صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم
تأليف: محمد بن فتوح الحميدي
عدد الأجزاء / 4
دار النشر / دار ابن حزم - لبنان/ بيروت - 1423هـ - 2002م
الطبعة: الثانية
تحقيق : د. علي حسين البواب

نعم قتلته قال كيف قتلته قال كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته فقال له النبي {صلى الله عليه وسلم} هل لك من شيء تؤديه عن نفسك قال مالي مال إلا كسائي وفأسي قال فترى قومك يشترونك قال أنا أهون على قومي من ذلك فرمي إليه بنسعتة وقال دونك صاحبك فانطلق به الرجل فلما ولى قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن قتله فهو مثله فرجع فقال يا رسول الله بلغني أنك قلت إن قتله فهو مثله وأخذته بأمرك فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك قال يا نبي الله - لعله قال - بلى قال فإن ذاك كذاك قال فرمى بنسعته وخلى سبيله
3108 - الرابع من رواية علقمة بن وائل عن أبيه قال سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا فأعرض عنه ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وفي حديث شبابة عن شعبة مثله وقال
فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اسمعوا وأطيعوا وعليكم ما حملتم
3109 - الخامس من رواية علقمة بن وائل عن أبيه أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي {صلى الله عليه وسلم} عن الخمر فنهاه او كره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء
3110 - السادس عن علقمة بن وائل عن أبيه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة
( 190 ) عمرو بن حريث رضي الله عنه
حديثان
3111 - أحدهما من رواية جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خطب الناس وعليه عمامة سوداء وفي حديث أبي أسامة عن مساور الوراق
كأني أنظر إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه وعن أبي بكر البرقاني من رواية محمد بن أبي عمر عن أبي أسامة
كأني أنظر إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} الساعة وهو على المنبر يخطب وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه

(3/403)


3112 - الثاني من رواية الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث أنه سمع النبي {صلى الله عليه وسلم} يقرأ في الفجر ( والليل إذا عسعس ) التكوير وفي رواية محرز بن عون عن خلف بن خليفة
صليت خلف النبي {صلى الله عليه وسلم} الفجر فسمعته يقرأ ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) وكان لا يحني رجل منا ظهره حتى يستتم ساجدا وقد جعله أبو مسعود حديثين من أجل هذه الزيادة في وصف اتباعهم له في السجود وكذلك فرقه مسلم في موضعين
( 191 ) عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه
حديثان
3113 - أحدهما من رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة وفي رواية أبي عوانة عن حصين قال
رأيت بشر عن مروان يوم الجمعة يرفع يديه فقال عمارة نحوه وعند أبي بكر البرقاني من حديث شعبة بن حصين
يرفع يديه في الدعاء وهو على المنبر
3114 - الثاني من رواية أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة عن أبيه قال سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر فقال له رجل من أهل البصرة آنت سمعت هذا من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال نعم فقال الرجل وأنا أشهد أني سمعته من رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
( 192 ) عدي بن عميرة الكندي رضي الله عنه
حديث واحد
3115 - من رواية قيس بن أبي حازم عن عدي بن عميرة قال سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال يا رسول الله أقبل عني عملك قال وما لك قال سمعتك تقول كذا وكذا قال وأنا أقول الآن من استعملناه منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى
( 193 ) عرفجة بن شريح رضي الله عنه
حديث واحد

(3/404)


3116 - من رواية زياد بن علاقة عنه قال سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان ومن الرواة عن زياد بن علاقة من قال فاقتلوه وفي رواية يونس بن أبي يعقوب من أبيه عن عرفجة قال
سمعت رسول الله
{صلى الله عليه وسلم} يقول من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه
( 194 ) أبو عبد الله طارق بن أشيم والد أبي مالك الأشجعي رضي الله عنه
حديثان
3117 - أحدهما من رواية أبي مالك الأشجعي عن أبيه طارق بن أشيم قال سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله وأول حديث أبي خالد الأحمر يزيد بن هارون عن أبي مالك
من وحد الله ثم ذكر مثله
3118 - الثاني من رواية أبي مالك الأشجعي أيضا عن أبيه طارق قال كان الرجل إذا أسلم علمه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الصلاة ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني وفي رواية يزيد بن هارون عن أبي مالك عن أبيه
أنه سمع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأتاه رجل فقال يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي قال قل اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني - ويجمع أصابعه إلا الإبهام - فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك
( 195 ) قطبة بن مالك رضي الله عنه
حديث واحد
3119 - من رواية زياد بن علاقة عنه قال صليت وصلى بنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقرأ ( ق والقرآن المجيد ) حتى قرأ ( والنخل باسقات ) فجعلت أرددها ولا أدري ما قال وفي حديث شعبة عن زياد بن علاقة عن عمه - يعنى قطبة
أنه صلى مع النبي {صلى الله عليه وسلم} الصبح فقرأ في أول ركعة ( والنخل باسقات ) وربما قال ( ق )
( 196 ) سويد بن مقرن أبو علي
سكن الكوفة قاله أبو بكر الإسماعيلي وقيل كنيته أبو عدي رضي الله عنه

(3/405)


3120 - من رواية معاوية بن سويد بن مقرن قال لطمت مولى لنا فهربت ثم جئت قبل الظهر فصليت خلف أبي فدعاه ودعاني ثم قال امتثل منه فعفا ثم قال كنا بني مقرن - على عهد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ليس لنا إلا خادم واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال أعتقوها قالوا ليس لهم خادم غيرها قال فيستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها
وفي رواية هلال بن يساف قال
عجل شيخ فلطم خادما له فقال له سويد بن مقرن عجز عليك إلا حر وجهها لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أن نعتقها وفي رواية شعبة عن حصين عن هلال بن يساف قال
كنا نبيع البز في دار سويد مقرن أخي النعمان بن مقرن فخرجت جارية فقالت لرجل منا كلمة فلطمها فغضب سويد ثم ذكر نحو ما قبله وفي رواية شعبة قال قال لي محمد بن المنكدر
ما اسمك قلت شعبة قال محمد
حدثني أبو شعبة العراقي عن سويد بن مقرن أن جارية لطمها إنسان فقال له سويد أما علمت أن الصورة محرمة وقال لقد رأيتني وإني لسابع إخوة لي مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وما لنا خادم غير واحد فعمد أحدنا فلطمه فأمرنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ان نعتقها
( 197 ) عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه
ثلاثة أحاديث
3121 - أحدها من رواية سعيد بن المسيب عنه قال آخر ما عهد إلي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة وفي رواية موسى بن طلحة عن عثمان بن أبي العاص
أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال
له أم قومك فمن أم قومه فليخفف فإن فيهم الكبير وإن فيهم المريض وإن فيهم الضعيف وإن فيهم ذا الحاجة وإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء
3122 - الثاني من رواية الزهري عن نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل باسم الله - ثلاثا - وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر -

(3/406)


3123 - الثالث من رواية أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص أنه قال قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا ففعلت ذلك فأذهبه الله عني
( 198 ) هشام بن عامر الأنصاري رضي الله عنه
حديث واحد
3124 - من رواية حميد بن هلال عن رهط منهم أبو الدهماء وأبو قتادة قالوا كنا نمر على هشام بن عامر نأتي عمران بن حصين فقال ذات يوم إنكم لتجاوزونني إلى رجال ما كانوا بأحضر مني لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولا أعلم بحديثه
مني سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول
ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال وفي حديث عبيد الله بن عمرو عن أيوب مثله غير أنه قال
أمر أكبر من الدجال
( 199 ) عتبة بن غزوان أبو عبد الله رضي الله عنه
حديث واحد
3125 - من رواية حميد بن هلال عن خالد بن عمير العدوي - زاد إسحق بن عمرو - وكان قد أدرك الجاهلية - قال خطبنا عتبة بن غزوان - زاد ابن إسحق وكان أميرا على البصرة - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا بخير ما بحضرتكم فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى في شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا والله لتملأن أفعجبتم ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما وليأتين عليها يوم وهو كظيط من الزحام ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى

(3/407)


قرحت أشداقنا فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى يكون آخر عاقبتها ملكا وستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا وحديث وكيع عن قرة بن خالد مختصر
لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما طعامنا إلا ورق الحبلة حتى قرحت أشداقنا لم يزد
( 200 ) عبد الله بن الشخير بن عوف بن مالك بن ربيعة أبو مطرف رضي الله عنه
حديثان
3126 - أحدهما من رواية أبي العلاء يزيد بن الشخير عن أبيه قال صليت مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فرأيته نخع فدلكها بنعله اليسرى
3127 - الثاني من رواية مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال أتيت النبي {صلى الله عليه وسلم} وهو يقرأ ( ألهاكم التكاثر ) قال يقول ابن آدم مالي مالي قال وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت
( 201 ) حنظلة بن الربيع الأسيدي الكاتب رضي الله عنه
حديث واحد

(3/408)


3128 - من رواية أبي عثمان النهدي عنه قال - وكان من كتاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} - قال لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قال قلت نكون عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا قال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقلت نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله وما ذاك قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرار وفي حديث عبد الوارث عن سعيد الجريري
كنا عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فذكر النار ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة قال فخرجت فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال وأنا قد فعلت مثل ما تذكر فلقينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقلت يا رسول الله نافق حنظلة فقال مه فحدثته بالحديث فقال أبو بكر وأنا قد فعلت مثل ذلك فقال يا حنظلة ساعة ساعة لو كانت
تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطريق
( 202 ) الأغر المزني رضي الله عنه
حديث واحد
3129 - من رواية أبي بردة عن الأغر المزني - وكانت له صحبة - أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة وفي حديث عمرو بن مرة عن أبي بردة قال
سمعت الأغر - وكان من أصحاب النبي {صلى الله عليه وسلم} يحدث ابن عمر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة وقد أخرجه البخاري في التاريخ عن حجاج بن منهال عن شعبة عن عمرو ابن مرة قال

(3/409)


سمعت أبا بردة أنه سمع رجلا يقال له الأغر يحدث ابن عمر سمع النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة وأخرجه في التاريخ أيضا عن حجاج عن حماد عن ثابت عن أبي بردة عن الأغر - أغر بني مزينة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال
ليغان على قلبي حتى استغفر الله مائة مرة ولم يخرجه في الجامع وهو لاحق بشرطه فيه
( 203 ) معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه
حديث واحد يجمع أطرافا
3130 - من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن بعضه وهو بطوله من رواية عطاء ابن يسار عن معاوية بن الحكم قال بينا أنا أصلي مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتوني لكني سكت فلما صلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} - فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام وإن منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم وقال ومنا رجال يتطيرون قال ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم قال قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء فمن وافق خطه فذاك قال
وكان لي جارية ترعى غنما قبل أحد والجوانية فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون لكن
صككتها صكة فأتيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فعظم ذلك علي قلت يا رسول الله أفلا أعتقها قال ائتني بها فأتيته بها فقال لها أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة وقد أخرجه البخاري في كتابه في القراءة خلف الإمام عن مسدد بن يحيى عن الحجاج الصواف وهو من شرطه ولم يتفق له إخراجه في الجامع الصحيح

(3/410)


( 204 ) عبد الله بن سرجس المزني رضي الله عنه
ثلاثة أحاديث
3131 - أحدها من رواية عاصم الأحول قال رأيت النبي {صلى الله عليه وسلم} وأكلت معه خبزا ولحما أو قال ثريدا قال فقلت له يا رسول الله غفر الله لك قال ولك قال فقلت له أستغفر لك رسول الله قال نعم ولك ثم تلا هذه الآية ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين ) محمد قال ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل
3132 - الثاني عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال والولد ومن الرواة من قال عن عاصم الأحول في أوله
اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر
3133 - الثالث عن عاصم عن عبد الله بن سرجس قال دخل رجل المسجد ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فلما سلم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال يا فلان بأي الصلاتين اعتددت أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا
( 205 ) قبيصة بن مخارق بن عبد الله الهلالي وزهير بن عمرو الهلالي رضي الله عنهما
حديث واحد
3124 - من رواية أبي عثمان النهدي عنهما قالا لما نزلت ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) الشعراء انطلق رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى رضمة جبل فعلا أعلاها
حجرا ثم نادى يا بني عبد منافاه إني نذير لكم إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل أتى العدو فانطلق يربأ أهله فخشي أن يسبقوه فجعل يهتف يا صباحاه
( 206 ) قبيصة بن مخارق وحده
حديث واحد

(3/411)


3135 - من رواية كنانة بن نعيم العدوي عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال تحملت حمالة فأتيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أسأله فيها فقال أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها قال ثم قال يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال - سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة - سحت يأكلها صاحبها سحتا
( 207 ) أبو رفاعة العدوي تميم بن أسيد بن عبد مناة
يقال ابن أسد ويقال ابن أسيد بالفتح والأشهر أسيد بالضم رضي الله عنه قاله عبد الغني بن سعيد حديث واحد
3136 - من رواية حميد بن هلال قال قال أبو رفاعة العدوي انتهيت إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} وهو يخطب قال فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه قال فأقبل علي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدا قال فقعد عليه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها
( 208 ) أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه
حديث واحد
3137 - من رواية علباء بن أحمر قال حدثني عمرو بن أخطب قال صلى بنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل
فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر حتى غربت الشمس وأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا
( 209 ) نبيشة الهذلي رضي الله عنه
حديث واحد
3138 - من رواية أبي المليح عن نبيشة الهذلي قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله وفيه عند أبي بكر البرقاني زيادة من حديث خالد الحذاء عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال

(3/412)


إنا كنا نهيناكم عن الأضاحي فوق ثلاثة حتى يسعكم نسككم فقد جاء الله بالسعة فكلوا وادخروا واتجروا ألا وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى وهكذا أخرجه أبو داود عن مسدد عن يزيد بن زريع عن خالد الحذاء وقد أخرج له أبو بكر البرقاني في كتابه المخرج على الصحيحين حديثا آخر في العتيرة من حديث هشيم عن خالد الحذاء عن أبي المليح عن نبيشة ولم أره فيما عندنا من كتاب مسلم لا ذكره أبو مسعود في هذه الترجمة
وقد أخرجه أبو داود في السنن من حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المليح عن نبيشة
( 210 ) عياض حمار بن عرفجة ابن ناجية بن عقال المجاشعي رضي الله عنه
حديث واحد
3139 - من رواية مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ذات يوم في خطبته ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان وإن الله أمرني أن أحرق قريشا فقلت رب إذن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة قال
استخرجهم كما أخرجوك واغزهم نعنك وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة مثله وقاتل بمن أطاعك من عصاك قال
وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له الذي هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو مخادعك عن أهلك ومالك وذكر البخل أو الكذب والشنظير الفحاش زاد في حديث مطر عن قتادة عن مطرف

(3/413)


وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد وقال في حديثه وهم فيكم تبعا لا يبغون أهلا ولا مالا فقلت وكيف يكون ذلك يا أبا عبد الله قال نعم والله لقد أدركتهم في الجاهلية وإن الرجل ليرعى على الحي ما به إلا وليدتهم فيطؤها
( 211 ) رجل من أصحاب النبي {صلى الله عليه وسلم}
حديث واحد
3140 - من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي {صلى الله عليه وسلم} من الأنصار أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أقر القسامة على ما كانت عليه
في الجاهلية وفي رواية ابن جريج عن الزهري عنهما بهذا الإسناد مثله وزاد
وقضى بها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود وفي حديث صالح عن ابن شهاب عنهما
عن ناس من الأنصار عن النبي {صلى الله عليه وسلم} مثله بقيت ثلاثة أحاديث
3141 - منها مسند خزيمة بن ثابت في الطاعون وقد تقدم في مسند أسامة لاشتراكه معه في روايته
3142 - والثاني حديث رافع بن عمرو الغفاري أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال إن بعدي من أمتي - أو سيكون بعدي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يخرجون من الدين وقد تقدم في مسند أبي ذر لاشتراكه معه أيضا في روايته
3143 - والثالث حديث ابن عباس عن رجل من الأنصار في النجم الذي رمي به فاستنار فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا الحديث بطوله وقد تقدم في مسند ابن عباس من رواية علي بن الحسين عنه وهناك أخرجه أبو مسعود الدمشقي وكان يلزمه إخراجه ها هنا آخر ما في الصحيحين من حديث المقلين والحمد لله رب العالمين

(3/414)


الجمع بين الصحيحين
الجزء الرابع

(4/4)


( 212 ) المتفق عليه من مسند أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما
3144 - الحديث الأول عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة قالت استأذنت سودة النبي {صلى الله عليه وسلم} ليلة جمع وكانت ثقيلة ثبطة فأذن لها وفي حديث أيوب السختياني عن عبد الرحمن عن أبيه عنها أنها قالت
كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أن تفيض من جمع بليل فأذن لها فقالت عائشة فليتني كنت أستأذنت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كما استأذنته سودة وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام وفي حديث عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن عن أبيه عنها قالت
وددت أني كنت استأذنت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كما استأذنته سودة فأصلي الصبح بمنى فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس فقيل لعائشة فكانت سودة استأذنته قالت نعم إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة فاستأذنت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأذن لها وأخرجاه من حديث أفلح بن حميد بن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت
نزلنا إلى المزدلفة فاستأذنت النبي {صلى الله عليه وسلم} سودة أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة بطيئة فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس وأقمنا حتى
أصبحنا نحن ثم دفعنا بدفعه فلأن أكون استأذنت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به وفي حديث القعنبي عن أفلح نحوه وفيه
كانت امرأة ثبطة يقول القاسم والثبطة الثقيلة وفيه وحسبنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه وفيه ولأن أكون استأذنت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إلي من مفروح به
3145 - الثاني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن صفية بنت حيي زوج النبي {صلى الله عليه وسلم} حاضت فذكر ذلك لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال أحابستنا هي قالوا إنها قد أفاضت قال فلا إذن ولمسلم من حديث الليث وسفيان وأيوب عن عبد الرحمن عن أبيه عنها بمعنى حديث قبله فيه

(4/5)


أن عائشة قالت حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت قالت عائشة فذكرت حيضتها لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أحابستنا هي قالت فقلت يا رسول الله إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فلتنفر وأخرجاه من حديث الزهري عن أبي سلمة وعروة أن عائشة قالت
حاضت صفية بعد ما أفاضت وذكر مثله وفي حديث يونس عن الزهري
طمثت صفية بنت حيي في حجة الوداع بعدما أفاضت وذكر مثله وفي حديث يونس عن الزهري
طمثت صفية بنت حيي في حجة الوداع بعدما أفاضت طاهرا
وأخرجاه أيضا من حديث الأسود بن يزيد بن قيس النخعي عن عائشة
لما أراد النبي {صلى الله عليه وسلم} أن ينفر رأى صفية على باب خبائها كئيبة حزينة لأنها حاضت فقال عقرى حلقي لغة لقريش إنك حابستنا ثم قال كنت أفضت يوم النحر يعني الطواف قالت نعم قال فانفري إذن وفي رواية حفص بن غياث عن الأعمش أن عائشة قالت
حاضت صفية ليلة النفر فقالت ما أراني إلا حابستكم فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} عقرى حلقى أطافت يوم النحر قيل نعم قال فانفري وفي حديث محاضر بن المورع نحوه وزيادة وأول حديثه
خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا نذكر إلا الحج فلما قدمنا أمرنا أن نحل فلما كانت ليلة النفر حاضت صفية فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} حلقى عقرى ما أراها إلا حابستنا ثم قال كنت طفت يوم النحر قالت نعم قال فانفري قلت يا رسول الله لم أكن أحللت قال فاعتمري من التنعيم فخرج معها أخوها فلقيناه مدلجا فقال موعدك مكان كذا وكذا وأخرجا من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت
يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن بالبيت قالوا بلى قال فاخرجن وأخرجه البخاري من حديث أبي داود عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت
حججنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي {صلى الله عليه وسلم} منها ما يريد الرجل من أهله فقالت

(4/6)


يا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إنها حائض قال حابستنا هي قالوا يا رسول الله أفاضت يوم النحر قال اخرجوا وأخرج مسلم هذا المعنى بعينه من حديث محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التميمي عن أبي سلمة عن عائشة
أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أراد من صفية بعض ما يريد الرجل من أهله فقالوا له إنها حائض يا رسول الله قال وإنها لحابستنا قالوا يا رسول الله إنها قد زارت يوم النحر قال فلتنفر معكن هذا متفق عليه من ترجمتين وأخرجه مسلم وحده من حديث أفلح بن حميد بن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت
كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض قالت فجاء رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال أحابستنا صفية قلنا قد أفاضت قال فلا إذن
3146 - الثالث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال سمعت عائشة تقول خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا نرى إلا الحج فلما كنت بسرف أو قريبا منها حضت فدخل علي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأنا أبكي فقال مالك أنفست قلت نعم قال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت قالت وضحى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن نسائه بالبقر وفي رواية عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة أنها قالت
خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف
فطمثت فدخل علي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأنا أبكي فقال ما يبكيك قلت والله لوددت أني لم أكن خرجت العام فقال مالك لعلك نفست قلت نعم قال هذا شيء كتبه الله على بنات آدم افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري قالت فلما قدمت مكة قال رسول الله لأصحابه اجعلوها عمرة فأحل الناس إلا من كان معه الهدي قالت فكان الهدي مع النبي {صلى الله عليه وسلم} وأبي بكر وعمر وذوي اليسار ثم أهلوا حين راحوا قالت

(4/7)


فلما كان يوم النحر طهرت فأمرني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأفضت قالت فأتينا بلحم بقر فقلت ما هذا فقالوا أهدى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن نسائه بالبقر فلما كانت ليلة الحصبة قلت يا رسول الله أيرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة قالت فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني على جمله قالت فإني لأذكر وأنا حديثة السن أنعس فيصيب وجهي مؤخرة الرحل حتى جئنا إلى التنعيم فأهللت منها بعمرة جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا وأخرجاه من حديث أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة قالت
خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في أشهر الحج وليالي الحج وحرم الحج قالت فخرج إلى أصحابه فقال من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه الهدي فلا قالت فالآخذ بها أو التارك لها من أصحابه قالت فأما رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ورجال من أصحابه فكانوا أهل قوة وكان معهم الهدي فلم يقدروا على العمرة قالت فدخل علي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأنا أبكي فقال ما يبكيك يا هنتاه قلت سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة قال وما شأنك قلت لا أصلي قال فلا يضيرك إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن فكوني في حجك فعسى الله أن يرزقكها قال
فخرجنا في حجة وفي حديث إسحق بن سليمان
فخرجت في حجتي حتى قدمنا منى فطهرت ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت قالت ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزلنا المحصب ونزلنا معه فدعا عبد الرحمن ابن أبي بكر فقال أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم افرغا ثم ائتياها هنا فإني أنظركما حتى تأتيا قال فخرجنا حتى إذا فرغت وفرغت من الطواف جئته بسحر فقال هل فرغتم قلت نعم فآذن بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس فمر متوجها إلى المدينة وفي حديث إسحق بن سليمان عن أفلح نحوه وفي آخره
فآذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة وأخرجاه من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت

(4/8)


خرجنا مع رسول الله في حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج فقدمنا مكة فقال رسول الله من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى يحل نحر هديه ومن أهل بحج فليتم حجه قالت فحضت فلم أزل حائضا حتى كان يوم عرفة ولم أهلل إلا بعمرة فأمرني النبي {صلى الله عليه وسلم} أن أنقض رأسي وامتشط وأهل بالحج وأترك العمرة ففعلت ذلك حتى قضيت حجتي فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر فأمرني أن أعتمر مكان عمرتي - من التنعيم وفي حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت
خرجنا مع النبي {صلى الله عليه وسلم} في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فقدمت مكة
وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة قالت ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك قالت فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا وفي حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري أنها قالت
أهللت مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في حجة الوداع فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة قالت يا رسول الله هذه ليلة عرفة وإنما كنت تمتعت بعمرة فقال لها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك ففعلت فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة فأعمرني مكان عمرتي التي نسكت وفي حديث معمر عن الزهري أنها قالت
خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي ثم ذكر نحوه وفي رواية سفيان بن عيينة عن الزهري أنها قالت

(4/9)


خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل قالت عائشة وأهل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بحج وأهل به ناس معه بالعمرة والحج وأهل ناس بالعمرة وكنت فيمن أهل بعمرة
وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من أحب أن يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحجة فليهل فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة فمنهم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحجة وكنت فيمن أهل بعمرة فحضت قبل أن أدخل مكة فأدركني يوم عرفة وأنا حائضة فشكوت ذلك إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال دعي عمرتك وانقضى رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ففعلت فلما كان ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأردفها فأهلت بعمرة مكان عمرتها فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم وفي حديث أبي أسامة ووكيع عن هشام عن عروة نحو ذلك وفي آخره قال هشام ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم وأخرجا طرفا منه من حديث أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة أنها قالت
خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج وأهل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بالحج فأما من أهل بعمرة فحل وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر
ولمسلم من حديث عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت
منا من أهل بالحج مفردا ومنا من قرن ومنا من تمتع وفي حديث ابن جريج عن عبيد الله بن عمر عن القاسم قال
جاءت عائشة حاجة لم يزد وأخرج البخاري من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت
قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولحللت مع الناس حيث حلوا وأخرج مسلم من حديث ذكوان أبي عمرو مولى عائشة عن عائشة قالت

(4/10)


قدم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لأربع خلون من ذي الحجة أو خمس فدخل علي وهو غضبان فقلت من أغضبك أدخله الله النار قال أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتى أشتريه ثم أحل كما حلوا وأخرجا من حديث الأسود بن يزيد بن قيس عن عائشة قالت
خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولا نرى إلا الحج فلما قدمنا تطوفنا بالبيت فأمر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من لم يكن ساق الهدي أن يحل قالت فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن الهدي فأحللن قالت عائشة فحضت فلم أطف بالبيت فلما كانت ليلة الحصبة قالت قلت يا رسول الله أيرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة قال أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة قالت قلت لا قال فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك مكان كذا وكذا قالت صفية ما أراني إلا حابستكم قال عقرى حلقى أو ما كنت
طفت يوم النحر قالت بلى قال لا بأس عليك انفري قالت عائشة فلقيني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط منها وفي حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت
خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا نذكر حجا ولا عمرة وذكر الحديث بمعناه وأخرجا من حديث عبد الله بن عون عن القاسم بن محمد ومن رواية إبراهيم عن الأسود بن يزيد قالا قالت عائشة قلت
يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد قال انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم ائتنا بمكان كذا ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك ولهما من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت

(4/11)


خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج فلما كنا بسرف حضت حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من لم يكن معه هدي إذا كان بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحل قالت عائشة فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا فقيل ذبح رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن أزواجه قال يحيى فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال أتتك والله بالحديث على وجهه وأخرج البخاري من حديث أيمن بن نابل عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت
يا رسول الله اعتمرت ولم أعتمر فقال يا عبد الرحمن اذهب بأختك فأعمرها من التنعيم فأحقبها على ناقة فاعتمرت
وأخرج البخاري أيضا تعليقا من حديث مالك بن دينار عن القاسم عن عائشة
أن النبي {صلى الله عليه وسلم} بعث معها أخاها عبد الرحمن فاعتمرها من التنعيم وحملها على قتب وللبخاري من حديث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن عائشة أنها قالت
يا رسول الله يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة ولم أزد على الحج فقال لها اذهبي وليردفك عبد الرحمن فأمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم وانتظرها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بأعلى مكة حتى جاءت ولمسلم من حديث طاوس بن كيسان عن عائشة
أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي {صلى الله عليه وسلم} يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث معها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج أغفله أبو مسعود فلم يذكره في ترجمة طاوس عن عائشة فيما عندنا من كتابه ومن حديث مجاهد عن عائشة
أنها حاضت بسرف فتطهرت بعرفة فقال لها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك ولمسلم أيضا من حديث عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة أنها قالت
يا رسول الله أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن ينطلق بها إلى التنعيم قالت فأردفني خلفه على جمل له قالت فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي فيضرب رجلي بعلة

(4/12)


الراحلة فقلت له وهل ترى من أحد قالت فأهللت بعمرة ثم أقبلنا حتى انتهينا إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو بالحصبة أخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه من حديث قرة بن خالد عن عبد الحميد وفيه
وأردفني خلفه على جمل له في ليلة شديدة الحر فجعلت أحسر خماري عن عنقي فيضرب رجلي وقال في آخره فانتهينا إلى التنعيم فأهللت بعمرة ثم أقبلت فقدمت على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو في البطحاء لم يبرح - وذلك ليلة النفر فقلت يا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ألا أدخل البيت قال ادخلي الحجر فإنه من البيت وليس لعبد الحميد بن جبير عن صفية في مسند عائشة من الصحيح غير هذا
3147 - الرابع عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء - أو بذات الجيش - انقطع عقد لي فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس أبا بكر فقالوا ألا ترى إلى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله {صلى الله عليه وسلم} وبالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على فخذي فنام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله تعالى آية التيمم ( فتيمموا ) المائدة
فقال أسيد بن الحضير وهو أحد النقباء ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت عائشة فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته وفي حديث عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة قالت
سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ النبي {صلى الله عليه وسلم} ونزل وثنى رأسه في حجري راقدا فأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال

(4/13)


حبست الناس في قلادة فبي الموت لمكان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وقد أوجعني ثم إن النبي استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) وذكر الآية إلى قوله ( لعلكم تشكرون ) فقال أسيد بن حضير لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر ما أنتم إلا بركة لهم وأخرجاه على وجه آخر من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي {صلى الله عليه وسلم} شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن حضير جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وللمسلمين فيه بركة
3148 - الخامس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة وأنهم اشترطوا ولاءها فذكر للنبي {صلى الله عليه وسلم} فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق وأهدي لها لحم فقالوا للنبي {صلى الله عليه وسلم}
هذا تصدق به على بريرة فقال هو لها صدقة ولنا هدية
وخيرت - قال عبد الرحمن وزوجها حر قال شعبة ثم سألت عبد الرحمن عن زوجها فقال لا أدري أحر أم عبد ولمسلم من حديث يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت
كان زوج بريرة عبدا وأخرجاه من حديث أبي عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت
كان في بريرة ثلاث سنن إحدى السنن أنها عتقت فخيرت في زوجها وقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الولاء لمن أعتق ودخل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال ألم أر برمة فيها لحم قالوا بلى ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة قال عليها صدقة ولنا هدية وفي رواية ابن وهب عن مالك عن ربيعة نحوه وفيه فقال

(4/14)


هو عليها صدقة وهو لنا هدية وقال النبي {صلى الله عليه وسلم} فيها إنما الولاء لمن أعتق وفي حديث هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم قال كان في بريرة ثلاث قضيات أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولاءها فذكرت ذلك للنبي {صلى الله عليه وسلم} فقال اشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق وعتقت فخيرها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فاختارت نفسها قالت
وكان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا فذكرت ذلك لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال هو عليها صدقة وهو لكم هدية فكلوه
وفي حديث سماك عن عبد الرحمن بن القاسم نحوه وأخرجاه من رواية الزهري عن عروة عن عائشة
أن بريرة جاءت تستعين بها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال لها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرط مائة مرة شرط الله أحق وأوثق وهكذا عندهما من حديث قتيبة عن الليث عن الزهري وعند البخاري من حديث شعيب عن الزهري نحوه وأخرجه البخاري تعليقا من حديث يونس عن ابن شهاب قال قال عروة قالت عائشة
إن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين فقالت لها عائشة ونفست فيها أرأيت إن عددت لهم عدة واحدة أيبيعك أهلك وأعتقك فيكون ولاؤك لي فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم فقالوا لا إلا أن يكون لنا الولاء قالت عائشة فدخل علي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فذكرت ذلك له فقال لها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ثم ذكر نحوه إلا أنه قال من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل
وفي حديث ابن وهب عن يونس بمعنى حديث قتيبة عن الليث وفيه فقال

(4/15)


لا يمنعك ذلك ابتاعي وأعتقي قال ثم قام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في الناس فحمد الله ثم قال أما بعد وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني ثم ذكر ذلك وفيه ثم قام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق وعند البخاري من رواية عبيد بن إسماعيل نحوه وفي آخره
ما بال رجال يقول أحدهم أعتق يا فلان ولي الولاء إنما الولاء لمن أعتق وهكذا في رواية مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة بنحوه وفي رواية جرير عن هشام قال
وكان زوجها عبدا فخيرها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولو كان حرا لم يخيرها وأخرج البخاري من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة
أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق ثم ذكر نحو ما تقدم في أن الولاء لمن أعتق وفي إباحة ما تصدق به عليها وفي حديث آدم عن شعبة نحوه وقال
فخيرت من زوجها
وفي حديث عثمان بن أبي شيبة عن جرير فقال
أعتقيها فإن الولاء لمن أعطى الورق فأعتقتها فدعاها النبي {صلى الله عليه وسلم} فخيرها من زوجها فقالت لو أعطاني كذا وكذا ما ثبت عنده فاختارت نفسها وفي حديث شعبة عن الحكم قال
وكان زوجها حرا قال البخاري وقول الحكم مرسل وقال ابن عباس رأيته عبدا وفي حديث أبي عوانة وجرير عن منصور نحوه قال الأسود
وكان زوجها حرا قال البخاري قول الأسود منقطع وقول ابن عباس رأيته عبدا - أصح وفي حديث سفيان الثوري عن منصور قال النبي {صلى الله عليه وسلم}
الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة ولمسلم عن حديث غندر عن شعبة
أن النبي {صلى الله عليه وسلم} أتي بلحم بقر فقيل هذا ما تصدق به على بريرة فقال هو لها صدقة ولنا هدية وأخرج البخاري من حديث أيمن المكي قال

(4/16)


دخلت على عائشة فقلت كنت غلاما لعتبة بن أبي لهب ومات وورثني بنوه وإنهم باعوني من ابن أبي عمرو واشترط بنو عتبة الولاء فقالت دخلت علي بريرة فقالت اشتريني وأعتقيني قلت نعم قالت لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي قلت لا حاجة لي فيك فسمع بذلك النبي {صلى الله عليه وسلم} أو بلغه فقال ما شأن بريرة فذكرت
عائشة ما قالت فقال اشتريها فأعتقيها وليشترطوا ما شاءوا قال فاشترتها فأعتقتها واشترط أهلها ولاءها فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط ومن حديث عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين فقالت لها إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة فأعتقك فعلت فذكرت بريرة ذلك لأهلها فقالوا لا إلا أن يكون ولاؤك لنا فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق كذا في رواية مالك عن يحيى بن سعيد وفي رواية سفيان بن عيينة عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت
أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت
إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي فلما جاء النبي قال ابتاعيها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على المنبر فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط مائة شرط
3149 - السادس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت قدم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} هتكه وتلون وجهه وقال يا عائشة أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله قالت عائشة فجعلنا منه وسادة أو وسادتين
وفي حديث بكير عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة

(4/17)


أنها نصبت سترا فيه تصاوير فدخل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فنزعه قالت فقطعته وسادتين فقال رجل في المجلس حينئذ يقال له ربيعة بن عطاء مولى بني زهرة أفما سمعت أبا محمد - يعني أباه - يذكر أن عائشة قالت فكان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يرتفق عليهما فقال ابن القاسم لا فقال لكني قد سمعته - يريد القاسم بن محمد وأخرجاه من حديث الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت
دخل علي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وفي البيت قرام فيه صور فلتون وجهه ثم تناول الستر فهتكه وقال من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور وفي حديث منصور بن أبي مزاحم ثم قال
إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله وفي رواية من قال
إن أشد الناس عذابا وليس للزهري عن القاسم في مسند عائشة من الصحيح غير هذا وأخرجاه من حديث أبي عبد الله نافع مولى ابن عمر عن القاسم عن عائشة
أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما بال هذه النمرقة قالت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة فيقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة
وفي حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عنه أنها قالت
حشوت للنبي {صلى الله عليه وسلم} وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقه فجاء فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه فقلت ما لنا يا رسول الله قال ما بال هذه الوسادة قلت وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها قال أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة وأن من صنع هذه الصور يعذب يوم القيامة فيقول أحيوا ما خلقتم زاد في حديث عبد العزيز بن أخي الماجشون عن عبيد الله بن عمر عن نافع قالت
فأخذته فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت وحديث الليث عن نافع مختصر

(4/18)


أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت
قدم النبي {صلى الله عليه وسلم} من سفر وقد علقت درنوكا فيه تماثيل فأمرني أن أنزعه فنزعته وكنت أغتسل أنا والنبي في إناء واحد هذا لفظ حديث البخاري وفي حديث أبي أسامة عن هشام عن أبيه عنها قالت
قدم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من سفر وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته وحديث عبده بن سليمان عن هشام نحوه إلا أنه ليس فيه عنده
قدم من سفر ولا عند مسلم من هذا الحديث بهذا الإسناد ذكر اغتسالها معه عليه السلام في إناء واحد فهو من أفراد البخاري في هذه الترجمة
ولمسلم من حديث سعد بن هشام بن عامر عن عائشة قالت
كان ستر فيه تمثال طائر وكان الداخل إذا دخل استقبله فقال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حولي هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا قالت وكان لنا قطيفة كنا نقول علمها حرير فكنا نلبسها قال ابن المثنى وزاد فيه عبد الأعلى فلم يأمرنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بقطعه ولمسلم أيضا من حديث زيد بن خالد الجهني عن أبي طلحة الأنصاري أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال
لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل قال فأتيت عائشة فقلت أن هذا يخبرني أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل فهل سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ذكر ذلك فقالت لا ولكن سأحدثكم ما رأيته فعل رأيته خرج في غزاته فأخذت نمطا فسترته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين قالت فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفا فلم يعب ذلك علي وقد أخرج البخاري منه ما لأبي طلحة فقط ولم يخرج الزيادة عن عائشة ولم يذكرها أبو مسعود في كتابه عنها ولا نبه عليها ولا ذكر لزيد بن خالد الجهني ترجمة عن عائشة وكان يلزمه ذلك

(4/19)


3150 - السابع عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت طيبت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بيدي هاتين حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف وبسطت يديها
وفي حديث مالك عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة قالت
كنت أطيب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لإحرامه ولحله قبل أن يطوف بالبيت وفي حديث يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن نحوه وفيه طيبته قبل أن يفيض بمنى وفي حديث منصور بن زاذان عن عبد الرحمن قالت
كنت أطيب النبي {صلى الله عليه وسلم} قبل أن يحرم ويوم النحر وقبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك وأخرجاه من حديث عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة والقاسم بن محمد جميعا عن عائشة قالت
طيبت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام وليس لعمر بن عبد الله بن عروة عن عروة ولا عن القاسم في مسند عائشة من الصحيحين غير هذا الحديث ولمسلم من حديث عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة قالت
طيبت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لحله ولحرمه ومن حديث أفلح بن حميد عن القاسم ومن حديث الزهري عن عروة كلاهما عن عائشة قالت
طييت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت زاد أفلح عن القاسم بيدي
وأخرجاه من حديث عثمان بن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت
كنت أطيب النبي {صلى الله عليه وسلم} عند إحرامه بأطيب ما أجد وفي حديث سفيان بن عيينة عن عثمان أن أباه قال
سألت عائشة بأي شيء طيبت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عند إحرامه قالت بأطيب الطيب وفي حديث هشام بن عروة عن أخيه عثمان قالت
كنت أطيب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم وليس لعثمان بن عروة عن أبيه عن عائشة في الصحيحين غير هذا وأخرجاه من حديث الأسود بن يزيد بن قيس عن عائشة قالت كنت أطيب النبي {صلى الله عليه وسلم} بأطيب ما أجد حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته وفي حديث إبراهيم النخعي عن الأسود عنها قالت
كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو محرم وفي رواية الأعمش عن إبراهيم وهو يهل وفي حديث سعيد بن جبير قال

(4/20)


كان ابن عمر يدهن بالزيت فذكرته لإبراهيم فقال ما تصنع بقوله حدثني الأسود عن عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو محرم وقال خلف بن هشام في روايته عن حماد بن زيد
وذلك طيب إحرامه
وفي رواية أبي إسحق السبيعي عن ابن الأسود عن الأسود عن عائشة قالت
كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته بعد ذلك ولمسلم في رواية أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت
كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو يلبي وأخرجاه من حديث محمد بن المنتشر قال
سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما فقال ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا لأن أطلي بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما قال في حديث شعبة ينضخ طيبا ولمسلم من حديث أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة عن عائشة أنها قالت
طيبت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يفيض بالبيت بأطيب ما وجدت
3151 - الثامن عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال قال عروة بن الزبير لعائشة ألم تري إلى فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت فقالت بئس ما صنعت فقال ألم تسمعي إلى قول فاطمة فقالت أما إنه لا خير لها في ذكر ذاك
ولمسلم في حديث شعبة عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة أنها قالت
ما لفاطمة خير أن تذكر هذا تعني قولها لا سكنى ولا نفقة وللبخاري في حديث محمد بن بشار
أن عائشة قالت ما لفاطمة ألا تتقي الله في قولها لا سكنى ولا نفقة وللبخاري أيضا من حديث ابن شهاب عن عروة أن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة ومن حديث مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم وسليمان بن يسار

(4/21)


أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم فانتقلها عبد الرحمن فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان وهو أمير المدينة اتق الله وارددها إلى بيتها قال مروان في حديث سليمان إن عبد الرحمن غلبني وقال في حديث القاسم أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس قالت لا يضرك أن تذكر حديث فاطمة فقال مروان إن كان بك شر فحسبك ما بين هذين من الشر قال البخاري وزاد ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه قال عابت عائشة ذلك أشد العيب وقالت إن فاطمة كانت في مكان وحش مخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها النبي {صلى الله عليه وسلم} وفي حديث أبي أسامة عن هشام عن أبيه قال
تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنت عبد الرحمن بن الحكم فطلقها فأخرجها من عنده فعاب ذلك
عليهم عروة فقالوا إن فاطمة قد خرجت قال عروة فأتيت عائشة فأخبرتها بذلك فقالت ما لفاطمة خير في أن تذكر هذا الحديث
3152 - التاسع عن أبي محمد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت تلا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} هذه الآية ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ما يذكر إلا أولوا الألباب ) آل عمران قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم
3153 - العاشر عن عبد الله بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قلت يا رسول الله النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض قال يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض وفي حديث خالد بن الحارث
الأمر اشد من أن يهمهم ذاك

(4/22)


3154 - الحادي عشر عن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فصارت القرعة لعائشة وحفصة وكان النبي {صلى الله عليه وسلم} إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث فقالت حفصة ألا تركبين
الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر فقالت بلى فركبت فجاء النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا وافتقدته عائشة فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول يا رب سلط علي عقربا أو حية تلدغني ولا أستطيع أن أقول له شيئا
3155 - الثاني عشر عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي حديث عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم
من عمل عملا ليس عيه أمرنا فهو رد
3156 - الثالث عشر عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجها رجل ثم طلقها فسئل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن ذلك فقال لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
طلق رجل امرأته فتزوجت زوجا غيره فطلقها وكان معه مثل الهدبة فلم تصل منه إلى شيء تريده فلم يلبث أن طلقها فأتت النبي {صلى الله عليه وسلم} وقالت يا رسول الله إن زوجي طلقني وإني تزوجت زوجا غيره فدخل بي فلم يكن معه إلا مثل الهدبة فلم يقربني إلا هنة واحدة لم يصل مني إلى شيء فأحل لزوجي الأول فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته لفظ حديث البخاري عن محمد عن أبي معاوية
وأخرجا هذا المعنى من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت

(4/23)


جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقالت كنت عند رفاعة القرظي فأبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير إنما معه مثل هدبة الثوب فقال تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك زاد في حديث سفيان وأبو بكر جالس عنده وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له فقال يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه وما تجهر به عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وفي حديث معمر وغيره
ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وما يزيد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على التبسم وفيه وما معه يا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلا مثل هذه الهدبة - لهدبة أخذتها من جلبابها وفي حديث يزيد وغيره
أن رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات وأخرجه البخاري من حديث عكرمة مولى ابن عباس
أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير فأتت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله {صلى الله عليه وسلم} والنساء ينصر بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها قال وسمع أنها قد أتت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فجاء ومعه ابنان من غيرها فقالت والله مالي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه - وأخذت هدبة من ثوبها فقال كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فإن كان ذلك لم تحلي ولم تصلحي له
حتى يذوق عسيلتك قال وأبصر معه ابنين له قال أبنوك هؤلاء قال نعم قال هذا الذي تزعمين فوالله لهم أشبه من الغراب بالغراب قال الإمام أبو بكر البرقاني
هكذا رواه البخاري مرسلا عن بندار وكذلك رواه حماد بن زيد ووهيب عن أيوب مرسلا وقد أسنده سويد بن سعيد عن عبد الوهاب الثقفي فقال فيه عن ابن عباس أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير وذكر الحديث
3157 - الرابع عشر عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم وفي حديث أبي أسامة عن عبيد الله قال

(4/24)


حدثنا القاسم عن عائشة وعن نافع عن ابن عمر أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال يعني وذكره هذا لفظ حديث إسحق ابن منصور عن أبي أسامة وفي حديث عبيد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وعن القاسم بن محمد عن عائشة
أن بلالا كان يؤذن بليل فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر إلى هنا لفظ أحاديث البخاري وفي حديث مسلم نحوه بالإسنادين وفيه زيادة وهذا نص ما أخرج من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال
كان لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم قال ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا
وفي عقبه عنده متصلا به من حديث عبيد الله عن القاسم عن عائشة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} بمثله كذا قال وقد أفرد مسلم الزيادة وحدها في كتاب الأذان من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال
كان لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى وفي عقبه من حديث عبيد الله عن القاسم عن عائشة مثله وقد أخرج مسلم بعض هذه الزيادة من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
كان ابن أم مكتوم يؤذن لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو أعمى
3158 - الخامس عشر عن ابن عون - عبد الله بن عون - عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت أنا فتلت تلك القلائد من عهن كان عندنا فأصبح فينا حلالا يأتي ما يأتي الحلال من أهله أو يأتي ما يأتي الرجل من أهله وأخرجاه من حديث أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة قالت
فتلت قلائد بدن رسول الله ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت فما حرم عليه شيء كان له حلا ولمسلم من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت
كنت أفتل قلائد هدي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بيدي هاتين ثم لا يعتزل شيئا ولا يتركه
ومن حديث أيوب بن أبي تميمة السختياني عن القاسم وأبي قلابة عن عائشة قالت

(4/25)


كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يبعث بالهدي أفتل قلائدها بيدي ثم لا يمسك عن شيء لا يمسك عن الحلال وأخرجاه من حديث ابن شهاب عن عروة وعمرة أن عائشة قالت
كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم ولمسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
كأني أنظر إلى قلائد هدي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ثم ذكر نحوه وأخرجاه من حديث الأسود عن عائشة قالت
كنت أفتل القلائد للنبي {صلى الله عليه وسلم} فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالا وفي حديث محمد بن جحادة قالت
كنا نقلد الشاء فنرسل بها ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} حلال لم يحرم منه شيء ومن حديث مسروق بن الأجدع أنه أتى عائشة فقال
يا أم المؤمنين إن رجلا يبعث بالهدي إلى الكعبة ويجلس في المصر فيوصي أن تقلد بدنته فلا يزال من ذلك اليوم محرما حتى يحل الناس قال فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب وقالت لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه شيء مما حل للرجل من أهله حتى يرجع الناس
وحديث أبي نعيم عن زكريا بن أبي زائدة مختصر قالت
فتلت لهدي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تعني القلائد - قبل أن يحرم وأخرجا أيضا من حديث عبيد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة
إن عبيد الله بن عباس قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه وقد بعثت بهديي فاكتبي إلي بأمرك قالت عمرة قالت عائشة ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بيدي ثم قلدها بيده ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} شيء أحله الله له حتى نحر الهدي
3159 - السادس عشر عن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه وأخرجا جميعا من حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة

(4/26)


أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان يغتسل من إناء هو الفرق - من الجنابة وفي حديث ابن أبي ذئب عن الزهري قال
كنت أغتسل أنا والنبي {صلى الله عليه وسلم} من إناء واحد من قدح يقال له الفرق وفي حديث الليث وسفيان بن عيينة عن الزهري بنحوه قال سفيان والفرق ثلاثة آصع
قال أبو عبيد الهروي في كتابه في الغريبين الفرق بالفتح ستة عشر رطلا - والفرق بالتسكين مائة وعشرون رطلا وقد حكى أبو مسعود في أفراد مسلم من ترجمة هشام بن عروة عن أبيه أن مسلما أخرجه من حديث هشام عن أبيه وليس فيما عندنا من كتاب مسلم إلا الزهري عن عروة وأخرجا أيضا من حديث أبي بكر عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال
دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة فسألها عن غسل الرسول {صلى الله عليه وسلم} من الجنابة فدعت بإناء قدر الصاع فاغتسلت وبيننا وبينها ستر وأفرغت على رأسها ثلاثا قال وكان أزواج النبي {صلى الله عليه وسلم} يأخذن من رؤوسهن حتى يكون كالوفرة وفي حديث عبد الصمد عن شعبة
نحوا من صاع قال البخاري فقال يزيد بن هارون وبهز والجدي عن شعبة قدر صاع جمع مسلم هذه الأحاديث في موضع واحد وتأولها على ما ظهر من جمعه لها ومن الترجمة المذكورة في حاشية كتابه على أنه عني بها المقادير والآنية وجعل حديث الحلاب معها وفي كتاب البخاري ما ربما ظن الظان أنه قد تأوله على أنه نوع الطيب يكون قبل الغسل لأنه ترجم الباب بذلك فقال
باب من بدأ بالحلاب والطيب عند الغسل وفي بعض النسخ أو الطيب ثم ذكر الحديث ولم يذكر غيره في الباب
وقد ذكر أبو عبيد الهروي في الغريبين في باب الحاء فقال وفي حديث

(4/27)


كان إذا اغتسل دعا بإناء نحو الحلاب قال والحلاب والمحلب الإناء الذي تحلب فيه ذوات الألبان ثم رأيت بعد ذلك لأبي سليمان أحمد بن محمد ابن إبراهيم الخطابي قال الحلاب إناء يتسع قدر حلبة ناقة قال وقد ذكره محمد بن إسماعيل في كتابه وتأوله على استعمال الطيب في الطهور قال وأحسبه توهم أنه أريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي وليس هذا من الطيب في شيء وإنما هو على ما فسرت لك من ذلك
3160 - السابع عشر عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن القاسم عن عائشة قالت كان النبي {صلى الله عليه وسلم} يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر ولفظ حديث عبد الله بن نمير عن حنظلة
كانت صلاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة وأخرجا أيضا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت
كان النبي {صلى الله عليه وسلم} يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقة الأيمن حتى يجيء المؤذن فيؤذنه وفي حديث شعيب الزهري قال حدثني عروة عن عائشة
أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته - تعني بالليل - فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية - قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل
صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للصلاة وفي حديث يحيى بن يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين وفي حديث عمرو بن الحارث عن الزهري قالت

(4/28)


كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شئ إلا في آخرها وفي حديث مالك بن هشام
كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين ولمسلم من حديث عراك بن مالك عن عروة عن عائشة
أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر وأخرجاه من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة أنه سأل عائشة
كيف كانت صلاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في رمضان قالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن
ثم يصلي أربع ركعات لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي وأخرجه مسلم من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال
سألت عائشة عن صلاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالت كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح ولمسلم من حديث شيبان ومعاوية بن سلام عن يحيى بنحوه
غير أن في حديثهما تسع ركعات قائما يوتر منهن
وأخرج البخاري من حديث عراك بن مالك الغفاري عن أبي سلمة عن عائشة قالت
صلى النبي {صلى الله عليه وسلم} العشاء ثم ثمان ركعات وركعتين جالسا وركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبدا وليس لعراك بن مالك عن أبي سلمة في مسند عائشة من الصحيح غير هذا ولمسلم من حديث عبد الله بن أبي لبيد عن أبي سلمة قال

(4/29)


أتيت عائشة فقلت أي أمه أخبريني عن صلاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالت كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل منها ركعتا الفجر وأخرج البخاري من حديث مسروق قال
سألت عائشة عن صلاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالت سبع وتسع وإحدى عشرة ركعة سوى ركعتي الفجر
وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن شقيق قال
سألت عائشة عن صلاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن تطوعه فقالت كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي الناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر وكان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعدا وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد وكان إذا صلى الفجر صلى ركعتين
3161 - الثامن عشر عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة وأخرجه البخاري من حديث شعبة عن أبي بكر عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد عن عروة عن عائشة قالت
كنت أغتسل أنا والنبي {صلى الله عليه وسلم} من إناء واحد من جنابة وعن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مثله ومن حديث هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
كان يوضع لي ولرسول الله {صلى الله عليه وسلم} هذا المركن فنشرع فيه جميعا قال أبو مسعود الدمشقي وأخرجه البخاري من حديث حماد بن زيد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت
كنت أغتسل ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} من إناء واحد وذكره أبو بكر البرقاني من حديث مسدد عن حماد بن زيد كما حكى أبو مسعود ولم
أجد فيما عندنا من كتاب البخاري بلى وجدت في الموضع الذي دل عليه أبو مسعود من كتاب الطهارة حديثا عن مسدد عن حماد بن زيد عن هشام عن أبيه أن عائشة قالت

(4/30)


كان النبي {صلى الله عليه وسلم} إذا اغتسل من الجنابة غسل يده لم يزد وهذا طرف لم يذكره أبو مسعود في الترجمة فإن كان أبو مسعود أشار إلى هذا فليس منه ما ذكر وأخرجه مسلم مع زيادة معنى آخر من حديث بكير بن الأشج عن أبي سلمة عن عائشة قالت
كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلها ثم صب الماء على الأذي الذي به بيمينه وغسل عنه بشماله حتى إذا فرغ من ذلك صب على رأسه قالت عائشة وكنت أغتسل أنا ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} من إناء واحد ونحن جنبان ومن حديث معاذة العدوية عن عائشة قالت
كنت أغتسل أنا ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} من إناء بيني وبينه واحد فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي قال وهما جنبان
3162 - التاسع عشر عن نافع عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - ويعرف بأبي بكر بن أبي عتيق - أنه أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة زوج النبي {صلى الله عليه وسلم} أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لها ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما أرى أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم
وفي حديث بكير بن الأشج عن نافع أنها قالت
سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية - أو قال بكفر - لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها من الحجر وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
قال لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ثم لبنيته على أساس إبراهيم فإن قريشا استقصرت بناءه وجعلت له خلفا قال هشام يعني بابا وأخرجاه من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة قالت

(4/31)


سألت النبي {صلى الله عليه وسلم} عن الجدر أمن البيت هو قال نعم قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت قال إن قومك قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا قال فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض وفي حديث شيبان عن أشعث بن أبي الشعثاء قالت
سألت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن الحجر وذكره بمعناه وفيه فقلت ما شأن بابه مرتفعا لا يصعد إليه إلا بسلم وفيه مخافة أن تنفر قلوبهم وفي حديث عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحق أن الأسود قال
قال لي ابن الزبير كانت عائشة تسر إليك كثيرا فما حدثتك في الكعبة قلت قالت لي قال النبي {صلى الله عليه وسلم} يا عائشة لولا أن قومك حديث عهدهم - قال ابن الزبير بكفر - لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس منه وباب يخرجون ففعله ابن الزبير
وأخرجه البخاري من حديث أبي روح يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة
أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لها يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه ولألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم فذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه قال يزيد وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر وقد رأيت أساس إبراهيم عليه السلام حجارة كأسنمة الإبل قال جرير بن حازم فقلت له - يعني ليزيد بن رومان أين موضعه فقال أريكه الآن فدخلت معه الحجر فأشار إلى مكان فقال ها هنا قال جرير فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها وأخرجه مسلم من حديث سعيد بن ميناء قال

(4/32)


سمعت عبد الله بن الزبير يقول حدثتني خالتي - يعني عائشة - قالت قال النبي {صلى الله عليه وسلم} يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة ومن حديث عطاء بن أبي رباح بأطول من هذا قال
لما احترق البيت زمن يزيد ابن معاوية حين غزاها أهل الشام فكان من أمره ما كان تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يرجئهم أو يحربهم على أهل الشام فلما صدر الناس قال يأيها الناس أشيروا علي في الكعبة أأنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وهي منها قال ابن عباس فإني قد فرق لي رأي فيها أن تصلح ما وهى منها وتدع بيتا أسلم الناس عليه وأحجارا أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ابن الزبير لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده فكيف بيت
ربكم إنى مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على أمري فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء حتى صعده رجل فألقى منه حجارة فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه وقال ابن الزبير

(4/33)


إني سمعت عائشة تقول إن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائه لكنت أدخلت قيه من الحجر خمس أذرع ولجعلت به بابا يدخل الناس منه وبابا يخرج الناس منه قال فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس قال فزاد فيه خمس أذرع من الحجر حتى أبدى أسا نظر الناس إليه فبنى عليه البناء وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشرة أذرع وجعل له بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الله بن مروان يخبره بذلك ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء أما ما زاد في طوله فأقره وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه وسد الباب الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه ومن حديث عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء عن الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة قال عبد الله بن عبيد
وفد الحارث على عبد الملك بن مروان في خلافته فقال ما أظن أبا خبيب - يعني ابن الزبير - سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها قال الحارث بلى أنا سمعته منها قال سمعتها تقول ماذا قال قالت قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا حدثان
عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع هذا حديث عبد الله بن عبيد وزاد عليه الوليد بن عطاء

(4/34)


قال النبي {صلى الله عليه وسلم} ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقيا وغربيا وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها قالت لا قال تعززا ألا يدخلها إلا من أرادوا فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط قال عبد الملك للحارث أأنت سمعتها تقول هذا قال نعم قال فنكت ساعة بعصاه ثم قال وددت أني تركته وما تحمل ومن حديث حاتم بن أبي صغيرة عن أبي قزعة
أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول سمعتها تقول قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر فإن قومك قصروا في البناء فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا قال لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير
3163 - العشرون عن محمد بن شهاب الزهري عن أبي عبد الله عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة قالت الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر قال الزهري فقلت لعروة فما بال عائشة تتم قال تأولت كما تأول عثمان وفي حديث معمر عن الزهري بالإسناد
فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي {صلى الله عليه وسلم} ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الأول كذا رواه يزيد بن زريع عن معمر
وفي حديث يونس عن ابن شهاب
فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ثم أتمها في الحضر وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى وأخرجاه من حديث صالح بن كيسان مولى بني غفار عن عروة عن عائشة قالت
فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر
3164 - الحادي والعشرون عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه وأخرجه البخاري تعليقا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت

(4/35)


ألا يعجبك أبو فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدثني عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يسمعني ذلك وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لم يكن يسرد الحديث كسردكم
3165 - الثاني والعشرون عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت والله يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك ثم قالت إن أبا سفيان رجل مسيك فهل
علي جناح في أن أطعم من الذي له عيالنا قال لها لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف ومن حديث عبدان عن ابن المبارك عن يونس وفي حديث معمر وابن أخي الزهري عن الزهري بعد قول هند في المحبة
أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال وأيضا والذي نفسي بيده ثم قالت إن أبا سفيان رجل مسيك الحديث وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن عائشة
أن هندا قالت للنبي {صلى الله عليه وسلم} إن أبا سفيان رجل شحيح فأحتاج إلى أن آخذ من ماله قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وفي حديث يحيى القطان عن هشام قالت
يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف
3166 - الثالث والعشرون عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما نزل الحجاب فقلت والله لا آذن له حتى استأذن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس فدخل علي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقلت له يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته فقال ائذني له فإنه عمك - تربت يمينك قال عروة فبذلك كانت عائشة تقول حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب
وفي حديث شعيب عن الزهري نحوه وفيه

(4/36)


فدخل علي النبي {صلى الله عليه وسلم} فقلت يا رسول الله إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن فأبيت أن آذن له حتى استأذنك فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ما يمنعك أن تأذني لعمك قلت يا رسول الله إن الرجل ليس أرضعني وذكر الحديث وحديث مالك عن الزهري مختصر
أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن عروة عن عائشة وذكر الحديث بنحوه ومعناه وفيه
إنه عمك فليلج عليك وأخرجاه من حديث عراك بن مالك عن عروة عن عائشة قالت
استأذن علي أفلح فلم آذن له فقال أتحتجبين مني وأنا عمك فقلت كيف ذلك قال أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي قالت فسألت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال صدق أفلح ائذني له وفي حديث الحكم عن عراك نحوه وفيه
فأبيت أن آذن له فجاء رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فذكرت له ذلك فقال ليدخل عليك فإنه عمك ولمسلم من حديث يزيد بن أبي حبيب عن عراك
أن عمها من الرضاعة يسمى أفلح استأذن عليها فحجبته فأخبرت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وأخرجا جميعا من حديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن
عمرة عن عائشة
أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك قالت فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أراه فلانا لعم حفصة في الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله لو كان فلان حيا - لعمها من الرضاعة - دخل علي فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} نعم إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة وفي حديث هشام بن عروة وابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر - المسند منه فقط
أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وأخرجه مسلم من حديث عطاء عن عروة عن عائشة قالت

(4/37)


استأذن علي عمي من الرضاعة أبو الجعد فرددته قال هشام بن عروة إنما هو أبو القعيس فلما جاء النبي {صلى الله عليه وسلم} أخبرته ذلك فقال فهلا أذنت له تربت يمينك - أو يدك
3167 - الرابع والعشرون عن الزهري عن عروة أنه سأل عائشة قال ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) إلى قوله ( أو ما ملكت أيمانكم ) النساء قالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق وأمروا بنكاح من سواهن قالت عائشة فاستفتى الناس رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بعد ذلك فأنزل الله ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ) إلى قوله ( وترغبون أن تنكحوهن ) النساء فبين الله لهم أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ولم يلحقوها بسنتها في إكمال الصداق وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من
النساء قال فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى في الصداق وفي حديث يونس عن ابن شهاب نحوه وفيه قالت
يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها ويريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطها غيره فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن من الصداق وفيه قالت عائشة والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها ( فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم ) النساء قالت وقول الله في الآية الأخرى ( وترغبون أن تنكحوهن ) النساء رغبة أحدكم عن التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن وفي حديث صالح عن ابن شهاب نحوه وزاد في آخره

(4/38)


من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ) النساء قالت
أنزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها فلا ينكحها لمالها فيضر بها ثم يسيء صحبتها فقال ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) النساء يقول ما أحللت لكم ودع التي تضر بها
وفي حديث ابن جريج عن هشام بالإسناد
أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق وكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) النساء أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله وفي حديث أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى
( ويستفتونك في النساء ) النساء إلى آخر الآية قالت هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيدخل عليه في ماله فيحبسها فنهاهم الله عن ذلك وألفاظ سائر الرواة متقاربة المعنى
3168 - الخامس والعشرون عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت رأيت النبي {صلى الله عليه وسلم} يسترني بردائه وأن أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأمه فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو وفي حديث عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة
أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفقان وتضربان والنبي {صلى الله عليه وسلم} متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي {صلى الله عليه وسلم} عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى وقالت عائشة
رأيت النبي {صلى الله عليه وسلم} يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} أمنا يا بني أرفدة يعني من الأمن
وفي حديث عمرو بن الحارث عن ابن شهاب نحوه وفيه تغنيان وتضربان وفيه
وأنا جارية فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن وفي حديث أبي الطاهر عن ابن وهب

(4/39)


والله لقد رأيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يسترني بردائه لكني أنظر إلى لعبهم ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي انصرف وأخرجاه من حديث أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدي عن عروة عن عائشة قالت
دخل علي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند النبي {صلى الله عليه وسلم} فأقبل عليه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب
فإما سألت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وإما قال تشتهين تنظرين فقلت نعم فأقامني وراءه خدي على خده ويقول دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي وأخرجا بعضه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وذلك في يوم عيد فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا
وفي حديث شعبة عن هشام
أن أبا بكر دخل عليها والنبي {صلى الله عليه وسلم} عندها يوم فطر - أو أضحى - وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت به الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر مزمار الشيطان مرتين فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم وأخرج مسلم ذكر الحبشة من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد فدعاني النبي {صلى الله عليه وسلم} فوضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي انصرفت عن النظر إليهم ومن حديث أبي عاصم عبيد بن عمير الليثي عن عائشة أنها قالت للعابين
وددت أني أراهم فقام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وقمت على الباب أنظر بين أذنيه وعاتقه وهم يلعبون في المسجد قال عطاء فرس أو حبش قال وقال ابن أبي عتيق حبش

(4/40)


3169 - السادس والعشرون عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان النبي {صلى الله عليه وسلم} يبايع النساء بالكلام بهذه الآية ( لا يشركن بالله شيئا ) سورة الممتحنة قالت وما مست يد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يد امرأة لا يملكها وفي حديث عقيل ويونس عن الزهري عن عروة عن عائشة قال
كان المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} يمتحنهن بقول الله تعالى ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ) الممتحنة إلى آخر الآية قالت عائشة فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة فكان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} انطلقن فقد بايعتكن لا والله ما مست يد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يد امرأة قط غير أنه بايعهن بالكلام والله ما أخذ رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
على النساء قط إلا بما أمره الله وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما قال البخاري وقد ذكر من رواه عن الزهري بهذا الإسناد - ثم قال
قال إسحاق ابن راشد عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة وفي حديث مالك عن الزهري مختصر أنها قالت
ما مس رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك

(4/41)


3170 - السابع والعشرون عن الزهري عن عروة قال سألت عائشة فقلت لها أرأيت قول الله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ) سورة البقرة فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بالصفا والمروة قالت بئس ما قلت يا ابن أختي إن هذه لو كانت على ما أولتها عليه كانت لا جناح عليه ألا يطوف بهما ولكنها أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل وكان من أهل بهما يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فلما أسلموا سألوا النبي {صلى الله عليه وسلم} عن ذلك فقالوا يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة فأنزل الله عز وجل ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) البقرة الآية قالت عائشة وقد سن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما فأخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال
إن هذا لعلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل لمناة - كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة فلما ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا
والمروة في القرآن قالوا يا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إنا كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا فهل علينا من حرج ألا نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) البقرة الآية قال أبو بكر
فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة والذين كانوا يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت وفي حديث سفيان بن عيينة عن الزهري بمعناه وقال قال الزهري

(4/42)


فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأعجبه ذلك وقال إن هذا العلم ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقول إن طواف ما بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية وقال آخرون من الأنصار
إنما أمرنا بالطواف ولم نؤمر بين الصفا والمروة فأنزل الله عز وجل ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) البقرة قال أبو بكر فأراها نزلت في هؤلاء وهؤلاء وفي رواية عقيل عن الزهري بالإسناد
قالت عائشة وقد سن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الطواف بينهما فليس لأحد ان يترك الطواف بهما وفي رواية يونس عن الزهري
إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة وإنهم سألوا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن ذلك حين أسلموا فأنزل الله في ذلك ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) البقرة وذكر إلى آخر الآية
وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -
فذكر نحو ما تقدم من قوله لها في الآية وقولها له ثم قالت إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما قدموا مع النبي {صلى الله عليه وسلم} الحج ذكروا ذلك له فأنزل الله هذه الآية ولعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة وفي حديث مالك عن هشام عن أبيه قال قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن
أرأيت قول الله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) البقرة ثم ذكر قوله وقولها له وأنها قالت إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة في الجاهلية وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن ذلك فأنزل الله عز وجل ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) البقرة وفي حديث أبي معاوية عن هشام أنها قالت

(4/43)


وهل تدري فيم كان ذاك إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما إساف ونائلة ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية فأنزل الله عز وجل ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) البقرة إلى آخرها قالت فطافوا انفرد أبو معاوية بما في حديثه
أن الأنصار كانوا يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة وفي سائر الروايات عن هشام عن عروة أنهم كانوا لا يطوفون بين الصفا والمروة
3171 - الثامن والعشرون عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت دخل رهط من اليهود على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالوا السام عليك قالت عائشة ففهمتها
فقلت عليكم السام واللعنة قالت فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله فقلت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد قلت وعليكم وفي رواية أبي نعيم عن ابن عيينة عن الزهري بنحوه وفيه
إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله وفي حديث صالح بن كيسان - وفي بعض الروايات عن معمر عن الزهري قال
قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد قلت عليكم ولم يذكر الواو وأخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن عائشة
أن اليهود أتوا النبي {صلى الله عليه وسلم} فقالوا السام عليك قال وعليكم فقالت عائشة السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش قالت أو لم تسمع ما قالوا قال أو لم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في هذا حديث عبد الوهاب عن أيوب وهو أتم وأخرجه مسلم من حديث أبي عائشة مسروق بن الأجدع عن عائشة قالت
أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} ناس من اليهود فقالوا السام عليك يا أبا القاسم قال وعليكم قالت عائشة بل عليكم السام والذام فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يا عائشة لا تكون فاحشة فقالت ما سمعت ما قالوا فقال أو ليس قد رددت عليهم الذي قالوا قلت وعليكم

(4/44)


وفي رواية يعلى بن عبيد عن الأعمش نحوه غير أنه قال
ففطنت بهم عائشة فسبتهم فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش وزاد فأنزل الله ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) إلى آخر الآية المجادلة
3172 - التاسع والعشرون عن الزهري عن عروة عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فكلمه أسامة فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها هذا لفظ قتيبة عن الليث وفي حديث علي بن المديني عن سفيان قال
ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية فصاح بي قلت لسفيان فلم تحمله عن أحد قال وجدته في كتاب كان كتبه أيوب بن موسى عن الزهري وذكره نحوه بمعناه إلا أنه قال إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وفي حديث ابن وهب عن يونس بن يزيد نحو من حديث الليث وفيه
إن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في غزوة الفتح وفي أن أسامة كلمه فتلون وجه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال أتشفع في حد من حدود الله فقال أسامة استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشي قام فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم ثم ذكره وقال في آخره ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها
قال يونس قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة
فحسنت توبتها بعد وتزوجت فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولمسلم من حديث معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت
كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي {صلى الله عليه وسلم} بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلموه فكلم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ثم ذكر نحوه حديث الليث ويونس

(4/45)


3173 - الثلاثون عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تري مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض وفي حديث يحيى عن عبد الرزاق
أو لم تسمعي ما قال المدلجي لزيد وأسامة ورأى أقدامهما إن بعض هذه الأقدام لمن بعض قال الحميدي لم ينسب البخاري يحيى هذا الذي يروي عن عبيد الرزاق ويقال إنه يحيى بن قزعة وفي حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري أن عائشة قالت
دخل قائف والنبي {صلى الله عليه وسلم} شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال إن هذه الأقدام بعضها مع بعض فسر بذلك النبي {صلى الله عليه وسلم} وأعجبه وأخبر به عائشة
وفي حديث زهير بن حرب وغيره عن سفيان بن عيينة
ألم تري مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض وفي حديث يونس بن يزيد وكان مجزز قائفا
3174 - الحادي والثلاثون عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ولمسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد قالت
أمر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بقتل خمس فواسق في الحل والحرم وذكر مثل حديث يزيد بن زريع يعني معمرا وفي حديث يزيد الحديا مكان الحدأة وأخرجه مسلم من حديث عبيد الله بن مقسم عن القاسم بن محمد عن عائشة عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال
أربع كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرام الحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور وقال فقلت للقاسم أرأيت الحية قال تقتل بصغر لها وفي حديث هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت
قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خمس فواسق يقتلن في الحرم العقرب والفأرة والحديا والغراب والكلب العقور
ومن حديث سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال
خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا

(4/46)


3175 - الثاني والثلاثون عن الزهري من رواية عقيل عن عروة عن عائشة أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح وحبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق - وفي رواية حتى فجئه الحق - وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ فقال ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق ا لإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) سورة العلق فرجع بها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي فقالت له خديجة أبشر فوالله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان أمرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فكتب من الإنجيل بالعبرانية
ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بخبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزله الله على موسى يا ليتني فيها جذعا يا ليتني أكون حيا أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي قال البخاري وتابعه هلال بن رداد عن الزهري وقال يونس ومعمر بوادره وفي حديث معمر عن الزهري عند مسلم

(4/47)


فوالله لا يحزنك الله أبدا بالحاء والنون انتهى حديث عقيل المفرد عن ابن شهاب إلى حيث ذكرنا وزاد عند البخاري في حديثه المقترن بمعمر عن الزهري في آخره فقال
وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي {صلى الله عليه وسلم} - فيما بلغنا - حزنا غدا منه مرارا حتى يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك
3176 - الثالث والثلاثون عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} كان يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة
وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن عائشة قالت
كان النبي {صلى الله عليه وسلم} يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت وأخرج البخاري من حديث عراك بن مالك عن عروة
أن النبي {صلى الله عليه وسلم} كان يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه كذا وقع مرسلا لم يقل عن عائشة وأخرجه مسلم من حديث أبي عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة
أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان يصلي صلاته بالليل وهي معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت ومن حديث تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة قالت
كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يصلي من الليل فإذا أوتر قال قومي فأوتري يا عائشة ومن حديث أبي بكر عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد عن عروة قال
قالت عائشة ما يقطع الصلاة فقلنا المرأة والحمار فقالت إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني بين يدي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي وأخرجاه من حديث الأسود بن يزيد بن قيس النخعي

(4/48)


أن عائشة ذكر عندها ما يقطع الصلاة فذكر الكلب والحمار والمرأة فقالت لقد شبهتمونا بالحمر والكلاب والله لقد رأيت النبي {صلى الله عليه وسلم} يصلي وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي {صلى الله عليه وسلم} فأنسل من قبل رجليه
وفي حديث منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت
عدلتمونا بالكلاب والحمير لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فيتوسط السرير فيصلي فأكره أن أسنحه فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي وأخرجاه من حديث مسروق بن الأجدع عن عائشة بنحو حديث الأسود وفي حديث جرير عن الأعمش قالت
كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يصلي وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فاستقبله فأنسل انسلالا وأخرجاه من حديث سالم أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة قالت
كنت أنام بين يدي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح
3177 - الرابع والثلاثون عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت أعتم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بالعشاء حتى ناداه عمر الصلاة نام النساء والصبيان فخرج فقال ما ينتظرها من أهل الأرض أحد غيركم قال ولا تصلي يومئذ إلا بالمدينة وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول قال وفي حديث عقيل بن خالد ويونس بن يزيد وذلك قبل أن يفشو الإسلام زاد حرملة في روايته عن ابن وهب عن يونس قال ابن شهاب
وذكر لي أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال وما كان لكم أن تنزروا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على
الصلاة وذلك حين صاح عمر بن الخطاب وأخرجه مسلم من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عن أختها عائشة قالت
أعتم النبي {صلى الله عليه وسلم} ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي وفي حديث عبد الرزاق لولا أن يشق على أمتي

(4/49)


3178 - الخامس والثلاثون عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خرج من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس يتحدثون بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في الليلة الثانية فصلوا بصلاته فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته فلما كان الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فطفق رجال منهم يقولون الصلاة فلا يخرج إليهم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى خرج لصلاة الفجر فلما قضى الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال أما بعد فإني لم يخف علي شأنكم الليلة ولكن خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها كذا في حديث يونس وفي حديث مالك بنحوه ومعناه مختصرا قال وذلك في رمضان زاد في حديث عقيل
فتوفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} والأمر على ذلك وأخرج البخاري من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة
أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان يصلي في حجرته وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقام ناس يصلون بصلاته فأصبحوا فتحدثوا فقام رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
الثانية يصلي فقام ناس يصلون بصلاته فصنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثا حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لم يخرج فلما أصبح ذكر ذلك له الناس فقال إني خفت أن تكتب عليكم صلاة الليل وقد أخرجاه من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت
كان لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} حصير وكان يحجره بالليل فيصلي فيه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه فجعل الناس يثوبون إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل فقال يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل زاد في رواية عبد الوهاب الثقفي وكان آل محمد {صلى الله عليه وسلم} إذا عملوا عملا أثبتوه ولهما طرف منه من حديث سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة

(4/50)


أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سئل أي العمل أحب إلى الله قال أدومه وإن قل زاد في رواية محمد بن عرعرة عن شعبة فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون ولهما أيضا من حديث موسى بن عقبة بزيادة عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال
سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة وإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل وفي حديث محمد بن الزبرقان عن موسى بن عقبة
سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يدخل أحدا الجنة عمله قالوا و لا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بمغفرة ورحمة قال البخاري وقال مجاهد سديدا صدقا وأخرجا من حديث مسروق بن الأجدع قال
سئلت عائشة أي العمل كان
أحب إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قالت الدائم قال قلت فأي حين كان يقوم قالت كان يقوم إذا سمع الصارخ وأخرج البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت
كان أحب العمل إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الذي يدوم عليه صاحبه وأخرج مسلم من حديث سعد بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت
قال رسول الله أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته وليس لسعد بن سعيد عن القاسم في مسند عائشة من الصحيح غير هذا الحديث
3179 - السادس الثلاثون عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت إن كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وما سبح رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سبحة الضحى قط وإني لأسبحها وفي حديث يحيى بن يحيى عن مالك
ما رأيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يصلي سبحة الضحى قط وإني لأسبحها وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة
أكان النبي {صلى الله عليه وسلم} يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبة ومن حديث معاذة العدوية عن عائشة أنها قالت
كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يصلي
الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله وفي رواية عبد الوارث
سألت عائشة كم كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يصلي الضحى قالت أربع ركعات ويزيد ما شاء

(4/51)


3180 - السابع والثلاثون عن الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت كسفت الشمس على عهد النبي {صلى الله عليه وسلم} فقام النبي {صلى الله عليه وسلم} فصلى بالناس فأطال القراءة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه فأطال القراءة وهي دون قراءته الأولى ثم ركع فأطال الركوع وهو دون ركوعه الأول ثم رفع رأسه فسجد سجدتين ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك ثم قام فقال إن الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله يريهما عباده فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وفي حديث الليث عن عقيل عن الزهري وحده نحوه إلا أنه قال
فسلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس ثم ذكر الحديث وقال في حديث عنبسة عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة
خسفت الشمس في حياة النبي {صلى الله عليه وسلم} فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه فكبر فذكر نحوه إلا أنه قال ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد وفيه وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم وصل به حديثا عن كثير بن عباس عن ابن عباس
أن النبي {صلى الله عليه وسلم} صلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات ثم قال الزهري فقلت لعروة إن أخاك يوم كسفت الشمس بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل الصبح قال أجل لأنه أخطأ السنة
وفي حديث الوليد عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن نمر
أن عليه السلام في صلاة الخسوف جهر بقراءته فإذا فرغ من قراءته كبر فركع وإذا رفع من الركعة قال
سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات قال وقال الأوزاعي وغيره عن الزهري عن عروة عن عائشة
خسفت الشمس على عهد النبي {صلى الله عليه وسلم} فبعث مناديا الصلاة جامعة فقام فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات قال البخاري تابعه سليمان بن كثير وسفيان بن حسين عن الزهري في الجهر وفي حديث أبي الطاهر وحرملة ومحمد بن سلمة المرادي عن ابن وهب عن يونس نحو ما تقدم في أوله وفيه ثم قال

(4/52)


سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعا طويلا هو أدنى من الركوع الأول ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد ولم يذكر أبو الطاهر ثم سجد ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات ثم ذكره إلى قوله فافزعوا إلى الصلاة قال وقال أيضا فصلوا حتى يفرج عنكم وقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدم وقال المرادي أتقدم - ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت ورأيت فيها ابن لحي - وهو الذي سيب السوائب وانتهى حديث أبي الطاهر عند قوله عليه السلام فافزعوا إلى الصلاة ولم يذكر ما بعده وأخرجاه من حديث هشام بن عروة وحده عن عروة عن عائشة قالت
خسفت
الشمس في عهد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقام ثم ذكر الأربع ركعات وإطالته فيها وأن القيام والركوع في كل منها دون ما قبله وفيه ثم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا ثم قال يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا زاد في آخر حديث عبد الله بن نمير عن هشام
ألا هل بلغت وقال في حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة
ثم رفع يديه فقال اللهم هل بلغت وأخرجاه من حديث عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة

(4/53)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية