صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : مصنف عبد الرزاق
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

مذقة (1) من لبن معز له (2) ، فقلت : يا أبا ذر ! لو اتخذت في بيتك شيئا (3) ، فقال : يا عبد الله ! أتريد لي من الحساب أكثر من هذا ؟ أليس هذا مثال نفترشه ، وعباءة نبتسطها ، وكساء نلبسه ، وبرمة نطبخ فيها ، وصحفة نأكيل فيها ، ونغسل فيها رؤوسنا ، وقدح نشرب
فيه ، وعكة فيها زيت أو سمن ، وغرارة فيها دقيق ؟ فتريد لي من الحساب أكثر من هذا ؟ قلت : فأين عطاؤك أربع مئة دينار ؟ وأنت في شرف من العطاء ، فأين يذهب ؟ فقال : أما إني لن أعمي عليك ، لي في هذه القرية ثلاثون فرسا ، فإذ خرج عطائي اشتريت لها علفا ، وأرزاقا لمن يقوم عليها ، ونفقة لاهلي ، فإن بقي منه شئ اشتريت به فلوسا فجعلته عند نبطي هاهنا ، فإن احتاج أهلي إلى لحم أخذوا منه ، وإن احتاجوا إلى شئ أخذوا منه ، ثم أحمل عليها في سبيل الله ، فهذا سبيل عطائي ، ليس عند أبي ذر دينار ولا درهم (4).
(20630) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حمزة ابن عبد الله بن عمر قال : لو أن طعاما كثيرا كان عند عبد الله بن عمر ما شبع منه بعد أن يجد له أكلا (5) ، قال : فدخل عليه ابن مطيع يعوذه فرآه قد نحل جسمه ، فقال لصفية : ألا تلطفيه ؟ لعله أن
__________
(1) كذا في الزهد لابن المبارك ، وفي (ص) (مرقة).
(2) في (ص) (معرلة) وفي النسخة المطبوعة من الزهد لابن المبارك (معزاه).
(3) في الزهد (عيشا).
(4) أخرجه ابن المبارك في الزهد له بهذا الاسناد ص 208 ، رقم : 589.
(5) كذا في (ص) وكذا في الزهد ، ولعله (آكلا).
(*)

(11/312)


يرتد إليه جسمه ، تصنعين (1) له طعاما ، قالت : إنا لنفعل ذلك ، ولكنه لا يدع أحدا من أهله ولا من يحضره إلا دعاه عليه ، فكلمه أنت في ذلك ، فقال له ابن مطيع : يا أبا عبد الرحمن ! لو اتخذت طعاما يرجع إليك جسدك ، فقال : إنه ليأتي علي ثمان سنين ، ما
أشبع فيها شبعة واحدة - أو قال : لا أشبع فيها إلا شبعة واحدة - فالان تريد أن أشبع حين لم يبق من عمري إلا ظمء (2) حمار (3).
(20631) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن يزدى بن أبي زياد قال : سأل حذيفة سلمان (4) : ألا نبني (5) لك مسكنا ؟ يا أبا عبد الله ! فقال : لم ؟ أتجعلني ملكا أم تبني (5) لي مثل دارك التي بالمدائن ؟ قال : لا ولكن نبني لك بيتا من قصب ونسقفه بالبوري ، إذا قمت كاد أن يصيب رأسك ، وإذا نمت كاد أن يصيب طرفيك ، قال : كأنك كنت في نفسي.
(20632) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن يقول : بكى سلمان عند موته ، فقيل له : ما يبكيك ؟ يا أبا عبد الله ! قال : عهد إلينا النبي صلى الله عليه وسلم عهدا ، وقال : إنما يكفي أحدكم في الدنيا مثل زاد الراكب ، فأنا أخشى أن أكون قد فرطت.
__________
(1) كذا في الزهد ، وفي (ص) (تطعمين).
(2) رسمه في (ص) (ظمئ) والظمء ما بنى الوردين ، والمراد شئ يسير ، وراجع ما علقته على الزهد لابن المبارك.
(3) أخرجه ابن المبارك بهذا السند (الزهد 214 ، رقم : 605).
(4) في (ص) (لسلمان) خطأ.
(5) في (ص) (نبن) و (تبن).
(*)

(11/313)


(20633) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن جعفر الجزري عن ميمون قال : كسرت قلوص لابن عمر ، فأمر بها فنحرت ، ثم قال : ادع الناس ، قال : فقال نافع أو غيره : ليس عندنا خبز ، فقال :
ما عليك ! يأكلون من هذا العراق ، ويحسون من هذا المرق.
باب تمني الموت (20634) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي عبيدة مولى عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتمنى أحد الموت ، إما محسن فيزداد إحسانا ، وإما مسئ فلعله أن يستعتب (1).
(20635) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال : غدوت على خباب أعوده وهو مريض ، فقال : لقد رأيتني في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما لي درهم ، وإن في جانب البيت لاربعين ألفا ، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يتمنى أحدكم الموت لتمنيته ، لقد طال وجعي هذا (2).
(20636) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتمنى أحدكم الموت ، ولا
__________
(1) أخرجه البخاري.
(2) أخرجه الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق دون قوله : (لقد طال وجعي هذا) 2 : 125 ولخباب حديث آخر في هذا المعنى مختصر رواه مسلم 2 : 342.
(*)

(11/314)


يدعو به من قبل أن يأتيه ، فإنه إذا مات أحدكم انقطع أمله وعمله ، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا (1).
(20637) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال : سمعت عليا يخطب ، فقال : اللهم إني قد سئمتهم وسئموني ، ومللتهم وملوني ، فأرحني منهم وأرحمهم مني ،
ما يمنع أشقاكم أن يخضبها بدم ، ووضع يده على لحيته (2).
(20638) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن سعيد بن أبي العاص قال : رصدت عمر ليلة ، فخرج إلى البقيع - وذلك في السحر - فأتبعته ، فأسرع فأسرعت ، حتى انتهى إلى البقيع ، فصلى ثم رفع يديه ، فقال : اللهم كبرت سني ، وضعفت قوتي ، وخشيت الانتشار من رعيتي ، فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم ، فما يزال يقولها حتى أصبح (3) (20639) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب أو غيره ، قال : لما نزل عمر بالبطحاء جمع كومة من بطحاء ، ثم بسط عليها إزاره ، ثم اضطجع ورفع يديه ، فقال : اللهم كبرت سني ، ورق عظمي ، وضعفت قوتي ، وخشيت الانتشار من رعيتي ، فاقبضني إليك غير عاجز ولا مضيع ، قال : ثم قدم المدينة - حسبته قال : - فما انسلخ الشهر حتى مات.
__________
(1) أخرجه مسلم من طريق المصنف 2 : 342.
(2) أخرجه ابن سعد من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين 3 : 34.
(3) أخرجه ابن سعد مختصرا 3 : 335.
(*)

(11/315)


(20640) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتمنى أحدكم الموت لضر أصابه (1).
باب الكرم والحسب (20641) - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال : قالوا : يا رسول الله ! أينا أكرم ؟ قال : أتقاكم ،
قالوا : يا رسول الله ! إنما هو في الدنيا قال : يوسف بن بعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قالوا : إنما نعني فيما بيننا ، قال : الناس معادن ، خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام ، إذا فقهوا (2).
(20642) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن رجل من قريش قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك أن يغلب على الناس (3) - أو على هذا الامر - لكع بن لكع ، وأفضل الناس مؤمن بين كريمين (4) ، قال معمر : فقال رجل للزهري : ما كريمين ؟ قال : شريفين موسرين ، ، قال : فقال رجل من أهل العراق : كذب ، كريمين : تقيين صالحين.
باب أبواب السلطان (20643) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أبي إسحاق
__________
(1) أخرجه الشيخان.
(2) أخرجه البخاري 6 : 262 و 264 من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة (3) في الزوائد (على الدنيا).
(4) أخرجه أحمد في مسنده ولم يرفعه ، ورجاله ثقات ، قاله الهيثمي 7 : 320.
(*)

(11/316)


عن عمارة بن عبد الله عن حذيفة قال : إياكم ومواقف الفتن ، قيل : وما مواقف الفتن ؟ يا أبا عبد الله ! قال : أبواب الامراء ، يدخل أحدكم على الامير فيصدقه بالكذب ، ويقول له ما ليس فيه.
(20644) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ابن مسعود قال : إن على أبواب السلطان فتنا كمبارك الابل ، والذي نفسي بيده لا تصيبون من دنياهم إلا أصابوا من دينكم مثله (1).
(20645) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه قال : سمعت أسقفا من أهل نجران يكلم عمر بن الخطاب يقول : يا أمير المؤمنين ! احذر قاتل الثلاثة ، قال عمر : ويلك ! وما قاتل الثلاثة ؟ قال : الرجل يأتي إلى الامام بالكذب ، فيقتل (2) الامام ذلك الرجل يحدث هذا الكذب ، فيكون قد قتل نفسه ، وصاحبه ، وإمامه.
باب في ذكر علي بن أبي طالب (20646) - أخبرنا عبد الرزاق عن أبيه عن ميناء عن عبد الله ابن مسعود قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن ، قال : فتنفس ، فقلت : ما شأنك يا رسول الله ! قال ، نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود ! قلت : فاستخلف ، قال : من ؟ قلت : أبو بكر ، قال : فسكت ،
__________
(1) أخرج الطبراني من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي مرفوعا : (سيكون بعدي سلطان ، الفتن على أبوأبهم كمبارك الابل ، لا يعطون أحدا شيئا إلا أخذ من دينه مثله) قال الهيثمي : فيه حسان بن غالب وهو متروك 5 : 246.
(2) كذا في (ص).
(*)

(11/317)


ثم مضى ساعة ثم تنفس ، قال : فقلت : ما شأنك ؟ قال : نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود ! قال : قلت : فاستخلف ، قال : من ؟ قلت : عمر ، قال : فسكت ، ثم مضى ساعة ثم تنفس ، قال : فقلت : ما شأنك ؟ قال : نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود ! قال : قلت : فاستخلف ، قال : من ؟ قال : قلت : علي بن أبي طالب ، قال : أما والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين (1).
(20647) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين
أن عليا قال : يهلك في اثنان : محب مطر ، ومبغض مفتر.
باب تمني الرجل موت أهله (20648) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن أبي الاحوص عن ابن مسعود أنه قال : ما أهل بيت ولا أهل بيت من
__________
(1) أخرجه الطبراني وفيه ميناء وهو كذاب.
قاله الهيثمي 5 : 185 قلت : وله طريق آخر عند الطبراني ، وفيه يحيى بن يعلى الاسلمي وهو ضعيف قاله الهيثمي 8 : 315 قلت : أما ميناء فهو ابن أبي ميناء ، قال ابن معين والنسائي : ليس بثقة ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث ، روى أحاديث مناكير في الصحابة ، لا يعبأ بحديثه ، كان يكذب ، وقال الترمذي : روى مناكير ، وقال العقيلي : روى عنه همام بن نافع (والد عبد الرزاق) أحاديث مناكير لا يتابع منها على شئ ، وقال ابن عدي : وتبين على أحاديثه أنه يغلو في التشيع (تهذيب التهذيب 10 : 397) وأما يحيى الاسلمي فلم يوثقه أحد ، بل قال ابن معين : ليس بشئ ، وقال البخاري : مضطرب الحديث ، وقال أبوحام : ضعيف الحديث ليس بالقوي ، وقال ابن عدي : كوفي من الشيعة ، وقال ابن حبان : يروي من الثقات المقلوبات ، وقال البزار : يغلط في الاسانيد (تهذيب التهذيب 11 : 305).
(*)

(11/318)


الجعلان ، بأحب إلي موتا من أهل بيتي (1) وإني لاحبهم كما يحب الرجل ولده ، وما أترك بعدي شيئا أحب إلي من إبل وأسقية.
باب الامام راع (20649) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلكم راع ومسؤول عن رعيته.
فالامام الذي على الناس راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته ومسؤول عنهم ، والمرأة راعية على مال زوجها ، والعبد راع
على مال سيده ومسؤول عنه ، ألا فكلكم راع ومسؤول (2).
(20650) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ابن عمر قال : إن الله سائل كل ذي رعية فيما استرعاه ، أقام أمر الله فيهم أم أضاعه (3) ، حتى إن الرجل ليسأل عن أهل بيته.
(20651) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن غير واحد عن الحسن قال : دخل عبيدالله بن زياد على معقل بن يسار وهو مريض ، فقال له معقل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من استرعاه الله رعية فلم يحط (4) من ورائها بالنصيحة ، ومات وهو لها غاش أدخله الله النار ، قال : فقال له عبيدالله : فهلا قبل اليوم ؟ قال : لا ، ولو كنت أعلم
__________
(1) أخرج أبو نعيم في الحلية ما يقرب منه 1 : 133.
(2) أخرجه البخاري من طريق حماد بن زيد عن أيوب 9 : 202.
(3) أخرجه ابن عدي من حديث أنس مرفوعا ، ذكره الحافظ في الفتح 13 : 92 وأخرجه الطبراني عن أبي هريرة مرفوعا بمعناه كما في الفتح.
(4) حاطه : حفظه وصانه وتعهده.
(*)

(11/319)


أني أقوم من مرضي هذا ما حدثتك به (1).
(20652) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أكره على عمل أعين عليه ، ومن طلب عملا وكل إليه.
(20653) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن رجل عن الحسن أنه دخل على بلال بن أبي بردة وهو مريض ، فحدثه الحسن ، قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يستعمله ، فقال : خر لي يا رسول الله ! قال : اجلس (2).
(20654) - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة وغيره عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن سمرد : لا تسأل الامارة ، فإنك إن تعطها عن مسألة توكل إليها ، وإن تعطها عن غير مسألة تعن عليها (3).
(20655) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن رفيع عن حرام بن معاوية قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من ولي من أمر السلطان شيئا
__________
(1) أخرجه البخاري ومسلم من طريق أبي الاشهب عن الحسن ، ورواه مسلم عن طريق أبي المليح عن معقل أيضا بمعناه ، ورواه البخاري من طريق هشام عن الحسن أيضا 13 : 104.
(2) أخرج الطبراني مثله عن ابن عمر وعصمة مرفوعا إلا أن لفظ حديث ابن عمر : (إلزم بيتك) ولفظ حديث عصمة : (اجلس في بيتك !) كذا في الزوائد 5 : 201.
(3) أخرجه البخاري من طريق جرير بن حازم ويونس عن الحسن 13 : 101 ولفظه : (إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها) بلفظ الماضي.
(*)

(11/320)


ففتح بابه لذي الحاجة ، والفاقة ، والفقر ، يفتح الله أبواب السماء لحاجته ، وفاقته ، وفقره ، ومن أغلق بابه دون ذوي الحاجة ، والفاقة ، والفقر ، أغلق الله أبواب السماء دون حاجته ، وفاقته ، وفقره.
(20656) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن مطر الوراق عن عمرو بن سعيد عن بعض الطائيين عن رافع الخير الطائي (1) ، قال : صحبت أبا بكر في غزاة ، فلما قفلنا وحان من الناس تفرق ، قال : قلت : يا أبا بكر ! إن رجلا صحبك ما صحبك ، ثم
فارقك لم يصب منك خيرا ، لقد حسن في نفسه فأوصني ولا تطول علي فأنسى ، قال : يرحمك الله ، يرحكم الله ، بارك الله عليك بارك الله عليك ، أقم الصلاة المكتوبة لوقتها ، وأد زكاة مالك طيبة بها نفسك ، وصم رمضان ، وحج البيت ، واعلم أن الهجرة في الاسلام حسن ، وأن الجهاد في الهجرة حسن ، ولا تكونن أميرا ، قلت : أما قولك يا أبا بكر في الصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج ، والهجرة ، والجهاد ، فهذا كله حسن ، قد عرفته ، وأما قولك : لا أكون أميرا ، والله إنه ليخيل إلي أن خياركم اليوم أمراؤكم (2) ، قال : إنك قلت لي : لا تطول علي ، وهذا حين أطول عليك ، إن هذه الامارة التي ترى اليوم يسيرة ، قد أوشكت أن تفشو وتفسد ، حتى ينالها من
__________
(1) رسمه في (ص) (الطاءي) وفيه (عن أبي رافع) خطأ ، صوابه (عن رافع) كما في الزهد بهذا الاسناد ، وكما في الزوائد.
وهو رافع بن عمرو ، ذكره ابن حجر في الاصابة ، وكان رفيق أبي بكر في غزوة ذات السلاسل التي أمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص ، وأشار ابن حجر إلى حديثه هذا.
(2) في الزوائد : وهل تكون الامرة إلا فيكم أهل بدر ؟.
(*)

(11/321)


ليس لها بأهل ، وإنه من يكن أميرا فإنه من أطول الناس حسابا ، واغلظه عذابا ومن لا يمكن أميرا فإنه من أيسر الناس حسابا ، وأهونه عذابا ، لان الامراء أقرب الناس من ظلم المؤمنين ، فإنما يخفر الله (1) ، إنما هم جيران الله ، وعود الله ، والله إن أحدكم لتصاب شاة جاره ، أو بعير جاره ، فيبيت وارم العضل (2) ، فيقول : شاة جاري ، وبعير جاري ، فالله أحق أن يغضب لجيرانه (3).
(20657) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن قال : قال حذيفة : هلك أصحابه العقد (4) ورب الكعبة ، والله ما عليهم آسى (5) ، ولكن على من يهلكون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وسيعلم الغالبون العقد خط (6) من ينقصون.
(20658) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن الحسن ومحمد بن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث عمرو بن العاص أميرا على
__________
(1) كذا في (ص).
وفي الزهد لابن المبارك : (إنه من يظلم المؤمنين فإنما يخفر الله) وليس فيه (الامراء أقرب الناس من ظلم المؤمنين) والظاهر عندي أنه سقط من (ص) (من يظلم المؤمنين).
(2) في الزوائد (ناتئ العضل) والنتوء : الارتفاع ، والعضلة : كل عصب معها لحم مجتمع.
(3) أخرجه ابن المبارك بهذا الاسناد واختصره ص 235 ، رقم : 674 وأخرجه الطبراني وهو أطول مما هنا ، قال الهيثمي : رجاله ثقات ، وراجع الزوائد 5 : 202.
(4) يعني أصحاب الولايات على الامصار ، لان الولاة تعقد لهم الالوية.
(5) في (ص) (آسا).
(6) كذا في (ص) والصواب عندي (حظ من ينقصون ؟) وأما الكلمة قبله فلينظر فيها.
(*)

(11/322)


الجيش ، قال : إني لابعث الرجل وأدع من هو أحب إلي منه ، ولكنه لعله أن يكون أيقظ (1) عينا (2) وأشد سفرا - أو قال : ميكدة - (3).
(20659) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب استعمل أبا هريرة على البحرين ، فقدم بعشرة آلاف ، فقال له عمر : استأثرت بهذه الاموال يا عدو الله وعدو كتابه !
قال أبو هريرة : لست عدو الله ولا عدو كتابه ، ولكني عدو من عاداهما ، قال : فمن أين هي لك ؟ قال : خيل لي تناتجت ، وغلة رقيق لي ، وأعطية تتابعت علي ، فنظروه فوجدوه كما قال ، قال : فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله ، فأبى أن يعمل له ، فقال : أتكره العمل وقد طلب العمل من كان خيرا منك يوسف ؟ قال : إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ، وأنا أبو هريرة بن أميمة ، أخشى ثلاثا واثنين ، قال له عمر : أفلا قلت خمسا ؟ قال : لا ، أخشى أن أقول بغير علم ، وأقضي بغير حكم ، ويضرب ظهري ، وينتزع مالي ، ويشتم عرضي (4).
(20660) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن صاحب له أن أبا (1) في (ص) (القيظ).
(2) كذا في سنن سعيد وفي (ص) (علينا) : (3) أخرجه سعيد بن منصور عن خالد عن يونس عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه : (أشد مكيدة وأمثل رحلة) 3 ، رقم : 2609.
(4) أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق يحيى بن العلياء (كذا والصواب العلاء) عن أيوب من قوله : دعاه عمر ليستعمله إلى آخره 1 : 380 وأخرجه ابن سعد من طريق أبي هلال الراسبي عن ابن سيرين أتم ، ومن طريق ابن عون عنه أنقص منه ، وفي كل واحد منهما ما ليس في الاخر 2 : 335.
(*).
(*)

(11/323)


هريرة قال : ويل للامناء ، ويل للعرفاء ، ليتمنين أقوام يوم القيامة أنهم كانوا معلقين بذوائبهم من الثريا ، وأنهم لم يكونوا ولوا شيئا قط (1).
(20661) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس - أو غيره -
عن طاووس قال : لم يجهد البلاء من لم يتول يتامى ، أو يكون قاضيا بين الناس في أموالهم ، أو أميرا على رقابهم (2).
(20662) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن أبي النجود أن عمر بن الخطاب كان إذا بعث عماله شرط عليهم ألا تركبوا (3) برذونا ، ولا تأكلوا (3) نقيا ، ولا تلبسوا (3) رقيقا ، ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس ، فإن فعلتم شيئا من ذلك فقد حلت بكم العقوبة ، قال : ثم شيعهم (4) ، فإذا أراد أن يرجع قال : إني لم أسلطكم على دماء المسلمين ، ولا على أعراضهم ، ولا على أموالهم ، ولكني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة ، وتقسموا [ فيئهم ] (5) ، وتحكموا بينهم بالعدل ،
__________
(1) أخرجه أحمد في المسند ، والبغوي في شرح السنة من حديث أبي هريرة مرفوعا بزيادة ، راجع المشكوة ص 313.
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق زمعة بن صالح عن ابن طاووس أو غيره تاما ، ومن طريق زمعة عن ابن طاووس عن أبيه : (من لم يدخل في وصية لم ينله جهد البلاء) 4 : 13.
(3) في (ص) بصيغة الغائب ولكن السياق يأباه ، ولولا السياق لرجحت صيغة الغائب.
(4) عزاه صاحب المشكاة إلى هنا للبيهقي في شعب الايمان ص 316.
(5) سقط من (ص) وهو ثابت في الكنز.
(*)

(11/324)


فإن أشكل (1) عليكم شئ فارفعوه إلي ، ألا فلا تضربوا العرب فتذلوها ، ولا تجمروها (2) فتفتنوها ، ولا تعتلوا (3) عليها فتحرموها (4) ، جردوا القرآن ، وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انطلقوا وأنا شريككم.
(20663) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عثمان بن زفر الشامي يرفعه قال : خير أمرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتدعون لهم ويدعون لكم ، وشر أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم (5).
(20664) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن عبد الله بن عمرو - قال معمر : لا أعلمه إلا رفعه - قال : المقسطون في الدنيا على منابر من لؤلؤ يوم القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا (6).
__________
(1) في (ص) (شكل).
(2) التجمير : جمع الجيوش في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم.
(3) رسمه في (ص) هكذا (تعلموا) وفي الكنز : (لا تعتلوا) وفي (هق) بدله (ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم) فلعل ما هنا (ولا تعلو).
(4) أخرج (هق) 9 : 29 عن أبي فراس عن عمر قال : أيها الناس ! إني لم أبعث إليكم ، فذكره إلى هنا ، ولم يذكر ما قبله وما بعده ، وأخرجه أحمد في مسنده نحو ما أخرجه (هق) وزاد فيه (1 : 279 طبعة أحمد شاكر) وذكره في الكنز ، ورمز له (هب) والصواب عندي (عب) 3 ، رقم : 2386.
وأخرجه الحاكم في المستدرك 4 : 439.
(5) أخرجه مسلم من حديث عوف بن مالك مرفوعا أتم وأشبع ، والترمذي من حديث عمر بن الخطاب 3 : 246.
(6) أخرجه مسلم بلفظ آخر.
(*)

(11/325)


(20665) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه
أن عمر بن الخطاب قال : أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ، وأمرته بالعدل ، أقضيت ما علي ؟ قالوا : نعم ، قال : لا ، حتى أنظر في عمله ، أعمل ما أمرته أم لا.
(20666) أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب - أو غيره - عن حميد بن هلال قال : لما دفن عمر أبا بكر قام على المنبر ، ثم قال : أيها الناس ! إن الله قد ابتلاني بكم وابتلاكم بي ، وخلفت بعد صاحبي ، وإنه والله لا يحضرني شئ من أموركم ولا يغيب عني منها شئ ، فألوا فيها عن أهل الامانة والاجزاء ، قال : فمازال على ذلك حتى مضى.
(20667) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن يقول : لا تمكن أذنيك صاحب هوى فيمرض قبلك ، ولا تجيبن أميرا وإن دعاك لتقرأ عنده سورة من القرآن ، فإنك لا تخرج من عنده إلا شرا مما دخلت عليه.
(20668) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن سعيد الجريري عن أبي هريرة قال لرجل : لا تكونن شرطيا ولا عريفا (1).
(20669) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري أن يهوديا جاء إلى عبد الملك ، فقال له اليهودي : إن ابن هرمز ظلمني ،
__________
(1) الكلمة مطموس أكثر حروفها ، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة...فمن أدرك ذلك الزمان منكم فلا يكونن لهم جابيا ، ولا عريفا ، ولا شرطيا ، أخرجه الطبراني كما في الزوائد 5 : 233.
(*)

(11/326)


فلم يلتفت إليه ، ثم الثانية ، ثم الثالثة ، فلم يلتفت إليه ، فقال : إنا نجد في كتاب الله في التوراة : أن الامام لا يشرك في ظلم ولا جور حتى
يرفع إليه ، فإذا رفع إليه فلم يغير شرك يغير شرك في الجور والظلم ، قال : ففزع لها عبد الملك وأرسل إلى ابن هرمز فنزعه.
(20670) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني قال : مثل الامام كمثل عين عظيمة ، صافية طيبة الماء ، يجري منها إلى نهر عظيم ، فيخوض الناس النهر فيكدرونه ، ويعود عليه صفو العين ، قال : فإذا كان الكدر من قبل العين فسد النهر ، قال : ومثل الامام والناس كمثل فسطاط لا يستقل إلا بعمود ، ولا يقوم العمود إلا بأطناب - أو قال : أو تاد - فكلما نزعه وتد ازداد العمود وهنا ، ولا يصلح الناس إلا بالامام ، ولا يصلح الامام إلا بالناس.
(20671) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : سئل ابن عمر : هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يضحكون ؟ قال : نعم ، والايمان في قلوبهم أعظم من الجبال.
(20672) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : كنت أسمع الحديث من عشرة ، اللفظ مختلف والمعنى واحد.
باب القضاة (20673) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : كان

(11/327)


قضاة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ستة : عمر ، وعلي ، وأبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبو موسى الاشعري ، وزيد بن ثابت ، فكان قضاء عمر ، وابن مسعود ، والاشعري ، يوافق بعضهم بعضا ، وكان يأخذ بعضهم من بعض ، وكان قضاء علي ، وأبي ، وزيد بن ثابت ،
يشبه بعضه بعضا ، وكان بعضهم يأخذ من بعض ، قال : وكان زيد يأخذ من علي وأبي ما بدا له.
(20674) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن موسى بن إبراهيم - رجل من آل أبي ربيعة - أنه بلغه أن أبا بكر حين استخلف قعد في بيته حزينا ، فدخل عليه عمر ، فأقبل على عمر يلومه ، وقال : أنت كلفتني هذا ، وشكا إليه الحكم بين الناس ، فقال له عمر : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الوالي إذا اجتهد فأصاب الحكم فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ، قال : فكأنه سهل على أبي بكر حديث عمر.
(20675) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عليا قال : القضاة ثلاثة : قاض اجتهد فأخطأ في النار (1) ، وقاض رأى الحق فقضى بغيره في النار ، وقاض اجتهد فأصاب في الجنة.
(20676) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : كتب عمر إلى أبي موسى : إياك والضجرة ، والغضب ، والغلق ، وال ؟ ادي (2) بالناس عند الخصومة ، قال : وكتب إليه ألا يقضي إلا أمير ، فإنه
__________
(1) هذا في من لم تتوفر له شرائط الاجتهاد ، أو من قصر في إعطاء الاجتهاد حقه.
(2) كذا في (ص).
(*)

(11/328)


أهيب للظالم ولشاهد الزور ، وإذا جلس عندك الخصمان فرأيت أحدهما يتعمد الظلم فأوجع رأسه.
(20677) - أخبرنا عبد الرزاق [ عن معمر ] عن أيوب عن ابن سيرين أن عليا قال : اقضوا كما كنتم تقضون حتى تكونوا جماعة ، فإني
أخشى الاختلاف.
(20678) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال (1) لابن مسعود : أما بلغني أنك تقضي ولست بأمير ؟ قال : بلى ! قال : فول حارها من تولى قارها.
باب السمع والطاعة (20679) - قال : قرأنا على عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني (2).
(20680) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنها ستكون عليكم أمراء يتركون بعض ما أمروا
__________
(1) كذا في (ص) ولا شك أنه قد سقط شئ من النص نحو (إن فلانا قال الخ.
(2) أخرجه الشيخان وهو عندهما أتم مما هنا ، أنظر البخاري (الجهاد : باب السمع والطاعة للامام).
(*)

(11/329)


به ، فمن ناواهم نجا ، ومن كره سلم أو كاد يسلم ، ومن خالطهم في ذلك هلك أو كاد يهلك.
(20681) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ستكون عليكم أمراء بعدي فيعملون أعمالا تعرفون وتنكرون ، فمن أنكر فقد برئ ، ومن كره فقد سلم ، ولكن من رضي وشايع (1) ، قالوا : أفلا نقاتلهم يا رسول الله ! قال : لا ، ما صلوا (2).
(20682) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي رجاء قال : سمعت ابن عباس يقول : من خرج من الطاعة شبرا فمات ، فميتته جاهلية (3).
(20683) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : كان أبو بكر وعمر يأخذان على من دخل في الاسلام فيقولان تؤمن بالله ، لا تشرك به شيئا ، وتصلي الصلاة التي افترض الله عليك لوقتها ، فإن في تفريطها الهلكة ، وتؤدي زكاة مالك طيبة بها نفسك ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، وتسمع وتطيع لمن ولى الله الامر ، قال : وزاد رجلا مرة تعمل لله ولا تعمل للناس.
(20684) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في الاسلام فقال : تقيم الصلاة ، وتؤتي
__________
(1) كذا في (ص) وفي رواية مسلم (وتابع).
(2) أخرجه مسلم من حديث أم سلمة مرفوعا ، والترمذي 3 : 246.
(3) أخرجه الشيخان بمعناه وسيعيده المصنف برقم 20708.
(*)

(11/330)


الزكاة ، وتحج البيت ، وتصوم رمضا ، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب.
(20685) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع الناس قال : إني لا أصافح النساء ، فلم تمس يده يد امرأة منهن ، إلا امرأة يملكها.
(20686) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن منصور عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية أن عبادة بن الصامت قال له : ادن
حتى أخبرك بمالك وما عليك ، إن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ، ومكرهك ومنشطك ، والاثرة عليك ، وألا تنازع الامر أهله ، إلا أن تؤمر بمعصية الله براحا (1) ، فإن أمرت بخلاف ما في كتاب الله فاتبع كتاب الله (2).
(20687) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال : قال عبادة بن الصامت لجنادة بن أبي أمية : يا جنادة ! ألا أخبرك بالذي لك والذي عليك ؟ إن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ، ومنشطك ومكرهك ، وفي الاثرة عليك ، وأن تدع لسانك بالقول ، وألا تنازع الامر أهله ، إلا أن تؤمر بمعصية الله براحا ، فإن أمرت بخلاف ما في كتاب الله فاتبع كتاب اللله.
(20688) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن جعفر بن برقان عن
__________
(1) كذا في (ص) بالراء أي جهارا ، ويروى (بواحا) بالواو.
(2) أنظر حديث عبادة بن الصامت : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة...الخ ؟ في الصحيحين.
(*)

(11/331)


ليث عن ثابت أبي الحجاج عن أبي عفيف أنه قال : أتيت أبا بكر وهو يبايع الناس ، فقال : أنا أبايعكم على السمع والطاعة لله ولكتابه ، ثم للامير ، قال : فتعلمت (1) ذلك ، قال : فجئته فقلت : أبايعك على السمع والطاعة لله ، ولكتابه ، ثم للامير ، قال : فصعد في البصر وصوب ، كأني أعجبته ، ثم بايعني.
(20689) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال عمر : ما قوام هذا الامر يا معاذ ! قال : الاسلام وهي الفطرة ،
والاخلاص وهي الملة ، والطاعة وهي العصمة ، ثم سيكون بعدك اختلاف ، قال : ثم قفا عمر سريرا (2) ، فقال : أما إن سنيك خير من سنيهم.
(20690) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب - أو غيره - عن حميد بن هلال عن عبد الله بن صامت قال : لما قدم أبو ذر على عثمان ، قال : أخفتني ، فوالله لو أمرتني أن أتعلق بعروة قتب حتى أموت لفعلت.
(20691) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : حدثني نوفل بن مساحق قال : بينا عثمان بن حنيف يكلم عمر بن الخطاب - وكان عاملا له - قال : فأغضبه ، فأخذ عمر من البطحاء قبضة فرجمه بها ، فأصاب حجر منها جبينه فشجه ، فسال الدم على لحيته ،
__________
(1) في (ص) (فتعلت) خطأ ، والاقرب إلى رسم الكلمة (فتعلمت) وقد يحتمل أن يكون (فتلقنت) أو (فتلقيت).
(2) كذا في (ص).
(*)

(11/332)


فكأنه ندم ، فقال : امسح الدم عن لحيتك ، فقال : لا يهلك (1) هذا يا أمير المؤمنين ! فوالله لما انتهكت ممن وليتني أمره أشد مما انتهكت مني ، قال : فكأنه أعجب عمر ذلك منه ، وزاده عنده خيرا.
(20692) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رجلا كلم أبا بكر في بعض ولايته ، فقال : والله إنك لاحب الناس إلي رشدا بعد نفسي ، قال : ومن نفسك في بعض الامور.
(20693) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن السائب ابن يزيد أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : لا أخاف في الله لومة لائم خير لي أم أقبل على نفسي ؟ فقال : أما من ولي من أمر المسلمين شيئا فلا يخف في الله لومة لائم ، ومن كان خلوا فليقبل على نفسه ، ولينصح لولي أمره.
(20694) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : قال أبو (2) مسعود الانصاري : كنت رجلا حمي الانف ، عزيز النفس ، لا يستقل مني سلطان ولا غيره شيئا ، فأصبحت تخيرني امرأتي بين أن أقر على رغم أنفي وقبح وجهي ، وبين أن آخذ سيفي
__________
(1) من هال يهول.
(2) هو الصواب عندي ، وفي (ص) (ابن).
(*)

(11/333)


فأضرب به فأدخل النار ، فاخترت...(1) أن أقر على...(2) قبح وجهي ورغم أنفي.
(20695) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة أن رجلا من حمص يقال له كريب بن سيف - أو سيف بن كريب - جاء إلى عثمان فقال : ما جاء بك ؟ أبإذن جئت أم عاص ؟ قال : بل نصيحة أمير المؤمنين قال : وما نصيحتك ؟ قال : لا تكل المؤمن إلى إيمانه حتى تعطيه من المال ما يصلحه - أو قال : ما يعيشه - ولا تكل ذا الامانة إلى أمانته حتى تطالعه في عملك ، ولا ترسل السقيم إلى البرئ ليبريه ، فإن الله يبرئ السقيم ، وقد يسقم السقيم البرئ ، قال : ما أردت إلا الخير ، قال : فردهم ، وهم زيد بن
صوحان وأصحابه.
(20696) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : إقرار ببعض الظلم خير من القيام فيه.
(20697) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : لقي النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر وهو يحرك رأسه ، فقال : يارسول الله ! أتعجب مني ؟ قال : لا ، ولكن مما تلقون من أمرائكم بعدي ، قال : أفلا آخذ سيفي فأضرب به ، قال : لا ، وكن اسمع وأطع ، وإن كان عبدا حبشيا مجدعا ، فانقد حيث ما قادك ، وانسق حيث ما ساقك ، واعلم أن أسرع أرض العرب خرابا الجناحان مصر والعراق.
__________
(1) هنا في (ص) كلمة (على) مزيدة خطأ.
(2) هنا كلمة (ما) مزيدة خطأ.
(*)

(11/334)


(20698) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : قال رجل لعامر بن قيس وهو يمرضه : أوص ، قال : بما أوصي ، مالي مال فأوصي منه ، ولا يد عند سلطان فأوصيه ، ولكن أوصيك بتقوى الله ، وأن تسمع وتطيع من ولى الله أمر المسلمين.
باب لا طاعة في معصية (20699) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة على سرية ، فأمر أصحابه فأوقدوا نارا ، ثم أمرهم أن يثبوها ، فجعلوا يثبونها ، فجاء شيخ ليثبها ، فوقع فيها ، فاحترق منه بعض ما احترق ، فذكر شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما حملكم على ذلك ؟ قالوا : يا رسول الله ! كان
أميرا وكانت له طاعة ، قال : أيما أمير أمرنه عليكم فأمركم بغير طاعة الله فلا تطيعوه ، فإنه لا طاعة في معصية الله (1).
(20700) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب عن غير واحد منهم عن (2) ابن سيرين أن زيادا استعمل الحكم الغفاري ، فقال عمران بن الحصين : وددت أني ألقاه قبل أن يخرج ، قال : فلقيه ، فقال له عمران : أما علمت - أو قال : أما سمعت - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقو ل : لا طاعة لاحد في معصية الله ؟ قال : بلى ، قال : فذاك الذي أردت أن أقول لك (3).
__________
(1) أخرجه البخاري من حديث علي في المغازي (سرية عبد الله بن حذافة) والاحكام.
(2) كذا في (ص) ولعل الصواب (منهم ابن سيرين).
(3) أخرجه أحمد بألفاظ والطبراني باختصار ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، قاله الهيثمي 5 : 226.
(*)

(11/335)


(20701) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن عن الحسن أن أبا بكر الصديق خطب فقال : أما والله ما أنا بخيركم ، ولقد كنت لمقامي هذا كارها ، ولوددت لو أن فيكم من يكفيني ، فتظنون أني أعمل فيكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لا أقوم لها ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعصم بالوحي ، وكان معه ملك ، وإن لي شيطانا يعتريني ، فإذا غضبت فاجتنبوني ، لا أوثر في أشعاركم ولا أبشاركم ، ألا فراعوني ! فإن استقمت فأعينوني ،.
إن زغت فقوموني.
قال الحسن : خطبة والله ما خطب بها بعده (1).
(20702) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر قال : وحدثني بعض
أهل المدينة ، قال : خطبنا أبو بكر قال : يا أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن ضعفت فقوموني ، وإن أحسنت فأعينوني ، الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، الضعيف فيكم القوي عندي حت أزيح (2) عليه حقه إن شاء الله ، والقوي فيكم الضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله ، لا يدع قم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالفقر ، ولا ظهرت - أو قال : شاعت - الفاحشة في قوم إلا عممهم البلاء ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
__________
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات عن وهب بن جرير عن أبيه عن الحنس 3 : 212.
وأخرجه أحمد في مسنده من حديث قيس بن أبي حازم ، ولفظه مختصر 1 : 188 (طبعة أحمد شاكر).
(2) كذا في (ص).
(*)

(11/336)


قال معمر : وأخبرنيه بعض أصحابي (1).
(20703) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينا أنا نائم (2) رأيت كأني على قليب ، فنزعت ما شاء الله ، ثم قام ابن أبي قحافة فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه - وليغفر الله له - ضعف ، ثم استحالت الرشاء (3) غربا فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع ابن الخطاب حتى صدر الناس عنه بعطن (4).
(20704) أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن ابن عمر لقي معاوية - أو قال : وفد عليه - فقال له معاوية : حاجتك ؟ فقال : حاجتى ألا يسفك دم دونك فإنهم كذلك كانوا يفعلون ، ولا يجلس على هذا المنبر غيرك ، وأن تمضي الاعطية للمحررين (5) فإن عمر
قد أمضى لهم.
باب البخل والسماحة (20705) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبني ساعدة : من سيدكم ؟
__________
(1) أخرج ابن سعد بعضه من حديث هشام بن عروة عن أبيه 3 : 182.
(2) في (ص) (قائم) خطأ.
(3) الرشاء بكسر الواو : حبل الدلو ، وأراد به هنا الدلو.
(4) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة في عدة مواضع ، منها في 7 : 18 في التعبير.
(5) في (ص) (الاعطية المحرومين) والصواب (الاعطية للمحررين) أو = (*)

(11/337)


قالوا : الجد بن قيس ، قال : لم سودتموه ؟ قالوا : إنه أكثرنا مالا ، وإنا على ذلك لنزنه بالبخل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وأي داء أدوأ من الخبل ! قالوا : فمن سيدنا يا رسول الله ! قال : بشر بن البراء بن معرور (1) قال الزهري : والبراء بن معرور أول من استقبل الكعبة حيا وميتا ، كان يصلي إلى الكعبة والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة يصلي إلى بيت المقدس.
فأخبر به النبي صلى اله عليه وسلم ، فأرسل إليه أن يصلي نحو بيت المقدس ، فأطاع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما حضره الموت قال لاهله : استقبلوا بي الكعبة (2).
(20706) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيدالله ابن عبد الله عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود البشر كما هو إلا أن يدخل شهر رمضان ، فيدارسه جبريل القرآن ، فلهو أجود من الريح (3).
__________
= (أعطية المحررين) ففي مجمع البحار : حديث ابن عمر (حاجتي عطاء المحررين) أي الموالى وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم ، وإنما يدخلون في جملة مواليهم ، فذكرهم ابن عمر وتشفع في تقديم أعطياتهم (1 : 251 طبع لكهنؤ) ، وراجع الحديث المرفوع في المشكاة (بدأ بالمحررين) ص 348.
(1) أخرجه الطبراني من حديث كعب بن مالك بإسنادين ، رجال أحدهما رجال الصحيح ، غير شيخي الطبراني ، ولم أرض من ضعفهما ، قاله الهيثم 9 : 315 وراجع لطرقه الاخرى الاصابة (ترجمة بشر) والحديث أرسله معمر وغيره ، ووصله صالح بن كيسان وابن إسحاق وغيرهما.
(2) رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، عن كعب كما في الاصابة 3 : 144.
(3) أخرجه البخاري من طريق يونس ومعمر 1 : 23.
(*)

(11/338)


باب لزوم الجماعة (20707) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب عن غيلان بن جرير عن زيد بن رباح عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من فارق الجماعة ، وخرج من الطاعة فمات ، فميتته جاهلية ، ومن خرج على أمتي بسيفه فيضرب برها وفاجرها ، لا يتحاشى مؤمنا لايمانه ، ولا يفي لذي عهد بعهده فليس من أمتي ، ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبية ، أو يقاتل للعصبية ، أو يدعو إلى العصبية ، فقتلته جاهلية (1).
(20708) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي رجاء العطاردي قال : سمعت ابن عباس يقول : من خرج من الطاعة شبرا فمات ، فميتته جاهلية (2).
(20709) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يبلغهن ويعلمهن بني إسرائيل ، ويعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، فكأنه أبطأ ، فقيل لعيسى : مر يحيى أن يأمر بهذه الكلمات وإلا فأمر بهن أنت ، فقال عيسى ليحيى ذلك ، فقال يحيى : لا تفعلل ! فإني أخاف إن أمرت بهن أن أعذب أو يخسف الله بي الارض ، قال : فجمع يحيى بني إسرائيل
__________
(1) أخرجه مسلم.
(2) أخرجه الشيخان بمعناه.
(*)

(11/339)


في بيت المقدس ، حتى امتلا المسجد ، ثم جلسوا على شرفه ، فقال : إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعلمكموهن ، وآمزكم أن تعملوا بهن ، ثم قال : أولا هن ألا تشركوا بالله شيئا ، فإن مثل من يشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا فجعله في داره وقال : هذه داري ، وهذا عملي ، فأد إلي عملك ، فجعل يعمل ويؤدي عمله إلى غير سيده ، فأيكم يحب أن يكون له عبد كذلك ؟ وإن الله هو الذي خلقكم ورزقكم ، فلا تشركوا به شيئا ، وآمركم بالصلاة ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا في صلاتكم ، فإن الله ينصب - حسبته قال - وجهه لعبده في صلاته ما لم يلتفت ، قال : وآمركم بالصدقة ، فإن مث الصدقة كمثل رجل أخذه العدو فقدموه ليضربوا عنقه ، فقال : ما تصنعون بضرب عنقي ، ألا أفتدي نفسي منكم بكذا وكذا ؟ قالوا : بلي ، فافتدى نفسه (1) منهم ، فكذلك الصدقة تطفئ الخطيئة ، قال : وآمركم بالصيام ،
فإن مثل الصائم كمثل رجل في قوم معه صرة مسك ، ليس مع أحد من القوم مسك غيره ، فكلهم يحب أن يجد ريحه ، فكذلك الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ، وآمركم بذكر الله ، إن مثل ذكر الله كمثل رجل انطلق فارا من العدو يطلبونه حتى لجأ (2) إلى حصين حصين ، فأفلت منهم ، وكذلك الشيطان لا يحرز منه إلا ذكر الله.
قال يحيى : فأخبرني الحارث الاشعري أن النبي صلى الله قال : وأنا آمركم بخمس : بالسمع ، والطاعة ، والجماعة ، والهجرة ، والجهاد
__________
(1) كذا في (ت) وفي (ص) (نفسك).
(2) هذا هو الصواب عندي ، أو (التجأ) وفي (ص) (ألجأ).
(*)

(11/340)


في سبيل الله ، فمن خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من رأسه حتى يراجع ، ومن دعوة جاهلية فإنه من جثى (2) جهنم ، فقال رجل : يا رسول الله ! وإن صلى وصام ؟ قال : نعم ، وإن صلى وصام ، ولكن تسموا باسم الله الذي سماكم عباد الله المسلمين المؤمنين (3).
(20710) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب قام بالجابية خطيبا فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا مقامي فيكم ، فقال : أكرموا أصحابي فإنهم خياركم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يظهر الكذب ، حتى يحلف الانسان على اليمين لا يسألها ، ويشهد على الشهادة لا يسألها ، فمن سره بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة ، فإن الشيطان مع الفذ (4) ، وهو من الاثنين أبعد ، ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان
ثالثهم ، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن (5).
(20711) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن خالد بن خالد اليشكري قال : خرجت زمن
__________
(1) وفي (ت) (ادعى).
(2) كذا في (ت) وفي (ص) (جثا) جمع جثوة ، وهي الحجارة المجموعة وكومة التراب.
(3) أخرجه (ت) من طريق أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثن عن الحارث الاشعري مرفوعا 4 : 37.
(4) كما في بعض الروايات ، وفي بعضها مع الواحد ، وفي (ص) (العبد) خطأ.
(5) أخرجه الترمي من حديث ابن عمر عن عمر 3 : 207.
(*)

(11/341)


فحت تستر حتى قدمت الكوفة ، فدخلت المسجد ، فإذا أنا بحلقه فيها رجل صدع من الرجال ، حسن الثغر ، يعرف (1) فيه أنه من رجال الحجاز ، قال : فقلت : من الرجل ؟ قال القوم : أو ما تعرفه ؟ قال : قلت : لا ، قالوا : هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فقعدت ، وحدث القوم أن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، فأنكر ذلك القوم عليه ، فقال لهم : إني سأحدثكم الجاهلية ، وكنت قد أعطيت في القرآن فهما ، فكان رجال يجيئون فيسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وأنا أسأله عن الشر ، فقلت : يا رسول الله ! أيكون بعد هذا الخير شر كما كان قبله ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما العصمة يا رسول الله ! قال : السيف ؟ قلت : وهل بعد السيف بقية ؟ قال : نعم ، تكون إمارة على أقذاء
وهدنة على دخن ، قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : ثم ينشأ (2) دعاة الضلالة (3) ، فإن كان الله في الارض يومئذ خليفة جلد ظهرك وأخذ مالك فالزمه ، وإلا فمت وأنت عاض على جذل (4) شجرة ، قال : قلت : ثم ماذا قال : ثم يخرج الدجال بعد ذلك معه نهر ونار ، من وقع في ناره وجب أجره وحط وزره ، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط
__________
(1) في (ص) (تعرف).
(2) كذا في المسند ، وفي (ص) (يفشو).
(3) كذا في السند ، وفي (ص) (الصلاة).
(4) كذا في السند وهو الصواب ، وفي (ص) (جزل) بالزاي.
(*)

(11/342)


أجره ، قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : ينتج المهر فلا يركب حتى تقوم الساعة.
قال قتادة : الصدع ؟ ن الرجال : الضرب.
وقوله : [ فما ] (1) العصمة منه ؟ قال : السيف.
قال معمر : قال قتادة : نضعه (2) على أهل الردة التي كانت في زمن أبي بكر.
وأما قوله : إمارة على أقذاء وهدنة ، يقول : صلح.
وقوله على دخن ، يقول : على ضغائن (3).
(20712) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن زيد ابن أثيع عن حذيفة بن اليمان ، أنه قال : أي قوم ! [ كيف ] (4) أنتم إذا سئلتم الحق فأعطيتموه ، ثم منعتم حقكم ، قلنا : من أدرك ذلك منا صبر ، قال حذيفة : دخلتموها إذا ورب الكعبة - يعني الجنة - (5).
(20713) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن
أبيه قال : كان عمر بن الخطاب إذا نهى الناس عن شئ دخل إلى أهله - أو قال : جمع - فقال : إني نهيت عن كذا وكذا ، والناس إنما ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم ، فإن وقعتم وقعوا ، وإن
__________
(1) استدركته من المسند.
(2) أي نحمله.
(3) أخرجه أحمد عن المصنف 5 : 403 وأخرجه من وجه آخر أيضا.
وأخرجه أبو داود أيضا وأصل الحديث عند الشيخين.
(4) ظني أنها سقطت من (ص) ثم وجدت في الكنز كما حققت.
(5) أخرجه ابن جرير كما في الكنز 6 : 56.
(*)

(11/343)


هبتم هابوا ، وإني والله لا أوتى برجل منكم وقع في شئ مما نهيت عنه الناس إلا أضعفت له العقوبة لمكانه مني ، فمن شاء فليتقدم ومن شاء فليتأخر.
(20714) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن زياد بن علاقة عن عرفجة (1) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من خرج على أمتي وهم مجتمعون ، يريد أن يفرق بينهم ، فاقتلوه كائنا من كان (2).
باب من أذل السلطان (20715) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن زيد بن أثيع عن حذيفة قال : ما مشى قوم إلى سلطان الله في الارض ليذلوه إلا أذلهم الله قبل أن يموتوا (3).
(20716) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة أن أبا الدرداء قال : كيف أنتم إذا لعنتكم أمراؤكم علانية ، ولعنتموهم
سرا ، فهنالك تهلكون.
(20717) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قال : حدثني المسور بن مخرمة أنه وفد على معاوية ، قال : فلما دخلت عليه - حسبت أنه قال : - سلمت عليه ، ثم
__________
(1) اختلف في اسم أبيه فقيل : شريح ، وقيل : صريح ، وقيل غير ذلك.
(2) أخرجه مسلم والنسائي و (د).
(3) لحذيفة حديث مرفوع في هذا المعنى ، أخرجه أحمد كما في الزوائد 5 : 222.
(*)

(11/344)


قال : ما فعل طعنك على الائمة يا مسور ! قال : قلت : ارفضنا من هذا ، أو أحسن فيما قدمنا له ، قال : لتكلمن بذات نفسك ، قال : فلم أدع شيئا أعيبه به إلا أخبرته به ، قال : لا أبرأ (1) من الذنوب ، فهل لك ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله لك ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فما يجعلك أحق بأن ترجو المغفرة مني ، فوالله لما ألي من الاصلاح بين الناس ، وإقامة الحدود ، والجهاد في سبيل الله ، والامور العظام التي تحصيها أكثر مما تلي (2) ، وإني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات ، ويعفو فيه عن السيئات ، والله مع ذلك ما كنت لاخير بين الله وغيره إلا اخترت الله على ما سواه ، قال : ففكرت حين قال لي ما قال ، فوجدته قد خصمني ، فكان إذا ذكره بعد ذلك دعا له بخير (20718) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الاعمش عن المسيب بن رافع قال : إن من شرار الناس من تذله الشياطين ، كما يذل أحدكم القعود من الابل تكون له.
باب الامراء (20719) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا عن ابن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة : أعاذك الله يا كعب بن عجرة من إمارة السفهاء ،
__________
(1) في (ص) (لابدا) فظننته (لا أبرأ).
(2) لينظر ما هو ؟.
(*)

(11/345)


قال : وما إمارة السفهاء ؟ قال : أمراء يكونون بعدي ، لا يهدون بهديى (1) ولا يستنون بسنتي ، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم ، فأولئك ليسوا مني ولست منهم ، ولا يردون علي حوضي ، ومن لم يصدفهم على كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم ، فأولئك مني وأنا منهم ، وسيردون علي حوضي ، يا كعب بن عجرة ! الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، والصلاة قربان - أو قال برهان - يا كعب بن عجرة ! إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت أبدا ، النار أولى به ، يا كعب ابن عجرة ! الناس غاديان ، فمبتاع نفسه فمعتقها ، أو بائعها فموبقها (2).
(20720) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعدى الخدري قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم صلاة العصر بنهار ، ثم قام فخطبنا إلى أن غابت الشمس ، فلم يدع شيئا مما يكون إلى يوم القيامة إلا حدثناه ، حفظ ذلك من حفظه ، ونسي ذلك من نسبه ، وكان مما قال : يا أيها الناس ! الدنيا خضرة حلوة ، وإن الله مستخلفكم فيها ، فناظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، ألا وإن لكل غادر لواء يوم
القيامة بقدر غدرته ، ينصب عند إسته بحذائه ، ولا غادر أعظم لواء من أمير عامة (3) ، قال : ثم ذكر الاخلاق فقال : يكون الرجل سريع
__________
(1) كذا في المستدرك ، وفي مسند أحمد (يهتدون بهديى) وفي بعض الروايات (يهتدون بهداي راجع المشكاة.
(2) أخرجه أحمد والنسائي والبزار ، وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق المصنف 4 : 422.
(3) يعني من غادر أمير عامة ، ففي الترمذي : ولا غدرة أعظم من غدرة أمير = (*)

(11/346)


الغضب سريع الفيئة ، فهذه بهذه ، ويكون بطئ الغضب بطئ الفيئة ، فهذه بهذه ، فخيرهم بطئ الغضب سريع الفيئة ، وشرهم سريع الغضب بطئ الفيئة ، وإن الغضب سريع الفيئة ، وشرهم سريع الغضب بطئ الفيئة ، وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم توقد ، ألم تروا إلى حمرة عينيه ، وانتفاخ أو داجه ، فإذا وجد أحدكم ذلك فليجلس ، أو قال : ليلصق بالارض ، قال : ثم ذكر المطالبة ، فقال : يكون الرجل حسن الطلب سئ القضاء ، فهذه بهذه ، أو يكون حسن القضاء سئ الطلب ، فهذه بهذه ، فخيرهم السحن الطلب الحسن القضاء ، وشرهم السئ الطلب السئ القضاء ، ثم قال : إن الناس خلقوا على طبقات ، فيولد الرجل مؤمنا ، ويعيش مؤمنا ويموت مؤمنا ، ويولد الرجل كافرا ، ويعيش كافرا ويموت كافرا ، ويولد الرجل مؤمنا ، ويعيش مؤمن ويموت كافرا ، ويولد الرجل كافرا ويعيش كافرا ويموت مؤمنا ، ثم قال في حديثه : وما شئ أفضل من كلمة عدل تقال عند سلطان جائر ، فلا يمنعن أحدكم اتقاء الناس أن يتكلم بالحق إذا
رآه أو شهده ، ثم بكى أبو سعيد ، فقال : قد والله منعنا ذلك (1) ، ثم قال : وإنكم تتمون سبعين أمة خيرها وأكرمها على الله (2) ، ثم دنت الشمس أن تغرب ، فقال : وإنما ما بقي من الدنيا فيما مضى منها مثل ما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه (3).
__________
= عامة ، وفسره التور بشي على خلاف هذا ، فجعل الغادر المتغلب اذي يصير أمير عامة بلا مشورة من أهل الحل والعقد.
(1) في (ت) (قد والله رأينا أشياء فهبنا).
(2) كذا في (ص).
(3) أخرجه (ت) من طريق حماد بن زيد عن علي بن زيد بن جدعان وحسنه 3 : (*)

(11/347)


(20721) أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الحسن وقتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ، قال : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء بما (1) لا يطيق (2).
(20722) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : أتى رجل ابن عباس فقال : ألا أقدم على هذا السلطان فأمره وأنها ؟ قال : لا ، يكون لك فتنة ، قال : أفرأيت إن أمرني بمعصية الله ؟ قال : فذلك الذي تريد ؟ فكن حينئذ رجلا.
(20723) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عبيدالله بن جرير البجلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم يكون بين أظهرهم رجل [ يعمل ] (3) بالمعاصي هم أمنع منه وأعز ، لا يغيرون عليه إلا أصابهم الله بعقاب.
(20724) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن جعفر بن برقان
قال : أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر بن حذيم (4) الجمحي يستعمله على بعض الشام ، فأبى عليه ، و...(5) عنه ، فقال عمر : كلا ،
__________
(1) في (ت) (لما).
(2) أخرجه (ت) من طريق علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن حذيفة مرفوعا 3 : 243).
(3) ظني أنه سقط من (ص) ثم وجدت في مسند الحارث : (ما من قوم يعملون المعاصي وفيهم قوم أعز منهم...الخ) أخرجه من طريق شريك عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير عن أبيه 2 : 36.
(4) كمنبر.
(5) هنا كلمة غير واضحة صورتها (باص).
(*)

(11/348)


والذي نفسي بيده لا تجعلونها في عنقي وتجلسون في بيوتكم ، فلما رأى الجد من عمر ، وأن عمر لن يتركه ، أوصاه فقال له : اتق الله يا عمر ! وأقم وجهك وقضاك (1) لمن استرعاك من قريب المسلمين وبعيدهم ، واجبب للناس ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك ، ولا نقص بقضائين في أمر واحد ، فيتشت عليك رأيك ، وتزيغ عن الحق ، وخض الغمرات في الحق ، ولا تخفف في الله لومة لائم ، قال عمر : ومن يطيق ذلك يا سعيد ! قال : من قطع الله في عنقه مثل الذي قطع في عنقك ، إنما هو أمرك أن تأمر فتطاع ، أو تعصى فتكون لك الحجة.
(20725) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق قال : جاء أبو ذر إلى عثمان فعاب عليه شئيا ، ثم قام ، فجاء علي معتمدا
على عصا حتى وقف على عثمان ، فقال له عثمان : ما تأمرنا في هذا الكتاب على الله وعلى رسوله ؟ فقال علي : أنزله منزلة مؤمن آل فرعون (إن يك كاذبا فعليه كذبه ، وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم) (2) فقال له عثمان : اسكت ، في فيك التراب ، فقال علي : بل في فيك التراب ، استأمرتنا فأمرناك.
باب الفتن (20726) - حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا أبو يعقوب قال : (1) كذا في (ص).
(2) سورة غافر ، الاية : 28.
(*)

(11/349)


أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري قال : ثارت الفتنة ودهاة الناس خمسة ، يعد من قريش : معاوية وعمرو.
ويعد من من الانصار : قيس بن سعد ، ويعد من المهاجرين : عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، ويعد من ثقيف : المغيرة بن شعبة.
(20727) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن إسحاق ابن راشد عن عمرو بن وابصة الاسدي عن أبيه قال : إني لبالكوفة في داري إذ سمعت على باب الدار : السلام عليكم أألج ؟ قلت : وعليك السلام ، فلج ، فلما دخل إذا هو عبد الله بن مسعود ، قال : فقلت : يا أبا عبد الرحمن ! أية ساعة زيارة هذه ؟ - وذلك في نحر الظهيرة - قال : طال علي النهار ، فتذكرت من أتحدث إليه ، قال : فجعل يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدثه ، قال : ثم أنشأ يحدثني فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تكون فتنة ، النائم فيها خير من المضطجع ، والمضطجع فيها خير من القاعد ، والقاعد فيها خير من
القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي ، خير من الراكب ، والراكب خير من المجري ، قتلاها كلها في النار ، قال : قلت : يا رسول الله ! ومتى ذلك ؟ قال : ذلك أيام الهرج ، قلت : ومتى أيام الهرج ؟ قال : حين لا يأمن الرجل جليسه ، قال : فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان ؟ قال : اكفف نفسك ويدك ، وادخل [ دارك ] (1) ، قال : قلت : يا رسول الله ! أرأيت إن دخل [ رجل ] (1) علي داري ؟
__________
(1) أضفته من عند أحمد.
(*)

(11/350)


قال : فادخل بيتك ، قال : قلت : يا رسول الله ! أرأيت إن دخل علي بيتي ؟ قال : فادخل مسجدك ، واصنع هكذا - وقبض بيمينه على الكوع - وقل : ربي الله ، حتى تموت على ذلك (1).
(20728) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة عن لحسن عن أبي بكرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا توجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه ، فالقاتل والمقتول في النار ، قالوا : يا رسول الله ! هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان يريد قتل أخيه (2).
(20729) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت وهو ابن أخي أبي ذر [ عن أبي ذر ] قال : كنت رديفا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على حمار ، فلما جاوزنا بيوت المدينة ، قال : كيف (3) بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة جوع ، تقوم عن فراشك لا تبلغ مسجدك حتى يجهدك الجوع ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : تعفف يا أبا ذر ! قال : كيف بك يا أبا ذر ! إذا كان بالمدينة موت
يبلغ البيت العبد - يعني أنه يباع القبر بالعبد (4) - قلت : الله ورسوله
__________
(1) أخرجه أحمد عن المصنف عن معمر عن رجل (6 : 141 طبعة أحمد شاكر) وأخرجه الحاكم من طريق المصنف عن معمر عن إسحاق بن راشد 4 : 427.
(2) أخرجه البخاري من طريق أيوب ويونس عن الحسن 1 : 65 وأعاد الحديث في الفتن.
وأخرجه مسلم من طريق المصنف أيضا 2 : 389.
(3) في مسند أحمد : (كيف تصنع) ولكنه في آخر السؤال.
(4) كذا في (د) وقد طمس في (ص) أكثره ، يعني يقوم البيت (أي القبر) بالوصيف (أي العبد).
كما في سنن ابن ماجه ص 293.
(*)

(11/351)


أعلم ، قال : تصبر ! قال : كيف بك يا أبا ذر ! إذا كان بالمدينة قتل تغمر (1) الدماء حجارة الزيت ، قال : قلت : الله ورسوله أعلم (2) ، قال : تأتي من أنت منه ، قال : قلت : وألبس السلاح ؟ قال : شاركت القوم إذا ، قلت : وكيف أصنع يا رسول الله ! قال : إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف ، فألق ناحية ثوبك على وجهك ليبوء بإثمك وإثمه (3).
(20730) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن طارق عن منذر الثوري قال : ويل للعرب من شر قد اقترب ، الاجنحة (4) وما الاجنحة ؟ (4) الويل الطويل في الاجنحة (4) ، [ ريح فيها هبوبها ، وريح تهيج هبوبها ، وريح تواحي هبوبها ] (5) ، ويل للعرب بعد الخمس والعشرين والمئدة ، من قتل ذريع ، وموت سريع ، وجوع فظيع ، يصب عليها البلاء صبا ، فتكفر صدورها ، وتغير سرورها ، وتهتك ستورها ، ألا وبذنوبها [ يظهر مراقها ، و ] (5) تنزع أوتادها ، وتقطع
__________
(1) في المسند (تغرق) وفي (د) (تغمر).
(2) في المسند عقبية (قال : اقعد في بيتك ، وأغلق بابك ، قال : فإن لم أترك ، قال : فأت من أنت منهم فكن فيهم).
(3) أخرجه أحمد عن مرحوم عن أبي عمران 5 : 149.
وأخرجه البخاري من طريق حماد بن زيد عن أبي عمران عن المشعث بن طريف ، فزاده في الاسناد ، وكذا ابن ماجه ص 293 وقد أخرجه الحاكم من طريق المصنف 4 : 423.
(4) في الكنز (الاجيجة).
(5) ما بين القوسين ليس في الكنز.
(*)

(11/352)


أطنابها ، ويل لقريش من زنديقها يحدث أحداثا ، [ يكذب بدينها - أو كلمة نحوها - ] (1) وينزع منها هيبتها ، وتهدم عليها جدرها ، [ وتغلب عليها جنودها ] (1) ، وعند ذلك تقوم النائحات الباكيات ، فباكية تبكي على دينها ، [ وباكية تبكي على دنياها ] (1) ، وباكية تبكي من ذلها بعد عزها ، وباكية تبكي من جوع أولادها ، [ وباكية تبكي من قتل ولدانها في بطونها ، وباكية تبكي من استذلال رقابها ] (1) ، وباكية تبكي من استحلال فروجها ، [ وباكية تبكي من سفك دمائها ] (1) ، وباكية تبكي خوفا (2) من جنودها ، وباكية تبكي شوقا إلى قبورها (3).
(20731) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن نافع بن سرجس (4) عن أبي هريرة قال : يا أيها الناس أظلتكم فتن كأنها قطع الليل المظلم ، أنجى الناس فيها - أو قال : منها - صاحب شاء يأكل من رسل غنمه ، أو رجل من وراء الدرب آخذ بعنان فرسه يأكل من سيفه (5).
(20732) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن زياد بن جيل (6) عن
__________
(1) ما بين القوسين ليس في الكنز.
(2) في الكنز : (من إنقلاب جنودها).
(3) الكنز عن أبي هريرة موقوفا برمز (كر) 6 : 61.
(4) ذكره ابن أبي حاتم قال فيه أحمد : لا أعلم إلال خيرا.
(5) الكنز برمز (ك) وفيه (صاحب شاهقة) بدل (صاحب شاء) و (الدروب) مكان (الدرب) 6 : 27 وقد أخرجه الحاكم من طريق المصنف وفيه كما هنا انظر المستدرك 4 : 432 و : 465 ولكن حرف الناشر (أنجى الناس) فأثبت في موضع (أيها الناس) وفي آخر (إنما خير الناس) وقد أخرجه الحاكم أيضا مرة أخرى من طريق زائدة ، وهناك (أنجى الناس) و (صاحب شاهقة) 4 : 514.
(6) ذكره ابن أبي حاتم وقال : قال أبي هو مجهول ، وذكره البخاري أيضا.
(*)

(11/353)


أبي كعب الحارثي وهو ذو الاداوة (1) ، قال : سمعته يقول : خرجت في طلب إبل لي ضوال فتزودت لبنا في إداوة ، قال : ثم قلت في نفسي : ما أنصفت ، فأين الوضوء ؟ فأهرقت اللبن وملاتها ماء ، فقلت : هذا وضوء وهذا شراب ، قال : فلبثت أبغي إبلي ، فإذا أردت أن أتوضأ اصطببت من الاداوة ماء فتوضأت ، وإذا أردت أن أشرب اصطببت لبنا فشربته ، فمكثت بذلك ثلاثا ، قال : فقالت له أسماء النجرانية (2) : يا أبا كعب أحفينا (3) كان أم حليبا ، قال : قلت : إنك لبطالة ، كان يعصم من الجوع ويروى من الظماء ، أما إني حدثت بهذا نفرا من قومي فيهم علي بن الحارث سيد بني فنان (4) ، فقال : ما أظن الذي تقول كما تقول ، قال : قلت : الله أعلم بذلك.
قال : فرجعت إلى منزلي فبت ليلتي تلك ، قال : فإذا أنا به صلاة
الصبح إلى بابي ، فخرجت إليه ، فقلت : يرحمك الله لم تعنيت إلي ، ألا أرسلت إلي فأتيك ، قال : لا ، أنا أحق بذلك أن آتيك ، ما نمت الليلة إلا أتاني آت فقال : أنت الذي تكذب من يحدث بأنعم الله.
قال : ثم خرجت حتى أتيت المدينة ، فأتيت عثمان فسألته عن
__________
(1) ذكره الحافظ في الاصابة ونقل عن الرشاطي عن ابن شق الليل الطليطلي أن له صحبة ، وفي هامش نسخة من تاريخ البخاري ، وفي الكنى المفردة له أيضا (رأى عثمان) فلو ثبتت له صحبة لم يقتصر على هذا.
(2) كذا في الاصابة وفي (ص) (أسماء البحر...) قد انطمس ما في موضع النقاط.
(3) كذا في (ص) وفي الاصابة (قطينا) ولعل الصواب (قطيبا) بالباء الموحدة أي شرابا ممزوجا.
(4) كذا في (ص).
(*)

(11/354)


شئ من أمر ديني ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ! إني رجل من أهل اليمن من بني الحارث ، وإني أسألك عن أشياء ، فأمر حاجبك أن لا يحجبني ، قال : يا وثاب ! إذا جاءك هذا الحارثي فأذن له ، قال : فكنت (1) إذا جئت فقرعت الباب قال : من ذا ؟ قال : الحارثي ، فيأذن لي ، قال : ادخل ، قا : فدخلت فإذا عثمان جالس وحوله نفر سكوت ، لا يتكلمون كأن على رؤوسهم الطير ، قال : فسلمت ، ثم جلست ، ولم أسأله عن شئ لما رأيت من حالهم ، قال : فبينا أنا كذلك إذ جاء نفر فقالوا : أبى أن يجئ ، قال : فغضب وقال : أبي أن يجئ ؟ اذهبوا فجيئوا به ! فإن أبى فجروه جرا ، فمكثت قليلا فجاءوا ، فجاء معهم رجل آدم ، طوال ، أصلع ، في
مقدم رأسه شعرات ، وفي قفائه شعرات ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : عمار بن ياسر ، فقال : أنت الذي يأتيك رسلنا فتأبى أن تأتيني ؟ قال : فكلمه بشئ لا أدري ما هو ، قال : ثم خرج ، فما زالوا ينقضون من عنده حتى ما بقي غيري ، قال : فقام ، قال : فقلت : والله لا أسأل عن هذا أحدا ، أقول : حدثني فلان حتى أرى ما يصنع ، قال : فتبعته حتى دخل المسجد ، فإذا عمار بن ياسر جالس إلى سارية وحوله نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبكون ، قال : فقال عثمان : يا وثاب ! علي بالشرط ، قال : فجاء الشرط ، فقال : فرقوا بين هؤلاء ، قال : ففرقوا بينهم ، قال : ثم أقيمت الصلاة فتقدم عثمان فصلى ، فلما كبر قامت امرأة من حجرتها فقالت : أيها الناس !
__________
(1) هذا هو الصواب عندي وفي (ص) (قلت).
(*)

(11/355)


اسمعوا ، قال : ثم تكلمت ، فذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما بعثه الله به ، ثم قالت : تركتم أمر الله وخالفتم رسوله - أو نحو هذا - ثم صمتت ، فتكلمت أخرى مثل ذلك ، فإذا هي عائشة وحفصة ، قال : فلما سلم عثمان أقبل على الناس ، فقال : إن هاتان الفتانتان (1) فتنتا الناس في صلاتهم ، وإلا تنتهيان (2) أو لاسبنكما ما حل لي السباب ، وإني لاصلكما لعالم ، قال : فقال له سعد بن أبي وقاص : أتقول هذا لحبائب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وفيما أنت وما هاهنا ؟ قال : ثم أقبل على سعد عامدا إليه ، قال : وانسل سعد ، فخرج من المسجد ، فلقي عليا بباب المسجد ، فقال له علي : أين تريد ؟ قال : أريد هذا الذي كذا وكذا - يعني سعدا - فشتمه ، فقال له علي : أيها الرجل !
دع هذا عنك ، قال : فلم يزل بهما الكلام حتى غضب عثمان ، فقال : ألست المتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تبوك ، قال : فقال علي : ألست الفار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، قال : ثم حجز الناس ، قال : ثم خرجت من المدينة حتى أتيت الكوفة ، فوجدتهم أيضا قد وقع بينهم شئ ، ونشبوا في الفتنة ، وردوا سعيد بن العاص ، ولم يدعوه يدخل إليهم ، قال : فلما رأيت ذلك رجعت ، حتى أتيت بلاد قومي (3).
(20733) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن طارق عن
__________
(1) كذا في (ص) والقياس هاتين الفتانتين.
(2) القياس إن لا تنتهيا.
(3) أخرجه معمر في جامعه كما في الاصابة وفي الحديث أشياء منكرة.
(*)

(11/356)


منذر الثوري عن عاصم بن ضمرة عن علي قال : جعلت في هذه الامة خمس فتن : فتنة عامة ، ثم فتنة خاصة ، ثم فتنة عامة ، ثم فتنة خاصة ، ثم تأتي الفتنة العمياء الصماء المطبقة ، التي يصير الناس فيها كالانعام (1).
(20734) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير قال : دخلت على أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو مريض فقال : إن استطعت أن تموت فمت ، فوالله ليأتين على الناس زمان يكون الموت إلى أحدهم أحب من الذهب الحمراء.
(20735) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : ثارت الفتنة ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة
آلاف ، لم يخف منهم أربعون رجلا ، قال معمر : وقال غيره : خف معه - يعني عليا - مئتان وبضعة وأربعون من أهل بدر ، منهم أبو أيوب ، وسهل بن حنيف ، وعمار بن ياسر (2).
(20736) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : قيل لسعد بن أبي وقاص : ألا تقاتل ؟ فإنك من أهل الشورى ، وأنت أحق بهذا الامر من غيرك ، قال : لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ، ولسان وشفتان ، يعرف الكافر من المؤمن ، قد جاهدت وأنا
__________
(1) انظر ما رواه شيخ من خثعم في مسند أحمد والزوائد 7 : 309 وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق المصنف 4 : 437.
(2) أخرجه الحاكم من طريق المصنف وحذف قوله (وقال غيره) فلم يصب 4 : 440.
(*)

(11/357)


أعرف (1) الجهاد ، ولا أبخع بنفسي (2) إن كان رجل خيرا مني (3).
(20737) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا توجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه ، فالقاتل والمقتول في النار ، قالوا : يا رسول الله ! هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان يريد قتل أخيه (4).
(20738) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال : فزع أهل المدينة مرة يوما ، فركب النبي صلى الله عليه وسلم فرسا كأنه مقرف فركضه في آثارهم ، فلما رجع قال : وجدناه بحرا (5).
(20739) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن سعيد عن
ابن المسيب قال : ثارت الفتنة الاولى (6) فلم يبق ممن شهد بدرا أحد ، ثم كانت الفتنة الثانية (7) فلم يبق ممن شهد الحديبية أحد ،
__________
(1) في ابن سعد : قد جاهدت إذ أنا أعرف...الخ).
(2) في ابن سعد (لا أبخع نفسي) وفي المستدرك كما هنا ، لكن المصحح أثبت أنجع بالنون والجيم ، وليحرر فإن معنى (لا ابخع الخ) لا أقهر نفسي ولا أذلها بالطاعة ، ولا يستقيم إلا إذا قدر حرف الاستفهام.
(3) أخرجه ابن سعد عن ابن علية عن أيوب تاما.
ومن وجه آخر بعضه 3 : 143 و 144 وأخرجه الحاكم من طريق المصنف 4 : 444.
(4) تقدم برقم 20728.
(5) أخرجه البخاري في مواضع ، منها في (10 : 452 من طريق قتادة عن أنس.
(6) في البخاري : يعني مقتل عثمان.
(7) في البخاري : يعني الحرة.
(*)

(11/358)


قال : وأظن لو كانت الثالثة لم ترفع وفي الناس طباخ (1).
(20740) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد عن حذيفة قال : إياكم والفتن ، لا يشخص لها أحد ، والله ما شخص فيها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن ، إنها مشبهة مقبلة ، حتى يقول الجاهل : هذه ؟ ؟ ؟ (2) وتبين مدبرة ، فإذا رأيتموها فاجثموا في بيوتكم ، وكسروا سيوفكم ، وقطعوأ أوتادكم (3).
(20741) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن غير واحد منهم الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو : كيف أنت إذا بقيت في حثالة الناس ، مرجت عهوده وأماناتهم ، واختلفوا فكانوا هكذا
- وشبك بين أصابعه - قال : فبم تأمرني يا رسول الله ! قال : عليك بما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بخاصتك ، وإياك وعوامهم (4) ، قال : يقول الحسن : فوالله ما تمالك إن كان في على أسواء (5) ذلك.
(20742) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ابن مسعود قال : كيف بكم إذا لبستكم فتنة يربوا فيها الصغير ، ويهرم فيها
__________
(1) الطباخ في الاصل القوة ، قال السيد : المراد لم يبق في التابعين أحد من الصحابة ، والاثر رواه البخاري وأخرجه الحاكم من طريق المصنف 4 : 448.
(2) كذا في (ص) وفي الحلية (هذه تشبه) وكذا في المستدرك وزاد بعده (مقبلة).
(3) أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق المصنف 1 : 273 والحاكم أيضا من طريقه 4 : 448 وحرف الناشرون ، فأثبتو (فاجتمعو) مكان (فاجثمو).
(4) أخرجه الطبراني في الاوسط بإسنادين (رجال أحدهما رجال الصحيح) من حديث أبي هريرة ، راجع الزوائد 7 : 282 وانظر 7 : 279 أيضا.
(5) كذا في (ص).
(*)

(11/359)


الكبير ، ويتخذ سنة ، فإن غيرت يوما ، قيل : هذا منكر (1) ، قالوا : ومتى ذلك ؟ يا أبا عبد الرحمن ! قال : إذا قلت أمناؤكم ، وكثرت أمراؤكم ، وقلت فقهاؤكم ، وكثرت قراؤكم (2) ، وتفقه لغير الدين ، والتمست الدنيا بعمل الاخرة (3).
(20743) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبان عن سليم بن قيس الحنظلي (4) قال : خطب عمر فقال : إن أخوف ما أتخوف عليكم بعدي أن يؤخذ الرجل منكم البرئ فيؤشر كما يؤشر الجزور ، ويشاط لحمه كما يشاط لحمها ، ويقال : عاص وليس بعاص ، قال : فقال
علي وهو تحت المنبر : ومتى ذلك ؟ يا أمير المؤمنين ! أو بما (5) تشتد البلية ، وتظهر الحمية ، وتسبى الذرية ، وتدقهم الفتن كما تدق الرحا ثفلها ، وكما تدق النار الحطب ؟ قال : ومتى ذلك يا علي ! قال : إذا تفقه لغير الدين ، وتعلم لغير العمل ، والتمست الدنيا بعمل الاخرة (6).
__________
(1) في الكنز : (يتخذها الناس سنة إذا ترك منها شئ قيل : تركت السنة).
(2) كذا في (ص) وفي الكنز (إذا كثرت جهالكم وقلت علماؤكم ، وكثرت خطباؤكم وقلت فقهاؤكم ، وكثرت أمراؤكم ، وقلت أمناؤكم) قلت : وهذا هو الاحرى ، ولكن في المستدرك أيضا (أموالكم).
(3) الكنز برمز (ش) ونعيم بن حماد في الفتن 6 : 62 وبرمز (حل) 6 : 43 وأخرجه الحاكم من طريق أبي وائل عن عبد الله 4 : 514.
(4) عندي هو سليم بن قيس العامري ، ذكره ابن أبي حاتم مرة منسوبا إلى أبيه ، وأخرى غير منسوب ، وذكره البخاري أيضا غير منسوب إلى أبيه ونسبه عامريا وقد حرف ناشروا المستدرك فأثبتوا (أبان بن سليم) (5) كذا في المستدرك وفي (ص) (ولما).
(6) أخرجه الحاكم من طريق المصنف 4 : 451.
(*)

(11/360)


(20744) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبان عن الحسن عن أبي موسى الاشعري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أخاف عليكم الهرج ، قالوا : وما الهرج ؟ يا رسول الله ! قال : القتل قالوا : وأكثر مما نقتل اليوم ، إنا لنقتل في اليوم من المشركين كذا وكذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس قتل المشركين ، ولكن قتل بعضكم بعضا ، قالوا :
وفينا كتاب الله ؟ قال : وفيكم كتاب الله ، قالوا : ومعنا عقولنا ؟ قال : إنه تنتزع عقول عامة ذاكم الزمان ؟ ويخلف لها هباء (1) من الناس يحسبون أنهم على شئ ، وليسوا على شئ (2) (20745) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة أنه اجتمع هو ومسلم بن يسار ، وكان مسلم خرج مع ابن الاشعث ، فذكروا ذلك ، فقال مسلم : قد خرجت معه فوالله ما سللت سيفا ، ولا رميت بسهم ، ولا طعنت برمح ، فقال له أبو قلابة : لكن قد رآك رجل واقفا (3) فقال : هذا مسلم بن يسار واقف للقتال ، فرمى بسهمه ، وطعن برمحه ، وضرب بسيفه ، قال : فبكى مسلم ، قال أبو قلابة : حتى تمنيت أني لم أقل شيئا.
(20746) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن ابن المسيب قال : تكون فتنة بالشام كان أولها لعب الصبيان تطفو من جانب
__________
(1) ما ارتفع من تحت سنابك الخيل ، شبهوا به.
(2) الكنز برمز (ش) ونعيم بن حماد في الفتن 4 : 59 والكنز برمز (حم) (م) عن أبي موسى 6 : 31 وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى موقوفا 4 : 520 ومن طريق المصنف بهذا الاسناد مرفوعا مرسلا 4 : 451.
(3) هذا هو الصواب عندي ، وفي (ص) (واقف) بالرفع.
(*)

(11/361)


وتسكن من جانب ، فلا تتناهى حتى ينادي مناد : إن الامير فلان (1) ، قال : فيقبل (2) ابن المسيب يديه ، حتى إنهما لينتفضان (3) ، ثم يقول : ذاكم الامير حقا ، ذاكم الامير حقا.
(20747) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة
ابن الزبير عن كرز بن علقمة الخزاعي قال : قال أعرابي : يارسول الله ! هل للاسلام (4) منتهى ؟ قال : نعم ، أيما أهل بيت من العرب أو العجم أرااد الله بهم خيرا أدخل عليهم الاسلام ، قال : فقال الاعرابي : كلا يا رسول الله ! (5) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لتعودن فيها أساود صبا (6) يضرب بعضكم رقاب بعض (7).
(20748) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث - قال الزهري : وكان لهند إزار في كمها (8) - عن أم
__________
(1) وروى الطبراني من حديث طلحة بن عبيدالله مرفوعا : ستكون فتنة لا يهدأ منها جانب إلا جاش منها جانب ، حتى ينادي مناد من السماء : أميركم فلان.
وفيه المثنى بن الصباح ، راجع الزوائد 7 : 316 والمراد بالامير : المهدي.
(2) كذا في (ص) وهل هو (فيقلب) ؟.
(3) ويحتمل (لينتفطان).
(4) في (ص) (للشام) خطأ.
(5) في الزوائد : (كلا والله يا رسول الله ! إن شاء الله).
(6) في مسند أحمد والزوائد : قال سفيان : الحية السوداء تنصب ، أي ترتفع.
(7) أخرجه أحمد ، والبزار ، والطبراني ، رجال أخد أسانيده رجال الصحيح ، كذا في الزوائد 7 : 305 وأخرجه الحميدي 1 : 260.
(8) كذا في (ص) والصواب عندي (أزرار في كميها).

(11/362)


سلمة قالت : استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وهو يقول : لا إله إلا الله ، ما فتح الليلة من الخزائن ، لا إله إلا الله ، ما أنزل الليلة من الفتن ، من يوقظ صواحب الحجرة ، يا رب كاسية في الدنيا عارية في الاخرة (1).
(20749) - أخبنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن زينب بنت جحش قالت : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا - وحلق إبهامه بالتي تليها - قالت : فقلت : يا رسول الله ! أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث (2).
(20750) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني قال : أدركت أبا الدرداء ووعيت عنه ، وأدركت شداد بن أوس ووعيت عنه ، وأدركت عبادة بن عميرة أنه كان يقول في كل مجلس يجلسه : الله (3) حكم ، قسط ، تبارك اسمه ،
__________
(1) أخرجه البخاري وأحمد والترمذي 3 : 221.
(2) أخرجه الترمذي من طريق سفيان عن الزهري وقال : جود سفيان هذا الحديث ، قال الحميدي عن سفيان : حفظت في هذا الاسناد أربع نسوة : زينب بنت أبي سلمة ، عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش ، وروى معمر هذا الحديث عن الزهري ولم يذكر فيه عن حبيبة 3 : 217 قلت : وليس في نسختنا ذكر أم حبيبة أيضا ، ولعل الصواب ذكرها ، لكن أسقطها الناسخ سهوا فليرجع إلى نسخة أخرى ، وقد أخرجه البخاري في 13 : 8 وفي غير ذلك من المواضع.
(3) كذا في الحلية وفي (ص) (اللهم).
(*)

(11/363)


هلك المرتابون (1) ، من ورائكم فتن يكثر فيها المال ، ويفتح فيها القرآن ، حتى يأخذه (2) الرجل والمرأة ، والحر والعبد ، والصغير والكبير ، فيوشك الرجل أن يقرأ القرآن فيقول : قد قرأت القرآن
فما للناس لا يتبعوني ، وقد قرأت القرآن ، ثم يقول : ما هم بمتبعي حتى ابتدع لهم غيره ، فإياكم وما ابتدع ، فإن ما ابتدع ضلالة ، اتقوا زيغة الحكيم ، فإن الشيطان يلقي على في (3) الحكيم الضلالة ، ويلقي المنافق (4) كلمة الحق ، قال : فأما (5) وما يدرينا يرحمك الله أن المنافق يلقي كلمة الحق ؟ وأن الشيطان يلقي علي في الحكيم الضلالة ؟ قال : اجتنبوا من كلام الحكيم كل متشابه (6) ، الذي إذا سمعته قلت : ما هذا ؟ ولا يثنيك (7) ذلك عنه ، فإنه لعله أن يراجع ، ويلقي (8) الحق إذا سمعه فإن على الحق نورا (9).
(20751) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن
__________
(1) زاد في الحلية عقبيه (وقال معاذ يوما : إن ورائكم فتنا).
(2) في الحلية : (حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل...الخ).
(3) في الحلية (قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم).
(4) كأنه (يلقى المنافق) أو أنه سقط منه شئ وكان في الاصل (ويلقي على في المنافق وفي الحلية : (وقد يقول المنافق كلمة الحق).
(5) كذا في (ص) ولعل الصواب (قلنا) بدل (فأما).
(6) في الحلية : (اجتنب من كلام الحكيم المستهترات التي يقال ما هذه ؟).
(7) كذا في الحلية وفي (ص) من غير نقط.
(8) في الحلية (ويتبع الحق).
(9) أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عقيل عن الزهري 1 : 232 وأخرجه من طريق ابن عجلان عن الزهري أيضا.
(*)

(11/364)


المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يتقارب الزمن ، وتظهر الفتن ،
ويلقى الشح ، ويكثر الهرج ، قالوا : أيم هو ؟ يا رسول الله ! قال : القتل.
(20752) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وسليمان التيمي قالا : قال عمر : من يحدثنا عن الفتن ؟ قال حذيفة : أنا ، قال عمر : هات إنك عليها لجرئ ، قال حذيفة : فتنة الرجل في أهله وماله ، تكفرها الصدقة والصلاة والصوم ، قال عمر : لست هذا أعني ، قال : فالتي تموج كما يموج البحر ؟ قال : نعم ، [ قال : ] بينك وبينها باب مغلق ، قال : أفيكسر ذلك الباب أم يفتح ؟ فقال حذيفة : لابل يكسر ، فقال عمر : إذا لا يغلق (1).
(20753) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه : أيتكن تنبحها كلاب ماء كذا وكذا ، - يعني الحوأب (2) - فلما خرجت عائشة إلى البصرة نبحتها الكلاب ، فقالت : ما اسم هذا الماء ؟ فأخبروها ، فقالت : ردوني ، فأبى عليها ابن الزبير (3).
(20754) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي
__________
(1) أخرجه الشيخان والترمذي 3 : 244.
(2) الحوأب (كجعفر) منزل بين مكة والبصرة.
(3) أخرج أحمد عن قيس بن أبي حازم أن عائشة ، فذكر نحو هذا ، وفيه أن الزبير قال لها : ترجعين ؟ عسى الله أن يصلح بك بين الناس ، كما في الزوائد 7 : 234 وأخرج البزار عن ابن عباس ما في معناه ، وحديث أحمد لم يذكر فيه قيس أنه سمعه من عائشة.
(*)

(11/365)


قلابة عن كعب قال : لا تزال الفتنة موادمة (1) ما لم تبدو (2) من قبل الشام (3).
(20755) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : قال ابن الزبير : ما شئ كان يحدثناه كعب إلا قد أتى (4) على ما قال ، إلا قوله : إن فتى ثقيف يقتلني ، وهذا رأسه بين يدي - يعني المختار - قال ابن سيرين : ولا يشعر أن أبا محمد قد خبئ (5) له - يعني الحجاج - (20756) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر قال : حدثني غير واحد من الحي عن هند بنت المهلب قال : وكان عكرمة يدخل عليها ، قال : فقال عكرمة يوما : لاحدثنك حديثا ما حدثته أحدا غيرك : لا يزال هذا الامر في بني أمية ما لم يختلف بينهم رمحان (6) ، فإذا اختلف بينهم رمحان خرجت (7) منهم ، فلم ترجع فيهم أبدا.
(20757) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين
__________
(1) كذا في (ص).
(2) كذا في (ص) والقياس (لم تبد).
(3) روى نعيم بن حماد عن ابن مسعود قال : كل فتنة شر حتى تكون بالشام فهي الصليم وهي المظلمة.
كذا في الكنز 6 : 63 وروى (ش) عن ابن سيرين قال : بلغني أن الشام (كذا) لا تزال مرامة حتى تكون بدؤها من الشام ، كذا في الكنز 6 : 64.
(4) في (ص) (قداتا).
(5) في (ص) (جئ) والصواب عندي (خبئ).
(6) في (ص) (رمحين).
(7) يعني الامارة.
(*)

(11/366)


قال : قال لي عبيدة وأنا بالكوفة ، وذلك قبل فتنة ابن الزبير : افرغ
من ضيعتك ، ثم انحدر إلى مصرك فإنه سيحدث في الارض حدث ، قال : قلت : فبم تأمرني ؟ قال : تلزم بيتك ، قال : فلما قدمت البصرة وقعت فتنة ابن الزبير.
(20758) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عاصم عن أبي العالية الرياحي قال...(1) يقول : تعلموا الاسلام ، فإذا علمتموه فلا ترغبوا عنه ، وعليكم بالصراط المستقيم ، فإن الصراط المستقيم الاسلام ، ولا تحرفوه يمينا وشمالا ، وعليكم بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل أن يقتلوا صاحبهم ، وقبل أن يفعلوا الذي فعلوا ، لقد قرأت القرآن قبل أن يقتلوا صاحبهم وقبل أن يفعلوا الذي فعلوا خمس عشرة سنة ، وإياكم وهذه الامور التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء.
(20759) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عمن سمع ابن سيرين يقول : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها ، فمر رجل مقنع رأسه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا يومئذ على الحق ، قال : فقام إليه كعب بن عجرة ، فأخذ بعضده ثم أقبل بوجهه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هو ذا ؟ يا رسول الله ! قال : نعم ، قال : وكشف عن رأسه فإذا هو عثمان (2).
__________
(1) طمس ما هنا في (ص).
(2) أخرج أحمد في مسنده حديث كعب بن عجرة ، وأخرج نحوه عن عبد الله ابن حوالة مرفوعا راجع الزوائد 7 : 225 وقد أخرج (ت) هذا الحديث عن مرة بن كعب وفيه أنه ههو الذي أقبل بوجه عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم.
(*)

(11/367)


باب خير الناس في الفتن (20760) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن ابن طاووس
عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان - أو قال : برسن (1) - فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه ، ورجل معتزل في باديته يؤدي الحق الذي عليه (2).
(20761 2) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيدالله أو عن عطاء بن يزيد - معمر شك - عن أبي سعيد الخدري قال : قال رجل : أي الناس أفضل يا رسول الله ! قال : مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، قال : ثم من ؟ قال : رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ، ويدع الناس من شره (3).
(20762) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن نافع بن سرجس عن أبي هريرة قال : أيها الناس ! أظللتكم فتنة كقطع الليل المظلم ، أنجى الناس فيها - أو قال : منها - صاحب شاء يأكل من رسل غنمه ، أو رجل وراء الدرب آخذ بعنان فرسه يأكل من سيفه (4).
__________
(1) وفي (ت) (آخذ برأس فرسه).
(2) أخرجه (ت) من طريق محمد بن جحادة عن رجل عن طاوس عن أم مالك البهزية 3 : 211 وأخرجه الحاكم من طريق المصنف عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا 4 : 446.
(3) أخرجه (ت) من طريق الاوزاعي عن الزهري عن عطاء بن يزيد من غير ترديد 3 : 16.
(4) تقدم في الباب الذي قبله برقم 20731.
(*)

(11/368)


باب سنن من كان قبلكم
(20763) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الديلمي عن أبي واقد الليثي ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين ، فمررنا بالسدرة ، فقلنا : أي رسول الله ! اجعل لنا هذه ذات أنوا كما للكفار ذات أنواط ، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الله أكبر ! هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى : (إجعل لنا إلها كما لهم آلهة) (1) إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم (2).
(20764) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتتبعن سنن بني إسرائيل شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى لو دخل رجل من بني إسرائيل جحر ضب لتبعتموه (3).
(20765) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة أن حذيفة قال : لتركبن سنن بني إسرائيل حذو القذة بالقذة ، وحذو الشراك بالشراك ، حتى لو فعل رجل من بني إسرائيل كذا وكذا ، فعله رجل من هذه الامة ، فقال له رجل : قد كان في بني إسرائيل قردة وخنازير ، قال : وهذه الامة سيكون فيها قردة وخنازيز.
(20766) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين
__________
(1) سورة الاعراف ، الاية : 138.
(2) أخرجه أحمد في مسنده ، و (ت) من طريق سفيان عن الزهري 3 : 213 (3) أخرجه الشيخان.
(*)

(11/369)


عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : يقتل
فتيان (1) على دعوى جاهلية عند خروج أمير أو قبيلة فتظهر الطائفة التي تظهر وهي ذليلة ، فيرغب فيها من يليها من عدوها ، فتتقحم في النار تقحما.
(20767) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : إني لاعلم المخرج منها ، قلنا : وما المخرج منها ؟ قال : أمسك بيدي حتى يجئ من يقتلني (3).
(20768) - قال معمر : وحدثني شيخ لنا أن امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت لها : ادعي الله أن يطلق لي يدي ، قالت : وما شأن يدك ؟ قالت : كان لي أبوان ، فكان أبي كثير المال : كثير المعروف ، كثير الفضل - أو قالت : كثير الصدقة - ولم يكن عند أمي من ذلك شئ ، لم أرها تصدقت بشئ قط ، غير أنا نحرنا بقرة فأعطت مسكينا شحمة في يده ، وألبسته (4) خرقة ، فماتت أمي ، ومات أبي ، فرأيت أبي على نهر يسقي الناس ، فقلت : يا أبتاه ! هل رأيت أمي ؟ قال : لا ، أو ماتت ؟ قالت : قلت : نعم ، قالت : فذهبت التمسها ، فوجدتها قائمة عريانة ، ليس عليها إلا تلك الخرقة ، وتلك الشحمة في
__________
(1) كذا في (ص) ولعل الصواب (يقتل فئتان).
(2) أي كوثبة أرنب.
(3) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن كما في الكنز 6 : 51 والحاكم من طريق المصنف 4 : 471.
(4) في (ص) (لبسته).
(*)

(11/370)


يدها ، وهي تضرب بها على يدها الاخرى ، وتمص أثرها ، وتقول :
يا عطشاه ، فقلت : يا أمه ألا أسقيك ؟ قالت : بلى ، فذهبت إلى أبي ، فأخذت إناء من عنده ، فسقيتها فيه...(1) من كان عندهما قائما ، فقال : من سقاها أشل الله يده ، قالت : فاستيقظت وقد شلت يدى (2).
باب المهدي (20769) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : يكون اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل من المدينة فيأتي مكة ، فيستخرجه الناس من بيته وهو كاره ، فيبايعونه بين الركن والمقام ، فيبعث إليه جيش من الشام ، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام فيبايعونه بين الركن والمقام ، فيبعث إليه عصائب العراق وأبدال الشام فيبايعونه ، فيستخرج الكنوز ويقسم المال ، ويلقي الاسلام بجرانه إلى الارض ، يعيش في ذلك سبع سنين - أو قال : تسع : سنين - (3).
(20770) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أبي هارون عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدرى قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلاء يصيب هذه الامة ، حتى لا
__________
(1) طمس ما هنا في (ص) وأراه (فرأى بعض).
(2) أخرجه الحاكم من طريق المصنف 4 : 471.
(3) أخرجه أبو داود من حديث قتادة عن صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة ص : 589.
وأخرجه الطبراني أيضا ، قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح 7 : 315.
(*)

(11/371)


يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم ، فيبعث الله رجلا من
عترتي من أهل بيتي ، فيملا به الارض قسطا كما ملئت ظلما وجورا ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض ، لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبته مدرارا ، ولا تدع الارض من مائها شيئا إلا أخرجته ، حتى تتمنى الاحياء الاموات ، يعيش في ذلك سبع سنين ، أو ثمان ، وتسع سنين (1).
(20771) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي الجعد قال : تكون فتنة ، ثم تتبعها أخرى ، لا تكن الاولى في الاخرة إلا كثمرة السوط تتبعه ذباب السيف ، ثم تكون فتنة فلا يبقى لله محرم إلا استحل ، ثم يجتمع الناس على خيرهم ، رجلا تأتيه إمارته هنيئا وهو في بيته.
(20772) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن مطر قال كعب : إنما سمي المهدي لانه لا يهدي لامر قد خفي ، قال : ويستخرج التوراة والانجيل من أرض يقال لها أنطاكية.
(20773) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن مطر عن رجل عن أبي سعيد الخدري قال : إن المهدي أقنى أجلى (2).
(20774) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال : يكون على الناس إمام لا يعد
__________
(1) حديث أبي سعيد روي من غير وجه كما قال الترمذي ، فراجع (ت) وابن ماجه ، والزوائد ، وأما بهذا اللفظ فأخرجه الحاكم في المستدرك.
(2) أخرجه أبو داود ص 588.
(*)

(11/372)


لهم الدراهم ولكن يحثوا (1).
(20775) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن علي ابن عبد الله بن عباس قال : لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.
(20776) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن علي قال : لتملان الارض ظلما وجورا حتى لا يقول أحد : الله الله ، يستعلق به ، ثم لتملان بعد ذلك قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا (2).
(20777) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن رجل - قال معمر : أراه سعيد (3) - عن أبي هريرة يرويه قال : ويل للعرب من شر قد اقترب على رأس الستين ، تصير الامانة غنيمة ، والصدقة غريمة ، والشهادة بالمعرفة ، والحكم بالهوى.
(20778) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الاعمش عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو قال : ليأتين على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا كان بالشام.
(20779) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الاعمش عن القاسم بن عبد الرحمن قال : شكي إلى ابن مسعود الفرات ،
__________
(1) أخرجه البزار ومسلم 2 : 395 من حديث أبي سعيد وجابر جميعا.
(2) أخرجه أبو داود فراجعه ص 589.
(3) كذا في (ص) في صورة المرفوع.
(*)

(11/373)


فقالوا : نخاف أن ينفتق (1) علينا ، فلو أرسلت من يكسره (2) فقال عبد الله : لا نسكره ، فوالله ليأتين على الناس زمان لو التمستم فيه
ملء طست من ماء وجدتموه ، وليرجعن كل ماء إلى عنصره ، ويكون بقية الماء والمسلمين بالشام (3).
باب أشراط الساعة (20780) قرأنا على عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تزول الجبال من أماكنها ، وحتى تروا الامر العظيم الذي لم تكونوا ترونه (4).
(20781) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى يقاتلونكم (5) قوم ينتعلون الشعر ، وجوههم كالمجان المطرقة (6).
(20782) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه
__________
(1) انفتق : إنشق.
(2) سكر النهر : جعل له سدا.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث المسعودي عن القاسم عن أبيه عن عبداللهخ 4 : 504.
(4) أخرجه الطبراني من حديث سمرة مرفوعا ، وفي إسناد الطبراني عفير بن معدان وهو ضعيف ، قاله الهيثمي 7 : 326.
(5) كذا في (ص) والرواية المشهورة كما في الصحيح وغيره (حتى تقاتلوا قوما...الخ).
(6) المجلدة طبقا فوق طبق ، وقيل : التي السبت طراقا أي جلدا يغشاها ، والحديث أخرجه الشيخان والترمذي 3 : 226.
(*)

(11/374)


سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى
تقاتلوا حزز (1) وكرمان قوم من الاعاجم ، حمر الوجوه ، فطس الانوف ، صغار الاعين ، كأن وجوههم المجان المطرقة ، نعالهم الشعر (2).
(20783) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن يقول : من أشراط الساعة أن يظهر العلم ، ويكثر التجار ، ويقاتلون قوما ينتعلون الشعر ، وجوههم كالمجان المطرقة.
(20784) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى يخسف بقوم في مراتع الغنم ، ولا تقوم الساعة حتى يخسف برجل كثير المال والولد.
(20785) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن رجل عن ابن مسعود قال : إذا كانت سنة خمس وثلاثين حدث أمر عظيم ، فإن تهلكوا فبالحرا (3) وإن تنجوا فعسى ، وإذا كانت سبعين (4) رأيتم ما تنكرون (5).
__________
(1) كذا في (ص) بزايين ، وقال أحمد : وهم فيه عبد الرزاق فقال : (جوز) بالجيم بدل الخاء.
ورواه البخاري من طريق المصنف فقال : (خوزا وكرمان) بالخاء والواو بعده زاي بالنصب ، قال الحافظ : أما خوز فمن بلاد الاهواز ، وهي من عراق العجم ، وقيل : الخوز صنف من العجم ، وأما كرمان (بالكسر بناء على المشهور) فبلدة مشهورة من بلاد العجم بين خراسان وبحر الهند.
(2) أخرجه البخاري عن يحيى عن المصنف 6 : 395 وراجع الفتح لشرحه.
(3) صواب رسمه (فبالحرى).
(4) أي سنة سبعين.
(5) أخرجه أبو داود بلفظ آخر.
(*)

(11/375)


(20786) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : قال معاذ : اخرجوا من اليمن قبل ثلاث : قبل خروج النار ، وقبل انقطاع الحبل ، وقبل أن لا يكون لاهلها زاد إلا الجراد.
(20787) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : تخرج نار من اليمن تسوق الناس ، تغدو وتروح وتريح (1).
(20788) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : تخرج نار بأرض الحجاز تضئ أعناق الابل ببصرى (2).
(20789) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يرويه قال : تخرج نار من مشارق الارض تسوق الناس إلى مغاربها ، تسوق الناس سوق البرق الكسير ، تقيل معهم إذا قالوا ، وتبيت معهم إذا باتوا ، وتأكل من تخلف (3).
(20790) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن شهر بن حوشب قال : لما جاءتنا بيعة (4) يزيد بن معاوية ، قلت : لو خرجت إلى الشام فتنحيت من شر هذه البيعة ، فخرجت حتى قدمت الشام ،
__________
(1) صورته في (ص) (وترلح).
(2) أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعا : لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضئ أعناق الابل ببصرى.
(3) أخرج البخاري من حديث أنس مرفوعا : أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأحمد من حديث بشر السلمي نحو ما هنا بشئ من الزيادة ، كما في الزوائد 8 : 12.
(4) غير مستبين ما في (ص).
(*)

(11/376)


فأخبرت بمقام يقومه نوف ، فجئته فإذا رجل فاسد (1) العينين ، عليه خميصة ، فإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص ، فلما رآه نوف أمسك عن الحديث ، فقال له عبد الله : حدث ما كنت تحدث به ، قال : أنت أحق بالحديث مني ، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن هؤلاء قد منعونا عن الحديث - يعني الامراء - قال : أعزم عليك إلا حدثتنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه ستكون هجرة بعد هجرة لخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم ، لا يبقي في الارض إلا شرار أهلها ، تلفظهم أرضهم ، تقذرهم (2) نفس الله (3) ، تحشرهم النار مع القردة والخنازير ، تبيت معهم إذا باتوا ، وتقيل معهم إذا قالوا ، وتأكل من تخلف (4) ، قال : وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق يقروؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ، كلما خرج منها قرن قطع ، كلما خرج منها قرن قطع ، حتى عددها زيادة على عشر مرات ، كلما خرج منها قرن قطع ، حتى يخرج الدجال في بقيتهم (5).
(20791) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه
__________
(1) الكلمة مشتبهة.
(2) كذا في الكنز والمستدرك ، وفي (ص) صورة الكلمة (لقراهم).
(3) كذا في (ص) وفي المستدرك (أنفسهم والله يحشرهم إلى النار).
(4) أخرجه أحمد في مسنده ، و (د) و (ك) و (حل) عن ابن عمرو ، كذا في الكنز 7 : 203 والحاكم من طريق المصنف 4 : 486.
(5) أخرجه نعيم بن حماد وابن جرير كما في الكنز 6 : 78 وأخرجه الحاكم في المستدرك من قوله (إنها ستكون هجرة) إلى آخره 4 : 510 و 511 وأخرجه بتمامه من
طريق المصنف 4 : 486.
(*)

(11/377)


قال : عشر آيات بين يدي الساعة : طلوع الشمس من مغربها ، والدخان ، والدجال ، والدابة ، ونزول عيسى ، ونار تسوق الناس إلى المحشر ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وخسف في جزيرة العرب (1).
(20792) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك بن عمير عن رجل (2) عن ربيعة الجرشي قال : عشر آيات بين يدي الساعة : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بحجاز العرب ، والرابعة الدجال ، والخامسة عيسى ، والسادسة دابة الارض ، والسابعة الدخان ، والثامنة خروج يأجوج ومأجوج ، والتاسعة ريح باردة طيبة يرسلها الله ، فيقبض بتلك الريح نفس كل مؤمن ، والعاشرة طلوع الشمس من مغربها.
(20793) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن رجل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى يمر المرأ بقبر أخيه ، فيقول : يا ليتني مكانك (3).
(20794) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : بلغنا أنه يشتد البلاء حتى يمر الرجل بقبر أخيه ، فيقول : يا ليتني
__________
(1) سقط من هذا الحديث في (ص) (خسف بالمشرق وخسف بالمغرب) فإن العدد لايتم إلا بهما * وقد روى (م) عن حذيفة بن أسيد مرفوعا نحوه 2 : 393 و (د) أيضا ص 592.
(2) رواه ابن السكن من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن يزيد عن ربيعة الجرشي ، كذا في الاصابة 1 : 510.
(3) أخرجه البخاري من حديث الاعرج عن أبي هريرة 13 : 60 ومسلم من حديث أبي حازم عنه بزيادة 2 : 394 وسنذكرها في الحديث التالي.
(*)

(11/378)


مكانك ، ليس به شوق إلى لقاء الله ، ولكن لما يرى من شدة البلاء (1).
(20795) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة ، وكانت صنما تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة (2) ، قال معمر : وسمعت غير الزهري يقول : على ذلك الحجر بيت بني اليوم (3).
(20769) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري قال : أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس ، وصلى الظهر ، فلما سلم قام على المنبر ، فذكر في الساعة ، وذكر أن بين يديها أمورا عظاما ، ثم قال : من أحب أن يسأل عن شئ فليسأل عنه ، فوالله لا تسألوني عن شئ إلا حدثتكم به مادمت في مقامي هذا ، قال أنس : فأكثر الناس البكاء حين سمعوا به مادمت في مقامي هذا ، قال أنس : فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول : سلوني سلوني ! قال : فقام إليه رجل ، فقال : أين مدخله يا رسول الله ؟ قال : النار (4) ، قال : وقام عبد الله بن حذافة فقال : من أبي يارسول الله !
__________
(1) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن عن ابن مسعود كما في الكنز 6 : 62 وفي مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا : لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول : يا ليتني مكان صاحب هذا القبر ، وليس به الدين إلا البلاء 2 : 394.
(2) أخرجه المسلم من طريق المصنف 2 : 394 والبخاري من طريق شعيب 13 : 61 وتباله : قرية بين الطائف واليمن بينهما ستة أيام.
(3) عند ابن حبان : قال معمر : إن عليه الان بيتا مبنيا مغلقا ، كذا في الفتح 13 : 61.
(4) رواه الطبري من حديث أبي هريرة أيضا (المائدة).
(*)

(11/379)


قال : أبوك حذافة ، قال : ثم أكثر يقول : سلوني ! قال : فبرك عمر على ركبتيه ، وقال : رضينا بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ، قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : أولا (1) والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي ، فلم أر كاليوم في الخير والشر (2).
(20797) - قال الزهري : وأخبرني عبيدالله بن عبد الله بن عتبة قال : قالت أم عبد الله بن حذافة ما رأيت ابنا قط أعق منك ، أكنت تأمن أن تكون أمك قد قارفت بعض ما قارف أهل الجاهلية ، فتفضحها على أعين الناس ؟ قال عبد الله : والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت.
(20798) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن ابن مسعود قال : كأني بالترك قد أتتكم على براذين مجذمة (3) الاذان حتى تربطها بشط الفرات (4).
__________
(1) كذا في (ص) والصواب عندي (ألا).
(2) أخرجه البخاري مختصرا في 1 : 136 وفي 8 : 194 وفي (كتاب التوحيد) ، وأخرجه مسلم أيضا.
(3) كذا في المستدرك وفي (ص) (مخرمة).
(4) أخرجه الحاكم من طريق المصنف 4 : 475 وفي الكنز عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للترك خرجتان ، أحداهما يخربون آذربيجان ، والثانية يسرعون على ثني الفرات.
وفي لفظ : يربطون خيولهم بالفرات فيبعث على جيشهم الموت ، فيكون فيه ذبح الله الاعظم لا ترك بعدها (نعيم بن حماد في الفتن).
(*)

(11/380)


(20799) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : قال عبد الله بن عمرو بن العاص أوشك بنو قنطوراء (1) أن يخرجوكم من أرض العراق ، قال : قلت : ثم نعود ؟ قال : وذلك أحب إليك ، ثم تعودون ويكون لكم بها سلوة من عيش (2).
(20800) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الاصم عن أبي هريرة قال : تضاف العرب إلى منازلها الاولى حتى يكون خير مالها الشاة والبعير ، قال : ويقول أبو هريرة : إلا امرأة كيسة تتخذ سقاء أو سقائين ، أو مزادة أو مزادتين.
(20801) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة قال : قال لنا أنس بن مالك : لاحدثنكم حديثا لا تجدون أحدا يحدثكموه بعدي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من أشراط الساعة أن يذهب العلم ، ويظهر الجهل ، ويشرب الخمر ، ويفشو الزنا ، ويقل الرجال ، ويكثر النساء ، حتى يكون قيم خمسين امرأة رجل واحد (3).
(20802) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن
__________
(1) في (ص) (بنو قنطور) والصواب (بنو قنطوراء) وراجع المستدرك 4 : 534 4 : 475.
(2) أخرجه الحاكم من طريق المصنف ومن جهة أخرى وقال الحاكم : بنو قنطوراء هم الترك 4 : 475.
(3) أخرجه البخاري 1 : 131 ومسلم وابن ماجه ص 303.
(*)

(11/381)


عياش بن أبي ربيعة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : تجئ ريح بين يدي الساعة فيقبض فيها روح كل مؤمن (1).
(20803) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن عبد الله بن دينار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بين يدي الساعة سنين خوادع يخون فيها الامين ، ويؤتمن فيها الخائن ، وتنطق الرويبضة في أمر العامة ، قال : قيل : وما الرويبضة يا رسول الله ! قال : سفلة الناس (2).
(20804) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل الناس عليه ، فيقتل من كل مئة تسعون (3) - أو قال : تسعة وتسعون (3) - كلهم يرى أنه ينجو (4).
(20805) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال : ذكر شئ عند النبي صلى الله عليه وسلم لا أحفظه ، إلا أنه قال : ذاك عند نسخ القرآن ، قال : فقال رجل كالاعرابي : ما نسخ القرآن ؟ يا رسول الله ! قال : فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ، وقال : مثل هذا ، يذهب
__________
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك وفي الكنز 7 : 178 برمز (م) (ك) (خ).
(2) أخرجه أحمد ، وابن ماجه ، والحاكم عن أبي هريرة كما في الكنز 7 : 175 والطبراني عن عوف بن مالك كما في الكنز 7 : 178 قلت : أما عن أبي هريرة فأخرجه الحاكم في 4 : 512 وابن ماجه في ص 302.
(3) في (ص) (تسعين).
(4) الكنز برمز (م) عن أبي هريرة 7 : 172 وهو في مسلم 2 : 391.
(*)

(11/382)


أمته ، ويبقي قوم ط ؟ ال (1) الاعناق هكذا - وجمع يديه ثم مدهما وأشار - كالانعام (2) ، قالوا : أولا نقرئه أبناءنا وأزواجنا ، قال : قد قرأت اليهود والنصارى (3).
(20806) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : ليأتين على الناس زمان وخير منازلهم التى نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : البادية.
(20807) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن العاص قال : إن في البحر شياطين مسجونة أو ثقها سليمان ، يوشك أن تخرج فقرأ على الناس قرآنا.
(20808) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أشعث بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة ، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه ، قال : صعد الذئب على تل ، فأقعى واستقر ، وقال : عمدت إلى رزق رزقنيه الله أخذته ، ثم انتزعته مني ، قال الرجل : تالله لئن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم ، قال الذئب : أعجب من هذا رجل في النخيلات بين الحرثين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم ، قال : وكان الرجل يهوديا ، فجاء
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنها
__________
(1) هذه صورة الكلمة في (ص).
(2) في الزهد : ويحك يذهب بأصحابه ويبقى رجال كأنهم النعام (لعل الصواب الانعام).
(3) أخرجه ابن المبارك عن جرير بن حازم عن أيوب ص 277.
(*)

(11/383)


أمارة من أمارات بين يدي الساعة (1) ، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حيت يحدثه نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعده.
(20809) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن يزيد بن أبي زياد عن أبي الكنود عن ابن مسعود قال : مثل الدنيا كمثل ثغب (2) ، قال : قلنا : وما الثغب ؟ قال : الغدير ذبه صفوه وبقي كدره ، فالموت يحبه (3) كل مؤمن.
(20810) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر الحيواني قال : كنت عند عبد الله بن عمرو بن العاص فقدم عليه قهرمان من الشام ، قود بقيت ليلة من رمضان ، فقال ، له عبد الله : هل تركت عند أهلي ما يكفيهم ، قال : قد تركت عندهم نفقة ، فقال عبد الله : عزمت عليك لما رجعت ، وتركت لهم ما يكفيهم ، ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كفى إثما أن يضيع الرجل من يقوت ، قال : ثم أنشأ يحدثنا ، قال : إن الشمس إذا غربت سلمت ، وسجدت ، واستأذنت ، قال : فيؤذن لها ، حتى إذا كان يوما غربت ، فسلمت ، وسجات ، واستأذنت ، فلا يؤذن فتقول : أي رب إن المسير بعيد ، وإني لا يؤذن لي ، لا أبلغ ، قال : فتحبس ما شاء الله
ثم يقال لها : اطلعي من حيث غربت ، قال : فمن يومئذ إلى يوم القيامة (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) (4) قال : وذكر
__________
(1) أخرجه الحاكم من حديث أبي سعيد بلفظ آخر 4 : 467.
(*) (2) الثغب بالفتح : الغدير في ظل جبل لا تصبيه الشمس فيبرد ماؤه.
(3) أو تحية.
(4) سورة الانعام ، الاية : 158.
(*)

(11/384)


يأجوج ومأجوج ، قال : ما يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف ، وإن من ورائهم ثلاث أمم ، ما يعلم عدتهم إلا الله ، منسك وتاويل وتاويس (1).
(20811) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن مطر وغيره عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتملان أيديكم من العجم ، ثم ليصيرن اسدا لا يفرون (2) ، ثم ليضربن أعناقكم ، وليأكلن فيئكم (3).
باب قيام الروم (20812) - قرأنا على عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن حميد بن هلال العدوي عن رجل سماه عن ابن مسعود ، قال : إنا لجلوس عنده بالكوفة إذ هاجت ريح حمراء ، فجعل الناس يقولون : قامت الساعة ، حتى جاء رجل [ ليس ] (4) له هجيرى ، يقول : قد قامت الساعة يا ابن مسعود ! قد قامت الساعة يا ابن مسعود ! فاستوى جالسا وغضب ، وكان متكئا ، فقال : والله لا تقوم الساعة حتى [ لا ] يقسم
__________
(1) أخرجه الحاكم من طريق شعبة عن أبي إسحاق 4 : 490.
(2) كذا في المستدرك وفي (ص) (لا يفر ؟ ون).
(3) أخرجه الحاكم من طريق محمد بن زيد بن سنان عن أبيه عن الاعمش عن شقيق
عن حذيفة مرفوعا ، قال الحاكم : صحيح الاسناد.
وقال الذهبي : بل محمد واه كأبيه 4 : 519 وأخرجه من حديث يونس بن عبيد عن الحسن عن سمرة بن جندب مرفوعا ولفظه : فيكونون أشبالا لا يقرون (بالقاف) ويقتلون مقاتلتكم...الخ 4 : 512.
(4) استدركت الكلمة من عند مسلم ، ووقع في (ص) (هجير) خطأ بدل (هجيرى) والهجيرى بكسر الهاء وشدة الجيم وقصر الالف الشأن والدأب.
(*)

(11/385)


ميراث ، ولا يفرح بغنيمة ، وقال : إنها ستكون بينكم وبين هؤلاء ردة (1) ، قال حميد : فقلدت للرجل : الروم تعني ؟ قال : نعم ، ويستمد (2) المؤمنون بعضهم بعضا ، فيقتلون ، فتشترط شرطة (3) للموت ألا يرجعون (4) إلا غالبين ، فيقتتلون حتى يحول بينهم الليل ، فيفئ (5) هؤلاء ويفئ هؤلاء ، وكل غير غالب ، وتفنى (6) الشرطة ، ثم اليوم الثاني كذلك ، ثم اليوم الثالث كذلك ، ثم اليوم الرابع ينهد إليهم بقية المسلمين ، فيقتلون مقتلة لم ير مثلها ، حتى أن بني الاب كانوا يتعادون على مئة (7) لا يبقى منهم إلا الرجل ، قال ابن مسعود : أفيقسم هاهنا ميراث ؟ [ قال معمر : وكان قتادة يصل هذا الحديث ، قال : فينطلقون حتى يدخلوا قسطنطينية ، فيجدون فيها من الصفراء والبيضاء ما أن الرجل يتحجل حجلا ] (9 8 ، فبينا هم كذلك إذ جاءهم الصريخ إن الدجال قد خلف في دياركم ، فيرفضوا ما في أيديهم ، قال ابن مسعود : أفيفرح هاهنا بغنيمة ؟ فيبعثون منهم طليعة - عشر فوارس أو اثني عشر - قال ابن سعود : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لاعرف أسماءهم وقبائلهم ، وألوان خيولهم ، هم يومئذ خير فوارس
__________
(1) في مسلم (ردة شديدة) وفي (ص) كأن الكلمة (ترة) انطمس أولها.
(2) في (ص) (ليستمد).
(3) قال النووي : الشرطة بالضم : طائفة من الجيش تقدم للقتال ، وحكى الاختلاف في ضبط (تشترط)..(4) كذا في (ص) وفي (م) : (لا ترجع إلا غالبة).
(5) في (ص) (فيبقى) وفي (م) كما أثبت.
(6) كذا في (م) وفي (ص) (تفئ).
(7) في (م) (فيتعاد بنو الاب كانوا مئة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد).
(8) ما بين المعقوفتين ليس في مسلم ، وسياق حديثه وحديث المصنف مختلف.
(*)

(11/386)


في الارض ، [ فيقاتلهم الدجال فيستشهدون ] (1).
(20813) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عقبة بن أوس الدوسي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : يكون على الروم ملك لا يعصونه - أولا يكادون يعصونه - فيجئ حتى ينزل بأرض كذا وكذا (2) ، قال عبد الله : أنا ما نسيتها ، قال : ويستمد المؤمنون بعضهم بعضا حتى يمدهم أهل عدن أبين على فلصاتهم ، قال عبد الله : إنه لفي الكتاب مكتوب فيقتتلون (3) عشرا لا يحجز بينهم إلا الليل ، ليس لكم (4) طعام إلا ما في إداويكم ، لا تكل سيوفهم (5) و ؟ باركهم (6) ولا نسائهم ، وأنتم أيضا كذلك ، ثم يأمر ملكهم بالسفن فينحرف - يعني ملك الروم - قال : ثم يقول : من شاء الان فليفر ، فيجعل الله الدبرة (7) عليهم ، فيقتلون مقتلة لم ير مثلها - أو لا يرى مثلها - حتى إن الطائر ليمر بهم فيقع ميتا من نتنهم ، للشهيد يومئذ كفلان على من مضى قبله من الشهداء ، وللمؤمن يومئذ كفلان
على من مضى منهم قبله من المؤمنين ، قال : وبقيتهم لا يزلزلهم شئ أبدا ، وبقيتهم يقاتل الدجال.
قال ابن سيرين : فكان عبد الله بن
__________
(1) ليس في مسلم ، وقد أخرجه مسلم من طريق ابن علية عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي قتادة عن يسير بن جابر 2 : 392.
(2) في الكنز برمز (كر) بين عكا وصور.
(3) في (ص) (فيقتلون).
(4) يعني المسلمين.
(5) يعني الروم.
(6) كذا في (ص).
(7) بفتحتين : أي الهزيمة.
(*)

(11/387)


سلام يقول : إن أدركني هذا القتال وأنا مريض فاحملوني على سريري ، حتى تجعلوني بين الصفين (1).
(20814) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يذهب كسرى ، فلا يكون كسرى بعده ، ويذهب قيصر ، فلا يكون قيصر بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله (2).
(20815) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلك كسرى ، ثم لا يكون كسرى بعده ، وقيصر ليهلكن ، ثم لا يكون قيصر بعده ، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله (3).
(20816) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن ابن أبي
ذئب عن سعيد المقبري قال : قال أبو هريرة : لا تذهب الليالي والايام حتى يغزو العادي (4) رومية ، فيفعل (4) إلى القسطنطينية ، فيرى أن قد فعل ، ولا تقوم الساعة حتى يسوق الناس رجل من قحطان (5).
__________
(1) انظر في الكنز حديث عبد الله بن عمرو برمز (كر) 7 : 258.
(2) الحديث متفق عليه ، وأخرجه (ت) من طريق ابن عيينة عن الزهري 3 : 266.
(3) أخرجه مسلم من طريق المصنف 2 : 396.
(4) كذا في (ص).
(5) حديث سوق القحطاني وحده أخرجه مسلم 2 : 394 وكذا حديث فتح القسطنطينية.
(*)

(11/388)


باب الدجال (20817) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بابن صياد في نفر من أصحابه ، منهم عمر بن الخطاب ، وهو يلعب مع الغلمان عند أطم (1) بني مغالة (2) ، وهو غلام ، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهر بيده ، فقال : أتشهد (3) أني رسول الله ؟ فنظر إليه ابن صياد ، فقال : أشهد أنك رسول الاميين ، قال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم : أتشهد (3) أني رسول الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : آمنت بالله ورسله ، ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما يأتيك ؟ قال ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : خلط عليك الامر ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني قد خبأت لك خبيئا ، وخبا له (يوم تأتي السماء بدخان مبين) (4) فقال ابن صياد : هو الدخ ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اخسأ (5) فلم تعدو قدرك ، فقال عمر : يا رسول الله ! ائذن لي فيه فأضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن يك هو فلن تسلط عليه ، وإن لا يكن هو ، فلا خير لك في قتله (6).
(20818) - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سنان بن أبي سنان أنه سمع حسين بن علي يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم خبأ لابن
__________
(1) بضمتين ، هو القصر.
(2) كذا في مسلم من طريق المصنف ، وكذا في كثير من طرق الحديث ، وفي طريق صالح عن الزهري عند مسلم (بني معاوية) وكذا في (ص) هنا.
(3) في (ص) (اشهد).
(4) سورة الدخان ، الاية : 10.
(5) في (ص) وكذا في نسخة من صحيح مسلم (اخس) بحذف الهمزة.
(6) أخرجه الترمذي من طريق المصنف 3 : 240 ومسلم لكنه لم يسق لفظه بتمامه.
(*)

(11/389)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية