صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : كنز العمال
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

(14065 -) عن ابن عمر قال : لم يجلس أبو بكر في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر حق لقي الله ، ولم يجلس عمر في مجلس أبي بكر حتى لقي الله ولم يجلس عثمان في مجلس عمر حتى لقي الله.
(طس).
(14066 -) عن أبي هريرة قال : والذي لا إله إلا هو لو لاأن أبا بكر استخلف ما عبد الله ، ثم قال الثانية ، ثم قال الثالثة ، فقيل له : مه يا أبا هريرة ، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه أسامة بن زيد في سبع مائة إلى الشام ، فلما نزل بذي خشب (1) قبض النبي صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب حول المدينة واجتمع إليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : رد هؤلاء توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة فقال : والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلى الله ع ليه وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حللت لواء عقده ، فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا لو لا أن لهولاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الاسلام.
(الصابوني في المأتين ق في كر).
وسنده حسن.
__________
(1) ذي خشب : بضمتين ، وهو واد على مسيرة ليلة من المدينة.
النهاية (2 / 32) ب.
[ * ]

(5/602)


(14067 -) عن عطاء بن السائب قال : لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد (1) وهو ذاهب إلى السوق ، فقال عمر : أين تريد ؟ قال : السوق قال : تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ فقال عمر انطلق يفرض لك أبو عبيدة ، فانطلقا إلى أبي عبيدة فقال : أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا بأوكسهم وكسوة الشتاء والصيف إذا أخلقت (2) شيئا رددته وأخذت غيره ، ففرضا له كل يوم نصف شاة وما كساه في الرأس والبطن.
(ابن سعد) (3) (14068 -) عن ميمون بن مهران قال : لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال : زيدوني ، فان لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة فزادوه خمس مائة.
(ابن سعد) (4)
__________
(1) أبراد : البرد من الثياب جمعه برود وأبراد.
ا ه المختار من صحاح اللغة (35) ب.
(2) أخلقت : أي أبليت ، يقال : خلق الثوب : بلي ، وبابه سهل وأخلق أيضا مثله.
المختار (146) ب.
(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 184) ص.
(4) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 185) ص.
[ * ]

(5/603)


(14069 -) عن عائشة أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله على رسوله ، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك (1) ، وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما
تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال يعني مال الله ، ليس لهم أن يزيدوا على المأكل ، وإني والله لا أغير صدقات النبي صلى الله عليه وسلم ، عن حالها التي كانت عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولاعملن فيها بما عمل النبي صلى الله عليه وسلم فيها فعمل ، فأبي أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت (2) فاطمة على أبن بكر من ذلك ، فقال أبو بكر : والذى نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي ، فأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الصدقات ، فاني لا آلو (3) فيها عن الحق ، وإني لم أكن
__________
(1) فدك : اسم قرية بخيبر.
الصحاح للجوهري (4 / 1620).
خيبر : موضع بالحجاز يقال : " عليه الدبرى وحمى خيبرى ".
ا ه الصحاح للجوهري (2 / 642) ب.
(2) فوجدت : وفي حديث الايمان " إني سائلك فلا تجد علي " أي لا تغضب من سؤالي.
يقال : وجد عليه يجد وجدا وموجدة.
النهاية (5 / 155) ب.
(3) آلو : الاول : الرجوع ، ومنه حديث خزيمة السلمي " حتى آل السلامي " أي رجع إليه المخ.
النهاية (1 / 81) ب.
[ * ]

(5/604)


لاترك فيها أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته.
(ابن سعد حم خ م د ن ابن الجارود وأبو عوانة حب ق) (1) (14070 -) عن الشعبي قال : لما مرضت فاطمة أتأها أبو بكر الصديق فاستأذن عليها فقال علي : يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك ، فقالت أتحب أن آذن له ؟ قال : نعم ، فأذنت له فدخل عليها يترضاها ، وقال : والله ما تركت الدار والمال والاهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت.
(ق) وقال هذا مرسل حسن باسناده صحيح.
(14071 -) عن أبي الطفيل قال : جاءت فاطمة إلى أبي بكر الصديق فقالت : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله ؟ قال : لا بل أهله ، قالت : فما بال الخمس ؟ فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا أطعم الله نبيا طعمة ، ثم قبضه ، كانت للذي يلى بعده ، فلما وليت رأيت أن أرده على المسلمين ، قالت : فأنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم ثم رجعت.
(حم م د وابن جرير هق) (2)
__________
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2 / 315).
ومسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا نورث ما تركنا..." رقم (1759).
ص.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب قسم الفئ والغنيمة باب بيان مصرف خمس الخمس.
(6 / 303) ص.
[ * ]

(5/605)


(14072 -) عن القاسم بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي اجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة ، فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فقام حباب بن المنذ ، وكان بدريا فقال : منا أمير ومنكم أمير ، فانا والله ما ننفس (1) هذا الامر عليكم أيها الرهط ، ولكنا نخاف أن يليه أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم ، فقال له عمر إذا كان ذلك فمت إن استطعت فتكلم أبو بكر فقال : نحن الامراء وأنتم الوزراء وهذا الامر بيننا وبينكم نصفين كقد الابلمة (2) يعني الخوصة فبايع أول الناس بشير بن سعد أبو النعمان فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم بين الناس (3) قسما فبعث إلى عجوز من بني عدي بن النجار [ قسمها ] مع زيد بن ثابت فقالت : ما هذا ؟ قال :
__________
(1) ننفس : أي لم نبخل.
النهاية (5 / 96) ب.
(2) كقد الابلمة : الابلمة بضم الهمزة واللام وفتحهما وكسرهما : خوصة المقل ،
وهمزتها زائدة ، وإنما ذكرناها ههنا حملا على ظاهر لفظها.
يقول : نحن وإياكم في الحكم سواء ، لا فضل لامير على مأمور ، كالخوصة إذا شقت باثنتين متساويتين.
النهاية (1 / 17) ب.
(3) قسم بين الناس قسما : القسم : مصدر قسمت الشئ فانقسم.
والقسم بالكسر الحظ والنصيب من الخير مثل طحنت طحنا والطحن الدقيق.
قال يعقوب : يقال : هو يقسم أمره قسما أي يقدره وينظر فيه كيف يفعل.
الصحاح للجوهري (5 / 2010) ب.
[ * ]

(5/606)


قسم قسمه أبو بكر للنساء ، فقالت أتراشوني (1) عن ديني ؟ فقالوا : لا ، فقالت أتخافون أن أدع ما أنا عليه ؟ فقالوا : لا ، فقالت والله لا آخذ منه شيئا أبدا ، فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت ، فقال أبو بكر : ونحن لا نأخذ مما أعطيناها شيئا أبدا.
(ابن سعد وابن جرير) (2).
(14073 -) عن عروة قال : لما ولي أبو بكر خطب الناس ، فحمد الله وأثني عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم ، ولكن نزل القرآن ، وسن النبي صلى الله عليه وسلم السنن فعلمنا فعلمنا ، اعلموا : أن أكيس الكيس (التقوى) ، وأن أحق الحمق الفجور ، وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بقحه ، وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق ، أيها الناس ، إنما أنا متبع ولست بمبتدع ، فان أحسنت
__________
(1) أتراشوني : من الشره والرشوة وهي : الوصلة إلي الحاجة بالمصانعة وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء ، وفي الحديث " لعن الله الراشي والمرتشي والرائش " فالراشي من يعطى الذي يعينه على الباطل والمرتشي الآخذ ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا.
فأما
ما يعطي توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه.
روي أن ابن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شئ ، فأعطى دينارين حتى خلي سبيله وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا : لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم.
النهاية (2 / 226) ب.
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 182) بقسمها.
ص.
[ * ]

(5/607)


فأعينوني ، وإن زغت فقوموني ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم (ابن سعد والمحاملي في أماليه خط في رواة مالك) (1).
(14074 -) عن عمير بن إسحاق أن رجلا رأى على عنق أبي بكر الصديق عباءة ، فقال : ما هذا ؟ هاتها أكفيكها ، فقال : إليك عني لا تغرني أنت وابن الخطاب من عيالي.
(ابن سعد حم في الزهد) (2) (14075 -) عن حميد بن هلال أن أبا بكر لما استخلف راح إلى السوق يحمل أبرادا (3) له وقال : لا تغزوني من عيالي.
(ابن سعد) (4) (14076 -) عن حميد بن هلال قال : لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفرضوا (5) لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يغنيه ، قالوا :
__________
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 183) ص.
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 184) ص.
(3) أبرادا : البرد من الثياب جمعه برود وأبراد.
المختار من صحاح اللغة (35).
ب.
(4) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 185) ص.
(5) أفرضوا : أصل القطع وقد فرضه يفرضه فرضا وافتراضه افتراضا وفي حديث عدي " أتيت عمر بن الخطاب في أناس من قومي فجعل يفرض للرجل من طي في ألفين ويعرض عني " أي يقطع ويوجب لكل رجل منهم
في العطاء ألفين من المال ".
النهاية (3 / 433).
ب.
[ * ]

(5/608)


نعم برداه إن أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف ، قال أبو بكر : رضيت.
(ابن سعد) (1).
(14077 -) عن ابن عمر وعائشة وسعيد بن المسيب وصبيحة التيمي ووالد أبي وجزة وغير هؤلاء دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان منزله بالسنح (2) عند زوجته حبيبة بنت خارجة ابن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج ، وكان قد حجر (3) عليه حجرة من سعف (4) فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة ، فأقام هناك بالسنح بعد ما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة ،
__________
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 184) ص.
(2) بالسنح : بضم السين والنون.
وقيل بسكونها ، موضع بعوالي المدينة فيه منازل بني الحارث بن الخزرج.
(2 / 407) النهاية.
ب.
(3) حجر : يقال : حجر القاضي عليه : منعه عن التصرف في ماله وبابه نصر المختار من صحاح اللغة (92) ب.
(4) سعف : السعفة بفتحتين غصن النخل والجمع سعف.
المختار من صحاح اللغة (238) ب.
[ * ]

(5/609)


وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق (1) فيوافي المدينة
فيصلي الصلوات بالناس ، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح ، فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى بهم عمر بن الخطاب ، وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسنح يصبغ لحيته ورأسه ثم يروح لقدر الجمعة فيجمع بالناس ، وكان رجلا تاجرا ، فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع وكانت له قطعة غنم يروح (2) عليها وربما خرج هو بنفسه فيها ، وربما كفيها فرعيت له ، وكان يحلب للحي أغنامهم ، فلما بويع له بالخلافة ، قالت جارية من الحي : الآن لا تحلب لنا منائح دارنا ، فسمعها أبو بكر ، فقال : بلى لعمري لاحلبنها لكم ، وإني لارجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق عليه ، فكان يحلب لهم فربما قال للجارية من الحي يا جارية أتحبين أن ارغي لك أو أصرح ، فربما قالت : أرغ وربما قالت : صرح فأي ذلك قالت : فعل ، فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر ، ثم نزل بالمدينة ، فأقام بها ونظر في أمره فقال : لا والله
__________
(1) ممشق : المشق بالكسر : المغرة.
وثوب ممشق : مصبوغ به.
النهاية (4 / 334) ب.
(2) يروح عليها : الرواح ضد الصباح ، وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل ، وهو أيضا مصدر راح يروح ضد غدا يغدو.
المختار من صحاح اللغة (209) ب.
[ * ]

(5/610)


ما يصلح أمر الناس التجارة وما يصلح لهم إلا التفرغ والنظر في شأنهم وما بد لعيالي مما يصلحهم ، فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ويحج ويعتمر ، وكان الذى فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم فلما حضرته الوفاة قال : ردوا ما عندنا
من مال المسلمين ، فاني لا أصيب من هذا المال شيئا وإن أرضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم ، فدفع ذلك إلى عمر ولقوحا (1) وعبدا صيقلا وقطيفة ما تساوي خمسة دراهم ، فقال عمر : لقد أتعب من بعده ، قالوا : واستعمل أبو بكر على الحج سنة إحدى عشرة عمر بن الخطاب ثم اعتمر أبو بكر في رجب سنة أثنتى عشرة ، فدخل مكة ضحوة فأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره ومعه فتيان أحداث يحدثهم إلى أن قيل له : هذا ابنك ، فنهض قائما ، وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته ، فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول : يا أبت لا تقم ، ثم لا قاه فالتزمه وقبل بين عيني أبي قحافة ، وجعل الشيخ يبكي فرحا بقدومه ، وجاؤا إلى مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه ، سلام عليك يا خليفة رسول الله ، وصافحوه جميعا فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سلموا على أبي قحافة
__________
(1) ولقوحا : أي ناقة لقوحا وهي إذا كانت غزيرة اللبن.
النهاية (4 / 262) ب.
[ * ]

(5/611)


فقال أبو قحافة : يا عتيق هؤلاء الملا فأحسن صحبتهم ، فقال أبو بكر : يا أبت لا حول ولا قوة إلا بالله طوقت أمرا عظيما من الامر لا قوة لي به ، ولا يدان إلا بالله ، ثم دخل فاغتسل وخرج وتبعه أصحابه فنحاهم ، ثم قال : امشوا على رسلكم ولقيه الناس يتمشون في وجهه ويعزونه بني الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يكبي ، حتى انتهى إلى البيت ، فاضطبع (1) بردائه ، ثم استلم الركن ثم طاف سبعا وركع ركعتين ، ثم انصرف إلى منزله ، فلما كان الظهر خرج فطاف أيضا بالبيت ، ثم جلس قريبا من درا الندوة ، فقال : هل من أحد يشتكي من ظلامة (2) أو يطلب حقا ، فما أتاه أحد
وأثنى الناس على واليهم خيرا ، ثم صلى العصر ، وجلس فودعه الناس ، ثم خرج راجعا إلى المدينة ، فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة حج أبو بكر بالناس تلك السنة وأفرد الحج واستخلف على المدينة عثمان بن عفان.
(ابن سعد) قال ابن كثير : هذا سياق حسن وله شواهد من وجوه أخر ومثل هذا تقبله النفوس وتتلقاه بالقبول (3)
__________
(1) فاضطبع : الاضطباع هو أن يأخذ الازار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الايمن ، ويلقي طرفيه على كتفيه الايسر من جهتي صدره وظهره.
وسمي بذلك لا بداء الضبعين ، ويقال للابط الضبع للمجاورة.
(3 / 73) النهاية ب.
(2) ظلامة : الضلامة والظليمة والمظلمة : ما تطلبه عند الظلم وهو اسم ما أخذ منك الصحاح للجوهري (5 / 1977) ب.
(3) وهكذا أورده بنصه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 186) ص.
[ * ]

(5/612)


(14078 -) عن حبان الصائغ قال : كان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله.
(ابن سعد والحبلى في الديباج وأبو نعيم في المعرفة) (1).
(14079 -) عن أبي سعيد الخدري قال : لما توفي رسول الله قام خطباء الانصار ، فجعل الرجل منهم يقول : يا معشر المهاجرين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن بلي هذا الامر رجلان أحدهما منكم والآخر منا ، فتتابعت خطباء الانصار على ذلك ، فقام زيد بن ثابت فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين ، وإن الامام يكون من المهاجرين ونحن أنصاره ، كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام أبو بكر فقال : جزاكم الله يا معشر الانصار خيرا ، وثبت قائلكم ، ثم قال : أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم ،
ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال : هذا صاحبكم فبايعوه ، ثم انطلقوا ، فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم ، فلم ير عليا فسأل عنه فقام الناس من الانصار ، فأتوا به فقال أبو بكر : ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال : لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعه ، ثم لم ير الزبير بن العوام فسأل عنه حتى جاؤا به
__________
(1) قال ابن كثير في البداية والنهاية (7 / 18) وهذا الحديث غريب.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 211) ص.
[ * ]

(5/613)


فقال : ابن عمة رسول الله ص وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال مثل قوله : لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعاه.
(ط وابن سعد ش وابن جرير ق ك كر) (1) (1408 0 -) عن سهل بن أبي حثمة وصبيحة التيمي وجبير بن الحويرث وهلال دخل حديث بعضهم في بعض أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسنح معروف ليس يحرسه أحد فقيل له : يا خليفة رسول الله ألا تجعل على بيت المال من يحرسه ؟ فقال : لا يخاف عليه ، فقلت : لم قال عليه قفل وكان يعطى ما فيه حتى لا يبقى فيه شئ ، فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها ، وكان قدم عليه مال من معاد القبلية ومن معادن جهينة كثير ، وانفتح معدن بنى سليم في خلافة أبي بكر فقدم عليه منه بصدقته فكان يوضع ذلك في بيت المال ، وكان أبو بكر يقسمه على الناس [ نفرا نفرا ] فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا وكان يسوي بين الناس في القسم الحر والعبد والذكر والانثى والصغير والكبير فيه سواء وكان يشتري الابل
والخيل والسلاح ، فيحمل في سبيل الله ، واشترى عاما قطائف أتي بها من
__________
(1) راجع ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 212).
والحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة (3 / 76) وقال صحيح على شرط الشيخين.
ص.
[ * ]

(5/614)


البادية ، ففرقها في أرامل أهل المدينة ، في الشتاء ، فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر بن الخطاب الامناء ، ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ففتحوا بيت المال ، فلم يجدوا فيه دينارا ولا درهما ووجدوا خيشة (1) للمال [ فنفضت ] فوجدوا فيها درهما ، فترحموا على أبي بكر وكان بالمدينة وزان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال فسئل الوزان ، كم بلغ ذلك المال ، الذي ورد على أبي بكر ؟ قال : مائتي ألف.
(ابن سعد) (2) (14081 -) عن أبي بكر أنه قال : يا أيها الناس إن كنتم ظننتم أني أخذت خلافتكم رغبة فيها أو إرادة استيثار عليكم وعلى المسلمين فلا ، والذي نفسي بيده ما أخذتها رغبة فيها ولا استيثارا عليكم ولا على أحد من المسلمين ولا حرصت عليها ليلة ولا يوما قط ، ولا سألت الله سرا ولا علانية ولقد تقلدت أمرا عظيما لا طاقة لي به إلا أن يعين الله تعالى ولوددت انها إلى أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يعدل فيها فهي اليكم رد ولا بيعة لكم عندي ، ولا بيعة لكم عندي ، فادفعوا لمن أحببتم فانما أنا رجل منكم.
(أبو نعيم في فضائل الصحابة).
__________
(1) خشية : الخيش : ثياب في نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان الواحدة خيشة.
(2) وفي ابن سعد الطبقات الكبرى (3 / 213) نقرا نقرا ، فنقضت.
ص [ * ]

(5/615)


(14082 -) عن عروة أن أبا بكر لما استخلف ألقى كل درهم له ودينار في بيت مال المسلمين وقال : كنت أتجر فيه وألتمس به فلما وليتهم شغلوني عن التجارة والطلب فيه.
(حم في الزهد).
(14083 -) عن عائشة قالت : مات أبو بكر فما ترك دينارا ولا درهما وكان قد أخذ قبل ذلك ماله فألقاه في بيت المال.
(حم فيه).
(14084 -) عن عروة أن أبا بكر خطب يوما فجاء الحسن فصعد إليه المنبر فقال : انزل عن منبر أبي ، فقال علي : إن هذا شئ من غير ملا منا (1) (ابن سعد).
(14085 -) عن عبد الرحمن بن الاصبهاني قال : جاء الحسن بن علي إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انزل عن مجلس أبي قال صدقت ، إنه مجلس أبيك وأجلسه في حجره وبكى ، فقال علي : والله ما هذا عن أمري ، فقال : صدقت والله ما أتهمتك.
(أبو نعيم والجابري في جزئه).
__________
(1) كما ذكره ابن الاثير في النهاية (4 / 315) : أكان هذا عن ملا منكم : أي تشاور من أشرافكم وجماعتكم (*)

(5/616)


(14086 -) عن ابن رباح قال : بعث أبو بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا إلى المقوقس بمصر فمر على ناحية قرى الشرقية فهادنهم وأعطوه ، فلم يزالوا على ذلك حتى دخلها عمرو بن العاص ، فقاتلوا فانتقض ذلك العهد.
(ابن عبد الحكم في فتوح مصر).
(14087 -) عن محمد بن إبراهيم قال : كان أبو بكر ينفق على
مارية حتى توفي ، ثم كان عمر ينفق عليها حتى توفيت في خلافته.
(ابن سعد).
(14088 -) أخبرنا محمد بن عمر [ هو الواقدي ] حدثني عمرو بن عمير ابن هني مولى عمر بن الخطاب عن جده أن أبا بكر الصديق لم يحم من الارض إلا النقيع (1) وقال : رأيت رسول الله حماه وكان يحميه للخيل التي يغزي عليها وكانت إبل الصدقة إذا أخذت عجافا أرسل بها إلى الربذة وما والاها ترعى هنالك ولا يحمي لها شيئا ويأمر أهل المياه لا يمنعون من ورد عليهم يشرب معهم ويرعى عليهم ، فلما كان عمر بن الخطاب وكثر الناس وبعث البعوث إلى الشام وإلى مصر وإلى العراق حمى الربذة واستعملني على الربذة.
(ابن سعد) (2)
__________
(1) النقيع : موضع قرب المدينة كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حما لخيله.
معجم البلدان (8 / 312).
2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (5 / 11) ص.
[ * ]

(5/617)


(14089 -) عن الحارث بن الفضيل قال : لما عقد أبو بكر ليزيد بن أبي سفيان فقال : يا يزيد إنك شاب تذكر بخير قد رؤي منك ، وذلك شئ خلوت به في نفسك ، وقد أردت أن أبلوك واستخرجك من أهلك ، فانظر كيف أنت وكيف ولايتك ؟ وأخبرك فان أحسنت زدتك ، وإن أسأت عزلتك وقد وليتك عمل خالد بن سعيد ، ثم أوصاه بما أوصاه يعمل به في وجهه وقال له : أوصيك بأبي عبيدة بن الجراح خيرا ، فقد عرفت مكانه من الاسلام ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لكل أمة أمين وأمين هذه الامة أبو عبيدة بن الجراح ، فاعرف له فضله وسابقته ، وانظر
معاذ بن جبل فقد عرفت مشاهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يأتي إمام العلماء بربوة (1) ، فلا تقطع أمرا دونها ، وإنهما لن يألوا بك خيرا ، قال يزيد : يا خليفة رسول الله أوصهما بي كما أوصيتني بهما قال أبو بكر : لن أدع أن أوصيهما بك ، فقال يزيد : يرحمك الله وجزاك الله عن الاسلام خيرا.
(ابن سعد) وفيه الواقدي (2) (14090 -) عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال : لما بعث أبو
__________
(1) بربوة : الزيادة في الفرى ضة الواجبة.
النهاية (192 2) ب.
(2) والحديث القولي في هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المناقب مناقب أبي عبيدة (5 / 32) ص.
[ * ]

(5/618)


بكر أمرأة إلى الشام يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان على الناس قال : إن اجتمعتم في كيد فيزيد على الناس ، وإن تفرقتم فمن كانت الواقعة مما يلي معسكره فهو على أصحابه.
(ابن سعد).
(14091 -) عن ابي عون وغيره أن خالد بن الوليد ادعى أن مالك بن نويرة ارتد بكلام بلغه عنه ، فانكر مالك ذلك ، وقال : أنا على الاسلام ما غيرت ولا بدلت وشهد له بذلك أبو قتادة وعبد الله بن عمر فقدمه خالد وأمر ضرار بن الازور الاسدي فضرب عنقه ، وقبض خالد امرأته ، فقال لابي بكر : إنه قد زنى فارجمه ، فقال أبو بكر : ما كنت لارجمه تأول فأخطأ ، قال : فانه قد قتل مسلما فاقتله قال : ما كنت لاقتله تأول فأخطأ ، قال : فاعزله ، قال : ما كنت لاشيم (1) سيفا سله الله عليهم أبدا.
(ابن سعد).
(14092 -) عن يزيد بن عبيد السعدي أبى وجزة قال : مر أبو بكر بالناس في معسكرهم بالجرف (2) ينسب القبائل حتى مر ببني فزارة ،
__________
(1) لاشيم : أي لاغمد ، والشيم من الاضداد يكون سلا وإغمادا.
النهاية (4 / 521) ب.
(2) بالجرف : هو اسم موضع قريب من المدينة ، وأصله ما تجرفه السيول من الادوية.
النهاية (1 / 262) ب.
[ * ]

(5/619)


فقام إليه رجل منهم فقال : مرحبا بكم ، فقالوا : يا خليفة رسول الله نحن أحلاس الخيل وقد وفدنا الخيول معنا ، قال : بارك الله فيكم ، قالوا : فاجعل اللواء الاكبر معنا ، فقال أبو بكر : لا أغيره عن موضعه وهو في بني عبس ، فقال الفزاري : أتقدم علي من أنا خير منه ؟ فقال أبو بكر : اسكت يالكع هو خير منك أقدم إسلاما ولم يرجع منهم رجل وقد رجعت وقومك عن الاسلام ، فقال العبسي : وهو ميسرة بن مسروق ألا تسمع ما يقول يا خليفة رسول الله فقال : اسكت فقد كفيت.
(ابن سعد).
(1409 3 -) عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قال : قال عمر بن الخطاب لابان بن سعيد حين قدم المدينة : ما كان حقك أن تقدم وتترك عملك بغير أذن إمامك ، ثم على هذه الحالة ، ولكنك أمنته ، فقال أبان أما أني والله ما كنت لاعمل لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت عاملا لابي بكر لفضله وسابقته وقديم إسلامه ، ولكن لا أعمل لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشاور أبو بكر أصحابه فيمن يبعث إلى البحرين ، فقال له عثمان بن عفان : ابعث رجلا قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقدم عليه
باسلامهم وطاعتهم ، وقد عرفوه وعرفهم وعرف بلادهم يعني العلاء الحضرمي فأبي ذلك عمر عليه وقال : أكره أبان بن سعيد بن العاص ، فانه رجل

(5/620)


قد حالفهم فأبي أبو بكر أن يكرهه وقال : لا أكره رجلا يقول : لا أعمل لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع أبو بكر بعثة العلاء بن الحضرمي إلى البحرين.
(ابن سعد).
(14094 -) عن المطلب بن السائب بن أبي وداعة قال : كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص أني كتبت إلى خالد بن الوليد ليسير اليك مددا لك ، فإذا قدم عليك فأحسن مصاحبته ولا تطاول عليه ، ولا تقطع الامور دونه ، لتقديمي إياك عليه وعلى غيره شاورهم ولا تخالفهم.
(ابن سعد).
(14095 -) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : أجمع أبو بكر أن يجمع الجيوش الجيوش إلى شام كان أول من سار من عماله عمرو ابن العاص ، وأمره أن يسلك على أيلة عامدا لفلسطين ، وكان جند عمرو الذين خرجوا من المدينة ثلاثة آلاف فيهم ناس كثير من المهاجرين والانصار وخرج أبو بكر الصديق يمشي إلى جنب راحلة عمرو بن العاص وهو يوصيه ويقول : يا عمرو ، اتق الله في سر أمرك وعلانيته واستحيه فانه يراك ويرى عملك وقد رأيت تقديمي إياك على من هم أقدم سابقة منك ، ومن كان أعظم غنى عن الاسلام وأهله منك ، فكن من عمال الآخرة ، وأرد بما تعمل وجه الله ، وكن والدا لمن معك ولا تكشفن

(5/621)


الناس عن أستارهم ، واكتف بعلانيتهم ، وكن مجدا في أمرك وأصدق
اللقاء إذا لقيت ولا تجبن وتقدم في الغلول (1) وعاقب عليه وإذا وعظت أصحابك فأوجز ، وأصلح نفسك تصلح لك رعيتك.
(ابن سعد).
(14096 -) عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن أبا بكر قال لعمرو ابن العاص : إني قد استعملتك على من مررت من بلى وعذرة وسائر قضاعة ومن سقط هناك من العرب ، فاندبهم إلى الجهاد في سبيل الله ، ورغبهم فيه ، فمن تبعك منهم فاحمله وزوده ، ووافق بينهم واجعل كل قبيلة على حدتها ومنزلتها.
(ابن سعد).
(14097 -) عن عمرو بن الخطاب قال : لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بويع لابي بكر في ذلك اليوم ، فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر معها علي فقالت : ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي ، قال : أمن الرثة (2) أو من العقد ؟ قالت : فدك وخيبر وصدقاته
__________
(1) الغلول : هو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة.
يقال : غل في المغنم يغل غلولا فهو غال.
وكل من خان في شئ خفية فقد غل.
وسميت غلولا لان الايدي فيها مغلولة : أي ممنوعة مجعول فيها غل وهو الحديدة التي تجمع يد الاسير إلى عنقه.
النهاية (3 / 380) ب.
[ * ] (2) الرثة : تقول : ورثت أبي ، وورثت الشئ من أبي أرثه بالكسر فيهما ورثا ووراثة وإرثا ، الالف منقلبة من الواو ، ورثة الهاء عوض من الواو : الصحاح للجوهري.
(1 / 295) ب (*).
=

(5/622)


بالمدينة أرثها كما ترثك بناتك إذا مت ، فقال أبو بكر : أبوك والله خير مني وأنت خير من بناتي ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركناه صدقة يعني هذه الاموال القائمة فتعلمين أن أباك أعطاكها ، فو الله لئن قلت : نعم لاقبلن قولك ، ولاصدقنك ، قالت : جاءتني أم أيمن
فأخبرتني أنه أعطاني فدك قال عمر : فسمعته يقول : هي لك فإذا قلت قد سمعته فهي لك ، فأنا أصدقك فأقبل قولك ، قالت : قد أخبرتك بما عندي.
(ابن سعد) ورجاله ثقات سوى الواقدي (1) (14098 -) عن أم خالد بنت [ خالد ] سعيد بن العاص قالت : قدم أبي من اليمن إلى المدينة بعد أن بويع لابي بكر ، فقال لعلي وعثمان : أرضيتم بني عبد مناف أن يلي هذا الامر عليكم غيركم ؟ فنقلها عمر إلى أبي بكر فلم يحملها أبو بكر على خالد وحملها عمر عليه ، وأقام خالد ثلاثة أشهر لم يبايع أبا بكر ثم مر عليه أبو بكر بعد ذلك مظهرا عليه وهو في داره فسلم عليه فقال له خالد : أتحب أن أبايعك ؟ فقال أبو بكر : أحب أن تدخل في صالح ما دخل فيه المسلمون فقال : موعدك العشية أبايعك ، فجاء وأبو بكر على المنبر فبايعه وكان رأي أبي بكر فيه حسنا
__________
= العقد : بالكسر : القلادة.
الصحاح للجوهري (1 / 507) ب.
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2 / 316).
ص.
[ * ]

(5/623)


وكان معظما له ، فلما بعث أبو بكر الجنود إلى الشام عقد له على المسلمين وجاء باللواء إلى بيته ، فكلم عمر أبا بكر فقال : تولى خالدا وهو القائل ما قال ؟ فلم يزل به حتى أرسل أبا أروى الدوسي ، فقال : إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك : اردد الينا لواءنا فأخرجه إليه وقال : والله ما سرتنا ولا يتكم ولا ساءنا عزلكم وأن المليم لغيرك فما شعرت إلا بأبي بكر داخل على أبي يتعذر إليه ويعزم عليه أن لا يذكر عمر بحرف فو الله ما زال أبي يترحم على عمر حتى مات.
(ابن سعد) (1).
(14099 -) عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : لما
عزل أبو بكر خالدا ولى يزيد بن أبي سفيان جنده ودفع لواءه إلى يزيد (ابن سعد) (2).
(14100 -) عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال : لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد أوصي به شرحبيل بن حسنة وكان أحد الامراء ، قال : انظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه ، ولو خرج واليا عليك وقد عرفت مكانه من الاسلام وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو له وال ، وقد كنت وليته (1)
__________
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (4 / 97) ص.
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (4 / 98) ص.
[ * ]

(5/624)


ثم رأيت عزله ، وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه ما أغبط أحدا بالامارة وقد خيرته في أمراء الاجناد فاختارك على غيرك وعلى ابن عمه فإذا نزل بكم أمر يحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وليكن ثالثا خالد بن سعيد فانك واجد عندهم نصحا وخيرا ، وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوي عنهم بعض الخبر.
(ابن سعد) (1).
(14101 -) عن أبي جعفر قال : جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها وجاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه وجاء معهما علي ، فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ، ما تركناه صدقة [ وما ] كان النبي يعول ، فقال علي [ ورث سليمان داود وقال زكريا : يرثني ويرث من آل يعقوب ، قال أبو بكر : هو هكذا ، وأنت والله تعلم مثل ما أعلم ، فقال علي : هذا كتاب الله ينطق فسكتوا وانصرفوا (ابن سعد) (2).
__________
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (4 / 98).
وأول الحديث أخبرني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث...ص.
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2 / 315).
وما بين الحاصرتين استدركته من الطبقات.
ص.
[ * ]

(5/625)


(14102 -) عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت منادي أبي بكر ينادي بالمدينة حين قدم عليه مال البحرين : من كانت له عدة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت فيأتيه رجال فيعطيهم فجاء أبو يشير المازني فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي : يا أبا بشير إذا جاءنا شئ فائتنا فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثا فوجدها ألفا وأربع مائة [ درهم ].
(ابن سعد) (1).
(14103 -) عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قدم مال البحرين لا عطيتك هكذا وهكذا وهكذا ، فلم يقدم حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم به على أبي بكر قال : من كانت له عدة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت قلت قد وعدني إذا جاء مال البحرين أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا ، قال : خذ فاخذت أول مرة فكانت خمس مائة ثم أخذت الثنتين.
(ابن سعد ش خ م) (2).
(14104 -) عن جابر قال : قضى علي بن أبي طالب دين رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وقضى أبو بكر عداته.
(ابن سعد) (3).
__________
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2 / 318).
وما بين الحاصرتين استدركته من الطبقات.
ص.
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2 / 318).
والبخاري في صحيحه كتاب الحوالات باب من تكفل عن ميت (3 / 126) ص.
(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2 / 319).
ص.
[ * ]

(5/626)


(14105 -) عن القاسم أن أبا بكر الصديق كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه دعا رجالا من المهاجرين والانصار ودعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ، وكل هؤلاء كان يفتي في خلافة أبي بكر وإنما تصير فتوى الناس إلى هؤلاء فمضى أبو بكر على ذلك ، ثم ولي عمر فكان يدعو هؤلاء النفر وكانت الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان وأبي وزيد.
(ابن سعد).
(14106 -) عن المسور قال : سمعت عثمان يقول : يا أيها الناس إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف (1) أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأولت فيه صلة رحمى.
(ابن سعد).
(14107 -) عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي أن أبا بكر بعث إلى سعد بن عبادة أن أقبل فبايع ، فقد بايع الناس وبايع قومك ، فقال : لا والله لا أبايع حتى أراميكم بما في كنانتي وأقاتلكم بمن تبعني من قومي وعشيرتي ، فلما جاء الخبر إلى أبي بكر قال بشير بن سعد :
__________
(1) ظلف أنفسهما : ظلف العيش أي بؤسه وشدته وخشونته ، من ظلف الارض.
النهاية (3 / 159) ب.
[ * ]

(5/627)


يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنه قد أبي ولج (1) وليس بمبايعكم أو يقتل ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته ولن يقتلوا حتى تقتل الخزرج ولن تقتل معه ولده وعشيرته ولن يقتلوا حتى تقتل الخزرج ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الاوس فلا تحركوه ، فقد
استقام لكم الامر فانه ليس بضاركم إنما هو رجل وحده ما ترك ، فقبل أبو بكر نصيحة بشير فترك سعدا ، فلما ولي عمر لقيه ذات يوم في طريق المدينة فقال : ايه (2) يا سعد فقال [ سعد ] : ايه يا عمر ، فقال عمر : أنت صاحب ما أنت صاحبه فقال سعد : نعم أنا ذلك ، وقد أفضي اليك هذا الامر كان والله صاحبك أحب الينا منك وقد أصبحت والله كارها لجوارك ، فقال عمر : إنه من كره جوار جار تحول عنه فقال سعد : أما أني غير [ مستنسئ ] بذلك وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك [ قال ] فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج [ مهاجرا ] إلى الشام في أول
__________
(1) ولج : لججت بالكسر لجاجا ولجاجة بفتح اللام فيهما فأنت لجوج ، ولجوجة والهاء للمبالغة ، ولججت بالفتح تلج بالكسر لغة ، والملاجة : التمادي في الخصومة.
المختار من صحاح اللغة (468) ب.
(2) إيه : هذه كملة يراد بها الاستزادة ، وهي مبنية على الكسر ، فإذا وصلت نونت فقلت : إيه حدثنا ، وإذا قلت : إيها بالنصب فانما تأمره بالسكوت النهاية (1 / 87) ب.
[ * ]

(5/628)


خلافة عمر فمات بحوران (1).
(ابن سعد) (2).
(14108 -) عن أم هانئ بنت أبي طالب أن فاطمة أتت أبا بكر تسأله سهم ذوي القربى فقال لها أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سهم ذوي القربى لهم في حياتي وليس بعد موتي.
(ابن راهوية) وفيه الكلبي متروك.
(14109 -) عن أبي العفيف قال : شهدت أبا بكر الصديق وهو يبايع الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجتمع إليه العصابة فيقول لهم :
بايعوني على السمع والطاعة لله ولكتابه ، ثم للامير فيقول : نعم فيبايعهم فتعلمت شرطه الذي شرطه على الناس ، وأنا يومئذ غلام محتلم أو نحوه فلما خلى (3) من عنده أتيته ، فقلت أبايعك على السمع والطاعة لله
__________
(1) بحوران : حوران بالفتح وسكون الواو موضع بالشام.
المختار من صحاح اللغة (124) ب.
2) ما بين الحاصرتين من الطبقات الكبرى لابن سعد (3 / 616) ص.
(3) خلى من عنده : يقال أخليت المكان : صادفته خاليا.
وأخلى الرجل أي خلا ، وأخلى غيره يتعدى ويلزم.
وأخلى عن الطعام : خلا عنه.
وخاليت الرجل : تاركته.
وتخلى : تفرغ وخلى عنه وخلى سبيله ، تخلية فيهما ، فهو مخلى ورأيته مخليا.
ا ه المختار من صحاح اللغة (147) ب.
[ * ]

(5/629)


ولكتابه وللامير ، قال : فصعد في (1) النظر وصوبه ، فكأني أعجبته ، ثم بايعني.
(الحارث وابن جرير ق).
(14110 -) عن موسى بن إبراهيم عن رجل من آل ربيعة أنه بلغه أن أبا بكر حين استخلف قعد في بيته حزينا ، فدخل عليه عمر فأقبل عليه يلومه وقال : أنت كلفتني هذا الامر وشكا إليه الحكم بين الناس فقال له عمر : أو ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الوالي إذا اجتهد فأصاب الحق فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ الحق فله أجر واحد فكأنه سهل على أبي بكر.
(ابن راهوية وخيثمة في فضائل الصحابة هب).
(14111 -) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : كتب أبو بكر إلى عمرو بن العاص سلام عليك أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر ما جمعت
الروم من الجوع ، وأن الله لم ينصرنا مع نبيه صلى الله عليه وسلم بكثر جنود وقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معنا إلا فرسان وإن نحن إلا نتعاقب الابل ، وكنا يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معنا إلا فرس واحد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركبه ولقد كان يظهرنا ويعيننا على من خالفنا واعلم يا عمرو أن اطوع الناس لله أشدهم بغضا للمعاصي فاطع الله ومر أصحابك بطاعته.
(طس) وقال تفرد به الواقدي.
__________
(1) فصعد في النظر وصوبه : أي نظر إلى أعلاي وأسفلي يتأملني.
النهاية (3 / 30) ب.
[ * ]

(5/630)


(14112 -) عن عيسى بن عطية قال : قام أبو بكر الغد حين بويع فخطب الناس فقال : يا أيها الناس إني قد أقتلكم رأيكم إني لست بخيركم فبايعوا خيركم فقاموا إليه فقالوا : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت والله خيرنا فقال : يا أيها الناس ، إن الناس قد دخلوا في الاسلام طوعا وكرها فهم عواذ الله وجيران الله فان استطعتم أن لا يطلبنكم الله بشئ من ذمته فافعلوا ، إن لي شيطانا يحضرني ، فإذا رأيتموني قد غضبت فاجتنبوني لا أمثل بأشعاركم وأبشاركم ، يا أيها الناس تفقدوا ضرائب غلمانكم إنه لا ينبغي للحم نبت من سحت أن يدخل الجنة ، ألا وراعوني بأبصاركم فان استقمت فأعينوني ، وإن رغت فقوموني وإن أطعت الله فأطيعوني وإن عصيت الله فأعصوني.
(طس) (1) (14113 -) عن عبد الرحمن بن عوف أن أبا بكر الصديق قال له في مرض موته : إني لا آسي (2) على شئ إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن وثلاث لم أفعلهن وددت أي فعلتهن وثلاث وددت أني سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن ، فأما اللاتي فعلتها وددت أني لم أفعلها فوددت
__________
(1) وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 182) ص.
2) آسى : أي لا أحزن ، والاسى مفتوح مقصور : المداواة والعلاج ، وهو أيضا الحزن.
المختار من صحاح اللغة (12).
ب.
[ * ]

(5/631)


أني أكن أكشف بيت فاطمة وتركته وإن كانوا قد غلقوه (1) على الحرب ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الامر في عنق أحد الرجلين أبي عبيدة بن الجراح أو عمر فكان أميرا وكنت وزيرا ، ووددت حيث وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي القصة فان ظهر المسلمون ظهروا وإلا كنت بصدد لقاء أو مدد ، وأما الثلاث اللاتي تركتهن ووددت أني فعلتهن فوددت أني يوم أتيت بالاشعث بن قيس أسيرا ضربت عنقه فانه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ووددت أني يوم أتيت بالفجاءة (2) لم أكن أحرقته وقتلته سريحا أو أطلقته نجيحا ووددت أني حيث وجهت خالدا إلى أهل الشام كنت وجهت عمر إلى العراق فأكون قد بسطت يدي يمينا وشمالا في سبيل الله ، وأما الثلاث اللاتي وددت أني سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوددت أني سألته فيمن هذا الامر فلا ينازعه أهله ووددت أني كنت سألته هل للانصار في
__________
(1) غلقوه : أغلق الباب.
فهو مغلق.
والاسم الغلق.
وغلق الابواب ، شدد للكثرة ، وربما قالوا : أغلق الابواب.
ا ه المختار من صحاح اللغة (377) ب.
(2) بالفجاءة : فاجأه الامر مفاجأة وفجاء ، وكذلك فجئه الامر وفجأه الامر بالكسر والنصب ، فجاءة بالمد والضم.
ومنه قطري بن الفجاءة المازني.
الصحاح للجوهري (1 / 62) ب.
[ * ]

(5/632)


هذا الامر شئ ؟ ووددت أني كنت سألته عن ميراث العمة وابنة الاخت فان في نفسي منهما حاجة.
(أبو عبيد في كتاب الاموال عق وخيثمة بن سليمان الاطرابلسي (1) في فضائل الصحابة طب كر ص) وقال أنه حديث حسن إلا أنه ليس فيه شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرج (خ) كتابه غير شئ من كلام الصحابة.
(14114 -) عن عبد الله بن عكيد قال : لما بويع أبو بكر صعد المنبر فنزل مرقاة (2) من مقعد النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : اعلموا أيها الناس أن أكيس الكيس التقي وأن أحمق الحمق الفجور وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه ، وأن اضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه ، إنما أنا متبع ولست بمبتدع ، فان أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالفقر ، ولا ظهرت الفاحشة في
__________
(1) خيثمة بن سليمان بن حيدرة ، محدث الشام أبو الحسن القرشي الطرابلسي أحد الثقات ولد سنة 250 وقال الخطيب : ثقة ، جمع فضائل الصحابة رضي الله عنهم وتوفي سنة 343.
تذكرة الحفاظ للذهبي (3 / 859) ص.
(2) مرقاة : المرقاة بالفتح : الدرجة ، ومن كسرها شبهها بالآلة التي يعمل بها ، ومن فتح قال : هذا موضع يفعل فيه ، فجعله بفتح الميم مخالفا.
عن يعقوب.
الصحاح للجوهري (6 / 2361) ب.
[ * ]

(5/633)


قوم إلا عمهم الله بالبلاء ، فأطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله
ورسوله فلا طاعة لي عليكم أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
(الدينوري).
(14115 -) عن الحسن عن أبي بكر أنه رأى في المنام كأن عليه حلة حبرة وفي صدره كيتان فقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : حلة حبرة خير لك من ولدك والكيتان : إمارة سنتين أو تلي أمر المسلمين سنتين.
(اللالكائي).
(14116 -) عن سالم بن عبيدة وكان رجلا من أهل الصفه قال : أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فأقاق فقال : حضرت الصلاة ؟ قالوا : نعم ، فقال : مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس ، ثم أغمي عليه ثم أفاق فقال مثل ذلك ، فقالت عائشة : إن أبا بكر رجل أسيف فقال : إنكن صواحب يوسف مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس فأقيمت الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقيمت الصلاة ؟ قال : ادعوا لي إنسانا أعتمد عليه ، فجاءت بريرة وآخر معها فاعتمد عليهما وأن رجلاه لتخطان في الارض حتى أتى أبا بكر وهو يصلي بالناس فجلس إلى جنبه فذهب أبو بكر يتأخر فحبسه حتى فرغ من الصلاة فلما توفي نبي الله صلى الله عليه وسلم قال عمر : ليس يتكلم أحد بموته الا ضربته

(5/634)


بسيفي هذا فأخذ بساعد أبي بكر ثم أقبل يمشي حتى دخل فأوسعوا له حتى دنا من نبي الله صلى الله عليه وسلم فانكب عليه حتى كاد يمس وجهه وجهه حتى استبان له أنه قد توفي فقال : إنك ميت وإنهم ميتون فقالوا : يا صاحب رسول الله توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم فعلموا أنه كما قال ، فقالوا : يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ،
قالوا : يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين لنا كيف نصلي عليه ؟ قال : يجئ قوم فيصلون ويجئ آخرون ، قالوا : يا صاحب رسول الله هل ندفن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : نعم ، فقالوا : أين ؟ قال : حيث قبض الله روحه ، فانه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب فعلموا أنه كما قال ، ثم قال : دونكم صاحبكم وخرج أبو بكر واجتمع المهاجرون يبكون ويتدابرون بينها فقالوا : انطلقوا بنا إلى إخواننا من الانصار ، فقال عمر وأخذ بيد أبي بكر : سفيان في غمد واحد لا يصطلحان أو قال : لا يصلحان ، وأخذ بيد أبي بكر ، فقال : من له هذه الثلاثة ، إذا يقول لصاحبه ، من صاحبه ؟ إذ هما في الغار ، من هما ؟ لا تحزن إن الله معنا ، مع من ؟ ثم بسط يده فبايعه ، ثم قال : بايعوا فبايع بأحسن بيعة وأجملها (اللالكائي في السنة).

(5/635)


(14117 -) عن إسماعيل بن سميع عن مسلم قال : بعث أبو بكر إلى أبي عبيدة هلم حتى أستخلفك ، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لكل أمة أمينا وأنت أمين هذه الامة ، فقال أبو عبيدة : ما كنت لاتقدم رجلا أمره رسول الله أن يؤمنا.
(كر).
(14118 -) عن قيس بن أبي حازم قال : خطب أبو بكر الناس فقال : يا أيها الناس إني قد وليتكم ولست بخيركم ، فعلكم أن تكلفوني أن أسير فيكم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعصم بالوحي ، وإنما أنا بشر أصيب وأخطئ فإذا أصبت فاحمدوا الله وإذا أخطاب فقوموني.
(أبو ذر الهروي في الجامع).
(141 19 -) عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو بن العاص بعمان أو البحرين فبلغتهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتماع الناس على أبي بكر ، فقال له أهل الارض : من هذا الذي اجتمع الناس عليه ابن صاحبكم ؟ قال : لا قالوا : فأخوه ؟ قال : لا قالوا : فأقرب الناس إليه ؟ قال ا : لا قالوا : فما شأنه ؟ قال : أختاروا خيرهم ؟ فأمروه فقالوا : لن يزالوا بخير ما فعلوا هذا.
(ابن جرير).
(14120 -) عن أبي هريرة أن فاطمة جاءت أبا بكر وعمر تطلب ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : سمعناه يقول : لا أورث.
(حم ق)

(5/636)


ولفظه : لا نورث ما تركناه صدقة.
(14121 -) عن أبي سلمة أن فاطمة قالت لابي بكر : من يرثك إذا مت ؟ قال : ولدي وأهلي ، قالت : فما لنا لا نرث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن النبي لا يورث ولكني أعول (1) من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعول ، وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليه.
(حم ق) ورواه (ت ق) موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال : ت حسن غريب.
(14122 -) عن العباس أنه سأل معاوية عن نقش خاتم أبي بكر الصديق فقال : عبد ذليل لرب جليل (الختلي في الديباج) قال ابن كثير إسناده مظلم.
(14123 -) عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في طائفة من المدينة ، فجاء فكشف عن وجهه فقال : فدى لك أبي وأمي ، ما أطيبك حيا وميتا مات محمد ورب الكعبة وانطلق
أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا أنزل في الانصار ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنهم إلا ذكره وقال : لقد
__________
(1) أعول : يقال عال الرجل عياله يعولهم إذا قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما.
النهاية (3 / 321) ب.
[ * ]

(5/637)


علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو سلك الناس واديا وسلكت الانصار واديا سلكت وادي الانصار ، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسام قال وأنت قاعد : قريش ولاة هذا الامر ، فبر الناس تبع لبرهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم ، فقال له سعد : صدقت نحن الوزراء وأنتم الامراء (حم وابن جرير) قال ابن المنذر : هذا الحديث حسن وإن كان فيه انقطاع فان حميد بن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك أيام الصديق وقد يكون أخذه عن أبيه أو غيره من الصحابة وهذا كان مشهورا بينهم.
(14124 -) عن أبي سعيد الخدري قال : لما بويع أبو بكر الصديق قال : أين علي لا أراه ؟ قالوا : لم يحضر ، قال ابن الزبير ؟ قالوا : لم يحضر قال : ما حسبت إلا أن هذه البيعة عن رضا جميع المسلمين ، إن هذا البيعة ليست كبيع الثوب الخلق ، إن هذه البيعة لا مردود لها ، فلما جاء علي قال : يا علي ما أبطأ بك عن هذه البيعة ؟ قلت : إني ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته ، لقد علمت أني كنت في هذا الامر قبلك ، قال : لا تزري بي يا خليفة رسول الله ، فمد يده فبايعه ، فلما جاء الزبير قال : ما أبطأ بك عن هذه البيعة ؟ قلت : إني ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوارية ، أما علمت أني كنت في هذا الامر قبلك ؟ قال : لا تزري بي يا خليفة رسول الله ومد يده فبايعه.
(المحاملي) قال ابن كثير اسناده صحيح.

(5/638)


(14125 -) عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال : لما صدر (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحج سنة عشر قد المدينة فأقام حتى رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة ، فبعث المصدقين في العرب فبعث على أسد وطي عدي بن حاتم ، فقدم بها على أبي بكر الصديق فأعطاه ثلاثين فريضة (2) فقال عدي : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت إليها اليوم أحوج وأنا عنها غني ، فقال أبو بكر : خذها أيها الرجل فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعذر اليك ويقول : ترجع ويكون خيرا فقد رجعت وجاء الله بالخير ، وأنا منفذ ما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فأنفذها فقال عدي : آخذها الآن فهي عطية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : فذاك.
(ابن سعد كر).
(14126 -) عن حذيفة قال : لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، واستخلف أبو بكر قيل له في الحكم بن أبي العاص فقال : ما كنت لاحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(طب وأبو نعيم).
__________
(1) صدر : يقال : صدر القوم وأصدرناهم إذا صرفتهم وصدرت عن الموضع صدرا من باب قتل رجعت.
المصباح المنير (1 / 457) ب.
(2) فريضة : الفرائض جمع فريضة وهو البعير المأخوذ في الزكاة ثم اتسع فيه حتى سمى البعير فريضة في غير الزكاة.
(3 / 432) ب.
[ * ]

(5/639)


(14127 -) عن أبي معشر زياد بن كليب عن ابراهيم قال : لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر غائبا ، فجاء ولم يجترئ أحد أن يكشف عن وجهه ، فكشف عن وجهه ، وقبل بين عينيه وقال : بأبي وأمي طبت
حيا وطبت ميتا ، واجتمع الانصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد ابن عبادة فقال أبو بكر : منا الامراء ومنكم الوزراء ، ثم قال أبو بكر : إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر أو أبو عبيدة ، إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه قو فقالوا : ابعث معنا أمينا حق أمين فبعث معهم أبا عبيدة ، وأنا أرضى لكم أبا عبيدة ، فقام عمر فقال : أيكم تطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما النبي صلى الله عليه وسلم ، فبايعه عمر وبايعه الناس.
(ابن جرير).
(14128 -) عن مجاهد قال : خطبهم أبو بكر قال : إني لارجو أن تشبعوا من الجبن والزيت.
(هناد).
(14129 -) عن أبي حذيفة إسحاق بن بشر القرشي قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال : إن أبا بكر لما حدث نفسه أن يغزو الروم لم يطلع عليه أحد إذ جاءه شرحبيل بن حسنة فجلس إليه فقال : يا خليفة رسول الله تحدثك نفسك أنك تبعث إلى الشام جندا ؟ فقال : نعم قد حدثت نفسي بذلك وما أطلعت عليه أحدا ، وما سألتني عنه إلا لشئ ، قال : أجل يا خليفة رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم كأنك تمشي

(5/640)


في الناس فوق حرشفة (1) من الجبل ، أقبلت تمشي حتى صعدت قنة (2) من القنان العالية ، فاشرفت على الناس ومعك أصحابك ثم إنك هبطت من تلك القنان إلى أرض سهلة دمثة (3) فيها الزرع والقرى والحصون فقلت للمسلمين ، شنوا الغارة على أعداء الله وأنا ضامن لكم بالفتح والغنيمة فشد المسلمون وأنا فيهم معي راية فتوجهت بها إلى أهل قرية فسألوني الامان فأمنتهم ، ثم جئت فأجدك قد جئت إلى حصن عظيم ففتح الله لك وألقوا اليك السلم ووضع الله لك مجلسا فجلست
عليه ثم قيل لك يفتح الله عليك وتنصر فاشكر ربك واعمل بطاعته ثم قرأ : (إذا جاء نصر الله والفتح) إلى آخرها ثم انتبهت فقال له أبو بكر : نامت عيناك خيرا رأيت وخيرا يكون إن شاء الله ، ثم قال : بشرت بالفتح ونعيت إلي نفسي ثم دمعت عينا أبي بكر ثم قال : أما الحرشفة التي رأيتنا نمشي عليها حتى صعدنا إلى القنة العالية فأشرفنا على الناس فانا تكابد من أمر هذا الجند والعدو مشقة ويكابدونه ، ثم نعلو بعد ويعلو أمرنا ، وأما نزولنا من القنة العالية إلى الارض السهلة الدمثة والزرع والعيون والقرى والحصون ، فانا ننزل إلى أمر أسهل مما كنا فيه من الخصب
__________
(1) الحرشفة : الارض الغليظة.
(2) قنة : القن بالضم الجبل الصغير.
القاموس (4 / 261) ب.
(3) دمثة : دمث المكان وغيره كفرح سهل ولان ، والدماثة سهولة الخلق.
القاموس (1 / 167) ب.
[ * ]

(5/641)


والمعاش ، وأما قولي للمسلمين : شنوا الغارة على أعداء الله ، فاني ضامن لكم الفتح والغنيمة فان ذلك دنو المسلمين إلى بلاد المشركين ، وترغيبي إياهم على الجهاد والاجر والغنيمة التي تقسم لهم وقبولهم ، وأما الراية التي كانت معك فتوجهت بها إلى قرية من قراهم ودخلتها وأستأمنوا فأمنتهم ، فانك تكون أحد امراء المسلمين ، ويفتح الله على يديك ، وأما الحصن الذي فتح الله لي فهو ذلك الوجه الذي يفتح الله لي ، وأما العرش الذي رأيتني عليه جالسا فان الله يرفعني ويضع المشركين ، قال الله ليوسف : (ورفع أبويه على العرش) وأما الذي أمرني بطاعة الله وقرأ علي السورة فانه نعى إلي نفسي وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى الله إليه نفسه حين نزلت هذه
السورة وعلم أن نفسه قد نعيت (1) إليه ، ثم قال : لآمرن بالمعروف ولانهين عن المنكبر ولاجهدن فيمن ترك أمر الله ولاجهزن الجنود إلى العادلين بالله (2) في مشارق الارض ومغاربها حتى يقولوا : الله أحد أحد لا
__________
(1) نعيت : نعيت الميت نعيا من باب نفع أخبرت بموته فهو منعي واسم الفعل المنعى والمنعاة بفتح الميم فيهما مع القصر والفاعل نعى على فعيل يقال : جاء نعيه أي ناعيه وهو الذي يخبر بموته ، ويكون النعي خبرا أيضا.
المصباح المنير (2 / 844) ب.
(2) العادلين بالله : أي المشركين به ، ومنه حديث ابن عباس " قالوا : ما يغني عنا الاسلام وقد عدلنا بالله " أي أشركنا به وجعلنا له مثلا.
النهاية (3 / 191) ب.
[ * ]

(5/642)


شريك له أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، هذا أمر الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا توفاني الله فلا يجدني الله عاجزا ولا وانيا (1) ولا في ثواب المجاهدين زاهدا فعند ذلك أمر الامراء وبعث إلى الشام البعوث.
(كر).
(14130 -) عن محارب بن دثار قال : لما ولي أبو بكر ولي عمر القضاء وولي أبو عبيدة المال وقال : أعينوني ، فمكث عمر سنة لا يأتيه اثنان ولا يقضي بين أثنين.
(ق).
(مسند عمر) (14131 -) عن ابن مسعود قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الانصار.
منا أمير ومنكم أمير : فأتاهم عمر فقال : يا معشر الانصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس فأيكم
تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر ؟ فقالت الانصار : نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.
(ابن سعد ش حم ن ع ص وابن جرير ك) (2) (14132 -) عن أبي البختري قال : قال عمر لابي عبيدة : ابسط
__________
(1) وانيا : يقال : وني يني ونيا ، ووني يوني ونيا ، إذا فتر وقصر.
(5 / 231) النهاية.
ب.
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 179) ص.
[ * ]

(5/643)


يدك حتى أبايعك فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنت أمين هذه الامة فقال أبو عبيدة : ما كنت لاتقدم بين يدي رجل أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمنا فأمنا حتى مات.
(حم) وأبو البختري اسمه سعيد بن فيروز لم يدرك عمر.
(14133 -) عن عمر قال : لما مرض النبي صلى الله عليه قال : ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتابا لا تضلوا بعده أبدا فقال النسوة من رواء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول الله صلى الله ؟ فقلت : إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عصرتن أعينكن ، وإذا صح ركبتن عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوهن فانهن خير منكم.
(طس).
(14134 -) عن ابن عباس قال : قال عمر بن الخطاب : إنه كان من خبرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الانصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرون ، إلى أبي بكر الصديق فقالوا : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الانصار ، فانطلقنا نريدهم ، فلما دنونا منهم لقينا رجلان صالحان ،
فذكرا ما تمالا (1) عليه القوم فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟
__________
(1) تمالا عليه القوم : تمالا القوم على الامر اجتمعوا عليه وقيل تعاونوا.
[ * ]

(5/644)


فقلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الانصار ، فقالا : لا عليكم لا تقربوهم ، اقضوا أمركم ، فقلت : والله لنأتينهم ، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : سعد بن عبادة ، فقلت : ماله ؟ قالوا : يوعك (1) فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الاسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط منا ، وقد دفت (2) دافة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا (3) من أصلنا وأن يحضنونا (4) من هذا الامر ، فلما أردت أن أتكلم وكنت زورت (5) مقالة أعجبتني
__________
(1) يوعك : الوعك : هو الحمى.
وقيل : ألمها وقد وعكه المرض وعكا.
النهاية (5 / 207) ب (2) دفت دافة من قومكم : الدافة : القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد النهاية (2 / 124).
ب.
(3) يختزلونا : أي يقتطعونا ويذهبوا بنا منفردين.
النهاية (2 / 29) ب.
(4) يحضنونا : أي يخرجونا.
يقال : حضنت الرجل عن الامر أحضنه حضنا وحضانة : إذا نحيته عنه وانفردت به دونه كأنه جعله في حضن منه أي جانب.
قال الازهري : قال الليث : يقال : أحضنني من هذا الامر : أي أخرجني منه.
قال : والصواب حضنني.
النهاية (1 / 401) ب.
(5) زورت : أي هيأت وأصلحت.
والتزوير إصلاح الشئ.
وكلام مزور : أي محسن.
النهاية (2 / 318) ب.
[ * ]

(5/645)


أريد أن أقدمها بين يدى أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض الحدة (1) فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر : على رسلك ، فكرهت أن أغضبه فتكلم أبو بكر فكان هو أعلم مني وأوقر ، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها ، حتى سكت قال : ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل ولن نعرف هذا الامر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ، فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فيضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن فقال قائل الانصار : أنا جذيلها (2) لمحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم
__________
(1) الحدة : الحدة كالنشاط والسرعة في الامور والمضاء فيها مأخوذ من حد السيف ، والمراد بالحدة ههنا المضاء في الدين والصلابة والقصد في الخير.
النهاية (1 / 353) ب.
(2) جذيلها المحكك : هو تصغير جذل وهو العود الذي ينصب للابل الجربى لتحتك به ، وهو تصغير تعظيم : أي أنا ممن يستشفي برأيه كما تشتشفي الابل الجربي بالاحتكاك بهذا العود النهاية (1 / 251) ب.
وعذيقها المرجب : تصغير العذق : النخلة ، وهو تصغير تعظيم وبالمدينة أطم لبني أمية بن زيد يقال له : عذق.
النهاية (3 / 199) ب.
(*) =

(5/646)


أمير يا معشر قريش ، وكثر اللغط وارتفعت الاصوات حتى فرقت (1) من أن يقع اختلاف : فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته
وبايعه المهاجرون ، ثم بايعه الانصار ونزونا (2) على سعد بن عبادة فقال منهم : قتلتم سعدا ، فقلت : قتل الله سعدا ، أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أوفق من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة ، فاما أن نبايعهم على ما لا نرضى ، وإما أن نخالفهم فيكون فيه فساد فمن بايع أميرا من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ، ولا بيعة للذي بايعه تغرة (3) أن يقتلا.
(حم خ وأبو عبيد
__________
= المرجب : الرجبة : هو أن تعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع.
ورجبتها فهي مرجبة.
النهاية (2 / 197) ب.
(1) فرقت : الفرق بالتحريك : الخوف والفزع.
يقال : فرق يفرق فرقا.
النهاية (3 / 438) ب.
(2) ونزونا : أي وقعوا عليه ووطئوه.
النهاية (5 / 44) ب.
(3) تغرة أن يقتلا : التغرة : مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر ، وهي من التغرير ، كالتعلة من التعليل ، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره : خوف تغرة أن يقتلا : أي خوف وقوعهما في القتل ، فحذف المضاف الذي هو الخوف ، وأقام المضاف إليه الذي هو تغرة مقامه وانتصب على أنه مفعول له.
ويجوز أن يكون قوله " أن يقتلا " بدلا من " تغرة " ويكون (*) =

(5/647)


في الغرائب ق) (1) (14135 -) عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة قال : كان أبو بكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له : يا صاحب رسول الله توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم فعلموا أنه كما قال ، ثم خرج فاجتمع المهاجرون
يتشاورون فبينماهم كذلك إذا قالوا : انطلقوا بنا إلى إخواننا من الانصار فان لهم في هذا الحق نصيبا ، فانطلقوا فأتوا الانصار فقال رجل من الانصار : منا رجل ومنكم رجل ، فقال عمر : سيفان في غمد واحد إذا لا يصطلحان ، فأخذ بيد أبي بكر فقال : من هذا الذي له هذه الثلاث ؟ إذ هما في الغار ، من هما ؟ إذ يقول لصاحبه ، من صاحبه ؟ لا تحزن إن الله معنا ، مع من هو ؟ فبسط عمر يد أبي بكر فقال : بايعوه فبايع الناس أحسن بيعة وأجملها (ق).
(14136 -) عن عمر أنه قال : لا خلافة إلا عن مشورة.
(ش وابن الانباري في المصاحف).
__________
= والمضاف محذوفا كالاول.
ومن أضاف " تغرة " إلى " أن يقتلا " فمعناه خوف تغرته قتلهما.
النهاية (3 / 356) ب.
[ * ] (1) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (5 / 246) والبيهقي في السنن الكبرى كتاب قتال أهل البغي (8 / 142).
ورواه البخاري في صحيحه كتاب الفضائل باب فضل أبي بكر (5 / 8).
وابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 568) ص.
[ * ]

(5/648)


(14137 -) عن ابن عباس أن عمر جلس على المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ، ثم قال : إن الله أبقى رسوله بين أظهرنا ينزل عليه الوحي من الله يحل به ويحرم به ، ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع منه ما شاء أن يرفع ، وأبقي ما شاء أن يبقى ، فتشبثنا ببعض وفاتنا بعض فكان مما كنا نقرأ من القرآن ، لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ونزلت آية الرجم فرجم النبي صلى الله عليه ورجمنا معه ، والذي نفس محمد بيده لقد حفظتها وقلتها وعقلتها لولا أن يقال
كتب عمر في المصحف ما ليس فيه لكتبتها بيدي كتابا والرجم على ثلاث منازل حمل بين واعتراف من صاحبه أو شهود عدل كما أمر الله ، وقد بلغني أن رجالا يقولون في خلافة أبي بكر : إنها كانت فلتة ولعمري إنها كانت كذلك ولكن الله أعطى خيرها ووقي شرها وإياكم هذا الذي ينقطع إليه الاعناق كانقطاعها إلى أبي بكر إنه كان من شأن الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي فأتينا فقيل لنا إن الانصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة مع سعد بن عبادة يبايعون فقمت وقام أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح نحوهم فزعين أن يحدثوا في الاسلام ، فلقينا رجلين من الانصار رجلا صدق عويمر بن ساعدة ومعن بن عدي ، فقالا : أين تريدون ؟ قلنا : قومكم لما بلغنا من أمرهم ، فقالا : ارجعوا فانكم لن تخالفوا ولن يؤتى بشئ

(5/649)


تكرهونه فأبينا إلا أن نمضى وأنا أزوي (1) كلاما أن أتكلم به حتى انتهينا إلى القوم وإذا هم عكوف هنا لك على سعد بن عبادة وهو على سرير له مريض ، فلما غشيناهم تكلموا فقالوا : يا معشر قريش منا أمير ومنكم أمير فقال الحباب بن المندر : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب إن شئتم والله رددناها جذعة (2) فقال أبو بكر : على رسلكم فذهبت لا تكلم فقال : أنصت يا عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا معشر الانصار إنا والله ما ننكر فضلكم ولا بلاغكم في الاسلام ، ولا حقكم الواجب علينا ولكنكم قد عرفتم إن هذا الحي من قريش بمنزلة من العرب فليس بها غيرهم وأن العرب لن تجتمع إلا على رجل منهم فنحن الامراء وأنتم الوزراء ، فاتقوا الله ولا تصدعوا الاسلام ولا تكونوا أول من أحدث في الاسلام ألا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين لي
ولابي عبيدة بن الجراح فأيهما بايعتم فهو لكم ثقة ، قال : فو الله ما بقي شئ كنت أحب أن أقول إلا قد قاله يومئذ غير هذه الكلمة ، فو الله لان أقتل ثم أحي ثم أقتل ثم أحي في غير معصية أحب إلي من أن أكون أميرا على قوم فيهم أبو بكر ، ثم قلت يا معشر المسلمين إن أولى الناس بأمر
__________
(1) أزوى : زويت في نفسي كلاما أي جمعت.
النهاية (2 / 321) ب.
(2) جذعة : أي شابة ، وفي حديث المبعث " أن ورقة بن نوفل قال : ياليتني فيها جذعا " الضمير في فيها للنبوة : أي ياليتني كنت شابا عند ظهورها ، حتى أبالغ في نصرتها وحمايتها.
النهاية (1 / 250) ب.
[ * ]

(5/650)


رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده ثانى اثنين إذ هما في الغار أبو بكر السباق المبين ، ثم أخذت بيده وبادرني رجل من الانصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده فتتابع الناس وميل عن سعد بن عبادة فقال الناس : قتل سعد قتله الله ثم انصرفنا ، وقد جمع الله أمر المسلمين بأبي بكر فكانت لعمري فلتة كما أعطى الله خيرها من وقي شرها ، فمن دعا إلى مثلها فهو الذي لا بيعة له ولا لمن بايعه.
(ش).
(14138 -) عن أسلم أنه حين بويع لابي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان علي والزبير يدخلون على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشاورونها ويرجعون في أمرهم ، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة ، فقال : يا بنت رسول الله ما من الخلق أحد أحب إلى من أبيك ، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك ، وايم الله ما ذاك بما نعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم الباب ، فلما خرج عليهم عمر جاؤها قالت : تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم
ليحرقن عليكم الباب ، وايم الله ليمضين ما حلف عليه : فانصرفوا راشدين فروا (1) رأيكم ولا ترجعوا إلي فانصرفوا عنها ولم يرجعوا إليها حتى
__________
(1) فروا أفررته أفره : فعلت به ما يفر منه ويهرب.
يقال : فر يفر فرا فهو فار إذا هرب.
النهاية (3 / 427) ب.
[ * ]

(5/651)


بايعوا لابي بكر.
(ش).
(14139 -) عن عروة أن أبا بكر وعمر لم يشهدوا دفن النبي صلى الله عليه وسلم وكانا في الانصار فدفن قبل أن يرجعا (ش).
(14140 -) عن محمد بن سيرين أن رجلا من بني زريق قال : لما كان ذلك اليوم خرج أبو بكر وعمر حتى أتو الانصار فقال : يا معشر الانصار إنا لا ننكر حقكم ولا ينكر حقكم مؤمن وإنا والله ما أصبنا خيرا إلا شاركتمونا فيه ، ولكن لا ترضى العرب ولا تقر إلا على رجل من قريش لانهم أفصح الناس ألسنة ، وأحسن الناس وجوها وأوسط العرب دارا وأكثر الناس شحمة في العرب ، فهلموا إلى عمر فبايعوه ، فقالوا : لا فقال عمر : فلم ؟ فقالوا : نخاف الاثرة فقال : أما ما عشت فلا بايعوا أبا بكر ، فقال أبو بكر لعمر : أنت أقوى مني ، فقال عمر : أنت أفضل مني ، فقالاها الثانية ، فلما كانت الثالثة قال له عمر : إن قوتي لك مع فضلك ، فبايعوا أبا بكر ، وأتى الناس عند بيعة أبي بكر أبا عبيدة بن الجراح فقال : تأتوني وفيكم ثاني اثنين.
(ش).
(14141 -) عن إبراهيم التيمي قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح فقال : ابسط يدك فلابايعك فانك أمين هذه الامة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيدة [ لعمر ] : ما رأيت

(5/652)


لك فهة (1) [ قبلها ] منذ أسلمت أتبايعني وفيكم الصديق وثاني أثنين.
(ابن سعد وابن جرير) (2) (14142 -) عن حمران قال : قال عثمان بن عفان : إن أبا بكر الصديق أحق الناس بها يعني الخلافة ، إنه لصديق ، وثاني اثنين ، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(خيثمة بن سليمان الاطرابلسي في فضائل الصحابة).
(14143 -) عن عائشة قالت : خرج أبو بكر ثم قال : من كان عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأتنا ، فقال عمر : لو كان منه عهد كان عهده إلى الله ثم إليك.
(اللالكائي).
(14144 -) عن زيد بن علي عن أبيه أن أبا سفيان جاء إلى علي فقال : يا علي بايعوا رجلا أذل قريش قبيلة ، والله لئن شئت لنصد عنها عليه أقطارها ولاملانها عليه خيلا ورجلا (3) قال له علي : يا أبا سفيان إن المؤمنين وإن بعدت ديارهم وأبدانهم قوم نصحة بعضهم لبعض ، وإن المنافقين وإن قربت ديارهم وأبدانهم قوم غششة بعضهم لبعض ، وإنا قد بايعنا
__________
(1) فهة : الفهة : السقطة والجهلة.
يقال : فه الرجل يفه فهاهة وفهة ، فهو فه وفهيه : إذا جاءت منه سقطة من العي وغيره.
النهاية (3 / 482) ب.
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 181).
وما بين الحاصرتين استدركته من الطبقات باب ذكر ربيعة أبي بكر.
ص.
(3) ورجلا : ورجل كفرح فهو راجل ورجل ورجل ورجيل ورجل ورجلان إذا لم يكن له ظهر يركبه.
القاموس (3 / 381) ب.
[ * ]

(5/653)


أبا بكر وكان لذلك أهلا.
(أبو أحمد الدهقان في حديثه) (1)
(14145 -) عن زيد بن علي عن آبائه قال : قام أبو بكر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل من كاره فأقيله ثلاثا يقول ذلك ، فعند ذلك يقوم علي بن أبي طالب فيقول : لا والله لا نقيلك ولا نستقيلك من ذا الذي يؤخرك وقد قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(ابن النجار).
(14146 -) عن أبي البختري قال : قال عمر لابي عبيدة : هلم حتى أبايعك فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنك أمين هذه الامة ، فقال أبو عبيدة : كيف أصلي بين يدي رجل أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمنا حتى قبض.
(كر).
(1414 7 -) عن أبي طلحة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطباء الانصار فقالوا : يا معاشر المهاجرين ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث رجلا منكم قرنه برجل منا فنحن نرى أن يلي هذا الامر رجلان : رجل منكم ورجل منا ، فقام زيد بن ثابت فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين وكنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أنصار من يقوم مقامه فقال أبو بكر جزاكم الله خيرا من حي يا معشر
__________
(1) أبو أحمد الدهقان : حمزة بن محمد بن العباس ، ثقة سكن بالعقبة وراء نهر عيسى بن علي.
وتوفي سنة 347.
تاريخ بغداد (8 / 183) ص.
[ * ]

(5/654)


الانصار وثبت قائلكم والله لو قلت غير هذا ما صالحناكم.
(طب).
(14148 -) عن ابن مسعود قال : لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قالت الانصار ، منا أمير فأتاهم عمر فقال : يا معشر الانصار ألم تعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر يؤم فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر (أبو نعيم في فضائل الصحابة).
(14 149 -) عن القعقاع بن عمرو قال : شهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلينا الظهر جاء رجل فقام في المسجد فأخبر بعضهم بعضا أن الانصار قد اجتمعوا أن يولوا سعدا ويتركوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستوحش المهاجرون من ذلك.
(ابن جرير).
(14150 -) عن أبي نضرة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعت الانصار فقام خطيب الانصار فقال : قد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث منكم أميرا بعث منا أميرا : وإذا بعث منكم أمينا بعث منا أمينا.
(ابن جرير).
(14151 -) عن علي أنه قال يوم الجمل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا عهدا نأخذ به في الامارة ، ولكنه شئ رأيناه من قبل أنفسنا فان يك صوابا فمن الله ، ثم استخلف أبو بكر رحمة الله على أبي بكر فأقام واستقام ثم استخلف عمر رحمة الله على عمر فأقام واستقام حتى ضرب

(5/655)


الدين بجرانه (1) (حم ونعيم بن حماد في الفتن وابن أبي عاصم عق واللالكائي ق في الدلائل والدورقي ص).
(14152 -) عن قيس بن عباد قال : قال علي بن أبي طالب : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة (2) لو عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا لجالدت عليه ولم أترك ابن أبي قحافة يرقى درجة واحدة من منبره.
(العشاري).
(14153 -) عن سعيد بن المسيب قال : خرج علي بن أبي طالب لبيعة أبي بكر فبايعه ، فسمع مقالة الانصار ، فقال علي : يا أيها الناس أيكم يؤخر من قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال سعيد بن المسيب : فجاء علي بكلمة لم يأت بها أحد منهم.
(العشاري واللالكائي والاصبهاني في الحجة).
(14154 -) عن أبي الجحاف (3) قال : لما بويع أبو بكر أغلق بابه
ثلاثه أيام يخرج إليهم في كل يوم فيقول : أيها الناس قد أقلتكم بيعتكم
__________
(1) بجرانه : أي قر قراره واستقام كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الارض.
النهاية (1 / 263) ب.
(2) وبرأ النسمة : أي خلق ذات الروح ، وكثيرا ما كان يقولها إذا اجتهد في يمينه.
النهاية (5 / 49) ب.
3) أبو الجحاف : داود بن أبي عوف البرحمي الكوفي وثقه أحمد وقال النسائي : ليس به بأس وقال ابن عدي : لا يحتج به.
خلاصة الكمال (1 / 305).
ص.
[ * ]

(5/656)


فبايعوا من أحببتم ، وكل ذلك يقوم إليه علي بن أبي طالب فيقول : لا نقيلك ولا نستقيللك وقد قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذا يؤخرك ؟ (العشاري).
(14155 -) عن علي قال : والله إن إمارة أبي بكر وعمر لفي كتاب الله : (وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) (1) قال لحفصة : أبوك وأبو عائشة واليا الناس من بعدي ، فاياك أن تخبري أحدا.
(عد والعشاري وابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الصحابة كر).
(14156 -) عن سويد بن غفلة قال : دخل أبو سفيان على علي والعباس فقال : يا علي وأنت يا عباس ما بال هذا الامر في أذل قبيلة من قريش وقلها (2) والله لئن شئت لا ملانها عليه خيلا ورجالا ، فقال له علي : لا والله ما أريد أن تملاها عليه خيلا ورجالا ، ولو لا أنا رأينا أبا بكر لذلك أهلا ما خليناه وإياها ، يا أبا سفيان إن المؤمنين قوم نصحة بعضم لبعض متوادون وإن بعدت ديارهم وأبدانهم ، وإن المنافقين قوم غششة بعضهم
لبعض.
(كر).
__________
(1) سورة التحريم آية 3.
ص.
(2) وقلها : القل بالضم : القلة ، كالذل والذلة.
النهاية (4 / 104) ب.
[ * ]

(5/657)


(مسند عمر) 14157 - عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت عمر بن الخطاب وبيده عسيب نخل وهو يقول : اسمعوا لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم (ش).
قتاله رضي الله عنه مع أهل الردة (14158 -) عن ابن عمر قال : لما ندر (1) أبو بكر الصديق إلى ذي القصة في شأن أهل الردة واستوى على راحلته أخذ علي بن أبي طالب بزمام راحلته وقال : إلى أين يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : شم سيفك (2) ولا تفجعنا بنفسك ، وارجع إلى المدينة فو الله لئن فجعنا بك لا يكون للاسلام نظام ابدا.
(قط في غرائب مالك والخلعي في الخلعيات) وفيه أبو غزية محمد بن يحيى الزهري متروك.
(14159 -) (مسند أبي بكر) عن عمر قال : لما اجتمع رأي
__________
1) ندر : أي سقط ووقع.
النهاية (5 / 35).
2) شم سيفك : وأصل الشى النظر إلى البرق ، ومن شأنه أنه كما يخفق يخفى من غير تلبث ، فلا يشام إلا خافقا وخافيا فشبه بهما السل والاغماد النهاية (2 / 521) ب.
ولا تفجعنا : الفجيعة الرزية وجمعها فجائع وهي الفاجعة أيضا وجمعها فواجع ، وفجعته غي ماله فجعا من باب نفع فهو مفجوع في ماله وأهله.
المصباح المنير (2 / 633) ب.
[ * ]

(5/658)


المهاجرين وأنا فيهم حين ارتدت العرب فقلنا : يا خليفة رسول الله اترك الناس يصلون ولا يؤدون الزكاة فانهم لو قد دخل الايمان في قلوبهم لاقروا بها فقال أبو بكر : والذي نفسي بيده ، لان أقع من السماء أحب إلي من أن أترك شيئا قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أقاتل عليه فقاتل العرب حتى رجعوا إلى الاسلام ، فقال عمر : والذي نفسي بيده لذلك اليوم خير من آل عمر.
(العدني).
(14160 -) عن الزهري قال : لما بعث أبو بكر الصديق لقتال أهل الردة قال : بيتوا (1) فأينما سمعتم فيها الاذان فكفوا عنها فان الاذان شعار الايمان.
(عب).
(14161 -) عن ابن إسحاق قال : حدثني طلحة بن عبيد الله بن أبي بكر يأمر أمراءهم حين كان يبعثهم في الردة إذا غشيتم دارا فان سمعتم بها أذانا فكفوا حتى تسألوهم ماذا تنقموا (2) فان لم تسمعون أذانا فشنوها غارة واقتلوا واحرقوا وانهكوا (3) في القتل والجراح لا يرى بكم وهن لموت
__________
(1) بيتوا : تبييت العدو : هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة ، وهو البيات.
النهاية (1 / 170) ب.
(2) تنقموا : يقال : نقم ينقم.
ونقم ينقم ، ونقم من فلان الاحسان إذا جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة.
(5 / 111) ب.
(3) وانهكوا : أي ابلغوا جهدكم في قتالهم.
النهاية (5 / 137).
(*) =

(5/659)


نبيكم.
(ق).
(14162 -) عن عاصم بن ضمرة قال : ارتد علقمة بن علاثة عن دينه بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأبى أن يجنح للسلم فقال أبو بكر : لا يقبل منك الا سلم
مخزية أو حرب مجلية قال ما سلم مخزية ؟ قال : تشهدون عل قتلانا أنهم في الجنة ، وأن قتلاكم في النار وتدون (1) قتلانا ولا ندي قتلاكم ، فاختاروا سلما مخزية.
(ق عب).
(14163 -) عن أنس قال : قال أبو بكر : إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وإني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة والله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم لاقاتلنهم عليه.
(ق).
(14164 -) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم اشرأب (2) النفاق بالمدينة ، وارتدت العرب ، وارتدت العجم وأبرقت
__________
= وهن : أي ضعيف ، وقد وهن الانسان يهن ، ووهنه غيره وهنا وأوهنه ووهنه.
النهاية (5 / 234) ب.
__________
(1) وتدون : من الدية واحدة الديات والهاء عوض من الواو ، تقول : وديت القتيل أديه دية ، إذا أعطيت ديته.
واتديت : أي أخذت ديته ، وإذا أمرت منه للواحد قلت : د فلانا ، وللاثنين ، ديا فلانا ، وللجماعة دوا فلانا.
الصحاح للجوهري (6 / 2521) ب.
(2) اشرأب : أي أرتفع وعلا.
النهاية (2 / 455).
ب.
(*) =

(5/660)


وتواعدوا نهاوند وقالوا : قد مات هذا الرجل الذي كانت العرب تنصر به فجمع أبو بكر المهاجرين والانصار وقال : إن هذه العرب قد منعوا شاتهم وبعيرهم ورجعوا عن دينهم ، وإن هذه العجم قد تواعدوا نهاوند ليجمعوا لقتالكم وزعموا أن هذا الرجل الذي كنتم تنصرون به قد مات فأشيروا علي فما أنا إلا رجل منكم وإني أثقلكم حملا لهذه البلية فأطرقوا
طويلا ثم تكلم عمر بن الخطاب فقال : أرى والله يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقبل من العرب الصلاة وتدع لهم الزكاة فانهم حديث عهد بجاهلية لم يقدهم (1) الاسلام ، فاما أن يردهم الله إلى خير ، وإما أن يعز الله الاسلام فنقوى على قتالهم ، فما لبقية المهاجرين والانصار يدان للعرب والعجم قاطبة فالتفت إلى عثمان فقال : مثل ذلك ، وقال علي : مثل ذلك ، وتابعهم المهاجرون ثم التفت إلى الانصار فتابعوهم ، فلما رأى ذلك صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم والحق قل (2)
__________
= وأبرقت : يقال : برق الرجل وأبرق أوعد بالشر.
اه المصباح المنير (1 / 62) ب.
(1) يقدهم : القود : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل.
وقد أقدته به أقيد إقادة.
واستقدت الحاكم : سألته أن يقيدني واقتدت منه أقتاد.
النهاية (4 / 119) ب.
(2) قل : القل بالضم القلة ، كالذل والذلة.
النهاية (4 / 104) ب.
[ * ]

(5/661)


شريد والاسلام غريب طريد قدرث حبله وقل أهله ، فجمعهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعلهم الامة الباقية الوسطى والله لا أبرح أقو بأمر الله وأجاهد في سبيل اله حتى ينجز الله لنا وعده ويفي لنا عهده ، فيقتل من قتل منا شهيدا في الجنة ، ويبقى من بقي منا خليفة الله في أرضه ووارث عبادة الحق فان الله تعالى قال لنا ليس لقوله خلف : (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم) والله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل معهم الشجر والمدر والجن والانس لجاهدتهم حتى تلحق روحي
بالله إن الله لم يفرق بين الصلاة والزكاة ، فجمعهما فكبر عمر وقال : والله قد علمت حين عزم الله لابي بكر على قتالهم أنه الحق.
(خط في رواة مالك).
(14165 -) عن صالح بن كيسان قال.
لما كانت الردة قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : الحمد الله الذي هدى فكفى وأعطى فأغنى إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم والعلم شريد والاسلام غريب طريد قد رث حبله وخلق عهده وضل أهله عنه ومقت الله أهل الكتاب فلم يعطهم خير لخير عندهم ، ولا يصرف عنهم شر الشر عندهم ، وقد غيروا كتابهم ، وألحقوا فيه ما ليس فيه والعرب الاميون صفر من الله لا

(5/662)


يعبدونه ولا يدعونه أجهدهم (1) عيشا وأضلهم دينا في ظلف (2) من الارض معه فئة الصحابة فجمعهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعلهم الامة الوسطى نصرهم بمن اتبعهم ونصرهم على غيرهم حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم فركب منهم الشيطان مركب الذي أنزله الله عنه وأخذ بأيديهم ونعى (3) هلكهم (وما محمد إلا رسول الله قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) إن من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرهم ولم يكونوا في دينهم ، وإن رجعوا إليه أزهد منهم يومهم هذا ولم يكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا على ما فقدتم من بركة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولقد وكلكم
__________
(1) أجهدهم : يقال : جهد الرجل فهو مجهود : إذا وجد مشقة.
وجهد الناس فهم مجهودون : إذا أجدبوا.
فأما أجهد فهو مجهد بالكسر : فمعناه ذو جهد ومشقه ، وهو من أجهد دابته إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها ورجل مجهد : إذا كان ذا دابة ضعيفة من التعب.
النهاية (1 / 320) ب
2) ظلف : وأرض ظلفة كفرحة وسهلة ويحرك ، وقد ظلفت كفرح غليظة لا تؤدي أثرا.
القاموس (3 / 171) ب.
3) ونعى : نعيت الميت نعيا من باب نفع أخبرته بموته فهو منعي واسم الفعل المنعى ، والمنعاة بفتح الميم فيهما مع القصر ، والفاعل نعي على فعيل ، يقال : جاء نعيه أي ناعيه ، وهذا الذي يخبر بموته ، ويكون النعي خبرا أيضا.
ا ه المصباح المنير (2 / 844) ب.
[ * ]

(5/663)


إلى الكافي الاول الذي وجد ضالا فهداه وعائلا فأغناه وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها والله لا أدع أقاتل على أمر الله حتى ينجز الله وعده ويوفي لنا عهده ، ويقتل من قتل شهيدا من أهل الجنة وينفي من بقي منا خليفة ووراثه في أرضه قضى الله الحق وقوله الذي لا خلف فيه : (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض) ثم نزل (كر) قال ابن كثير فيه انقطاع بين صالح بن كيسان والصديق لكنه يشهد لنفسه بالصحة لجزالة ألفاظه وكثرة ماله من الشواهد (1) (14166 -) عن عائشة قالت : خرج أبي شاهرا سيفه راكبا إلى راحلته ذى القصة فجاء علي بن أبي طالب فأخذ بزمام راحلته وقال : إلى أين يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد شم سيفك ولا تفجعنا بنفسك فو الله لان أصبنا بك لا يكون للاسلام بعدك نظام أبدا فرجع وأمضى الجيش.
(زكريا الساجي) (2).
__________
(1) راجع البداية والنهاية لابن كثير (6 / 311).
وقال الذهبي في الميزان (2 / 299) : صالح بن كيسان : أحد الثقات والعلماء
رمى بالقدر ولم يصح عنه ذلك.
ص (2) زكريا بن يحيى البصري الساجي ، جمع وصنف وله كتاب جليل في علل الحديث توفي سنة 307 ه.
تذكرة الحفاظ للذهبي (2 / 709) ص.
[ * ]

(5/664)


(14167 -) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما ندر أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى ذي القصة في شأن أهل الردة واستوى على راحلته أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بزمام راحلته وقال : إلى أين يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : شم سيفك ولا تفجعنا بنفسك وارجع إلى المدينة فو الله لئن فجعنا بك لا يكون للاسلام نظام أبدا.
(قط في غرائب مالك والخلعي في الخلعيات) وفيه أبو غزية محمد بن يحيى الزهري متروك ثم أعلم رحمك الله أن بعض الاحاديث من هذا النوع ذكر في وجوب الزكاة).
(بعث يزيد بن أبي سفيان) (14168 -) (مسند الصديق رضي الله عنه) عن يزيد بن أبي سفيان قال أبو بكر : لما بعثني إلى الشام يا يزيد إن لك قرابة عسيت تؤثرهم بالامارة وذلك أكبر ما أخاف عليك فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة له بغير حق فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم ومن أعطى أحدا من مال أخيه محاباة له فعليه لعنة الله أو قال برئت منه ذمة الله إن الله دعا الناس إلى أن يؤمنوا بالله فيكونوا حمى الله ، فمن انتهك في حمى الله شيئا بغير حق فعليه لعنة الله أو قال : برئت منه ذمة الله عزو جل.

(5/665)


(حم ك ومنصور بن شعبة البغدادي في الاربعين) وقال : حسن المتن غريب الاسناد وقال ابن كثير ليس هذا الحديث في شئ من الكتب الستة وكأنهم أعرضوا عنه لجهالة شيخ بقية قال : والذي يقع في القلب صحة هذا الحديث فان الصديق كذلك فعل ولى على المسلمين خيرهم بعده.
(بعث خالد بن الوليد) (14169 -) (مسند الصديق) عن نافع قال : كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد في قتال أهل الردة ، لا تظفرن بأحد قتل المسلمين إلا قتلته ونكلت به عبرة ومن أجببت ممن حاد الله أو ضاده ممن ترى أن في ذلك صلاحا فاقتله فأقام على بزاخة شهرا يصعد عنها ويصوب ويرجع إليها في طلب أولئك وقتلهم : فمنهم من أحرق ، ومنهم من قمطه ورضخه بالحجارة ، ومنهم من رمى به من رؤوس الجبال.
(ابن جرير) (1) (14170 -) عن عروة أن أبا بكر الصديق أمر خالد بن الوليد حين بعثه إلى من ارتد من العرب أن يدعوهم بدعاية إلاسلام ويبينهم بالذي لهم فيه وعليهم ويحرص على هداهم فمن أجابه من الناس كلهم أحمرهم وأسودهم كان يقبل ذلك منه بأنه إنما يقاتل من كفر بالله على الايمان بالله فإذا أجاب المدعو إلى الاسلام وصدق إيمانه لم يكن عليه سبيل
__________
(1) راجع البداية والنهاية لابن كثير (6 / 318) ص.
[ * ]

(5/666)


وكان الله هو حسيبه ، ومن لم يجبه إلى ما دعاه إليه من الاسلام ممن يرجع عنه أن يقتله.
(ق).
(بعث الحبشة) (14171 -) (مسند الصديق) عن عبد الرحمن بن جبير أن أبا
بكر لما وجه الحبشة قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه ، ثم أمرهم بالمسير إلى الشام وبشرهم بفتح الله إياها حتى تبنوا فيها المساجد فلا نعلم أنكم إنما تأتونها تلهيا ، فالشام شبيعة يكثر لكم فيها من الطعام فاياي والاشر (1) أما ورب الكعبة لتأشرن ولتبطرن ، وإني موصيكم بعشر كلمات فاحفظوهن : لا تقتلن شيخا فانيا ، ولا ضرعا (2) صغيرا ، ولا امرأة ، ولا تهدموا بيتا ، ولا تقطعوا شجرا مثمرا ، ولا تعقرن بهيمة إلا لاكل وتحرقوا نخلا ، ولا تقصر ، ولا تجبن ، ولا تغلل ، وستجدون آخرين محلقة رؤسهم فاضربوا مقاعد الشيطان منها بالسيوف ، والله لان أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم ذلك بان الله قال : (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم).
(كر).
__________
(1) الاشر : أشر أشرا فهو أشر من باب تعب بطر وكفر النعمة فلم يشكرها المصباح المنير (1 / 21) ب.
(2) ضرعا : الضرع الضعيف.
[ * ]

(5/667)


(بعث الروم) (14172 -) (مسند الصديق) عن إسحاق بن بشر حدثنا ابن إسحاق عن الزهري حدثنا ابن كعب عن عبد الله بن أبي أوفى الخزاعي قال : لما أراد أبو بكر غز الروم دعا عليا وعمر وعثمان وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبا عبيدة بن الجراح ووجوه المهاجرين والانصار من أهل بدر وغيرهم ، فدخلوا عليه وقال عبد الله بن أبي أوفى وأنا فيهم فقال : إن الله عزوجل لا تحصى نعماؤه وهو لا يبلغ جزاءها الاعمال ، فله الحمد قد جمع الله كلمتكم
وأصلح ذات بينكم وهداكم إلى الاسلام ونفى عنكم الشيطان ، فليس يطمع أن تشركوا به ولا تتخذوا إلها غيره ، فالعرب اليوم بنو أب وأم وقد رأيت أني أستنفر المسلمين إلى جهاد الروم بالشام ليؤيد الله المسلمين ، ويجعل الله كلمته العليا مع أن للمسلمين في ذلك الحظ الاوفر لانه من هلك منهم هلك شهيدا ، وما عند الله خير للابرار ومن عاش عاش مدافعا عن المسلمين مستوجبا على الله ثواب المجاهدين وهذا رايي الذى رأيت ، فأشار امرؤ علي برأيه ؟ فقام عمر بن الخطاب فقال : الحمد لله الذي يخص بالخير من يشاء من خلقه والله ما استبقنا إلى شئ من الخير قط إلا سبقتنا إليه وذلك فضل الله يؤتيه من

(5/668)


يشاء والله ذو الفضل العظيم ، وقد والله أردت لقاءك بهذا الرأي الذي رأيت فما قضى أن يكون حتى ذكرته فقد أصبت أصاب الله بك سبل الرشاد سرب (1) إليهم الخيل في إثر الخيل وابعث الرجال بعد الرجال والجنود تتبعها الجنود فان الله ناصر دينه معز الاسلام وأهله ، ثم إن عبد الرحمن بن عوف قام فقال : يا خليفة رسول الله إنها الروم وبنو الاصفر حديد وركن شديد ما أرى أن تقتحم عليها اقتحاما ، ولكن تبعث الخيل فتغير في قواصي (2) أرضهم ثم ترجع إليك ، فإذا فعلوا ذلك مرارا أضروا بهم وغنموا من أداني أرضهم فقووا بذلك على عدوهم ثم تبعث إلى أراضي أهل اليمن وأقاصي ربيعة ومضر ، ثم تجمعهم جميعا إليك ، فان شئت بعد ذلك غزوتهم بنفسك ، وإن شئت أغزيتهم ثم سكت الناس ، قال : فقال لهم أبو بكر : ماذا ترون ؟ فقال عثمان بن عفان : إني أرى أنك ناصح لاهل هذا الدين شفيق
__________
(1) سرب : سرب في الارض سروبا من باب قعد ذهب وسرب الماء سروبا جرى.
المصباح المنير (1 / 370) ب.
(2) قواصي : قصا المكان قصوا من باب قعد بعد فهو قاص وبلاد قاصية والمكان الاقصى الابعد ، والناحية القصوى هذه لغة أهل العالية ، والقصيا بالياء لغة أهل نجد والاداني والاقاصي الاقارب والاباعد ، وقصوت عن القوم بعدت وأقصيته أبعدته.
المصباح المنير (2 / 695) ب.
[ * ]

(5/669)


عليهم ، فإذا رأيت رأيا تراه لعامتهم صلاحا فاعزم على إمضائه ، فانك غير ظنين (1) فقال طلحة والزبير وسعد وأبو عبيدة وسعيد بن زيد ومن حضر ذلك المجلس من المهاجرين والانصار : صدق عثمان ما رأيت من رأي فامضه ، فانا لا نخالفك ولا نتهمك وذكروا هذا وأشباهه وعلي في القوم لا يتكلم ، قال أبو بكر : ماذا ترى يا أبا الحسن ؟ فقال : أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نصرت عليهم إن شاء الله ، فقال : بشرك الله بخير ، ومن أين علمت ذلك ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزال هذا الدين ظاهرا على كل من ناواه (2) حتى يقوم الذين وأهله ظاهرون فقال : سبحان الله ما أحسن هذا الحديث لقد سررتني به سرك الله ، ثم إن أبا بكر رضى الله عنه قام في الناس فذكر الله بما هو أهله ، وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا أيها الناس إن الله قد أنعم عليكم بالاسلام وأكرمكم بالجهاد وفضلكم بهذا الدين على كل دين فتجهزوا عباد الله إلي غزو الروم بالشام فاني
__________
(1) الظنين : المتهم في دينه ، فعيل مفعول من الظنة : التهمة (3 / 163) النهاية.
ص.
(2) ناواه : ناوأته مناوأه ونواء من باب قاتل إذا عاديته ، أو فعلت مثل فعله
مماثلة ، ويجوز التسهيل فيقال ناويته ونأى عن الشئ نأيا من باب نفع بعد ، وأنايته عنه أبعدته عنه في التعدية ، وانتوى بمعنى نوى ومنه يقال انتوى القو منزلا بموضع كذا أي قصدوه.
المصباح المنير (2 / 866) ب.
[ * ]

(5/670)


مؤمر عليكم أمراء وعاقد لهم ، فأطيعوا ربكم ولا تخالفوا أمراءكم لتحسن نيتكم وشربكم وأطعمتكم (فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) قال : فسكت القوم فو الله ما أجابوا فقال عمر : والله يا معشر المسلمين مالكم لا تجيبون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دعاكم لما يحييكم ؟ أما إنه لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لا بتدرتموه.
فقال عمرو بن سعيد : فقال : يا ابن الخطاب ألنا تضرب الامثال أمثال المنافقين فما منعك إذ عبت علينا فيه أن تبتدئ به ؟ فقال عمر : إنه يعلم أني أجيبه لو يدعوني وأغزو لو يغزيني قال عمرو بن سعيد : ولكن نحن لا نغزو لكم إن غزونا إنما نغزو لله ، فقال عمر : وفقك الله ، فقد أحسنت فقال أبو بكر لعمرو : أجلس رحمك الله ، فان عمر لم يرد بما سمعت أذى مسلم ولا تأنبيه إنما أراد بما سمعت أن ينبعث المتثاقلون إلى الارض إلى الجهاد فقام خالد بن سعيد فقال : صدق خليفة رسول الله اجلس أي أخي فجلس وقال خالد : الحمد لله الذي لا إله إلا هو الذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون : فالله منجز وعده ومظهر دينه ومهلك عدوه ونحن غير مخالفين ولا مختلفين وأنت الوالي الناصح الشفيق ننفر إذا استنفرتنا ونطيعك إذا أمرتنا ففرح بمقالته أبو بكر وقال : جزاك الله خيرا من أخ وخليل فقد كنت أسلمت مرتغبا وهاجرت محتسبا قد كنت هربت بدينك من الكفار لكي ما يطاع

(5/671)


الله ورسول الله وتعلو كلمته وأنت أمير الناس فسر يرحمك الله ، ثم إنه رجع ونزل خالد بن سعيد فتجهز وأمر أبو بكر بلالا فأذن أن انفروا أيها الناس إلى الجهاد الرو بالشام والناس يرون أن أميرهم خالد ابن سعيد وكان الناس لا يشكون أن خالد بن سعيد أميرهم وكان أول خلق الله عسكر ، ثم إن الناس خرجوا إلى معسكرهم من عشرة وعشرين وثلاثين وأربعين وخمسين ومائة كل يوم حتى اجتمع أناس كثير فخرج أبو بكر ذات يوم ومعه رجال من الصحابة حتى انتهى إلى عسكرهم ، فرأى عدة حسنة لم يرض عدتها للروم ، فقال لاصحابة : ما ترون في هؤلاء أن نشخصهم (1) إلى الشام في هذه العدة ؟ فقال عمر : ما أرضى هذه العدة لجوع بنى الاصفر ، فقال لاصحابة : ماذا ترون ؟ فقالوا نحن نرى ما رأي عمر ، فقال : ألا أكتب كتابا إلى أهل اليمن ندعوهم إلى الجهاد ونرغبهم في ثوابه ؟ فرأى ذلك جميع أصحابه قالوا : نعم ما رأيت افعل ، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل اليمن سلام عليكم فاني أحمد الله اليكم الذي لا إله إلا هو
__________
(1) نشخصهم : شخص يشخص شخوصا خرج من موضع إلي غيره ويتعدى بالهمزة فيقال : أشخصته.
المصباح المنير (1 / 417) ب.
[ * ]

(5/672)


أما بعد فان الله كتب على المؤمنين الجهاد وأمرهم أن ينفروا خفافا وثقالا ويجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، والجهاد فريضة مفروضة والثواب عند الله عظيم وقد استنفرنا المسلمين إلى الجهاد الروم
بالشام وقد سارعوا إلى ذلك وقد حسنت في ذلك نيتهم فسارعوا عباد الله ما سارعوا إليه ولتحسن نيتكم فيه ، فانكم إلى إحدى الحسنيين إما الشهادة ، وإما الفتح والغنيمة ، فان الله تبارك وتعالى لم يرض لعباده بالقول دون العمل ولا يزال الجهاد لاهل عداوته حتى يدينوا بدين الحق ويقروا بحكم الكتاب حفظ الله لكم دينكم وهدى قلبكم وزكى أعمالكم ورزقكم أجر المجاهدين الصابرين وبعث بهذا الكتاب مع أنس رضي الله عنه.
(كر).
(14173 -) عن عياض الاشعري قال : شهدت اليرموك وعليها خمسة أمراء : أبو عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وخالد ابن الوليد ، وعياض ، وليس عياض هذا الذي حدث فقال : إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة فكتبنا إليه أنه قد جاش الينا الموت واستمددناه فكتب الينا ، إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني ، وإني أدلكم على من هو أعز نصرا واحضر جندا ، الله عزوجل ، فاستنصروه فان محمدا صلى الله عليه وسلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم (1).
__________
(1) روى بعضه ابن سعد في الطبقات الكبرى (7 / 493) ص.
[ * ]

(5/673)


خلافة أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه اعلم رحمك الله أن بعض ما يتعلق بخلافته وسيره وشمائله وفراسته ذكر في كتاب الفضائل من حرف الفاء وبعض خطبه ومواعظه ذكر في كتاب المواعظ من حرف الميم
(14174 -) (مسند الصديق رضي الله عنه) عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت عمر وبيده عسيب نخل وهو يجلس الناس يقول : اسمعوا لقول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء مولى لابي بكر : يقال له : شديد بصحيفة فقرأها على الناس فقال : يقول أبو بكر : اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة ، فو الله ما آلو بكم ، قال قيس : فرأيت عمر بعد ذلك على المنبر.
(ش حم وابن جرير واللالكائي في السنة).
(14175 -) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي وعبد الله بن البهي دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن أبا بكر الصديق لما استعز به (1) دعا عبد الرحمن بن عوف وقال : أخبرني
__________
(1) استغر به : أي اشتد به المرض وأشرف على الموت.
النهاية (3 / 228) ب.
[ * ]

(5/674)


عن عمر بن الخطاب ؟ فقال عبد الرحمن : ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني ، فقال أبو بكر : وإن ، فقال عبد الرحمن : هو والله أفضل من رأيك فيه ، ثم دعا عثمان بن عفان فقال : أخبرني عن عمر ، فقال : أنت أخبرنا به فقال على ذلك يا أبا عبد الله ، فقال عثمان بن عفان : اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله فقال أبو بكر : يرحمك الله والله لو تركته لما عدوتك وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الاعور وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والانصار فقال أسيد : اللهم أعلمه الخيرة بعدك يرضى للرضى ويسخط للسخط ، الذي يسر خير من الذي يعلن ولم يل هذا الامر أحد أقوى عليه منه ، وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به ، فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم : ما أنت قائل لربك إذا سألك عن
استخلافك عمر علينا ، وقد ترى غلظته ، فقال أبو بكر : أجلسوني أبا الله تخوفوني خاب من تزود من أمركم بظلم أقول : اللهم استخلفت عليهم خير أهلك ، أبلغ عني ما قلت لك من وراءك ، ثم اضطجع ودعا عثمان ابن عفان فقال : أكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده من الدنيا خارجا عنها وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب أني استخلفت

(5/675)


عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا ، فان عدل فذلك ظني به وعلمي فيه ، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب من الاثم ، والخير أردت ولا أعلم الغيب : (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) والسلام عليكم ورحمة الله ، ثم أمر بالكتاب فختمه ففال بعضهم : لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب بقي ذكر عمر فذهب به قبل أن يسمي أحدا ، فكتب عثمان أني قد استخلفت عمر بن الخطاب ، ثم أفاق أبو بكر فقال : اقرأ علي ما كتبت ، فقرأ عليه ذكر عمر فكبر أبو بكر وقال : أراك خفت [ إن أقبلت ] نفسي في غشيتي (1) تلك فتختلف الناس فجزاك الله عن الاسلام وأهله خيرا ، والله إن كنت لها لاهلا ثم أمره فخرج بالكتاب مختوما ومعه عمر بن الخطاب وأسيد بن سعيد القرظي فقال عثمان للناس : أتبايعون لمن في هذا الكتاب ؟ قالوا : نعم فأقروا بذلك جميعا ورضوا به ، وبايعوا ثم دعا أبو بكر عمر خاليا وأوصاه بما أوصاه به ، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدا فقال : اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم : وخفت عليكم الفتنة فعملت فيهم ما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيي ،
فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ، وأحرصه على ما أرشدهم ، وقد
__________
(1) غشيتي : غشى كعني غشيا وغشيانا أغمى فهو مغشي عليه ، والاسم الغشية القاموس (4 / 370) ب.
[ * ]

(5/676)


حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم عبادك ونواصيهم بيدك ، أصلح لهم واليهم واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدي نبي الرحمة وهدي الصالحين بعده وأصلح له رعيته.
(ابن سعد) (1) (14176 -) عن أبي بكر أنه قال لعمر : أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه فاتق الله يا عمر بطاعته ، وأطعه بتقواه ، فان التقي أمر محفوظ ، ثم إن الامر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به فمن أمر بالحق وعمل بالباطل وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن ينقطع أمنيته وأن يحبط عمله فان أنت وليت عليهم أمرهم ، فان استطعت أن تجف يدك عن دمائهم وأن تضمر بطنك من أموالهم وأن تجف لسانك عن أعراضهم فافعل ، ولا قوة إلا بالله.
(طب).
(14177 -) عن عائشة قالت : لما حضر أبو بكر الوفاة فاستخلف عمر فدخل عليه علي وطلحة فقالا من استخلفت ؟ قال : عمر قالا : فماذا أنت قائل لربك ؟ قال : أبا الله تفرقاني (2) لانا أعلم بالله وبعمر منكما أقول : استخلفت عليهم خير أهلك.
(ابن سعد) (3)
__________
(1) أخرجه ابن سعد بطوله في الطبقات الكبرى (4 / 200) ص.
(2) تفرقاني : أي تخوفاني ، الفرق بالتحريك : الخوف والفزع.
النهاية (3 / 438) ب.
(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 274).
ص.
[ * ]

(5/677)


(14178 -) عن زيد بن الحارث أن أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه ، فقال الناس : تستخلف علينا عمر فظ غليظا ، فلو قد ولينا كان أفظ وأغلظ ، فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟ فقال أبو بكر : أبربي تخوفوني أقول : اللهم استخلفت عليهم خير أهلك.
(ش) ورواه ابن جرير عن أسماء بنت عميس.
(14179 -) عن عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمرو بن الخطاب قال : لما حضرت أبا بكر الصديق الوفاة دعا عثمان بن عفان فأملى عليه عهده ، ثم أغمي على أبي بكر قبل أن يملي أحدا فكتب عثمان عمر بن الخطاب ، فأفاق أبو بكر فقال لعثمان كتبت أحدا ؟ فقال : ظننتك لما بك وخشيت الفرقة فكتبت عمر بن الخطاب فقال : يرحمك الله ، أما لو كتبت نفسك لكنت لها أهلا ، فدخل عليه طلحة بن عبيد الله فقال : أنا رسول الله من ورائي اليك ، يقولون : قد علمت غلظة عمر علينا في حياتك ، فكيف بعد وفاتك إذا أفضيت إليه أمورنا والله سائلك عنه فانظر ما أنت قائل ؟ فقال : أجلسوني ، أبالله تخوفوني ، قد خاب أمرؤ ظن من أمركم وهما ، إذا سألني الله قلت : استخلفت على أهلك خيرهم لهم فأبلغهم هذا عني.
(اللالكائي).
(14180 -) عن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال :

(5/678)


لما حضر ألا بكر الموت أوصى بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من أبي بكر الصديق عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها ، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويتقي الفاجر ويصدق الكاذب ، إني استخلفت من بعدي عمر بن الخطاب ، فان عدل فذلك ظني فيه ، وإن جار
وبدل ، فالخير أردت ولا أعلم الغيب ، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) ثم بعث إلى عمر فدعاه فقال : يا عمر أبغضك مبغض وأحبك محب ، وقد ما يبغض الخير ويحب الشر ، قال : فلا حاجة لي فيها ، قال : ولكن لها بك حاجة ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته ورأيت إثرته أنفسنا على نفسه حتى أن كنا لنهدي لاهله فضل ما يأتينا منه ورأيتني وصحبتني ، وإنما اتبعت إثر من كان من قبلي ، والله ما نمت فحلمت ولا شهدت فتوهمت ، وإني لعلى طريق ما زغت تعلم يا عمر أن الله حقا في الليل لا يقبله بالنهار وحقا بالنهار لا يقبله بالليل ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق ، وحق لميزان أن يثقل لا يكون فيه إلا الحق ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل ، وحق لميزان أن يخف لا يكون فيه إلا الباطل ، إن أول ما أحذرك نفسك ، وأحذرك الناس فانهم قد طمحت أبصارهم وانتفخت أهواؤهم وإن لهم

(5/679)


لحيرة عن ذلة تكون وإياك أن تكونه ، فانهم لن يزالوا خائفين لك فرقين منك ما خفت الله وفرقته وهذه وصيتي وأقرأ عليك السلام.
(كر).
(14181 -) عن الحسن قال : لما ثقل أبو بكر واستبان له في نفسه جمع الناس إليه فقال لهم : إنه قد نزل بي ما قد ترون ، ولا أظنني إلا لمماتي وقد أطلق الله تعالى أيمانكم من بيعتي ، وحل عنكم عقدي ، ورد عليكم أمركم ، فأمروا عليكم من أحببتم ، فانكم إن أمرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي ، فقاموا في ذلك وخلوه تخلية ، فلم تستقم لهم ، فرجعوا إليه فقالوا : رأينا لنا يا خليفة رسول الله رأيك ، قال :
فلعلكم تختلفون ؟ قالوا : لا ، فقال : فعليكم عهد الله على الرضا ، قالوا : نعم ، قال : فأمهلوني أنظر لله ولدينه ولعباده فأرسل أبو بكر إلى عثمان فقال : أشر علي برجل ، فو الله إنك عندي لها لاهل وموضع ، فقال عمر اكتب فكتب حتى انتهى إلى الاسم فغشي عليه فأفاق فقال : اكتب عمر.
(سيف كر).
(14182 -) عن أسلم قال : كتب عثمان عهد الخليفة ، فأمره أن لا يسمى أحدا وترك اسم الرجل فأغمي على أبي بكر ، فأخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر ، فأفاق أبو بكر فقال : أرنا العهد ، فإذا فيه اسم عمر ، فقال : من كتب هذا ؟ قال : أنا ، قال : رحمك الله وجزاك

(5/680)


الله خيرا لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا.
(الحسن بن عرفة في جزئه) قال ابن كثير اسناده صحيح.
(14183 -) سيف بن عمر عن أبي ضمرة عبد الله بن المستورد الانصاري عن أبيه عن عاصم قال : جمع أبو بكر الناس وهو مريض فأمر من يحمله إلى المنبر فكانت آخر خطبة خطب بها ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس احذروا الدنيا ولا تثقوا بها غرارة ، وآثروا الآخرة على الدنيا ، فأحبوها فبحب كل واحدة منهما تبغض الاخرى ، وإن هذا الامر الذي هو أملك بنا لا يصلح آخره إلا بما صلح به أوله ، فلا يحمله إلا أفضلكم مقدرة وأملككم لنفسه ، أشدكم في حال الشدة وأسلسكم في حال اللين وأعلمكم برأي ذوي الرأي لا يتشاغل بما لا يعنيه ولا يحزن لما ينزل به ، ولا يستحيي من التعلم ، ولا يتحير عند البديهة قوي على الامور لا يخور بشئ منها حده بعدوان ولا تقصير ، يرصد لما هو آت عتاده من الحذر والطاعة وهو عمر بن الخطاب ثم نزل (كر).
(14184 -) عن سعيد بن المسيب قال : لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس إني علمت أنكم كنتم تونسون مني شدة وغلظة ، وذلك أني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت عبده وخادمه وكان كما قال الله

(5/681)


تعالى : (بالمؤمنين رؤف رحيم) فكنت بين يديه كالسيف المسلول إلا أن يغمدني أو ينهاني عن أمر فأكف ، وإلا أقدمت على الناس لمكان لينه ، فلم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى توفاه الله وهو عني راض والحمد لله على ذلك كثيرا ، وأنا به أسعد ، ثم قمت ذلك المقام مع أبي بكر خليفة رسول الله بعده وكان قد علمتم في كرمه ودعته (1) ولينه ، فكنت خادمه كالسيف بين يديه أخلط شدتي بلينه ، إلا أن يتقدم إلي فأكف ، وإلا أقدمت فلم أزل على ذلك حتى توفاه الله وهو عني راض والحمد لله على ذلك كثيرا وأنا به أسعد ، ثم صار أمركم إلي اليوم وأنا أعلم ، فسيقول قائل : كان يشتد علينا والامر إلى غيره ، فكيف به إذا صار إليه ؟ واعلموا أنكم لا تسألون عني أحدا قد عرفتموني وجربتموني وعرفتم من سنة نبيكم ما عرفت وما أصبحت نادما على شئ أكون أحب أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه إلا وقد سألته ، فاعلموا أن شدتي التي كنتم ترون ازدادت أضعافا إذ صار الامر إلي على الظالم والمعتدي والاخذ للمسلمين لضعيفهم من قويهم وإني بعد شدتي تلك واضع خدي بالارض لاهل العفاف والكف منكم والتسليم ، وإني
__________
(1) ودعته : الدعة : الخفض ، والهاء عوض من الواو تقول منه : ودع الرجل بالضم فهو وديع أي ساكن ، ورجل متدع أي صاحب دعة واستراحة.
الصحاح للجوهري (3 / 1296).
[ * ]

(5/682)


لا آبي (1) إن كان بيني وبين أحد منكم شئ من أحكامكم أن أمشي معه إلى من أحببتم منكم فلينظر فيما بيني وبينه أحد منكم ، فاتقوا الله عباد الله وأعينوني على أنفسكم بكفها عني ، وأعينوني على نفسي بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضاري النصيحة فيما ولاني الله من أمركم ، ثم نزل.
(أبو حسين بن بشران في فوائده وأبو أحمد الدهقان في الثاني من حديثه ك واللالكائي).
(11 185 -) عن الحسن قال : إن أول خطبة خطبها عمر حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما فقد ابتليت بكم وابتليتم بي وخلفت فيكم بعد صاحبي فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا ، ومهما غاب عنا ، ولينا أهل القوة والامانة فمن يحسن نزده حسنا ومن يسئ نعاقبه ويغفر الله لنا ولكم.
(ابن سعد هب) (2).
(14186 -) عن جامع بن شداد عن أبيه قال : كان أول كلام تكلم به عمر بن الخطاب حين صعد المنبر أن قال : اللهم إني غليظ فليني وإني ضعيف * (هامش * (1) آبي : الاباء بالكسر والمد مصدر قولك أبي يأبي بالفتح فيهما مع خلوه من حروف الحلق وهو شاذ أي امتنع ، فهو آب وأبي وأبيان بفتح الباء ، وتأبى عليه : امننع.
المختار (2) ب.
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 274) ص.
[ * ]

(5/683)


فقوني ، وإني بخيل فسخني.
(ابن سعد) (1).
(14187 -) عن حميد بن هلال : حدثنا من شهد وفاة أبي بكر الصديق فلما فرغ عمر من دفنه نفض يديه من تراب قبره ، ثم قام خطيبا
مكانه فقال : إن الله ابتلاكم بي ، وابتلاني بكم ، وأبقاني فيكم بعد صاحبي فو الله لا يحضرني شئ من أمركم فيليه أحد دوني ولا يتغيب عني فآلو (2) فيه عن الجزء (3) والامانة ، ولئن أحسنوا لاحسنن إليهم ، ولئن أساؤوا لانكلن بهم قال الرجل : فو الله ما زال على ذلك حتى فارق الدنيا.
(ابن سعد هب) (4).
(14188 -) عن القاسم بن محمد قال : قال عمر بن الخطاب : ليعلم من ولي هذا الامر من بعد أن سير يده عنه القريب والبعيد إني لاقاتل
__________
(1) ففي الطبقات الكبرى لابن سعد (3 / 274) لفظ : " اللهم إني شد يد..." ص.
(2) فآلو : إلا من باب عدا ، أي قصر ، وفلان لا يألوك نصحا فهو آل المختار من صحاح اللغة (16) ب.
(3) الجزء : الجزء واحد الاجزاء ، وجزأت الشئ جزءا : قسمته وجعلته أجزاء ، وكذلك التجزئة.
الصحاح للجوهري (1 / 40) ب.
(4) أخرجه ابن سعد في الطبقات (3 / 275) ويوجد لفظ [ عن تراب ] [ فو الله ما زاد ] ا ه ص.
[ * ]

(5/684)


الناس عن نفسي قتالا ولو علمت أن أحدا من الناس أقوى عليه مني لكنت أقدم فيضرب عنقي أحب إلي من أن إليه (1).
(ابن سعد كر) (2) (14189 -) عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : إن ناسا كانوا يأخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا آمناه وقربناه ، وليس الينا من سريرته شئ الله يحاسبه في سريرته
ومن أظهر لنا شرا لم نأمنه ولم نصدقه ، وإن قال : إن سريرته حسنة.
(عب).
(14190 -) عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا (3) ولا لهم زرع ولا ضرع ،
__________
(1) إليه : أي أطلبه وأجهد نفسي فيه ، يقال : إلا حظيه فلا إليه : أي إن لم أحظ فلا أزال أطلب ذلك وأجهد نفسي فيه.
ا ه القاموس (4 / 300) ب.
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 275) ص.
(3) ينضجون : أي ما يطبخون كراعا لعجزهم وصغرهم.
يعني لا يكفون أنفسهم خدمة ما يأكلونه فكيف غيره ؟ وفي رواية " ما تستنضج كراعا " والكراع : يد الشاة النهاية (5 / 69).
ب.
[ * ]

(5/685)


وخشيت أن يأكلهم الضبع وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري ، وقد شهد أبي الحديبة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال : مرحبا بنسب قريب ، ثم انصرف إلى بعير ظهير (1) كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملاها طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها بخطامه ، ثم قال : افتاديه ، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين أكثرت لها فقال عمر : ثكلتك أمك شهد أبوها الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لارى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحناه ، ثم أصبحنا نستفئ سهما نهما فيه (خ (2) وأبو عبيدة في الاموال هق).
(14191 -) عن همام قال : جاء إلى عمر رجل من أهل الكتاب فقال :
السلام عليك يا ملك العرب ، فقال عمر : هكذا تجدونه في كتابكم أليس تجدون النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم الخليفة ، ثم أمير المؤمنين ، ثم الملوك بعد ؟ قال له : بلى.
(ش ونعيم بن حماد في الفتن).
(14192 -) عن الحسن أن عمر بن الخطاب مصر الامصار ، المدينة والبصرة والكوفة والبحرين ومصر والشام والجزيرة (ابن سعد) (3) (14193 -) عن أبي صالح الغفاري قال : كتب عمرو بن العاص إلى
__________
(1) ظهير : يعني شديد الظهر قويا على الرحلة.
النهاية (3 / 166) ب.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه وبلفظه باب غزوة الحديبية (5 / 158) ص.
3) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 / 284) ص.
[ * ]

(5/686)


عمر بن الخطاب ، أنا قد خططنا لك دارا عند المسجد الجامع ، فكتب إليه عمر أني لرجل من الحجاز تكون له درا بمصر ، وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين.
(ابن عبد الحكم).
(14194 -) عن أنس بن مالك قال : استعملني أبو بكر على الصدقة فقدمت وقد مات أبو بكر فقال عمر : يا أنس أجئتنا بظهر (1) ؟ قلت نعم ، قال : جئتنا بالظهر والمال لك ؟ قلت : هو أكثر من ذلك ، قال : وإن كان هو لك وكان المال هو أربعة آلاف ، فكنت أكثر أهل المدينة مالا ، وفي رواية : أجئتنا بظهر ؟ قلت البيعة ثم الخبر ، فقال عمر : وفقت ، فبسط يده فبايعته على السمع والطاعة.
(ابن سعد).
(14195 -) عن عمر بن عطية قال : أتيت عمر بن الخطاب فبايعته وأنا غلام على كتاب الله وسنة نبيه هي لنا وهي علينا فضحك وبايعني (مسدد).
(14196 -) (مسند عمر) عن النعمان بن بشير أن عمر بن الخطاب قال في مجلس وحوله المهاجرون والانصار أرأيتم لو ترخصت في بعض الامور ما كنتم فاعلين فسكتوا فقال ذلك مرتين أو ثلاثا فقال بشر بن سعد :
__________
(1) بظهر : الظهر : الابل التي يحمل عليها وتركب.
يقال : عند فلان ظهر أي إبل.
النهاية (3 / 166) ب.
[ * ]

(5/687)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية