صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل
المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني
الناشر : المكتب الإسلامي - بيروت
الطبعة : الثانية - 1405 - 1985
عدد الأجزاء : 8

" رواه الطبراني في " الاوسط " وفيه الهيثم بن غصن ، ولم أجد من ذكره ، وبقية رجاله ثقات " . قلت : وأنا أظن أنه وهم من بعض الرواة عند الطبراني وغالب الظن أنه من شيخه علي بن سعيد الرازي فقد قال الدارقطني فيه : " ليس بذاك ، تفرد بأشياء " . والله أعلم . 2626 - ( حديث أبي بكرة مرفوعا " لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان " متفق عليه ) . صحيح . أخرجه البخاري ( 4 / 390 ) ومسلم ( 5 / 133 ) وكذا أبو داود ( 3588 ) والنسائي ( 2 / 308 ) والترمذي ( 1 / 250 ) وابن ماجه ( 2316 ) وابن الجارود ( 997 ) والبيهقي ( 10 / 105 ) والطيالسي ( 860 ) وأحمد ( 5 / 36 - 38 ، 46 ، 52 ) وأبو نعيم في " القضاء " ( ق 155 / 2 - 156 / 2 ) من طرق عن عبد الملك بن عمير : سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : " كتب أبو بكرة إلى ابنه - وكان بسجستان - بأن لا تقضى بين اثنين وأنت غضبان ، فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول . . . . " فذكره . والسياق للبخاري ، ولفظ مسلم : " لا يحكم أحد بين . . . . " . وقال الترمذي ولفظه : " لا يحكم الحاكم بين . . . . " : " حديث حسن صحيح " . ولفظ ابن ماجه وهو رواية لاحمد وأبي نعيم : " لا يقضيى القاضي بين . . . " . وتابعه جعفر بن إياس عن عبد الرحمن بن أبى بكرة - . وكان عاملا على سجستان - قال :

(8/254)


" كتب إلي أبو بكرة يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : لا يقضى أحد في قضاء بقضاءين ، . ولا يقضى أحد بين خصمين وهو غضبان " . أخرجه النسائي ( 2 / 311 ) من طريق مبشر بن عبد الله قال : حدثنا سفيان بن حسين عن جعفر بن إياس . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير مبشر بن عبد الله وهو ثقة . 2627 - ( حديث " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حكم في حال غضبه في حديث مخاصمة الانصاري والزبير في شراج الحرة " رواه الجماعة ) . صحيح . 2628 - ( حديث بريدة مرفوعا " القضاة ثلاثة : واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار " رواه أبو داود وابن ماجه ) . صحيح . وقد مضى ( 2614 ) . 2629 - ( حديث " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) استكتب زيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهما " . صحيح . أخرجه البيهقي ( 10 / 126 ) من طريق محمد بن حميد ثنا سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه " أن النبي استكتب عبد الله بن أرقم ، فكان يكتب عبد الله بن أرقم ، وكان يجيب عنه الملوك ، فبلغ من أمانته أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك

(8/255)


فيكتب ، ثم يأمره أن يكتب ويختم ولا يقرأه لامانته عنده ، ثم استكتب أيضا زيد بن ثابت ، فكان يكتب الوحي ، ويكتب إلى الملوك أيضا ، وكان عبد الله بن أرقم وزيد بن ثابت واحتاج أن يكتب إلى بعض أمراء الاجناد والملوك ، أو يكتب لانسان كتابا يعطيه ( وفي نسخة : بقطيعة ) أمر جعفرا أن يكتب ، وقد كتب له عمر ، وعثمان ، وكان زيد والمغيرة ومعاوية وخالد بن سعيد بن العاص ، وغيرهم ممن سمي من العرب " . قلت : وهذا سند ضعيف من أجل ععنة ابن إسحاق فإنه مدلس . ومحمد بن حميد هو الرازي وهو ضعيف ، لكن الظاهر أنه لم يتفرد به ، فقد قال الحافظ في ترجمة الارقم من " الاصابة " : " وأخرج البغوي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير . . . " . فذكره . والظن به أنه لو كان فيه محمد بن حميد عند البغوي أيضا لما سكت عنه . والله أعلم . وروى الحاكم ( 3 / 335 ) من طريق عبد الله بن صالح ثنا عبد العزيز ابن أبي سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبى عون عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : " أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كتاب رجل ، فقال لعبد الله بن الارقم : أجب عني ، فكتب جوابه ، ثم قرأه عليه ، فقال : أصبت وأحسنت ، اللهم وفقه ، فلما ولي عمر كان يشاوره " . وقال الحاكم : " صحيح الاسناد " ! ووافقه الذهبي ! قلت : وعبد الله بن صالح وهو كاتب الليث فيه ضعف . وأخرج أحمد ( 5 / 184 ) من طريق قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال :

(8/256)


" كنت أكتب لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : اكتب ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين . . . ) فجاء عبد الله بن أم مكتوم . . . " . الحديث . وإسناده صحيح على شرط الشيخين . وفي " صحيح البخاري " ( 3 / 393 ) في قصة جمع القرآن : " قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ، لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فتتبع القرآن . . . " وفي حديث أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إياه بتعلم كتاب اليهود قال زيد : " فلما تعلمته ، كان إذا كتب إلى يهود ، كتبت إليهم ، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتبهم " . أخرجه الترمذي وغيره وقال : " حديث حسن صحيح " ، وهو مخرج في الجزء الثاني من " سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم ( 187 ) ، وقد صدر بعد لاي ، فالحمد لله . وأخرج الطيالسي عن ابن عباس ( أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث إلى معاوية ليكتب له . . . " . الحديث . وإسناده صحيح كما بينته في المصدر السابق ( ج 1 رقم 82 ) . 2630 - ( قال عمر " لا تؤمنوهم وقد خونهم الله ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله ولا تعزوهم وقد أذلهم الله " ) . صحيح . أخرجه البيهقي ( 10 / 127 ) من طريق شعبة عن سماك بن حرب قال : سمعت عياض الاشعري أن أبا موسى رضي الله عنه وقد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ومعه كاتب نصراني ، فأعجب عمر رضي الله عنه ما رأى من حفظه فقال : قل لكاتبك يقرأ لنا كتابا ، قال : إنه نصراني لا يدخل المسجد فانتهره عمر رضى الله عنه ، وهم به ، وقال : لا تكرموهم إذ أهانهم الله ، ولا تدنوهم ، إذ أقصاهم الله ولا تأتمنوهم إذ خونهم الله عزوجل " .

(8/257)


قلت : وهذا إسناد صحيح . وفي رواية له من طريق أسباط عن سماك به ولفظه : " أن عمر رضي الله عنه أمره أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد وكان لابي موسى كاتب نصراني يرفع إليه ذلك ، فعجب عمر رضي الله عنه وقال : إن هذا لحافظ ، وقال : إن لنا كتابا في المسجد ، وكان جاء من الشام فادعه فليقرأ ، قال أبو موسى ، إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد فقال عمر رضي الله عنه : أجنب هو ؟ قال : لا بل نصراني ، قال : فانتهرني وضرب فخذي وقال : أخرجه وقرأ ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ، قال أبو موسى : والله ما توليته ، إنما كان يكتب ، قال : أما وجدت في أ هل الاسلام من يكتب لك ؟ ! لا تدنهم إذ أقصاهم الله ولا تأمنهم إذ خانهم الله ، ولا تعزهم بعد إذ أذلهم الله ، فأخرجه " . قلت : وهذا إسناد حسن .

(8/258)


صصص
باب طريق الحكم وصفته 2631 - ( حديث " إنما أقضي على نحو ما أسمع " ) . صحيح . وقد مضى من رواية أحمد وأبي داود برقم ( 1423 ) . ويأتي بعد ثلاثة أحاديت . 2632 - ( روى أن رجلين اختصما إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : حضرمي وكندي فقال الحضرمي : يا رسول الله : إن هذا غلبني على أرض لي ، فقال الكندي : هي أرضي وفي يدي ليس له فيها حق فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للحضرمي : ألك بينة فقال : لا . قال يمينه " صححه الترمذي ) . صحيح . أخرجه مسلم ( 1 / 86 ) وأبو داود ( 3623 ) والنسائي في " الكبرى " ( ق 6 / 2 ) والترمذي ( 1 / 251 ) وابن الجارود ( 1004 ) والدار قطني ( 514 ) والبيهقي ( 10 / 137 ، 144 ، 179 ، 254 ، 261 ) وأحمد ( 4 / 317 ) من طريق علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه قال : " جاء رجل من حضرموت ، ورجل من كندة ، إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال الحضرمي : يا رسول الله إن هذا قد غلبنى على أرض لي كانت لابي ، فقال الكندي : هي أرضي في يدي أزرعها ، ليس له فيها حق ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) للحضرمي : ألك بينة ؟ قال : لا ، قال : فلك يمينه ، قال : يارسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه ، وليس يتورع من شئ ، فقال : ليس لك منه إلا ذلك ، فانطلق ليحلف ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما أدبر : أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض " . والسياق لمسلم ، وفي رواية له وهي رواية أحمد :

(8/259)


" كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأتاه رجلان يختصمان في أرض ، فقال أحدهما . . . . " الحديث نحوه ، وفي آخره : " فلما قام ليحلف قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من اقتطع أرضا ظالما لقي الله وهو عليه غضبان " . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . وللحديث شاهدان يأتي ذكرهما في الحديث ( 2641 ) وفي أحدهما أن الحضرمي هو الاشعث بن قيس خلافا لقول الحافظ ( 4 / 208 ) إنه وائل بن حجر ! 2633 - ( حديث " قبل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شهادة - الاعرابي برؤية الهلال " ) ضعيف . وقد مضى في أول " الصيام " رقم ( 907 ) 2634 - ( قول عمر رضي الله عنه : " المسلمون عدول بعضهم على بعضهم " ) . صحيح . وهو قطعة من كتاب عمر إلى أبى موسى الاشعري الذي مضى تخريجه برقم ( 2619 ) ، وهذه القطعة منه عند البيهقى ( 10 / 155 - 156 ) . 2624 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى على نحو ما أسمع " رواه الجماعة ) . صحيح . أخرجه البخاري ( 2 / 161 ، 4 / 342 ، 392 ) ومسلم ( 5 / 129 ) وأبو داود ( 3583 ) والنسائي ( 2 / 307 ، 311 ) والترمذي ( 1 / 250 - 251 ) وابن ماجه ( 2317 ) ومالك / أيضا ( 2 / 719 / 1 ) وابن

(8/260)


الجارود ( 999 ) والدار قطني ( 527 ) والبيهقي ( 10 / 143 ، 149 ) وأحمد ( 6 / 203 ، 290 ) من طرق عن هشام بن عروة عن عروة عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، وأقضى له على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار " . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . وتابعه الزهري عن عروة به ولفظه : " سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جلبة خصام عند بابه ، فخرج إليهم ، فقال لهم . . . . " فذكره نحوه . " أخرجه البخاري ( 4 / 396 ) ومسلم والنسائي في " الكبرى " ( ق 5 / 1 ) والدار قطني والبيهقي وأحمد ( 6 / 308 ) . وتابعه عبد الله بن رافع عن أم سلمة به أتم منه ، وقد ذكرت لفظه برقم ( 1423 ) . وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به مثل لفظ هشام بن عروة . أخرجه ابن ماجه ( 2318 ) وابن حبان ( 1197 ) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه . قلت : وهذا إسناد جيد ، وقال البوصيري في " الزوائد " ( 143 / 1 ) : " هذا إسناد صحيح " ! 2636 - ( قول عمر في كتابه إلى أبي موسى الاشعري : " واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ينتهي إليه ، فإن أحضر بينة أخذت له حقه وإلا

(8/261)


استحللت القضية عليه . ، فإنه أنقى للشك وأجلى للغم " ) . صحيح . وهو قطعة مما كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما ، وقد مضى تخريجه ( 2619 ) . 2637 - ( روى سليمان بن حرب ( 1 ) قال " شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر : إني لست أعرفك ولا يضرك أني لا أعرفك فائتني بمن يعرفك ، فقال رجل : أنا أعرفه يا أمير المؤمنين ، قال : بأي شئ تعرفه ؟ فقال : بالعدالة ؟ قال : هو جارك الادنى تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه ؟ قال : لا . قال فعاملك بالدرهم والدينار الذي يستدل بهما على الورع ؟ قال : لا . قال : فصاحبك في السفر الذي يستدل به على مكارم الاخلاق ؟ قال : لا . قال : فلست تعرفه ، ثم قال للرجل : ائتني بمن يعرفك " . صحيح . أخرجه العقيلي ( 354 ) والبيهقي ( 10 / 125 ) من طريق داود بن رشيد حدثنا الفضل بن زياد حدثنا شيبان عن الاعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير الفضل بن زياد ، فقال العقيلي : " لا يعرف إلا بهذا ، وفيه نظر " . كذا في نسختنا منه ، وقال الحافظ في " التلخيص " ( 4 / 197 ) : " قال العقيلي : الفضل مجهول ، وما في هذا الكتاب حديث لمجهول أحسن من هذا ، وصححه أبو على بن السكن " . قلت : وليس في نسختنا من " الضعفاء " للعقيلي قوله " وما في . . . . " . * ( هامش ) * ( 1 ) - كذا الاصل ، وأنا أظن ان الصواب " سليمان عن خرشة قال " كما يأتي في الاسناد . ( * )

(8/262)


وأما قوله " مجهول " ، فهو معنى قوله " لا يعرف إلا بهذا " . ثم إنه معروف غير مجهول ، فقد ترجمه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 12 / 360 ) : فقال " الفضل بن زياد أبو العباس الطشى حدث عن إسماعيل بن عياش وعن عباد بن العوام وعباد بن عباد وعلي بن هاشم بن البريد وخلف بن خليفة ، روى عنه إسحاق بن الحسن الحربي وأبو بكر بن أبي الدنيا وموسى بن هارون وإبراهيم بن هاشم البغوي وجعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح الجرجرائي وكان ثقة " . ثم ساق له حديثا صحيحا . وأورده ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 62 ) وقال : " روى عنه أبو زرعة ، وسئل عنه فقال : كتبت عنه ، كان يبيع الطساس ، شيخ ثقة " . قلت : فبرواية أولئك الثقات عنه وتوثيق هذين الامامين إياه ، تثبت عدالته ، ويتبين ضبطه وحفظه ، ولذلك ، فتصحيح ابن السكن لهذا الاثر في محله . 2638 - ( في حديث الحضرمي والكندي " شاهداك أو يمينه . فقال : إنه لا يتورع في شئ . قال : ليس لك إلا ذلك " رواه مسلم . صحيح . وقد مضى برقم ( 2632 ) ، ولكن ليس فيه " شاهداك أو يمينه " . وإنما وردت هذه الزيادة في هذه القصة من رواية الحضرمي نفسه وهو الاشعث بن قيس الكندي قال : " كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر ، فاختصمنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : شاهداك أو يمينه ، قلت : إنه إذن يحلف ولا يبالي فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : من حلف على يمين يستحق بها مالا ، وهو فيها فاجر ، لقي الله وهو عليه غضبان ، فأنزل الله تصديق ذلك ، ثم قرأ هذه الاية : ( إن الذين

(8/263)


يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) ، إلى ( ولهم عذاب أليم ) " . أخرجه البخاري ( 2 / 116 - 117 ، 159 ) ومسلم ( 1 / 86 ) والنسائي في ( الكبرى " ( 6 / 2 ) والبيهقي ( 10 / 261 ) وأحمد ( 5 / 211 ) من ريق منصور عن أبي وائل عنه . وتابعه الاعمش عن أبي وائل به إلا أنه خالفه في حرفين منه : الاول : في قوله " بئر حسن " ، فقال : " أرض " . والآخر : في قوله " شاهداك أو يمينه " ، فقال : مكانه : " هل لك بينة " . أخرجه البخاري ( 8 / 152 ) ومسلم ( 1 / 85 - 86 ) وأبو داود ( 3621 ) والنسائي ( 6 / 1 ) والبيهقي ( 10 / 179 - 180 ، 255 ) وأحمد وسيأتي لفظ الحديث في آخر الكتاب ( 2760 ) ومما يرجح رواية الاعمش ، أن كردوسا تابع أبا وائل على مثل رواية الاعمش عنه نحوه . وزاد في آخره " فردها الكندي " . وفيه زيادة أخرى ستأتي في الكتاب ( 2689 ) . أخرجه أبو داود ( 3622 ) وابن الجارود ( 1005 ) وابن حبان ( 1190 ) والبيهقي ( 10 / 180 ) من طريق الحارث بن سليمان الكندي عنه . إلا أن كردوسا هذا لم يوثقه أحد غير ابن حبان فأورده في " الثقات " ( 1 / 197 ) فقال : " كردوس بن العباس التغلبي . كوفي يروي عنه الاشعث بن قيس وخباب . روى عنه فضيل بن غزوان " . وروى ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 175 ) عن يحيى بن معين أنه قال : " كردوس التغلبي مشهور " . قلت : فمثله يستشهد به . والله أعلم .

(8/264)


ومما يرجح فلك أيضا أن له شاهدا من حديث عدي بن عميرة الكندي . " أن امرؤ القيس بن عباس الكندي خاصم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رجلا من حضرموت في أرض ، فسأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الحضرمي البينة ، فلم تكن له بينة ، فقضى على امرئ القيس باليمين ، فقال الحضرمي : إن أمكنته يا رسول الله من اليمين ذهبت والله أرضي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " ، فذكره مثل رواية منصور . وزاد : " قال : فقال امرؤ القيس : يا رسول الله فماذا لمن تركها ؟ قال : له الجنة ، قال : فإني أشهدك أني قد تركتها " . أخرجه أحمد ( 4 / 191 - 192 ) والبيهقي ( 10 / 254 ) من طريق جرير ابن حازم قال : سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث في حلقة بمنى ، قال : حدثني رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة عن عدي بن عميرة الكندي . قلت : وهذا إسناد صحيح ورجاله كلهم ثقات . فثبت مما تقدم أن قوله في " الحديث " : شاهداك أو يمينه شاذ وأن المحفوظ " هل لك بينة " . والله أعلم . 2639 - ( روي عن عمر أنه قال " البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة " ) . ضعيف . علقه البيهقى ( 10 / 182 ) هكذا كما في الكتاب . 2640 - ( حديث إبن عمر أنه باع زيد بن ثابت عبدا فادعى عليه زيد أنه باعه إياه عالما بعيبه ، فأنكره ابن عمر فتحاكما إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر : احلف أنك ما علمت به عيبا ، فأبى ابن عمران يحلف فرد عليه العبد " رواه أحمد ) . صحيح . ولم أره في " مسند أحمد " ، ولا هو مظنة وجود مثل هذا الاثر فيه ، فالظاهر أنه في غيره من كتب الامام .

(8/265)


وقد أخرجه البيهقى ( 5 / 328 ) من طريق ابن بكير ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله " أن عبد الله بن عمر باع غلاما بثمانمائة درهم ، وباعه بالبراءة ، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر : بالغلام داء ، لم يسمه ، فاختصما إلى عثمان بن عفان ، فقال الرجل : باعنى عبدا وبه داء ، لم يسمه لي ، فقال عبد الله بن عمر : بعته بالبراءة ، فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر باليمين أن يحلف له : لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه ، فأبى عبد الله أن يحلف له ، وارتجع العبد ، فباعه عبد الله بن عمر بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم " . قلت : وإسناده صحيح . 2641 - ( قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " اليمين على المدعى عليه " ) . صحيح . وهو من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه " . أخرجه البخاري ( 3 / 213 - 214 ) ومسلم ( 5 / 128 ) والبيهقي ( 10 / 252 ) من طريق إبن جريج عن ابن أبي مليكة عنه . وقد تابعه نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال : كتب إلي ابن عباس أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : فذكره بتمامه . أخرجه النسائي ( 2 / 311 ) وأحمد ( 1 / 342 - 343 ، 351 ، 363 ) من طرق عن نافع به . وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجاه مختصرا البخاري ( 2 / 116 و 159 ) ومسلم وكذا أبو داود ( 3619 ) والترمذي ( 1 / 251 ) والبيهقي أيضا من طرق أخرى عن نافع به بلفظ :

(8/266)


" أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قضى باليمن على المدعى عليه " . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . وقال البيهقي : " على هذا رواية الجمهور عن نافع بن عمر الجمحى ، وقد أخبرنا . . . . " . ثم ساق من طريق أبي القاسم الطبراني عن الفريابي ثنا سفيان عن نافع . . . . بلفظ : " البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه " . وقال : " قال أبو القاسم : لم يروه عن سفيان إلا الفريابي " . قلت : واسمه محمد بن يوسف الضبي مولاهم الفريابي ، وهو ثقة فاضل ، يقال : أخطأ في شئ من حديث سفيان ، وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق كما في " التقريب " . قلت : ولا شك في خطأ هذا اللفظ عند من تتبع رواية الجماعة عن نافع بن عمر الذين لم يذكروا هذه الزيادة " : " البينة على المدعي " . وقد أشار إلى ذلك البيهقي بقوله المتقدم : " على هذا . . . " . والخطأ من سفيان ، وإلا فمن الفريابي . والله أ علم . لكن لهذه الزيادة طريق أخرى عن ابن أبي مليكة قال : " كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين - قال : فكتبت إلى ابن عباس ، فكتب ابن عباس أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال . . . . " .

(8/267)


فذكره بتمامه وفيه الزيادة . أخرجه البيهقي ( 10 / 252 ) من طريق الحسن بن سهل ثنا عبد الله بن إدريس ثنا ابن جريج وعثمان بن الاسود عن ابن أبي مليكة . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن ابن سهل ، وهو ثقة ، فقد أورده ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 17 ) وقال : " روى عنه أبو زرعة " . ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، لكن رواية أبي زرعة عنه توثيق له فقد رد الحافظ ابن حجر في " اللسان " على ابن القطان قوله في داود بن حماد بن فرافصة البلخي : " حاله مجهول ، بقوله ( قلت : بل هو ثقة ، فمن عادة أبي زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة " . وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ : " المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة " . أخرجه الدارقطني ( 517 ) من طريق سنان بن الحارث بن مصرف عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عنه . قلت : وهذا إسناد جيد في الشواهد رجاله ثقات كلهم غير سنان بن الحارث هذا ، وقد أورده ابن أبي حاتم في كتابه ( 2 / 1 / 254 ) ، ولم يذكر فيه جرحا ولا توثيقا ، لكن قد روى عنه ثلاثة من الثقات ، وذكره ابن حبان في كتابه " الثقات ، فمثله إن لم يحتج به ، فلا أقل من الاستشهاد به . والله سبحانه وتعالى أعلم . وقد قال الحافظ في " التلخيص " : " وفي الباب عن مجاهد عن ابن عمر لابن حبان في حديث " . فكأنه يشير إلى هذا . والله أعلم . وقد رويت هذه الزيادة من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا .

(8/268)


وله عنه طرق : الاولى : عن محمد بن عبيد الله عنه . أخرجه الترمذي ( 1 / 251 ) وقال : " هذا حديث في إسناده مقال ، ومحمد بن عبيد الله العرزمى يضعف في الحديث من قبل حفظه ، ضعفه ابن المبارك وغيره " . الثانية : عن الحجاج بن أرطاة عنه . أخرجه الدارقطني ( 517 ) والبيهقي ( 10 / 256 ) والحجاج مدلس وقد عنعنه . الثالثة : عن المثنى بن الصباح عنه . أخرجه البيهقي ( 10 / 256 ) . قلت : والمثنى ضعيف . الرابعة : عن الزنجي بن خالد عن ابن جريج عنه بلفظ : " البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر إلا في القسامة " . أخرجه الدارقطني . والزنجى واسمه مسلم ضعيف ، وابن جريج مدلس وقد عنعنه . وبالجملة فهذه الطرق واهية ليس فيها ما يمكن الاستشهاد به ، ولذلك قال الحافظ في " التلخيص " ( 4 / 208 ) : " رواه الترمذي والدار قطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وإسناده ضعيف " . فالاعتماد فيها على طريق عثمان بن الاسود عن ابن عباس ، وعلى حديث مجاهد عن إبن عمر . 2642 - ( حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم " رد اليمين على طالب ( 1 ) الحق " رواه الدارقطني . * ( هامش ) * ( 1 ) الاصل " صاحب " والتصويب من الدارقطني وعيره . ( * )

(8/269)


ضعيف . أخرجه الدارقطني ( 515 ) وكذا الحاكم ( 4 / 100 ) والبيهقي ( 10 / 184 ) من طريق محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر به . وقال الحاكم : " صحيح الاسناد " . ورده الذهبي بقوله : " قلت : لا أعرف محمدا ، وأخشى أن يكون ( 1 ) الحديث باطلا " . وقال الحافظ في " التلخيص " ( 4 / 209 ) : " رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي وفيه محمد بن مسروق لا يعرف ، وإسحاق بن الفرات مختلف فيه . ورواه تمام في " فوائده " من طريق أخرى عن نافع " . 2643 - ( روي أن المقداد اقترض من عثمان مالا فتحاكما إلى عمر فقال عثمان : هو سبعة ألاف وقال المقداد : هو أربعة ألاف فقال المقداد لعثمان : احلف أنه سبعة آلاف فقال عمر : أنصفك . احلف أنها كما تقول وخذها " رواه أبو عبيد ) . ضعيف . أخرجه البيهقي ( 10 / 184 ) من طريق مسلمة بن علقمة عن داود عن الشعبي " أن المقداد استقرض من عثمان . . . " وقال : " هذا إسناد صحيح إلا أنه منقطع " . يعني أن الشعبي لم يدرك عمر . * ( هامش ) * ( 1 ) الاصل : " لا يكون " . ( * )

(8/270)


ثم إن مسلمة مع كونه من رجال مسلم ففيه كلام ، وفي " التقريب " : " صدوق له أوهام " . 2633 - ( قال علي : " إن رد اليمين له أصل في الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى : ( أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ) وأما السنة فحديث القسامة " ) لم أقف عليه . فصل . 2645 - ( حديث " فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا ، فإنما أقطع له قطعة من النار " متفق عليه ) . صحيح . وقد مضى برقم ( 2635 ) . فصل . 2646 - ( حديث هند قالت : " يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي . فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " متفق عليه ) . صحيح . أخرجه البخاري ( 2 / ، 489 ، 490 ، 4 / 395 ) ومسلم ( 5 / 129 ) والنسائي ( 2 / 311 ) والدارمي ( 2 / 159 ) وابن ماجه ( 2293 ) وابن الجارود ( 1025 ) والبيهقي ( 10 / 141 ) وأحمد ( 6 / 39 ، 50 ، 206 ) من طريق هشام بن عروة قال : أخبرني أبي عن عائشة به وزاد : " إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم " . وتابعه الزهري عن عروة به نحوه . أخرجه البخاري ( 2 / 102 ، 4 / 311 - 312 ، 389 ) ومسلم ( 5 / 130 ) وأبو داود ( 3533 ) وأحمد ( 6 / 225 ) .

(8/271)


2647 - ( حديث علي مرفوعا : " إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للاول حتى تسمع كلام الآخر ، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء " حسن الترمذي ) . صحيح . وقد مضى تخريجه برقم ( 2600 ) ، وقوله " فإنك إذا فعلت . . . . " ليس عند الترمذي كما يتبين لك من مراجعة لفظه هنا ، وإنما هو من رواية أحمد ( 1 / 111 ) ، فلفظ الحديث في الكتاب ملفق من روايته ورواية الترمذي ! 2648 - ( روي أن أبا بكر رضي الله عنه " كتب إلى المهاجر بن أبي أمية أن ابعث إلي بقيس بن المكشوح في وثاق ، فأحلفه خمسين يمينا على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه ما قتل والديه " ) . ضعيف . أخرجه البيهقي ( 10 / 176 ) من طريق الشافعي قال : أخبرنا عن الضحاك بن عثمان عن نوفل بن مساحق العاوي عن المهاجر بن أبي أمية قال : فذكره . وقال البيهقي : " ورواه في القديم فقال : أخبرنا من نثق به عن الضحاك بن عثمان عن المقبري عن نوفل بن مساحق . فذكره بمعناه وأتم منه " . والمهاجر هذا لم أعرفه . 2649 - ( روى الضحاك بن سفيان قال : " كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها " رواه أبو داود والترمذي ) . أخرجه أبو داود ( 2927 ) والترمذي ( 1 / 265 ) وكذا ابن ماجه ( 2642 ) والبيهقي ( 8 / 57 ، 134 ) وأحمد ( 3 / 452 ) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد قال : " كان عمر بن الخطاب يقول الدية للعاقلة ، ولا ترث المرأة من دية

(8/272)


زوجها شيئا ، حتى قال له الضحاك بن سفيان " . فذكره والسياق لابي داود ، والترمذي نحوه وقال : " حديث حسن صحيح " . وتابعه معمر عن الزهري به نحوه . أخرجه أبو داود وأحمد . وخالفهما مالك فرواه في " الموطأ " ( 2 / 866 / 9 ) عن ابن شهاب : " أن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى : من كان عنده علم من الدية أن يخبرني ، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي ، فقال " فذكره . قلت : فهذا منقطع ، وكذلك الذي قبله مرسل لان سعيد بن المسيب في سماعه من عمر خلاف . 2650 - ( حديث أنه صلى الله عليه وسلم " كتب إلى ملوك الاطراف وإلى عماله وسعاته " ) . تقدم

(8/273)


صصص
باب القسمة 2651 - ( حديث " إنما الشفعة فيما لم يقسم " ) . صحيح . وقد مضى برقم ( 1532 و 1536 ) . 2652 - ( حديث " قسم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الغنائم بين أصحابه " ) . صحيح . وقد مضى في أول ( الجهاد ) رقم ( 1225 ) . 2653 - ( حديث " لا ضرر ولا ضرار " . رواه أحمد ومالك في " الموطأ " ) . صحيح . وقد مضى ( 896 )

(8/274)


صصص
باب الدعاوى والبينات 2654 - ( حديث إبن عباس مرفوعا : " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه " رواه أحمد ومسلم ) . صحيح . وأخرجه البخاري أيضا كما تقدم برقم ( 2641 ) . 2655 - ( حديث شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك " ) . صحيح . وقد مضى برقم ( 2608 ) . 2656 - ( حديث أبي موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في دابة ليس لاحدهما بينة فجعلها بينهما نصفين " رواه الخمسة إلا الترمذي . ضعيف . أخرجه أبو داود ( 3613 - 3615 ) والنسائي ( 2 / 311 ) وابن ماجه ( 2329 ) والبيهقي ( 10 / 254 ، 257 ) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى . وخالفه شعبة فقال : عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه أن رجلين . . . . أخرجه البيهقي ( 10 / 255 ) من طريق أحمد : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة به . هكذا وقع عنده مرسلا ، وليس خطأ مطبعيا ، بل هكذا وقعت الرواية عنده ، فقد صرح بذلك في مكان آخركما يأتي . ولكنه في " مسند أحمد " ( 4 / 402 ) بالسند المذكور موصولا هكذا : " ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبي بردة عن أبيه " . فالظاهر أنه سقط من رواية البيهقي منه قوله : " عن أبي بردة " ، فعاد الضمير في قوله : " عن أبيه " إلى أبي بردة فصار مرسلا . ويؤيد أن الرواية عند أحمد موصولة ، أنه أورده في مسند أبي موسى من " مسنده " ، ولو كان عنده مرسلا يورده إن شاء الله تعالى ، كما هي القاعدة عنده . ويؤيد أن الرواية عن شعبة موصولة أن سعيد بن عامر قال : ثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده به نحوه . أخرجه البيهقي ( 10 / 275 ) وقال عقبه : " كذا قال : عن شعبة . وقد رويناه فيما مضى عن ابن أبي عروبة عن قتادة موصولا ، وعن شعبة عن قتادة مرسلا " . ثم قال : " والحديث معلول عند أهل الحديث ، مع الاختلاف في إسناده على قتادة " . قلت : ومن وجوه الاختلاف رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة " أن رجلين ادعيا دابة ، فأقام كل واحد منهما شاهدين ، فقضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بينهما نصفين " . أخرجه ابن حبان ( 1201 ) والبيهقي ( 10 / 258 ) . وفي رواية له من طريق حفص بن عمر ثنا حماد بن سلمة عن قتادة أخبرهم عن النضر بن أنس عن أبي بردة عن أبي موسى به نحوه . وقال البيهقي : " وكذلك رواه فيما بلغني إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عن حماد

(8/275)


صفحة ناقصة

(8/276)


متصلا . فعاد الحديث إلى حديث أبي بردة ، إلا أنه عن قتادة عن النضر بن أنس غريب . ورواه أبو الوليد عن حماد فأرسله ، فقال : عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبي بردة : أن رجلين ادعيا دابة . . . " ومن ذلك رواية سعيد بن أبي عروبة أيضا عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة به نحوه . بلفظ : " استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو كرها " . أخرجه أبو داود ( 3616 و 3618 ) وعنه البيهقي ( 10 / 255 ) وابن ماجه ( 2329 ) والدار قطني ( 514 - 515 ) وأحمد ( 2 / 489 ، 524 ) من طرق عن سعيد به . ومنه رواية سعيد بن منصور : ثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن تميم ابن طرفة قال : " أنبئت أن رجلين اختصما . . . . " فذكره مثل حديث أبي بردة عن أبي موسى . أخرجه البيهقي ( 10 / 258 ) وقال : " وكذلك رواه سفيان الثوري عن سماك " . ثم قال : " هذا مرسل . وقد بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه سأل محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه في هذا الباب ؟ فقال : يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب عن تميم بن طرفة . قال البخاري : وقد روى حماد بن سلمة : قال سماك بن حرب : أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث " . قال البيهقي : " وإرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه في رواية غندر عنه كالدلالة على ذلك . والله أعلم " .

(8/277)


قلت : لكن المحفوظ عن شعبة وصله كما سبق . وفي " التلخيص " ( 4 / 210 ) : " وقال الدارقطني والبيهقي والخطيب : الصحيح أنه عن سماك مرسلا " . قلت : ويتلخص مما سبق أن مدار طرق الحديث كلها - حاشا طريق سماك - على قتادة ، وأنهم اختلفوا عليه في إسناده اختلافا كثيرا وكذلك في متنه اختلفوا عليه ، ففي روايته عن سعيد بن أبي بردة " فجعلها بينهما نصفين " . وكذلك قال في روايته عن النضر بن أنس . وأما في روايته عن خلاس ، فليس فيها جعل الدابة بينهما نصفين ، وإنما قال : ( استهما على اليمين ما كان ، أحبا ذلك أو كرها " . كما تقدم . وقد جمع البيهقي بين الروايتين فقال عقب رواية خلاس : " فيحتمل أن تكون هذه القضية من تتمة القضية الاولى في حديث أبي بردة ، فكأنه ( صلى الله عليه وسلم ) جعل ذلك بينهما نصفين بحكم اليد ، فطلب كل واحد منهما يمين صاحبه في النصف الذي حصل له ، فجعل عليهما اليمين ، فتنازعا في البداية بأحدهما ، فأمرهما أن يقترعا على اليمين " . قلت : وهذا جمع حسن لوثبتت الرواية الاولى ، وقد علمت ما فيها من الاختلاف في إسنادها ، وأن الصواب فيها الارسال . وأما الرواية الاخرى فلها شاهدان مرسلان أخرجهما البيهقي ( 10 / 259 ) ، أحدهما من طريق سعيد بن المسيب قال : " اختصم رجلان إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمر ، فجاء كل واحد منهما

(8/278)


بشهداء عدول على عدة واحدة ، فأسهم بينهما ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : اللهم أنت تقضي بينهم ، للذي خرج له السهم " . وإسناده صحيح مرسل . وله شاهد ثالث موصول من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها " . أخرجه أبو داود ( 3617 ) والبيهقي ( 10 / 255 ) وأحمد ( 2 / 317 ) من طريق عبد الرزاق قال : ثنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) به . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 2 / 160 ) من هذا الوجه عن أبي هريرة : " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عرض على قوم اليمين ، فأسرعوا ، فمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف " . وهو رواية للبيهقي . واللفظ الاول هو الارجح ، لان عليه أكثر الرواة عن عبد الرزاق ، ولا سيما وهو كذلك في أصل إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق كما قال أبو نعيم ، والبخاري إنما رواه باللفظ الاخر من طريق إسحاق ! نعم قد أحدى الحافظ في " الفتح " ( 5 / 211 ) احتمالا ، أن يكون لفظ البخاري هذا في حديث آخر عند عبد الرزاق . وفيه بعد عندي . والله أعلم . 2657 - ( حديث الحضرمي والكندي ) . صحيح . وقد مضى برقم ( 2632 ) . 2658 - ( حديث أبي موسى " أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فبعث كل منهما بشاهدين ، فقسمه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بينهما " . رواه أبو داود ) .

(8/279)


ضعيف . وهو لفظ لابي داود ، والآخر باللفظ المذكور في الكتاب قبله ، وسبق هناك تخريجه وبيان أن علته الارسال . 2659 - ( حديث أبي هريرة " أن رجلين تداعيا عينا لم يكن لواحد منهما بينة فأمرهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يستهما على اليمين أحبا أم كرها " رواه أبو داود ) . صحيح . أخرجه أبو داود وغيره من طريق قتادة بإسناده عن أبي هريرة ، وقد اختلف عليه في إسناده ومتنه كما سبق بيانه قبل حديثين ، لكنه بهذا اللفظ صحيح لان له شاهدين مرسلين وآخر موصولا عن أبي هريرة أيضا بنحوه سبق ذكرهما هناك ، وأحد الشاهدين هو الآتي بعد هذا . 2660 - ( روى الشافعي عن ابن المسيب " أن رجلين اختصما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمر فجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بينهما " . صحيح . أخرجه البيهقي ( 10 / 259 ) من طريق ابن أبي مريم ثنا الليث عن بكير بن عبد الله أنه سمع سعيد بن المسيب به . قلت : وإسناده مرسل صحيح . وقال عقبه : " أخرجه أبو داود في " المراسيل " عن قتيبة عن الليث . ولهذا شاهد آخر من وجه آخر " . ثم ساق من طريق ابن لهيعة عن أبي الاسود عن عروة وسليمان بن يسار ( أن رجلين . . . . " ! الحديث . قلت : وفي معناه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها " . وسنده صحيح كما تقدم بيانه قبل ثلاثة أحاديث .

(8/280)


2661 - ( حديث : " البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه " وفي لفظ " واليمين على من أنكر " رواه الترمذي ) 30 / 479 صحيح . واللفظ الثاني ليس عند الترمذي وإنما هو للدارقطني ، وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . أخرجاه من طرق واهية عنه . لكن للحديث شاهد من حديث ابن عباس بإسناد صحيح ، واخر من حديث ابن عمر بسند جيد ، وقد سبق تخريجهما والكلام عليهما برقم 2662 - ( حديث : " شاهداك أو يمينه " ) . 4 / 479 . صحيح . وهو متفق عليه من حديث الاشعث بن قيس الكندي ، وقد ذكرنا لفظه تحت الحديث ( 2638 ) . 2663 - ( عن ابن عباس " أن النبي ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، قضى باليمين على المدعى عليه " . متفق عليه ) 5 / 479 . صحيح . وقد مر تخريجه برقم ( 2641 ) .

(8/281)


كتاب الشهادات

2664 - ( حديث " شاهداك أو يمينه " ) 1 / 481 . صحيح . وقد مضى ( 2638 ) . 2665 - ( عن أبي هريرة مرفوعا " يكون في أخر الزمان أمراء ظلمة ، ووزراء فسقة ، وقضاة خونة ، وفقهاء كذبة ، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لم كاتبا ، ولا عريفا ، ولا شرطيا " . رواه الطبراني ) . 2 / 482 . أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص 117 ) وفي " الاوسط " ( 1 / 197 - 198 ) وعنه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 12 / 63 ) من طريق معاوية بن الهيثم بن الريان الخراساني ثنا داود بن سليمان الخراساني ثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به . وقال الطبراني : " لم يروه عن قتادة إلا ابن أبي عروبة ، ولا عنه إلا ابن المبارك تفرد به داود بن سليمان وهو شيخ لا بأس به " . وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 233 ) : " رواه الطبراني في " الصغير " و " الاوسط " ، وفيه داود بن سليمان الخراساني ، قال الطبراني : لا بأس به . وقال الازدي ضعيف جدا . ومعاوية ابن الهيثم لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات " . قلت : الظاهر من قول الطبراني " تفرد به داود " أن معاوية بن الهيثم لم

(8/282)


يتفرد به . وقد تأكد ذلك برواية الخطيب ( 10 / 284 ) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن المغرة - جار ابن الاكفاني - قال الخطيب : وكان صدوقا - حدثنا عبد الله ابن أحمد بن شبوية المروزي أخبرنا داود بن سليمان المروزي حدثنا عبد الله بن المبارك به . وابن شبوية ترجمه الخطيب في " تاريخه " ( 9 / 371 ) وقال ما ملخصه : " من أئمة الحديث سمع أباه وجماعة ، وكان رحل معه ، ولقي عدة من شيوخه ، قال أبو سعد الادريسي : " كان من أفاضل الناس ، ممن له الرحلة في طلب العلم " ، مات سنة خمس وسبعين ومائتين " . فانحصرت العلة في داود بن سليمان ، وقد عرفت اختلاف قولي الطبراني والازدي فيه ، والاول أوثق عندي من الآخر ، ولكن تفرده بتوثيق هذا الرجل مما لا تطمئن له النفس ، مع تضعيف الازدي له ، وقد أورده الذهبي في " الضعفاء " ، وقال : " مجهول " . والله أعلم . والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " ( 3 / 102 / 1 ) للخطيب وحده ! ولبعضه شاهد واه من حديث أنس بن مالك مرفوعا بلفظ : " يكون في آخر الزمان عباد جهال ، وعلماء فساق " . أخرجه الآجري كما في " الكواكب الدراري " ( 30 / 2 ) ( 1 ) عن يوسف ابن عطية عن ثابت عنه . ويوسف هذا ضعيف جدا ، ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " والحاكم في " الرقاق " من " المستدرك " وقال : " صحيح " فشنع عليه الذهبي فقال : قلت : " يوسف هالك ! " وفي " الميزان " عن البخاري : منكر الحديث . وساق له هذا الخبر . اه‍ ورواه البيهقي في " الشعب " من هذا الوجه ، ثم قال : يوسف كثير المناكر . اه‍ ومن ثم جزم الحافظ العراقي بضف الحديث في موضع من " المغني " . * ( هامش ) * ( 1 ) ولعله في " أخلاق العلماء " للآجري أو " آداب حملة القرآن له " والاول مطبوع ، والآخر منه عدة نسخ مخطوطة في الظاهرية . ( * )

(8/283)


كذا في " فيض القدير " للمناوي . ولم أعثر عليه في " الرقاق ، عن " المستدرك " . والله أعلم . 2666 - ( حديث " لا ضرر ولا ضرار " ) . 2 / 482 . صحيح . وقد مضى ( 896 ) 2667 - ( قال ابن عباس : " سئل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن الشهادة ، فقال : ترى الشمس ؟ قال : على مثلها فاشهد ، أو دع " . رواه الخلال ) 1 / 483 . أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 380 ) وابن عدي في " الكامل " ( 361 / 2 ) وأبو إسحاق المزكي في " الفوائد المنتخبة " ( ق 110 / 1 ) والحاكم ( 4 / 98 - 99 ) وعنه البيهقي ( 10 / 156 ) من طرق عن محمد بن سليمان بن مسمول ثنا عبيد الله بن سلمة بن وهرام عن طاوس اليماني عن ابن عباس به . وقال العقيلي وابن عدي : " لا يعرف إلا بابن مسمول ، وكان الحميدي يتكلم فيه " . وأما الحاكم ، فقال : ( صحيح الاسناد ! " ورده الذهبي بقوله : ( قلت : واه ، فعمرو بن مالك البصري قال ابن عدي : كان يسرق الحديث . وإبن مسمول ضعفه غير واحد " . وقال البيهقي عقبه : " ابن مسمول ، تكلم فيه الحميدي ، ولم يرو من وجه يعتمد عليه " . وأقره الحافظ في " التلخيص " ( 4 / 198 ) ، وقال في ابن مسمول : ( وهو ضعيف " .

(8/284)


صصص
باب شروط من تقبل شهادته 2668 - ( حديث جابر : " أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض " . رواه ابن ماجه من رواية مجالد ، وهو ضعيف ) . 1 / 486 . ضعيف . أخرجه ابن ماجه ( 2374 ) وكذا البيهقي ( 10 / 165 ) من طريق أبي خالد الاحمر عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله . وقال البيهقي : ( هكذا رواه أبو خالد الاحمر عن مجالد ، وهو مما أخطأ فيه ، وإنما رواه غيره عن مجالد عن الشعبي عن شريح من قوله وحكمه غير مرفوع " . ثم أخرجه من طريق الدارقطني ، وهذا في " سننه " ( 529 ) من طريق عبد الواحد قال : سمعت مجالدا يذكر عن الشعبي قال : " كان شريح يجيز شهادة كل ملة على ملتها ، ولا يجيز شهادة اليهودي على النصراني ، ولا النصراني على اليهودي ، إلا المسلمين فإنه كان يجيز شهادتهم على الملل كلها " . 2669 - ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : " لا تجوز شهادة خائن ، ولا خائنة ، ولا ذي غمر على أخيه " . رواه أحمد وأبو داود ) . 2 / 487 . حسن . أخرجه أحمد ( 2 / 204 ، 225 - 226 ) وأبو داود ( 3600 ، 3601 ) وكذا الدارقطني ( 528 ) والبيهقي ( 10 / 200 ) وابن عساكر في

(8/285)


" تاريخ دمشق " ( 15 / 187 / 2 ) من طريق سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب به وزاد بين الفقرتين : " ولا زان ولا زانية " . قلت : وإسناده حسن . وقال الحافظ في " التلخيص " ( 4 / 198 ) : " وسنده قوي " . وتابعه آدم بن فائد عن عمرو بن شعيب به بلفظ الكتاب إلا أنه قال : " ولا محدود في الإسلام ، ولا محدودة " . بدل : " ولا زان ولا زانية " . أخرجه الدارقطني ( 529 ) والبيهقي ( 10 / 155 ) من طريق أبي جعفر الرازي من طريق آدم بن فائد . قلت : . وآدم هذا مجهول كما قال الذهبي تبعا لابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 268 ) . وأبو جعفر الرازي سئ الحفظ . وتابعه حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به مثل لفظ آدم . أخرجه ابن ماجه ( 2366 ) والبيهقي وأحمد ( 2 / 208 ) . والحجاج مدلس وقد عنعنه . وتابعه المثنى بن الصباح عن عمرو به . أخرجه البيهقي وقال : " آدم بن فائد والمثنى بن الصباح " يحتج بهما " . وللحديث شاهد من رواية عائشة يأتي بعد خمسة احاديث . 2670 - ( حديث أبي موسى مرفوعا : " من لعب بالنردشير فقد عصى الله ورسوله " رواه أبو داود ) 2 / 488 .

(8/286)


حسن . أخرجه مالك في " الموطأ " ( 2 / 958 / 6 ) والبخاري في " الادب المفرد له ( 1269 ، 1272 ) وأبو داود ( 4938 ) وابن ماجه ( 3762 ) والحاكم ( 1 / 50 ) وابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي " ( 161 / 2 ) والآجري في " تحريم النرد " ( 41 / 2 ، 42 / 1 ) وابن ماجه ( 3762 ) والبيهقي ( 10 / 514 ، 215 ) وأحمد ( 4 / 394 ، 397 ، 400 ) من طرق عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى به . وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي . قلت : له علة ، وهي الانقطاع بين سعيد وأبي موسى ، فقد ذكر أبو زرعة وغيره أن حديثه عنه مرسل . وقال الدارقطني في " العلل " : رواه أسامة ابن زيد الليثي عن سعيد بن أبي هند عن أبي مرة مولى أم هاني عن أبي موسى . قال الدارقطني بعد أن أخرجه : هذا أشبه بالصواب . قال الحافظ في " التهذيب " : " قلت : رواه كذلك من طريق عبد الله بن المبارك عن أسامة . لكن رواه ابن وهب عن أسامة ، فلم يذكر فيه أبا مرة . وهذا هو الصواب عندي . أولا : لاتفاق ابن وهب ووكيع عليه . واثنان أحفظ من واحد . ثانيا : أن عبد الله بن المبارك قد قال في إسناده : " . . . . عن أبي مرة مولى عقيل - فيما أعلم " . فقوله " فيما أعلم " - والظاهر أنه من أسامة ، يشعر أنه لا جزم عنده بذلك . ثالثا : أنه الموافق لرواية الجماعة عن سعيد بن أبي هند ، فالاخذ به أولى ، بل واجب لان الجمع أحفظ من الواحد ، لا سيما إذا كان مثل أسامة فإن في حفظه شيئا من الضعف ، يجعل حديثه في مرتبة الحسن ، إذا لم يخالف ، وأما مع المخالفة ، فغيره أوثق منه ، لا سيما إذا كانوا جماعة . ولا سيما إذا وافقهم في إحدى الروايتين عنه .

(8/287)


وبالجملة فعلة هذا الاسناد الانقطاع كما تقدم عن أبي زرعة ، ويؤيده أن بين وفاتي أبي موسى وسعيد بن أبي هند ستة وستين سنة ! لكن للحديث طريق أخرى ، يرويها يزيد بن خصيفة عن حميد بن بشير ابن المحرر عن محمد بن كعب عن أبي موسى الاشعري أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " لا يقلب كعباتها أحد ينتظر ما تأتي به إلا عصى الله ورسوله " . أخرجه أحمد ( 4 / 407 ) وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 346 / 1 ) وابن أبي الدنيا ( 161 / 1 ) وعنه البيهقي ( 10 / 215 ) . قلت : ورجاله ثقات غير حميد بن بشير هذا ، أورده الحسيني في رجال المسند ، وقال : " وثقة ابن حبان " . وتعقبه الحافظ بما خلاصته أنه لم يره هكذا في " ثقات ابن حبان " وإنما في الطبقة الثالثة : " حميد بن بكر " . ثم ساق إسناد الحديث من " المسند " ثم قال : " فظهر أن الذي في نسختي من " الثقات " تحريف ، والصواب : بشير " . قلت : الظاهر أن نسخ " كتاب الثقات " مختلفة ، فإن في نسخة الظاهرية منه " حميد بن بكر " أيضا ، وكذلك هو في " اللسان " . والله أعلم . وبالجملة ، فالاسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات . والله أعلم . وفي الباب عن بريدة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه " أخرجه مسلم ( 7 / 50 ) والبخاري في " الادب المفرد " ( 1271 ) وأبو داود ( 4939 ) وابن ماجه ( 3763 ) والآجري وأحمد ( 5 / 352 ، 361 ) من

(8/288)


طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه . وأخرج الآجري والبيهقي عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول : " النرد من الميسر " . وإسناده صحيح . 2671 - ( عن واثلة بن الاسقع مرفوعا : " إن لله عزوجل في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ، ليس لصاحب الشاه منها نصيب " رواه أبو بكر ) . 2 / 489 . موضوع . قال الحافظ السخاوي في " عمدة المحتج في حكم الشطرنج " ( 11 / 2 ) : " أخرجه ابن حبان في ترجمة محمد بن الحجاج من " الضعفاء " من طريق محمد بن صالح القتاد ثنا محمد بن الحجاج - هو المصغر - ثنا حدام بن يحيى عن مكحول عن واثلة به . وزاد : قال مكحول . يعني الشطرنج . ورواه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " من طريق الدارقطني عن إبن حبان . والمصغر قال فيه الامام أحمد : تركت حديثه . وقال يحيى : ليس بثقة . وقال مسلم والنسائي والدار قطني : متروك . وهو عند ابن أبي الدنيا وأبي بكر الاثرم ( 1 ) من هذا الوجه ، والمتهم به إبن الحجاج . وأخرجه المخلص في " فوائده " قال : ثنا أبو حامد محمد بن هارون ثنا محمد بن صالح بن يزيد الضبي ثنا محمد بن الحجاج به إلا أنه قال : ثنا أبو يحيى بدل حدام ، فلعلها كنيته . وجاء من وجه آخر ، أخبرنيه أبو الطيب المصري بقراءتي عليه بالسند الماضي في المقدمة إلى محمد بن جعفر الحافظ حدثنا عبد الله بن محمد بن أيوب المحزمي ثنا داود بن المحبر ثنا عيدام بن يحيى عن عبيد بن شهاب عن واثلة بن الاسقع قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لله تبارك وتعالى لوح ينظر فيه في كل يوم ثلاثا وستين نظرة ، يرحم بها عباده ، ليس لاهل الشاه فيها نصيب . قلت : وفي رواته من اتهم بالوضع ، مع أن في بعضهم من لم أعرفه . وفي ظني أن عبدام بن يحيى هو " حدام " تصحف . والله أعلم " . * ( هامش ) * ( 1 ) قلت : وهو الذي عزاه المصنف إليه في اغلب الظن ، فإن ابن أبي الدنيا كنيته أبو بكر أيضا ، ولم أره في " ذم الملاهي " لان في النسحة خرما . ( * )

(8/289)


2672 - ( أثر " أن عليا رضي الله عنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج . فقال : ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) ؟ ! " ) . أخرجه الآجري في " تحريم النرد " ( ق 43 / 1 ) : ثنا عمر ثنا محمد بن إسحاق أنا عبيد الله بن موسى ثنا فضيل بن مرزوق عن ميسرة لنهدي قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير عمر وهو ابن محمد بن بكار ، ترجمه الخطيب ( 11 / 222 - 223 ) وقال : " وكان ثقة . مات سنة ثمان وثلاثمائة " . قلت : لكنه منقطع ، لان ميسرة هو ابن حبيب إنما يروي عن التابعين مثل أبي إسحاق السبيعي وغيره . وأخرجه ابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي " ( 162 / 2 ) : حدثنا زياد بن أيوب قال : حدثنا شبابة بن سوار عن فضيل بن مرزوق به . ومن طريقه أخرجه البيهقي ( 10 / 212 ) والسخاوي في " عمدة المحتج " ( 13 / 1 ) وقال : " ورجاله موثقون ، فزياد أخرج له البخاري في " صحيحه " ، و . . . . وميسرة أخرج له البخاري في " الادب المفرد " ووثقه أحمد وابن معين وو . . . لكن لم أقف على روايته عن علي ، فعلى هذا فالحديث منقطع ، وقد عجبت ممن صحح إسناده ، وقال الامام أحمد : أصح ما في الشطرنج قول علي " . ثم أخرجه ابن أبي الدنيا وعنه السخاوي من طريق سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة عن علي به وزاد : " لان يمس أحدكم جمرا حتى يطفى خير له من أن يمسها " . وقال السخاوي : " وهذا السند ضعيف ، لضعف الاصبغ ، والراوي عنه " .

(8/290)


قلت : بل هو ضعيف جدا ، فإن سعدا وشيخه كلاهما متروكان رافضيان ، والاول رماه ابن حبان بالوضع . وله طريق ثالث . أخرجه السخاوي من طريق أبي إسحاق يعني السبيعي قال : فذكره . وقال : " وسنده حسن ، إلا أن أبا إسحاق قيل : إنه لم يسمع من علي ، مع أنه رآه " . قلت : وهب أنه سمع منه ، فلا يثبت الاتصال بذلك حتى يصرح بالسماع منه لانه معروف بالتدليس ، ثم هو إلى ذلك كان اختلط . وجملة القول أن هذا الاثر لا يثبت عن علي ، لان خير أسانيده هذا والاول ، وكلاهما منقطع ، ومن المحتمل أن يعود إلى تابعي كبير ، وهو مجهول . بل من المحتمل أن يعود الاول إلى الآخر ، فيصير طريقا واحدا ، وذلك لان ميسرة من شيوخه أبو إسحاق السبيعي كما سبقت الاشارة إلى ذلك . والله أعلم . 2673 - ( روى أبو مسعود البدري مرفوعا : " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الاولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت " رواه البخاري ) . 2 / 489 . صحيح . أخرجه البخاري ( 2 / 379 ، 4 / 140 ) وكذا أبو داود ( 4797 ) وابن ماجه ( 4183 ) وأحمد ( 4 / 121 ، 122 ، 5 / 273 ) عن منصور عن ربعي بن حراش حدثنا أبو مسعود به . فصل . 2674 - ( حديث أبي هريرة مرفوعا : " لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية " ) . 2 / 490 .

(8/291)


صحيح . أخرجه أبو داود ( 3602 ) وابن ماجه ( 2367 ) وابن الجارود ( 1009 ) والحاكم ( 4 / 99 ) وأبو محمد المخلدي في " الفوائد " ( 257 / 2 ) من طريق ابن الهاد عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة به وقال الحافظ ابن دقيق في " الإلمام بأحاديث الاحكام " : " ورجاله إلى منتهاه رجال الصحيح " . وسكت عنه الحاكم ، فقال الذهبي : " لم يصححه المؤلف ، وهو حديث منكر على نظافة سنده " . وقال المناوي في " فيض القدير " : " وقال ابن عبد الهادي : فيه أحمد بن سعيد الهمداني ، قال النسائي : ليس بالقوي " . قلت : أحمد هذا إنما هو في سند أبي داود ، وقد توبع عند الاخرين فلا وجه لاعلال الحديث به . والحق أن الحديث صحيح الاسناد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين . رواه مسلم بن خالد ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " لا تجوز شهادة ذي الظنة ، ولا ذي الحنة " . أخرجه الحاكم ( 4 / 99 ) والبيهقي ( 10 / 201 ) . ومسلم بن خالد هو الزنجي وفيه ضعف من قبل حفظه . لكن له شاهد مرسل ، يرويه ابن أبي ذئب عن الحاكم بن مسلم عن عبد الرحمن الاعرج ( الاصل : أنبأ الاعرج ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . فذكره . أخرجه البيهقي . قلت : والحكم بن مسلم ، روى عنه سعيد بن أبي بلال أيضا ، وذكره

(8/292)


ابن حبان في " الثقات " ، فلا بأس به في الشواهد ، وقد خالفه محمد بن عبد الرحمن فوصله عن الاعرج أحسبه عن أبي هريرة مرفوعا . أخرجه المخلص في " الفوائد المنتقاة " ( 4 / 173 - 174 ) : حدثنا أحمد ( يعني ابن عبد الله بن سيف ) ثنا عمر ( يعني ابن شيبة ) ثنا عمر بن علي : ثنا محمد بن عبد الرحمن . . . . وهذا إسناد رجاله ثقات غير أحمد هذا ، فلم أجد له ترجمة . وعلى كل حال فهذا اللفظ بمجموع طرقه حسن عندي علما أقل المراتب ، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي .

(8/293)


صصص
باب موانع الشهادة 2675 - ( عن عائشة مرفوعا : " لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ، ولا ذي غمر على أخيه ، ولا ظنين في قرابة ولا ولاء " ورواه الخلال بنحوه من حديث عمر وأبي هريرة ، ورواه أحمد وأبو داود بنحوه من حديث عمرو بن شعيب ) . 2 / 491 . ضعيف . أخرجه الترمذي ( 2 / 48 ) والدار قطني ( 529 ) والبيهقي ( 10 / 155 ) من طريق يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عنها . وقال الترمذي : " لا يصح عندي من قبل إسناده " . وقال الدارقطني : " ضعيف ، لا يحتج به " . وقال البيهقي : " هذا ضعيف " . وكذلك قال الحافظ في " التلخيص " ( 4 / 198 ) . وقال ابن أبا حاتم في " العلل " ( 1 / 476 ) : " . . . فسمعت أبا زرعة يقول : هذا حديث منكر . ولم يقرأ علينا " وأما حديث عمر ، فلم أقف على إسناده ، ولا مرفوعا ، وقد ذكره مالك في " الموطأ " ( 2 / 720 / 4 ) أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال : " لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين " . وهذا موقوف معضل . وأما حديث أبي هريرة وعمرو بن شعيب فتقدما .

(8/294)


لكن ثبت في كتاب عمر إلى أبي موسى : " والمسلمون عدول ، بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد ، أو مجربا في شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قربة " . أخرجه البيهقي وقال : " وهذا إنما أراد به قبل ان يتوب ، فقد روينا عنه انه قال لابي بكرة رحمه الله : تب تقبل شهادتك ، وهذا هو المراد بما عسى يصح فيه من الاخبار " وقال قبل ذلك : " لا يصح في هذا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شئ يعتمد عليه " . 2676 - ( " فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها " ) 2 / 491 ) . صحيح . أخرجه البخاري ( 3 / 453 ) ومسلم ( 7 / 141 ) والترمذي ( 2 / 319 ) وابن ماجه ( 1998 ) وأحمد ( 4 / 328 ) من طريق ابن أبي مكيلة عن المسور بن مخرمة قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول وهو على المنبر : " إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن ، ثم لا آذن ، ثم لا آذن ، إلا أن يريد ابن ابي طالب أن يطلق ابنتي ، وينكح ابنتهم ، فإنما هي بضعة مني ، يريبني ما أرابها ، ويؤذيني ما آذاها " . هذا لفظ البخاري وأحمد ، ولفظ الآخرين : " مارابها " . وقال الترمذي : " " حديث حسن صحيح " . وفي رواية لمسلم :

(8/295)


" إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها " . وفي أخرى له من طريق علي بن الحسين عنه قال : " إن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة ، فسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا ، وأنا يومئذ محتلم ، فقال : إن فاطمة مني ، وإني أتخوف أن تفتن في دينها . . . " . وفي رواية من طريق أبي حنظلة رجل من أهل مكة أن عليا خطب أبنة أبي جهل . . . " ( الحديث نحوه باختصار ) أخرجه الحاكم ( 3 / 159 ) ، وذكر له شاهدا من حديث عبد الله بن الزبير أن عليا الخ بلفظ رواية مسلم وزاد في آخرها : " وينصبني ما أنصبها " . وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . وهو كما قال . ومن هذا الوجه أخرجه احمد ( 4 / 5 ) والترمذي ( 4 / 319 ) وقال : " حسن صحيح " . 2677 - ( حديث ( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " ) 2 / 491 . حسن . وقد مضى ( 1694 ) . 2678 - ( حديث : " ولا ذي غمر على أخيه " ) . 2 / 492 . حسن . وقد مضى برقم ( 2669 ) .

(8/296)


صصص
باب اقسام المشهود به 2679 - ( أثر " أن أبا بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنى عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولما لم يصرح زياد بذلك بل قال : رأيت أمرا قبيحا ، فرح عمر ، وحمد الله ، ولم يقم الحد عليه " ) . صحيح . وقد ذكرت ألفاظه ومخرج برقم ( 2361 ) . 2680 - ( قوله صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية : " أربعة شهداء ، وإلا حد في ظهرك . . . " الحديث . . رواه النسائي ) . 2681 - ( حديث قبيصة : " . . ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة " . الحديث ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . ) . 2 / 494 . صحيح . وقد مضى في " الزكاة " . 2682 - ( روي عن الزهري قال : " جرت السنة من عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود " قاله في الكافي ) 2 / 494 . ضعيف . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 11 / 79 / 2 ) نا حفص وعباد بن العوام عن حجاج عن الزهري قال : " مضت السنة من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والخليفتين من بعده ألا تجوز شهادة النساء في الحدود " .

(8/297)


قلت : وهذا مع إعضاله فيه الحجاج وهو ابن أبي شيبة : نا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال : " لا يجلد في شئ من الحدود إلا بشهادة رجلين " . قلت : وهذا إسناد صحيح ، فهذا هو الصواب أنه من قول الزهري غير مرفوع . والحديث قال الحافظ في " التلخيص " ( 4 / 207 ) : " روي عن مالك عن عقيل عن الزهري بهذا وزاد : ولا في النكاح ولا في الطلاق . ولا يصح عن مالك . ورواه أبو يوسف في " كتاب الخراج " عن الحجاج عن الزهري به " . 2683 - ( حديث ابن عباس " أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قضى باليمين مع الشاهد " . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ، ولاحمد في رواية : " إنما ذلك في الاموال " ورواه أيضا عن جابر مرفوعا ) . صحيح . أخرجه مسلم أيضا ( 5 / 128 ) وأبو داود ( 3608 ) والنسائي في " الكبرى " ( ق 7 / 2 ) وابن ماجه ( 2370 ) والطحاوي ( 2 / 280 ) وابن الجارود ( 1006 ) والبيهقي ( 10 / 167 ) والشافعي ( 1402 ) وأحمد ( 1 / 248 و 315 و 323 ) وابن عدي في " الكامل " ( 187 / 2 ) عن طريقين عن سيف بن سليمان أخبرني قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن أبن عباس به واللفظ للنسائي والطحاوي والشافعي وأحمد في رواية وكذا البيهقي ولفظ مسلم والآخرين : " . . وشاهد " . والرواية الاخرى التي عزاها المصنف لاحمد هي عنده هكذا : " قال عمرو : إنما ذاك في الاموال " . وكذلك هي عند الشافعي ، فهو من قول عمرو بن دينار ، وليس من قول ابن عباس ، كما أوهم المصنف .

(8/298)


ولم يخرجه الترمذي من حديث ابن عباس ، وإنما من حديث غيره كما يأتي . وتابعه محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه . أخرجه أبو داود ( 3609 ) وعنه البيهقي من طريقين عن عبد الرزاق أخبرنا محمد بن مسلم . وزاد في إحداهما : " قال عمر : في الحقوق " . وتابع عبد الرزاق عبد الله بن محمد بن ربيعة نا محمد بن مسلم به إلا أنه قال : عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبن عباس . فأدخل بينهما طاوسا . أخرجه الدارقطني ( 516 ) وقال : " خالفه عبد الرزاق ، ولم يذكر طاوسا ، وكذلك قال : سيف عن قيس ابن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس " . قلت : وابن ربيعة هذا هو القدامي المصيصي قال الذهبي : " أحد الضعفاء ، أتى عن مالك بمصائب " . قلت : فلا يلتفت إليه أصلا فكيف إذا خالف ، لا سيما وقد خالفه أيضا أبو حذيفة ، فرواه مثل عبد الرزاق . أخرجه البيهقي ( 10 / 168 ) وقال : " وخالفهما من لا يحتج بروايتهم عن محمد بن مسلم ، فزادوا في إسناده طاوسا ، ورواه بعضهم من وجه آخر عن عمرو فزاد في إسناده جابر بن زيد ، ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء " . قلت : ومحمد بن مسلم هو الطائفي واسم جده سوسن ، وهو صدوق يخطئ كما في " التقريب " ، فهو في المتابعات جيد . وأما سيف بن سليمان فهو ثقة بلا خلاف . بل قال الساجي : " أجمعوا على أنه صدوق ثقة ، غير أنه اتهم بالقدر " .

(8/299)


وفي " التقريب " : " ثقة ثبت " . قلت : ومع ذلك فقد أوهم ابن التركماني أن بعضهم لينه ، فقال : " وذكر الذهبي سيفا في كتابه في الضعفاء وقال : رمي بالقدر " . قلت : نص الذهبي في " الضعفاء : " ثقة رمي بالقدر " . فتأمل كيف أسقط ابن التركماني قوله " ثقة " ليتوهم القارئ لنقله عن الذهبي أن الذهبي ضعفه بإيراده إياه في " الضعفاء " الذي الاصل فيه أن كل من بورده ضعيف إلا من نص على توثيقه كهذا ! ولم يكتف ابن التركماني بهذا الايهام فقال عقب ما سبق : " وقال في " الميزان " : ذكره ابن عدي في " الكامل " وساق له هذا الحديث ، وسأل عباس يحيى عن هذا [ الحديث قال : ليس بمحفوظ ، وسيف قدري ] " ( 1 ) . قلت : قوله " ليس محفوظ " هو كالجرح غير المفسر فلا يقبل لا سيما ، ورجال الاسناد كلهم ثقات بلا خلاف ، وقد عارضه الامام مسلم بإيراده إياه في " الصحيح " . ثم إن الذهبي لم يسكت عليه بل إنه أشار إلى رده فقال : " رواه أيضا عبد الرزاق عن محمد بن مسلم الطائفي - عن عمرو " . قلت : فهذان ثقتان قيس بن سعد والطائفي - على ما بينا من حاله - قد روياه عن عمرو بن دينار ، فممن الوهم ؟ ! . نعم قد قال الطحاوي : * ( هامش ) * ( 1 ) قلت ما بين المعكوفتين سقطت من " ابن التركماني " استدركتها من " الميزان " . ( * )

(8/300)


" حديث منكر ، لان قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشئ " ! قلت : وهذا الاعلال ليس بشئ ، لانه جار على اشتراط ثبوت اللقاء في الاتصال كما هو مذهب البخاري ، والمرجوح عند الجمهور ، وقد رده الامام مسلم في مقدمة " صحيحة " وأثبت أن المعاصرة كافية في ذلك إذا كان الراوي غير مدلس ، والامر كذلك هنا فإن قيس بن سعد عاصر عمرو بن دينار وشاركه في لرواية عن عطاء - وثلاثتهم مكيون - بل كان قد خلف عطاء في مجلسه ، يعني في المسجد الحرام ، ففي مثل هذا يكاد يقطع الناظر بثبوت التلاقي بينهما ، فإذا لم يثبت ، فالمعاصرة متحققة ، ثم هو ليس يعرف بتدليس ، فما ذا يضر أن الطحاوي وغيره لا يعلم أن قيسا حدث عن عمرو ، وهو قد روى عنه هذا الحديث وغيره أيضا كما في " الكامل " مادام انه غير مدلس ؟ ! وظني أن الحديث لو كان غير مخالف للمذهب الحنفي لما تشبث الطحاوي في رده بهذه العلة الواهية ، ولو أوهم ابن التركماني ما أوهم مما سبق بيانه . والله المستعان . وأما ما ذكره في " الجوهر النقي " عن البخاري أنه قال : " عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس " . فالجواب عنه ، كالجواب عن إعلال الطحاوي ( 1 ) . لا سيما وعمرو بن دينار ثابت لقاؤه لابن عباس ومكثر من الرواية عنه . ومن الغرائب قول الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 97 ) عقب قول البخاري المذكور : " ويدل على ذلك ما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن محمد بن ربيعة . . . " . فذكر ما تقدم أنه أدخل بين عمرو وابن عباس طاوسا . ولكن الزيلعي سرعان ما تبين له أنه لا وجه لهذا الاستدلال لضعف أبن ربيعة ، فتدارك الامر بما نقله عن ابن القطان قال : " ولكن هذه الرواية لا تصح من جهة عبد الله بن محمد بن ربيعة وهو * ( هامش ) * ( 1 ) وراجع له " التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الاباطيل ، لشيخ عبد الرحمن اليماني رحمه الله فقد كفى وشفي . ( * )

(8/301)


القدامي يروي عن مالك وهو متروك . قاله الدارقطني " . ثم قال الزيلعي : " وقال البيهقي في " المعرفة " : قال الطحاوي : " أعلم قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار بشئ . وهذا مدخول ، فإن قيسا ثقة أخرج له الشيخان في " صحيحيهما " . وقال ابن المديني : هو ثبت . وإذا كان الراوي ثقة ، وروى حديثا عن شيخ يحتمله سنه ولقبه ، وكان غير معروف بالتدليس وجب قبوله ، وقد روى قيس بن سعد عمن هو أكبر سنا ، وأقدم موتا من عمرو ابن دينار كعطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر ، وقد روى عن عمرو بن دينار من كان في قرن قيس ، وأقدم لقيا منه كأيوب السختياني ، فأنه رأى أنس بن مالك ، وروى عن سعيد بن جبير ، ثم روى عن عمرو بن دينار ، فكيف ينكر رواية قيس بن سعد عن عمرو بن دينار ؟ ! غير أنه روى ما يخالف مذهبه ، ولم يجد له مطعنا سوى ذلك " . ثم ذكر البيهقي متابعة الطائفي ، وذكر له طريقا أخرى عن ابن عباس أعرضت عن ذكرها لشدة ضعفها ، وعدم الحاجة إلى التقوي بها ، لا سيما وللحديث شواهد قوية بعضها صحيح ، وبعضها جيد ، وبعضها حسن . لغيره وقد قال أبن عبد البر كما قال الزيلعي ( 4 / 97 ) : " هذا حديث صحيح ، لا مطعن لاحد في إسناده ، ولا خلاف بين أهل العلم في صحته ، وقد روي القضاء باليمين والشاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة ، وعمر ، وابن عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله ، وسعد بن عبادة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وعمارة بن حزم ، وسرق ، بأسانيد حسان " . قلت : وإليك تخريج وتحقيق الكلام على أسانيد ما تيسر منها : الاول : عن أبي هريرة ، يرويه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه قال : " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد " .

(8/302)


أخرجه الترمذي ( 1 / 215 ) وأبو داود أيضا ( 3610 ) والشافعي ( 1406 ) وابن ماجه ( 2368 ) والطحاوي ( 2 / 281 ) من طريق عبد العزيز ابن محمد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عنه . وقال الترمذي : " حديث حسن غريب " . قلت : وإسناده على شرط مسلم . ولا يضره رواية سليمان بن بلال عن ربيعة به قال سليمان : " فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث ، فقال : ما أعرفه ، فقلت له : إن ربيعة أخبرني به عنك ، قال : فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدث به عن ربيعة عني " . أخرجه أبو داود ( 3611 ) والطحاوي وابن الجارود ( 1007 ) دون قول سليمان . وعند الشافعي نحوه من طريق عبد العزيز قال : " قال عبد العزيز ، فذكرت ذلك لسهيل ، قال : أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ، ولا أحفظه . قال عبد العزيز : وكان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض حفظه ونسي بعض حديثه ، وكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه " . وأخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن عبد الحميد يعني الحماني قال : ثنا سليمان بن بلال والدرا وردي ، فذكر بإسناده مثله . قال عبد العزيز : فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه " . كذا رواه الحماني مختصرا من قول عبد العزيز ، والحماني سئ الحفظ فلا يحتج بما تفرد به ، فكيف إذا خالف . وفي " العلل لابن " لابن أبي حاتم ( 1 / 463 ) : " قيل لابي : يصح حديث أبي هريرة في اليمين مع الشاهد ؟ فوقف وقفة فقال : ترى الدراوردي ( يعني عبد العزيز بن محمد ) ما يقول ؟ يعني ؟ : قلت لسهيل فلم يعرفه . قلت : فليس نسيان سهيل دافعا لما حكى عنه ربيعة ،

(8/303)


وربيعة ثقة ، والرجل يحدث بالحديث وينسى ، قال : أجل هكذا هو ، ولكن لم نر أنه تبعه متابع على روايته ، وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة ليس عند أحد منهم هذا الحديث ، قلت : إنه يقول ( كذا ولعل الصواب إنك تقول ) بخبر الواحد . قال : أجل غير أني لا أدري لهذا الحديث أصلا عن أبي هريرة ، أعتبر به ، وهذا أصل من الاصول لم يتابع عليه ربيعة " . قلت : لقد دلتنا هذه المحاورة الطريفة بين أبي حاتم وابنه ، أن أباه لا يعتبر نسيان سهيل للحديث بعد أن حدث به علة تقدح في صحة الحديث ، وإنما العلة عنده تفرد ربيعة به عن سهيل من بين جميع الذين رووا عنه ، ولا يخفى أن ذلك ليس بعلة قادحة ، إذا كان المتفرد ثقة ضابطا كما هو مقرر في " المصطلح " لا سيما إذا كان المتفرد مثل ربيعة بن أبي عبد الرحمن الفقيه الثقة المحتج به في " الصحيحين " ، وكم من أحاديث تفرد بها بعض الثقات ومع ذلك فهي صحيحة بلا خلاف مثل حديث " إنما الاعمال بالنيات " كما هو مقرر في محله ، ومن أجل ذلك راجعه ابنه ولكن بدون جدوى ظاهرة . لكن يبدو أن هذه المحاورة قد أثمرت ثمرتها في نفس أبي حاتم رحمه الله فقد روى عنه ابنه أيضا أنه ذهب أخيرا إلى صحة الحديث . فقال في " العلل " أيضا ( 1 / 469 ) : " سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين ؟ فقالا : هو صحيح . قلت : يعني أنه يروى عن ربيعة هكذا . قلت : فإن بعضهم يقول عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت ؟ قالا : وهذا أيضا صحيح ، جميعا صحيحين " . وقد وجدنا له أصلا من طريق أخرى عن أبي هريرة ، يرويه المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الاعرج عنه به . ولفظه : " . . . قضى باليمين مع الشاهد " . أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 386 / 2 ) والبيهقي ورويا عن الامام أحمد أنه قال :

(8/304)


" ليس في هذا الباب حديث أصح من هذا " . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وفي المغيرة بن عبد الرحمن وهو الحزامي كلام يسير ولا يضر ، وقد قال الذهبي في " الميزان " : ( وثقوه ، وحديثه مخرج في " الصحاح " ) . وقال الحافظ في " التقريب " : " ثقة له غرائب " . لكن قال الذهبي في آخر ترجمته : " قلت : حديث قضى . رواه ابن عجلان وغيره عن أبي الزناد عن أبي صفية عن شريح قوله " . وأجاب بعض المحققين المعاصرين بأن هذا لا يوهن رواية المغيرة ، إذ لا يمتنع أن يكون الحديث عند أبي الزناد من الوجهين ، وإنما كان يكثر من ذكر المروي عن شريح لان شريحا عراقي . . . " . الثاني : عن جابر بن عبد الله مرفوعا به مثل لفظ أبي هريرة . أخرجه الترمذي وابن ماجه ( 2369 ) وابن الجارود ( 1008 ) والبيهقي ( 10 / 170 ) وأحمد ( 3 / 305 ) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه . وقال عبد الله بن أحمد : " قال أبي : وقضى به علي بالعراق " . وقال : " كان أبي قد ضرب على هذا الحديث ، قال : ولم يوافق أحد الثقفي عن جابر ، فلم أزل به حتى قرأه علي ، وكتب عليه هو : صح " . قلت : قد أخرجه مالك ( 2 / 721 / 5 ) وعنه الشافعي ( 1407 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا . وتابعه عليه جماعة من الثقات عند الترمذي والطحاوي والبيهقي وقال :

(8/305)


" هكذا رواه جماعة عن جعفر بن محمد مرسلا . ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وهو من الثقات عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولا " . قال : " وروي عن حميد بن الاسود وعبد الله العمري وهشام بن سعد وغيرهم عن جعفر بن محمد كذلك موصولا " . قلت : العمري ضعيف وهشام قريب منه وكذا ابن الاسود ، فلا يعارض بمثلهم رواية مالك ومن معه من الثقات الذين أرسلوه . ولذلك قال الترمذي عقبه : " وهذا أصح ، وهكذا روى سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي . . . مرسل " . ومن الغير الذين أشار إليهم البيهقي ممن وصلوا الحديث عن جعفر بن محمد إبراهيم بن أبي حية عنده ، وهو متروك . وقد كان رأي الامام أحمد ترجيح المرسل ، ثم لا أدري ما الذي بدا له حتى صحح الموصول كما تقدم عن ابنه . والله أعلم . وعلى كل حال فهذا المرسل صحيح الاسناد ، فمثله حجة بالاتفاق أما الحنفية فظاهر ، أما الآخرون فلشواهده المرفوعة المتقدمة من حديث ابن عباس وأبي هريرة . ثم أستدركت فقلت : لعل عبد الله بن أحمد حين ذاكر أباه في هذا الحديث ذكره بمتابعة بعض الثقات لعبد الوهاب الثقفي ، فوافقه على ذلك ، وصحح الوصل . ويؤيد هذا ما قال الدارقطني في " كتاب العلل " كما في " نصب الراية " ( 4 / 100 ) : " وكان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث ، وربما وصله عن جابر ، لان جماعة من ، الثقات حفظوه عن أبيه عن جابر ، والقول قولهم ، لانهم زادوا ، وهم ثقات ، وزيادة الثقة مقبولة " .

(8/306)


قلت : فإن كان يعني ب‍ " الثقات " الذين أشار إليهم غير حميد بن الاسود وهشام بن سعد ، ممن لا خلاف في ثقتهم ، فالقول ما قال ، وإلا فالمرسل هو الاصح كما تقدمه والله أعلم . الثالث : عن سرق : " أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب " . أخرجه ابن ماجه ( 2371 ) والبيهقي ( 10 / 172 - 173 ) عن عبد الله ابن يزيد مولى المنبعث عن رجل من أهل مصر عنه . قلت : ورجاله ثقات غير هذا الرجل فإنه لم يسم . الرابع : عن سعد بن عبادة . قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وأخبرني ابن لسعد بن عبادة قال : وجدنا في كتاب سعد . . . فذكره . أخرجه الترمذي ( 1 / 251 ) والدار قطني ( 516 ) والبيهقي ( 10 / 171 ) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ربيعة به . وخالفه سليمان بن بلال فقال : عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن اسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة عن أبيه أنهم وجدوا في كتب أو في كتاب سعد بن عبادة . . . " . أخرجه أحمد ( 5 / 285 ) والبيهقي ( 10 / 171 ) . قال الحافظ ابن حجر في " التعجيل " : " فظهر من رواية سليمان هذه أن المبهم في رواية الدراوردى ابن جد سعد ، وهو عمرو بن قيس ، وهي فائدة جليلة ، لكني لم أر في كتب الانساب لقيس بن سعد بن عبادة ، ذكر ولد اسمه عمرو ، ولا لولد ، ابن اسمه إسماعيل ، وإنما أعرف عمرو بن شرحبيل بن سعد ، وهو من رجال ( التهذيب ) " . قلت : أخرجه من طريقه الشافعي فقال ( 1404 ) : أخبرنا عبد العزيز

(8/307)


ابن محمد بن أبي عبيدة الدراوردي عن ربيعة بن عبد الرحمن عن سعيد بن عمرو ابن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده قال : " وجدنا . . . " . وتابعه عمارة بن غزية عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعد بن عبادة : " أنه وجد كتابا في كتب آبائه : هذا ما رفع أو ذكر عمرو بن حزم والمغيرة ابن شعبة قالا : " بينا نحن عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دخل رجلان يختصمان مع أحدهما شاهد له على حقه ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يمين صاحب الحق مع شاهده ، فاقتطع بذلك حقه " . أخرجه البيهقى ( 10 / 171 ) من طريق ابن لهيعة ونافع بن يزيد عن عمارة . قلت : ورجاله ثقات لكنه منقطع . 2684 - ( عن حذيفة : " أن النبي ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، أجاز شهادة القابلة وحدها " ذكره الفقهاء في كتبهم . ) 2 / 496 . ضعيف . أخرجه الدارقطني ( 524 ) والبيهقي ( 10 / 151 ) عن طريق محمد بن عبد الملك الواسطي عن الاعمش عن أبي وائل عن حذيفة به دون قوله : " وحدها " . وقالا : " محمد بن عبد الملك لم يسمعه من الاعمش بينهما رجل مجهول " . ثم أخرجه الدارقطني وعنه البيهقي من طريق الواسطي عن أبي عبد الرحمن المدائني عن الاعمش . فذكره بنحوه .

(8/308)


صصص
باب اليمين في الدعاوى 2685 - ( " البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر " هذه قطعة من حديث خرجه النووي عن ابن عباس ) 2 / 501 . صحيح . وقد مضى تخريجه برقم ( 2641 ) ، وأن بعض أسانيده صحيح وقد حسنه النووي في " الاربعين " له . 2686 - ( " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم " ) 1 / 502 . صحيح . وقد خرجته تحت الحديث ( 2641 ) . 2687 - ( حديث ابن عباس : " أن النبي ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، استحلف رجلا ، فقال : قل : والله الذي لا إله إلا هو ماله عندي شئ " . رواه أبو داود ) 2 / 502 . ضعيف . أخرجه أبو داود ( 3620 ) وعنه البيهقي ( 10 / 180 ) عن طريق أبي الاحوص ثنا عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس : " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : يعنى لرجل حلفه : أحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شئ " يعني للمدعي " . وقال أبو داود : " أبو يحيى أسمه زياد كوفي ثقة " . وقد تابعه حماد أخبرنا عطاء بن السائب به بلفظ : " أن رجلين اختصما إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الطالب البينة فلم تكن

(8/309)


له بينة ، فأستحلف المطلوب ، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : بلى قد فعلت ، ولكن قد غفر لك بإخلاص قول لا إله إلا الله " . قلت : وعطاء بن السائب كان اختلط ، وحماد هو ابن سلمة وكان سمع منه قبل الاختلاط وبعد الاختلاط . 2688 - ( حديث النسائي عن القاسم بن عبد الرحمن عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا تضطروا الناس في أيمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون " 2 / 502 . ضعيف . أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " عن القاسم بن عبد الرحمن مرسلا . كما في الجامع الكبير " للسيوطي ( 2 / 348 / 2 ) . وقوله في " الكتاب " النسائي " . خطأ من الناسخ ، أو الطابع فيراجع الاصل ، ، ويدل على ما ذكرت السياق في الكتاب فإنه قال : " . . . نص عليه أحمد ، وذكر حديث النسائي . . . " . فكيف يعقل أن يذكر الامام أحمد المتوفى سنة ( 241 ) حديث النسائي المتوفي سنة ( 303 ) ؟ ! . والذي يغلب على الظن أن لفظ " النسائي " محرف ، وليس بعيدا أن يكون أصله " الشيباني " وهو أبو إسحاق فإنه من الرواة عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي أبو عبد الرحمن الكوفي القاضى ، وهو تابعي ثقة . والله أعلم . ثم تأكدت مما استقريته ، فقد رجعت إلى " معجم الحديث " الذي كنت جمعته من مخطوطات المكتبة الظاهرية ، وهو في نحو أربعين مجلدا ، في كل مجلد نحو أربعمائة ورقة ، وفي كل ورقة حديث واحد تذكر تحته مصادر الحديث من تلك المخطوطات ، فوجدت فيه أن الحديث رواه المخلص في " الثاني من السادس " من " الفوائد المنتقاة " ( ق 188 / 2 ) وابن شاهين في " الافراد " ( 3 / 1 ) عن عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن أبي إسحاق

(8/310)


الشيباني عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود مرفوعا به . وقال ابن شاهين : " هذا حديث غريب ، تفرد به عبد الجبار ، وفي إسناده إرسال " . قلت : يعني بين القاسم وجده عبد الله بن مسعود ، فإن في سماء منه اختلاف ، والراجح عندي أنه سمع منه كما حققته في " الأحاديث " رقم ( 199 ) . فإن كان في الاسناد علة فهي تفرد عبد الجبار بروايته مسندا . وقد علمت أن عبد الرزاق رواه مرسلا لم يذكر في إسناده ابن مسعود ، وهو أعلى طبقة من عبد الجبار ، بل هو من طبقة ابن عيينة ، وعبد الجبار ثقة بلا خلاف احتج به مسلم ، فإن لم يخالف مخالفة فادحة فالسند عندي صحيح متصل . والله أعلم . 2689 - ( وفي حديث الحضرمي : " ولكن أحلفه : والله ما يعلم أنها أرضى اغتصبنيها أبوه " . رواه أبو داود ) 2 / 502 . ضعيف . بهذه الزيادة . والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما عن الاشعث بن قيس الكندي ، لكن ليس فيه هذا الذي ذكره المصنف ، وقد سقت لفظه فيما تقدم ( 2705 ) ، وإنما أخرج هذه الزيادة أبو داود من طريق أخرى عن الاشعث فيها كردوس وهو مجهول الحال كما سبق هناك . فصل . 2690 - ( " استحلف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ركانة بن عبد يزيد في الطلاق : والله ما أردت إلا واحدة ؟ فقال : والله ما أردت إلا واحدة " . . ) 2 / 503 . ضعيف . وقد مضى تخريجه في " الطلاق " ( 2123 ) . 2691 - ( قال عثمان لابن عمر : تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه " ) .

(8/311)


مضى ( 2640 ) 2692 - ( " فلك يمينه فقال : إنه رجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه ، قال : ليس لك إلا ذلك " ) . 503 2 . صحيح . وقد مضى برقم ( 2632 ) . 2693 - ( قال الاسثعث بن قيس : " كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني ، فقدمته إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال لي : هل لك بينة ؟ قلت : " لا قال لليهودي : احلف ثلاثا ، قلت : إذا يحلف فيذهب بمالي . فأنزل الله تعالى : ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا . . . ) إلى آخر الآية " رواه أبو داود ) . 2 / 504 . صحيح . وقد أخرجه الشيخان أيضا كما تقدم برقم ( 2638 ) . 2694 - ( أثر " أن عمر حلف في حكومته لابي في النخل في مجلس زيد " ) . مضى 2616 . 2695 - ( حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - يعني لليهود - : " نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى : ما تجدون في التوراة على من زنى ؟ " رواه أبو داود ) . 2 / 504 . صحيح . أخرجه أبو داود ( 3624 و 4450 ) عن طريق الزهري ثنا رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . وهذا سند مجهول لجهالة الرجل المزني . لكن الحديث له شاهد من حديث البراء بن عازب قال : " مر على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بيهودي محمما مجلودا ، فدعاهم ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا : نعم ، فدعا رجلا من علمائهم ، فقال :

(8/312)


أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك ، نجده الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، قلنا تعالوا فلنجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع ، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ، فأمر به فرجم ، فأنزل الله عزوجل ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) إلى قوله ( إن أوتينم هذا فخذوه ) يقول : أئتوا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) فأن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا ، فأنزل الله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ، ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) ، ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) في الكفار كلها " . أخرجه مسلم ( 5 / 122 - 123 ) وأبو داود ( 4448 ) . 2696 - ( في سنن ابن ماجه مرفوعا : " هي ( يعني صخرة القدس من الجنة " ) 2 / 505 . أخرجه ابن ماجه ( 3456 ) وكذا أحمد ( 5 / 31 ) وأبو نعيم ( 9 / 50 ) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ثنا المشمعل بن إياس المزني حدثني عمرو بن سليم قال : سمعت رافع بن عمرو المزني قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " العجوة والصخرة من الجنة " . زاد ابن ماجه : " قال عبد الرحمن : حفظت الصخرة من فيه " . قال البوصيري في " الزوائد " 209 / 2 ) : " هذا اسناد صحيح رجاله ثقات . . . " . قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير المشمعل بن أياس ، وهو ثقة بلا

(8/313)


خلاف أعلمه ، ولكنه قد اضطرب في متنه ، فقال ابن مهدي عنه . " الصخرة " . كما رأيت . وقال يحيى بن سعيد ثنا المشمعل به بلفظ : " والشجرة " . مكان " الصخرة " . أخرجه أحمد والحاكم ( 4 / 406 ) وقال : " صحيح الاسناد على شرط مسلم " . كذا قال ! وسكت عنه الذهبي والمشمعل لم يخرج له مسلم . وقال عبد الصمد وهو أبن عبد الوارث ثنا المشمعل به إلا أنه قال : " العجوة والصخرة ، أو قال : العجوة والشجرة في الجنة ، شك المشمعل " أخرجه أحمد . قلت : وكل هؤلاء الرواة عن المشمعل ثقات حفاظ ، وقد اختلفوا عليه في هذه اللفظة ، وذلك يدل على أنه لم يكن قد حفظها ، فكان يضطرب فيها فتارة يقول " الصخرة " وتارة " الشجرة " وتارة يتردد بينهما ويشك . والاضطراب دليل ضعف الحديث كما هو مقرر في المصطلح . والله أعلم . على أنه ليس في الحديث بأن الصخرة هي صخرة بيت المقدس ، فلا يصح استدلال المصنف به على فضيلة صخرة المقدس وتغليظ اليمين عندها . وأما حديث " الصخرة صخرة بيت المقدس على نخلة ، والنخلة على نهر من أنهار الجنة . . . " . فهو كذب ظاهر كما قال الحافظ الذهبي ، وهو مخرج في كتابي " سلسلة الاحاديث الضعيفة " 1252 .

(8/314)


2697 - روى مالك والشافعي وأحمد : ( عن جابر مرفوعا : " من حلف عل منبري هذا يمينا آثمة فليتبوأ مقعده من النار " ) 2 / 505 . صحيح . أخرجه مالك ( 2 / 727 / 10 ) وعنه الشافعي ( 1215 ) وكذا أحمد ( 3 / 344 ) والحاكم أيضا ( 4 / 296 - 297 ) والبيهقي ( 10 / 176 ) كلهم عن مالك عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عنه . وتابعه جماعة عن هاشم به . أخرجه أبو داود ( 3246 ) وابن ماجه ( 2325 ) وابن حبان ( 1192 ) والحاكم أيضا والبيهقي من طرق عن هاشم به وزاد : " ولو على سواك أخضر " . وقال الحاكم : " صحيح الاسناد " . ووافقه الذهبي . قلت : وفيه نظر ، فإن عبد الله بن نسطاس قال الذهبي في " الميزان " : " لا يعرف ، تفرد عنه هاشم بن هاشم " . وللحديث طريق أخرى عند أحمد ( 3 / 375 ) منه طريق محمد بن عكرمة ابن علية : حدثني رجل من جهينة - ونحن مع أبي سلمة بن عبد الرحمن بن جابر - عن أبيه جابر بن عبد الله به نحوه . وهذا إسناد مجهول . لكن للحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ، ولو على سواك رطب ، إلا وجبت له النار " . أخرجه ابن ماجه ( 2326 ) والحاكم وأحمد ( 2 / 329 و 518 ) من طريق الحسن بن يزيد بن فروخ الضمري المدني قال : سمعت أبا سلمة يقول : أشهد سمعت أبا هريرة يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : فذكره وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين ، فإن الحسن بن يزيد هذا هو أبو يونس

(8/315)


القوي العابد " . ووافقه الذهبي فقال : " صحيح " . قلت : وهذا هو الصواب أنه صحيح فقط ، فأن أبا يونس هذا لم يخرج له من الستة سوى ابن ماجه ، فليس على شرط الشيخين ! فالحديث بهذا الشاهد صحيح . 2698 - ( حديث ابن عمر مرفوعا : " ومن حلف له بالله فليرض " رواه ابن ماجه . ) 2 / 505 . أخرجه أبن ماجه ( 2101 ) : حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا أسباط بن محمد عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر قال : " سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رجلا يحلف بأبيه فقال : لا تحلفوا بآبائكم ، من حلف بالله فليصدق ، ومن حلف له بالله فليرض ، ومن لم يرض بالله فليس من الله " قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كما قال البوصيري في " الزوائد " ( ق 130 / 2 ) .

(8/316)


كتاب الإقرار

2699 - ( ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " وأغد يا أنيس إلى امرأة هذا : فإن اعترفت فارجمها " ) 2 / 505 . صحيح . وقد مضى . 2700 - ( حديث : " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رجم ماعزا والغا مدية والجهنية بإقرارهم " ) 2 / 505 . صحيح . وقد مضى . 2701 - ( " رفع القلم عن ثلاثة " ) . 2 / 506 . صحيح . وسبق برقم ( 297 )
2702 - ( " عفي لامتي عن الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه " رواه سعيد ) 20 / 506 .

(8/317)


صصص
باب ما يحصل به الاقرار وما يغيره 2703 - ( حديث عمرو بن عبسة " . . فدخلت عليه ، فقلت : يا رسول الله : أتعرفني ؟ فقال : نعم أنت الذي لقيتني بمكة ، فقال : فقلت : بلى " ) 20 / 509 . حسن . أخرجه مسلم ( 2 / 208 - 210 ) والبيهقي ( 2 / 454 - 455 ) وأحمد ( 4 / 112 - 113 ) من طريق عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة - قال عكرمة : ولقي شداد أبا أمامة وواثلة ، وصحب أنسا إلى الشام ، وأثنى عليه فضلا وخيرا - عن أبي أمامة قال : قال عمرو بن عبسة السلمي : " كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة ، وأنهم ليسوا على شئ ، وهم يعبدون الاوثان ، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا ، فصعدت على راحلتي ، فقدمت عليه ، فإذا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مستخفيا ، جرءاء عليه قومه ، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة ، فقلت له : ما أنت ؟ قال : أنا نبي ، فقلت : وما نبي ؟ قال : أرسلني الله ، فقلت : وبأي شئ أرسلك ؟ قال : أرسلني بصلة الارحام ، وكسر الاوثان ، وأن يوحد الله لا يشرك به شئ ، قلت له : فمن معك على هذا ؟ قال : حر وعبد ( قال : ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به ) فقلت : إني متبعك ، قال : إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ، ألا ترى حالي وحال الناس ؟ ولكن ارجع إلى أهلك ، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني ، قال : فذهبت إلى أهلي ، وقدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة ، وكنت في أهلي ، فجعلت أتخبر الاخبار ، وأسأل الناس حين قدم المدينة ، حتى قدم علي نفر من أهل يثرب من أهل المدينة ، فقلت : ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة ؟

(8/318)


فقالوا : الناس إليه سراع ، وقد أراد قومه قتله ، فلم يستطيعوا ذلك ، فقدمت المدينة ، فدخلت عليه ، فقلت : يا رسول الله أتعرفني ؟ قال : نعم أنت الذي لقيتني بمكة ، قال : فقلت : بلى . فقلت : يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله ، أخبرني عن الصلاة ، قال : صل صلاة الصبح ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار ، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم ، فإذا أقبل الفئ فصل ، فإن الصلاة ، مشهودة محضورة حتى تصلى العصر ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار . قال : فقلت : يا نبي الله فالوضؤ ؟ حدثني عنه ، قال : ما منكم رجل يقرب وضؤه فيتمضمض ويستنشق فيستنثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه ، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدمه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء ، فإن هو قام فصلى ، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل ، وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته لهيئته يوم ولدته أمه . فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال له أبو أمامة : يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول ؟ في مقام واحد يعطى هذا الرجل ؟ فقال : عمرو : يا أبا أمامة لقد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي ، وما بي حاجة أن أكذب على الله ولا على رسول الله ، لو لم أسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا - حتى عد سبع مرات - ما حدثت به أبدا ولكني سمعته أكثر من ذلك " . قلت : وهذا الاسناد مع كونه في " الصحيح " فهو متكلم فيه ، من أجل عكرمة بن عمار ، فقد تكلم فيه بعض الائمة من قبل حفظه ، وتجد ذكك في " الميزان " للذهبي . وأورده في " الضعفاء " فقال : " وثقه ابن معين وضعفه أحمد " .

(8/319)


ولخص الحافظ أقوال الائمة فيه على عادته في " التقريب " فقال : " صدوق يغلط ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ، ولم يكن له كتاب " . قلت : وهذا الحديث من روايته عن يحيى ، لكن قد قرن معه شداد بن عبد الله أبا عمار ، فالقلب يميل إلى تحسين حديثه هذا ، لا سيما ولاكثره طرق أخرى عن عمرو بن عبسة في " المسند " ، لكن ليس فيها هذا القدر الذي ذكره المصنف . والله أعلم . 2704 - ( " لان عليا ، رضى الله عنه ، أسلم وهو ابن ثمان سنين " ) . 2 / 251 . وتقدم . 2705 - ( " وقد صح عنه ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، أنه عرض الاسلام على ابن صياد صغيرا " متفق عليه ) . 2 / 521 . صحيح . أخرجه البخاري ( 2 / 340 و 3 / 261 و 4 / 153 ) ومسلم ( 8 / 192 ) وأبو داود ( 4329 ) والترمذي ( 2 / 40 ) وأحمد ( 2 / 148 و 148 - 149 ) من طريق الزهري قال : أخبرني سالم بن عبد الله أن أبن عمر أخبره . " أن عمر أنطلق مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في رهط وقيل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني فعالة ، وقد قارب ابن صياد الحلم ، فلم يشعر حتى ضرب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ظهره بيده ، ثم قال لابن صياد : أتشهد أني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ؟ للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أتشهد أني رسول الله ؟ فرفضه ، وقال : آمنت بالله ، وبرسله ، فقال له : ماذا تر ؟ قال : ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب . فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : خلط عليك الامر ، ثم قال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إني قد خبأت لك خبيئا ، فقال ابن صياد : هو الدخ ، فقال : إخسا ، فلن تعدو قدرك ، فقال عمر : دعني أضرب عنقه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن يكنه فلا تسلط عليه ، وإن لم يكنه ، فلا خير لك في في قتله " . وقال

(8/320)


سالم : سمعت ابن عمر يقول . وله شاهد من حديث عبد الله ( وهو ابن مسعود ) قال . " كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ، ففر الصبيان وجلس ابن صياد ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كره فلك ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : تريت يداك أتشهد أني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فقال : لا ، بل تشهد أني رسول الله ، ( صلى الله عليه وسلم ) فقال عمر بن الخطاب : ذرني يا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى أقتله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله " . أخرجه مسلم ( 8 / 189 ) والسياق له وأحمد ( 1 / 380 و 457 ) وله شاهد آخر من حديث أبي سعيد الخدري نحوه . أخرجه مسلم والترمذي من طريق الجريري عن أبي نضرة عنه . وقال : " حديث حسن " . وأخرجه أحمد ( 3 / 82 ) من طريق أبي سعيد الخدري . 2706 - ( في الصحيح : " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، عرض الاسلام على أبي طالب ، وهو في النزع " ) . 2 / 521 . صحيح . أخرجه البخاري ( 1 / 341 - 342 و 3 / 255 ) ومسلم ( 1 / 40 ) والنسائي ( 1 / 286 ) ) وأحمد ( 5 / 433 ) وابن مسعد ( 1 / 77 ) من طريق سعيد بن المسيب عن أبيه قال : ( لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا عم قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أما والله لاستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فأنزل الله عزوجل ( ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ، ولو كانوا أولي قربي من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) . وأنزل الله تعالى

(8/321)


في أبي طالب فقال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ، وهو أعلم بالمهتدين ) . 2707 - ( عن ابن مسعود : " أن النبي ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، دخل الكنيسة ، فإذا هو بيهود ، وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة ، فلما أتوا على صفة النبي ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، أمسكوا ، وفي ناحيتها رجل مريض ، فقال النبي ، ( صلى الله عليه وسلم ) : مالكم أمسكتم ؟ فقال المريض : إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا ، ثم جاءه المريض يحبو ، حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأمته فقال : هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لاصحابه : لوا أخاكم " رواه أحمد ) . 2 / 522 . ضعيف . أخرجه أحمد في " المسند " ( 1 / 416 ) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ابن مسعود . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان : الاولى : الانقطاع ، فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه . والاخرى : اختلاط عطاء بن السائب ، وبه أعله الهيثمى في " المجمع " فقال : " رواه أحمد والطبراني ، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط " . وتعقبه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على " المسند " ( 6 / 23 ) فقال : " فترك علته الانقطاع ، وأعله بما لا يصلح ، لان حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل اختلاطه على الراجح " . وأقول : بل هو إعلال بما يصلح ، فإن الراجح أن حمادا سمع من عطاء

(8/322)


قبل الاختلاط ، وبعده ، كما حققه الحافظ بن حجر في " تهذيب التهذيب " ، نقلا عن بعض الائمة . وبهذا ينتهى تخريج " منار السبيل " الذي أسميته : " رواء الغليل ، في تخريج أحاديث منار السبيل " ، وكان ذلك نهار الاحد ، في السابع والعشرين من رمضان المبارك سنة ست وثمانين وثلاثمائة وألف . من هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم . . و " سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك " . . دمشق - محمد ناصر الدين الالباني

(8/323)


خاتمة . إرواء الغلى في تخرج أحاديث منار السبيل الحمد لله الذي بنعمته تمت الصالحات ، والصلاة والسلام على محمد الهادي لاقوم طريق ، والخاتم لرسالات رب العالمين ، وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ، فيطيب لي وقد يسر الله لنا طبع " إرواء الغليل " ، أن أذكر في هذه الكلمات بعض الامور التي لا بد منها : - ذكر أستاذنا في مقدمته ، أن أحاديث الكتاب هي ثلاثة آلاف حديث ، أو زادت ، جلها مرفوع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بينما يرى أن الكتاب يحمل رقم 2707 ، وسبب ذلك أننا قمنا بنسخ الاحاديث من الاصل على أوراق ، وسلمت للاستاذ المؤلف ، حيث كتب التخريج فيها ، ثم جمعت دفاتر مع التخريج ، بلغ عدوها خمسة وخمسين دفترا ، ولما طال الزمن في التخريج وانتظار الطبع ، وقيام الاستاذ بالزيادات ( 1 ) التي يجد فيها فائدة للحديث ، وهي زيادات كثيرة جدا ، كانت تستغرق بضع صفحات احيانا ، فتداخلت الارقام وحدثت الزيادة ؟ وبعد انتهاء الطبع ظهر التفاوت ؟ وقد استدركنا كثيرا من الاحالات . كذلك ، فإن ما يذكره استاذنا ( ق : . . . / . . . ) ، يعني به ان

(8/324)


الكتاب مخطوط ، والرقم الثاني هو للورقة ، والرقم الثالث هو لوجهها الاول أو الثاني . وقد لا يذكر ( ق ) ، غير أن وجود أرقام يحجز بينها بإشارة ( ر ) ، دليل عل أن الكتاب مخطوط . وكثيرا ما نلاحظ أن مؤلف ( منار السبيل " ، قد دمج حديثين أو أكثر في سياق واحد ، فكان لهذا رقم واحد . ولما قام مؤلف ( إرواء الغليل " ، بالتخريج ، لم يعط للاحاديث التي دمجت في الحديث أرقاما جديدة ، ولو فعل ، لزادت الاعداد . كما أنه عند تكرار الحديث في اكثر من باب ، ابقى الرقم وأحال في التخريج على المكان الاول ، ولو الغي الرقم أو أعطي نفس الرقم لتغير ترتيب الكتاب ، لتعذر الوصول إليه لكثرة ما يجري من تحوير بسيط في ألفاظ الحديث . ولذلك عزمت على وضع الفهرس الذي أشرت إليه في مقدمتي ، فارجو أن يقدر الله الوقت لذلك . ولا بد من الاشارة إلى أن العدو هو للاحاديث الموجودة في كتاب " منار السبيل " ، وأما الاحاديث التي استشهد فيها استاذنا في " إرواء الغليل " ، وتكلم عليها ، مع كلامه على طريق كل حديث من أحاديث ( منار السبيل " ، يجعل احاديث الكتاب اكثر من هذا بكثير جدا . - جرى إصلاح الاصول في ظروف صعبة جدا ، فالكتاب صف في بيروت ، وتعذر على المؤلف مراجعة التجارب ، التي كانت ترسل لدمشق ، فضلا عن التي صححت في بيروت ولم يتيسر إرسالها ، ثم كانت الظروف الصعبة الجديدة ، فحالت بيني وبين متابعة كل مراحل العمل ، وهذا ولا شك ، قد أدى إلى أن توجد أخطاء جديدة ، نامل أن لا تكون كثيرة ، ونرجو استدراكها في طبعة ثانية قريبة ، إن شاء الله . ولا يخفى أننا ما كنا لنستطيع إخراج هذا الكتاب الكبير الصعب خلال هذه المدة السريعة ، لولا التقدم الذي يسره الله لنا في طريقة صف الحروف ،

(8/325)


والطباعة بعد ذلك ، ولولا العدد الكبير من الاخوان المصححين المساعدين في المكتب الاسلامي بدمشق وبيروت ، أحسن الله مثوبة الجميع . وأخيرا ، فالله أرجو أن يطيل بعمر الشيخ محمد ناصر الدين الالباني ، وأن يسدد خطاه ، وأن يكون لنا عونا على القيام بما انتدبنا أنفسنا إليه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
زهير
تم والحمد لله الجزء الثامن
من كتاب " إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل " .

(8/326)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية