صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : كنز العمال
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

صلى الله عليه وآله بترس واحد وكان حسن الرمي ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتشوف إذا رمى وينظر إلى مواقع نبله (ابن شاهين في الافراد ، وقال تفرد به عبد العزيز عن الوليد عن الاوزاعي ، لا اعلم حدث به غيره وهو حديث غريب حسن ، وعبد العزيز رجل حسن من أهل الشام وغريب الحديث ، كر).
30042 عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم أحد : من رأى مقتل حمزة ؟ فقال رجل أعزل : أنا رأيت مقتله ، قال فانطلق فأرناه فانطلق حتى وقف على حمزة ؟ فرآه قد شرط بطنه وقد مثل به فقال : يا رسول الله مثل به والله فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر إليه ووقف بين ظهراني القتلى قال : أنا شهيد على هؤلاء القوم لفوهم في دمائهم ، فانه ليس جريح يجرح إلا جرحه يوم القيامة يدمي لونه لون الدم وريحه ريح المسك قدموا أكثر القوم قرآنا أجعلوه في اللحد (ش).
30043 (من مسند حصين بن عوف الخثعمي) أن حارثة ابن الربيع جاء نظارا يوم أحد وكان غلاما فأصابه سهم غرب (1)
فوقع في ثغرة نحره فقتله فجاءت أمه الربيع فقالت : يا رسول الله قد علمت مكان حارثة مني فان يكن من أهل الجنة فأصبر ، وإلا
__________
(1) سهم غرب : أي لا يعرف راميه.
النهاية 3 / 350.
ب (*)

(10/431)


فسترى قال : يا أم حارثة إنها ليست بجنة واحدة ولكنها جنان كثيرة وهو في الفردوس الاعلى قالت فأصبر (طب).
30044 عن أنس عن المقداد قال : لما تصاففنا للقتال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية مصعب بن عمير فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة الاولى وأغار المسلمون على عسكرهم فانتهبوا ، ثم كروا على المسلمين فأتوا من خلفهم ، فتفرق الناس ونادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحاب الالوية ، فأخذ اللواء مصعب بن عمير ، ثم قتل وأخمذ راية الخزرج بعد بن عبادة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم تحتها ، وأصحابه محدقون به ودفع لواء المهاجرين إلى أبي الروم العبدري آخر النهار ، ونظرت إلى لواء الاوس مع أسيد بن حضير ، فناوشوهم ساعة واقتتلوا على الاختلاط من الصفوف ونادى المشركون بشعارهم يا للعزى يا للهبل فأوجعوا والله فينا قتلا ذريعا ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نالوا ، والذي بعثه بالحق إن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نالوا ، والذي بعثه بالحق إن رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله زال شبرا واحدا إنه لفي وجه العدو تثوب إليه طائفة من أصحابه مرة ، وتتفرق عنه مرة ، فربما رأيته قائما يرمي عن قوسه أو يرمي بالحجري حتى تحاجزوا ، وثبت رسول الله صلى الله عليه وآله كما هو عصابة صبروا معه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين وسبعة من الانصار أبو بكر وعبد الرحمن

(10/432)


ابن عوف وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام ومن الانصار الحباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وأسيد بن الحضير وسعد بن معاذ (الواقدي ، كر).
30045 عن رافع بن خديج قال : خرجت يوم أحد فأراد النبي صلى الله عليه وآله ردي واستصغرني فقال له عمي : يا رسول الله إنه رام فأخرجه فأصابه سهم في صدره أو نحره فأتى عمه فقال : إن ابن أخي أصيب بسهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن تدعه فيه فيموت مات شهيدا (طب).
30046 عن هشام بن عامر قال : شكي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله شدة الجراح يوم أحد قال : احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة وقدموا اكثرهم قرآنا فقدموا أبي بين يدي رجلين (ش).
30047 (مسند رفاعة بن رافع) استووا حتى أثني علي ربي اللهم لك الحمد كله اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لما أضللت ولا مضل لما هديت ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ولا مقارب لما باعدت ولا مباعد لما قربت ، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك

(10/433)


اللهم إني اسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول اللهم إني اسألك النعيم يوم العيلة والامن يوم الخوف ، اللهم عائذ بك من شر
ما أعطيتنا ومن شر ما منعت منا اللهم حبب إلينا الايمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق واجعلنا من الراشدين ، اللهم توفنا مسلمين ، وأوحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك ، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق (حم ، خ في الادب ، ن ، طب والبغوي والباوردي ، حل ، ك وتعقب ، هق في الدعوات ، ض عن رفاعة بن رافع الزرقي قال لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وآله - - فذكره ، قال الذهبي الحديث مع نظافة إسناده منكر أخاف ان يكون موضوعا).
30048 عن أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج يوم احد حتى إذا جاز ثنية الوداع ، فإذا هو بكتيبة خشناء (1) قال : من هؤلاء ؟ قالوا : عبد الله بن أبي في ستمائة من مواليه من اليهود من بني قينقاع ، قال : وقد أسلموا ؟ قالوا : لا يا رسول الله قال : مروهم فليرجعوا فانا لا نستعين بالمشركين على المشركين
__________
(1) خشناء : أي كثيرة السلاح خشنته.
النهاية 2 / 35.
ب (*)

(10/434)


(ابن النجار).
30049 عن سعد بن عبادة قال : بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم عصابة من أصحابه على الموت يوم أحد حتى انهزم المسلمون فصبروا وكرموا وجعلوا يسترونه فأنفسهم يقول الرجل منهم : نفسي لنفسك الفداء يا رسول الله وجهي لوجهك الوقاء يا رسول الله وهم يحمونه
ويقونه بأنفسهم ، حتى قتل منهم من قتل وهم أبو بكر وعمر وعلي والزبير وطلحة وسعد وسهل بن حنيف وان أبي الافلح والحارث بن الصمة وأبو دجانة والحباب بن المنذر قال : ونهض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الصخرة ليعلوها وقد ظاهر بين درعين فلم يستطع فاحتمله طلحة بن عبيد الله فأنهضه حتى استوى عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أوجب (1) طلحة (كر).
30050 عن أبي سعيد قال : لما كان يوم أحد شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ، وكسرت رباعيته فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ رافعا يديه يقول : إن الله تعالى اشتد غضبه على اليهود أن قالوا : عزير ابن الله ، واشتد غضبه على النصاري أن قالوا : المسيح ابن الله ، وإن الله اشتد غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي (ابن النجار ، وفيه زياد بن المنذر رافضي متروك).
__________
(1) أوجب طلحة : أي عمل عملا أوجب له الحنة.
النهاية 5 / 153.
ب (*)

(10/435)


30051 عن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استقبله رجل من المشركين يوم أحد مصلتا (1) يمشي فاستقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي فقال : أنا النبي غير الكذب (2) أنا ابن عبد المطلب فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله (ش).
30052 عن ابن عباس قال : ما بقي مع النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد إلا أربعة أحدهم عبد الله بن مسعود (كر).
30053 عن ابن عباس قال : قتل رجل من المشركين يوم
أحد فأراد المشركون أن يدوه (3) فأبى فأعطوه حتى بلغ الدية فأبى (ش).
30054 حدثنا خالد بن مخلد ثنا مالك بن أنس عن عبد الله ابن أبي بكر عن رجل قال : هشمت البيضة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعتيه ، وجرح في وجهه ، ودووي (4)
__________
(1) مصلتا : يقال : أصلت السيف إذا جرده من غمده.
النهاية 3 / 45.
ب (2) الحديث في الطبقات لا بن سعد (1 / 24) بلفظ : أنا النبي لا كذب...الخ.
ص (3) يدوه ودووى : من باب دوى يدوي دوي فهو دو إذا هلك بمرض باطن والمراد بالفظين التداوي والعلاج.
النهاية (2 / 142).
ص (4) يدوه ودووى : من باب دوي يدوي دوى فهو دو إذا هلك بمرض باطن والمراد باللفظين التداوي والعلاج.
النهاية (2 / 142).
ص (*)

(10/436)


بحصير محرق ، وكان عي بن أبي طاب ينقل إليه الماء في الحجفة (ش).
30055 عن خالد بن معدان عن أبي بلال قال : قال ابن الشباب : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم الشعب آخر أصحابه ليس بينه وبين العدو غير حمزة يقاتل اعدو ، فرصده وحشي فقتله وقد قتل الله بيد حمزة من الكفار واحدا وثلاثين وكان يدعى أسد الله (أبو نعيم).
30056 عن ابن عمر قال : لما كان عام أحد ردني رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر منهم أوس بن عزابة وزيد بن ثابت ورافع بن خديج (أبو نعيم).
30057 (مسند ابن عمر) انطلق فقم على الطريق فلا يمر بك جريح إلا قلت بسم الله ، ثم تفلت في جرحه وقلت : بسم الله شفاءالحي الحميد من كل حد وحديد وحجر تليد اللهم اشف إنه لا شافي إلا أنت فانه لا يقيح ولا يدمي (الحسن بن سفيان وابن عساكر عن ابي كهيل الازدي) قال : أتى رجل يوم أحد إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إن الناس كثير فيهم الجراحات قال - فذكره.
30058 عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب أن قتلى

(10/437)


أحد غسلوا (ش).
20059 عن الشعبي قال : مكر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمشركين يوم أحد وكان أول يوم مكر فيه بهم (ش).
30060 عن الشعبي قال : قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد وقتل حنظلة ابن الراهب الذي طهرته الملائكة يوم أحد (ش).
30061 عن الشعبي قال : أصيب يوم أحد أنف النبي صلى الله عليه وآله ورباعيته وزعم أن طلحة وقى رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فضب فشلت أصبعته (ش).
30062 عن الشعبي أن امرأة دفعت إلى ابنها يوم أحد السيف فلم يطق حمله ، فشدته على ساعده بنسعة (1) ، ثم أتت به النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله هذا ابني يقاتل عنك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أي بني احمل ههنا اي بني احمل ههنا
فأصابه جراحة ، فصرع فأتي به النبي صلى الله عليه وآله فقال : أي بني لعلك جزعت ؟ قال : لا يا رسول الله (ش).
30063 عن عروة قال : رد رسول الله صلى الله عليه وآله
__________
(1) بنسعة : البنسعة - بالكسر - : سير مضفور يجعل رماما للبعير وغيره.
وقد تنسج عريضة ، تجعل على صدر البعير.
النهاية 5 / 48.
ب (*)

(10/438)


يوم أحد نفرا من أصحابه استصغرهم فلم يشهدوا القتال منهم عبد الله ابن عمر بن الخطاب وهو يومئذ ابن اربع عشرة سنة وأسامة بن زيد والبراء بن عازب وعزابة بن اوس ورجل من بني حارثة وزيد ابن ارقم وزيد بن ثابت ورافع قال : فتطاول له رافع وأذن له فسار معهم ، وخلف بقيتهم فجعلوا حرسا للذراري والنساء بالمدينة (كر ، ص).
30064 حدثنا محمد بن مروان عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة قال : شج النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد في وجهه ، وكسرت رباعيته ، وذلق (1) من العطش حتى جعل يقع على ركبتيه ، وترك أصحابه فجاء أبي بن خلف يطلبه بدم أخيه أمية ان خلف فقال : أين هذا الذي يزعم أنه نبي فليبرز لي فانه إن كان نبيا قتلني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطوني الحربة فقالوا : يا رسول الله وبك حراك (2) فقال : إني قد استسقيت الله دمه فأخذ الحربة ثم مشي إليه فطعنه فصرعه عن دابته وحمله أصحابه فاستنفذوه فقالوا له : ما نرى بك بأسا ؟ قال : إنه قد استسقى الله دمي إني لاجد لها مالو كانت على ربيعة ومضر لوسعتهم (ش).
__________
(1) ودلق : أي جهده حتى خرج لسانه.
النهاية 2 / 165.
ب (2) حراك : أي حركة.
المختار 99.
ب (*)

(10/439)


30065 حدثنا عقال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير - مثله).
30066 عن عكرمة أن أبا حذيفة بن اليمان يوم أحد قتله رجل من المسلمين وهو يرى أنه من المشركين فواده رسول الله صلى الله عليه ولم من عنده قال : وكان اسمه حسيل بن اليمان أو حسل (أبو نعيم).
30067 عن ابن شهاب : خفي خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد على الناس كلهم إلا على ستة نفر الزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص وكعب بن مالك وأبي دجانة وسهل بن أبي حنيف (كر).
30068 (مسند علي) عن سعد قال : رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبرئيل وميكائيل (ش).
30069 (أيضا) عن سعد قال : كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم لي : ارم فداك أبي وأمي فنزعت بسهم فيه نصل فأصابت جبهته فوقع فانكشفت عورته فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه (ر ، ورجاله ثقات).
30070 (أيضا) عن سعد قال لقد رأيتني أرمي بالسهم يوم أحد فيرده علي رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه حتى كان بعد فظننت أنه ملك (الواحدي ، كر).

(10/440)


30071 (مسند طلحة) عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت
يد طلحة بن عبيد الله شلاءوقى بها النبي صلى الله عليه سلم يوم أحد (ش ، حم وابن منده ، كر وأو نعيم في المعرفة).
30072 (أيضا) عن موسى بن طلحة قال : لقد رأيت بطلحة أربعة وعشرين جرحا جرحها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ش).
30073 عن طلحة أنه لما وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد فقطعت قال : حس (1) ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لو قلت : بسم الله لرأيت بناءك الذي بنى الله لك في الجنة وأنت في الدنيا (قط في الافراد ، كر).
30074 عن الزهري قال : لما كان يوم أحد وانهزم المسلمون عن رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم حتى بقي في اثني عشر رجلا من المهاجرين والانصار منهم طلحة بن عبيد الله ، فذهب رجل من المشركين يضرب وجه رسول الله صلى الله عليه وآله باليسف فوقاه طلحة بيده ، فلما أصاب طلحة السيف قال : حس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه يا طلحة ألا قلت بسم الله ؟ لو قلت بسم
__________
(1) حسن : هي بكسر السين والتشديد : كلمة يقولوها الانسان إذا أصابه ما مضه وأحرقه غفلة ، كالجمرة والضربة ونحوهما.
النهاية 1 / 385.
ب (*)

(10/441)


الله وذكرت الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك (كر).
30075 عن طلحة قال : لما كان يوم أحد وأصابني السهم فقلت : حسن فقال النبي صلى الله عليه وآله : لو قلت : بسم الله لطارت بك الملائكة والناس ينظرون إليك (كر).
30076 (مسند انس بن ظهير) عن حسين بن ثابت بن أنس بن
ظهير عن أخته سعدى بنت ثابت عن أبيها عن جدها أنس قال : لما كان يوم أحد حضر رافع بن خديج مع رسول الله صلى الله عليه وآله فاستصغره وقال : هذا غلام صغير وهم برده فقال له عمه ظهير بن رافع : يا رسول الله إن ابن أخي رجل رام فأجازه النبي صلى الله عليه وآله وسلم (خ في تاريخه وابن السكن (1) وأبن منه وأبو نعيم في المعرفة ، قال هو تصحيف من بعض الواهمين لان الصحيح هو أسيد بن ظهير ، قال في الاصابة : وأخطأ أبو نعيم في ذلك والصواب مع الجماعة وإنه انس بن ظهير اخو اسيد بن ظهير).
غزوة الخندق 30077 (مسند عمر) عن عائشة قالت : خرجت يوم الخندق أقفوا آثار الناس فمشيت حتى اقتحمت حديقة فيها نفر
__________
(1) ذكر ابن حجر في الاصابة (1 / 202) عغد ترجمة : أسيد بن ظهير رقم (536) فلا وجه للتفرقة لان أسيد بن ظهير بن عم رافع لا ابن أخيه.
ص (*)

(10/442)


من المسلمين فيهم عمر بن الخطاب وفيهم طلحة ، فقال عمر : إنك لجريئة وما يدريك لعله يكون بلاء أو تحوز (1) فو الله ما زال يلومني حتى لوددت أن الارض تنشق فأدخل فيها ، فقال طلحة : قد أكثرت أين التحوز أين الفرار (كر).
30078 (أيضا) عن عمر قال : ما صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق الظهر والعصر حتى غابت الشمس (المخلص في حديثه).
30079 (مسند البراء بن عازب) عن البراء قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة يقول : اللهم لو لا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علنيا وثبت الاقدام إن لاقينا إن الاولى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا (ش) (2).
30080 عن البراء بن عازب قال : لما كان حيث أمرنا رسول
__________
(1) تحوز : هو من قوله تعالى : (أو متحيزا إلى فئة) أي منضما إليها.
والتحوز والتحيز والانجاز بمعني.
النهاية 1 / 459.
ب (2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب باب غزوة الخندق (5 / 140).
ص (*)

(10/443)


الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ منها المعاول ، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها ألقى ثوبه وأخذ المعول فقال : بسم الله ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها وقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لابصر قصورها الحمر الساعة ، ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لابصر قصر المدائن الابيض ثم ضرب الثالثة وقال : بسم الله فقطع بقية الحجر وقال : الله اكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لابصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة (كر ، خط في المتفق والمفترق).
30081 (من مسند ثعلبة بن الرحمن الانصاري) عن زيد
ابن ثابت أجازني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وكساني (طب).
30082 عن جابر قال : لما كان يوم الاحزاب ورد الله المشركين بغيظهم لم ينالوا خيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يحمي أعراض المسلمين ؟ قال كعب بن مالك : أنا يا رسول الله وقال ابن رواحة : أنا يا رسول الله قال : إنكك تحسن الشعر فقال حسان بن ثابت : أنا يا رسول الله قال : نعم اهجم أنت وسيعينك عليهم روح القدس (ابن منده ، كر ، ورجاله ثقات).

(10/444)


30083 (مسند جابر بن عبد الله) عن جابر قال : مكث النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يحفرون الخندق ثلاثا ما ذاقوا طعاما ، فقالوا : يا رسول الله إن هنا كدية (1) من الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : رشوا عليها الماء فرشوها : ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ المعول أو المسحاة ثم قال : بسم الله ، ثم ضرب ثلاثا فصارت كثيبا (2) قال جابر : فحانت مني التفاتة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد شد على بطنه حجرا (ش).
30084 (من مسند حذيفة بن اليمان) عن زيد بن اسلم قال : قال رجل لحذيفة أشكو إلى الله صحبتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكم أدركتموه ولم ندركه ورأيتموه ولم نره ، قال حذيفة : ونحن نشكو إلى الله إيماتنكم به ولم تروه والله ما أدري لو أنك أدركته كيف كنت تكون ، لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الخندق ليلة باردة مطيرة إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة ؟
فما قام منا أحد ، ثم قال : هل من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم ادخله الله الجنة ؟ فو الله ما قام منا أحد ثم قال : هل من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيقي في الجنة ؟ فما قام منا أحد فقال أبو بكر يا رسول الله
__________
كدية : الكدية : قطعة غليظة صلبة لا تعمل فيها الفأس.
النهاية 4 / 156.
ب (2) كثيبا : الكثيب : الرمل المستطيل المحدود.
النهاية 4 / 152.
ب (*)

(10/445)


ابعث حذيفة ، قال حذيفة : فقلت دونك فو الله ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا حذيفة حتى قلت يا رسول الله بأبي وأمي أنت والله ما بي أن أقتل ولكن أخشى أن أؤسر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنك لن تؤسر ، فقلت : يا رسول الله مرني بما شئت فقال : اذهب حتى تدخل في القوم فتأتي قريشا فتقول : يا معشر قريش : إنما يريد الناس أن يقولوا غدا : أين قريش أن قادة الناس أين رؤس الناس ؟ تقدموا فتقدموا فتصلوا بالقتال فيكون القتل بكم ثم ائت كنانة فقل : يا معشر كنانة إنما يريد الناس غدا أن يقولوا أين كنانة أين رماة الحدق تقدموا فتقدموا فتصلوا بالقتال فيكون القتل بكم ، ثم ائت قيسا فقل : يا معشر قيس إنما يريد الناس غدا أن يقولوا : أين قيس أين أحلاس الخيل أين فرسان الناس تقدموا فتقدموا فتصلوا بالقتال ويكون القتل لكم ، ثم قال لي : ولا تحدث في سلاحك شيئا قال حذيفة : فذهبت فكنت بين ظهراني القوم أصطلي معهم على نيرانهم وأذكر لهم القول الذي قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله أين قريش أين كنانة أين قيس حتى إذا كان وجه السحر قام أبو سفيان يدعو باللات والعزى
ويشرك ثم قال : لينظر رجل من جليسه ؟ قال : ومعي رجل يصطلي ، قال : فوثبت عليه مخافة أن يأخذني فقلت : من أنت ؟

(10/446)


قال : أنا فلان قلت : أولى فلما رأى أبو سفيان الصبح قال أبو سفيان : نادوا أين قريش أين رؤس الناس أين قادة الناس تقدموا قالوا : هذه المقالة التي أتينا بها البارحة ثم قال : أين كنانة أين رماة الحدق تقدموا فقالوا : هذه المقالة التي أتينا بها البارحة ثم قال : أين قيس أين فرسان الناس أين أحلاس الخيل تقدموا فقالوا هذه المقالة التي أتينا بها البارحة قال : فخافوا فتخاذلوا وبعث الله عليهم الريح فما تركت لهم بناء إلا هدمته ولا إناء إلا كفأته ، وتنادوا بالرحيل قال حذيفة حتى رأيت أبا سفيان وثب على جمل له معقول فجعل يستحثه للقيام ولا يستطيع القيام لعقاله فقال حذيفة : فو الله لو لا ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تحدث في سلاحك شيئا لرميته من قريب قال : وسار القوم وجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك حتى رأيت أنيابه (د ، كر).
30085 عن حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم الخندق : شغلونا عن صلاة العصر - فلم يصلها يومئذ حتى غابت الشمس - ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا (هق في عذاب القبر).
30086 عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رجع من طلب الاحزاب نزع لامته واغتسل

(10/447)


واستجمر (1) (كر وقال : رجاله ثقات والحديث غريب).
30087 (من مسند رافع بن خديج) عن هرمز بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده لما كان يوم الخندق لم يكن حصن أحصن من حصن بني حارثة ، فجعل النبي صلى الله عليه واله وسلم النساء والصبيان والذراري فيه فقال : إن ألم بكن أحد فألمعن (2) بالسيف فجاءهن رجل من بني ثعلبة بن سعد يقال له بخدان أحد بني حجاش على فرس حتى كان في أصل الحصن ، ثم جعل يقول للنساء : انزلن إلى خير لكن فحركن السيف فأبصره أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فابتدر الحصن قوم فيهم رجل من بني حارثة يقال له ظهير بن رافع فقان : يا بخدان ابرز فبرز إليه فحمل عليه فقتله وأخذ رأسه فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ط ب).
30088 عن هرمز بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده عن زيد بن ثابت قال : أجازني رسول الله صلى الله عليه
__________
(1) واستجمر : الاستجمار : التمسح بالجمار ، وهي الاحجار الصغار ، ومنه سميت جمار الحج ، للحصى التي يرمى بها.
النهاية 1 / 292.
(2) فألمعن : يقال : لمع بثوبه وألمع به ، إذا رفعه وحركه ليراه غيره فيجي إليه.
ومنه حديث زينب (رآها تلمع من وراء الحجاب) أي تشير بيدها.
النهاية 4 / 271.
ب (*)

(10/448)


وآله وسلم يوم الخندق وكساني قبطية (كر ، وفيه يعقوب بن محمد الزهري ضعيف).
30089 عن وهب انبأنا سعيد بن عبد الرحمن الجشمي رجل
من الانصار من بني سلمة عن أبيه عن جده ابن جهاد وكان ابن جهاد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أن ابنه قال : يا أبتاه رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه والله لو رأيته لفعلت وفعلت فقال : يا بني اتق الله وسدد فو الذي نفسي بيده لقد رأيتنا معه يوم الخندق وهو يقول : من يذهب فيأتيني بخبرهم جعله الله رفيقي يوم القيامة ؟ فما قام من الناس أحد من صميم ما بنا من الجوع والقر ، ثم نادى يا حذيفة باسمه فقال : يا رسول الله والذي نفسي بيده ما منعني أن أقوم إلا خشية أن لا آتيك بخبرهم فقال : اذهب ودعا له رسول الله صلى الله عليه وآله بخير (كر).
30090 الواقدي حدثني ابي ابن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الخندق فأخذ الكرزين (1) وضرب به فصادف حجرا فصل (2) الحجر فضحك
__________
(1) الكرز بن : الفأس.
النهاية 4 / 162.
ب (2) فصل : صل يصل صليلا : صوت كصلصل صلصلة ومصلصلا.
القاموس 3 / 4.
ب (*)

(10/449)


رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل : يا رسول الله مم تضحك ؟ قال : أضحك من قوم يؤتى بهم من المشرق في الكبول (1) يساقون إلى الجنة وهم كارهون (ابن النجار).
30091 (مسند أبي سعيد) عن أبي سعيد حبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا ذلك وذلك قوله تعالى (وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا)
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بلالا فأذن ، ثم أقام الصلاة ، ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك ثم أقام فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك ، ثم أقام المغرب فصلى المغرب كما كان يصليها قبل ذلك ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك وذلك قبل أن يزنل (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) (ط ، عب ، حم ، ش وعبد بن حميد ، ن ، عن وأبو الشيخ في الاذان ، هق).
30092 عن عبد الله بن أبي أوفى قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الاحزاب فقال : اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الاحزاب اهزمهم وزلزلهم (ش).
30093 عن مصعب قال كان ابن الزبير يحدث أنه كان في فارع (2)
__________
(1) الكبول : الكبل : القيد ويكسر أو عظمه جمع كبول.
القاموس 4 / 43.
ب (2) فارع : (المرتفع العالي الهين الحسن).
النهاية 3 / 436.
ب (*)

(10/450)


أطم (1) حسان بن ثابت مع النساء يوم الخندق معهم عمر بن ابي سلمة فقال ابن الزبير : ومعنا حسان بن ثابت ضاربا وتدا في ناحية الاطم ، فإذا حمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين حمل على الوتد فضربه بالسيف ، وإذا أقبل المشركون انحاز على الوتد حتى كأنه يقاتل قرنا (2) يتشبه بهم كأنه يرى أنه يجاهد جبنا عن القتال قال : وإني لاظلم ابن أبي سلمة يومئذ وهو أكبر مني بسنتين فأقول له : تحملني على عنقك حتى أنظر ، فاني أحملك إذا نزلت فإذا حملني ، ثم سألني أن يركب قلت : هذه المرة وإني لانظر إلى أبي معتما بصفرة فأخبرتها أبي بعد فقال : وأين أنت حينئذ ؟
قلت على عنق ابن أبي سلمة يحملني فقال : أما والذي نفسي بيده إن رسول الله صلى الله عليه وآله حينئذ ليجمع لي أبويه قال ابن الزبير : فجاء يهودي يرتقي إلى الحصن فقالت صفية لحسان : عندك يا حسان فقال : لو كنت مقاتلا كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت صفية له : أعطني السيف فأعطاها فلما ارتقى اليهودي ضربته حتى قتلته ثم احتزت رأسه فأعطته حسان وقالت :
__________
(1) أطم : الاطم بالضم : بناء مرتفع ، وجمعه أطام.
النهاية 1 / 54.
ب (2) قرنا : القرن بالكسر : الكفء والنظير في الشجاعة والحرب ويجمع على أقران.
النهاية 4 / 55.
ب (*)

(10/451)


طرح به فان الرجل أشد رمية من المرأة تريد أن ترعب أصحابه (الزبير بن بكار ، كر).
30094 عن ابن عباس قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المشركين حتى فاتتهم الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملا الله قبورهم واجوافهم نارا (هق في عذاب القبر).
33095 عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله نادى فيهم يوم انصرف عنهم الاحزاب ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأبطأ الناس فتخوفوا فوت وقت الصلاة فصلوا وقال آخرون : لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وإن فاتنا الوقت ، فما عنف رسول الله صلى الله عليه وآله واحدا من الفريقين (ابن جرير).
30096 (مسند ابن عمر) قال (ك) في مناقب الشافعي : أخبرني الفضل بن أبي نصر أخبرني أبو بكر احمد بن يعقوب بن عبد الملك بن عبد الجبار القرشي الجرجاني حدثنا أبو العباس أحمد بن خالد ابن يزيد بن غزوان حدثني رجل من ولد الفضل بن الربيع عن أبيه قال : بعث إلي الرشيد فذكر قصة في استدعائه الشافعي ودعاء دعا به ثم قوله حين سئل عن هو الذي حدثني به مالك بن انس

(10/452)


عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا به يوم الاحزاب عى قريش الهم إني أعوذ بنور قدسك وعظمة طهارتك وبركة جلالك من كل آفة وعاهة ، قال (ق) في كتاب بيان خصأ من أخطأ على الشافعي : سند هذا الحديث موضوع على الشافعي لا شك فيه ولا يدري حال الفضل بن الربيع في الرواية ولا حال ولده ومن رواه عنه ، وأحمد بن يعقوب هذا كان يعرف بابن بغاطرة القرشي الاموي له من امثال هذا احاديث موضوعة لا استحل رواية شئ منها ولا رواية ما ذكره شيخنا ولو تورع هو أيضا عن روايته لكان اولى به ، فالشافعي مبرأ من هذه الرواية وكذلك مالك ونافع وابن عمر ولقد رأيته في كتاب أبي نعيم أحمد بن عبد الله الاصبهاني : عن أبي بكر أحمد بن محمد بن موسى عن محمد بن الحسين ابن مكرم عن عبد الاعلى بن حماد النرسي قال قال الرشيد يوما للفضل ان الربيع - فذكره ، وذكره بسنده عن الشافعي عن مالك وهو أيضا موضوع ورواه عن أي بكر محمد بن جعفر البغدادي عن أبي بكر محمد بن عبيد عن أبي نصر المخزومي عن الفضل بن الربيع غير انه لم يذكر روايته عن مالك وهذا امثل ، ولا ينكر ان يكون الشافعي جمع دعاء ودعا به وإنما المنكر رواية من واه عنه عن مالك
عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله - انتهى.

(10/453)


30097 عن أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم الخندق : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غابت الشمس (ابن جرير).
30098 عن أم سلمة قالت : أنشد النبي صلى الله عيه وآله وسلم يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبر شعر صدره وهو يقول : اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للانصار والمهاجرة (كر).
30099 عن ابن مسعود أن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن واقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء (ش).
30100 عن ابن اسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة عن عبيد الله بن كعب بن مالك الانصاري قال لما كان يوم الخندق خرج عمرو بن عبد ود معلما ليرى مشهده فلما وقف هو وخيله قال له علي : يا عمرو إنك قد كنت تعاهد الله لقريش أن لا يدعوك رجل إلى خلتين إلا اخترت إحداهما قال : أجل قال فاني أدعوك إلى الله وإلى رسوله إلى الاسلام ، قال : لا حاجة لي في ذلك قال : فاني أدعوك إلى المبارزة ، قال : لم يا ابن أخي فو الله ما أحب أن

(10/454)


أقتلك قال علي : ولكني والله أحب أن أقتلك فحمي عمرو عند ذلك فأقبل إلى علي فتنازلا فتجاولا فقتله علي (ابن جرير).
30101 عن عروة أن رسول الله صلى الله عليه وآله صاف المشركين يوم الخندق وكان يوما شديدا لم يلق المسلمون مثله قط قال : ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس وأبو بكر معه جالس ، وذلك زمان طلع النخل ، وكانوا يقرحون به فرحا شديدا لان عيشهم فيه فرفع أبو بكر رأسه فبصر بطلعة وكانت أول طلعة رؤيت فقال : - هكذا بيده : طلعة يا رسول الله من الفرح فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : اللهم لا تنزع منا صالح ما أعطيتنا - أو : صالحا أعطيتنا (ش).
30102 عن عكرمة أن نوفلا أو ابن نوفل تردى به فرسه يوم الخندق فقتل فبعث أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وآله بديته مائة من الابل ، فأبى النبي صلى الله عليه وآله وقال : خذوه فانه خبيث الدية خبيث الجنة (ش).
30103 حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة قال : لما كان يوم الخندق قام رجل من المشركين فقال : من يبارز ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قم يا زبير فقالت صفية : يا رسول الله واجدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(10/455)


قم يا زبير فقام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيهما علا صاحبه قتله فعلاه الزبير فقتله ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بسلبه فنفله (1) صلى الله عليه وسلم إياه (ابن جرير).
30104 (مسند انس) خرج رسول الله صلى الله عليه وآله غداة باردة والمهاجرون والانصار يحفرون الخندق فلما نظر إليهم
قال : اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغر للانصار والمهاجرة فأجابوا : نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا (ش).
30105 عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق : اللهم إنك أخذت عبيدة بن الحارث يوم بدر وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد وهذ علي فلا تدعني فردا وأنت خير الوارثين (الديلمي).
30106 عن ابن عباس قال : سمعت عمر يقول : جاء عمرو ابن عبد ود فجعل يجول بفرسه حتى جاوز الخندق وجعل يقول : هل من مبارز ؟ وكست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم
__________
(1) فنفله : النفل - بفتحتين - : الغنيمة.
والجمع : الانفال.
وقال لبيد : إن تقوى ربنا خير نفل.
المختار 534.
ب (*)

(10/456)


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل يبارزه أحد فقام علي فقال : أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل يبارزه أحد ؟ فقال علي : دعني يا رسول الله فانما أنا بين حسنيين : إما أن أقتله فيدخل النار ، وإما أن يقتلني فأدخل الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اخرج يا علي فقال له عمرو : من أنت يا ابن أخي ؟ قال : أنا علي فقال : إن أباك كان نديما لي لا أحب قتالك ، قال علي : إنك كنت أقسمت لا يسألك أحد ثلاثا إلا أعطيته فاقبل مني واحدة ، فقال عمرو : وما ذلك ؟ فقال علي أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقال عمرو : ليس إلى ذلك سبيل قال : فترجع
فلا تكون علينا ولا معنا ثلاثا ، قال : إني نذرت أن أقتل حمزة ، فسبقني إليه وحشي ، ثم إني نذرت أن أقتل محمدا ، قال علي : فانزل فنزل فاختلفا في الضربة فضربه عي فقتله (المحاملي في اماليه).
30107 عن المهلب بن أبي صفرة قال : قال أصحاب محمد : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حفر الخندق وهو يخاف أن يبيتهم أبو سفيان إن بيتم فان دعواكم حم لا ينصرون (ش).
غزوة بني قريظة 30108 عن عائشة قالت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق وضع السلاح واغتسل ، فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار قال وضعت السلاح ، والله ما وضعته فقال رسول

(10/457)


الله صلى الله عليه وآله : فأين ؟ قال : ههنا وأومى إلى بني قريظة ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم (ش).
30109 عن الحسن قال نزلت قريظة على حكم سعد بن معاذة فقتل رسول الله صلى الله عليه وآله منهم ثلاثمائة وقال لبقيتهم : انطلقوا إلى أرض المحشر فانا في آثاركم يعني أرض الشام فسيرهم إليها (كر).
30110 عن الشعبي قال : رمى أهل قريظة سعد بن معاذ فأصابوا أكحله فقال : اللهم لا تمتني حتى تشفيني منهم ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم أن يقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بحكم الله حكمت (ش).
30111 عن عروة أنهم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فردوا الحكم إلى سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد بن معاذ أن يقتل مقاتلتهم وتسبى النساء والذرية وتقسم أموالهم ، فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لقد حكمت فيهم بحكم الله (ش).
30112 عن عكرمة قال لما كان يوم بني قريظة قال رجل من يهود : من يبارز ؟ فقام إليه الزبير فبارزه فقالت صفية : واجدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيهما علا صاحبه قتله فعلاه الزبير فقتله فنفله

(10/458)


النبي صلى الله عليه وآله سلبه (كر).
30113 عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث خوات بن جبير إلى بني قريظة على فرس يقال له جناح (ش).
30114 عن محمد بن سيرين قال : قال عاهد حيي بن أخطب رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يظاهر عليه أحدا وجعل الله عليه كفيلا ، فلم كان يوم قريظة أتي به وبابنه سلما فقال النبي صلى الله عليه وآله : أوف الكيل فأمر به فضربت عنقه وعنق ابنه (ش).
30115 عن يزيد بن الاصم قال : لما كشف الله الاحزاب ورجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته يغسل رأسه أتاه جبريل قال : عفا الله عنك وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة السماء ائتنا عند حصن بني قريظة فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاهم عند الحصن (ش).
30116 عن ابن شهاب قال : أرسلت بنو قريظة إلى أبي
سفيان وإلى من معه من الاحزاب يوم الخندق أن اثبتوا فإنا سنغير على بيضة المسلمين من ورائهم فسمع ذلك نعيم بن مسعود الاشجعي وهو موادع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عند عيينة بن حصن حين أرسلت بذلك بنو قريظة إلى الاحزاب فأقبل نعيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

(10/459)


فأخبره خبر ما أرسلت به بنو قريظة إلى الاحزاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلعلنا نحن أمرناهم بذلك فقام نعيم بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدث بها غطفان وكان نعيم رجلا لا يملك الحديث فلما ولى نعيم ذاهبا إلى غطفان قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الذي قلت إما هو من عند الله فأمضه ، وإما هو رأي رأيته فان شأن بني قريظة هو أيسر من ذلك أن تقول شيئا يؤثر عليك فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا رأي رأيته إن الحرب خدعة ، ثم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثر نعيم فدعاه ، فقال له أرأيتك الذي سمعتني أذكر آنفا اسكت عنه فلا تذكره لاحد : فانصرف نعيم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء عيينة بن حصن ومن معه من غطفان فقال لهم : هل علمتم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قال شيئا قط إلا حقا ؟ قالوا لا قال : فانه قد قال لي فيما أرسلت به إليكم بنو قريظة فلعلنا نحن أمرناهم بذلك ، فانه قد نهاني أن أذكره لكم فانطق عيينة حتى لقي أبا سفيان بن حرب ، فأخبره بما أخبره نعيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أنتم في مكر من بني قريظة قال أبو سفيان : فنرسل إليهم نسألهم الرهن فان دفعوا إلينا رهنا منهم فصدقوا و إن أبوا فنحن منهم في مكر فجاءهم رسول أبي سفيان يسألهم الرهن فقال :
إنكم رسلتم إلينا تأمروننا بلمكث وتزعمون أنكم ستخالفون محمدا

(10/460)


ومن معه فان كنتم صادقين ، فارهنونا بذلك من أبنائكم وصبحوهم غدا ، قالت بنو قريظة : قد دخلت علينا ليل السبت ، فأمهلوا حتى يذهب السبت رجع الرسول إلى أبي سفيان بذلك ، فقال أبو سفيان ورؤس الاحزاب معه : هذا مكر من بني قريظة فارتحلوا فبعث الله تعالى عليهم الريح حتى ما كاد رجل منهم يهتدي إلى رحله فكانت تلك هزيمتهم ، فبذ لك يرخص الناس اخديعة في الحرب (ابن جرير).
غزوة خيبر (1) 30117 عن يحيى بن سهل بن أبي خيثمة قال : أقبل مظر ابن رافع احارثي بأعلاج من الشام عشرة ليعملوا له في أرضه ، فلما نزل خيبر أقام بها ثلاثا فدخل يهود للاعلاج وحرضتهم على قتل مظهر ، ودسوا لهم سكينين أو ثلاثا فلما خرجوا من خيبر كانوا بثبار ، ووثبوا عليه فبعجوا بطنه فقتلوه ، ثم انصرفوا إلى خيبر زودتهم يهود وقوتهم حتى لحقيوا بالشام وجاء عمر بن الخطاب الخبر بذلك فقال : إني خارج إلى خيبر فقاسم ما كان بها من الاموال ، وحاد
__________
(1) خيبر : هي مدينة كبيرة ذات حصون.
مزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام.
شرح المواهب اللدنية للدينة للزرقاني (2 / 217).
ب (*)

(10/461)


حدودها ومورف أرفها (1) ومجل يهود منها ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : ما أقركم الله وقد أذن الله في جلائهم ، ففعل ذلك
بهم (بن سعد).
30118 (مسند علي) عن علي قال : لما قتلت مرحبا جئت برأسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (حم ، عق ، ق).
30119 عن علي قال : سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ، فلما أتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر ومعه الناس إلى مدينتهم وإلى قصرهم قاتلوهم ، فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحاب فجاء يجبنهم ويجبنونه فساء ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لابعثن عليه رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يقاتلهم حتى يفتح الله له ليس بفرار فتطاول الناس لها ، ومدوا أعناقهم يرونه أنفسهم رجاء ما قال ، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة فقال : أين علي ؟ فقالوا : هو أرمد قال : ادعوه لي فلما أتيته فتح عيني ، ثم تفل فيها ، ثم أعطاني اللواء فانطلقت به سعيا خشية أن يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها حدثا أو في حتى أن يتهم فقاتلتهم فبرز مرحب يرتجز وبرزت له أرتجز كما يرتجز حتى التقينا ، فقتله الله بيدي ، وانهزم أصحابه فتحصنوا وأغلقوا الباب فأتينا الباب فلم أزل أعالجه حتى فتحه الله (ش والبزار ، وسنده حسن).
__________
(1) أرفها : الارف جمع أرفة وهي الحدود والمعالم.
النهاية 1 / 39.
ب (*)

(10/462)


30120 (من مسند بريدة بن الخصيب الاسلمي) عن بريدة قال : لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر ، فرجع ولم يفتح له ، فلما كان من الغد أخذ عمر ولم يفتح له ، وقتل ابن مسلمة ، ورجع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لادفعن لوائي هذا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لن يرجع حتى يفتح عليه ،
فبتنا طيبة انفسنا أن الفتح غدا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة ، ثم دعا باللواء وقام قائما فما منا من رجل له منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أنا لها ورفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه فدعا علي بن أبي طالب وهو يشتكي عينيه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ففتح له (ابن جرير).
30121 عن بريدة قال : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة خيبر فزع أهل خيبر فقالوا : جاء محمد في أهل يثرب ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب بالناس ، فلقي أهل خيبر فردوه وكشفوه هو وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجبن أصحابه ويجنه أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لاعطين اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فلما كان الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليا وهو يومئذ أرمد فتفل في عينه وأعطاه اللواء فانطلق بالناس فلقي أهل خيبر ولقي مرحبا الخيبري فإذا هو يرتجز

(10/463)


ويقول : قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الليوث أقبلت تلهب أطعن أحيانا وحينا أضرب فالتقى هو وعلي فضربه علي ضربة على هلته بالسيف عض السيف منها بالاضراس وسمع صوت ضربته أهل العسكر ، فما تتام آخر الناس حتى فتح لاولهم (ش).
30122 (مسند جابر بن عبد الله) عن جابر قال : خرج يوم خيبر مرحب اليهودي وهو يقول :
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب إذا الليوث أقبلت تجرب وهو يقول : هل من مبارز ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لهذا ؟ فقال محمد بن مسلمة : أنا له يا رسول الله أنا والله الموتور الثائر قتلوا أخي بالامس ، قال فقال : قم إليه اللهم أعنه فلم دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة ثم حمل عليه مرحب فضربه فاتقى بالدرقة فوقع سيفه فيها فعضت به الدرقة فأمسكته فضربه محمد بن مسلمة فقتله (ع وابن جرير والبغوي ، كر).
30123 (مسند حسيل بن خارجة الاشجعي) عن حسيل ابن خارجة الاشجعي قال : قدمت المدينة في جلب أبيعه فأتي بي

(10/464)


إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا حسيل هل لك أن أعطيك عشرين صاع تمر على أن تدل أصحابي هؤلاء على طريق خيبر ؟ ففعلت ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أتيته فأعطاني العشرين صاع تمر ، ثم أتي بي إليه ، فقال لي : يا حسيل إني لم أوت بامرئ ثلاثا فلم يسمل ، فخرج احبل من عنقه الاصفر قال : فأسلمت (طب وأبو نعيم).
30124 (مسند ربيعة بن كعب الاسلمي) عن أبي طلحة كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فلو قلت : إني ركبتي تمس ركبته فسكت عنهم حتى إذا كان عند اسحر أغار عليهم وقال : (إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) (طب).
30125 (من مسند رفاعة بن رافع) عن أنس عن أبي طلحة لما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وقد أخذوا مساحيهم (1) ومكاتلهم وغدو على حروثهم فلم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم معه الخميس نكصوا مدبرين
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين (حم ، طب).
30126 (مسند سلمة بن الاكوع) عن اياس بن سلمة قال : أخبرني أبي قال : بارز عمي يوم خيبر مرحبا اليهودي فقال
__________
مساحهم : المساحي : جمع مسحاة ، وهي المحرفة من الحديد.
والميم زائدة ، لانه من السحو : اكشف والازالة.
النهاية 4 / 328.
ب (*)

(10/465)


مرحب : قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال عمي عامر : قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فرجع السيف على ساقه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه ، قال سلمة : فلقيت من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : بطل عمل عامر قتله نفسه فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أبكي ، قلت : يارسول الله أبطل عمل عامر ؟ قال : من قال ذلك ؟ قلت : أناس من أصحابك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذب من قال ذلك بل له أجره مرتين حين خرج إلى خيبر جعل يرتجز بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم النبي صلى الله عليه وسلم يسوق الركاب وهو يقول : تا الله لو لا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا إن الذين قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا فثبت الاقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا ؟ قال : عامر يا رسول الله قال :

(10/466)


غفر لك ربك قال : وما استغفر لانسان قط يخصه إلا استشهد فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله لو ما متعتنا بعامر ؟ فقام استشهد ، قال سلمة : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إلى علي فقال : لاعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله ، فجئت به أقوده أرمد فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ثم أعطاه الراية فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال : قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي بن أبي طالب : أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره (1) ففلق رأس مرحب بالسيف وكان الفتح على يديه (ش) (2).
__________
(1) السغدرة : ضرب من الكيل عراف جراف واسع.
والسندر : مكيال معروف ، وفي حديث علي عليه السلام : أكيلكم بالسيف كيل السندره.
لسان العرب 4 / 382.
ب (2) وهكذا أورد القصة ابن سعد في الطبقات الكبرى (2 / 110) واستدركت التصحيف منه.
وكذا ذكرت الابيات في صحيح مسلم كتاب الجهاد باب غزوة ذي قرد
وغيرها من حديث طويل رقم 1807 صحيح مسلم (3 / 1441).
ص (*)

(10/467)


30127 عن أبي طلحة قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فلما أنتهينا وقد خرجوا بالمساحي ، فلما رأونا قالوا : محمد والله محمد والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر (إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) (ش).
30128 عن أبي طلحة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما صبح خيبر تلا هذه الآية (إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) (كر).
30129 (مسند أبي ليلى) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : أما إني سأبعث إليهم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله عليه فقال : ادعوا لي عليا فجئ به يقاد أرمد لا يبصر شيئا ، فتفل في عينيه ودعا له بالشفاء وأعطاه الراية وقال : امض بسم الله فما ألحق به آخر أصحابه حتى فتح على أولهم (أبو نعيم في المعرفة ورجاله ثقات).
30130 عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ، قال عمر : فما أحببت الامارة قط إلا يومئذ فتشوقت لها رجاء أن أدعى لها فدعا فدعا عليا فبعثه وأعطاه الراية وقال : اذهب قاتل حتى يفتح الله على يديك ولا تلتفت ، فسار علي بالناس ثم وقف ولم يلتفت فقال : يا رسول الله على ما أقاتل الناس ؟ قال : قاتلهم حتى

(10/468)


يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإذا قالوا ذلك منعوا
منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله عزوجل (ابن جرير).
30131 عن ابن عباس قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صاحب موسى وأخيه المصدق لما جاء به موسى ألا إن الله قال لكم : يا معشر اليهود وأهل التوراة وإنكم لتجدون ذلك في كتابكم (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) - الآية ، وإني أنشدكم بالله وبالذي أنزل عليكم وأنشدكم بالذي أطعم من كان قبلكم المن والسلوى وأيبس البحر لآبائكم حتى أنجاكم من فرعون وعمله إلا اخبرتموني ، هل تجدون فيما أنزل الله عليكم أن تؤمنوا بمحمد ؟ قد تبين الرشد من الغي وأدعوكم إلى الله وإلى رسوله (ابن اسحاق وأبو نعيم).
30132 عن عائشة قالت : لما فتح الله علينا خيبر قلت يا رسول الله الآن نشبع من التمر (كر).
30133 عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطرها (كر).

(10/469)


30134 حدثنا الصغدي بن سنان العقيلي عن محمد بن الزبير الحنظلي عن مكحول قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أكل متكئا ولبس برطلة (1) وتنور (ش).
30135 عن انس قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال
الحجاج بن علاط : يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا وإني أريد أن آتهم وأنا في حل إن نلت منك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء فأتى امرأته حين قدم فقال : اجمعي ما كان عندك فاني أريد أن اشتري من غنائم محمد وأصحابه فانهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم وفشا ذلك بمكة فانقمع (2) المسلمون وأظهر المشركون فرحا وسرورا وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم ، ثم أرسل غلاما إلى الحجاج بن علاط ويلك ماذا جئت به وماذا تقول ؟ فما وعد الله عز وجل خير مما جئت به فقال الحجاج : اقرأ على أبي الفضل السلام وقل له : فليخل بي في بعض بيوته لآتيه فان الخبر على ما يسره فجاءه غلامه فلما بلغ الباب قال : أبشر يا أبا الفضل فوثب العباس
__________
(1) برطلة : البرطل كقنفذ وأردن قلنسوة.
القاموس 3 / 334.
ب (2) انقمع : قمعه ، وأقمعه : أي قهره وأذله ، فانقمع.
المختار 435.
ب (*)

(10/470)


فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه ، ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله في أموالهم واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي واتخذها لنفسه ، وخيرها بين أن يعتقها وتكون زوجة ، أو تلحق بأهلها ، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة ، ولكن جئت لمال كان لى ههنا أردت أن أجمعه فأذهب به فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت فأخف علي ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك ، فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي أو متاع فدفعته
إليه ثم انشمر (1) به ، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال : ما فعل زوجك ؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت : لا يخزيك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك ، قال : أجل لا يخزيني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا ، فتح الله خيبر على رسوله ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه ، وإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به ، قالت : أظنك والله صادقا ؟ قال : فاني والله صدق والامر على ما أخبرتك ، ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش وهم يقولون إذا مر بهم : لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل ، قال : لم يصبني إلا خير بحمد الله لقد أخبرني الحجاج بن علاط أن
__________
(1) انشمر : انشمر للامر : أي تهيأ له وتشمر مثله.
المصباح للجوهري 2 / 703.
ب (*)

(10/471)


خيبر فتحها الله على رسول وجرت سهام الله فيها ، واصطفى رسول الله صلى الله عيه وسلم صفية لنفسه ، وقد سألني أن أخي عنه ثلاثا ، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شئ ههنا ثم يذهب ، فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين ، وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر ، فسر المسلمون ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين (حم ، ع ، طب وأبو نعيم ، كر ، وروى ن بعضه).
غزوة الحديبة 30136 الواقدي قال : كان أبو بكر الصديق يقول : ما كان فتح أعظم في الاسلام من فتح الحديبية ولكن الناس يومئذ قصر رأيهم عما كان بين محمد وربه ، والعباد يعجلون والله لا يعجل كعجلة
العباد حتى يبلغ الامور ما أرد ، لقد نظرت إلى سهيل بن عمرو في حجة الوداع قائما عند المنحر يقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينحرها بيده ، ودعا الحلاق فحلق رأسه ، وأنظر إلى سهيل يلتقط من شعره وأراه يضعه على عينيه ، وأذكر إباءه أن يقر يوم الحديبية بأن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم ويأبى أن يكتب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله فحمدت الله الذي هداه للاسلام (كر).

(10/472)


30137 عن ابن عباس قال : قال عمر بن الخطاب : لقد صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة على صلح وأعطاهم شيئا لو أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر علي أميرا فصنع الذي صنع نبي الله ما سمعت ولا أطعت وكان الذي جعل لهم أن من لحق من الكفار بالمسلمين ردوه ، ومن لحق بالكفار لم يردوه (ابن سعد ، وسنده صحيح).
30138 عن علي قال : خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بل الصلح فكتب إليه مواليهم قالوا يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هربا من الرق ، فقال ناس : صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا ، وأبى أن يردهم ، وقال هم عتقاء الله عزوجل ، وخرج آخرون بعد الصلح فردهم (د وابن جرير وصححه ، ق ، ض).
30139 عن البراء قال : لما حصر (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
__________
(1) حصر : كل من امتنع من شئ فلم يقدر عليه فقد حصر عنه ولهذا
قيل : حصر في القراءة وحصر عن أهله.
قال ابن السكيت : أحصره المرض : أي منعه من السفر (أو من حاجة يريدها.
قال الله تعالى : (فان أحصرتم) قال : وقد حصره العدو يحصرونه : أي ضيقوا عليه وأحاطوا به ، وبابه نصر.
وقال الاخفش : حصرت الرجل ، فهو محصور : أي حبسته.
المختار 106.
ب (*)

(10/473)


البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا ، ولا يدخلها إلا بجلبان (1) السلاح السيف وقرابه ، ولا يخرج معه أحد من أهلها ، ولا يمنع أحدا أن يمكث بها ممن كان معه قال لعلي : اكتب الشرط بيننا : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ، فقال المشركون : لو نعلم أنك رسول الله تابعناك ، ولكن اكتب محمد بن عبد الله ، فأمر عليا أن يمحاها فقال علي : لا والله لا أمحاها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها ، وكتب ابن عبد الله فأقام فيها ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم
__________
(1) بجلبان : وفي حديث الحدبية (صالحوهم على أن لا يدخلوا مكة إلا بجلبان السلاح) الجلبان - بضم الجيم وسكون اللام - شبه الجراب من الادم يوضع فيه السيف مغمودا ، ويطرح فيه الراكب سوطه وأداتة ، ويعلقه في آخرة الكور أو واسطه ، واشتقاقه من الجلبة ، وهي الجلدة والتي تجعل على القتب.
ورواه القتيبي بضم الجيم واللام وتشديد الباء ، وقال : هو أوعية السلاح بما فيها ولا أراه سمي به إلا لجفائه ، ولذلك قيل للمرأة الغليظة الجافية جلبانه ، وفي بعض الروايات (ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح) : السيف والقوس ونحوه ، يريد ما يحتاج في
إظهاره والقتال به إلى معاناة ، لا كالرماح لانها مظهرة يمكن تعجيل الاذى بها.
وإنما اشترطوا ذلك ليكون علما وأمارة للسلم ، إذا كان دخولهم صلحا.
النهاية 1 / 282.
ب (*)

(10/474)


الثالث قالوا لعلي : هذا أخر يوم من شرط صاحبك ، فمره فليخرج ، فحدثه بذلك ، فقال : نعم فخرج (ش).
30140 عن البراء قال : نزلنا يوم الحديبية فوجدنا ماءها قد شربه أوائل الناس فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على البئر ، ثم دعا بدلو منها فأخذ منه بفيه ، ثم مجه فيها ودعا الله فكثر ماؤها حتى تروى الناس منها (ش).
30141 عن البراء قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة (ش).
30142 عن جابر قال : كان أصحاب الشجرة ألفا وخمسمائة (أبو نعيم في المعرفة).
30143 عن جابر قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله : أنتم اليوم خير أهل الارض (ش وأبو نعيم).
30144 عن جابر قال : عطش الناس وهم بالحديبية حتى كادت أن تنقطع أعناقهم من شدة العطش ، ففزعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا هلكنا يا رسول الله هلكنا ، قال : كل لن تهلكوا وأنا فيكم ، ثم أدخل يده في تور كان بين يديه فيه قريب من مد ماء ففرج فيه أصابعه ، فو الذي أكرمه بنبوته لرأيت الماء يفور

(10/475)


من بين أصابعه كالعيون اتي تجري ، فقال : حي (1) باسم الله فشربنا وسقينا الركاب ، ثم عمدنا إلى المزاد (2) والقرب ، فملاناها حتى صدرنا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأني نبي الله ورسوله لا يقولها عبد بصدق قلبه ولسانه إلا دخل اجنة قيل كم كنتم يومئذ ؟ قال : أربع عشرة مائة ، ولو شهد ذلك اليوم أهل منى لوسعهم وكفاهم (كر).
30145 (من مسند جرير البجلي) لما كنا بالغميم لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا من قريش أنها بعثت خالد بن الوليد في جريدة خيل يتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلقاه ، وكان بهم رحيما فقال : من رجل يعدل بنا عن الطريق ؟ فقلت : أنا بأبي أنت فأخذتهم في طريق قد كان مهاجري بها فدافد وعتاب ، فاستوت بنا الارض حتى أنزلته على الحديبية ، وهي نزح فألقى فيها سهما أو سهمين من كنانته ، ثم بصق فيها ثم دعا ففار عيونها حتى أني أقول : لو شئنا لاغترفنا بأيدنا (طب).
__________
(1) حي : أي : هلم وأقبل ، وهو اسم لفعل الامر.
المختار 128.
ب (2) المزاد : المزاد بكسر الميم : وعاء التمر يعمل من أدم وجمعه مزاود ، والمزادة شطر الرواية بفتح الميم والقياس كسرها لانها آلة يستقى فيها الماء وجمعها مزايد ، وتجمع أيضا على مزاود فالكلمة واوية يائية وربما قيل مزاد بغيرها ، والمزادة مفعلة من الزاد لانه يتزود فيها الماء المصباح 1 / 354.
ب (*)

(10/476)


30146 عن ناجية بن جندب بن ناجية قال : لما كنا بالغميم لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر قريش أنها بعثت خالد بن الوليد في جريدة خيل
تتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقاه وكان بهم رحيما ، فقال : من رجل يعدلنا عن الطريق ؟ فقلت : أنا بأبي أنت وأمي رسول الله ، فأخذت بهم في طريق قد كان مهاجري بها فدافد وعتاب ، فاستوت بي الارض حتى أنزلته على الحديبية وهي نزح قال : فألقى فيها سهما أو سهمين من كنانته ، ثم بصق فيها ، ثم دعا ففارت عيونها حتى أني لاقول : وشئنا لاغترفنا بأقداحنا (ش وأبو نعيم).
30147 عن رفاعة بن عرافة الجهني قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالكديد - أو قال : بقديد - وجعل رجال منا يستأذنون إلى أهاليهم ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن لهم وقال : ما بال شق الشجرة الذي يلي رسول الله أبغض إليكم من الشق الآخر ؟ فلم نر بعد ذلك من القوم إلا باكيا ، فقال أبو بكر : إن الذي يستأذنك في شئ بعدها لسفيه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : أشهد عند الله ، وكان إذا حلف قال : والذي نفس محمد بيده ما منكم من أحد يؤمن بالله ثم يسدد إلا سلك به في الجنة ، ولقد وعدني ربي أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفا

(10/477)


لا حساب عليهم ولا عذاب ، وإني لارجو أن لا يدخلوها حتى تتبوؤا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مسكن في الجنة ثم قال : إذا مضى نصف الليل - أو قال - ثلثاه - ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا فيقول : لا أسأل عن عبادي أحدا غيري ، من ذا الذي يسألني أعطيه من ذا الذي يدعوني أستجيب له ؟ من ذا الذي يستغفرني أغفر
له حتى ينصدع الفجر (حم والدارمي وابن خزيمة ، حب ، طب).
30148 (من مسند سلمة بن الاكوع) عن اياس بن سلمة عن ابيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية فنحر مائة بدنة ونحن سبع عشرة مائة ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل وكان في بدنه جمل أبي جهل فنزل الحديبية ، فصالحته قريش على أن هذا الهدي محله حيث حبسناه (ش).
30149 عن اياس بن سلمة عن أبيه قال بعثت قريش سهيل ابن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصالحوه ، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل قال : قد سهل بن أمركم القوم يأتون إليكم بأرحامكم وسائلوكم الصلح : فابعثوا الهدي وأظهروا بالتلبية لعل ذلك يلين قلوبهم فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية ، فجاؤه فسألوه الصلح ، فبينما الناس قد توادعوا وفي المسلمين ناس من المشركين وفي المشركين

(10/478)


ناس من المسلمين ، ففتك أبو سفيان فإذا لوادي يسيل بالرجال والسلاح قال سلمة : فجئت بستة من المشركين مسلحين أسوقهم ما يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا فأتينا بهم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسلب ولم يقتل وعفا ، فشددنا على ما في أيدي المشركين منا فما تركنا فيهم رجلا منا إلا استنقذناه ، وغلبنا على من في أيدينا منهم ، ثم إن قريشا أتت سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فولوا صلحهم ، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا وطلحة فكتب علي بينهم : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا
صالحهم على أنه لا إغلال ، ولا إسلال (1) ، وعلى أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله ، ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر وإلى الشام يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله ، وعلى أنه من جاء محمدا من قريش فهو رد ، ومن جاءهم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فهو لهم ، فاشتد ذلك على المسلمين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جاءهم منا فأبعده الله ومن جاءنا منهم رددناه إليهم يعلم الله الاسلام من
__________
(1) لا إغلال ولا إسلال : ومنه حديث صلح الحديية (لا إغلال ولا إسلال) الاغلال : الخيانة أو السرقة الخفية ، والاسلال : من مثل البعير وغيره في جوف الليل إذا انتزعه من بين الابل ، وهي السلة.
النهاية 3 / 380.
ب (*)

(10/479)


نفسه يجعل الله له مخرجا وصالحوه على أنه يعتمر عاما قابلا في مثل هذا الشهر لا يدخل علينا بخيل ولا سلاح إلا ما يحمل المسافر في قرابه فيمكثوا فيها ثلاث ليال ، وعلى أن هذا الهدي حيث حبسناه فهو محله لا يقدمه علينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن نسوقه وأنتم تردون وجهه (ش).
30150 عن عبد الله بن أبي اوفى قال : كنا يوم الشجرة ألف وأربعمائة أو ألفا وثلاثمائة ، وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين (ش وأبو نعيم في المعرفة).
30151 عن أنس أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم منهم سهيل ابن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل : أما بسم الله الرحمن الرحيم فلا ندري ما بسم الله الرحمن
الرحيم ولكن اكتب بما نعرف باسمك اللهم فقال اكتب من محمد رسول الله ، قالوا لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك ، ولكن اكتب اسمك واسم ابيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب من محمد بن عد الله ، فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم ، ومن جاء منا رددتموه علينا ، فقالوا : يا رسول الله أنكتب هذا ؟ قال : نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا (ش).

(10/480)


مراسيل عروة 30152 عن عروة في نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية قال : وفزعت قريش لنزوله عليهم وأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إليه فقال : يا رسول الله إني لالعنهم وليس أحد بمكة من بني كعب يغضب لي إن أوذيت فأرسل عثمان ، فان عشيرته بها وإنه يبلغ لك ما أردت ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان فأرسله إلى قريش وقال : أخبرهم أنا لم نأت لقتال ، وإنما جئنا عمارا وأدعهم إلى الاسلام وأمره أن يأتي رجالا من المؤمنين بمكة ونساء مؤمنات فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح ويخبرهم أن الله جل ثناؤه يوشك أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالايمان تثبيتا يثبتهم قال : فانطلق عثمان فمر على قريش ببلدح (1) فقالت قريش : أين ؟ قال : بعثني رسول الله إليك لادعوكم إلى الله عزوجل وإلى الاسلام ، ونخبركم أنا لم نأت لقتال أحد وإنما جئنا عمارا ، فدعاهم عثمان كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : قد سمعنا
ما تقول فانفذ لحاجتك ، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص فرحب به ، وأسرج فرسه فحمل عثمان على الفرس فأجاره وردفه (1) أبان حتى جاء مكة ، ثم إن قريشا بعثوا بديل بن ورقاء الخزاعي وأخا
__________
(1) بلدح : اسم موضوع بالحجاز قرب مكة.
النهاية (1 / 150) (2) وردفه : بالكسر - أي : تبعه.
المختار 191.
ب (*)

(10/481)


بني كنانة ، ثم جاء عروة بن مسعود الثقفي - فذكر الحديث فيما قالوا وقيل لهم - ورجع عروة إلى قريش وقال : إنما جاء الرجل وأصحابه عمارا ، فخلوا بينه وبين البيت ، فليطوفوا فشتموه ، ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليصلحوا عليهم فكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوه إلى الصلح والموادعة فلما لان بعضهم لبعض وهم على ذلك لم يستم لهم ما يدعون إليه من الصلح وقد أمر بعضهم بعضا وتزاوروا ، فبينما هم كذلك وطوائف المسلمين في المشركين لا يخاف بعضهم بعضا ينتظرون الصلح والهدنة إذ رمى رجل من أحد الفريقين رجلا من الفريق الآخر فكانت معركة وتراموا بالنبل والحجارة ، وصاح الفريقان كلاهما وارتهن كل واحد من الفريقين من فيهم ، فارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن أتاهم من المشركين ، وارتهن المشركون عثمان بن عفان ومن كان أتاهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة ، ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن روح القدوس قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بالبيعة فاخرجوا على اسم الله فبايعوا ، فثار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت الشجرة ، فبايعوه على أن لا يفروا أبدا ، فرعبهم الله تعالى ، فأرسلوا من كانوا
قد ارتهنوا ، ودعوا إلى الموادعة والصلح - وذكر الحديث في كيفية

(10/482)


الصلح والتحلل من العمرة قال : وقال المسلمون وهم بالحديبية قبل أن يرجع عثمان : خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون ، قالوا : وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص ؟ قال : ذاك ظني به أن لا يطوف بالكعبة حتى نطوف معا ، فرجع إليهم عثمان فقال المسلمون : اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت ؟ فقال عثمان : بئسما ظننتم بي فوالذي نفسي بيده لو مكثت مقيما بها سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت فقال المسلمون : رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أعلمنا بالله وأحسننا ظنا (كر ، ش).
30153 (أيضا) حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن ابيه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية وكانت الحديبية في شوال فخرج حتى إذا كان بعسفان لقيه رجل من بني كعب فقال : يا رسول الله إنا تركنا قريشا وقد جمعت أحابيشها (1) تطعمها الخزير (2) يريدون
__________
(1) أحابيشها : هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا.
والتحبش : التجمع.
النهاية 1 / 330.
ب (2) الخزير : في حديث عثمان (أنه حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم على خزيرة تصنع له) الخزيرة : لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذر عليه الدقيق ، فان لم يكن فيها لحم فهي عصيدة.
النهاية 2 / 28.
ب (*)

(10/483)


أن يصدوك عن البيت ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا تبرز عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش ، فاستقبلهم على الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلم ههنا فأخذ بين سروعتين - يعني شجرتين - ومال عن سنن الطريق حتى نزل الغميم فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد فان قريشا قد جمعت لكم أحابيشها تطعمها الخزير يريدون أن يصدونا عن البيت فأشيروا علي بما ترون أن تعمدوا إلى الرأس - يعني أهل مكة - أم ترون أن تعمدوا إلى الذين أعانوهم فتخالفوهم إلى نسائهم وصبيانهم ، فان جلسوا جلسوا موتورين مهزومين ، فان طلبونا طلبونا طلبا متداريا ضعيفا فأخزاهم الله ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله إن تعمد إلى الرأس فان الله معينك ، وإن الله ناصرك وإن الله مظهرك ، قال المقداد بن الاسود وهو في رحله : إنا والله يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لنبيها : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا غشي الحرم ودخل أنصابه بركت ناقته الجدعاء فقالوا : خلات (1) فقال : والله ما خلات
__________
(1) خلات : في حديث الحديبية (أنه بركت به راحلته ، فقالوا : خلات القصواء ، فقال : ما خلات القصواء ، وما ذاك لها بخلق ، ولكن = = (*)

(10/484)


وما الخلا بعادتها ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لا تدعوني قريش إلى تعظيم المحارم فيسبقوني إليها هلم ههنا لاصحابه فأخذ ذات اليمين في ثنية تدعى ذات الحنظل ، حتى هبط على الحديبية ،
فلما نزل استسقى الناس من البئر ، فنزفت ولم تقم بهم فشكوا ذلك إليه فأعطاهم سهما من كنانته ، فقال اغرزوه في البئر فغرزوه في البئر فجاشت (1) وطما (2) ماؤها حتى ضرب الناس بعطن (3) فلما سمعت به قريش أرسلوا إليه أخا بني حليس وهم من قوم يعظمون الهدي فقال : ابعثوا الهدي ، فلما رأى الهدي لم يكلمهم كلمة ، وانصرف من مكانه إلى قريش فقال : يا قوم القلائد والبدن والهدي فحذرهم وعظم عليهم ، فسبوه وتجهموه وقالوا : إنما أنت أعرابي جلف (4) لا نعجب منك
__________
= = حبسها حابس الفيل).
الخلاء للنوق كالالحاح للجمال ، والحران للدواب.
يقال : خلات الناقة ، وألح الجمل ، وحرن الفرس.
النهاية 2 / 58.
ب (1) فجاشت : في حديث الحديبية (فما زال يجيش لهم بالري) أي : يفور ماؤه ويرتفع.
النهاية 1 / 324.
ب (2) وطما : في حديث طهفة (ما طما البجر وقام تعار) أي : ارتقع بأمواجه.
وتعار : اسم جبل.
النهاية 3 / 139.
ب (3) بعطن : العطن : مبرك الابل حول الماء.
يقال : عطنت الابل فهي عاطنة وعواطن : إذا سيقت وبركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى.
النهاية 3 / 258.
ب (4) جلف : الجلف : الاحمق.
وأصله من الجلف (وهي الشاة المسلوخة التي قطع رأسها وقوائمها.
النهاية 1 / 287.
ب (*)

(10/485)


ولكنا نعجب من أنفسنا إذا أرسلناك ، اجلس ، ثم قالوا لعروة بن مسعود : انطلق إلى محمد ولا تؤتين من ورائك ، فخرج عروة حتى أتاه فقال : يا محمد ما رأيت رجلا من العرب سار إلى مثل
ما سرت إليه سرت بأوباش الناس إلى عترتك وبيضتك التي تفلقت عنك لتبيد خضراءها تعلم أني قد جئتك من عند كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد لبسوا جلود النمر عند العوذ المطافيل يقسمون بالله لا تعرض لهم خطة إلا عرضوا لك امرا منها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لم نأت لقتال ولكنا أردنا أن نقضي عمرتنا وننحر هدينا ، فهل لك أن تأتي قومك فانهم أهل قتب (1) وإن الحرب قد أخافتهم وإنه لا خير لهم أن تأكل الحرب منهم إلا ما قد أكلت فيخلون بيني وبين البيت فنقضي عمرتنا وننحر هدينا ويجعلون بيني وبينهم مدة تزيل فيها نساؤهم ويأمن فيها سربهم ، ويخلون بيني وبين الناس فاني والله لاقاتلن على هذا الامر الاحمد والاسود حتى يظهرني الله أو تنفرد سالفتي ، فان أصابني الناس فذاك الذي يريدون ، وإن أظهرني الله عليهم اختاروا ، إما قاتلوا معدين وإما دخلوا في السلم وافرين ، قال : فرج عروة إلى قريش فقال : تعلمن والله ما على الارض قوم أحب إلي منكم ، إنكم الاخواني ،
__________
(1) قتب : القتب للجمل كالا كاف لغيره.
النهاية 4 / 11.
ب (*)

(10/486)


وأحب الناس إلي ، ولقد استنصرت لكم الناس في المجامع ، فلما لم ينصروكم أتيتكم بأهلي حتى نزلت معكم إرادة أن أواسيكم ، والله ما أحب الحياة بعدكم تعلمن أن الرجل قد عرض نصفا فاقبلوه ، تعلمن أني قدمت على الملوك ورأيت العظماء وأقسم بالله إن رأيت ملكا ولا عظيما أعظم في أصحابه منه لن يتكلم معه رجل حتى يستأذنه ، فان هو أذن تكلم وإن لم يأذن له سكت ، ثم إنه
ليتوضأ فيبتدرون وضوءه ويصبونه على رؤوسهم يتخذونه حنانا ، فلما سمعوا مقالته أرسلوا إليه سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص فقالوا : انطلقوا إلى محمد فان أعطاكم ما ذكر عروة فقاضياه على أن يرجع عامه هذا عنا ولا يخلص إلى البيت حتى يسمع من يسمع بمسيره من العرب إنا قد صددناه ، فخرج سهيل ومكرز حتى أتياه وذكرا ذلك له فأعطاهما الذي سألا فقال : اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم قالوا : و الله لا نكتب هذا أبدا قال : فكيف ؟ قالوا : نكتب باسمك اللهم ، قال : وهذه فاكتبوها فتكبوها قال : اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا : والله ما نختلف إلا في هذا ، فقال : ما أكتب ؟ فقالوا : إن شئت فاكتب محمد بن عبد الله قال : وهذه حسنة فاكتبوها فكتبوها ، وكان في شرطهم : إن بيننا للعيبة (1)
__________
(1) للعيبة : ومنه الحديث (وأن بينهم عيبة مكفوفة) أي : بينهم صدر = = (*)

(10/487)


المكفوفة وأنه لا إغلال ولا إسلال ، قال أبو أسامة : الاغلال الدروع ووالاسلال والسيوف ، ويعني بالعيبة المكفوفة أصحابه يكفهم عنهم ، وإنه من أتاكم منا رددتموه علينا ، ومن أتانا منكم لم نرده عليكم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن دخل معي فله مثل شرطي فقالت قريش : من دخل معنا فهو منا له مثل شرطنا ، فقالت بنو كعب : نحن معك يا رسول الله وقالت بنو بكر : نحن مع قريش فبينما هم في الكتاب إذ جاء أبو جندل يرسف (1) في القيود فقال المسلمون : هذا أبو جندل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو لي وقال سهيل : هو لي وقال سهيل : اقرأ الكتاب فإذا هو لسهيل فقال أبو جندل :
يا رسول الله يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين فقال عمر : يا أبا جندل : هذا السيف فانما هو رجل ورجل فقال سهيل : أعنت علي يا عمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هبه لي قال : لا قال : فأجره لي قال : لا قال مكرز : قد أجرته لك يا محمد فلم يبح (ش).
30154 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز
__________
= = نقي من الغل.
الخداع ، مطوي على الوفاء بالصلح.
والمكفوفة : المشرجة المشدودة.
النهاية 2 / 237.
ب (1) يرسف : الرسف : مشي المقيد إذا جاء يتحامل برجله مع القيد.
النهاية 2 / 222.
ب (*)

(10/488)


الانصاري حدثني ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الحديبية في ألف وثمان مائة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر القوم حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم غديرا بعسفان عينه بغدير الاشطاط فقال : يا محمد تركت قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الاحابيش من أطاعهم قد سمعوا بمسيرك وتركت غدواتهم يطعمون الخزير في دورهم وهذا خالد بن الوليد في خيل بعثوه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ماذا تقولون ماذا تأمرون ؟ أشيروا علي قد جاءكم خبر من قريش مرتين وما صنعت ، فهذا خالد بن الوليد بالغميم ، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أترون أن نمضي لوجهنا ومن صدنا عن البيت قاتلناه ، أم ترون أن نخالف هؤلاء إلى من تركوا وراءهم فان اتبعنا منهم عنق قطعه الله تعالى ؟ قالوا : يا رسول الله الامر أمرك والرأي رأيك ، فتيامنوا
في هذا الفعل فلم يشعر به خالد ولا الخيل التي معه حتى جاوز بهم قترة (1) الجيش ، وأوفت به ناقته على ثنية تهبط على غائط القوم يقال لها : بلدح فبركت فقال : حل حل فلم تنبعث ، فقالوا : خلات القصواء قال : إنها والله ما خلات ولا هو لها بخلق ولكن حبسها
__________
(1) قترة : القتر : جمع قترة ، وهي الغبار ، ومنه قوله تعالى (ترهقها قترة).
المختار 410.
ب (*)

(10/489)


حابس الفيل ، أما والله لا يدعوني إلى خطة يعظمون فيها حرمة ولا يدعون فيها إلى صلة إلا أجبتهم إليها ، ثم زجرها فوثبت فرجع من حيث جاء عوده على بدئه حتى نزل بالناس على ثمد (1) من ثماد الحديبية ظنون قليل الماء يتبرض (2) الناس ماءها تبرضا فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلة الماء فانتزع سهما من كنانته فأمر رجل فغرزه في جوف القليب فجاش بالماء حتى ضرب الناس عنه بعطن ، فبينما هو على ذلك إذ مر به بديل بن ورقاء الخزاعي في ركب من قومه من خزاعة فقال : يا محمد هؤلاء قومك قد خرجوا بالعوذ المطافيل يقسمون بالله ، ليحولن بينك وبين مكة حتى لا يبقى منهم أحد قال : يا بديل إني لم آت لقتال أحد إنما جئت لاقضي نسكي وأطوف بهذا البيت وإلا فهل لقريش في غير ذلك هل لهم إلى أن أمادهم مدة يأمنون فيها ويستجمون ويخلون فيها بيني وبين الناس ، فان ظهر فيها أمري على الناس كانوا فيها بالخيار أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس وبين أن يقاتلوا وقد جمعوا أعدوا قال بديل :
__________
(1) ثمد : الثمد بالتحربك : الماء القليل.
النهاية 221.
ب
(2) يتبرض : برض الماء خرج وهو قليل كالبترض ، وما تبرضت من الماء القليل ، وتبرض تبلغ بالقليل ، والشئ أخذه قليلا قليلا فلانا أصاب منه الشئ وتبلغ والقاموس 2 / 324.
ب (*)

(10/490)


سأعرض هذا على قومك فركب بديل حتى مر بقريش فقالوا : من أين ؟ قال : جئتكم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فان شئتم أخبرتكم بما سمعت منه فعلت ؟ فقال ناس من سفهائهم : لا تخبرنا عنه شيئا وقال ناس من ذوي أسنانهم وحكمائهم : بل أخبرنا ما الذي رأيت وما الذي سمعت ؟ فافتص عليهم بديل قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عرض عليهم من المدة قال : وفي كفار قريش يومئذ عروة بن مسعود الثقفي ، فوثب فقال : يا معشر قريش هل تتهموني في شئ ، ألست بالولد ولستم بالوالد ؟ وألست قد استنفرت لكم أهل عكاظ ؟ فلما بلحوا (1) علي نفرت إليكم بنفسي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى قد فعلت قال : فاقبلوا من بديل ما جاءكم به وما عرض عليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابعثوني حتى آتيكم بمصافيها من عنده قالوا : فاذهب فخرج عروة حتى نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية فقال : يا محمد هؤلاء قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد خرجوا بالعوذ المطافيل (2) يقسمون لا يخلون بينك وبين مكة حتى تبيد خضراؤهم ، وإنما أنت بين قتالهم من أحد
__________
(1) بلحوا : ومنه الحديث (استنفرتهم فبلحوا علي) أي : أبوا ، كأنهم قد أعيو عن الخروج معه وإعانته.
النهاية 1 / 151.
ب (2) بالعوذ المطافيل : وفي حديث الحديبية (ومعهم العوذ المطافيل) يريد النساء والصبيان.
النهاية 3 / 318.
ب (*)

(10/491)


أمرين : أن تحتاح قومك ، فلم تسمع برجل قط اجتاح أصله قبلك وبين أن يسلمك ، ومن أرى معك فاني لا رأى معك إلا أوباشا من الناس لا أعرف أسماءهم ولا وجوههم فقال أبو بكر وغضب : امصص بظر (1) اللات أنحن نخذله أو نسلمه ، فقال عروة : أما والله ان لولا يد لك عندي لم أجزك بها لاجبتك فيما قلت ، وكان عروة قد حمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن والمغيرة بن شعبة قائم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى وجهه المغفر ، فلم يعرفه عروة وكان عروة يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما مد يده فمس لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعها المغيرة بقدح كان في يده حتى إذا أخرجه قال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة ، قال عروة : أنت بذاك يا غدر ، وهل غسلت عنك غدرتك إلا أمس بعكاظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعروة بن مسعود مثل ما قال لبديل ، فقام عروة فخرج حتى جاء إلى قومه فقال : يا معشر قريش إني قد وفدت على الملوك على قيصر في ملكه بالشام وعلى النجاشي بأرض الحبشة ، وعلى كسرى بالعراق وإني والله ما رأيت ملكا هو أعظم ممن هو بين ظهريه من محمد في أصحابه والله ما يشدون إليه النظر ، وما يرفعون عنده الصوت ، وما يتوضأ بوضوء
__________
(1) بظر اللات : البظر بفتح الباء : الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان.
النهاية 1 / 138.
ب (*)

(10/492)


إلا ازدحموا عليه ، أيهم يظفر منه بشئ ، فاقبلوا الذي جاءكم به بديل فانها خطة (1) رشد قالوا : اجلس ودعوا رجلا من بني الحارث بن
مناف يقال له : الحليس قالوا ، انطلق فانظر ما قبل هذا الرجل وما يلقاك به فخرج الحليس فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا عرفه وقال : هذا الحليس وهو من قوم يعظمون الهي ، فابعثوا الهدي في وجهه فبعثوا الهدي في وجهه قال ابن شهاب : فاختلف الحديث في الحليس ، فمنهم من قال : جاءه فقال له مثل ما قال لبديل وعروة ، ومنهم من قال : لما رأى الهدي رجع إلى قريش فقال : لقد رأيت أمرا لئن صددتموه إني لخائف عليكم أن يصيبكم غب (2) فأبصروا بصركم ، قالوا : اجلس ودعوا رجلا يقال له مكرز بن حفص بن الاحنف من بني عامر بن لؤي ، فبعثوه فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال : هذا رجل فاجر ينظر بعين قال له مثل ما قال لبديل وأصحابه في المدة فجائهم فأخبرهم فبعثوا سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي يكاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذي دعا إليه فجاء سهيل بن عمرو فقال : قد بعثتني
__________
(1) خطة رشد : أي : أمرا واضحا في الهداى والاستقامة.
النهاية 48 2 ب (2) غب : في الحديث (زر غبا تزدد حبا) الغب من أوراد الابل : أن ترد الماء يوما وتدعه يوما ثم تعود ، فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام يقال : غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام.
النهاية 3 / 336.
ب (*)

(10/493)


قريش إليك أكاتبك على قضية نرتضي أنا وأنت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال : ما أعرف الله وما أعرف الرحمن ولكن اكتب كما كنا نكتب باسمك اللهم ، فوجد الناس من ذلك وقالوا : لا نكاتبك على خطة حتى يقر بالرحمن الرحيم قال سهيل : إذا لا أكاتب على خطة حتى أرجع قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قال : لا ، لا أقر لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك ولا عصيتك ولكن محمد بن عبد الله ، فوجد الناس منها أيضا قال : اكتب محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ألسنا على الحق أو ليس عدونا على الباطل ؟ قال : بلى قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : إني رسول الله ولن أعطيه ولن يضيعني وأبو بكر متنح بناحية ، فأتاه عمر فقال : يا أبا بكر فقال : نعم قال : ألسنا على الحق اوليس عدونا على الباطل ؟ قال بلى قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : دع عنك ما ترى يا عمر ، فانه رسول الله ولن يضيعه الله ولن يعصيه ، وكان في شرط الكتاب : أنه من كان منا فأتاك فكان على دينك رددته إلينا ، ومن جاءنا من قبلك رددناه إليك قال : أما من جاء من قبلي فلا حاجة لي برده ، وأما التي اشترطت لنفسك فتلك بيني بينك ، فبينما الناس

(10/494)


على ذلك الحال إذ طلع عليهم أب جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد خلا له أسفل مكة متوشح السيف فرفع سهيل رأسه فذا هو بابنه أبي جندل فقال : هذا أول من قاضيتك عليه رده فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا سهيل إنا لم نقض الكتاب بعد قال : وما أكاتبك على خطة حتى ترده قال : فشأنك به فبهش (1) أبو جندل إلى الناس فقال : يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنوني في ديني فلصق به عمر وأبوه آخذ بيده يجتره وعمر يقول : إنما هو رجل ومعك السيف فانطلق به أبوه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم
من جاء من قبلهم يدخل في دينه ، فلما اجتمع نفر فيهم أبو بصير ردهم إليهم أقاموا بساحل البحر ، فكأنهم قطعوا على قريش متجرهم إلى الشام فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا نراه منك صلة أن تردهم إليك وتجمعهم ، فردهم إليه ، فكان فيما أرادهم النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب أن يدعوه يدخل مكة فيقضي نسكه وينحر هديه بين ظهريهم ، فقالوا : لا تتحدث العرب أنك أخذتنا ضغطة أبدا ولكن ارجع عامك هذا ، فإذا كان قابل أذنا لك فاعتمرت وأقمت ثلاثا
__________
(1) فبهش : ومنه حديث ابن عباس رضى الله عنهما (أن رجلا سأله عن حيه قتلها فقال : (هل بهشت إليك) أي : أسرعت نحوك تريدك النهاية 1 / 166.
ب (*)

(10/495)


وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للناس : قوموا فانحروا هديكم واحلقوا وأحلوا ، فما قام رجل ولا تحرك فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بذلك ثلاث مرات ، فما تحرك أحد منهم ولا قام من مجلسه ، فما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك دخل على أم سلمة وكان خرج بها في تلك الغزوة فقال : يا أم سلمة ما بال الناس أمرتهم ثلاث مرار أن ينحرو وأن يحلقوا وأن يحلوا ، فما قام رجل إلى ما أمره به ، فقالت يا رسول الله : اخرج انت فاصنع ذلك ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يمم هديه فنحره ودعا حلاقه فحلقه ، فلما رأى الناس ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبوا إلى هديهم فنحروه ، وأكب بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم أن يغم بعضا من الزحام.
قال ابن شهاب : وكان الهدي الذي ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سبعين بدنة ، قال ابن شهاب :
فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما لكل مائة رجل سهم (ش).
30155 عن عطاء قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا في ذي القعدة معه المهاجرون والانصار ، حتى أتى الحديبية فخرج إليه قريش فردوه عن البيت حتى كان بينهم كلم وتنازع حتى كاد يكون بينهم قتال فبايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه - وعدتهم ألف وخمسمائة - تحت الشجرة وذلك يوم بيعة الرضوان ، فقاضهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالت قريش :

(10/496)


نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع حتى إذا كان العام المقبل نخلي لك مكة ثلاثة أيام ففعل فخجوا إلى عكاظ ، فأقاموا فيها ثلاثا واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلا بالسيف ولا تخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معك فنحر الهدي مكانه ، وحلق ورجع حتى إذا كان في قابل في تلك الايام دخل مكة وجاء بالبدن معه وجاء الناس معه فدخل المسجد الحرام ، فأنزل الله تعالى (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) وأنزل عليه (الشهر احرام بالشهر الحرام) - الآية ، فأحل الله لهم إن قاتلوه في المسجد الحرام أن يقاتلهم ، فأتاه أبو جندل بن سهيل بن عمو وكان موثوقا أوثقه أبوه فرده إلى أبيه (ش).
30156 عن عطاء قال : كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بالحرم (ش).
غزوة الفتح
30157 (مسند الصديق رضى الله عنه) عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما كان عام الفتح خرجت ابنة لابي قحافة فلقيتها الخيل وفي عنقها طوق من ورق ، فاقتطعه إنسان من عنقها فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد قام أبو بكر فقال : أنشد بالله

(10/497)


والاسلام طوق أختي ، فوالله ما أجابه أحد ثم قال الثانية فما أجابه أحد فقال : يا أخية احتسبي طوقك ، فوالله إن الامانة اليوم في الناس لقليل (هق في الدلائل).
30158 عن الزهري عن بعض آل عمر عن عمر بن الخطاب أنه قال : لما كان يوم الفتح ورسوله الله صلى الله عليه وسلم بمكة أرسل إلى صفوان ابن أمية وإلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام قال عمر : فقلت قد أمكن الله منهم لاعرفنهم بما صنعوا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثلي ومثلكم كما قال يوسف لاخوته : (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) قال عمر : فانفضحت حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية أن يكون بدر مني وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال (كر).
30159 عن عبد الرحمن بن صفوان قال : لبست ثيابي يوم فتح مكة ، ثم انطلقت فوافقت النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج من البيت فسألت عمر أي شئ صنع النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل البيت ؟ فقال : صلى ركعتين (ابن سعد والطحاوي).
30160 (مسند عثمان) عن معان بن رفاعة السلامي عن أبي خلف الاعمى وكان نظير الحسن بن أبي الحسن عن عثمان بن عفان
أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أخذ بيده ابن ابي سرح وقال رسول

(10/498)


الله صلى الله عليه وسلم : من وجد ابن أبي سرح فليضرب عنقه ، وإن وجده متعلقا بأستار الكعبة ، فقال : يا رسول الله فيسع ابن أبي سرح ما وسع الناس ومد إليه يده فصرف عنقه ووجهه ثم مد - إليه يده فصرف عنه يده ، ثم مد إليه يده أيضا فبايعه وآمنه ، فلما انطلق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما رأيتموني فيما صنعت ؟ قالوا أفلا أومأت إلينا يا رسول الله قال رسول الله ؟ ليس في الاسلام إيماء ولا فتك إن الايمان قيد الفتك والنبي لا يومئ يعني بالفتك الخيانة (كر ، ومعان بن رفاعة ضعيف).
30161 (من مسند جابر بن عبد الله) عن جابر قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وفي البيت وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما تعبد من دون الله فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبت كها لوجوهها ، ثم قال : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فصلى فيه ركعتين فرأى فيه تمثال ابراهيم وإسماعيل وإسحاق قد جعلوا في يد ابراهيم الازلام (1)
__________
(1) الازلام : هي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الامر والنهي ، افعل ولا تفعل ، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له فإذا أرد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده فأخرج زلما ، فان خرج الامر مضى لشأنه ، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله.
النهاية 2 / 311.
ب (*)

(10/499)


يستقسم بها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قاتلهم الله ما كان ابراهيم
يستقسم بالازلام ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزعفران فلطخه بتلك التماثيل (ش).
30162 عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء (ش).
30163 عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصور في البيت وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمان الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيها (كر).
30164 عن الحارث بن غزية الانصاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم فتح مكة : لاهجرة بعد الفتح إنما هو الايمان والنية والجهاد متعة النساء حرام ، متعة النساء حرام ، متعة النساء حرام ، ثم كان الغد فقال : يا معشر خزاعة والذي نفسي بيده لو قتلتم قتيلا لاديته لا أعلم أحدا أعدى على الله ممن استحل حرمة الله أو قتل غير قاتله ، ثم انصرف ثم كان بعد الغد فقام فقال : والذي نفسي بيد لقد علمت أن مكة حرم الله وأمنه وأحب البلدان إلى الله ولو لم أخرج منها لمأخرج لا يعضد (1) شجرها ولا يحتش
__________
(1) لا يعضد : أي لا قطع.
يقال : عضدت الشجر أعضده عضدا.
النهاية 3 / 251.
ب (*)

(10/500)


حشيشهاو لا يختلى خلاها فقال العباس : إلا الاذخر يا رسول الله فانه للصواغين وظهور البيوت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا الاذخر لا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد (1) (الحسن بن سفيان وأبو نعيم).
30165 عن الحارث بن مالك ان البرصاء الليثي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : تغزى بعد اليوم إلى يوم القيامة (ش وأبو نعيم).
30166 (مسند المسور بن مخرمة) ابن اسحاق حدثني الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما أخبراه جميعا أن عمرو بن سالم الخزاعي ركب إلى النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر وقد قال أبيات شعر فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشده إياها : لا هم إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الا تلدا فوالدا كنا وكنت ولدا ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر رسول الله نصرا أعبدا فادع عباد الله يأتوا مددا
__________
(1) لمنشد : يقال : يشدت الضالة فأنا ناشد ، إذا طلبتها ، وأنشدتها فأنا منشد ، إذا عرفتها.
النهاية 5 / 53.
ب (*)

(10/501)


فيهم رسول الله قد تجردا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا فهم أذل وأقل عددا قد جعلوا لي بكداء مرصدا هم بيتونا بالوتير هجدا قتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصرت يا عمرو بن سالم فما برح حتى مرت عنانة (1) في السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا السحابة لتستهل
بنصر بني كعب ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه ، وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم (ابن منده (2) كر).
30167 من مسند السائب بن يزيد) رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
__________
(1) عنانة : العنان - بالفتح : الحساب ، والواحدة عنانة.
النهاية 3 / 313.
ب (2) أورد ابن سعد في لطبقات الكبرى في ترجمة عمرو بن سالم بن حضيرة البيت الاول فقط (4 / 294).
وهكذا أورد ابن الاثير في اسد الغابة (4 / 225 ، 226) الابيات كلها في ترجمة عمرو بن سالم الخزاعي رقم 3923 واستدركت من الضبط والمقارنة ما أمكن واستقصى الحادثة ابن الاثير في كتابه الكامل (2 / 162).
وكذا في الروض الانف للسهيلي (2 / 265) فارجع إليها.
ص (*)

(10/502)


قتل عبد الله بن خطل يوم الفتح وأخرجوه من تحت أستار الكعبة فضرب عنقه بين زمزم والمقام ثم قال : لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا (كر).
30168 (من مسند سهل بن سعد الساعدي) عن سهل بن عمرو قال : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وظهر اقتحمت بيتي وأغلقت علي بابي وأسلت إلى ابني عبد الله بن سهيل أن أطلب لي جوارا من محمد صلى الله عليه وسلم ، فاني لا آمن أن أقتل ، فذهب عبد الله بن سهيل فقال : يا رسول الله أبي تؤمنه ؟ قال : نعم هو آمن بأمان الله ، فليظهر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله : من لقي منكم سهيلا فلا يشد إليه النظر فليخرج فلعمري أن سهيلا له عقل وشرف
وما مثل سهيل جهل الاسلام ، ولقد رأى ما كان يوضع فيه إنه لم يكن له بنافع ، فخرج عبد الله إلى إبيه فأخبره بمقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سهيل : كان والله برا صغيرا وكبيرا فكان سهيل يقبل ويدبر وخرج إلى حنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على شركه حتى أسلم بالجعرانة ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ من غنائم حنين مائة من الابل (الواقدي وابن سعد ، كر).
30169 عن يحيى بن يزيد بن أبي مريم السلولي عن أبيه عن جده قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة والهدي معكوفا

(10/503)


فجاءه الحارث بن هشام فقال : يا محمد جئتنا بأوباش من أوباش الناس تقاتلنا بهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسكت هؤلاء خير منك وممن أخذ بأخذك ، هؤلاء يؤمنون بالله ورسوله (كر).
30170 عن عبد الله بن الزبير قال : لما كان يوم الفتح أسلمت امرأة صفوان بن امية البغوم بنت المعدل من كنانة وأما صفوان بن امية فهرب حتى أتى الشعب ، وجعل يقول لغلامه يسار وليس معه غيره : ويحك انظر من ترى ، قال هذا عمير بن وهب ، قال صفوان : ما أصنع بعمير والله ما جاء إلا يريد قتلي قد ظاهر محمدا علي ، فلحقه فقال : يا عمير ما كفاك ما صنعت بي حملتني على دينك وعيالك ، ثم جئت تريد قتلي قال : أذا وهب جعلت فداك جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس وقد كان عمير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله سيد قومي خرج هاربا ليقذف نفسه في البحر ، وخاف أن لا تؤمنه فأمنه ، فداك أبي وأمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قد أمنته فخرج في أثره فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمنك فقال صفوان : لا والله لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ عمامتي فرجع عمير إليه بها وهو البرد الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ معتجرا به برد حبرة فخرج عمير في طلبه الثانية حتى جاء بالبر فقال : أبا وهب جئتك من عند

(10/504)


خير الناس وأوصل الناس وأبر الناس وأحلم الناس مجده مجدك وعزه عزك وملكه ملكك ابن أمك وأبيك وأذكرك الله في نفسك قال له : أخاف أن أقتل قال : قد دعاك إلى أن تدخل في الاسلام فان يسرك وإلا سيرك شهرين فهو أوفى الناس وأبره ، وقد بعث إليك ببرده الذي دخل به معتجرا فعرفه قال : نعم فأخرجه فقال : نعم هو هو ، فرجع صفوان حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس العصر في المسجد ، فوقفا فقال صفوان : كم يصلون في اليوم والليلة ؟ قال : خمس صلوات قال : يصلي بهم محمد ؟ قال : نعم ، فلما سلم صاح صفوان يا محمد إن عمير بن وهب جاءني ببردك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فان رضيت أمرا وإلا سيرتني شهرين قال : انزل أبا وهب قال : لا والله حتى تبين لي ، قال : بل لك أن تسير أربعة أشهر ، فنزل صفوان وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هوازن وخرج معه صفوان وهو كافر وأرسل إليه يستعيره سلاحه ، فأعاره سلاحه مائة درع بأداتها ، فقال صفوان : طوعا أو كرها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عارية رادة فأعاره فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملها إلى حنين ، فشهد حنينا والطائف ، ثم رجع
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في الغنائم ينظر إليها ومعه صفوان بن أمية فجعل صفوان بن امية ينظر إلى

(10/505)


شعب ملئ نعما وشاء ورعاء فأدام النظر إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقه فقال : أبا وهب يعجبك هذا الشعب ؟ قال : نعم قال : هو لك ما فيه ، فقال صفوان عند ذلك : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأسلم مكانه (الواقدي ، كر).
30171 عن ابن عبادة قال : كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المواطن كلها راية المهاجرين مع علي بن أبي طالب ، وراية الانصار مع سعد بن عبادة حتى كان يوم فتح مكة دفعت راية قضاعة إلى أبي عبيدة بن الجراح ، ودفعت راية بني سليم إلى خالد بن الوليد ، وكانت راية الانصار مع سعد بن عبادة ، وراية المهاجرين مع علي ابن أبي طالب (كر).
30172 (من مسند ابن عباس) ابن اسحاق حدثني الحسن ابن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران قال العباس بن عبد المطلب : وقد خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة (ق ، كر).
30173 (أيضا) الواقدي حدثني عبد الله بن جعفر قال : سمعت يعقوب بن عتبة يخبر عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران قال العباس بن عبد المطلب : واصباح

(10/506)


قريش والله لئن دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر قال : فأخذت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء ، فركبتها وقال : التمس خطابا أو إنسانا ابعثه إلى قريش يتلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها عليهم عنوة قال : فو الله إني لفي الاراك أبتغي إنسانا إذ سمعت كلاما يقول : والله إن رأيت كالليلة في النيران قال يقول بديل بن ورقاء : هذه والله خزاعة حاشتها الحرب ، قال أبو سفيان : خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانهم وعشيرتهم ، قال : فإذا بأبي سفيان فقلت أبا حنظلة فقال : يا لبيك أبا الفضل ، وعرف صوتي ما لك فداك أبي وأمي فقلت : ويلك هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة آلاف فقلت : بأبي انت وأمي ما تأمرني هل من حيلة ؟ قلت : نعم تركب عجز (1) هذه البغلة فأذهب بك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه والله إن ظفر بك دون رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقتلن ، قال أبو سفيان : وأنا والله أرى ذلك قال : ورجع بديل وحكيم ، ثم ركب خلفي ، ثم وجهت به كلما مررت بنار من نار المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوني قالوا : عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ، فلما رآني قام فقال : من هذا ؟ فقلت العباس
__________
(1) عحز : العجز - بضم الجيم - مؤخر الشئ ، يذكر ويؤنث ، وهو للرجل والمرأة جميعا ، وجمعه والعجيزة : للمرأة خاصة.
المختار 327.
ب (*)

(10/507)


قال : فذهب ينظر فرأى أبا سفيان خلفي فقال : أبا سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بلا عهد ولا عقد ، ثم خرج نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد وركضت البغلة حتى اجتمعنا جميعا على باب قبة النبي صلى الله عليه وسلم
قال : فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل عمر على أثري فقال عمر : يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بلا عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه ، قال قلت : يا رسول الله إني قد أجرته قال : ثم لزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : والله لا يناجيه أحد الليلة دوني فلما أكثر عمر فيه قلت : مهلا يا عمر فانه والله لو كان رجل من بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنه أحد بني عبد مناف فقال عمر : مهلا يا أبا الفضل فوالله لاسلامك كان أحب إلي من اسلام رجل من ولد الخطاب لو أسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهب به فقد أجرته لك فليبت عندك ، حتى تغدو به علينا ، فلما أصبحت غدوت به فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ويحك أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله الله ؟ قال : بأبي أنت ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك قد كان يقع في نفسي أن لو كان مع الله إله آخر لقد أغنى شيئا بعد قال : يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ قال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك ، أما هذه فوالله إن في النفس منها لشيئا بعد فقال العباس : فقلت : ويحك اشهد أن

(10/508)


لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل ، والله ، أن تقتل قال : فتشهد شهادة الحق فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقال العباس : يا رسول الله إنك قد عرفت أبا سفيان وحبه الشرف والفخر اجعل له شيئا قال : نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق داره فهو آمن ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بعدما خرج : احبسه بمضيق الوادي إلى خطم الجبل حتى تمر به
جنود الله فيراها ، قال العباس : فعدلت به في مضيق الوادي إلى خطم الجبل ، فلما حبست أبا سفيان قال : غدرا يا بني هاشم فقال العباس - : إن أهل النبوة لا يغدرون ولكن لي إليك حاجة فقال أبو سفيان : فهلا بدأت بها أولا فقلت : إن لي إليك حاجة فكان أفرغ لروعي ، قال العباس : لم أكن أراك تذهب هذا المذهب وعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ومرت القبائل على قادتها والكتائب على راياتها ، فكان أول من قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في بني سليم وهم ألف فيهم لواء يحمله العباس بن مرداس ولواء يحمله خفاف بن ندبة ، ورواية يحملها الحجاج بن علاط ، قال أبو سفيان : من هؤلاء ؟ قال العباس : خالد بن الوليد قال الغلام ؟ قال نعم فلما حاذى خالد العباس وإلى جنبه أبو سفيان كبروا ثلاثا ، ثم مضوا ، ثم مر على أثره الزبير ابن العوام في خمسمائة منهم مهاجرون وأفناء

(10/509)


الناس ومعه راية سوداء ، فلما حاذى أبا سفيان كبر ثلاثا وكبر اصحابه فقال : من هذا ؟ قال الزبير بن العوام قال ابن أختك ؟ قال : نعم ، ومرت نفر من غفار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أبو ذر الغفاري ويقال ايماء بن رخصة ، فلما حاذوه كبروا ثلاثا قال : يا أبا الفضل من هؤلاء ؟ قال بنو غفار قال : مالي ولبني غفار ، ثم مضت أسلم في أربعمائة فيها لواءان ؟ يحمل أحدهما بريدة بن الخصيب والآخر ناجية بن الاعجم ، فلما حاذوه كبروا ثلاثا فقال : من هؤلاء ؟ قال : أسلم ، قال : يا أبا الفضل مالي ولاسلم ما كان بيننا وبينها ترة (1) قط قال العباس : هم قوم مسلمون دخلوا في الاسلام ، ثم مرت
بنو كعب بن عمرو في خمسمائة يحمل رايتهم بشر بن شيبان قال : من هؤلاء قال : بنو كعب بن عمرو ، قال : نعم هؤلاء حلفاء محمد ، فلما حاذوه كبروا ثلاثا ، ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية وفيها مائة فرس يحمل ألويتها النعمان بن مقرن وبلال بن الحارث و عبد الله بن عمرو ، فلما حاذوه كبروا فقال : من هؤلاء ؟ قال مزينة قال : يا أبا الفضل مالي ولمزينة قد جاءتني تقعقع من شواهقها ، ثم مرت جهينة في ثمانمائة مع قادتها فيها أربعة ألوية لواء مع أبي زرعة معبد بن خالد ، ولواء مع سويد بن صخر ، ولواء مع رافع بن
__________
(1) ترة : الترة : النقص.
وقيل التبعة.
النهاية 1 / 189.
ب (*)

(10/510)


مكيث ، ولواء مع عبد الله بن بدر ، فلما حاذوه كبروا ثلاثا ، ثم مرت كنانة بنو ليث وضمرة سعد بن بكر في مائتين يحمل لواءهم أبو واقد الليثي فلما حاذوه كبروا ثلاثا ، فقال : من هؤلاء ؟ قال : بنو بكر قال : نعم أهل شؤم والله هؤلاء الذين غزانا محمد بسببهم ، أما والله ماشوورت فيه ولا علمته ولقد كنت له كارها حيث بلغني وكلنه أمر حم (1) قال العباس : قد خار الله لك في غزو محمد صلى الله عليه وسلم لكم ودخلتم في الاسلام كافة ، قال الواقدي : حدثني عبد الله بن عامر عن ابي عمرو بن حماس قال : مرت بنو ليث وحدها وهم مائتان وخمسون يحمل لواءها الصعب بن جثامة ، فلما مر كبروا ثلاثا فقال : من هؤلاء ؟ قال بنو ليث ثم مرت اشجع وهم آخر من مر وهم في ثلاثمائة معهم لواء يحمله معقل بن سنان ولواء مع نعيم بن مسعود فقال أبو سفيان : هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال
العباس : ادخل الله الاسلام قلوبهم ، فهذا من فضل الله فسكت ثم قال : ما مضى بعد محمد ؟ قال العباس : لم يمض بعد لو رأيت الكتيبة التي فيها محمد صلى الله عليه وسلم رأيت الحديد والخيل والرجال : وما ليس لاحد به طاقة قال : أظن والله يا أبا الفضل ، ومن له بهؤلاء طاقة ؟
__________
(1) حم : حم الشئ وأحم - على ما لم يسمى فاعله فيهما - أي : قدر ، فهو محموم.
المختار 120.
ب (*)

(10/511)


فلما طلعت كتيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضراء طلع سواد وغبرة من سنابك الخيل ، وجعل الناس يمرون كل ذلك يقول ما مر محمد ؟ فيقول العباس : لا حتى مر يسير على ناقته القصواء بين أبي بكر وأسيد بن حضير وهو يحدثهما ، فقال العباس : هذا رسول الله في كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والانصار فيها الرايات والالوية مع كل بطل من الانصار راية ولواء في الحديد لا يرى منه إلا الحدق ، ولعمر ابن الخطاب فيها زجل (1) وعليه الحديد بصوت عال وهو يزعها ، فقال أبو سفيان : يا أبا الفضل من هذا المتكلم ؟ قال عمر بن الخطاب قال : لقد أمر (2) أمر بني عدي بعد والله قلة وذلة فقال العباس : يا أبا سفيان إن الله يرفع من يشاء بما يشاء ، وإن عمر ممن رفعه الاسلام وقال في الكتيبة ألفا درع وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته سعد بن عبادة فهو أمام الكتيبة ، فلما مر سعد براية النبي صلى الله عليه وسلم نادى يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ، اليوم أذل الله قريشا فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا حاذى أبا سفيان ناداه : يا رسول
__________
(1) زجل : الزجل - بفتحتين - الصوت ، يقال : سحاب زجل : أي
ذو رعد.
المختار 214.
ب (2) أمر : ومنه حديث أبي سفيان (افد أمر أمرا بن أبي كبشة) أي كثر وأرتفع شأنه ، يعني النبي صلى الله عيله وسلم.
النهاية 1 / 65.
ب (*)

(10/512)


الله أمرت بقتل قومك ؟ زعم سعد ومعه حين مر بنا فقال : يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة ، اليوم أذل الله قريشا ، وأني أنشدك في قومك فأنت أبر الناس وأوصل الناس ، قال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان : يا رسول الله ما نأمن سعدا أن يكون منه في قريش صولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم أعز الله فيه قريشا قال : وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فعزله وجعل اللواء إلى قيس ، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اللواء لم يخرج من سعد حين صار لابنه فأبى سعد أن يسلم اللواء إلا بالامارة من النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه بعمامته فعرفها سعد فدفع اللواء إلى ابنه قيس (كر).
30174 عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لما جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان فأسلم بمر الظهران فقال العباس : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر ، فلو جعلت له شيئا ؟ قال : نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن (ش).
30175 عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لعشر مضت من رمضان (ش).
30176 عن صفية بنت شيبة قالت : والله لكأني أنظر إلى

(10/513)


رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغداة حين دخل الكعبة ، ثم خرج منها ، ثم وقف على باب لكعبة وأن في يده لحمامة من عيدان وجدها في البيت فخرج بها في يده حتى إذا قام على باب الكعبة كسرها ثم رمى بها (كر).
30177 عن صفية بنت شيبة قالت : إني لانظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فقام إليه علي بن أبي طالب ومفاتيح الكعبة في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله صلى الله عليه وسلم اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين عثمان بن طلحة ؟ فدعا له فقال له : ها مفتاحك (كر).
30178 عن ابن عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على درج الكعبة وهو يقول : الحمد لله الذي أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب وحده ألا إن كل مأثرة (1) كانت في الجاهلية فانها تحت قدمي اليوم إلا ما كانت من سدانة (2) البيت وسقاية الحاج ، ألا وإن ما بين العمد والخطاء القتل بالسوط والحجر فيهما مائة بعير منها أربعون
__________
(1) مأثرة : مآثر العرب : مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها ، أي تروى وتذكر.
النهاية 1 / 22.
ب (2) سدانة : سدانة : سدانة الكعبة : هي خدمتها وتولي أمرها وفتح بابها وإغلاقه ، يقال : سدن يسدن فهو سادن.
والجمع سدنة والنهاية 2 / 355.
ب (*)

(10/514)


في بطونها أولادها (عب).
30179 عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها (ز).
30180 عن ابن عمر قال : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال : كيف قال حسان ؟ فأنشده : عدمنا خيلنا إن لم تردها تثير النقع موعدها كداء (1) ينازعن الاعنة مصعدات ويلطمهن بالخمر النساء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادخلوها من حيث قال حسان ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من كداء (ابن جرير).
30181 عن أم عثمان بنت سفيان وهي أم بني شيبة الاكابر وقد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا شيبة ففتح فلما دخل البيت ركع ورجع إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجب فأتاه فقال : إني رأيت في البيت قرنا فغيبته ، فانه لا ينبغي أن يكون في البيت شئ يلهي المصلي (خ في تاريخه ، كر) ، 30182 عن سعيد بن المسيب قال : لما كان ليلة دخل الناس مكة
__________
(1) كداء : كسماء : اسم لعرفات أو جبل بأعلى مكة ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة منه.
القاموس 4 / 382.
ب (*)

(10/515)


ليلة الفتح لم يزالوا في تكبير وتهليل وطواف بالبيت حتى أصبحوا فقال أبو سفيان لهند : أترين هذا من الله ؟ ثم اصبح فغدا أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قلت لهند أترين هذا من الله ؟ نعم هو من الله ؟ فقال أبو سفيان : أشهد أنك عبد الله ورسوله والذي يحلف به أبو سفيان ما سمع قولي هذا أحد من الناس إلا الله وهند (كر ، وسنده صحيح).
30183 عن سعيد بن المسيب قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح من المدينة بثمانية آلاف أو عشرة آلاف ومن أهل مكة بألفين (ش).
30184 عن عروة أن بلالا أذن يوم الفتح فوق الكعبة (ش).
30185 عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عام الفتح من الجعرانة ، فلما فرغ من عمرته استخلف أبا بكر على مكة ، وأمره أن يعلم الناس المناسك ، وأن يؤذن في الناس ، من حج العام فهو آمن ، ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان (ش).
30186 عن عروة لما كان يوم فتح مكة قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس قسما فقال العباس بن مرداس : أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والاقرع

(10/516)


وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في المجمع وقد كنت في الحرب ذاتدرأ فلم أعط شيئا ولم أمنع وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لا يرفع فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اذهب يا بلال فاقطع لسانه ، فذهب بلال فجعل يقول : يا معشر المسلمين أيقطع لساني بعد الاسلام يا رسول الله لا أعوذ أبدا ، فلما رأى بلال جزعه قال : إنه لم يأمرني أن أقطع لسانك أمرني أن أكسوك وأعطيك شيئا (كر) (1) 30187 (من مسند علي) عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة :
عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فأما عبد الله بن خطل : فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن كريب وعمار فسبق سعيدا عمار وكان أشب الرجلين فقتله ، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه ، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لاهل السفينة : أخلصوا فان
__________
(1) ذكر القصة مع الابيات ابن في الطبقات الكبرى (4 / 272 ، 273) واستدركت وتصحيح الابيات منه.
ص (*)

(10/517)


آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا ، فقال عكرمة : والله لئن لم ينجني في البحر إلا الاخلاص ما ينجيني في البر غيره ، اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده ، فلاجدنه عفوا كريما ، فجاء فأسلم ، وأما عبد الله ابن أبي سرح فانه اختبأ عند عثمان ، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إليه البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟ قالوا وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ألا اومأت إلينا بعينك ؟ قال : إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين (ش ، ع).
30188 (مسند الاسود بن ربيعة) عن الحارث بن عبيد الايادي حدثني عباية أو ابن عباية رجل من بني ثعلبة عن الاسود بن
اسود اليشكري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة قام خطيبا فقال : ألا إن دماء الجاهلية وغيرها تحت قدمي إلا السقاية السدانة (ابن منده وأبو نعيم ، قال في الاصابة : إسناده مجهول).
30189 عن أنس قال : لما كنا بسرف (1) قال رسول الله
__________
(1) بسرف : وفي الحديث (أنه تزوج ميمونة بسرف) هو بكسر الراء : موضع من مكن على عشرة أميال.
وفيل أقل وأكثر.
النهاية 2 / 362.
ب (*)

(10/518)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية