صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : كنز العمال
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

(ش وعبد بن حميد وابن مردويه ، كر).
35576 عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن يونس حين بدا له أن يدعو الله بالكلمات حين ناداه وهو في بطن الحوت فقال : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فأقبلت الدعوة نحو العرش فقالت الملائكة : يا رب ! هذا صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة ، فقال : أما تعرفون ذلك ؟ قالوا : يا رب ! من هو ؟ قال : ذلك عبدي يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة ، قالوا : يا رب ! أفلا ترحم من كان يصنع في الرخاء فتجيبه في البلاء ، قال : بلى ! فأمر الحوت فطرحه
بالعراء (بن أبي الدنيا في..،).
داود عليه السلام 35577 عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن داود حين نظر إلى المرأة وهم ، قطع على بني اسرائيل وأوصى صاحب البعث فقال : إذا حضر العدو فقرب فلانا بين يدي التابوت وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم عنه الجيش فقتل زوج المرأة ونزل الملكان على داود يقصان عليه قصته ففطن داود فسجد فمكث أربعين

(12/477)


ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه وأكلت الارض جبينه يقول في سجوده : زل داود زلة أبعد ما بين المشرق والمغرب ، رب ! إن لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا في الخلوف من بعده ، فجاءه جبريل بعد أربعين ليلة فقال له : يا داود ! قد غفر الله لك الهم الذي هممت ، قال داود : قد علمت أن الله قادر أن يغفر لي الهم الذي هممت به وقد علمت أن الله عدل لا يميل فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة ؟ فقال : يا رب ! دمي الذي عند داود ! فقال له جبريل ما سألت ربي عن ذلك ولئن شئت لافعلن ، قال : تعم ، فعرج جبريل فسجد داود فمكث ما شاء الله ، ثم نزل فقال : سألت الله يا داود عن الذي أرسلتني إليه فيه فقال : قل لداود : إن الله يجمعكم يوم القيامة فيقول : هب لي دمك الذي عند داود ، فيقول : هو لك يا رب ! فيقول : فان لك في الجنة ما اشتهيت وما شئت عوضا (كر).
يوسف عليه السلام 35578 عن أبي موسى : أعجزت أن تكون مثل عجوز بني إسرائيل ! إن موسى حين أراد أن يسير ببني إسرائيل ضل الطريق فسأل بني إسرائيل : ما هذا ؟ قال علماء بني إسرائيل : إن

(12/478)


يوسف حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله ألا نخرج من مصر حتى تنقل عظامه معنا ، فقال لهم موسى : أيكم يدري أين قبر يوسف ؟ فقال له علماء بني إسرائيل : ما يدري أين قبر يوسف إلا عجوز من بني إسرائيل ، فأرسل إليها موسى فقال : دليني على قبر يوسف ، فقالت : لا والله حتى تعطيني حكمي ! قال : وما حكمك ؟ قالت : حكمي أن أكون معك في الجنة ، فكأنه ثقل ذلك عليه ، فقيل له : أعطها ، فأعطاها حكمها ، فانطلقت بهم إلى بحيرة مستنقع ماء فقالت : انضبوا هذا الماء ، فلما نضبوا قالت : احفروا في هذا المكان ، فلما احتفروا أخرجوا عظام يوسف ، فلما استنقلوها من الارض إذا الطريق مثل النهار (طب ، ك عن أبي موسى) (1).
هود عليه السلام 35579 عن الاصبغ بن نباتة قال : أقبل رجل من حضرموت فأسلم على يدي علي فقال له علي : أتعرف الاحقاف ؟ قال له الرجل : كأنك تسأل عن قبر هود ؟ قال : نعم ، قال : خرجت وانا في عنفوان شبيبتي في غلمة من الحي ونحن نريد أن نأتي قبره لبعد
__________
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (2 / 572) وقال صحيح ولم ينوه الذهبي عليه بشئ.
ص * ]

(12/479)


صوته كان فينا وكثرة من يذكره منا : فسرنا في بلاد الاحقاف أياما ومعنا رجل قد عرف الموضع ، فانتهينا إلى كثيب أحمر فيه كهوف كثيرة ، فمضى بنا الرجل إلى كهف منها فدخلناه ، فأمعنا فيه طويلا ، فانتهينا إلى حجرين قد أطبق أحدهما دون الآخر وفيه خلل يدخل منه الرجل النحيف ، فدخلته فرأيت رحلا على سرير شديد الادمة طويل الوجه كث اللحية قد يبس على سريره ، فإذا مسست شيئا من جسده أصبته صليبا (1) لم يتغير ، ورأيت عند رأسه كتابا بالعربية : أنا هود الذي أسفت على عاد بكفرها وما كان لامر الله من مرد.
قال لنا علي ، كذلك سمعته من أبي القاسم صلى الله عليه وسلم (كر).
شعيب عليه السلام 35580 (مسند شداد بن أوس) بكى شعيب النبي من حب الله عزوجل حتى عمي ، فرد الله إليه بصره وأوحى الله إليه : يا شعيب ، ما هذا البكاء ؟ أشوقا إلى الجنة أو فرقا من النار ؟ قال : إلهي وسيدي ! أنت تعلم ، ما أبكي شوقا إلى جنتك ولا فرقا من النار ، ولكن اعتقدت حبك بقلبي ، فإذا أنا نظرت إليك فما أبالي
__________
(1) صليبا : الصلب ، والصليب : الشديد ، وبابه ظرف.
المختار 290.
ب [ * ]

(12/480)


ما الذي صنع بي ؟ فأوحى الله إليه : يا شعيب ! إن يك ذلك حقا فهنيئا لك لقائي يا شعيب ! ولذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي (الخطيب وابن عساكر عن شداد بن أوس ، وفيه اسماعيل بن علي
ابن الحسن بن بندار بن المثني الاسترابادي الواعظ أبو سعيد ، قال الخطيب : لم يكن موثوقا به في الرواية والحديث منكر ، وقال الذهبي في الميزان : هذا حديث باطل لا أصل له ، وقال ابن عساكر : رواه الواحدي عن أبي الفتح محمد بن علي الكوفي عن علي بن الحسن بن بندار ، كما رواه ابنه اسماعيل عنه فقد برئ من عهدته ، قال : والخطيب إنما ذكره لانه حمل فيه على اسماعيل).
دانيال عليه السلام 35581 عن قتادة عن أنس بن مالك قال : لما فتحنا السوس وجدنا دانيال في بيت وأن جيفته لترشح منه لم يتغير منه شئ وعنده في البيت الذي كان فيه مال ، فكتب فيه أبو موسى إلى عمر ابن الخطاب ، فكتب عمر أن اغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلوا عليه وادفنوه ، قال قتادة ا : وبلغني أنه دعا أن يورث ماله المسلمين.
قال قتادة : وبلغني أن الارض لا تسلط على الجسد الذي لم يعمل خطيئة (المروزي في الجنائز).

(12/481)


35582 عن أبي تميم الهيجمي قال : أتانا كتاب عمر أن اغسلوا دانيال بسدر وماء الريحان (المروزي).
35583 (مسند عمر) عن قتادة : لما فتحت السوس وعليهم أبو موسى الاشعري وجدوا دانيال في أتون (1) إلى جنبه مال موضوع من شاء أتى فاستقرض منه إلى أجل فأتى به إلى ذلك الاجل وإلا برص ، فالتزمه أبو موسى وقبله وقال : دانيال ورب الكعبة ! ثم كتب في شأنه إلى عمر ، فكتب إليه عمر أن كفنه وحنطه
وصل عليه ثم ادفنه كما دفنت الانبياء ، وانظر ماله فاجعله في بيت مال المسلمين ، فكفنه في قباطي بيض وصلى عليه ودفنه (أبو عبيد).
سليمان عليه السلام 35584 عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما امرأتان نائمتان معهما ولداهما عدا الذئب عليهما فأخذ ولد إحداههما فاختصمتا إلى داود في الباقي ، فقضى به للكبرى منهما ، فخرجتا فلقيهما سليمان بن داود فقال : ما قضى به الملك بينكما ؟ قالت الصغرى :
__________
(1) أتون : الاتون - بالتشديد - المتوقد ، والعامة تخففه ، وجمعه أتأتين ، وقيل : هو مولد.
المختار 3.
ب [ * ]

(12/482)


قضى به للكبرى ، قال سليمان : هاتوا السكين فأشقه بينكما ، قالت الصغرى : هو للكبرى دعه لها ، فقال سليمان : هو لك خذيه يعني للصغرى حين رأى رحمتها له.
قال أبو هريرة : وما سمعت بالسكين قط إلا يومئذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كنا نسميها إلا المدية (عب).
باب فضائل الصحابة فصل في فضلهم اجمالا 35585 (مسند عمر) عن الاشتر النخعي قال : لما قدم عمر بن الخطاب الشام بعث إلى الناس فنودوا أن الصلاة جامعة عند باب الجابية ، فلما صفوا قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحق عليه ذكره ثم قال لهم : إن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : ان يد الله على الجماعة والفذ من الشيطان وفي لفظ : مع الشيطان وان الحق أصل في الجنة ، وان الباطل أصل في النار ، ألا ! وان أصحابي خياركم فأكرموهم ، ثم القرن الذين يلونهم ، ثم القرن الذين يلونهم ، ثم يظهر الكذب والهرج (كر).
35586 عن زاذان قال : قدم علينا عمر بن الخطاب بالجابية على بعير مقتب عليه عباءة قطوانية وبيده عنزة فقال : أيها الناس ! اني

(12/483)


سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثم بكى ، ثم قال : سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أيها الناس ! عليكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثلاثة قرون ، ثم يجئ قوم لا خير فيهم ، يشهدون ولا يستشهدون ، ويحلفون ، ولا يستحلفون.
من سره أن ينزل بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة ، ألا ان الواحد شيطان وهو من الاثنين أبعد ، ومن ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن (كر).
35587 عن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنهى عن أصحابي من شهد أني رسول الله أن يقول لهم سوءا وقد رضي الله عنهم وقال لهم في كتابه خيرا ، ولكن احفظوني في أصحابي فانهم أكثر همي ، رفضني الناس وضموني ، وكذبني الناس وصدقوني ، وقاتلني الناس ونصروني ، ثم لانصار خاصة فجزاهم الله عني خيرا فانهم الشعار دون الدثار (1) (...) (2).
__________
(1) فانهم الشعار دون الدثار : الدثار : هو الثوب الذي يكون فوق الشعار ، يعني هم الخاصة والناس العامة.
النهاية 2 / 100.
ب (2) الفقرة الاخيرة من الحديث هو في الصحيحين وغيره من كتب السنة
ولكنك أيها القارئ قد عرفت الطريق الذي سلكناه في العزو للحاديث فأقول : الحديث في صحيح مسلم كتاب الزكاة باب اعطاء المؤلفة رقم (139).
ص [ * ]

(12/484)


35588 عن البراء قال : لا تسبوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فو الذي نفسي بيده ! لمقام أحدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمل أحدكم عمره (كر).
35589 (مسند ابن مسعود) سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أفضل ؟ قال : قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم (أبو نعيم) في المعرفة).
35590 عن ابن مسعود قال : ان الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدا صلى الله عليه وسلم فبعثه برسالته وانتخبه بعلمه ، ثم نظر في قلوب الناس بعده فاختار له أصحابا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه ، وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح (ط وأبو نعيم).
فصل في تفضيلهم فضل الصديق رضي الله عنه 35591 عن أبي بكر قال : قرئت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية) يا أيتها النفس المطمئنة.
ارجعي إلى ربك راضية مرضية.
) فقلت : ما أحسن هذا يا رسول الله ! فقال : يا أبا بكر ! أما ان الملك سيقولها لك عند الموت (الحكيم).

(12/485)


35592 عن أبي جعفر قال : كان أبو بكر يسمع مناجاة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يراه (ابن أبي داود في المصاحف ، كر).
35593 عن أبي بكر قال : ما دخلني اشفاق من شئ ولا دخلني في الدين وحشة إلى أحد بعد ليلة الغار ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى إشفاقي عليه وعلى الدين قال لي : هون عليك ، فان الله عزوجل قد قضى لهذا الامر بالنصر والتمام (ابن عساكر).
35594 عن عائشة قالت : لما حضرت أبا بكر الوفاة قال : أي بنية ! انه ليس أحد أحب إلي غنى منك ، ولا أعز علي فقرا منك واني قد كنت نحلتك جداد (1) عشرين وسقا من أرضي التي بالغابة وانك لو كنت حزتيه كان لك فإذا لم تفعلي فانما هو للوارث وانما هما أخواك وأختاك ، قلت : هل هي إلا أم عبد الله ؟ قال : نعم ، وذو بطن ابنة خارجة قد ألقي في نفسي أنها جارية فأحسنوا إليها ، فولدت أم كلثوم (عب وابن سعد ، ش ، ق).
35595 عن القاسم بن محمد أن أبا بكر قال لعائشة : يا بنية !
__________
(1) جداد : ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه " قال لعائشة : إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا " النهاية 1 / 245.
ب والجداد - بالفتح والكسر - : صرام النخل ، وهو قطع ثمرتها يقال : جد الثمرة يجدها جدا.
النهاية 1 / 244.
ب [ * ]

(12/486)


إني نحلتك نخلا من خيبر وأني أخاف أن أكون آثرتك على ولدي وإنك لم تكوني حزتيه فرديه على ولدي ، فقالت : يا أبتاه ! لو كانت لي خيبر بجدادها لرددتها (عب).
35596 عن أفلح بن حميد عن أبيه قال : كان المال الذي نحل عائشة بالعالية من أموال بني النضير بئر حجر كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ذلك المال فأصلحه بعد ذلك أبو بكر وغرس فيه وديا (1) (ابن سعد).
35597 عن مسروق قال : مر صهيب بأبي بكر فأعرض عنه فقال : ما لك أعرضت عني ؟ أبلغك شئ تكرهه ؟ قال : لا والله ! لا رؤيا رأيتها لك كرهتها ، قال : وما رأيت ؟ قال : رأيت يدك مغلوله إلى عنقك على باب رجل من الانصار يقال له أبو المحشر ، فقال له أبو بكر : نعم ما رأيت ! جمع الله لي ديني إلى يوم الحشر (ش).
35598 عن أبي العالية الرياحي قال : قيل لابي بكر الصديق : هل شربت الخمر في الجاهلية ؟ فقال : أعوذ بالله ! فقيل له : ولم قال : كنت أصون عرضي وأحفظ مروءتي فان من شرب الخمر كان مضيعا في عرضه ومروءته ، قال : فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صدق
__________
(1) وديا : الودي - بتشديد الياء - : صغار النخل : الواحدة : ودية.
النهاية 5 / 170.
ب [ * ]

(12/487)


أبو بكر مرتين (أبن ونعيم في المعرفة ، كر).
35599 عن عائشة قالت : ما شرب أبو بكر خمرا في الجاهلية ولا في الاسلام (الدينوري في المجالسة).
35600 عن عائشة قالت : لما توفي صلى الله عليه وسلم اشرأب (1) النفاق وارتدت العرب وانحازت الانصار ، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها (2) ، فما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بفنائها وفصلها ،
قالوا : أين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علما ، فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه ، قالت : واختلفوا في ميراثه فما وجدوا عند أحد من ذلك علما ، فقال أبو بكر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنا معشر الانبياء لا نورث ، ما تركنا صدقة (أبو القاسم البغوي وأبو بكر في الغيلانيات ، كر) (3).
__________
(1) اشرأب : أي : أرتفع وعلا.
2 / 455.
ب (2) لهاضها : أي : لكسرها.
والهيض : الكسر بعد الجبر.
وهو أشد ما يكون من الكسر.
الهاية 5 / 288.
ب (3) وهكذا أخرجه الترمذي عن عائشة كتاب الجنائز رقم 1023 وقال هذا حديث غريب.
ص [ * ]

(12/488)


35601 عن الزهري قال : قال رجل لابي بكر : ما أحد من الناس بعد نفسي أحب إلي صلاحا منك ، فقال : ومن نفسك ؟ قال : في بعض الامور (حم في الزهد).
35602 عن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب ذكر أبا بكر على المنبر فقال : إن أبا بكر كان سابقا مبرزا (ش ، حم فيه وخيشمة الاطرابلسي في فضائل الصحابة).
35603 عن سهل بن سعد قال : كان أبو بكر لا يلتفت في صلاته (حم فيه).
35604 عن معاوية بن أبي سفيان قال : إن الدنيا لم ترد أبا بكر ولم يردها ، وأرادت ابن الخطاب فلم يردها (حم).
35605 عن عائشة أن أبا بكر لم يقل شعرا في الاسلام قط حتى مات ، وأنه قد كان حرم الخمر هو وعثمان في الجاهلية (ابن أبي عاصم في السنة).
35606 عن زيد بن علي بن الحسين قال : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين بن علي يقول : قلت لابي بكر : يا أبا بكر ! من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال لي : أبوك ، فسألت أبي عليا فقلت : من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر (الدغولي ، كر).

(12/489)


35607 عن أبي صالح الغفاري أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزا كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيستسقي لها ويقوم بأمرها ، وكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت ، فجاءها غير مرة فلا يسبق إليها ، فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأتيها وهو خليفة ، فقال عمر : أنت لعمري (خط).
35608 عن مالك أن رجلا دعا أبا بكر الصديق في الجاهلية إلى حاجة له استصحبه أن لا يمر في طريق غير التي يمر فيها ، فقال أبو بكر : أين تذهب عن هذه الطريق ؟ قال : إن فيها ناسا نستحي منهم أن نمر عليهم ، فقال أبو بكر : تدعوني إلى طريق تستحي منها ! ما أنا بالذي أصاحبك فأبى أن يتبعه (الزبير ابن بكار).
35609 عن عائشة قالت : حرم أبو بكر الخمر في الجاهلية
فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام ، وذلك أنه مر برجل سكران يضع يده في العذرة ويدنيها من فيه فإذا وجد ريحها صدف (1) عنها ، فقال أبو بكر : إن هذا لا يدري ما يصنع ، فحرمها (حل).
__________
(1) صدف : صدف عنه : أعرض ، وبابه ضرب وجلس.
المختار 284.
ب [ * ]

(12/490)


35610 عن أبن شهاب قال : كان في فضائل أبي بكر الصديق أنه لم يكفر بالله ساعة (اللالكائي).
35611 عن عمر : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أن نتصدق ووافق ذلك مالا عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لاهلك ؟ قلت ، أبقيت لهم ، قال : ما أبقيت لهم ؟ قلت : مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده ، فقال : يا أبا بكر ! ما أبقيت لاهلك ؟ فقال : أبقيت لهم الله ورسوله.
قلت : لا أسبقه إلى شئ أبدا (الدارمي ، د ، ت وقال : حسن صحيح (1) ، والشاشي وابن أبي عاصم وابن شاهين في السنة ، ك ، حل ، ق ، ض).
35612 عن عائشة عن عمر بن الخطاب قال : أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ت وقال : هذا حديث صحيح (2) غريب ، وابن أبي عاصم ، حب ، ك ، ص).
35613 عن محمد بن سيرين قال : ذكر رجال على عهد
__________
(1) أخرجه الترمذي كتاب مناقب أبي بكر الصدريق رقم 3757 وقال حسن صحيح.
ص (2) أخرجه الترمذي كتاب مناقب أبي بكر الصديق رقم 3739 وقال هذا
حديث صحيح غريب.
ص [ * ]

(12/491)


عمر فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر ، فبلغ ذلك عمر فقال : والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ! وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر ؟ ما لك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول الله ! أذكر الطلب فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد (1) فأمشي بين يديك : فقال : يا أبا بكر ! لو كان شئ أحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم ، والذي بعثك بالحق ! ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك ، فلما انتهينا إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الجحرة فقال : مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الجحرة فدخل واستبرأ ثم قال : انزل يا رسول الله ! فنزل ، قال عمر : والذي نفسي بيده ! لتلك الليلة خير من آل عمر (ك ، ق في الدلائل) (2).
__________
(1) الرصد : - بفتحتين - القوم يرصدون كالحرس ، يستوى فيه الواحد والجمع والمؤنث.
المختار 194.
ب (2) أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الهجره (3 / 6) وقال صحيح وأقره الذهبي وقال صحيح مرسل.
ص [ * ]

(12/492)


35614 عن هزيل بن شرحبيل قال قال عمر بن الخطاب
لو وزن إيمان أبي بكر بايمان أهل الارض لرجح بهم (معاذ في زيادات مسند مسدد والحكيم وحسنه في فضائل الصحابة ، ورسته في الايمان ، هب).
35615 عن ضبة بن محصن العنزي قال قلت لعمر بن الخطاب : أنت خير من أبي بكر ، فبكى وقال : والله : ليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر عمر ، هل لك أن أحدثك بليلته ويومه ؟ قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين ! قال : أما ليلته فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا من أهل مكة خرج ليلا فتبعه أبو بكر فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا يا أبا بكر ؟ ما أعرف هذا من فعلك ؟ فقال : يا رسول الله ! أذكر الرصد فأكون أمامك ، وأذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك ، لا آمن عليك ، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه ، فلما رآه أبو بكر قد حفيت رجلاه حمله على كاهله جعل يشتد به حتى أتى به فم الغار فأنزله ثم قال : والذي بعثك بالحق ! لا تدخله حتى أدخله ، فان كان فيه شئ نزل بي قبلك : فدخل فلم ير شيئا فحمله فأدخله ، وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي فخشي

(12/493)


أبو بكر أن يخرج منهن شئ يوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقمه قدمه فجعل يضربنه ويلسعنه الحيات والافاعي وجعلت دموعه تنحدر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : يا أبا بكر ! لا تحزن إن الله معنا ، فأنزل الله سكينته طمأنينة لابي بكر فهذه ليلته.
وأما يومه فلما توفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب فقال بعضهم : نصلي ولا نزكي وقال بعضهم : لا نصلي ولا نزكي ، فأتيته ولا آلو نصحا فقلت : يا خليفة رسول الله ! تألف الناس وارفق بهم ، فقال : جبار في الجاهلية خوار في الاسلام ! فيما ذا أتألفهم أبشعر مفتعل أو سحر مفتري ؟ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتفع الوحي فو الله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ؟ فقاتلنا معه ، وكان والله رشيد الامر ! فهذا يومه (الدينوري في المجالسة وأبو الحسن ابن بشران في فوائده ، ق في الدلائل واللالكائي في السنة).
35616 عن سالم بن عبيد وكان من أهل الصفة قال : أخذ عمر بيد أبي بكر فقال له : من له هذه الثلاثة ؟ إذ يقول لصاحبه من صاحبه ؟ إذ هما في الغار من هما ؟ لا تحزن إن الله معنا (ابن أبي حاتم).

(12/494)


35617 عن ميمون قال : قال رجل لعمر بن الخطاب : ما رأيت مثلك : قال : رأيت أبا بكر ؟ قال : لا ، قال : لو قلت : نعم إني رأيته ، لاوجعتك ضربا (ش).
35618 عن أبن عباس أن عمر قال : لا أسمع بأحد يفضلني على أبي بكر إلا جلدته أربعين (ش).
35619 عن الحسن قال : قال عمر : وددت أني في الجنة حيث أرى أبا بكر (ش).
35620 عن عمر قال : أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني
بلالا (ابن سعد ، ش ، خ ، ك والخرائطي في مكارم الاخلاق وأبو نعيم).
35621 عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حدثني عمر بن الخطاب أنه ما سابق أبا بكر إلى خير قط إلا سبقه به (الديلمي ، كر).
35622 عن أبي رجاء قال : قدمت المدينة فرأيت عمر يقبل رأس أبي بكر (ابن السمعاني في الذيل).
35623 عن زياد بن علاقة قال : رأى عمر رجلا يقول : إن هذا لخير الامة بعد نبيها ، فجعل عمر يضرب الرجل بالدرة

(12/495)


ويقول : كذب الآخر ، لابو بكر خير مني ومن أبي ومنك ومن أبيك (خيشمة في فضائل الصحابة).
35624 عن يحيى بن سعيد قال : ذكر عمر بن الخطاب فضل أبي بكر الصديق فجعل يصف مناقبه ثم قال : وهذا سيدنا وبلال حسنة من حسنات أبي بكر (أبو نعيم).
35625 عن الحسن عن أبي رجاء العطاردي قال : أتيت المدينة فإذا الناس مجتمعون وإذا في وسطهم رجل يقبل رأس رجل ويقول : أنا فداؤك ؟ لولا أنت هلكنا ، فقلت : من المقبل ومن المقبل ؟ قال : ذاك عمر بن الخطاب يقبل رأس أبي بكر في قتال أهل الردة الذين منعوا الزكاة (كر).
35626 عن عمر قال : وددت أني شعرة في صدر أبي بكر (مسدد).
35627 عن عمر قال : خير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر فمن قال غير هذا بع مقامي هذا فهو مفتر وعليه ما على المفتري (اللالكائي).
35628 عن الحسن قال : كان لعمر عيون على الناس فأتوه فأخبروه أن قوما اجتمعوا ففضلوه على أبي بكر ، فغضب وأرسل

(12/496)


إليهم فأتي بهم فقال : يا شر قوم ! يا شر حي ! يا سيد الحصان ! فقالوا : يا أمير المؤمنين ! لم تقول لنا هذا ؟ ما شأننا ؟ فأعاد ذلك عليهم ثلاث مرات ثم قال بعد : لم فرقتم بيني وبين أبي بكر الصديق ؟ فوالذي نفسي بيده ؟ لوددت أني من الجنة حيث أرى فيها أبا بكر مد البصر (أسد بن موسى في فضائل الشيخين).
35629 عن جبير بن نفير أن نفرا قالوا لعمر بن الخطاب : والله ! ما رأينا رجلا أقضى بالقسط ولا أقول بالحق ولا أشد على المنافقين منك يا أمير المؤمنين ! فأنت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عوف بن مالك : كذبتم ، والله ! لقد رأينا خيرا منه بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : من هو يا عوف ؟ فقال : أبو بكر ، فقال عمر : صدق عوف وكذبتم ، والله ! لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك وأنا أضل من بعير أهلي (أبو نعيم في فضائل الصحابة ، قال ابن كثير ، اسناده صحيح).
35630 عن جابر قال : ضرب المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى غشي عليه ، فجاء أبو بكر فقال : سبحان الله ! أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟ فقالوا : من هذا ؟ قيل : ابن أبي قحافة
المجنون (ع ، ه).

(12/497)


35631 عن جابر قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا الدرداء يمشي أمام أبي بكر فقال له : أتمشي قدام رجل ما طلعت الشمس على أحد منكم أفضل منه ! فما رئي أبو الدرداء بعد ذلك إلا خلف أبي بكر (السراج).
35632 عن علي قال : إن الله هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم (صديقا) (أبو نعيم في المعرفة).
35633 (أيضا) عن أبي يحيى قال : سمعت عليا يحلف بالله : الله أنزل اسم أبي بكر من السماء (الصديق) (طب ، ك وأبو طالب اليساري في فضائل الصديق وأبو الحسن البغدادي في فضائل أبي بكر وعمر).
35634 عن الشعبي قال : قال علي بن أبي طالب : إني لاستحي من ربي أن أخالف أبا بكر (العشاري).
35635 عن علي قال : أبو بكر أفضلنا حديثا (العشاري).
35636 عن علي قال : وهل أنا إلا حسنة من حسنات أبي بكر (العشاري).
35637 عن جابر قال : رأى رجل صالح ليلة كأن أبا بكر نيط برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نيط عمر بأبي بكر ثم نيط عثمان بعمر ،

(12/498)


قال جابر : فلما قمنا قلنا : الرجل الصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء ولاة الامر من بعده (نعيم في حماد في الفتن).
35638 عن أبي عبد الرحمن الازدي قال : لما انقضى الجمل قامت عائشة فتكلمت فقالت : أيها الناس ! إن لي عليكم حرمة الامومة وحق الموعظة لا يتهمني إلا من عصى ربه ، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري (1) ونحري وأنا إحدى نسائه في الجنة ، ادخرني ربي وخصني من كل بضاعة ، وبي ميز مؤمنكم من منافقكم ، وبي رخص لكم في صعيد الاقراء ، وأبي رابع أربعة من المسلمين وأول من سمي (صديقا) ، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض ، فتطوقه واهق (2) الامامة ، ثم اضطرب حبل الدين فأخذ بطرفيه ورشق لكم أسلمه ، فرقد النفاق وغاض (3) نبغ (4) الردة وأطفأ) (هاش) * (1) سحري : السحر : الرئة ، أي أنه مات وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها مه.
النهاية 2 / 546.
ب (2) وهق : الوهق بالتحريك وقد يسكن : هو حبل كالطول تشد به الابل والخيل لئلا نند.
النهاية 5 / 233.
ب (3) وغاض نبغ الردة : أي أذهب ما نبغ منها وظهر.
النهاية 3 / 401.
ب نبغ (4) نبغ : في حديث عائشة تصف أباها (غاض نبغ النفاق والردة) أي نقصه وأذهبه.
يقال : نبغ الشئ إذا ظهر ، ونبغ فيهم النفاق إذا ظهر ما كانوا يخفونه منه.
النهايه 5 / 10.
ب [ * ]

(12/499)


ما حشت (1) يهود ، وأنتم حينئذ جحظ (2) تنتظرون العدوة وتستمعون الصيحة قراب النأى ، وأوذم (3) السقاء وامتاح (4) من المهواة (5) واجتهر دفن الرواء (5) فقبضه الله وأطفأ على هامة النفاق مذكيا نار الحرب للمشركين يقظان في نصرة الاسلام صفوحا عن الجاهلين
(الزبير بن بكار).
35639 عن عمرو بن العاص قال : قيل : يا رسول الله ! أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة ، فقال : من الرجال ؟ قال : أبوها ، قال ، ثم من ؟ قال : ثم أبو عبيدة (كر).
35640 عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى دار
__________
(1) وأطفأ ما حشت : أي ما أوقدت من نيران الفتنة والحرب.
النهاية 1 / 390.
ب (2) جحظ : جحوظ العين : نتوءها وانزعاجها ، والرجل جاحظ ، وجمعه جحظ.
تريد عائشة : وأنتم شاخصوا الابصار ، تترقبون أن ينعق ناعق ، أو يدعو إلي وهن الاسلام داع.
النهاية 1 / 241.
ب (3) وأوذم السقاء : أي شده بالوذمة.
النهاية 5 / 172.
ب (4) وامتاح : هو افتعل أي استقى ، من الميح : العطاء.
النهاية 4 / 379.
ب (5) المهواة : ومنه حديث عائشة " تصف أباها وامتاح من المهواة ارادت البئر العميقة أي أنه تحمل ما لم يتحمله غيره.
النهاية (5 / 285) ب (6) واجتهر دفن الرواء : هو بالفتح والمد الماء الكثير.
النهاية 2 / 279.
ب [ * ]

(12/500)


السلاسل فسأله أصحابه أن يأذن لهم أن يوقدوا نارا ليلا فمنعهم ، فكلموا أبا بكر أن يكلمه في ذلك ، فقال : قد أرسلو إلي لا يوقد أحد منهم نارا إلا ألقيته فيها ، فلقوا العدو فهزمهم ، فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم ، فلما انصرف ذلك الجيش للنبي صلى الله عليه وسلم شكوه إليه ، فقال : يا رسول الله ! إني كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم ، وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا
عليهم ، قال : فأحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ، قال : فقال : يا رسول الله من أحب الناس إليك ؟ قال : لم ؟ قال : لاحب من تحب ، قال : عائشة ، قال : من الرجال ؟ قال : أبو بكر (ع ، كر).
35641 عن كعب بن مالك قال : عهدي بنبيكم قبل وفاته بخمس ليال فسمعته يقول : لم يكن نبي إلا وله خليل من أمته وإن خليلي منكم أبو بكر بن أبي قحافة ، وإن الله اتخذ صاحبكم خليلا ، وإن من كان قبلكم اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد ، ألا وإني أنهاكم عن ذلك ثلاث مرار.
ثم أغمي عليه فأفاق فقال : اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ، أطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، وألينوا لهم في القول (أبو سعيد بن الاعرابي في معجمه والشاشي ، قال ابن كثير : غريب ضعيف الاسناد).

(12/501)


35642 عن الزهري عن أيوب بن بشير بن أكال قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صبوا علي من سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج إلى الناس وأعهد إليهم ، فخرج عاصبا رأسه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله ، فلم يلقنها إلا ابو بكر فبكى وقال : نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلك أفضل الناس عندي في الصحبة وذات اليد ابن بي قحافة ، انظروا هذه الابواب الشوارع في المسجد فسدوها إلا ما كان من باب أبي بكر فاني رأيت عليه نورا (طس ، كر وقال : هذا وهم فان معاوية لم يرو هذا الحديث ، وإنما رواه الزهري عن أيوب
ابن النعمان أحد بني معاوية مرسلا ، فظن (أحد بني) معاوية (حدثني) معاوية فغير حدثني بسمعت ونسب معاوية إلى أبي سفيان) (1).
35643 (مسند ربيعة بن كعب الاسلمي) كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني أرضا وأعطى أبا بكر أرضا ، وجاءت الدنيا فاختلفنا في عذق نخلة فقال أبو بكر : هي في حدي ، وقلت أنا : هي في حدي ، فكان بيني وبين أبي بكر كلام ، فقال أبو بكر كلمة كرهتها وندم ،
__________
(1) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 42) وقال : رواه الطبراني في الاوسط والكبير وإسناده حسن.
ص [ * ]

(12/502)


فقال لي : يا ربيعة رد علي مثلها حتى تكون قصاصا ، فقلت : لا أفعل ، فقال أبو بكر : لتقولن أو لاستعدين عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : ما أنا بفاعل ، قال : ورفض الارض ، فانطلق أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت أتلوه ، فجاء أناس من أسلم فقالوا : يرحم الله أبا بكر ! في أي شئ يستعدي عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال لك ما قال ! فقلت : أتدرون من هذا ؟ هذا أبو بكر الصديق وهو ثاني اثنين وهو ذو شيبة في الاسلام ، فاياكم يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعة ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قلت : ارجعوا ، فانطلق أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته وحدي حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث كما كان ، فرفع إلي رأسه فقال : يا ربيعة ! ما لك وللصديق ؟ قلت : يا رسول الله ! كان كذا وكذا فقال لي كلمة كرهتها فقال لي : قل لي كما قلت لك حتى يكون قصاصا ، قال :
أجل فلا ترد عليه ولكن قل : غفر الله لك يا أبا بكر ! فولى أبو بكر وهو يبكي (طب عن ربيعة الاسلمي) (1).
(35644) - (مسند أبي الدرداء) رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يمشي
__________
(1) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 45) وقال فيه مبارك بن فضالة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات.
ص [ * ]

(12/503)


أمام أبي بكر فقال : أتمشي أمام من هو خير منك ! إن أبا بكر خير من طلعت عليه الشمس وغربت (كر ، وسنده حسن).
35645 عن سهل بن يوسف بن سهل بن مالك عن أبيه عن جده أخي كعب بن مالك قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس ! إن أبا بكر لم يسؤني قط (ابن منده وقال : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، كر).
35646 عن ابن عباس قال : قال أبي : تدرون لم سمي أبو بكر الصديق (عتيقا) قلت لعتق وجهه أو لعتق نسبه ، قال : ليس كما تظن ، كانت أمه في الجاهلية إذا ولد لها ولد لم يعش ، فلما ولد أبو بكر جاءت به إلى الكعبة وقالت : يا إلهي العتيق يا لا إله إلا أنت ! هبه لي من الموت ، قال : فخرج كف من ذهب لا معصم لها وإذا بقائل يقول : فزت بحمل الولد العتيق * يعرف في التوراة بالصديق قد وهبه الله من الموت وجعله وزير خير أهل الارض ، فلن يفترقا حيين ولن يفترقا ميتين ولن يفترقا غدا عند الله تعالى (أبو علي
الحسن بن أحمد البناء في مشيخته وابن النجار ، وسنده جيد).
35647 عن عبد الله بن الزبير قال : كان اسم أبي بكر

(12/504)


عبد الله بن عثمان ، فلما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت عتيق الله من النار سمي (عتيقا) (أبو نعيم ، قال ابن كثير : إسناده جيد).
35648 عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر ، فبكى أبو بكر ثم قال : هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله (كر).
35649 عن أبي هريرة قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فالتفت وأبو بكر الصديق عن يمينه وقال : هنيئا لك يا أبا بكر تحية من عند الله إياك ! هبط جبريل فقال : يا محمد ! من هذا المتخلل بالعباءة عن يمينك ؟ فقلت : هذا أبو بكر ، أنفق ماله علي قبل الفتح وصدقني وزوجني ابنته ، فقال : يا محمد ! أقرئه السلام من الله وقل له : أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ فبكى أبو بكر طويلا ثم قال : رضيت وسلمت لقضاء الله وقدره يارسول الله (أبو نعيم في فضائل الصحابة ، قال ابن كثير : فيه غرابة شديدة وشيخ الطبراني عبد الرحمن بن معاوية العتبي وشيخه محمد بن نصر الفارسي لا أعرفهما ولم أر أحدا ذكرهما).
35650 عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن أبا بكر الصديق صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين وهم يريدون الشام

(12/505)


في تجارة حتى إذا نزلوا منزلا فيه سدرة قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب يقال له بحيراء يسأله عن شئ فقال له : من الرجل الذي في ظل السدرة ؟ فقال له : ذلك محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب ، فقال : هذا والله نبي ! ما استظل تحتها بعد عيسى ابن مريم إلا محمد ، ووقع في قلب أبي بكر اليقين والصدق ، فلما نبئ النبي صلى الله عليه وسلم اتبعه (ابن منده ، كر ، قال في المغنى : موسى ابن عبد الرحمن الصنعاني دجال ، قال حب : وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابا في التفسير).
(35651) عن ابن عباس قال : قدم رجل من أهل العراق وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة من النساء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : مرحبا برجل غنم وسلم ! فقال : يارسول الله ! من أحب الناس إليك ؟ قال : عائشة وهي خلفه جالسة ، قال : لم أعن من النساء ، إنما عنيت من الرجال ، قال : فأبوها إذن (..(1).
(35652) - عن أبي واقد قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قوائم
__________
(1) مر معنا هذا الحديث رقم (35606) وكان معزوا إلى هذه الرموز : الدغولي : كر.
وسيأتي الحديث برقم (35687) وعزاه للنسائي.
وأما ما ذكره بلفظه (الحافظ ابن حجر في المطالب العالية 4 / 33) رقم (3888) في سنده نافع أبو هرمز الجمال وهو ضعيف.
ص [ * ]

(12/506)


منبري رواتب في الجنة وأن عبدا من عبيد الله خير بين الدنيا ونعيمها وملكها وبين الآخرة فاختار الآخرة ، فقال أبو بكر : نفديك يا رسول الله بأنفسنا وأموالنا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت
متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صاحبكم خليل الله (أبو نعيم) (1).
35653 عن ابن عباس أن أبا بكر الصديق صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام في تجارة حتى إذا نزلوا منزلا فيه سدرة قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب يقال له بحيراء يسأله عن شئ فقال له : من الرجل الذي في ظل السدرة ؟ فقال : ذلك محمد بن عبد الله فقال : هذا والله نبي ! ما استظل تحتها بعد عيسى إلا محمد ، فوقع من ذلك في قلب أبي بكر اليقين والتصديق ، فلما نبئ النبي صلى الله عليه وسلم اتبعه (أبو نعيم).
35654 عن عائشة قالت : إني لجالسة ذات يوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بفناء البيت والستر بيني وبينهم إذ أقبل أبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه : من أراد وفي لفظ : من سره أن
__________
(1) المقطع الاخير من الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا (5 / 5).
ص [ * ]

(12/507)


ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر ، وإن اسمه الذي سماه به أهله حيث ولد (عبد الله بن عثمان) فغلب عليه اسم (العتيق) (ع وأبو نعيم في المعرفة ، وفيه صالح بن موسى الطلحي ضعيف) (1).
35655 عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر عتيق الله من النار ، فمن يومئذ سمي (عتيقا) (أبو نعيم ، وفيه
إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك).
35656 عن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر ! أنت عتيق الله من النار ، فمن يومئذ سمي (عتيقا) (ت وقال : غريب ، وفيه إسحاق المذكور ، طب ، ك وابن منده).
35657 عن عائشة قالت : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم أصبح يحدث بذاك الناس ، فارتد ناس ممن كان آمن به وصدق وفتنوا ، فقال أبو بكر : إني لاصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدق بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمي أبو بكر (الصديق) (أبو نعيم ، وفيه محمد بن كثير المصيصي ضعفه أحمد جدا ، وقال ابن
__________
(1) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 40) وقال رواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات.
ص [ * ]

(12/508)


معين : صدوق ، وقال ن وغيره : ليس بالقوي).
35658 (مسند عبد الله بن عمر) بينا النبي صلى الله عليه وسلم جالس وعنده أبو بكر الصديق عليه عباءة قد خلها (1) على صدره بخلال إذ نزل عليه جبريل فأقرأه من الله السلام وقال له : يا رسول الله ! ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها على صدره بخلال ! فقال : يا جبريل ؟ أنفق ماله علي قبل الفتح ، قال : فأقرئه من الله السلام وقل له : يقول لك ربك : أراض أنت عني في فقرك أم ساخط ؟ فبكي أبو بكر وقال : على ربي أغضب ! أنا عن ربي راض ! أنا عن ربي راض (أبو نعيم في فضائل الصحابة).
35659 عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عبدا من عباد الله قد خير بين ما عند الله وبين الدنيا فاختار ما عند الله فلم يفقهها أحد ألا أبو بكر فبكى ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلك يا أبا بكر ! سدوا هذه الابواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر ، فاني لا أعلم امرءا أفضل عندي يدا في الصحابة من ابي بكر (يحيى بن سعيد الاموي في مغازيه).
35660 عن إسحاق بن طلحة قال : دخلت على أم المؤمنين
__________
(1) خلها : أي لجع بين طرفيه بخلال من عود أو حديد.
النهاية 2 / 73.
ب [ * ]

(12/509)


عائشة وعندها عائشة بنت طلحة وهي تقول لامها أم كلثوم بنت أبي بكر : أنا خير منك وأبي خير من أبيك ، فجعلت أمها تسبها فقالت عائشة : ألا أقضي بينكما ؟ قالت : بلى ! قالت : فإن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا أبا بكر ! أنت عتيق الله من النار ، فمن يومئذ سمي (عتيقا) ودخل طلحة بن عبيد الله فقال : أنت يا طلحة ممن قضى نحبه (ابن منده ، كر).
35661 عن عائشة قالت : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن أبي بكر : ايتني بكتف حتى أكتب لابي بكر كتابا لا يختلف عليه من بعدي ، فلما قام عبد الرحمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبى الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر الصديق (ز).
35662 عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عمر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب الناس إليك ؟ قال : عائشة ، قيل : إنما نعني من الرجال ، قال : أبوها (كر).
35663 عن ابن عمر قال : كبر عمر فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيره فاطلع رأسه مغضبا فقال : أين ابن أبي قحافة (الواقدي ، كر).
35664 (مسند نبعة) عن أبي صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ قالت : حدثتني نبعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر : يا أبا بكر إن الله سماك (الصديق) (فر).

(12/510)


35665 عن أم هانئ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به : إني أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم ، فكذبوه وصدقه أبو بكر فسمي يومئذ (الصديق) (أبو نعيم في المعرفة ، وفيه عبد الاعلى ابن أبي المساور متروك).
35666 عن الحسن أن أبا بكر أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة فأخذها فقال : يا رسول الله ! هذه صدقتي ولله عندي معاد ، وجاء عمر بصدقته فأظهرها فقال : يا رسول الله ! هذه صدقتي ولي عند الله معاد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمر ! وترت قوسك بغير وتر ، ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما (حل قال ابن كثير : إسناده جيد ويعد من المرسلات).
35667 (مسند عبد الرحمن بن أبي بكر) قال الديلمي في مسند الفردوس : أنبأنا أبو منصور بن خيرون أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ أنبأنا أبو علاء الواسطي أنبأنا أحمد بن عمرويه حدثنا محمد بن جعفر بن أحمد بن الليث حدثنا عبد الله بن جعفر الهمداني حدثنا عبد الله بن محمد بن جيهان حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا مبارك بن فضالة حدثنا ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حدثني

(12/511)


عمر بن الخطاب أنه ما سابق أبا بكر إلى خير قط إلا سبقه به (كر).
35668 عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم أقبل على أصحابه بوجهه قال : من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال عمر : يا رسول الله ! لم أحدث نفسي بالصوم البارحة فأصبحت مفطرا : فقال أبو بكر : لكن حدثت نفسي بالصوم فأصبحت صائما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل منكم اليوم أحد عاد مريضا ؟ قال عمر : يا رسول الله ! لم نبرح فكيف نعود المريض ! فقال أبو بكر : بلغني أن أخي عبد الرحمن بن عوف شاك فجعلت طريقي عليه لانظر كيف أصبح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل منكم أحد أطعم مسكينا ؟ فقال عمر : يا رسول الله ؟ صلينا ثم لم نبرح ، فقال أبو بكر : دخلت المسجد فإذا سائل فوجدت كسرة من خبز الشعير في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت فأبشر بالجنة ! فتنفس عمر فقال : واها للجنة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة أرضى بها عمر ، عمر زعم أنه لم يرد خيرا قط إلا سبقه إليه أبو بكر (كر).
35669 عن الحارث قال : سمعت عليا يقول : أول من أسلم من الرجال أبو بكر ، وأول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم

(12/512)


علي (كر) (1).
35670 عن الحسن عن علي قال : لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم
أبا بكر أن يصلي بالناس وإني لشاهد وما أنا بغائب وما بي مرض ، فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه وسلم لديننا (كر).
35671 (مسند علي) عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ! نازلت ربي فيك ثلاثا فأبى أن يقدم إلا أبا بكر (ابن النجار).
35672 عن محمد بن كعب القرظي قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسري به فبلغ ذا طوى قال : يا جبريل ! إني أخاف أن يكذبوني ، قال : وكيف يكذبونك وفيه أبو بكر الصديق (الزبير ابن بكار).
35673 عن الزهري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان : هل قلت في أبي بكر قليلا ؟ قال : نعم ، قال : قل وأنا أسمع قال : وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ يصعد الجبلا وكان ردف رسول الله قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا
__________
(1) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 43) وقال رواه الطبراني وفيه غالب بن عبد الله لم أعرفه.
ص [ * ]

(12/513)


فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : صدقت يا حسان ! هو كما قلت (ابن النجار).
35674 عن يزيد بن الاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر : أنا أكبر أو أنت ؟ قال : أنت أكبر وأكرم وأنا أسن منك (خليفة بن خياط ، قال ابن كثير : غريب جدا والمشهور خلافه ، ش).
35675 عن صلة بن زفر قال : كان علي إذا ذكر عنده
أبو بكر قال : السباق يذكرون ! السباق يذكرون ! والذي نفسي بيده ! ما استبقنا إلى خير قط إلا سبقنا إليه أبو بكر (طس).
35676 عن أبي الزناد قال : قال رجل لعلي : يا أمير المؤمنين ! ما بال المهاجرين والانصار قدموا أبا بكر وأنت أوفى منه منقبة وأقدم منه سلما وأسبق سابقة ؟ قال : إن كنت قرشيا فأحسبك من عائذة ، قال : نعم ، قال : لولا أن المؤمن عائذ الله لقتلتك ، ولئن بقيت لتأتينك مني روعة حصراء ، ويحك ! إن أبا بكر سبقني إلى أربع : سبقني إلى الامامة ، وتقديم الامامة وتقديم الهجرة وإلى الغار ، وإفشاء الاسلام ، ويحك ! إن الله ذم الناس كلهم ومدح أبا بكر فقال : (إلا تنصروه فقد نصره الله) الآية (خيثمة ، كر).

(12/514)


35677 عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : ماتت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر عمر ليصلوا فقال أبو بكر لعلي بن أبي طالب : تقدم ، فقال : ما كنت لاتقدم وأنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقدم أبو بكر فصلى عليها (خط في رواة مالك).
35678 (مسند أنس) صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ساعة يسلم يقوم ، ثم صليت وراء أبي بكر فكان إذا سلم وثب فكأنما يقوم عن رضفة (عب).
35679 عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي بكر الصديق : يا أبا بكر ! إن الله أعطاني ثواب من آمن به من يوم خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة ، وإن الله أعطاك يا أبا بكر ثواب
من آمن بي منذ بعثني إلى أن تقوم الساعة (الدينوري في المجالسة والعشاري في فضائل الصديق والخلعي ، خط والديلمي وابن الجوزي في الواهيات).
35680 عن علي قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت الله أن يقدمك ثلاثا ، فأبى إلا تقديم أبي بكر (أبو طالب العشاري في فضائل الصديق ، خط وابن الجوزي في الواهيات ، كر ، وقال في الميزان : إنه باطل).
35681 عن أبي وائل قال : قيل لعلي : ألا تستخلف ؟ فقال :

(12/515)


لا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ، فان يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خير كما جمعهم بعد نبيهم على خير (ابن أبي عاصم ، عق وأبو الشيخ في الوصايا والعشاري في فضائل الصديق ، ق).
35682 عن الحارث عن علي قال : لما خطبت بنت أبي جهل ابن هشام وجد النبي صلى الله عليه وسلم موجدة فرأيت في وجهه فخرجت إلى أبي بكر فأخذت بيده فأدخلته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر مقبلا تهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم فرحا فقلت : يا رسول الله ! رأيت في وجهك ما أكره فلما نظرت إلى أبي بكر تهلل وجهك إليه فرحا ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يمنعني أن تهلل وجهي إلى أبي بكر فرحا وأبو بكر أول الناس إسلاما ، وأقدمهم إيمانا ، وأطولهم صمتا وأكثرهم مناقب ، رفيقي في الهجرة إلى المدينة ، وأنيسي في وحشة الغار ، ومن بعد ذلك ضجيعي في قبري ، كيف لا يتهلل وجهي إلى أبي بكر فرحا (الزوزني).
35683 عن علي قال : إن أكرم الخلق من هذه الامة على
الله بعد نبيها وأرفعهم درجة أبو بكر لجمعه القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيامه بدين الله مع قديم سوابقه وفضائله (الزوزني).
35684 عن أبان بن عثمان الاحمر عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال حدثني علي بن أبي طالب من فيه قال ،

(12/516)


لما أمر الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر وكان مقدما في كل خير وكان رجلا نسابة فسلم وقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة ، قال : وأي ربيعة أنتم ؟ من هامها أو لهازمها فقالوا : من الهامة العظمى ، فقال أبو بكر : وأي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : ، من ذهل الاكبر ، قال : منكم عوف الذي يقال له لا حر بوادي عوف ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم جساس بن مرة حامي الذمار مانع الجار ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم بسطام بن قيس أبو اللواء ومنتهى الاحياء ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا ، قال أبو بكر : فلستم من ذهل الاكبر ، أنتم من ذهل الاصغر ، فقام إليه غلام من بني شيبان حين بقل (1) وجهه فقال : إن على سائلنا أن نسأله * والعبء لا تعرفه أو تحمله يا هذا ! إنك قد سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئا فمن الرجل ؟ قال
__________
(1) بقل وجهه : أي أول ما نبتت لحيته.
النهاية 1 / 147.
ب [ * ]

(12/517)


أبو بكر : أنا من قريش : فقال الفتى : بخ بخ من أهل الشرف والرئاسة ! فمن أي القرشيين أنت ؟ قال : من ولد تيم بن مرة ، فقال الفتى : أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة ، أمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى في قريش مجمعا ؟ قال : لا ، قال : فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون (1) عجاف ؟ قال : لا ، قال : فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب مطعم طير السماء الذي كأن وجهه القمر يضئ في الليلة الداجية الظلماء ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الافاضة بالناس أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا ، فاجتذب أبو بكر زمام الناقة راجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الغلام : صادف درء (2) السنيل درءا يدفعه * بهيضه حينا وحينا يصدعه
__________
(1) (1) مسنتون : أي مجدبين ، أصابتهم السنة وهي القحط والجدب.
النهاية 2 / 407.
ب (2) درء : يقال للسيل إذا أتاك من حيث لا تحسبه : سيل درء أي يدفع هذا ذاك وذاك هذا.
ودرأ علينا فلان يدرأ إذا طلع مفاجأة.
النهاية 2 / 110.
ب [ * ]

(12/518)


أما والله ! لو ثبت لاخبرتك من قريش ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال علي : فقلت : يا أبا بكر ! لقد وقعت من الاعرابي على باقعة ، قال : أجل يا أبا حسن ! ما من طامة إلا وفوقها طامة والبلاء مؤكل بالمنطق.
ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار فتقدم أبو بكر فسلم فقال : ممن القوم ؟ قالوا من شيبان بن ثعلبة ، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي ! هؤلاء غرر الناس ، وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك ، وكان مفروق قد غلبهم جمالا ولسانا وكانت له غديرتان (1) تسقطان على تريبته (2) وكان أدنى القوم مجلسا ، فقال أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ فقال مفروق : إنا لنزيد على ألف ولن يغلب ألف من قلة ، فقال أبو بكر : وكيف المنعة فيكم ؟ فقال المفروق : علينا الجهد ولكل قوم جد ، فقال أبو بكر : كيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟ فقال : مفروق : إنا لاشد ما نكون غضبا حين نلقى ، وإنا لاشد ما نكون لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الاولاد ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله
__________
(1) غديرتان : الغدائر : الذوائب ، واحدتها غديرة.
النهاية 3 / 345.
ب (2) تريبته : التريبة : هي أعلى صدر الانسان تحت الذقن ، وجمعها الترائب.
النهاية 1 / 186.
ب [ * ]

(12/519)


يديلنا (1) مرة ويديل علينا أخرى ، لعلك أخو قريش ، فقال أبو بكر : قد بلغكم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا هو ذا ! فقال مفروق : بلغنا أنه يذكر ذاك فإلى م تدعونا يا أخا قريش ؟ فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وقام أبو بكر يظله بثوبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدعوكم
إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وإلى أن تؤوني وتنصروني ، فان قريشا قد ظاهرت على أمر الله وكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد ، فقال مفروق بن عمرو إلى م تدعونا يا أخا قريش ؟ فو الله ؟ ما سمعت كلاما أحسن من هذا ، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) إلى (فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) ، فقال مفروق : وإلى م تدعونا يا أخا قريش ؟ فو الله ما هذا من كلام أهل الارض ! فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) إلى قوله (لعلكم تذكرون) فقال مفروق بن عمرو : دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال ! ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة فقال : وهذا هاني شيخنا
__________
(1) يديلنا : ومنه حديث أبي سفيان وهرقل " ندال عليه ويدال علينا " أي نغلبه مرة ويغلبنا أخرى.
النهاية 2 / 141.
ب [ * ]

(12/520)


وصاحب ديننا ! فقال هانئ : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ! إني أرى إن تركنا ديننا واتبعناك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر إنه زلل في الرأي وقلة نظر في العاقبة ، وإنما تكون الزلة مع العجلة ، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا ولكن نرجع وترجع وننظر وتنظر وكأنه أحب أن يشركه المثنى بن حارثة فقال : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا ! فقال المثنى بن حارثة : سمعت مقالتك يا أخا قريش ! والجواب فيه
جواب هانئ بن قبيصة ، وتركنا ديننا ومتابعتك على دينك ، وإنا إنما نزلنا بين ضرتي اليمامة والسمامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هاتان الضرتان ؟ فقال : أنهار كسرى ومياه العرب ، فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول ، وأما ما كان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول ، وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا أن لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا ، وإني أرى أن هذا الامر الذي تدعونا إليه يا أخا قريش مما تكره الملوك ، فان أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه ، أرأيتم أن لا تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم

(12/521)


نساءهم ، أتسبحون الله وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم فلك ذلك ! فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا.
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم قابضا على يدي أبي بكر وهو يقول : يا أبا بكر ! أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها يدفع الله بأس بعضهم عن بعض وبها يتحاجزون فيما بينهم ، فدفعنا إلى مجلس الاوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سر بما كان من أبي بكر ومعرفته بأنسابهم (ابن إسحاق في المبتدأ ، عق وأبو نعيم ، هق معا في الدلائل ، خط في المتفق ، قال عق : ليس لهذا الحديث بطوله وألفاظه أصل ، ولا يروى من وجه يثبت إلا شئ يروى في مغازي الواقدي وغيره مرسل ، وقد
روى داود العطار عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم فذكر الحديث بجلاف لفظ أبان ودونه في الطول وهو أولى من حديث أبان بن عثمان انتهى ، وقال ق : قال الحسن بن صاحب : كتب عني هذا الحديث أبو حاتم الرازي ، قال ق : وقد رواه أيضا محمد بن زكريا الغلابي وهو متروك عن شعيب بن واقد عن أبان بن عثمان فذكره باسناده ومعناه ، وروي أيضا باسناد آخر مجهول عن أبان بن تغلب انتهى).

(12/522)


35685 عن أبي العطوف الجزري عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت : هل قلت في أبي بكر شيئا ؟ قال نعم يارسول الله ! قال : قل حتى أسمع ، قال : وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ يصعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا * من البرية لم يعدل به بدلا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال : صدقت يا حسان ! هو كما قلت (عد ، ورواه من وجه آخر عن الزهري مرسلا وقال : ولم يوصله إلا محمد بن الوليد بن أبان وهو ضعيف يسرق الحديث : وقال : هذا الحديث موصله ومرسله منكر ، والبلاء فيه من أبي العطوف).
35686 عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : سدوا هذه الابواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر ، فاني لا أعلم أحدا أعظم عندي يدا في صحبته وذات يده من أبي بكر ، فقال بعض الناس : سدوا الابواب كلها إلا باب خليله ، فقال : إني
رأيت على أبوابهم ظلمة ورأيت على باب أبي بكر نورا ، فكانت الآخرة أعظم عليهم من الاولى (عد).
35687 عن أنس قال : قالوا : يا رسول الله ! أي الناس

(12/523)


أحب إليك ؟ قال : عائشة ، قال : من الرجال ؟ قال : أبوها إذا (ن).
35688 عن أبي البختري الطائي قال : سمعت عليا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : من يهاجر معي ؟ قال : أبو بكر ، وهو يلي أمر أمتك من بعدك وهو أفضلها وأرأفها (كر وقال : غريب جدا لم أكتبه إلا من هذا الوجه).
35689 عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : من أصبح اليوم منكم صائما ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : من عاد منكم اليوم مريضا ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : من شيع اليوم منكم جنازة ؟ قال : أبو بكر : أنا ، قال : وجبت وجبت لك الجنة (ابن النجار).
35690 (مسند علي) عن محمد بن عقيل قال : خطبنا علي ابن أبي طالب فقال : أيها الناس ! أخبروني من أشجع الناس ؟ قالوا : أنت يا أمير المؤمنين ! قال : أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ولكن أخبروني بأشجع الناس ، قالوا : لا نعلم فمن ؟ قال : أبو بكر ، إنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا فقلنا : من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يهوي إليه أحد من المشركين ؟ فوالله ! ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه ، فهذا أشجع

(12/524)


الناس ! ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش فهذا يجأه (1) وهذا يتلتله (2) وهم يقولون : أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا ! فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر ! يضرب هذا ويجأ هذا ويتلتل هذا وهو يقول : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ! ثم رفع علي بردة كانت عليه فبكي حتى اخضلت لحيته ، ثم قال : أنشدكم الله ! أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر ؟ فسكت القوم ، فقال : ألا تجيبوني ! فو الله لساعة من أبي بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون ! ذاك رجل يكتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه (البزار) (3).
عبادته رضي الله عنه 35691 (مسند الصديق) عن أبي بكر بن حفص قال : بلغني أن أبا بكر كان يصوم الصيف ويفطر الشتاء (حم في الزهد).
35692 عن مجاهد عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقوم في
__________
(1) يجأه : يقأل : وجأته بالسكين وغيرها وجأ إذا ضربته بها.
النهاية 5 / 152.
ب (2) يتلتله : تلتله : زعزعه وأقلقه وزلزله وتله الجبين : صرعه ، كما تقول : كبه لوجهه.
المختار 58.
ب (3) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 47) وقال : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير اسماعيل بن أبي الحارث وهو ثقة.
ص [ * ]

(12/525)


الصلاة كأنه عود وكان أبو بكر يفعل ذلك.
قال مجاهد : هو الخشوع في الصلاة (ابن سعد ، ش).
ورعه رضي الله عنه
35693 (مسند الصديق) عن محمد بن سيرين قال : لم أعلم أحدا استقاء من طعام أكله غير أبي بكر ، فانه أتى بطعام فأكله ثم قيل له : جاء به ابن النعيمان قال : فأطعمتموني كهانة ابن النعيمان ثم استقاء (حم في الزهد).
35694 عن زيد بن أسلم أن أبا بكر شرب لبنا من الصدقة ولم يعلم ، ثم أخبر به فتقيأه (أبو نعيم).
35695 عن زيد بن أرقم قال : كان لابي بكر مملوك يغل (1) عليه ، فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة ، فقال له المملوك : ما لك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة ؟ قال : حملني على ذلك الجوع من أين جئت بهذا ؟ قال : مررت بقوم في الجاهلية فرقيت (2)
__________
(1) بغل : يقال : فلان يغل على عياله - بالضم أي : يأتهم بالغلة واستغل عبده : كلفه أن يغل عليه.
المختار 377.
ب (1) فرقيته : رقيته أرقيه رقيا من باب رمى : عوذته بالله والاسم الرقيا.
المصباح المنير 1 / 322.
وإذا أردت الاطلاع على موضوع الرقية تفصيليا فارجع إلى كتاب النهاية عند كلمة (رقى).
ب [ * ]

(12/526)


لهم فوعدوني ، فلما أن كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطوني ، قال : أف لك ! كدت أن تهلكني ، فأدخل بيده في حلقه فجعل يتقيأ وجعلت لا تخرج ، فقيل له إن هذه لا تخرج إلا بالماء فدعا بعس (1) من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها ، فقيل له : يرحمك الله ! كل هذا من أجل هذه اللقمة ! قال : لو لم تخرج إلا
مع نفسي لاخرجتها ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ، فخشيت أن ينبت شئ من جسدي من هذه اللقمة (الحسن بن سفيان ، حل والدينوري في المجالسة).
35696 عن زيد بن أرقم قال : كنت عند أبي بكر فأتاه غلام فأتاه بطعام فأهوى بيده إلى لقمة فأكلها ، ثم سأله من أين اكتسبه ؟ قال : كنت قينا لقوم في الجاهلية فوعدوني فأطعموني هذا اليوم ، فقال : ما أراك إلا أطعمتني ما حرم الله ورسوله ثم أدخل أصبعه فتقيأ ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أيما لحم نبت من حرام فالنار أولى به (هب) (2).
35697 عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابي نعيمان وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذا هيئة وضيئة فأتاه قوم فقالوا : عندك في
__________
(1) بعس : العس - بالضم - القدح الكبير.
المصباح المنير 2 / 560.
(2) الحديث في صحيح البخاري بمعناه كتاب باب أيام الجاهلية (5 / 54).
ص [ * ]

(12/527)


المرأة لا تعلق شئ ؟ قال : نعم ، قالوا : ما هو ؟ فقال : يا أيها الرحم العقوق ، صه لداها وفوق ، وتحرم من العروق : يا ليتها في الرحم العقوق ، لعلها تعلق أو تفيق ، فأهدى له غنما ، فجاء ببعضه إلى أبي بكر فأكل منه ، فلما أن فرغ قام أبو بكر فاستقاء ثم قال : يأتينا أحدكم بالشئ لا يخبرنا من أين هو ؟ (البغوي ، قال ابن كثير : إسناده جيد حسن).
خوفه رضي الله عنه 35698 (مسند الصديق) عن الحسن قال : أبصر أبو بكر
طائرا على شجرة فقال : طوبى لك يا طائر ! تأكل الثمر وتقع على الشجر ، لوددت أني ثمرة ينقرها الطائر (ابن المبارك ، هب).
35699 عن الضحاك قال ، رأى أبو بكر الصديق طيرا واقفا على شجرة فقال : طوبى لك يا طير ! والله لوددت أني كنت مثلك تقع على الشجر وتأكل من الثمر ثم تطير وليس عليك حساب ولا عذاب ، والله لوددت أني كنت شجرة في جانب الطريق مر علي جمل فأخذني فأدخلني فاه فلاكني ثم ازدردني ثم أخرجني بعرا ولم أكن بشرا (ش وهناد ، هب).
35700 عن أبي بكر الصديق قال : وددت أني شعرة في

(12/528)


جنب عبد مؤمن (حم في الزهد).
35701 عن معاذ بن جبل قال : دخل أبو بكر حائطا وإذا بدبسي (1) في ظل شجرة فتنفس الصعداء ثم قال : طوبى لك يا طير ! تأكل من الشجر وتستظل بالشجر وتصير إلى غير حساب ، يا ليت أبا بكر مثلك (أبو أحمد ، الحاكم).
35702 عن قتادة قال : بلغني أن أبا بكر قال : وددت أني خضرة تأكلني الدواب (ابن سعد).
35703 عن الضحاك بن مزاحم قال قال أبو بكر الصديق ونظر إلى عصفور : طوبى لك يا عصفور ؟ تأكل من الثمار وتطير في الاشجار ، لا حساب عليك ولا عذاب ، والله ! لوددت أني كبش يسمنني أهلي ، فإذا كنت أعظم ما كنت وأسمنه يذبحوني فيجعلوني بعضي شواء وبعضي قديدا ، ثم أكلوني ثم ألقوني عذرة
في الحش (2) وأني لم أكن خلقت بشرا (ابن فتحويه في الوجل).
شمائله واخلاقه رضي الله عنه 35704 (مسند الصديق) عن الاصمعي قال : كان أبو بكر
__________
(1) بدبسي : الدبسي : طائر صغير.
النهاية 2 / 99.
ب (1) الحش : الحش - بفتح الحاء وضمها - : البستان وهو أيضا المخرج ، لانهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين ، والچمع حشوش.
المختار 104.
ب [ * ]

(12/529)


إذا مدح قال : اللهم ! أنت أعلم مني بنفسي وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم ! اجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون (العسكري في المواعظ ، كر).
35705 عن يزيد بن الاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر : أنا أكبر أو أنت ؟ قال : أنت أكبر وأكرم وأنا أسن منك (حم في تاريخه وخليفة بن خياط ، كر ، قال ابن كثير : مرسل غريب جدا).
35706 عن أنيسة قالت : كن جواري الحي يأتين بغنمهن إلى أبي بكر الصديق فيقول لهن : أتحبون ان أحلب لكن حلب ابن عفراء (ابن سعد).
35707 عن أسلم قال : اشتراني عمر بن الخطاب سنة اثنتي عشرة وهي السنة التي قدم بالاشعث بن قيس فيها أسيرا فأنا انظر إليه في الحديد يكلم ابا بكر الصديق وابو بكر يقول له : فعلت وفعلت ! حتى إذا كان آخر ذلك اسمع الاشعث بن قيس يقول : يا خليفة رسول الله ! استبقني لحربك وزوجني بأختك ، ففعل ابو بكر
فمن عليه وزوجه اخته أم فروة (ابن سعد).
35708 قال ابن الاعرابي : روي ان أعرابيا جاء إلى ابي بكر

(12/530)


فقال : أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قال : فما أنت ؟ قال : انا الخالفة بعده أي القاعدة بعده (كر).
وفاته رضي الله عنه 35709 (مسند الصديق) عن عائشة انها تمثلت بهذا البيت وابو بكر يقضي : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل فقال ابو بكر : ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم (ش ، حم وابن سعد).
35710 عن عائشة قلت : لما حضرت ابا بكر الوفاة قلت : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل قال ابو بكر : بل جاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد قدم (الحق) وأخر (الموت) (ابن سعد وابو عبيد في فضائل القرآن وابن منذر ، وذكر ان هذه قراءة لها حكم الرفع لانها لا تكون بالرأي).
35711 عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن ابيه قال : دخلت على ابي بكر في مرضه الذي توفي فيه فسلمت عليه ، فقال : رأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل وهي جائية وستتخذون ستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون ضجائع الصوف الازري كأن احدكم على

(12/531)


حسك السعدان ، فوالله لان يقدم أحدكم فيضرب عنقه في غير
حد خير له من ان يسبح في غمرة الدنيا (طب ، حل ، وله حكم الرفع لانه من الاخبار عما يأتي).
35712 عن عائشة قالت : إن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال : اي يوم هذا ؟ قالوا ، يوم الاثنين ، قال : فان مت في ليلتي فلا تنتظروا بي الغد فان أحب الايام والليالي إلي اقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (حم).
35713 عن عبادة بن نسي قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة قال : لعائشة : اغسلي ثوبي هذين وكفنيني بهما ، فانما ابوك احد رجلين : إما مكسو احسن الكسوة أو مسلوب أسوء السلب (حم في الزهد).
35714 عن ابي السفر قال : دخل على أبي بكر ناس يعودونه في مرضه فقالوا : يا خليفة رسول الله ! ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك ؟ قال : قد نظر إلي ، قالوا فما قال لك ؟ قال : قال : إني فعال لما أريد (ابن سعد ، ش ، حم في الزهد ، حل وهناد).
35715 عن عبد الرحمن بن عوف قال : دخلت على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فقال : جعلت لكم عهدا من بعدي واخترت

(12/532)


لكم خيركم في نفسي فكلكم ورم لذلك انفه رجاء ان يكون الامر له ، ورأيت الدنيا قد اقبلت ولما تقبل وهي جائية وستتخذون بيوتكم بستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون ضجائع الصوف الازري كأن أحدكم فيضرب عنقه في غير حد خير له من ان يسبح في
غمرة الدنيا (عق ، طب ، حل).
35716 عن قتادة والحسن وابي قلابة ان ابا بكر اوصى بالخمس من ماله ، وقال : الا ارضى من مالي بما رضي الله به لنفسه من غنائم المسلمين ! ثم تلا (واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) ، وفي لفظ : آخذ من مالي ما أخذ الله من الفئ (عب وابن سعد ، ش ، ق).
35717 عن عبد الرحمن بن سابط وزبيد بن الحارث ومجاهد قالوا : لما حضر ابا بكر الموت دعا عمر فقال له : اتق الله يا عمر ! واعلم ان لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل وعملا بالليل لا يقبله بالنهار وانه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان يوضع فيه الحق غد ان يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في

(12/533)


الدنيا وخفته عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الباطل عدا ان يكون خفيفا : وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه ، فإذا ذكرتهم قلت : إني لاخاف أن لا ألحق بهم ، وإن الله تعالى ذكر أهل انار فذكرهم بأسوإ أعمالهم ورد عليهم أحسنه ، فإذا ذكرتهم قلت : إني لاخاف أن أكون مع هؤلاء وذكر آية الرحمة وآية العذاب فيكون العبد راغبا راهبا ولا يتمنى على الله غير الحق ولا يقنط من رحمته ولا يلقي بيديه إلى الهلكة.
فان أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك ،
وإن أنت ضيعت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجزه (ابن المبارك ، ش وهناد وابن جرير ، حل).
35718 عن عائشة قالت : لما حضر أبو بكر قلت : لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت (1) يوما وضاق بها الصدر فقال أبو بكر : لا تقولي هكذا يا بنية ولكن قولي (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد.
) وقال : انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما ثم كفنوني فيهما ، لان الحي أحوج إلى الجديد من
__________
(1) حشرجت : الحشرجة : الغرغرة عند لموت وتردد النفس.
النهاية 1 / 389.
ب [ * ]

(12/534)


الميت ، إنما هو للمهلة (1) (حم في الزهد وابن سعد وأبو العباس ابن محمد بن عبد الرحمن الدغولي في معجم الصحابة ، ق).
35719 عن عبد الله بن شداد وبن أبي مليكة وغيرهما أن أبا بكر حين حضرته الوفاة أوصى أسماء ابنة عميس أن تغسله وكانت صائمة فعزم عليها : لتفطرن ! فانه أقوى لك (ابن سعد ، ش والمروزي في الجنائز).
35720 عن عائشة قالت : قال أبو بكر في مرضه الذي مات فيه : انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت في الخلافة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي ، فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي يحمل صبيانه وناضح كان يستقي عليه ! فبعثنا بهما إلى عمر فقال رحمة الله على أبي بكر ! لقد أتعب من بعده تعبا شديدا (ابن سعد ، ش وأبو عوانة : ق).
35721 عن عائشة قالت : لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا : يا خليفة رسول الله ! ماذا تقول لربك غدا إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا ابن الخطاب ! فقال : أبالله ترهبوني أقول :
__________
(1) للمهلة : بضم الميم وكسرها وفتحها ، وهي ثلاثتها : القيح والصديد الذي يذوب فيسيل من الجسد ، ومنه قيل للنحاس الذائب : مهل.
النهاية 4 / 375.
ب [ * ]

(12/535)


استخلفت عليهم خيرهم (ابن سعد ، ق).
35722 عن يوسف بن محمد قال : بلغني أن أبا بكر الصديق أوصى في مرضه فقال لعثمان اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها وأول عهده بالآخرة داخلا فيها حين يصدق الكاذب ويؤدي الخائن ويؤمن الكافر إني استخلفت بعدي عمر بن الخطاب ، فان عدل فذلك ظني به ورجائي فيه ، وإن بدل وجار فلا أعلم الغيب ، ولكل امرئ ما اكتسب (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
) (ق).
35723 عن عائشة قالت : لما اشتد مرض أبي بكر بكيت وأغمى عليه فقلت : من لا يزال دمعه مقنعا * فانه من دفعه مدفوف فأفاق فقال : ليس كما قلت يا بنية ولكن (جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد.
) ثم قال : أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : يوم الاثنين ، فقال : أي يوم هذا ؟ فقلت : يوم
الاثنين ، قال : فاني أرجو من الله ما بيني وبين هذا الليل ، فمات ليلة الثلاثاء ، فقال : في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت :

(12/536)


كفناه في ثلاثة أثواب سحولية بيض جدد ليس فيه قميص ولا عمامة ، فقال لي : اغسلوا ثوبي هذا وبه ردع (1) من زعفران واجعلوا معه ثوبين جديدين ، فقلت : إنه خلق ، قال : الحي أحوج إلى الجديد من الميت ، إنما هو للمهلة (ع وأبو نعيم والدغولي ، ق وروى مالك قصة التكفين).
35724 عن عطاء قال : أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس ، فان لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي بكر (ابن سعد والمروزي في الجنائز).
35725 عن عروة والقاسم بن محمد قالا : أوصى أبو بكر عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبر هناك (ابن سعد).
35726 عن ابن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لابي بكر فقال الحارث لابي بكر : ارفع يدك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والله إن فيها لسم سنة ! وأنا وأنت نموت في يوم واحد ! قال : فرفع يده ، فلم يزالا عليلين حتى ماتا
__________
(1) ردع : أي لطخ لم يعمه كله.
النهاية 2 / 21.
ب [ * ]

(12/537)


في يوم واحد عند انقضاء السنة (ابن سعد وابن السنى وأبو نعيم معا
في الطب ، قال ابن كثير : إسناده صحيح إلى الزهري ، قال ومرسلاته في مثل هذا غاية).
35727 عن ابن عمر قال : كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كمد فما زال جسمه يحري (1) حتى مات (سيف بن عمر).
35728 عن زياد بن حنظلة قال : كان سبب موت أي بكر الكمد (2) على رسول الله صلى الله عليه وسلم (سيف).
35729 عن أبي الطاهر محمد بن موسى بن محمد بن عطاء المقدسي عن عبد الجليل المري عن حبة العرني عن علي بن أبي طالب أن أبا بكر أوصي إليه أن يغسله بالكف الذي غسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما حملوه على السرير استأذنوا ، قال علي : فقلت : يا رسول الله ! هذا أبو بكر يستأذن ! فرأيت الباب قد فتح وسمعت قائلا يقول : أدخلوا الحبيب إلى حبيبه ، فان الحبيب إلى حبيبه مشتاق
__________
(1) يحري : أي ينقص.
يقال : حرى الشئ يحري إذا نقص.
النهاية 1 / 375.
ب (2) الكمد : الحزن المكتوم.
المختار 457.
ب [ * ]

(12/538)


(كر وقال : منكر ، وأبو طاهر كذاب وعبد الجليل مجهول عن يزيد الرقاشي).
35730 عن سعيد بن المسيب قال : لما احتضر أبو بكر الصديق حضره ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا خليفة رسول الله ! زودنا فانا نراك لما بك ، قال : كلمات من قالهن حين يمسي
ويصبح جعل الله روحه في الافق المبين ! قالوا : وما الافق المبين ؟ قال : قاع تحت العرش فيه رياض وأشجار وأنهار يغشاه كل يوم ألف رحمة أو قال : مائة رحمة فمن مات على ذلك القول جعل الله روحه في ذلك المكان : اللهم ! إنك ابتدأت الخلق بلا حاجة بك إليهم فجعلتم فريقين : فريقا للنعيم وفريقا للسعير ، فاجعلني للنعيم ولا تجعلني للسعير ، اللهم ! إنك خلقت الخلق فرقا وميزتهم قبل أن تخلقهم فجعلت منهم شقيا وسعيدا وغويا ورشيدا ، فلا تشقيني بمعاصيك ، اللهم ! إنك علمت ما تكسب كل نفس قبل أن تخلقها فلا محيص لها مما علمت ، فاجعلني ممن تستعمله بطاعتك ، اللهم ! إن أحدا لا يشاء حتى تشاء ، فاجعل مشيئتك لي أن أشاء ما يقربني إليك ، اللهم ! إنك قدرت حركات العباد فلا يتحرك شئ إلا باذنك ، فاجعل حركاتي في تقواك ، اللهم ! إنك خلقت

(12/539)


الخير والشر وجعلت لكل واحد منهما عاملا يعمل به ، فاجعلني من خير القسمين ، اللهم ! إنك خلقت الجنة والنار وجعلت لكل واحد منهما أهلا ، فاجعلني من سكان جنتك اللهم ! إنك أردت بقوم الهدى وشرحت صدورهم وأردت بقوم الضلالة وضيقت صدورهم ، فاشرح صدري للايمان وزينه في قلبي ، اللهم ! إنك دبرت الامور فجعلت مصيرها إليك ، فأحيني بعد الموت حياة طيبة وقربني إليك زلفى ، اللهم ، من أصبح وأمسى ثقته ورجاؤه غيرك فأنت ثقتي ورجائي ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال أبو بكر : هذ كله في كتاب الله عزوجل (ابن أبي الدنيا في الدعاء).
35731 عن ابن عمر قال : لقد حضرت دفن أبي بكر فنزل في حفرته عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن ابن أبي بكر ، قال ابن عمر : فأردت أن أنزل فقال عمر : كفيت (ابن سعد).
35732 عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال : جاءت عائشة إلى أبي بكر وهو يعالج ما يعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت : لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر

(12/540)


فنظر إليها كالغضبان ثم قال : ليس كذلك يا أم المؤمنين ؟ ولكن (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) إني قد كنت نحلتك حائطا وإن في نفسي منه شيئا فرديه إلى الميراث ، قالت : نعم ، فرددته ، أما ! إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا ، وليس عندنا من فئ المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة ، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر وإبرئي منهن ، ففعلت ، فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الارض وجعل يقول : رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده ! رحم الله ابا بكر لقد أتعب من بعده ! يا غلام ! ارفعهن ، فقال عبد الرحمن بن عوف : سبحان الله ! تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجرد قطيفة ثمن خمسة الدراهم ، قال : فما تأمر ؟ قال : تردهن على عياله ، فقال :
لا والذي بعث محمدا بالحق ! أو كما حلف لا يكون هذا في ولايتي أبدا ولا خرج أبو بكر منهن عند الموت وأردهن أنا على عياله ، الموت أقرب من ذلك (ابن سعد).
35733 (مسند حويطب بن عبد العزى) عن عبد الرحمن

(12/541)


ابن أبي سفيان بن حويطب عن أبيه عن جده قال : قدمت من عمرتي فقال لي أهلي : أعلمت أن أبا بكر بالموت ؟ فأتيته في ثياب سفري فأجده لما به ، فقلت : السلام عليك ! فقال : وعليك السلام وعيناه تذرفان ، فقلت : يا خليفة رسول الله ! كنت أول من أسلم ، وثاني اثنين في الغار ، وصدقت هجرتك ، وحسنت نصرتك ، ووليت المسلمين فأحسنت صحبتهم واستعملت خيرهم ، قال : وحسن ما فعلت (قلت : نعم ، قال : فأنا لله والله أشكر له وأعلم ولا يمنعني ذلك من أن أستغفر الله ، فما خرجت حتى مات (كر وقال : هذا الحديث شبيه بالمسند ، قال وإنما أخرجته لاني أعلم له حديثا مسندا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن معين : لا أحفظ عن حويطب بن عبد العزى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا).
35734 عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لم توفي أبو بكر سجوه ثوبا وارتجت المدينة بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء علي بن أبي طالب مسرعا باكيا مسترجعا وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر ثم قال : رحمك الله أبا بكر ! كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأكثرهم يقينا وأعظمهم غنى وأحد بهم
على الاسلام وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمنهم على أصحابه

(12/542)


وأحسنهم صحبة وأعظمهم مناقب وأكثرهم سوابق وأرفعهم درجة وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشبههم به هديا وسمتا وخلقا ودلا وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه وأوثقهم عنده ، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا ! صدقت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذبه الناس فسماك رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا ، قال الله تعالى (جاء بالصدق) يعني محمدا (وصدق به) يعني أبا بكر وآسيته حين بخلوا ، وكنت معه حين قعدوا ، صحبته في الشدة أكرم صحبة ، ثاني اثنين في الغار والمنزل ، رفيقه في الهجرة ومواطن الكرة ، خلفته في أمته بأحسن الخلافة حين ارتد الناس ، وقمت بدين الله قياما لم يقمه خليفة نبي قبلك ، قويته حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت خليفته حقا لم تنازع برغم المنافقين وطعن الحاسدين وكره الفاسقين وغيظ الكافرين ، فقمت بالامر حين فشلوا ، ومضيت بنور الله حين وقفوا ، واتبعوك فهدوا ، كنت أخفضهم صوتا وأعلاهم خوفا وأقلهم كلاما وأصوبهم منطقا وأشدهم يقينا وأشجعهم قلبا وأحسنهم عقلا وأعرفهم بالامور ، كنت والله للدين يعسوبا أولا حين تفرق الناس عنه وآخرا حين فلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا

(12/543)


فحملت أثقالا عنها ضعفوا ، وحفظت ما أضاعو ، ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذ خنعوا (1) ، وصبرت إذا جزعوا ، فأدركت أوتار ما طلبوا ،
ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت على الكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، ذهبت بفضائلها ، وأحرزت سوابقها ، لم تفلل حجتك ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ولم تخن ، كنت كالجبل لا تحركه العواصف ، ولا تزيله الرواجف ، كنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن الناس في صحبتك وذات يدك ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا في بدنك قويا في أمر الله ، متواضعا في نفسك عظيما عند الله ، كبيرا في الارض جليلا عند المؤمنين ، ثم لم يكن لاحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ولا لاحد عندك هوادة ، والذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ الحق ، والقوي العزيز عندك ضعيف حتى تأخذ منه الحق ، القريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحق والصدق ، وقولك حكم وحتم ، وأمرك غنم وعزم ، ثبت الاسلام وسبقت والله سبقا بعيدا ، واتعبت من بعدك تعبا شديدا ، وفزت بالخير فوزا مبينا ، فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الانام ، والله لا يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
(1) خنعوا : الخانع : الذليل الخاضع.
النهاية 2 / 84.
ب [ * ]

(12/544)


بمثلك ، كنت للدين عزا وكهفا ، وللمسلمين حصنا ، وأنسا ، وعلى المنافقين غلظة وغيظا وكظما ، فألحقك الله بنبيك صلى الله عليه وسلم ولا حرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك وإنا لله وأنا إليه راجعون (ه في التفسير والشاشي وأبو زكريا في طبقات أهل الموصل ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن إسحاق البغدادي في فضائل أبي بكر وعمر ، والمحاملي في أماليه ، وابن منده وأبو نعيم في المعرفة واللالكائي في السنة ، خط في المتفق ،
كر وابن النجار ، ض).
فضائل الفاروق رضي الله عنه 35735 عن أبي بكر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اشدد الاسلام بعمر بن الخطاب (طس ، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة متروك) (1).
35736 عن عائشة قالت : قال أبو بكر الصديق : والله ! إن عمر لاحب الناس إلي ، ثم قال : كيف قلت ؟ قالت عائشة : قلت : والله ! إن عمر لاحب الناس إلي ، فقال : الله أعز الولد ألوط (2) (أبو عبيد في الغريب ، كر).
__________
(1) أوده الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 62) وقال رواه الطبراني.
ص (2) أعز الولد ألوط : أي ألصق بالقلب.
يقال : لاط به يلوط ويليط ، لوطا وليطا ولياطا ، إذا لصق به : أي الولد ألصق بالقلب.
النهاية 4 / 277.
ب [ * ]

(12/545)


35737 عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن أبا بكر أقطع لعيينة بن حصن قطيعة وكتب له بها كتابا : فقال له طلحة أو غيره : إنا نرى هذا الرجل سيكون من هذا الامر بسبيل يعني عمر فلو أقرأته كتابك ، فأتى عيينة عمر فأقرأه كتابه ، فشق الكتاب ومحاه ، فسأل عيينه أبا بكر أن يجدد له كتابا ، فقال : والله ! لا أجدد شيئا رده عمر (أبو عبيد في الاموال).
35738 عن عمر بن يحيى الزرقي قال : أقطع أبو بكر طلحة ابن عبيد الله أرضا وكتب له بها كتابا ، وأشهد له بها ناسا فيهم
عمر ، فأتى طلحة عمر بالكتاب فقال : اختم على هذا : فقال : لا أختم ، أهذا كله لك دون الناس ! قال فرجع طلحة مغضبا إلى أبي بكر فقال : والله ! ما أدري أنت الخليفة أم عمر ! قال : بل عمر ولكنه أبى (أبو عبيد في الاموال).
35739 عن عمر قال : خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أتعجب من تأليف القرآن فقلت : والله ! هذا شاعر كما قالت قريش ، فقرأ (إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون) ، قلت : كاهن ، قال : (ولا

(12/546)


بقول كاهن قليلا ما تذكرون) إلى آخر السورة ، فوقع الاسلام في قلبي كل موقع (حم ، كر ، ورجاله ثقات ولكن فيه انقطاع بين شريح بن عبيد وعمر).
35740 عن أسلم قال قال عمر : أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي ؟ قلنا : نعم ، قال : كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم : فبينا أنا في يوم شديد الحر بالهاجرة في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل من قريش فقال : أين تذهب يا ابن الخطاب قلت : أريد هذا الرجل ، قال : عجبا لك يا ابن الخطاب ! إنك تزعم أنك كذلك وقد دخل عليك هذا الامر في بيتك ! قلت : وما ذاك ؟ قال : أختك قد أسلمت ؟ فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم الرجل والرجلان ممن لا شئ له ضمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرجل الذي في يده السعة ، فنالا من فضلة
طعامه ، وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين ، فلما قرعت الباب قيل : من هذا ؟ قلت : عمر ، وقد كانوا يقرأون كتابا في أيديهم ، فلما سمعوا صوتي قاموا حتى اختبأوا في مكان وتركوا الكتاب ، فلما فتحت لي أختي الباب قلت : أيا عدوة نفسها ! صبوت ؟ وأرفع شيئا فأضرب به على رأسها ، فبكت المرأة وقالت لي : يا ابن الخطاب ! اصنع ما كنت صانعا فقد أسلمت ، فذهبت وجلست على السرير

(12/547)


فإذا بصحيفة وسط البيت ! فقلت : ما هذه الصحيفة ؟ فقالت لي : دعها عنك يا ابن الخطاب ! فانك لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهر وهذا لا يمسه إلا المطهرون ، فما زلت بها حتى أعطتنيها ، فإذا بها (بسم الله الرحمن الرحيم) ، فلما مررت باسم الله ذعرت منه فألقيت الصحيفة ، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها (سبح لله ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم) ، فقرأتها حتى بلغت (آمنوا بالله ورسوله) إلى آخر الآية فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فخرج القوم متبادرين فكبروا واستبشروا بذلك وقالوا لي : أبشر يا ابن الخطاب ! فان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين فقال : اللهم ؟ أعز الدين بأحب الرجلين إليك : عمر بن الخطاب أو أبي جهل بن هشام ، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ، فقلت : دلوني على رسول اله صلى الله عليه وسلم أين هو ؟ فلما عرفوا الصدق دلوني عليه في المنزل الذي هو فيه ، فخرجت حتى قرعت الباب ، فقال : من هذا ؟ قلت : عمر بن الخطاب ، وقد علموا شدني على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا باسلامي ، فما اجترأ
أحد منهم أن يفتح لي حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افتحوا له ، فان يرد الله به خيرا يهده ، ففتح لي الباب فأخذ رجلان بعضدي

(12/548)


حتى دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسلوه فأرسلوني ، فجلست بين يديه ، فأخذ بمجامع قميصي ثم قال : اسلم يا ابن الخطاب ! اللهم اهده ! فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت في طريق مكة وقد كانوا سبعين قبل ذلك ، فكان الرجل إذا أسلم فعلم به الناس يضربونه ويضربهم ، فجئت إلى رجل فقرعت عليه الباب فقال : من هذا ؟ قلت : عمر بن الخطاب ، فخرج إلي ، فقلت له : أعلمت أني قد صبوت ؟ قال : أوقد فعلت ؟ قلت : نعم ، قال : لا تفعل ودخل البيت وأجاف الباب دوني ، فقلت : ما هذا بشئ فإذا أنا لا أضرب ولا يقال لي شئ ، قال الرجل : أتحب أن يعلم باسلامك ؟ قلت : نعم ، قال : إذا اجلس في الحجر فائت فلانا فقل له فيما بينك وبينه ، أشعرت أني قد صبوت ، فانه قلما يكتم الشئ ، فجئت إليه وقد اجتمع الناس في الحجر فقلت له فيما بيني وبينه : أشعرت أني قد صبوت ؟ قال : أفعلت : قلت : نعم ، فنادى بأعلى صوته : ألا ! إن عمر قد صبا ، فثار إلي أولئك الناس فما زالوا يضربوني وأضربهم حتى أتى خالي ، فقيل له : إن عمر قد صبا ، فقام على الحجر فنادى بأعلى صوته : ألا ! إني قد أجرت ابن أختي فلا يمسه أحد ! فانكشفوا عني ، فكنت لا أشاء أن أرى أحدا

(12/549)


من المسلمين يضرب إلا رأيته ، فقلت : ما هذا بشئ إن الناس يضربون وأنا لا أضرب ولا يقال لي شئ ، فلما جلس الناس في الحجر جئت إلى خالي فقلت : اسمع ! جوارك رد عليك ! قال : لا تفعل ، فأبيت ، فما زلت أضرب وأضرب حتى أظهر الله الاسلام (الحسن بن سفيان والبزار ، وقال : لا نعلم أحدا رواه بهذا السند إلا إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، ولا نعلم في إسلام عمر أحسن منه على أن الحنيني خرج من المدينة فكف واضطرب حديثه ، وابن مردويه وخيثمة في فضائل الصحابة ، حل ، ق في الدلائل ، كر قال الذهبي في المغني : إسحاق بن إبراهيم الحنيني متفق على ضعفه).
35741 عن جابر قال : قال لي عمر : كان أول إسلامي أن ضرب أختي المخاض فأخرجت من البيت فدخلت في أستار اكلعبة في ليلة قارة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل الحجر وعليه نعلاه فصلى ما شاء ثم انصرف ، فسمعت شيئا لم أسمع مثله ، فخرجت فاتبعته فقال : من هذا ؟ قلت : عمر ، قال : يا عمر ! أما تتركني ليلا ولا نهارا ؟ فخشيت أن يدعو علي فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال : يا عمر ! أسره ، فقلت : والذي بعثك بالحق ! لاعلنته كا أعلنت الشرك (ش ، حل ، كر ، وفيه يحيى بن يعلى الاسلمي عن عبد الله بن المؤمل ضعيفان).

(12/550)


35742 عن ابن عباس قال : سألت عمر : لاي شئ سميت (الفاروق) ؟ قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، ثم شرح الله صدري للاسلام فقلت : الله لا إله إلا هو له الاسماء الحسنى ، فما في الارض
نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت أختي : هو في دار الارقم بن أبي الارقم عند الصفا ، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت : فضربت الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابي ثم نترني نترة فما تمالكت أن وقعت على ركبتي فقال : ما أنت بمنته يا عمر ! فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد فقلت : يارسول الله ! ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال : بلى ! والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم ! قلت : ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن فأخرجناه في صفين : حمزة في أحدهما وأنا في الآخر ، له كديد (1) ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد ، فنظرت إلي قريش وإلى حمزة ، فأصابتهم كآبة لم
__________
(1) كديد : الكديد : التراب الناعم ، فإذا وطئ صار غباره ، أراد أنهم كانوا جماعة ، وأن الغبار كان يثور من مشيهم.
النهاية 155 4.
ب [ * ]

(12/551)


يصبهم مثلها ، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ (الفاروق) ، وفرق الله بي بين الحق والباطل (حل ، كر ، وفيه أبان بن صالح ليس بالقوى وعنه إسحاق بن عبد الله الدمشقي متروك).
35743 عن عمر قال : لقد رأيتني وما أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا تسعة وثلاثون رجلا وكنت رابع أربعين رجلا ، فأظهر الله دينه ونصر نبيه وأعز الاسلام (حل ، كر ، وهو صحيح).
35744 عن عمر قال : كنت جالسا مع أبي جهل وشيبة ابن ربيعة ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش ! إن محمدا قد شتم آلهتكم وسفه أحلامكم وزعم أن من مضى من آبائكم يتهافتون في النار ، ألا ! ومن قتل محمدا فله علي مائة ناقة حمراء وسوداء وألف أوقية من فضة ! فخرجت متقلدا السيف متنكبا كنانتي أريد النبي صلى الله عليه وسلم ، فمررت على عجل يذبحونه فقمت أنظر إليهم ، فإذا صائح يصيح ، من جوف العجل يا آل ذريح أمر نجيح رجل يصيح بلسان فصيح ، يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فعلمت أنه أرادني ، ثم مررت بغنم فإذا هاتف يهتف يقول : يا أيها الناس ذوو الاجسام * ما أنتم وطائش الاحلام ومسندو الحكم إلى الاصنام * فكلكم أراه كالانعام أما ترون ما أرى أمامي * من ساطع يجلو دجى الظلام

(12/552)


قد لاح للناظر من تهام * أكرم به لله من إمام قد جاء بعد الكفر بالاسلام * والبر والصلات للارحام فقلت : والله ما أراه إلا أرادني ، ثم مررت بالضمار (1) فإذا هاتف من جوفه : ترك الضمار وكان يعبد وحده * بعد الصلاة مع النبي محمد إن الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتد سيقول من عبد الضمار ومثله * ليت الضمار ومثله لم يعبد فاصبر أبا حفص فانك آمن * يأتيك عز غير عز بني عدي لا تعجلن فأنت ناصر دينه * حقا يقينا باللسان وباليد
فوالله لقد علمت أنه أرادني ! فجئت حتى دخلت على أختي فإذا خباب ابن الارت عندها وزوجها ! فقال خباب : ويحك يا عمر ! أسلم ، فدعوت بالماء فتوضأت ثم خرجت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : قد استجيب لي فيك يا عمر ! أسلم ، فأسلمت وكنت رابع أربعين رجلا ممن أسلم ، ونزلت (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين.
) (أبو نعيم في الدلائل).
__________
(1) بالضمار : ضمار : صنم عبده العباس بن مرداس السلمي ورهطه ، ذكره الضاغاني والحافظ.
تاج العروس شرح القاووس 12 / 405.
ب [ * ]

(12/553)


35745 عن عمر قال : وافقت ربي في ثلاث آيات ، فقلت : ياروسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ! فنزلت (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) وقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ! إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن ! فنزلت آية الحجاب ، واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن).
فنزلت كذلك (ص ، حم والعدني والدارمي ، خ ، (1) ت ، ن ، ه وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر وابن أبي عاصم وابن جرير والطحاوي ، حب ، قط في الافراد وابن شاهين في السنة وابن مردويه ، حل ، ق).
35746 عن عمر قال : وافقت ربي في ثلاث : في الحجاب وفي أسارى بدر ، وفي مقام إبراهيم (م (2) وابن داود وأبو عوانة وابن أبي عاصم).
35747 عن عمر قال : وافقت ربي في أربع : قلت : يارسول الله ! لو صلينا خلف المقام ! فأنزل الله (واتخذوا من
__________
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة باب ما جاء في القبلة (1 / 188).
ص (2) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل عمر رضي الله عنه رقم (2399).
ب [ * ]

(12/554)


مقام إبراهيم مصلى).
وقلت : يارسول الله ! لو ضربت على نسائك الحجاب ! فانه يدخل عليهن البر والفاجر ، فأنزل الله (وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب) ، ونزلت هذه الآية (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين إلى قوله : ثم انشأناه خلقا آخر) فلما نزلت قلت أنا : تبارك الله أحسن الخالقين ، فنزلت (فتبارك الله أحسن الخالقين) ، ودخلت على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لهن : لتنتهين أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا منكن ، فنزلت هذه الآية ((عسى ربه إن طلقكن) (ط وابن أبي حاتم وابن مردويه ، كر ، وهو صحيح).
35748 عن عقيل بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب : إن غضبك عز ورضاك حكم (كر).
35749 عن مصعب بن سعد قال : قالت حفصة بنت عمر لعمر : لو لبست ثوبا هو ألين من ثوبك ! وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك ! فقد وسع الله من الرزق وأكثر من الخير ، فقال : إني سأخاصمك إلى نفسك ، أما تذكرين ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى من شدة العيش ؟ فما زال يكررها حتى أبكاها فقال لها :
والله إن قلت ذلك ، إني والله ان استطعت لاشاركنها بمثل عيشهما

(12/555)


الشديد لعلي أدرك عيشهما الرخي (ابن المبارك وابن سعد ، ش وابن راهويه حم في الزهد وهناد ، وعبد بن حميد ، ن ، حل ، ك ، هب ، ض).
35750 عن عمر قال : ما بلت قائما منذ أسلمت (ش والبزار والطحاوي وصحح).
35751 عن عكرمة بن خالد أن حفصة وابن مطيع وعبد الله ابن عمر كلموا عمر بن الخطاب فقالوا : لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق ، فقال : قد علمت أنه ليس منكم إلا ناصح ولكني تركت صاحبي يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر على جادة ، فان تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل (عب ، ق ، كر).
35752 عن الحسن أن عمر بن الخطاب أتي بفروة كسرى ابن هرمز فوضعت بين يديه ، وفي القوم سراقة بن مالك فأخذ عمر سواريه فرمى بهما إلى سراقة ، فأخذهما فجعلهما في يديه فبلغا منكبيه ، فقال : الحمد لله ! سواري كسرى بن هرمز في يدي سراقة بن مالك بن جعشم أعرابي من بني مدلج ، ثم قال : اللهم ! إني قد علمت أن رسولك قد كان حريصا على أن يصيب مالا ينفقه في سبيلك وعلى عبادك فزويت عنه ذلك نظرا منك وخيارا ، اللهم ! إني قد

(12/556)


علمت أن أبا بكر كان يحب مالا ينفقه في سبيلك وعلى عبادك فزويت عنه ذلك ، اللهم ! إني أعوذ بك أن يكون هذا مكرا منك
بعمر ، ثم تلاها (أيحسبون أنما نمدهم به من مال) الآية (عبد ابن حميد وابن المنذر ، ق ، كر).
35753 عن ابن عباس قال : سألت عمر : لاي شئ سميت (الفاروق) ! قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، فخرجت إلى المسجد فأسرع أبو جهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسبه ، فأخبر حمزة ، فأخذ قوسه وجاء إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيه اأبوجهل ، فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل فقنظر إليه ، فعرف أبو جهل الشر في وجهه فقال : ما لك يا أبا عمارة ؟ فرفع القوس فضرب بها أخدعيه فقطعه فسالت الدماء ، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف في دار الارقم بن أبي الارقم المخزومي ، فانطلق حمزة فأسلم ، وخرجت بعده بثلاثة أيام فإذا فلان المخزومي ! فقلت : أرغبت عن دينك ودين آبائك واتبعت دين محمد ؟ قال : إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني ! قلت : من هو ؟ قال أختك وختنك ! فانطلقت فوجدت همهمة فدخلت فقلت : ما هذا ؟ فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس ختني فضربته وأدميته ، فقامت إلي أختي وأخذت

(12/557)


برأسي وقالت : قد كان ذلك على رغم أنفك ! فاستحييت حين رأيت الدماء فجلست وقلت : أروني هذا الكتاب ، فقالت : إنه لا يمسه إلا المطهرون ، فقمت فاغتسلت ، فأخرجوا لي صحيفة فيها (بسم الله الرحمن الرحيم) قلت : أسماء طيبة طاهرة (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى.
) إلى قوله : (الاسماء الحسنى.
) فتعظمت في صدري وقلت : من هذا فرت قريش ! فأسلمت وقلت : أين
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : فانه في دار الارقم ، فأتيت فضربت الباب فاستجمع القوم فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر ! قال : وعمر ! افتحوا له الباب ، فان أقبل قبلنا منه ، وإن أدبر قتلناه ، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج ، فتشهدت فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد ! قلت : يا رسول الله ! ألسنا على الحق ؟ قال : بلى ! قلت : ففيم الاختفاء ! فخرجنا صفين : أنا في أحدهما وحمزة في الآخر حتى دخلنا المسجد ، فنظرت قريش إلي وإلى حمزة فأصابتهم كآبة شديدة ، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم (الفاروق) يومئذ وفرق بين الحق والباطل (أبو نعيم في الدلائل ، كر).
35754 عن أبي إسحاق قال : قال عمر بن الخطاب : لا ينخل لنا دقيق بعد ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل (ابن سعد ، حم في الزهد).

(12/558)


35755 عن عمر قال : لما اسلمت تذكرت أي أهل مكة أشد عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أبو جهل فأتيته حتى وقفت على بابه ، فخرج إلي فرحب بي وقال مرحبا وأهلا بابن أختي ! ما جاء بك ؟ قلت : جئت لاخبرك أني قد أسلمت ! فضرب الباب في وجهي وقال : قبحك الله وقبح ما جئت به (المحاملي ، كر).
35756 عن عمر قال : إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم ، إن احتجت أخذت منه بالمعروف ، فإذا أيسرت رددته ، فان استغنيت استعففت (عب وابن سعد ، ص ، ش وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه ، ق).
35757 عن الاقرع قال : أرسل عمر إلى الاسقف فقال : هل تجدنا في كتابكم ؟ قال : نعم : قال : فمنا تجدني ؟ قال : قرن من حديد ، أمير شديد ، قال : فما تجد بعدي ؟ قال : خليفة صدق يؤثر أقربيه ، قال عمر : يرحم الله ابن عفان (ش ونعيم في حماد في الفتن واللالكائي في السنة).
35758 عن أسلم قال : كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء أن يصلي ، حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة ثم يقول لهم : الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية (وامر اهلك

(12/559)


بالصلوة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك إلى قوله والعاقبة للتقوى.
) (مالك ، هق) (1).
35759 عن قيس بن الحجاج عمن حدثه قال : لما فتح عمرو ابن العاص مصر أتى أهلها إليه حين دخل بؤنة من أشهر العجم ، فقالوا له : أيها الامير ! إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها ، فقال لهم : وما ذاك ؟ قالوا : إنه إذا كان لثنتي عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها شيئا من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل ، فقال لهم عمرو : إن هذا لا يكون في الاسلام وإن الاسلام يهدم ما قبله فأقاموا بونة (2) وأبيب ومسرى لا يجري قليلا ولا كثيرا حتى هموا بالجلاء ، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر ابن الخطاب بذلك ، فكتب إليه عمر : قد أصبت ، إن الاسلام يهدم ما كان قبله ، وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها في داخل النيل إذا أتاك
__________
(1) أخرجه مالك في الموطأ كتاب صلاة الليل باب ما جاء في صلاة الليل رقم / 5 /.
ص (2) بؤنة : حزيران.
وأبيب : تموز.
ومسرى : آب.
مروج الذهب للمسعودي 1 / 349.
ب [ * ]

(12/560)


كتابي ، فلما قدم الكتاب على عمرو فتح البطاقة فإذا فيها : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر ! أما بعد فان كنت تجري من قبلك فلا تجر ، وان كان الواحد القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك.
فألقى عمرو البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بيوم وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها لانه لا يقوم بمصلحتهم فيها إلا النيل ، فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستة عشر ذراعا ، وقطع تلك السنة السوء عن أهل مصر (ابن عبد الحكم في فتوح مصر وأبو الشيخ في العظمة ، كر).
35760 عن الحسن قال : قال عمر بن الخطاب : حدثني يا كعب عن جنات عدن ! قال : نعم يا أمير المؤمنين ! قصور في الجنة لا يسكنها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل ، فقال عمر : أما النبوة فقد مضت لاهلها ، وأما الصديقون فقد صدقت الله ورسوله : وأما الحكم العدل فاني أرجو الله أن لا أحكم بشئ إلا لم آل فيه عدلا ، وأما الشهادة فأنى لعمر بالشهادة (ابن المبارك وأبو ذر الهروي في الجامع).
35761 عن محمد بن سيرين قال : قال كعب لعمر بن الخطاب :
يا أمير المؤمنين ! هل ترى في منامك شيئا ؟ فانتهره ، فقال : إنا

(12/561)


نجد رجلا يرى أمر الامة في منامه (ابن المبارك ، كر).
35762 عن زيد بن أسلم قال : خرج عمر بن الخطاب ليلة يحرس فرأى مصباحا في بيت فدنا فإذا عجوز تطرق شعرا لها لتغزله أي تنفشه بقدح وهي تقول : على محمد صلاة الابرار * صلى عليك المصطفون الاخيار قد كنت قواما بكى الاسحار * ياليت شعري والمنايا أطوار هل تجمعني وحبيبي الدار تعني النبي صلى الله عليه وسلم ، فجلس عمر يبكي ، فما زال يبكي حتى قرع الباب عليها ، فقالت : من هذا ؟ قال : عمر بن الخطاب ، قالت : ما لي ولعمر ؟ وما يأتي بعمر هذه الساعة ؟ قال : افتحي رحمك الله ! فلا بأس عليك ، ففتحت له فدخل فقال : ردي علي الكلمات التي قلت آنفا ، فردتها عليه ، فملا بلغت آخرها قال : أسألك أن تدخليني معكما ، قالت : وعمر فاغفر له يا غفار فرضى ورجع (ابن المبارك ، كر).
35763 عن موسى بن أبي عيسى قال : أتى عمر بن الخطاب مشربة بني حارثة ، فوجد محمد بن مسلمة فقال عمر : كيف تراني يا محمد ؟

(12/562)


فقال : أراك والله ! كما أحب وكما تحب من يحب لك الخير ، أراك قويا على جمع المال : عفيفا عنه ، عدلا في قسمه ، ولو ملت
عدلناك كما يعدل السهم في الثقاب ، فقال عمر : هاه ! وقال : لو ملت عدلناك كما يعدل السهم في الثقاب ؟ فقال : الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني (ابن المبارك).
35764 عن عمر أنه سمع رجلا يقرأ (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) فقال عمر : يا ليتها تمت (ابن المبارك وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر).
35765 عن عبد الله بن إبراهيم قال : أول من ألقى الحصى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى ، فجئ به من العقيق ، فبسط في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (ابن سعد).
35766 عن محمد بن سيرين قال : قال عمر بن الخطاب : لاعزلن خالد بن الوليد والمثنى مثنى بن شيبان حتى يعلما أن الله إنما كان ينصر عباده وليس إياهما كان ينصر (ابن سعد).
35767 عن أسلم قال : رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس ويأخذ بيده الاخرى أذنه ثم ينزو على متن الفرس (ابن سعد وأبو نعيم في المعرفة).

(12/563)


35768 عن راشد بن سعد أن عمر بن الخطاب أتي بمال فجعل يقسمه بين الناس فازدحموا عليه فأقبل سعد بن أبي وقاص يزاحم الناس حتى خلص إليه ، فعلاه عمر بالدرة وقال : إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الارض فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لن يهابك (ابن سعد).
35769 عن عكرمة أن حجاما كان يقص عمر بن الخطاب وكان رجلا مهيبا ، فتنحنح عمر فأحدث الحجام ، فأمر له عمر بأربعين درهما (ابن سعد ، خط).
35770 عن محمد بن زيد قال : اجتمع علي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد وكان أجرأهم على عمر عبد الرحمن بن عوف فقالوا : يا عبد الرحمن ! لو كلمت أمير المؤمنين للناس ! فانه يأتي الرجل طالب الحاجة فتمنعه هيبتك ان يكلمك في حاجته حتى يرجع ولم يقض حاجته ، فدخل عليه فكلمه فقال : يا أمير المؤمنين ! لن للناس ، فانه يقدم القادم فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجته حتى يرجع ولم يكلمك ، فقال : يا عبد الرحمن ! أنشدك الله أعلي وعثمان وطلحة والزبير وسعد أمروك بهذا ؟ قال : اللهم نعم ، قال : يا عبد الركمن ! والله لقد لنت للناس حتى خشيت

(12/564)


الله في اللين ! ثم اشتددت عليهم حتى خشيت الله في الشدة ، فأين المخرج ؟ فقام عبد الرحمن يبكي يجر رداءه يقول بيده : أف لهم بعدك (ابن سعد ، كر).
35771 عن سعيد بن المسيب قال : أصيب بعير من المال من الفئ فنحره عمر وأرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم منه ، وصنع ما بقي طعاما فدعا عليه من المسلمين وفيهم يومئذ العباس بن عبد المطلب فقال العباس : يا أمير المؤمنين ! لو صنعت لنا في كل يوم مثل هذا فأكلنا عندك وتحدثنا ! فقال عمر : لا أعود لمثلها ، إنه مضى صاحبان لي يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر عملا عملا وسلكا طريقا ، وإني إن
عملت بغير عملهما سلك بي طريق غير طريقهما (ابن سعد ومسدد ، كر).
35772 عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال : كان عمر بن الخطاب يعس لمسجد بعد العشاء فلا يرى فيه أحدا إلا أخرجه إلا رجلا قائما يصلي ، فمر بنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبي ابن كعب فقال : من هؤلاء ؟ فقال ابي : نفر من أهلك يا أمير المؤمنين ! قال : ما خلفكم بعد الصلاة ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ، قال فجلس معهم ثم قال لادناهم إليه : خذ قال فدعا فاستقرأهم رجلا

(12/565)


رجلا يدعون حتى انتهى إلي وأنا إلى جنبه فقال : هات فحصرت وأخذني من الردعة أفكل (1) حتى جعل يجد مس ذلك مني فقال : ولو أن تقول : اللهم اغفر لنا ! اللهم ارحمنا ! قال ثم أخذ عمر فما كان في القوم أكثر دمعة ولا أشد بكاء منه ، ثم قال : إيها الآن فتفرقوا (ابن سعد).
35773 عن أبي وجزة عن أبيه قال : كان عمر بن الخطاب يحمي النقيع (2) لخيل المسلمين ويحمي الربذة والشرف لابل الصدقة ويحمل على ثلاثين ألف بعير في سبيل الله كل سنة (ابن سعد).
35774 عن السائب بن يزيد قال : رأيت خيلا عند عمر ابن الخطاب موسومة في أفخاذها ، حبيس في سبيل الله (ابن سعد).
35775 عن السائب بن يزيد قال : رأيت عمر بن الخطاب السنة 7
__________
(1) أفكل : الافكل - بالفتح - : الرعدة من برد أو خوف ، ولا يبنى منه فعل وهمزته زائدة ووزنه أفعل ، ولهذا إذا سميت به لم تصرفه
للتعريف ووزن الفعل ، ومنه حديث عائشة رضى الله عنها " فأخذني أفكل وارتعدت من شدة الغيرة ".
النهاية 1 / 56.
ب (2) لنقيع : وفيه " أن عمر حمى غرز النقيع " هو موضع حماه لنعم الفئ وخيل المجاهدين ، فلا يرعاه غيرها ، وهو موضع قريب من المدينة كان يستنفع فيه الماء : أي يجتمع.
النهاية 5 / 108.
ب [ * ]

(12/566)


يصلح أداة الابل التي يحمل عليها في سبيل الله براذعها وأقتابها ، فإذا حمل الرجل على البعير جعل معه أداته (ابن سعد).
35776 عن سفيان بن أبي العوجاء قال : قال عمر بن الخطاب : والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك ؟ فان كنت ملكا فهذا أمر عظيم ، قال قائل : يا أمير المؤمنين ! إن بينهما فرقا ، قال : ما هو ؟ قال : الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق ، فأنت بحمد الله كذلك ، والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا ، فسكت عمر (ابن سعد).
35777 عن سلمان أن عمر قال له : أملك أنا أم خليفة ؟ قال له سلمان : إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة ، فاستتعبر عمر (ابن سعد).
35778 عن أبي مسعود الانصاري قال : كنا جلوسا في نادينا فأقبل رجل على فرى يركضه يجري حتى كاد يوطئنا ، فارتعنا لذلك وقمنا فإذا عمر بن الخطاب ! فقلنا : من بعدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : وما أنكرتم ! وجدت نشاطا فأخذت فرسا فركضته
(ابن سعد).

(12/567)


35779 عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : مكث عمر زمانا لا يأكل من المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة ، وأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشارهم فقال : قد شغلت نفسي في هذا الامر فما يصلح لي منه ؟ فقال عثمان بن عفان : كل وأطعم ، قال وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وقال لعلي : ما تقول أنت في ذلك ؟ قال : غداء وعشاء قال فأخذ بذلك عمر (ابن سعد).
35780 عن سعيد بن المسيب أن عمر استشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : والله لاطوقنكم من ذلك طوق الحمامة ! ما يصلح لي من هذا المال ؟ فقال علي : غداء وعشاء ، قال : صدقت (ابن سعد).
35781 عن ابن عمر قال : كان عمر يقوت نفسه وأهله ويكتسي الحلة في الصيف ولربما خرق الازار حتى يرقعه فما يبدل مكانه حتى يأتي الا بان (1) ، وما من عام يكثر فيه المال إلا كسوته فيما أرى أدنى من العام الماضي ، فكلمته في ذلك حفصة فقال : إنما أكتسي من مال المسلمين وهذا يبلغني (ابن سعد).
35782 عن محمد بن إبراهيم قال : كان عمر بن الخطاب
__________
(1) الا بان : إبان الشئ - بالكسر والتشديد - : وقته ، يقال : كل االفاكهة في إبانها ، أي : وقتها.
المختار 2.
ب [ * ]

(12/568)


بستنفق كل يوم درهمين له ولعياله وإنه أنفق في حجته ثمانين ومائة درهم (ابن سعد).
35783 عن ابن الزبير قال : أنفق عمر في حجته ثمانين ومائة درهم وقال : قد أسرفنا في هذا المال (ابن سعد).
35784 عن ابن عمر أن عمر أنفق في حجته ستة عشر دينارا ، فقال : يا عبد الله ابن عمر ! أسرفنا في هذا المال ، قال : وهذا مثل الاول على صرف اثني عشر درهما بدينار (ابن سعد).
35785 عن ابن عمر قال : أهدى أبو موسى الاشعري لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل طنفسة أراها تكون ذراعا وشبرا ، فدخل عليها عمر فرآها فقال : أنى لك هذه ؟ قالت : أهداها لي أبو موسى الاشعري ، فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نغض (1) ، ثم قال : علي بأبي موسى الاشعري وأتعبوه ، فأتي به قد أتعب وهو يقول : لا تعجل علي يا أمير المؤمنين ! فقال عمر : ما يحملك على أن تهدي لنسائي ؟ ثم أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال : خذها فلا حاجة لنا فيها (ابن سعد ، كر).
__________
(1) نغض : ومنه الحديث " وأخذ ينغض رأسه كأنه يستفهم ما يقال له " يحركه ، ويميل إليه.
النهاية 5 / 87.
ب [ * ]

(12/569)


35786 عن أبي بردة عن أبيه قال : رأى عوف بن مالك أن الناس قد جمعوا في صعيد واحد فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع ! قلت : من هذا ؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، قلت : بما يعلوهم ؟ قالوا : إن فيه ثلاث خصال : لا يخاف في الله لومة لائم ، وإنه شهيد مستشهد ، وخليفة مستخلف ، فأتى عوف أبا بكر فحدثه ، فبعث إلى عمر فبشره ، فقال أبو بكر : قص رؤياك ، فقصها ، فلما قال :
خليفة مستخلف انتهره عمر فأسكته ، فلما ولى عمر قال لعوف : اقصص رؤياك ، فقصها ، فقال ؟ أما لا أخاف الله في لومة لائم فأرجو أن يجعلني الله فيهم ، وأما خليفة مستخلف فقد استخلفت فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني ، وأما شهيد مستشهد فأنى لي الشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو والناس حولي ! ثم قال : ويلي ! ويلي ! يأتي الله بها إن شاء الله تعالى (ابن سعد ، كر).
35787 عن سعد الجاري موسى عمر بن الخطاب أنه دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وكانت تحته فوجدها تبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين ! هذا اليهودي تعني كعب الاحبار.
يقول : إنك على باب من أبواب جهنم ! فقال عمر : ما شاء الله ! والله إني لارجو أن يكون ربي خلقني سعيدا ! ثم أرسل إلى كعب فدعاه ، فلما جاءه كعب قال : يا أمير المؤمنين ! لا تعجل

(12/570)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية