صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ نصب الراية - الزيلعي ]
الكتاب : نصب الراية لأحاديث الهداية
المؤلف : عبدالله بن يوسف أبو محمد الحنفي الزيلعي
الناشر : دار الحديث - مصر ، 1357
تحقيق : محمد يوسف البنوري
عدد الأجزاء : 4
مع الكتاب : حاشية بغية الألمعي في تخريج الزيلعي
(الصفحات مرقمة آليا)

- الحديث السادس والثلاثون : حديث المستيقظ
تقدم أول الكتاب رواه أصحاب الكتب الستة ووجهه أنه منع من الغمس في الإناء عند التوهم فأولى أن يمنع عند التحقق

(1/111)


- الحديث السابع والثلاثون : قال النبي صلى الله عليه و سلم :
- " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة "
قلت : : رواه بهذا اللفظ أبو داود ( 1 ) . وابن ماجه من حديث محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة " انتهى . وهو في " الصحيحين " ( 2 ) من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه " وفي لفظ " ثم يغتسل منه " وفي لفظ الترمذي : " ثم يتوضأ منه " وروى مسلم من حديث أبي السائب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ( 3 ) وهو جنب " فقال : كيف يفعل يا أبا هريرة ؟ قال : يتناوله تناولا وروي أيضا من حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعا " لا يبولن ( 4 ) أحدكم في الماء الراكد " انتهى . وروى البيهقي من حديث ابن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى أن يبال في الماء الراكد وأن يغتسل فيه من الجنابة انتهى . ووهم شيخنا علاء الدين مقلدا لغيره في عزوه هذا الحديث لمسلم عن طلحة وإنما رواه مسلم عن أبي هريرة وروى بعضه عن جابر ولم يخرج مسلم لطلحة في " كتابه إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها : فأولها حديث " جاء رجل من أهل نجد ثائر الرأس " أخرجه في " كتاب الايمان " وشاركه فيه البخاري ثم حديث " الصلاة إلى مؤخرة الرحل " أخرجه في " الصلاة " ثم حديث " أهدى لنا طير ونحن حرم " أخرجه في " الحج " ثم حديث " لم يبق مع النبي صلى الله عليه و سلم غير طلحة وسعد " وحديث ( 5 ) " مررت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوم على رؤوس النخل " أخرجهما في " الفضائل " فالمقلد ذهل والمقلد جهل ؟ قوله : وما رواه مالك ورد في بئر بضاعة وماءها كان جاريا بين البساتين قلت : يريد بما رواه مالك حديث " الماء طهور لا ينجسه شيء " وقد تقدم أول الباب ووروده في بئر بضاعة أخرجه أبو داود . والترمذي . والنسائي عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي تلقى فيها الحيض . ولحوم الكلاب . والنتن ؟ فقال عليه السلام : " إن الماء طهور لا ينجسه شيء " انتهى . قال الترمذي : حديث حسن انتهى . وضعف ابن القطان في " كتابه الوهم والإيهام " هذا الحديث وقال : إن في إسناده اختلافا فقوم يقولون ( 6 ) : عبيد الله بن عبد الله بن رافع وقوم يقولون ( 7 ) : عبد الله بن عبد الله بن رافع ومنهم من يقول ( 8 ) : عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع ومنهم من يقول عبد الله ومنهم من يقول ( 9 ) : عن عبد الرحمن بن رافع قال : فيحصل فيه خمسة أقوال وكيفما كان فهو لا يعرف له حال ولا عين وله إسناد صحيح من رواية سهل بن سعد قال قاسم بن أصبغ ( 10 ) : حدثنا محمد بن وضاح ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال : قالوا : يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما ينجي الناس . والمحايض . والخبث فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الماء لا ينجسه شيء " قال قاسم : هذا أحسن شيء في بئر بضاعة انتهى كلامه . وذكر البيهقي في " سننه ( 11 ) " ما وقع في هذا الحديث من الاختلاف في " باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه " وأطال فيه ثم أخرجه ( 12 ) عن حاتم بن إسماعيل ثنا محمد بن أبي يحيى عن أمه ( 13 ) قالت : دخلت على سهل بن سعد في نسوة فقال : لو أني أسقيكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك وقد والله سقيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي منها ثم قال : وهذا إسناد حسن موصول انتهى . وقول صاحب الكتاب : إن ماءها كان جاريا بين البساتين هذا رواه الطحاوي في " شرح الآثار " عن الواقدي فقال : : أخبرنا أبو جعفر أحمد بن أبي عمران عن أبي عبد الله محمد بن شجاع الثلجي عن الواقدي قال : كانت بئر بضاعة طريقا للماء إلى البساتين انتهى . وهذا سند ضعيف . ومرسل ومدلوله على جريانها غير ظاهر قال البيهقي في " المعرفة " : وزعم الطحاوي ( 14 ) أن بئر بضاعة كان ماؤها جاريا لا يستقر وأنها كانت طريقا إلى البساتين ونقل ذلك عن الواقدي والواقدي لا يحتج بما يسنده فضلا عما يرسله وحال بئر بضاعة مشهور بين أهل الحجاز بخلاف ما حكاه انتهى . وقول صاحب الكتاب : وما رواه الشافعي ضعفه أبو داود هذا غير صحيح فإن أبا داود روى حديث القلتين وسكت عنه فهو صحيح عنده على عادته في ذلك ثم أردفه بكلام دل على تصحيحه له وتضعيفه لمذهب مخالفه فقال : قال قتيبة بن سعيد : سألت : - فيم بئر بضاعة - عن عمقها ؟ فقال : أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة فإذا نقص كان إلى العورة قال أبو داود : ومددت ردائي عليهما ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح باب البساتين هل غير بناؤها عما كانت عليه ؟ فقال : لا ورأيت فيها ماءا متغير اللون انتهى . وجهل من عزى حديث بئر بضاعة لابن ماجه
_________
( 1 ) في " باب البول في الماء الراكد " ص 11 : بغير لفظ التأكيد . وابن ماجه في " باب البول في الماء الراكد : ص 29 من طريق ابن عجلان وليس فيه " ولا يغتسلن فيه من الجنابة " ورواه الطحاوي من طريق ابن عجلان : ص 8 ، ولم يذكر التوكيد . ولا الجنابة
( 2 ) البخاري : ص 37 : ومسلم : ص 138
( 3 ) لفظه " لا يجري " لم أجده في " مسلم "
( 4 ) ليس بهذا اللفظ بل بلفظ " نهى أن يبال في الماء الراكد "
( 5 ) أخرجه : ص 264 - ج 2 ، في " باب وجوب امتثال ما قاله شرعا "
( 6 ) هو عند أبي داود . والترمذي
( 7 ) عند الدارقطني
( 8 ) عند النسائي
( 9 ) عند الدارقطني
( 10 ) قاسم بن أصبغ الحافظ محدث أندلس محمد بن وضاح القرطبي الحافظ محدث أندلس من رجال اللسان : ص 16 - ج 5 ، قال الحافظ : صدوق في نفسه " وعبد الصمد " هذا لم أجد من ذكره وبقية رجاله معروفون
( 11 ) ص 257
( 12 ) ص 259
( 13 ) كذا في " الجوهر " - عن أمه - قال : ولم نعرف حالها ولا اسمها بعد الكشف التام اه . وأخرج الطحاوي في ص 61 من حديث حاتم أيضا : وفيه " عن أمه " . والدارقطني من طريق محمد بن فضيل عن محمد بن أبي يحيى بسنده وفيه " عن أبيه " . وكتب على هامشه وفيه " عن أمه " وفي " البيهقي " عن أبيه فقط
( 14 ) قال الطحاوي في " شرح الآثار " ص 2 : فقال قوم : كانت طريقا للماء إلى البساتين فكان الماء لا يستقر فيها فكان حكم مائها كحكم ماء الأنهار الخ . ورد البيهقي على هذا بناءا على فهمه أنه كان سيحا جاريا ويأباه كلام الطحاوي : " فكان حكمها كحكم الماء الجاري " إذ لو أراد سيحا أو قناة لكان ماؤها جاريا حقيقيا لا حكما وكان قوله : إلى البساتين طردا بلا فائدة بل الظاهر أنه أراد ما نقل ابن الهمام في " الفتح " ص 68 - ج 1 عن محمد أنه قال : اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف على أن ماء البئر في حكم الماء الجاري لأنه ينبع من أسفله ويؤخذ من أعلاه فلا يتنجس كحوض الحمام اه . وكذا في " القنية . وشرح النقاية للقارى " فقوله : فكانت طريقا للماء أن الماء كان ينقل فيها - بالسائبة - إلى البساتين هذا هو المراد بقول الاسماعيلي كما في " وفاء الوفا " ص 131 - ج 1 ، وفي هذا بيان أن بئر بضاعة بئر بستان اه

(1/112)


- الحديث الثامن والثلاثون : قال النبي صلى الله عليه و سلم :
- " هو الحلال أكله وشربه والوضوء منه "
قلت : " يعني فيما وقع فيه ما ليس له نفس سائلة فمات فيه " و الحديث رواه الدارقطني في " سننه " ( 1 ) من حديث بقية حدثني سعيد بن أبي سعيد الزبيدي عن بشر بن منصور عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال له النبي صلى الله عليه و سلم : " يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوءه " انتهى . قال الدارقطني : لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي وهو ضعيف ( 2 ) انتهى . ورواه ابن عدي في " الكامل " وأعله بسعيد هذا وقال : هو شيخ مجهول وحديثه غير محفوظ انتهى
- أحاديث الباب روى البخاري في " صحيحه " ( 3 ) من حديث عبيد بن حنين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا وقع الذباب في شرب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء " انتهى . قال البيهقي : قال الشافعي : ووجه ذلك أنه عليه السلام لا يأمر بغمس ما ينجس ما مات فيه لأن ذلك عمد إفساده . انتهى . وزاد فيه أبو داود بإسناد حسن : وأنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء انتهى
- حديث آخر روى النسائي . وابن ماجه في " سننهما " ( 4 ) من حديث سعيد بن خالد القارظي ( 5 ) عن أبي سلمة حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " في إحدى جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء " انتهى . ورواه ابن حبان في " صحيحه " وأحمد في مسنده " وسعيد هذا ضعفه النسائي وقال الدارقطني : مدني يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات
حديث " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم " تقدم قريبا
_________
( 1 ) ص 4 والبيهقي في " سننه " ص 253 - ج 2 ، وضعفه
( 2 ) أي بقية كذا في " الجوهر " ص 253
( 3 ) ص 467
( 4 ) النسائي في " كتاب الفرع والعتيرة " ص 192 ، وابن ماجه في " الطب " ص 258
( 5 ) صدوق " تقريب "

(1/113)


- الحديث التاسع والثلاثون : قال عليه السلام :
- " أيما إهاب دبغ فقد طهر "
قلت : روي من حديث ابن عباس . ومن حديث ابن عمر
- أما حديث ابن عباس فرواه النسائي في " سننه ( 1 ) في كتاب الفرع والعتيرة " والترمذي . وابن ماجه في " كتاب اللباس " من حديث زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أيما إهاب دبغ فقد طهر " انتهى . قال الترمذي : حديث حسن صحيح فسره النضر بن شميل وقال : إنما يقال : " إهاب " لجلد ما يؤكل لحمه انتهى ( 2 ) . ورواه مالك في " الموطأ " عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة ( 3 ) سواء ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع السادس والمائة من القسم الثاني ورواه أحمد ( 4 ) . والشافعي . وإسحاق بن راهويه . والبزار في " مسانيدهم " ورواه البزار في حديث يحيى بن سعيد عن ابن وعلة ومن حديث القعقاع بن حكم عنه ثم قال : وإنما رويناه كذلك لئلا يقول جاهل : إن عبد الرحمن رجل مجهول وروى عنه أيضا عبد الله بن هبيرة انتهى كلامه
واعلم أن كثيرا من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين عزوا هذا الحديث في " كتبهم " إلى مسلم وهو وهم وممن فعل ذلك البيهقي في " سننه " وإنما رواه مسلم بلفظ : إذا دبغ الإهاب فقد طهر واعتذر عنه الشيخ تقي الدين في " الإمام " ( 5 ) فقال : والبيهقي وقع له مثل في " كتابه " كثيرا ويريد به أصل الحديث لا كل لفظة منه قال : وذلك عندنا معيب جدا إذا قصد الاحتجاج بلفظة معينة لأن فيه إيهام أن اللفظ المذكور أخرجه مسلم مع أن المحدثين أعذر في هذا من الفقهاء لأن مقصود الحدثين الإسناد ومعرفة المخرج وعلى هذا الأسلوب ألفوا كتب الأطراف فأما الفقيه الذي يختلف نظره باختلاف اللفظ فلا ينبغي له أن يحتج بأحد المخرجين إلا إذا كانت اللفظة فيه انتهى
- وأما حديث ابن عمر فأخرجه الدارقطني في " سننه " عن إبراهيم بن طهمان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أيما إهاب دبغ فقد طهر " انتهى . قال الدارقطني : إسناده حسن انتهى
- أحاديث الباب روى البخاري . ومسلم من حديث ابن عباس قال : تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ؟ فقالوا : إنها ميتة قال : إنما حرم أكلها انتهى . أخرجه البخاري ( 6 ) في " الذبائح " ومسلم في " الطهارة " ورواه الدارقطني وزادا : وليس في الماء والقرظ ما يطهرها وفي لفظ قال : إنما حرم عليكم لحمها ورخص لكم في مسكها وفي لفظ : قال : إن دباغه طهوره أخرج هذه الألفاظ في حديث ميمونة ثم قال : وهذه الأسانيد كلها صحاح انتهى
- حديث آخر روى البخاري ( 7 ) في " الأيمان والنذور " من حديث سودة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت : ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا انتهى
- حديث آخر روى مسلم من حديث أبي الخير قال : رأيت على ابن وعلة فروا فمسسته فقال : ما لك تمسه ؟ قد سألت ابن عباس فقلت : إنا نكون بالمغرب ومعنا البربر والمجوس نؤتى بالكبش قد ذبحوه ونحن لا نأكل ذبائحهم ويؤتى بالسقاء يجعلون فيه الماء والودك فقال ابن عباس : قد سألنا النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال : " دباغه طهوره " انتهى
- حديث آخر روى ابن خزيمة في " صحيحه " والبيهقي في " سننه ( 8 ) " من حديث عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أخيه عن ابن عباس قال : أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يتوضأ من سقاء فقيل له : إنه ميتة فقال : " دباغه يزيل خبثه . أو نجسه . أو رجسه " انتهى . قال البيهقي : إسناده صحيح ورواه الحاكم ( 9 ) وقال : هو صحيح
- حديث آخر روى ابن حبان في " صحيحه ( 10 ) " في النوع الثالث والأربعين من القسم الثالث عن الأسود عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " دباغ جلود الميتة طهورها " انتهى
- حديث آخر أخرج أبو داود ( 11 ) . والنسائي ( 12 ) . وابن ماجه ( 13 ) . وابن حبان في " صحيحه " من طريق مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه ( 14 ) عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت انتهى . قال في " الإمام " : وأعله الأثرم بأن أم محمد ( 15 ) غير معروفة ولا يعرف لمحمد عنها غير هذا الحديث وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال : ومن هي أمه ؟ كأنه أنكره من أجل أمه
- حديث آخر أخرج أبو داود . والنسائي عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحيق أن النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة قالت : ما عندي إلا في قربة لي ميتة قال : " أليس قد دبغتها ؟ قالت : بلى قال : فإن دباغها طهورها " انتهى . ورواه ابن حبان في " صحيحه " . وأحمد في " مسنده " ( 16 ) قال : في " الإمام " : وأعله الأثرم بجون وحكى عن أحمد أنه قال : لا أدري من هو الجون بن قتادة ( 17 ) انتهى . ورواه الترمذي في " علله الكبرى " وقال : لا أعرف لجون بن قتادة غير هذا الحديث ولا أدري من هو انتهى
- حديث آخر أخرجه الدارقطني . ثم البيهقي عن زيد بن أسلم عن يسار عن عائشة مرفوعا " طهور كل أديم دباغه " انتهى . وقالا : إسناد حسن وكلهم ثقات انتهى
- حديث آخر أخرجه الدارقطني ( 18 ) عن معروف بن حسان عن عمر بن ذر عن معاذة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " استمتعوا بجلود الميتة إذا هي دبغت ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما كان بعد أن يزيد صلاحه " انتهى . ومعروف بن حسان قال أبو حاتم : مجهول وقال ابن عدي : منكر الحديث
- حديث آخر أخرجه الدارقطني ( 19 ) عن عبد الجبار بن مسلم عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس . قال : إنما حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم من الميتة لحمها فأما الجلد . والشعر . والصوف فلا بأس به انتهى . قال الدارقطني : عبد الجبار ضعيف قلت : ذكره ابن حبان في الثقات بهذا الحديث
- حديث آخر أخرجه الدارقطني ( 20 ) عن يوسف بن السفر ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء انتهى . قال : ويوسف متروك ولم يأت به غيره
- حديث آخر أخرجه الدارقطني ( 21 ) أيضا عن أبي بكر الهذلي ثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : سمعت رسل الله صلى الله عليه و سلم قال : " { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } ألا كل شيء من الميتة حلال إلا ما أكل منها فأما الجلد . والقرن . والشعر . والصوف . والسن . والعظم فكله حلال لأنه لا يذكى " انتهى . قال : وأبو بكر الهذلي متروك
- حديث آخر أخرجه البيهقي ( 22 ) عن القاسم بن عبد الله عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم مر على شاة فقال : " ما هذه ؟ " قالوا : ميتة قال : " ادبغوا إهابها فإن دباغها طهوره " انتهى . وقال : القاسم ضعيف
- حديث آخر أخرجه البيهقي عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " دباغ الجلود الميتة طهورها " انتهى
- حديث آخر أخرجه الطبراني في " معجمه " ( 23 ) والبزار في " مسنده " عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال : ماتت شاة لميمونة فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " هلا استمتعتم بإهابها ؟ فإن دباغ الأديم طهوره " انتهى . ويعقوب هذا هو " ابن عطاء بن أبي رباح " فيه مقال : قال أحمد : منكر الحديث وقال ابن معين . وأبو زرعة : ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات
- حديث آخر ( 24 ) أخرجه الدارقطني عن فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم سلمة أنها كانت لها شاة تحلبها ففقدها النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " ما فعلت الشاة ؟ قالوا : ماتت قال : أفلا انتفعتم بإهابها ؟ فقلنا : إنها ميتة فقال عليه السلام : إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر " انتهى . وقال : تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف
- حديث آخر في العظم أخرجه أبو داود ( 25 ) . وأحمد عن حميد بن أبي حميد الشامي عن سليمان المنبهي عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج " انتهى . قال ابن الجوزي في " التحقيق " : وحميد . وسليمان غير معروفين والعاج قال ابن قتيبة : ليس الذي تعرفه العامة ذاك ميتة وإنما العاج الذبل قاله الأصمعي قال في " التنقيح " وحميد بن أبي حميد ذكره ابن عدي وقال : إنما أنكر عليه هذا الحديث ولا أعلم له غيره وروي عن حميد بن أبي حميد سالم المرادي وصالح بن صالح بن حي وغيلان بن جامع ومحمد بن جحادة وأما سليمان المنبهي فيقال : إنه سليمان بن عبد الله ذكره ابن حبان في الثقات انتهى
- حديث آخر أخرجه البيهقي في " سننه " ( 26 ) عن بقية عن عمرو بن خالد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يمتشط بمشط من عاج انتهى . قال : رواية بقية شيوخه المجهولين ضعيفة . وقال الخطابي : قال الاصمعي : العاج الذبل وهو ظهر السلحفاة البحرية وأما العاج الذي يعرفه العامة عظم أنياب الفيلة فهو ميتة لا يجوز استعماله انتهى كلامه . وفيه أمران : أحدهما : أنه أوهم بقوله عن شيوخه المجهولين : إن الواسطي مجهول وليس كذلك . والثاني : أنه أوهم بقوله : الذي يعرفه العامة أنه ليس من لغة العرب وليس كذلك قال : ابن مندة في " المحكم " : العاج أنياب الفيلة ولا يسمى غير الناب عاجا وقال الجوهري : العاج عظم الفيل الواحدة عاجة
_________
( 1 ) ص 19 - ج 2 ، و الطحاوي : ص 271 ، وابن جارود : ص 396
( 2 ) الجواب : أن هذا خلاف لغة العرب قال الأزهري : جعلت العرب جلد الانسان إهابا وأنشد فيه قول عنترة : ... فشككت بالرمح الأصم إهابه ...
وأنشد الخطابي . وغيره فيه أبياتا كثيرة وعن عائشة في " وصفها إياها " قالت : وحقن الدماء في أهبها - تريد دماء الناس -
( 3 ) قلت : هذا وهم فإن مالكا رواه في - الصيد - في " باب جلود الميتة " عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة بلفظ مسلم : إذا دبغ الإهاب فقد طهر اه
( 4 ) ص 270 ، و 343
( 5 ) قلت : اعتذار الشيخ صحيح فإن البيهقي إذا لم يقل : بهذا اللفظ يريد به أصل الحديث وإذا شخص لفظا ليستدل به أو راويا ينظر إلى ذلك اللفظ والراوي وأنه أورد الحديث في ص 16 بلفظ : " أيما إهاب دبغ فقد طهر " وقال : رواه مسلم وكان نظره إذ ذاك إلى لفظ الدباغة حيث قال بعده : " قد اتفق الكل في هذا الحديث على لفظ الدباغ فيه " . ثم أخرجه في ص 20 بلفظ : " أيما إهاب دبغ فقد طهر " وقال : أخرجه مسلم بن الحجاج في " الصحيح " بهذا اللفظ وكذلك رواه مالك بن أنس عن زيد " إذا دبغ " فاستفيد من هذا أن غرضه كان في الأول : إلى لفظ الدباغ وفي الثاني إلى لفظ " إذا دبغ " وعلم منه أيضا أن مالكا رواه عن زيد بلفظ : إذا دبغ " دون " أيما إهاب " فعلم من هذا أن المخرج وهم فيما عزاه إلى مالك إن لم يكن له نسختان أو أورده في موضع آخر
( 6 ) أخرجه البخاري في مواضع : في " الزكاة " ص 202 ، وفي " البيوع " ص 296 ، وفي " الذبائح " ص 830 ، ولم أجد في شيء منها لفظ : الدباغ ولا هذا السياق والله أعلم
( 7 ) والطحاوي : 272 ، و النسائي : 190 ، والبيهقي : 17
( 8 ) وفي " الطهارة " ص 17
( 9 ) ص 161 - ج 1
( 10 ) والنسائي في " الفرع والعتيرة " ص 190 - ج 2
( 11 ) ص 215 - ج 2
( 12 ) ص 191 - ج 2
( 13 ) ص 266
( 14 ) كذا في - ابن ماجه - في " اللباس " ص 266 ، وفي النسائي الفرع ص 190 في الحوض " عن أبيه " ونسخة أخرى على الهامش " عن أمه " و أخرجه أبو داود في " اللباس " ص 215 ، وأخرجه البيهقي في ص 17 ، وفيه : " عن أمه "
( 15 ) ذكره ابن حبان في الثقات
( 16 ) ص 446 - ج 3 ، وص 6 - ج 5
( 17 ) قال النووي في " شرح المهذب " ص 218 - ج 1 : " إسناده صحيح " إلا أن جونا اختلفوا فيه قال أحمد بن حنبل : هو مجهول وقال علي بن المديني : هو معروف اه . قلت : قال الحافظ في " التقريب " : هو مقبول اه
( 18 ) ص 18 ، والبيهقي : ص 20
( 19 ) ص 18 والبيهقي من طريقه : ص 23
( 20 ) ص 18 ، والبيهقي : ص 22 ، ومن طريقه : ص 24
( 21 ) ص 18 ، وبسياق آخر في ص 17 ، والبيهقي ص 21
( 22 ) والدارقطني : ص 5
( 23 ) والدارقطني ص : 16 عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس بمعناه
( 24 ) أخرجه الطحاوي : ص 273 - ج 1 عن جابر قال : كنا نصيب مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في مغانمنا من المشركين الأسقية فنقتسمها وكلها ميتة فننتفع بذلك اه
( 25 ) والبيهقي : ص 16 في " الطهارة "
( 26 ) في " الطهارة " ص 26

(1/114)


- الحديث الأربعون :
- حديث النهي الوارد عن الانتفاع من الميتة بإهاب
قلت : رواه أصحاب السنن الأربعة ( 1 ) من حديث الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كتب إلى جهينة قبل موته بشهر : أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب انتهى . أخرجه النسائي في الذبائح والباقون في اللباس قال الترمذي : حديث حسن وقد روى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له قال : وسمعت أحمد بن الحسن يقول : كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث ( 2 ) قبل وفاته بشهرين ويقول : كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه و سلم ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده انتهى . رواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع السادس والمائة من القسم الثاني من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم الجهني قال : قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن بأرض جهينة " أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " انتهى . ثم رواه عن ابن أبي ليلى أيضا عن عبد الله بن عكيم ( 3 ) ثنا مشيخة لنا من جهينة أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب اليهم " أن لا تستمتعوا من الميتة بشيء " انتهى . قال : وهذا ربما أوهم عالما أن الخبر ليس بمتصل ( 4 ) وليس كذلك فإن الصحابي قد يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم شيئا ثم يسمعه من صحابي آخر فمرة يخبر به النبي صلى الله عليه و سلم ومرة يرويه عن الصحابي ألا يرى أن ابن عمر شهد سؤال جبرئيل - عن الإيمان - رسول الله صلى الله عليه و سلم وسمعه من عمر بن الخطاب فمرة أخبر بما شاهد ومرة روى عن أبيه ما سمع وعلى ذلك يحمل حديث ابن عكيم من غير أن يكون في الخبر انقطاع قال : والمراد بقوله : " لا تنتفعوا من الميتة بإهاب " أي قبل الدباغ انتهى كلامه . ورواه أحمد في " مسنده " ( 5 ) والطبراني في " معجمه " والبيهقي في " سننه " ( 6 ) وعند أحمد قبل موته بشهر أو بشهرين قال البيهقي : وجاء في لفظ آخر : قبل موته بأربعين يوما وجاء عن ابن عكيم : ثنا مشيخة لنا من جهينة ثم أسند إلى ابن معين أنه قال في حديث ثقات الناس عن ابن عكيم : أنه قال : حدثنا أصحابنا أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب اليهم يريد تعليل الحديث بذلك قال البيهقي : وهو محمول عندنا على ما قبل الدبغ بدليل ما هو أوضح منه فذكر حديث شاة ميمونة انتهى . ورواه الطبراني في " معجمه الوسط " ولفظه : قال : كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن في أرض جهينة " أني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب " وفي سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصري قال أبو حاتم ( 7 ) : لم يكن بأهل أن نكتب عنه العلم انتهى . قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : والذي يعلل به حديث عبد الله بن عكيم الاختلاف فروى ابن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن عكيم وروى أبو داود من جهة خالد الحذاء عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن ( 8 ) أنه انطلق هو وناس إلى عبد الله بن عكيم قال : فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا الي فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب إلى جهينة قبل موته بشهر الحديث قال : ففي هذه الرواية أنه سمعه من الناس الداخلين عليه وهم مجهولون انتهى . قال أبو داود : قال النضر بن شميل : إنما يسمى إهابا ما لم يدبغ فإذا دبغ سمي شنا وقربة انتهى . وقال النووي في " الخلاصة " : وحديث ابن عكيم أعل بأمور ثلاثة : أحدها : الاضطراب في سنده كما تقدم . والثاني : الاضطراب في متنه فروي قبل موته بثلاثة أيام وروي بشهرين وروي بأربعين يوما . والثالث : الاختلاف في صحبته قال البيهقي . وغيره : لا صحبة له فهو مرسل انتهى . قال الحازمي في " كتابه الناسخ والمنسوخ ( 9 ) " : وحكى الخلال في " كتابه " : أن أحمد توقف في حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه وقيل : إنه رجع عنه قال : وطريق الإنصاف أن حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ ( 10 ) ولكنه كثير الاضطراب وحديث ابن عباس سماع وحديث ابن عكيم " كتاب " والكتاب . والوجادة . والمناولة كلها مرجوحات لما فيها من شبه الانقطاع بعدم المشافهة . ولو صح فهو لا يقاوم حديث ابن عباس في الصحة ومن شرط الناسخ أن يكون أصح سندا وأقوم قاعدة من جميع جهات الترجيح على ما قررناه في " مقدمة الكتاب " وغير خاف على من صناعته الحديث أن حديث ابن عكيم لا يوازي حديث ابن عباس في جهة واحدة من جهات الترجيح فضلا عن جميعها انتهى كلامه
- أحاديث الباب روى أبو داود ( 11 ) . والترمذي . والنسائي من حديث سعيد عن قتادة عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن جلود السباع زاد الترمذي : أن تفترش انتهى . ورواه الحاكم وصححه
- حديث آخر رواه ابن وهب في " مسنده " ( 12 ) عن زمعة بن صالح عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا تنتفعوا من الميتة بشيء " انتهى . وزمعة فيه مقال
- حديث آخر في الشعر والظفر روى البيهقي في " سننه " من حديث عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد حدثني أبي عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ادفنوا الشعر . والدم . والأظفار فإنها ميتة " انتهى . ورواه ابن عدي في " الكامل " وأعله بعبد الله بن عبد العزيز وقال : له أحاديث لا يتابع عليها وقال البيهقي في " شعب الإيمان " ( 13 ) وقد روى حديث دفن الشعر . والأظفار من أوجه كلها ضعيفة انتهى
_________
( 1 ) أخرجه أبو داود في " اللباس " ص 216 - ج 2 ، والنسائي في " الفرع والعتيرة " ص 191 - ج 2 ، وهذا اللفظ له وابن ماجه في " اللباس " ص 266 ، والترمذي في " اللباس " ص 206 ج 1 ، وابن حزم في " المحلى " ص 121 - ج 1 من طريق النسائي وصححه
( 2 ) وفي رواية الترمذي " لما ذكر فيه قبل وفاته " الخ
( 3 ) قلت : هو عند الطحاوي : ص 271 - ج 1 من حديث القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم قال : حدثني أشياخ جهينة قالوا : أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث وكذا عند البيهقي في " سننه " ص 25 - ج 1
( 4 ) قال ابن أبي حاتم في " العلل " ص 52 - ج 1 ، قال أبي : لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبي صلى الله عليه و سلم وإنما هو كتابه اه
( 5 ) ص 31
( 6 ) ص 115
( 7 ) وقال العقيلي : في حديثه نظر وقيل : كان يشرب المسكر ويلعب بالشطرنج في المسجد وقال أبو حاتم أيضا : سألت عنه سعيد بن عيسى بن تليد فثبطني عنه وقال : الحديث الذي يحدث به موضوع أو نحو هذا قلت : كان على الشرطة بمصر وذكره ابن أبي حاتم في الثقات ص 12 " لسان الميزان "
( 8 ) لم أجد زيادة " عن عبد الرحمن " في نسخ أبي داود المطبوعة التي عندي ورواه البيهقي : ص 15 - ج 1 من طريق أبي داود وليس فيه أيضا ورواه الحازمي من طريق أبي داود وفيه عن عبد الرحمن أنه الخ . فلعل نسخ أبي داود فيها مختلفة والله أعلم
( 9 ) ص 39 ، ولكن ليس فيه " وحديث ابن عباس سماع " من النسخ المطبوعة
( 10 ) " ولو صح " كذا في " الحازمي "
( 11 ) أبو داود في " اللباس " ص 217 - ج 2 ، والنسائي في " الفرع والعتيرة " ص 191 - ج 2 ، والترمذي في " اللباس " ص 209 ، وقال : لا نعلم أحدا قال : عن أبي المليح عن أبيه غير سعيد بن أبي عروبة ثم رواه من طريق يزيد الرشك عن أبي المليح عن النبي صلى الله عليه و سلم وقال : هذا أصح قلت : حديث يزيد هذا أخرجه البيهقي في ص 21 - ج 1 من طريق يزيد بن هارون عن شعبة عنه موصولة وقال : رواه غيره عن شعبة عن يزيد عن أبي المليح مرسلا دون ذكر - أبيه - اه
( 12 ) قلت : رواه الطحاوي في ص 271 من هذا الطريق أيضا
( 13 ) وكذا في " السنن " ص 23

(1/115)


فصل في البئر

(1/116)


- الحديث الحادي والأربعون :
- حديث الأمر بتطهير المساجد
قلت : فيه عن عائشة . وسمرة بن جندب
- أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود . والترمذي . وابن ماجه في " كتاب الصلاة " عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ببناء المساجد في الدور ( 1 ) وأن تنظف وتطيب انتهى . ورواه ابن حبان في " صحيحه " وأحمد في " مسنده " وأخرجه أبو داود . و ابن ماجه عن زائدة بن قدامة عن هشام به وأخرجه الترمذي . وأحمد عن عامر بن صالح الزهري عن هشام به ثم أخرجه الترمذي عن عبدة ووكيع . وسفيان ثلاثتهم عن هشام عن أبيه أن النبي - مرسلا - قال : وهذا أصح من الأول انتهى . وأخرجه ابن ماجه أيضا عن مالك بن سعير عن هشام به مسندا وأخرجه البزار في " مسنده " عن يونس بن بكير عن هشام به مسندا وعن عامر بن صالح عن هشام به وعن زائدة عن هشام به كذلك ثم قال : ولا يعلم أسنده غير هؤلاء وغيرهم يرويه عن هشام عن أبيه مرسلا انتهى . قلت : فإنه حديث مالك بن سعير - كما تقدم - عند ابن ماجه وله عذره
- وأما حديث سمرة فأخرجه أبو داود عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه سليمان عن أبيه سمرة أنه كتب إذا بنيه : أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمرنا أن نصنع المساجد في دورنا ونصلح صنعتها ونطهرها انتهى . وسكت عنه أبو داود ثم المنذري بعده
حديث في اقتناء الحمام في المساجد رواه الطبراني في " معجمه " والبيهقي في " دلائل النبوة " والبزار في " مسنده ( 2 ) " من حديث عوين بن عمرو القيسي قال : سمعت أبا مصعب القيسي قال : أدركت أنس بن مالك . وزيد بن أرقم . والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أمر الله شجرة ليلة الغار فنبتت في وجهي وأمر الله العنكبوت فنسجت فسترني وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار " وأقبل فتيان من قريش بعصيهم وهراواتهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه و سلم قدر أربعين ذراعا تعجل بعضهم ينظر في الغار فرأى حمامتين بفم الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا : ما لك لم تنظر في الغار ؟ قال : رأيت بفمه حمامتين فعرفت أنه ليس فيه أحد فسمع النبي صلى الله عليه و سلم ما قال فعرف أن الله قد درأ عنه بهما فدعا لهما وسمت عليهن وأقررن في الحرم وفرض جزاءهن انتهى . قال البزار : لا يعلم رواه إلا عوين بن عمرو وهو بصري مشهور انتهى . ورواه العقيلي في " ضعفاءه " فأعله بعوين ويقال : عون ( 3 ) قال : ولا يتابع عليه وأبو مصعب مجهول انتهى
_________
( 1 ) في " الدور " قال سفيان : يعني القبائل " ترمذي "
( 2 ) وابن عساكر من طريق يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا عمرو بن علي حدثنا عون بن عمرو القيسي - بلقب عوين - حدثني أبو مصعب المكي قال : أدركت زيد بن أرقم فذكر الحديث
( 3 ) ذكره في " اللسان " وقال ابن كثير في " البداية والنهاية " ص 182 - ج 3 : عون بن عمرو وهو الملقب - بعوين

(1/117)


- الحديث الثاني والأربعون : عن النبي صلى الله عليه و سلم
- أنه أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل وألبانها
قلت : رواه الأئمة الستة في " كتبهم " من حديث أنس أن أناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا الراعي واستاقوا الذود فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم بالحرة يعضون الحجارة انتهى . أخرجه البخاري . ومسلم في " الصلاة " ( 1 ) عن شعبة عن قتادة عن أنس وعجب من الشيخ زكي الدين المنذري كيف قال في " مختصره " : وأخرجه البخاري تعليقا من حديث قتادة عن أنس والبخاري رواه متصلا وأخرجه أبو داود . وابن ماجه في " الحدود " والترمذي في " الطهارة " ( 2 ) والنسائي في " تحريم الدم " ولفظ أبي داود . والترمذي . والنسائي : وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها ورواه البخاري . ومسلم أيضا من حديث أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس والبخاري في " الطهارة " ولفظه : فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها ومسلم في " الحدود " وقال فيه : وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها
- أحاديث الباب - حديث آخر أخرجه البخاري ( 3 ) . ومسلم ( 4 ) عن ابن مسعود في حديث أبي جهل حين وضع على ظهره صلى الله عليه و سلم سلا جذور وهو ساجد واستمر ساجدا حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها فطرحته عنه
- حديث آخر أخرجه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه ( 5 ) " عن عمر بن الخطاب قال : خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد حتى أن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق : يا رسول الله إن الله عودك في الدعاء خيرا فادع الله لنا قال : " أتحب ذلك ؟ " قال : نعم فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم يديه ودعا فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت ثم سكبت فملئوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر انتهى . قال الحاكم صحيح ( 6 ) : على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال صاحب " التنقيح " : رجاله رجال الصحيح ورواه ابن خزيمة في " صحيحه " وقال : فلو كان ماء الفرث نجسا لم يجز لأحد أن يجعله على كبده فينجس يديه وهو غير واجد لماء طاهر يغسله به هذا لا يسع أحدا أن يفعله وأما شربه فأبيح اضطرارا لإحياء النفس انتهى
- حديث آخر أخرجه البخاري . ومسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي في مرابض الغنم
- حديث آخر أخرجه أصحاب السنن ( 7 ) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم " صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الابل " قال الترمذي : حديث حسن صحيح
- حديث آخر أخرجه الدارقطني عن عمرو بن الحصين ثنا يحيى بن العلاء عن مطرف عن محارب بن دثار عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما أكل لحمه فلا بأس ببوله " انتهى . قال الدارقطني : عمرو بن الحصين متروك ويحيى بن العلاء قال فيه أحمد : كذاب يصنع الحديث
- حديث آخر أخرجه الدارقطني عن سوار بن مصعب عن مطرف بن طريف عن أبي الجهم عن البراء ( 8 ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا بأس ببول ما أكل لحمه " انتهى . قال ابن الجوزي : قال أحمد . والنسائي . وابن معين : سوار بن مصعب متروك الحديث

(1/118)


- الحديث السادس ( 9 ) : روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه رمى بالروثة وقال :
- " هذا رجس أو ركس "
قلت : رواه البخاري في " صحيحه " من حديث عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : " هذا ركس " انتهى . ورواه ابن ماجه وقال فيه : هذا رجس " بالجيم " ورواه الدارقطني ثم البيهقي فزاد فيه ( 10 ) : " أتيتني بحجر محتجين بذلك على وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار وسيأتي قريبا والكلام عليه في " الاستنجاء "

(1/119)


- الحديث السابع : حديث المستيقظ من منامه
تقدم أول الكتاب

(1/120)


- الأحاديث الواردة في بول الصبي روى الأئمة الستة في " كتبهم " ( 11 ) عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأجلسه عليه في حجره فبال عليه فدعا بماء فنضحه على بوله ولم يغسله انتهى . ( 12 ) وفي لفظ لمسلم فرشه ( 13 ) ذكره في " الطب " وهو لفظ ابن حبان في " صحيحه " وزاد قال ابن شهاب : فمضت السنة أن لا يغسل من بول الصبي حتى يأكل الطعام فإذا أكل غسل انتهى . قال الطبراني في " شرح الآثار " : السنة قد يراد بها سنة النبي صص وقد يراد بها غيره ( 14 ) قال عليه السلام : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي " انتهى
- حديث آخر أخرجه البخاري . ومسلم ( 15 ) واللفظ له عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله انتهى
- حديث آخر أخرجه أبو داود ( 16 ) . والترمذي ( 17 ) . وابن ماجه ( 18 ) . عن علي ( 19 ) بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه و سلم في " بول الرضيع " قال : " ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية " انتهى . ورواه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " المستدرك " ( 20 ) وقال : على شرط الشيخين ولم يخرجاه وله شاهدان صحيحان ثم أخرجه من حديث لبابة . وأبي السمح
- حديث آخر أخرجه أبو داود . والنسائي . وابن ماجه ( 21 ) عن أبي السمح قال : كنت أخدم النبي صلى الله عليه و سلم فأتي بحسن أو حسين فبال على صدره فجئت أغسله فقال : " يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام " انتهى . ورواه الحاكم في " المستدرك " وقال : إنه شاهد صحيح
- حديث آخر أخرجه أبو داود . وابن ماجه عن أم الفضل لبانة بنت الحارث قالت : كان الحسين على حجر رسول الله صلى الله عليه و سلم فبال عليه فقالت : البس ثوبا وأعطني إزارك حتى أغسله قال : " إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر " انتهى . ورواه الحاكم أيضا وقال : إنه شاهد صحيح
- حديث آخر رواه ابن ماجه في " سننه " حدثنا محمد بن يسار أنبأنا أبو بكر الحنفي ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز الخزاعية أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ينضح بول الغلام وبول الجارية يغسل " انتهى . ثم قال ابن ماجه : قال أبو الحسن بن سلمة : حدثنا أحمد بن موسى بن معقل ثنا أبو اليمان المصري قال : سألت الشافعي عن حديث النبي صلى الله عليه و سلم : يرش من بول الغلام ويغسل من بول الجارية والماءين واحد فقال : " لأن بول الغلام من الماء والطين وبول الجارية من اللحم والدم قال لي : فهمت أو قال لقنت ؟ قلت : لا قال : إن الله لما خلق آدم خلق حواء من ضلعه فصار بول الغلام من الماء والطين وصار بول الجارية من اللحم والدم " انتهى
- حديث آخر رواه الطبراني في " معجمه " حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا عبد السلام بن حرب عن ليث ( 22 ) عن أبي القاسم مولى زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه و سلم كان نائما عندها وحسين يحبو في البيت فغفلت عنه فحبا حتى صعد على صدر رسول الله صلى الله عليه و سلم فبال واستيقظ عليه السلام فقمت فأخذته عنه فقال : " دعي ابني فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه وقال : إنه يصب من بول الغلام ويغسل من بول الجارية " انتهى . وأجاب الطحاوي في " شرح الآثار " ( 23 ) عن هذه الأحاديث وقال : إن المراد بالنضح فيها الصب قال : وقد ورد ما يدل على صحة ذلك ثم أخرج عن أبي معاوية ( 24 ) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال : أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بصبي فبال عليه فقال : " صبوا عليه الماء صبا " ثم أخرج عن طريق مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي أتي بصبي فبال عليه فأتبعه الماء انتهى . قال : ورواه عن زائدة عن هشام فقال فيه : فدعا بماء فنضحه عليه قال : فدل ذلك على أن النضح عندهم الصب ثم أخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فجيء بالحسن فبال عليه فلما فرغ صب عليه ( 25 ) الماء ثم أخرج عن شريك عن سماك عن قابوس عن أم الفضل ( 26 ) أن النبي صلى الله عليه و سلم وضع الحسين على صدره فبال عليه فقلت : يا رسول الله أعطني إزارك أغسله فقال : " إنما يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية " قال : فهو في غير هذه الرواية : " إنما ينضح من بول الغلام " فثبت أن المراد فيه بالنضح الصب ليتفق الآثران فثبت بهذه الآثار أن حكم بول الغلام الغسل إلا أن ذلك الغسل يجزئ منه الصب وأن حكم بول الجارية الغسل أيضا إلا أن الصب لا يكفي فيه لأن بول الغلام يكون في موضع واحد لضيق مخرجه وبول الجارية يتفرق لسعة مخرجه فأمر في بول الغلام بالنضح " يريد صب الماء في موضع واحد " وفي بول الجارية بالغسل لأنه يقع في مواضع متفرقة والله أعلم انتهى كلامه
_________
( 1 ) قلت : هذا وهم والصواب أن يقول : في " الزكاة " أخرجه البخاري في " باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل " ص 203 - ج 1 ، ومسلم في " الحدود " ص 658 - ج 2
( 2 ) ص 11 - ج 1 ، وفي " الأطعمة " ص 6 - ج 2 ، وفي " الطب " ص 25 - ج 2 بسند واحد
( 3 ) في " الطهارة " ص 37
( 4 ) في " الجهاد والسير " ص 108 ، والنسائي في " الطهارة " ص 58
( 5 ) ص 159 - ج 1
( 6 ) قال الحاكم : إن الماء إذا خالطه فرث ما يؤكل لحمه لم ينجسه فإنه لو كان ينجس الماء لما أجاز رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يجعله على كبده حتى ينجس يديه اه
( 7 ) الترمذي في " الصلاة " ص 46 ، وابن ماجه : ص 65 ، ولفظه : " إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الابل فصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الابل " وبهذا اللفظ أخرجه الدارمي : ص 168
( 8 ) حديث البراء بن عازب أخرجه أبو داود ص 77 ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصلاة في مبارك الإبل فقال : " لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشيطان " وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال : " صلوا فيها فإنها بركة " اه . وفي ابن ماجه : ص 56 نحوه من حديث عبد الله بن مغفل . وسبرة بن معبد الجهني وفي " الطحاوي " ص 224 عنهم . وعن أسيد بن حضير . وجابر بن سمرة وأخرجه النسائي : ص 120 حديث ابن مغفل مختصرا ومسلم في : ص 158 - ج 1 عن جابر بن سمرة
( 9 ) كان المؤلف المخرج أمر بعض أصحابه أن ينقل في أحاديث الباب من أحاديث " باب الأنجاس " ما يناسب هذا الباب فنقل ههنا هذا الحديث سهوا وليس له مناسبة بالباب وإنما هو من " باب الأنجاس "
( 10 ) قلت : كلاهما من حديث أبي إسحاق عن علقمة وقال البيهقي في " كتاب القراءة " ص 149 : أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئا
( 11 ) البخاري في " الطهارة " ص 35 ، ومسلم أيضا : ص 139 - ج 1 في " الطهارة " . وفي الطب " ص 227 ، ولفظه : فرشه وكذا في " ابن ماجه " ص 40 ، وكذا في " الترمذي " ص 11 ، " والنسائي " ص 65 بلفظ البخاري وبلفظه أيضا : أبو داود في " الطهارة " ص 59
( 12 ) ادعى الأصيلي أن قوله : ولم يغسله مدرج من قول ابن شهاب : " تلخيص " ص 14
( 13 ) والبخاري أيضا ص 849 في " الطب "
( 14 ) منه قوله عليه السلام : " من سن سنة حسنة " الحديث وحديث علي في حد الخمر " كل سنة " وحديث ابن معاذ - سن لكم - وحديث " لتتبعن سنن من كان قبلكم " الحديث
( 15 ) البخاري في " الدعوات " ص 940 ومسلم في " الطهارة " ص 39 - ج 1
( 16 ) في " الطهارة " ص 60
( 17 ) في " الصلاة " ص 78
( 18 ) ص 40 ، و " الدارقطني " ص 47
( 19 ) أخرج البيهقي حديث علي في " سننه " ص 415 - ج 2 ، وقال : وفيما بلغني عن أبي عيسى أنه قال : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه وهشام الدستوائي يرفعه وهو حافظ قلت : إن غير معاذ بن هشام رواه عن هشام مرسلا اه
( 20 ) ص 165 - ج 1
( 21 ) ص 40 والدارقطني ص 48
( 22 ) " ليث بن سليم " ضعيف
( 23 ) ص 56
( 24 ) أخرج هو . وأحمد بن حنبل أيضا في " مسنده " ص 46 - ج 6 من طريق أبي معاوية بلفظ الطحاوي وفي مسلم ص 139 من طريق جرير عن هشام بلفظ : فدعا بماء فصبه عليه
( 25 ) وأحمد بهذا اللفظ من حديث زهير بن معاوية بسنده ص 348 - ج 4
( 26 ) وأحمد في " مسنده " ص 339 - ج 6 من حديث عطاء الخرساني عن أم الفضل وفي : ص 340 - ج 6 عن عبد الله بن الحارث وفيهما : أن بول الغلام يصب عليه الماء وفي رواية : إنما يصب على بول الغلام وفي : ص 339 من حديث سماك عن قابوس عنها بلفظ : ينضح بول الغلام

(1/121)


- الحديث الثالث والأربعون : قال عليه السلام :
- " استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر فيه "
قلت : روي من حديث أنس . ومن حديث أبي هريرة . ومن حديث بن عباس
- أما حديث أنس فرواه الدارقطني في " سننه " حدثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا علي بن الجعد عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " انتهى . ثم قال : المحفوظ مرسل انتهى . وأبو جعفر متكلم فيه قال ابن المديني : كان يخلط وقال أحمد : ليس بقوي وقال أبو زرعة : يهم كثيرا
- وأما حديث أبي هريرة فرواه الدارقطني أيضا من حديث أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " انتهى . ورواه الحاكم في " المستدرك ( 1 ) " من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أكثر عذاب القبر من البول " انتهى . وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه
- وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني في " معجمه " والدارقطني ( 2 ) ثم البيهقي في " سننهما " والحاكم في " مستدركه ( 3 ) " وسكت عنه كلهم عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا منه " انتهى . قلت : قال الدارمي عن ابن معين : أبو يحيى القتات ثقة وقال أحمد بن سنان القطان عنه أبو يحيى في الكوفيين مثل ثابت في البصريين وقال عباس عنه : في حديثه ضعف وقال أحمد : روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدا وقال النسائي : ليس بالقوي وقال ابن عدي : يكتب حديثه على ما فيه قوله : روي عن أنس أنه قال في الفأرة إذا ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها : ينزح منها عشرون دلوا قوله : وروي عن أبي سعيد الخدري أنه فال في الدجاجة إذا ماتت في البئر : ينزح منها أرعون دلوا قلت : قال شيخنا علاء الدين : رواهما الطحاوي من طرق وهذان الأثران لم أجدهما في " شرح الآثار " - للطحاوي " ولكنه أخرج عن حجاج ثنا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان أنه قال في دجاجة وقعت في البئر فماتت قال : ينزح منها قد أربعين دلوا أو خمسين انتهى . والشيخ لم يقلد غيره في ذلك قوله : روي عن ابن عباس . وابن الزبير رضي الله عنهما أفتيا بنزح البئر كلها حين مات زنجي في بئر زمزم قلت : هذه القصة رواها ابن سيرين . وعطاء . وعمرو بن دينار . وقتادة . وأبو الطفيل فرواية ابن سيرين أخرجها الدارقطني في " سننه " ( 4 ) حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد عن أحمد بن منصور عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن هشام عن محمد بن سيرين أن زنجيا وقع في زمزم " يعني فمات " فأمر به ابن عباس فأخرج وأمر بها أن تنزح قال : فغلبتهم عين جاءت من الركن قال : فأمر بها فدست بالقباطي والمطارق حتى نزحزها فلما نزحوها انفجرت عليهم انتهى . قال البيهقي في " المعرفة " : وابن سيرين عن ابن عباس : مرسل ( 5 ) لم يلقه ولا سمع منه وإنما هو بلاغ بلغه انتهى . وأما رواية عطاء فرواها ابن أبي شيبة في " مصنفه " ( 6 ) والطحاوي في " شرح الآثار " ( 7 ) حدثنا هشيم ثنا منصور عن عطاء أن حبشيا وقع في زمزم فمات فأمر ابن الزبير فنزح ماءها فجعل الماء لا ينقطع فنظر فإذا عين تجري من قبل الحجر الأسود فقال ابن الزبير : حسبكم انتهى . وأما رواية عمرو بن دينار فأخرجها البيهقي في " كتاب المعرفة " من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن دينار أن زنجيا وقع في زمزم فمات فأمر به ابن عباس فأخرج وسدت عيونها ثم نزحت انتهى . قال : وابن لهيعة ( 8 ) لا يحتج به وأما رواية قتادة فرواها ابن أبي شيبة في " مصنفه " ثنا عبد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس أن زنجيا وقع في زمزم فمات فأنزل إليه رجلا فأخرجه ثم قال : انزحوا ما فيها من ماء انتهى . وقال البيهقي : في " المعرفة " : وقتادة عن ابن عباس مرسل لم يلقه ولا سمع منه . وإنما هو بلاغ بلغه انتهى . وأما رواية أبي الطفيل فرواها البيهقي من طريق جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن ابن عباس فذكره قال : ورواه جابر مرة أخرى عن أبي الطفيل نفسه أن غلاما وقع في زمزم فنزحت لم يذكر فيه ابن عباس وهذه الرواية عند الدارقطني ( 9 ) قال البيهقي : وجابر الجعفي لا يحتج به ( 10 ) واعتمد البيهقي في تضعيف هذه القصة بأثر رواه عن سفيان بن عيينة فقال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي الوليد الفقيه عن عبد بن شرويه قال : سمعت أبا قدامة يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : أن بمكة منذ سبعين سنة لم أر صغيرا ولا كبيرا يعرف حديث الزنجي الذي قالوا : إنه وقع في زمزم ولا سمعت أحدا يقول : نزحت زمزم ثم أسند عن الشافعي أنه قال : لا يعرف هذا عن ابن عباس وكيف يروي ( 11 ) ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم : الماء لا ينجسه شيء ( 12 ) ويتركه وإن كان قد فعل فلنجاسة ظهرت على وجه الماء ونزحها للتنظيف لا للنجاسة فإن زمزم للشرب انتهى . وأجاب بعض الأصحاب : بأن عدم علمها لا يصلح دليلا ثم أنهما لم يدركا ذلك الوقت بينهما وبينه قريب من مائة وخمسين سنة وكان إخبار من أدرك الواقعة وأثبتها أولى من قولهما وقول النووي أيضا : كيف يصل ( 13 ) هذا الخبر إلى أهل الكوفة ويجهله أهل مكة وسفيان بن عيينة كبير أهل مكة معارض بقول الشافعي لأحمد : أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا فإذا كان الخبر صحيح فأعلموني حتى أذهب إليه كوفيا كان أو بصريا أو شاميا فهلا قال : كيف يصل هذا إلى أولئك ويجهله أهل الحرمين ؟
_________
( 1 ) ص 183 - ج 1 ، والدارقطني في " سننه " ص 47 من طريق أبي عوانة الخ وقال صحيح
( 2 ) ص 47 ، وقال : لا بأس به
( 3 ) ص 183
( 4 ) ص 10 ، والبيهقي : ص 266
( 5 ) محمد بن سيرين من أروع الناس في منطقه ومراسيله من أصح المراسيل كذا في " منهاج السنة " ص 186 - ج 3 وفي " التمهيد لابن عبد البر " مراسيل ابن سيرين صحاح كذا في " الجوهر " ص 266 ، قال شعبة : عن خالد الحذاء كل شيء قال محمد : نبئت عن ابن عباس إنما سمعه عن عكرمة لقيه أيام المختار كذا في " التهذيب " قلت بعد أن عرفت الواسطة : وهو ثقة فلا ضير كان الحديث محتجا به
( 6 ) ص 108
( 7 ) ص 10 ، بإسناد صحيح
( 8 ) صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك . وابن وهيب عنه أعدل من غيرهما وله في " مسلم " بعض شيء مقرون اه " تقريب "
( 9 ) ص 10 ، والطحاوي : ص 10
( 10 ) وثقه سفيان . وشعبة قال ابن عدي : حسن الحديث راجع له " الجوهر " ص 266 - ج 1
( 11 ) هذا استبعاد بعد وضوح الطرق ويبعد عن مثل هذا الإمام أن يقول به كيف وحديث " الماء لا ينجسه شيء " إن بلغه بطريق لا يقوم به الحجة عليه كان لا سوغ له أن يحكم على ابن عباس أنه رواه وسمعه من النبي صلى الله عليه و سلم وإن بلغه بطريق يقوم به الحجة عليه فإذن لا فرق بينه وبين ابن عباس في وجوب العمل ثم الشافعي يحكم بنجاسة كثير من المياه فحديث لم يمنع الشافعي أن يحكم بنجاسة الماء إذا وقعت فيه نجاسة كيف يمنع ابن عباس عن مثله ؟ والعجب أن حديث " الماء من الماء " رواه أبي رحمه الله ثم أفتى بخلافه فاستدل الشافعي بفتواه على نسخ الحديث حيث قال : ثم لا أحسبه تركه ابن عباس أيضا مع أن عموم حديث الماء لا ينجسه شيء منسوخ عند الشافعي أيضا
( 12 ) حديث ابن عباس هذا أخرجه الحاكم في " المستدرك " ص 159 - ج 1
( 13 ) هذا أيضا استبعاد أمر ثابت بالدليل بلا دليل ثم نقول : لا عزو فيه وأمثاله كثيرة كما أن خبر - جهر التأمين ووضع اليدين على الصدر - اللذين يعم بهما مرارا في يوم وليلة بمرأى من الناس ومشهد وصل إلى أهل مكة من طريق سفيان وهو من أهل الكوفة وجهله أهل الكوفة . وأهل المدينة ومالك كبيرهم وأحاديث - فتح مكة عنوة - وقتاله عليه السلام ثم أمانه إلا نفرا - وخطبته رخصة القتال له خاصة في ساعة من النهار وصلت إلى البلاد وخفيت على بعض أهل مكة . وهو كبيرهم وأمثال هذا كثيرة

(1/122)


فصل في الأسآر وغيرها

(1/123)


- الحديث الرابع والأربعون : قال النبي صلى الله عليه و سلم :
- " يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا "
قلت : روي عن أبي هريرة من طريقين :
الأول : أخرجه الدارقطني في " سننه " عن عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا أو خمسا أو سبعا " انتهى . قال الدارقطني : تفرد به عبد الوهاب بن الضحاك عن ابن عياش وهو متروك وغيره يرويه عن ابن عياش بهذا الإسناد فاغسلوه سبعا وهو الصحيح انتهى . وأخرجه الدارقطني أيضا عن عبد الملك ( 1 ) بن سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال : إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرات وأخرجه بهذا الإسناد عن أبي هريرة أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء أهراقه وغسله ثلاث مرات انتهى . قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : وهذا سند صحيح انتهى ( 2 )
الطريق الثاني : أخرجه ابن عدي في " الكامل " عن الحسين بن علي الكرابيسي ثنا إسحاق الأزرق ثنا عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرهقه وليغسله ثلاث مرات " انتهى . ثم أخرجه عن عمرو بن شيبة ثنا إسحاق الأزرق به موقوفا قال : ولم يرفعه غير الكرابيسي والكرابيسي لم أجد له حديثا منكرا غير هذا وإنما حمل عليه أحمد بن حنبل من جهة اللفظ بالقرآن فأما في الحديث فلم أر به بأسا انتهى كلامه . ورواه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " من طريق ابن عدي ثم قال : هذا حديث لا يصح لم يرفعه غير الكرابيسي وهو ممن لا يحتج بحديثه انتهى . وقال البيهقي في " كتاب المعرفة " : حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة في " غسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات " تفرد به عبد الملك من بين أصحاب عطاء ثم عطاء من بين أصحاب أبي هريرة والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء وأصحاب أبي هريرة يروونه " سبع مرات " وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات ولمخالفته أهل الحفظ والثقة - في بعض رواياته - تركه شعبة بن الحجاج ولم يحتج به البخاري في " صحيحه " وقد اختلف عليه في هذا الحديث فمنهم من يرويه عنه مرفوعا ومنهم من يرويه عنه من قول أبي هريرة ومنهم من يرويه عنه من فعله قال : وقد اعتمد الطحاوي على الرواية الموقوفة في نسخ حديث " السبع " وأن أبا هريرة لا يخالف النبي صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عنه وكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الأثبات من أوجه كثيرة لا يكون مثلها غلطا برواية واحد قد عرف بمخالفة الحفاظ في بعض أحاديثه انتهى . وهذا الذي نقله عن الطحاوي ذكره في " شرح الآثار " فقال بعد أن روى الموقوف عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال : إذا ولغ الكلب الخ ثم قال : فثبت بذلك نسخ " السبع " لأنا نحسن الظن بأبي هريرة ولا يجوز عليه أنه يترك ما سمعه ( 3 ) من النبي صلى الله عليه و سلم وإلا سقطت عدالته ولم يقبل روايته بل كان يجب على الخصم المخالف أن يعمل بحديث عبد الله بن المغفل عن النبي صلى الله عليه و سلم رواه مسلم أنه يغسل يسبعا ويعفر الثامنة بالتراب لأنه قد زاد على السبع والأخذ بالزائد أوجب عملا بالحديثين وهم لا يقولون به فثبت أنه منسوخ انتهى
_________
( 1 ) عبد الملك بن أبي سليمان ثقة حجة ثبت كذا في " هامش محلى " ص 115 - ج 1
( 2 ) قلت أما عطاء : فعطاء بن أبي رباح وأما عبد الملك بن أبي سليمان فروى له مسلم وأصحاب السنن وقال ابن سعد : كان ثقة مأمونا ثبتا وقال ابن عمار الموصلي : ثقة ثبت في الحديث وقال الثوري : ثقة متقن فقيه وقال الترمذي : ثقة مأمون وثقه أحمد . ويحيى . والنسائي . وآخرون وإنما أنكر عليه شعبة حديث الشفعة قال الخطيب : أساء شعبة في اختياره حيث حدث عن محمد بن عبد الله الرومي وترك عبد الملك بن أبي سليمان لأن محمد بن عبيد الله لم يختلف الأئمة من أهل الأثر في سقوط روايته وذهاب حديثه وأما عبد الملك بن أبي سليمان فثناؤهم عليه مستفيض وحسن ذكرهم له مشهور اه . أما من دونه فعند الطحاوي : عبد السلام وهو ثقة روى له الشيخان وروى الدارقطني من طريق إسحاق الأزرق . وابن فضيل عن عبد الملك فبرأ عبد السلام من التفرد به
( 3 ) هذا كما استدل الشافعي رحمه الله على نسخ حديث " الماء من الماء " قال الحازمي ص 22 : قال الشافعي رحمه الله تعالى : إنما بدأت بحديث أبي بن كعب في قوله : " الماء من الماء " ونزوعه أن فيه دلالة على أنه سمع " الماء من الماء " من النبي صلى الله عليه و سلم ولم يسمع خلافه فقال به ثم لا أحسبه تركه إلا أنه ثبت له أن النبي صلى الله عليه و سلم قال بعد ما نسخه اه

(1/124)


- الحديث الخامس والأربعون :
- حديث الأمر الوارد بالسبع
قلت : رواه الأئمة الستة في " كتبهم " ( 1 ) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب " انتهى . وفي لفظ لمسلم . وأبي داود طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات انتهى . وهو أولى ما يستدل به على نجاسة سؤر الكلب وكذلك الأمر بإراقته ورواه مالك في " الموطأ " ( 2 ) وقال فيه : إذا شرب عوض : إذا ولغ قال ابن عبد البر : هكذا قال مالك وغير مالك من رواية حديث أبي هريرة كلهم يقولون : إذا ولغ وهو الذي يعرفه أهل اللغة وقال الحافظ : أبو بكر الإسماعيلي في " صحيحه " ما معناه : أن مالكا قد انفرد عن الكل بهذه اللفظة وكذلك قال الحافظ أبو عبد الله ابن مندة : قال : فرواه هشام بن عروة . وموسى بن عقبة . وابن عيينة . وشعيب بن أبي حمزة . وغيرهم عن أبي الزناد وقالوا : إذا ولغ الكلب وكذلك رواه جعفر بن ربيعة . وغيره عن عبد الرحمن الأعرج ورواه عبيد بن حسين . وثابت الأعرج وعبد الرحمن بن أبي عمرة . وأبو يونس سليم بن جبير . ومحمد بن سيرين . وأبو صالح . وأبو زرين كلهم عن أبي هريرة واتفقوا على قوله : إذا ولغ قال الشيخ في " الإمام " : وقد وقعت هذه اللفظة عن أبي الزناد من غير رواية مالك ذكرها الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ في " الجزء الثالث من العوالي " فرواه عن أبي يعلى عن سعيد بن عبد الجبار عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا " إذا شرب الكلب " الحديث وكذلك وقعت في " كتاب الحافظ أبي بكر الجوزقي " من رواية ورقاء عن أبي الزناد قال الشيخ : وهاهنا شيء آخر وهو أن قول أبي عمر . وغير مالك من رواة حديث أبي هريرة : يقول : " إذا ولغ " ظاهره يقتضي اتفاق الرواة عن مالك على ذلك وقد رواه الإسماعيلي فيما وجدته من صحيحه عن محمد بن يحيى بن سليمان المروزي عن أبي عبيد القاسم بن سلام عن إسماعيل بن عمر عن مالك بن أنس بإسناده سواء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات " كسائر الرواة انتهى كلامه . وفي الباب حديث عبد الله بن مغفل رواه مسلم ( 3 )
_________
( 1 ) " البخاري " ص 29 ومسلم : ص 137 في " الطهارة " و " الترمذي " ص 14 ، واللفظ له
( 2 ) ومن طريق البخاري
( 3 ) ص 137 ، وأبو داود ص 12 ، والطحاوي : ص 13

(1/125)


الحديث السادس والأربعون : روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه
كان يصغي للهرة الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ به
قلت : رواه الدارقطني في " سننه " من طريقين عن عائشة : أحدهما : عن يعقوب بن إبراهيم الأنصاري عن عبد ربه بن سعيد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم تمر به الهرة فيصغي لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها انتهى . قال : ويعقوب هذا هو " أبو يوسف القاضي " وعبد ربه هو " عبد الله بن سعيد المقبري " وهو ضعيف انتهى . الطريق الثاني : عن محمد بن عمر الواقدي ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يصغي إلى الهرة الإناء حتى تشرب منه ثم يتوضأ بفضلها انتهى . والواقدي فيه مقال وله طريق آخر عند الطحاوي في " شرح الآثار " حدثنا علي بن معبد ثنا خالد بن عمرو الخراساني ثنا صالح بن حيان ( 1 ) ثنا عروة بن الزبير عن عائشة فذكره ورواه أبو داود بمعناه من حديث داود بن صالح التمار عن أمه : أن مولاتها أرسلتها بهريسة لى عائشة فوجدتها تصلي فأشارت إلي أن ضعيها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم " وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ بفضلها انتهى . ورواه الدارقطني وقال : تفرد به ( 2 ) عبد العزيز الدراوردي عن داود بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ انتهى . وروى ابن ماجه . والدارقطني من حديث حارثة عن عمرة عن عائشة قالت : كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم من إناء واحد قد أصابت منه الهرة قبل ذلك انتهى . قال الدارقطني : وحارثة لا بأس به ( 3 ) انتهى
- ومن أحاديث الباب ما رواه الطبراني في " معجمه الصغير " حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن أسيد الأصبهاني ثنا جعفر بن عنبسة ( 4 ) الكوفي ثنا عمر بن حفص المكي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أنس بن مالك قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أرض بالمدينة يقال لها : بطحان فقال : " يا أنس اسكب لي وضوءا " فسكبت له فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم حاجته أقبل إلى الإناء وقد أتى هر فولغ في الإناء فوقف له رسول الله صلى الله عليه و سلم وقفة حتى شرب الهر ثم سألته فقال : " يا أنس إن الهر من متاع البيت لن يقذر شيئا ولن ينجسه " انتهى ( 5 )
- حديث آخر وهو حديث كبشة بنت كعب بن مالك وسيأتي قريبا
- حديث آخر أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " عن سليمان ( 6 ) بن مسافع بن شيبة الحجبي قال : سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث عن أمه صفية عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إنها ليست بنجس هي كبعض أهل البيت " " يعني الهرة " انتهى . ورواه الحاكم في " المستدرك " وقال : على شرط الشيخين ولم يخرجاه ورواه الدارقطني في " سننه " ولفظه فيه : هي كبعض متاع البيت قال في " الإمام " : والحجبي " بحاء مهملة . وجيم مفتوحتين " نسبته إلى حجابة البيت
_________
( 1 ) وفي النسخة المخطوطة من " شرح الآثار " : حسان ولعله هو الصحيح
( 2 ) قلت : في الدارقطني رفعه الدراوردي عن داود بن صالح ورواه عنه هشام موقوفا على عائشة
( 3 ) ليس " هذا اللفظ في النسخة المطبوعة وحارثة بن محمد هو حارثة بن أبي الرجال " ضعفه أحمد . وابن معين وقال النسائي : متروك . وقال البخاري : منكر الحديث لم يعتد به أحد قال ابن عدي عامة ما يرويه منكر قاله الذهبي في " الميزان "
( 4 ) قلت : جعفر بن عنبسة بن عمرو الكوفي أبو محمد مجهول وشيخه عمر بن حفص المكي أيضا مجهول " لسان "
( 5 ) وقال : لم يروه عن جعفر إلا عمرو بن حفص اه
( 6 ) وسليمان بن مسافع الحجبي عن منصور بن صفية قال الذهبي : لا يعرف وأتى بخبر منكر اه

(1/126)


- الحديث السابع والأربعون : قال النبي صلى الله عليه و سلم :
- " الهرة سبع "
قلت : رواه الحاكم ( 1 ) في " المستدرك " من حديث عيسى بن المسيب ثنا أبو زرعة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " السنور سبع " انتهى . قال الحاكم : حديث صحيح ولم يخرجاه وعيسى هذا تفرد عن أبي زرعة إلا أنه صدوق ولم يجرح قط انتهى . وتعقبه الذهبي في " مختصره " وقال : ضعفه أبو داود . وأبو حاتم انتهى . وقال ابن أبي حاتم في " علله " : قال أبو زرعة : لم يرفعه أبو نعيم وهو أصح وعيسى ليس بالقوي انتهى . ورواه الدارقطني في " سننه " بقصة فيه عن أبي النصر عن عيسى بن المسيب قال : حدثني أبو زرعة عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دار فشق ذلك عليهم فقالوا : يا رسول الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا ؟ فقال عليه الصلاة السلام : " لأن في داركم كلبا " قالوا : فإن في دارهم سنورا فقال عليه السلام : السنور سبع " انتهى . ثم أخرجه مختصرا من جهة وكيع . ومحمد بن ربيعة كلاهما عن سعيد بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " السنور سبع " وقال وكيع : الهر سبع انتهى . ورواه أحمد . وابن أبي شيبة . وإسحاق بن راهويه في " مسانيدهم " عن وكيع به بلفظ : الهر سبع وأخرجه العقيلي في " كتاب الضعفاء " عن عيسى بن المسيب به وضعف عيسى عن يحيى بن معين وقال : لا يتابعه إلا من هو مثله أو دونه انتهى
- أحاديث الباب روى الطحاوي في " شرح الآثار ( 2 ) " من حديث قرة بن خالد ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يغسل الإناء من ولوغ الهرة مرة أو مرتين ( 3 ) انتهى . قال : إسناده صحيح متصل ( 4 ) ثم أخرجه عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة موقوفا قال : وهذا لا يقدح في رفعه لأن قرة أضبط وأثبت و أيضا فإن أبا هريرة لم يكن يحدث عن نفسه ثم أسند إلى محمد بن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة فقيل له : أهذا عن النبي صلى الله عليه و سلم ؟ فيقول : كل حديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مع أنه روي عنه موقوفا من طريق آخر ثم أخرجه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال : يغسل الإناء من سؤر الهرة كما يغسل من سؤر الكلب انتهى . وهذا رواه الدارقطني في " سننه " مرفوعا وموقوفا : قال صاحب " التنقيح " : وهذا لا يصح عن أبي صالح مرفوعا والصحيح وقفه على أبي هريرة انتهى
- حديث آخر رواه الترمذي في " كتابه " ( 5 ) حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ثنا المعتمر بن سليمان سمعت أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات وإذا ولغت الهرة غسل مرة " انتهى . وقال حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ولم يذكر فيه ولوغ الهر انتهى . قال ابن الجوزي في " التحقيق " والسوار قال فيه سفيان الثوري : ليس بشيء قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : وهذا وهم فاحش فإن سوارا هذا شيخ الترمذي هو " سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة " مات سنة خمس وأربعين ومائتين روى عنه أبو داود والنسائي . وخلق وقال النسائي : " ثقة " وذكره ابن حبان في الثقات وسوار الذي جرحه سفيان هو " سوار بن عبد الله بن قدامة " متقدم الطبقة انتهى . وأخذ صاحب " التنقيح " هذا الكلام برمته فنقله في " كتابه " متعقبا على ابن الجوزي من غير أن يعزوه لقائله والله أعلم قال في " التنقيح " : وعلة الحديث أن مسددا رواه عن معتمر فوقفه رواه عنه أبو داود قال في " الإمام " : والذي تخلص أنه مختلف في رفعه واعتمد الترمذي في تصحيحه على عدالة الرجال عنده ولم يلتفت لوقف من وقفه والله أعلم

(1/127)


أحاديث طهارة سؤر السباع

(1/128)


- واستدل ابن الجوزي للشافعية على ذلك بحديثين : أحدهما : أخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحياض التي بين مكة والمدينة فقيل له : إن الكلاب والسباع ترد عليها فقال : " لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور " انتهى . وهو معلول بعبد الرحمن ( 6 ) ويلزمهم القول بطهارة سؤر الكلب أيضا . الحديث الثاني : أخرجه الدارقطني في " سننه " عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر قيل : يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ قال : " نعم وبماء أفضلت السباع " وداود بن الحصين - وإن كان أخرجا له في " الصحيحين " وروى عنه مالك - فقد ضعفه ابن حبان ( 7 )
_________
( 1 ) وأحمد في " مسنده " ص 227 - ج 2 ، والدارقطني ص 23 ، والطحاوي في " مشكله " ص 272 - ج 3 ، والحاكم في " المستدرك " ص 183 - ج 1
( 2 ) " الطحاوي في " شرح الآثار " ص 11 ، وفي " المشكل " ص 267 - ج 3 ، والحاكم ص 160 - ج 1 ، والدارقطني ص 25
( 3 ) شك قرة ص 16 " طحاوي "
( 4 ) هذه الكلمة ليست إلا في " الطحاوي " لكن قوله : هذا حديث متصل الإسناد فيه خلاف ما في الآثار الأول وقد فصلنا هذا الحديث لصحة إسناده
( 5 ) الترمذي في " باب ما جاء في سؤر الكلب " ص 14 ، والطحاوي في " مشكل الآثار ص 368 - ج 3
( 6 ) ضعيف " تقريب "
( 7 ) ضعفه غير واحد وعابوا على مالك الرواية عنه لكن المعلوم من " التهذيب " توثيق ابن حبان له

(1/129)


- الحديث الثامن والأربعون :
- حديث الطوف المعلل به طهارة الهر
قلت : رواه أصحاب السنن الأربعة ( 1 ) من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة ( 2 ) هكذا في " الموطأ " ( 3 ) عن خالتها كبشة ابنة كعب بن مالك - وكانت تحت أبي قتادة - أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة : فرآني أنظر اليه فقال : أتعجبين يا ابنة أخي ؟ فقلت : نعم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إنها ليست بنجس إنها هي من الطوافين عليكم أو الطوافات " انتهى . قال الترمذي : حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء في الباب وقد جوده مالك ولم يأت به أحد أتم منه انتهى . ورواه مالك في " الموطأ " كما تراه سواء ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع السادس والستين من القسم الثالث ورواه الحاكم في " المستدرك " وقال وقد صحح مالك هذا الحديث واحتج به " موطئه " وقد شهد البخاري ومسلم لمالك أنه الحكم في حديث المدنيين فوجب الرجوع إلى هذا الحديث في طهارة الهرة انتهى . قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : ورواه ابن خزيمة وابن مندة في " صحيحيهما " ولكن ابن مندة قال : وحميدة . وخالتها كبشة لا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث ومحلها محل الجهالة ولا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه قال الشيخ : وإذا لم لم يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث فلعل طريق من صححه أن يكون اعتمد على إخراج مالك لروايتهما مع شهرته بالتثبيت انتهى . قال المنذري في " مختصره " : قوله : ليست بنجس " بفتح الجيم " وهو كل ما يستقذر قال تعالى : { إنما المشركون نجس } وروي : أو الطوافات " بأو " وروي : بالواو كلاهما عن مالك انتهى . قوله : وسبب الشك تعارض الدلة في إباحته وحرمته واختلاف الصحابة في طهارته ونجاسته قلت : كلام المصنف في " سؤر البغل والحمار " والذي يظهر عود الضمير إلى السؤر فتكون الأحاديث في ذلك غريبة وإن كان الضمير راجعا إلى اللحم فحرمة لحم الحمار في " الصحيحين ( 4 ) " عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وإباحته في " سنن أبي داود ( 5 ) " من حديث غالب بن أبحر قال : أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيء من حمر وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم حرم لحوم الحمر الأهلية فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت : يا رسول الله أصابتنا السنة ولك يكن في مال ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية فقال : " أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال القرية " انتهى . وفي إسناده اختلاف كثير واضطراب وسوف يأتي في " الذبائح " مستوفر إن شاء الله تعالى
_________
( 1 ) أبو داود في " الطهارة " ص 12 ، وابن ماجه ص 31 ، والنسائي ص 22 ، والترمذي في " الطهارة " ص 12
( 2 ) وفي سنن ابن ماجه " عبيد بن رافع "
( 3 ) قلت : هكذا في " موطأ محمد " ص 82 ، والسنن والطحاوي وغيرها لكن في " موطأ يحيى " : حميدة بنت أبي عبيدة بن فردة وكذا نقل شيخ المخرج في " الجوهر النقي " ص 245 - ج 1 ، فلعل بهذا قال المخرج هكذا - في الموطأ - " يعني في النسخة التي نقل عنها "
( 4 ) البخاري في " المغازي " ص 606 ، ومسلم في " الصيد والذبائح " ص 150 - ج 2
( 5 ) أبو داود في " الأطعمة " ص 126 - ج 2 والطحاوي : ص 317 - ج 2

(1/130)


- الحديث التاسع والأربعون :
- حديث التوضي بنبيذ التمر
قلت : روي من حديث ابن مسعود . ومن حديث ابن عباس
- أما حديث ابن مسعود ( 1 ) فرواه أبو داود . والترمذي . وابن ماجه من حديث أبي فزارة ( 2 ) عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ليلة الجن : " عندك طهور ؟ قال : لا إلا شيء من نبيذ في أداوة قال : تمرة طيبة وماء طهور " انتهى . زاد الترمذي قال : فتوضأ منه قال الترمذي : وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث انتهى . ووهم شيخنا علاء الدين فعزاه للأربعة والنسائي لم يروه أصلا والله أعلم . ورواه أحمد في " مسنده " وزاد في لفظه : فتوضأ منه وصلى ( 3 ) وقد ضعف العلماء هذا الحديث بثلاث علل : أحدهما جهالة أبي زيد . والثاني : التردد في أبي فزارة هل هو راشد بن كيسان أو غيره . والثالث : أن ابن مسعود لم يشهد مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن أما الأول : فقد قال الترمذي : أبو زيد رجل مجهول لا يعرف له غير هذا الحديث وقال ابن حبان في " كتاب الضعفاء " : أبو زيد شيخ يروي عن ابن مسعود ليس يدري من هو ولا يعرف أبوه ولا بلده ومن كان - بهذا النعت - ثم لم يرو إلا خبرا واحدا خالف فيه الكتاب . والسنة . والإجماع . والقياس استحق مجانبة ما رواه انتهى . قال ابن أبي حاتم في " كتابه العلل " ( 4 ) سمعت أبا زرعة يقول : حديث أبي فزارة في " الوضوء بالنبيذ " ليس بصحيح وأبو زيد مجهول وذكر ابن عدي عن البخاري قال : أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود في " الوضوء بالنبيذ " مجهول لا يعرف بصحبته عبد الله ولا يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو خلاف القرآن انتهى
العلة الثانية : وهي التردد في أبي فزارة فقيل : هو راشد بن كيسان وهو ثقة أخرج له مسلم وقيل : هما رجلان وأن هذا ليس براشد بن كيسان وإنما هو رجل مجهول وقد نقل عن الإمام أحمد أنه قال : أبو فزارة - في حديث ابن مسعود - رجل مجهول وذكر البخاري أبا فزارة العبسي غير مسمى فجعلهما اثنين وفي كل هذا نظر فإنه قد روى هذا الحديث عن أبي فزارة جماعة فرواه عنه شريك كما أخرجه أبو داود . والترمذي ورواه عنه سفيان ( 5 ) والجراح بن مليح كما أخرجه ابن ماجه ورواه عنه إسرائيل ( 6 ) كما أخرجه البيهقي . وعبد الرزاق في " مصنفه " ورواه عنه قيس بن الربيع ( 7 ) كما أخرجهما عبد الرزاق ( 8 ) . والجهالة عند المحدثين تزول برواية اثنين فصاعدا فأين الجهالة بعد ذلك ؟ إلا أن يراد جهالة الحال
هذا وقد صرح ( 9 ) ابن عدي بأنه راشد بن كيسان فقال : مدار هذا الحديث على أبي فزارة عن أبي زيد وأبو فزارة اسمه : " راشد بن كيسان " وهو مشهور وأبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول وحكى عن الدارقطني أنه قال : أبو فزارة - في حديث النبيذ - اسمه " راشد بن كيسان " . وقال ابن عبد البر في " كتاب الاستيعاب " : أبو فزارة العبسي راشد بن كيسان ثقة عندهم وذكر من روى عنه ومن روى هو عنه قال : وأما أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم لا يعرف بغير رواية أبي فزارة وحديثه عن ابن مسعود في " الوضوء بالنبيذ " منكر لا أصل له ولا رواه من يوثق به ولا يثبت انتهى
العلة الثالثة : وهي إنكار كون ابن مسعود شهد ليلة الجن فقد اختلف في ذلك لاختلاف ما ورد في ذلك فما ورد أنه لم يشهد ما رواه مسلم ( 10 ) من حديث الشعبي عن علقمة قال : سألت ابن مسعود هل شهد منكم أحد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال : لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا : استطير أو اغتيل قال : فبتنا ليلة بشر ليلة ( 11 ) بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جائي من قبل حراء فقلت : يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة فقال : أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن وانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيراهم وسألوه الزاد فقال : " لكم كل عظم لكم كل بعرة علفا لدوابكم " ثم قال : " لا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم " انتهى . وفي لفظ له قال : لم أكن مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن ووددت أني كنت معه وفي لفظ : وكانوا من جن الجزيرة ورواه أبو داود مختصرا ( 12 ) لم يذكر القصة ولفظه : عن علقمة قال : قلت لعبد الله بن مسعود : من كان منكم مع النبي صلى الله عليه و سلم ؟ قال : ما كان معه منا أحد انتهى . ورواه الترمذي بتمامه في " الجامع " وفي تفسير " سورة الأحقاف " وهذا الحديث يدفع تأويل من جمع بين الأخبار الدالة على أنه شهد وأنه لم يشهد بأنه كان معه أو أجلسه في الحلقة وعند مخاطبته للجن لم يكن معه قال البيهقي في " دلائل النبوة " وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ابن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره يريهم آثارهم وآثار نيرانهم قال : وقد روي أنه كان معه ليلته ثم أسند إلى عبد الله بن مسعود قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " إني أمرت أن أقرأ على إخوانكم من الجن ليقم معي رجل منكم ولا يقوم معي رجل في قلبه مثقال حبة من كبر قال : فقمت معه ومعي أداوة من ماء حتى إذا برزنا خط حولي خطة ثم قال : لا تخرجن منها فإنك إن خرجت منها لم ترني ولم أرك إذا يوم القيامة هل معك من وضوء ؟ قلت : لا قال : فما في أدواتك ؟ قلت : نبيذ قال : تمرة حلوة وما طيب ثم توضأ وأقام الصلاة فلما قضى الصلاة قام إليه رجلان من الجن فسألاه المتاع قال : ألم آمر لكما آمر لكما ولقومكما بما يصلحكما ؟ قالا : بلى ولكنا أحببنا أن يحضر بعضنا معك . قال : ممن أنتما ؟ قالا : من أهل نصيبين قال : قد أفلح هذان وقومهما وأمر لهما بالطعام والرجيع ونهانا أن نستنجي بعظم أو روث انتهى . وهذا رواه أحمد في " مسنده " ( 13 ) وابن أبي شيبة في " مصنفه " وألفاظهم متقاربة قال البيهقي : وهذا يخالف ما في الصحيح من فقدهم إياه حتى قيل : اغتيل . واستطير إلا أن يكون المراد من فقده غير الذي علم بخروجه ثم أسند البيهقي ( 14 ) إلى موسى بن علي عن رباح عن أبيه عن ابن مسعود قال : استتبعني رسول الله صلى الله عليه و سلم
فقال : إن نفرا من الجن خمسة عشر : بني إخوة . وبني عم يأتوني الليلة فأقرأ عليهم القرآن فانطلقت معه إذا المكان الذي أراد فخط لي خطا وأجلسني فيه وقال لي : " لا تخرج من هذا فبت فيه حتى أتاني رسول الله صلى الله عليه و سلم مع السحر وفي يده عظم حائل . وروثة . وحممة فقال لي : إذا ذهبت إلى الخلاء فلا تستنج بشيء من هؤلاء " قال : فلما أصبحت قلت : لأعلمن علمي حيث كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : فذهبت فرأيت مبرك ستين بعيرا انتهى . ثم أسند البيهقي إلى أبي عثمان النهدي أن ابن مسعود أبصر زطا في بعض الطريق فقال : ما هؤلاء فقالوا : هؤلاء الزط قال : ما رأيت شبههم إلا الجن ليلة الجن وكانوا مستفزين يتبع بعضهم بعضا " انتهى . وذكر الترمذي في " جامعه " أن ابن مسعود شهد ليلة الجن تعليقا فروى في " باب كرامة ما يستنجى به " من حديث حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن " انتهى . ثم قال : وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم . وغيره عن داود بن أبي هند عن اشعبي عن علقمة عن عبد الله أنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن الحديث بطوله قال : وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث انتهى . لكنه رواه متصلا في " أبواب الأمثال " ( 15 ) عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود قال : صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم العشاء ثم انصرف فأخذ بيد ابن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة فأجلسه ثم خط عليه خطا ثم قال : " لا تبرحن مخطك فإنه سينتهي إليك رجال لا تكلمهم فإنهم لا يكلمونك " قال : فمضى رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث أراد بينما أنا جالس في خطي إذ أتاني رجال كأنهم الزط فذكر حديثا طويلا ثم قال : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه انتهى . وروى أحمد في " مسنده " ( 16 ) حدثنا عارم . وعفان ( 17 ) قالا : ثنا معتمر قال : قال أبي : حددثني أبو تميمة عن عمرو البكالي عن عبد الله بن مسعود قال : استبعثني ( 18 ) رسول الله صلى الله عليه و سلم فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا فخط لي خطة وقال لي : " كن بين ظهري هذه لا تخرج منها فإنك إن خرجت هلكت " ثم ذكر حديثا طويلا وأخرج الطحاوي هذا الحديث في كتابه المسمى : " بالرد على الكرابيسي " ثم قال : والبكالي هذا من أهل الشام ولم يرو هذا الحديث عنه إلا أبو تميمة هذا وليس هو بالهجيمي بل هو السلمي بصري ليس بالمعروف انتهى
- طريق آخر لحديث ابن مسعود رواه أحمد في " مسنده " ( 19 ) والدارقطني في " سننه " عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ليلة الجن : " أمعك ماء ؟ قال : لا قال : أمعك نبيذ ؟ " - أحسبه قال : نعم - فتوضأ به انتهى . قال الدارقطني : علي بن زيد ضعيف وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود انتهى . قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : وهذا الطريق أقرب من طريق أبي فزارة وإن كان طريق أبي فزارة أشهر فإن علي بن زيد - وإن ضعف ( 20 ) - فقد ذكر بالصدق قال : وقول الدارقطني : وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود لا ينبغي أن يفهم منه أنه لا يمكن إدراكه وسماعه منه فإن أبا رافع الصائغ جاهلي إسلامي قال أبو عمر بن عبد البر في " الاستيعاب " : هو مشهور من علماء التابعين وقال في " الاستيعاب " : لم ير النبي صلى الله عليه و سلم فهو من كبار التابعين اسمه " نفيع " كان أصله من المدينة ثم انتقل إلى البصرة روى عن أبي بكر الصديق . وعمر بن الخطاب . وعبد الله بن مسعود . وروى عنه خلاس بن عمرو الهجري . والحسن البصري . وقتادة . وثابت البناني . وعلي بن زيد ولم يرو عنه أهل المدينة وقال في " الاستيعاب " : عظم روايته عن عمر . وأبي هريرة ومن كان بهذه المثابة فلا يمتنع سماعه ( 21 ) من جميع الصحابة اللهم إلا أن يكون الدارقطني يشترط في الإتصال ثبوت السماع ولو مرة وقد أطنب مسلم في الكلام على هذا المذاهب انتهى كلامه
- طريق آخر رواه الدارقطني من حديث محمد بن عيسى بن حيان ( 22 ) عن الحسن بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة . وأبي الأحوص عن ابن مسعود قال : مر بي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " خذ معك أدواة من ماء ثم انطلق وأنا معه " فذكر حديث ليلة الجن ثم قال : فلما أفرغت عليه من الأدواة إذا هو نبيذ فقلت : يا رسول الله أخطأت بالنبيذ فقال : " تمرة حلوة وماء عذب " قال الدارقطني : تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق . والحسن بن قتيبة . ومحمد بن عيسى ضعيفان انتهى
- طريق آخر أخرجه الدارقطني عن معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن جده أبي سلام عن ابن غيلان الثقفي أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول : دعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الجن بوضوء فجئته بأداوة فإذا فيها نبيد فتوضأ رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى . قال الدارقطني : وابن غيلان هذا مجهول ( 23 ) قيل : اسمه عمرو وقيل : عبد الله بن عمرو بن غيلان انتهى . ورواه أبو نعيم في " كتاب دلائل النبوة " من طريق الطبراني بسنده إلى معاوية عن عمرو بن غيلان والله أعلم
- طريق آخر أخرجه الدارقطني أيضا عن الحسين بن عبيد الله العجلي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل قال : سمعت ابن مسعود يقول : كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن فأتاهم فقرأ عليهم القرآن فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض الليل : أمعك ماء يا ابن مسعود ؟ قلت : لا والله يا رسول الله إلا أداوة فيها نبيذ فقال عليه السلام : " تمرة طيبة وماء طهور " فتوضأ به قال الدارقطني : والحسين بن عبيد الله العجلي ( 24 ) يضع الحديث على الثقات
- طريق آخر رواه الطحاوي في " كتابه ( 25 ) حدثنا يحيى بن عثمان ثنا أصبغ بن الفرج . وموسى بن هارون البردي قالا : ثنا جرير بن عبد الحميد عن قابوس عن أبيه عن ابن مسعود قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى البراز فخط خطا وأدخلني فيه وقال لي : " لا تبرح حتى أرجع اليك ثم أبطأ فما جاء حتى السحر وجعلت أسمع الأصوات " ثم جاء فقلت : أين كنت يا رسول الله ؟ فقال : " أرسلت إلى الجن فقلت : ما هذه الاصوات التي سمعت ؟ قال : هي أصواتهم حين ودعوني وسلموا علي " انتهى . قال الطحاوي : ما علمنا لأهل الكوفة حديثا يثبت أن ابن مسعود كان مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن مما يقبل مثله إلا هذا انتهى
( يتبع ... )

(1/131)


( تابع ... 1 ) : - الحديث التاسع والأربعون : ...
- طريق آخر رواه ابن عدي في " الكامل " من حديث أبي عبد الله الشقري عن شريك القاضي عن أبي زائد عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أمعك ماء ؟ قلت : لا إلا نبيذ في أداوة قال : تمرة طيبة وماء طهور " فتوضأ انتهى . ثم قال : وهذا الإسناد شوشه أبو عبد الله الشقري ( 26 ) عن شريك فلا أدري من قبله أو من قبل شريك فإن جماعة كالثوري . وإسرائيل . وعمرو بن قيس . وغيرهم رووه عن أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود وهذه الرواية الصحيحة وأبو زيد رجل مجهول والحديث ضعيف به انتهى كلامه . فقد تلخص لحديث ابن مسعود سبعة طرق : صرح في بعضها أنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم وهو مخالف لما في " صحيح مسلم " أنه لم يكن معه وقد جمع بينهما ( 27 ) بأنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه و سلم حين المخاطبة وإنما كان بعيدا منه ومن الناس من جمع بينهما بأن ليلة الجن كانت مرتين : ففي أول مرة خرج إليهم لم يكن مع النبي صلى الله عليه و سلم ابن مسعود ولا غيره كما هو ظاهر حديث مسلم . ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى كما روى ابن أبي حاتم في " تفسيره " من أول " سورة الجن " من حديث ابن جريج قال : قال عبد العزيز بن عمر : أما الجن الذين لقوه بنخلة فمن نينوى وأما الجن الذين لقوه بمكة فمن نصيبين وتأول البيهقي حديث مسلم قال : إنه يقول : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم على غير ابن مسعود ممن لم يعلم بخروجه عليه السلام إلى الجن قال : وهو محتمل على بعد قال : وقد أخرج البخاري ( 28 ) عن سعيد بن عمرو قال : كان أبو هريرة يتبع رسول الله صلى الله عليه و سلم بأداوة لوضوئه وحاجته فأدركه يوما فقال : " من هذا ؟ قال أنا أبو هريرة قال : ائتني بأحجار أستنجي بها ولا تأتني بعظم ولا روثة فأتيته بأحجار في ثوبي فوضعتها إلى جنبه حتى إذا فرغ وقام اتبعته فقلت : يا رسول الله ما بال العظم والروثة قال : أتاني وفد جن نصيبين فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بروثة ولا عظم إلا وجدوا طعاما انتهى . قال : فهذا يدل على أنهم وفدوا عليه بعد ذلك قال : ومما يدل على وفادتهم إلى النبي صلى الله عليه و سلم بعد ما هاجر إلى المدينة ما رواه أبو نعيم في " كتاب دلائل النبوة " حدثنا سليمان بن أحمد ( 29 ) ثنا محمد بن عبد المصيصي ثنا أبو معاوية الربيع بن نافع ثنا معاوية بن سلام عن زيد بن أسلم أنه سمع أبا سلام يقول : حدثني عمر بن غيلان الثقفي قال : أتيت عبد الله بن مسعود فقلت له : حدثت أنك كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة وفد الجن ؟ قال : أجل قلت : حدثني كيف كان ؟ قال : إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجلا يعشيه إلا أنا فإنه لم يأخذني أحد فمر بي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا ابن مسعود فقال : " ما أخذك أحد يعيشك قلت : لا يا رسول الله قال : فانطلق لعلي أجد لك شيئا فانطلق حتى أتى حجرة أم سلمة فتركني ودخل إلى أهله ثم خرجت الجارية فقالت : يا ابن مسعود إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يجد لك عشاءا فارجع إلى مضجعك فرجعت إلى المسجد فجمعت حصباء المسجد فتوسدته والتففت بثوبي فلم ألبث إلا قليلا حتى جاءت الجارية فقالت : أجب رسول الله صلى الله عليه و سلم فاتبعتها حتى بلغت مقامي فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي يده عسيب نخل فعرض به على صدري فقال : انطلق أنت معي حيث انطلقت قال : فانطلقنا حتى أتينا بقيع الغرقد فجط بعصاه خطة ثم قال : اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك ثم انطلق يمشي وأنا أنظر إليه حتى إذا كان من حيث لا أراه ثارت مثل العجاجة السوداء ففزعت وقلت في نفسي : هذه هوزان مكروا برسول الله صلى الله عليه و سلم ليقتلوه فهممت أن أسعى إلى البيوت فأستغيث الناس فذكرت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أوصاني أن لا أبرح وسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يفزعهم بعصاه ويقول : اجلسوا فجلسوا حتى كاد ينشق عمود الصبح ثم ثاروا وذهبوا فأتاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أنمت ؟ فقلت : لا والله ولقد فزعت الفزعة الأولى حتى هممت أن آتي البيوت فأستغيث الناس حتى سمعتك تفزعهم بعصاك فقال : لو أنك خرجت من هذه الحلقة لم آمن أن تخطف فهل رأيت شيئا منهم ؟ قلت : رأيت رجالا سودا مستفزين بثياب بيض قال : أولئك وفد جن نصيبين فسألوني الزاد والمتاع فمتعتهم بكل عظم حائل أو روثة أو بعرة قلت : وما يغني ذلك عنهم ؟ قال : إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أكل ولا روثة إلا وجدوا فيه حبها الذي كان فيه يوم أكلت فلا يستنقي أحد منكم بعظم ولا بعرة " انتهى . وفي سنده رجل لم يسم ( 30 ) ثم أخرج أبو نعيم عن بقية بن الوليد حدثني نمير بن يزيد
( 31 ) القيني ثنا أبي ثنا قحافة بن ربيعة ( 32 ) حدثني الزبير بن العوام قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما انصرف قال : " أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة ؟ " فأسكت القوم ثلاثا فمر بي فأخذ بيدي فجعلت أمشي معه حتى خنست عنا جبال المدينة كلها وأفضينا إلى أرض بارز فإذا رجال طوال كأنهم الرماح مستنفرين ثيابهم من بين أرجلهم فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديدة . ثم ذكر نحو حديث ابن مسعود وضعف البيهقي في " سننه " حديث ابن مسعود بأن ابن مسعود أنكر شهوده مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن وأنكره ابنه أبو عبيدة وأنكره إبراهيم النخعي ثم أسند إلى ابن مسعود أنه قال : لم أكن مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن ووددت أني كنت معه ثم أسند إلى الشعبي قال : سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الجن ؟ فذكره إلى آخره بلفظ مسلم ثم أسند إلى عمرو بن مرة قال : سألت أبا عبيدة بن عبد الله أكان عبد الله مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن ؟ قال : لا وسألت إبراهيم فقال : ليت صاحبنا كان ذاك انتهى . وهذا منقطع فإن البيهقي قال في " باب من كبر بالطائفتين " : أبو عبيدة لم يدرك أباه انتهى . وإبراهيم أيضا لم يسمع من ابن مسعود ثم ذكر البيهقي صفة أنبذتهم التي كانت فساق بسنده إلى عائشة قال : كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه و سلم في سقاء ننبذه غدوة فيشربه عشاءا وننبذه عشاءا فيشربه غدوة وهذا رواه مسلم ( 33 ) ثم أسند البيهقي إلى أبي العالية قال : ترى نبيذكم هذا الخبيث إنما كان ما يلقى فيه تمرات فيصير حلوا ؟ انتهى . ومقتضى كلامه أن مثل هذا النبيذ يجوز الوضوء به ومذهب الشافعية : أن التمر ونحوه إذا غلب وصف منه أو أكثر على الماء فأزال اسمه يمتنع الوضوء به والظاهر أن ما ينبذ من غدوة إلى العشاء وصار حلوا صار كذلك ولأنه عليه السلام قال : " هل معك ماء ؟ قال : لا " فدل أن الماء استحال في التمر حتى سلب عنه اسم الماء وإلا لما صح نفيه عنه والله أعلم وضعف الطحاوي أيضا حديث ابن مسعود واختار أنه لا يجوز له الوضوء لا في سفر ولا في حضر وقال : إن حديث ابن مسعود روي من طرق لا تقوم مثلها حجة وقد قال عبد الله بن مسعود : إني لم أكن ليلة الجن مع النبي صلى الله عليه و سلم ووددت أني كنت معه وسئل أبو عبيدة هل كان أبوك ليلة الجن مع النبي صلى الله عليه و سلم ؟ فقال : لا مع أن فيه انقطاعا لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ولم نعتبر فيه اتصالا ولا انقطاعا ولكنا احتججنا بكلام أبي عبيدة لأن مثله في تقدمه في العلم ومكانه من أمره وخلطته بخاصته من بعده لا يخفى عليه مثل هذا من أموره فجعلنا قوله حجة فيه قال : وقد أجمع الناس على أنه لا يجوز الوضوء به مع وجود الماء فكذلك هو عند الماء والمروي في حديث ابن مسعود أنه توضأ به إنما هو - وهو عليه السلام - غير مسافر لأنه خرج من مكة يريدهم فهو في حكم استعماله له بمكة فلو ثبت ذلك جاز الوضوء به في حال وجود الماء فلما أجمعوا على خلاف ذلك ثبت طرحهم لهذا الحديث وهو النظر عندنا . انتهى كلامه ملخصا من " شرح الآثار "
وقوله في الكتاب : إن في الحديث اضطرابا وفي التاريخ جهالة وليلة الجن كانت غير واحدة والحديث مشهور عملت به الصحابة ونقل عن الشافعي أنه منسوخ " بآية التيمم " لأنها مدنية وليلة الجن كانت بمكة انتهى . أما الاضطراب فقد روي أن ابن مسعود شهد ليلة الجن وروي أنه لم يشهد وأما جهالة التاريخ ففيه نظر لأن أهل السير ذكروا أن قدوم وفد نصيبين كان قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين قال السروجي : وقوله : ليلة الجن يوهم أنها كانت بالمدينة ولم ينقل في " كتب الحديث " وهذا فيه نظر تقرر ( 34 ) عند مسلم ( 35 ) في حديث ابن مسعود فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء وأما كونه مشهورا فليس يريد المشهور الاصطلاحي وأما عمل الصحابة ففي " سنن الدارقطني ( 36 ) " عن عبد الله بن محرر عن عكرمة عن ابن عباس قال : النبيذ وضوء من لم يجد الماء وأخرج أيضا عن الحارث عن علي أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ وأخرج أيضا عن مزيدة بن جابر عن علي قال : لا بأس بالوضوء بالنبيذ
- وأما حديث ابن عباس فرواه ابن ماجه في " سننه " ( 37 ) من طريق ابن لهيعة ثنا قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لابن مسعود ليلة الجن : " معك ماء ؟ قال : لا إلا نبيذ في سطيحة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : تمرة طيبة وماء طهور صب علي فصببت عليه فتوضأ به " انتهى . وظاهر هذا اللفظ يقتضي أنه مسند ابن عباس لكن الطبراني في " معجمه " ( 38 ) جعله من مسند ابن مسعود وكذلك البزار في " مسنده " ولفظهما بالإسناد المذكور عن ابن عباس عن ابن مسعود أنه وضأ النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن بنبيذ فتوضأ وقال " ماء طهور " انتهى . قال البزار : هذا حديث لا يثبت لأن ابن لهيعة كانت كتبه قد احترقت وبقي يقرأ من كتب غيره فصار في أحاديثه مناكير وهذا منها انتهى . ورواه الدارقطني في " سننه " وقال : تفرد به ابن لهيعة وهو ضعيف وينظر لفظه
- ومن أحاديث الباب ما رواه الدارقطني في " سننه " من حديث مجاعة عن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا لم يجد أحدكم ماءا ووجد النبيذ فليتوضأ به " انتهى . قال الدارقطني : أبان : " هو أبان بن أبي عياش " متروك ومجاعة : ضعيف : والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع
- طريق آخر أخرجه الدارقطني . ثم البيهقي عن المسيب بن واضح ثنا مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا نحوه سواء قال الدارقطني : وهم فيه المسيب بن واضح والمحفوظ من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه و سلم ولا إلى ابن عباس ثم ساقه بسنده إلى عكرمة من قوله : وقال البيهقي : وهم فيه المسيب بن واضح في موضعين : في ذكره ابن عباس . وفي ذكره النبي صلى الله عليه و سلم والمحفوظ فيه من قول عكرمة كما رواه هقل بن زياد . والوليد بن مسلم عن الأوزاعي وكذلك رواه شيبان النحوي . وعلي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة وكان المسيب رحمه الله كثير الوهم والله أعلم انتهى
_________
( 1 ) رواه أبو داود في " الطهور " ص 13 ، والترمذي في " الطهور " ص 13 ، وابن ماجه في " الطهور " واللفظ له ص 31
( 2 ) عند ابن ماجه أبو فزارة العبسي وكذا عند أحمد : ص 449 - ج 1
( 3 ) أخرجه أحمد في ص 450 - ج 1 ، وفيه : فتوضأ منها وصلى وفي : ص 402 - ج 1 : فتوضأ منها ثم صلى بنا وكذا في ص 458 - ج 1
( 4 ) ص 440
( 5 ) " الثوري " عند أحمد : ص 449 - ج 1
( 6 ) كما أخرجه أحمد : ص 402 - ج 1 ، وص 250 - ج 1
( 7 ) ورواه عنه أبو عميس عتبة بن عبد الملك بن عتبة بن عبد الله بن مسعود كما أخرجه أحمد في : ص 458 - ج 1
( 8 ) والبيهقي : ص 90
( 9 ) كذا قال البيهقي في " سننه " ص 10 - ج 1 ، أيضا وكذا في " التهذيب "
( 10 ) في " باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن " ص 184 - ج 1
( 11 ) ليس في المطوعية من نسخة " مسلم "
( 12 ) في " الطهارة " ص 13 والدارقطني : ص 28 نحوه
( 13 ) رواه أحمد في " مسنده " ص 458 - ج 1 حدثنا يعقوب ثنا أبي عن أبي إسحاق قال حدثني أبو عميس عتبة بن عبد الملك بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن أبي فزارة الحديث بطوله
( 14 ) قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو نصر بن قتادة قال : أخبرنا أبو محمد يحيى بن منصور القاضي حدثنا أبو عبد الملك محمد بن إبراهيم البوشنجي حدثنا روح بن صلاح حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه كذا في " ابن كثير " ص 480 - ج 2 ، قلت : رجال الإسناد : علي بن رباح الراوي عن ابن مسعود ثقة وابنه موسى بن علي بن رباح صدوق ربما أخطأ وروح بن الصلاح المصري من رجال اللسان . ذكره ابن حبان في الثقات وقال الحاكم : ثقة مأمون وضعفه ابن عدي وقال : له أحاديث كثيرة في بعضها نكرة وقال الدارقطني : ضعيف الحديث ومحمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي ثقة حافظ فقيه شافعي من رجال التذكرة والتهذيب وأبو محمد يحيى بن منصور القاضي النيسابوري روى عن علي بن عبد العزيز البغوي وأحمد بن سلمة وطبقتهما مات سنة 351 ، وأبو نصر بن قتادة فانظر له " شذرات الذهب " ص 9 - ج 3 ، وذكره ابن السبكي ص 321 - ج 2 ، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى النيسابوري الصوفي من رجال اللسان والتذكرة ضعيف وقال ابن السبكي في " طبقاته " ص 61 - ج 3 : أبو عبد الرحمن ثقة
( 15 ) ص 109 - ج 2
( 16 ) ص 399 - ج 19
( يتبع ... )

(1/132)


( تابع ... 2 ) : - الحديث التاسع والأربعون : ...
( 17 ) رواة الحديث : عفان بن مسلم ومعتمر بن سليمان التيمي وأبوه كلهم ثقات وعمرو البكالي صحابي وأبو تميمة الرواي عنه قال الطحاوي : غير الهجيمي لكن الحديث حديث مسند أحمد ولم يذكر الحافظ في " التهذيب " ولا في " تعجيل المنفعة " غير الهجيمي فعنده : هو الهجيمي قال في التعجيل " ص 317 : روى حماد عن الحريري عن أبي تميمة الهجيمي سمع عمرا البكالي بالشام وقال : كان له صحبة والهجيمي : " طريف بن مجلد " ثقة ثبت وروى سليمان عنه كما في " التهذيب "
( 18 ) كذا في " مسند أحمد " وفي " الجوهر " ص 11 - ج 7 : استتبعني
( 19 ) رواه أحمد في : ص 455 ، والدارقطني : ص 28 - ج 1
( 20 ) ضعفه غير واحد وروى له مسلم مقرونا بغيره وقال الساجي : كان من أهل الصدق ويحتمل الرواية الجلة عنه وليس يجري مجرى من أجمع على ثبته قال العجلي : كان يتشيع لا بأس به وقال مرة : يكتب حديثه وليس بالقوي وقال يعقوب بن شيبة : ثقة صالح الحديث وإلى اللين ما هو قال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به قال الترمذي : صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره قال ابن عدي : لم أر أحدا من البصريين امتنع من الرواية عنه وكان يغلو في التشييع ومع ضعفه يكتب حديثه وقال ابن معين : ما اختلط علي بن زيد قط
( 21 ) قال ابن التركماني : في " الجوهر " ص 9 - ج 1 على أن صاحب " الكمال " صرح بأنه سمع منه وكذا ذكر الصريفيني فيما قرأت بخطه اه قلت : وفي " التهذيب " روى عن عبد الله بن مسعود . وزيد بن ثابت
( 22 ) وفي " الميزان " . واللسان " حبان " بالباء "
( 23 ) وقال أبو حاتم في " العلل " ص 47 - ج 1 : وابن غيلان : مجهول
( 24 ) قال الخطيب : غير ثقة
( 25 ) هذا الحديث ليس في " شرح الآثار " - ورجاله - أما يحيى بن عثمان بن صالح السهمي مولاهم المصري فصدوق رمي بالتشييع لكونه حدث من غير أصله وأما أصبغ بن الفرج بن سعيد الأموي فروى عنه البخاري . وأبو داود والترمذي . والنسائي بواسطة ثقة وأما موسى بن هارون العبسي البردي الكوفي فصدوق ربما أخطأ وأما جرير بن عبد الحميد فهو ثقة صحيح الكتاب وأما قابوس بن ابي ظبيان فقيه لين وثقه قوم وضعفه آخرون وأما أبو ظبيان حصين بن جندب فهو أبو قابوس ثقة وقال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " ص 479 - ج 7 في تفسير - سورة الأحقاف - : قد روى إسحاق بن راهويه عن جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن مسعود قال : فذكره نحو ما تقدم وأشار به إلى طريق ابن شهاب عن أبي عثمان عن ابن مسعود في " حضور أمر الجن "
( 26 ) هو سلمة بن تمام الشقري الكوفي صدوق وشريك القاضي صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلا فاضلا عابدا . وأبو زائد هو " أبو زيد المخزومي " الذي روى عنه أبو فزارة
( 27 ) وطريق آخر من الجمع وهو أن حديث النفي أسقط الرواة منه حرفا قال ابن قتيبة في " مختلف الحديث " ص 119 بعد ما ذكر حديثا أسقط الرواة منه حرفا فاختل بسببه المعنى وهذا مثل قول ابن مسعود في ليلة الجن : " ما شهدها أحد غيري " فأسقط الراوي " غيري " اه . قلت . مما يشهد على هذا ما رواه الحاكم في " المستدرك " ص 503 - ج 2 حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد البلخي من أصل كتابه ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي - وكان رجلا من أهل الشام - أنه سمع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه وهو بمكة : " من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل " فلم يحضر منهم أحد غيري الحديث . قلت : هذا الحديث وإن لم يصححه الحاكم - لأجل أبي عثمان بن سنة وزعم أنه مجهول - لكن صححه الذهبي وقال : قلت : هو صحيح عند جماعة اه . وقال الحافظ في " التقريب " أبو عثمان بن سنة مقبول من الثانية
( 28 ) هذا الحديث أخرجه البيهقي في " سننه الكبرى " ص 107 - ج 1 من طريق سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو عن جده بهذا السياق مع سؤال أبي هريرة وذكر الجن وأخرجه البخاري في " الطهارة " ص 27 - ج 1 ، مختصرا من طريق أحمد بن محمد المكي عن عمرو بن يحيى وهو الذي يشير إليه البيهقي في " سننه " ص 108 - ج 1 ، رواه البخاري في " صحيحه " عن أحمد بن محمد المكي عن عمرو بن يحيى مختصرا دون سؤال أبي هريرة ودون ذكر الجن اه . وأخرجه البخاري في - البعث - في " باب ذكر الجن " ص 544 عن موسى بن إسماعيل بطوله وفيه سؤال أبي هريرة وذكر الجن أيضا والظاهر من كلام البيهقي المتقدم ذكره : أنه غافل عن طريق موسى وسياقه في " الصحيح " وإلا لأشار إليه كما هو دأبه في غير المواضع في " السنن " فقول المخرج : قال " أي البيهقي " وقد أخرج البخاري عن سعيد بن عمرو ثم ذكره السياق الطويل إن كان يريد بهذا ما ذكره البيهقي في " السنن الكبير " فليس على ما ينبغي والله أعلم
( 29 ) أقول : هذا الإسناد حرفت أسماؤه من مواضع : أنا أذكر كل اسم على صحته مع توثيق من وقفت عليه أما سليمان بن أحمد فهو " سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني " الإمام صاحب المعاجم وهذا الحديث إنجاز وعد وعده المخرج في " الصفحة الماضية " وأما محمد بن عبد فالصواب " محمد بن عبدة أبو بكر المصيصي " من شيوخ الطبراني في " الصغير " ص 183 ، لم أقف عليه بأزيد من هذا وأما أبو معاوية الربيع بن نافع فالصواب " أبو ثوبة الربيع بن نافع " ثقة حجة عابد من رجال التهذيب ومعاوية بن سلام ثقة من رجال التهذيب وأما زيد بن أسلم " فالصواب " زيد بن سلام " أخو معاوية بن سلام وأبو سلام جدهما هو ممطور الأسود الحبشي " كلهم ثقات وأما عمر بن غيلان فالصواب " عمرو بن غيلان " من رجال التهذيب أيضا روى عن النبي صلى الله عليه و سلم . وابن مسعود واختلف في صحبته وهو الذي قال فيه الدارقطني : مجهول والحديث رواه الدارقطني ص 29 من طريق معاوية بن سلام مختصرا غاية الاختصار وتعلق بابن غيلان كما سبق في الصفحة الماضية
( 30 ) يريد به " عمرو بن غيلان الثقفي " فقوله : رجل لم يسم بعد ما هو مسمى في حديث أبي نعيم ليس كما ينبغي
( 31 ) مجهول : ذكره ابن حبان في الثقات
( 32 ) مجهول ذكره ابن حبان في الثقات
( 33 ) في " الأشربة " ص 168 - ج 2
( 34 ) وفي نسخة : تقدم
( 35 ) " باب الجهر بالقراءة في الصبح " ص 184 - ج 1
( 36 ) ص 38
( 37 ) أخرجه ابن ماجه في " الطهارة " ص 32 ، والطحاوي : ص 57
( 38 ) وكذا أخرجه أحمد في " معجمه " ص 398 عن ابن عباس عن ابن مسعود

(1/133)


باب التيمم

(1/134)


- الحديث الأول : قال النبي صلى الله عليه و سلم :
- " التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء "
قلت : روي من حديث أبي ذر . ومن حديث أبي هريرة
- فحديث أبي ذر رواه أبو داود ( 1 ) والترمذي . والنسائي من حديث أبي قلابة عن عمرو بن بجدان ( 2 ) عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين ما لم يجد الماء فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير " انتهى . وطوله أبو داود قال الترمذي : حديث حسن صحيح ( 3 ) وفي رواية لأبي داود والترمذي " طهور المسلم " أخرجه أبو داود . والترمذي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة وأخرجه النسائي عن أيوب عن أبي قلابة به بالطريقين رواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الثلاثين من القسم الأول ورواه الحاكم ( 4 ) في " المستدرك " وقال : حديث صحيح ولم يخرجاه إذ لم يجدا لعمرو راويا غير أبي قلابة الجرمي انتهى . وبالطريقين أيضا رواه الدارقطني في " سننه " ورواه أيضا من حديث قتادة عن أبي قلابة وضعف ابن القطان في " كتابه الوهم والإيهام " هذا الحديث فقال : وهذا حديث ضعيف بلا شك إذ لا بد فيه من عمرو بن بجدان وعمرو بن بجدان : لا يعرف له حال وإنما روى عنه أبو قلابة واختلف عنه فقال : خالد الحذاء عنه عن عمرو بن بجدان ولم يختلف على خالد في ذلك وأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة واختلف عليه فمنهم من يقول : ( 5 ) عنه عن أبي قلابة عن رجل من بني قلابة ( 6 ) ومنهم من يقول : عن رجل فقط ومنهم من يقول : عن عمرو بن بجدان كقول خالد ومنهم من يقول ( 7 ) : عن أبي المهلب ومنهم من لا يجعل بينهما أحدا فيجعله عن أبي قلابة عن أبي ذر ومنهم من يقول : عن أبي قلابة أن رجلا من بني قشير قال : يا نبي الله . هذا كله اختلاف على أيوب في روايته عن أبي قلابة وجميعه في " سنن الدارقطني " وعلله انتهى . قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : ومن العجب كون القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان مع تفرده بالحديث وهو قد تقل كلامه : هذا حديث حسن صحيح وأي فرق بين أن يقول : هو ثقة أو يصحح له حديث انفرد به ؟ وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة فليس هذا : بمقتضى مذهبه فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله وهو تصحيح الترمذي وأما الاختلاف الذي ذكره من " كتاب الدارقطني " فينبغي على طريقته . وطريقة الفقه أن ينظر في ذلك إذ لا تعارض بين قولنا : عن رجل وبين قولنا : عن رجل من بين عامر وبين قولنا عن عمرو بن بجدان وأما من أسقط ذكر هذا الرجل فيأخذ بالزيادة ويحكم به وأما من قال : عن أبي المهلب فإن كان كنية لعمرو فلا اختلاف وإلا فهي رواية واحدة مخالفة احتمالا لا يقينا وأما من قال : إن رجلا من بني قشير قال : يا نبي الله فهي مخالفة فكان يجب أن ينظر في إسنادها على طريقته فإن لم يكن ثابتا لم يعلل بها انتهى كلامه
- وأما حديث أبي هريرة فرواه البزار في " مسنده " حدثنا مقدم بن محمد المقدمي حدثني القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته " انتهى . قال البزار : لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ولم نسمعه إلا من مقدم وكان ثقة انتهى . ورواه الطبراني في " معجمه الوسط " حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا مقدم بن محمد المقدمي به عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : كان أبو ذر في غنيمة بالمدينة فلما جاء قال له النبي صلى الله عليه و سلم : " يا أبا ذر فسكت فردها عليه فسكت فقال : يا أبا ذر ثكلتك أمك قال : إني جنب فدعا له الجارية بماء فجاءته به فاستتر براحلته ثم اغتسل فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : يجزئك الصعيد ولو لم تجد الماء عشرين سنة فإذا وجدته فأمسه جلدك انتهى . وقال : لم يروه عن ابن سيرين إلا هشام ولا عن هشام إلا القاسم تفرد به مقدم انتهى . وذكره ابن القطان في " كتابه " من جهة البزار وقال : إسناده صحيح وهو غريب من حديث أبي هريرة وله علة والمشهور حديث أبي ذر الذي صححه الترمذي . وغيره قال : والقاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم أبو محمد الهلال الواسطي يروي عن عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عثمان بن خيثم وروى عنه ابن أخيه مقدم بن يحيى الواسطي . وأحمد بن حنبل وأخرج له البخاري في - التفسير - . والتوحيد . وغيرهما - من " صحيحه " معتمدا على ما يرويه انتهى كلامه
_________
( 1 ) في " الطهور " ص 53 ، والترمذي في " الطهور " ص 17 ، والنسائي في " الطهور " ص 61 ، والبيهقي : ص 217 - ج 1 ، وص 212 - ج 1 وص 230
( 2 ) قال الحافظ في " التهذيب " : ذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي : بصري تابعي ثقة وقال في " التلخيص " ص 57 : وغفل ابن القطان فقال : إنه مجهول اه . قلت : وقال : هو في " التقريب " - لا يعرف حاله -
( 3 ) لا يوجد - التصحيح - في النسخة المطبوعة بل - التحسين - فقط وذكر تصحيح الترمذي كالزيلعي . وابن المنذري . وابن تيمية في " المنتقى " أيضا وقال ابن حجر في " التلخيص " : وصحح الحديث أيضا أبو حاتم
( 4 ) ص 176 - ج 1
( 5 ) كابن علية
( 6 ) قلت : في " الدارقطني " ص 68 : عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر وكذا في " مصنف ابن أبي " ص 105 - ج 1
( 7 ) هو " موسى العمى "

(1/135)


- الحديث الثاني : قال النبي صلى الله عليه و سلم :
- " التيمم ضربتان : ضربة للوجه . وضربة لليدين إلى المرفقين "
قلت : روي من حديث ابن عمر . ومن حديث جابر . ومن حديث عائشة
- أما حديث ابن عمر فرواه في " المستدرك " والدارقطني في " سننه " من حديث علي بن ظبيان عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " التيمم ضربتان : ضربة للوجه . وضربة لليدين إلى المرفقين " انتهى . سكت عنه الحاكم وقال : لا أعلم أحدا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان وهو صدوق وقد وقفه يحيى بن سعيد . وهشيم . وغيرهما . ومالك عن نافع وقال الدارقطني : هكذا رفعه علي بن ظبيان وقد وقفه يحيى القطان . وهشيم . وغيرهما وهو الصواب ثم أخرج حديثهما وقد ضعف بعضهم هذا الحديث بعلي بن ظبيان قال في " الإمام " قال : ابن نمير يخطئ في حديثه كله وقال يحيى بن سعيد . أو أبو داود : ليس بشيء وقال النسائي . وأبو حاتم : متروك وقال أبو زرعة : واهي الحديث وقال ابن حبان : يسقط الاحتجاج بأخباره انتهى . وكذلك رواه ابن عدي وقال : رفعه علي بن ظبيان والثقات كالثوري . ويحيى القطان وقفوه وضعف علي بن ظبيان عن النسائي . وابن معين ووافقهما عليه
- طريق آخر أخرجه الحاكم . والدارقطني أيضا عن سليمان بن أبي داود الحراني عن سالم . ونافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم نحوه سواء
- طريق آخر أخرجه الحاكم . والدارقطني أيضا عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم به قال الدارقطني : سليمان بن أرقم . وسليمان بن أبي داود ضعيفان وقال الحاكم : سليمان بن أرقم . وسليمان بن أبي داود ليسا من شروط هذا الكتاب ولكن ذكرناهما في الشواهد انتهى
- وأما حديث جابر فرواه الحاكم في المستدرك ( 1 ) أيضا . والدارقطني ( 2 ) في " السنن " من حديث عثمان بن محمد الأنماطي ثنا حرمي بن عمارة عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : التيمم ضربة للوجه . وضربة للذراعين إلى المرفقين انتهى . قال الحاكم : صحيح الإسناد ( 3 ) ولم يخرجاه وقال الدارقطني ( 4 ) رجاله كلهم ثقات انتهى . وقال ابن الجوزي في " التحقيق " : وعثمان بن محمد ( 5 ) متكلم فيه . وتعقبه صاحب " التنقيح " تابعا للشيخ قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " وقال ما معناه : إن هذا الكلام لا يقبل منه لأنه لم يبين من تكلم فيه وقد روى عنه أبو داود . وأبو بكر بن أبي عاصم . وغيرهما ذكره ابن أبي حاتم في " كتابه " ولم يذكر فيه جرحا والله أعلم
- وأما حديث عائشة فرواه البزار في " مسنده " حدثنا يحيى بن حكيم . ومحمد بن معمر قالا : ثنا حرمي بن عمارة ثنا الحريش الخريت عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن صلى الله عليه و سلم قال : في " التيمم ضربتان : ضربة للوجه . وضربة لليدين إلى المرفقين " انتهى . قال البزار : لا نعلمه يروى عن عائشة إلا من هذا الوجه والحريش ( 6 ) رجل من أهل البصرة أخو الزبير بن الخريت انتهى . ورواه ابن عدي في " الكامل " وأسند عن البخاري أنه قال : حريش بن الخريت فيه نظر قال ( 7 ) : وأنا لا أعرف حاله فإني لم أعتبر حديثه انتهى كلامه
- أحاديث الباب أخرج أبو داود ( 8 ) عن محمد بن ثابت العبدي ثنا نافع قال : انطلقت مع ابن عمرو في حاجة إلى ابن عباس فقضى ابن عمرو حاجته وكان من حديثه يومئذ أن قال : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه و سلم في سكة من سكك وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى إذ 1 كاد الرجل أن يتوارى عنه ضرب بيديه على الحائط ومسح بها وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام وقال : " إنه لم يمنعني من أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر " انتهى . قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : وردت هذه الراوية ( 9 ) بالكلام في محمد بن ثابت فعن يحيى بن معين ليس بشيء وقال أبو حاتم : ليس بالمتين وقال البخاري : خولف في حديثه عن نافع عن ابن عمر مرفوعا في التيمم " وخالفه أيوب . وعبيد الله . وغيرهم فقالوا : عن نافع عن ابن عمر فعله وقال النسائي : محمد بن ثابت يروي عن نافع ليس بالقوي وقال ابن عدي : عامة حديثه لا يتابع عليه قال : وذكر البيهقي في تقوية هذه الرواية أشياء ذكرها ونحن نذكر ما يمكن أن يقوله مخالفوه مع الاستعاذة بالله من تقوية الباطل أو تضعيف حق قال البيهقي : وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثلبت العبدي فققد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط فأما هذه القصة فهي عن النبي صلى الله عليه و سلم مشهورة برواية أبي الجهم الحرب بن الصمة وغيره قال الشيخ ( 10 ) : وينبغي أن يتأمل فيما أنكره هذا الحافظ هل هو أصل القصة أو روايتها من حديث ابن عمر أو رفع محمد بن ثابت للمسح إلى المرفقين وفي كلام البيهقي إشارة إلى أن المنكر إنما هو رفع مسح اليدين إلى المرفقين لا أصل القصة ولا روايتها من حديث ابن عمر لأنه قال : والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط وكيف يمكن أن يتأتى رواية هذه القصة على هذا الوجه موقوفة على ابن عمر فيتعين أن يكون المنكر عند من أنكر هو رفع المسح إلى المرفقين وأن التعليل برواية غيره موقوفة فإنه إذا كان المشهور أصل القصة من رواية أبي الجهم . وليس فيها ذكر المرفقين فليس ينفع ذلك في تقوية رواية محمد بن ثابت بل قد عده خصومه سببا للتضعيف وأن الذي في " الصحيح " - في قصة أبي جهم " : ويديه وليس فيه : وذراعيه والله أعلم انتهى
قلت : قال البيهقي في " المعرفة " : وقد أنكر البخاري رحمه الله على محمد بن ثابت رفع هذا الحديث ورفعه غير منكر فقد رواه الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر مرفوعا إلا أنه لم يذكر التيمم ( 11 ) ورواه ( 12 ) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن نافع عن ابن عمر فذكره بتمامه إلا أنه قال : مسح وجهه ويديه والذي تفرد به محمد بن ثابت في هذا الحديث ذكر الذراعين ولكن تيمم ابن عمر على الوجه والذراعين وفتواه بذلك يشهد بصحة رواية محمد بن ثابت لأنه لا يخالف النبي صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عنه فدل على أن حفظه من النبي صلى الله عليه و سلم وأن محمد بن ثابت حفظه من نافع والله أعلم انتهى كلامه
- حديث آخر أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 13 ) من طريق إبراهيم الحربي ثنا أبو نعيم ثنا عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر قال : جاء رجل فقال : أصابتني جنابة وإني تمعكت في التراب فقال : " اضرب - هكذا - وضرب بيديه الأرض فمسح وجهه ثم ضرب بيديه فمسح بها إلى المرفقين " انتهى . وقال إسناده صحيح انتهى
- حديث آخر أخرجه الطبراني في " معجمه " . والدارقطني ( 14 ) ثم البيهقي في " سننهما " عن الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع قال : أراني رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف أمسح فضرب بكفيه الأرض رفعهما لوجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه باطنهما وظاهرهما حتى مس بيديه المرفقين زاد الطبراني قال الربيع : فأراني أبي التيمم كما أراه أبوه عن الأسلع : ضربة للوجه . وضربة لليدين إلى المرفقين انتهى . قال البيهقي : الربيع بن بدر ضعيف إلا أنه لم يتفرد به قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : والربيع بن بدر قال فيه أبو حاتم : لا يشتغل به وقال النسائي . والدارقطني : متروك وقول البيهقي : إنه لم يتفرد به لا يكفي في الاحتجاج حتى ينظر مرتبته . ومرتبته مشاركه فليس كل من يوافق مع غيره في الرواية يكون موجبا للقوة والاحتجاج انتهى كلامه
- حديث آخر أخرجه البزار في " مسنده ( 15 ) " من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمار قال : كنت في القوم حين نزلت الرخصة في المسح بالتراب إذا لم نجد الماء فأمرنا فضربنا واحدة للوجه ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين انتهى . قال البزار : وقد روى هذا الحديث جماعة ( 16 ) عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمار فتابعوا ابن اسحاق ورواه غير واحد الزهري عن عبيد الله عن عمار ولم يقل : عن ابن عباس عن عمار انتهى
- حديث آخر رواه الدارقطني من حديث أبي عصمة عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي جهم قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم من بئر جمل إما من غائط . وإما من بول فسلمت عليه فلم يرد علي وضرب الحائط بيده ضربة فمسح بها وجهه ثم ضرب أخرى فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين ثم رد السلام وأبو عصمة إن كان هو نوح بن أبي مريم فهو متروك
- حديث آخر رواه البيهقي في " سننه " من حديث المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن ناسا من أهل البادية أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا رسول الله إنا نكون بالرمال الأشهر : الثلاثة . والأربعة ويكون فينا الجنب . والنفساء . والحائض ولسنا نجد الماء فقال : " عليكم بالأرض ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربة واحدة ثم ضرب أخرى فمسح بها يديه إلى المرفقين ( 17 ) " انتهى . والمثنى بن الصباح ضعيف وسيأتي الكلام على هذا الحديث بأبسط من هذا في " الحديث الثالث " إن شاء الله تعالى
- أحاديث الضربة الواحدة روى الأئمة الستة ( 18 ) في " كتبهم " من حديث عبد الرحمن بن أبزي أن رجلا أتى عمر فقال : إني أجنبت فلم أجد الماء فقال : لا تصل فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا . وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماءا فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ؟ فقال عمر : نوليك من ذلك ما توليت أخرجوه مختصرا و مطولا
- حديث آخر روى البخاري ومسلم ( 19 ) من حديث الأعمش عن شقيق قال : كنت جالسا مع عبد الله . وأبي موسى : فقال أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا كيف يصنع بالصلاة ؟ فقال عبد الله : لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا فقال أبو موسى : فكيف بهذه الآية من " سورة المائدة " { فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا } ؟ فقال عبد الله : لو رخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيموا بالصعيد فقال أبو موسى لعبد الله : ألم تسمع إلى قول عمار : بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ثم أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فقال : " إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه فقال عبد الله : أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار ؟ انتهى
- حديث آخر رواه أحمد في " مسنده " ( 20 ) من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن عمار بن ياسر أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول : " في التيمم ضربة للوجه والكفين " انتهى
_________
( 1 ) ص 180 ، والبيهقي : ص 207
( 2 ) ص 66
( 3 ) وقال الذهبي أيضا : إسناده صحيح
( 4 ) قلت : وفي الدارقطني ص 66 ، بعد قوله : رجاله ثقات زيادة وهو قوله : والصواب موقوف لكن في " تلخيص الجبير " ص 56 - ج 1 . وفي " اللسان " في " ترجمة عثمان بن محمد " قال الدارقطني في " حاشية السنن " عقيب حديث عثمان بن محمد : كلهم ثقات والصواب موقوف اه
( 5 ) قال الحافظ في " التلخيص " وأخطأ ابن الجوزي في ذلك
( 6 ) قال أبو زرعة : واهي الحديث وقال أبو حاتم : لا يحتج بحديثه وقال الدارقطني : يعتبر به وقال الساجي فيه : ضعيف وقال يحيى : ليس به بأس وقال البخاري في " تاريخه " : أرجو أن يكون صالحا اه . " تهذيب "
( 7 ) أي ابن عدي
( 8 ) في " الطهارة في " باب التيمم في الحضر " ص 53 ، والطحاوي في " باب ذكر الجنب " ص 51 ، والدارقطني : ص 65 ، والطيالسي : ص 253 ، والبيهقي : ص 206 ، وص 215 - ج 1
( 9 ) أي حديث ابن عمر وظن الطحاوي - ص 67 - أن الحديث من مسانيد ابن عباس والله أعلم
( 10 ) حديث محمد بن ثابت هذا رواه الطحاوي : ص 51 من طريق أسد . ويحيى بن حسان عن محمد بن ثابت والدارقطني : ص 65 عن أبي الربيع الزهرني عنه . وأبو داود : ص 53 عن أبي علي أحمد بن إبراهيم عنه . والبيهقي في ص 215 - ج 1 عن يحيى بن يحيى عنه وعن مسلم بن إبراهيم الأزدي عنه ص 206 ، وكلهم ذكروا الذراعين . والضربتين ورفعوا ولم يذكروا إلى المرفقين إلا مسلم بن إبراهيم وقال ابن حزم : محمد بن إبراهيم ورواه الطيالسي : ص 253 عن محمد بن ثابت ولفظه : ثم مسح وجهه ويديه ثم عاد الثانية ومسح ذراعيه اه . فالمنكر من محمد بن ثابت أما الضربتان عن النبي صلى الله عليه و سلم كما قال أبو داود : قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : روى محمد بن ثابت حديثا منكرا في " التيمم " قال ابن داسة : قال أبو داود : ولم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي صلى الله عليه و سلم ورووه مغسل بن عمر اه . أو ذكر الذراعين كذلك كما هو المفهوم من عبارة البيهقي : ص 206 - ج 1 ، فهذه الرواية شاهد لرواية محمد بن ثابت إلا أنه حفظ فيها الذراعين ولم يثبتها غيره اه . قلت : فالأولى أن يقول : في كلام البيهقي إشارة إلى أن المنكر رفع - مسح الذراعين - بدل - مسح اليدين إلى المرفقين - والله أعلم
( 11 ) قلت : كذلك عند مسلم : ص 161 ، والنسائي : ص 15 ، وابن ماجه : ص 30 ، وابن جارود : ص 28 والترمذي : ص 96 ، وأبو داود : ص 4 ، وأما عند الطحاوي : ص 51 ، فذكر التيمم أيضا وذكره الحاكم : ص 167 : تعليقا وفيه الوضوء
( 12 ) هي عند أبي داود ص 53 ، والدارقطني : ص 65
( 13 ) ص 180 ، والبيهقي من طريقه في " السنن الكبرى " ص 207 - ج 1 بلفظه والدارقطني : ص 67 من طريق إبراهيم أيضا والطحاوي : ص 68 عن فهد عن أبي نعيم به قال البيهقي : إسناده صحيح إلا أنه لم يبين الأمر له بذلك وقال العييني : أتاه رجل " أي النبي صلى الله عليه و سلم " فالحديث مرفوع
( 14 ) في ص 66 ، والبيهقي : ص 208 والطحاوي : ص 67
( 15 ) قال الحافظ في " الدراية " : ص 36 - بإسناد حسن - لكن الحديث أخرجه الطحاوي : ص 66 من طريق ابن إسحاق عن الزهري بهذا الإسناد وهو من طريق صالح بن كيسان عن الزهري وكذا أبو داود والنسائي وغيرهم وممن سواهما عن الزهري بلفظ " ضربة لليدين إلى المنكبين "
( 16 ) منهم صالح عند أبي داود - والطحاوي
( 17 ) لم أجد " إلى المرفقين " في المطبوعة
( 18 ) مسلم في : ص 161 ، واللفظ له والبخاري : ص 48
( 19 ) البخاري في " باب التيمم ضربة " ص 50 ، ومسلم : ص 161 - ج 1
( 20 ) ص 263 - ج 4 ، وأبو داود : ص 52 ، ولفظه : فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين اه . ولفظ المخرج عند ابن جارود في " المنتقى " ص 67

(1/136)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية