صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ مصنف عبد الرزاق ]
الكتاب : مصنف عبد الرزاق
المؤلف : أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني
الناشر : المكتب الإسلامي - بيروت
الطبعة الثانية ، 1403
تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي
عدد الأجزاء : 11

كبائت فلا يسمع أمرا يكاد ان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين يذهب ساعة من الليل فيبيتان في رسلها حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك كل ليلة من الليالي الثلاث واستأجر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر رجلا من بني الديل من بني عبد بن عدي هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث فأتى غارهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحلا [ ص 392 ] وانطلق معهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر والدليل الديلي فأخذ بهم طريق أذاحر وهو طريق الساحل قال معمر قال الزهري فأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو بن أخي سراقة بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما قال فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي من بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال يا سراقة إني رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بغاة قال ثم ما لبثت في المجلس إلا ساعة حتى قمت فدخلت بيتي فأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي وهي من وراء أكمة تحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت [ ص 393 ] فخططت بزجي بالأرض وخفضت عليه الرمح حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى رأيت أسودتهم حتى إذا دنوت منهم حيث يسمعون الصوت عثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها أي الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره لا أضرهم فركبت فرسي وعصيت الأزلام فرفعتها تقرب بي أيضا حتى إذا دنوت وسمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين فخررت عنها فزجرتها فنهضت فلم تكد تخرج [ ص 394 ] يداها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان قال معمر قلت لأبي عمرو بن العلاء ما العثان فسكت ساعة ثم قال هو الدخان من غير نار قال معمر قال الزهري في حديثه فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره لا أضرهم فناديتهما بالأمان فوقفا وركبت فرسي حتى جئتهم وقد وقع في نفسي حين لقيت منهم ما لقيت من الحبس عنهم أنه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت له إن قومك جعلوا فيك الدية وأخبرتهم من أخبار سفري وما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزءوني شيئا ولم يسألوني إلا أن أخف عنا فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به فأمر عامر بن فهيرة فكتبه لي في رقعة من أدم ثم مضى [ ص 395 ] قال معمر قال الزهري وأخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير وركبا من المسلمين كانوا تجار المدينة بالشام قافلين إلى مكة فعرضوا للنبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر ثياب بياض يقال كسوهم أعطوهم وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يؤذيهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظاره فلما انتهوا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود أطما من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يتناهى اليهودي أن نادى بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرونه فثار المسلمون إلى السلاح فلقوا رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أتوه بظاهر الحرة فعدل بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول [ ص 396 ] وأبو بكر يذكر الناس وجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم صامتا وطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم يحسبه أبا بكر حتى أصابت رسول الله صلى الله عليه و سلم الشمس فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ذلك فلبث رسول الله صلى الله عليه و سلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وابتنى المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه ثم ركب رسول الله صلى الله عليه و سلم راحلته فسار ومشى الناس حتى بركت به عند مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهل وسهيل غلامين يتيمين أخوين في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة من بني النجار فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين بركت به راحلته هذا المنزل إن شاء الله ثم دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى النبي صلى الله عليه و سلم أن يقبله هبة حتى ابتاعه منهما وبناه مسجدا وطفق رسول الله صلى الله عليه و سلم ينقل معهم اللبن في ثيابه وهو يقول ... هذا الحمال لاحمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر ... ... ... ... ويقول [ ص 397 ] ... اللهم إن الأجر أجر الآخرة ... ... فارحم الأنصار والمهاجره ... ... يتمثل رسول الله صلى الله عليه و سلم بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي ولم يبلغني في الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تمثل ببيت قط من شعر تام غير هؤلاء الأبيات ولكن كان يرجزهم لبناء المسجد فلما قاتل رسول الله صلى الله عليه و سلم كفار قريش حالت الحرب بين مهاجرة أرض الحبشة وبين القدوم على رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى لقوه بالمدينة زمن الخندق فكانت أسماء بنت عميس تحدث أن عمر بن الخطاب كان يعيرهم بالمكث في أرض الحبشة فذكرت ذلك زعمت أسماء لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لستم كذلك وكان أول آية أنزلت في القتال أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير

(5/391)


( حديث الثلاثة الذين خلفوا )

(5/397)


9744 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال لم أتخلف عن النبي [ ص 398 ] صلى الله عليه و سلم في غزاة غزاها حتى كانت غزوة تبوك إلا بدرا ولم يعاتب النبي صلى الله عليه و سلم أحدا تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير فخرجت قريش مغوثين لعيرهم فالتقوا عن غير موعد كما قال الله ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس لبدر وما أحب أني كنت شهدت مكان بيعتي ليلة العقبة حيث تواثقنا على الإسلام ثم لم أتخلف بعد عن النبي صلى الله عليه و سلم في غزاة غزاها حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها وآذن النبي صلى الله عليه و سلم الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم وذلك حين طاب الظلال وطابت الثمار وكان قل ما أراد غزوة إلا وري بغيرها وكان يقول الحرب خدعة فأراد النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبة وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتي وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ وأنا في ذلك أصغو [ ص 399 ] إلى الظلال وطيب الثمار فلم أزل كذلك حتى قام النبي صلى الله عليه و سلم غاديا بغداة وذلك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس فأصبح غاديا فقلت أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي ثم ألحقهم فانطلقت إلى السوق من الغد فعسر علي بعض شأني أيضا فقلت أرجع غدا إن شاء الله فلم أزل كذلك حتى التبس بي الذنب وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعلت أمشي في الأسواق وأطوف بالمدينة فيحزنني أني لا أرى أحدا إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق وكان ليس أحد تخلف إلا رأى أن ذلك سيخفى له وكان الناس كثيرا لا يجمعهم ديوان وكان جميع من تخلف عن النبي صلى الله عليه و سلم بضعة وثمانين رجلا [ ص 400 ] ولم يذكرني النبي صلى الله عليه و سلم حتى بلغ تبوكا فلما بلغ تبوكا قال ما فعل كعب بن مالك قال رجل من قومي خلفه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا نبي الله ما نعلم عليه إلا خيرا قال فبينا هم كذلك إذا هم برجل يزول به السراب فقال النبي صلى الله عليه و سلم كن يا أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة قال فلما قضى النبي صلى الله عليه و سلم غزوة تبوك وقفل ودنا من المدينة جعلت أنظر بماذا أخرج من سخط النبي صلى الله عليه و سلم وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي حتى إذا قيل النبي صلى الله عليه و سلم هو مصبحكم غدا بالغداة زاح عني الباطل وعرفت ألا أنجو إلا بالصدق فدخل النبي صلى الله عليه و سلم ضحى فصلى في المسجد ركعتين وكان إذا جاء من سفر فعل ذلك دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ويعتذرون إليه [ ص 401 ] فيستغفر لهم ويقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله فدخلت المسجد فإذا هو جالس فلما رآني تبسم تبسم المغضب فجئت فجلست بين يديه فقال ألم تكن ابتعت ظهرك فقلت بلى يا نبي الله قال فما خلفك فقلت والله لو بين يدي أحد غيرك من الناس جلست لخرجت من سخطه علي بعذر لقد أوتيت جدلا ولقد علمت يا نبي الله أني إن أخبرتك اليوم بقول تجد علي فيه وهو حق فإني أرجو عقبي الله وإن حدثتك اليوم حديثا ترضى عني فيه وهو كذب أوشك أن يطلعك الله عليه والله يا نبي الله ما كنت قط أيسر ولا أخف حاذا مني حين تخلفت عنك قال أما هذا فقد صدقكم الحديث قم حتى يقضي الله فيك فقمت فثار على أثري أناس من قومي يؤنبوني فقالوا والله ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا فهلا اعتذرت إلى نبي الله صلى الله عليه و سلم بعذر رضى عنك فيه وكان استغفار رسول الله صلى الله عليه و سلم سيأتي من وراء ذلك ولم تقف موقفا لا تدري ما يقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنبوني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي [ ص 402 ] فقلت هل قال هذا القول أحد غيري قالوا نعم قاله هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة فقلت لا والله لا أرجع إليه في هذا أبدا ولا أكذب نفسي قال ونهى النبي صلى الله عليه و سلم الناس عن كلامنا أيها الثلاثة قال فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد وتنكر لنا الناس حتى ما هم بالذين نعرف وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالحيطان التي تعرف لنا وتنكرت لنا الأرض حتى ما هي بالأرض التي نعرف وكنت أقوى الناس فكنت أخرج في السوق وآتي المسجد فأدخل وآتي النبي صلى الله عليه و سلم فأسلم عليه فأقول هل حرك شفتيه بالسلام فإذا قمت أصلي إلى سارية فأقبلت قبل صلاتي نظر إلي بمؤخر عينيه وإذا نظرت إليه أعرض عني قال واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار لا يطلعان رءوسهما فبينا أنا أطوف في السوق إذا رجل نصراني جاء بطعام له يبيعه يقول من يدلني على كعب بن مالك قال فطفق الناس يشيرون له إلي فأتاني وأتاني بصحيفة من ملك غسان فإذا [ ص 403 ] فيها ( أما بعد فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ولست بدار مضيعة ( 1 ) ولا هوان فالحق بنا نواسك ) قال فقلت هذا أيضا من البلاء والشر فسجرت بها التنور فأحرقتها فيه فلما مضت أربعون ليلة إذا رسول من النبي صلى الله عليه و سلم قد أتاني فقال اعتزل امرأتك فقلت أطلقها قال لا ولكن لا تقربها قال فجاءت امرأة هلال بن أمية فقالت يا نبي الله إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف فهل تأذن لي أن أخدمه قال نعم ولكن لا يقربك قالت يا نبي الله والله ما به من حركة لشيء ما زال مكبا يبكي الليل والنهار منذ كان من أمره ما كان قال كعب فلما طال علي البلاء اقتحمت على أبي قتادة حائطه وهوابن عمي فسلمت عليه فلم يرد علي فقلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله فسكت ثم قلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله فسكت ثم قلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله قال الله ورسوله أعلم قال فلم أملك نفسي أن بكيت ثم [ ص 404 ] اقتحمت الحائط خارجا حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر ثم جلست وأنا في المنزلة التي قال الله وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم إذ سمعت نداء من ذروة سلع أن أبشر يا كعب بن مالك فخررت ساجدا وعرفت أن الله قد جاءنا بالفرح ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرني فكان الصوت أسرع من فرسه فأعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين قال وكانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم ثلث الليل فقالت أم سلمة يا نبي الله ألا نبشر كعب بن مالك قال إذا يحطمكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة قال وكانت أم سلمة محسنة في شأني تحزن بأمري فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر وكان إذا سر بالأمر استنار فجئت فجلست بين يديه فقال أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك قال قلت يا نبي الله أمر من عند الله أم من عندك قال بل من عند الله ثم تلا عليهم لقد تاب الله على النبي [ ص 405 ] والمهاجرين والأنصار حتى بلغ التواب الرحيم قال وفيما أنزلت أيضا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال قلت يا نبي الله إن من توبتي إذا ألا أحدث إلا صدقا وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك فقلت إني أمسك سهمي الذي بخيبر قال فما أنعم الله علي نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صدقته أنا وصاحباي أن لا نكون كذبناه فهلكنا كما هلكوا وإني لأرجو أن لا يكون الله عز و جل ابتلى أحدا في الصدق مثل الذي ابتلاني ما تعمدت لكذبة بعد وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقى قال الزهري فهذا ما انتهى إلينا من حديث كعب بن مالك

(5/397)


( من تخلف عن النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك )

(5/405)


9745 - عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني قتادة وعلي بن زيد بن جدعان أنهما سمعا سعيد بن المسيب يقول حدثني سعد [ ص 406 ] بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما خرج إلى تبوك استخلف علينا إلى المدينة علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله ما كنت أحب أن تخرج وجها إلا وأنا معك فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي قال معمر فأخبرني الزهري قال كان أبو لبابة ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية ثم قال والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى كان يخر مغشيا عليه قال ثم تاب الله عليه فقيل له قد تيب عليك يا أبا لبابة فقال والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم يحلني بيده قال فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فحله بيده ثم قال أبو لبابه يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله قال يجزيك الثلث يا أبا لبابة

(5/405)


9746 - عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني الزهري قال أخبرني كعب بن مالك قال أول أمر عتب على أبي لبابة أنه [ ص 407 ] كان بينه وبين يتيم عذق فاختصما إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقضي به النبي صلى الله عليه و سلم لأبي لبابة فبكى اليتيم فقال النبي صلى الله عليه و سلم دعه له فأبى قال فأعطه إياه ولك مثله في الجنة فأبى فانطلق بن الدحداحة فقال لأبي لبابة بعني هذا العذق بحديقتين قال نعم ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق ألي مثله في الجنة قال نعم فأعطاه إياه قال فكان النبي صلى الله عليه و سلم يقول كم من عذق مدلك لابن الدحداحة في الجنة قال وأشار إلى بني قريظة حين نزلوا على حكم سعد فأشار إلى حلقه الذبح وتخلف عن النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك ثم تاب الله عليه بعد ذلك

(5/406)


( حديث الأوس والخزرج )

(5/407)


9747 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال إن مما صنع الله لنبيه أن هذين الحيين من الأنصار - الأوس والخزرج - كانا يتصاولان في الإسلام كتصاول الفحلين لا يصنع الأوس شيئا إلا قالت الخزرج والله لا تذهبون به أبدا فضلا علينا في الإسلام فإذا صنعت الخزرج شيئا قالت الأوس [ ص 408 ] مثل ذلك فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف قالت الخزرج والله لا ننتهي حتى نجزىء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل الذي أجزءوا عنه فتذاكروا أوزن رجل من اليهود فاستأذنوا النبي صلى الله عليه و سلم في قتله وهو سلام بن أبي الحقيق الأعور أبو رافع بخيبر فأذن لهم في قتله وقال لا تقتلوا وليدا ولا امرأة فخرج إليهم رهط فيهم عبد الله بن عتيك وكان أمير القوم أحد بني سلمة وعبد الله بن أنيس ومسعود بن سنان وأبو قتادة وخزاعي بن أسود رجل من أسلم حليف لهم ورجل آخر يقال له فلان بن سلمة فخرجوا حتى جاؤوا خيبر فلما دخلوا البلد عمدوا إلى كل بيت منها فغلقوه من خارجه على أهله ثم أسندوا إليه في مشربة له في عجلة من نخل فأسندوا فيها حتى ضربوا عليه بابه فخرجت إليهم امرأته فقالت ممن أنتم فقالوا نفر من العرب أردنا الميرة قالت هذا الرجل فادخلوا عليه فلما دخلوا عليه أغلقوا عليهما الباب ثم ابتدروه بأسيافهم قال قائلهم والله ما دلني عليه إلا بياضه على الفراش في سواد الليل كأنه قبطية ملقاة قال وصاحت بنا امرأته قال فيرفع الرجل منا السيف ليضربها به [ ص 409 ] ثم يذكر نهى النبي صلى الله عليه و سلم قال ولولا ذلك فرغنا منها بليل قال وتحامل عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وكان سيء البصر فوقع من فوق العجلة فوثيت رجله وثيا منكرا قال فنزلنا فاحتملناه فانطلقنا به معنا حتى انتهينا إلى منهر عين من تلك العيون فمكثنا فيه قال وأوقدوا النيران وأشعلوها في السعف وجعلوا يلتمسون ويشتدون وأخفى الله عليهم مكاننا قال ثم رجعوا قال فقال بعض أصحابنا أنذهب فلا ندري أمات عدو الله أم لا قال فخرج رجل منا حتى حشر في الناس فدخل معهم فوجد امرأته مكبة وفي يدها المصباح وحوله رجال يهود فقال قائل منهم أما والله لقد سمعت صوت بن عتيك ثم أكذبت نفسي فقلت وأني بن عتيك بهذه البلاد فقالت شيئا ثم رفعت رأسها فقالت فاظ وإله يهود تقول مات قال فما سمعت كلمة كانت ألذ منها إلى نفسي [ ص 410 ] قال ثم خرجت فأخبرت أصحابي أنه قد مات فاحتملنا صاحبنا فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرناه بذلك قال وجاءوه يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه و سلم يومئذ على المنبر يخطب فلما رآهم قال أفلحت الوجوه

(5/407)


( حديث الإفك )

(5/410)


9748 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا قال فبرأها الله وكلهم حدثني بطائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني وبعض حديثهم يصدق بعضا ذكروا أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه و سلم معه قالت عائشة [ ص 411 ] فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وذلك بعد ما أنزل الله علينا الحجاب وأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوه قفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه واقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا الهودج فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه قال وكانت النساء إذ ذاك خفافا فلم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم [ ص 412 ] ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا به ووجدت عقدي بهما بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت حتى أصبحت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش فأدلج فأصبح عندي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان رآني قبل أن يضرب علي الحجاب فما استيقظت إلا باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما كلمني كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطىء على يديها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك [ ص 413 ] من هلك في شأني وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول فقدمت المدينة فتشكيت حين قدمتها شهرا والناس يخوضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه و سلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم فيسلم ويقول كيف تيكم فذلك الذي يريبني ولا أشعر حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف وأمها أم صخر بن عامر خالة [ ص 414 ] أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف فأقبلت أنا وابنة أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال قالت قلت وماذا قال قالت فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلم ثم قال كيف تيكم قلت أتأذن لي أن آتي أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله صلى الله عليه و سلم فجئت أبوي فقلت لأمي يا أمه ما يتحدث الناس فقالت أي بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قلت سبحان الله أو قد [ ص 415 ] يحدث الناس بهذا قالت نعم قالت فبكيت تلك الليلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه من الود لهم فقال يا رسول الله صلى الله عليه و سلم هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثيرة وإن تسأل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من أمر عائشة فقالت له بريرة والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله قالت فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستعذر من عبد الله بن ابي بن سلول قالت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهل بيتي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي [ ص 416 ] فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكنه حملته الجاهلية فقال لسعد بن معاذ لعمر الله لا تقتلنه ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو بن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين قالت فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه و سلم قائم على المنبر فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت النبي صلى الله عليه و سلم قالت ومكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي قالت فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ ما قيل وقد لبث شهرا لا يوحى إليه قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن [ ص 417 ] كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما قال فقال والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم - فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا - إني والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا الأمر حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم براءتي لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بذنب والله يعلم أني بريئة لتصدقوني وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن الله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام رؤيا يبرئني الله [ ص 418 ] بها قالت فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه و سلم مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله علي نبيه صلى الله عليه و سلم فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان في اليوم الشات من ثقل الوحي الذي أنزل عليه قالت فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم سري عنه وهو يضحك وكان أول كلمة تكلم بها أن قال أبشري يا عائشة أما والله قد أبرأك الله فقالت لي أمي قومي إليه فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي قالت فأنزل الله تبارك وتعالى إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم عشر آيات فأنزل الله هذه الآيات في براءتي قالت فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله ولا يأتل ألوا الفضل منكم السعة إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم فقال أبو بكر والله إني [ ص 419 ] لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها أبدا قالت عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم سأل زينب ابنة جحش زوج النبي صلى الله عليه و سلم عن أمري ما علمت أو ما رأيت فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا قالت عائشة وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة ابنة جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلك قال الزهري فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط

(5/410)


9749 - عبد الرزاق عن أبي يحيى عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت لما أنزل الله براءتها حد النبي صلى الله عليه و سلم هؤلاء النفر الذين قالوا فيها ما قالوا

(5/419)


9750 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدهم

(5/420)


( حديث أصحاب الأخدود )

(5/420)


9751 - عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى العصر همس - والهمس في قول بعضهم يحرك شفتيه كأنه يتكلم بشيء - فقيل له يا نبي الله إنك إذا صليت العصر همست فقال إن نبيا من الأنبياء كان أعجب بأمته فقال من يقوم لهؤلاء فأوحى إليه أن خيرهم بين أن أنتقم منهم أو أسلط عليهم عدوهم فاختاروا النقمة فسلط الله عليهم الموت فمات منهم في يوم سبعون ألفا قال وكان إذا حدث بهذا الحديث حدث بهذا الآخر قال وكان ملك من الملوك وكان لذلك الملك كاهن يتكهن له فقال ذلك الكاهن انظروا لي غلاما فطنا - أو قال لقنا - أعلمه علمي هذا فإني أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم ولا يكون [ ص 421 ] فيكم من يعلمه قال فنظروا له غلاما على ما وصف فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن وأن يختلف إليه قال وكان على طريق الغلام راهب في صومعة قال معمر وأحسب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين قال فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما مر به فلم يزل حتى أخبره فقال إنما أعبد الله وجعل الغلام يمكث عند الراهب ويبطىء عن الكاهن قال فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام أنه لا يكاد يحضرني فأخبر الغلام الراهب بذلك فقال له الراهب إذا قال الكاهن أين كنت فقل كنت عند أهلي وإذا قال لك أهلك أين كنت فقل كنت عند الكاهن قال فبينا الغلام على ذلك إذ مر بجماعة من الناس كبيرة قد حبستهم دابة قال بعضهم إن تلك الدابة يعني الأسد وأخذ الغلام حجرا فقال اللهم إن كان ما يقول الراهب حقا فأسألك أن أقتل هذه الدابة وإن كان ما يقول الكاهن حقا فأسألك أن لا أقتلها قال ثم رماها فقتل الدابة فقالوا الناس من قتلها فقالوا الغلام ففزع إليه الناس وقالوا قد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد فسمع به أعمى فجاءه فقال له إن أنت رددت علي بصري فلك كذا وكذا فقال له الغلام لا أريد منك هذا ولكن إن رد إليك بصرك أتؤمن بالذي رده عليك قال [ ص 422 ] نعم قال فدعا الله فرد عليه بصره قال فآمن الأعمى فبلغ ذلك الملك أمرهم فبعث إليهم فأتي بهم فقال لأقتلن كل واحد منكم قتلة لا أقتلها صاحبها قال فأمر بالراهب وبالرجل الذي كان أعمى فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتل وقتل الآخر بقتلة أخرى ثم أمر بالغلام فقال انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فألقوه من رأسه فلما انطلقوا به إلى ذلك المكان الذي أرادوا جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ويتردون منه حتى لم يبق إلا الغلام فرجع فأمر به الملك فقال انطلقوا به إلى البحر فألقوه فيه فانطلق به إلى البحر فغرق الله من كان معه وأنجاه الله فقال الغلام إنك لن تقتلني حتى تصلبني وترميني وتقول إذا رميتني باسم رب الغلام أو قال بسم الله رب الغلام فأمر به فصلب ثم رماه وقال بسم الله رب الغلام قال فوضع الغلام يده على صدغه ثم مات فقال الناس لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد فإنا نؤمن برب هذا الغلام قال فقيل للملك أجزعت أن خالفك ثلاثة فهذا العالم كلهم قد خالفوك قال فخد الأخدود ثم ألقى فيها الحطب والنار ثم جمع الناس فقال من رجع إلى دينه تركناه ومن لم يرجع ألقيناه في النار فجعل يلقيهم في تلك ألأخدود قال فذلك قول الله قتل أصحاب [ ص 423 ] الأخدود النار ذات الوقود حتى بلغ العزيز الحميد قال فأما الغلام فإنه دفن قال فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب - رحمه - الله وإصبعه على صدغه كما كان وضعها قال عبد الرزاق والأخدود بنجران

(5/420)


( حديث أصحاب الكهف )

(5/423)


9752 - عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني إسماعيل بن شروس عن وهب بن منبه قال جاء رجل من حواري عيسى بن مريم إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له فكره أن يدخله فأتى حماما فكان قريبا من تلك المدينة وكان يعمل فيه يواجر نفسه من صاحب الحمام [ ص 424 ] ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة والرفق وفوض إليه وجعل يسترسل إليه وعلقه فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم عن خبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة وكان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لي ولا تحول بيني وبين الصلاة إذا حضرت حتى جاء بن الملك بامرأة يدخل بها الحمام فعيره الحواري فقال أنت بن الملك وتدخل معك هذه الكذا وكذا فاستحيى فذهب فرجع مرة أخرى فقال له مثل ذلك فسبه وانتهره ولم يلتفت حتى دخل ودخلت معه المرأة فباتا في الحمام فماتا فيه فأتي الملك فقيل له قتل صاحب الحمام ابنك فالتمس فلم يقدر عليه وهرب فقال من كان يصحبه فسموا الفتية فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع له وهو على مثل أمرهم فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معهم ومعه كلب حتى أواهم الليل إلى كهف فدخلوا فيه فقالوا نبيت ها هنا الليلة ثم نصبح إن شاء الله ثم ترون رأيكم قال فضرب على آذانهم فخرج الملك [ ص 425 ] باصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم فدخلوا الكهف فكلما أراد الرجل منهم أن يدخل أرعب فلم يطق أحد أن يدخل فقال له قائل ألست قلت لو كنت قدرت عليهم قتلتهم قال بلى قال فابن عليهم باب الكهف ودعهم فيه يموتوا عطاشا وجوعا ففعل ثم غبروا زمانا ثم إن راعي غنم أدركه المطر عند الكهف فقال لو فتحت هذا الكهف وأدخلت غنمي من المطر فلم يزل يعالجه حتى فتح لغنمه فأدخلها فيه ورد الله أرواحهم في أجسادهم من الغد حين أصبحوا فبعثوا أحدهم بورق ليشتري لهم طعاما فلما أتى باب مدينتهم جعل لا يرى أحدا من ورقه شيئا إلا استنكرها حتى جاء رجلا فقال بعني بهذه الدراهم طعاما قال ومن أين هذه الدراهم قال خرجت أنا وأصحاب لي أمس فأوانا الليل ثم أصبحنا فأرسلوني فقال هذه الدراهم كانت على عهد ملك فلان فأنى لك هذه الدراهم فرفعه إلى الملك وكان رجلا صالحا فقال من أين لك هذه الورق [ ص 426 ] قال خرجت أنا وأصحاب لي أمس حتى أدركنا الليل في كهف كذا وكذا ثم أمروني أصحابي أن أشتري لهم طعاما قال وأين أصحابك قال في الكهف فانطلق معه حتى أتى باب الكهف فقال دعوني حتى أدخل على أصحابي قبلكم فلما رأوه ودنا منهم ضرب على أذنه وآذانهم فأرادوا أن يدخلوا عليهم فجعل كلما دخل رجل رعب فلم يقدروا أن يدخلوا عليهم فبنوا كنيسة وبنوا مسجدا يصلون فيه

(5/423)


( بنيان بيت المقدس )

(5/426)


9753 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال كان على كرسيه شيطان أربعين ليلة حتى رد الله إليه ملكه قال معمر ولم يسلط على نسائه قال معمر قال قتادة إن سليمان قال للشياطين إني أمرت أن أبني مسجدا يعني بيت المقدس لا أسمع فيه صوت مقفار ولا منشار قالت الشياطين إن في البحر شيطانا فلعلك إن قدرت عليه يخبرك

(5/426)


بذلك وكان ذلك الشيطان يرد كل سبعة أيام عينا يشرب منها فعمدت الشياطين إلى تلك العين فنزحتها ثم ملأتها خمرا فجاء الشيطان قال إنك لطيبة الريح ولكنك تسفهين الحليم وتزيدين السفيه سفها ثم ذهب فلم يشرب فأدركه العطش فرجع فقال مثل ذلك ثلاث مرات ثم كرع فشرب فسكر أخذوه فجاؤوا به إلى سليمان فأراه سليمان خاتمه فلما رآه ذلك وكان ملك سليمان في خاتمه فقال له سليمان إني قد أمرت أن أبني مسجدا لا أسمع فيه صوت مقفار ولا منشار فأمر الشيطان بزجاجة فصنعت ثم وضعت على بيض الهدهد فجاء الهدهد للربض على بيضه فلم يقدر عليه فذهب فقال الشيطان انظروا ما يأتي به الهدهد فخذوه فجاء بالماس فوضعه على الزجاجة ففلقها فأخذوا الماس فجعلوا يقطعون به الحجارة قطا حتى بنى بيت المقدس قال وانطلق سليمان يوما إلى الحمام وقد كان فارق بعض نسائه في بعض المأثم فدخل الحمام ومعه ذلك الشيطان فلما دخل ذلك أخذ الشيطان خاتمه فألقاه في البحر وألقى على كرسيه جسدا السرير شبه سليمان فخرج سليمان وقد ذهب ملكه فكان الشيطان على سرير سليمان أربعين ليلة فاستنكره [ ص 428 ] أصحابه وقالوا لقد فتن سليمان من تهاونه بالصلاة وكان ذلك الشيطان يتهاون بالصلاة وبأشياء من أمر الدين وكان معه من صحابة سليمان رجل يشبه بعمر بن الخطاب في الجلد والقوة فقال إني سائله لكم فجاءه فقال يا نبي الله ما تقول في أحدنا يصيب من امرأته في الليلة الباردة ثم ينام حتى تطلع الشمس لا يغتسل ولا يصلي هل ترى عليه في ذلك بأسا قال لا بأس عليه فرجع إلى أصحابه فقال لقد افتتن سليمان قال فبينا سليمان ذاهب في الأرض إذ أوى إلى امرأة فصنعت له حوتا أو قال فجاءته بحوت فشقت بطنه فرأى سليمان خاتمه في بطن الحوت فرفعه فأخذه فلبسه فسجد له كل شيء لقيه من دابة أو طير أو شيء ورد الله إليه ملكه فقال عند ذلك رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال قتادة يقول لا تسلبنه مرة أخرى قال معمر قال الكلبي فحينئذ سخرت له الشياطين معا والطير

(5/427)


( بدء مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم )

(5/428)


9754 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال اخبرني أبو بكر [ ص 429 ] بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أسماء بنت عميس قالت أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى أغمي عليه قال فتشاور نساؤه في لده فلدوه فلما أفاق قال هذا فعل نساء جئن من هؤلاء - وأشار إلى أرض الحبشة - وكانت أسماء بنت عميس فيهن قالوا كنا نتهم بك ذات الجنب يا رسول الله قال إن ذلك لداء ما كان الله ليقذفني به لا يبقين في البيت أحد إلا التد إلا عم رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني - عباسا - قال فلقد التدت ميمونة يومئذ وإنها لصائمة لعزيمة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الزهري وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة أخبرته قالت أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت ميمونة فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له قالت فخرج ويد له على الفضل بن عباس ويد أخرى على يد رجل آخر وهو يخط برجليه في الأرض فقال عبيد الله فحدثت به بن عباس فقال أتدري [ ص 430 ] من الرجل الذي لم تسم عائشة هو علي بن أبي طالب ولكن عائشة لا تطيب لها نفسا بخير قال الزهري أخبرني عروة عن غيره عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي مات فيه صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أستريح فأعهد إلى الناس قالت عائشة فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس وسكبنا عليه الماء حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن كعب بن - مالك وكان أبوه أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم [ ص 431 ] أن النبي صلى الله عليه و سلم قام يومئذ خطيبا فحمد الله وأثنى عليه واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد قال إنكم يا معشر المهاجرين إنكم تزيدون والأنصار لا يزيدون الأنصار عيبتي التي أويت إليها فأكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم قال الزهري سمعت رجلا يذكر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن عبدا خيره ربه بين الدنيا والآخرة فاختار ما عند ربه ففطن أبو بكر أنه يريد نفسه فبكى فقال له النبي صلى الله عليه و سلم على رسلك ثم قال سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر رحمه الله فإني لا أعلم رجلا أحسن يدا عندي من الصحابة من أبي بكر قال الزهري وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وبن عباس أخبراه أن النبي صلى الله عليه و سلم حين نزل به جعل يلقي خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو يقول لعنة الله [ ص 432 ] على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قال تقول عائشة يحذر مثل الذى فعلوا قال معمر قال الزهري وقال النبي صلى الله عليه و سلم لعبدالله بن زمعة مر الناس فليصلوا فخرج عبد الله بن زمعة فلقي عمر بن الخطاب فقال صل بالناس فصلى عمر بالناس فجهر بصوته - وكان جهير الصوت - فسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أليس هذا صوت عمر قالوا بلى يا رسول الله فقال يأبى الله ذلك والمؤمنون ليصل بالناس أبو بكر فقال عمر لعبد الله بن زمعة بئس ما صنعت كنت أرى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرك أن تأمرني قال لا والله ما أمرني أن آمر أحدا قال الزهري وأخبرني عبد الله بن عمر عن عائشة قالت لما ثقل رسول الله صلى الله عليه و سلم قال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت قلت [ ص 433 ] يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه فلو أمرت غير أبا بكر قالت والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت فراجعته مرتين أو ثلاثا فقال ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف قال الزهري وأخبرني أنس بن مالك قال لما كان يوم الإثنين كشف رسول الله صلى الله عليه و سلم ستر الحجرة فرأى أبا بكر وهو يصلي بالناس قال فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف وهو يتبسم قال وكدنا أن نفتتن في صلاتنا فرحا برؤية رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا أبو بكر دار ينكص فأشار إليه النبي صلى الله عليه و سلم أن كما أنت ثم أرخى الستر فقبض من يومه ذلك وقام عمر فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يمت ولكن ربه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى أربعين ليلة عن أربعين ليلة والله إني لأرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وألسنتهم يزعمون - أو قال يقولون - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات قال معمر وأخبرني أيوب عن عكرمة قال قال العباس بن [ ص 434 ] عبد المطلب والله لأعلمن ما بقاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فينا فقلت يا رسول الله لو اتخذت شيئا تجلس عليه يدفع عنك الغبار ويرد عنك الخصم فقال النبي صلى الله عليه و سلم لأدعنهم ينازعوني ردائي ويطؤن عقبي ويغشاني غبارهم حتى يكون الله يريحني منهم فعلمت أن بقاءه فينا قليل قال فلما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قام عمر فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يمت ولكن صعق كما صعق موسى والله إني لأرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يقطع أيدي رجال وألسنتهم من المنافقين يقولون إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات فقام العباس بن عبد المطلب فقال أيها الناس هل عند أحد منكم عهد أو عقد من رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا اللهم لا قال فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يمت حتى وصل الحبال ثم حارب وواصل وسالم ونكح النساء وطلق وترككم عن حجة بينة وطريق ناهجة فإن يك ما يقول بن الخطاب حقا فإنه لن يعجز الله أن يحثو عنه [ ص 435 ] فيخرجه إلينا وإلا فخل بيننا وبين صاحبنا فإنه يأسن كما يأسن الناس قال الزهري وأخبرني بن كعب بن مالك عن بن عباس قال خرج العباس وعلي من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه فلقيهما رجل فقال كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أبا حسن فقال أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم بارئا فقال العباس لعلي بن أبي طالب أنت بعد ثلاث لعبد العصا ثم حل به فقال إنه يخيل إلي إنه لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت وإني خائف ألا يقوم رسول الله صلى الله عليه و سلم من وجعه هذا فاذهب بنا إليه فلنسأله فإن يك هذا الأمر إلينا علمنا ذلك وإلا يك إلينا أمرناه أن يستوصي بنا خيرا فقال له علي أرأيت إذ جئناه فلم يعطناها أترى [ ص 436 ] الناس أن يعطوها والله لا أسأله إياها أبدا قال الزهري قالت عائشة فلما اشتد مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في الرفيق الأعلى ثلاث مرات ثم قبض قال معمر وسمعت قتادة يقول آخر شيء تكلم به رسول الله صلى الله عليه و سلم اتقوا الله في النساء وما ملكت أيمانكم

(5/428)


9755 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال كان بن عباس يحدث أن أبا بكر الصديق دخل المسجد وعمر يحدث الناس فمضى حتي البيت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في بيت عائشة فكشف عن وجهه برد حبرة كان مسجى عليه فنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه و سلم ثم أكب عليه فقبله ثم قال والله لا يجمع الله عليك موتتين لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها أبدا ثم خرج أبو بكر إلى المسجد وعمر يكلم الناس فقال له أبو بكر إجلس يا عمر فأبى أن يجلس فكلمه مرتين أو ثلاثا فأبى أن يجلس فقام أبو بكر فتشهد فأقبل [ ص 437 ] الناس على أبي بكر وتركوا عمر فلما قضى أبو بكر تشهده قال أما بعد فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لم يمت ثم تلا هذه الآية وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية كلها فلما تلاها أبو بكر رحمه الله أيقن الناس بموت رسول الله صلى الله عليه و سلم وتلقوها من أبي بكر حتى قال قائل من الناس فلم يعلموا أن هذه الآية أنزلت حتى تلاها أبو بكر قال الزهري وأخبرني سعيد بن المسيب قال قال عمر والله ما هو إلا أن تلاها أبو بكر وأنا قائم خررت إلى الأرض وأيقنت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات

(5/436)


9756 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أنه سمع خطبة عمر - رحمه الله - الآخرة حين جلس على منبر النبي صلى الله عليه و سلم وذلك الغد من يوم توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فتشهد عمر وأبو بكر صامت لا يتكلم ثم قال عمر أما بعد فإني قلت مقالة وإنها لم تكن كما قلت وإني والله ما وجدت المقالة التي قلت في كتاب الله تعالى ولا في عهد عهده إلي رسول الله [ ص 438 ] صلى الله عليه و سلم ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يدبرنا - يريد بذلك حتى يكون آخرهم - فإن يك محمد قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به هذا كتاب الله فاعتصموا به تهتدون لما هدى الله به محمدا صلى الله عليه و سلم ثم إن أبا بكر رحمه الله صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم وثاني اثنين وإنه أولى الناس بأموركم فقوموا فبايعوه وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة وكانت بيعة العامة على المنبر قال الزهري وأخبرني أنس قال لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر إزعاجا

(5/437)


9757 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال لما احتضر رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه و سلم هل أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا [ ص 439 ] يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه و سلم كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قوموا قال عبد الله فكان بن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم

(5/438)


( بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه في سقيفة بني ساعدة )

(5/439)


9758 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر فلما كان آخر حجة حجها عمر ونحن بمنى أتاني عبد الرحمن بن عوف في منزلي عشيا فقال لو شهدت أمير المؤمنين اليوم أتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين إني سمعت فلانا يقول لو قد مات أمير المؤمنين قد بايعت فلانا فقال عمر إني لقائم عشية في الناس فنحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون [ ص 440 ] أن يغتصبوا المسلمين أمرهم قال فقلت يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم وإنهم الذين يغلبون على مجلسك وإني أخشى إن قلت فيهم اليوم مقالة أن يطيروا بها كل مطير ولا يعوها ولا يضعوها على مواضعها ولكن أمهل يا أمير المؤمنين حتى تقدم المدينة فإنها دار السنة والهجرة وتخلص بالمهاجرين والأنصار فتقول ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك ويضعوها على مواضعها قال فقال عمر أما والله إن شاء الله لأقومن به في أول مقام أقومه في المدينة قال فلما قدمنا المدينة وجاء الجمعة هجرت لما حدثني عبد الرحمن بن عوف فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير جالسا إلى جنب المنبر فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته قال فلما زالت الشمس خرج علينا عمر رحمه الله قال فقلت وهو مقبل أما والله ليقولن أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالة لم يقل قبله قال فغضب سعيد بن زيد وقال وأي مقالة يقول لم يقل قبله قال [ ص 441 ] فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه فلما فرغ من أذانه قام عمر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي إن الله بعث محمدا صلى الله عليه و سلم بالحق وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل الله عليه آية الرجم فرجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجمنا بعده وإني خائف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل والله ما الرجم في كتاب الله فيضل أو يترك فريضة أنزلها الله ألا وإن الرجم حق على من زنى إذا أحصن وقامت البينة وكان الحمل أو الاعتراف ثم قد كنا نقرأ ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أو فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تطروني كما أطرت النصارى بن مريم صلوات الله عليه فإنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله ثم أنه بلغني أن فلانا منكم يقول إنه لو قد مات أمير المؤمنين قد بايعت فلانا فلا يغرن امرأ أن يقول إن بيعة ابي بكر كانت فلتة وقد [ ص 442 ] 9وقد كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر إنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن عليا والزبير ومن معه تخلفوا عنه في بيت فاطمة وتخلفت عنا الأنصار بأسرها في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر رحمه الله فقلت يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلين صالحين من الأنصار قد شهدا بدرا فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين قلنا نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار قالا فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم قال قلت فاقضوا لنأتينهم فأتيناهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمل قلت من هذا فقالوا هذا سعد بن عبادة قلت وما شأنه قالوا هو وجع قال فقام خطيب الأنصار فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله [ ص 443 ] ثم قال أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط منا وقد دفت إلينا دافة منكم فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويحضونا من الأمر وكنت قد رويت في نفسي وكنت أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر وكنت أدارىء من أبي بكر بعض الحد وكان هو أوقر منى وأجل فلما أردت الكلام قال على رسلك فكرهت أن أعصيه فحمد الله أبو بكر رضي الله عنه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال والله ما ترك كلمة كنت رويتها في نفسي إلا جاء بها أو بأحسن منها في بديهته ثم قال أما بعد فما ذكرتم فيكم من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش فهم أوسط العرب دارا ونسبا وإني قد رضيت لكم هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم قال فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح قال فوالله ما كرهت مما قال شيئا إلا هذه الكلمة كنت لأن أقدم فيضرب عنقي لا يقربني ذلك [ ص 444 ] إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر فلما قضى أبو بكر مقالته قام رجل من الأنصار فقال أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش وإلا أجلبنا الحرب فيما بيننا وبينكم جذعا قال معمر قال قتادة فقال عمر بن الخطاب لا يصلح سيفان في غمد واحد ولكن منا الأمراء ومنكم الوزراء قال معمر قال الزهري في حديثه بالإسناد فارتفعت الأصوات بيننا وكثر اللغط حتى أشفقت الإختلاف فقلت يا أبا بكر أبسط يدك أبايعك قال فبسط يده فبايعته فبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار قال ونزونا على سعد حين قال قائل قتلتم سعدا قال قلت قتل الله سعدا وإنا والله ما رأينا فيما حضرنا من أمرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بيعة بعدنا فإما أن نبايعهم [ ص 445 ] على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فسادا فلا يغرن امرأ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فقد كانت كذلك غير أن الله وقي شرها وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فإنه لا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا قال معمر قال الزهري وأخبرني عروة أن الرجلين الذين لقياهم من الأنصار عويم بن ساعدة ومعن بن عدي والذي قال أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب الحباب بن المنذر

(5/439)


9759 - عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن واصل الأحدب عن المعرور بن سويد عن عمر بن الخطاب قال من دعا إلى إمارة نفسه أو غيره من غير مشورة من المسلمين فلا يحل لكم إلا أن تقتلوه

(5/445)


9760 - عبد الرزاق عن معمر عن بن طاووس عن أبيه عن بن عباس قال قال عمر اعقل عني ثلاثا الإمارة شورى وفي فداء العرب مكان كل عبد عبد وفي بن الأمة عبدان وكتم بن طاووس الثالثة

(5/446)


9761 - عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن القارىء عن أبيه أن عمر بن الخطاب ورجلا من الأنصار كانا جالسين فجاء عبد الرحمن بن عبد القارىء فجلس إليهما فقال عمر إنا لا نحب أن يجالسنا من يرفع حديثنا فقال له عبد الرحمن لست أجالس أولئك يا أمير المؤمنين فقال عمر بلى فجالس هؤلاء وهؤلاء ولا ترفع حديثنا ثم قال عمر للأنصاري من ترى الناس يقولون يكون الخليفة بعدي قال فعدد رجالا من المهاجرين ولم يسم عليا فقال عمر فما لهم من أبي الحسن فوالله إنه لأحراهم إن كان عليهم أن يقيهم على طريقة من الحق قال معمر وأخبرني أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي قال كنت عند عمر بن الخطاب حين ولى الستة الأمر فلما جازوا أتبعهم بصره ثم قال لئن ولوها [ ص 447 ] الأجيلح ليركبن بهم الطريق يريد عليا

(5/446)


( قول عمر في أهل الشورى )

(5/447)


9762 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال اجتمع نفر فيهم المغيرة بن شعبة فقالوا من ترون أمير المؤمنين مستخلفا فقال قائل علي وقال قائل عثمان وقال قائل عبد الله بن عمر فإن فيه خلفا فقال المغيرة أفلا أعلم لكم ذلك قالوا بلى قال وكان عمر يركب كل سبت إلى أرض له فلما كان يوم السبت ذكر المغيرة ابنه فوقف على الطريق فمر به على أتان له تحته كساء قد عطفه عليها فسلم عمر فرد عليه المغيرة ثم قال يا أمير المؤمنين أتأذن لي أن أسير معك قال نعم فلما اتى عمر ضيعته نزل عن الأتان وأخذ الكساء فبسطه واتكأ عليه وقعد المغيرة بين يديه فحدثه ثم قال المغيرة يا أمير المؤمنين إنك والله ما تدري ما قدر أجلك فلما حددت لناس حدا أو علمت لهم علما يبهتون إليه قال فاستوى عمر جالسا ثم قال هيه اجتمعتم فقلتم من ترون أمير المؤمنين مستخلفا فقال قائل عليا وقال قائل عبد الله بن عمر فإن فيه خلفا قال فلا يأمنوا [ ص 448 ] يسأل عنها رجلان من آل عمر فقلت أنا لا أعلم لك ذلك قال قلت فاستخلف قال من قلت عثمان قال أخشى عقده وأثرته قال قلت عبد الرحمن بن عوف قال مؤمن ضعيف قال قلت فالزبير قال ضرس قال قلت طلحة بن عبيد الله قال رضاؤه رضاء مؤمن وغضبه غضب كافر أما إني لو وليتها إياه لجعل خاتمه في يد امرأته قال قلت فعلي قال أما إنه أحراهم إن كان أن يقيهم على سنة نبيهم صلى الله عليه و سلم وقد كنا نعيب عليه مزاحة كانت فيه

(5/447)


9763 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال دخلت على حفصة فقالت علمت أن أباك غير مستخلف قال قلت ما كان ليفعل قالت إنه فاعل قال فحلفت أن أكلمه في ذلك فسكت حتى غدوت ولم أكلمه قال وكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت فدخلت عليه فسألني عن حال الناس وأنا أخبره ثم قلت له إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك زعموا أنك غير مستخلف وإنه لو كان لك راعي إبل و راعي غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن قد [ ص 449 ] ضيع فرعاية الناس أشد قال فوافقه قولي فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي فقال إن الله يحفظ دينه وإني إن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يستخلف وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف قال فماهو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله صلى الله عليه و سلم وأنه غير مستخلف

(5/448)


( استخلاف أبي بكر عمر رحمهما الله )

(5/449)


9764 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد عن أسماء بنت عميس قالت دخل رجل من المهاجرين على أبي بكر رحمه الله وهو شاك فقال استخلفت عمر وقد كان عتا علينا ولا سلطان له فلو قد ملكنا لكان أعتى علينا وأعتى فكيف تقول لله إذا لقيته فقال أبو بكر أجلسوني فأجلسوه فقال هل تفرقني إلا بالله فإني أقول إذا لقيته استخلفت عليهم خير أهلك قال معمر فقلت للزهري ماقوله خير أهلك قال خير أهل مكة

(5/449)


( بيعة أبي بكر رضي الله عنه )

(5/450)


9765 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال لما بويع لأبي بكر تخلف علي في بيته فلقيه عمر فقال تخلفت عن بيعة أبي بكر فقال إني آليت بيمين حين قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أرتدي برداء إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى أجمع القرآن فإني خشيت أن يتفلت القرآن ثم خرج فبايعه

(5/450)


9766 - عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن العلاء بن عيزار قال سألت بن عمر عن علي وعثمان فقال أما على فهذا بيته يعني بيته قريب من بيت النبي صلى الله عليه و سلم في المسجد وسأحدثك عنه يعني عثمان وأما عثمان رحمه الله فانه أذنب فيما بينه وبين الله ذنبا عظيما فغفر له واذنب فيما بينه وبينكم ذنبا صغيرا فقتلتموه

(5/450)


9767 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا بن مبارك عن مالك بن مغول عن بن أبجر قال لما بويع لأبي بكر رضي الله عنه جاء أبو سفيان إلى علي فقال غلبكم على هذا الأمر أذل أهل بيت في قريش أما والله لأملأنها خيلا ورجالا قال فقلت مازلت عدوا للاسلام وأهله فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئا إنا رأينا أبا بكر لها أهلا

(5/451)


9768 - اخبرنا عبد الرزاق قال اخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين قال قال رجل لعلي أخبرني عن قريش قال أرزننا أحلاما إخوتنا بني أمية وأنجدنا عند اللقاء وأسخانا بما ملكت اليمين بنو هاشم وريحانة قريش التي نشم بينها بني المغيرة اليك عني سائر اليوم

(5/451)


9769 - اخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال قال رجل لعلي أخبرني عن قريش قال أما نحن بنو هاشم فأنجاد أمجاد أهداة أجواد وأما إخواننا بنو أمية فأدبة ذادة وريحانة قريش التي نشم بينها بني المغيرة

(5/452)


( غزوة ذات السلاسل وخبر علي ومعاوية )

(5/452)


9770 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ما هاجر وجاء الذين كانوا بأرض الحبشة بعث بعثين قبل الشام إلى كلب وبلقين وغسان وكفار العرب الذين في مشارف الشام فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم على أحد البعثين ابا عبيدة بن الجراح [ ص 453 ] وهو أحد بني فهر وأمر على البعث الآخر عمرو بن العاص فانتدب في بعث أبي عبيدة أبو بكر وعمر فلما كان عند خروج البعثين دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص فقال لهما لاتعاصيا فلما فصلا عن المدينة جاء أبو عبيدة فقال لعمرو بن العاص إن رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد إلينا أن لا نتعاصيا فإما أن تطيعني وإما أن أطيعك فقال عمرو بن العاص بل أطعني فأطاعه أبو عبيدة فكان عمرو أمير البعثين كليهما فوجد من ذلك عمر بن الخطاب وجدا شديدا فكلم أبا عبيدة فقال أتطيع بن النابغة وتؤمره على نفسك وعلى أبي بكر وعلينا ما هذا الرأي فقال أبو عبيدة لعمر بن الخطاب بن أم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد إلي وإليه أن لا نتعاصيا فخشيت إن لم أطعه أن أعصي رسول الله صلى الله عليه و سلم وشكى إليه ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أنا بمؤمريها عليكم إلا بعدكم يريد المهاجرين وكانت تلك [ ص 454 ] الغزوة تسمى ذات السلاسل أسر فيها ناس كثير من العرب وسبوا ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك أسامة بن زيد وهو غلام شاب فانتدب في بعثه عمر بن الخطاب والزبير بن العوام فتوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يصل ذلك البعث فأنفذه أبو بكر الصديق بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم بعث أبو بكر حين ولي الأمر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث أمراء إلى الشام وأمر خالد بن سعيد على جند وأمر عمرو بن العاص على جند وأمر شرحبيل بن حسنة على جند وبعث خالد بن الوليد على جند قبل العراق ثم إن عمر كلم أبا بكر فلم يزل يكلمه حتى أمر يزيد بن أبي سفيان على خالد بن سعيد وجنده وذلك من موجدة وجدها عمر بن الخطاب على خالد بن سعيد حين قدم من اليمن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فلقي علي بن أبي طالب خالد بن سعيد فقال أغلبتم يابني عبد مناف على أمركم فلم يحملها عليه أبو بكر وحملها عليه عمر فقال عمر فإنك لتترك إمرته على الثعالب فلما استعمله أبو بكر ذكر ذلك فكلم ابا بكر فاستعمل مكانه يزيد بن أبي سفيان فأدركه يزيد أميرا بعد أن وصل الشام بذي المروة وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد فأمره بالمسير [ ص 455 ] إلى الشام بجنده ففعل فكانت الشام على أربعة أمراء حتى توفي ابو بكر فلما استخلف عمر نزع خالد بن الوليد وأمر مكانه أبا عبيدة بن الجراح ثم قدم الجابية فنزع شرحبيل بن حسنة وأمر جنده أن يتفرقوا في الامراء الثلاثة فقال شرجبيل بن حسنة يا أمير المؤمنين أعجزت أم خنت قال لم تعجز ولم تخن قال ففيم عزلتني قال تحرجت أن أؤمرك وأنا أجد أقوى منك قال فاعذرني يا أمير المؤمنين قال سأفعل ولو علمت غير ذلك لم أفعل قال فقام عمر فعذره ثم أمر عمرو بن العاص بالمسير إلى مصر وبقي الشام على أميرين أبي عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان ثم توفي أبو عبيدة بن الجراح فاستخلف خالدا وبن عمه عياض بن غنم فأقره عمر فقيل لعمر كيف تقر عياض بن غنم وهو رجل جواد لا يمنع شيئا يسئله وقد نزعت خالد بن الوليد في أن كان يعطي دونك فقال عمر إن هذه شيمة عياض في ماله حتى يخلص إلى ماله وإني مع ذلك لم أكن لأغير أمرا قضاه أبو عبيدة بن الجراح قال ثم توفي يزيد بن أبي سفيان فأمر مكانه معاوية فنعاه [ ص 456 ] عمر إلى أبي سفيان فقال احتسب يزيد يا أبا سفيان قال يC فمن أمرت مكانه قال معاوية قال وصلتك رحم قال ثم توفي عياض بن غنم فأمر مكانه عمير بن سعد الآنصاري فكانت الشام على معاوية وعمير حتى قتل عمير فاستخلف عثمان بن عفان فعزل عميرا وترك الشام لمعاوية ونزع المغيرة بن شعبة عن الكوفة وأمر مكانه سعد بن أبي وقاص ونزع عمرو بن العاص عن مصر وأمر مكانه عبد الله بن سعد بن أبي سرح ونزع أبا موسى الأشعري وأمر مكانه عبد الله بن عامر بن كريز ثم نزع سعد بن أبي وقاص من الكوفة وأمر الوليد بن عقبة ثم شهد على الوليد فجلده ونزعه وأمر سعيد بن العاص مكانه ثم قال الناس ونشبوا في الفتنة فحج سعيد بن العاص ثم قفل من حجه فلقيه خيل العراق فرجعوه من العذيب وأخرج أهل مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح وأقر أهل البصرة عبد الله بن عامر بن كريز فكان كذلك أول الفتنة حتى اذا قتل عثمان رحمه الله بايع الناس على بن ابي طالب فأرسل إلى طلحة والزبير إن شئتما فبايعاني وإن شئتما بايعت احدكما قالا بل نبايعك ثم هربا إلى مكة وبمكة عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم بما يتكلما به فأعانتهما على رأيهما فأطاعهم ناس كثير من قريش فخرجوا قبل البصرة يطلبون بدم بن عفان وخرج معهم عبد الرحمن بن أبي [ ص 457 ] بكر وخرج معهم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وعبد الله بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم في أناس من قريش كلموا أهل البصرة وحدثوهم أن عثمان قتل مظلوما وأنهم جاؤوا تائبين مما كانوا غلوا به في أمر عثمان فأطاعهم عامة أهل البصرة واعتزل الأحنف من تميم وخرج عبدالقيس إلى علي بن أبي طالب بعامة من أطاعه وركبت عائشة جملا لها يقال له عسكر وهي في هودج قد ألبسته الدفوف يعني جلود البقر فقالت إنما أريد أن يحجز بين الناس مكاني قالت ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبدا قالت فلم يسمع الناس كلامي ولم يلتفتوا إلى وكان القتال فقتل يومئذ سبعون من قريش كلهم يأخذ بخطام جمل عائشة حتى يقتل ثم حملوا الهودج حتى أدخلوه منزلا من تلك المنازل وجرح مروان جراحا شديدة وقتل طلحة بن عبيد الله يومئذ وقتل الزبير بعد ذلك بوادي السباع وقفلت عائشة ومروان بمن بقي من قريش فقدموا المدينة وانطلقت عائشة فقدمت مكة فكان مروان والأسود بن أبي البختري على المدينة واهلها يغلبان [ ص 458 ] عليها وهاجت الحرب بين علي ومعاوية فكانت بعوثهما تقدم المدينة وتقدم مكة للحج فأيهما سبق فهو أمير الموسم أيام الحج للناس ثم أنها أرسلت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه و سلم إلى أم سلمة قالت أحداهما للأخرى تعال نكتب إلى معاوية وعلي أن يعتقا من هذه البعوث التي تروع الناس حتى تجتمع الأمة على أحدهما فقالت أم حبيبة كفيتك أخي معاوية وقالت أم سلمة كفيتك عليا فكتبت كل واحدة منهما إلى صاحبها وبعثت وفدا من قريش والأنصار فأما معاوية فأطاع أم حبيبة وأما علي فهم أن يطيع أم سلمة فنهاه الحسن بن علي عن ذلك فلم يزل بعوثهما وعمالهما يختلفون إلى المدينة ومكه حتى قتل علي رحمة الله تعالى ثم اجتمع الناس على معاوية ومروان وبن البختري يغلبان على أهل المدينة في تلك الفتنة وكانت مصر في سلطان علي بن ابي طالب فأمر عليها قيس بن سعد بن عبادة الانصاري وكانت حامل راية الانصار مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر وغيره سعد بن عبادة وكان قيس من ذوي الرأي من الناس إلا ما غلب عليه من أمر الفتنة فكان معاوية وعمرو بن العاص جاهدين على إخراجه من مصر ويغلبان على مصر وكان قد امتنع منهما بالدهاء [ ص 459 ] والمكيدة فلم يقدرا على أن يفتحا مصر حتى كاد معاوية قيس بن سعد من قبل علي قال فكان معاوية يحدث رجالا من ذوي الرأي من قريش فيقول ما ابتدعت من مكيدة قط أعجب عندي من مكيدة كايدت بها قيس بن سعد من قبل على وهو بالعراق حين امتنع مني قيس فقلت لاهل الشام لاتسبوا قيسا ولاتدعوني إلى غزوة فإن قيسا لنا شيعة تأتينا كتبه ونصيحته ألا ترون ما يفعل بإخوانكم الذين عنده من أهل خربتا يجري عليهم أعطيتهم وأرزاقهم ويؤمن سربهم ويحسن إلى كل راغب قدم عليه فلا نستنكره في نصيحته قال معاوية وطفقت أكتب بذلك إلى شيعتي من أهل العراق فسمع بذلك من جواسيس على الذين هدى من أهل العراق فلما بلغ ذلك عليا ونماه إليه عبد الله بن جعفر ومحمد بن أبي بكر الصديق اتهم قيس بن سعد وكتب أليه يأمره بقتال أهل خربتا وأهل خربتا يومئذ عشرةآلاف فأبى قيس أن يقاتلهم وكتب إلى علي أنهم وجوه أهل مصر وأشرافهم وذوي الحفاظ منهم وقد رضوا مني بأن أؤمن سربهم وأجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم وقد علمت أن هواهم مع معاوية فلست [ ص 460 ] مكايدهم بأمر أهون علي وعليك من أن نفعل ذلك بهم اليوم ولو دعوتهم إلى قتالي كانوا قرناهم أسوادان لعرب وفيهم بسر بن أرطاه ومسلمة بن مخلد ومعاوية بن خديج الخولاني فذرني ورأيي فيهم وأنا أعلم بما أداري منهم فأبى عليه علي إلا قتالهم فأبى قيس أن يقاتلهم وكتب قيس ألى علي إن كنت تتهمني فاعتزلني عن عملك وأرسل إليه غيري فأرسل الاشتر أميرا على مصر حتى إذا بلغ القلزم شرب بالقلزم شربة من عسل فكان فيها حتفه فبلغ ذلك معاوية وعمرو بن العاص فقال عمرو بن العاص إن لله جنودا من عسل فلما بلغت عليا وفاة الأشتر بعث محمد بن أبي بكر أميرا على مصر فلما حدث به قيس بن سعد قادما أميرا عليه تلقاه فخلا به وناجاه وقال إنك قد جئت من عند امرئ لاراي له في الحرب وإنه ليس عزلكم إياي بما نعى أن أنصح لكم وإني من أمركم على بصيرة وإني أدلك على الذي كنت أكايد به معاوية وعمرو بن العاص وأهل خربتا فكايدهم به فإنك إن كايدتهم بغيره تهلك فوصف له قيس المكايدة التي كايدهم بها فاغتشه محمد بن أبي بكر وخالفه في كل شيء أمره به فلما قدم محمد بن أبي بكر مصر خرج قيس قبل المدينة فأخافه مروان والأسود بن أبي البختري حتى إذا خاف أن يؤخذ ويقتل ركب راحلته فظهر [ ص 461 ] إلى علي فكتب معاوية إلى مروان والأسود بن أبي البختري يتغيظ عليهما ويقول أمددتما عليا بقيس بن سعد وبرأيه ومكايدته فوالله لو أمددتماه بثمانية آلاف مقاتل ما كان ذلك بأغيظ لي من إخراجكما قيس بن سعد إلى علي فقدم قيس بن سعد إلى علي فلما بانه الحديث وجاءهم قتل محمد بن أبي بكر عرف علي أن قيس بن سعد كان يداري منهم أمورا عظاما من المكايدة التي قصر عنها رأي علي ورأي من كان يوآزره على عزل قيس فأطاع علي قيسا في الأمر كله وجعله على مقدمة أهل العراق ومن كان بأذربيجان وارضها وعلى شرطة الخمسين الذين انتدبوا للموت وبايع أربعون الفا كانوا بايعوا عليا على الموت فلم يزل قيس بن سعد يسد ذلك الثغر حتى قتل علي واستخلف أهل العراق الحسن بن علي على الخلافة وكان الحسن لا يريد القتال ولكنه كان يريد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية ثم يدخل في الجماعة ويبايع فعرف الحسن أن قيس بن سعد لايوافقه على ذلك فنزعه وأمر مكانه عبيد الله بن العباس فلما عرف عبيد الله بن العباس الذي يريد الحسن أن يأخذ لنفسه كتب عبيد الله إلى معاوية يسأله الآمان ويشترط لنفسه على الاموال التي اصاب فشرط ذلك معاوية له وبعث إليه [ ص 462 ] بن عامر في خيل عظيمة فخرج إليهم عبيد الله ليلا حتى لحق بهم وترك جنده الذين هو عليهم لا أمير لهم ومعهم قيس بن سعد فأمرت شرطة الخمسين قيس بن سعد وتعاهدوا وتعاقدوا على قتال معاوية وعمرو بن العاص حتى يشترط لشيعة علي ولمن كان اتبعه على أموالهم ودمائهم وما أصابوا من الفتنة فخلص معاوية حين فرغ من عبيد الله والحسن إلى مكايدة رجل هو أهم الناس عنده مكيدة وعنده أربعون ألفا فنزل بهم معاوية وعمرو و أهل الشام أربعين ليلة يرسل معاوية إلى قيس ويذكره الله ويقول على طاعة من تقاتلني ويقول قد بايعني الذي تقاتل على طاعته فأبى قيس أن يقر له حتى أرسل معاوية بسجل قد ختم له في اسفله فقال أكتب في هذا السجل فما كتبت فهو لك فقال عمرو لمعاوية لاتعطه هذا وقاتله فقال معاوية وكان خير الرجلين على رسلك يا أبا عبد الله فإنا لن نخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتل عددهم من أهل الشام فما خير الحياة بعد ذلك وأني والله لا أقاتله حتى لا اجد من ذلك بدا فلما بعث إليه معاوية بذلك السجل اشترط قيس بن سعد لنفسه ولشيعة علي الآمان على ما أصابوا من الدماء والأموال ولم يسأل معاوية في ذلك مالا فأعطاه معاوية ما اشترط [ ص 463 ] عليه ودخل قيس ومن معه في الجماعة وكان يعد في العرب حتى ثارت الفتنة الأولى خمسة يقال لهم ذوو رأي العرب ومكيدتهم يعد من قريش معاوية وعمرو ويعد من الأنصار قيس بن سعد ويعد من المهاجرين عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ويعد من ثقيف المغيرة بن شعبة فكان مع علي منهم رجلان قيس بن سعد وعبد الله بن بديل وكان المغيرة معتزلا بالطائف وأرضها فلما حكم الحكمان فاجتمعا بأذرح وافاهما المغيرة بن شعبه وأرسل الحكمان إلى عبد الله بن عمر وإلى عبد الله بن الزبير ووافى ابو موسى الأشعري وعمرو بن العاص وهما الحكمان وأبى علي وأهل العراق أن يوافوا فقال المغيرة بن شعبة لرجال من ذوي رأي أهل قريش هل ترون احدا يقدر على أن يستطيع أن يعلم أيجتمع هذان الحكمان أم لا فقالوا له لانرى أن أحدا يعلم ذلك قال فوالله أني لاظنني سأعلمه منهما حين أخلو بهما فأراجعهما فدخل على عمرو [ ص 464 ] بن العاص فبدأ به فقال يا أبا عبد الله أخبرني عما أسالك عنه كيف ترانا معشر المعتزلة فإنا فد شككنا في هذا الأمر الذي قد تبين لكم في هذا القتال ورأينا نستأني ونتثبت حتى تجتمع الأمه على رجل فندخل في صالح ما دخلت فيه الأمه فقال عمرو أراكم معشر المعتزله خلف الأبرار ومعشر الفجار فانصرف المغيرة ولم يسأله عن غير ذلك حتى دخل على أبي موسى الأشعري فخلا به فقال له نحوا مما قال لعمرو فقال أبو موسى أراكم أثبت الناس رأيا وأرى فيكم بقية المسلمين فانصرف فلم يسأله عن غير ذلك قال فلقي أصحابه الذين قال لهم ما قال من ذوي رأي قريش قال أقسم لكم لايجتمع هذان على رجل واحد وليدعون كل واحد منهما إلى رأيه

(5/452)


فلما اجتمع الحكمان وتكلما خاليين فقال عمرو يا أبا موسى أرأيت أول ما نقضي به في الحق علينا أن نقضي لأهل الوفاء بالوفاء ولاهل الغدر بالغدر فقال أبو موسى وما ذاك قال ألست تعلم أن معاوية وأهل الشام قد وافوا للموعد الذي وعدناهم اياه فقال [ ص 465 ] فاكتبها فكتبها أبو موسى فقال عمرو قد اخلصت أنا وأنت أن نسمي رجلا يلي أمر هذه الأمة فسم يا أبا موسى فإني اقدر على ان أبايعك منك على أن تبايعني فقال أبو موسى أسمي عبد الله بن عمر بن الخطاب وكان عبد الله بن عمر بن الخطاب فيمن اعتزل فقال عمرو فأنا أسمي لك معاوية بن أبي سفيان فلم يبرحا من مجلسهما ذلك حتى اختلفا واستبا ثم خرجا إلى الناس ثم قال أبو موسى يا أيها الناس إني قد وجدت مثل عمرو بن العاص مثل الذي قال الله تبارك وتعالى واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها حتى بلغ لعلهم يتفكرون وقال عمرو بن العاص يا أيها الناس إني قد وجدت مثل أبي موسى مثل الذي قال الله تبارك وتعالي مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملهوها كمثل الحمار يحمل أسفارا حتى بلغ الظالمين ثم كتب كل واحد منهما بالمثل الذي ضرب لصاحبه إلى الأمصار وقال الزهري عن سالم عن بن عمر قال معمر وأخبرني بن طاووس عن عكرمة بن خالد عن بن عمر قال فقام معاوية عشية فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فمن كان متكلما في هذا الأمر فليطلع لي قرنه فوالله لايطلع فيه أحد إلا كنت أحق به منه ومن أبيه قال يعرض بعبدالله بن عمر قال عبد الله بن عمر فأطلقت [ ص 466 ] حبوتي فأردت أن أقوم إليه فأقول يتكلم فيه رجال قاتلوك وأباك على الاسلام ثم خشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك فيه الدماء وأحمل فيه على غير رأي فكان ما وعد الله تبارك وتعالى في الجنان أحب إلي من ذلك قال فلما انطلقت إلى منزلي أتاني حبيب بن مسلمة فقال ما الذي منعك أن تتكلم حين سمعت الرجل أن يتكلم فقلت له لقد أردت ذلك ثم خشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك فيها الدماء وأحمل فيها على غير رأي فكان ما وعد الله تبارك وتعالى في الجنان أحب إلي من ذلك كله فقال حبيب بن مسلمة لعبد الله بن عمر فداك أبي وأمي فإنك عصمت وحفظت مما خفت عرته

(5/464)


( حديث الحجاج بن علاط )

(5/466)


9771 - عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم على أن يقول ماشاء فأتى امرأته حين قدم فقال اجمعي لي ما كان عندك فإني اريد أن أشتري من غنائم محمد صلى الله عليه و سلم [ ص 467 ] وأصحابه فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم وفشا ذلك بمكة فانقمع المسلمون وأظهر المشركون فرحا وسرورا قال وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فقعد وجعل لايستطيع أن يقوم قال معمر فأخبرني عثمان الجزري عن مقسم قال فأخذ ابنا له يشبه رسول الله صلى الله عليه و سلم يقال له قثم فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول ... حبي قثم شبيه ذي الأنف الأشم ... نبي رب ذي النعم برغم أنف من رغم ... قال ثابت قال أنس ثم أرسل غلاما له إلى الحجاج ماذا جئت به وماذا تقوم فما وعد الله خير مما جئت به قال فقال الحجاج بن علاط اقرأ على أبي الفضل السلام وقل له فليخل في بعض بيوته لاتيه فإن الخبر على مايسره قال فجاءه غلامه فلما بلغ باب الدار قال أبشر يا أبا الفضل قال فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه قال ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله تبارك وتعالى في أموالهم واصطفى رسول الله صلى الله عليه و سلم صفية ابنة حيي فأخذها لنفسه وخيرها بين أن يعتقها وتكون زوجه أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة ولكني جئت لما كان لي ها هنا أردت أن أجمعه فأذهب [ ص 468 ] به فاستأذنت رسول الله صلىالله عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت وأخف عني ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلى ومتاع فدفعته إليه ثم انشمر به فلما كان بعد ثلاث أتي العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك فأخبرته أن قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت لايخزيك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال أجل فلا يخزيني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا فتح الله تبارك وتعالى خيبر على رسول الله صلى الله عليه و سلم وجرت سهام الله تعالى في أموالهم واصطفى رسول الله صلى الله عليه و سلم صفية لنفسه فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت أظنك والله صادقا قال فإني والله صادق والأمر على ما أخبرتك قال ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش هم يقولون إذا مر بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل قال لم يصيبني إلا خير بحمد الله قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر فتحها الله على رسوله صلى الله عليه و سلم وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله صلى الله عليه و سلم صفية لنفسه وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا وانما جاء ليأخذ ماله وماله من شيء ها هنا ثم يذهب قال فرد الله تبارك وتعالى الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلمون ممن كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فاخبرهم الخبر وسر المسلمون ورد الله تبارك [ ص 469 ] وتعالى ما كان من كآبه أو غيظ أو حزن على المشركين

(5/466)


( خصومة علي والعباس )

(5/469)


9772 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال أرسل إلي عمر بن الخطاب أنه قد حضر المدينة أهل أبيات من قومك وإنا قد أمرنالهم برضح فاقسمه بينهم فقلت يا أمير المؤمنين مر بذلك غيري قال اقبضه أيها المرء قال فبينا أنا كذلك جاءه مولاه فقال هذا عثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام - قال ولا أدري اذكر طلحة أم لا - يستأذنون عليك قال ائذن لهم قال ثم مكث ساعة ثم جاء فقال هذا العباس وعلي يستأذنان عليك قال ائذن لهما قال ثم مكث ساعة قال فلما دخل العباس قال يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا - وهما يومئذ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه و سلم من أموال بني النضير - فقال القوم اقض بينهما يا أمير المؤمنين وأرح كل واحد منهما من صاحبه فقد طالت خصومتهما فقال عمر أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماوات والارض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا نورث [ ص 470 ] ما تركنا صدقة قالوا قد قال ذلك ثم قال لهما مثل ذلك فقالا نعم قال لهم فإني سأخبركم عن هذا الفيء إن الله تبارك وتعالى خص نبيه صلى الله عليه و سلم منه بشيء لم يعطه غيره فقال ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاصة ثم والله ما احتازها دونكم ولااستأثر بها عليكم لقد قسم الله بينكم وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال فكان ينفق على أهله منه سنة قال وربما قال ويحبس قوت أهله منه سنة ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله فلما قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه و سلم بعده أعمل فيه بما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها ثم أقبل على علي والعباس فقال وأنتما تزعمان أنه فيها ظالم فاجر والله يعلم أنه فيها صادق بار تالع للحق ثم وليتها بعد أبي بكر سنتين من إمارتي فعملت فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وأنتما تزعمان أني فيها ظالم فاجر والله يعلم أني فيها صادق بار تابع للحق ثم جئتماني جاءني هذا يعني - العباس - يسألني ميراثه من بن أخيه وجاءني

(5/469)


هذا - يعني عليا - يسألني ميراث امرأته من أبيها فقلت لكما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لانورث ما تركنا صدقة ثم بدا لي أن أدفعها إليكما فأخذت عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وأنا ما وليتها فقلتما ادفعها إلينا على ذلك أتريدان منا قضاء غير هذا والذي بإذنه تقوم السماء والارض لا أقضي بينكما بقضاء غير هذا إن كنتما عجزتما عنها فادفعاها إلي قال فغلبه علي عليها فكانت بيد علي ثم بيد حسن ثم بيد حسين ثم بيد علي بن حسين ثم بيد ثم بيد حسن بن حسن ثم بيد زيد بن حسن قال معمر ثم بيد عبد الله بن حسن ثم أخذها هؤلاء يعني بني العباس

(5/471)


9773 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة وعمرة قالا إن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أرسلن إلى أبي بكر يسألن ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرسلت إليهن عائشه ألا تتقين الله ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم لانورث ما تركنا صدقة قال فرضين بقولها وتركن ذلك

(5/471)


9774 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشه أن فاطمة والعباس اتيا ابا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه و سلم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لانورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه و سلم من هذا المال وإني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنعه إلا صنعته قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك حتي ماتت فدفنها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر قالت عائشة وكان لعلي من الناس حياة فاطمة حبوة فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عنه فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم توفيت قال معمر فقال رجل للزهري فلم يبايعه علي ستة أشهر قال لا ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي فلما رأى علي انصراف وجوه الناس عنه [ ص 473 ] أسرع إلى مصالحة أبي بكر فأرسل إلي أبي بكر أن ائتنا ولا تأتنا معك بأحد وكره أن يأتيه عمر لما يعلم من شدته فقال عمر لاتأتهم وحدك فقال أبو بكر والله لآتينهم وحدي وما عسى أن يصنعوا بي قال فانطلق أبو بكر فدخل على علي وقد جمع بني هاشم عنده فقام علي فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد يا أبا بكر فإنه لم يمنعنا أن نبايعك إنكار لفضيلتك ولا نفاسة عليك بخير ساقه الله إليك ولكنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبدتم به علينا قال ثم ذكر قرابته من رسول الله صلى الله عليه و سلم وحقهم فلم يزل يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر فلما صمت علي تشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد فوالله لقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحرى إلي أن أصل من قرابتي والله ما ألوت في هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم عن الخير ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لانورث ما تركنا صدقة وإنما يأكل آل محمد صلى الله عليه و سلم في هذا المال واني والله لا أذكر أمرا صنعه رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه إلا صنعته إن شاء الله [ ص 474 ] ثم قال علي موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليا ببعض ما اعتذر به ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر رضي الله عنه وفضيلته وسابقيته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه فأقبل الناس إلى علي فقالوا أصبت وأحسنت قالت فكانوا قريبا إلى علي حين قارب الامر والمعروف

(5/472)


( حديث أبي لؤلؤة قاتل عمر رضي الله عنه )

(5/474)


9775 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال كان عمر بن الخطاب لايترك أحدا من العجم يدخل المدينة فكتب المغيرة بن شعبة إلى عمر أن عندي غلاما نجارا نقاشا حدادا فيه منافع لأهل المدينة فإن رأيت أن تأذن لي أن أرسل به فعلت فأذن له وكان قد جعل عليه كل يوم درهمين وكان يدعي أبا لؤلؤة وكان مجوسيا في أصله فلبث ما شاء الله ثم إنه أتى عمر يشكو إليه كثرة خراجه فقال له عمر ما تحسن من الأعمال قال نجار نقاش حداد فقال عمر ما خراجك بكبير في كنه [ ص 475 ] ما تحسن من الأعمال قال فمضى وهو يتذمز ثم مر بعمر وهو قاعد فقال ألم أحدث أنك تقول لو شئت أن أصنع رحى تطحن بالريح فعلت فقال أبو لؤلؤة لأصنعن رحى يتحدث بها الناس قال ومضى أبو لؤلؤة فقال عمر أما العبد فقد أوعدني آنفا فلما أزمع بالذي أزمع به أخذ خنجرا فاشتمل عليه ثم قعد لعمر في زاوية من زوايا المسجد وكان عمر يخرج بالسحر فيوقظ الناس بالصلاة فمر به فثار إليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته وطعن اثنا عشر رجلا من أهل المسجد فمات منهم ستة وبقي منهم ستة ثم نحر نفسه بخنجره فمات قال معمر وسمعت غير الزهري يقول ألقي رجل من أهل العراق عليه برنسا فلما أن اغتم فيه نحر نفسه قال معمر قال الزهري فلما خشي عمر النزف قال ليصل بالناس عبد الرحمن بن عوف قال الزهري فأخبرني عبد الله بن عباس قال فاحتملنا [ ص 476 ] عمر أنا ونفر من الأنصار حتى أدخلناه منزله فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر فقال رجل إنكم لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة قال فقلنا الصلاة يا أمير المؤمنين قال ففتح عينيه ثم قال أصلي الناس قلنا نعم قال أما أنه لا حظ في الاسلام لاحد ترك الصلاة - قال وربما قال معمر اضاع الصلاة - ثم صلى وجرحه يثعب دما قال بن عباس ثم قال لي عمر أخرج فاسأل الناس من طعنني فانطلقت فإذا الناس مجتمعون فقلت من طعن أمير المؤمنين فقالوا طعنه أبو لؤلؤة عدو الله غلام المغيرة بن شعبه فرجعت إلى عمر وهو يستأني أن آتيه بالخبر فقلت يا أمير المؤمنين طعنك عدو الله أبو لؤلؤة فقال عمر الله أكبر الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يخاصمني يوم القيامة في سجدة سجدها لله قد كنت أظن أن العرب لن يقتلني ثم أتاه طبيب فسقاه نبيذا فخرج منه فقال الناس هذه حمرة الدم ثم جاءه آخر فسقاه لبنا فخرج اللبن يصلد فقال له الذي سقاه اللبن اعهد عهدك يا أمير المؤمنين فقال عمر صدقني أخو بني معاوية [ ص 477 ] قال الزهري عن سالم عن بن عمر ثم دعا النفر الستة عليا وعثمان وسعدا وعبد الرحمن والزبير - ولا أدري أذكر طلحة أم لا - فقال إني نظرت في الناس فلم أر فيهم شقاقا فإن يكن شقاق فهو فيكم قوموا فتشاوروا ثم أمروا أحدكم قال معمر قال الزهري فأخبرني حميد بن عبد الرحمن عن المسور بن مخرمة قال أتاني عبد الرحمن بن عوف ليلة الثالثة من أيام الشورى بعد ما ذهب من الليل ماشاء الله فوجدني نائما فقال أيقظوه فأيقظوني فقال ألا أراك نائما والله ما اكتحلت بكثير نوم منذ هذه الثلاث اذهب فادع لي فلانا وفلانا ناسا من أهل السابقة من الأنصار فدعوتهم فخلا بهم في المسجد طويلا ثم قاموا ثم قال اذهب فادع لي الزبير وطلحه وسعدا فدعوتهم فناجاهم طويلا ثم قاموا من عنده ثم قال ادع لي عليا فدعوته فناجاه طويلا ثم قام من عنده ثم قال ادع لي عثمان فدعوته فجعل يناجيه فما فرق بينهما إلا أذان الصبح ثم صلى صهيب بالناس فلما فرغ اجتمع الناس إلى عبد الرحمن فحمدالله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني نظرت في الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعل يا علي على نفسك سبيلا ثم قال عليك يا عثمان عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله صلى الله عليه و سلم أن تعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم وبما عمل به الخليفتان من بعده [ ص 478 ] قال نعم فمسح على يده فبايعه ثم بايعه الناس ثم بايعه علي ثم خرج فلقيه بن عباس فقال خدعت فقال علي أو خديعة هي قال فعمل بعمل صاحبيه ستا لا يخرم شيئا إلى ست سنين ثم إن الشيخ رق وضعف فغلب على أمره قال الزهري فأخبرني سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر - ولم نجرب عليه كذبة قط - قال حين قتل عمر انتهيت إلى الهرمزان وجفينة وأبي لؤلؤة وهم نجي فبغتهم فثاروا وسقط من بينهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه فقال عبد الرحمن فانظروا بما قتل عمر فنظروا فوجدوه خنجرا على النعت الذي نعت عبد الرحمن قال فخرج عبيد الله بن عمر مشتملا على السيف حتى أتي الهرمزان فقال أصحبني حتى ننظر إلى فرس لي وكان الهرمزان بصيرا بالخيل فخرج يمشي بين يديه فعلاه عبيد الله بالسيف فلما وجد حر السيف قال لا إله إلا الله فقتله ثم أتى جفينة وكان نصرانيا فدعاه فلما أشرف له [ ص 479 ] علاه بالسيف فصلب بين عينيه ثم أتي ابنه أبي لؤلؤة جارية صغيرة تدعي الإسلام فقتلها فأظلمت المدينة يومئذ على أهلها ثم أقبل بالسيف صلتا في يده وهو يقول والله لاأترك في المدينة سبيا إلا قتلته وغيرهم وكأنه يعرض بناس من المهاجرين فجعلوا يقولون له ألق السيف ويأبى ويهابونه أن يقربوا منه حتى أتاه عمرو بن العاص فقال أعطني السيف يا بن أخي فأعطاه اياه ثم ثار إليه عثمان فأخذ برأسه فتناصيا حتى حجز الناس بينهما فلما ولي عثمان قال اشيروا علي في هذا الرجل الذي فتق في الاسلام ما فتق يعني عبيد الله بن عمر فأشار عليه المهاجرون أن يقتله وقال جماعة من الناس اقتل عمر أمس وتريدون ان تتبعوه ابنه اليوم ابعد الله الهرمزان وجفينه قال فقام عمرو بن العاص فقال يا أمير المؤمنين إن الله قد [ ص 480 ] أعفاك أن يكون هذا الأمر ولك على الناس من سلطان إنما كان هذا الأمر ولا سلطان لك فاصفح عنه يا أمير المؤمنين قال فتفرق الناس على خطبة عمرو وودى عثمان الرجلين والجارية قال الزهري وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر قال يرحم الله حفصة إن كانت لممن شجع عبيد الله على قتل الهرمزان وجفينة قال الزهري وأخبرني عبد الله بن ثعلبة أو قال بن خليفة الخزاعي قال رأيت الهرمزان رفع يده يصلي خلف عمر قال معمر وقال غير الزهري فقال عثمان أنا ولي الهرمزان وجفينة والجارية وإني قد جعلتهم دية

(5/474)


( حديث الشورى )

(5/480)


9776 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال دعا عمر حين طعن عليا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير قال وأحسبه قال وسعد بن أبي وقاص فقال إني نظرت في أمر الناس فلم أر عندهم شقاقا فإن يك [ ص 481 ] شقاق فهو فيكم ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة فإن كنت على شيء من أمر الناس يا علي فاتق الله ولا تحمل بني هاشم على رقاب الناس قال معمر وقال غير الزهري لا تحمل بني أبي ركانة على رقاب الناس قال معمر وقال الزهري في حديثه عن سالم عن بن عمر قال وإن كنت يا عثمان على شيء فاتق الله ولا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس فتشاورا ثم أمروا أحدكم قال فقاموا ليتشاوروا قال عبد الله بن عمر فدعاني عثمان فتشاورني ولم يدخلني عمر في الشورى فلما أكثر أن يدعوني قلت ألا تتقون الله أتؤمرون وأمير المؤمنين حي بعد قال فكأنما أيقظت عمر فدعاهم فقال أمهلوا ليصل بالناس صهيب ثم تشاوروا ثم أجمعوا أمركم في الثلاث واجمعوا أمراء الأجناد فمن تأمر منكم من غير مشورة من المسلمين فاقتلوه قال بن عمر والله ما أحب أني كنت معهم لأني قل ما رأيت عمر يحرك شفتيه إلا كان بعض الذي يقول [ ص 482 ] قال الزهري فلما مات عمر اجتمعوا فقال لهم عبد الرحمن بن عوف إن شئتم اخترت لكم منكم فولوه ذلك قال المسور فما رأيت مثل عبد الرحمن والله ما ترك أحدا من المهاجرين والأنصار ولا ذوي غيرهم من ذوي الرأي إلا استشارهم تلك الليلة

(5/480)


( غزوة القادسية وغيرها )

(5/482)


9777 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أسامة بن زيد على جيش فيهم عمر بن الخطاب والزبير فقبض النبي صلى الله عليه و سلم قبل أن يمضي ذلك الجيش فقال أسامة لأبي بكر حين بويع له ولم يبرح أسامة حتى بويع لأبي بكر فأمر فقال إن النبي صلى الله عليه و سلم وجهني لما وجهني له وإني أخاف أن ترتد العرب فإن شئت كنت قريبا منك حتى تنظر فقال أبو بكر ما كنت لأرد أمرا أمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكن إن شئت أن تأذن لعمر فافعل فأذن له وانطلق أسامة بن زيد حتى أتى المكان الذي أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فأخذتهم الضبابة حتى جعل الرجل منهم لا يكاد يبصر صاحبه قال فوجدوا رجلا من أهل تلك [ ص 483 ] البلاد قال فأخذوه يدلهم الطريق حيث أرادوا وأغاروا على المكان الذي أمروا قال فسمع بذلك الناس فجعل بعضهم يقول لبعض تزعمون أن العرب قد اختلفت وخيلهم بمكان كذا وكذا قال فرد الله تبارك وتعالى بذلك عن المسلمين فكان يدعى بالإمارة حتى مات يقولون بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم ينزعه حتى مات

(5/482)


9778 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال لما استخلف عمر نزع خالد بن الوليد فأمر أبا عبيدة بن الجراح وبعث إليه بعهده وهو بالشام يوم اليرموك فمكث العهد مع أبي عبيدة شهرين لا يعرفه إلى خالد حياء منه فقال خالد أخرج أيها الرجل عهدك نسمع لك ونطيع فلعمري لقد مات أحب الناس إلينا وولي أبغض الناس إلينا فكان أبو عبيدة على الخيل

(5/483)


9779 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال معمر وأخبرني بن طاووس عن عكرمة بن خالد عن بن عمر قال دخلت على حفصة ونوساتها تنطف فقلت قد كان من أمر الناس ما ترين ولم يجعل لي من الأمر شيء قالت فالحق بهم فإنهم ينتظرونك والذي أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة فلم تدعه حتى يذهب فلما تفرق الحكمان خطب معاوية فقال من كان متكلما فليطلع قرنه

(5/483)


9780 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن حميد بن هلال قال لما كان يوم القادسية كان على الخيل قيس بن مكشوح العبسي وعلى الرجالة المغيرة بن شعبة الثقفي وعلى الناس سعد بن أبي وقاص فقال قيس قد شهدت يوم اليرموك ويوم أجنادين ويوم عبس ويوم فحل فلم أر كاليوم عديدا ولا حديدا ولا صنعة لقتال والله ما يرى طرفاهم فقال المغيرة بن شعبة إن هذا زبد من زبد الشيطان وإنا لو قد حملنا عليهم قد جعل الله بعضهم على بعض فلا الفينك إذا حملت عليهم برجالتي أن تحمل عليهم بخيلك في أقفيتهم ولكن تكف عنا خيلك واحمل على من يليك قال فقام رجل فقال الله أكبر إني لأرى الأرض من ورائهم فقال المغيرة إجلس فإن القيام والكلام عند القتال فشل وإذا أراد أحدكم أن صل ! ! فالصل ! ! ! في مركز رمحه ثم قال إني هاز دابتي ثلاثا فإذا هززتها المرة الأولى فتهيؤا ثم إذا هززتها الثالثة فتهيؤا للحملة - أو قال احملوا - فإني حامل قال فهزها الثالثة ثم حمل وإن عليه لدرعين قال فما وصلنا لنفسه حتى صافيهم بطعنتين وقلت بينه وكان الفتح قال فجعل الله بعضهم على بعض حتى يكونوا ركاما فما نشاء أن نأخذ رجلين واحد منهم فنقتله إلا فعلت

(5/484)


( تزويج فاطمة رحمة الله عليها )

(5/485)


9781 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة وأبي يزيد المديني أو أحدهما - شك أبو بكر - أن أسماء ابنة عميس قالت لما أهديت فاطمة إلى علي لم نجد في بيته إلا رملا مبسوطا ووسادة حشوها ليف وجرة وكوزا فأرسل النبي صلى الله عليه و سلم إلى علي لا تحدثن حدثا - أو قال لا تقربن أهلك - حتى آتيك فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فقال أثم أخي فقالت أم أيمن - وهي أم أسامة بن زيد - وكانت حبشية وكانت امرأة صالحة يا نبي الله هو أخوك وزوجته ابنتك - وكان النبي صلى الله عليه و سلم آخى بين أصحابه وآخى بين علي ونفسه فقال إن ذلك يكون يا أم أيمن قال فدعا النبي صلى الله عليه و سلم بإناء فيه ماء فقال فيه ما شاء الله أن يقول ثم نضح على صدر علي ووجهه ثم دعا فاطمة فقامت إليه تعثر في مرطها من الحياء فنضح عليها من ذلك الماء وقال لها ما شاء الله أن يقول ثم قال لها أما أني لم آلك أنكحتك أحب أهلي إلي ثم رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم سوادا من وراء الستر - أو من وراء الباب - فقال من هذا قالت أسماء قال أسماء ابنة عميس قالت نعم يا رسول الله قال أجئت كرامة لرسول الله صلى الله عليه و سلم مع ابنته قالت نعم إن الفتاة [ ص 486 ] ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبا منها إن عرضت حاجة أفضت بذلك إليها قالت فدعا لي دعاء إنه لأوثق عملي عندي ثم قال لعلي دونك أهلك ثم خرج فولى قالت فما زال يدعو لهما حتى توارى في حجره

(5/485)


9782 - عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء البجلي عن عمه شعيب بن خالد عن حنظلة بن سمرة بن المسيب عن أبيه عن جده عن بن عباس قال كانت فاطمة تذكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم فلا يذكرها أحد إلا صد عنه حتى يئسوا منها فلقي سعد بن معاذ عليا فقال إني والله ما أرى رسول الله صلى الله عليه و سلم يحبسها إلا عليك قال فقال له علي لم تر ذلك قال فوالله ما أنا بواحد من الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي وقد علم مالي صفراء ولا بيضاء ولا أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه - يعني يتألفه بها - إني لأول من أسلم فقال سعد فإني أعزم عليك لتفرجنها عني فإن في ذلك فرجا قال فأقول ماذا قال تقول جئت خاطبا إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه و سلم فاطمة بنت محمد صلى الله عليه و سلم قال فانطلق علي فعرض على [ ص 487 ] النبي صلى الله عليه و سلم وهو يصلي بنفل حصر فقال النبي صلى الله عليه و سلم كأن لك حاجة يا علي قال أجل جئت خاطبا إلى الله ورسوله فاطمة ابنة محمد صلى الله عليه و سلم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم مرحبا كلمة ضعيفة ثم رجع علي إلى سعد بن معاذ فقال له ما فعلت قال فعلت الذي أمرتني به فلم يزد على أن رحب بي كلمة ضعيفة فقال سعد أنكحك والذي بعثه بالحق إنه لا خلف الآن ولا كذب عنده عزمت عليك لتأتينه غدا فتقولن يا نبي الله متى تبنيني قال علي هذه أشد من الأولى أو لا أقول يا رسول الله حاجتي قال قل كما أمرتك فانطلق علي فقال يا رسول الله متى تبنيني قال الثالثة إن شاء الله ثم دعا بلالا فقال يا بلال إني زوجت ابنتي بن عمي وأنا أحب أن يكون من سنة أمتي إطعام الطعام عند النكاح فأت الغنم فخذ شاة وأربعة أمداد أو خمسة فاجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين والأنصار فإذا فرغت منها فآذني بها فانطلق ففعل ما أمره ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه فطعن رسول الله صلى الله عليه و سلم في رأسها ثم قال أدخل علي الناس زفة زفة [ ص 488 ] ولا تغادرن زفة إلى غيرها يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية فجعل الناس يردون كلما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغ الناس ثم عمد النبي صلى الله عليه و سلم إلى ما فضل منها فتفل فيه وبارك وقال يا بلال احملها إلى أمهاتك وقل لهن كلن وأطعمن من غشيكن ثم إن النبي صلى الله عليه و سلم قام حتى دخل على النساء فقال إني قد زوجت ابنتي بن عمي وقد علمتن منزلتها منى وإني دافعها إليه الآن إن شاء الله فدونكن ابنتكن فقام النساء فغلفنها من طيبهن وحليهن ثم إن النبي صلى الله عليه و سلم دخل فلما رآه النساء ذهبن وبينهن وبين النبي صلى الله عليه و سلم سترة وتخلفت أسماء ابنة عميس فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم على رسلك من أنت قالت أنا الذي حرس ابنتك فإن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبا منها إن عرضت لها حاجة وإن أرادت شيئا أفضت بذلك إليها قال فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم ثم صرخ بفاطمة فأقبلت فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي صلى الله عليه و سلم خفرت وبكت فأشفق النبي صلى الله عليه و سلم أن يكون بكاؤها لأن عليا لا مال له فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما يبكيك فما ألوتك في نفسي [ ص 489 ] وقد طلبت لك خير أهلي والذي نفسي بيده لقد زوجتكه سعيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين فلازمها فقال النبي صلى الله عليه و سلم ائتيني بالمخضب فأمليه ماء فأتت أسماء بالمخضب فملئته ماءا ثم مج النبي صلى الله عليه و سلم فيه وغسل فيه قدميه ووجهه ثم دعا فاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين ثدييها ثم رش جلده وجلدها ثم التزمها فقال اللهم إنها منى وأنا منها اللهم أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرها ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا فصنع به كما صنع بها ودعا له كما دعا لها ثم قال أن قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما وبارك في سركما وأصلح بالكما ثم قام فأغلق عليهما بابه بيده قال بن عباس فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجره

(5/486)


9783 - عبد الرزاق عن وكيع بن الجراح قال أخبرني شريك عن أبي إسحاق أن عليا لما تزوج فاطمة قالت للنبي صلى الله عليه و سلم زوجتنيه أعيمش عظيم البطن فقال النبي صلى الله عليه و سلم لقد زوجتكه وإنه لأول أصحابي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما

(5/490)


9784 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي صلى الله عليه و سلم ركب حمارا على إكاف تحته قطيفة فدكية وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج وذلك قبل وقعة بدر حتى مر بمخلط فيه من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن [ ص 491 ] أبي أنفه بردائه ثم قال لا تغبروا علينا فسلم عليهم النبي صلى الله عليه و سلم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال له عبد الله بن أبي أيها المرء لا أحسن من هذا إن كان ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجلسنا وارجع إلى رحلك فمن جاءك منا فاقصص عليه فقال بن رواحة اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى هموا أن يتواثبوا فلم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يخفضهم ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال أي سعد ألم تسمع ما يقول أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا قال سعد اعف عنه يا رسول الله صلى الله عليه و سلم واصفح فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ولقد اصطلح أهل هذه البحرة أن يتوجوه يعني يملكوه فيعصبوه بالعصابة فلما رد الله تبارك وتعالى ذلك بالحق الذي أعطاكه [ ص 492 ] شرق بذلك فلذلك فعل بك ما رأيت فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم آخر كتاب المغازي والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه [ ص 493 ] شرق بذلك فلذلك بك ما رأيت فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم آخر كتاب المغازي والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه [ ص 494 ] شرق بذلك فلذلك بك ما رأيت فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم آخر كتاب المغازي والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه [ ص 495 ]

(5/490)


عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن عطاء قال كانوا يطوفون ويتحدثون قال وسئل عطاء عن القراءة في الطواف فقال هو محدث

(5/495)


9785 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن يزيد قال أخبرني الوليد بن عبد الله قال كنا نعرض على مجاهد القرآن وهو يطوف بالبيت

(5/495)


9786 - عبد الرزاق عن معمر عن بن أبي نجيح سئل عن القراءة في الطواف فقال أحدثه الناس

(5/495)


9787 - عبد الرزاق عن الأسلمي بن أبي بكرة عن يحيى البكاء أنه سمع بن عمر يكره القراءة في الطواف هي يقول محدث

(5/495)


9788 - عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني الحسن بن

(5/495)


مسلم عن طاووس عن رجل قد أدرك النبي صلى الله عليه و سلم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إنما الطواف صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام

(5/495)


9789 - عبد الرزاق عن معمر عن بن طاووس عن أبيه عن بن عباس قال الطواف صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام

(5/496)


9790 - عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني إبراهيم بن ميسرة عن طاووس أنه قال قال بن عباس إذا طفت فأقل الكلام فإنما هي صلاة

(5/496)


9791 - عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عطاء بن السائب عن طاووس أو عكرمة أو كلاهما أن بن عباس قال الطواف صلاة ولكن قد أذن لكم في الكلام فمن نطق فلا ينطق إلا بخير

(5/496)


9792 - عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد سمعته يقول أدرك النبي صلى الله عليه و سلم رجلا في الطواف فقال كيف أصبحت كم تجد كم معك

(5/496)


9793 - عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن طلحة عن عطاء قال بينما عمر بن الخطاب يطوف بالكعبة إذ سمع رجلين خلفه يرطنان فالتفت إليهما فقال لهما إبتغيا إلى العربية سبيلا

(5/496)


9794 - عبد الرزاق عن بن عيينة عن بن أبي نجيح قال كنت أطوف مع طاووس فقال استلموا بنا هذا لنا خمسة قال فظننت أنه يحب أن يستلم في الوتر

(5/497)


( باب الشراب في الطواف والقول في أيام الحج )

(5/497)


9795 - عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال لا بأس أن يشرب وهو يطوف بالبيت وذكره عنه الثوري

(5/497)


9796 - عبد الرزاق عن صاحب له عن بن أبي ليلى عن عكرمة بن خالد قال أخبرني شيخ من آل وداعة أن النبي صلى الله عليه و سلم شرب وهو يطوف بالبيت

(5/497)


9797 - عبد الرزاق عن بن عيينة عن مسعر عن عمرو بن مرة قال قيل لمحمد بن علي ما أفضل ما تقول في هذه الأيام أيام الحج أو أيام فقال لا إله إلا الله والله أكبر فقال هي هي

(5/497)


9798 - عبد الرزاق عن بن عيينة أخبرني شيخ مؤذن لأهل مكة عن علي الأزدي قال سمعت بن عمر يقول لا إله إلا الله والله أكبر فقال هي هي فقلت يا أبا عبد الرحمن ما هي هي قال وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها

(5/497)


( باب وتر الطواف )

(5/498)


9799 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع قال كان بن عمر يستحب أن يطوف بالليل أسبع وبالنهار خمسة

(5/498)


9800 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع قال كان بن عمر يستحب أن ينصرف على طوافه على وتر ويقول إن الله وتر يحب الوتر

(5/498)


9801 - عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله وتر يحب الوتر

(5/498)


9802 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله قال أيوب فكان بن سيرين يستحب الوتر من كل شيء حتى ليأكل وترا

(5/498)


9803 - عبد الرزاق عن بن جريج قال قال عطاء ثلاثة أسابع أحب إلي من أربعة قال ثم أخبرني عن أبي هريرة أنه سمعه يقول إن الله وتر يحب الوتر فعد أبو هريرة السماوات وتر في وتر كثير قال من استنى فليستن وترا ومن استجمر فليستجمر وترا وإذا تمضمض فليمضمض وترا في قول من ذلك يقول قال بن جريج وكان مجاهد يقول لقول الله تبارك وتعالى والشفع والوتر قال الله الوتر والشفع كل زوج

(5/499)


9804 - أخبرنا عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال النبي صلى الله عليه و سلم إذا استجمر أحدكم فليوتر

(5/499)


9805 - عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت عطاء يسئل ثلاثة أسبع أحب إليك أم أربعة فيقول ثلاثة فإذا قيل له فستة قال إن شئت أكثرت أما ثلاثة فأحب إلي من أربعة

(5/499)


9806 - عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول قالت عائشة سبعان خير من سبع

(5/499)


9807 - عبد الرزاق عن بن جريج أن عمرو بن دينار قال اثنان أحب إلي من ثلاثة قال معمر وأخبرني من سمع مجاهدا يستحب أن ينصرف على وتر الطواف

(5/499)


9808 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرني الثوري عن أبي يونس عن سعيد بن جبير قال كل سبع وتر وأربعة أحب إلي من ثلاثة

(5/500)


9809 - عبد الرزاق عن بن المبارك عن شريك عن أبي إسحاق عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن بن عباس قال من طاف بالبيت خمسين سبوعا كان كيوم ولدته أمه

(5/500)


( باب الشك في الطواف )

(5/500)


9810 - عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء شككت في الطواف اثنان أو ثلاثة قال فأوف علي أحرز ذلك قلت فطفت أنا ورجل واختلفنا قال وذينه وتينه قلت أبى قال ففعل أحرز ذلك في أنفسكما قلت فطفت وقلت الذي معي كله قال فاستقبل سبعا جديدا

(5/500)


9811 - عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء طفت سبعا ثم جاءني البيت أني طفت ثمانية أطواف قال فطف سبعا آخر فاجعلها ستة أطواف

(5/500)


9812 - عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء طفت سبعا وصليت ثم جاءني البيت أني طفت ستة أطواف قال فطف سبعا آخر واجعلها ثمانية أطواف قال عطاء إن طفت ستة أطواف فطف واحدا وصل ركعتين وقاله عمرو

(5/500)


9813 - أخبرنا عبد الرزاق عن بن جريج قال قال أبو خلف كنت في حرس بن الزبير فطاف ثمانية أطواف حتى بلغ الناس وسط الحجر فقيل له في ذلك فأتم بسبعة أطواف وقال إنما الطواف وتر

(5/501)


9814 - عبد الرزاق عن الأسلمي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا كان يقول في الرجل يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثلاثة أطواف قال يطوف أربعة عشر

(5/501)


9815 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي بكر قال سمعت سعيد بن جبير يسئل عن رجل يطوف بين الصفا والمروة بمئة أطواف قال لا شيء عليه

(5/501)


( باب قطعت الصلاة في سبع )

(5/501)


9816 - أخبرنا عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني عطاء أن عبد الرحمن بن أبي بكر طاف في إمارة عمرو بن سعيد على مكة فخرج عمرو إلى الصلاة فقال له عبد الرحمن أنظرني حتى أنصرف على وتر فانصرف على ثلاثة أطواف ثم لم يعد ذلك السبع

(5/501)


( كتاب أهل الكتاب )
بسم الله الرحمن الرحيم

(6/3)


( بيعة النبي صلى الله عليه و سلم )

(6/3)


9817 - حدثنا أبو الحسن على بن أحمد الأصبهاني بمكة قال حدثنا محمد بن الحسن بن إبراهيم بن هشام الطوسي قال قرأت على محمد بن على النجار قال حدثنا عبد الرزاق بن همام قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني عباس بن عبد الرحمن بن ميناء أن رجلين من مزينة كانا رجلي سوء قد قطعا الطريق وقتلا فمر بهما النبي صلى الله عليه و سلم فتوضيا وصليا ثم بايعا النبي صلى الله عليه و سلم وقالا يا رسول الله قد أردنا أن نأتيك فقد قصر الله خطونا قال ما اسمكما قال المهانان قال بل أنتما المكرمان

(6/3)


9818 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن عبادة بن الصامت قال بايع النبي صلى الله عليه و سلم نفرا وأنا فيهم فتلا عليهم آية النساء ألا تشركوا بالله شيئا الآية ثم قال ومن وفى فأجره إلى الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له طهور وكفارة ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه

(6/4)


9819 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثورى وبن عيينة عن زياد بن علاقة قال سمعت جرير بن عبد الله يقول بايعت رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي فاشترط علي النصح لكل مسلم فإني لكم ناصح

(6/4)


9820 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني عبد الله بن عثمان أن محمد بن الأسود بن خلف أخبره أن أباه الأسود رأى النبي صلى الله عليه و سلم يبايع الناس يوم الفتح قال جلس عند قرن مسقلة وقرن مسقلة التي تهريق إليه بيوت بن أبي أمامة وهي دار بن سمرة وما حولها والذي يهريق ما أدبر منه على دار بن عامر وما أقبل منه على دار بن سمرة وما حولها قال الأسود فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم جلس إليه فجاءه الناس الصغار والكبار والنساء فبايعوه على الإسلام والشهادة قلت وما الشهادة قال أخبرني محمد بن الأسود أنه بايعهم على الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله

(6/5)


9821 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن جرير أنه حين بايع النبي صلى الله عليه و سلم أخذ عليه أن لا يشرك بالله شيئا ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وينصح المسلم ويفارق المشرك

(6/5)


9822 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يبايعنا على السمع والطاعة ثم يلقننا فيما استطعتم

(6/6)


9823 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن عبد الله بن دينار قال لما بايع الناس عبد الملك بن مروان كتب إليه بن عمر أما بعد فإني أقر بالسمع والطاعة لعبدالله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم فيما استطعت وإن بني قد أقروا بمثل ذلك والسلام

(6/6)


9824 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يأخذ على من دخل في الإسلام فيقول تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب

(6/6)


( بيعة النساء )

(6/6)


9825 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبايع الناس بالكلام بهذه الآية أن لا يشركن بالله شيئا وما مست يد رسول الله صلى الله عليه و سلم يد امرأة قط إلا يد امرأة يملكها

(6/6)


9826 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثورى عن محمد بن المنكدر عن أميمة ابنة رقيقة قالت جئت في نساء أبايع النبي صلى الله عليه و سلم فاشترط علينا ألا نزني ولا نسرق وهذه الآية قالت فبايعناه فاشترط علينا النبي صلى الله عليه و سلم قال فيما استطعتن وأطقتن قالت فقلنا الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا قالت فقلنا ألا نصافحك يا رسول الله فقال إني لا أصافح النساء إنما قولي لامرأة كقولي لمئة امرأة

(6/7)


9827 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروةعن عائشة قالت جاءت فاطمة ابنة عتبة بن ربيعة تبايع النبي صلى الله عليه و سلم فأخذ عليها ألا تشرك بالله شيئا الآية قالت فوضعت يدها على رأسها حياء فأعجب رسول الله صلى الله عليه و سلم ما رأى منها قالت عائشة أقري أيتها المرأة فوالله ما بايعنا إلا على هذا قالت فنعم إذا فبايعها على الآية

(6/7)


9828 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يحلفهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام وحبا لله ولرسوله صلى الله عليه و سلم

(6/8)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية