخرجاه في كتاب الإيمان ، ولم أمل هذا الحديث »

(3/430)


1352 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، ثنا سعيد بن عامر ، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « إن الميت يسمع خفق (1) نعالهم إذا ولوا (2) مدبرين ، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه ، وكان الصوم عن يمينه ، وكانت الزكاة عن يساره ، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة : ما قبلي مدخل ، ويؤتى من عن يمينه ، فيقول الصوم ما قبلي مدخل ، ويؤتى من عن يساره فتقول الزكاة ما قبلي مدخل ، ويؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات ما قبلي مدخل ، فيقال له : اقعد فيقعد ، وتمثل له الشمس قد دنت (3) للغروب فيقال له ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم ، وما تشهد به ؟ فيقول : دعوني أصلي ، فيقولون : إنك ستفعل ولكن أخبرنا عما نسألك عنه قال : وعم تسألوني عنه ؟ فيقولون : أخبرنا عما نسألك عنه ، فيقول : دعوني أصلي . فيقولون : إنك ستفعل ولكن أخبرنا عما نسألك عنه ، قال : وعم تسألوني ؟ فيقولون : أخبرنا ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم وما تشهد به عليه ؟ فيقول : محمدا ، أشهد أنه عبد الله ، وأنه جاء بالحق من عند الله ، فيقال له : على ذلك حييت ، وعلى ذلك مت ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ، ثم يفتح له باب من قبل النار فيقال له : انظر إلى منزلك وإلى ما أعد الله لك ، لو عصيت فيزداد غبطة وسرورا ، ثم يفتح له باب من قبل الجنة فيقال له : انظر إلى منزلك ، وإلى ما أعد الله لك فيزداد غبطة وسرورا ، وذلك قول الله تبارك وتعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة ، ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء (4) ) » قال : وقال أبو الحكم ، عن أبي هريرة ، فيقال له : « أرقده رقدة العروس الذي لا يوقظه إلا أعز أهله إليه ، أو أحب أهله إليه » . ثم رجع إلى حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : « وإن كان كافرا أتي من قبل رأسه فلا يوجد شيء ، ويؤتى عن يمينه فلا يوجد شيء ، ثم يؤتى عن يساره فلا يوجد شيء ، ثم يؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء ، فيقال له : اقعد فيقعد خائفا مرعوبا ، فيقال له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم ، وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول : أي رجل ؟ فيقولون : الرجل الذي كان فيكم . قال : فلا يهتدي له ، قال : فيقولون : محمد فيقول : سمعت الناس قالوا فقلت كما قالوا ، فيقولون : على ذلك حييت ، وعلى ذلك مت ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ، ثم يفتح له باب من قبل الجنة فيقال له : انظر إلى منزلك ، وإلى ما أعد الله لك لو كنت أطعته فيزداد حسرة وثبورا ، قال : ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ، قال : وذلك قوله تبارك وتعالى : ( فإن له معيشة ضنكا ، ونحشره يوم القيامة أعمى (5) ) »
__________
(1) الخفق : صوت وقع النعل على الأرض
(2) ولى الشيء وتولى : إذا ذهب هاربا ومدبرا، وتولى عنه، إذا أعرض
(3) الدنو : الاقتراب
(4) سورة : إبراهيم آية رقم : 27
(5) سورة : طه آية رقم : 124

(3/431)


1353 - علي بن حمشاذ العدل ، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ، إنه ليسمع خفق (1) نعالهم حين يولون (2) عنه » « ثم ذكر الحديث بنحوه إلا أن حديث سعيد بن عامر أتم » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الخفق : صوت وقع النعل على الأرض
(2) ولى الشيء وتولى : إذا ذهب هاربا ومدبرا، وتولى عنه، إذا أعرض

(3/432)


1354 - حدثنا أبو بكر بن سليمان الفقيه ، ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، ثنا أبو الوليد الطيالسي ، ثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، في قوله عز وجل : ( معيشة ضنكا (1) ) قال : « عذاب القبر »
__________
(1) سورة : طه آية رقم : 124

(3/433)


1355 - حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الفقيه الإسماعيلي ، ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا هارون بن إسحاق الهمداني ، ثنا عبدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن وهب بن كيسان ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة ومعه عمر بن الخطاب فسمع نساء يبكين ، فزبرهن (1) عمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا عمر دعهن فإن العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد (2) قريب » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »
__________
(1) زبره : انتهره وزجره
(2) العهد : الوقت والزمن واللقاء

(3/434)


1356 - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ، ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا عثمان بن عمر ، ثنا أسامة بن يزيد ، حدثني الزهري ، عن أنس بن مالك ، قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد سمع نساء الأنصار يبكين فقال : « لكن حمزة لا بواكي (1) » فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين لحمزة ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استيقظ وهن يبكين فقال : « يا ويحهن (2) ما زلن يبكين منذ اليوم ، فليسكتن ولا يبكين على هالك بعد اليوم » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه » « وهو أشهر حديث بالمدينة ، فإن نساء المدينة لا يندبن موتاهن حتى يندبن حمزة ، وإلى يومنا هذا » «
__________
(1) البواكي : النساء الباكيات على الميت
(2) ويح : كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها. وقد يقال بمعنى المدح والتعجب

(3/435)


1357 - وقد اتفق الشيخان على إخراج حديث أيوب السختياني ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، مناظرة عبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس في البكاء على الميت ، ورجوعهما فيه إلى أم المؤمنين عائشة وقولها : والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الميت يعذب ببكاء أحد ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الكافر يزيده عند الله بكاء أهله عذابا شديدا ، وإن الله هو أضحك وأبكى ، ولا تزر (1) وازرة وزر أخرى »
__________
(1) الوزر : الحمل والثقل، وأكثر ما يطلق في الحديث على الذنب والإثم. يقال : وزر يزر ، إذا حمل ما يثقل ظهره من الأشياء المثقلة ومن الذنوب.

(3/436)


1358 - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأ إسماعيل بن القاضي ، ثنا سليمان بن داود ، ثنا أبو أسامة ، حدثني حماد بن زيد ، وأنبأ علي بن أحمد السجزي ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا أبو أسامة حماد بن أسامة ، ثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : قالت فاطمة : يا أنس أطابت (1) أنفسكم أن تحثوا (2) التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : وقالت فاطمة : « يا أبتاه ، أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه من ربه ما أدناه ، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه (3) ، يا أبتاه إلى جبريل أنعاه (4) » زاد سعيد بن منصور في حديثه ، عن أبي أسامة ، قال : سمعت حماد بن زيد يقول : « رأيت ثابتا البناني 149 حين حدثنا بهذا الحديث بكى حتى رأيت أضلاعه تضطرب » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »
__________
(1) طابت نفسه : ارتاحت وسمحت
(2) حثا وحثي : ألقى التراب ورماه وأهاله
(3) المأوى : المنزل والمستقر والمقام
(4) نعى الميت : أذاع موته وأخبر به

(3/437)


1359 - أخبرني أزهر بن أحمد المنادي ببغداد ، ثنا جعفر بن محمد الصائغ ، ثنا عفان بن مسلم ، وأبو الوليد ، قالا : ثنا شعبة ، وحدثنا محمد بن موسى الصيدلاني ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ، ثنا محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، قالا : ثنا شعبة ، سمعت قتادة ، يحدث ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن حكيم بن قيس بن عاصم ، عن أبيه ، أنه أوصاهم عند موته ، فقال : « إذا أنا مت فلا تنوحوا (1) علي ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه » « وقيس بن عاصم المقرئ سيد بني تميم ، وليس له ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسند غير هذا الحرف ، فإنه أملى وصيته لا تنوحوا علي ، فإني » سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النوح « » وشاهد هذا الحديث حديث حسن البصري ، عن قيس بن عاصم في ذكر وصيته بطولها ، وله شاهد عن أبي هريرة
__________
(1) النوح : البكاء بجزع وعويل

(3/438)


1360 - أخبرناه إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل القارئ ، ثنا السري بن خزيمة ، ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاح أسامة بن زيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس هذا مني ، وليس بصائح حق القلب يحزن ، والعين تدمع ، ولا يغضب الرب »

(3/439)


1361 - حدثنا أبو إسحاق المزكي إملاء ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا عقبة بن سنان البصري ، ثنا عثمان بن عثمان الغطفاني ، ثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، قال : قال أبو هريرة : « إذا أنا مت فلا تنوحوا (1) علي ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه » « هذه الزيادة عن أبي هريرة غريبة جدا إلا أن عثمان الغطفاني ليس من شرط كتابنا هذا »
__________
(1) النوح : البكاء بجزع وعويل

(3/440)


1362 - حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد الحاكم الوزير إملاء ، ثنا حماد بن أحمد القاضي ، ومحمد بن حمدويه السنجي ، قالا : ثنا علي بن حجر ، ثنا شريك ، وعلي بن مسهر ، قالا : ثنا أبو إسحاق الهجري ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن المراثي » « إبراهيم بن مسلم الهجري ليس بالمتروك ، إلا أن الشيخين لم يحتجا به ، وهذا الحديث شاهد لما تقدمه وهو غريب صحيح ، فإن مسلما قد احتج بشريك بن عبد الله »

(3/441)


1363 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن سنان القزاز ، ثنا عامر العقدي ، ثنا علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ، عن أبي سلام ، قال : قال أبو مالك الأشعري ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن في أمتي أربعا من أمر الجاهلية ليسوا بتاركيهن : الفخر في الأحساب (1) ، والطعن في الأنساب (2) ، والاستسقاء (3) بالنجوم ، والنياحة (4) على الميت ، فإن النائحة (5) إذا لم تتب قبل أن تقوم ، فإنها تقوم يوم القيامة عليها سرابيل (6) من قطران ، ثم يغلي عليهن دروع (7) من لهب النار » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرج مسلم حديث أبان بن زيد ، عن يحيى بن أبي كثير وهو مختصر ، ولم يخرجاه بالزيادات التي في حديث علي بن المبارك ، وهو من شرطهما »
__________
(1) الأحساب : جمع حسب وهو الشرف والمجد والكرم
(2) الأنساب : جمع نسب وهو القرابة
(3) الاستسقاء : طلب نزول المطر بالتوجه إلى الله بالدعاء
(4) النياحة : البكاء بصوت مرتفع مع ترديد عبارات السخط
(5) النائحة : الباكية على الميت بجزع وعويل لها أو لغيرها
(6) السرابيل : جمع سربال وهو القميص أو الدرع أو كل ما يلبس
(7) الدرع : الزردية وهي قميص من حلقات من الحديد متشابكة يلبس وقاية من السلاح

(3/442)


1364 - أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي ، ثنا جعفر بن محمد بن الحسن ، ثنا يحيى بن يحيى ، أنبأ أبو معاوية ، ثنا عاصم بن سليمان ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية ، قالت : « لما نزلت : ( إذا جاءك المؤمنات يبايعنك (1) ) إلى قوله : ( ولا يعصينك ) كانت منه النياحة (2) ، فقلت : يا رسول الله إلا آل فلان ، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد لي من أن أسعدهم ، فقال : » إلا آل فلان « » هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه «
__________
(1) سورة : الممتحنة آية رقم : 12
(2) النياحة : البكاء بجزع وعويل

(3/443)


1365 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا سعيد بن عثمان التنوخي ، ثنا بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، حدثني إسماعيل بن عبيد الله ، قال : حدثتني كريمة المزنية ، قالت : سمعت أبا هريرة ، وهو في بيت أم الدرداء ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة من الكفر بالله : شق الجيب ، والنياحة (1) ، والطعن في النسب » « صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه »
__________
(1) النياحة : البكاء بجزع وعويل

(3/444)


1366 - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا خلاد بن يحيى ، ثنا بشير بن مهاجر ، وحدثنا بكير بن محمد بن الحداد الصوفي ، بمكة ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا واصل بن عبد الأعلى ، ثنا محمد بن فضيل ، ثنا بشير بن المهاجر ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعهد الأنصار ويعودهم ، ويسأل عنهم ، فبلغه عن امرأة من الأنصار مات ابنها وليس لها غيره ، وأنها جزعت (1) عليه جزعا شديدا ، فأتاها النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها بتقوى الله وبالصبر ، فقالت يا رسول الله : إني امرأة رقوب لا ألد ، ولم يكن لي غيره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الرقوب الذي يبقى ولدها » ، ثم قال : « ما من امرئ ، أو امرأة مسلمة يموت لها ثلاثة أولاد إلا أدخلهم الله بهم الجنة » فقال عمر : يا رسول الله بأبي أنت وأمي واثنان قال : « واثنان » « صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه بذكر الرقوب »
__________
(1) الجزع : الخوف والفزع وعدم الصبر والحزن

(3/445)


1367 - حدثنا أبو الصفر أحمد بن الفضل الكاتب بهمدان ، ثنا إبراهيم بن الحسين ، ثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا شعيب ، عن معاوية بن قرة ، وحدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا أبي ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، يحدث عن أبيه ، أن رجلا كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « أتحبه ؟ » فقال : أحبك الله كما أحببته ففقده النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « ما فعل فلان ؟ » قالوا مات ابنه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أما يسرك أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك ؟ » فقال رجل : أله خاصة أو لكلنا قال : « بل لكلكم » « هذا حديث صحيح الإسناد لما قدمت الذكر من تفرد التابعي الواحد بالرواية عن الصحابي »

(3/446)


1368 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا حميد بن عياش الرملي ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، ثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »

(3/447)


1369 - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان ، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ، ثنا رجاء بن محمد العذري ، ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين ، ثنا شعبة ، عن مسعر ، عن زياد بن علاقة ، عن عمه ، أن المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب فقام إليه زيد بن أرقم ، فقال : يا مغيرة ، ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « نهى عن سب الأموات ، فلم تسب عليا وقد مات ؟ » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه هكذا »

(3/448)


1370 - إنما اتفقا على حديث الأعمش ، عن مجاهد ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تسبوا الأموات ، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا »

(3/449)


1371 - أخبرنا علي بن أحمد بن قرقوب التمار ، بهمدان ، ثنا إبراهيم بن الحسين ، ثنا أبو اليمان ، أخبرني شعيب بن أبي حمزة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ، حدثني نوفل بن مساحق ، عن سعيد بن زيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تؤذوا مسلما بشتم كافر » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه »

(3/450)


1372 - حدثنا أبو بكر بن جعفر المزكي ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ، ثنا أبو كريب ، ثنا معاوية بن هشام ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عطاء ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اذكروا محاسن موتاكم ، وكفوا عن مساويهم » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وهذه الأحاديث وجدتها في الباب بعد نقل كتاب الجنائز وسبيلها أن تكون مخرجة في مواضعها قبل هذا »

(3/451)


1373 - أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل ، ثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي ، ثنا أبو بكر ، وعثمان ، ابنا أبي شيبة ، قالا : ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تنجسوا موتاكم ، فإن المسلم لا ينجس حيا أو ميتا » « صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »

(3/452)


1374 - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، بهمدان ، ثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي ، ثنا الهيثم بن جميل ، ثنا مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن أنس ، قال : « كبرت الملائكة على آدم أربعا ، وكبر أبو بكر على النبي أربعا ، وكبر عمر على أبي بكر أربعا ، وكبر صهيب على عمر أربعا ، وكبر الحسن على علي أربعا ، وكبر الحسين على الحسن أربعا » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه » « والمبارك بن فضالة من أهل الزهد والعلم بحيث لا يجرح مثله ، إلا أن الشيخين لم يخرجاه لسوء حفظه ، ولهذا الحديث شاهد »

(3/453)


1375 - أخبرناه أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو ، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، ثنا خنيس بن بكر بن خنيس ، ثنا الفرات بن السائب الجزري ، عن ميمون بن مهران ، عن عبد الله بن عباس ، قال : « آخر ما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز أربعا » ، وكبر عمر على أبي بكر أربعا ، وكبر عبد الله بن عمر على عمر أربعا ، وكبر الحسن بن علي على علي أربعا ، وكبر الحسين بن علي على الحسن أربعا ، وكبرت الملائكة على آدم أربعا « » لست ممن يخفى عليه أن الفرات بن السائب ليس من شرط هذا الكتاب ، وإنما أخرجته شاهدا «

(3/454)


1376 - أخبرنا أبو علي محمد بن علي الواعظ ببخارى ، ثنا علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي ، ثنا أحمد بن سنان ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، قال : « صلى ابن عباس على جنازة ، فقرأ بفاتحة الكتاب ، فقلت له فقال : إنه من السنة ، أو من تمام السنة » « هذا حديث صحيح على شرطهما ، ولم يخرجاه »

(3/455)


1377 - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد الهمداني ، ثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله ، ثنا خالد بن مخلد ، ثنا سليمان بن بلال ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه ، فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم » « هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه . وفيه رفض لحديث مختلف فيه على محمد بن عمرو بأسانيد من غسل ميتا فليغتسل »

(3/456)


كتاب الزكاة

(3/457)


1378 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن سنان القزاز ، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ، ثنا عمران بن داود القطان ، ثنا معمر بن راشد ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب ، فقال عمر بن الخطاب : يا أبا بكر ، أتريد أن تقاتل العرب ؟ قال : فقال أبو بكر : إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، والله لو منعوني عناقا (1) مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلهم عليه » قال عمر : فلما رأيت رأي أبي بكر قد شرح عليه علمت أنه الحق « هذا حديث صحيح الإسناد ، غير أن الشيخين لم يخرجا عمران القطان ، وليس لهما حجة في تركه ، فإنه مستقيم الحديث ، وشاهده حديث أبي العنبس ، ولم يخرجاه »
__________
(1) العناق : الأنثى من المعز إذا قويت ما لم تستكمل سنة

(3/458)


1379 - أخبرناه أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ، ثنا الهيثم بن خالد ، ثنا أبو نعيم ، ثنا أبو العنبس سعيد بن كثير ، حدثني أبي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، ثم حرمت علي دماؤهم وأموالهم وحسابهم على الله عز وجل »

(3/459)


1380 - حدثنا علي بن حمشاذ العدل ، ثنا أبو المثنى العنبري ، ثنا علي بن عبد الله المديني ، ثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن يحيى بن أبي كثير ، حدثني عامر بن شبيب العقيلي ، أن أباه ، أخبره أنه سمع أبا هريرة ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة ، وأول ثلاثة يدخلون النار ، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة : فالشهيد ، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده ، وعفيف ، متعفف ذو عيال ، وأما أول ثلاثة يدخلون النار : فأمير مسلط ، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله ، وفقير فجور » عامر بن شبيب العقيلي شيخ من أهل المدينة مستقيم الحديث ، وهذا أصل في هذا الباب تفرد به عنه يحيى بن أبي كثير ، ولم يخرجاه ، وشاهده حديث الأعمش ، عن عبد الله بن مرة «

(3/460)


1381 - أخبرناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني عمرو بن محمد الناقد ، ثنا يحيى بن عيسى الرملي ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، قال : « ما عبد الله آكل الربا وموكله ، وشاهداه إذا علماه والواشمة (1) والموتشمة (2) ، ولاوي (3) الصدقة ، والمرتد أعرابيا بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، فقد احتج بيحيى بن عيسى الرملي ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الواشمة : هي فاعلة الوشم وهو أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر
(2) الوشم : أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل، فيزرق أثره أو يخضر والواشمة هي التي تقوم بالنقش والرسم، والمتوشمة والمستوشمة التي تطلب رسم الوشم على جلدها
(3) اللاوي : المانع

(3/461)


1382 - أخبرني دعلج بن أحمد السجزي ، ببغداد ، ثنا هشام بن علي السدوسي ، ثنا عبد الله بن رجاء ، ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ، ثنا عمران بن أبي أنس ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، عن أبي ذر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « في الإبل صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البقر صدقتها ، وفي البر صدقته ، ومن رفع دنانير ودراهم أو تبرا (1) وفضة لا يعدها لغريم (2) ، ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة » تابعه : ابن جرير ، عن عمران بن أبي أنس
__________
(1) التبر : معدن الذهب والفضة الخام قيل أن يشكل فإذا شكل فيسمى عينا
(2) الغريم : الذي له الدين والذي عليه الدين ، جميعا

(3/462)


1383 - أخبرنا أبو قتيبة سالم بن الفضل الآدمي بمكة ، ثنا موسى بن هارون ، ثنا زهير بن محمد ، ثنا محمد بن بكير ، عن ابن جريج ، عن عمران بن أبي أنس ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « في الإبل صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البر (1) صدقته » « كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »
__________
(1) البر : القمح

(3/463)


1384 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الربيع بن سليمان ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني سليمان بن بلال ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن معاذ بن جبل ، : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال : « خذ الحب من الحب ، والشاة من الغنم ، والبعير (1) من الإبل ، والبقرة من البقر » « هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، إن صح سماع عطاء بن يسار ، عن معاذ بن جبل فإني لا أتقنه »
__________
(1) البعير : ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة

(3/464)


1385 - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنبأ سعيد بن أبي عروبة ، وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأ أبو المثنى ، ثنا محمد بن المنهال ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، عن ثوبان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من ترك بعده كنزا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع (1) له زبيبتان (2) يتبع فاه فيقول : ويلك أنا كنزك الذي تركته بعدك ، فلا يزال يتبعه حتى يلقمه (3) يده ، فيقضمها (4) ، ثم يتبعه سائر جسده » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وله شاهد صحيح على شرطه أيضا »
__________
(1) الشجاع بالضم والكسر : الحية الذكر
(2) الزبيبتان : نابان يخرجان من فمه ، أو نقطتان سوداوان فوق عينيه ، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه
(3) يلقمه الشيء : يدخله في فمه
(4) القضم : الكسر بأطراف الأسنان

(3/465)


1386 - أخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ثنا أبو صالح ، وابن بكير قالا : ثنا الليث ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع (1) ذو زبيبتين (2) يتبع صاحبه وهو يتعوذ منه ، فلا يزال يتبعه وهو يفر منه حتى يلقمه إصبعيه » « قد اتفق الشيخان على إخراج حديث ابن مسعود وابن عمرو في هذا الباب على سبيل الاختصار ، وفي التغليظ المانع من الزكاة غير أنهما لم يخرجا حديث أبي هريرة وثوبان »
__________
(1) الشجاع بالضم والكسر : الحية الذكر
(2) الزبيبتان : نابان يخرجان من فمه ، أو نقطتان سوداوان فوق عينيه ، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه

(3/466)


1387 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا بحر بن نصر الخولاني ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني معاوية بن صالح ، عن أبي يحيى بن عامر الكلاعي ، قال : سمعت أبا أمامة ، يقول : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا في حجة الوداع وهو على ناقته الجدعاء (1) قد جعل رجليه في غرزي (2) الركاب يتطاول (3) ، يسمع الناس ، فقال : « ألا تسمع صوتي ؟ » فقال رجل من طوائف (4) الناس فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : « اعبدوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدوا زكاة أموالكم ، وأطيعوا ذا أمركم ، تدخلوا جنة ربكم » قال : قلت : يا أبا أمامة فمثل من أنت يومئذ ؟ قال : « أنا يا ابن أخي يومئذ ابن ثلاثين سنة أزاحم البعير أدحرجه قربا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم » هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه «
__________
(1) الجدع : قطع الأنف، والأذن والشفة ، وهو بالأنف أخص، فإذا أطلق غلب عليه
(2) الغرز : حزام السرج
(3) تطاول : أشرف بجسده ليكون بارزا
(4) الطائفة : الجماعة

(3/467)


1388 - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، بهمدان ، ثنا أبو حاتم الرازي ، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق ، ثنا يحيى بن أيوب ، ثنا عبيد الله بن أبي جعفر ، أن محمد بن عمرو بن عطاء ، أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : « دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي سخابا (1) من ورق ، فقال : » ما هذا يا عائشة ؟ « فقلت : صنعتهن أتزين لك فيهن يا رسول الله . فقال : » أتؤدين زكاتهن ؟ « فقلت : لا ، أو ما شاء الله من ذلك . قال : » هي حسبك من النار « » هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه «
__________
(1) السخاب : قلادة تتخذ من قرنفل ومحلب وسك ونحوه، وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء

(3/468)


1389 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا عنبسة بن أحمد بن الفرج ، ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ، ثنا محمد بن مهاجر ، عن ثابت بن عجلان ، ثنا عطاء ، عن أم سلمة ، أنها كانت تلبس أوضاحا (1) من ذهب فسألت عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : أكنز هو ؟ فقال : « إذا أديت زكاته فليس بكنز » « هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الأوضاح : جمع وضح وهو نوع من الحلي يعمل من الفضة أو الذهب

(3/469)


1390 - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ ، ثنا الحسين بن الحسن بن المهاجر ، ثنا هارون بن سعيد الأيلي ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وشاهده صحيح من حديث المصريين »

(3/470)


1391 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا بحر بن نصر ، ثنا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن دراج أبي السمح ، عن ابن حجيرة الأكبر الخولاني ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك ، ومن جمع مالا حراما ، ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر ، وكان إصره (1) عليه »
__________
(1) الإصر : الإثم والعقوبة

(3/471)


1392 - أخبرنا أبو النضر الفقيه ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، وحدثنا علي بن حمشاذ العدل ، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، وهشام بن علي ، قالوا : ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد بن سلمة ، قال : أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابا زعم أن أبا بكر ، كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه مصدقا وكتبه له ، فإذا فيه : « هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعطه ، فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم ، في كل ذود (1) شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض (2) إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين ، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض ، فابن لبون (3) ذكر ، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة (4) طروقة (5) الفحل إلى ستين ، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة (6) إلى خمس وسبعين ، فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين ، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون ، وفي كل خمسين حقة ، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة ، وعنده حقة فإنها تقبل منه ، وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا (7) له أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة ، وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه ، ويعطيه المصدق عشرين درهما وشاتين ، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون ، وليست عنده إلا ابنة مخاض فإنها تقبل منه ، وشاتين أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر ، فإنه يقبل منه وليس معه شيء ، ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها ، وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة فيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين ، فإذا زادت على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاث مائة ، فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة شاة ، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة (8) ولا ذات عوار (9) من الغنم ، ولا تيس (10) الغنم إلا أن يشاء المصدق ، ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كانا من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية (11) ، فإن لم تبلغ سائمة (12) الرجل أربعين فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها ، وفي الرقة (13) ربع العشر ، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه هكذا » إنما تفرد بإخراجه البخاري من وجه آخر ، عن ثمامة بن عبد الله « وحديث حماد بن سلمة أصح وأشفى ، وأتم من حديث الأنصاري » أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، ثنا أحمد بن سلمة ، وإبراهيم بن أبي طالب ، قالا : ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبأ النضر بن شميل ، ثنا حماد بن سلمة ، قال : أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس يحدثه ، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « ثم ذكر الحديث بنحو من حديث موسى بن إسماعيل ، عن حماد بطوله ، ولهذه الألفاظ شاهد من حديث الزهري ، عن سالم ، عن أبيه »
__________
(1) الذود من الإبل : ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل ما بين الثلاث إلى العشر. واللفظة مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها كالنعم
(2) بنت المخاض أو ابن مخاض : الفصيل إذا لقحت أمه، أو ما دخل في السنة الثانية وإن لم تكن أمه حاملا
(3) ابن لبون : ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة وهي ابنة لبون
(4) الحقة : من الإبل ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها وسمي بذلك لأنه استحق الركوب والتحميل
(5) طروقة الجمل : التي أصبحت مركوبة للجمل بحيث يمكن أن يطرقها الجمل ، والطرق من الجمل كالجماع من الإنسان
(6) الجذع : ما تم ستة أشهر إلى سنة من الضأن أو السنة الخامسة من الإبل أو السنة الثانية من البقر والمعز
(7) استيسر : استفعل، من اليسر : أي ما تيسر وسهل
(8) الهرمة : الطاعنة في السن الضعيفة التي سقطت أسنانها
(9) العوار : العيب الذي يوجب النقص في الثمن
(10) التيس : الذكر من الظباء والمعز والوعول، أو إذا أتى عليه سنة
(11) السوية : العدل والتساوي
(12) السائمة : الدواب التي ترعى في البراري والمراعي ولا تعلف
(13) الرقة : الفضة والدراهم المضروبة منها وأصلها الورق حذفت منها الواو وعوض عنها التاء

(3/472)


1393 - أخبرناه أبو بكر محمد بن المؤمل ، ثنا الفضل بن محمد الشعراني ، ثنا محمد بن عبد الله النفيلي ، ثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض ، فقرنه (1) بسيفه فعمل به أبو بكر حتى قبض ، ثم عمل به عمر حتى قبض ، فكان فيه : « في خمس من الإبل (2) شاة وفي عشرة شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت مخاض (3) إلى خمس وثلاثين ، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون (4) إلى خمس وأربعين ، فإن زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين ، فإن زادت واحدة ففيها جذعة (5) إلى خمسة وسبعين ، فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان (6) إلى عشرين ومائة ، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت واحدة فشاتان إلى مائتين ، فإذا زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائة ، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شاة وليس فيها شيء حتى يبلغ المائة ، ولا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية (7) ، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة (8) ولا ذات عيب » قال الزهري : « إذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثا ثلثا شرارا ، وثلثا خيارا ، وثلثا وسطا ، فيأخذ المصدق من الوسط » « ولم يذكر الزهري البقر ، هذا حديث كبير في هذا الباب يشهد بكثرة الأحكام التي في حديث ثمامة ، عن أنس إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين ، وسفيان بن حسين أحد أئمة الحديث وثقه يحيى بن معين ، ودخل خراسان مع يزيد بن المهلب ، ودخل منه نيسابور سمع منه جماعة من مشايخنا القهندزيون مثل مبشر بن عبد الله بن رزين وأخيه عمر بن عبد الله وغيرهما ، ويصححه على شرط الشيخين حديث عبد الله بن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، وإن كان فيه أدنى إرسال ، فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين »
__________
(1) قرنه : لصقه
(2) الإبل : الجمال والنوق ليس له مفرد من لفظه
(3) بنت المخاض أو ابن مخاض : الفصيل إذا لقحت أمه، أو ما دخل في السنة الثانية وإن لم تكن أمه حاملا
(4) بنت لبون : الإبل التي دخلت في السنة الثالثة
(5) الجذع : ما تم ستة أشهر إلى سنة من الضأن أو السنة الخامسة من الإبل أو السنة الثانية من البقر والمعز
(6) الحقة : من الإبل ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها وسمي بذلك لأنه استحق الركوب والتحميل
(7) السوية : العدل والتساوي
(8) الهرمة : الطاعنة في السن الضعيفة التي سقطت أسنانها

(3/473)


1394 - أخبرناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، وأبو بكر محمد بن أحمد المزكي المروزيان بمرو ، قالا : أنبأ أبو الموجه محمد بن عمرو ، وأنبأ عبدان بن عثمان ، أنبأ عبد الله بن المبارك ، أخبرني يونس بن يزيد ، وحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، واللفظ له ، أنبأ أبو المثنى ، ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كتب الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب ، قال : ابن شهاب أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله حين أمر على المدينة ، فأمر عماله بالعمل بها ، وكتب بها إلى الوليد ، فأمر الوليد عماله بالعمل بها ، ثم لم يزل الخلفاء يأمرون بذلك بعده ، ثم أمر بها هشام فنسخها إلى كل عامل من المسلمين ، وأمرهم بالعمل بما فيها ، ولا يتعدونها ، وهذا كتاب يفسره ، « لا يؤخذ في شيء من الإبل الصدقة حتى تبلغ خمس ذود (1) ، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة حتى تبلغ عشرا ، فإذا بلغت عشرا ففيها شاتان حتى تبلغ خمس عشرة ، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمسا وعشرين ، فإذا بلغت خمسا وعشرين أفرضت فكان فيها فريضة بنت مخاض (2) ، فإن لم يوجد بنت مخاض فابن لبون ذكر حتى تبلغ خمسا وثلاثين ، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون حتى تبلغ خمسا وأربعين ، فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة (3) طروقة (4) الجمل حتى تبلغ ستين ، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة (5) حتى تبلغ خمسا وسبعين ، فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنت لبون حتى تبلغ تسعين ، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل حتى تبلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة ، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون ، وحقة حتى تبلغ تسعا وثلاثين ومائة ، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة ، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق (6) حتى تبلغ تسعا وخمسين ومائة ، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعا وستين ومائة ، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وسبعين ومائة ، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون حتى تبلغ تسعا وثمانين ومائة ، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة ، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق ، أو خمس بنات لبون أي السنين وجدت أخذت على حد ما كتبنا في هذا الكتاب ، ثم كل شيء من الإبل (7) على ذلك يؤخذ على ما كتبنا في هذا الكتاب ، ولا يؤخذ من الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين شاة ، فإذا بلغت أربعين شاة ففيها شاة حتى تبلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان حتى تبلغ مائتين ، فإذا كانت شاة ومائتين ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاث مائة ، فإذا زادت على ثلاث مائة شاة فليس فيها إلا ثلاث شياه حتى تبلغ أربع مائة شاة ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمس مائة شاة ، فإذا بلغت خمس مائة ففيها خمس شياه حتى تبلغ ست مائة شاة ففيها ست شياه ، فإذا بلغت سبع مائة ففيها سبع شياه حتى تبلغ ثمان مائة شاة ، فإذا بلغت ثمان مائة شاة ففيها ثمان شياه حتى تبلغ تسع مائة شاة ، فإذا بلغت تسع مائة شاة ففيها تسع شياه حتى تبلغ ألف شاة ، فإذا بلغت ألف شاة ففيها عشر شياه ، ثم في كل ما زادت مائة شاة شاة » « ومما يشهد لهذا الحديث بالصحة »
__________
(1) الذود من الإبل : ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل ما بين الثلاث إلى العشر. واللفظة مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها كالنعم
(2) بنت المخاض أو ابن مخاض : الفصيل إذا لقحت أمه، أو ما دخل في السنة الثانية وإن لم تكن أمه حاملا
(3) الحقة : من الإبل ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها وسمي بذلك لأنه استحق الركوب والتحميل
(4) طروقة الجمل : التي أصبحت مركوبة للجمل بحيث يمكن أن يطرقها الجمل ، والطرق من الجمل كالجماع من الإنسان
(5) الجذع : ما تم ستة أشهر إلى سنة من الضأن أو السنة الخامسة من الإبل أو السنة الثانية من البقر والمعز
(6) حقاق : جمع حقة وهي الناقة التي بلغت السنة الرابعة من عمرها
(7) الإبل : الجمال والنوق ليس له مفرد من لفظه

(3/474)


1395 - ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا ابن إسحاق ، وحبيب بن أبي حبيب ، عن عمرو بن هرم ، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدثه ، أن عمر بن عبد العزيز حين استخلف أرسل إلى المدينة يلتمس عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسر في الصدقات ، فوجد عند آل عمر بن الخطاب كتاب عمر إلى عماله في الصدقات بمثل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم ، فأمر عمر بن عبد العزيز عماله على الصدقات أن يأخذوا بما في ذينك الكتابين ، فكان فيهما : « صدقة الإبل ما زادت على التسعين واحدة ففيها حقتان (1) إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على العشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون (2) حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة ، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك فليس فيها ما لا تبلغ العشرة منها شيء حتى تبلغ العشرة » « وأما كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ، فإن إسناده من شرط هذا الكتاب ، ولذلك ذكرت السياقة بطولها »
__________
(1) الحقة : من الإبل ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها وسمي بذلك لأنه استحق الركوب والتحميل
(2) بنت لبون : الإبل التي دخلت في السنة الثالثة

(3/475)


1396 - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد ، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أبي ، عن عبد الله بن أبي بكر ، ومحمد ، ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن أبيهما ، عن جدهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ، « فإذا بلغ قيمة الذهب مائتي درهم ففي كل أربعين درهما درهم » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، وهو دليل على الكتاب المشروح المفسر »

(3/476)


1397 - أخبرناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ، ثنا صالح بن عبد الله بن محمد بن حبيب الحافظ ، ثنا الحكم بن موسى ، وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي ، ثنا أبو صالح الحكم بن موسى القنطري ، ثنا يحيى بن حمزة ، عن سليمان بن داود ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده ، « عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض ، والسنن ، والديات (1) ، وبعث مع عمرو بن حزم فقرأت على أهل اليمن وهذه نسختها : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن كلال قيل ذي رعين ، ومعافر ، وهمدان ، أما بعد : » فقد رجع رسولكم ، وأعطيتم من المغانم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار ما سقت السماء ، أو كان سحاء (2) ، أو كان بعلاء ففيه العشر إذا بلغت خمسة أوسق (3) ، وما سقي بالرشاء ، والدالية (4) ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق ، وفي كل خمس من الإبل السائمة (5) شاة إلى أن تبلغ أربعا وعشرين ، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض (6) ، فإن لم توجد فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسة وثلاثين ، فإذا زادت على خمسة وثلاثين واحدة ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمسة وأربعين ، فإن زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها حقة (7) طروقة (8) الفحل إلى أن تبلغ ستين ، فإن زادت على ستين واحدة ففيها جذعة (9) إلى أن تبلغ خمسة وسبعين ، فإن زادت واحدة على خمسة وسبعين ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ تسعين ، فإن زادت واحدة على تسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة ، فما زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون ، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل ، وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع ، وفي كل أربعين باقورة بقرة ، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة ، فإن زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين ، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاث مائة ، فإن زادت فما زاد ففي كل مائة شاة شاة ، ولا يوجد في الصدقة هرمة (10) ولا عجفاء ، ولا ذات عوار (11) ، ولا تيس (12) الغنم إلا أن يشاء المصدق ، ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة ، وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية (13) ، وفي كل خمس أواق (14) من الورق خمسة دراهم ، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم ، وليس فيما دون خمس أواق شيء ، وفي كل أربعين دينارا دينار ، إن الصدقة لا تحل لمحمد ، ولا لأهل بيت محمد ، إنما هي الزكاة تزكي بها أنفسهم ولفقراء المؤمنين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ، وليس في رقيق ، ولا في مزرعة ، ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدي صدقتها من العشر ، وأنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء «
__________
(1) الدية : مال يعطى لولي المقتول مقابل النفس أو مال يعطى للمصاب مقابل إصابة أو تلف عضو من الجسم
(2) السحاء : كثير العطاء
(3) الوسق : مكيال مقداره ستون صاعا والصاع أربعة أمداد، والمد مقدار ما يملأ الكفين
(4) الدالية : شيء يتخذ من خوص وخشب يستقى به بحبال تشد في رأس جذع طويل
(5) السائمة : الدواب التي ترعى في البراري والمراعي ولا تعلف
(6) بنت المخاض أو ابن مخاض : الفصيل إذا لقحت أمه، أو ما دخل في السنة الثانية وإن لم تكن أمه حاملا
(7) الحقة : من الإبل ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها وسمي بذلك لأنه استحق الركوب والتحميل
(8) طروقة الجمل : التي أصبحت مركوبة للجمل بحيث يمكن أن يطرقها الجمل ، والطرق من الجمل كالجماع من الإنسان
(9) الجذع : ما تم ستة أشهر إلى سنة من الضأن أو السنة الخامسة من الإبل أو السنة الثانية من البقر والمعز
(10) الهرمة : الطاعنة في السن الضعيفة التي سقطت أسنانها
(11) العوار : العيب الذي يوجب النقص في الثمن
(12) التيس : الذكر من الظباء والمعز والوعول، أو إذا أتى عليه سنة
(13) السوية : العدل والتساوي
(14) الأوقية : قيمة عملة ووزن بما قدره أربعون درهما ، وقيل هي نصف سدس الرطل

(3/477)


1398 - قال : وكان في الكتاب : « إن أكبر الكبائر (1) عند الله يوم القيامة الإشراك بالله ، وقتل النفس المؤمن بغير حق ، والفرار في سبيل الله يوم الزحف (2) ، وعقوق الوالدين ، ورمي المحصنة (3) ، وتعلم السحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وأن العمرة الحج الأصغر ، ولا يمس القرآن إلا طاهر ، ولا طلاق قبل إملاك (4) ، ولا عتق حتى يبتاع ، ولا يصلين أحد منكم في ثوب واحد وشقه (5) باد (6) ، ولا يصلين أحد منكم عاقص (7) شعره ، ولا يصلين أحد منكم في ثوب واحد ليس على منكبه (8) شيء »
__________
(1) الكبائر : واحدتها : كبيرة، وهي الفعلة القبيحة من الذنوب المنهي عنها شرعا العظيم أمرها
(2) الزحف : الجهاد ولقاء العدو في الحرب
(3) المحصنة : العفيفة
(4) الملاك والإملاك : التزويج وعقد النكاح
(5) الشق : الجانب
(6) بدا : وضح وظهر
(7) العقص : لي الشعر ولفه وإدخال أطرافه في أصوله
(8) المنكب : مجتمع رأس الكتف والعضد

(3/478)


1399 - وكان في الكتاب : « أن من اعتبط (1) مؤمنا قتلا عن بينة (2) فله قود (3) إلا أن يرضى أولياء المقتول ، وإن في النفس الدية (4) مائة من الإبل ، وفي الأنف الذي جدعه (5) الدية ، وفي اللسان الدية ، وفي الشفتين الدية ، وفي البيضتين الدية ، وفي الذكر الدية ، وفي الصلب الدية ، وفي العينين الدية ، وفي الرجل الواحد نصف الدية ، وفي المأمومة (6) ثلث الدية ، وفي الجائفة (7) ثلث الدية ، وفي المنقلة (8) خمس عشرة من الإبل ، وفي كل إصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل ، وفي السن خمس من الإبل ، وفي الموضحة (9) خمس من الإبل ، وأن الرجل يقتل بالمرأة ، وعلى أهل الذهب ألف دينار » « هذا حديث صحيح كبير مفسر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، وأقام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة كما تقدم ذكري له ، وسليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروف بالزهري ، وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عدله غيره » كما أخبرنيه أبو أحمد الحسين بن علي ، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : سمعت أبي وسئل عن حديث عمرو بن حزم في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه له في الصدقات ، فقال : سليمان بن داود الخولاني عندنا ممن لا بأس به ، قال أبو محمد بن أبي حاتم : وسمعت أبا زرعة يقول ذلك قال الحاكم : « قد بذلت ما أدى إليه الاجتهاد في إخراج هذه الأحاديث المفسرة الملخصة في الزكاة ، ولا يستغني هذا الكتاب عن شرحها ، واستدللت على صحتها بالأسانيد الصحيحة عن الخلفاء والتابعين بقبولها واستعمالها بما فيه غنية لمن أناطها ، وقد كان إمامنا شعبة يقول في حديث عقبة بن عامر الجهني في الوضوء لأن يصح لي مثل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلي من نفسي ومالي وأهلي ، وذاك حديث في صلاة التطوع فكيف بهذه السنن التي هي قواعد الإسلام ، والله الموفق وهو حسبي ونعم الوكيل »
__________
(1) اعتبطه : قتله بلا جناية كانت منه ولا جريمة توجب قتله
(2) البينة : الدليل والبرهان الواضح
(3) القود : القصاص ومجازاة الجاني بمثل صنيعه
(4) الدية : مال يعطى لولي المقتول مقابل النفس أو مال يعطى للمصاب مقابل إصابة أو تلف عضو من الجسم
(5) الجدع : القطع
(6) المأمومة : الجرح العميق في الرأس والذي يصل إلى الغشاء المحيط بالمخ وليس بينه وبين المخ إلا جلدة رقيقة
(7) الجائفة : الطعنة التي تبلغ الجوف أو تنفذ إليه والجوف هنا كل ما له قوة محيلة كالبطن والدماغ
(8) المنقلة : الجرح والشجة التي تخرج منها صغار العظام وتنتقل عن أماكنها ، وقيل التي تنقل العظم أي تكسره
(9) الموضحة : التي توضح بياض العظم أي تظهره وتكشفه

(3/479)


1400 - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ، ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا بهز بن حكيم ، وأخبرنا أحمد بن سلمان ، ثنا أحمد بن عيسى ، ثنا أبو معمر ، ثنا عبد الوارث بن سعيد ، ثنا بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : « في كل إبل سائمة (1) في كل أربعين ابن لبون لا يفرق إبل (2) عن حسابها ، من أعطاها مؤتجرا (3) فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها ، وشطر (4) إبله عزمة (5) من عزمات ربنا ، لا تحل لآل محمد منها شيء » « هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكره في تصحيح هذه الصحيفة ، ولم يخرجاه »
__________
(1) السائمة : الدواب التي ترعى في البراري والمراعي ولا تعلف
(2) الإبل : الجمال والنوق ليس له مفرد من لفظه
(3) الائتجار : طلب الثواب
(4) الشطر : النصف
(5) العزمة : الفريضة من فرائض الله والحق من حقوقه

(3/480)


1401 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن معاذ بن جبل ، « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعا (1) ، ومن كل أربعين بقرة مسنة ، ومن كل حالم (2) دينارا ، أو عدله ثوب معافر (3) » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »
__________
(1) التبيع : ولد البقرة الذي استكمل سنة ودخل في السنة الثانية
(2) الحالم : البالغ
(3) المعافر : ثياب يمنية

(3/481)


1402 - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، ثنا يحيى بن بكير ، ثنا الليث ، حدثني هشام بن سعد ، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس ، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ، عن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ساعيا ، فقال أبوه : لا تخرج حتى تحدث برسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا ، فلما أراد الخروج أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا قيس لا تأتي يوم القيامة على رقبتك بعير (1) له رغاء (2) ، أو بقرة لها خوار (3) ، أو شاة لها يعار (4) ، ولا تكن كأبي رغال » فقال : سعد وما أبو رغال ؟ قال : « مصدق بعثه صالح فوجد رجلا بالطائف في غنيمة قريبة من المائة شصاص إلا شاة واحدة ، وابن صغبر لا أم له ، فلبن تلك الشاة عيشه ، فقال صاحب الغنم : من أنت ؟ فقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحب وقال : هذه غنمي فخذ بما أحببت فنظر إلى الشاة اللبون ، فقال : هذه . فقال الرجل : هذا الغلام كما ترى ليس له طعام ، ولا شراب غيرها ، فقال : إن كنت تحب اللبن فأنا أحبه ، فقال : خذ شاتين مكانها فأبى (5) ، فلم يزل يزيده ، ويبذل حتى بذل له خمس شياه شصاص مكانها فأبى عليه ، فلما رأى ذلك عمد إلى قوسه (6) فرماه فقتله ، فقال : ما ينبغي لأحد أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر أحد قبلي فأتى صاحب الغنم صالحا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال صالح : اللهم العن أبا رغال ، اللهم العن أبا رغال » . فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله اعف قيسا من السقاية « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وله شاهد مختصر على شرط الشيخين »
__________
(1) البعير : ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
(2) الرغاء : صوت الإبل
(3) الخوار : الصياح
(4) اليعار : صوت الشاة
(5) أبى : رفض وامتنع
(6) القوس : آلة على هيئة هلال ترمى بها السهام

(3/482)


1403 - أخبرناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان ، ثنا علي بن الحسين بن الجنيد ، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، ثنا أبي ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن عبادة مصدقا ، فقال : « يا سعد إياك أن تجيء يوم القيامة ببعير (1) تحمله له رغاء (2) » قال : لا أجده ، ولا أجيء به فعفاه
__________
(1) البعير : ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
(2) الرغاء : صوت الإبل

(3/483)


1404 - أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن يحيى بن عبد الله ، عن عمارة بن عمرو بن حزم ، عن أبي بن كعب ، رضي الله عنه ، قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا ، فمررت برجل فجمع لي ماله لم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض ، فقلت له : أد ابنة مخاض فإنها صدقتك ، فقال : ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، ولكن هذه ناقة عظيمة سمينة فخذها فقلت له : ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به ، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب ، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل ، فإن قبله منك قبلته ، وإن رده عليك رددته ، قال : فإني فاعل ، قال : فخرج معي ، وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا نبي الله ، أتاني رسول لك ليأخذ من صدقة مالي ، وايم (1) الله ما قام في مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا رسوله قط (2) قبله فجمعت له مالي ، فزعم أن ما علي فيه إلا ابنة مخاض ، وذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، وقد عرضت عليه ناقة عظيمة ليأخذها فأبى (3) علي ، وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ذلك الذي عليك ، فإن تطوعت بخير أجرك الله فيه وقبلناه منك » . قال : فها هي هذه يا رسول الله قد جئتك بها فخذها ، قال : فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ، ودعا في ماله بالبركة « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
__________
(1) وايم الله : أسلوب قسم بالله تعالى وأصلها ايمن الله
(2) قط : بمعنى أبدا ، وفيما مضى من الزمان
(3) أبى : رفض وامتنع

(3/484)


1405 - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأ الحسن بن علي بن زياد ، ثنا سعيد بن سليمان ، أنبأ محمد بن مسلم ، ثنا عمرو بن دينار ، قال : سمعت جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا صدقة في الرقة (1) حتى تبلغ مائتي درهم » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وشاهده بالشرح بحديث عاصم بن ضمرة »
__________
(1) الرقة : الفضة والدراهم المضروبة منها وأصلها الورق حذفت منها الواو وعوض عنها التاء

(3/485)


1406 - أخبرناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، ثنا مسدد ، ثنا أبو عوانة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « ليس في تسعين ومائة شيء ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم »

(3/486)


1407 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، ثنا أحمد بن يونس الضبي ، وأخبرنا محمد بن أحمد بن تميم القنطري ، ببغداد ثنا أبو قلابة ، قالا : ثنا أبو عاصم ، عن سفيان ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث إلى رجل فبعث إليه بفصيل مخلول ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « جاءه مصدق الله ، ومصدق رسوله ، فبعث بفصيل مخلول ، اللهم لا تبارك له فيه ، ولا في إبله (1) » فبلغ ذلك الرجل فبعث إليه بناقة من حسنها وجمالها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بلغ فلانا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث بناقة من حسنها ، اللهم بارك فيه وفي إبله » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الإبل : الجمال والنوق ليس له مفرد من لفظه

(3/487)


1408 - أخبرنا محمد بن موسى الصيدلاني ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، قال : جاء ناس من أهل الشام إلى عمر رضي الله عنه فقالوا : إنا قد أصبنا أموالا : خيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور ، قال : ما فعله صاحباي قبلي فأفعله ، فاستشار عمر عليا رضي الله عنهما في جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال علي : « هو حسن إن لم يكن جزية (1) يؤخذون بها راتبة » « هذا حديث صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجاه عن حارثة ، وإنما ذكرته في هذا الموضع للمحدثات الراتبة التي فرضت في . . . »
__________
(1) الجزية : هي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة، وهي فعلة، من الجزاء، كأنها جزت عن قتله ، والجزية مقابل إقامتهم في الدولة الإسلامية وحمايتها لهم

(3/488)


1409 - أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، ثنا جعفر بن أحمد بن سنان ، ثنا أحمد بن سنان ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان ، عن عمرو بن عثمان ، عن موسى بن طلحة ، قال : عندنا كتاب معاذ بن جبل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما « أخذ الصدقة من الحنطة (1) والشعير والزبيب والتمر » « هذا حديث قد احتج بجميع رواته ، ولم يخرجاه » « وموسى بن طلحة تابعي كبير لم ينكر له أنه يدرك أيام معاذ رضي الله عنه »
__________
(1) الحنطة : القمح

(3/489)


1410 - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، بهمدان ، ثنا عمير بن مرداس ، ثنا عبد الله بن نافع الصائغ ، حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله ، عن عمه موسى بن طلحة ، عن معاذ بن جبل ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « فيما سقت السماء والبعل (1) والسيل العشر ، وفيما سقي بالنضح (2) نصف العشر ، وإنما يكون ذلك في التمر ، والحنطة (3) ، والحبوب ، وأما القثاء (4) والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وله شاهد بإسناد صحيح »
__________
(1) البعل : ما شرب من النخيل وغيره بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها
(2) النضح : نضح الماء التكلف في استخراجه
(3) الحنطة : القمح
(4) القثاء : ثمر من الخضر وهو ما يعرف بالخيار

(3/490)


1411 - أخبرناه أبو بكر بن إسحاق ، وأبو بكر بن أبي نصر المروزي ، قالا : ثنا محمد بن غالب ، ثنا أبو حذيفة ، ثنا سفيان ، عن طلحة بن يحيى ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، ومعاذ بن جبل ، حين بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم « لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة ، الشعير ، والحنطة (1) والزبيب والتمر »
__________
(1) الحنطة : القمح

(3/491)


1412 - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ، ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « ليس على الرجل المسلم زكاة في كرمه (1) ، ولا في زرعه إذا كان أقل من خمسة أوسق (2) » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الكرم : شجر العنب والمراد العنب نفسه
(2) الوسق : مكيال مقداره ستون صاعا والصاع أربعة أمداد، والمد مقدار ما يملأ الكفين

(3/492)


1413 - حدثنا علي بن حمشاذ العدل ، ثنا أبو المثنى ، ومحمد بن أيوب ، قالا : ثنا أبو الوليد ، ثنا سليمان بن كثير ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه ، « أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لونين من التمر : الجعرور (1) ، ولون الحبيق (2) » قال : وكان ناس يتيممون (3) شر ثمارهم ، فيخرجونها في الصدقة فنهوا عن لونين من التمر ، فنزلت : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (4) ) « هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه » وقد تابعه سفيان بن حسين ومحمد بن حفصة ، عن الزهري
__________
(1) الجعرور : ضرب ونوع من الدقل يحمل رطبا صغارا لا خير فيه
(2) الحبيق : نوع من أنواع التمر رديء منسوب إلى ابن حبيق وهو اسم رجل
(3) يتيممون : يقصدون ويتعمدون ويختارون
(4) سورة : البقرة آية رقم : 267

(3/493)


فأما حديث سفيان بن حسين

(3/494)


1414 - فأخبرناه جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا سعيد بن سليمان ، ثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن الحسين ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل ، عن أبيه ، قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ، فجاء رجل من هذا السخل (1) بكبائس - فقال سفيان : يعني الشيص - ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من جاء بهذا ؟ » وكان لا يجيء أحد بشيء إلا نسب إلى الذي جلبه فنزلت : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (2) ) قال : « ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجعرور (3) ، ولون الحبيق (4) ، أن يؤخذا في الصدقة » قال الزهري : « لونان من تمر الصدقة »
__________
(1) السخل : الذكر والأنثى من ولد المعز والضأن حين يولد
(2) سورة : البقرة آية رقم : 267
(3) الجعرور : ضرب ونوع من الدقل يحمل رطبا صغارا لا خير فيه
(4) الحبيق : نوع من أنواع التمر رديء منسوب إلى ابن حبيق وهو اسم رجل

(3/495)


وأما حديث محمد بن أبي حفصة

(3/496)


1415 - فأخبرناه الحسن بن حليم المروزي ، أنبأ أبو الموجه ، أنبأ عبدان ، أنبأ عبد الله بن المبارك ، عن محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه ، قال : كان أناس يتيممون (1) شرار ثمارهم ، فأنزل الله عز وجل : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ، ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه (2) ) قال : « فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لونين : عن الجعرور (3) ، وعن لون الحبيق (4) »
__________
(1) يتيممون : يقصدون ويتعمدون ويختارون
(2) سورة : البقرة آية رقم : 267
(3) الجعرور : ضرب ونوع من الدقل يحمل رطبا صغارا لا خير فيه
(4) الحبيق : نوع من أنواع التمر رديء منسوب إلى ابن حبيق وهو اسم رجل

(3/497)


1416 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا إبراهيم بن مرزوق ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا شعبة ، وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا يحيى ، وعبد الرحمن ، قالا : ثنا شعبة ، قال : سمعت خبيب بن عبد الرحمن ، يحدث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار ، عن سهل بن أبي حثمة ، قال : أتانا ونحن في السوق ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا خرصتم (1) فخذوا ، ودعوا الثلث ، فإن لم تأخذوا أو تدعو الثلث - شك شعبة في الثلث - فدعوا الربع » قال الحاكم : « أجمعت بين يحيى وعبد الرحمن وليس في حديث وهب بن جرير شك شعبة ، هذا حديث صحيح الإسناد » وله شاهد بإسناد متفق على صحته عمر بن الخطاب أمر به
__________
(1) الخرص : يقال خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصا : إذا حزر وقدر ما عليها من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا، فهو من الخرص : الظن؛ لأن الحزر إنما هو تقدير بظن

(3/498)


1417 - أخبرناه أبو بكر بن إسحاق ، أنبأ أبو المثنى ، ثنا مسدد ، ثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة ، أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه بعثه إلى خرص (1) التمر وقال : « إذا أتيت أرضا فاخرصها ، ودع لهم قدر ما يأكلون »
__________
(1) الخرص : يقال خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصا : إذا حزر وقدر ما عليها من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا، فهو من الخرص : الظن؛ لأن الحزر إنما هو تقدير بظن

(3/499)


1418 - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، ثنا سعيد بن مسعود ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ شعبة ، عن قتادة ، عن أبي عمر الغداني ، عن أبي هريرة ، أنه مر عليه رجل من بني عامر فقيل هذا من أكثر الناس مالا ، فدعاه أبو هريرة فسأله عن ذلك ، فقيل : نعم لي مائة حمراء ، ولي مائة أدماء ، ولي كذا وكذا من الغنم ، فقال أبو هريرة : إياك وأخفاف (1) الإبل (2) ، إياك وأظلاف (3) الغنم ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : « ما من رجل يكون له إبل لا يؤدي حقها في نجدتها (4) ، ورسلها عسرها ويسرها إلا برز له بقاع (5) قرقر (6) ، فجاءته كأغذ ما تكون وأسره وأسمنه ، أو أعظمه - شعبة شك - فتطؤه (7) بأخفافها ، وتنطحه بقرونها ، كلما جازت عليه أخراها أعيدت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله ، وما من عبد يكون له بقر لا يؤدي حقها في نجدتها ورسلها » . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ونجدتها ، ورسلها ، عسرها ويسرها إلا برز له بقاع قرقر كأغذ ما تكون ، وأسره وأسمنه ، وأعظمه فتطؤه بأظلافها ، وتنطحه بقرونها ، كلما جازت عليه أولاها أعيدت عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس فيرى سبيله » فقال له العباس : وما حق الإبل أي أبا هريرة ؟ قال : « تعطي الكريمة ، وتمنح الغزيرة ، وتفقر الظهر ، وتطرق الفحل وتسقي اللبن » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، إنما خرج مسلم بعض هذه الألفاظ من حديث سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة » « وأبو عمر الغداني يقال : إنه يحيى بن عبيد البهراني ، فإن كان كذلك ، فقد احتج به مسلم ولا أعلم أحدا حدث به ، عن شعبة ، عن يزيد بن هارون ، ولم نكتبه غالبا إلا عن أبي العباس المحبوبي » إنما حدثناه أبو زكريا العنبري ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ، ثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي ، وحدثناه أبو علي الحافظ ، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي ، ثنا محمد بن علي بن سهل ، قالا : ثنا يزيد بن هارون نحوه
__________
(1) أخفاف : جمع خف وهو قدم البعير
(2) الإبل : الجمال والنوق ليس له مفرد من لفظه
(3) الظلف : الظفر المشقوق للبقرة والشاة والظبي ونحوها
(4) النجدة : حال الجدب والشدة
(5) القاع : أرض مستوية مطمئنة عما يحيط بها
(6) القرقر : المكان المستوي
(7) وطئ : وضع قدمه على الأرض أو على الشيء وداس عليه ، ونزل بالمكان

(3/500)


1419 - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ، ثنا نعيم بن حماد ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن الحارث بن بلال بن الحارث ، عن أبيه ، « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ في المعادن القبلية الصدقة ، وأنه قطع لبلال بن الحارث العقيق أجمع » ، فلما كان عمر رضي الله عنه قال لبلال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحتجزه عن الناس ، لم يقطعك إلا ليعمل . قال : فأقطع عمر بن الخطاب للناس العقيق « قد احتج البخاري بنعيم بن حماد ، ومسلم بالدراوردي ، وهذا حديث صحيح ، ولم يخرجاه »

(4/1)


1420 - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، ثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا شعبة ، وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي رافع ، عن أبي رافع ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال لأبي رافع : اصحبني كيما نصيب منها ، فقال : لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : « إن الصدقة لا تحل لنا ، وإن موالي (1) القوم من أنفسهم » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الولي والمولى : من المشترك اللفظي الذي يطلق على عدة معان منها الرب، والمالك، والسيد والمنعم، والمعتق، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والعقيد، والصهر، والعبد، والمعتق، والمنعم عليه وكل من ولي أمرا أو قام به فهو وليه ومولاه

(4/2)


1421 - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي ، بمرو ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن شماسة ، عن عقبة بن عامر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : « لا يدخل صاحب مكس (1) الجنة » قال يزيد بن هارون : « يعني العشار » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
__________
(1) المكس : الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العشار الذي يأخذ عشر الأموال كضرائب.

(4/3)


1422 - أخبرني أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنبأ أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، ثنا عمرو بن خالد الحراني ، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن يزيد بن أبي أنيسة ، عن القاسم بن عوف الشيباني ، عن علي بن الحسين ، قال : حدثتنا أم سلمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو في بيتها وعنده رجال من أصحابه يتحدثون إذ جاء رجل فقال : يا رسول الله كم صدقة كذا وكذا من التمر ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كذا وكذا من التمر » فقال الرجل : إن فلانا تعدى علي ، فأخذ مني كذا وكذا ، فازداد صاعا (1) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فكيف إذا سمي عليكم من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي » ، فخاض (2) الناس وبهر الحديث حتى قال رجل منهم : يا رسول الله إن كان رجلا غائبا عنك في إبله (3) وماشيته وزرعه ، فأدى زكاة ماله فتعدى عليه الحق ، فكيف يصنع وهو غائب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أدى زكاة ماله طيبة بها نفسه يريد به وجه الله ، والدار الآخرة لم يغيب شيئا من ماله ، وأقام الصلاة ، وأدى الزكاة ، فتعدى عليه الحق ، فأخذ سلاحه فقاتل ، فقتل فهو شهيد » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
(2) خاضوا في الحديث : تفاوضوا فيه
(3) الإبل : الجمال والنوق ليس له مفرد من لفظه

(4/4)


1423 - أخبرنا أبو إسحاق بن فراس الفقيه بمكة ، ثنا بكر بن سهل الدمياطي ، ثنا شعيب بن يحيى التجيبي ، ثنا الليث بن سعد ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أنه لما كان عام الرمادي ، وأجدبت الأرض كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص ، أخبرني العمري ما تبالي (1) إذا سمنت ، ومن قبلك أن أعجف ، ومن قبلي ، ويا غوثاه ، فكتب عمرو : « السلام عليك أما بعد : لبيك لبيك ، أتتك عير أولها عندك ، وآخرها عندي ، مع أني أرجو أن أجد سبيلان أحمل في البحر » فلما قدم أول عير (2) دعا الزبير ، فقال : « اخرج في أول هذه العير ، فاستقبل بها غدا ، فاحمل إلى كل أهل بيت ما قدرت أن تحمل إلي ، ومن لم تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير (3) بما عليه ، ومرهم فليلبسوا الناس كما أتين ، ولينحروا البعير ، فيحملوا شعره ، وليقددوا لحمه ، وليحتذوا جلده ، ثم ليأخذوا كبة من قديد ، وكبة من شحم ، وجفنة (4) من دقيق فليطبخوا وليأكلوا حتى يأتيهم الله برزق » فأبى (5) الزبير أن يخرج ، فقال : « أما والله لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا » ، ثم دعا آخر أظنه طلحة فأتى ، ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح فخرج في ذلك ، فلما رجع بعث إليه بألف دينار ، فقال أبو عبيدة : إني لم أعمل لك يا ابن خطاب إنما عملت لله ، ولست آخذ في ذلك شيئا ، فقال عمر : « قد أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياء بعثنا فيها فكرهنا ، فأبى ذلك علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاقبلها أيها الرجل ، واستعن بها على دنياك » فقبلها أبو عبيدة بن الجراح « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
__________
(1) تبالي : تهتم
(2) العير : كل ما جلب عليه المتاع والتجارة من قوافل الإبل والبغال والحمير
(3) البعير : ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
(4) الجفان : جمع جفنة وهي القصعة أو البئر الصغيرة
(5) أبى : رفض وامتنع

(4/5)


1424 - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد ، ثنا أحمد بن حيان بن ملاعب ، ثنا أبو عاصم ، ثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن حسين المعلم ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا ، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول (1) » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الغلول : الخيانة والسرقة

(4/6)


1425 - أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، ثنا الحسين بن إدريس الأنصاري ، ثنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي ، ثنا المعافى بن عمران ، عن الأوزاعي ، ثنا الحارث بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن المستورد بن شداد ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة ، وإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما ، ومن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا » قال : وأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من اتخذ غير ذلك فهو غال ، أو سارق » « هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه »

(4/7)


1426 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ، ثنا أحمد بن خالد الوهبي ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »

(4/8)


1427 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، عن الزهري ، وحدثنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبأ بشر بن موسى ، ثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة ، قال سفيان : وكانت قد صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح (1) » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وله شاهد بإسناد صحيح »
__________
(1) الكاشح : المبغض المضمر للعداوة

(4/9)


1428 - حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب إملاء ، ثنا الحسن بن مكرم البزار ، ثنا عثمان بن عمر ، أنبأ ابن عون ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أم الرايح بنت صليع ، عن سلمان بن عامر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « إن الصدقة على المسكين صدقة ، وإنها على ذي الرحم اثنتان : صدقة ، وصلة »

(4/10)


1429 - حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الموصلي ، ثنا علي بن حرب ، ثنا سفيان ، عن منصور ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، يبلغ به « لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة (1) سوي » « هذا حديث على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه » شاهده حديث عبد الله بن عمرو
__________
(1) المرة : القوة

(4/11)


1430 - أخبرناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، ثنا أحمد بن سيار ، ثنا محمد بن كثير ، ثنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، وحدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ، ثنا أبو بكر بن أبي العوام ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، وأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، ثنا إبراهيم بن الحسين ، ثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن ريحان بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة (1) قوي » « هكذا قال الثوري وشعبة ، وفي حديث إبراهيم بن سعد » سوي «
__________
(1) المرة : القوة

(4/12)


1431 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا سفيان بن سعيد ، عن حكيم بن جبير ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبيه ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة خموش أو خدوش (1) ، أو كدوح (2) في وجهه » فقيل يا رسول الله وما الغنى ؟ قال : « خمسون درهما أو قيمتها من الذهب » « قال يحيى بن آدم : فقال عبد الله بن عثمان لسفيان : حفظي أن شعبة كان لا يروي ، عن حكيم بن جبير ، قال سفيان : فقد حدثنا زبيد ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد »
__________
(1) خدش الجلد : قشره
(2) الكدوح : الخدوش وكل أثر من خدش أو عض والمراد أن السائل كأنه يجرح وجهه

(4/13)


1432 - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأ الحسين بن علي بن زياد ، ثنا إبراهيم بن موسى ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله ، أو لعامل عليها ، أو لغارم (1) ، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين الغني » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم » أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المروزي ، ثنا أحمد بن عيسى ، ثنا القعنبي ، فيما قرئ على مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تحل الصدقة إلا لخمسة » « فذكر الحديث ، هذا من شرطي في خطبة الكتاب أنه صحيح فقد يرسل مالك في الحديث ويصله أو يسنده ثقة ، والقول فيه قول الثقة الذي يصله ويسنده »
__________
(1) الغارم : الضامن

(4/14)


1433 - أخبرنا الحسن بن حليم المروزي ، أنبأ أبو الموجه ، أنبأ عبدان ، أنبأ عبد الله ، أنبأ بشير بن سلمان ، عن سيار ، عن طارق ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أصابته فاقة (1) فأنزلها بالناس لم يسد فاقته ، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى إما بموت آجل أو غنى عاجل » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الفاقة : الفقر والحاجة

(4/15)


1434 - أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا عبيدة بن حميد العمي ، حدثني أبو الزعراء ، عن أبي الأحوص ، عن أبيه مالك بن نضلة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الأيدي ثلاثة : فيد الله العليا ، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى ، فأعط الفضل ، ولا تعجز عن نفسك » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه » وشاهده الحديث المحفوظ المشهور عن عبد الله بن مسعود حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا حميد بن عياش الرملي ، ثنا مؤمل بن إسماعيل ، ثنا شعبة ، عن إبراهيم بن مسلم الهجري ، قال : سمعت أبا الأحوص ، يحدث عن عبد الله بن مسعود ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « الأيدي ثلاثة » مسقط على إتمام الحديث

(4/16)


1435 - فأخبرنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا محمد ، ثنا شعبة ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الأيدي ثلاثة : يد الله العليا ، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة فاستعف عن السؤال ما استطعت » أخبرنيه أبو عمرو إسماعيل بن نجيد ، ثنا محمد بن أيوب ، أنبأ يحيى بن المغيرة ، ثنا جرير ، عن إبراهيم بن مسلم الهجري ، فذكره بنحوه ، وقال فيه : « فاستعفوا عن السؤال ما استطعتم »

(4/17)


1436 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العنزي ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ثنا علي بن عبد الله بن المديني ، ثنا يحيى بن يعلى المحاربي ، ثنا أبي ، ثنا غيلان بن جامع ، عن جعفر بن إياس ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : لما نزلت هذه الآية : ( والذين يكنزون الذهب والفضة (1) ) كبر ذلك على المسلمين ، فقال عمر رضي الله عنه : أنا أفرج عنكم فانطلق ، فقال : يا نبي الله ، إنه كبر على أصحابك هذه الآية ، فقال : « إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم ، وإنما فرض المواريث - وذكر كلمة - لتكون لمن بعدكم » قال : فكبر عمر
__________
(1) سورة : التوبة آية رقم : 34

(4/18)


1437 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا أخبركم بخير ما يكنز ؟ المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه »

(4/19)


1438 - حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاء في صفر سنة ست وتسعين وثلاث مائة أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي ، ثنا أبي ، ثنا محمود بن خالد الدمشقي ، ثنا مروان بن محمد الدمشقي ، ثنا يزيد بن مسلم الخولاني وكان شيخ صدق وكان عبد الله بن وهب يحدث عنه ثنا سيار بن عبد الرحمن الصدفي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : « فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو ، والرفث (1) ، وطعمة للمساكين ، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات » « هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه »
__________
(1) الرفث : كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة ، وأصله الكلام الفاحش

(4/20)


1439 - أخبرنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي ، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي ، ثنا مكي بن إبراهيم ، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : « كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا (1) من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو سلت (2) ، أو زبيب » « هذا حديث صحيح » عبد العزيز بن رواد ثقة عابد « » واسم أبي رواد أيمن ، ولم يخرجاه بهذا اللفظ «
__________
(1) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
(2) السلت : ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل هو نوع من الحنطة

(4/21)


1440 - حدثنا علي بن عيسى الحيري ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ، وعبد الله بن محمد ، قالا : ثنا محمد بن عبد الأعلى ، ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حين فرض صدقة الفطر صاعا (1) من تمر ، أو صاعا من شعير ، وكان لا يخرج إلا التمر « » هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه فيه : « إلا التمر »
__________
(1) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين

(4/22)


1441 - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا جعفر بن محمد الثعلبي ، ثنا وكيع ، ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن أبي عمار الهمداني ، عن قيس بن سعد ، قال : « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ، ونحن نفعله » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وإنما جعلته بإزاء حديث أبي عمار ، فإنه على الاستحباب ، وهذا على الوجوب »

(4/23)


1442 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن علي الوراق ولقبه حمدان ، ثنا داود بن شبيب ، ثنا يحيى بن عباد ، وكان من خيار الناس ، ثنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صارخا ببطن مكة ينادي : « إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم صغير ، أو كبير : ذكر أو أنثى ، حر أو مملوك ، حاضر أو باد ، صاع (1) من شعير أو تمر » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ »
__________
(1) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين

(4/24)


1443 - حدثني محمد بن يعقوب بن إسحاق القلوسي ، ثنا بكر بن الأسود ، ثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم حض (1) على صدقة رمضان ، على كل إنسان صاعا (2) من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من قمح « » هذا حديث صحيح ، وله شاهد صحيح «
__________
(1) الحض : الحث بقوة
(2) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين

(4/25)


1444 - حدثناه أبو محمد أحمد بن عبد الله بن سليمان بن الحضرمي ، ثنا زكريا بن يحيى بن صبيح ، وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، ثنا أحمد بن الخراز ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني ، قالا : ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، ثنا عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « فرض زكاة الفطر صاعا (1) من تمر ، أو صاعا من بر (2) ، على كل حر أو عبد ، ذكر أو أنثى من المسلمين »
__________
(1) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
(2) البر : القمح

(4/26)


1445 - حدثنا أحمد بن إسحاق بن الصيدلاني العدل إملاء ، ثنا الحسين بن الفضل البلخي ، ثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل ، ثنا إسماعيل بن علية ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام ، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، قال : قال أبو سعيد وذكر عنده صدقة الفطر ، فقال : « لا أخرج إلا ما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر ، أو صاعا من حنطة (1) ، أو صاعا (2) من شعير ، أو صاعا من أقط » . فقال له رجل من القوم : أو مدين (3) من قمح ؟ فقال : « لا ، تلك قيمة معاوية ، لا أقبلها ولا أعمل بها » « هذه الأسانيد التي قدمت ذكرها في ذكر صاع البر كلها صحيحة ، وأشهرها حديث أبي معشر ، عن نافع ، عن ابن عمر الذي علونا فيه لكني تركته إذ ليس من شرط الكتاب » وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
__________
(1) الحنطة : القمح
(2) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
(3) المد : كيل يساوي ربع صاع وهو ما يملأ الكفين وقيل غير ذلك

(4/27)


1446 - حدثناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي ، ثنا أحمد بن سلمة ، ثنا الحسن بن الصباح ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن الحارث ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في « صدقة الفطر : عن كل صغير وكبير ، حر أو عبد ، صاع (1) من بر (2) ، أو صاع من تمر » « هكذا أسند عن علي ، ووقفه غيره »
__________
(1) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
(2) البر : القمح

(4/28)


1447 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله العمري ، ثنا محمد بن إسحاق ، أنبأ محمد بن عزيز الأيلي ، ثنا سلامة بن روح ، عن عقيل بن خالد ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن الحارث ، أنه سمع علي بن أبي طالب ، يأمر بزكاة الفطر فيقول : « صاع من تمر ، أو صاع من شعير ، أو صاع من حنطة (1) ، أو سلت (2) ، أو زبيب » وقد روي أيضا بإسناد يخرج مثله في الشواهد ، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
__________
(1) الحنطة : القمح
(2) السلت : ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل هو نوع من الحنطة

(4/29)


1448 - حدثناه أبو الوليد العنزي ، ثنا عباد بن زكريا ، ثنا سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن زيد بن ثابت ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « من كان عنده طعام فليتصدق بصاع (1) من بر (2) ، أو صاع من شعير ، أو صاع من تمر ، أو صاع من دقيق ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من سلت (3) »
__________
(1) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
(2) البر : القمح
(3) السلت : ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل هو نوع من الحنطة

(4/30)


1449 - أخبرني أبو نصر محمد بن محمد بن حامد الترمذي ، ثنا محمد بن جبال الصنعاني ، ثنا يحيى بن بكير ، ثنا الليث ، عن عقيل ، عن هشام بن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، عن أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها حدثته ، أنهم كانوا « يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمد (1) الذي يقتات به أهل البيت ، أو الصاع (2) الذي يقتاتون به ، يفعل ذلك أهل المدينة كلهم » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وهي الحجة لمناظرة مالك وأبي يوسف رحمة الله عليهما »
__________
(1) المد : كيل يساوي ربع صاع وهو ما يملأ الكفين وقيل غير ذلك
(2) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين

(4/31)


1450 - أخبرني أبو عمر محمد بن جعفر بن محمد العدل ، ثنا يحيى بن محمد بن البختري ، ثنا عبيد الله بن معاذ ، ثنا أبي ثنا شعبة ، عن عاصم ، عن أبي العالية ، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من تكفل (1) لي أن لا يسأل الناس شيئا فأتكفل له بالجنة ؟ » فقال ثوبان : أنا ، فكان لا يسأل الناس شيئا « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
__________
(1) تكفل : ضمن

(4/32)


1451 - حدثني محمد بن صالح بن هانئ ، ثنا سهل بن مهران البغدادي ، ثنا عبد الله بن بكر السهمي ، ثنا مبارك بن فضالة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا ؟ » فقال أبو بكر : دخلت المسجد ، فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة الخبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »

(4/33)


1452 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، ثنا الأحوص بن جواب ، عن عمار بن زريق ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سألكم بالله فأعطوه ، ومن استعاذكم بالله فأعيذوه ، ومن دعاكم فأجيبوه ، ومن أهدى إليكم فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى ترون أن قد كافأتموه » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين » فقد تابع عمار بن زريق على إقامة هذا الإسناد : أبو عوانة ، وجرير بن عبد الحميد ، وعبد العزيز بن مسلم القسملي ، عن الأعمش ، أما حديث أبي عوانة فأخبرناه أبو العباس المحبوبي ، ثنا محمد بن عيسى الطرسوسي ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا أبو عوانة ، وأما حديث جرير فحدثناه أبو بكر بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا زهير بن حرب ، ثنا جرير ، وأما حديث عبد العزيز بن مسلم فحدثناه محمد بن صالح بن هانئ ، ثنا السري بن خزيمة ، ثنا معلى بن أسد ، ثنا عبد العزيز بن مسلم « هذه الأسانيد المتفق على صحتها لا تعلل بحديث محمد بن أبي عبيدة بن معن ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن مجاهد ، وعند الأعمش فيه إسناد آخر صحيح على شرطهما »

(4/34)


1453 - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمرو ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا الأسود بن عامر بن شاذان ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سألكم بالله فأعطوه ، ومن استعاذكم بالله فأعيذوه ، ومن دعاكم فأجيبوه » « هذا إسناد صحيح ، فقد صح عند الأعمش الإسنادان جميعا على شرط الشيخين ، ونحن على أصلنا في قبول الزيادات من الثقات في الأسانيد والمتون »

(4/35)


1454 - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، بهمدان ، ثنا إبراهيم بن الحسين ، ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، رضي الله عنهما ، قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال : يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها ، فأعرض (1) عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن ، فقال مثل ذلك فأعرض عنه ، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر فأعرض عنه ، ثم أتاه من خلفه ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذفه بها ، فلو أصابته لأوجعته ولعقرته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ، ثم يقعد يستكف (2) الناس ، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
__________
(1) أعرض : ولى الأمر ظهره وصد عنه وانصرف
(2) يستكف : تعرض الصدقة ومد كفه

(4/36)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية